— Bagian 32 · َيْنُ الحريري (¬١)، قال: حَدَّثَنا أبو إسحاقَ ال… —
Bagian 32
َيْنُ الحريري (¬١)، قال: حَدَّثَنا أبو إسحاقَ الطالْقانيُّ، عن ابنِ المُبارَكِ، عن يونُسَ، عن الزُّهريِّ، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ بمعناه (¬٢).
٤ - باب ما جَاءَ لا تُكْرِهوا مَرْضاكُم على الطعامِ والشَّرابِ ٢١٦٢ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا بكْرُ بن يُونُسَ بن بُكَيْرٍ، عن موسى بن عُلَيٍّ، عن أبيهِ عن عُقْبةَ بن عامِرٍ الجُهَنيِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لا تُكْرِهُوا مَرْضاكُم على الطَّعَامِ، فإنَّ الله ﵎ يُطْعِمُهُم ويَسقيهِم" (¬٣).
هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ لا نَعْرفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ.
٥ - باب ما جَاءَ في الحَبَّةِ السَّوْداءِ ٢١٦٣ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ وسَعيدُ بن عبدِ الرحْمنِ المَخْزوميُّ، قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيرَةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "عَلَيْكُم بهذهِ الحَبَّةِ السَّوْداءِ، فإنَّ فيها شِفاءً مِن كلَّ داءٍ إلَّا السَّامَ". والسَّامُ: المَوْتُ (¬١). وفي البابِ عن بُرَيْدَةَ، وابنِ عُمَرَ، وعائِشَةَ. هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والحَبَّةُ السوداءُ: هي: الشُّونيز (¬٢).
٦ - باب ما جَاءَ في شُرْبِ أبْوالِ الإبِلِ ٢١٦٤ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن مُحمدٍ الزَّعْفَرانيُّ، قال: حَدَّثَنا عَفَّانُ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، قال: أخْبَرَنا حُمَيْدٌ وثابتٌ وقتادَةُ عن أنَسٍ، أنَّ ناسًا من عُرَيْنةَ قَدِموا المَدينةَ فاجْتوَوْهَا، فبَعَثهم رسولُ الله ﷺ في إبِلِ الصَّدَقَةِ، وقالَ: "اشْرَبوا من ألْبانِها وأبْوالِها" (¬١). وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ. هذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَريبٌ.
َثهم رسولُ الله ﷺ في إبِلِ الصَّدَقَةِ، وقالَ: "اشْرَبوا من ألْبانِها وأبْوالِها" (¬١). وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ. هذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَريبٌ.
٧ - باب مَن قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ أو غَيْرِهِ ٢١٦٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا عَبيدةُ بن حُمَيدٍ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صالحٍ عن أبي هُرَيرَةَ أُرَاهُ رَفَعَهُ، قال: "مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بحَديدَةٍ جَاءَ يومَ القِيامَةِ وحَديدَتُهُ في يَدِهِ يَتَوجَّأُ بها في بَطْنهِ (¬٢) في نارِ جَهنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا أَبَدًا، ومَنْ قتَلَ نَفْسَهُ بِسُم، فَسُمُّهُ في يَدِهِ يَتحسَّاهُ في نارِ جَهنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا" (¬٣).
٢١٦٦ - حَدَّثَنا مَحْمودُ بن غَيلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو داودَ، عن شُعْبَةَ، عن الأعْمشِ، قال: سَمِعتُ أبا صالحٍ عن أبي هُرَيرَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "مَنْ قتلَ نَفْسَهُ بحَديدَةٍ فحَديدَتُهُ في يَدِهِ يجأُ بها في بَطْنِهِ في نارِ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخلَّدًا فيها أبَدًا، ومَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بسُمٍّ، فسُمُّهُ في يَدِهِ يَتَحساهُ في نار جَهَنمَ خالِدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومَنْ تَرَدَّى من جَبَلٍ، فقتَلَ نَفْسَهُ، فهو يَتَردَّى في نارِ جَهنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فيها أبَدًا" (¬١).
٢١٦٧ - حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن العَلاءِ، قال: حَدَّثَنا وَكيعٌ وأبو مُعاوِيةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَ حَديثِ شُعْبَةَ، عن الأعْمَشِ (¬٢). هذا حَديثٌ صَحيحٌ، وهو أصَحُّ من الحَديثِ الأوَّلِ. هكذا رُويَ هذا الحَديثُ عن الأعْمَشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ. ورَوَى مُحَمَّدُ بن عَجْلانَ، عن سَعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بسُمّ عُذِّبَ في نارِ جَهَنَّمَ". ولم يذكُر فيه: "خالِدًا مُخَلَّدًا فيها أبَدًا". وهكذا رواهُ أبو
الزِّنادِ، عن الأعْرَجِ، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ (¬١). وهذا أصَحُّ، لأنَّ الرواياتِ إنَّما تَجيءُ بأنَّ أهْلِ التَّوْحيدِ يُعذَّبونَ في النارِ ثُمَّ يُخْرَجونَ مِنها ولا يُذكَر أَنَّهُمْ يُخَلَّدون فيها.
٢١٦٨ - حَدَّثَنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: أخْبَرَنا عبدُ الله بن المُبارَكِ، عن يُونُسَ بن أبي إسحاقَ، عن مُجاهِدٍ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الدَّواءِ الخَبيثِ (¬٢). يَعْني السُّمَّ.
٨ - باب كَراهِية التَّداوي بالمُسْكِرِ ٢١٦٩ - حَدَّثَنا مَحْمودُ بن غَيلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو داودَ، عن شُعْبةَ، عن سِماكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بن وائِلٍ عن أبيهِ، أنَّهُ شَهِدَ النبيَّ ﷺ وسألَهُ سُوَيدُ بن طارقٍ أو طارِقُ بن سُوَيْدٍ عن الخَمْرِ فنَهَاهُ فقالَ: إنَّا نَتَداوى بِها. فقالَ رسولُ الله ﷺ: "إنَّها لَيْسَت بدَواءٍ ولكِنَّها داءٌ" (¬٣).
٢١٧٠ - حَدَّثَنا مَحمودٌ، قال: حَدَّثَنا النَّضْرُ بن شُمَيلٍ وشَبابَةُ، عن شُعْبةَ بمِثلِهِ. قال مَحمودٌ: قال النَّضْرُ: طارقُ بن سُوَيدٍ. وقال شبابةُ: سُوَيْدُ بن طارق (¬١). هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
٩ - باب ما جَاءَ في السَّعُوطِ ٢١٧١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن مَدُّويه، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرَّحمن بن حَمَّادٍ الشُّعَيثي، قال: حَدَّثَنا عَبَّادُ بن مَنصورٍ، عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ خَيْرَ ما تَدَاوَيْتُم بهِ السَّعُوطُ واللَّدُودُ والحِجامَةُ والمَشِيُّ". فلمَّا اشْتكَى رسولُ الله ﷺ لَدَّهُ أصْحابُهُ، فلمَّا فَرَغوا قال: "لُدُّوهُمْ"، قال: فلُدُّوا كُلُّهُمْ غَيْرَ العَباسِ (¬٢).
حِجامَةُ والمَشِيُّ". فلمَّا اشْتكَى رسولُ الله ﷺ لَدَّهُ أصْحابُهُ، فلمَّا فَرَغوا قال: "لُدُّوهُمْ"، قال: فلُدُّوا كُلُّهُمْ غَيْرَ العَباسِ (¬٢).
٢١٧٢ - حَدَّثَنا مُحمدُ بن يَحْيى، قال: حَدَّثَنا يَزيدُ بن هارونَ، قال: حَدَّثَنا عَبَّادُ بن مَنْصورٍ، عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "إنَّ خَيْرَ ما تَدَاوَيْتُم به اللَّدودُ والسَّعُوطُ والحِجامَةُ والمَشيُّ، وخَيرَ ما اكْتَحَلْتُم به الإثْمِدُ، فإنهُ يَجْلو البَصَرَ ويُنْبتُ الشَّعْرَ"، قال: وكان رسول الله ﷺ له مُكحُلَةٌ يكْتَحِلُ بها عِندَ النومِ ثلاثًا في كُلِّ عَينٍ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (¬٢) وهو حَديث عَبَّاد بن منصورٍ.
١٠ - باب ما جَاءَ في كَراهيةِ الكَيِّ ٢١٧٣ - حَدَّثَنا مُحمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُحَمدُ بن جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ عن عِمْرانَ بن حُصَينٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن الكَيَّ، قال: فابْتُلينا فاكْتَوَيْنا فمَا أفْلَحْنا ولا أنجَحْنا (¬٣).
هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
٢١٧٤ - حَدَّثَنا عبدِ القُدُّوس بن مُحَمدٍ، قال: حَدَّثَنا عَمْرو بن عاصِمٍ، قال: حَدَّثَنا هَمَّامٌ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ عن عِمْرانَ بن حُصَينٍ، قال: نُهِينا عن الكَيِّ (¬١). وفي البابِ عن ابن مَسْعودٍ، وعُقْبَةَ بن عامِرٍ، وابن عَبَّاسٍ. هذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.
١١ - باب ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ في ذلكَ ٢١٧٥ - حَدَّثَنا حُمَيدُ بن مَسْعَدَةَ، قال: حَدَّثَنا يَزيدُ بن زُرَيعٍ، قال: حَدثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ عن أنَسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ كَوَى أسْعَدَ بن زُرارةَ من الشَّوكَةِ (¬٢).
وفي البابِ عن أُبَيٍّ، وجابِرٍ. هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.
َرٌ، عن الزُّهْريِّ عن أنَسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ كَوَى أسْعَدَ بن زُرارةَ من الشَّوكَةِ (¬٢).
وفي البابِ عن أُبَيٍّ، وجابِرٍ. هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.
١٢ - باب ما جَاءَ في الحِجامَةِ ٢١٧٦ - حَدَّثَنا عبدُ القُدُّوسِ بن مُحمدٍ، قال: حَدَّثَنا عَمْرو بن عاصِمٍ، قال: حَدَّثَنا هَمَّامٌ وجَريرُ بن حازمٍ، قالا: حَدَّثَنا قَتادَةُ عن أنَسٍ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ يَحْتَجِمُ في الأخْدَعينِ والكاهِلِ، وكانَ يَحْتَجِمُ لسَبْعَ عَشرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ وإحدى وعِشْرينَ (¬١). وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، ومَعْقِلِ بن يَسارٍ.
هذا حَديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (¬١).
٢١٧٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن بُدَيل بن قريش اليامي الكُوفيُّ، قال: حَدَّثَنا مُحَمدُ بن فُضَيلٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرحمنِ بن إسْحاقَ، عن القاسِمِ بن عبدِ الرحْمنِ - هو ابنُ عبدِ اللهِ بن مَسْعودٍ -، عن أبيهِ عن ابنِ مَسْعودٍ، قال: حَدَّثَ رسولُ الله ﷺ عن لَيلةِ أُسْرِيَ بهِ أنَّهُ لم يَمُرَّ على مَلإٍ من المَلائِكَةِ إلَّا أمَروهُ، أنْ مُرْ أُمَّتَكَ بالحِجامَةِ (¬٢). هذا حَديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حَديثِ ابنِ مَسْعودٍ.
٢١٧٨ - حَدَّثَنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخْبرَنا النَّضْرُ بن شُمَيلٍ، قال: أخبرنا عَبَّادُ بن مَنصورٍ، قال: سَمِعْتُ عِكْرمَةَ قالَ: كانَ لابن عَبَّاسٍ غِلْمةٌ ثَلاثةٌ حَجَّامونَ، فكان اثْنانِ منهم يُغِلَّانِ عليه وعلى أهله، وواحِدٌ يحْجُمُهُ ويَحْجُمُ أهلَهُ، قال: وقال ابنُ عَباسٍ: قال نَبيُّ الله ﷺ: "نِعْمَ العَبْدُ الحَجَّامُ، يذْهب بالدَّم، ويُخِفُّ الصُّلْبَ، ويَجْلو عن البَصَرِ". وقالَ: إنَّ رسولَ الله ﷺ حيث عُرِجَ به ما مَرَّ على مَلإٍ من الملائكَةِ
إلَّا قالوا: عَلَيكَ بالحِجامَةِ، وقال: "إنَّ خَيْرَ ما تَحْتَجمونَ فيه يَومَ سَبْعَ عَشرَةَ ويَومَ تِسعَ عَشرَةَ ويَومَ إحدى وعِشْرينَ". وقال: "إنَّ خَيْرَ ما تَداوَيْتُم بهِ السَّعوطُ واللَّدودُ والحِجامَةُ والمَشيُّ". وإنَّ رسولَ الله ﷺ لَدَّهُ العَباسُ وأصْحابُهُ، فقال رسولُ الله ﷺ: "مَنْ لَدَّني"؟ فكُلُّهُم أمْسَكوا، فقال: لا يَبْقى أحَدٌ ممَّن في البيتِ إلَّا لُدَّ غَيْرَ عَمِّهِ العَباسِ (¬١)، قال عَبْدُ [بن حميد]: قالَ النَّضْرُ: اللَّدودُ الوَجُورُ. وفي الباب عن عائشة. هذا حَديثٌ غَريبٌ لا نَعرفُهُ إلَّا من حَديثِ عَبَّادِ بن مَنْصورٍ.
١٣ - باب ما جَاءَ في التَّداوي بالحِنَّاءِ ٢١٧٩ - حَدَّثَنا أحْمدُ بن مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا حَمَّاد بن خالِدٍ الخَيَّاطُ، قال: حَدَّثَنا فائِدٌ مَوْلى لآلِ أبي رافعٍ، عن عليٍّ بن عُبيدِ الله عن جَدَّتِهِ، وكانت تَخْدُمُ النبيَّ ﷺ، قالت: ما كانَ يكونُ برسولِ الله ﷺ قُرْحةٌ ولا نكْبَةٌ إلَّا أمَرَني رَسولُ الله ﷺ أن أضَعَ
علَيْها الحِنَّاءَ (¬١). هذا حَديثٌ غَريبٌ، إنَّما نَعرفُهُ من حَديثِ فائِدٍ. وروى بَعْضُهُمْ عن فَائدٍ، فقال: عن عُبيدِ الله بن عَليٍّ، عن جَدتِهِ سَلمى، وعُبَيد الله بن عَليٍّ أصَحُّ، ويقال: سُلمى.
٢١٨٠ - حَدَّثَنا مُحَمد بن العَلاءِ، قال: حَدَّثَنا زَيْدُ بن حُبابٍ، عن فائِدٍ مَوْلى عُبَيد الله بن عَليٍّ، عن مَوْلاهُ عُبَيدِ الله بن عَليٍّ، عن جَدَّتِهِ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ بمَعْناهُ (¬٢).
١٤ - باب ما جَاءَ في كَرَاهِيةِ الرُّقْيَةِ ٢١٨١ - حَدَّثَنا بندار، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرحْمنِ بن مَهْديٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن منصورٍ، عن مُجاهدٍ، عن عَقَّار بن المُغيرَةِ بن شُعْبَةَ عن أبيهِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن اكْتَوَى أو اسْتَرقى فقَد بَرئَ من التَّوَكُّلِ" (¬٣).
وفي البابِ عن ابنِ مَسْعود، وابن عَبَّاسٍ، وعِمْرانَ بن حُصَينٍ. هذا حديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
مَن اكْتَوَى أو اسْتَرقى فقَد بَرئَ من التَّوَكُّلِ" (¬٣).
وفي البابِ عن ابنِ مَسْعود، وابن عَبَّاسٍ، وعِمْرانَ بن حُصَينٍ. هذا حديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
١٥ - باب ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ في ذلكَ ٢١٨٢ - حَدَّثَنا عَبْدَةُ بن عَبْدِ الله الخُزاعيُّ، قال: حَدَّثَنا مُعاويَةُ بن هِشامٍ، عن سُفيانَ، عن عاصِمٍ الأحول، عن عَبْد الله بن الحارثِ عن أنَسٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ رَخَّصَ في الرُّقْيَةِ من الحُمَةِ والعَيْنِ والنَّمْلَةِ (¬١).
٢١٨٣ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بن آدمَ وأبو نُعَيْمٍ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عاصمٍ الأحول، عن يُوسُفَ بن عَبد الله بن الحارِثِ عن أنَسِ بن مالكٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ رَخَّصَ في الرُّقْيةِ من الحُمَةِ والنَّمْلَةِ (¬٢).
الدَّجَّالَ الغَدَاةَ فَخفّضْتَ ورَفّعْتَ حتَّى ظَنَنَّاهُ في طائِفةِ النَّخْلِ. قال: "غَيْرُ الدَّجَّالِ أخْوفُ لِي (¬١) عَليكُمْ، إنْ يَخْرُجْ وأنا فِيكُمْ، فأنا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وإنْ يَخْرُجْ ولَسْتُ فِيكُمْ، فامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِه، واللهُ خَلِيفَتي على كُلِّ مُسْلمٍ، إنَّهُ شابٌّ قَطَطٌ عَيْنُه قائمة (¬٢) شَبِيهٌ بِعَبْدِ العُزَّى بن قَطَنٍ، فَمَنْ رَآهُ مِنْكُمْ، فَلْيقرَأْ فَواتِحَ سُورةِ أصْحابِ الكَهْفِ". قال: "يَخْرُجُ ما بَيْنَ الشَّامِ والعِراقِ، فَعاثَ يَمِينًا وشِمالًا، يا عِبادَ اللهِ البَثوا (¬٣). قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ وما لَبْثُه في الأرْضِ؟ قال: "أرْبَعِينَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنةٍ، ويَوْمٌ كَشْهرٍ، ويَوْمٌ كَجُمُعةٍ، وسَائرُ أيَّامِه كأيَّامِكُمْ". قال: قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، أرَأيْتَ اليَوْمَ الَّذِي كالسَّنةِ أتكْفِينا فيهِ صَلاةُ يَوْمٍ؟ قال: "لا، وَلكنِ اقْدُرُوا لهُ". قلْنا: يا رَسولَ الله، فَما سُرْعَتُه في الأرْضِ؟ قال: "كالغَيْثِ اسْتَدْبَرتْهُ الرِّيحُ، فَيأْتِي القَوْمَ فَيدْعُوهُمْ فَيُكذِّبُونَهُ، ويَرُدُّونَ عَليْهِ قَوْلَهُ، فَينْصرِفُ عَنهُمْ، فَتَتبعُه أمْوالُهُمْ، فَيُصْبحُونَ لَيْسَ بأيْدِيهِمْ
ْتِي القَوْمَ فَيدْعُوهُمْ فَيُكذِّبُونَهُ، ويَرُدُّونَ عَليْهِ قَوْلَهُ، فَينْصرِفُ عَنهُمْ، فَتَتبعُه أمْوالُهُمْ، فَيُصْبحُونَ لَيْسَ بأيْدِيهِمْ
شَيْءٌ، ثُمَّ يَأْتِي القَوْمَ فَيدْعُوهُم، فَيسْتَجِيبُونَ لهُ ويُصدِّقُونَهُ، فَيأْمُرُ السَّماءَ أن تُمْطرَ فَتُمْطرُ، ويَأمُرُ الأرْضَ أنْ تُنْبِتَ فَتُنْبتُ، فَترُوحُ عَليْهِم سَارِحَتُهمْ (¬١) كأطْوَلِ ما كَانَتْ ذُرًا، وأمَدِّهِ خَواصِر، وأدَرِّهِ ضُرُوعًا". قال: "ثُمَّ يأتِي الخَرِبةَ (¬٢) فَيقُولُ لَها: أخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَينْصرِفُ مِنْها، فَيتْبَعُهُ كَيَعاسِيبِ النَّحْلِ (¬٣)، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا شابًّا مُمْتَلِئًا شَبابًا، فَيضْرِبُهُ بالسَّيْفِ، فَيقْطَعُهُ جِزْلَتينِ (¬٤) ثُمَّ يَدْعُوهُ فيُقْبِلَ يَتهلّلُ وَجْهُهُ يَضْحكُ، فَبيْنما هو كذلكَ إذْ هَبَطَ عيسى ابنُ مَرْيمَ بِشَرْقِيِّ دِمَشْقَ عِنْدَ المنارةِ البَيْضاءِ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ (¬٥) وَاضِعًا يَديْهِ على أجْنحَةِ مَلَكيْنِ إذا طَأْطَأ رَأْسَهُ قَطَرَ، وإذا رَفَعهُ، تحدَّرَ مِنْهُ جُمَّانٌ كاللُّؤْلُؤِ". قال: "وَلا يَجدُ رِيحَ نَفَسهِ - يَعْني - أحدٌ إلا مَاتَ، وَرِيحُ نَفَسَهِ مُنْتهى بَصرِهِ". قال: "فَيطْلُبهُ حتَّى يُدْرِكَهُ بِبابِ لُدٍّ فيَقْتُلَهُ". قال: "فَيلْبَثُ كذلكَ ما شَاءَ اللهُ". "ثُمَّ يُوحِي اللهُ إلَيْهِ أنْ
وهذا عِنْدي أصَحُّ من حَديثِ مُعاويَةَ بن هِشامٍ، عن سُفْيانَ. وفي البابِ عن بُرَيدَةَ، وعِمْرانَ بن حُصَينٍ، وجابِرٍ، وعائِشَةَ، وطَلْقِ بن عَليٍّ، وعَمْرو بن حَزْمٍ، وأبي خِزامَةَ، عن أبيهِ.
٢١٨٤ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن حُصَينٍ، عن الشَّعْبيِّ عن عِمْرانَ بن حُصَينٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا رُقْيَةَ إلَّا مِنْ عَيْنٍ أو حُمَةٍ" (¬١). ورَوَى شُعْبَةُ هذا الحديثَ عن حُصَينٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن بُرَيدَةَ، بمثله (¬٢).
١٦ - باب ما جَاءَ في الرُّقْيةِ بالمُعَوِّذَتينِ ٢١٨٥ - حَدَّثَنا هِشامُ بن يونسُ الكُوفيُّ، قال: حَدَّثَنا القاسِمُ بن مالكٍ المُزَنيُّ، عن الجُريريِّ، عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سَعيدٍ، قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يتعوَّذُ من الجَانِّ وعَيْنِ الإنسان حتَّى نَزَلَت المُعَوِّذتانِ، فلمَّا نَزلَتا أخَذَ بِهِما، وتَرَكَ ما سِواهُما (¬٣).
حرِّز (¬١) عِبادِيَ إلى الطُّورِ، فَإنِّي قد أنْزَلْتُ عِبادًا لِي لا يَدَ لأحدٍ (¬٢) بقِتالِهِمْ". قال: "ويَبْعثُ اللهُ يَأْجُوجَ ومَأجُوجَ وَهُمْ كَما قال اللهُ: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] قال: "فيمُرُّ أوَّلُهمْ ببُحَيْرةِ الطَّبَريّةِ، فَيشْربُ ما فِيها، ثُمَّ يَمُرُّ بِها آخِرُهُمْ فَيقُولُونَ: لقد كَانَ بهذه مَرّةً مَاءٌ، ثُمَّ يَسِيرُونَ حتَّى يَنْتَهُوا إلى جَبلِ بَيْتِ المقدسِ، فَيقُولُونَ: لقد قَتلْنا مَنْ في الأرْضِ، فَهَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ في السَّماءِ، فَيرْمُونَ بِنُشّابِهِمْ إلى السَّماءِ فَيرُدُّ اللهُ عَليْهمْ نُشّابَهُمْ مُحْمرًّا دَمًا، ويُحاصَرُ عيسى ابن مَرْيمَ وَأصْحابهُ حتَّى يكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ يَوْمئذٍ خَيْرًا لأحَدِهِمْ من مئةِ دِينارٍ لأحَدِكُمُ اليَوْمَ، قال فَيرْغَبُ عيسى ابنُ مَرْيمَ إلى اللهِ وأصْحابُه"، قال: فَيُرْسِلُ اللهُ عَليْهم النَّغَفَ (¬٣) في رِقابِهم، فَيُصْبِحُونَ فَرْسى (¬٤) مَوْتى كَموْتِ نَفْسٍ وَاحدَةٍ، قال: ويَهْبِطُ عيسى وأصْحابُهُ، فَلا يَجدُ مَوْضِعَ شِبْرٍ إلَّا وقد مَلأتْهُ
في رِقابِهم، فَيُصْبِحُونَ فَرْسى (¬٤) مَوْتى كَموْتِ نَفْسٍ وَاحدَةٍ، قال: ويَهْبِطُ عيسى وأصْحابُهُ، فَلا يَجدُ مَوْضِعَ شِبْرٍ إلَّا وقد مَلأتْهُ
زَهْمتُهمْ ونَتنُهمْ ودِماؤُهُمْ، قال: فَيرْغَبُ عيسى إلى اللهِ وأصْحابُهُ، قال: فيُرْسِلُ اللهُ عَليْهِمْ طَيْرًا كَأعْناقِ البُخْتِ، فَتحْمِلُهُمْ فَتطْرحُهمْ بالمَهْبِلِ (¬١)، ويَسْتوْقِدُ المُسْلِمُونَ من قِسِيِّهمْ وَنُشَّابِهمْ وَجِعابِهمْ سَبْعَ سِنينَ، ويُرْسلُ اللهُ عَليْهمْ مَطرًا لا يكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ وَبَرٍ ولا مَدَرٍ، فَيَغْسلُ الأرْضَ فَيتْرُكُها كالزَّلَفةِ" (¬٢). قال: "ثُمَّ يُقالُ لِلأرْضِ: أخْرِجي ثَمرَتَكِ وَرُدِّي بَركَتَكِ، فَيوْمئذٍ تأكُلُ العِصابةُ الرُّمَّانةَ"، ويَسْتظِلُّونَ بقحْفها (¬٣)، وَيُباركُ في الرِّسْلِ حتَّى إنَّ الفِئامَ من النَّاسِ ليكْتَفُونَ باللِّقْحةِ (¬٤) من الإبلِ، وَإنَّ القَبيلةَ لَيكْتفُونَ باللِّقْحةِ من البَقَرِ، وإنَّ الفَخِذَ ليكْتفُونَ باللِّقْحةِ من الغَنمِ، فَبيْنَما هُمْ كذلكَ إذْ بَعثَ اللهُ ريحًا، فَقبضَتْ رُوحَ كُلَّ مُؤْمنٍ، ويَبْقى سَائرُ النَّاسِ يَتهارَجُونَ (¬٥) كما يَتهارجُ الحُمُرُ، فَعلَيْهمْ تَقُومُ السَّاعةُ" (¬٦).
وفي البابِ عن أنَسٍ. هذا حديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.
١٧ - باب ما جَاءَ في الرُّقْيَةِ من العَيْنِ ٢١٨٦ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن عَمرو بن دينارٍ، عن عُرْوَةَ وهو ابن عامِرٍ، عن عُبَيد بن رِفاعَةَ الزُّرَقيِّ أنَّ أسماءَ بِنتَ عُمَيْسٍ، قالت: يا رسولَ الله إنَّ وَلَدَ جَعْفَرٍ تُسْرِعُ إليْهم العَيْنُ أفأَسْتَرْقي لَهُم؟ فقالَ: "نَعَمْ، فإنَّه لو كانَ شَيءٌ سابِقُ القَدَرِ، لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ" (¬١). وفي البابِ عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، وبُرَيْدَةَ. هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. وقد رُوِي هذا عن أيوبَ، عن عَمْرو بن دينارٍ، عن عُرْوَةَ بن عامرٍ، عن عُبَيْد بن رِفاعَةَ، عن أسْماءَ بنت عُمَيْسٍ، عن النبيِّ ﷺ.
٢١٨٧ - حَدَّثَنا بذلكَ الحَسَنُ بن عَلي الخَلَّالُ، حَدَّثَنا عَبدُ الرزاقِ، عن
مَعْمَرٍ، عن أيُّوبَ بهذا (¬١).
سْماءَ بنت عُمَيْسٍ، عن النبيِّ ﷺ.
٢١٨٧ - حَدَّثَنا بذلكَ الحَسَنُ بن عَلي الخَلَّالُ، حَدَّثَنا عَبدُ الرزاقِ، عن
مَعْمَرٍ، عن أيُّوبَ بهذا (¬١).
٢١٨٨ - حَدَّثَنا مَحْمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرزاقِ ويَعْلَى، عن سُفْيانَ، عن مَنْصورٍ، عن المِنْهالِ بن عَمْرو، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يُعَوِّذُ الحَسَنَ والحُسَينَ يقولُ: "أُعيذُكُما بكلِماتِ اللهِ التَّامَّةِ مِن كُلِّ شَيْطانٍ وهامَّةٍ، ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامّةٍ" (¬٢)، ويقولُ: "هكذا كانَ إبْراهيمُ يُعَوِّذُ إسْحاقَ وإسْماعيلَ" (¬٣).
٢١٨٩ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَليٍّ الخَلالُ، قال: حَدَّثَنا يَزيدُ بن هارونَ وعبدُ الرزاقِ، عن سُفيانَ، عن مَنْصورٍ، نَحْوَهُ بمَعْناهُ (¬٤). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
١٨ - باب ما جَاءَ أنَّ العَيْنَ حَقٌّ (¬١) ٢١٩٠ - حَدَّثَنا أبو حَفصٍ عَمْرو بن عَليٍّ، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بن كَثيرٍ أبو غَسانَ العَنْبَريُّ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن المُباركِ، عن يَحْيى بن أبي كثيرٍ، قال: حَدَّثَني حَيةُ بن حابِسٍ التَّميميُّ، قال: حَدَّثَني أبي: أنَّه سَمعَ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "لا شَيءَ في الهامِ، والعَيْنُ حَقٌّ" (¬٢).
٢١٩١ - حَدَّثَنا أحْمدُ بن الحَسَنِ بن خِراشٍ البَغْداديُّ، قال: حَدَّثَنا أحْمدُ بن إسْحاقَ الحَضْرَميُّ، قال: حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، عن ابنِ طاووسٍ، عن أبيهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لَو كانَ شَيءٌ سَابَقَ القَدرَ، لسَبَقتْهُ العَيْنُ، وإذا اسْتُغْسِلتُم فاغْسِلُوا" (¬٣).
وفي البابِ عن عبدِ الله بن عَمْرو. هذا حَديثٌ صَحيحٌ، وحَديثُ حَيَّةَ بن حابِسٍ حَديثٌ غَريبٌ. ورَوَى شَيْبانُ، عن يَحْيى بن أبي كَثيرٍ، عن حَيَّةَ بن حابِسٍ، عن أبيهِ، عن أبي هُرَيرَةَ (¬١)، عن النبيِّ ﷺ. وعليُّ ابن المُبارَكِ وحَرْبُ بن شَدَّادٍ، لا يَذْكُران فيهِ: عن أبي هُرَيرَةَ.
١٩ - باب ما جَاءَ في أخْذِ الأجْرِ على التَّعْويذِ ٢١٩٢ - حَدَّثَنا هنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا أبو مُعاوِيةَ، عن الأعْمَشِ، عن جَعْفَرِ بن إياسٍ، عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سَعيدٍ الخُدْري، قال: بَعَثَنا رسولُ الله ﷺ في سَريَّةٍ
ويَرَى له أن يَشْتَرِطَ على ذلكَ، واحْتَجَّ بهذا الحَديثِ. ورَوَى شُعْبَةُ وأبو عَوَانة وغيرُ واحِدٍ عن أبي بِشْر هذا الحديث عن أبي المُتَوَكِّلِ، عن أبي سَعيدٍ الخُدري، عن النَّبيِّ ﷺ.
٢١٩٣ - حَدَّثَنا أبو موسى مُحمدُ بن المُثنَّى، قال: حَدَّثَني عبدُ الصَّمَدِ بن عبدِ الوارثِ، قال: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو بِشْرٍ، قال: سَمِعْتُ أبا المتَوَكِّلِ يُحدِّثُ عن أبي سَعيدٍ: أنَّ ناسًا من أصْحابِ النَّبيِّ ﷺ مَرُّوا بحَيٍّ من العَرَبٍ، فلَم يَقْروهُم ولم يُضَيِّفوهُم، فاشْتكى سيِّدُهُم فأتَوْنا فقالوا: هَل عِنْدَكُمْ دَواءٌ؟ قُلنا: نَعَم، ولكنكم لَم تقْرونا ولم
بحَيٍّ من العَرَبٍ، فلَم يَقْروهُم ولم يُضَيِّفوهُم، فاشْتكى سيِّدُهُم فأتَوْنا فقالوا: هَل عِنْدَكُمْ دَواءٌ؟ قُلنا: نَعَم، ولكنكم لَم تقْرونا ولم
تُضَيِّفونا، فلا نَفْعَلُ حتى تَجْعَلوا لنا جُعْلًا، فجَعَلوا على ذلكَ قَطيعًا من غَنَمٍ. قال: فجَعَلَ رجلٌ مِنا يَقْرَأُ عَلَيه بفاتِحَةِ الكِتابِ فبَرَأ. فلمَّا أتَيْنا النَّبي ﷺ ذَكَرنا ذلكَ لهُ، قال: "وما يُدْريكَ أنَّها رُقْيَةٌ؟ "، ولم يَذْكرُ نَهْيًا منه، وقال: "كُلُوا واضْرِبوا لي مَعَكُم بِسَهْمٍ" (¬١). هذا حَديثٌ صَحيحٌ، وهذا أصَحُّ من حَديثِ الأعْمَشِ عن جَعفرِ بن إياسٍ. وهكذا رَوَى غَيرُ واحدٍ هذا الحَديثَ عن أبي بِشْرٍ جَعْفَر بن أبي وَحْشيَّةَ، عن أبي المُتَوكِّلِ، عن أبي سَعيدٍ. وجَعْفرُ بن إياسٍ هو: جَعْفَرُ بن أبي وَحْشيَّة.
٢٠ - باب ما جَاءَ في الرُّقى والأَدْويةِ ٢١٩٤ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي خِزامَةَ عن أبيهِ، قال: سَألْتُ رسولَ الله ﷺ، قلتُ: يا رسولَ الله أرَأيْتَ رُقى نَسْتَرقيها وَدواءً نَتَداوى به وتُقاةً نَتَّقيها، هل تَرُدُّ من قَدَرِ الله شيئًا؟ قال: "هيَ مِن قَدَرِ اللهِ" (¬٢).
هذا حَديثٌ حَسَنٌ.
٢١٩٥ - حَدَّثَنا سَعيدُ بن عبدِ الرَّحْمنِ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن الزُّهْريِّ، عن ابن أبي خِزامَةَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ (¬١). وقد رُوِيَ عن ابنِ عُيَيْنَةَ كِلْتا الرِّوايَتَيْنِ، فقال بَعْضُهم: عن أبي خِزامَةَ عن أبيهِ. وقال بَعْضُهم: عن ابنِ أبي خِزامَةَ عن أبيه. وقد رَوَى غَيْرُ ابنِ عُيَيْنَةَ هذا الحَديثَ عن الزُّهْريِّ، عن أبي خِزامَةَ، عن أبيهِ وهذا أصَحُّ، ولا نَعْرفُ لأبي خِزامَةَ عن أبيه غيرَ هذا الحَديثِ.
٢١ - باب مَا جَاء في الكَمْأةِ والعَجْوَةِ ٢١٩٦ - حَدَّثَنا أبو عُبيدَةَ أحمد بن عبدِ الله الهمداني، وهو ابنُ أبي السَّفَرِ ومَحْمودُ بن غَيْلانَ، قالا: حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَامِرٍ، عن مُحَمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "العَجْوَةُ من الجَنَّةِ
َيْلانَ، قالا: حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَامِرٍ، عن مُحَمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "العَجْوَةُ من الجَنَّةِ
وفِيها شِفاءٌ مِنَ السُّمِّ، والكَمْأةُ مِنَ المَنِّ ومَاؤُها شِفاءٌ للعَيْنِ" (¬١). وفي البابِ عن سَعيدِ بن زَيدٍ، وأبي سَعيدٍ، وجَابرٍ. هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ (¬٢) من هذا الوجه، لا نعرفه من حَديثِ مُحمدِ بن عَمْرٍو، إلَّا من حَديثِ سَعيدِ بن عامِرٍ.
٢١٩٧ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا عُمَرُ بن عُبَيدٍ الطَّنافِسيُّ، عن عبد الملك بن عُمَيرٍ. (ح) وحَدَّثَنا مُحَمدُ بن المُثنَّى، قال: حَدَّثَنا مُحَمدُ بن جَعْفر، قال: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عن عبدِ الملك بن عُمَيرٍ، عن عَمْرو بن حُرَيْثٍ عن سَعيدِ بن زَيدٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "الكَمْأةُ مِنَ المَنِّ ومَاؤها شِفاءٌ للعَيْنِ" (¬٣).
هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
٢١٩٨ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُعاذُ بن هِشامٍ، قال: حَدَّثَني أبي، عن قَتادَةَ، عن شَهْرِ بن حَوشبٍ عن أبي هُرَيرَةَ: أنَّ ناسًا من أصْحابِ النَّبيِّ ﷺ، قالوا: الكَمْأةُ جُدَري الأرْضٍ، فقال رسول الله ﷺ: "الكَمْأةُ مِنَ المَنِّ، وماؤهَا شِفاءٌ للعَيْنٍ، والعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ وهيَ شِفاءٌ مِنَ السُّمِّ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسَنٌ (¬٢).
٢١٩٩ - حَدَّثنا مُحَمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُعاذٌ، قال: حَدَّثني أبي عن قَتادَةَ، قال: حُدِّثْتُ أنَّ أبا هُريرةَ قال: أخَذْتُ ثلاثةَ أكْمؤٍ أو خَمْسًا أو سَبْعًا
فعَصَرْتُهُنَّ، فجَعَلْتُ ماءَهنَّ في قارورةٍ، فكَحَلْتُ بهِ جاريةً فبَرَأتْ (¬١).
٢٢٠٠ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُعاذٌ، قال: حَدَّثَنا أبي، عن قَتادَةَ، قال: حُدِّثْتُ: أنَّ أبا هُرَيرَةَ قال: الشُّونيزُ دَواءٌ من كُلِّ داءٍ إلَّا السَّامَ. قال قَتادَةُ: يأخذُ كلَّ يومٍ إحْدى وعشرينَ حَبةً فيَجْعَلُهُنَّ في خِرْقةٍ فيَنْقَعُهُ فَيتسعَّطُ به كُلَّ يومٍ في مَنْخَرِهِ الأيْمنِ قَطرَتينِ وفي الأيْسَرِ قطْرَةً، والثاني في الأيْسَرِ قَطرتينِ وفي الأيمَنِ قَطْرَةً، والثالثُ في الأيْمَنِ قَطْرَتينِ وفي الأيْسَرِ قَطْرةً (¬٢).
٢٢ - باب ما جَاءَ في أجْرِ الكاهِنِ ٢٢٠١ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهابٍ، عن أبي بكْرِ بن عبدِ الرَّحْمنِ عن أبي مَسْعودٍ الأنصاري، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن ثَمَن الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغيِّ، وحُلْوانِ الكاهنِ (¬٣). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
ِ الرَّحْمنِ عن أبي مَسْعودٍ الأنصاري، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن ثَمَن الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغيِّ، وحُلْوانِ الكاهنِ (¬٣). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
٢٣ - باب ما جَاءَ في كَراهِيةِ التَّعْليقِ ٢٢٠٢ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن مَدُّويَه، قال: حَدَّثَنا عُبَيد الله بن مُوسَى، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لَيلَى عن عيسَى وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: دَخَلْتُ على عبدِ الله بن عُكَيْمٍ أبي مَعْبَدٍ الجُهَنيِّ أعودُهُ وبِهِ حُمْرَةٌ، فقلنا: ألا تُعَلِّقُ شَيئًا؟ قال: المَوتُ أقْرَبُ من ذلكَ، قال النبيُّ ﷺ: "مَنْ تَعَلَّقَ شَيئًا وُكِلَ إليْهِ" (¬١). وحديثُ عبدِ الله بن عُكَيْمٍ إنَّما نَعْرِفهُ من حَديثِ ابن أبي لَيلى، وعَبد الله بن عُكَيْمٍ لم يَسْمَعْ من النبيِّ ﷺ وكان في زَمَنِ النبيِّ ﷺ يقولُ: كَتَبَ إليْنا رسولُ الله ﷺ.
٢٢٠٣ - حَدَّثَنا مُحمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بن سَعيدٍ، عن ابنِ أبي لَيْلى نَحوهُ بمَعْناهُ (¬٢).
وفي البابِ عن عُقْبةَ بن عامِرٍ.
٢٤ - باب ما جَاءَ في تَبْريدِ الحُمَّى بالماء ٢٢٠٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سَعيدِ بن مَسْروقٍ، عن عَبايةَ بن رفاعَةَ عن جَدِّهِ رافعِ بن خَديج، عن النبيِّ ﷺ قال: "الحُمَّى فَوْرٌ مِنَ النَّارٍ، فابْرُدُوها بالمَاءِ" (¬١). وفي البابِ عن أسْماءَ بنت أبي بكْرٍ، وابنِ عُمَرَ، وابن عباس، وامْرأةِ الزُّبَيْرِ، وعائِشَةَ.
٢٢٠٥ - حَدَّثَنا هارونُ بن إسْحاقَ الهَمْدانيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدَةُ بن سُلَيمانَ، عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن أبيهِ عن عائشةَ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ الحُمَّى مِن فَيْحِ جَهنَّمَ فابرُدُوها بالماءِ" (¬٢).
٢٢٠٦ - أخبرنا هارونُ بن إسْحاقَ، قال: حَدَّثنا عَبْدةُ، عن هِشامِ بن عُرْوَةَ، عن فاطِمَةَ بنت المُنْذِرِ، عن أسماءَ بنت أبي بكْرٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ (¬٣).
وفي حَديثِ أسماءَ كَلامٌ أكْثَرُ من هذا، وكِلا الحَديثينِ صَحيحٌ.
عن فاطِمَةَ بنت المُنْذِرِ، عن أسماءَ بنت أبي بكْرٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ (¬٣).
وفي حَديثِ أسماءَ كَلامٌ أكْثَرُ من هذا، وكِلا الحَديثينِ صَحيحٌ.
٢٢٠٧ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا أبو عامِرٍ العَقَديُّ، قال: حَدَّثَنا إبْراهيمُ بن إسماعيلَ بن أبي حَبِيبةَ، عن دَاودَ بن حُصَينٍ، عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُعَلِّمُهُم من الحُمَّى ومن الأوْجاعِ كُلِّها أن يَقولَ: "بِسم اللهِ الكَبيرِ أعُوذُ باللهِ العَظيْمِ من شَرِّ كلَّ عِرْقٍ نَعَّارٍ ومن شَرِّ حَرِّ النَّارِ" (¬١). هذا حَديثٌ غَريبٌ لا نَعرِفُهُ إلَّا من حَديثِ إبْراهيم بن إسْماعيلَ بن أبي حَبِيبَة، وإبْراهيمُ يُضَعَّفُ في الحَديثِ. ويُروَى: عِرْقٌ يُعَارٌ.
٢٥ - باب ما جَاءَ في الغِيْلَةِ ٢٢٠٨ - حَدَّثَنا أحْمدُ بن مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا يَحْيى بن إسْحاقَ، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بن أيُّوبَ، عن مُحَمدِ بن عبد الرَّحْمنِ بن نَوْفَلٍ، عن عُرْوَةَ، عن عائِشَةَ
عن بنت وَهْبٍ وهيَ جُدَامَةُ، قالت: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "أرَدْتُ أن أَنْهَى عن الغِيالِ، فإذا فارِسُ والرُّومُ يَفْعَلونَ ولا يَقْتُلونَ أوْلادَهُم" (¬١). وفي البابِ عن أسْماءَ بنتِ يَزيدَ. هذا حَديثٌ صَحيحٌ (¬٢). وقد رَوَاهُ مالكٌ، عن أبي الأَسْوَدِ، عن عُرْوَةَ، عن عائِشَةَ، عن جُدامَةَ بنتِ وَهْبٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوه. قال مالِكٌ: والغِيالُ: أنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ وهيَ تُرْضِعُ.
٢٢٠٩ - حَدَّثَنا عيْسى بن أحْمدَ، قال: حَدَّثَنا ابنُ وَهْبٍ، قال: حَدَّثَني مَالكٌ، عن أبي الأسْوَدِ مُحمدِ بن عبدِ الرحْمنِ بن نَوفلٍ، عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ، عن جُدامَةَ بنتِ وَهْبٍ الأسَديةِ، أنَّها سَمِعَتْ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "لقد هَمَمْتُ أنْ أنْهَى عن الغِيْلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أنَّ فارس والرُّوم يَصْنَعونَ ذلكَ، فَلا يَضُرُّ أوْلادَهُمْ" (¬٣). قال مالِكٌ: والغيْلَةُ أنْ يَمَسَّ الرَّجلُ امْرأتَهُ وهي تُرْضِعُ. قال عيسى بن أحمدَ: وحَدَّثَنا إسْحاقُ بن عيسى، قال:
حَدَّثَني مالكٌ، عن أبي الأسْودِ نَحْوَهُ. هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ (¬١).
٢٦ - باب ما جَاءَ في دَوَاءِ (¬٢) ذَاتِ الجَنْبِ ٢٢١٠ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُعاذُ بن هِشامٍ، قال: حَدَّثَني أبي، عن قَتادَةَ، عن أبي عبدِ الله عن زَيدِ بن أرْقَمَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَنْعَتُ الزَّيتَ والوَرْسَ من ذاتِ الجَنْبِ. قال قَتادَةُ: ويُلَدُّ من الجانبِ الذي يَشْتكيهِ (¬٣). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وأبو عبد الله اسْمُهُ مَيْمونٌ: هو شيخٌ بَصْريٌّ.
٢٢١١ - حَدَّثَنا رَجاءُ بن مُحمدِ العُذْريُّ (¬٤) البَصْريُّ، قال: حَدَّثَنا عَمْرو بن مُحمدِ بن أبي رَزينٍ، قال: حَدَّثَنا شُعْبَةُ
شيخٌ بَصْريٌّ.
٢٢١١ - حَدَّثَنا رَجاءُ بن مُحمدِ العُذْريُّ (¬٤) البَصْريُّ، قال: حَدَّثَنا عَمْرو بن مُحمدِ بن أبي رَزينٍ، قال: حَدَّثَنا شُعْبَةُ
عن خالدٍ الحَذَّاءِ، قال: أخبرنا مَيمونٌ أبو عبدِ الله، قال: سَمِعْتُ زَيدَ بن أرْقَمَ، قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أنْ نتَداوى من ذاتِ الجَنْبِ بالقُسْطِ البَحْري والزَّيتِ (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ ولا نَعْرِفُهُ إلَّا من حَديثِ مَيْمونٍ عن زَيدِ بن أرْقَمَ، وقد رَوَى عن مَيْمونٍ غَيرُ واحِدٍ من أهل العلم هذا الحديث. وذاتُ الجَنْبِ، يعني: السِّلَّ.
٢٧ - باب ٢٢١٢ - حَدَّثَنا إسْحاقُ بن مُوسى الأنْصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعَنٌ، قال: حَدَّثَنا مالِكٌ، عن يَزيدَ بن خُصَيْفَةَ، عن عَمْرو بن عبدِ الله بن كَعْبٍ السُّلَميِّ، أنَّ نافعَ بن جُبَيرِ بن مُطْعِمٍ أخْبَرَهُ عن عُثْمانَ بن أبي العَاص أنَّهُ قال: أتاني رسولُ الله ﷺ وبي
وجَعٌ قد كادَ يُهْلِكُني، فقال رسولُ الله ﷺ: "امْسَح بيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وقُلْ: أعوذُ بعِزَّةِ الله وقُدْرَتِهِ من شَرِّ ما أجِدُ". قال: ففَعَلْتُ، فأذْهَبَ اللهُ ما كَان بي، فلَم أزَلْ آمُرُ بهِ أهلي وغيرَهُم (¬١). هذا حَديثٌ صَحيحٌ (¬٢).
٢٨ - باب ٢٢١٣ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُحَمدُ بن بكْرٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الحَميدِ بن جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَني عُتْبَةُ بن عبدِ الله عن أسْماءَ بنتِ عُمَيس: أنَّ رسولَ الله ﷺ سَألَها: "بمَ تَسْتَمْشِينَ؟ " قالَت: بالشُّبْرُمِ، قال: "حَارٌّ جارٌّ"، قالَت: ثُمَّ اسْتَمْشَيتُ بالسَّنا، فقال النبيُّ ﷺ: "لَوْ أنَّ شَيْئًا كَانَ فيهِ شِفاءٌ من المَوْتِ، لَكانَ في السَّنا" (¬٣).
هذا حَديثٌ غَريبٌ.
، قالَت: ثُمَّ اسْتَمْشَيتُ بالسَّنا، فقال النبيُّ ﷺ: "لَوْ أنَّ شَيْئًا كَانَ فيهِ شِفاءٌ من المَوْتِ، لَكانَ في السَّنا" (¬٣).
هذا حَديثٌ غَريبٌ.
٢٩ - باب ما جَاءَ في العَسَلِ ٢٢١٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُحَمدُ بن جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عن قَتادَةَ، عن أبي المُتَوكِّلِ عن أبي سَعيدٍ، قال: جَاءَ رجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ قال: إنّ أخي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ، فقال: "اسْقِهِ عَسَلًا". فسَقاهُ ثمَّ جَاءَ، فقال: يا رسولَ اللهِ قَدْ سَقَيْتُهُ عَسَلًا، فلَم يَزِدْهُ إلَّا اسْتطْلاقًا، قال رسولُ الله ﷺ: "اسْقِهِ عَسَلًا" فسقاه، ثم جاء، فقال: يا رسول الله إني قد سَقَيتُهُ عَسَلًا، فلَم يَزِدْهُ إلَّا اسْتِطْلاقًا. قال: فَقال رسولُ الله ﷺ: "صَدَقَ اللهُ وكَذَبَ بَطْنُ أخيكَ، اسْقِهِ عَسَلًا"، فسَقَاهُ، فَبَرأَ (¬١). هذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٠ - باب ٢٢١٥ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنا مُحَمدُ بن جَعْفَرٍ، قال:
حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عن يَزيدَ (¬١) أبي خالدٍ، قال: سَمِعتُ المِنْهالَ بن عَمْرو يُحَدِّثُ، عن سَعيدِ بن جُبَيرٍ عن ابنِ عَباسٍ، عن النبيِّ ﷺ؛ أنَّه قال: "ما مِنْ عَبْدٍ مُسْلمٍ يعُودُ مَريضًا لَم يَحْضُرْ أجَلُهُ، فيقولُ سَبْعَ مرَّاتٍ: أسْألُ اللهَ العظيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظيمِ أنْ يَشْفيَكَ إلَّا عُوفِيَ" (¬٢). هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حَديثِ المِنهال بن عَمْرو.
٣١ - باب ٢٢١٦ - حَدَّثَنا أحْمدُ بن سَعيدٍ الأشْقَرُ المُرَابِطي (¬٣)، قال: حَدَّثَنا رَوْحُ بن عُبادَةَ، قال: حَدَّثَنا مَرْزوقٌ أبو عبدِ الله الشَّاميُّ، قال: حَدَّثنا - سعيد - رَجُلٌ من أَهْلِ الشَّام - قال:
٢٢١٧ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، أبي حازِمٍ، قال: سُئِلَ سَهْلُ بن سعدٍ وأنا أسْمَعُ: بأيِّ شيءٍ دُوويَ جَرْحُ رسولِ الله ﷺ؟ فقال: ما بقي أحَدٌ أعْلمُ بهِ مني، كانَ عليٌّ يأتي بالماءِ في تُرْسِهِ وفاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْهُ الدَّمَ، وأُحْرِقَ له حَصيرٌ، فَحُشِيَ بهِ جُرْحُهُ (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ (¬٢).
٢٢١٨ - حَدَّثَنا عبدُ الله بن سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا عُقبَةُ بن خالدٍ السَّكونيُّ، عن موسَى بن مُحَمدِ بن إبْرَاهيمَ التَّيْميِّ، عن أبيهِ عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا دَخَلْتُم على المَريضِ، فنَفِّسُوا لهُ في أجَلِهِ، فإنَّ ذلكَ لا يَرُدُّ شَيئًا ويُطيِّبُ بنَفْسِهِ" (¬٣).
﷽
أبواب الفرائض عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جَاءَ من تَرَكَ مالًا فلِوَرَثَتِهِ ٢٢١٩ - حَدَّثَنا سَعيدُ بن يَحْيى بن سَعيدٍ الأُمَويُّ، قال: حَدَّثَنا أبي، قال: حَدَّثَنا مُحَمدُ بن عَمْرٍو، قال: حَدَّثَنا أبو سَلَمَةَ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن تَرَكَ مالًا فلِورثته، ومن تَرَكَ ضَياعًا فإِلَيّ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وقد رَواهُ الزُّهْريُّ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ أطْولَ من هذا وأتَمَّ. وفي البابِ عن جابر، وأنس. ومَعْنى قوله: "من ترك ضياعًا": ضائعًا ليسَ لهُ شَيءٌ فإليَّ، يقول: أنا أعُولُهُ، وأُنْفِقُ عَلَيهِ.
٢ - باب ما جَاءَ في تَعليمِ الفَرائضِ ٢٢٢٠ - حَدَّثَنا عبدُ الأعلى بن واصِلٍ، قال: حَدَّثَنا مُحَمدُ بن القاسمِ الأسَديُّ، قال: حَدَّثَنا الفَضْلُ بن دَلْهَمٍ، قال: حَدَّثَنا عَوفٌ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "تَعَلَّموا القرآنَ والفَرائضَ، وعَلِّموا النَّاسَ فإنِّي مَقْبُوضٌ" (¬١).
هذا حَديثٌ فيهِ اضْطرابٌ، ورَوَى أبو أُسامَةَ هذا الحَديثَ عن عَوْفٍ، عن رَجُلٍ، عن سُليمانَ بن جابِرٍ، عن ابن مَسْعودٍ، عن النبيِّ ﷺ.
٢٢٢١ - حَدَّثَنا بذلك الحُسَينُ بن حُرَيثٍ، قال: حدثنا أبو أُسامَةَ، عن عوف، بهذا نحوه بمَعناهُ (¬١).
انَ بن جابِرٍ، عن ابن مَسْعودٍ، عن النبيِّ ﷺ.
٢٢٢١ - حَدَّثَنا بذلك الحُسَينُ بن حُرَيثٍ، قال: حدثنا أبو أُسامَةَ، عن عوف، بهذا نحوه بمَعناهُ (¬١).
ومحمد بن القاسم الأسدي قد ضعفه أحمد بن حنبل وغيره.
٣ - باب ما جَاءَ في ميْراثِ البَناتِ ٢٢٢٢ - حَدَّثَنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أَخبرنا زَكَريا بن عَدِيٍّ، قال: أخْبَرَنا عُبَيد الله بن عَمْرٍو، عن عبد الله بن مُحَمدِ بن عَقيلٍ عن جابِرِ بن عبدِ الله، قال: جاءت امْرأةُ سعْدِ بن الرَّبيعِ بابْنَتَيْها من سَعْدٍ إلى رسولِ الله ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله هاتان ابْنَتَا سَعْدِ بن الرَّبيعِ قُتِلَ أبُوهُما مَعَك يَوْمَ أُحُدٍ شَهيدًا، وإنَّ عَمَّهُما أخَذَ مالَهُما، فلَم يَدَعْ لَهُما مالًا، ولا تُنْكَحَانِ إلَّا ولَهُما مالٌ، قال: يَقْضي اللهُ في ذلكَ، فنَزَلَت آيةُ الميراثِ، فبَعَثَ رسولُ الله
ﷺ إلى عَمِّهِما، فقال: "أعْطِ ابْنَتيْ سَعْدٍ الثُّلُثَينِ، وأعْطِ أمَّهُما الثُمُنَ، وما بَقِيَ، فهوَ لكَ" (¬١). هذا حَديثٌ حسنٌ صحيح (¬٢) لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَديثِ عَبد اللهِ بن مُحَمَّدِ بن عَقْيلٍ، وقد رَواهُ شَريكٌ أيْضًا عن عَبد اللهِ بن مُحَمدِ بن عَقيْلٍ.
٤ - باب ما جَاءَ في ميراثِ بنت الابْنِ مع بنت الصُّلْبِ ٢٢٢٣ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَرَفَةَ، قال: حَدَّثَنا يزيدُ بن هارونَ، عن سُفيانَ الثَّوريِّ، عن أبي قَيْسٍ الأَوْديِّ، عن هُزَيْلِ بن شُرْحَبيلَ، قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى أبي موسى وسَلْمانَ بن رَبيعَةَ، فسَألهُما عن ابْنةٍ وابْنَةِ ابْنٍ وأخْتٍ لأبٍ وأمٍّ؟ فقالا: للابنَةِ النِّصفُ، وللأُخْتِ من الأبِ والأُمِّ ما بَقي. وقالا له: انْطَلِقْ إلى عبدِ الله، فاسْألْه، فإنه سيُتابِعُنا، فأتَى عبدَ اللهِ فذَكَرَ لَه ذلكَ وأخْبَرَهُ بما قالا: قالَ عبدُ الله: قَد ضَلَلْتُ إذًا ومَا أنا من المُهْتَدينَ، ولكِني أقْصي فيها
الليلةَ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ويُروى عن عوفٍ وجريرِ بن حازم، عن أبي رجاءٍ، عن سمرة، عن النبي ﷺ في قِصَّةٍ طويلةٍ، وهكذا رَوى لنا بندار هذا الحديث عن وهب بن جريرٍ مُختصرًا.
صحيحٌ. ويُروى عن عوفٍ وجريرِ بن حازم، عن أبي رجاءٍ، عن سمرة، عن النبي ﷺ في قِصَّةٍ طويلةٍ، وهكذا رَوى لنا بندار هذا الحديث عن وهب بن جريرٍ مُختصرًا.
كما قَضَى رَسولُ الله ﷺ: للابْنَةِ النِّصْفُ، ولابْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ تكْمِلَةَ الثُّلُثَينِ، وللأخْتِ ما بَقِيَ (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وأبو قَيسٍ الأوْديُّ اسْمُهُ: عبدُ الرَّحْمنِ بن ثَرْوانَ كُوفيٌّ. وقد رَوَاهُ أيضًا شُعْبَةُ، عن أبي قَيسٍ.
٥ - باب ما جَاءَ في ميراثِ الإخْوَةِ من الأبِ والأُمِّ ٢٢٢٤ - حَدَّثَنا بُنْدارٌ، قال: حَدَّثَنا يَزيدُ بن هارُونَ، قال: أخْبَرَنا سُفيْانُ، عن أبي إسْحاقَ، عن الحارثِ عن عَليٍّ، أَنَّهُ قال: إنَّكُم تقرَؤونَ هذه الآية ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]، وإنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى بالدَّينِ قبلَ الوَصِيَّةِ، وإنَّ أعْيانَ بني الأمِّ يَرِثُون دُونَ بني العَلَّاتِ، الرَّجلُ يَرِثُ أخاهُ لأبيهِ وأمهِ دونَ أخيهِ لأبيهِ (¬٢).
٢٢٢٥ - حَدَّثَنا بُنْدارٌ، قال: حَدَّثَنا يَزيدُ بن هارونَ، قال: أخْبَرَنا زَكريَّا بن
أبي زائِدَةَ، عن أبي إسْحاقَ، عن الحارِثِ، عن عَليٍّ، عن النبيِّ ﷺ مثله (¬١).
٢٢٢٦ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، قال: حَدَّثَنا أبُو إسْحاقَ، عن الحَارِثِ عن عَليٍّ، قال: قَضَى رَسولُ الله ﷺ أنَّ أعْيانَ بَني الأُمِّ يَتَوارَثُونَ دونَ بَني العَلَّاتِ (¬٢). هذا حَديثٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حَديثِ أبي إسْحاقَ، عن الحَارِثِ، عن عَليٍّ، وقد تكَلَّمَ بَعضُ أهْلِ العِلْمِ في الحارِثِ. والعَمَلُ على هذا الحَديثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ.
٦ - باب ميراث البنين مع البنات ٢٢٢٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ بن حُميْدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الرحْمنِ بن سَعْدٍ، قال: أخْبَرَنا عَمْرُو بن أبي قَيسٍ، عن مُحَمَّدِ بن المُنكَدِرِ عن جابِرِ بن عبد الله، قال: جَاءَني رسولُ الله ﷺ يَعودُني وأنا مَريضٌ في بَني سَلِمَةَ، فقُلْتُ: يا نبيَّ الله كَيفَ أقْسِمُ مالي بَينَ وَلَدي؟ فلَم يَرُدَّ عليَّ شَيئًا فنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] الآية (¬٣).
وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو. ولا نَعْرِفُ مَعْنى هذا الحديثِ، ولا يَصِحُّ عندنا من قِبَلِ إسْنادِه. والعملُ عِنْدَ أهْلِ العلمِ أنَّ شَهادةَ القريبِ جَائزةٌ لِقَرَابتِه، واخْتلفَ أهْلُ العلمِ في شَهادةِ الوَالدِ لِلوَلَدِ والوَلَدِ لِلوَالدِ، فلم يُجِزْ أكْثرُ أهْلِ العلمِ شَهادةَ الوَلَد للوالِدِ ولا الوَالِدِ للوَلَد. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: إذا كَانَ عَدْلًا، فَشهَادةُ الوَالدِ لِلوَلَدِ جَائزةٌ، وكذلكَ شَهادةُ الوَلدِ لِلوالدِ، ولم يَخْتلفُوا في شَهادةِ الأخِ لأخيهِ أنّها جائزةٌ، وكذلك شَهادةُ كُلَّ قَرِيبٍ لقرابتِه. وقال الشَّافِعيُّ: لا تَجُوزُ شَهادةُ الرجلِ على الآخَرِ وإنْ كانَ عَدْلًا إذا كان بَيْنهُما عَدَاوةٌ، وذَهبَ إلى حديثِ عَبد الرحمنِ الأعْرَجِ، عن النبيَّ ﷺ مُرْسلًا: "لا تَجُوزُ شَهادةُ صَاحبِ حِنَةٍ" (¬١)، يَعْني صاحبَ عَداوةٍ، وكذلكَ مَعْنى هذا الحديثِ حَيْث قال: "لا تَجُوزُ شَهادةُ صَاحبِ غِمْرٍ"، يَعْني صاحبَ عَداوةٍ (¬٢).
هادةُ صَاحبِ حِنَةٍ" (¬١)، يَعْني صاحبَ عَداوةٍ، وكذلكَ مَعْنى هذا الحديثِ حَيْث قال: "لا تَجُوزُ شَهادةُ صَاحبِ غِمْرٍ"، يَعْني صاحبَ عَداوةٍ (¬٢).
هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وقد رَواهُ ابنُ عُيَيْنةَ وغَيْرُهُ، عن مُحَمَّد بن المُنْكَدِرِ، عن جابِرٍ.
٧ - باب ميراث الأخوات ٢٢٢٨ - حَدَّثَنا الفَضْلُ بن الصَّبَّاحِ البَغْداديُّ، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن المُنكَدِرِ سَمِعَ جابِرَ بن عَبدِ الله يقولُ: مَرِضْتُ، فأتانِي رسول الله ﷺ يَعُودُنِي، فوجَدَني قد أُغْمِيَ عَليَّ، فأتانِي ومَعَهُ أبو بكْرٍ وهُما ماشِيانِ، فتوَضَأ رَسولُ الله ﷺ فصَبَّ عليَّ من وَضوئه فأفَقْتُ. فقُلتُ: يا رسولَ الله كيفَ أقْضي في مَالِي؟ أو كيفَ أصْنَعُ في مَالِي؟ فلَم يُجبْني شيئًا، وكانَ لهُ تِسعُ أخَواتٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيةُ المِيراثِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] الآيةَ قال جابِرٌ: فيَّ نَزَلَتْ (¬١). هذا حَديثٌ صَحيحٌ (¬٢).
٨ - باب في مِيراثِ العَصَبةِ ٢٢٢٩ - حَدَّثَنا عبدُ الله بن عبدِ الرَّحْمنِ، قال: أخْبَرَنا مُسْلِمُ بن إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنا وُهَيبٌ، قال: حَدَّثَنا ابنُ طاووسٍ، عن أبيهِ عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "ألْحِقُوا الفرائِضَ
بأهْلِها، فمَا بَقِي، فهُوَ لأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ" (¬١).
٢٢٣٠ - حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرَّزَّاق، عن مَعْمَرٍ، عن ابن طاووسٍ، عن أبيهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ (¬٢). هذا حَديثٌ حَسَنٌ. وقد رَوَي بَعْضُهُم عن ابنِ طاووسٍ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا (¬٣).
٩ - باب ما جَاءَ في مِيراثِ الجدِّ ٢٢٣١ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَرَفَةَ، قال: حَدَّثَنا يزيدُ بن هارونَ، عن هَمَّام بن يَحْيَى، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ عن عِمْرانَ بن حُصَينٍ، قال: جَاءَ رجلٌ إلي رسولِ الله ﷺ فقال: إنَّ ابنَ ابْني ماتَ، فمَا لِي من مِيراثِهِ؟ فقال: "لَكَ السُّدُسُ". فلمَّا وَلَّى، دَعاهُ، فقالَ: "لَكَ سُدُسٌ آخَرُ"، فلمَّا وَلَّى، دَعَاهُ قال:
إنَّ ابنَ ابْني ماتَ، فمَا لِي من مِيراثِهِ؟ فقال: "لَكَ السُّدُسُ". فلمَّا وَلَّى، دَعاهُ، فقالَ: "لَكَ سُدُسٌ آخَرُ"، فلمَّا وَلَّى، دَعَاهُ قال:
ومَعْنى هذا الحديث عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: يُعْطُونَ الشّهادةَ قَبْلَ أنْ يُسْألُوها: إنَّما يَعْني شَهادةَ الزُّورِ، يَقولُ: شهادةُ أحدِهِمْ من غَيْرِ أنْ يُسْتَشْهَدَ، وبيان هذا في حديث عُمرَ بنِ الخَطَّابِ عن النبيَّ ﷺ، قال: "خَيْرُ النّاسِ قَرْني، ثُمَّ الذينَ يَلونَهُمْ، ثُمَّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الكَذِبُ حَتى يَشْهدَ الرَّجُلُ ولا يُسْتشهَدُ، ويَحْلِفَ الرَّجُلُ ولا يُسْتحْلَفُ" (¬١). ومَعْنى حديثِ النبيَّ ﷺ: "خَيْرُ الشّهداءِ الذي يأْتي بِشَهادتهِ قَبْلَ أن يُسألَها" هذا إذا استُشهِد الرَّجُلُ على الشَّيءِ أنْ يُؤَدِّيَ شهادتَهُ ولا يَمْتنعَ من الشّهادةِ، هكذا وَجْهُ الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ.
"إنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ" (¬١). هذا حَديثٌ صَحيحٌ حَسنٌ (¬٢). وفي البابِ عن مَعْقِلِ بن يَسَارٍ.
١٠ - باب ما جاء في ميراث الجدة ٢٢٣٢ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، قال. حَدَّثَنا الزُهْريُّ، قال مَرَّةً: قال قَبيصَةُ، وقال مَرَّةً عن رَجُلٍ عن قَبيصَةَ بن ذُؤَيبٍ، قال: جَاءَتْ الجَدَّةُ أمُّ الأُمِّ، أو أُمُّ الأبِ إلي أبي بكْرٍ، فقالتْ: إنَّ ابْنَ ابْني، أو إنَّ ابنَ ابنتي ماتَ، وقد أُخبِرْتُ أنَّ لي في كِتابِ الله حَقًّا، فقال أبو بكْرٍ: ما أجدُ لَكِ في الكتابِ من حقٍّ، وما سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ قَضى لك بشيءٍ وسأسْألُ النَّاسَ. قال: فسألَ، فشَهِدَ المُغيرَةُ بن شعْبَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ أعْطاها السُّدُسَ، قال: ومَنْ سَمِعَ ذلكَ معَكَ؟ قال: مُحَمدُ
ابنُ مَسْلَمَةَ. قال: فأعْطاهَا السُّدُسَ. ثم جاءَتِ الجدة الأخرى التي تُخالِفُها إلى عُمَرَ، قال سُفيانُ: وزَادَني فيهِ مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، ولم أحْفَظْهُ عن الزُّهْريِّ ولكن حَفِظْتُهُ من مَعْمَرٍ أنَّ عُمَرَ قال: إن اجْتَمَعْتُما، فهوَ لكُما، وأيَّتُكُما انْفَرَدَتْ بهِ، فهو لَها (¬١).
٢٢٣٣ - حَدَّثَنا الأنْصاريُّ: قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالِكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُثْمانَ بن إسْحاقَ بن خَرَشَة عن قَبيصَةَ بن ذُؤيبٍ، قال: جاءت الجَدَّةُ إلي أبي بكْرٍ فسأَلتْهُ ميراثَهَا، قال لها: ما لَكِ في كتابِ الله شَيءٌ، ومَا لَكِ في سُنَّة رسولِ الله ﷺ شَيءٌ، فارْجِعي حتَّى أسألَ النَّاسَ، فسألَ النَّاسَ، فقال المُغيرَةُ بن شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رسولَ الله ﷺ أعْطاهَا السُّدسَ، فقال: هَل مَعَكَ غَيرُكَ؟ فقامَ مُحَمَّدُ بن مَسْلَمَةَ الأنْصاريُّ فقالَ مِثلَ ما قال المُغيرَةُ بن شُعْبَةَ، فأنْفَذَهُ لَها أبو بكْرٍ. قال: ثُمَّ جاءَتِ الجَدَّةُ الأخْرَى إلي عُمَرَ بن الخَطَّابِ فسألَتْهُ ميراثَهَا، فقال: ما لَكِ في كتابِ الله شَيءٌ، ولكنْ هو ذاكَ السُّدُسُ، فإن اجْتَمَعْتُما فيهِ،
الجَدَّةُ الأخْرَى إلي عُمَرَ بن الخَطَّابِ فسألَتْهُ ميراثَهَا، فقال: ما لَكِ في كتابِ الله شَيءٌ، ولكنْ هو ذاكَ السُّدُسُ، فإن اجْتَمَعْتُما فيهِ،
فهُو بينكُما، وأيَّتكُما خَلَتْ بهِ، فهوَ لَها (¬١). هذا حديث حسن صحيح، وهو أصحُّ من حديث ابن عُيَينة، وفي البابِ عن بُرَيْدَةَ.
١١ - باب ما جَاءَ في ميراثِ الجَدَّةِ مع ابْنِها ٢٢٣٤ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَرَفَةَ، قال: حَدَّثَنا يَزيدُ بن هارونَ، عن مُحَمدِ بن سالمٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن مَسْروقٍ عن عبدِ الله قال في الجَدَّةِ مع ابْنِها: إنَّها أوَّلُ جَدَّةٍ أطْعَمَها رَسولُ الله ﷺ سُدُسًا مَعَ ابْنِها، وابْنُها حَيٌّ (¬٢).
هذا حَديثٌ لا نَعْرِفُهُ مَرفوعًا إلَّا من هذا الوَجهِ. وقد وَرَّثَ بعضُ أصْحاب النبيِّ ﷺ الجَدَّةَ مع ابْنِها ولَم يُوَرِّثها بَعْضُهُم.
١٢ - باب ما جَاءَ في مِيراثِ الخالِ ٢٢٣٥ - حَدَّثَنا بُنْدارٌ، قال: حَدَّثَنا أبو أحْمدَ الزُّبَيْريُّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عبدِ الرحْمنِ بن الحَارِثِ، عن حَكيمِ بن حَكيمِ بن عَبَّادِ بن حُنَيفٍ عن أبي أُمامةَ بن سَهْلِ بن حُنَيفٍ، قال: كَتَبَ مَعي عُمَرُ بن الخَطّابِ إلى أبي عُبيدَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "اللهُ ورَسولُهُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلى لهُ، والخَالُ وارِثٌ مَنْ لا وارِثَ لَهُ" (¬١). وفي البابِ عن عَائِشَةَ، والمِقْدام بنِ مَعْدِي كَرِب. هذا حَديثٌ حَسَنٌ (¬٢).
٢٢٣٦ - أخْبَرَنا إسْحاقُ بن مَنصُورٍ، قال: أخْبَرَنا أبو عاصِمٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عَمْرو بن مُسْلِمٍ، عن طاووس
هذا حَديثٌ غَريبٌ (¬١)، وقد أرْسَلَهُ بَعضُهُم ولم يَذْكُر فيهِ عن عائِشَةَ. واخْتَلَف فيهِ أصْحابُ النبيِّ ﷺ، فَوَرَّثَ بَعْضُهم الخَالَ والخالَةَ والعَمَّةَ، وإلى هذا الحَديثِ ذَهَبَ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ في تَوْريثِ ذَوي الأرْحامِ. وأما زَيدُ بن ثابِتٍ، فلَم يوَرِّثْهُم، وجَعَلَ الميرَاثَ في بَيتِ المَالِ.
ى هذا الحَديثِ ذَهَبَ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ في تَوْريثِ ذَوي الأرْحامِ. وأما زَيدُ بن ثابِتٍ، فلَم يوَرِّثْهُم، وجَعَلَ الميرَاثَ في بَيتِ المَالِ.
١٣ - باب ما جَاءَ في الذي يَموتُ ولَيسَ لَهُ وَارِثٌ ٢٢٣٧ - حَدَّثَنا بُنْدارٌ، قال: حَدَّثَنا يَزيدُ بن هارونَ، قال: أخْبَرَنا سُفْيانُ، عن عبدِ الرحمنِ بن الأصْبَهَانيِّ، عن مُجاهِدٍ بنِ وَرْدانَ، عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ، أنَّ مَولى النبيِّ ﷺ وَقَعَ من عِذقِ نَخْلَةٍ فمَاتَ، فقال النبيُّ ﷺ: "انْظرُوا هَلْ لهُ مِن وارِثٍ"؟ قالوا: لا، قال: "فادْفَعُوهُ إلي بَعْضِ أهْلِ القَرْيَةِ" (¬٢).
وفي البابِ عن بُرَيدَةَ (¬١). هذا حديث حسن.
١٤ - باب (¬٢) ٢٢٣٨ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن عَمْرو بن دينارٍ، عن عَوْسَجَة عن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَجُلًا مَاتَ عَلي عَهْدِ رَسولِ الله ﷺ ولَمْ يَدَعْ وَارِثًا إلَّا عَبْدًا هُوَ أعْتَقَهُ، فأعْطاهُ النبيُّ ﷺ مِيراثَهُ (¬٣). هذا حَديثٌ حَسَنٌ. والعَمَلُ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ في هذا الباب: إذا ماتَ الرَّجُلُ، ولم يَتْرُك عَصَبةً أنَّ ميراثَهُ يُجْعَلُ في بَيتِ مالِ المُسْلِمينَ.
١٥ - باب ما جَاءَ في إبْطالِ الميراثِ بَينَ المُسْلمِ والكافر ٢٢٣٩ - حَدَّثَنا سَعيدُ بنُ عَبد الرحمنِ المَخْزوميُّ، وغيرُ وَاحِدٍ، قالوا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن الزُّهْريِّ. (ح) وحدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبَرَنا هُشَيمٌ، عن الزُّهْريِّ، عن عَليِّ بن حُسَينٍ، عن عَمْرو بن عُثْمان عن أُسامةَ بن زَيدٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ، ولا الكافِرُ المُسْلِمَ" (¬١).
٢٢٤٠ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، قال: حَدَّثَنا الزُّهْريُّ نَحْوَهُ (¬٢). وفي البابِ عن جَابِرٍ، وعبد الله بن عَمْرٍو. هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. هكذا رَواه مَعْمرٌ وغيرُ واحِدٍ عن الزُّهْريِّ نَحْوَ هذا، ورَوَى مالِكٌ، عن الزُّهْريِّ، عن عليِّ بن حُسَينٍ، عن عُمَرَ بن عُثْمانَ، عن أُسامَةَ بن زَيْدٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحَوَهُ، وحَديثُ مالكٍ وَهمٌ، وَهِمَ فيه مالِكٌ، وقد رَواهُ بَعْضُهُم عن مالكٍ فقال: عَنْ عَمرو بن عُثْمانَ، وأكثرُ أصْحابِ مالِكٍ قالوا، عن مالِكٍ، عن عُمَرَ بن عُثمانَ، وعَمْرو بن عُثْمانَ بن عَفَّانَ هوَ مَشْهورٌ
من وَلَدِ عُثْمانَ، ولا نَعْرِفُ عُمَرَ بن عُثْمانَ. والعَمَلُ علي هذا الحديثِ عندَ أهْلِ العِلْمِ. واختَلفَ أهلُ العلمِ في ميراثِ المُرتَدِّ، فجَعَلَه بَعْضُ أهلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهم (¬١) لوَرَثَتِهِ من المُسْلِمينَ. وقال بعضُهُم: لا يَرِثهُ ورَثَتُهُ من المُسْلِمينَ، واحْتَجُّوا بحديثِ النبيِّ ﷺ: "لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ". وهو قَوْلُ الشافِعيِّ (¬٢).
٢٢٤١ - حَدَّثَنا حُمَيدُ بن مَسْعَدَةَ، قال: حَدَّثَنا حُصَينُ بن نُمَيرٍ، عن ابنِ أبي لَيلَى، عن أبي الزُّبَيرِ عن جابِرٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا يتوارَثُ أهْلُ مِلَّتَينِ" (¬٣).
هذا حَديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ من حَديثِ جابِرٍ إلَّا من حَديثِ ابن أبي لَيلَى.
ِ عن جابِرٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا يتوارَثُ أهْلُ مِلَّتَينِ" (¬٣).
هذا حَديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ من حَديثِ جابِرٍ إلَّا من حَديثِ ابن أبي لَيلَى.
١٦ - باب ما جَاءَ في إبْطالِ مِيراثِ القاتِلِ ٢٢٤٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن إسْحاقَ بن عبد الله، عن الزُّهْريِّ، عن حُمَيدِ بن عبد الرَّحْمنِ عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "القاتلُ لا يَرِثُ" (¬١).
هذا حَديثٌ لا يَصِحُّ، لا يُعْرَفُ هذا إلَّا من هذا الوَجْهِ، وإسْحاقُ بن عبد الله بن أبي فَرْوةَ قد تَرَكَهُ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، مِنهم أحْمَد بن حَنْبل. والعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ: أنَّ القاتِلَ لا يَرِثُ، كانَ القَتْلُ خَطأً أو عَمْدًا، وقال بَعضُهُم: إذا كانَ القَتْلُ خَطأً، فإنَّهُ يَرِثُ، وهوَ قَولُ مالكٍ.
١٧ - باب ما جَاءَ في مِيراثِ المَرأةِ من دِيَةِ زَوْجِها ٢٢٤٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ وأحمدُ بن مَنيعِ وغَيرُ واحدٍ، قالوا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن الزُّهْريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّب، قال: قال عُمَرُ: الدِّيةُ على العاقِلَةِ، ولا تَرِثُ المرأةُ من دِيةِ زَوجِها شَيئًا، فأخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ ابن سُفيانَ الكِلابيُّ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كَتَبَ
إليهِ أنْ وَرِّثِ امْرأةَ أشْيَم الضِّبابيِّ من دِيةِ زَوجِها (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
َّاكُ ابن سُفيانَ الكِلابيُّ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كَتَبَ
إليهِ أنْ وَرِّثِ امْرأةَ أشْيَم الضِّبابيِّ من دِيةِ زَوجِها (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
١٨ - باب ما جَاءَ أنَّ الميراث للوَرَثَةِ والعَقْلَ على العَصَبَة ٢٢٤٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيثُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ عن أبي هُرَيرةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى في جَنين امْرأةٍ من بَني لِحيانَ سَقَطَ مَيِّتًا، بِغُرَّةٍ: عَبدٍ أو أمَةٍ، ثمَّ إنَّ المَرأةَ التي قُضِيَ عَليْها بغُرَّةٍ تُوفِّيَتْ، فقَضَى رَسولُ الله ﷺ بأنَّ ميراثَها لبَنيهَا وزَوجِهَا، وأنَّ عَقْلَها على عَصبَتِها (¬٢). ورَوَى يونُسُ هذا الحَديثَ عن الزُّهْريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ وأبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ (¬٣)، ورَوى مالكٌ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هُرَيرَةَ. ومالِكٌ، عن الزُّهْريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا (¬٤).
١٩ - باب ما جَاءَ في الرَّجُل يُسْلِمُ على يَدَي الرَّجُلِ ٢٢٤٥ - حَدَّثَنا أبو كُرَيبٍ، قال: حَدَّثَنا أبو أُسامةَ وابنُ نُمَيرٍ ووَكيعٌ، عن عبد العَزِيزِ بن عُمرَ بن عبد العَزيزِ، عن عبد الله بن مَوْهَبٍ - وقالَ بَعضُهُم عن عبد الله بن وَهْبٍ - عن تَمِيم الدَّاريِّ، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ ما السُّنَةُ في الرَّجُلِ من أهْلِ الشِّرْكِ يُسْلِمُ على يَدَي رَجُلٍ من المُسْلِمينَ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "هُوَ أوْلَى النَّاسِ بمَحْياهُ ومَماتِهِ" (¬١). هذا حَديثٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حَديثِ عبد الله بن وَهْبٍ، ويُقالُ: ابن مَوْهَبٍ، عن تَميم الدَّارِي، وقد أدخَلَ بَعضُهُم بين عبد الله بن مَوْهب وبين تميم الدَّاري قَبيصَةَ بن ذُؤيْبٍ (¬٢)، ورَوَاه يَحْيَى بن حَمزَةَ، عن عبدِ العَزِيزِ بن عُمَرَ وزادَ فيهِ: قَبيصَةَ بن ذؤيبٍ. وهو عِنْدي لَيسَ بِمُتَّصلٍ، والعمل علي هذا الحديث عند بعض أهل العلم. وقالَ بعْضُهُم: يُجعَلُ ميراثُهُ في بَيتِ المالِ، وهو قَولُ
الشَّافِعيِّ، واحْتَجَّ بحَديثِ النبيِّ ﷺ: "أنَّ الوَلاءَ لِمَن أعْتَقَ" (¬١).
٢٠ - باب ما جَاءَ في إبْطالِ ميراث وَلَد الزِّنى (¬٢) ٢٢٤٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا ابنُ لَهيعَةَ، عن عَمْرو بن شُعَيبٍ، عن أبيهِ عن جَدِّهِ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أيُّما رَجُلٍ عَاهَرَ بحُرَّةٍ أو أمَةٍ، فالوَلَدُ وَلَدُ زِنى لا يَرِثُ ولا يُورَثُ" (¬٣). وقد رَوَى غيرُ ابنِ لَهيعَةَ هذا الحَديثَ عن عَمْرو بن شُعَيبٍ (¬٤). والعَمَلُ علي هذا عِندَ أهْلِ العِلْمِ: أنَّ وَلَدَ الزِّنى لا يَرِثُ من أبيهِ.
٢١ - باب ما جَاءَ من يَرِثُ الوَلاءَ ٢٢٤٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا ابنُ لَهيعَةَ، عن عَمْرو بن شُعَيبٍ،
عن أبيهِ عن جَدِّهِ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "يَرِثُ الوَلاءَ مَنْ يَرِثُ المَالَ" (¬١). هذا حَديثٌ لَيسَ إسْنادُهُ بالقَويِّ (¬٢).
٢٢ - باب ما ترث النساء من الولاء ٢٢٤٨ - حَدَّثَنا هارونُ أبو موسَى المُسْتَمْليُّ البَغْداديُّ، قال: حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن حَرْبٍ، قال: أخبرنا عُمَرُ بن رُوْبَةَ التَّغْلبيُّ، عن عبد الواحِدِ بن عبد الله بن بُسْرٍ (¬٣) النَّصْريِّ عن وَاثلَةَ بن الأسْقَع، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "المَرْأةُ تَحوزُ ثَلاثةَ مَوارِيثَ: عَتيقَهَا، ولَقيطها، وولَدَها الذي لاعَنَتْ عَليهِ" (¬٤).
﷽
ِّ عن وَاثلَةَ بن الأسْقَع، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "المَرْأةُ تَحوزُ ثَلاثةَ مَوارِيثَ: عَتيقَهَا، ولَقيطها، وولَدَها الذي لاعَنَتْ عَليهِ" (¬٤).
﷽
أبواب الوصايا عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جَاءَ في الوَصِيَّةِ بالثُّلْثِ ٢٢٤٩ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْريِّ، عن عامِرِ بن سَعْدِ بن أبي وَقّاصٍ عن أبيهِ، قال: مَرِضْتُ عامَ الفَتْحِ مَرَضًا أشْفَيْتُ [منه] على المَوتِ، فأتاني رسولُ الله ﷺ يعُودُني، فقلتُ: يا رسولَ الله إنَّ لي مالًا كَثيرًا ولَيسَ يَرِثُني إلَّا ابْنَتي فأُوْصي بمَالي كُلِّه؟ قال: "لا". قُلتُ: فثُلُثَي مالي؟ قال: "لا". قلتُ: فالشطْرُ؟ قال: "لا". قلتُ: فالثُّلُثُ؟ قال: "الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثيرٌ، إنَّكَ أنْ تَذَرَ وَرَثتكَ أغْنياءَ خَيرٌ من أن تَذَرَهُم عالةً يتكفَّفُونَ النَّاسَ، إنكَ لن تُنْفِقَ نَفَقةً إلّا أُجِرتَ فيها حتَّى اللُقْمَةُ تَرْفَعُها إلى في امْرأتِكَ". قال: قلتُ: يا رسولَ الله أُخَلَّفُ عن هِجْرَتي؟ قال: "إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدي، فتَعْمَلَ عَمَلًا تُريدُ بهِ وَجْهَ الله إلَّا ازْدَدْتَ بهِ رِفْعةً ودَرَجةً، ولَعَلّكَ أنْ تُخَلَّفَ حتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أقْوامٌ ويُضَرَّ بكَ آخَرونَ، اللَّهُمَّ أمْضِ لأصْحابي هِجْرَتَهُمْ ولا تَرُدَّهُمْ عَلى أعْقابِهِم، لكِنَّ البائِسَ سَعْدُ بن خَوْلَةَ". يَرْثِيَ لَهُ رَسولُ الله ﷺ أن ماتَ بمكّةَ (¬١).
وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ. وهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وقَد رُوِيَ هذا الحديثُ من غَيْرِ وَجهٍ عن سَعْد بن أبي وَقَّاصٍ. والعَمَلُ على هذا عِندَ أهْلِ العِلْمِ: لَيسَ للرَّجُلِ أن يوصيَ بأكْثَرَ من الثُّلُثِ، وقَد اسْتَحَبَّ بعضُ أهْلِ العِلْمِ أن يَنقُصَ من الثُّلُثِ لقَولِ رسولِ الله ﷺ: "والثُّلُثُ كَثيرُ".
َيسَ للرَّجُلِ أن يوصيَ بأكْثَرَ من الثُّلُثِ، وقَد اسْتَحَبَّ بعضُ أهْلِ العِلْمِ أن يَنقُصَ من الثُّلُثِ لقَولِ رسولِ الله ﷺ: "والثُّلُثُ كَثيرُ".
٢ - باب ما جاء في الإضرار في الوصية ٢٢٥٠ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ الجهضمي، حَدَّثَنا عَبدُ الصمَدِ بن عبدِ الوارِثِ، أخبرنا نَصْرُ بن عَليٍّ - وهو جد هذا النصر -، حَدَّثَنا الأشْعَثُ بن جابرٍ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ عن أبي هُرَيرَةَ أنَّهُ حَدَّثَهُ، عن رسولِ الله ﷺ: "إنَّ الرَّجُلَ ليَعْمَلُ والمَرأةَ بطاعَةِ اللهِ ستِّينَ سَنةً، ثمَّ يَحْضُرُهم المَوتُ، فيُضارَّانِ في الوَصيَّةِ فتَجِبُ لَهُما النَّارُ". ثمَّ قَرَأ عليَّ أبو هُرَيرَة: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ إلى
قوله: ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء: ١٢، ١٣] (¬١). هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ من هذا الوجه (¬٢). ونَصْرُ بن عَليٍّ الذي رَوَى عن الأشْعَثِ بن جابِرٍ هو: جَدُّ نَصْرٍ الجَهْضَميِّ.
٣ - باب ما جَاءَ في الحَثِّ على الوَصيَّةِ ٢٢٥١ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حدَّثَنا سفْيانُ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ، قال: قال النبيُّ ﷺ: "ما حَقُّ امْرِيءٍ مُسْلِمٍ يَبيتُ لَيْلَتَينِ ولَهُ ما يُوصِي فيهِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مكتوبةٌ عِنْدَهُ" (¬٣). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وقد رُوِيَ عن الزُّهْريِّ، عن سالمٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
٤ - باب ما جَاءَ أنَّ النبيَّ ﷺ لَم يوصِ ٢٢٥٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعٍ: قال: حَدَّثَنا أبو قَطَنٍ عمرو بن الهيثم
البغدادي، قال: حَدَّثَنا مالِكُ بن مِغْوَلٍ، عن طَلْحَةَ بن مُصَرِّفٍ، قال: قلتُ لابن أبي اْوْفَى: أوْصَى رسولُ الله ﷺ؟ قال: لا، قلتُ: وكَيفَ كُتِبَتِ الوَصِيَّةُ، وكَيفَ أمَرَ النَّاسَ؟ قال: أوْصَى بكتابِ الله تعالى (¬١). هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ (¬٢) لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حَديثِ مالِكِ بن مِغْوَلٍ.
٥ - باب ما جَاءَ لا وَصِيَّةَ لوارِثٍ ٢٢٥٣ - حَدَّثَنا هنّادٌ وعليُّ بن حُجْرٍ، قالا: حَدَّثَنا إسْماعيلُ بن عيَّاشٍ، قال: حَدَّثَنا شُرَحْبيلُ بن مُسلمٍ الخَوْلانيُّ عن أبي أمَامَةَ الباهِليِّ، قال: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ في خُطْبتِهِ عامَ حَجَّةِ الوَداعِ: "إنَّ الله ﵎ قد أعْطَى كُلَّ ذي حَقٍّ حَقَّهُ، فلا وَصِيَّةَ لوارِثٍ، الوَلَدُ للفِراشِ وللعَاهِرِ الحَجَرُ، وحِسابُهمْ على اللهِ، ومن ادَّعَى إلى غيرِ أبيهِ أو انْتَمَى إلى غَيْرِ مَواليهِ، فعَليهِ لَعْنَةُ الله التَّابِعَةُ إلى يومِ القيامَةِ، لا تُنْفِقُ امْرَأةٌ من بَيتِ زَوجِهَا إلَّا بإذْنِ زَوجِها"، قيلَ: يا رسولَ الله ولا الطَّعامَ؟ قال: "ذاكَ أفْضَلُ أمْوالِنا" وقال: "العارِيَّةُ مؤَدّاةٌ، والمِنْحَةُ
مَرْدُودةٌ، والدَّيْنُ مَقْضيٌّ، والزَّعيمُ غارِمٌ" (¬١). وفي البابِ عن عَمْرو بن خارجَةَ وأنَسِ بن مالكٍ. وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وقَد رُوِيَ عن أبي أمَامَةَ، عن النبيِّ ﷺ من غيرِ هذا الوَجْهِ، ورِوايَةُ إسْماعِيلَ بن عَيَّاشٍ عن أهْلِ العراقِ وأهْلِ الحِجازِ ليسَ بذاكَ فيما يَتفَرَّدُ بهِ، لأنَّهُ رَوَى عَنْهُم مناكيرَ، ورِوايتُهُ عن أهْلِ الشَّامِ أصحُّ، هكذا قال مُحَمَّدُ بن إسماعيلَ. سَمِعتُ أحْمدَ بن الحَسَنِ يقولُ: قال أحمدُ بن حَنْبَلٍ: إسْماعيلُ بن عَيَّاشٍ أصْلَحُ حديثًا (¬٢) من بَقيَّةَ، ولبَقيَّةَ أحاديثُ مَناكيرُ عن الثِّقاتِ. وسَمِعتُ عبد الله بن عبد الرحْمنِ يقولُ: سَمِعتُ زَكَريا بن عَديٍّ يقولُ: قال أبو إسْحاقَ الفَزاريُّ: خُذوا عن بَقِيَّةَ ما حدَّثَ عن الثِّقات، ولا تأخُذوا عن إسْماعيلَ بن عَيَّاشٍ ما حَدَّثَ عن الثِّقاتِ ولا غيْرِ الثِّقاتِ!
أبو إسْحاقَ الفَزاريُّ: خُذوا عن بَقِيَّةَ ما حدَّثَ عن الثِّقات، ولا تأخُذوا عن إسْماعيلَ بن عَيَّاشٍ ما حَدَّثَ عن الثِّقاتِ ولا غيْرِ الثِّقاتِ!
٢٢٥٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوانَةَ، عن قَتادَةَ، عن شَهْرِ بن
روى ابنُ عَوْن، عن هلال بن أبي زينب. عن شهر بن حوشب (¬١).
٦ - باب ما جَاءَ يُبْدَأ بالدَّيْنِ قَبلَ الوَصِيَّةِ ٢٢٥٥ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن أبي إسْحاقَ الهَمْدانيِّ، عن الحارِثِ عن عَليٍّ، أنَّ النبيَّ ﷺ قَضَى بالدَّيْنِ قبلَ الوَصيَّةِ، وأنْتُم تقرؤونَ الوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ (¬٢). والعملُ علي هذا عندَ عامَّةِ أهْل العلمِ: أنَّهُ يُبدأُ بالدَّينِ قَبلَ الوَصِيَّةِ.
٧ - باب ما جَاءَ في الرَّجُلِ يَتَصدَّقُ أو يُعْتِقُ عندَ المَوْتِ ٢٢٥٦ - حَدَّثَنا بُنْدارٌ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرَّحمن بن مَهْديٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن أبي إسْحاقَ عن أبي حَبيبَةَ الطائيِّ، قال: أوْصَى إلَيَّ أخي بطائِفَةٍ من مالِهِ، فَلقيتُ أبا الدرداءِ، فَقُلتُ: إنَّ أخي أوصى إلَّيَّ بطائِفةٍ من مالهِ، فأينَ تَرَى لي وَضْعَهُ: في الفُقَراءِ، أو المساكينَ، أوْ المُجاهِدينَ في سَبيلِ الله؟ قال: أمَّا أنا، فلَو كُنتُ لم أعْدِلْ بالمُجاهِدينَ، سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "مَثَلُ الذي يُعْتِقُ عِندَ المَوْتِ كَمَثَلِ
الذي يُهْدي إذا شَبعَ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
دِلْ بالمُجاهِدينَ، سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "مَثَلُ الذي يُعْتِقُ عِندَ المَوْتِ كَمَثَلِ
الذي يُهْدي إذا شَبعَ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
٨ - باب ٢٢٥٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيثُ، عن ابن شِهابٍ، عن عُرْوةَ أنَّ عائِشَةَ أخْبَرَتْهُ: أنَّ بَريرَةَ جاءَتْ تَسْتَعينُ عائِشَةَ في كتابَتِها ولَم تكُنْ قَضَتْ من كِتابَتِها شَيئًا، فقالت لَها عائِشَةُ: ارْجِعي إلى أهْلِكِ، فإنْ أحَبُّوا أنْ أقْضيَ عَنْكِ كتابَتَكِ ويكونَ لي وَلاؤكِ فَعَلْتُ. فذَكَرَتْ ذلِكَ بَرِيرَةُ لأهْلِها فأبَوْا، وقالوا: إن شاءَتْ أن تَحْتَسِبَ عَلَيكِ، ويكونُ لنا ولاؤُكِ فلتَفْعَل، فذَكَرَتْ ذلكَ لرسولِ الله ﷺ، فقال لها رسولُ الله ﷺ: "ابْتاعِي فأعْتِقي، فإنَّما الوَلاءُ لِمَن أعْتَقَ". ثم قامَ رسولُ الله ﷺ، فقال: "ما بَالُ أقْوامٍ يَشْتَرِطونَ شُروطًا لَيسَت في كِتاب الله؟ من اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيسَ في كتابِ الله، فلَيسَ لهُ وإن اشْتَرَطَ مِئَةَ مرَّةٍ" (¬٢).
﷽
أبواب الولاء والهبة عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جاء الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ ٢٢٥٨ - حَدَّثَنا بُندارٌ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسْودِ عن عائشةَ: أنَّها أرادتْ أنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرةَ، فاشْتَرطوا الوَلاءَ، فقال النبيُّ ﷺ: "الوَلاءُ لِمَنْ أعْطى الثّمنَ، أوْ لِمَنْ وَلِي النِّعْمةَ" (¬١). وفي الباب عن ابن عمُر، وأبي هُريرةَ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ.
٢ - باب النَّهْي عن بَيْعِ الوَلاءِ وهِبَتهِ ٢٢٥٩ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن دِينارٍ سَمِعَ عبد اللهِ بن عُمرَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ الوَلاءِ وهِبَتهِ (¬٢).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ عَبد اللهِ بن دِينارٍ، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ أنّهُ نَهَى عن بَيع الوَلاءِ وعن هِبَتهِ. وقد رَوَاهُ شُعبةُ وَسُفيانُ الثَّوْرِيُّ وَمالكُ بن أنَسٍ، عن عَبد الله بن دينار. وَيُرْوى عن شُعبةَ قال: لَوَددْتُ أنَّ عَبد الله بن دِينارٍ حِين حَدَّثَ بهذا الحديث أذِنَ لي حتَّى كُنْتُ أقُومُ إلَيْهِ فَأُقَبِّلَ رأْسهُ. وَرَوَى يحيى بن سُلَيْم هذا الحديثَ عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ، وهو وَهمٌ وَهِمَ فيهِ يحيى بن سُلَيْمٍ، والصَّحيحُ عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ، هكذا رَواهُ غَيْرُ واحدٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ. تفرَّدَ عَبد اللهِ بن دِينارٍ بهذا الحديث.
٣ - باب ما جاء فيمَن تولّى غيْرَ مَوالِيهِ أوِ ادَّعى إلى غَيْرِ أبيهِ ٢٢٦٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن أبيهِ، قال: خَطبنا عَليٌّ فقال: من زَعمَ أنَّ عِنْدَنا شَيْئًا نَقْرؤُهُ إلَّا كِتابَ اللهِ وهذه الصَّحيفةَ، صَحيفةٌ فِيها أسْنانُ الإبلِ وَأشْياءٌ من الجِراحات فقد كَذبَ، وقال: فِيها قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "المَدِينةُ حَرمٌ ما بَيْنَ عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ فَمنْ أحْدثَ فيها حَدثًا أوْ آوى مُحْدثًا فَعلَيْهِ لَعْنةُ اللهِ
وَالملائِكةِ والنَّاسِ أجْمعينَ، لا يَقْبلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامةِ صَرْفًا ولا عَدْلًا، ومن ادَّعى إلى غيرِ أبيهِ أوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَواليهِ، فَعلَيْهِ لَعْنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجْمعينَ، لا يُقْبلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ، وَذِمَّهُ المُسْلمينَ واحدةٌ يَسْعى بها أدْناهُمْ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَرَوَى بَعْضُهمْ عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن الحارثِ بن سُوَيْدٍ، عن عَليٍّ نَحوهُ. وقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن عَليٍّ.
سَنٌ صحيحٌ. وَرَوَى بَعْضُهمْ عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن الحارثِ بن سُوَيْدٍ، عن عَليٍّ نَحوهُ. وقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن عَليٍّ.
٤ - باب ما جاء في الرَّجُلِ يَنْتَفي من وَلَدِهِ ٢٢٦١ - أخبرنا عَبد الجبارِ بن العَلاءِ العطَّارُ وَسَعيدُ بن عَبد الرحمنِ المَخْزُوميُّ، قَالا: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهْريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ عن أبي هريرة، قال: جَاءَ رَجُلٌ مِن بني فَزَارةَ إلي النبيِّ ﷺ، فقال: يا رَسولَ اللهِ إنَّ امْرَأتي وَلدَتْ غُلامًا أسْوَدَ، فقال النبيُّ ﷺ: "هَلْ لَكَ من إبِلٍ"؟ قال: نَعَمْ. قال: "فَما ألْوانُها"؟ قال: حُمْرٌ. قال: "فَهلْ فِيها أوْرقُ"؟ قال: نَعَمْ إنَّ فِيها لَوُرْقًا، قال: "أنَّى أتاها ذلكَ"؟ قال: لَعلَّ عِرْقًا نَزعَها، قال: "فهذا لَعلَّ عِرْقًا
نَزعَهُ" (¬١) هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٥ - باب ما جاء في القَافةِ ٢٢٦٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُرْوةَ عن عَائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ دَخلَ عَليْهَا مَسْرُورًا تَبْرُقُ أسارِيرُ وَجْهِهِ، فقال: "ألم تَريْ أنَّ مُجزِّزًا نَظرَ آنِفًا إلي زَيْدِ بن حارثةَ وَأُسامةَ بن زَيْدٍ، فقال: هذه الأقْدامُ بَعْضُها من بَعْضٍ" (¬٢). هذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى سفيان بنُ عُيينةَ هذا الحديثَ عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوةَ، عن عَائشةَ وَزادَ فيهِ: ألمْ تَريْ مُجَزِّزًا مَرَّ على زَيْدِ بن حَارثةَ وَأُسامةَ بن زَيْدٍ قد غَطَّيا رُؤوسَهُما وبَدَتْ أقْدامُهُما، فقال: إن هذه الأقْدامَ بَعْضُها من بَعْضٍ.
٢٢٦٣ - هكذا حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَبد الرحمنِ وَغَيْرُ واحدٍ، عن سُفيانَ بن عُيينةَ عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوة، عن عائشة.
وهذا حديث حسن صحيح. وقد احْتجَّ بَعْضُ أهْلِ العلمِ بهذا الحديثِ في إقامةِ أمْرِ القافةِ.



