— Bagian 9 · ١٧١ - حدثنا قتيبةُ، قال: حدثنا مروانُ بنُ معاوية… —
Bagian 9
١٧١ - حدثنا قتيبةُ، قال: حدثنا مروانُ بنُ معاويةَ الفَزاريُّ، عن أبي يَعْفورٍ، عن الوليدِ بنِ العَيْزارِ، عن أبي عمرٍو الشَّيْبانيِّ أنَّ رجلًا قال لابن مسعودٍ: أيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قال: سَأَلْتُ عنه رسولَ الله ﷺ فقال: "الصَّلاةُ على مَواقِيتِها" قُلْتُ: وماذا يا رسولَ الله؟ قال: "وبرُّ الوالِدَينِ" قلتُ: وماذا يا رسولَ الله؟ قال: "الجهادُ في سبيل الله" (¬١).
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى المسعوديُّ وشعبةُ والشَّيْبانيُّ وغيرُ واحدٍ عن الوليد بن العَيْزارِ هذا الحديثَ.
١٧٢ - حدثنا قُتَيبةُ، قال: حدثنا اللَّيْثُ، عن خالد بن يزيدَ، عن سعيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عن إسحاق بن عمرَ عن عائشةَ قالت: ما صلَّى رسولُ الله ﷺ صلاةً لوقتِها الآخِرِ مَرَّتَيْنِ حتَّى قَبَضَه الله (¬١).
١٥ - باب ما جاء في السَّهْوِ عن وقتِ صلاةِ العصر ١٧٣ - حدثنا قُتَيبةُ، قال: حدثنا اللَّيثُ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "الَّذِي تَفوتُه صلاةُ العصرِ، فكأَنَّما وُتِرَ أَهْلَه وَمالَه" (¬١). وفي البابِ عن بُريدةَ، ونَوفلِ بن معاويةَ. حديثُ ابنِ عمر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رواهُ الزهريُّ أيضًا عن سالمٍ، عن أبيه، عن النبي ﷺ (¬٢).
١٦ - باب ما جاء في تعجيلِ الصلاةِ إذا أخَّرهَا الإمام ١٧٤ - حدثنا محمد بن موسى البصريُّ، قال: حدثنا جعفر بن سليمانَ الضُّبَعيُّ، عن أبي عِمْرانَ الجَوْنيِّ، عن عبد الله بنِ الصَّامتِ عن أبي ذرٍّ قال: قال النبيُّ ﷺ: "يا أبا ذَرٍّ، أُمَراءُ يكونونَ بَعدِي يُمِيتونَ الصَّلاةَ، فَصَلِّ الصَّلاةَ لِوقتِها، فإنْ صَلَّيْتَ لِوقتِها، كانت لك نافلةً، وإلَّا كنتَ قد أَحْرَزْتَ صَلاتَكَ" (¬١).
وفي الباب عن عبد الله بن مسعودٍ، وعُبادةَ بن الصَّامتِ. حديثُ أبي ذَرٍّ حديثٌ حسنٌ (¬١) وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أهل العلم: يَسْتحِبُّونَ أن يُصلِّيَ الرجلُ الصلاةَ لميقاتِها إذا أَخَّرَها الإمامُ، ثم يُصلِّيَ مع الإمام، والصلاةُ الأُولى هي المكتوبة عند أكثر أهل العلم. وأبو عِمْرانَ الجَوْنيُّ اسمه: عبدُ الملك بنُ حَبيبٍ.
١٧ - باب ما جاء في النَّوْمِ عن الصَّلاةِ ١٧٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، قال: حدثنا حمادُ بن زيْدٍ، عن ثَابِتٍ البُنَانيِّ، عن عبد الله بن رَبَاحٍ الأنصاريّ عن أبي قَتَادَةَ، قال: ذَكَرُوا للنبِيِّ ﷺ نَوْمَهُمْ عَنِ الصَّلاةِ، فقال: "إنَّهُ لَيْسَ في النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إنَّمَا التَّفْرِيطُ في اليَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَليُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا" (¬٢).
وفي الباب عن ابن مسعود، وأبى مَرْيَمَ، وعِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، وجُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، وأبي جُحَيْفَةَ، وأبي سعيد (¬١)، وعَمْرِو بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، وذي مِخْبَرٍ - ويقال: ذي مِخْمَرٍ (¬٢) - يقول الأوزاعي (¬٣): وهو ابنُ أخي النَّجَاشِيِّ. وحديثُ أبي قتادةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد اختلف أهلُ العلم في الرجل يَنَامُ عن الصلاة أو ينْسَاها، فيستيقظُ أو يَذْكُرُ وهو في غير وقت صَلاةٍ، عند طلوع الشمس أو عند غروبها: فقال بعضهم: يُصليها إذا استيقظ أو ذكر، وإن كان عند طلوع الشمس أو عند غروبها. وهو قولُ أحمد، وإسحاق (¬٤). وقال بعضهم: لا يُصَلِّي حتى تطلُعَ الشمسُ أو تغرُبَ.
١٨ - باب ما جاء في الرجل يَنسَى الصلاةَ ١٧٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ وبِشْرُ بنُ مُعَاذٍ، قالا: حدثنا أبو عَوَانَةَ، عن قتادةَ عن أنس قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَنْ نَسِيَ صَلاةً، فَلْيُصَلِّهَا
وقد ذهب قومٌ من أهل الكوفة إلى هذا، وأما أصحابُنا فذهبوا إلى قول عليِّ بن أبي طالب.
١٩ - باب ما جاء في الرجل تَفُوتُهُ الصلواتُ بِأَيَّتِهِنَّ يبْدَأُ ١٧٧ - حدّثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عن أبي الزُّبير، عن نافع بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، عن أبي عُبَيْدَةَ بنِ عبد الله بنِ مسعودٍ، قال: قال عبد الله: إنَّ المُشرِكِينَ شَغَلُوا رسولَ الله ﷺ عن أَرْبعِ صَلَوَاتٍ يومَ الخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ من اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلَّى المغربَ، ثم أقام فصلى العشاءَ (¬١).
وفي الباب عن أبي سعيدٍ، وجابرٍ. حديثُ عبدِ اللهِ ليس بإسناده بَأْسٌ، إلَّا أنَّ أبا عبيدةَ لم يسمعْ منْ عبد اللهِ. وهو الذي اختارهُ بعضُ أهل العلم في الفوائتِ: أن يُقِيمَ الرجلُ لكلِّ صلاة إذا قضاها، وإِن لم يُقِمْ أجزأه، وهو قولُ الشافعيِّ.
١٧٨ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدثنا مُعَاذُ بنُ هشامٍ، قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، قال: حدثنا أبو سَلَمَةَ بنُ عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله: أنَّ عمر بن الخطابِ قال يومَ الخنْدَقِ - وجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْش - قال: يَا رسولَ الله، ما كِدْتُ أُصَلِّي العصرَ حتى تَغْرُبَ الشمسُ، فقال رسولُ الله ﷺ: "واللهِ إنْ صَلَّيْتُهَا". قال: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ، فتَوَضأَ رسول الله ﷺ وتوضَّأْنا، فصلَّى رسول الله ﷺ العصرَ بعدَما غَرَبَتِ الشمسُ، ثم صلَّى بعدها المغربَ (¬١).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٠ - باب ما جاء في صلاةِ الوُسْطَى أنَّها العصرُ، وقد قيل: إنها الظهر (¬١) ١٧٩ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا عَبْدَةُ، عن سعيد، عن قتادةَ، عن الحسن عن سَمُرةَ بن جندُب، عن النبيِّ ﷺ أنه قال في صلاةِ الوُسْطى: "صلاةُ العَصْرِ" (¬٢).
١٨٠ - حدثنا محمود بن غَيْلَانَ، قال: حدثنا أبو داودَ الطيَالِسِيُّ وأبو النَّضْرِ، عن محمد بن طلحةَ بن مُصَرِّفٍ، عن زُبَيْدٍ، عن مُرَّةَ الهَمْدَانيِّ عن عبد الله بن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "صلاةُ الوُسْطَى صَلاةُ العَصْر" (¬٣).
حدثنا أبو موسى محمد بن المُثَنَّى، قال: حدثنا قُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ، عن حَبِيبِ بن الشَّهيدِ قال: قال لي محمدُ بنُ سِيرِينَ: سَلِ الحسنَ: مِمَّنْ سَمِعَ حديثَ العَقِيقَةِ؟ فسأَلْتُهُ، فقال: سمعته من سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ. وأخبرني محمد بن إسماعيل، عن عليِّ بن عبد الله بن المديني، عن قُرَيْشِ بن أَنَسٍ، بهذا الحديث (¬١). قال محمد: قال عليٌّ: وسماعُ الحسن من سَمُرة صحيح، واحتجَّ بهذا الحديث.
٢١ - باب ما جاء في كراهيةِ الصلاةِ بعدَ العصرِ وبعدَ الفجرِ ١٨١ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا منصورٌ، - وهو ابنُ زاذَانَ -، عن قَتادةَ، قال: أخبرنا أبو العالِيَةِ، عن ابن عَبَّاس، قال: سمعتُ غيرَ واحدٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ: منهم عمرُ بنُ الخطَّابِ، وكان من أحَبِّهِم إلَيَّ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهى عن الصَّلاةِ
يَنْبَغِي لأَحدٍ أنْ يَقُولَ: أنَا خَيْرٌ من يُونُسَ بن مَتَّى" (¬١)، وحديثَ عليٍّ: "القُضَاةُ ثَلاثَةٌ" (¬٢).
٢٢ - باب ما جاءَ في الصلاةِ بعد العَصْرِ ١٨٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عن عَطَاءِ بن السَّائِبِ، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابن عباس، قال: إنَّمَا صَلَّى النبيُّ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ بعد العَصْرِ، لأنه أتَاهُ مَالٌ، فَشَغَلَهُ عن الرَّكْعَتَيْنِ بعدَ الظهرِ، فَصَلَّاهُمَا بعدَ العصر، ثُمَّ لم يَعُدْ لَهُمَا (¬٣). وفي الباب عن عائشةَ، وأُمِّ سَلمةَ، ومَيْمُونةَ، وأبي موسى. حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حَسَنٌ.
والذي اجتمعَ عليه أكثرُ أهل العلم: على كراهيةِ الصلاة بعدَ العصر حتى تَغرُبَ الشمسُ، وبعدَ الصبح حتى تَطلُعَ الشمسُ، إلَّا ما اسْتُثْنِي من ذلِك، مِثْلُ الصلاة بمكةَ بعد العصر حتى تَغرُبَ الشمسُ، وبعدَ الصبحِ حتى تطلُعَ الشمسُ بعدَ الطَّوَافِ، فقد رُوي عن النبيِّ ﷺ رُخْصَةٌ في ذلك (¬١). وقد قال به قومٌ من أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ ومَنْ بعدَهم، وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمد، وإسحاقُ. وقد كَرِه قومٌ من أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ ومَنْ بعدهم الصلاةَ بمكة أيضًا بعدَ العصر وبعدَ الصُّبْح، وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، ومالكُ بن أنس، وبعضُ أهل الكوفة.
٢٣ - باب ما جاء في الصلاة قبلَ المغرب ١٨٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن كهْمَسِ بن الحَسَن، عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ، لِمنْ شَاءَ" (¬٢).
وفي الباب عن عبد الله بن الزُّبَيْرِ. حديثُ عبد الله بن مُغَفَّلٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد اختلفَ أصحابُ النبيِّ ﷺ في الصلاة قبل المغرب: فلم يَرَ بعضُهم الصَّلاةَ قبل المغرب. وقد رُوي عن غير واحدٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ: أنهم كانوا يُصلُّونَ قبل صلاة المغرب رَكْعتينِ، بين الأذَان والإقامة. وقال أحمدُ وإسحاقُ: إنْ صَلَّاهما فحَسَنٌ، وهذا عندهما على الاستحباب.
٢٤ - باب ما جاء فيمن أدْرَكَ ركعةً من العَصْرِ قبل أن تغربَ الشمسُ ١٨٤ - حَدَّثَنا الأنصاريُّ، قَالَ: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَالَ: حدثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسارٍ وعن بُسْر بن سعيدٍ وعن الأعرج يُحدِّثونه عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "من أدْرَكَ من الصُّبْحِ رَكْعَةً قبل أن تطلُعَ الشمسُ، فقد أدرك الصُّبْحَ، ومن أدركَ من العصر ركعةً قبل أن تَغرُبَ الشمسُ، فقد أدركَ العصرَ" (¬١).
وفي الباب عن عائشة. حديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وبه يقول أصحابنا: الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. ومعنى هذا الحديث عندهم لصاحب العُذْرِ، مِثْل الرجلِ ينامُ عن الصلاة، أو ينساها، فيستيقظُ ويَذْكُرُ عند طُلوعِ الشمس وعندَ غُروبِها.
٢٥ - باب ما جاء في الجمع بينَ الصلاتَيْنِ (¬١) ١٨٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن حَبِيبِ بن أبي ثَابتٍ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ عن ابن عباسٍ، قال: جَمَعَ رسولُ الله ﷺ بَيْنَ الظُّهرِ والعَصْرِ، وبين المَغْربِ والعِشاءِ بالمدينة، من غير خوْفٍ ولا مَطَرٍ. قال: فقيلَ لابن عباسٍ: ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ (¬٢).
وفي الباب عن أبي هريرة. حديثُ ابن عباس قد رُويَ عنه من غير وجهٍ: رَوَاهُ جابرُ بن زيدٍ (¬١)، وسعيد بن جُبَيْرٍ (¬٢)، وعبد الله بن شَقِيقٍ العُقَيْلِيُّ (¬٣). وقد رُوي عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ غيرُ هذا:
١٨٦ - حَدَّثَنا أبو سَلمةَ يحيى بن خَلَفٍ البَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن حَنَشٍ، عن عِكْرمةَ عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصلاتَيْنِ من غيرِ عُذْرٍ، فقد أتَى بَابًا من أبوابِ الكبائر" (¬٤). وحَنَشٌ هذا هو: أبو عليٍّ الرَّحَبِيُّ، وهو: حُسَيْنُ بن قيسٍ،
وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث، ضَعَّفَهُ أحمد وغيره. والعمل على هذا عندَ أهل العلم: أن لا يَجْمَعَ بَيْنَ الصلاتين إلَّا في السَّفَرِ أو بعَرَفةَ. ورَخَّصَ بعضُ أهلِ العلم من التابعين في الجَمْعِ بين الصلاتين للمريض، وبه يقول أحمد، وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: يَجْمَعُ بين الصلاتين في المَطَرِ، وبه يقول الشافعيُّ، وأحمد، وإسحاق (¬١). ولم يَرَ الشافعيُّ للمريض أن يجمعَ بَيْنَ الصلاتين.
٢٦ - باب ما جاء في بَدْءِ الأذَانِ ١٨٧ - حَدَّثَنا سعيدُ بنُ يحيى بن سعيدٍ الأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا أبي، قَالَ:
وعبد الله بنُ زيدٍ: هو ابنُ عبد رَبِّه، ويقال: ابن عبد ربٍّ، ولا نَعْرِفُ له عن النبيِّ ﷺ شيئًا يَصِحُّ إلَّا هذا الحديثَ الواحدَ في الأذانِ. وعبدُ الله بن زيد بن عاصمٍ المازنيُّ، له أحاديثُ عن النبيِّ ﷺ، وهو عَمُّ عَبَّادِ بن تَمِيمٍ.
١٨٨ - حَدَّثَنا أبو بكر بنُ أبي النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بنُ محمد، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: أخبرنا نافعٌ عن ابنِ عُمَرَ، قال: كان المسلمون حينَ قَدِمُوا المدينةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحيَّنُونَ الصَّلَواتِ، وَلَيْسَ يُنادِي بِهَا أحَدٌ، فَتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضُهم: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مثلَ ناقوسِ النصارَى. وقال بعضهم: اتَّخِذُوا قَرْنًا مثلَ قَرْنِ اليهودِ. قال: فقال عمر: أوَلا تَبْعَثُونَ (¬١) رجلًا يُنادِي بالصلاة؟! قال: فقال رسولُ الله ﷺ: "يا بلَالُ، قُمْ فَنَادِ بالصَّلاةِ" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث ابن عُمَر.
٢٧ - باب ما جاء في التَّرْجِيعِ في الأذانِ ١٨٩ - حَدَّثَنا بِشْرُ بنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنا إبراهيمُ بنُ عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي مَحْذُورَةَ، قال: أخبرني أبي وجَدِّي جميعًا عن أبي محذورة: أنَّ رسولَ الله ﷺ أقْعَدَهُ، وألْقَى عليهِ الأذانَ حرفًا حرفًا. قال إبراهيمُ: مِثْلَ أذَانِنَا. قال بشْرٌ: فقلتُ له: أَعِدْ عَليَّ، فَوصفَ الأذانَ بالتَّرْجِيعِ (¬١). حديثُ أبي مَحْذُورَةَ في الأذان حديثٌ صحيحٌ، وقد رُويَ عنه من غير وجهٍ. وعليه العملُ بمكة، وهو قولُ الشافعيِّ.
١٩٠ - حَدَّثَنا أبو موسى محمد بن المُثنَّى، قَالَ: حَدَّثَنا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنا هَمَّامٌ، عن عَامِرٍ الأحْوَلِ، عن مَكْحولٍ، عن عبد الله بن مُحَيْرِيزٍ عن أبي مَحْذُورة: أن النبيَّ ﷺ عَلَّمَه الأذانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، والإقامةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً (¬٢).
٢٨ - باب ما جاء في إفراد الإقامة ١٩١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا عبد الوهَّابِ الثَّقفِيُّ ويزيد بن زُرَيْعٍ، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن أبي قِلابَةَ عن أنس بن مالكٍ، قال: أُمِرَ بِلالٌ أن يَشْفَعَ الأذانَ، ويُوتِرَ
الإِقامة (¬١). وفي الباب عن ابن عمرَ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو قولُ بعضِ أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين، وبه يقول مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.
٢٩ - باب ما جاء في أن الإِقامة مَثْنى مَثْنى ١٩٢ - حَدَّثَنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنا عُقْبةُ بن خالد، عن ابن أبي ليلَى، عن عَمْرو بن مُرَّةَ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيدٍ، قال: كان أذانُ رسولِ الله ﷺ شَفْعًا شَفْعًا في الأذانِ، والإِقامةِ (¬٢).
الأذان في المنامِ (¬١). وهذا أصحُّ من حديث ابن أبي ليلى، وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى لم يسمعْ من عبد الله بن زيد. قال بعضُ أهلِ العلمِ: الأذانُ مَثنَى مَثنَى، والإِقامةُ مَثنَى مَثنَى، وبه يقول سفيان الثوريُّ، وابنُ المبارك، وأهلُ الكوفةِ. ابنُ أبي ليلى: هو محمد بن عبدِ الرحمنِ بن أبي ليلى، كان قاضيَ الكوفةِ، ولم يسمعْ من أبيه شيئًا، إلَّا أنه يَروي عن رجل، عن أبيه (¬٢).
٣٠ - باب ما جاء في التَّرَسُّلِ في الأذان ١٩٣ - حَدَّثَنا أحمد بن الحسن، قَالَ: حَدَّثَنا المُعَلَّى بن أَسَدٍ، قَالَ: حَدّثَنا عبد المنعم - وهو صاحبُ السِّقَاءِ -، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن مُسْلِمٍ، عن الحسن وعطاءٍ
١٩٤ - حَدَّثنا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنا يونسُ بن محمدٍ، عن عبد المنعمِ، نحوَه (¬١). حديثُ جابرٍ هذا حديثٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم، وهو إسنادٌ مجهولٌ.
٣١ - باب ما جاء في إدخالِ الإصْبَعِ الأُذُنَ عند الأذانِ ١٩٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَالَ: حَدَّثَنا عبد الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا سفيانُ الثَّوْريُّ، عن عَوْنِ بن أبي جُحَيْفَةَ عن أبيه، قال: رأيتُ بلالًا يُؤَذِّنُ ويَدُورُ، ويُتْبِعُ فاهُ ها هنا وها هنا، وإصْبَعَاهُ في أُذُنَيْهِ، ورسولُ الله ﷺ في قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ - أُرَاهُ قال: من أدَمٍ - فخرجَ بلالٌ بين يديْهِ بالعَنَزَةِ، فَرَكَزَهَا
وقال بعضُ أهل العلم: وفي الإِقامة أيضًا يُدخِلُ إصْبَعيه في أذنيه. وهو قول الأوزاعيِّ. وأبو جُحَيْفَةَ اسمه: وَهْبُ بن عبد الله السُّوَائيُّ.
٣٢ - باب ما جاء في التَّثْوِيبِ في الفجرِ ١٩٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو أحمد الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو إسرائيلَ، عن الحَكَمِ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلالٍ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: "لا تُثَوِّبَنَّ في شيءٍ مِن الصَّلَواتِ إلَّا في صلاةِ الفجرِ" (¬١). وفي الباب عن أبي مَحْذُورَةَ (¬٢). حديثُ بلالٍ لا نعرفه إلَّا مِن حديث أبي إسرائيلَ المُلائِيِّ، وأبو إسرائيلَ لم يسمعْ هذا الحديثَ مِن الحكم بن عُتَيْبةَ، إنما رواه عن الحسن بن عُمَارة، عن الحكم بن عُتَيْبةَ، وأبو إسرائيلَ: اسمه إسماعيلُ بن أبي إسحاقَ، وليس هو بذاك القويِّ عند أهل الحديثِ.
عبد الله بن عمر من المسجد، وقال: اخْرُجْ بنا من عند هذا المُبْتَدِعِ! ولم يُصَلَّ فيه (¬١). وإنما كَرِهَ عبد الله بن عمر التثويبَ الذي أحدَثَهُ الناسُ بَعْدُ.
٣٣ - باب ما جاء من أَذَّنَ، فهو يُقيمُ ١٩٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبْدَةُ ويَعْلَى، عن عبد الرحمن بن زِيَاد بن أَنْعُمٍ، عن زياد بن نُعَيْم الحَضْرَمِيَّ عن زياد بن الحارِث الصُّدَائِيَّ، قال: أَمَرَني رسولُ الله ﷺ أنْ أُؤَذَّنَ في صلاة الفجر، فأَذَّنْتُ، فأرادَ بلالٌ أن يُقيمَ، فقال رسولُ الله ﷺ: "إن أخا صُدَاءٍ قد أَذَّنَ، ومَنْ أذَّنَ، فهو يُقِيمُ" (¬٢). وفي الباب عن ابن عُمَرَ. وحديثُ زيادٍ إنَّمَا نعرفه مِن حديث الإفْرِيقيَّ، والإفريقيُّ هو
ن أخا صُدَاءٍ قد أَذَّنَ، ومَنْ أذَّنَ، فهو يُقِيمُ" (¬٢). وفي الباب عن ابن عُمَرَ. وحديثُ زيادٍ إنَّمَا نعرفه مِن حديث الإفْرِيقيَّ، والإفريقيُّ هو
عن أَبي هريرةَ قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذا تَوضَّأَ العَبْدُ المسلِمُ - أَو المُؤْمِنُ - فغَسَلَ وَجْهَه، خَرَجَت من وَجهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إليها بعَيْنَيْهِ معَ الماءِ - أَو مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، أو نحو هذا -، فإذا غَسَل يَدَيْهِ، خَرَجَت من يَدَيْه كلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْها يَداه معَ الماءِ - أَو مَعَ آخِرِ قَطْرِ الماءِ - حتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِن الذُّنوبِ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهو حديث مالِكٍ، عن سُهَيْلٍ، عن أَبيه، عن أَبي هُرَيرَةَ. وأَبو صالح والدُ سُهَيلٍ: هو أبو صالح السَّمَّانُ، واسمهُ: ذَكْوانُ. وأَبو هُريرةَ اختَلفوا في اسمِه، فقالوا: عبدُ شَمْسٍ، وقالوا: عبد الله بنُ عَمرو، وهكذا قال محمد بن إسماعيل، وهذا أصحُّ. وفي الباب عن عثمانَ، وثَوْبانَ، والصُّنابِحِيَّ، وعَمرو بن عَبَسَةَ، وسَلْمانَ، وعبدِ الله بن عَمرو. والصُّنَابحيُّ هذا الَّذي روى عن أَبي بكرٍ الصَّدَّيقِ ليس له سَماعٌ من رسول الله ﷺ، واسمه: عبد الرحمن بنُ عُسَيْلةَ، ويُكْنَى أَبا عبد الله، رحل إلى النبي ﷺ، فقُبِضَ النبيُّ ﷺ وهو في الطَّريقِ، وقد روى عن النّبيّ ﷺ أحاديثَ.
ضعيف عندَ أهلِ الحديث، ضَعَّفَهُ يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ وغيرُهُ، قال أحمد: لا أكتبُ حديثَ الإفريقيَّ. قال: ورَأَيتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ يُقَوِّي أمْرَهُ، ويقول: هو مُقَارِبُ الحديثِ. والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم: أنَّ مَن أَذَّن، فهو يقيم.
٣٤ - باب ما جاء في كراهيةِ الأذان بغيرِ وُضُوء ١٩٨ - حَدَّثَنا عليُّ بنُ حُجْر، قال: أَخبرنا الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ، عن معاوية بن يحيى، عن الزُّهْرِيَّ عن أبي هريرةَ عن النبيَّ ﷺ، قال: "لا يؤَذَّنُ إلَّا متَوَضَّئٌ (¬١) " (¬٢).
ر، قال: أَخبرنا الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ، عن معاوية بن يحيى، عن الزُّهْرِيَّ عن أبي هريرةَ عن النبيَّ ﷺ، قال: "لا يؤَذَّنُ إلَّا متَوَضَّئٌ (¬١) " (¬٢).
١٩٩ - حَدَّثَنَا يحيى بنُ موسى، قَالَ: حَدَّثَنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، عن يونسَ، عن ابنِ شهابٍ، قال: قال أبو هريرة: لا يُنَادِي بالصَّلاة إلَّا مُتوضَّئٌ (¬١). وهذا أصحُّ مِن الحديثِ الأولِ. وحديثُ أبي هريرة لم يَرْفَعْهُ ابنُ وهب، وهو أصحُّ من حديث الوليد بنِ مسلم، والزهريُّ لم يَسمَعْ من أبي هريرة. واختلَفَ أهلُ العلم في الأذان على غير وضوءٍ: فكَرِهَه بعضُ أهل العلم، وبه يقولُ الشافعيُّ، وإسحاقُ. ورَخَّصَ في ذلك بعضُ أهل العلم، وبه يقول سفيان، وابنُ المبارك، وأحمدُ.
٣٥ - باب ما جاء أنَّ الإِمام أحقُّ بالإِقامة ٢٠٠ - حَدَّثَنا يحيى بنُ موسى، قَالَ: حَدَّثَنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيلُ، قال: أخبرني سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ سمع جابِرَ بن سمُرَةَ يقول: كان مُؤَذَّنُ رسول الله ﷺ يُمْهِلُ
فلا يُقِيمُ، حتى إذا رأى رسولَ الله ﷺ قد خرج، أقامَ الصلاةَ حين يَرَاهُ (¬١). حديثُ جابرِ بنِ سَمُرَةَ حديثٌ حَسَنٌ (¬٢)، وحديثُ سِمَاكٍ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه. وهكذا قال بعضُ أهل العلم: إنَّ المؤذَّنَ أمْلَكُ بالأَذانِ، والإِمام أملكُ بالإِقامةِ.
٣٦ - باب ما جاء في الأذان بالليل ٢٠١ - حَدَّثنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا الليثُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سالم عن أبيه، أن النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ بلَالًا يُؤَذَّنُ بلَيْلٍ، فكُلوا واشربُوا حتى تَسْمعُوا تَأْذِينَ ابنِ أُمَّ مَكْتُومٍ" (¬٣).
وفي البابِ عن عَليًّ، وزيدِ بنِ أرقمَ، وجابرٍ، وابنِ مسعودٍ. حديثُ أَنسٍ أَصحُّ شيءٍ في هذا الباب وأَحسنُ. وحديثُ زيدِ بن أَرْقَمَ في إسناده اضْطرابٌ (¬١): رَوَى هِشامٌ الدَّسْتُوائيُّ وسعيدُ بن أَبي عَرُوبَةَ، عن قتادة، فقال سعيدٌ: عنِ القاسمِ بنِ عوف الشَّيْبَانيَّ، عن زيدِ بنِ أرقمَ. وقال هشام: عن قتادة، عن زيدِ بنِ أرقَمَ. ورواهُ شعبةُ ومَعْمرٌ عن قتادة، عن النَّضْرِ بنِ أَنسٍ، وقال شعبة: عن زيدِ بن أرقمَ، وقال معمر: عن النَّضْر بن أَنسٍ، عن أبيه، عن النبي ﷺ. سألتُ محمدًا عن هذا، فقال: يُحتَمل أن يكون قَتادةُ روى عنهما جميعًا (¬٢).
"إنَّ بلالًا يُؤذَّنُ بليلٍ". ولو كان حديثُ حمَّادٍ صحيحًا، لم يكُنْ لهذا الحديث مَعْنىً، إذْ قال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ بلالًا يُؤَذَّنُ بليلٍ"، فإنَّمَا أمَرَهُمْ فيما يُسْتَقْبَلُ، فقال: "إن بلالًا يُؤذَّنُ بليلٍ"، ولو أنَّهُ أمره بإعادة الأذان حين أذَّنَ قبلَ طُلوعِ الفجر: لم يَقُلْ: "إن بلالًا يُؤَذَّنُ بليلٍ". قال علي بنُ المَدِينِي: حديثُ حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابنِ عمر، عن النبيَّ ﷺ، هو غيرُ مَحْفُوظٍ، وأخطأَ فيه حمادُ بنُ سلمةَ.
٣٧ - باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان ٢٠٢ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن سُفيان، عن إبراهيمَ بن مُهَاجر، عن أبي الشَّعْثَاءِ، قال: خرجَ رجلٌ من المسجد بعدَما أُذَّنَ فيه بالعصر، فقال أبو هريرة: أمَّا هذا فقد عَصَى أبا القاسم ﷺ (¬١). وفي الباب عن عثمانَ. حديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وعلى هذا العملُ عند أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ ومن بعدَهم: أنْ لا يَخْرُجَ أحدٌ من المسجد بعدَ الأذان إلَّا من عذرٍ: أن يكونَ على غير وضوءٍ، أو أمْرٌ لا بُدَّ منه. ويُرْوَى عن إبراهيم النَّخَعِيَّ أنه قال: يَخْرُجُ ما لم يأخُذِ المؤذنُ في الإِقامة. هذا عندنا لمَنْ له عذرٌ في الخروج منه. وأبو الشَّعْثَاءِ اسمه: سُلَيْمُ بن الأسْوَد، وهو والدُ أشْعَثَ بن أبي الشَّعْثَاءِ. وقد رَوَى أشعثُ بن أبي الشَّعْثَاءِ هذا الحديثَ عن أبيه (¬١).
. وأبو الشَّعْثَاءِ اسمه: سُلَيْمُ بن الأسْوَد، وهو والدُ أشْعَثَ بن أبي الشَّعْثَاءِ. وقد رَوَى أشعثُ بن أبي الشَّعْثَاءِ هذا الحديثَ عن أبيه (¬١).
٣٨ - باب ما جاء في الأذانِ في السفر ٢٠٣ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَالَ: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن أبي قِلَابَة عن مالك بن الحُوَيْرِثِ، قال: قَدِمْتُ على رسولِ الله ﷺ أنا وابنُ عمًّ لي، فقال لنا: "إذا سَافَرْتُما، فأَذَّنا وأقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أكْبَرُكُمَا" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
والعملُ عليه عندَ أكثر أهل العلم: اختارُوا الأذان في السَّفرِ. وقال بعضهم: تُجْزِئُ الإِقامةُ، إنما الأذانُ على من يريدُ أن يجمعَ الناسَ، والقولُ الأوّلُ أصحُّ، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ.
٣٩ - باب ما جاء في فضل الأذانِ ٢٠٤ - حَدَّثَنا محمد بن حُمَيْدٍ الرازيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو تُمَيْلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو حَمْزَةَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ عن ابن عباسٍ، أن النبيَّ ﷺ قال: "مَن أذَّنَ سبعَ سِنِينَ مُحْتَسِبًا، كُتِبَتْ له براءةٌ مِن النارِ" (¬١). وفي الباب عن ابنِ مسعودٍ، وثَوْبَانَ، ومعاويةَ، وأنسٍ، وأبي هريرة، وأبي سعيدٍ.
مُسلم بنِ عُبيد الله بن عبد الله بن شهابٍ الزُّهري، وكنيتُه (¬١): أبو بكرٍ. قال أَبو الوليدِ المكَّيُّ (¬٢): قال أبو عبدِ الله الشافِعيُّ: إنَّما معْنَى قولِ النبي ﷺ: "لا تستَقبِلُوا القِبلَةَ بغائِطٍ ولا بولٍ، ولا تَستَدبِرُوها": إِنَّما هذا في الفَيَافي، فأمَّا في الكُنُفِ (¬٣) المَبْنِيَّة له رُخْصةٌ في أن يَسْتَقبِلَها. وهكذا قال إسْحاقُ. وقال أحمدُ بن حنبلٍ: إنَّما الرُّخْصةُ من النبي ﷺ في اسْتِدبارِ القِبلةِ بغائطٍ أَو بَولٍ، فأمَّا استقبالُ القبلةِ فلا يستقبِلُهَا. كأنَّه لم يرَ في الصَّحراءِ ولا في الكَنيفِ (¬٤) أَن يَستقبِلَ القِبلة (¬٥).
ارِ القِبلةِ بغائطٍ أَو بَولٍ، فأمَّا استقبالُ القبلةِ فلا يستقبِلُهَا. كأنَّه لم يرَ في الصَّحراءِ ولا في الكَنيفِ (¬٤) أَن يَستقبِلَ القِبلة (¬٥).
حديثُ ابن عباس حديثٌ غريبٌ. وأبو تُمَيْلَةَ: اسمه يحيى بن وَاضِحٍ، وأبو حمزةَ السُّكَّريُّ: اسمه مُحمد بن ميمونٍ. وجابرُ بن يزيد الجُعْفيُّ ضَعَّفُوه، تركهُ يحيى بن سعيدِ وعبدُ الرحمن بن مهديًّ. سمعتُ الجارودَ يقولُ: سمعتُ وكيعًا يقول: لولا جابرٌ الجعفيُّ، لكانَ أهلُ الكوفة بغيرِ حديثٍ، ولولا حمادٌ، لكان أهلُ الكوفة بغيرِ فقهٍ.
٤٠ - باب ما جاء أن الإِمامَ ضامنٌ والمؤذَّنَ مُؤْتَمَنٌ ٢٠٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو الأَحْوَصِ وأبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "الإِمامُ ضامِنٌ، والمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أرشِدِ الأَئِمَّةَ، واغْفِرْ للمُؤَذَّنِينَ" (¬١). وفي الباب عن عائشةَ، وسهل بن سعدٍ، وعُقْبةَ بن عامِرٍ. حديثُ أبي هريرة رواه سفيانُ الثوريُّ وحفص بن غِيَاثٍ وغيرُ واحد، عن الأعمش، عن أَبي صالح، عن أَبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ.
أصحُّ من حديث أبي صالح، عن عائشةَ. وسمعتُ محمدًا يقولُ: حديثُ أبي صالح، عن عائشة أصَحُّ، وَذَكَرَ عن عليَّ بن المَدِيني أنه لم يُثْبتْ حديثَ أبي صالح عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عاَئشةَ في هذا (¬١).
٤١ - باب ما يقول إذا أذَّنَ المؤذنُ ٢٠٦ - حَدَّثَنا إسحاق بن موسى الأنصارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنا مالكٌ (ح) وَحَدَّثَنا قُتيبةُ، عن مالك، عن الزُّهْرِيَّ، عن عطاء بن يزيد اللَّيْثِيَّ عن أبي سَعيدٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا سَمعتُم النَّدَاءَ، فقولُوا مِثْلَ ما يقولُ المُؤذَّنُ" (¬٢). وفي الباب عن أبي رافعِ، وأبي هريرة، وأُمِّ حَبِيبةَ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وعبد الله بن ربيعةَ، وعائشةَ، ومعاذ بن أنسٍ، ومعاويةَ. حديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وهكذا رَوَى مَعْمَرٌ وغيرُ واحد، عن الزُّهريَّ مثلَ حديث مالكٍ. ورَوَى عبدُ الرحمن بنُ إسحاقَ، عن الزهريَّ هذا الحديثَ، عن سعيد بن المسيّبِ، عن أبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ (¬١). وروايةُ مالكٍ أصحُّ.
٤٢ - باب ما جاء في كراهية أن يَأْخُذَ المؤذَّنُ على الأذان أجرًا ٢٠٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو زُبَيْدٍ - وهو عَبْثَرُ بن القاسم (¬٢) -، عن أشْعَثَ، عن الحسن عن عثمان بن أبي العاصِ، قال: إنَّ من آخِرِ ما عَهِدَ إلَيَّ رسولُ الله ﷺ: أنِ اتخِذْ مُؤَذَّنًا لا يَأْخُذُ على أَذانِه أَجْرًا (¬٣).
بَعْدُ (¬١). وإنما رَفَعَ هذا الحدِيثَ عبدُ الكريمِ بنُ أَبي المُخَارِقِ، وهو ضَعيفٌ عندَ أهلِ الحديثِ، ضَعَّفَه أَيُّوبُ السَّخْتِيانيُّ وتَكَلَّمَ فيه. ورَوَى عُبَيدُ الله عن نافعٍ، عن ابنِ عمر قال: قال عمرُ: ما بُلْتُ قائِمًا مُنْذُ أَسلَمْتُ (¬٢). وهذا أصحُّ مِن حدِيثِ عبدِ الكريم. وحدِيثُ بُرَيْدةَ في هذا غيرُ مَحْفُوظٍ (¬٣).
حديثُ عثمانَ حديثٌ حَسَنٌ (¬١) والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم: كَرِهوا أن يأخذَ المؤذنُ (¬٢) على الأذانِ أجرًا، واستحَبُّوا للمؤذنِ أن يَحْتَسِبَ في أذانه.
مانَ حديثٌ حَسَنٌ (¬١) والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم: كَرِهوا أن يأخذَ المؤذنُ (¬٢) على الأذانِ أجرًا، واستحَبُّوا للمؤذنِ أن يَحْتَسِبَ في أذانه.
٤٣ - باب ما يقولُ إذا أذن المؤذنُ من الدُّعاء ٢٠٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا الليثُ، عن الحُكَيْم بنِ عبد الله بن قيس، عن عامر بن سعدٍ عن سعد بن أبي وَقَّاصٍ، عن رسول الله ﷺ، قال: "من قال حينَ يَسمَعُ المؤذنَ: وأنا أشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، وأن محمدًا عَبْدُهُ ورسولُهُ، رَضِيتُ بالله ربًّا، وبالإسلامِ دينًا،
ومعنى النهيِ عن البولِ قائِمًا: على التَّأْدِيبِ لا على التَّحرِيمِ. وقد رُوِيَ عن عبد الله بنِ مسعودٍ قال: إنَّ مِنَ الجَفَاءِ أَنْ تَبُولَ وأَنتَ قائِمٌ (¬١).
وبمحمدٍ رسولًا، غَفَرَ اللهُ له ذُنوبَه (¬١) " (¬٢) هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حديث الليث بن سعدٍ، عن حُكَيْم بن عبد الله بن قيسٍ.
٤٤ - باب مِنْهُ أيضًا ٢٠٩ - حَدَّثَنا محمد بن سَهْل بن عَسْكَرٍ البغداديُّ وإبراهيم بن يعقوب، قَالا: حَدَّثَنَا عليُّ بن عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنا شُعَيبُ بن أبي حمزةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن المُنْكَدِرِ عن جابر بنِ عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن قال حينَ يَسمَعُ النَّداءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذه (¬٣) الدَّعوةِ التامَّةِ، والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَه. إلَّا حَلَّتْ له الشفاعةُ يومَ القيامةِ" (¬٤).
حديثُ جابرٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (¬١) مِن حديثِ محمد بن المنكَدِرِ، لا نعلم أحدًا رواه غيرَ شُعيبِ بن أبي حمزةَ.
َتْ له الشفاعةُ يومَ القيامةِ" (¬٤).
حديثُ جابرٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (¬١) مِن حديثِ محمد بن المنكَدِرِ، لا نعلم أحدًا رواه غيرَ شُعيبِ بن أبي حمزةَ.
٤٥ - باب ما جاء في أن الدعاءَ لا يُرَدُّ بينَ الأذان والإِقامةِ ٢١٠ - حَدَّثَنا محمودٌ، قَالَ: حَدَّثَنا وكيعٌ وعبد الرزَّاقِ وأبو أحمدَ وأبو نُعَيْمٍ، قَالوا: حَدَّثَنا سفيانُ، عن زيدٍ العَمَّيَّ، عن أبي إياسٍ معاويةَ بن قُرَّة عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: "الدُّعاءُ لا يُرَدُّ بين الأَذان والإِقامةِ" (¬٢). حديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ (¬٣) وقد رواه أبو إسحاق الهَمْدانِيُّ، عن بُرَيد بن أبي مريم، عن
وهكذا رَوَى منصورٌ وعُبَيْدةُ الضَبَّيُّ، عن أبي وائِلٍ، عن حُذيفةَ مثلَ روايةِ الأعمش. ورَوَى حَمَّادُ بنُ أبي سُلَيمانَ وعاصِمُ بن بَهْدَلَةَ، عن أبي وائلٍ، عن المغيرةِ بن شُعبةَ، عن النبيِّ ﷺ (¬١). وحديثُ أبي وائِلٍ عن حُذيفة أَصَحُّ. وقَدْ رَخَّصَ قومٌ من أهل العِلْم في البولِ قائمًا (¬٢).
أنسٍ، عن النبيَّ ﷺ، مثلَ هذا (¬١).
٤٦ - باب ما جاء كَمْ فَرَضَ اللهُ على عباده من الصلوات ٢١١ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ يحيى، قَالَ: حَدَّثَنا عبد الرزَّاق، قَالَ: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريَّ عن أنس بن مالك، قال: فُرِضَتْ على النبيِّ ﷺ ليلةَ أُسْرِيَ بهِ الصَّلاةُ خَمْسِينَ، ثم نُقِصَتْ حتى جُعِلَتْ خَمْسًا، ثُمَّ نُودِيَ: يا محمدُ، إنه لا يُبَدَّلُ القولُ لَدَيَّ، وَإنَّ لك بهذه (¬٢) الخَمْسِ خَمْسينَ (¬٣). وفي الباب عن عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ، وطلحةَ بن عُبيد الله، وأبي قتادة، وأبي ذَرًّ، ومالك بن صَعْصَعَةَ، وأبي سعيد الخدريِّ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.
٤٧ - باب في فضل الصلوات الخمس ٢١٢ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن جعفرٍ، عن العلاءِ بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: "الصَّلواتُ الخمسُ والجمعةُ إلى الجمعةِ كَفَّارَاتٌ لما بينَهُنَّ، ما لم تُغْشَ الكَبَائرُ" (¬١). وفي الباب عن جابر، وأنس، وحَنْظَلَةَ الأُسَيَّدِيَّ (¬٢). حديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٤٨ - باب ما جاء في فضل الجماعة ٢١٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عن عُبَيْدِ الله بن عمرَ، عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "صلاةُ الجَماعةِ تَفْضُلُ على صلاةِ الرجلِ وحدَهُ بسَبْعٍ وعشرينَ درجةً" (¬٣).
ورَوَى وكيعٌ والحِمَّانيُّ (¬١)، عن الأعمشِ قال: قال ابنُ عمر: كان النَّبِيُّ ﷺ إذا أرادَ الحاجَةَ لم يَرْفَعْ ثوبَه حتَّى يَدْنُوَ مِن الأرضِ (¬٢). وكِلا الحديثينِ مُرسلٌ، ويقال: لم يَسمَع الأعمشُ من أنس ولا مِن أحدِ من أَصحابِ النبي ﷺ. وقد نَظَرَ إلى أَنسِ بن مالك، قال: رَأَيْتُه يُصَلَّي .. فذكر عنه حِكايةً في الصلاة. والأعمشُ اسمه: سُليمانُ بن مِهْرانَ أبو محمد الكاهِليُّ، وهو مولى لهم. قال الأعمش: كان أَبي حَميلًا (¬٣) فوَرَّثَه مَسْروقٌ.
عنه حِكايةً في الصلاة. والأعمشُ اسمه: سُليمانُ بن مِهْرانَ أبو محمد الكاهِليُّ، وهو مولى لهم. قال الأعمش: كان أَبي حَميلًا (¬٣) فوَرَّثَه مَسْروقٌ.
وفي الباب عن عبد الله بنِ مسعودٍ، وأُبَيَّ بنِ كعب، ومعاذِ بن جَبَلٍ، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس بن مالكٍ. حديثُ ابنِ عمر حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهكذا رَوَى نافعٌ، عن ابنِ عمر، عن النبيَّ ﷺ أنه قال: "تَفْضُلُ صلاةُ الجميع على صلاة الرجل وحدَهُ بسَبْعٍ وعشرين درجة"، وعامةُ من رَوَى عن النبيَّ ﷺ إنما قالوا: "خَمْسٍ وعشرين" إلا ابنَ عمرَ، فإنه قال: "بِسبع وعشرينَ".
٢١٤ - حَدَّثَنا إسحاقُ بنُ موسى الأنصاريُّ، قَالَ: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنا مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيد بن المُسيّبِ عن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ صلاةَ الرَّجل في الجماعة تزيدُ على صلاته وحدَهُ بخمسةٍ وعشرين جُزْءًا" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٤٩ - باب ما جاء فيمن يَسمَعُ النداءَ، فلا يُجِيبُ ٢١٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن جعفر بن بُرْقَانَ، عن يزيدَ بن الأَصَمَّ
إسحاقَ، عن أبي عُبَيدةَ عن عبد الله قال: خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ لِحاجَتِه، فقال: "الْتَمِسْ لي ثَلاثةَ أَحْجارٍ" قال: فأَتَيْتُه بِحَجَرينِ وَرَوْثَةٍ، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وقال: "إنَّهَا رِكْسٌ" (¬١). وهكذا رَوَى قيسُ بن الرَّبِيع هذا الحديث عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبيدةَ، عن عبد الله، نحوَ حدِيثِ إسرائِيلَ. ورَوَى مَعْمَرٌ وعَمَّارُ بنُ رُزَيْق، عن أَبي إسحاقَ، عن عَلْقمة، عن عبدِ الله (¬٢). ورَوَى زُهَير، عن أبي إسحاقَ، عن عبد الرحمن بن الأَسْوَدِ، عن أبيه، عن عبد الله (¬٣). ورَوَى زكريا بن أبي زائِدَةَ، عن أَبي إسحاقَ، عن عبد الرحمن بن يزيدَ، عن الأَسْود بن يزيد (¬٤)، عن عبدِ الله.
الأَسْوَدِ، عن أبيه، عن عبد الله (¬٣). ورَوَى زكريا بن أبي زائِدَةَ، عن أَبي إسحاقَ، عن عبد الرحمن بن يزيدَ، عن الأَسْود بن يزيد (¬٤)، عن عبدِ الله.
عن أبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ، قال: "لَقد هَمَمْتُ أن آمُرَ فِتْيَتي أن يَجمَعُوا حُزَمَ الحَطَبِ، ثم آمُرَ بالصلاةِ فتُقامَ، ثم أُحَرِّقَ عَلى أقوامٍ لا يَشْهَدُونَ الصلاةَ" (¬١). وفي الباب عن ابن مسعودٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وابن عباسٍ، ومعاذ بن أنسٍ، وجابرٍ. حديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُويَ عن غيرِ واحدٍ من أصْحَاب النبيَّ ﷺ أنهم قالوا: من سَمِعَ النداءَ، فلم يُجِبْ، فلا صلاةَ له. وقال بعضُ أهلِ العلم: هذا على التَّغليظِ والتَّشديدِ، ولا رخصةَ لأحدٍ في تركِ الجماعة إلَّا من عذرٍ. قال مجاهدٌ: وسُئِلَ ابنُ عباسٍ عن رجلٍ يصومُ النهارَ، ويقومُ الليل، لا يَشْهَدُ جُمُعةً ولا جَماعَةً، فقال: هو في النارِ.
٢١٦ - حدثنا بذلك هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا المُحَارِبِيُّ، عن لَيْثٍ، عن مجاهِدٍ (¬٢).
وهذا حديثٌ فيه اضطِرابٌ (¬١).
ومعنى الحديثِ: أن لا يشهدَ الجماعةَ والجُمُعةَ رَغْبةً عنها، واستخفافًا بحقَّها (¬١)، وتهاونًا بها.
٥٠ - باب ما جاء في الرجل يُصلِّي وحدَهُ ثم يُدرِكُ الجماعةَ ٢١٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: حدثنا يَعْلَى بنُ عطاءٍ، قالَ: حَدَّثَنا جابر بنُ يَزِيدَ بن الأسودِ عن أبيه، قال: شَهِدْتُ معَ النبيَّ ﷺ حَجَّتَهُ، فصَلَّيتُ معه صلاةَ الصُّبح في مسجدِ الخَيْفِ، فلما قَضَى صلاتَهُ، انحرف، فإذا هو برجلين في أُخرَى القوم لم يُصَلَّيَا معه، فقال: "علَيَّ بهما"، فجيء بهما تُرْعَدُ فَرَائِصُهما، فقال: "ما مَنَعَكُما أن تُصَلَّيَا معنا؟ " فقالا: يا رسول الله، إنَّا كُنَّا قد صلينا في رِحالِنا، قال: "فلا تَفْعَلا، إذا صَلَّيْتُما في رِحالكما، ثم أَتَيْتُما مسجدَ جماعةٍ، فَصَلَّيَا مَعَهُمْ، فإنها لكما نَافِلَةٌ" (¬٢).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي الباب عن مِحْجَنٍ، ويزيدَ بن عامِرٍ. حديثُ يزيدَ بن الأسْوَدِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو قولُ غيرِ واحد من أهل العلم. وبه يقولُ سفيانُ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، قالوا: إذا صلَّى الرجلُ وحدَه، ثم أدركَ الجماعةَ، فإنه يُعِيدُ الصَّلواتِ كلَّها في الجماعة، وإذا صلَّى الرجلُ المغربَ وحدَه، ثم أدركَ الجماعةَ، قالوا: فإنه يُصَلَّيها معهم، ويَشْفَعُ بركعةٍ، والتي صَلَّى وحدَه هي المكتوبةُ عندَهم.
٥١ - باب ما جاء في الجماعة في مسجدٍ قد صُلَّيَ فيه مَرَّةً ٢١٨ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عن سعيدِ بن أبي عَرُوبَةَ، عن سليمانَ النَّاجِيَّ، عن أبي المُتَوَكَّلِ عن أبي سعيدٍ، قال: جاء رجلٌ وقد صَلَّى رسولُ الله ﷺ، فقال: "أيُّكُمْ يَتَّجِرُ على هذا؟ " فقام رجلٌ، فَصَلَّى معه (¬١). وفي الباب عن أبي أُمَامَةَ، وأبي موسى، والحكَمِ بن عُمَيْرٍ. وحديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ. وهو قولُ غير واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم من التابعين، قالوا: لا بأسَ أن يُصلَّيَ القومُ جماعةً في
ٍ. وحديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ. وهو قولُ غير واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم من التابعين، قالوا: لا بأسَ أن يُصلَّيَ القومُ جماعةً في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مسجدٍ قد صُلَّيَ فيه جماعة، وبه يقول أحمد، وإسحاقُ. وقال آخرون من أهل العلم: يُصَلُّونَ فُرَادَى، وبه يقول سفيانُ، وابنُ المبارك، ومالكٌ، والشافعيُّ: يَخْتَارُونَ الصلاة فُرَادَى (¬١).
٥٢ - باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة ٢١٩ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَالَ: حَدَّثَنا بِشرُ بنُ السَّرِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنا سفيانُ، عن عثمانَ بن حَكِيمٍ، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَةَ عن عثمانَ بن عفانَ، قال: قال رسول الله ﷺ: "من شَهِدَ العِشاءَ في جماعةٍ، كان له قِيَامُ نصفِ ليلةٍ، ومن صلَّى العِشاءَ والفجرَ في جماعةٍ، كان له كقيامِ ليلةٍ" (¬٢). وفي الباب عن ابن عُمر، وأبي هريرة، وأنسٍ، وعُمَارَةَ بن رُوَيْبَةَ، وجُنْدُب، وأُبَيَّ بن كعبٍ، وأبي موسى، وبُرَيْدَةَ.
٢٢٠ - حَدَّثَنا محمد بن بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنا يزيد بن هارونَ، قال: أخبرنا داود بن أبي هندٍ، عن الحسنِ عن جُنْدُبِ بن سفيانَ، عن النبيَّ ﷺ قال: "من صلَّى الصُّبحَ،
سَأَلْتُ عبدَ الله بنَ عبد الرحمن (¬١): أَيُّ الرِّوايَاتِ في هذا عن أبي إِسحاق أَصَحُّ؟ فلم يَقْض فيه بشيءٍ. وسأَلتُ محمدًا (¬٢) عن هذا، فلَمْ يَقْضِ فيه بشيءٍ، وكأَنَّه رَأَى حديثَ زهيرٍ، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأَسود، عن أبيه، عن عبد الله أَشبَهَ، ووَضَعَه في كتاب "الجامع" (¬٣). وأَصَحُّ شيءٍ في هذا عندي حديثُ إسرائيلَ وقيسٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبيدةَ، عن عبد الله، لأنَّ إسرائيلَ أثبتُ وأحفظُ لحديث أبي إسحاق من هؤلاءِ، وتابَعَه على ذلك قيسُ بن الرَّبيعِ.
رائيلَ وقيسٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبيدةَ، عن عبد الله، لأنَّ إسرائيلَ أثبتُ وأحفظُ لحديث أبي إسحاق من هؤلاءِ، وتابَعَه على ذلك قيسُ بن الرَّبيعِ.
وسمعتُ أبا موسى محمدَ بنَ المُثنَّى يقول: سمعت عبدَ الرحمنِ بن مَهْدي يقول: ما فاتَنِي الذي فاتني من حديث سفيان الثَّوْريِّ عن أبي إسحاقَ إلَّا لِمَا اتَّكَلْتُ به على إسرائيل، لأنه كان يَأْتي به أَتمَّ. وزهير في أبي إسحاقَ ليس بذاكَ، لأن سماعه منه بأَخَرَةٍ، سمعتُ أحمدَ بن الحسنِ (¬١) يقول: سمعتُ أحمدَ بنَ حَنبلٍ يقول: إذا سمعتَ الحديث عن زائدةَ وزهير، فلا تُبَالي أَنْ لا تَسمَعَه (¬٢) مِن غيرهما، إِلَّا حديثَ أبي إسحاقَ. وأبو إسحاق اسمه: عَمْرو بن عبد الله السَّبِيعيُّ الهَمْدانيُّ. وأبو عُبَيدة بن عبد الله بن مسعودٍ لم يَسمَعْ من أبيه، ولا نَعرفُ اسمَه (¬٣). حدثنا محمدُ بن بشَّار، قال: حدثنا محمد بن جعفرٍ، عن شعبةَ، عن عَمْرو بن مُرَّة قال: سألتُ أبا عُبيدةَ بن عبد الله: هل تذكرُ مِن عبد الله شيئًا؟ قال: لا.
فهو في ذِمَّةِ الله، فلا تُخْفِرُوا اللهَ في ذِمَّتِه (¬١) " (¬٢) حديثُ عثمان حديث حسن صحيح. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَة، عن عثمان موقوفًا (¬٣)، وروي من غير وجه عن عثمان مرفوعًا.
٢٢١ - حَدَّثَنا عباسٌ العَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا يحيى بن كثير أبو غَسَّانَ العنبريُّ، عن إسماعيلَ الكَحَّالِ، عن عبد الله بن أوْسٍ الخُزَاعِيَّ عن بُرَيْدَةَ الأسْلَمِيَّ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "بَشِّرِ المشَّائِينَ في الظُّلَمِ إلى المساجد بالنُّورِ التَّامَّ يومَ القيامة" (¬٤).
هذا حديثٌ غريبٌ (¬١).
٥٣ - باب ما جاء في فضل الصَّفَّ الأول ٢٢٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا عبد العزيز بن محمد، عن سُهَيْلِ بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "خيرُ صُفُوفِ
الرجال أوَّلُها، وشَرُّهَا آخرُهَا، وخيرُ صُفُوفِ النساء آخرُها، وشرُّها أوَّلُها" (¬١). وفي الباب عن جابرٍ، وابن عباسٍ (¬٢)، وأبي سعيدٍ، وأُبَيًّ، وعائشةَ، والعِرْبَاضِ بن سَارِيَةَ، وأنسٍ. حديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوي عن النبيَّ ﷺ: أنه كان يَسْتَغْفِرُ للصَّفَّ الأولِ ثلاثًا، وللثَّانِي مَرَّةً (¬٣). وقال النبيُّ ﷺ: "لو أنَّ الناس يعلمونَ ما في النِّدَاء والصَّفَّ الأول، ثُم لَم يَجِدُوا إلا أن يَسْتَهِمُوا عليه، لاسْتَهَمُوا عليهِ".
٢٢٣ - حدثنا بذلك إسحاقُ بن مُوسى الأنصاريُّ، قَالَ: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنا مالكٌ، عن سُمَيًّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، عن النبيَّ
ﷺ، بمِثْلِه (¬١) (¬٢).
٥٤ - باب ما جاء في إقامة الصفوف ٢٢٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ عن النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ، قال: كان رسولُ الله ﷺ يُسَوِّي صُفُوفَنا، فخرجَ يومًا، فرأى رجلًا خارجًا صَدْرُهُ عن القومِ، فقال: "لتُسَوُّنَّ صُفُوفَكم أو لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بينَ وُجُوهِكم" (¬٣). وفي الباب عن جابر بن سَمُرَةَ، والبَرَاءِ، وجابر بن عبد الله، وأنسٍ، وأبي هريرةَ، وعائشةَ. حديثُ النعمان بن بَشيرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
ُوهِكم" (¬٣). وفي الباب عن جابر بن سَمُرَةَ، والبَرَاءِ، وجابر بن عبد الله، وأنسٍ، وأبي هريرةَ، وعائشةَ. حديثُ النعمان بن بَشيرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ورُوي عن النبي ﷺ: أَنَّه كان يَرْتادُ لِبولِه مَكانًا كما يَرْتادُ منْزِلًا (¬١).
وكان عليٌّ يقولُ: تَقَدَّمْ يا فلانُ، تَأخَّرْ يا فلانُ.
٥٥ - باب ما جاء لِيَلنِي (¬١) مِنكم أُولُو الأحلامِ والنُّهى ٢٢٥ - حَدَّثَنا نَصْرُ بنُ عليًّ الجَهْضَمِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ عن عبد الله، عن النبيَّ ﷺ، قال: "ليَلِني (¬٢) مِنكم أُولو الأحلامِ والنُّهى، ثم الذين يَلُونَهُمْ، ثم الذين يلونهم، ولا تَختلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قلوبُكم، وإياكم وهَيْشَاتِ الأسواقِ" (¬٣). وفي الباب عن أُبَيَّ بن كعبٍ، وأبي مسعودٍ، وأبي سعيد، والبرَاء، وأنسٍ.
حديثُ ابن مسعودٍ حديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ. ورُوِي عن النبيَّ ﷺ: أنه كان يُعْجِبُهُ أن يَلِيَهُ المهاجرون والأنصارُ، لِيَحْفَظُوا عنه (¬١). وخالدٌ الحَذَّاءُ: هو خالدُ بن مِهْرَانَ، يُكْنَى أبا المُنَازِلِ، سمعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يقول: إنَّ خالدًا الحذاءَ ما حَذَا نعلًا قطُّ، إنما كان يجلسُ إلى حذَّاءٍ، فنُسِبَ إليه. وأبو مَعْشَرٍ: اسمه زيَادُ بن كُلَيْبٍ.
٥٦ - باب ما جاء في كراهية الصَّفِّ بين السَّوارِي ٢٢٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن يحيى بن هَانِئِ بن عرْوَةَ المُرَادِيَّ، عن عبد الحميد بن محمودٍ، قال: صَلَّيْنَا خلفَ أميرٍ من الأُمراءِ، فَاضْطَرَّنَا النَّاسُ، فصلينا بين السَّارِيَتَيْنِ، فلما صَلَّينا، قال أنسُ بن مالك: كنَّا نَتَقِي هذا على عهدِ رسولِ الله ﷺ (¬٢).
رٍ من الأُمراءِ، فَاضْطَرَّنَا النَّاسُ، فصلينا بين السَّارِيَتَيْنِ، فلما صَلَّينا، قال أنسُ بن مالك: كنَّا نَتَقِي هذا على عهدِ رسولِ الله ﷺ (¬٢).
هذا حديثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُه مرفوعًا إلا من حديث أشعثَ بن عبدِ الله، ويقال له: أَشعثُ الأَعمى. وقد كَرِه قوم من أَهل العلم البولَ في المُغْتَسَلِ (¬١)، وقالوا: عامَّةُ الوسواس منه. ورَخَّصَ فيه بعضُ أهلِ العِلمِ، منهم: ابنُ سيرينَ، وقيل له: إنه يقال: إن عامَّةَ الوسواس منه؟ فقال: رَبُّنا اللهُ لا شَرِيكَ له! وقال ابن المبارَك: قد وُسِّعَ في البول في المغتَسَلِ إذا جَرَى فيه الماءُ (¬٢).
وفي الباب عن قُرَّةَ بن إياسٍ المُزَنِيَّ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ. وقد كَره قوم من أهل العلم أن يُصَفَّ بينَ السَّوارِي، وبه يقولُ أحمد، وإسحاقُ. وقد رَخَّصَ قومٌ من أهل العلم في ذلك.
٥٧ - باب ما جاء في الصلاة خَلْفَ الصَّفِّ وحْدَهُ ٢٢٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو الأَحْوَصِ، عن حُصَيْنٍ، عن هِلالِ بن يِسَافٍ، قال: أخَذَ زِيَادُ بن أبي الجَعْدِ بيدي ونحنُ بالرَّقَّةِ، فقام بي على شيخٍ يقالُ له: وابِصَةُ بنُ مَعْبَدٍ من بني أسَدٍ، فقال زيادٌ: حدثني هذا الشيخُ: أن رجلًا صلَّى خلفَ الصفَّ وحدَهُ - والشيخُ يسمعُ -، فأَمرَه رسولُ الله ﷺ أن يُعِيدَ الصلاةَ (¬١).



