— Bagian 45 · المَقْبُرِيِّ —
Bagian 45
المَقْبُرِيِّ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "الحَمدُ للهِ أُمُّ القُرآنِ وأُمُّ الكِتابِ والسَّبْعُ المَثاني" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٣٩٠ - حدَّثنا الحُسينُ بنُ حُرَيْثٍ، قال: حدَّثنا الفَضْلُ بنُ موسى، عن عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ عن أُبَيَّ بنِ كَعْبٍ، قال: قال النَّبِيُّ ﷺ: "ما أنْزَلَ اللهُ في التَّورَاةِ والإنجيلِ مِثْلَ أُمِّ القُرآنِ، وهي السَّبعُ المَثانِي، وهي مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي، ولِعَبْدِي ما سَألَ" (¬٢).
٣٣٩١ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، قال: حدَّثنا عبدُ العَزِيزِ بنُ محمدٍ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه عن أبي هُريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ خَرَجَ على أُبَيٍّ وهو يُصَلِّي فذَكَرَ نحوَه بمعناهُ (¬٣). حديثُ عبدِ العَزِيزِ بن محمدٍ أطْوَلُ وأتمُّ، وهذا أصَحُّ من
حديثِ عبدِ الحَميدِ بنِ جعفرٍ، وهكذا رَوَى غيرُ واحدٍ عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ.
٣٣٩٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي الطَّيِّبِ، قال: حدَّثنا مُصْعَبُ بنُ سَلّامٍ، عن عمرِو بنِ قيسٍ، عن عَطِيَّةَ عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "اتّقُوا فِراسَةَ المؤمنِ، فإنَّه يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ" ثمَّ قَرَأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ (¬١) [الحجر: ٧٥]. هذا حديثٌ غريبٌ، إنَّما نَعرِفُه من هذا الوجهِ. وقد رُوِيَ عن بعضِ أهلِ العِلمِ في تفسيرِ هذهِ الآيةِ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال: لِلمُتَفَرِّسِينَ.
٣٣٩٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قال: حدَّثنا المُعتَمِرُ، عن ليثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، عن بِشْرٍ عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ في قولهِ: ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر] قال: "عن قولِ لا إله إلّا اللهُ" (¬٢).
هذا حديثٌ غرِيبٌ، إنّما نَعرِفه من حديثِ ليثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، وقد رواهُ عبدُ اللهِ بنُ إدْرِيسَ، عن ليثِ بنِ أبي سُلَيْمٍ، عن بِشْرٍ، عن أنسِ بن مالك نحوَه ولم يَرْفَعْه (¬١).
١٧ - ومن سورة النَّحل ٣٣٩٤ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عاصمٍ، عن يحيى البكَّاءِ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، قال: سَمِعْتُ عمرَ بنَ الخطّابِ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أربَعٌ قبلَ الظُّهْرِ بعدَ الزَّوالِ تُحْسَبُ بمِثْلِهِنَّ في صلاةِ السَّحَرِ"، قال رسول الله ﷺ: "وليس من شيءٍ إلا وهو يُسَبِّحُ اللهَ تِلكَ السَّاعةَ"، ثُمَّ قَرأَ ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ الآيةَ كُلّهَا (¬٢) [النحل: ٤٨]. هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعرِفُه إلّا من حديثِ عليِّ بنِ عاصمٍ.
٣٣٩٥ - حدَّثنا أبُو عمَّارٍ الحُسين بن حُريث، قال: حدَّثنا الفضلُ بنُ موسى، عن عيسى بنِ عُبَيدٍ، عن الرَّبِيعِ بنِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ، قال: حدَّثني أُبيُّ بنُ كَعْبٍ، قال: لمَّا كان يومُ أُحُدٍ أُصِيبَ من
الفضلُ بنُ موسى، عن عيسى بنِ عُبَيدٍ، عن الرَّبِيعِ بنِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ، قال: حدَّثني أُبيُّ بنُ كَعْبٍ، قال: لمَّا كان يومُ أُحُدٍ أُصِيبَ من
الأنصارِ أربعةٌ وسِتُّونَ رجلًا، ومنَ المهاجرينَ سِتَّةٌ، منهم حمزةُ، فمَثَّلُوا بهم، فقالتِ الأنصارُ: لَئنْ أصَبْنا منهم يومًا مِثْلَ هذا لَنُربِيَنَّ عَلَيهِم، قال: فلَمّا كان يومُ فتح مكَّةَ، فأنْزَلَ اللهُ تعالى ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦] فقال رجلٌ: لا قريشَ بعد اليومِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "كُفُّوا عن القَومِ إلّا أربعةً" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ.
١٨ - ومن سورة بني إسرائيل ٣٣٩٦ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، قال: أخبرني سعيدُ بنُ المُسَيّبِ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "حِينَ أُسْريَ بي لَقِيتُ موسى - قال: فنَعَته - فإذا رجلٌ حَسِبْتُه قال: مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأْسِ، كأنّهُ من رجالِ شَنُوءَةَ. قال: ولَقِيتُ عيسى - قال فنَعَتَه - قال: رَبْعَةٌ أحْمَرُ كأنما خَرَجَ من دِيمَاسٍ - يعني الحمَّامَ - ورأيتُ إبراهيمَ، قال: وأنا أشْبَه ولدِهِ بهِ. قال: وأُتِيتُ بإناءَيْنِ أحَدُهُما لَبَنٌ والآخرُ فيه خمرٌ، فقيِلَ لي: خذْ أيَّهُما شِئتَ، فأخَذْتُ اللَّبَنَ فشَرِبْتُه، فقيل لي: هُدِيتَ للفِطْرَةِ، أو أصَبْتَ الفِطْرَةَ، أما إنّكَ لو
أخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٣٩٧ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتادَةَ عن أنسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أُتِيَ بالبُرَاقِ ليْلةَ أُسْرِيَ بهِ مُلْجَمًا مُسْرَجًا، فاستَصْعَبَ عليه، فقال له جبريلُ: أبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هذا؟ فما رَكِبَكَ أحدٌ أكْرَمُ على اللهِ منه، قال: فارْفَضَّ عَرَقًا (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ولا نَعرِفُه إلّا من حديثِ عبدِ الرزَّاقِ.
تَفْعَلُ هذا؟ فما رَكِبَكَ أحدٌ أكْرَمُ على اللهِ منه، قال: فارْفَضَّ عَرَقًا (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ولا نَعرِفُه إلّا من حديثِ عبدِ الرزَّاقِ.
٣٣٩٨ - حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قال: أخبرنا أبُو تُمَيْلَةَ، عن الزُّبَيرِ بنِ جُنادَةَ، عن ابنِ بُرَيدَةَ عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لَمَّا انتَهَينا إلى بيتِ المَقْدِسِ قال جبريلُ بإصْبعِهِ، فَخَرَقَ بهِ الحَجَرَ، وشَدَّ بهِ البُراقَ" (¬٣). هذا حديثٌ غريبٌ (¬٤).
٣٣٩٩ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ
عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "لمَّا كَذَّبَتْني قُرَيشٌ قُمْتُ في الحِجْرِ، فجَلَّى اللهُ لي بَيْتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُم عن آياتِه وأنا أنظُرُ إليهِ" (¬١). هذا حديثُ حسنٌ صحيحٌ. وفي البابِ عن مالكِ بن صَعصَعَةَ، وأبي سعيدٍ، وابنِ عبَّاسٍ، وأبي ذَرٍّ، وابنِ مسعودٍ (¬٢).
٣٤٠٠ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرِو بن دِينارٍ، عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عبَّاسٍ في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قال: هي رؤيا عَيْنٍ أُرِيَها النبيُّ ﷺ ليلَةَ أُسْرِيَ بهِ إلى بيتِ المَقْدِس. قال: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قال: هي شَجَرَةُ الزَّقُومِ (¬٣). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٤٠١ - حدَّثنا عُبَيدُ بنُ أسْباطِ بنِ محمدٍ قُرَشيٌّ كُوفِيٌّ، قال: حدَّثنا أبي، عن الأعمَشِ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] قال: "تشْهَدُه ملائكةُ اللّيلِ وملائكةُ النّهارِ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورواه عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن الأعمَشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرةَ وأبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ.
٣٤٠٢ - حدَّثنا بذلِكَ عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن الأعمَشِ، فذَكَرَ نحوَه (¬٢).
عن أبي هُريرةَ وأبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ.
٣٤٠٢ - حدَّثنا بذلِكَ عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن الأعمَشِ، فذَكَرَ نحوَه (¬٢).
٣٤٠٣ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: أخبرنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن السُّدِّيِّ، عن أبيه عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ في قَولِ اللهِ ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] قال: "يُدْعَى أحدُهُم فيُعْطَى كتابَه بيمينِه، ويُمَدُّ له في جسمِه ستُّونَ ذراعًا، ويُبَيَّضُ وجهُه، ويُجعَلُ على رأسِه تاجٌ من لؤلؤٍ يَتلألأُ، فيَنْطلِقُ إلى أصحابِه فيَرَونَه من بُعْدٍ فيقولونَ: اللهُمَّ ائْتِنا بهذا، وبارِكْ لنا في هذا، حتَّى يأْتِيَهُم فيقول لهم: أبْشِرُوا، لِكُلِّ رجلٍ منكم مِثْلُ هذا. قال: وأمَّا الكافرُ، فيُسَوَّدُ وجهُه، ويُمَدُّ له في جسْمِهِ سِتُّونَ
ذراعًا على صورةِ آدمَ، ويُلبَسُ تاجًا، فيَرَاه أصحابُه فيقولونَ: نَعُوذُ باللهِ من شَرِّ هذا، اللهُمَّ لا تأتِنا بهذا، قال: فيأتيهِم، فيقولونَ: اللهُمَّ أخْزِهِ، فيقولُ: أبعَدَكُمُ اللهُ، فإنَّ لِكُلِّ رجلٍ مِنكُم مِثلَ هذا" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. والسُّدِّيُّ اسمُه: إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ.
٣٤٠٤ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن داودَ بن يَزِيدَ الزَّعَافِرِيِّ، عن أبيه عن أبي هُرَيرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ في قوله ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وسُئِلَ عنها قال: "هي الشَّفاعةُ" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ.
وداودُ الزَّعَافِرِيُّ: هو داودُ الأوديُّ، وهو عَمُّ عبدِ اللهِ بنِ إدْرِيسَ.
[الإسراء: ٧٩] وسُئِلَ عنها قال: "هي الشَّفاعةُ" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ.
وداودُ الزَّعَافِرِيُّ: هو داودُ الأوديُّ، وهو عَمُّ عبدِ اللهِ بنِ إدْرِيسَ.
٣٤٠٥ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ، عن أبي مَعْمَرٍ عن ابنِ مسعودٍ، قال: دَخَلَ رسولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ عامَ الفتحِ وحولَ الكعبةِ ثلاثُ مئةٍ وسِتُّونَ نُصُبًا، فجَعَلَ النَّبيُّ ﷺ يَطْعَنُها بمِخْصَرَةٍ في يدِه - ورُبَّما قال: بِعُودٍ - ويقولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (¬١) [سبأ: ٤٩]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفيهِ عن ابنِ عمرَ.
٣٤٠٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن قابُوسَ بنِ أبي ظَبْيانَ، عن أبيه عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كان النَّبيُّ ﷺ بمكَّةَ، ثُمَّ أُمِرَ بالهِجْرَةِ فنَزَلَتْ عليه ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ (¬٢) [الإسراء: ٨٠].
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٤٠٧ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ زكريَّا بنِ أبي زائِدَةَ، عن داودَ بنِ أبي هِنْدٍ، عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قالتْ قريشٌ لِيهودَ: أعطُونا شيئًا نَسأَلُ هذا الرَّجلَ، فقال: سَلُوهُ عن الرُّوحِ، فسَأَلُوه عن الرُّوح، فأنزَلَ اللهُ تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] قالوا: أُوتِينا عِلمًا كثيرًا أُوتِينا التَّوراةَ، ومن أُوتِيَ التَّورَاةَ فقد أُوتِي خَيرًا كثيرًا، فأُنْزِلَتْ ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ إلى آخِرِ الآيةِ (¬١) [الكهف: ١٠٩]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.
ا، فأُنْزِلَتْ ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ إلى آخِرِ الآيةِ (¬١) [الكهف: ١٠٩]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.
٣٤٠٨ - حدَّثنا عليُّ بنُ خَشْرَمٍ، قال: أخبرنا عيسى بنُ يونسَ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمَةَ عن عبدِ اللهِ، قال: كنتُ أمشِي مع النبيِّ ﷺ في حَرْثٍ بالمدينةِ وهو يَتَوكَّأُ على عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ من اليهودِ، فقال بَعضُهُم: لو سَأَلتُمُوهُ، فقال بَعضُهُم: لا تَسأَلوه، فإنَّه يُسْمِعُكُم ما تَكرَهُونَ، فقالوا: يا أبا القاسم، حَدِّثْنا عن الرُّوحِ، فقامَ النبيُّ ﷺ ساعةً ورَفَعَ رَأْسَه إلى السماءِ، فعَرَفْتُ أنَّه يُوحى إليهِ، حتَّى صَعِدَ الوحيُ، ثُمَّ قال: ﴿الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا
قَلِيلًا﴾ (¬١) [الإسراء: ٨٥]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٤٠٩ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: أخبرنا الحسنُ بنُ موسى وسليمانُ بنُ حَرْبٍ، قالا: حدَّثنا حمَّادُ بن سَلمَةَ، عن عليِّ بنِ زَيدٍ، عن أوسِ بن خالدٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "يُحْشَرُ النَّاسُ يومَ القيامةِ ثلاثةَ أصنافٍ: صِنفًا مُشاةً، وصِنْفًا رُكْبانًا، وصِنفًا على وجوهِهِم"، قيل: يا رسولَ اللهِ، وكَيفَ يَمْشونَ على وُجوهِهِم؟ قال: "إنَّ الذي أمْشاهُم على أقدَامِهِم قادِرٌ على أن يُمشِيَهُم على وجوهِهِم، أما إنّهُم يَتَّقُونَ بوجوهِهِم كُلَّ حَدَبٍ وشَوْكٍ" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رَوَى وهَيْبٌ عن ابنِ طاووسٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرةَ،
عن النبيِّ ﷺ شيئًا من هذا (¬١).
٣٤١٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا بَهْزُ بنُ حَكِيمٍ، عن أبيه عن جدِّه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّكُم مَحشُورونَ رجالًا ورُكْبانًا وتُجَرُّونَ على وجوهِكُم" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ.
٣٤١١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ويزِيدُ بنُ هارونَ وأبو الوليدِ - واللّفْظُ لفظُ يزيدَ والمعنى واحِدٌ - عن شُعبةَ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سَلِمَةَ عن صَفْوانَ بنِ عَسَّالٍ المُرادي، أنَّ يَهُودِيَّينِ قال أحدُهُما لصاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنا إلى هذا النَّبِيِّ نَسْألُه، قال: لا تقلْ له: نبيٌّ، فإنَّه إن سَمِعَها تقولُ (¬٣) نَبيٌّ، كانت له أربَعَةُ أعيُنٍ، فأتَيا النبيَّ ﷺ فسَألاهُ عن قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا تُشرِكوا باللهِ شيئًا، ولا تَزْنوا، ولا تَقتُلوا النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بالحقِّ، ولا تَسْرِقوا،
﴾ [الإسراء: ١٠١] فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا تُشرِكوا باللهِ شيئًا، ولا تَزْنوا، ولا تَقتُلوا النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بالحقِّ، ولا تَسْرِقوا،
ولا تَسْحَروا، ولا تَمْشوا بِبَرِيءٍ إلى سلطانٍ فيَقتُلَه، ولا تأكُلوا الرِّبا، ولا تَقْذِفوا مُحْصَنةً، ولا تَفِرُّوا من الزَّحْفِ - شَكَّ شُعبةُ - وعليكُمُ اليهودَ خاصّةً ألّا تَعْتَدُوا في السَّبْتِ" فقَبَّلا يَدَيهِ ورِجْلَيهِ وقالا، نَشْهَدُ أنّكَ نبيٌّ، قال: "فما يَمْنَعُكما أن تُسْلِما؟ " قالا: إنَّ داودَ دعا اللهَ أن لا يَزالَ في ذُرِّيَّتِه نبيٌّ، وإنّا نَخَافُ إن أسلَمْنا أن تَقْتُلَنا اليهودُ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٤١٢ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: أخبرنا سليمانُ بنُ داودَ، عن شُعبَة، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ - ولم يذكر عن ابن عباس -. وهُشَيمٍ، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ عن ابن عبَّاسٍ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] قالا: نَزَلَتْ بمكَّةَ، كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا رَفَعَ صَوْتَه بالقُرآنِ سَبَّهُ المشركونَ، ومن أنْزَلَه، ومن جاءَ بهِ، فأنْزَلَ اللهُ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ فيُسَبَّ القُرآنُ، ومَن أنْزَلَه، ومن جاءَ بهِ ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابِكَ بأنْ تُسْمِعَهُم حتَّى يأخُذُوا عنكَ القُرآنَ (¬٢).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٤١٣ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: حدَّثنا أبو بِشرٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ عن ابنِ عبَّاسٍ في قَولِه ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] قال: نَزَلَتْ ورسولُ اللهِ ﷺ مُخْتَفٍ بمكَّةَ، وكان إذا صَلّى بأصحابه رَفَعَ صَوتَه بالقرآنِ، فكانَ المشركونَ إذا سَمِعُوه (¬١)، شَتَمُوا القرآنَ ومن أنْزَلَه ومن جاءَ به، فقال اللهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾، أي: بِقِراءَتِكَ، فيَسْمَعَ المشركونَ فيَسبُّوا القُرآنَ ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابِكَ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ِراءَتِكَ، فيَسْمَعَ المشركونَ فيَسبُّوا القُرآنَ ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابِكَ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٤١٤ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن مِسْعَرٍ، عن عاصمِ بنِ أبي النَّجُودِ، عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، قال: قُلتُ لحُذَيفَةَ بنِ اليمانِ: أصَلّى رسولُ اللهِ ﷺ في بيتِ المَقْدِسِ؟ قال: لا، قلتُ: بلى، قال: أنت تقولُ ذلِكَ يا أصْلَعُ، بِمَ تَقُولُ ذلكَ؟ قلتُ: بالقرْآنِ، بيني وبينَكَ القرآنُ، فقال حُذَيفَةُ: من احْتَجَّ بالقُرآنِ، فقدْ فَلَجَ - قال سفيانُ: يقولُ: فقد احْتَجَّ،
٣٤١٥ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ، عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أنا سَيِّدُ ولَدِ آدمَ يومَ القيامةِ ولا فَخْرَ، وبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ ولا فَخْرَ، وما من نَبِيٍّ يَومَئِذٍ آدمُ فَمَنْ سِواهُ إلا تحتَ لِوَائِي، وأنا أوَّلُ من تَنشَقُّ عنهُ الأرضُ ولا فَخْرَ، قال: فَيَفْزَعُ النَّاسُ ثَلاثَ فَزَعاتٍ، فَيأتُونَ آدَمَ، فيقولونَ: أنتَ أبونا آدمُ، فاشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ، فيقولُ: إنِّي أذْنَبْتُ ذَنْبًا أُهْبِطْتُ منهُ إلى الأرضِ، ولكِنِ ائْتُوا نُوحًا، فيَأتُونَ نُوحًا، فيقولُ: إنِّي دَعَوْتُ على أهلِ الأرضِ دَعْوَة فأُهْلِكُوا، ولكِنِ اذْهَبوا إلى إبراهيمَ، فيأتُونَ إبراهيمَ فيقولُ: إنِّي كَذَبْتُ ثلاثَ كَذِباتٍ"، ثمَّ قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما مِنْها كَذِبَةٌ إلَّا ما حَلَّ بِها عن دِينِ اللهِ، ولكِنِ ائْتُوا موسى، فيَأتُونَ موسى، فيقولُ: إنِّي قد قَتَلْتُ نَفْسًا، ولكِنِ ائْتُوا عيسى، فيأتُون عِيسَى، فيقولُ: إنِّي عُبِدْتُ من دُونِ اللهِ، ولكِنِ ائْتُوا محمدًا، قال: فَيَأتُونَنِي فَأنْطَلِقُ مَعَهُم" قال ابنُ جُدْعانَ: قال أنسٌ: فكأنِّي أنظُرُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ قال: "فآخُذُ بِحَلْقَةِ بابِ الجنَّةِ فأُقَعْقِعُها، فيقالُ: من هذا؟ فيُقالُ: محمدٌ فيَفْتَحونَ لي، ويُرَحِّبونَ بي، فيقولونَ: مرحبًا، فأخِرُّ ساجِدًا، فيُلْهِمُنِي اللهُ من الثَّناء والحَمدِ،
عْقِعُها، فيقالُ: من هذا؟ فيُقالُ: محمدٌ فيَفْتَحونَ لي، ويُرَحِّبونَ بي، فيقولونَ: مرحبًا، فأخِرُّ ساجِدًا، فيُلْهِمُنِي اللهُ من الثَّناء والحَمدِ، فيُقالُ لي: ارْفَعْ رَأسَكَ، سَلْ تُعْطَ، واشفَعْ تُشَفَّع، وقُلْ يُسْمَع لِقَوْلِكَ، وهو المقامُ المحمودُ الذي قال اللهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال سفيانُ: ليسَ عن أنسٍ إلا هذهِ الكَلِمَة: "فآخُذُ بِحَلْقَةِ
بابِ الجَنَّةِ فأُقَعْقِعُها" (¬١) هذا حديثٌ حسنٌ، وقد رَوَى بَعضُهُم هذا الحديث عن أبي نَضْرَةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، الحديثَ بطولِه.
١٩ - ومن سورة الكهف ٣٤١٦ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: قلتُ لابنِ عبَّاسٍ: إنَّ نَوفًا البِكاليَّ يَزْعُمُ أنَّ موسى صاحبَ بَنِي إسرائيل ليس بِموسى صاحبِ الخَضِرِ ﷺ، قال: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، سمعتُ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "قامَ موسى خَطيبًا في بني إسرائيلَ، فسُئِلَ: أيُّ النَّاسِ أعلَمُ؟ قال: أنا أعلَمُ، فعَتِبَ اللهُ عليهِ، إذْ لم يَرُدَّ العِلمَ إليه، فأوْحى اللهُ إليهِ أنَّ عَبْدًا من عِبَادِي بِمَجْمَعِ البَحرَينِ هو أعلَمُ منكَ، قال موسى: أيْ ربِّ، فَكَيفَ لي بهِ؟ فقالَ لهُ: احْمِلْ حُوتًا في مِكْتَلٍ فَحَيثُ تَفْقِدُ الحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ، فانْطَلَقَ وانْطَلَقَ معهُ فَتاهُ وهو يُوشَعُ بنُ نُونٍ، فَجَعَلَ مُوسَى حُوتًا في مِكْتَلٍ، وانْطَلَقَ هو وفَتَاهُ يَمْشِيانِ حَتَّى إذا أتَيَا الصَّخرَةَ، فَرَقَدَ موسَى وفَتَاهُ، فاضْطَرَبَ الحُوتُ في المِكْتَلِ
مُوسَى حُوتًا في مِكْتَلٍ، وانْطَلَقَ هو وفَتَاهُ يَمْشِيانِ حَتَّى إذا أتَيَا الصَّخرَةَ، فَرَقَدَ موسَى وفَتَاهُ، فاضْطَرَبَ الحُوتُ في المِكْتَلِ
قال: وقال رسولُ اللهِ ﷺ: "الأولى كانت من موسى نِسْيانًا. قال: وجاءَ عُصفُورٌ حتَّى وقَعَ على حَرْفِ السَّفينةِ، ثُمَّ نَقَرَ في البحرِ، فقال له الخَضِرُ: ما نَقَصَ عِلمي وعِلْمُكَ من عِلمِ اللهِ إلَّا مِثْلَ ما نَقَصَ هذا العُصفُورُ من البحرِ". قال سعيدُ بنُ جُبَيرٍ: وكان يَعْنِي ابنَ عبَّاسٍ يَقْرَأُ: (وكانَ أمامَهُم مَلِكٌ يأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحةٍ غَصْبًا) وكان يَقْرأ: (وأما الغُلامُ فكان كافرًا) (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رواه أبو إسحاقَ الهَمْدَانِيُّ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، عن النبيِّ ﷺ. ورواه الزُّهرِيُّ عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بن عُتْبَةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، عن النبيِّ ﷺ. قال أبو مُزَاحِمٍ السَّمَرقَنْدِيُّ: قال عليُّ ابن المَدِينيِّ: حَجَجْتُ حَجَّةً وليس لي هِمَّةٌ إلّا أن أسْمَعَ من سفيانَ يَذْكُرُ في هذا الحديثِ الخَبَرَ، حتَّى سَمِعْتُه يقولُ: حدَّثنا عمرُو بنُ دِينارٍ قال: وقد كنتُ سَمِعْتُ هذا من سفيانَ قبلَ ذلك، ولم يَذْكُر الخَبَرَ.
٣٤١٧ - حدَّثنا أبو حفص عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا أبو قُتَيبَةَ سَلْمُ بنُ قُتَيبَةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الجبَّارِ بنُ العبَّاسِ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ
جُبَيْرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: "الغلامُ الذِي قَتَلَه الخَضِرُ طُبِعَ يومَ طُبِعَ كافِرًا" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.
٣٤١٨ - حدَّثنا يحيى بنُ موسى، قال: حدَّثنا عبد الرَزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّما سُمِّي الخَضِرَ، لأنَّه جَلَسَ على فَرْوَةٍ بَيضاءَ فاهْتَزَّتْ تَحْتَه خَضْراءَ" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ (¬٣).
قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّما سُمِّي الخَضِرَ، لأنَّه جَلَسَ على فَرْوَةٍ بَيضاءَ فاهْتَزَّتْ تَحْتَه خَضْراءَ" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ (¬٣).
٣٤١٩ - حدَّثنا محمَّدُ بن بَشَّارٍ وغيرُ واحدٍ - المعنى واحدٌ، واللَّفظُ لمحمَّد بنِ بَشَّارٍ - قالوا: حدَّثنا هِشامُ بن عبد المَلِكِ، قال: حدَّثنا أبو عَوانَةَ، عن قَتادَةَ، عن أبي رافعٍ عن حديثِ أبي هُريرةَ، عن النّبيِّ ﷺ في السَّدِّ قال: "يَحْفِرونَهُ كُلَّ يومٍ، حتَّى إذا كادُوا يَخْرِقونَهُ، قال الذي عليهم: ارْجِعوا فسَتَخْرِقُونهُ غدًا، فيُعيدُهُ الله كأشَدِّ ما كان، حتَّى إذا بَلَغَ مُدَّتَهُم
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، إنما نعرفُه من هذا الوجه مثلَ هذا.
٣٤٢٠ - حدَّثنا جعفرُ بن محمَّدِ بن فُضَيلٍ الجَزَريُّ وغيرُ واحِدٍ، قالوا: حدَّثنا صَفْوانُ بن صالِح، قال: حدَّثنا الوليدُ بن مُسْلِمٍ، عن يزيدَ بن يوسفَ الصَّنْعانِّي، عن مكحولٍ، عن أمِّ الدَّرْدَاءِ عن أبي الدَّرداءِ، عن النبيِّ ﷺ في قولِه: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ﴾ [الكهف: ٨٢] قال: "ذَهَبٌ وفِضَّةٌ" (¬١).
٣٤٢١ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ الخَلّالُ، قال: حدَّثنا صَفوانُ بن صالحٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بن مُسْلِمٍ، عن يزيدَ بن يوسفَ الصَّنْعانِيِّ، عن يزيدَ بن يزيد بن جابرٍ، عن مكحولٍ، بهذا الإسناد نحوَهُ (¬٢).
٣٤٢٢ - حدَّثنا محمَّدُ بن بَشَّارٍ وغيرُ واحدٍ قالوا: حدَّثنا محمَّدُ بن بكرٍ البُرْسانيُّ، عن عبد الحَميدِ بن جعفرٍ، قال: أخبرني أبي، عن ابنِ مِيناءَ عن أبي سعيدِ بن أبي فَضالَةَ الأنصاريِّ - وكان من الصَّحابَةِ - قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "إذا جَمَعَ اللهُ النَّاسَ ليومِ القيامةِ ليومٍ لا رَيْبَ فيه، نادَى مُنادٍ: مَن كان أشْرَكَ في عَمَلٍ عَمِلهُ
للهِ أحدًا، فليَطْلُبْ ثَوابَهُ من عِندِ غيرِ اللهِ، فإنَّ اللهَ أغْنى الشُّرَكاءِ عن الشِّرْكِ" (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلّا من حديثِ محمَّدِ بن بكرٍ.
٢٠ - ومن سورة مريم ٣٤٢٣ - حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، وأبو موسى محمَّدُ بن المُثَنَّى، قالا: حدَّثنا ابنُ إدريسَ، عن أبيهِ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ، عن عَلقَمَةَ بن وائلٍ عن المُغيرَةِ بن شُعبةَ، قال: بَعثَني رسولُ الله ﷺ إلى نَجْرانَ، فقالوا لي: ألَسْتُم تَقْرَؤونَ ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨] وقد كان بَينَ عيسى وموسى ما كان، فلم أدْرِ ما أُجيبُهُم. فرَجَعْتُ إلى رسولِ اللهِ فأخبَرْتُه، فقال: "ألا أخْبَرْتَهُم أنَّهُم كانوا يُسَمُّونَ بأنبيائِهِم والصَّالِحينَ قَبْلَهُم" (¬٢).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نعرفُه إلّا من حديثِ ابنِ إدريسَ.
٣٤٢٤ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا النَّضْرُ بن إسماعيلَ أبو المُغيرَةِ، عن الأعمَشِ، عن أبي صالحٍ عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: قَرَأ رسولُ الله ﷺ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩] قال: "يُؤتَى بالموتِ كأنَّه كَبْشٌ أمْلَحُ حتَّى يُوقَفَ على السُّورِ بَين الجنَّةِ والنَّارِ، فيُقالُ: يا أهلَ الجَنَّةِ، فيَشْرئِبُّونَ، ويُقالُ: يا أهلَ النَّارِ، فيَشْرئِبُّونَ، فيُقالُ: هل تَعْرِفونَ هذا؟ فيَقولونَ: نعم، هذا الموتُ، فيُضْجَعُ فيُذْبَحُ، فلولا أنَّ الله قضى لأهلِ الجنَّةِ الحياةَ والبقاءَ، لماتوا فَرَحًا، ولولا أنَّ الله قَضَى لأهْلِ النَّارِ الحياةَ فيها والبقاءَ، لماتوا تَرَحًا" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٤٢٥ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا حسينُ بن محمَّدٍ، قال: حدَّثنا شَيبانُ، عن قتادةَ في قولِهِ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧] قال: حدَّثنا أنسُ بن مالكٍ، أنَّ نَبيَّ الله ﷺ قال: "لمَّا عُرجَ بِي
َثنا شَيبانُ، عن قتادةَ في قولِهِ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧] قال: حدَّثنا أنسُ بن مالكٍ، أنَّ نَبيَّ الله ﷺ قال: "لمَّا عُرجَ بِي
رأيتُ إدريسَ في السَّماءِ الرَّابِعَةِ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي البابِ عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ. وقد رَوَى سعيدُ بن أبي عَروبَةَ وهَمَّامٌ وغيرُ واحدٍ، عن قَتادَةَ، عن أنسِ بن مالك، عن مالكِ بن صَعْصَعَةَ، عن النبيِّ ﷺ حديثَ المِعْرَاجِ بطولِه، وهذا عندي مُختَصرٌ من ذلكَ (¬٢).
٣٤٢٦ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا يَعلى بن عُبَيدٍ، قال: حدَّثنا عُمَرُ بن ذَرٍّ، عن أبيه، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ لجِبريلَ: "ما يَمنَعُكَ أن تَزورَنا أكثرَ ممَّا تَزورنا؟ " قال: فنَزَلَت هذه الآيةُ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ إلى آخر الآية (¬٣) [مريم: ٦٤]. هذا حديثٌ حسنٌ.
٣٤٢٧ - حدَّثنا الحسينُ بن حُرَيثٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن عمرَ بن ذَرٍّ، بهذا الإسناد نحوَه (¬٤).
٣٤٢٨ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخبرنا عُبَيدُ الله بن موسى، عنِ إسرائيلَ، عن السُّدِّيِّ، قال: سألتُ مُرَّةَ الهَمْدانيَّ عن قولِ الله ﷿ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فحدَّثني أنَّ عبدَ الله بن مسعودٍ حَدَّثَهم، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ، ثمَّ يَصْدُرُونَ عنها بأعْمالِهِم، فأوَّلُهُم كلَمْحِ البَرْقِ، ثمَّ كالرِّيحِ، ثمَّ كحُضْرِ الفَرَسِ، ثمَّ كالراكِبِ في رَحْلِهِ، ثمَّ كَشَدِّ الرَّجلِ، ثمَّ كمَشْيِه" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ (¬٢)، ورواه شُعْبةُ عن السُّدِّيِّ، فلم يَرفَعْه.
٣٤٢٩ - حدَّثنا محمَّدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا شُعْبةُ، عن السُّدِّيِّ، عن مُرَّةَ عن عبد الله ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] قال: يَرِدونَها ثمَّ يَصْدُرُونَ بأعمالِهِم (¬٣).
٣٤٣٠ - حدَّثنا محمَّدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بن مَهْديٍّ، عن شُعبَةَ، عن السُّدِّيِّ بمثله.
َها ثمَّ يَصْدُرُونَ بأعمالِهِم (¬٣).
٣٤٣٠ - حدَّثنا محمَّدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بن مَهْديٍّ، عن شُعبَةَ، عن السُّدِّيِّ بمثله.
قال عبدُ الرَّحمنِ: قلتُ لشُعبَةَ: إنَّ إسرائيلَ حدَّثني، عن السُّدِّيِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ. قال شُعبَةُ: وقد سَمِعْتُه من السُّدِّيِّ مرفوعًا، ولكنِّي أدَعُه عَمْدًا.
٣٤٣١ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا عبدُ العَزِيزِ بن محمَّدٍ، عن سُهَيلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيه عن أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا أحبَّ اللهُ عبدًا نادَى جبريلَ: إنِّي قَد أحبَبْتُ فُلانًا فأحِبَّهُ، قال: فيُنادي في السَّماءِ، ثمَّ تُنْزَلُ له المَحبَّةُ في أهل الأرضِ، فذلكَ قَول الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦]، وإذا أبغَضَ الله عبدًا نادَى جبريلَ: إنِّي قد أبغَضْتُ فُلانًا، فيُنادي في السَّماءِ، ثمَّ تُنْزلُ له البَغْضاءُ في الأرض" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن أبيهِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحو هذا.
٣٤٣٢ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، قال:
سَمِعتُ خَبَّابَ بنَ الأرَتِّ يقولُ: جِئْتُ العاصَ بنَ وائِلٍ السَّهْمِيَّ أتقاضاهُ حقًّا لي عِنْدَه، فقال: لا أُعْطِيكَ حتَّى تكْفُرَ بِمحمَّدٍ، فقلتُ: لا، حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قال: وإنِّي لَميِّتٌ ثمَّ مَبْعُوثٌ! فَقُلتُ: نَعَم. فقالَ: إنَّ لي هُناكَ مالًا وولدًا فَأقْضِيَكَ. فَنزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ الآية (¬١) [مريم: ٧٧].
٣٤٣٣ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاوِيةَ، عن الأعمَشِ نحوَه (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢١ - ومن سورة طه ٣٤٣٤ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيلٍ، قال: أخبرنا صالحُ بنُ أبي الأخْضَرِ، عن الزُّهرِيِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيّبِ عن أبي هُريرةَ، قال: لمَّا قَفَلَ رسولُ اللهِ ﷺ من خَيبَرَ أسْرَى ليلَهُ حَتَّى أدْرَكَهُ الكَرَى، أناخَ، فعَرَّسَ، ثمَّ قال: "يا بِلالُ اكْلأْ لنا الليلةَ"، قال: فصَلّى بِلالٌ، ثمَّ تَسانَدَ إلى راحِلَتِه مُستَقْبِلَ الفَجْرِ، فغَلَبَتْهُ عَيْناهُ فنامَ، فلم يَستَيقظْ أحَدٌ منهم، وكانَ أوَّلَهم اسْتِيقاظًا النَّبيُّ ﷺ، فقال: "أي بلالُ"، فقال بلالٌ: بأبي أنتَ يا رسولَ الله،
أخَذَ بِنَفْسِي الذي أخَذَ بنَفْسِكَ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "اقْتادُوا"، ثُمَّ أناخَ فتَوَضّأ فأقَامَ الصَّلاةَ، ثُمَّ صَلّى مِثْلَ صَلاتِهِ للوَقْتِ في تَمَكُّثٍ، ثمَّ قالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (¬١) [طه: ١٤]. هذا حديثٌ غيرُ محفُوظٍ، رواهُ غيرُ واحدٍ من الحُفّاظِ عن الزُّهرِيِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيّبِ أنَّ النبيَّ ﷺ، ولم يَذْكُروا فيهِ عن أبي هُريرةَ، وصالح بنُ أبي الأخْضَرِ يُضعَّفُ في الحديثِ، ضَعَّفَهُ يحيى بنُ سعيدٍ القَطّانُ وغيرُه من قِبَلِ حِفْظِه.
بيَّ ﷺ، ولم يَذْكُروا فيهِ عن أبي هُريرةَ، وصالح بنُ أبي الأخْضَرِ يُضعَّفُ في الحديثِ، ضَعَّفَهُ يحيى بنُ سعيدٍ القَطّانُ وغيرُه من قِبَلِ حِفْظِه.
٢٢ - ومن سورة الأنبياء ٣٤٣٥ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن موسى، قال: حدَّثنا ابن لَهِيعَةَ، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهَيْثَمِ عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "وَيْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَهْوِي فيهِ الكافرُ أرْبَعِينَ خَرِيفًا قبلَ أن يَبْلُغَ قَعْرَه" (¬٢). هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه مَرْفُوعًا إلّا من حديثِ ابنِ لَهِيعَةَ.
٣٤٣٦ - حدَّثنا مُجاهِدُ بنُ موسى البَغْدادِيُّ والفضلُ بنُ سَهْلٍ الأعرَجُ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ غَزْوانَ أبو نُوحٍ، قال: حدَّثنا ليثُ بنُ سعدٍ، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُرْوَةَ عن عائشةَ: أنَّ رجلًا قَعَدَ بينَ يَدَي النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ لِي مَمْلُوكَينَ يُكَذِّبُونَني ويخُونُونَني ويعْصُونَنِي، وأشْتِمُهُمْ وأضْرِبُهُم، فكيفَ أنا منهم؟ قال: "يُحْسَبُ ما خانُوكَ وعَصَوكَ وكَذّبُوكَ وعِقابُكَ إياهُم، فإنْ كان عِقابُكَ إيَّاهُم بِقَدْرِ ذُنُوبِهِم كانَ كَفافًا، لا لكَ ولا عليكَ، وإن كانَ عِقَابُكَ إيَّاهُم دونَ ذُنُوبِهِم كانَ فَضْلًا لكَ، وإنْ كانَ عِقَابُكَ إيَّاهُم فوقَ ذُنُوبِهم اقْتُصَّ لهم منكَ الفَضْلُ". قال: فتَنحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكي ويَهْتِفُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "أما تَقْرَأُ كِتابَ اللهِ ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ الآية [الأنبياء: ٤٧] ". فقالَ الرَّجلُ: واللهِ يا رسولَ اللهِ ما أجِدُ لي ولهُم شَيئًا خَيرًا من مُفارَقَتِهم، أُشهِدُكَ أنّهُم أحْرارٌ كُلُّهُم (¬١).
هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفهُ إلا من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ غَزْوَانَ، وقد رَوَى أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَزْوَانَ هذا الحديثَ.
ُم (¬١).
هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفهُ إلا من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ غَزْوَانَ، وقد رَوَى أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَزْوَانَ هذا الحديثَ.
٣٤٣٧ - حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُمَوِيُّ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن أبي الزِّنادِ، عن عبدِ الرحمنِ الأعْرَجِ عن أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لم يَكْذِبْ إبراهيمُ في شيءٍ قطُّ إلا في ثلاثٍ: قولِه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] ولم يكن سَقِيمًا، وقولِه: لِسَارةَ: أخْتِي، وقوله: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ (¬١) [الأنبياء: ٦٣].
هذا حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ. وقد رُوي من غير وجهٍ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.
٣٤٣٨ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ ووهْبُ بنُ جَرِيرٍ وأبو داودَ، قالوا: حدَّثنا شُعبَةُ، عن المُغِيرَةِ بنِ النُّعْمانِ، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قامَ رسولُ اللهِ ﷺ بالمَوعِظَةِ فقالَ: "أيُّها النَّاسُ، إنَّكُم مَحْشُورُونَ إلى اللهِ عُرَاةً غُرْلًا، ثمَّ قرأ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ إلى آخِرِ الآيةِ [الأنبياء: ١٠٤]. قالَ: أوَّلُ من يُكْسَى يومَ القيامةِ إبراهيمُ، وإنَّهُ سَيُؤتَى برجالٍ من أُمَّتِي، فيُؤخَذُ بِهِم ذاتَ الشِّمالِ، فأقولُ: ربِّ، أصحابي، فيُقالُ: إنّكَ لا تَدْرِي ما أحدَثُوا بَعدَك، فأقولُ كما قال العبدُ الصَّالحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ إلى آخر الآية [المائدة: ١١٧، ١١٨]. فَيُقالُ: هؤلاءِ لم يَزالوا مُرْتَدِّينَ على أعقَابِهِم منذُ فارَقْتَهُم" (¬١).
٣٤٣٩ - حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبَةُ، عن المُغِيرَةِ بنِ النُّعْمانِ نحوه (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورواه سفيانُ الثوريُّ عن المغيرةِ
ابنِ النُّعْمانِ نحوه. كأنَّهُ تأوَّلهُ على أهلِ الرِّدَّةِ (¬١).
٢٣ - ومن سورة الحج ٣٤٤٠ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن ابنِ جُدْعان، عن الحسنِ عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لمَّا نَزَلَتْ ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قولهِ: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١ - ٢] قال: أُنْزِلَتْ عليه هذه الآيةُ وهو في سَفَرٍ، فقال: "أتَدْرود أيَّ يومٍ ذلكَ؟ " فقالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: "ذلكَ يومَ يقولُ اللهُ لآدمَ: ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، قال: يا ربِّ، وما بَعْثُ النَّارِ؟ قال: تِسعُ مئة وتِسعةٌ وتِسعونَ إلى النَّارِ وواحدٌ إلى الجنَّةِ"، قال: فأنْشَأ المسلمونَ يَبكونَ، فقال: رسولُ اللهِ ﷺ: "قارِبُوا وسَدِّدُوا، فإنّها لم تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إلّا كانَ بينَ يَديها جاهِلِيَّةٌ، قال: فيُؤخَذُ العَدَدُ من الجاهِلِيَّةِ، فإنْ تَمَّتْ وإلّا كَمُلَتْ من المُنافِقِينَ، وما مَثَلُكُم والأُمَم إلّا كَمَثَلِ الرَّقْمَةِ في ذِراعِ الدَّابَّةِ، أو كالشَّامَةِ في جَنْبِ البَعِيرِ"، ثمَّ قال: "إنِّي لأرْجو أن تكونوا رُبعَ أهْلِ الجنَّةِ" فكَبَّروا، ثمَّ قال: "إنِّي لأرْجو أن تكونوا ثُلُثَ أهلِ الجنَّةِ" فكَبَّروا، ثمَّ قال: "إنِّي لأرْجو أن تكونوا نِصْفَ أهلِ الجنَّةِ" فكَبَّروا، قال: ولا أدري؟ قال: الثُّلُثَيْنِ أم
لا؟ (¬١) هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ من غيرِ وجهٍ عن الحسن عن عِمرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، عن النبيِّ ﷺ.
َّروا، قال: ولا أدري؟ قال: الثُّلُثَيْنِ أم
لا؟ (¬١) هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ من غيرِ وجهٍ عن الحسن عن عِمرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، عن النبيِّ ﷺ.
٣٤٤١ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا هِشامُ بنُ أبي عبدِ اللهِ، عن قَتادَةَ، عن الحسنِ عن عِمْرَانَ بنِ حُصَينٍ، قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فتفَاوَتَ بينَ أصحابِه في السَّيرِ، فرَفَعَ رسولُ اللهِ ﷺ صَوْتَه بهاتينِ الآيتينِ ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١ - ٢] فلمَّا سَمِعَ ذلكَ أصحابُهُ حَثُّوا المَطِيَّ وعَرَفُوا أنَّهُ عِنْدَ قولٍ يقوله، فقال: "هل تَدرُونَ أيَّ يومٍ ذلكَ"؟ قالوا: اللهُ ورسوله أعلمُ، قال: "ذلكَ يومٌ يُنادِي اللهُ فيه آدَمَ، فيُنادِيهِ رَبُّه، فيقولُ: يا آدمُ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فيقولُ: أي رَبِّ وما بَعْثُ النَّارِ؟ فيقولُ: من كُلِّ ألفٍ تِسعُ مِئة
وتِسعةٌ وتِسعونَ إلى النَّارِ وواحِدٌ في الجنَّةِ" فيَئِسَ القومُ، حتَّى ما أبْدَوا بضاحِكَةٍ، فلَمَّا رَأى رسولُ اللهِ ﷺ الذِي بأصحابه، قال: "اعْمَلوا وأبْشِروا، فوالذِي نَفْسُ محمدٍ بِيَدِهِ إنَّكُم لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ ما كانتا مع شيءٍ إلا كَثّرَتاه، يأجُوجَ ومَأْجُوجَ، ومن ماتَ من بَني آدمَ ومن بَنِي إبليسَ" قال: فسُرِّيَ عن القومِ بعضُ الذي يَجِدونَ، فقال: "اعمَلوا وأبْشِروا، فوالذِي نَفْسُ محمدٍ بيدِهِ ما أنتُم في النَّاسِ إلا كالشَّامَةِ في جَنْبِ البعيرِ أو كالرَّقْمَةِ في ذِراعِ الدَّابَّةِ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٤٤٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ وغيرُ واحدٍ، قالوا: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني اللّيْثُ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ خالدٍ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن محمدِ بنِ عُروَةَ بنِ الزُّبَيرِ عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّما سُمِّيَ البيْتُ: العَتِيقَ، لأنَّهُ لم يَظْهَر عليه جَبَّارٌ" (¬٢).
َةَ بنِ الزُّبَيرِ عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّما سُمِّيَ البيْتُ: العَتِيقَ، لأنَّهُ لم يَظْهَر عليه جَبَّارٌ" (¬٢).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (¬١)، وقد رُوِيَ عن الزُّهرِيِّ، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا.
٣٤٤٣ - حدَّثنا قُتَيبَةُ، قال: حدَّثنا اللّيثُ، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه (¬٢).
٣٤٤٤ - حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي وإسحاقُ بنُ يوسفَ الأزْرَقُ، عن سفيانَ الثوري، عن الأعمَشِ، عن مُسْلِمٍ البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: لمَّا أُخْرِجَ النبيُّ ﷺ منِ مكَّةَ قال أبو بكرٍ: أخْرَجوا نَبِيَّهمْ! لَيهلِكُنَّ، فأنْزَلَ اللهُ ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ الآيةَ [الحج: ٣٩]، فقال أبو بكرٍ: لقد عَلِمْتُ أنَّهُ سيَكونُ قِتالٌ (¬٣). هذا حديثٌ حسنٌ، وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي وغيرُه
عن سفيانَ، عن الأعمَشِ، عن مسلمٍ البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ مرسلًا، وليس فيه عن ابنِ عبَّاسٍ.
٣٤٤٥ - حدثنا محمد بن بشَّار، قال: حدثنا أبو أحمد الزُّبيريُّ، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلمٍ البَطين عن سعيد بن جُبير، قال: لما أُخرج النبي ﷺ من مكة، قال رجلٌ: أخرَجوا نبيَّهم، فنزلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [الحج: ٣٩، ٤٠] النبي ﷺ وأصحابه (¬١).
ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [الحج: ٣٩، ٤٠] النبي ﷺ وأصحابه (¬١).
٢٤ - ومن سورة المؤمنين ٣٤٤٦ - حدَّثنا يحيى بن موسى وعبدُ بن حُمَيدٍ وغيرُ واحدٍ المعنى واحِدٌ، قالوا: أخبرنا عَبد الرَّزاقِ، عن يونسَ بن سُلَيمٍ، عن الزُّهريِّ، عن عُرْوَةَ بن الزُّبَيرِ، عن عبد الرَّحمنِ بنِ عبدٍ القارِيِّ، قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطّابِ يقولُ: كان رسول الله ﷺ إذا أُنْزِلَ عليه، الوحيُ سُمعَ عِندَ وَجْهِه كدَوِيِّ النَّحْلِ، فأُنْزِلَ عليه يومًا، فمَكَثنا ساعةً فسُرِّي عنه، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ورَفَعَ يَدَيهِ وقال: "اللَّهُمَّ زِدْنا ولا تَنْقُصْنا، وأكْرِمنا ولا تُهِنَّا، وأعطِنا ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤثِرْ علينا، وأرْضِنا وارْضَ عنَّا"، ثمَّ قال ﷺ: "أُنْزِلَ عليَّ عَشْرُ آياتٍ، مَن أقامَهُنَّ دخل الجنَّةَ"، ثمَّ قرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾
[المؤمنون: ١] حتَّى خَتَمَ عَشْرَ آياتٍ (¬١).
٣٤٤٧ - حدَّثنا محمَّدُ بن أبانٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزَّاقِ، عن يونسَ بن سُلَيمٍ، عن يونسَ بن يزيدَ، عن الزُّهريِّ، بهذا الإسنادِ نحوَه بمعناه (¬٢). وهذا أصحُّ من الحديثِ الأوَّلِ، سمعتُ إسحاقَ بن منصورٍ يقولُ: رَوَى أحمدُ بن حَنْبَلٍ وعليُّ ابن المَدينيِّ وإسحاقُ بن إبراهيمَ، عن عبدِ الرَّزاقِ، عن يونسَ بنِ سُلَيمِ، عن يونسَ بن يزيدَ، عن الزُّهريِّ هذا الحديثَ. ومَن سَمِعَ من عبدِ الرَّزاقِ قديمًا فإنَّهُم إنَّما يَذكرونَ فيه عن يونسَ بن يزيدَ، وبَعضُهم لا يَذْكُرُ فيهِ عن يونسَ بن يزيدَ، ومَن ذَكَرَ فيهِ عن يونسَ بن يَزيدَ فهو أصحُّ، وكان عبدُ الرَّزاقِ رُبَّما ذَكَرَ في هذا الحديثِ يونسَ بن يَزيدَ ورُبَّما لم يَذْكُرهُ.
٣٤٤٨ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا رَوحُ بن عُبادَةَ، عن سعيدٍ، عن قَتادَةَ عن أنسِ بنِ مالكٍ، أنَّ الرُّبَيِّعَ بنتَ النَّضْرِ أتَتِ النبيَّ ﷺ، وكان ابْنُها حارِثَةُ بن سُراقَةَ أُصيبَ يومَ بَدْرٍ، أصابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فأتَتْ رسولَ الله ﷺ فقالت: أخبِرني عن حارِثَةَ لئِنْ كان أصابَ خَيرًا احْتَسَبْتُ وصَبَرْتُ، وإنْ لَم يُصبِ الخَيرَ اجْتَهَدْتُ في
الدُّعاءِ (¬١)، فقال النبيُّ ﷺ: "يا أُمَّ حارِثَةَ، إنَّها جِنانٌ في جَنَّةٍ، وإنَّ ابنَكِ أصابَ الفِرْدوسَ الأعلى، والفِرْدوسُ رَبْوَةُ الجنَّةِ وأوْسَطُها وأفْضَلُها" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ أنسٍ.
٣٤٤٩ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا مالكُ بن مِغْوَلٍ، عن عبد الرَّحمنِ بن سَعيدِ بن وَهْبٍ الهَمْدانيِّ أنَّ عائشةَ زوجَ النبيِّ ﷺ قالت: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن هذه الآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] قالت عائشةُ: أهُمُ الذينَ يَشْرَبونَ الخَمرَ ويَسرقونَ؟ قال: "لا يا بنتَ الصِّدِّيقِ، ولكِنهُم الذينَ يَصومونَ ويُصَلُّونَ ويَتصدَّقونَ، وهم يَخافونَ أنْ لا تقبَلَ مِنهُم، أولئك الذين يُسارعونَ في الخَيرات" (¬٣).
يا بنتَ الصِّدِّيقِ، ولكِنهُم الذينَ يَصومونَ ويُصَلُّونَ ويَتصدَّقونَ، وهم يَخافونَ أنْ لا تقبَلَ مِنهُم، أولئك الذين يُسارعونَ في الخَيرات" (¬٣).
وروِيَ هذا الحديث عن عبدِ الرَّحمنِ بن سعيدٍ، عن أبي حازِمٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ هذا.
٣٤٥٠ - حدَّثنا سُوَيدُ بن نصر، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المُبارَكِ، عن سعيدٍ بن يَزيدَ أبي شُجاعٍ، عن أبي السَّمْحِ، عن أبي الهَيثَمِ عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، عن النبيِّ ﷺ قال: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قال: "تَشْويهِ النَّارُ، فتَقَلَّصُ شَفَتُه العُلْيا حتَّى تَبْلُغَ وسَطَ رأسِه، وتَسْتَرخي شَفَتُه السُفْلى حتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَه" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.
٢٥ - ومن سورة النور ٣٤٥١ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ الأخْنَسِ، قال: أخبرني عمرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه عن جَدِّهِ قال: كان رجلٌ يقال له: مَرْثَدُ بنُ أبي مَرْثَدٍ، وكان رجلًا يَحْمِلُ الأسْرَى من مكَّةَ حتَّى يأتِيَ بِهِمُ المدينةَ، قال: وكانتِ امرَأةٌ بَغِيٌّ بمكَّةَ يقالُ لها: عَناقُ وكانت صَدِيقةً له، وأنَّهُ كان وعَدَ
يَحْمِلُ الأسْرَى من مكَّةَ حتَّى يأتِيَ بِهِمُ المدينةَ، قال: وكانتِ امرَأةٌ بَغِيٌّ بمكَّةَ يقالُ لها: عَناقُ وكانت صَدِيقةً له، وأنَّهُ كان وعَدَ
رجلًا من أُسَارَى مكَّةَ يَحْمِلُه، قال: فَجِئتُ حتَّى انتَهَيْتُ إلى ظِلِّ حائِطٍ من حَوائِطِ مكَّةَ في لَيلَةٍ مُقْمِرَةٍ، قال: فجَاءَتْ عَنَاقُ، فأبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلي بجَنْبِ الحائطِ، فلمَّا انتَهَتْ إليَّ عَرَفَتْ، فقالتْ: مَرْثَدٌ؟ فَقُلتُ: مَرْثَدٌ. قالتْ: مرحبًا وأهلًا، هَلُمَّ فَبِتْ عِنْدَنا اللّيلَةَ. قال: قلتُ: يا عناقُ حَرَّمَ اللهُ الزِّنى، قالت: يا أهلَ الخِيامِ، هذا الرَّجُلُ يَحْمِلُ أسراكُم، قال: فتَبِعَني ثَمانِيَةٌ وسَلَكْتُ الخَنْدَمة، فانْتَهَيْتُ إلى كَهْفٍ أو غارٍ فدَخَلْتُ، فجاؤوا حتَّى قاموا على رأْسِي فبَالوا، فَظَلَّ بَوْلُهُم على رَأْسِي وعَمّاهُم الله عَنِّي، قال: ثمَّ رَجَعُوا ورَجَعْتُ إلى صاحِبِي فحَمَلْتُه - وكان رجلًا ثَقِيلًا - حتَّى انْتَهَيْتُ إلى الإذْخِرِ، ففَكَكْتُ عنهُ أكْبُلَهُ، فجَعَلْتُ أحْمِلُه ويُعِينُني حتَّى قَدِمْتُ المَدِينَةَ، فَأتَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ أنْكِحُ عَناقًا؟ مرتين، فَأمْسَكَ رسولُ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شيئًا حَتَّى نَزَلَتْ ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "يا مَرْثَدُ، الزَّانِي لا يَنْكحُ إلا زانِيةً أو مُشرِكَةً، والزَّانيَةُ لا يَنكِحُها إلّا زانٍ أو مُشْرِكٌ، فلا تَنكِحْها" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفُه إلّا من هذا الوجهِ.
٣٤٥٢ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا عَبْدَةُ بنُ سليمانَ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ أبي سليمانَ
والخامسةَ أنَّ لَعْنَة اللهِ عليهِ إنْ كان من الكاذِبينَ، ثمَّ ثَنَّى بالمرأةِ فشَهِدَتْ أرْبَعَ شهادَاتٍ باللهِ إنَّهُ لمنَ الكاذِبِينَ، والخامسةَ أنَّ غَضَبَ الله عليها إن كان من الصَّادقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُما (¬١). وفي البابِ عن سهلِ بنِ سعدٍ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٤٥٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي عَديٍّ، قال: حدَّثنا هِشامُ بنُ حسَّانَ، قال: حدَّثني عِكرِمَةُ عن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ هِلالَ بنَ أُميَّةَ قَذَفَ امرأتَه عندَ النبيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بنِ السَّحْماءِ، فقال رسولُ الله ﷺ: "البيِّنَةَ وإلّا حَدٌّ في ظَهرِكَ"، قال: فقال هِلالٌ: يا رسولَ اللهِ، إذا رَأى أحدُنا رجلًا على امرأتِه أيَلتَمِسُ البَيِّنةَ؟ فجَعَلَ النبيُّ ﷺ يقولُ: "البَيِّنةَ وإلا فحَدٌّ في ظهرِكَ"، قال: فقال هلالٌ: والذي بَعَثكَ بالحقِّ إنّي لصادقٌ، وليُنْزِلنَّ في أمْرِي ما يُبَرِّئُ ظَهْرِي من الحَدِّ، فَنزَلَ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] فقَرأَ حتَّى بَلغَ ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] قال: فانْصَرَفَ النبيُّ ﷺ، فأرْسَلَ إليهما فجاءا، فقامَ هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ فشَهِدَ والنبيُّ ﷺ يقولُ: "إنَّ الله يعلمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ، فهَلْ منكما
انْصَرَفَ النبيُّ ﷺ، فأرْسَلَ إليهما فجاءا، فقامَ هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ فشَهِدَ والنبيُّ ﷺ يقولُ: "إنَّ الله يعلمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ، فهَلْ منكما
تائبٌ"؟ ثمَّ قامت فشَهِدَتْ، فلمَّا كانت عند الخامسةِ ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] قالوا لها: إنّها مُوجِبَةٌ، فقال ابنُ عبَّاسٍ: فتَلكَّأَتْ ونَكَسَتْ حتَّى ظَننَّا أنْ سَتَرْجِعَ، فقالتْ: لا أفْضَحُ قَومِي سائرَ اليومِ، فقال النبيُّ ﷺ: "أبْصِرُوها، فإن جاءتْ بهِ أكْحَلَ العَيْنَيْنِ، سابغَ الألْيَتَيْن، خَدَلّج السَّاقَيْنِ فهو لِشَرِيكِ ابنِ السَّحْماءِ، فجَاءَتْ بهِ كذلكَ، فقال النبيُّ ﷺ: "لولا ما مضى من كتابِ اللهِ ﷿ لكان لنا ولها شَأْنٌ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وهكذا رَوَى عبَّادُ بنُ منصورٍ هذا الحديثَ عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ، ورواهُ أيُّوبُ عن عِكرِمَةَ مرسلًا، ولم يَذْكُر فيهِ: عن ابنِ عبَّاسٍ.
٣٤٥٤ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، قال: أخبرني أبي عن عائشةَ، قالتْ لمَّا ذُكِرَ من شَأنِي الذي ذُكِرَ وما عَلِمْتُ به، قامَ رسولُ اللهِ ﷺ فيَّ خَطِيبًا فتَشهَّدَ، وحَمِدَ اللهَ، وأثْنَى عليه بما هو أهلُهُ، ثمَّ قال: "أمَّا بعدُ: أشِيرُوا عليَّ في أُناسٍ أبَنُوا أهلي، واللهِ ما عَلِمتُ على أهلي من سُوءٍ قَطُّ، وأبَنُوا بِمَن واللهِ ما عَلِمْتُ عليه من سُوءٍ قَطُّ، ولا دَخَلَ بَيْتِي قطُّ إلَّا وأنا حاضرٌ، ولا غِبْتُ في سَفَرٍ إلا
وقد روى يونُسُ بن يَزيدَ ومَعْمَرٌ وغيرُ واحدٍ عن الزُّهرِيِّ، عن عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ وسعيد بن المسيّبِ وعَلْقَمَةَ بن وَقَّاصٍ اللَّيْثي وعُبَيدِ اللهِ بن عَبد الله، عن عائشةَ هذا الحديثَ أطْوَلَ من حديثِ هِشامِ بن عُرْوَةَ وأتَمَّ.
وسعيد بن المسيّبِ وعَلْقَمَةَ بن وَقَّاصٍ اللَّيْثي وعُبَيدِ اللهِ بن عَبد الله، عن عائشةَ هذا الحديثَ أطْوَلَ من حديثِ هِشامِ بن عُرْوَةَ وأتَمَّ.
٣٤٥٥ - حدَّثنا محمَّدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن محمَّدِ بن إسحاقَ، عن عبد الله بن أبي بكرٍ، عن عَمْرَةَ عن عائشةَ قالت: لمَّا نَزَلَ عُذْري، قامَ رسولُ اللهِ ﷺ على المِنْبَرِ، فذَكَرَ ذلكَ وتلا القرآنَ، فلمَّا نَزَلَ، أمَرَ برَجُلَينِ وامرَأةٍ فَضُرِبوا حَدَّهُم (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعْرفُه إلَّا من حديثِ محمَّدِ بن إسحاقَ.
٢٦ - ومن سورة الفرقان ٣٤٥٦ - حدَّثنا محمَّدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن مَهْديٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن واصلٍ، عن أبي وائِلٍ، عن عمرو بن شُرَحْبيلَ عن عبد اللهِ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أيُّ الذَّنْبِ أعظَمُ؟ قال: "أنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ"، قال: قلتُ: ثمَّ ماذا؟ قال:
"أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ"، قال: قلتُ ثمَّ ماذا؟ قال: "أنْ تَزْنِيَ بِحَليلَةِ جارِكَ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ.
٣٤٥٧ - حدَّثنا محمد بن بشار، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن منصورٍ والأعمَشِ، عن أبي وائلٍ، عن عمرو بن شُرَحْبِيلَ، عن عَبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ بمثله (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٤٥٨ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن الرَّبيعِ أبو زيدٍ، قال: حدَّثنا شُعبَةُ، عن واصلٍ الأحْدبِ، عن أبي وائلٍ عن عبدِ الله، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ أيُّ الذَّنْبِ أعظَمُ؟ قال: "أنْ تَجعلَ لله نِدًّا وهو خَلَقَكَ، وأنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ من أجلِ أنْ يأكُلَ مَعَكَ أو مِن طَعامِكَ، وأنْ تَزْني بحَليلَةِ جارِكَ". قال: وتلا هذه الآيَةَ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (¬٣) [الفرقان: ٦٨، ٦٩].
حديثُ سفيانَ عن منصورٍ والأعمَشِ أصحُّ من حديثِ واصلٍ لأنَّهُ زادَ في إسنادِه رجلًا.
٣٤٥٩ - حدَّثنا محمَّدُ بن المُثَنَّى، قال: حدَّثنا محمَّدُ بن جعفرٍ، عن شُعبةَ، عن واصلٍ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه (¬١). هكذا رَوَى شُعبةُ، عن واصلٍ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ الله، ولم يَذْكُرْ فيهِ عمرو بن شُرَحْبيلَ.
٢٧ - ومن سورة الشعراء ٣٤٦٠ - حدَّثنا أبو الأشعَثِ أحمدُ بن المِقْدامِ العِجْليُّ، قال: حدَّثنا محمَّدُ بن عبد الرَّحمنِ الطُّفاويُّ، قال: حدَّثنا هشامُ بن عُرْوَةَ، عن أبيه عن عائشةَ، قالت: لمَّا نَزَلَت هذه الآيَةُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قال رسولُ الله ﷺ: "يا صَفِيَّةَ بِنْتَ عبدِ المُطَّلِبِ، يا فاطمةَ بِنْتَ محمَّدٍ، يا بني عبدِ المُطَّلِبِ إنِّي لا أمْلِكُ لكُم من اللهِ شيئًا، سَلُونِي مِن مالي ما شِئْتُم" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيح، وهكذا رَوَى وكيعٌ وغيرُ واحدٍ هذا الحديث عن هشامِ بن عرْوَةَ، عن أبيه، عن عائشةَ نحوَ حديثِ محمَّدِ بن عبدِ الرَّحْمنِ الطُّفاويِّ، ورَوَى بَعضُهُم عن هشامِ بن عُرْوَةَ عن أبيه عن النبيَّ ﷺ مرسلًا، ولم يَذْكرْ فيه عن عائشةَ.
وفي البابِ عن عليٍّ، وابنِ عبَّاسٍ.
حْمنِ الطُّفاويِّ، ورَوَى بَعضُهُم عن هشامِ بن عُرْوَةَ عن أبيه عن النبيَّ ﷺ مرسلًا، ولم يَذْكرْ فيه عن عائشةَ.
وفي البابِ عن عليٍّ، وابنِ عبَّاسٍ.
٣٤٦١ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخبرني زَكَريَّا بن عَدِيٍّ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ عمرٍو الرَّقِّيُّ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمَيْرٍ، عن موسى بنِ طَلْحَةَ عن أبي هُريرةَ، قال: لمَّا نزلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] جَمَعَ رسولُ اللهِ ﷺ قريشًا فخَصَّ وعمَّ فقال: "يا مَعشَرَ قريشٍ أنْقِذوا أنفُسَكُم من النَّارِ، فإنِّي لا أمْلِكُ لكُم من اللهِ ضَرًّا ولا نفْعًا، يا مَعشَرَ بني عبدِ مَنافٍ أنْقِذوا أنفُسَكُم من النَّارِ، فإنِّي لا أمْلِكُ لكُم من اللهِ ضَرًّا ولا نَفعًا، يا مَعشَرَ بني قُصَيٍّ أنْقِذوا أنفُسَكُم من النَّارِ، فإنِّي لا أمْلِكُ لكُم ضَرًّا ولا نَفعًا، يا مَعشَرَ بني عبدِ المُطَّلِبِ أنْقِذوا أنفُسَكُم من النَّارِ، فإنِّي لا أمْلِكُ لكُم ضَرًّا ولا نَفعًا، يا فاطمةَ بنتَ محمدٍ أنْقِذِي نَفسَكِ من النَّارِ، فإنِّي لا أملكُ لكِ ضَرًّا ولا نَفعًا، إنَّ لكِ رَحِمًا وسأبُلُّها بِبلالِها" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.
٣٤٦٢ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حدَّثنا شُعَيبُ بنُ صَفْوَانَ، عن عبدِ
المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عن موسى بن طَلْحَةَ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ بمعناه (¬١).
٣٤٦٣ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي زِياد، قال: حدَّثنا أبو زيدٍ، عن عوفٍ، عن قَسامَةَ بنِ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثني الأشعَرِيُّ، قال: لمَّا نَزَلَ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] وضَعَ رسولُ اللهِ ﷺ أصْبَعَيهِ في أُذُنَيْه فرَفَعَ من صَوْتِه فقال: "يا بني عبدِ مَنافٍ، يا صَبَاحاه" (¬٢). هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وقد رَوَاهُ بَعْضُهمْ عن عَوفٍ، عن قَسَامَةَ بنِ زُهَيْرٍ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا (¬٣)، ولمْ يَذْكُر فيهِ عن أبي مُوسى، وهو أصَحُّ.
٢٨ - ومن سورة النمل ٣٤٦٤ - حَدَّثَنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادَةَ، عن حمَّادِ
¬٣)، ولمْ يَذْكُر فيهِ عن أبي مُوسى، وهو أصَحُّ.
٢٨ - ومن سورة النمل ٣٤٦٤ - حَدَّثَنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادَةَ، عن حمَّادِ
٢٩ - ومن سورة القصص ٣٤٦٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن يزيدَ بنِ كَيْسانَ، قال: حدَّثني أبو حازمٍ الأشْجَعِيُّ عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ لِعَمِّهِ: "قل لا إلهَ إلّا اللهُ أشْهَدْ لكَ بها يومَ القِيَامَةِ" قال: لولا أن تُعَيِّرَني قُرَيْشٌ - إنّما يَحْمِلُهُ عليهِ الجَزَعُ - لأقْرَرْتُ بها عيْنَكَ، فأنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (¬١) [القصص: ٥٦]. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعرفُه إلا من حديثِ يزيدَ بن كَيسان.
٣٠ - ومن سورة العنكبوت ٣٤٦٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ ومحمدُ بن المُثَنَّى، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ قال: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بنَ سعدٍ يُحَدِّثُ
عن أبيه سعدٍ، قال: أُنْزِلَتْ فيَّ أربَعُ آياتٍ، فذَكَرَ قِصَّةً، فقالتْ أمُّ سعدٍ: أليسَ قد أمَرَ اللهُ بالبِرِّ، واللهِ لا أطعَمُ طعامًا ولا أشْرَبُ شرابًا حتَّى أموتَ أو تَكْفُرَ، قال: فكانُوا إذا أرادُوا أن يُطْعِمُوها شَجَرُوا فاها، فَنَزَلَتْ هذهِ الآيةُ ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾ الآية (¬١) [العنكبوت: ٨]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٤٦٧ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلان، قال: حدَّثنا أبُو أُسامةَ وعبدُ اللهِ بنُ بكرٍ السَّهْمِيُّ، عن حاتمِ بنِ أي صَغيرَةَ، عن سِماكِ بنِ حَرْبٍ، عن أبي صالحٍ عن أمِّ هانِئٍ، عن النِّبيِّ ﷺ في قولهِ تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩] قال: "كانوا يَخْذِفُونَ أهلَ الأرضِ ويَسْخَرونَ منهم" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ، إنّما نعرفُه من حديثِ حاتمِ بنِ أبي صَغِيرَةَ، عن سِماك. حدثنا أحمد بن عَبدَةَ الضَّبيُّ، حدثنا سُلَيم بن أخضر، عن حاتم بن
أبي صَغيرة، بهذا الإسناد نحوه (¬١).
٣١ - ومن سورة الروم ٣٤٦٨ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عليٍّ الجَهْضَمِيُّ، قال: حدَّثنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن سليمانَ الأعمَشِ، عن عَطِيَّةَ عن أبي سعيدٍ، قال: لمَّا كان يومُ بدرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ على فارسَ، فأعْجَبَ ذلِكَ المؤمنينَ، فنزلتْ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قولهِ: ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٤، ٥] قال: ففَرِحَ المؤمنونَ بِظُهُورِ الرُّومِ على فارسَ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ (¬٣) غريبٌ من هذا الوجهِ، هكذا قَرَأ نصرُ بنُ عليٍّ: غَلَبَت.
٣٤٦٩ - حدَّثنا الحسين بن حُرَيثٍ، قال: حدَّثنا معاويةُ بن عمرٍو، عن أبىِ إسحاقَ الفَزاريِّ، عن سفيانَ، عن حَبيبِ بن أَبي عَمْرَةَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ عن ابنِ عبَّاسٍ في قول الله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ [الروم: ١ - ٣] قال: غُلِبَتْ وغَلَبتْ، قال: كان المشركونَ يُحِبُّونَ أن يَظْهَرَ أهلُ فارسَ على الرُّومِ، لأنَّهم وإيّاهم أهلُ أوْثانٍ،
وكان المسلمونَ يُحِبُّونَ أنْ يظْهَرَ الرُّومُ على فارسَ، لأنَّهُم أهلُ كتابٍ، فذَكَروهُ لأبي بكرٍ، فذَكَرَه أبو بكرٍ لرسولِ الله ﷺ، قال: "أما إنَّهُمْ سَيَغْلِبونَ"، فذَكَرَهُ أبو بكرٍ لهُم، فقالوا: اجْعَلْ بَينَنا وبَينَكَ أجَلًا، فإنْ ظَهَرْنا كان لنا كذا وكذا، وإنْ ظهَرْتُم كان لكم كذا وكذا، فجَعَلَ أجَلَ خَمسِ سنينَ، فلم يَظْهَروا، فذَكَرَ ذلِكَ للنبيِّ ﷺ، فقالَ: "ألا جَعَلْتَهُ إلى دون" قالَ: أراهُ العَشْر، قالَ سَعيدٌ: والبِضْعُ ما دونَ العَشْر، قالَ: ثمَّ ظَهَرَت الرُّومُ بعدُ. قال: فذلِكَ قولُهُ تعالى ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله: ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ١ - ٥] قال سفيانُ: سَمِعتُ أنَّهُم ظَهَروا عَلَيهِم يومَ بَدْرٍ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (¬٢) إنَّما نعرفُه من حديثِ سفيانَ الثَّوريِّ، عن حبيبِ بن أبي عَمْرَةَ.
نُ: سَمِعتُ أنَّهُم ظَهَروا عَلَيهِم يومَ بَدْرٍ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (¬٢) إنَّما نعرفُه من حديثِ سفيانَ الثَّوريِّ، عن حبيبِ بن أبي عَمْرَةَ.
٣٤٧٠ - حدَّثنا أبو موسى محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ خالدِ بنِ عَثْمَةَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ الجُمَحِيُّ، قال: حدَّثني ابنُ شهابٍ الزُّهرِيُّ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبد اللهِ بن عُتْبَةَ عن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لأبي بكرٍ في مُناحَبةٍ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ "ألا احْتَطتَ يا أبا بكرٍ، فإنَّ البِضعَ ما بَينَ
ثَلاثٍ إلى تِسعٍ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (¬٢) من هذا الوجه من حديثِ الزُّهرِيِّ عن عُبَيدِ اللهِ، عن ابن عبَّاس.
٣٤٧١ - حدَّثنا محمَّدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي أُوَيْسٍ، قال: حدَّثني ابنُ أبي الزِّنادِ، عن أبي الزِّنادِ، عن عُرْوَةَ بن الزُّبَيرِ عن نِيار بن مُكْرَمٍ الأسْلَميِّ، قال: لمَّا نَزَلَتْ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فكانت فارس يومَ نَزَلَتْ هذه الآيةُ قاهِرينَ للرُّومِ، وكان المسلمونَ يُحِبُّونَ ظُهورَ الرُّومِ عليهِم، لأنَّهُم وإيَّاهُم أهلُ كِتابٍ، وفي ذلِكَ قولُ الله تعالى ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ فكانت قريشٌ تُحِبُّ ظُهورَ فارسَ، لأنَّهُم وإيَّاهم لَيسوا بأهلِ كتابٍ ولا إيمانٍ ببَعْثٍ، فلمَّا أنْزَلَ الله تعالى هذه الآيةَ، خَرَجَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ يَصيحُ في نَواحي مكَّةَ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ
ى هذه الآيةَ، خَرَجَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ يَصيحُ في نَواحي مكَّةَ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ
سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قال ناسٌ من قريشٍ لأبي بكرٍ: فذلِكَ بَيننا وَبَينكُم، زَعَمَ صاحِبُكُم أنَّ الرُّومَ ستَغْلِبُ فارسًا في بِضعِ سِنينَ، أفلا نُراهِنُكَ على ذلكَ؟ قال: بلى - وذلك قَبلَ تَحريمِ الرِّهانِ - فارْتَهَنَ أبو بكرٍ والمشركونَ وتَواضَعوا الرِّهانَ، وقالوا لأبي بكرٍ: كم تَجْعَلُ البِضْعَ ثلاثَ سِنينَ إلى تِسْعِ سِنينَ، فسَمِّ بَينَنا وبَينَكَ وَسَطًا تَنْتَهي إليه، قال: فَسَمّوا بَينَهُم سِتَّ سِنين، قال: فمَضَتِ السِّتُّ سِنينَ قَبلَ أنْ يَظهَرُوا، فأخَذَ المُشْرِكونَ رَهْنَ أبي بكرٍ، فلَمَّا دَخَلَتْ السَّنَةُ السَّابعَةُ ظَهَرَتِ الرُّومُ على فارسَ، فعابَ المسلمونَ على أبي بكرٍ تَسْمِيَةَ سِتِّ سِنينَ، لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾، قال: وأسْلَمَ عندَ ذلِكَ ناسٌ كَثيرٌ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نعرفُه إلَّا من حديثِ عبد الرَّحمنِ بن أبي الزِّنادِ.
٣٢ - ومن سورة لقمان ٣٤٧٢ - حدَّثنا قُتَيبَةُ، قال: حدَّثنا بكرُ بن مُضَرٍ، عن عُبَيد الله بن زَحْرٍ، عن عليَّ بن يزيدَ، عن القاسمِ أبي عَبد الرَّحمنِ عن أبي أُمامةَ، عن رسولِ الله ﷺ، قال: "لا تَبيعُوا القَيناتِ ولا تَشْتَرُوهُنَّ ولا تُعَلِّموهُنَّ، ولا خَيْرَ في تجارَةٍ فيهِنَّ وثَمَنُهُنَّ حرامٌ". في مِثْلِ هذا أُنْزِلَتْ هذه الآيةُ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ
الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية (¬١) [لقمان: ٦]. هذا حديثٌ غريبٌ، إنَّما يُرْوى من حديثِ القاسمِ عن أبي أُمامةَ، والقاسمُ ثقةٌ، وعليُّ بن يَزيدَ يُضَعَّف في الحديثِ. قاله محمد بن إسماعيل.
٣٣ - ومن سورة السجدة ٣٤٧٣ - حدَّثنا عَبدُ الله بن أبي زيادٍ، قال: حدَّثنا عبد العزِيزِ بن عَبدِ الله الأُوَيْسيُّ، عن سليمانَ بن بِلالٍ، عن يحيى بن سعيدٍ عن أنسِ بن مالكٍ: أنَّ هذه الآيَةَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ [السجدة: ١٦] نَزَلَتْ في انْتِظارِ الصَّلاةِ التي تُدْعى العَتَمَةَ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ لا نعرفُه إلا من هذا الوجهِ.
٣٤٧٤ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرَجِ عن أبي هُريرةَ يَبْلُغ به النبيِّ ﷺ، قال: "قال اللهُ تعالى: أعْدَدْتُ لِعِبادي الصَّالِحِينَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ" وتَصْديقُ ذلكَ في كتاب الله ﷿ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (¬٣) [السجدة: ١٧].
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
الله ﷿ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (¬٣) [السجدة: ١٧].
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٤٧٥ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن مُطَرِّفِ بن طَريفٍ وعَبدِ المَلِكِ - هو ابْن أبْجَرَ - سَمِعا الشَعبيَّ يقولُ: سَمِعْتُ المُغيرَةَ بن شُعْبَةَ على المِنْبَرِ يَرفَعُه إلى رسولِ الله ﷺ يقولُ: "إنَّ موسى سألَ رَبَّهُ فقال: أيْ رَبِّ، أيُّ أهلِ الجَنَّةِ أدْنَى مَنْزِلَةً؟ قال: رجلٌ يأتي بَعْدَما يَدْخُلُ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ فيُقالُ له: ادخُل، فيقولُ: كيف أدْخُلُ وقد نَزَلوا منازِلَهُم وأخَذوا أخَذاتِهِم. قال: فيُقالُ له: أتَرْضى أنْ يكون لكَ ما كان لمَلِكٍ من مُلُوكِ الدُّنْيا؟ فيقولُ: نعم أيْ رَبِّ، قَد رَضيتُ، فيُقالُ له: فإنّ لَكَ هذا ومِثْلَه ومِثْلَه ومِثْلَه، فيقولُ: قد رَضيتُ أيْ رَبِّ، فيقالُ له: فإنَّ لَكَ هذا وعَشرَةَ أمْثالِه، فيقولُ: رَضيتُ أيْ رَبِّ، فيُقالُ له: فإنَّ لكَ مع هذا ما اشْتَهَتْ نَفْسُكَ ولذَّتْ عَيْنُكَ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورَوَى بَعضُهم هذا الحَديثَ عن الشَّعبيِّ عن المُغيرَةِ ولم يَرفعْهُ (¬٢)، والمرفوعُ أصحُّ.
٣٤ - ومن سورة الأحزاب ٣٤٧٦ - حدَّثنا عبدُ الله بن عبدِ الرحمنِ، قال: أخبرنا صاعِدٌ الحَرَّانِيُّ، قال: حدَّثنا زُهَيْرٌ، قال: حدثنا قابُوسُ بنُ أبي ظَبْيانَ، أنّ أباهُ حَدَّثَهُ، قال: قلنا لابنِ عبَّاسٍ: أرَأيْتَ قولَ اللهِ ﷿: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] ما عَنَى بذلِكَ؟ قال: قامَ النبيُّ ﷺ يومًا يُصَلّي فخَطَرَ خَطْرَةً، فقال المنافقونَ الذين يُصلُّونَ معه: ألا ترَى أنَّ لهُ قَلْبَيْنِ: قلبًا مَعَكُم وقلبًا مَعَهُم، فأنزَلَ اللهُ ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (¬١).
٣٤٧٧ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثني أحمدُ بنُ يونسَ، قال: حدَّثنا زُهَيرٌ نحوَه (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ.
٣٤٧٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ،
: حدَّثني أحمدُ بنُ يونسَ، قال: حدَّثنا زُهَيرٌ نحوَه (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ.
٣٤٧٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ،
قال: أخبرنا سليمانُ بنُ المُغِيرَةِ، عن ثابتٍ عن أنسٍ، قال: قال عَمِّي أنسُ بنُ النَّضْرِ، سُمِّيتُ بهِ، لم يَشْهَدْ بَدْرًا مع رسولِ اللهِ ﷺ فكَبُرَ عليه، فقال: أوَّلُ مَشْهَدٍ قد شَهِدَهُ رسولُ اللهِ ﷺ غِبْتُ عنه! أمَا واللهِ لئنْ أرَانِي اللهُ مَشْهَدًا مع رسولِ اللهِ ﷺ، لَيَرَيَنَّ اللهُ ما أصْنَعُ، قال: فهَابَ أنْ يقولَ غَيْرَها، فشَهِدَ مع رسولِ اللهِ ﷺ يومَ أُحُدٍ من العَامِ القابِلِ، فاسْتَقْبَلَه سعدُ بنُ معاذٍ، فقال: يا أبا عمرٍو أينَ؟ قال: واهًا لِريحِ الجنَّةِ أجِدُها دُونَ أُحُدٍ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، فوُجِدَ في جَسَدِهِ بِضْعٌ وثمانونَ مِن بَين ضرْبَةٍ وطَعْنةٍ ورَمْيَةٍ، فقالتْ عَمَّتِي الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ: فما عَرَفْتُ أخِي إلّا ببَنَانهِ، ونَزَلَتْ هذهِ الآيةُ ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (¬١) [الأحزاب: ٢٣]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٤٧٩ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حدثنا حُمَيدٌ الطّويلُ



