— Bagian 43 · قالوا: يا رسول اللَّه: نحن أحق أن نسجد لك من الب… —
Bagian 43
قالوا: يا رسول اللَّه: نحن أحق أن نسجد لك من البهائم، فقال: لا ينبغي لأحد [ (٣) ] أن يسجد لأحد [ (٣) ] ، ولو كان ذلك لكان النساء لأزواجهن [ (٤) ] .
وخرج من حديث زمعة بن صالح، عن زياد عن أبي الزبير، أنه سمع يونس ابن خبّاب الكوفي يحدث: أنه سمع أبا عبيدة يحدث عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ، أنه كان في سفر إلى مكة، فذهب إلى الغائط- وكان يبعد حتى لا يراه أحد- قال: فلم يجد شيئا يتوارى به، فبصر بشجرتين ... ، فذكر قصة الشجرتين وقصة الجمل بنحو من حديث جابر. قال البيهقي: وحديث جابر أصحّ، وهذه الرواية ينفرد بها زمعة بن صالح عن زياد، أظنه ابن سعد عن أبي الزبير [ (١) ] .
وخرج من حديث يونس بن بكير عن الأعمش عن المنهال بن عمرو، عن يعلي بن مرة عن أبيه قال: سافرت مع رسول اللَّه ﷺ سفرا فرأينا منه أشياء عجبا: نزلنا منزلا فقال: انطلق إلى هاتين الأشاءتين فقل: إن رسول اللَّه يقول لكما: أن تجتمعا، فانطلقت فقلت لهما ذلك، فانتزعت كل واحدة منهما من أصلها، فنزلت كل واحدة إلى صاحبتها فالتفتا جميعا، فقضى رسول اللَّه ﷺ حاجته من ورائهما ثم قال: انطلق فقل لهما: [فلتعد] كل واحدة إلى مكانها، فأتيتهما فقلت لهما ذلك، فنزلت كل واحدة حتى عادت إلى مكانها. وأتته امرأة فقالت: إن ابني هذا به لمم منذ سبع سنين، يأخذه في كل يوم مرتين، فقال رسول اللَّه ﷺ: أدنيه، فأدنته منه، فتفل في فيه وقال: أخرج عدوّ اللَّه، أنا رسول اللَّه، ثم قال لها ﷺ: إذا رجعنا فأعلمينا ما صنع. فلما رجع رسول اللَّه ﷺ استقبلته ومعه كبشان وأقط وسمن، فقال لي رسول اللَّه ﷺ: خذ هذا الكبش، فأخذ منه ما أراد، فقالت: والّذي أكرمك ما رأيناه به شيئا منذ فارقتنا. ثم أتاه بعير فقام بين يديه فرأى عينيه تدمعان، فبعث إلى أصحابه فقال: ما لبعيركم، هذا يشكوكم؟ فقالوا: كنا نعمل عليه فلما كبر وذهب عمله تواعدنا لننحره غدا، فقال: لا تنحروه واجعلوه في الإبل يكون فيها [ (١) ] . وخرجه من حديث وكيع عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلي بن مرة عن أبيه قال: رأيت من رسول اللَّه ﷺ ثلاثة أشياء ... ، فذكر الحديث،
يعنى رواية يونس، إلا أنه زاد: خذ أحد الكبشين ورد الآخر، وخذ السمن والأقط [ (١) ] . قال البيهقي: مرة أبو يعلى هو مرة بن أبى مرة الثقفي، وقيل فيه عن يعلى نفسه أنه قال: رأيت ... ، فذكر من طريق وكيع عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة قال: رأيت من النبي ﷺ عجبا: خرجت معه في سفر، فنزلنا منزلا فأتته امرأة بصبي لها به لمم، فقال رسول اللَّه ﷺ: أخرج عدوّ اللَّه، أنا رسول اللَّه، قال: فبرأ، فلما رجعنا جاءت أم الغلام بكبشين وشيء من أقط وسمن، فقال النبي ﷺ: يا يعلى، خذ أحد الكبشين ورد عليها الآخر، وخذ السمن والأقط، قال: ففعلت [ (٢) ] . قال البيهقي: هذا الأصح، والأول وهم. قاله البخاري: يعنى روايته عن أبيه وهمّ، إنما هو عن يعلى نفسه، وهم فيه وكيع مرّة، ورواه على الصحة مرّة. قال البيهقي: وقد وافقه فيما زعم البخاري أنه وهم يونس بن بكير، فيحتمل أن يكون الوهم عن الأعمش. واللَّه أعلم [ (٢) ] . وذكر البيهقي من طرق ثم قال: ولما روينا من حديث يعلى بن مرة في أمر البعير الّذي شكى إلى النبي ﷺ حاله بإسناد صحيح، وكأنه غير البعير الّذي أرادوا نحره، واللَّه أعلم [ (٣) ] .
قال: ولما روينا من حديث يعلى بن مرة في أمر البعير الّذي شكى إلى النبي ﷺ حاله بإسناد صحيح، وكأنه غير البعير الّذي أرادوا نحره، واللَّه أعلم [ (٣) ] .
[سابع وسبعون: مخاطبة الناقة له ﷺ] وأما مخاطبة الناقة له ﷺ، فخرج الحاكم من حديث يحى بن عبد اللَّه المصري، حدثنا عبد الرزاق عن معمر [عن] [ (١) ] الزهري، عن سالم عن عبد اللَّه بن عمر ﵄، قال: كنا جلوسا حول رسول اللَّه ﷺ إذ دخل عليه أعرابى جهوريّ [الصوت] [ (٢) ] بدويّ يمانيّ على ناقة حمراء، فأناخ بباب المسجد، فدخل فسلّم [على النبي ﷺ] ثم قعد ثم قضى نحبه، قالوا: يا رسول اللَّه إن الناقة التي تحت الأعرابي سرقه، قال: أثمّ بيّنة؟ قالوا: نعم يا رسول اللَّه، قال: يا على، خذ حق اللَّه من الأعرابي إن قامت عليه البينة، وإن لم تقم فردّه إليّ. قال فأطرق الأعرابي ساعة، فقال له النبي ﷺ: قم يا أعرابي لأمر اللَّه وإلا فأدل بحجتك، فقالت الناقة من خلف الباب: والّذي بعثك بالكرامة يا رسول اللَّه! إنّ هذا ما سرقني وما يملكني أحد سواه، فقال له النبي ﷺ: يا أعرابى! بالذي أنطقها بعذرك ما الّذي قلت؟ قال: قلت: اللَّهمّ إنك لست برب استحدثناك، ولا معك إله أعانك على خلقنا، ولا معك رب فنشكّ في ربوبيتك، أنت ربنا كما تقول، وفوق ما يقول القائلون، أسألك أن تصلى على محمد وأن تريني براءتي [ (٣) ] ، فقال له النبيّ ﷺ والّذي بعثني بالكرامة يا أعرابى، لقد رأيت الملائكة يبتدرون أفواه الأزقة يكتبون مقالتك، فأكثر الصلاة عليّ [ (٤) ] . قال الحاكم: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات، ويحى بين عبد اللَّه المصري هذا، لست أعرفه
أعرفه بعدالة ولا جرح.
تبون مقالتك، فأكثر الصلاة عليّ [ (٤) ] . قال الحاكم: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات، ويحى بين عبد اللَّه المصري هذا، لست أعرفه
أعرفه بعدالة ولا جرح.
[ثامن وسبعون: ازدلاف البدن إلى المصطفى ﷺ ليبدأ بنحرهنّ] وأما ازدلاف البدن إلى المصطفى ليبدأ بنحرهن، فخرج أبو نعيم من حديث أبي عاصم النبيل، ويحى بن سعيد القطان، عن نور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن عبد اللَّه بن يحى، عن عبد اللَّه بن قرط قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أفضل الأيام عند اللَّه يوم النحر، ثم يوم القر [يستقر فيه الناس- وهو الّذي يلي يوم النحر] وقدم إلى رسول اللَّه ﷺ فيه بدنات خمس أو ست فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ بها فلما وجبت جنوبها قال رسول اللَّه ﷺ كلمة خفيفة لم أفهمها، فقلت للذي إلى جنبي، ما قال؟ قال: من شاء اقتطع [ (١) ] . وخرجه الحاكم من حديث مسدد، حدثنا يحى عن ثور به نحوه، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٢) ] . قال أبو نعيم: فما تضمنت هذه الأخبار من الآيات والدلائل الواضحة من سجود الإبل وشكايتهن وازدلافهن وما في معناه، لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون رسول اللَّه ﷺ أعطى علما [بمنطق] هذه البهائم وشكايتهن كما أعطى سليمان ﵇ علما بمنطق الطير، فذلك له آية كما كان يظهرها لسليمان آية، أو علم ذلك بالوحي، وأي ذلك كان، ففيه أعجوبة [وآية] ومعجزة. فإن اعترض بعض الطاعنين فزعم أن فيه قسما ثالثا وهو أنه ﷺ استدل بالحال على سوء إمساكهم، قيل: هذا يحتمل، ولكن الاستدلال لا يعلم به أن صاحب البهيمة رجل من بنى فلان، وأنه استعملها [كذا] سنة، وأنه مريد لنحرها، فإن ذلك لا يتوصل إليه بالاستدلال، فهذا القسم باطل، وأحد الأولين ثابت صحيح، واللَّه أعلم، حسبنا اللَّه تعالى ونعم الوكيل، والحمد للَّه [ (٣) ] .
رها، فإن ذلك لا يتوصل إليه بالاستدلال، فهذا القسم باطل، وأحد الأولين ثابت صحيح، واللَّه أعلم، حسبنا اللَّه تعالى ونعم الوكيل، والحمد للَّه [ (٣) ] .
[تاسع وسبعون: مخاطبة الحمار له ﷺ] وأما مخاطبة الحمار له، فخرج أبو نعيم من حديث إبراهيم بن سويد الجدوعى قال: حدثني عبد اللَّه بن أذينة الطائي، عن تور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: أتى النبيّ ﷺ وهو بخيبر حمار أسود فوقف بين يديه فقال: من أنت؟ قال: أنا عمرو بن فلان، كنا سبعة إخوة. كلّنا ركبنا الأنبياء ﵈، وأنا أصغرهم وكنت لك، فملكنى رجل من اليهود، فكنت إذا ذكرتك كبوت به فيوجعنى ضربا، فقال النبي ﷺ: فأنت يعفور [ (١) ] .
[ثمانون: نسج العنكبوت على الغار] وأما نسج العنكبوت على الغار، فخرج أبو نعيم من حديث عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: أخبرنى عثمان الجزرىّ، أن مقسما مولى ابن الحارث [ (١) ] أخبره عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ... [ (٢) ] الآية. قال: فتشاورت قريش بمكة فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق- يريدون رسول اللَّه ﷺ وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه. فأطلع اللَّه نبيه على ذلك، فبات عليّ ﵁ على فراش رسول اللَّه ﷺ تلك الليلة، وخرج النبي ﷺ: حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون عليا- يحسبون أنه النبي ﷺ.
فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما رأوه عليا ردّ اللَّه مكرهم فقالوا: أين صاحبك؟ قال: لا أدرى، فاقتفوا [ (١) ] أثره، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم الأمر، فصعدوا في الجبل فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا: لو دخل هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه [ (١) ] ثلاثا [ (٢) ] . وخرج من طريق الواقدي قال: فحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: لما فقدت قريش النبي ﷺ، طلبوه بمكة في أعلاها وأسفلها، وبعثوا إلى قائفين [ (٣) ] يتبعان أثره: أحدهما كرز بن علقمة، والآخر رجل من خزاعة، فذهب الخزاعي قبل حراء أو ثور.، وذهب كرز بن علقمة فأصاب أثره قبل ثور، فلم يزل عليه يتبعه، فلما انتهوا إلى ثور انقطع أثره ومعه جماعة. قال: وكان رسول اللَّه ﷺ حين دخل الغار، ضرب العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض، فلما انتهوا إلى الغار قال قائل منهم: أدخل الغار، فقال أمية بن خلف: وما أربكم إلى الغار؟ إن عليه لعنكبوت كان قبل ميلاد [محمد] ، ثم قام فبال في صدع الغار حتى سال بوله بين يدي النبي ﷺ وأبى بكر ﵁، فنهى النبي ﷺ يومئذ عن قتل العنكبوت وقال: إنها جند من جنود اللَّه. وقال أبو جهل: أما واللَّه إني لأحسبه قريبا يرانا، ولكن بعض سحره قد أخذ على أبصارنا، فانصرفوا، ورجع اليهم الخزاعي بين ثور وحراء [ (٤) ] .
نود اللَّه. وقال أبو جهل: أما واللَّه إني لأحسبه قريبا يرانا، ولكن بعض سحره قد أخذ على أبصارنا، فانصرفوا، ورجع اليهم الخزاعي بين ثور وحراء [ (٤) ] .
[حادي وثمانون: وقوف الحمام بفم الغار، وقيام شجرة على باب الغار] وأما وقوف الحمام بفم الغار، وقيام شجرة على باب الغار، فخرج الأئمة: أبو نعيم والبيهقي وغيرهما من حديث مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عون بن عمر القيسي قال: سمعت أبا مصعب المكيّ يقول: أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة ﵃، فسمعتهم يحدثون أن النبي ﷺ ليلة الغار، أمر اللَّه ﷾ شجرة فنبتت في وجه النبي ﷺ فسترته، وأمر اللَّه سبحانه العنكبوت فنسجت في وجه النبي ﷺ فسترته، وأمر اللَّه حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار. وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل، بعصيّهم وهراواتهم وسيوفهم، حتى إذا كانوا من النبي ﷺ قدر أربعين ذراعا، فعجل بعضهم لينظر في الغار، فرأى حمامتين بفم الغار، فعرفت أنه ليس فيه أحد، فسمع النبي ﷺ ما قال، فعلم أن اللَّه ﷿ درأهم عنه بهما، فدعا لهما النبي ﷺ وسمّت عليهنّ وفرض جزاءهن، وانحدرن إلى الحرم، وأفرخ ذلك الزوج كل شيء في الحرم [ (١) ] . يشعر قوله: وأفرخ ذلك الزوج كل شيء في الحرم، أن حمام الحرم كله من هذا الزوج، وفيه نظر، فإنه روى في قصة نوح ﵇: أنه بعث الحمامة من السفينة لتأتيه بخبر الأرض، فوقعت بوادي الحرة، فإذا الماء قد نضب من موضع الكعبة، وكانت طينتها حمراء فأخضبت رجليها ثم جاءته، فمسح عنقها [وطوقها]
مة من السفينة لتأتيه بخبر الأرض، فوقعت بوادي الحرة، فإذا الماء قد نضب من موضع الكعبة، وكانت طينتها حمراء فأخضبت رجليها ثم جاءته، فمسح عنقها [وطوقها]
ووهب لها الحمرة في رجليها وأسكنها الحرم، ودعا لها بالبركة. وفي شعر الحارث ابن فنحاص الّذي أوله: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر ويبكى لبيت ليس يؤذى حمامه ... تظل به أمنا وفيه العصافر ففي هذا أن الحمام كانت في الحرم من عهد جرهم. وقال ابن عائذ: أخبرنى الوليد قال: أخبرنى طلحة بن عمرو عن عطاء بن أبى رباح قال: خرجت عليهم من البحر فوجا فوجا، قال: فسألت طلحة: أي طير هو؟ قال: سمعت أشياخنا يقولون: حمام الحرم بقية منه، يعنى بقية من الطير الأبابيل التي أرسلها اللَّه على أصحاب الفيل. وخرج أبو نعيم من حديث الحكم بن عيينة، عن مقسم عن [ابن عباس] ﵁ قال: لما خرج رسول اللَّه ﷺ من الليل فلحق بغار ثور، قال: وتبعه أبو بكر ﵁، فلما سمع رسول اللَّه حسّه خلفه، خاف أن يكون الطلب، فلما رأى أبو بكر ﵁ تنحنح، فلما سمع رسول اللَّه ﷺ عرفه، فقام له حتى تبعه، فأتيا الغار فأصبحت قريش في طلبه، فبعثوا إلى رجل قافة من بني مدلج فتبع الأثر حتى انتهى إلى الغار وعلى بابه شجرة، فبال في أصلها القائف ثم قال: ما جاز صاحبكم الّذي تطلبون هذا المكان. قال: فعند ذلك حزن أبو بكر ﵁، فقال له رسول اللَّه ﷺ: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا، قال: فمكث هو وأبو بكر في الغار يختلف إليهما بالطعام عامر بن فهيرة، وعليّ ﵁ يجهزهم [ (١) ] . ومن طريق الواقدي قال: فحدثني موسى بن محمد عن أبيه قال: لما دخل رسول اللَّه ﷺ الغار، دعا شجرة كانت أمام الغار، فقال: ائتيني، فأقبلت حتى وقفت على باب الغار، فقامت على باب الغار وهم يطوفون بالجبل، فأقبل بعضهم فبال [مستقبل باب] الغار، فقال أبو بكر ﵁: ما نراه يرانا، فقال
رسول اللَّه ﷺ: لو رآنا ما استقبلنا بفرجه [ (١) ] ، [سيعيننا اللَّه عليهم] . قال: فكان الّذي بال عقبة بن أبى معيط، قال: فلم يلق أحد من الجزع بخروج رسول اللَّه ما لقي الخبيث أبو جهل، وبعث مناديا ينادى أسفل مكة وأعلاها: من جاء بمحمد فله مائة بعير أو دل عليه، أو جاء بابن أبى قحافة أو دلّ عليه فله مائة بعير.
[ثانى وثمانون: وقوف الحية له وسلامها عليه ﷺ] وأما وقوف الحية له وسلامها عليه ﷺ، فقال الواقدي في كتاب المغازي- وقد ذكر غزوة تبوك-: قالوا: وعارض الناس في مسيرهم حية ذكر من عظمها وخلقها وانصاع الناس عنها، فأقبلت حتى واقفت رسول اللَّه ﷺ وهو على راحلته طويلا والناس ينظرون إليها، ثم التوت حتى اعتزلت الطريق، فقامت قائمة. فأقبل الناس حتى لحقوا برسول اللَّه ﷺ فقال لهم: هل تدرون من هذا؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم! قال: فإن هذا أحد الرهط الثمانية من الجن الذين وفدوا يستمعون القرآن [ (١) ] ، فرأى عليه من الحق حين ألمّ رسول اللَّه ﷺ ببلده أن يسلم عليه، وها هو [ذا] [ (٢) ] يقرئكم السلام فسلّموا عليه، فقال الناس جميعا. وعليه السلام ورحمة اللَّه، يقول رسول اللَّه ﷺ أجيبوا [ (٣) ] عباد اللَّه من كانوا [ (٤) ] .
ا] [ (٢) ] يقرئكم السلام فسلّموا عليه، فقال الناس جميعا. وعليه السلام ورحمة اللَّه، يقول رسول اللَّه ﷺ أجيبوا [ (٣) ] عباد اللَّه من كانوا [ (٤) ] .
[ثالث وثمانون: شكوى الحمّرة حالها للمصطفى ﷺ لما فجعت بفرخيها] وأما شكوى الحمرة [ (١) ] حالها للمصطفى ﷺ لما فجعت بفرخيها، فخرج أبو داود من حديث الحسن بن سعد عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن عبد اللَّه قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فدخل رجل غيضه [ (٢) ] فأخرج بيضة حمرة، فجاءت الحمرة ترفرف على رأس رسول اللَّه ﷺ وأصحابه، فقال: أيكم فجع هذه؟ فقال رجل من القوم: أنا أخذت بيضتها، فقال: [ردّه رحمة] [ (٣) ] لها [ (٤) ] . وخرجه البخاري في الأدب المفرد ولفظه: عن عبد اللَّه أن النبي ﷺ نزل منزلا، فأخذ رجل بيض حمرة فجاءت ترفرف على رأس رسول اللَّه ﷺ، فقال: أيكم فجع هذه ببيضتها؟ فقال رجل: أنا يا رسول اللَّه أخذت بيضتها، فقال النبي: اردده رحمة لها [ (٤) ] . وخرجه البيهقي من حديث أبى معاوية، عن أبى إسحاق الشيباني، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فمررنا بشجرة فيها فرخا حمرة، فأخذناهما، فجاءت الحمرة إلى النبي ﷺ وهي تعرض، فقال: من فجع هذه بفرخيها؟ قال: فقلنا: نحن، قال ردوهما، قال: فرددناهما
إلى مواضعهما. قال البيهقي: كذا في كتابي: تعرض، وقال غيره: تفرش، يعنى تقرب إلى الأرض وترفرف بجناحيها [ (١) ] . وخرجه الحاكم من حديث عثمان بن أبى شيبة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، حدثنا الحسين بن سعد عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن أبيه فذكره قريبا منه ثم قال: حديث صحيح الإسناد [ (٢) ] . وقال الواقدي- وقد ذكر غزوة ذات الرقاع-: فكان جابر بن عبد اللَّه ﵁ يقول: إنا لمع النبي ﷺ إذ جاء رجل من أصحابه بفرخ طائر، ورسول اللَّه ﷺ ينظر إليه، فأقبل أبواه أو أحدهما حتى طرح نفسه بين يدي الّذي أخذ فرخه، فرأيت الناس عجبوا من ذلك! فقال رسول اللَّه ﷺ: أتعجبون من هذا الطائر؟ أخذتم فرخه فطرح نفسه رحمة لفرخه، واللَّه لربكم أرحم بكم من هذا الطائر بفرخه [ (٣) ] .
الناس عجبوا من ذلك! فقال رسول اللَّه ﷺ: أتعجبون من هذا الطائر؟ أخذتم فرخه فطرح نفسه رحمة لفرخه، واللَّه لربكم أرحم بكم من هذا الطائر بفرخه [ (٣) ] .
[رابع وثمانون: تسخير الأسد لسفينة (أحد الموالي) كرامة للمصطفى ﷺ] وأما تسخير الأسد لسفينة [ (١) ]- أحد الموالي- كرامة للمصطفى ﷺ، فخرج البيهقي وغيره من حديث أسامة بن زيد، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن المنكدر، عن سفينة- مولى النبي ﷺ قال: ركبت سفينة في البحر فانكسرت، فركبت لوحا منها فأخرجنى إلى أجمة [ (٢) ] فيها أسد، إذ أقبل الأسد فلما رأيته قلت: يا أبا الحارث [ (٣) ] ! أنا سفينة مولى رسول اللَّه، فأقبل نحوي حتى ضربني بمنكبه، ثم مشى معى حتى أقامنى على الطريق، ثم همهم [ (٤) ] ساعة وضربني بذنبه، فرأيت أنه يودعنى [ (٥) ] .
ومن طريق عبد اللَّه بن وهب، عن أسامة بن زيد أن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو ابن عثمان حدثه عن محمد بن المنكدر، أن سفينة مولى رسول اللَّه ﷺ قال: ركبت البحر فانكسرت بى سفينتي التي كنت فيها، فركبت لوحا من ألواحها فطرحني اللوح إلى أجمة فيها الأسد، فدخلت فخرج إليّ الأسد فأقبل إليّ، فقلت: يا أبا الحارث: أنا مولى رسول اللَّه ﷺ فطأطأ رأسه وأقبل إليّ يدفعني بمنكبيه، فأخرجنى من الأجمة، ووقفني على الطريق ثم همهم فظننت أنه يودعنى، فكان هذا آخر عهدي به [ (١) ] . وخرجه الحاكم به نحوه وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم [ (٢) ] . ومن طريق عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الحجبي، عن ابن المنكدر، أن سفينة مولى رسول اللَّه ﷺ أخطأ الجيش بأرض الروم أو أسر بأرض الروم، فانطلق هاربا يلتمس الجيش فإذا هو بالأسد! قال له: يا أبا الحارث، إني مولى رسول اللَّه، كان من أمرى كيت وكيت، فأقبل الأسد يبصبصه حتى قام إلى جنبه كلما سمع صوتا أهوى إليه ثم أقبل يمشى إلى جنبه، فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع الأسد [ (٣) ] .
[خامس وثمانون: احتمال سفينة ما ثقل من متاع القوم ببركته ﷺ] وظهرت في سفينة معجزة أخرى خرجها النسائي والحاكم [وصحح روايتها] من حديث سعيد بن [جمهان قال] : قلت لسفينة: ما اسمك؟ قال: ما أنا بمخبركم، ثم قال: سماني رسول اللَّه ﷺ سفينة، قلت: ولم سمّاك سفينة؟ قال: خرج رسول اللَّه ﷺ ومعه أصحابه، فثقل عليهم متاعهم، فقال لي رسول اللَّه ﷺ: ابسط كساءك، فبسطته، فجعلوا فيه متاعهم فحملوه عليّ، فقال رسول اللَّه ﷺ احمل فإنما أنت سفينة، فلو حملت من يومئذ. وقر بعير، أو بعيرين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو ستة، أو سبعة، ما ثقل عليّ [ (١) ] . [إلا أن يخفوا] [ (٢) ] .
[سادس وثمانون: إحياء شاة جابر بعد ما طبخت وأكلت] وأما إحياء شاة جابر بعد ما طبخت وأكلت، فقال الحافظ أبو نعيم: فان قلت إن عيسى ﵇ كان يحى [الموتى بإذن] [ (١) ] اللَّه، فأعجب منه ما رفع اللَّه تعالى به شأن محمد ﷺ، وجعله [ (٢) ] آية بينة شهدها الجماعة الكثيرة على [ (٣) ] إحياء شاة جابر بن عبد اللَّه، وما أحيا اللَّه لامرأة من الأنصار ابنها على عهد النبي ﷺ آية عجيبة لنبي اللَّه ﷺ [ (٤) ] . ثم ذكر من حديث أبى برّة [ (٥) ] محمد بن أبى هاشم مولى بنى هاشم [بمكة] [ (١) ] قال: حدثنا أبو كعب البداح بن سهل الأنصاري، عن أبيه سهل بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه كعب بن مالك قال: أتى جابر بن عبد اللَّه النّبي ﷺ فسلم عليه فرد ﵇، قال: جابر فرأيت وجه رسول اللَّه ﷺ متغيرا، وما أحسب وجه رسول اللَّه تغير إلا من الجوع [ (٦) ] ، فأتيت منزلي فقلت للمرأة: ويحك! لقد رأيت رسول اللَّه ﷺ فسلمت عليه فردّ عليّ السلام، فرأيت [ (٧) ] وجهه متغيرا، وما أحسب وجه رسول اللَّه متغيرا إلا من الجوع، فهل عندك من شيء؟ فقالت: واللَّه ما لنا إلا هذا الداجن وفضلة من زاد نعلّل بها الصبيان. قال: فقلت لها هل لك أن نذبح هذا الداجن وتصنعين ما كان عندك ثم نحمله إلى رسول اللَّه؟ قالت: أفعل من ذلك ما أحببت، فذبحت الداجن وصنعت ما
بها الصبيان. قال: فقلت لها هل لك أن نذبح هذا الداجن وتصنعين ما كان عندك ثم نحمله إلى رسول اللَّه؟ قالت: أفعل من ذلك ما أحببت، فذبحت الداجن وصنعت ما
كان عندها، وطحنت وخبزت، ثم ردنا في جفنة لنا، فوضعت الداجن ثم حملتها إلى رسول اللَّه ﷺ فوضعناها بين يديه، فقال: ما هذا يا جابر؟ قلت: يا رسول اللَّه! أتيتك فسلمت عليك فرأيت وجهك متغيرا، فظننت أن وجهك لم يتغير إلا من الجوع، فذبحت داجنا كانت لنا، ثم حملتها إليك. قال: يا جابر، اذهب فاجمع لي قومك، قال: فأتيت أحياء العرب فلم أزل أجمعهم فأتيته بهم، ثم دخلت إليه فقلت: يا رسول اللَّه، هذه الأنصار قد اجتمعت، فقال: أدخلهم عليّ أرسالا، فأدخلتهم عليه أرسالا فكانوا يأكلون منها، فإذا شبع قوم خرجوا ودخل آخرون، حتى أكلوا جميعا، وفضل في الجفنة شبيه ما كان فيها، وكان رسول اللَّه ﷺ يقول لهم: كلوا ولا تكسروا عظما. ثم إن رسول اللَّه ﷺ جمع العظام في وسط الجفنة، ووضع يده عليها، ثم تكلم بكلام لم أسمعه إلا أنى أرى شفتيه تتحركان، فإذا الشاة قد قامت تنفض أذنيها، فقال لي: خذ شاتك يا جابر، بارك اللَّه لك فيها. فأخذتها ومضيت، وإنها لتنازعنى أذنها حتى أتيت بها البيت، فقالت لي المرآة: ما هذا يا جابر؟ قلت: واللَّه هذه شاتنا التي ذبحناها لرسول اللَّه ﷺ، دعا اللَّه فأحياها لنا، قالت: أنا أشهد أنه رسول اللَّه، أنا أشهد أنه رسول اللَّه، أنا أشهد أنه رسول اللَّه، ﷺ [ (١) ] .
[سابع وثمانون: تسخير الطائر له ﷺ] وأما تسخير الطائر له، فخرج البيهقي من حديث حبان قال: حدثنا أبو سعيد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا أراد الحاجة أبعد، قال: فذهب يوما فبعد تحت سمرة فنزع خفيه ولبس أحدهما، فجاء طائر فأخذ الخف الآخر فحلّق به في السماء، فانسلت منه أسود سالخ، فقال النبي ﷺ: هذه كرامة أكرمنى اللَّه بها، اللَّهمّ إني أعوذ بك من شر ما يمشى على رجلين، ومن شر ما يمشى على أربع، ومن شر ما يمشى على بطنه [ (١) ] .
فقال النبي ﷺ: هذه كرامة أكرمنى اللَّه بها، اللَّهمّ إني أعوذ بك من شر ما يمشى على رجلين، ومن شر ما يمشى على أربع، ومن شر ما يمشى على بطنه [ (١) ] .
[ثامن وثمانون: كثرة غنم هند [بنت عتبة] [ (١) ] بدعائه ﷺ] وأما كثرة غنم هند بدعائه ﷺ، فقال أبو الوليد الواقدي: حدثني عبد اللَّه ابن يزيد عن أبى حصين الهذليّ قال: لما أسلمت هند بنت عتبة، أرسلت إلى رسول اللَّه ﷺ بهدية وهو بالأبطح مع مولاة [ (٢) ] لها، بجديين مرضوفين [ (٣) ] وقد [ (٤) ] ، فانتهت الجارية إلى خيمة رسول اللَّه ﷺ. فسلّمت واستأذنت فأذن لها، فدخلت على رسول اللَّه ﷺ وهو بين نسائه: أم سلمة [زوجته] [ (٥) ] وميمونة، ونساء من نساء بنى عبد المطلب، فقالت: إن مولاتي أرسلت إليك بهذه الهدية، وهي معتذرة إليك وتقول: إن غنمنا اليوم قليلة الوالدة، فقال رسول اللَّه ﷺ: بارك اللَّه لكم في غنمكم، وأكثر والدتها. فرجعت المولاة إلى هند فأخبرتها بدعاء رسول اللَّه ﷺ، فسرت بذلك، فكانت المولاة تقول: لقد رأينا من كثرة غنمنا ووالدتنا ما لم نكن نرى قبل ولا
قريبا، فتقول هند: هذا دعاء رسول اللَّه ﷺ وبركته، فالحمد للَّه الّذي هدانا للإسلام، ثم تقول: لقد كنت أرى في النوم أنى في الشمس أبدا قائمة والظلّ منىّ قريب لا أقدر عليه، فلما دنا رسول اللَّه ﷺ منا رأيت كأنى دخلت الظل [ (١) ] .
[تاسع وثمانون: إحياء الحمار الّذي نفق] وأما الّذي أحيا اللَّه تعالى له حماره، فخرج البيهقي من حديث الحسن بن عرفة، حدثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن أبى سبرة النخعي قال: أقبل رجل من أهل اليمن، فلما كان في بعض الطريق نفق حماره فقام فتوضأ ثم صلى ركعتين ثم قال: اللَّهمّ إني خرجت من الدثينة [ (١) ] مجاهدا في سبيلك [و] ابتغاء مرضاتك، وأشهد أنك تحيي الموتى وتبعث من في القبور، لا تجعل لأحد عليّ اليوم منّة، أطلب إليك أن تبعث لي حماري، فقام الحمار ينفض أذنيه [ (٢) ] . قال البيهقي: هذا إسناد صحيح، ومثل هذا يكون كرامة لصاحب الشريعة، حيث يكون في أمته مثل هذا. وقد رواه محمد بن يحى الذهلي، وغيره، عن محمد ابن عبيد عن إسماعيل، عن الشعبي [ (٢) ] . [وكأنه سمعه منهما] [ (٣) ] . وخرجه من طريق أبى بكر بن أبى الدنيا قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، وأحمد بن بجير وغيرهما، قالوا: حدثنا [ (٤) ] محمد بن عبيد عن إسماعيل بن أبى خالد، عن الشعبي، أن قوما أقبلوا من اليمن متطوعين في سبيل اللَّه، فنفق حمار رجل منهم، فأرادوه أن ينطلق معهم [فأبى] [ (٣) ] ، قال: فقام فتوضأ وصلى وقال: اللَّهمّ إني جئت من الدثينة- أو قال- الدفينة- مجاهدا في سبيلك وابتغاء مرضاتك، وإني أشهد أنك تحيي الموتى وتبعث من في القبور، لا تجعل لأحد عليّ منّة، وإني أطلب إليك أن تبعث لي حماري، ثم قام إلى الحمار فضربه، فقام الحمار ينفض أذنيه، فأسرجه ثم ألجمه ثم ركبه، [فأجراه فلحق] [ (٥) ] بأصحابه، فقالوا: ما شأنك؟
طلب إليك أن تبعث لي حماري، ثم قام إلى الحمار فضربه، فقام الحمار ينفض أذنيه، فأسرجه ثم ألجمه ثم ركبه، [فأجراه فلحق] [ (٥) ] بأصحابه، فقالوا: ما شأنك؟
قال: شأنى [ (١) ] أن اللَّه بعث لي حماري [ (٢) ] . قال الشعبي: فأنا رأيت الحمار بيع أو يباع بالكناسة [ (٣) ] ، قال ابن أبى الدنيا: أخبرنى العباس بن هشام عن أبيه عن جده، عن مسلم [ (٤) ] بن عبد اللَّه بن شريك النخعي، أن صاحب الحمار رجل من النخع يقال له: نباته بن يزيد، خرج في زمن عمر ﵁ غازيا، حتى إذا كان بسرّ [ (٥) ] عميرة نفق حماره، فذكر القصة غير أنه قال: فباعه [بعد] [ (٦) ] بالكناسة، فقيل له: تبيع حمارا أحياه اللَّه لك؟ قال: فكيف أصنع؟ فقال رجل من رهطه ثلاثة أبيات فحفظت هذا البيت: ومنّا الّذي أحيا الإله حماره ... وقد مات منه كل عضو ومفصل [ (٧) ] وفي كتاب (الجمهرة لابن الكلبي) : وولد عامر بن سعد بن مالك بن النخع عوفا ومالكا والحارث وحزنا، منهم نباته بن يزيد الّذي أحيا اللَّه حماره في زمن عمر بن الخطاب وقد نفق بسنّ سميرة فأحياه اللَّه حتى غزا قزوين ثم رجع فباعه بعد بالكوفة [ (٨) ] وذكر البكري أن سنّ سميرة بالقرب من عانات [ (٩) ] .
[تسعون: إحياء اللَّه ولد المهاجرة بعد موته، وإجابة دعاء العلاء بن الحضرميّ [ (١) ]] وأما إحياء اللَّه ولد المهاجرة بعد موته، وإجابة دعاء العلاء بن الحضرميّ حتى سقى اللَّه المسلمين وقد عطشوا، وحتى جاز بهم البحر للقاء عدوهم، ومشي مسلم الخولانيّ على الماء تكرمة للمصطفى ﷺ، فخرج البيهقي من طريق أبى أحمد بن عدي الحافظ قال: حدثنا محمد بن طاهر بن أبى الدميك، حدثنا عبيد اللَّه بن عائشة، حدثنا صالح المري، حدثنا ثابت عن أنس قال: عدنا شابا من الأنصار وعنده أم له عجوز عمياء، قال فما برحنا أن فاض- يعنى مات- ومددنا على وجهه الثوب وقلنا لأمه: يا هذه، احتسبي مصابك عند اللَّه، قالت: أمات ابني؟ قلنا نعم. قالت: اللَّهمّ إن كنت تعلم أنى هاجرت إليك وإلى نبيك رجاء أن تعينني عند كل شديدة، فلا تحمل على هذه المصيبة اليوم. قال أنس، فو اللَّه ما برحت حتى
نعم. قالت: اللَّهمّ إن كنت تعلم أنى هاجرت إليك وإلى نبيك رجاء أن تعينني عند كل شديدة، فلا تحمل على هذه المصيبة اليوم. قال أنس، فو اللَّه ما برحت حتى
كشف الثوب عن وجهه وطعم وطعمنا معه [ (١) ] . ومن طريق ابن أبى الدنيا قال: حدثنا خالد بن خداش بن عجلان المهلبي، وإسماعيل بن إبراهيم بن بسام قالا: حدثنا صالح المري عن ثابت البناني عن أنس ابن مالك قال: عدت شابا من الأنصار فما كان أسرع من أن مات فأغمضناه ومددنا عليه الثوب فقال بعضنا لأمه: احتسبيه، قالت: وقد مات؟ قلنا: نعم، قالت: أحق ما تقولون؟ قلنا نعم. فمدت يدها إلى السماء وقالت: اللَّهمّ إني آمنت بك وهاجرت إلى رسولك، فإذا نزلت بى شديدة دعوتك ففرجتها، فأسألك اللَّهمّ لا تحمل عليّ هذه المصيبة اليوم، قال: فكشف الثوب عن وجهه، فما برحنا حتى أكلنا، وأكل معنا [ (٢) ] . قال البيهقي: صالح بن بشير المري من صالحي أهل البصرة وقصاصهم، تفرد بأحاديث مناكير عن ثابت وغيره [ (٣) ] ، وقد روى هذا من وجه آخر مرسلا بين ابن عون وأنس بن مالك، فذكر حديث أبى حمزة إدريس بن يونس قال: حدثنا محمد ابن يزيد بن مسلمة، حدثنا عيس بن يونس، عن عبد اللَّه بن عون عن أنس قال: أدركت في هذه الأمة ثلاثا لو كان [ (٤) ] مثلها في بنى إسرائيل [لما تقاسمتها الأمم] [ (٤) ] ولكان عجبا، قلنا [ (٥) ] ما هن يا أبا حمزة؟
قال: كنا في الصفة عند رسول اللَّه ﷺ فأتته امرأة مهاجرة ومعها ابن لها قد بلغ، فأضاف المرأة إلى النساء وأضاف ابنها إلينا، فلم يلبث أن أصابه وباء المدينة، فمرض أياما ثم قبض، فغمّضه النبي ﷺ وأمر بجهازه، فلما أردنا أن نغسّله قال: يا أنس، ائت أمّه فأعلمها، قال: فأعلمتها، فجاءت حتى جلست عند قدميه فأخذت بهما ثم قالت اللَّهمّ إني أسلمت لك طوعا، وخلعت الأوثان زهدا، وهاجرت إليك رغبة، اللَّهمّ لا تشمت بى عبدة الأوثان، ولا تحملني من هذه المصيبة ما لا طاقة لي بحملها. قال: فو اللَّه [ما انقضى] [ (١) ] كلامها حتى حرك قدميه وألقى الثوب عن وجهه، وعاش حتى قبض اللَّه رسوله وحتى هلكت أمه، ثم [قال:] [ (٢) ] جهز عمر بن الخطاب ﵁ يعنى جيشا- واستعمل عليه العلاء بن الحضرميّ. قال: وكنت في غزاته فأتينا مفازة [ (٣) ] فوجدنا القوم قد نذروا بنا فعفوا آثار الماء، قال: والحرّ شديد فجهدنا [العطش] [ (٢) ] ودوابّنا، وذلك يوم الجمعة [قال:] [ (٢) ] [فلما مالت] [ (٢) ] الشمس لقرنها [ (٤) ] صلى بنا ركعتين ثم مد يده وما نرى في السماء شيئا، قال: فو اللَّه ما حط يده حتى بعث اللَّه ريحا وأنشأ سحابا. فأفرغت حتى ملأت الغدر والشعاب، فشربنا، وسقينا واستقينا، ثم أتينا عدونا وقد جاوزوا خليجا في البحر إلى جزيرة، فوقف على الخليج وقال: يا عليّ يا عظيم [يا حليم] [ (٢) ] يا كريم، ثم قال: أجيزوا بسم اللَّه. قال: فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا، فأصبنا العدوّ غيلة، فقتلنا، وأسرنا وسبينا، ثم أتينا الخليج، فقال مثل مقالته، فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا. فلم يلبث إلا يسيرا حتى رئي في دفنه، فحفرنا له وغسّلناه ودفنّاه. فجاء رجل يعدو [بعد] فراغنا من دفنه فقال: من هذا؟ فقلنا: هذا خير البشر.
حوافر دوابنا. فلم يلبث إلا يسيرا حتى رئي في دفنه، فحفرنا له وغسّلناه ودفنّاه. فجاء رجل يعدو [بعد] فراغنا من دفنه فقال: من هذا؟ فقلنا: هذا خير البشر.
هذا ابن الحضرميّ، فقال: إن هذه الأرض تلفظ الموتى، فلو نقلتموه إلى ميل أو ميلين إلى أرض تقبل الموتى، فقلنا: ما جزاء صاحبنا أن نعرضه للسباع تأكله؟ قال: فاجتمعنا على نبشه، فلما وصلنا إلى اللحد إذا صاحبنا ليس فيه. وإذا اللحد مدّ البصر نورا [ (١) ] يتلألأ، فأعدنا التراب إلى القبر ثم ارتحلنا. قال البيهقي: وقد روى عن أبى هريرة في قصة العلاء بن الحضرميّ واستسقائه ومشيهم على الماء، دون قصة الموت بنحو من هذا، وقال في الدعاء: يا عليم يا حليم يا عظيم يا على، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك، فاسقنا غيثا نشرب منه ونتوضأ، وإذا تركناه فلا تجعل لأحد فيه نصيبا غيرنا. وقال في البحر: فاجعل لنا سبيلا إلى عدوك. وقال في الموت: أخف جثتي ولا تطلع على عورتي أحد فلم يقدر عليه [ (٢) ] . وخرج أيضا من حديث ابن نمير عن الأعمش، عن بعض أصحابه قال: انتهينا إلى دجلة، وهي مادّة والأعاجم خلفها، فقال رجل من المسلمين: بسم اللَّه، ثم اقتحم فرسه فاندفع على الماء، فقال الناس: بسم اللَّه، ثم اقتحموا فارتفعوا على الماء، فلما ظهر إليهم الأعاجم قالوا: ديوان ديوان، ثم ذهبوا على وجوههم، فما فقدوا إلا قدحا كان معلقا بعذبة سرج، فلما خرجوا أصابوا الغنائم فاقتسموها، فجعل الرجل يقول: من يبادل صفراء بيضاء؟ [ (٣) ] .
، ثم ذهبوا على وجوههم، فما فقدوا إلا قدحا كان معلقا بعذبة سرج، فلما خرجوا أصابوا الغنائم فاقتسموها، فجعل الرجل يقول: من يبادل صفراء بيضاء؟ [ (٣) ] .
وقال سيف بن عمر عن الصعب بن عطية بن بلال، عن سهم بن منجاب، عن منجاب بن راشد، قال: بعث أبو بكر ﵁ العلاء بن الحضرميّ على قتال أهل الردة بالبحرين، فذكره إلى أن قال: وخرج مع العلاء سعد والرباب مثل عسكره، وسلك بنا الدّهناء حتى إذا كنا في بحبوحتها [والحنّانات والعزافات] [ (١) ] ، أرادا اللَّه ﷿ أن يرينا آية [ (٢) ] ، نزل وأمر الناس بالنزول فنفرت الإبل في جوف الليل، فما بقي عندنا بعير ولا ناد ولا مزاد، ولا بناء إلا ذهب عليها في عرض الرمل، وذلك حين نزول الناس وقبل أن يحطوا، فما علمت جمعا هجم عليهم من الهم والغم ما هجم علينا، وأوصى بعضنا إلى بعض، ونادى منادى العلاء: اجتمعوا، فاجتمعنا إليه فقال: ما هذا الّذي قد ظهر فيكم وغلب عليكم؟ فقال الناس [وكيف] [ (١) ] نلام ونحن غدا لم تحم شمسه [ (٣) ] حتى نصير حديثا؟ فقال: أيها الناس! لا تراعوا، ألستم [ (٤) ] مسلمين؟ ألستم في سبيل اللَّه؟ ألستم أنصار اللَّه قالوا: [بلى] ، قال: فأبشروا، فو اللَّه لا يخذل اللَّه من كان [في] [ (١) ]
لا تراعوا، ألستم [ (٤) ] مسلمين؟ ألستم في سبيل اللَّه؟ ألستم أنصار اللَّه قالوا: [بلى] ، قال: فأبشروا، فو اللَّه لا يخذل اللَّه من كان [في] [ (١) ]
مثل حالكم ونادى المنادي بصلاة الصبح حين طلع الفجر، [فصلى] [ (١) ] بنا- ومنا المتيممون [ (٢) ] ومنا من لم يزل على طهوره- فلما قضى صلاته جثا لركبتيه وجثا الناس، فنصب في الدعاء [ (٣) ] ، ونصبوا معه، فلمع [لهم] [ (١) ] سراب [مع] [ (٤) ] الشمس، فالتفت إلى الصف فقال: رائد ينظر ما هذا؟ ففعل ثم رجع [فقال سراب] [ (٥) ] ، فأقبل على الدعاء، ثم لمع لهم آخر فكذلك، ثم لمع لهم آخر، فقال: ماء، فقام وقام الناس، فمشينا إليه حتى نزلنا عليه، فشربنا واغتسلنا، فما تعالى النهار حتى أقبلت الإبل تكرد [ (٦) ] من كل وجه، فأناخت إلينا، فقام رجل إلى ظهره [فأخذه] [ (٧) ] ، فما فقدنا سلكا [ (٨) ] فأرويناها وأسقيناها العلل بعد النّهل، وتروينا ثم تروحنا. وكان أبو هريرة ﵁ رفيقي، فلما غبنا عن ذلك المكان قال لي: كيف علمك بموضع ذلك الماء؟ فقلت: أنا من أهدى العرب بهذه البلاد، قال: فكرّ معى حتى يقيمنى عليه، قال فكررت به، فأتيت [به] [ (٧) ] على ذلك المكان [بعينه، فإذا هو لا غدير به، ولا أثر للماء، فقلت له] [ (٩) ] : واللَّه لولا الغدير لأخبرتك أن هذا هو المكان، وما رأيت بهذا المكان ماء ناقعا قبل اليوم، وإذا إداوة مملوءة، فقال: يا أبا سهم! هذا واللَّه [ذلك] [ (١٠) ] المكان، ولهذا رجعت ورجعت بك، ملأت إداوتي ثم وضعتها على شفيره، فقلت: إن كان منا من المنّ وكانت آية عرفتها، وإن كان غياثا عرفته، فإذا من من المنّ فحمد اللَّه ثم سرنا حتى ننزل هجر، فذكر سيف الخبر إلى أن قال: وندب الناس إلى
دارين. ثم جمعهم فخطبهم وقال: إن اللَّه ﷿ قد جمع لكم أحزاب الشياطين وشرّد الحرب في هذا البحر، وقد أراكم من آياته في البر لتعتبروا بها في البحر، فانهضوا إلى عدوكم، ثم استعرضوا البحر اليهم، فإن اللَّه ﷿ قد جمعهم فقالوا: نفعل ولا نهاب واللَّه بعد الدّهناء هؤلاء ما بقينا، فارتحل وارتحلوا حتى إذا أتى ساحل البحر اقتحموه على الصاهل [ (١) ] والجامل [ (٢) ] ، والشاحج [ (٣) ] والناهق، والراكب والراجل، ودعا ودعوا، وكان دعاؤه ودعاؤهم: يا أرحم الراحمين يا كريم يا حليم، يا أحد يا [صمد] [ (٤) ] يا حىّ يا محيي الموتى، يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت يا ربّنا، [فأجازوا ذلك] [ (٤) ] الخليج بإذن اللَّه جميعا، يمشون على مثل رملة ميثاء فوقها ماء [يغمر] [ (٤) ] أخفاف الإبل، وإنما بين الساحل ودارين مسيرة يوم وليلة لسفن [ (٥) ] البحر في بعض الحالات، فالتقوا بها فاقتتلوا [قتالا شديدا] [ (٤) ] فما تركوا بها مخبرا [ (٦) ] وسبوا الذراري واستاقوا الأموال، فبلغ نفل الفارس ستة آلاف، والراجل، ألفين قطعوا ليلهم [ (٧) ] ، وساروا يومهم، فلما فرغوا رجعوا عودهم على بدئهم حتى عبروا، وقال في ذلك [ (٨) ] عفيف بن المنذر: ألم تر أن اللَّه ذلّل بحرة ... وأنزل بالكفّار إحدى الجلائل دعونا الّذي شقّ البحار فجاءنا ... بأعجب من فلق البحار الأوائل قال: وكان مع المسلمين راهب في هجر فأسلّم يومئذ [ (٩) ] ، فقيل [له] [ (١٠) ] :
الجلائل دعونا الّذي شقّ البحار فجاءنا ... بأعجب من فلق البحار الأوائل قال: وكان مع المسلمين راهب في هجر فأسلّم يومئذ [ (٩) ] ، فقيل [له] [ (١٠) ] :
ما دعاك إلى الإسلام؟ قال: ثلاثة أشياء، خشيت أن يمسخنى اللَّه بعدها إن أنا لم أفعل: فيض في الرمال، وتمهيد أثياج البحار، ودعاء سمعته في عسكرهم في الهواء من السّحر، قالوا وما هو؟ قال: اللَّهمّ أنت الرحمن الرحيم لا إله غيرك، والبديع ليس قبلك شيء، والدائم غير الغافل، والحىّ الّذي لا يموت، خالق ما يرى وما لا يرى، وكل يوم أنت في شأن، وعلمت اللَّهمّ كلّ شيء بغير تعليم، فعلمت أن القوم لم يغاثوا [ (١) ] بالملائكة إلا وهم على أمر اللَّه، فلقد كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يسمعون من ذلك الهجريّ بعد. وكتب العلاء إلى أبى بكر رضى اللَّه عنه: أما بعد، فإن اللَّه ﷿ فجّر لنا الدّهناء فيضا لا ترى غواربه، وأرانا آية وعبرة بعد غمّ وكرب، لنحمد اللَّه ونحمده، فادع اللَّه واستنصره لجنوده وأعوان دينه، فحمد [أبو بكر] [ (٢) ] اللَّه ودعاه وقال: ما زالت العرب [فيما] [ (٢) ] تحدث عن بلدانها، يقولون: إن لقمان حين سئل عن الدّهناء: أيحتفرونها أو يدعونها؟ نهاهم وقال: لا تبلغها الأرشية، ولم تقر العيون، وقال: إن شأن هذا الفيض من عظيم الآيات، وما سمعنا به في أمة قبلنا، اللَّهمّ اخلف محمدا فينا [ (٣) ] ، فلما عبر العلاء البحر إلى دارين [ (٤) ] كتب إليه:
ال: إن شأن هذا الفيض من عظيم الآيات، وما سمعنا به في أمة قبلنا، اللَّهمّ اخلف محمدا فينا [ (٣) ] ، فلما عبر العلاء البحر إلى دارين [ (٤) ] كتب إليه:
أما بعد، فإن اللَّه ﷿ حفظ محمدا فيمن لزم عهده، وقام على أمره، وكفاهم فقده، وأحسن عليهم الخلافة من بعده، فكنا فيمن حفظ منه، ومنا كمن كان معه نبيه ﷺ فيمن قبلنا، وانتهينا إلى البحر فتوكلنا على اللَّه فركبناه، فمهّد لنا أثباجه، وأرانا آياته، فعبرنا إلى عدونا بدارين، فلم ندع مقاتلا إلا قتلناه، وسبينا الذراري والنساء، وقسمنا ذلك على المسلمين، فبلغ سهم الفارس ستة آلاف والراجل ألفين، سوى ما نفلت من الأخماس أهل البلاد، وبعث إليه بالخمس. قال كاتبه: تأمل كتاب العلاء بن الحضرميّ إلى أبى بكر ﵄ تجده قد عدّ عبورهم إلى البحر معجزة، وعلما من أعلام نبوة رسول اللَّه ﷺ وتصديقه ما وعده من إظهاره وإظهار شريعيه [ (١) ] . وخرج من حديث أبى العباس السراج، حدثنا الفضل بن سهل وهارون بن عبد اللَّه قالا: حدثنا أبو النضر، حدثنا سليمان بن المغيرة أن أبا مسلم الخولانيّ ﵀، جاء إلى الدجلة وهي ترمى الخشب من مدها، فمش على الماء والتفت إلى أصحابه وقال: هل تفقدون من متاعكم شيئا فندعوا اللَّه؟ قال البيهقي: هذا إسناد صحيح [ (١) ] .
[حادي وتسعون: شهادة الميّت للمصطفى ﷺ بالرسالة] وأما شهادة الميت للمصطفى ﷺ بالرسالة، فخرج البيهقيّ وغيره من حديث القعنبيّ، قال: حدثنا سليمان بن بلال عن يحى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن زيد بن خارجة الأنصاري، من بنى الحارث بن الخزرج، توفى زمن عثمان بن عفان ﵁ فسجى في ثوبه [ (١) ] ، ثم إنهم سمعوا جلجلة في صدره، ثم تكلم فقال: أحمد أحمد في الكتاب الأول، صدق صدق أبو بكر الصديق الضعيف في نفسه القوى في أمر اللَّه في الكتاب الأول، صدق صدق عمر بن الخطاب القول الأمين في الكتاب الأول، صدق صدق عثمان بن عفان على منهاجهم، مضت أربع وبقيت اثنتان، أتت الفتن، وأكل الشديد الضعيف، وقامت الساعة وسيأتيكم من جيشكم خبر بئر أريس [ (٢) ] ، وما بئر أريس [ (٣) ] .
قال يحى: قال سعيد: ثم هلك رجل من بنى خطمة فسجّى بثوبه، فسمع جلجله في صدره ثم تكلم فقال: إن أخا بنى الحارث بن الخزرج صدق صدق [ (١) ] . قال البيهقي: وهذا صحيح وله شواهد، فذكر من طريق أبى بكر بن أبى الدنيا قال: حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، حدثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن إسماعيل بن أبى خالد قال: جاءنا يزيد بن النعمان بن بشير إلى حلقة القاسم بن عبد الرحمن [بكتاب أبيه] [ (٢) ] النعمان بن بشير: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من النعمان بن بشير إلى أم عبد اللَّه بنت أبى هاشم، سلام عليك فإنّي أحمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلا هو، فإنك كتبت إلى لأكتب إليك بشأن زيد بن خارجة، وأنه كان من شأنه أنه أخذه وجع في حلقه، وهو يومئذ من أصحّ أهل المدينة، فتوفى بين صلاة الأولى وصلاة العصر، فأضجعناه لظهره وغشّيناه بردين وكساء، فأتانى آت في مقامي وأنا أسبّح بعد العصر فقال: إن زيدا تكلم بعد وفاته، فانصرفت إليه مسروعا وقد حضره قوم من الأنصار وهو يقول- أو يقال على لسانه-: الأوسط أجلد القوم الّذي كان لا يبالي في اللَّه ﷿ لومة لائم، كان لا يأمر الناس أن يأكل قويهم ضعيفهم، عبد اللَّه أمير المؤمنين صدق صدق، كان ذلك في الكتاب الأول، قال: ثم قال: عثمان أمير المؤمنين وهو يعافى الناس من ذنوب كثيرة، خلت ليلتان وبقي [ (٣) ] أربع، ثم اختلف الناس وأكل بعضهم بعضا فلا نظام، وأبيحت الأحماء ثم ارعوى المؤمنون وقالوا: كتاب اللَّه وقدرة الناس، أقبلوا على أميركم واسمعوا وأطيعوا، فمن تولى فلا يعهدنّ [ذما] [ (٤) ] ، وكان أمر اللَّه
حت الأحماء ثم ارعوى المؤمنون وقالوا: كتاب اللَّه وقدرة الناس، أقبلوا على أميركم واسمعوا وأطيعوا، فمن تولى فلا يعهدنّ [ذما] [ (٤) ] ، وكان أمر اللَّه
قدرا مقدورا، اللَّه أكبر، هذه الجنة وهذه النار، وهؤلاء النبيون والصديقون، سلام عليكم يا عبد اللَّه ابن رواحة، هل احتسبت [ (١) ] لي خارجة لأبيه؟ وسعدا للذين قتلا يوم أحد، كَلَّا إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى* وَجَمَعَ فَأَوْعى. ثم خفض صوته فسألت الرهط عما سبقني من كلامه فقالوا: سمعناه يقول: أنصتوا أنصتوا، فنظر بعضنا إلى بعض فإذا الصوت من تحت الثياب، فكشفنا عن وجهه فقال: هذا أحمد رسول اللَّه، سلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته، ثم قال: أبو بكر الصدّيق الأمين خليفة رسول اللَّه، كان ضعيفا في جسمه، قويا في أمر اللَّه، صدق صدق، وكان في الكتاب الأول [ (٢) ] . وذكر من حديث المعافى بن سليمان قال: حدثنا زهير بن معاوية قال: أخبرنا [ (٣) ] إسماعيل بن أبى خالد ... ، فذكره بإسناده ومعناه، وزاد في وسط الحديث: وكان ذلك على تمام سنتين خلتا من إمارة عثمان، وقال في آخره: فأما قوله: خلت ليلتان وبقي أربع، فالسنتان: اللتان خلتا من إمارة عثمان، قال: فلم أزل أحفظ العدة للأربع البواقي وأتوقع ما هو كائن فيهن، فكان فيهن انتزاء أهل العراق وخلافهم، وإرجاف المرجفين وطعنهم على أميرهم الوليد بن عقبة، والسلام ورحمة اللَّه [ (٤) ] . قال البيهقي: هذا إسناد صحيح، وروى أيضا عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، وذكر فيه بئر أريس، كما ذكر في رواية ابن المسيب، قال: والأمر فيها أن النبي ﷺ اتخذ خاتما وكان في يده، ثم كان في يد أبى بكر ﵁ من بعده، ثم كان في يد عمر ﵁، ثم كان في يد عثمان ﵁ حتى وقع في بئر أريس بعد ما مضى من خلافته ست سنين، فعند ذلك تغيرت
ان في يده، ثم كان في يد أبى بكر ﵁ من بعده، ثم كان في يد عمر ﵁، ثم كان في يد عثمان ﵁ حتى وقع في بئر أريس بعد ما مضى من خلافته ست سنين، فعند ذلك تغيرت
عماله، وظهرت الفتن كما قيل على لسان زيد بن خارجة [ (١) ] . قال البخاري في كتاب التاريخ: زيد بن خارجة الخزرجي الأنصاري، شهد بدرا، توفى في زمن عثمان، هو الّذي تكلم بعد الموت [ (٢) ] . قال البيهقي: وقد روى في التكلم بعد الموت عن جماعة بأسانيد صحيحة، فذكر من طريق ابن أبى الدنيا قال: حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا خالد الطحان، عن حصين عن عبد اللَّه بن عبيد الأنصاري، أن رجلا من قتلى مسيلمة تكلم فقال: محمد رسول اللَّه، أبو بكر الصديق، عثمان الأمين الرحيم، لا أدرى أيش قال لعمر [ (٣) ] . ومن حديث على بن عاصم قال: أخبرنا حصين [بن عبد الرحمن] [ (٤) ] بن عبد اللَّه بن عبيد الأنصاري قال: بينما هم يصورون القتلى يوم صفين أو يوم الجمل، تكلم رجل من الأنصار من القتلى فقال: محمد رسول اللَّه، أبو بكر الصديق، عمر الشهيد، عثمان الرحيم، ثم سكت [ (٥) ] . قال البيهقي: خالد الطحان أحفظ من على بن عاصم وأوثق. واللَّه أعلم [ (٥) ] . قال كاتبه: وقد صنّف أبو بكر بن أبى الدنيا كتابا فيمن عاش بعد الموت.
) ] . قال البيهقي: خالد الطحان أحفظ من على بن عاصم وأوثق. واللَّه أعلم [ (٥) ] . قال كاتبه: وقد صنّف أبو بكر بن أبى الدنيا كتابا فيمن عاش بعد الموت.
[ثانى وتسعون: شهادة الرضيع والأبكم برسالة المصطفى ﷺ] وأما شهادة الرضيع والأبكم برسالة المصطفى ﷺ، فخرج البيهقي من حديث محمد بن يونس الكديمي [ (١) ] قال: حدثنا شاصونة بن عبيد أبو محمد اليماني، وانصرفنا من عدن بقرية يقال لها الحردة، قال: حدثني معرّض بن عبد اللَّه بن معرّض بن معيقيب اليماني، عن أبيه عن جده قال: حججت حجة الوداع فدخلت دارا بمكة، فرأيت فيها رسول اللَّه ﷺ ووجهه مثل دارة القمر، وسمعت منه عجبا: جاءه رجل بغلام يوم ولد، فقال له رسول اللَّه ﷺ: يا غلام! من أنا؟ قال: رسول اللَّه، قال: صدقت بارك اللَّه فيك، قال: ثم إن الغلام لم يتكلم بعد ذلك حتى شبّ، قال: قال أبي: فكنا نسميه مبارك اليمامة، قال شاصونة بن عبيد: وكنت قد أمرّ على معمر فلا أسمع منه [ (٢) ] . ومن حديث أبى الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني [بثغر صيدا] [ (٣) ] قال: حدثنا العباس بن محبوب بن عثمان بن عبيد أبو الفضل، حدثنا أبى حدثنا جدي شاصونة بن عبيد قال: حدثني معرّض بن عبد اللَّه بن معيقيب عن أبيه عن جده قال: حججت حجة الوداع فدخلت دارا بمكة، فرأيت فيها رسول اللَّه ﷺ
وجهه كدارة القمر، فسمعت منه عجبا: أتاه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد وقد لفّه في خرقة، فقال له رسول اللَّه ﷺ: يا غلام! من أنا؟ فقال: أنت رسول اللَّه، فقال له: بارك اللَّه فيك، ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها [ (١) ] . قال البيهقي: ورواه أبو الفضل أحمد بن خلف بن محمد المقرئ القزويني، عن أبى الفضل العباس بن محبوب بن شاصونة، قال: ولهذا الحديث أصل من حديث الكوفيين بإسناد مرسل بخلافه في وقت الكلام، فذكر من حديث إبراهيم بن عبد اللَّه العبسيّ قال: أخبرنا [ (٢) ] وكيع بن الجراح عن الأعمش عن شمر بن عطية، عن بعض أشياخه، أن النبي ﷺ أتى بصبىّ قد شبّ لم يتكلم قط، فقال: من أنا؟ قال: أنت رسول اللَّه [ (٣) ] . ومن حديث يونس بن بكير عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن بعض أشياخه قال: جاءت امرأة بابن لها إلى رسول اللَّه ﷺ قد تحرك، فقالت: يا رسول اللَّه! إن ابني هذا لم يتكلم منذ ولد، فقال رسول اللَّه ﷺ: ادنيه، فأدنته منه، فقال: من أنا؟ فقال: أنت رسول اللَّه [ (٤) ] .
[ثالث وتسعون: وجود رائحة الطيب حيث سلك] وأما وجود رائحة الطيب حيث سلك رسول اللَّه ﷺ طريقا، وسجود ما يمرّ به من حجر أو شجر له، ومجّه أطيب من المسك في الدلو، فخرج البيهقي من حديث إسحاق بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنى المغيرة بن عطية عن أبى الزبير عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان في رسول اللَّه ﷺ خصال: لم يكن في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه أو ريح عرقه- الشك من إسحاق- ولم يكن مرّ بحجر ولا شجر إلا سجد له [ (١) ] . ومن حديث أبى أسامة عن مسعر، عن عبد الجبار بن وائل الحضرميّ عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ يمضمض في دلو مجّ فيه مسكا أو أطيب من المسك، قال: أبو أسامة: يقول في ذلك الماء استنثر خارجا منه [ (٢) ] . وقد تقدم شيء من ذلك.
أبيه قال: رأيت النبي ﷺ يمضمض في دلو مجّ فيه مسكا أو أطيب من المسك، قال: أبو أسامة: يقول في ذلك الماء استنثر خارجا منه [ (٢) ] . وقد تقدم شيء من ذلك.
[رابع وتسعون: ابتلاع الأرض ما يخرج منه إذا ذهب لحاجته ﷺ] وأما ابتلاع الأرض ما يخرج منه إذا ذهب لحاجته، فخرج الدار قطنى من حديث عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول اللَّه، إني أراك تدخل الخلاء ثم يجيء الّذي يدخل بعدك فلا يرى لما يخرج منك أثرا، فقال: يا عائشة! أما علمت أن اللَّه أمر الأرض أن تبتلع ما خرج من الأنبياء؟ [ (١) ] . وخرجه أبو نعيم [ (١) ] من حديث إسماعيل بن أبان، حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن ابن محمد بن زاذان، عن أم سعد عن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه! تأنى الخلاء فلا نرى شيئا من الأذى؟ قال: يا عائشة! أما علمت أن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء فلا يرى منه شيء؟ وقال ابن السائب عن أبى صالح عن ابن عباس ﵁ قال: لم يحدث رسول اللَّه ﷺ في موضع قط إلا ابتلعته الأرض. وخرج البيهقي من حديث الحسين بن علوان قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا دخل الغائط دخلت في إثره فلا أرى شيئا إلا أنى كنت أشم رائحة الطيب، فذكرت ذلك له فقال: يا عائشة! أما علمت أن أجسادنا نبتت على أرواح أهل الجنة، وما خرج منها من شيء ابتلعته
ثره فلا أرى شيئا إلا أنى كنت أشم رائحة الطيب، فذكرت ذلك له فقال: يا عائشة! أما علمت أن أجسادنا نبتت على أرواح أهل الجنة، وما خرج منها من شيء ابتلعته
الأرض؟ [ (١) ] . قال البيهقي: فهذا من موضوعات الحسين بن علوان، لا ينبغي ذكره، ففي الأحاديث الصحيحة والمشهورة في معجزاته كفاية عن كذب ابن علوان [ (٢) ] . قال كاتبه: هو الحسين بن علوان أبو على الكوفي الكلبي، قال ابن معين: كذاب، وقال النّسائى متروك الحديث، وقال ابن عدي: وللحسين هذا أحاديث كثيرة، وعامتها موضوعة، وهو في عدد من يضع الحديث [ (٣) ] . وخرج أبو نعيم من حديث شهاب بن معمر العوفيّ، حدثنا عبد الكريم الخزار، حدثنا أبو عبد اللَّه المديني، عن ليلى- حاجبة عائشة وخادمتها ومولاتها- قالت: قلت: يا رسول اللَّه! إنك تدخل الخلاء، فإذا خرجت دخلت إثرك فما أرى شيئا إلا أنى أجد رائحة المسك، قال: إنا معشر الأنبياء بنيت أجسادنا على أرواح الجنة، فما خرج منا شيء إلا ابتلعته الأرض [ (٤) ] . وذكر ابن سبع في (كتاب الشفا) عن بعض الصحابة أنه قال: صحبته ﷺ في سفر، فلما أراد قضاء حاجته عاينته وقد وجد مكانا فقضى حاجته، فدخلت في الموضع الّذي خرج منه فلم أر له أثر غائط ولا بول، ورأيت في ذلك
الموضع ثلاثة أحجار، فأخذتهن في كفى فتعلقت رائحتهن رائحة طيب عطرة [ (١) ] .
، فدخلت في الموضع الّذي خرج منه فلم أر له أثر غائط ولا بول، ورأيت في ذلك
الموضع ثلاثة أحجار، فأخذتهن في كفى فتعلقت رائحتهن رائحة طيب عطرة [ (١) ] .
[خامس وتسعون: رؤيته ﷺ من خلفه كما يرى من أمامه] وأما أنه يرى من خلفه ﷺ كما يرى من أمامه، فخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الوارث قال: حدثنا عبد العزيز- وهو ابن صهيب- عن أنس رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أتموا الصفوف فإنّي أراكم خلف ظهري. وقال البخاري: أقيموا الصفوف. ذكره في باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها [ (١) ] . وخرج البخاري من حديث زهير، عن حميد عن أنس، عن النبي ﷺ قال: أقيموا صفوفكم، فإنّي أراكم من وراء ظهري، وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه. ترجم عليه باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف [ (٢) ] قال: النعمان بن بشير رأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه [ (٣) ] . وخرج في باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف من حديث زائدة ابن قدامة، حدثنا حميد الطويل، حدثنا أنس بن مالك قال: أقيمت الصلاة
فأقبل علينا رسول اللَّه ﷺ بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم وتراصّوا فإنّي أراكم من وراء ظهري [ (١) ] . ومن حديث إسماعيل عن حميد عن أنس قال: أقبل علينا رسول اللَّه ﷺ بوجهه حين قام إلى الصلاة يريد أن يكبر، فقال مثله سواء [ (٢) ] . وخرج مسلّم من حديث أبى أمامة عن الوليد- يعنى ابن كثير- قال: حدثني سعيد بن أبى سعيد المقبري، عن أبيه عن أبى هريرة ﵁ قال: صلى [رسول اللَّه] ﷺ يوما ثم انصرف فقال: يا فلان! ألا تحسن صلاتك؟ ألا ينظر المصلى إذا صلى كيف يصلى؟ فإنما يصلى لنفسه، إني واللَّه لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي [ (٣) ] . وخرج البخاري [ (٤) ] ومسلم [ (٥) ] من حديث مالك بن أنس عن أبى الزناد عن الأعرج، عن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: هل ترون قبلتي هاهنا؟
فو اللَّه ما يخفي عليّ ركوعكم ولا خشوعكم- ولم يذكر السجود-. وأخرجا معا من حديث شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: أقيموا الركوع والسجود، فو اللَّه إني أراكم من بعدي- وربما قال: من بعد ظهري- إذا ركعتم أو سجدتم. ذكره البخاري في باب الخشوع في الصلاة [ (١) ] . وخرج مسلم بعد حديث شعبة، من حديث معاذ- يعنى ابن هشام- ومن حديث ابن أبى عدي عن سعيد، كلاهما عن قتادة عن أنس، أن النبي ﷺ قال: أتموا الركوع والسجود، فو اللَّه إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم. وفي حديث سعيد: إذا ركعتم أو سجدتم [ (٢) ] . وخرج البخاري من حديث همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك أنه سمع النبي ﷺ يقول: أتموا الركوع والسجود، فو الّذي نفسي بيده إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم. ذكره في كتاب الأيمان [والنذور] في آخر باب كيف كانت يمين النبي ﷺ [ (٣) ] . وخرج في باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة، من حديث فليح بن سليمان، عن هلال بن على عن أنس بن مالك قال: صلى لنا النبي ﷺ صلاة ثم رقى المنبر فقال: في الصلاة وفي الركوع، إني أراكم من ورائي كما أراكم. وقال سيف بن عمرو، عن عمرو بن محمد عن الشعبي، عن مسروق قال: سألت عائشة عن [إطباق عبد اللَّه بن مسعود] بيديه بين ركبتيه إذا ركع، فقال:
ورائي كما أراكم. وقال سيف بن عمرو، عن عمرو بن محمد عن الشعبي، عن مسروق قال: سألت عائشة عن [إطباق عبد اللَّه بن مسعود] بيديه بين ركبتيه إذا ركع، فقال: إن النبي ﷺ كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه، زيادة من اللَّه ﷿، زادها إياه في حجته، فرأى أناسا يصنعون كما يصنع البرهان فحولهم من ذلك إلى
ما عليه الناس اليوم من إطباق الركب بالأكفّ، وتفريج الأصابع. قال الشافعيّ- رحمة اللَّه عليه-: في رواية حرملة قوله: إني لأراكم من وراء ظهري، كرامة من اللَّه أبانه بها من خلفه. وقال الأثرم: قلت لأبى عبد اللَّه- يعنى أحمد بن حنبل ﵀: قول النبي ﷺ إني لأراكم من وراء ظهري فقال: كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه، قلت له: إن إنسانا قال لي: هو في ذلك مثل غيره، وإنما كان يراهم كما ينظر الإمام من عن يمينه، فأنكر ذلك إنكارا شديدا. وقال أبو عمر يوسف بن عبد البر هذا كما قال ﷺ، ولا سبيل إلى كيفية ذلك، وهو علم من أعلام نبوته ﷺ وخرج من طريق قاسم بن أصبغ عن سفيان عن داود وحميد وابن أبى نجيح، عن مجاهد، [في] قوله ﷿: وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [ (١) ] قال: كان النبي ﷺ يرى من خلفه في الصلاة كما يرى من بين يديه. وخرج البيهقي من حديث فضيل عن عبد الملك بن أبى سليمان، عن قيس عن مجاهد، في قوله تعالى: الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [ (١) ] ، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يرى من خلفه من الصفوف كما يرى من بين يديه [ (٢) ] وقال الحبر أبو زكريا النووي- ﵀: قال العلماء: معناه أن اللَّه تعالى خلق له ﷺ إدراكا في قفاه يبصر به من ورائه، وقد انخرقت العادة له ﷺ بأكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع، بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به [ (٣) ] .
له ﷺ إدراكا في قفاه يبصر به من ورائه، وقد انخرقت العادة له ﷺ بأكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع، بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به [ (٣) ] .
قال القاضي- يعنى أبا الفضل عياض [بن موسى اليحصبى] قال أحمد بن حنبل وجمهور العلماء: هذه الرؤية بالعين حقيقة [ (١) ] ، فخرج الحافظ أبو أحمد بن عدي من حديث زهير بن عباد قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن المغيرة، عن المعلى بن علاء، عن هشام بن عروة عن عبد اللَّه عن عائشة ﵂. قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يرى في الظلمة كما يرى في الضوء [ (٢) ] . وأورده البيهقي من طريق ابن عدي ثم قال: وهذا إسناد فيه ضعف [ (٣) ] . قال كاتبه: محمد بن المغيرة أبو الحسن، قال ابن عدي: وسائر أحاديثه مما لا يتابع عليه، ومع ضعفه يكتب حديثه. قال البيهقي: وروى في ذلك من وجه آخر ليس بالقوى، فذكر من حديث مغيرة بن مسلم عن عطاء، عن ابن عباس ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يرى بالليل في الظلمة كما يرى في النهار في الضوء [ (٤) ] . وخرج الحافظ أبو بكر بن ثابت البغدادي، من حديث زهير بن عباد الروائى، عن عبد اللَّه بن المغيرة، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة رضي اللَّه
عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يرى في الظلمة كما يرى في الضوء. رواه عن زهير عن حسين بن صالح بن أبى الدواهي، وعنه محمد بن عبد اللَّه بن سليمان الحضرميّ وقال: لم أكتب عنه غير هذا الحديث. مات سنة إحدى ومائتين. أهـ وقال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن الحسن عن القسم بن عبد اللَّه، عن حسين بن عبد اللَّه عن أبيه عن جده، أن النبي ﷺ خطب أم سلمة فقال: كيف يا رسول اللَّه ورجالي بمكة؟ قال: يزوجك ابنك ويشهد لك رجال من أصحاب رسول [اللَّه] ، ثم دخل عليها رسول اللَّه ﷺ في الظلمة، فوطئ على ابنتها زينب فصاحت، فقال رسول اللَّه ﷺ: ما هذا؟ قالوا: زينب، ثم دخل عليها في ليلة أخرى في ظلمة فقال: انظروا، زنى بكم بهذه، لا أضاء عليها؟؟ قال السهيليّ: وفي هذا الحديث توهين لرواية من روى أنه كان يرى بالليل كما يرى بالنهار.
[سادس وتسعون: إضاءة طرف سوط الطفيل بن عمرو الدوسيّ] وأما إضاءة طرف سوط الطفيل بن عمرو الدوسيّ، فخرج ابن الكلبي في نسب دوس بن عدنان بن عبد اللَّه بن زهران بن كعب بن الحرث بن كعب بن عبد اللَّه ابن مالك بن نضر بن الأزد: وطفيل بن ذي النون واسمه عمرو بن طريف بن العاص ابن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس. وفد إلى النبي ﷺ فقال: إن دوسا قد غلب عليها الزنا، فادع اللَّه عليهم، فقال النبي ﷺ: اللَّهمّ اهد دوسا، فقال: يا رسول اللَّه، ابعثني إليهم، ففعل، فقال: اجعل لي آية يهدون بها، فقال: اللَّهمّ نور له، فسطع نور بين عينيه، فقال: يا رب! أخاف أن يقولوا مثله، فتحول إلى طرف سوطه، فكان يضيء في الليلة الظلماء، فقال: يا رسول اللَّه! اجعلنا يمنتك واجعل شعارنا مبرور، ففعل، فشعار الأزد اليوم كلها مبرور، ثم قتل يوم اليمامة، وقتل ابنه عمرو بن الطفيل يوم اليرموك. [ (١) ] وقد خرج أبو عمر بن عبد البر هذا الحديث في ترجمة الطفيل من طريق هشام ابن الكلبي [ (٢) ] كما أوردته، على ما نقلته في كتاب (الجامع) ، ثم قال أبو عمر: للطفيل بن عمرو الدوسيّ في معنى ما ذكر ابن الكلبي خبر عجيب، ذكره الأموي في مغازيه عن الكلبي عن أبى صالح، عن ابن عباس عن الطفيل بن عمرو. وذكره ابن إسحاق عن عثمان بن الحويرث، عن صالح بن كيسان، عن
كلبي خبر عجيب، ذكره الأموي في مغازيه عن الكلبي عن أبى صالح، عن ابن عباس عن الطفيل بن عمرو. وذكره ابن إسحاق عن عثمان بن الحويرث، عن صالح بن كيسان، عن
ابن عمرو، قال: كنت رجلا شاعرا سيدا في قومي، قال: فقدمت مكة فمشيت إلى رجالات قريش فقالوا: يا طفيل، إنك امرؤ شاعر مطاع في قومك، وإنا قد خشينا أن يراك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه، فإنما حديثه كالسحر، فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك كما دخل علينا وعلى قومنا، فإنه يفرق بين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وابنه، فو اللَّه ما زالوا يحدثون في شأنه وينهوني أن أسمع منه شيئا حتى قلت: واللَّه لا أدخل المسجد إلا وأنا سادّ أذنى، قال: فعمدت إلى أذني فحشوتهما كرسفا [ (١) ] ثم غدوت إلى المسجد، فإذا برسول اللَّه ﷺ قائما في المسجد. قال: فقمت منه قريبا، وأبى اللَّه أن لا يسمعني، فقال: فقلت في نفسي: واللَّه إن هذا لمعجزة، واللَّه إني امرؤ [ثبتت] [ (٢) ] عليّ الأمور، وما يخفى حسنها ولا قبيحها، واللَّه لأسمعن منه، فإن كان أمره رشدا أخذت منه، وإن كان غير ذلك اجتنبته. قال: فقلت بالكرسفة [ (٣) ] فنزعتها من أذنى فألقيتها ثم استمعت له، فلم أسمع كلاما قط أحسن من كلام يتكلم به، قال: فقلت في نفسي: - يا سبحان اللَّه! ما سمعت كاليوم لفظا أحسن منه ولا أجمل، قال: ثم انتظرت رسول اللَّه ﷺ حتى انصرف، فاتبعته فدخلت معه بيته فقلت له: يا محمد! إن قومك جاءوني فقالوا لي: كذا وكذا- فأخبرته بالذي قالوا- وقد أبى اللَّه إلا أن يسمعني منك ما تقول، وقد وقع في نفسي أنه حق، فأعرض عليّ دينك وما تقول. وما تأمر به، وما تنهى عنه. قال: فعرض عليّ الإسلام فأسلمت ثم قلت: [يا رسول اللَّه] [ (٣) ] ، إني راجع إلى دوس وأنا فيهم مطاع. وأنا داعهم إلى الإسلام، لعل اللَّه أن يهديهم، فادع اللَّه أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه، فقال: اللَّهمّ اجعل
وس وأنا فيهم مطاع. وأنا داعهم إلى الإسلام، لعل اللَّه أن يهديهم، فادع اللَّه أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه، فقال: اللَّهمّ اجعل
له آية تعينه على ما ينوى من الخير. قال: فخرجت حتى أشرفت [على ثنية أهلي] [ (١) ] ، التي تهبط بى على حاضرة دوس، قال: وأبى هناك شيخ كبير وامرأتي وولدى، قال: فلما علوت الثنية، وضع اللَّه بين [عيني] [ (١) ] نورا [كالشهاب] [ (٢) ] يتراءاه [ (٣) ] الحاضر في ظلمة الليل وأنا منهبط [من الثنية] [ (١) ] ، فقلت: اللَّهمّ في غير وجهي، فإنّي أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم، فتحول فوقع في رأس سوطي، فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم، وإنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق فيه حتى قدمت عليهم، قال: فأتانى أبى فقلت: إليك عنى فلست منك ولست منى. قال: وما ذاك أي بنىّ؟ قلت أسلمت واتبعت دين محمد، قال: أي بنى، فإن ديني دينك، قال: فحسن إسلامه، ثم أتتني صاحبتي فقلت: إليك عنى، فلست منك ولست منى، قالت: وما ذاك؟ بأبي أنت وأمى، فقلت: أسلمت واتبعت دين محمد، فلست تحلين لي ولا أحل لك، قالت: فديني دينك، قال: فقلت اعهدى إلى هذه المياه فاغتسلي منها وتطهرى وتعالى، ففعلت ثم جاءت فأسلمت وحسن إسلامها، ثم دعوت دوسا إلى الإسلام، فأبت عليّ وتعاصت. قال: ثم قدمت على رسول اللَّه ﷺ مكة، فقلت: يا رسول اللَّه، غلب على دوس الزنا والربا، فادع اللَّه عليهم فقال: اللَّهمّ اهد دوسا. قال: ثم رجعت إليهم، وهاجر رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة فأقمت [بين ظهرانيهم] [ (١) ] أدعوهم إلى الإسلام حتى استجاب لي منهم من استجاب، وسبقتني بدر، وأحد، والخندق، مع رسول اللَّه ﷺ، ثم قدمت على رسول اللَّه ﷺ بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس إلى المدينة، فكنت مع رسول اللَّه ﷺ حتى فتح [اللَّه] [ (١) ] مكة، فقلت: يا رسول اللَّه! ابعثني إلى [ذي الكفين] [ (١) ] صنم
عمرو بن حممة حتى أحرقه، قال: أجل، فاخرج إليه فحرّقه، قال: فخرجت حتى قدمت عليه فجعلت أوقد عليه النار- واسمه ذو الكفين- قال: وأنا أقول: [ (١) ] . يا ذا الكفين لست من [عبادكا] ... ميلادنا أكبر من [ميلادكا] [ (٢) ] إني حشوت النار في [فؤادكا] [ (٢) ] ثم [قدمت على] رسول اللَّه فأقمت معه حتى قبض. قال: فلما بعث أبو بكر ﵁ بعثه إلى مسيلمة الكذاب، خرجت مع المسلمين ومعى ابني عمرو بن الطفيل، حتى إذا كنا ببعض الطريق رأيت رؤيا، فقلت لأصحابنا: إني قد رأيت رؤيا، عبّروها، قالوا: وما رأيت؟ قلت: رأيت رأسي حلق، وأنه خرج من فمي طائر، وأن امرأة لقيتني وأدخلتنى في فرجها، وكأن ابني يطلبني طلبا حثيثا فحيل بيني وبينه، قالوا: خيرا أما واللَّه فقد أولتها: أما حلق رأسي [فقطعه] [ (٣) ] وأما الطائر فروحى، وأما المرأة التي أدخلتنى في فرجها فالأرض تحفر لي وأدفن فيها، فقد رجوت أن أقتل شهيدا [وأما طلب ابني إياي فلا أراه إلا سيغدو في طلب الشهادة، ولا أراه يلحق بى في سفرنا هذا، فقتل الطفيل شهيدا يوم اليمامة، وجرح ابنه، ثم قتل باليرموك بعد ذلك في زمن عمر بن الخطاب شهيدا] [ (٤) ] .
وقد روى هذا الحديث من طريق أبى نعيم [ (١) ] ، إلا أن هذه السياقة أتمّ وأكثر فائدة، واللَّه أعلم.
[سابع وتسعون: إضاءة عصا أسيد بن حضير [ (١) ] وعباد بن بشر [ (٢) ]] وأما إضاءة عصا أسيد بن حضير وعباد بن بشر لما خرجا من عند النبي ﷺ
، واللَّه أعلم.
[سابع وتسعون: إضاءة عصا أسيد بن حضير [ (١) ] وعباد بن بشر [ (٢) ]] وأما إضاءة عصا أسيد بن حضير وعباد بن بشر لما خرجا من عند النبي ﷺ
في ليلة مظلمة حتى مشيا في ضوئهما كرامة للمصطفى ﷺ، فخرج البخاري في كتاب الصلاة [ (١) ] ، وفي كتاب المناقب [ (٢) ] من حديث معاذ [ (٣) ] قال: حدثني أبي عن قتادة، حدثنا أنس ﵁ أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ خرجا من عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة، ومعهما مثل المصباحين يضيئان بين أيديهما، فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد، حتى أتى أهله. وخرج أيضا في مناقب أسيد بن حضير من حديث حبان قال: حدثنا همام قال: أخبرنا قتادة عن أنس، أن رجلين خرجا من عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة، فإذا نور بين أيديهما حتى تفرقا فتفرق النور معهما [ (٤) ] . وقال معمر: عن ثابت عن أنس، أن أسيد بن حضير ورجلا من الأنصار، وقال حماد: أخبرنا ثابت عن أنس، كان أسيد بن حضير وعباد بن بشر عند النبي ﷺ [ (٤) ] .
[ثامن وتسعون: إضاءة العصا للنّبيّ ﷺ ومن معه] وأما إضاءة العصا للنّبيّ ﷺ ومن معه، فخرج أبو نعيم من حديث شبابة عن [نضر بن طريف] ، عن ثابت عن أنس، أن رسول اللَّه ﷺ وعمر ﵁ سهرا عند أبي بكر ﵁ يتحدثان عنده حتى ذهب ثلث الليل ثم خرجا، وخرج أبو بكر معهما في ليلة مظلمة ومع أحدهما عصا، فجعلت تضيء لهما وعليها نور حتى بلغوا المنزل [ (١) ] .



