syamilah-1220

Bagian 43 dari 54

— Bagian 43 · الأموالِ وإصلاحَها، وتَرْكَنا الغَزْوَ، فما زالَ… —

Bagian 43

الأموالِ وإصلاحَها، وتَرْكَنا الغَزْوَ، فما زالَ أبُو أيُّوبَ شاخِصًا في سَبيلِ اللهِ حَتَّى دُفِنَ بأرضِ الرُّومِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.

٣٢١٢ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا مُغِيرةُ، عن مُجاهِدٍ، قال: قال كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ: والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَفيَّ أُنزِلَت هذه الآيةُ، ولإيّايَ عَنَى بها ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ

صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ بالحُدَيبِيَةِ ونحنُ مُحْرِمُونَ وقد حَصَرنا المُشركُونَ، وكانت لي وَفْرَةٌ، فجَعَلَتِ الهوَامُّ تَسَّاقَطُ علي وجْهي، فمرَّ بي النبيُّ ﷺ فقال: "كأنَّ هَوَامَّ رَأسِكَ تُؤْذِيكَ؟ " قال: قلتُ: نعم. قال: "فاحلِقْ"، ونَزَلَتْ هذهِ الآيةُ. قال مُجاهِدٌ: الصِّيامُ ثلاثةُ أيّامٍ، والطّعامُ لستَّةِ مساكينَ، والنُّسُكُ شاةٌ فصاعِدًا (¬١).

٣٢١٣ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا هُشَيمٌ، عن أبي بِشرٍ، عن مُجاهِدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلي، عن كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، بنحوِ ذلكَ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٢١٤ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، عن أشْعَثَ بنِ سَوَّارٍ، عن الشَّعبيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَعْقِلٍ، عن كَعْبِ بنِ عُجْرةَ بنحوِ ذلكِ (¬٣). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواهُ عبدُ الرحمنِ بنُ الأصبَهانِيِّ عن عبدِ اللهِ بنِ مَعقِلٍ أيضًا.

٣٢١٥ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن مُجاهِدٍ، عن عبد الرحمنِ بن أبي ليلى عن كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، قال: أتَى عَلَيَّ رسولُ اللهِ ﷺ وأنا أُوقِدُ

عن ابن عَبَّاسٍ، أنَّهُ قال: بَيْنما نَحْنُ عِنْدَ رَسولِ اللهِ ﷺ إذْ جَاءهُ عَليُّ بن أبي طَالبٍ، فقال: بأبي أنْتَ وَأُمَّي، تَفلَّتَ هذا الْقُرْآنُ من صَدْري، فَما أجدُني أقْدِرُ عَليْهِ، فقال لهُ رَسولُ اللهِ ﷺ: "يَا أبا الْحَسنِ، أفَلا أُعَلَّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفعُكَ اللهُ بِهِنَّ، وَيَنْفعُ بِهنَّ من عَلَّمْتَهُ، وَيُثَبَّتْ مَا تَعلَّمْتَ في صَدْركَ؟ " قال: أجَلْ يَا رَسولَ اللهِ، فَعلَّمْني. قال: "إذا كَانَ لَيْلةُ الْجُمُعةِ، فَإنِ اسْتَطعْتَ أنْ تَقومَ في ثُلُثِ الليْلِ الآخرِ، فإنَّها سَاعةٌ مَشْهودةٌ، وَالدُّعاءُ فيها مُسْتَجابٌ، وقد قال أخي يَعْقُوبُ لِبَنيهِ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨] يَقولُ: حتَّى تَأتي لَيْلةُ الْجُمُعةِ، فَإنْ لم تَسْتَطِعْ، فَقُمْ في وَسَطها، فَإنْ لم تَستطعْ، فَقُمْ في أوَّلِها، فَصلَّ أرْبَعَ رَكَعاتٍ، تَقْرأُ في الرَّكْعةِ الأُولَى بِفَاتحةِ الْكِتابِ وَسُورةِ يس، وفي الرَّكْعةِ الثَّانيةِ بِفاتحةِ الْكِتابِ وَحم الدُّخان، وَفي الرَّكْعةِ الثَّالِثةِ بِفاتحةِ الْكِتابِ وَألم تَنْزيلُ السَّجْدة، وفي الرَّكْعةِ الرَّابِعةِ بِفاتحةِ الْكِتابِ وَتَباركَ المُفَصَّل. فإذا فَرغْتَ من التَّشَهُّدِ، فَاحْمدِ اللهَ، وَأحْسنِ الثَّناءَ على اللهِ، وَصَلَّ عَليَّ وَأحْسِنْ، وعلى سَائرِ النَّبِيَّينَ، وَاسْتَغْفرْ لِلْمُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِناتِ، وَلإِخْوانكَ الَّذِينَ سَبقُوكَ بِالإِيْمانِ، ثُمَّ قُلْ في آخرِ ذلكَ: اللهُمَّ ارْحَمْني بِتَرْكِ المَعاصِي أبَدًا مَا أبْقَيتني، وَارْحَمْني أنْ أتَكلَّفَ مَالا يَعْنيني، وَارْزُقْني حُسْنَ النَّظرِ فِيما يُرْضِيكَ عَنَّي؛

تحتَ قِدْرٍ، والقَمْلُ يَتَناثَرُ علي جَبْهَتِي - أو قال: حاجِبي - فقالَ: "أيُؤْذِيكَ هوامُّكَ؟ " قلتُ: نعم، قال: "فاحلِقْ رَأسَكَ، وانْسُكْ نَسِيكةً، أو صُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ، أو أطعِمْ سِتَّةَ مساكينَ"، قال أيُّوبُ: لا أدْرِي بأيَّتِهِنَّ بَدَأ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

َأسَكَ، وانْسُكْ نَسِيكةً، أو صُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ، أو أطعِمْ سِتَّةَ مساكينَ"، قال أيُّوبُ: لا أدْرِي بأيَّتِهِنَّ بَدَأ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٢١٦ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن سفيانَ الثَّورِيِّ، عن بُكَيْرِ بنِ عطاءٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ يَعْمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "الحجُّ عرفاتٌ، الحجُّ عرفاتٌ، الحجُّ عرفاتٌ، أيَّامُ مِنَى ثلاثٌ ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] ومن أدْرَكَ عرفةَ قبلَ أن يَطْلعَ الفجرُ، فقد أدْرَكَ الحجَّ" (¬٢). قال ابنُ أبي عمرَ: قال سفيانُ بنُ عُيَينَةَ: وهذا أجْوَدُ حديثٍ رواهُ الثَّورِيُّ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورواهُ شُعبةُ عن بُكَيرِ بنِ عطاءٍ، ولا نعرِفُه إلا من حديثِ بُكَيرِ بن عطاءٍ.

٣٢١٧ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن ابن أبي مُلَيكَةَ

عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أبغَضُ الرِّجالِ إلى اللهِ الألَدُّ الخَصِمُ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ.

٣٢١٨ - حدَّثنا عبدُ بنُ حمَيدٍ، حدَّثني سليمانُ بنُ حَرْبٍ، قال: حدَّثنا حمّادُ بنُ سَلمَةَ، عن ثابتٍ عن أنسٍ، قال: كانتِ اليهودُ إذا حاضَتِ المرأة لم يُؤاكِلُوها، ولم يُشارِبُوها، ولم يُجامِعُوها في البُيُوتِ، فَسُئِلَ النبيُّ ﷺ عن ذلكَ، فأنزَلَ الله ﵎: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] فأمَرَهُم رسولُ اللهِ ﷺ أن يُؤَاكِلوهُنَّ ويُشارِبُوهنَّ وأن يكونُوا مَعَهُنَّ في البُيُوتِ، وأن يَفْعَلُوا كُلَّ شيء ما خلا النِّكاحَ. فقالتِ اليهودُ: ما يُرِيدُ أن يَدَعَ شيئًا من أمْرِنا إلا خالَفَنا فيهِ، قال: فجاءَ عَبّادُ بنُ بِشْرٍ وأُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فأخْبَراهُ بذلكَ، وقالا: يا رسولَ اللهِ أفلا نَنكِحُهُنَّ في المَحِيضِ؟ فَتمَعَّرَ وجْهُ رسولِ اللهِ ﷺ حتَّى ظَننَّا أنَّه قد غَضِبَ عليهمُا، فقاما فاستَقبَلَتْهُما هَدِيَّةٌ من لَبَنٍ، فأرسَلَ رسولُ اللهِ ﷺ

في آثارهما فَسَقاهُما، فَعَلِمنا أنَّهُ لم يَغضَبْ عليهما (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٢١٩ - حدَّثنا محمَّدُ بن عبد الأعلى، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بن مَهْديٍّ، عن حمَّادِ بن سَلَمَة نحوَه بمعناهُ (¬٢).

٣٢٢٠ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ المُنْكَدِرِ سَمِعَ جابرًا يقولُ: كانت اليهودُ تقولُ: مَن أتى امرأتَه في قُبُلِها من دُبُرِها كان الولدُ أحوَلَ، فنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (¬٣) [البقرة: ٢٢٣]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٢٢١ - حدَّثنا محَمّدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْديٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ خُثَيمٍ، عن ابنِ سابطٍ، عن حَفْصَةَ بِنْتِ عبد الرحمنِ عن أمِّ سَلَمَةَ، عن النبيِّ ﷺ في قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ

وابنُ خُثَيمٍ: هو عبدُ الله بن عثمانَ بن خُثَيمٍ، وابنُ سابطٍ: هو عبدُ الرَّحمنِ بن عبد الله بن سابطٍ الجُمَحيُّ المكِّيُّ، وحَفْصَةُ هي: ابنة عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ الصِّديقِ. ويُرْوى: في سِمامٍ واحدٍ.

٣٢٢٢ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن موسى، قال: حدَّثنا يعقوبُ بن عبدِ اللهِ الأشعَريُّ، عن جعفرِ بن أبي المُغيرَةِ، عن سعيدِ بن جُبَيِرٍ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: جاءَ عمرُ إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله هَلَكْتُ! قال: "وما أهْلَكَكَ"؟ قال: حَوَّلْتُ رَحْلِي الليلةَ، قال: فلَم يَرُدَّ عليهِ رسولُ الله ﷺ شيئًا، قال: فأُوحِيَ إلى رسولِ الله ﷺ هذه الآيةُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أقبِلْ وأدبِرْ، واتَّقِ الدُّبُرَ والحَيضَةَ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غَريبٌ، ويعقوبُ بن عبد الله الأشعَريُّ هو: يعقوبُ القُمِّيُّ.

ْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أقبِلْ وأدبِرْ، واتَّقِ الدُّبُرَ والحَيضَةَ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غَريبٌ، ويعقوبُ بن عبد الله الأشعَريُّ هو: يعقوبُ القُمِّيُّ.

٣٢٢٣ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا هاشِمُ بن القاسمِ، عن المُبارَكِ بن فَضالَةَ، عن الحسنِ عن مَعْقلِ بن يسارٍ: أنَّهُ زَوَّجَ أختَه رجلًا من المسلمينَ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ، فكانت عنده ما كانت، ثمَّ طَلَّقَها تَطليقةً لم يُراجِعها حتى انْقَضَتِ العِدَّةُ، فهَوِيَها وهَوِيَتهُ، ثُمَّ خَطَبَها مع الخُطّابِ، فقال له: يا لُكَعُ أكرَمْتُكَ بها وزَوَّجْتُكها فطَلَّقْتَها، والله لا تَرْجِعُ إليكَ أبدًا آخِر ما عَلَيكَ، قال: فعَلِمَ اللهُ حاجَتَهُ إليها، وحاجَتَها إلى بَعْلِها، فأنزَلَ الله ﵎: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فلمَّا سَمِعَها مَعْقِلٌ فقال: سَمْعًا لرَبِّي وطاعةً، ثمَّ دعاه فقال: أُزَوِّجُكَ وأُكْرِمُكَ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ من غيرِ وجهٍ عن الحسنِ، وهو عن الحسن غريبٌ (¬٢). وفي هذا الحَديثِ دلالةٌ على أنَّهُ لا يجوزُ النِّكاحُ بغَيرِ وَليٍّ، لأنَّ أخْتَ مَعْقِل بن يَسارٍ كانت ثَيِّبًا، فلو كان الأمرُ إليها دونَ ولِيِّها لزَوَّجَت نَفْسَها، ولَم تَحْتَجْ إلى ولِيِّها مَعْقلِ بن يسارٍ، وإنَّما

خاطَبَ اللهُ في الآيَةِ الأولياءَ فقال: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] ففي هذه الآيةِ دلالةٌ على أنَّ الأمرَ إلى الأولياءِ في التَّزْويجِ مع رِضاهُنَّ.

﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] ففي هذه الآيةِ دلالةٌ على أنَّ الأمرَ إلى الأولياءِ في التَّزْويجِ مع رِضاهُنَّ.

٣٢٢٤ - حدَّثنا قُتَيبةُ، عن مالكِ بن أنسٍ (ح) وحدَّثنا الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌّ، عن زيدِ بن أسلَمَ، عن القَعْقاعِ بنِ حَكيمٍ، عن أبي يونسَ مَولَى عائشةَ، قال: أمَرَتْني عائشةُ أن أكتُبَ لها مُصحفًا، وقالت: إذا بَلَغْتَ هذه الَاية فآذنِّي ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فلمَّا بَلغْتُها آذَنْتُها، فأمْلَتْ عَليَّ: (حافِظُوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطي "وصلاةِ العصرِ" وقوموا للهِ قانِتينَ)، وقالت: سَمِعْتُها من رسولِ الله ﷺ (¬١).

وفي البابِ عن حَفْصَةَ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٢٢٥ - حدَّثنا حُمَيدُ بن مَسْعَدَةَ، قال: حدَّثنا يَزيدُ بن زُرَيْعٍ، عن سَعيْدٍ، عن قتادةَ، قال: حدَّثنا الحسنُ عن سَمُرةَ بن جُنْدُبٍ، أنَّ نَبيَّ الله ﷺ قال: "صلاةُ الوُسطى صلاةُ العصرِ" (¬١). هذا حَديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٢٢٦ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا عَبْدَةُ، عن سعيدِ بن أبي عَروبة، عن

قتادةَ عن أبي حَسَّانَ الأعرَجِ، عن عَبيدةَ السَّلْمانيِّ أنَّ عليًا حدَّثَه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال يومَ الأحزابِ: "اللَّهُمَّ امْلأ قبورَهُم وبيوتَهُم نارًا كما شَغَلونا عن صلاةِ الوُسْطى، حتى غابَتِ الشمسُ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. وقد رُوِيَ من غيرِ وَجهٍ عن عليٍّ، وأبو حَسَّانَ الأعرَج اسمُه: مُسْلِم.

٣٢٢٧ - حدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا أبو النّضْرِ وأبو داودَ، عن محمدِ بن طَلحَةَ بن مُصَرِّفِ، عن زُبَيدٍ، عن مُرَّةَ عن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "صلاةُ الوُسْطى صلاةُ العصرِ" (¬٢). وفي البابِ عن زَيدِ بن ثابتٍ، وأبي هاشم بن عُتْبَةَ، وأبي هُريرةَ. هذا حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ.

٣٢٢٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا مروانُ بنُ مُعاويةَ ويزيدُ بنُ هارونَ ومحمدُ بنُ عُبيدٍ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن الحارثِ بن شُبَيْلٍ، عن أبي عمرٍو الشَّيبانيِّ

عن زَيدِ بنِ أرْقَمَ، قال: كُنَّا نتكلّمُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ في الصّلاةِ، فنزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأُمِرْنا بالسُّكُوتِ (¬١).

٣٢٢٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ نحوَه، وزادَ فيه: ونُهِينا عن الكلامِ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو عمرٍو الشَّيبانِيُّ اسمُه: سعدُ بنُ إياسٍ.

٣٢٣٠ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: أخبرنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن السُّدِّيِّ، عن أبي مالكٍ عن البَرَاءِ ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] قال: نَزَلَتْ فِينا مَعشَرَ الأنصارِ، كُنَّا أصحابَ نَخْلٍ، فكان الرَّجلُ يأتي من نَخْلِه على قَدْرِ كَثرَتِه وقِلَّتِه، وكان الرَّجُلُ يأتي بالقِنْوِ والقِنوينِ فيُعَلِّقُه، في المسجدِ، وكان أهلُ الصُّفّة ليس لهم طعامٌ، فكان أحَدُهُم إذا جاعَ أتى القِنوَ، فضربَه بعصاهُ فيسقطُ البسرُ والتمرُ فيأكلُ، وكانَ ناسٌ ممن لا يرغبُ في الخيرِ يأتي الرجلُ بالقنوِ فيه الشِّيصُ والحشفُ، وبالقنوِ قد انكَسرَ فيُعَلِّقُه، فأَنزَلَ اللهُ تعالى:

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] قالوا: لو أنَّ أحَدَكُمْ أُهْدِيَ إليهِ مِثْلُ ما أَعْطى، لم يأخُذْهُ إلا على إغْماضٍ وحَياءٍ. قال: فكُنَّا بعدَ ذلكَ يأتِي أحَدُنا بصالحِ ما عِندَه (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وأبو مالكٍ هو الغِفَارِيُّ، ويقالُ اسمُه: غَروَانُ، وقد رَوَى الثوريُّ عن السُّدِّيِّ شيئًا من هذا.

٣٢٣١ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحوَصِ، عن عطاءِ بنِ السَّائِبِ، عن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ للشَّيطانِ لَمةً بابنِ آدَمَ، وللمَلَكِ لَمّةً، فأمّا لَمّةُ الشَّيطانِ، فإيعادٌ

َ الهَمْدانيِّ عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ للشَّيطانِ لَمةً بابنِ آدَمَ، وللمَلَكِ لَمّةً، فأمّا لَمّةُ الشَّيطانِ، فإيعادٌ

بالشَرِّ، وتكذيبٌ بالحقِّ، وأمَّا لَمّةُ الملكِ، فإيعادٌ بالخيرِ، وتصديقٌ بالحقِّ، فمن وجدَ ذلكَ، فليَعْلَم أنَّه من اللهِ، فليَحمَدِ اللهَ، ومن وجَدَ الأخرَى، فليتَعَوَّذ باللهِ من الشَّيطانِ، ثُمَّ قرأَ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ الآية (¬١) [البقرة: ٢٦٨]. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وهو حديثُ أبي الأحوَصِ لا نَعرِفُه مرفوعًا إلا من حديثِ أبي الأحوَصِ.

٣٢٣٢ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيمٍ، قال: حدَّثنا فُضَيلُ بنُ مَرْزوقٍ، عن عَدِيِّ بن ثابتٍ، عن أبي حازِمٍ عن أبي هُريرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "يا أيُّها النَّاسُ إنّ اللهَ طَيِّبٌ ولا يَقْبَلُ إلا طَيِّبًا، وإنَّ اللهَ أمَرَ المُؤمنينَ بِما أمَرَ بهِ المُرْسَلِينَ، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا

تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢] قال: وذَكرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ يَمُدُّ يَدَهُ إلى السَّماءِ يا ربِّ، يا ربِّ، ومَطْعَمُه حرامٌ، ومَشْربُه حرامٌ، ومَلْبَسُه حرامٌ، وغُذِيَ بالحرامِ، فأَنّي يُسْتَجابُ لذلكَ! " (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وإنّمَا نَعرِفُه من حديثِ فُضَيلِ بنِ مَرزُوقٍ، وأبو حازمٍ هو: الأشجَعِيُّ اسمُه: سلمانُ مَولَى عَزَّةَ الأشجَعِيَّةِ.

" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وإنّمَا نَعرِفُه من حديثِ فُضَيلِ بنِ مَرزُوقٍ، وأبو حازمٍ هو: الأشجَعِيُّ اسمُه: سلمانُ مَولَى عَزَّةَ الأشجَعِيَّةِ.

٣٢٣٣ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن السُّدِّيِّ، قال: حَدَّثَني من سَمِعَ عليًّا يقولُ: لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآيةُ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٤] أحزَنَتْنا، قال: قلنا: يُحَدِّثُ أحَدُنا نَفْسهُ، فيُحاسَبُ بهِ، لا نَدْرِي ما يُغْفَرُ منه ولا ما لا يُغْفَرُ منه، فنَزلَتْ هذه الآيةُ بعدَها فنسختها ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (¬٢) [البقرة: ٢٨٦].

٣٢٣٤ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ موسى ورَوحُ بنُ عُبادَةَ، عن حَمَّادِ بنِ سَلمَةَ، عن عليِّ بنِ زَيدٍ، عن أُمَيّةَ أنّها سَألتْ عائشةَ عن قولِ اللهِ ﵎: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] وعن قوله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] فقالت: ما سَألَني عنها أحَدٌ منْذُ سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ، فقال: "هذهِ مُعاتَبَةُ اللهِ العبدَ بما يُصِيبُه من الحُمَّى والنَّكْبَةِ، حتَّى البِضاعَةُ يَضَعُها في يد قَمِيصِه، فيفتقدها، فيَفْزَعُ لها، حتَّى إنَّ العبدَ لَيَخْرُجُ من ذُنُوبِه كما يَخْرُجُ التِّبْرُ الأحمَرُ من الكِيرِ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن حَديثِ عائِشَةَ، لا نعرِفُه إلا من حديثِ حمَّادِ بنِ سَلمَةَ.

٣٢٣٥ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا

سفيانُ، عن آدَمَ بنِ سُلَيمانَ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: لمَّا نَزَلَتْ هذه الآية ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] دَخَلَ قُلُوبَهُم منه شيءٌ لم يَدْخُل من شيءٍ، فقالوا للنَّبيِّ ﷺ، فقال: "قولوا سَمِعْنا وأطَعْنا"، فألقَى اللهُ الإيمانَ في قلوبِهِم، فأنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٥] ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: قد فَعَلتُ ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، قال: قد فَعَلْتُ ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ الآية [البقرة: ٢٨٦] قال: قد فَعْلتُ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ، وقد رُوِيَ هذا من غيرِ هذا الوجه عن ابنِ عبَّاسٍ، وفي البابِ عن أبي هُريرةَ. وآدَمُ بنُ سُلَيمانَ يُقال: هو والدُ يحيى بنِ آدمَ.

٤ - سورة آل عمران ٣٢٣٦ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيد، قال: أخبرنا أبو الوليد، قال: حدَّثنا يَزيدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مُلَيكةَ، عن القاسم بن محمدٍ عن عائشةَ قالت: سُئلَ رسولُ الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿هُوَ

الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ إلى آخرِ الآية [آل عمران: ٧]. فقال رسولُ الله ﷺ: "إذا رأَيتم الذين يتَّبعون ما تَشابَه منه فأُولئك الذين سمَّاهُمُ اللهُ، فاحذَروهم" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوي عن أيوبَ عن ابن أبي مُليكةَ، هذا الحديث، عن عائشة.

عون ما تَشابَه منه فأُولئك الذين سمَّاهُمُ اللهُ، فاحذَروهم" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوي عن أيوبَ عن ابن أبي مُليكةَ، هذا الحديث، عن عائشة.

٣٢٣٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو داود الطيالِسِيُّ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ - وهو الخزّازُ - ويزيدُ بنُ إبراهيمَ كلاهما، عن ابنِ أبي مُليْكَةَ. قال يَزِيدُ: عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ عن عائشةَ - ولم يَذْكُر أبو عامرٍ القاسمَ - قالت: سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن قَولِه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧] قال: "فإذا رَأَيتيهِم فاعرِفِيهِم". وقال يزيدُ: "فإذا رَأيتُمُوهُم فاعرِفوهُم" قالها مَرَّتَين أو ثلاثًا" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. هكذا رَوَى غَيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن ابنِ أبي مُلَيكَةَ، عن عائشةَ، ولم يَذْكروا فيهِ عن القاسمِ بن محمَّدٍ، وإنَّما ذَكَرَ يزيدُ بنُ

إبراهيمَ عن القاسمِ بن محمد في هذا الحديثِ. وابنُ أبي مُلَيكَةَ هو: عبد الله بنُ عُبيدِ الله بن أبي مُلَيكَةَ، وقد سَمِعَ من عائشةَ أيضًا.

٣٢٣٨ - حدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال. حدَّثنا سفيانُ، عن أبيهِ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ عن عبد الله، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ لكُلِّ نَبي وُلاةً من النَبِّيينَ، وإنَّ وَليِّيَ أبي وخليلُ ربِّي، ثمَّ قَرَأ ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (¬١) [آل عمران: ٦٨].

٣٢٣٩ - حدَّثنا محمودٌ قال: حدَّثنا أبو نُعَيمٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبيهِ، عن أبي الضُّحَى، عن عبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ مثلَه، ولم يَقُلْ فيه عن مسروقٍ (¬٢). هذا أصحُّ من حديثِ أبي الضُّحى عن مسروقٍ. وأبو الضُّحى اسمُه: مُسْلِم بن صُبيحٍ.

٣٢٤٠ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبيه،

عن أبي الضُّحى، عن عبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ حديثِ أبي نُعَيمٍ، وليسَ فيه مسروق (¬١).

َّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبيه،

عن أبي الضُّحى، عن عبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ حديثِ أبي نُعَيمٍ، وليسَ فيه مسروق (¬١).

٣٢٤١ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاوِيةَ، عن الأعمَشِ، عن شَقيقِ بن سَلَمَةَ عن عبد الله، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن حَلَفَ على يمينٍ وهو فيها فاجِرٌ لِيَقْتطِعَ بِها مالَ امرِيءٍ مسلمٍ، لَقِيَ اللهَ وهو عليه غَضْبانُ"، فقال الأشْعثُ بن قيسٍ: فيَّ واللهِ كان ذلكَ، كان بَيْني وبينَ رجلٍ من اليهودِ أرضٌ، فجَحَدَني، فقَدَّمْتُه إلى النبيِّ ﷺ، فقال لي رسولُ الله ﷺ: "ألكَ بَيِّنةٌ"؟ قلتُ: لا، فقال لليهوديِّ: "احْلِفْ" فقلتُ: يا رسولَ الله إذن يَحْلِفُ فيَذْهَبُ بمالي، فأنْزَلَ الله ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية (¬٢) [آل عمران: ٧٧]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي البابِ عن ابنِ أبي أوْفَى.

٣٢٤٢ - حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بن بكرٍ السَّهْميُّ، قال: حدَّثنا حُمَيدٌ عن أنسٍ، قال: لمَّا نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا

مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]- أو - ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]. قال أبو طَلحَةَ - وكان له حائِطٌ -: يا رسولَ اللهِ، حائِطي لله، ولو استَطَعْتُ أن أُسِرَّهُ لم أُعْلِنْهُ، فقال: "اجعَلْهُ في قرابَتِكَ أو أقْرَبيكَ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ. وقد رواهُ مالكُ بن أنسٍ عن إسحاقَ بن عبدِ الله بن أبي طَلْحَةَ، عن أنسِ بن مالكٍ.

٣٢٤٣ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا إبراهيمُ بن يَزيد، قال: سَمِعتُ محمَّدَ بن عَبَّادِ بن جعفرٍ يُحَدِّثُ عن ابنِ عمرَ، قال: قام رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: من الحاجُّ يا رسولَ الله؟ قال: "الشَّعِثُ التَّفِلُ" فقامَ رجلٌ آخَرُ، فقال: أيُّ الحجِّ أفضلُ يا رسولَ الله؟ قال: "العَجُّ والثَّجُّ". فقامَ رجلٌ آخرُ، فقال: ما السَّبيلُ يا رسولَ الله؟ قال: "الزَّادُ والرَّاحِلَةُ" (¬٢).

هذا حديثٌ لا نعرِفُه من حديثِ ابنِ عمرَ إلَّا من حديثِ إبراهيمَ بن يزيدَ الخُوزيِّ المكِّيِّ، وقد تكلَّمَ بعضُ أهلِ العلمِ في إبراهيمَ بن يزيدَ من قِبَلِ حِفْظِه.

٣٢٤٤ - حدَّثَنا قُتَيبَةُ، قال: حدَّثنا حاتمُ بن إسماعيل، عن بُكَير بن مِسْمارٍ، عن عامرِ بن سعدٍ عن أبيهِ، قال: لمَّا نزلت هذه الآيةُ: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] دعا رسولُ الله ﷺ عليًّا وفاطمةَ وحَسَنًا وحُسَينًا، فقال: "اللَّهُمَّ هؤُلاءِ أهْلِي" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.

٣٢٤٥ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن ربيع وهو ابن صَبيح

حُسَينًا، فقال: "اللَّهُمَّ هؤُلاءِ أهْلِي" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.

٣٢٤٥ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن ربيع وهو ابن صَبيح

وحمَّادِ بن سَلَمَةَ، عن أبي غالبٍ، قال: رَأى أبو أُمامَةَ رُؤوسًا مَنْصوبةً على دَرَجِ دِمَشْقَ، فقال أبو أُمامةَ: كِلابُ النَّارِ شَرُّ قَتْلى تحتَ أدِيمِ السماءِ، خَيرُ قَتْلَى مَن قَتَلوه (¬١)، ثُمَّ قَرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ إلى آخر الآية، [آل عمران: ١٠٦]، قلتُ لأبي أمامةَ: أنت سَمِعْتَه من رسولِ الله ﷺ؟ قال: لو لم أسمَعْه إلَّا مرَّةً أو مرَّتَينِ أو ثلاثًا أو أربعًا - حتَّى عدَّ سبعًا - ما حَدَّثْتُكموه (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ. وأبو غالبٍ يقال اسمه: حَزَوَّرُ، وأبو أُمامةَ الباهِليُّ اسمُه: صُدَيُّ بن عَجْلانَ.

٣٢٤٦ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن بَهْزِ بن حَكيمٍ، عن أبيهِ عن جدِّهِ، أنَّه سَمِعَ النّبيَّ ﷺ يقولُ في قولِه تعالى: ﴿كُنْتُمْ

خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] قال: "أنْتُم تُتِمُّونَ سَبْعينَ أمَّةً أنتمْ خَيْرها وأكرَمُها على اللهِ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رَوى غيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن بَهْزِ بن حَكيمٍ نحوَ هذا، ولم يَذْكُروا فيهِ ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠].

٣٢٤٧ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا حُمَيدٌ عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ كُسِرَتْ رباعِيَتُه يومَ أحُدٍ وشُجَّ وجْهُه شَجَّةً في جَبهَتِه حتَّى سالَ الدَّمُ على وَجْهِه، فقال: "كيف يُفْلِحُ قومٌ فَعَلوا هذا بِنَبيِّهم وهو يَدعوهُم إلى اللهِ؟ " فنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ إلى آخرها (¬٢) [آل عمران: ١٢٨]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٢٤٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ وعبدُ بن حُمَيدٍ، قالا: حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبرنا حُمَيدٌ عن أنسٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ شُجَّ في وَجْهِه وكُسِرَتْ رباعِيتُه،

مدُ بنُ مَنيعٍ وعبدُ بن حُمَيدٍ، قالا: حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبرنا حُمَيدٌ عن أنسٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ شُجَّ في وَجْهِه وكُسِرَتْ رباعِيتُه،

ورُميَ رَمْيةً على كَتِفِه، فجَعَلَ الدَّمُ يَسيلُ على وَجْهِه، وهو يَمْسَحُه ويقولُ: "كيف تُفْلِحُ أُمَّةٌ، فَعَلوا هذا بِنَبيِّهم وهو يَدْعوهُم إلى الله"؟ فانزَلَ الله ﵎: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (¬١) [آل عمران: ١٢٨]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. سَمِعْتُ عَبدَ بن حُمَيدٍ يقولُ: غَلِطَ يزيدُ بن هارونَ في هذا.

٣٢٤٩ - حدَّثنا أبُو السَّائِبِ سَلْمُ بن جُنادَةَ بن سلم الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا أحمد بنُ بَشيرٍ، عن عمرَ بن حَمزةَ، عن سالمِ بن عبد اللهِ بن عمرَ عن أبيهِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ يومَ أُحُدٍ: "اللهُمَّ العَنْ أبا سُفيانَ، اللهُمَّ العَنِ الحارِثَ بن هِشامٍ، اللهُمَّ العَنْ صَفْوانَ بن أُميَّةَ"، قال: فنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. فتابَ اللهُ عليهم فأسْلَمُوا فحَسُنَ إسلامُهُم (¬٢).

هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ يُستَغرَبُ من حديثِ عمرَ بن حَمزة عن سالمٍ، وكذا رواهُ الزُهريُّ عن سالمٍ، عن أبيهِ. لم يَعرِفْه محمدُ بن إسماعيلَ من حديثِ عمرَ بن حَمزةَ، وعَرَفَه من حديثِ الزُّهريَّ.

٣٢٥٠ - حدَّثنا يحيى بن حَبيبِ بن عَرَبيًّ البَصرِيُّ، قال: حدَّثنا خالدُ بن الحارِثِ، عن محمَّدِ بن عَجْلانَ، عن نافعٍ عن عبد الله بن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يَدْعُو على أربَعَةِ نَفَرٍ، فأنزَلَ اللهُ ﵎: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] فهَداهُمُ اللهُ للإسلامِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ يُستَغرَبُ من هذا الوَجهِ من حديثِ نافعٍ عن ابنِ عمرَ، ورواهُ يحيى بن أيُّوبَ، عن ابنِ عَجْلانَ.

٣٢٥١ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال حدَّثنا أبو عَوَانةَ، عن عثمانَ بن المُغيرَةِ، عن عليَّ بن رَبيعَةَ عن أسماءَ بن الحَكَمِ الفَزَاريَّ قال: سَمِعْتُ عَليًّا يقولُ: إنَّي كنتُ رجلًا إذا سَمِعْتُ من رسولِ الله ﷺ حديثًا نَفَعني الله منه بما

شاءَ أن يَنفَعَني، وإذا حدَّثني رجلٌ من أصحابِه استَحلفتُه، فإذا حَلَفَ لي صَدَّقْتُه، وإنَّهُ حدَّثني أبو بكرٍ وصَدَقَ أبو بكرٍ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "ما مِن رجلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثم يقومُ فيَتطهَّرُ، ثمَّ يُصَلَّي، ثم يَسْتَغْفِرُ اللهَ إلَّا غَفَرَ لهُ، ثمَّ قَرَأ هذه الآيةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ إلى آخر الآيةِ (¬١) [آل عمران: ١٣٥]. هذا حديثٌ قد رواهُ شُعبةُ وغيرُ واحدٍ عن عثمانَ بن المُغيرةِ فرَفَعوه، ورواهُ مِسْعَرٌ وسفيانُ عن عثمانَ بن المُغيرَةِ فلم يَرفَعاه فوقفاه، ولا نعرِفُ لأسماءَ إلَّا هذا الحديث.

يرُ واحدٍ عن عثمانَ بن المُغيرةِ فرَفَعوه، ورواهُ مِسْعَرٌ وسفيانُ عن عثمانَ بن المُغيرَةِ فلم يَرفَعاه فوقفاه، ولا نعرِفُ لأسماءَ إلَّا هذا الحديث.

٣٢٥٢ - حدَّثنا عبدُ بن حُميدٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادَةَ، عن حمَّاد بن سَلَمَةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ عن أبي طَلْحَةَ، قال: رَفَعْتُ رأسِي يومَ أُحُدٍ، فجَعَلْتُ أنظُرُ، وما منهم يومئذٍ أحدٌ إلَّا يَميدُ تحتَ حَجَفَتِه من النُّعاسِ، فذلك قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ (¬٢) [آل عمران: ١٥٤].

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٢٥٣ - حدَّثنا عبدٌ، قال: حدَّثنا رَوحُ بن عُبادةَ، عن حمَّادِ بن سلَمَةَ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، عن الزُّبَيرِ مِثلَه (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٢٥٤ - حدَّثنا يوسفُ بن حَمَّادٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلَى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أنسٍ أنَّ أبا طَلْحَةَ قال: غُشينا ونحنُ في مَصافَّنا يومَ أُحُدٍ، حَدَّثَ أنَّه كان فيمَن غَشِيَه النُّعاسُ يومئذٍ، قال: فجَعَلَ سَيْفي يَسقُطُ من يَدِي وآخُذُه، ويَسقُطُ من يَدي وآخُذُه، والطائِفَةُ الأُخرى المنافِقُونَ ليس لهم هَمٌّ إلَّا أنفُسَهُم، أجْبَنُ قَومٍ وأرعَبُه وأخذَلُه للحقَّ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٢٥٥ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحِدِ بنُ زيادٍ، عن خُصَيفٍ، قال. حدَّثنا مِقْسَمٌ، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: نَزَلَت هذه الآيةُ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] في قَطيفَةٍ حَمْراءَ افتُقِدَتْ يومَ بَدْرٍ، فقال بعضُ النَّاسِ: لَعَلَّ رسولَ الله ﷺ أخَذَها، فأنزلَ اللهُ ﵎:

خُصَيفٍ نحوَ هذا، ورَوَى بعضُهم هذا الحديثَ، عن خُصَيفٍ، عن مِقْسمٍ، ولم يَذكُر فيه عن ابنِ عبَّاسٍ.

لَعَلَّ رسولَ الله ﷺ أخَذَها، فأنزلَ اللهُ ﵎:

خُصَيفٍ نحوَ هذا، ورَوَى بعضُهم هذا الحديثَ، عن خُصَيفٍ، عن مِقْسمٍ، ولم يَذكُر فيه عن ابنِ عبَّاسٍ.

٣٢٥٦ - حدَّثنا يحيى بن حَبيبِ بن عَرَبيًّ، قال: حَدَّثَنا مُوسَى بن إبراهيمَ بن كَثِيرٍ الأنصارِيُّ، قال: سَمِعتُ طَلحَةَ بن خِراشٍ، قال: سَمِعتُ جابِرَ بن عبد الله يقولُ: لَقيَنِي رسولُ الله ﷺ، فقال لي: "يا جابِرُ مَا لِي أراكَ مُنكَسِرًا"؟ قلتُ: يا رسولَ الله اسْتُشْهِدَ أبي، وتَرَكَ عِيالًا ودَيْنًا، قال: "أفَلا أُبَشَّرُكَ بما لَقِيَ اللهُ به أباكَ"؟ قال: بَلى يا رسولَ الله. قال: "ما كَلَّمَ اللهُ أحدًا قَطُّ إلَّا من وَراءِ حِجَابٍ، وأحْيا أباكَ فكَلَّمَه كِفاحًا، وقال: يا عَبْدي تَمَنَّ عَليَّ أُعْطِكَ. قال: يا رَبَّ تُحْييني فأقْتَل فيكَ ثانِيةً. قال الرَّبُّ ﵎: إنَّهُ قَد سَبَقَ مِنَّي أنَّهم لا يُرْجَعونَ قال: وأُنْزِلَت هذه الآيةُ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ (¬١) [آل عمران: ١٦٩]. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، ولا نعرِفُه إلَّا من حديثِ موسى بن إبراهيم. ورواهُ عليُّ بن عبد الله بن المَدينيِّ وغيرُ واحدٍ من كِبارِ أهلِ الحديثِ، هذا عن موسى بن إبراهيمَ، وقد رَوَى عبدُ الله بن محمَّدِ

ابن عَقِيلٍ عن جابِرٍ شيئًا من هذا.

٣٢٥٧ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن عبد الله بن مُرَّةَ، عن مسروقٍ عن عبد اللهِ بن مسعودٍ، أنَّهُ سُئِلَ عن قولِه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٩] فقال: أما إنَّا قد سَألْنا عن ذلكَ، فأُخْبِرنا أنَّ أرواحَهُم في طيرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ في الجَنَّةِ حيثُ شاءتْ، وتأوي إلى قَناديلَ مُعَلَّقةٍ بالعَرْشِ، فاطَّلَعَ إليهم رَبُّكَ اطِّلاعَةً، فقال: هل تَسْتَزيدونَ شيئًا فأزيدَكُم؟ قالوا: ربَّنا وما نَسْتَزيدُ ونحنُ في الجنَّةِ نَسْرَحُ حيثُ شِئْنا؟ ثمَّ اطَّلَعَ إليهم الثانيةَ، فقال: هل تَسْتَزيدونَ شيئًا فأزيدَكُم؟ فلمَّا رَأوا أنَّهُم لا يُتْركونَ قالوا: تُعيدُ أرواحَنا في أجسادِنا حتَّى نَرْجِعَ إلى الدُّنيا، فنُقْتَلَ في سَبيلِكَ مَرَّةً أخرى (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٢٥٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عطاءِ بن السَّائِبِ، عن أبي عُبَيدةَ، عن ابن مسعودٍ مثلَه وزاد فيه: وتُقْرئُ نَبِيَّنا عنَّا السَّلامَ، وتُخْبِرُه أنْ قد رَضينا ورُضِيَ عنَّا (¬٢).

هذا حديثٌ حسنٌ.

بِ، عن أبي عُبَيدةَ، عن ابن مسعودٍ مثلَه وزاد فيه: وتُقْرئُ نَبِيَّنا عنَّا السَّلامَ، وتُخْبِرُه أنْ قد رَضينا ورُضِيَ عنَّا (¬٢).

هذا حديثٌ حسنٌ.

٣٢٥٩ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن جامعٍ وهو ابنُ أبي راشِدٍ وعبد المَلِكِ بن أعْيَنَ، عن أبي وائلٍ عن عبدِ الله يَبلُغُ به النبيَّ ﷺ قال: "ما مِن رجلٍ لا يُؤدَّيَ زكاةَ مالِه إلَّا جَعَلَ اللهُ يومَ القِيامَةِ في عُنِقِهِ شُجاعًا"، ثمَّ قَرَأ علينا مِصْداقَه من كتابِ اللهِ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية [آل عمران: ١٨٠]. وقال مرّةً: قَرَأ رسولُ الله ﷺ مِصْدَاقَهُ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] "ومن اقْتَطَعَ مالَ أخيهِ المسلمِ بِيَمينٍ لَقيَ اللهَ وهو عليهِ غَضْبانُ"، ثمَّ قَرَأ رسولُ الله ﷺ مِصْداقَه من كِتابِ الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآية (¬١) [آل عمران: ٧٧]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ومعنى قوله شجاعًا أقرع، يعني: حَيّةً.

٣٢٦٠ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ وسعيدُ بنُ عامِرٍ، عن محمدِ بنِ عَمْرٍو، عن أبي سَلمَةَ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إن مَوضِعَ سَوطٍ

في الجَنّةِ خَيرٌ من الدُّنْيا وما فِيها، اقْرؤُوا إن شِئْتُم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (¬١) [آل عمران: ١٨٥]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (¬١) [آل عمران: ١٨٥]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٢٦١ - حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ الزَّعْفَرانِيُّ، قال: حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ محمدٍ، قال: قال ابنُ جُرَيجٍ: أخبرني ابنُ أبي مُلَيكَةَ، أنَّ حُمَيدَ بن عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ أخبَرَه، أنَّ مروانَ بنَ الحَكَمِ، قال: اذهَبْ يا رافعُ - لبَوَّابِه - إلى ابنِ عبَّاسٍ، فَقُل لهُ: لئن كان كلُّ امرِئٍ فَرِحَ بما أُوتِيَ، وأحَبَّ أن يُحْمَدَ بما لم يَفْعَلْ مُعَذَّبًا، لَنُعَذَّبنَّ أجمَعونَ. فقال ابنُ عبَّاسٍ: ما لكُم ولِهذهِ الآيةِ إنّما أنْزِلَتْ هذه في أهلِ الكِتابِ، ثُمَّ تلا ابنُ عبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٨٧]، وتلا ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]، قال ابنُ عبَّاسٍ: سَألَهُمُ النَّبيُّ ﷺ عن شيءٍ فكَتمُوه، وأخبروه بغيره فخَرَجوا، وقد أرَوْهُ أن قد أخبروه بما سأَلَهُم عنه، واستَحمَدُوا بذلكَ إليه، وفَرِحُوا بِما أُوتوا من

كِتْمانِهِم (¬١) وما سألَهُم عنه (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.

٥ - ومن سورة النساء ٣٢٦٢ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدَمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُيَينةَ، عن محمدِ بنِ المُنكَدِرِ سَمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: مَرِضْتُ فأتانِي رسولُ اللهِ ﷺ يعودُنِي، وقد أُغْمِيَ عليَّ، فلَمَّا أفَقْتُ، قلتُ: كيفَ أقْضِي في مالي؟ فسَكتَ عنَّي حتَّى نَزَلتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (¬٣) [النساء: ١١]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواه غيرُ واحِدٍ عن محمدِ بنِ المنكدرِ.

٣٢٦٣ - حدَّثنا الفَضْلُ بنُ صبَّاح البَغدادِيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عيينة، عن محمدِ بن المنكدرِ، عن جابرٍ، عن النبيَّ ﷺ نحوَه. وفي حديثِ الفَضْلِ بنِ صبَّاحٍ كلامٌ أكثرُ من هذا (¬٤).

فيْءُ الشَّجَرةِ عَليْهِ، فقال: انْظُروا إلى فَيْءِ الشَّجرَةِ مَال عَليْهِ. قال: فَبَينما هو قَائمٌ عَليْهمْ وهو يُناشِدُهُمْ أنْ لَا يَذْهَبُوا بهِ إلى الرُّومِ، فإنَّ الرُّومَ إنْ رَأوْهُ عَرفُوهُ بِالصِّفةِ فَيقْتلُونه، فَالْتَفَتَ فإذا بِسَبْعةٍ قد أقْبلُوا من الرُّومِ فَاسْتَقْبلهُمْ، فقال: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قالوا: جئْنَا أَنَّ هذا النبيَّ خَارجٌ في هذا الشَّهْرِ، فلم يَبْقَ طَريقٌ إلا بُعثَ إلَيْهِ بِأُناسٍ، وَإنَّا قد أُخْبِرْنا خَبرَهُ، فبُعِثْنا إلى طَريقَكَ هذا. فقال: هَلْ خَلْفكُمْ أحدٌ هو خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ قالوا: إنَّما اخْتِرْنا خِيَرَةً لطريقِكَ (¬١) هذا. قال: أفَرأيْتُمْ أمْرًا أرادَ الله أنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتطيعُ أحدٌ من النَّاسِ رَدَّهُ؟ قالوا: لا. قال: فَبايَعُوهُ، وَأقامُوا مَعهُ، قال: أنْشُدُكم باللهِ أيُّكُمْ وَلِيُّهُ؟ قالوا: أبو طَالبٍ. فلم يَزلْ يُناشِدُهُ حتَّى رَدَّهُ أبو طَالبٍ، وَبَعثَ مَعهُ أبو بَكْرٍ بِلالًا، وَزَوَّدهُ الرَّاهبُ من الْكَعكِ وَالزَّيْتِ (¬٢).

٣٢٦٤ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدثنا حَبَّانُ بنُ هِلالٍ، قال: حدَّثنا همّامُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا قَتادَةُ، عن أبي الخَليلِ، عن أبي عَلْقَمةَ الهاشِمِيَّ عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيَّ، قال: لما كان يومُ أوطاسَ أصَبْنا نساءً لَهُنَّ أزواجٌ في المُشْرِكِينَ، فكَرِهَهُنَّ رجالٌ منهم، فأَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (¬١) [النساء: ٢٤]. هذا حديثٌ حسنٌ.

فكَرِهَهُنَّ رجالٌ منهم، فأَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (¬١) [النساء: ٢٤]. هذا حديثٌ حسنٌ.

٣٢٦٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: أخبرنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا عثمانُ البَتَّيُّ، عن أبي الخليلِ عن أبي سعيدٍ الخُدْريَّ، قال: أصبْنا سَبايا يومَ أوْطاسَ لهُنَّ أزواجٌ في قَومِهِنَّ، فذَكَروا بذلكَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ فنَزَلَتْ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (¬٢) [النساء: ٢٤]. هذا حديثٌ حسنٌ، وهكذا رَوَى الثَّورِيُّ، عن عثمانَ البَتَّيَّ، عن أبي الخليلِ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيَّ، عن النبيَّ ﷺ نحوَه، وليس في هذا الحديثِ عن أبي عَلقَمَةَ، ولا أعلَمُ أنَّ أحدًا ذَكرَ أبا

عَلقمَةَ في هذا الحديثِ إلا ما ذَكَرَ همَّامٌ عن قتادةَ (¬١). وأبو الخليلِ اسمُه: صالحُ بنُ أبي مريمَ.

٣٢٦٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى الصَّنْعانِيُّ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارِثِ، عن شُعْبَةَ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ عن أنسِ بن مالك، عن النبيَّ ﷺ في الكبائِرِ قال: "الشَّركُ باللهِ، وعقوقُ الوالِدينِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وقولُ الزُّورِ" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ. ورواهُ رَوْحُ بنُ عُبادَةَ، عن شُعبةَ. وقال: عن عبدِ الله بنِ أبي بكرٍ، ولا يَصِحُّ.

٣٢٦٧ - حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفضَّلِ، قال: حدَّثنا الجُرَيرِيُّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بَكْرَةَ عن أبيهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ألا أُحَدَّثُكُم بأكْبَرِ الكبائِرِ؟ " قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: "الإشراكُ باللهِ، وعقوقُ الوالِدَينِ" قال: وجَلَسَ وكان مُتَّكِئًا قال: "وشَهادَةُ الزُّورِ، أو قولُ الزُّورِ"، قال: فما زالَ رسولُ اللهِ ﷺ يَقولُها حتَّى قلنا لَيْتَهُ سَكَتَ (¬٣).

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.

ِئًا قال: "وشَهادَةُ الزُّورِ، أو قولُ الزُّورِ"، قال: فما زالَ رسولُ اللهِ ﷺ يَقولُها حتَّى قلنا لَيْتَهُ سَكَتَ (¬٣).

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.

٣٢٦٨ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا يونُسُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا الليثُ بنُ سَعْدٍ، عن هشامِ بنِ سَعْدٍ، عن محمدِ بنِ زَيدِ بنِ مُهاجِرِ بنِ قُنْفُذ التَّيْمِيَّ، عن أبي أُمامةَ الأنصَارِيَّ عن عبدِ اللهِ بنِ أُنَيسٍ الجُهَنيَّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ من أكْبَرِ الكبائِرِ الشَّرْكَ باللهِ، وعُقوقَ الوالِدَينِ، واليمينَ الغموسَ، وما حَلَفَ حالِفٌ باللهِ يَمِينَ صَبْرٍ، فأدخَلَ فيها مِثْلَ جناحِ بَعوضَةٍ إلّا جُعِلَتْ نُكْتةً في قَلبِه إلى يومِ القيامةِ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وأبو أُمامةَ الأنصاريُّ هو: بنُ ثَعْلَبَةَ، ولا نعرِفُ اسمَه، وقد رَوَى عن النبيَّ ﷺ أحاديثَ.

٣٢٦٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن فراسٍ، عن الشَّعبِيَّ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، عن النبيَّ ﷺ قال: "الكبائِرُ: الإشراكُ

باللهِ، وعُقوقُ الوالِدَينِ، أو قال: اليمينُ الغَموسُ" شَكَّ شُعبةُ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٢٧٠ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ عن أمَّ سَلَمةَ أنّها قالتْ: يَغْزو الرَّجالُ ولا تَغْزُو النَّساءُ، وإنَّما لنا نِصْفُ المِيراثِ. فأنْزَلَ الله ﵎: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢]. قال مُجاهِدٌ: وأنْزَلَ فيها: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] وكانت أُمُّ سَلمَةَ أوَّلَ ظَعِينَةٍ قَدِمتِ المدينةَ مُهاجِرةً (¬٢).

من شَيْءٍ؟ فقالت: نَعَمْ، فَأخْرجَتْ أقْراصًا من شَعِيرٍ، ثُمَّ أخْرجَتْ خِمارًا لَها، فَلفَّتِ الْخُبْزَ بِبعْضهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ في يَدِي، وَرَدَّتْني بِبَعْضهِ، ثُمَّ أرْسَلتْني إلى رَسولِ اللهِ ﷺ، قال: فَذَهَبْتُ (¬١) بهِ إلَيْهِ، فَوجَدْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ جَالسًا في المَسْجدِ وَمَعهُ النَّاسُ، قال: فَقُمتُ عَليْهمْ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: "أرْسَلكَ أبو طَلْحةَ؟ " فَقلْتُ: نَعَمْ. قال: "بِطَعامٍ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ. فقال رَسولُ اللهِ ﷺ لمن مَعهُ: "قُومُوا". قال: فَانْطلقُوا، فَانْطَلقْتُ بَيْنَ أيْدِيهمْ حتَّى جِئْتُ أبا طَلْحةَ فَأخْبرتُهُ، فقال أبو طَلْحةَ: يَا أُمَّ سُليْمٍ قد جاء رسولُ الله ﷺ بالناس وليس عندنا ما نُطعِمُهم. قالت أُمُّ سلَيْم: اللهُ وَرَسولهُ أعْلمُ. قال: فَانْطَلقَ أبو طَلْحةَ حتَّى لَقِيَ رَسولَ اللهِ ﷺ، فَأقْبلَ رَسولُ اللهِ ﷺ وأبو طَلْحةَ مَعهُ حتَّى دَخلا، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: "هَلُمِّي يَا أُمَّ سُليْم مَا عِنْدَكِ" فَأتَتْهُ بذلكَ الْخُبْزِ، فَامرَ بهِ رَسولُ اللهِ ﷺ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَها فَأدَمَتْهُ، ثُمَّ قال فيهِ رَسولُ اللهِ ﷺ مَا شَاءَ اللهُ أنْ يَقولَ، ثُمَّ قال: "ائْذَنْ لِعَشَرةٍ". فأذِنَ لَهُمْ، فأكَلُوا حتى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرجُوا، ثُمَّ قال: "ائْذَنْ لِعَشَرةٍ"، فَأذِنَ لَهُمْ، فَأكَلُوا حتَّى شَبعُوا، ثُمَّ خَرجُوا، ثم قال: "ائْذَنْ لعَشَرةٍ". فأذِنَ لهم، فأكلوا حتى شَبِعُوا، ثم خرجوا، فأكلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ -

هذا حديثٌ مُرْسَلٌ. ورواهُ بعضُهُم عن ابنِ أبي نَجيحٍ عن مجَاهِدٍ مُرسلًا أنَّ أُمَّ سَلمَةَ قالت: كذا وكذا.

٣٢٧١ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دِينارٍ، عن رجلٍ من ولَدِ أُمَّ سَلمَةَ عن أُمَّ سَلمَةَ قالت: يا رسولَ اللهِ لا أسمَعُ اللهَ ذَكَرَ النَّساءَ في الهِجرَةِ. فأَنزلَ اللهُ ﵎: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ (¬١) [آل عمران: ١٩٥].

ءَ في الهِجرَةِ. فأَنزلَ اللهُ ﵎: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ (¬١) [آل عمران: ١٩٥].

٣٢٧٢ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحوَصِ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمةَ، قال: قال عبدُ اللهِ: أمَرَني رسولُ اللهِ ﷺ أن أقرأ عليه وهو على

المِنبَرِ، فقَرَأتُ عليهِ من سورةِ النَّساءِ حتَّى إذا بَلغْتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] غَمَزَني رسولُ اللهِ ﷺ بِيَدِه، فنظَرْتُ إليهِ وعَيناهُ تَدْمَعانِ (¬١). هكذا رَوَى أبو الأحوَصِ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ، عن عبدِ اللهِ، وإنّما هو إبراهيمُ، عن عَبِيدَةَ، عن عبدِ اللهِ.

٣٢٧٣ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا مُعاويةُ بنُ هشامٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهِيمَ، عن عَبِيدةَ عن عبدِ اللهِ قال: قال لي رسولُ اللهِ ﷺ: "اقرأْ عليَّ"، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ أقرَأُ عليكَ وعليكَ أُنْزِلَ؟ قال: "إنَّي أُحِبُّ أن أسمَعَه من غَيرِي" فقَرَأْتُ سورةَ النَّساءِ حتَّى بَلَغْتُ ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قال: فرَأيْتُ عَيْنَي النبيَّ ﷺ تَهمُلانِ (¬٢). هذا أصحُّ من حديثِ أبي الأحوَصِ.

٣٢٧٤ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نصر، قال: أخبرنا ابنُ المُباركِ، عن سفيانَ، عن الأعمَشِ نحوَ حديثِ مُعاوِيَةَ بنِ هشامٍ.

٣٢٧٥ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سَعْدٍ، عن أبي جعفرٍ الرَّازِيَّ، عن عطاءِ بنِ السَّائِبِ، عن أبي عبد الرحمنِ السُّلَمِيَّ

  • حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سَعْدٍ، عن أبي جعفرٍ الرَّازِيَّ، عن عطاءِ بنِ السَّائِبِ، عن أبي عبد الرحمنِ السُّلَمِيَّ

عن عليَّ بنِ أبي طالبٍ، قال: صَنَعَ لنا عبدُ الرحمن بنُ عَوْفٍ طعامًا فدَعانا، وسَقانا من الخَمْرِ، فأخَذَتِ الخَمْرُ مِنَّا، وحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَقَدَّمُونِي فقَرَأتُ: قل يا أيُّها الكافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ونحنُ نَعْبُدُ ما تَعْبُدونَ. قال: فأَنْزَلَ اللهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (¬١) [النساء: ٤٣]. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.

٣٢٧٦ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروَةَ بنِ الزُّبَيرِ، أنَّه حَدَّثَه أنَّ عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ حَدَّثَه، أنَّ رجلًا من الأنصارِ خاصمَ الزُّبَيرَ في شِرَاجِ الحَرَّةِ التي يَسْقُونَ بها النَّخْلَ. فقال الأنصاريُّ سَرَّحِ الماءَ يَمُرُّ، فأبى عليه، فاختَصَموا إلى رسولِ الله ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيرِ: "اسْقِ يا زُبَيرُ وأرسِلِ الماءَ إلى جارِكَ". فغَضِبَ الأنصاريُّ وقال: يا رسولَ اللهِ: أن كان ابنَ عَمَّتِكَ؟ فتَغَيَّرَ وجهُ رسولِ اللهِ ﷺ، ثمَّ قال: "يا زُبَيرُ اسقِ واحْبِسِ الماءَ حتَّى يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ". فقال الزُّبَيرُ: واللهِ إنَّي لأَحْسبُ هذهِ الآيةَ نزَلَتَ

في ذلك ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ (¬١) [النساء: ٦٥]. سمعتُ محمدًا يقولُ: قد رَوَى ابنُ وَهْبٍ هذا الحديثَ عن اللَّيثِ بن سَعدٍ ويونُسَ، عن الزُّهرِيَّ، عن عُروَةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ نحوَ هذا الحديثِ. ورَوَى شُعَيبُ بنُ أبي حمزةَ عن الزُهريَّ، عن عُروَةَ بن الزُّبَيرِ، ولم يَذْكُرْ عن عبدِ اللهِ بن الزُّبَيرِ.

٣٢٧٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن عَدِيَّ بنِ ثابِتٍ، قال: سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ يزيدَ يُحَدَّثُ عن زَيدِ بن ثابتٍ قال في هذه الآية ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] قال: رَجَعَ ناسٌ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومَ أُحُدٍ، فكانَ النَّاسُ فيهم فِرْقَتَينِ: فريقٌ منهم يقولُ: اقتُلْهُم، وفريقٌ يقولُ: لا، فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ فقال: "إنَّها طَيْبةُ" وقال: "إنَّها تَنْفِي الخَبَثَ، كما تنْفي النَّارُ خَبَثَ الحديدِ" (¬٢). هذا حديثٌ صحيحٌ حسنٌ. وعبدُ اللهِ بنُ يزيدَ هو: الأنصاريُّ الخَطْمِيُّ، ولهُ صُحبَةٌ.

٣٢٧٨ - حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِيُّ، قال: حدَّثنا شَبابةُ، قال: حدَّثنا وَرْقَاءُ بنُ عمرَ، عن عمرِو بن دينارٍ عن ابنِ عبّاسٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "يَجِيءُ المَقْتولُ بالقاتِلِ يومَ القيامةِ ناصِيتُه ورَأسُه بِيَدِه وأوداجُه تَشْخَبُ دَمًا، يقولُ: يا رَبَّ قَتَلَني هذا، حتَّى يُدْنِيَه من العَرْشِ". قال: فذَكَرُوا لابنِ عبَّاسٍ التَّوبَةَ، فتلا هذهِ الآيةَ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] قال: ما نُسِخَتْ هذهِ الآيةُ، ولا بُدَّلَتْ، وأنَّى له التَّوبةُ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رَوَى بَعضُهُم هذا الحديثَ، عن عمرِو بن دِينارٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ نحوَه ولم يَرفَعْهُ.

٣٢٧٩ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ العَزِيزِ بنُ أبي رِزْمَةَ، عن إسرَائيلَ، عن سِماكِ بن حَرب، عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: مَرَّ رجلٌ من بَنِي سُلَيمٍ على نَفَرٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ غَنَمٌ له، فسَلّمَ عليهم، قالوا: ما سَلّمَ عليكُم إلا لِيتَعَوَّذَ مِنكُم، فقاموا فقَتَلوهُ، وأخَذُوا غَنَمَه، فأتَوا بِهَا رسولَ اللهِ ﷺ، فَأنزَلَ اللهُ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ (¬١) [النساء: ٩٤]. هذا حديثٌ حسنٌ. وفي البابِ عن أُسامةَ بنِ زيدٍ (¬٢)

٣٢٨٠ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ عن البراءِ بنِ عازِبٍ قال: لما نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ

محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ عن البراءِ بنِ عازِبٍ قال: لما نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ

الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [النساء: ٩٥] جاءَ عمرُو بنُ أُمَّ مكتُوم إلى النبيَّ ﷺ وكانَ ضَرِيرَ البصرِ - فقال: يا رسولَ اللهِ ما تأمُرُنِي؟ إنّي ضرِيرُ البَصَرِ؟ فأنزَلَ الله هذهِ الآيةَ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ الآية [النساء: ٩٥]. فقال النبيُّ ﷺ: "ائْتُونِي بالكتِفِ والدَّواةِ، أو اللّوحِ والدَّواةِ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ويقالُ: عمرُو بنُ أُمَّ مكتُومٍ، ويقالُ: عبدُ اللهِ بن أُمَّ مكتومٍ، وهو: عبدُ اللهِ بن زائِدةَ، وأُمُّ مكتومٍ أمُّهُ.

٣٢٨١ - حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرَانِيُّ، قال: حدَّثنا الحجَّاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: أخبرني عبدُ الكَرِيمِ، سَمِعَ مِقْسَمًا مولى عبدِ اللهِ بنِ الحارِثِ يُحَدَّثُ عن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّهُ قال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] عن بَدْرٍ، والخارجونَ إلى بَدْرٍ لمَّا نَزَلتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ قال عبدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ وابنُ أُمَّ مكتُومٍ: إنَّا أعْمَيانِ يا رسولَ اللهِ، فهل لنا رُخْصَةٌ؟ فنَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ وفَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ على القاعِدِينَ دَرَجةً، فهؤلاءِ القاعدُونَ غيرُ أولِي الضَّرَرِ ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٥] دَرَجاتٍ منه على القاعِدِينَ من

المُؤمِنينَ غيرَ أُولِي الضَّرَرِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ. ومِقْسَمٌ يقالُ: مولى عبدِ اللهِ بنِ الحارِثِ، ويقالُ: مولى عبد الله بنِ عبَّاسٍ، ومقسم يكنى أبا القاسمِ.

غريبٌ من هذا الوجه من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ. ومِقْسَمٌ يقالُ: مولى عبدِ اللهِ بنِ الحارِثِ، ويقالُ: مولى عبد الله بنِ عبَّاسٍ، ومقسم يكنى أبا القاسمِ.

٣٢٨٢ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بن سَعْدٍ، عن أبيهِ، عن صالحِ بنِ كَيْسانَ، عن ابنِ شهابٍ، قال: حدَّثني سَهْلُ بنُ سَعْدٍ قال: رأيتُ مروانَ بنَ الحَكَمِ جالِسًا في المسجدِ، فأقْبَلتُ حتّى جَلَسْتُ إلى جَنبِه، فأخبَرَنا أنَّ زيدَ بن ثابِتٍ أخبَرَه أنَّ النبيَّ ﷺ أمْلَى عليه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ … وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥] قال: فجاءَه ابنُ أمَّ مكتومٍ وهو يُمِلُّها عليَّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، واللهِ لو أستَطِيعُ الجِهادَ لَجاهَدْتُ، وكان رجلًا أعمَى. فأنزلَ اللهُ على رسول ﷺ، وفَخِذُه على فَخِذِي، فَثَقُلَتْ حَتَّى هَمَّتْ تَرُضُّ فَخِذِي، ثمَّ سُرَّيَ عنه، فأنزلَ اللهُ عليهِ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (¬٢) [النساء: ٩٥].

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. هكذا رَوَى غيرُ واحدٍ عن الزُّهرِيَّ، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ نحوَ هذا. ورَوَى مَعْمَرٌ، عن الزُّهرِيَّ هذا الحديثَ، عن قَبِيصَةَ بنِ ذُؤَيبٍ، عن زَيدِ بنِ ثابتٍ. وفي هذا الحديثِ رِوَايةُ رجلٍ من أصحابِ النبيَّ ﷺ عن رجلٍ من التَّابِعينَ. روى سَهْلُ بنُ سَعْدٍ الأنصارِيُّ، عن مروانَ بنِ الحكمِ، ومروانُ لم يَسْمَع من النبيَّ ﷺ وهو منَ التَّابِعِينَ.

٣٢٨٣ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ، قال: سَمِعْتُ عبدَ الرحمنِ بنَ عبدِ اللهِ بنِ أبي عَمَّارٍ يُحَدَّثُ، عن عبدِ اللهِ بن باباهُ عن يَعْلَى بنِ أمَيَّةَ، قال: قلتُ لِعُمَرَ: إنّما قال اللهُ: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] وقد أمِنَ النّاسُ، فقال عمرُ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ منه، فذَكَرْتُ ذلكَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ، فقال: "صَدقةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِها عليكُم، فاقْبلوا صَدَقَتَه" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

ْتُ مِمَّا عَجِبْتَ منه، فذَكَرْتُ ذلكَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ، فقال: "صَدقةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِها عليكُم، فاقْبلوا صَدَقَتَه" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٢٨٤ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الصَّمَدِ بن عبدِ الوارِثِ، قال: حدَّثنا سعِيدُ بنُ عُبَيدٍ الهُنائِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ شقِيقٍ، قال:

٣٢٨٥ - حدَّثنا الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ أبي شُعَيبٍ أبو مُسْلِمٍ الحَرَّانِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَلمَةَ الحَرَّانِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قَتادَةَ، عن أبيهِ عن جَدَّهِ قَتادَةَ بنِ النُّعْمَانِ، قال: كان أهلُ بَيْتٍ مِنَّا يُقالُ لهم: بَنُو أُبيْرِقٍ: بِشْرٌ وبُشَيْرٌ ومُبَشَّرٌ، وكان بُشَيرٌ رجُلًا مُنافِقًا يقولُ الشِّعْرَ يَهْجُو بهِ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ يَنْحَلُه بعضَ العَرَبِ، ثُمَّ يقولُ: قال فُلانٌ كذا وكذَا، قال فلان كذا وكذا، فإذا سَمِعَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ ذلكَ الشَّعْرَ، قالوا: واللهِ ما يَقُولُ هذا الشَّعْرَ إلا هذا الخَبِيثُ، أو كما قال الرَّجُلُ، وقالوا: ابنُ الأُبَيْرِقِ قالها. قال: وكانوا أهلَ بيتِ حاجَةٍ وفاقَةٍ في الجاهِليَّةِ والإسلامِ، وكان النَّاسُ إنَّما طعامُهُم بالمدينةِ التَّمْرُ والشَّعِيرُ، وكان الرَّجلُ إذا كان له يَسَارٌ، فقَدِمَتْ ضَافِطَةٌ من الشَّامِ من الدَّرْمَكِ، ابْتاعَ الرَّجُلُ منها، فَخَصَّ بها نَفْسَه، وأمَّا العِيالُ، فإنَّما طَعامُهُم التَّمْرُ والشَّعِيرُ، فقَدِمَتْ ضَافِطةٌ من الشَّامِ، فابْتَاعَ عَمِّي رِفاعَةُ بنُ زَيدٍ حِمْلًا منَ الدَّرْمَكِ، فجَعَلَه في مَشْرُبةٍ لهُ، وفي المَشْرُبَةِ سِلاحٌ: درْعٌ (¬١) وسَيْفٌ، فَعُدِيَ عليهِ من تَحْتِ البيتِ، فنُقِبَتِ المَشْرُبَةُ، وأُخِذَ الطَّعامُ والسَّلاحُ، فلَمَّا أصْبَحَ، أتانِي عَمَّي رفاعَةُ، فقال: يا ابنَ أخي إنَّهُ قد عُدِيَ علينا في لَيْلَتِنا هذهِ، فنُقِبَتْ مَشْرُبَتُنا، وذُهِبَ بطعامِنا وسِلاحِنا. قال: فتَحَسَّسنا في الدَّارِ وسَأَلنا، فقيلَ لنا: قد رَأَيْنا بني

هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْلَمُ أحدًا أسْنَدَه غيرَ محمدِ بنِ سَلمَةَ الحَرَّانِيَّ. ورَوَى يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ وغيرُ واحِدٍ هذا الحديثَ عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قَتادَةَ مُرسلًا، لم يَذكُرُوا فيه: عن أبيهِ، عن جَدَّهِ. وقتادةُ بن النُّعْمانِ هو: أخو أبي سعيدٍ الخُدْرِيَّ لأمَّه، وأبو سعيدٍ اسمه: سَعْدُ بنُ مالِكِ بنِ سِنانِ.

لم يَذكُرُوا فيه: عن أبيهِ، عن جَدَّهِ. وقتادةُ بن النُّعْمانِ هو: أخو أبي سعيدٍ الخُدْرِيَّ لأمَّه، وأبو سعيدٍ اسمه: سَعْدُ بنُ مالِكِ بنِ سِنانِ.

٣٢٨٦ - حدَّثنا خَلّادُ بنُ أسْلَمَ البغدادي، قال: حدَّثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، عن إسرائيلَ، عن ثُوَيْرٍ وهو ابنُ أبي فاخِتَةَ، عن أبيهِ عن عليَّ بنِ أبي طالبٍ ﵁، قال: ما في القُرآنِ آيَةٌ أحَبُّ إليَّ من هذه الآيَةِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (¬١) [النساء: ١١٦]. وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وأبو فاخِتَةَ اسمُه: سعيدُ بن عِلاقَةَ، وثُوَيْرٌ يُكْنى أبا جَهْمٍ، وهو رجلٌ كُوفِيٌّ، وقد سَمِعَ من ابنِ عمرَ وابن الزُّبَير، وابنُ مَهْديًّ كان يَغْمِزُهُ قليلًا.

٣٢٨٧ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ وعبدُ الله بن أبي زيادٍ المَعْنى واحِدٌ، قالا:

حدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَة، عن ابنِ مُحَيصِنٍ، عن محمدِ بن قَيسِ بن مَخْرَمَةَ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: لمَّا نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]. شَقَّ ذلكَ على المسلمينَ، فشَكَوْا ذلكَ إلى النَّبيَّ ﷺ، فقال: "قارِبُوا وسَدَّدُوا، وفي كُلَّ ما يُصيبُ المُؤمِنَ كَفَّارَةٌ حتَّى الشَّوْكَةِ يُشاكُها أو النَّكْبَةِ يُنْكَبُها" (¬١). هذا حديثٌ حسن غريب. وابنُ مُحَيْصِنٍ اسمه: عمرُ بن عبد الرحمنِ بن مُحَيْصِنٍ.

كَفَّارَةٌ حتَّى الشَّوْكَةِ يُشاكُها أو النَّكْبَةِ يُنْكَبُها" (¬١). هذا حديثٌ حسن غريب. وابنُ مُحَيْصِنٍ اسمه: عمرُ بن عبد الرحمنِ بن مُحَيْصِنٍ.

٣٢٨٨ - حدَّثنا يحيى بن موسى وعبدُ بن حُمَيدٍ، قالا: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادَةَ، عن موسى بن عُبَيدَةَ، قال: أخبرَني مولى ابن سِباعٍ، قال: سَمِعتُ عبدَ الله بن عمرَ يُحَدَّثُ عن أبي بكرٍ الصَّديقِ، قال: كنتُ عِندَ رسولِ الله ﷺ، فأنْزِلَت عليهِ هذه الآيَةُ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٢٣] فقال رسولُ الله ﷺ: "يا أبا بكرٍ ألا أُقْرِئكَ آيةً أُنْزِلَتْ عليَّ"؟ قلتُ: بلى يا رسولَ الله، قال: فأقْرَأنِيها، فلا أعْلَمُ إلَّا أنَّي وَجَدْتُ في ظهري انقصامًا، فتَمَطأتُ لها، فقال رسولُ الله ﷺ: "ما شأنُكَ يا أبا بكرٍ"؟ قلت: يا رسولَ الله بأبي أنت وأمَّي، وأيُّنا لم يَعْمَلْ سوءًا، وإنا لَمَجْزِيُّون بما

عَمِلنا؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "أمَّا أنتَ يا أبا بكْرٍ والمؤمنون فتُجزَوْنَ بذلك في الدُّنيا حتَّى تَلْقَوا الله وليسَ لكُمْ ذُنوبٌ، وأمَّا الآخرونَ فيُجْمَعُ ذلكَ لهم حتَّى يُجْزَوا بهِ يومَ القيامةِ" (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ، وفي إسنادِه مقالٌ، موسى بن عُبَيدَةَ يُضَعَّفُ في الحديثِ، ضَعَّفَهُ يحيى بن سعيدٍ وأحمدُ بن حَنْبَلٍ. ومولى ابن سِباع مجهولٌ. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ من غيرِ هذا الوجهِ عن أبي بكرٍ وليسَ له إسنادٌ صحيحٌ أيضًا. وفي البابِ عن عائشةَ.

٣٢٨٩ - حدَّثنا محمدُ بن المُثَنّى، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطيالسي، قال: حَدَّثنا سليمانُ بن مُعاذٍ، عن سماكٍ، عن عِكْرمَةَ

عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: خَشيتْ سَوْدَةُ أنْ يُطَلَّقَها رسول الله ﷺ، فقالت: لا تُطَلَّقْني وأمْسِكْني، وأجْعَلُ يَومي لعائِشَةَ، ففَعَلَ، فنَزَلَتْ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (¬١) [النساء: ١٢٨]. فما اصطَلَحا عليه من شيءٍ، فهوَ جائِزٌ، كأنَّه من قول ابن عباسٍ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (¬٣).

٣٢٩٠ - حَدَّثَنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حَدَّثَنا أبو نُعَيْمٍ، قالَ: حَدَّثَنا مَالِكُ ابن مِغْوَلٍ، عن أبي السَّفَرِ عن البراءِ، قال: آخِرُ آيةٍ أُنزلَتْ، أو آخِرُ شيءٍ أُنزِلَ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (¬٤) [النساء: ١٧٦].

هذا حديثٌ حسنٌ. وأبو السَّفَر اسمُه: سعيدُ بن أحمدَ، ويقالُ: ابنُ يُحمِدَ الثَّوري.

٣٢٩١ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخبرنا أحمدُ بن يُونُسَ، عن أبي بكرِ بن عيَّاشٍ، عن أبي إسحاقَ عن البراءِ، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رَسولَ الله ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]، فقال لهُ النَّبيُّ ﷺ: "تُجْزِئُك آيةُ الصَّيفِ" (¬١).

٦ - ومن سورة المائدة ٣٢٩٢ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن مِسْعَرٍ، وغيرِه، عن قَيْسِ بن مُسْلمٍ، عن طارقِ بن شِهابٍ، قال: قال رجلٌ من اليهودِ لعمرَ بن الخَطّابِ: يا أميرَ المؤمنينَ، لو علينا أُنْزِلَت هذه الآيةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] لاتَّخَذْنا ذلكَ اليومَ عِيدًا، فقال له عمرُ بن الخَطّابِ: إنِّي لأعلَمُ أيَّ يومٍ أُنْزِلَتْ هذه الآيةُ، أنْزِلَت يومَ عَرَفَة في يومِ جُمُعَةٍ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

عِيدًا، فقال له عمرُ بن الخَطّابِ: إنِّي لأعلَمُ أيَّ يومٍ أُنْزِلَتْ هذه الآيةُ، أنْزِلَت يومَ عَرَفَة في يومِ جُمُعَةٍ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٢٩٣ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدثنا يزيدُ بن هارونَ، قال: حدثنا حمَّادُ بن سَلَمَةَ، عن عمَّارِ بن أبي عمَّارٍ، قال: قَرَأ ابنُ عبَّاسٍ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، وعنده يهوديٌّ فقال: لَو أنْزِلَتْ هذه الآية علينا، لاتَّخَذْنا يومَها عيدًا، فقال ابن عبَّاسٍ: فإنَّها نَزَلَت في يومِ عيدَيْنِ: في يومِ جُمُعَةٍ، ويومِ عَرَفَةَ (¬٢).

هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ.

٣٢٩٤ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبرنا محمدُ بن إسحاقَ، عن أبي الزَّنادِ، عن الأعرَجِ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "يَمينُ الرَّحمنِ مَلأْى سَحَّاءُ لا يَغِيضُها اللَّيْلُ والنَّهارُ، قال: أرَأيْتُم ما أنْفَقَ مُنذُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ (¬١)؟ فإنَّه لَم يَغِضْ ما في يَمينِه، وعَرْشُه على الماءِ، وبِيَدِه الأخرى المِيزانُ يَرفَعُ ويَخْفِضُ" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهذا الحديث في تفسير هذه الآية: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤] وهذا الحديثُ قال الأئمَةُ (¬٣): نُؤمِنُ به كما جاءَ من غيرِ أنْ يُفَسَّرَ أو يُتَوَهَّمَ، هكذا قال غيرُ واحدٍ من الأئِمَةِ، منهم: سفيان الثَّوريُّ، ومالِكُ بن أنسٍ، وابنُ عُيَيْنَةَ، وابنُ المُبارَكِ، أنَّهُ

تُرْوَى هذه الأشياءُ ويؤمَن بِها، ولا يُقالُ: كيفَ.

الأئِمَةِ، منهم: سفيان الثَّوريُّ، ومالِكُ بن أنسٍ، وابنُ عُيَيْنَةَ، وابنُ المُبارَكِ، أنَّهُ

تُرْوَى هذه الأشياءُ ويؤمَن بِها، ولا يُقالُ: كيفَ.

٣٢٩٥ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن عُبَيدٍ، عن سعيدٍ الجُريريَّ، عن عبد الله بن شَقيقٍ عن عائشةَ، قالت: كان النَّبيُّ ﷺ يُحْرَسُ حتَّى نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] فأخرَجَ رسولُ الله ﷺ رأسَه من القُبَّةِ، فقال لهم: "يا أيُّها النَّاسُ انْصَرِفوا، فقد عَصَمَني اللهُ" (¬١).

٣٢٩٦ - حدَّثنا نَصْرُ بن عليًّ، قال: حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، بهذا الإسنادِ نحوَه (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ. ورَوَى بعضُهُم هذا الحديثَ عن الجُريرِيَّ، عن عبد الله بن شَقيقٍ، قال: كان النَّبيُّ ﷺ يُحْرَسُ ولم يذكُروا فيه عن عائشةَ.

٣٢٩٧ - حدَّثنا عبدُ الله بن عبد الرَّحمنِ، قال: أخبرنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبرنا شَريكٌ، عن عليَّ بن بَذيمَةَ، عن أبي عُبَيدةَ عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لمَّا وَقَعَتْ بنو إسرائيلَ في المَعاصي، فنَهَتْهُم عُلماؤُهُمْ، فلم يَنْتَهُوا، فجالَسوهُم في مَجالِسِهِم، وواكَلُوهُم وشاربُوهُم، فضَرَبَ اللهُ قلوبَ بعضِهِم ببعضٍ ولَعَنهم ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [المائدة: ٧٨]، قال: فجَلَسَ رسولُ الله ﷺ، وكان مُتَّكِئًا فقال: "لا والذي نَفسي بِيَدِه حتَّى تأطِروهُم على الحقَّ (¬٢) أطْرًا" (¬٣).

قال عبدُ الله بن عبدِ الرحمنِ: قال يزيدُ: وكان سفيانُ الثَّوريُّ لا يقولُ فيه: عن عبدِ الله. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد رُويَ هذا الحديثُ عن محمَّدِ بن مسلم بن أبي الوَضَّاح، عن عليَّ بن بَذيمَةَ، عن أبي عُبَيدَةَ، عن عبد الله بن مسعود عن النبيَّ ﷺ نحوَ هذا. وبعضُهُم يقولُ: عن أبي عُبَيدَةَ، عن النبيَّ ﷺ مرسلٌ.

٣٢٩٨ - حدَّثنا محمد بن بشار، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن مَهْديًّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عليَّ بن بَذيمَةَ عن أبي عُبَيدَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ بني إسرائيلَ لمَّا وَقَعَ فيهِمُ النَّقصُ كان الرَّجلُ فِيهم يَرَى أخاهُ يَقَعُ على الذَّنْبِ فيَنهاهُ عنه، فإذا كان الغدُ، لم يَمْنَعْهُ ما رأى منه أن يكون أكِيلَهُ وشَريبَهُ وخَليطَه، فضَرَبَ اللهُ قلوبَ بعضِهِم ببعضٍ، ونَزَلَ فيهمُ القرآنُ فقال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [المائدة: ٧٨] فقرأ حتَّى بَلَغَ: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٨١] قال: وكان نبيُّ الله متَّكِئًا فجَلَسَ، فقال: "لا، حتَّى تأخُذُوا على يدِ الظالِمِ، فتأطِروهُ على الحقَّ أطْرًا" (¬١).

٣٢٩٩ - حدَّثنا محمد بن بشَّار، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطيالِسيُّ وأمْلاهُ عليَّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُسلِمِ بن أبي الوَضَّاحِ، عن عليَّ بن بَذيمَةَ، عن أبي عُبَيدَةَ، عن عبد الله، عن النَّبيَّ ﷺ بمثله (¬١).

Bagian 43 dari 54