— Bagian 44 · بكر ﵁ يتحدثان عنده حتى ذهب ثلث الليل ثم خرجا، وخ… —
Bagian 44
بكر ﵁ يتحدثان عنده حتى ذهب ثلث الليل ثم خرجا، وخرج أبو بكر معهما في ليلة مظلمة ومع أحدهما عصا، فجعلت تضيء لهما وعليها نور حتى بلغوا المنزل [ (١) ] .
[تاسع وتسعون: إضاءة عصا أبي عبس الأنصاري] وأما إضاءة عصا أبي عبس الأنصاري، فخرج أبو نعيم والبيهقي والحاكم، كلهم من حديث زيد بن الحباب قال: حدثني عبد المجيد بن أبي عبس [بن جبر] [ (١) ] الأنصاري قال: أخبرني ميمون بن زيد بن أبي عبس قال: أخبرني أبي أن أبا عبس كان يصلي مع النبي ﷺ الصلوات ثم يرجع إلى بني حارثة، فخرج في ليلة [مظلمة مطرية] [ (١) ] فنورت له عصاه حتى دخل دار بني حارثة [ (٢) ] . قال كاتبه: أبو عبس هذا هو ابن جبر اسمه عبد الرحمن بن جبر، ويقال: ابن جابر بن عمرو بن زيد بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج ابن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الحارثي، شهد بدرا وهو ابن ثمان وأربعين سنة، وشهد المشاهد كلها، وهو معدود من كبار الصحابة من الأنصار، مات سنة أربع وثلاثين وهو ابن سبعين سنة بالمدينة، وصلى عليه عثمان ﵁، روى عنه غيابة بن رافع بن خديج، وكان أبو عبس يكتب بالعربية قبل الإسلام، وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف [ (٣) ] .
سبعين سنة بالمدينة، وصلى عليه عثمان ﵁، روى عنه غيابة بن رافع بن خديج، وكان أبو عبس يكتب بالعربية قبل الإسلام، وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف [ (٣) ] .
[تمام المائة: إضاءة العرجون الّذي أعطاه الرسول ﷺ لقتادة] وأما إضاءة العرجون الّذي أعطاه رسول اللَّه ﷺ لقتادة بن النعمان الأنصاري، فخرج أبو نعيم من حديث فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدريّ ﵁ قال: كانت ليلة مطيرة، فلما خرج رسول اللَّه ﷺ لصلاة العشاء برقت برقة، فرأى رسول اللَّه ﷺ قتادة ابن النعمان، فقال: يا قتادة، إذا صليت فاثبت حتى آمرك، فلما انصرف [من صلاته] [ (١) ] أعطاه العرجون فقال: خذ هذا يضيء لك أمامك عشرا وخلفك عشرا. [ (٢) ] [فأضاء له] [ (١) ] . وخرجه الإمام أحمد من حديث يونس وسريج قالا: حدثنا فليح عن سعيد [ابن الحارث] [ (٣) ] عن أبي سلمة قال: كان أبو هريرة يحدثنا عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: إن في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو في صلاة يسأل اللَّه خيرا إلا أتاه إياه، قال: وقللها أبو هريرة بيده. قال: فلما توفي أبو هريرة قلت: واللَّه لو جئت أبا سعيد فسألته عن هذه الساعة أن يكون عنده منها علم، فأتيته فأجده [ (٤) ] ، [يقوّم عراجين] [ (٥) ] فقلت: يا أبا سعيد! ما هذه العراجين التي أراك تقوّم؟ قال: هذه عراجين جعل اللَّه لنا فيها بركة، كان رسول اللَّه ﷺ يحبها ويتخصّر بها، فكنا نقومها ونأتيه بها، فرأى بصاقا في قبلة المسجد وفي يده عرجون من تلك العراجين، فحكه وقال: إذا كان أحدكم في صلاته فلا يبصقن أمامه فإن ربه أمامه، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه، قال: ثم قال سريج: فإن لم يجد مبصقا ففي ثوبه أو نعله، [قال:] [ (٦) ] ثم هاجت
السماء من تلك الليلة، فلما خرج النبي ﷺ لصلاة العشاء الآخرة برقت برقة، فرأى قتادة بن النعمان فقال: ما السّرى يا قتادة [ (١) ] ؟ قال: علمت يا رسول اللَّه ﷺ أن شاهد الصلاة قليل، فأحببت أن أشهدها، قال: فإذا صليت يا رسول اللَّه فاثبت حتى أمرّ بك، فلما انصرف أعطاني العرجون، قال: خذ هذا فسيضيء لك أمامك عشرا وخلفك عشرا، فإذا دخلت البيت وتراءيت [ (٢) ] سوادا في زاوية البيت فاضربه قبل أن تتكلم [ (٣) ] فإنه شيطان [ (٤) ] ، قال: ففعل، فنحن نحب هذه العراجين لذلك. قلت: يا أبا سعيد، إن أبا هريرة حدثنا عن الساعة التي في الجمعة، فهل عندك منها علم؟ فقال: سألت النبي ﷺ عنها فقال: إني كنت أعلمها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر. أ. هـ، وحديث أبي هريرة في الساعة التي في الجمعة وقع في الصحيح، وحديث أبي سعيد في البصاق وقع فيه أيضا [ (٥) ] .
[الأول بعد المائة: البرقة التي أضاءت للحسنين ﵄] وأما البرقة التي أضاءت للحسنين حتى مشيا لأمهما كرامة لجدهما ﷺ، فخرج أبو نعيم من حديث موسى بن عثمان عن الأعمش [ (١) ] ، عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: كان الحسن عند النبي ﷺ في ليلة ظلماء، وكان يحبه حبا شديدا، فقال: أذهب إلى أمي، فقلت: أذهب معه يا رسول اللَّه؟ قال: لا، فجاءت برقة من السماء فمشى في ضوئها حتى بلغ أمه [ (٢) ] . وخرج أبو نعيم من حديث كامل بن العلاء، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: بينما نحن نصلي مع رسول اللَّه ﷺ العشاء، فكان يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين [﵄] [ (٣) ] على ظهره، فإذا أراد أن يرفع أخذهما فوضعهما وضعا رفيقا، فإذا عاد عادا حتى قضى صلاته فانصرف ووضعهما على فخذيه، قال أبو هريرة: فقمت إليه فقلت: يا رسول اللَّه! أذهب بهما إلى أمهما؟ قال: لا، فبرقت برقة فقال: الحقا بأمكما [فما زالا يمشيان في] [ (٤) ] ضوئها حتى دخلا [ (٥) ] . وخرجه الحاكم من حديث كامل بن العلاء وقال: هذا حديث حسن صحيح الإسناد.
ت برقة فقال: الحقا بأمكما [فما زالا يمشيان في] [ (٤) ] ضوئها حتى دخلا [ (٥) ] . وخرجه الحاكم من حديث كامل بن العلاء وقال: هذا حديث حسن صحيح الإسناد.
[الثاني بعد المائة: إضاءة أصابع حمزة بن عمرو الأسلمي] وأما إضاءة أصابع حمزة بن عمرو الأسلمي، وهو بطريق مكة حتى جمع ما سقط من متاع رحل رسول اللَّه ﷺ وما تفرق من إبل أصحابه في الليلة التي مكر المنافقون برسول اللَّه ﷺ، فخرج البيهقي من حديث سفيان بن حمزة عن كثير ابن زيد، عن محمد بن حمزة الأسلمي، عن أبيه قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فتفرقنا في ليلة ظلماء دحمسة [ (١) ] ، فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم، وإن أصابعي [ (٢) ] لتنير [ (٣) ] . وفي رواية قال: نفرت دوابنا في سفر ونحن مع رسول اللَّه ﷺ في ليلة ظلماء دحمسة، فأضاءت إصبعي حتى جمعوا عليها ظهورهم، وإن إصبعي لتنير [ (٣) ] وخرجه أبو نعيم أيضا [ (٤) ] . وقال الواقدي في مغازيه- وقد ذكر غزوة تبوك وعود النبي ﷺ قافلا منها-: قالوا: لما كان رسول اللَّه ﷺ ببعض الطريق مكر به أناس من المنافقين، وأتمروا أن يطرحوه في عقبة في الطريق، فلما بلغ رسول اللَّه ﷺ تلك العقبة أرادوا أن يسلكوها معه، فأخبر رسول اللَّه ﷺ خبرهم، فقال للناس: اسلكوا بطن الوادي فإنه أسهل وأوسع، فسلك الناس بطن الوادي، وسلك رسول اللَّه ﷺ العقبة، وأمر عمار بن ياسر أن يأخذ بزمام الناقة يقودها، وأمر حذيفة بن اليمان أن يسوق من خلفه. فبينا رسول اللَّه ﷺ يسري بالعقبة، إذ سمع حسّ القوم قد غشّوه، فغضب وأمر حذيفة أن يردّهم، فرجع حذيفة إليهم- وقد رأوا غضب رسول اللَّه ﷺ فجعل يضرب وجوه رواحلهم بمحجن في يده، وظن القوم أن رسول اللَّه ﷺ قد أطلع على مكرهم، فانحطوا من العقبة مسرعين حتى خالطوا الناس، وأقبل حذيفة حتى أتى رسول اللَّه ﷺ فساق به.
هم بمحجن في يده، وظن القوم أن رسول اللَّه ﷺ قد أطلع على مكرهم، فانحطوا من العقبة مسرعين حتى خالطوا الناس، وأقبل حذيفة حتى أتى رسول اللَّه ﷺ فساق به.
فلما خرج رسول اللَّه ﷺ من العقبة نزل الناس فقال رسول اللَّه ﷺ: يا حذيفة، هل عرفت أحدا من الركب الذين رددتهم؟ قال: يا رسول اللَّه، عرفت راحلة فلان وفلان، وكان القوم متلثمين [فلم] [ (١) ] أبصرهم من أجل ظلمة الليل، وكانوا قد أنفروا بالنبيّ ﷺ فسقط بعض متاع رحله، فكان حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁ يقول: فنوّر لي في أصابعي الخمس فأضاءت، حتى كنا نجمع ما سقط: السوط والحبل وأشباههما، حتى ما بقي من المتاع شيء إلا جمعناه، وكان لحق بالنبيّ ﷺ في العقبة [ (٢) ] . واللَّه أعلم.
[الثالث بعد المائة: رؤية أنس بن مالك النور بأيدي قوم في الدعاء] فخرج أبو نعيم من حديث محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عمران بن زيد التغلبي، عن خطاب بن عمير [ (١) ] ، عن الحسن [ (٢) ] ، عن أنس بن مالك ﵁ قال: خرجت مع رسول اللَّه ﷺ من البيت إلى المسجد، وقوم في المسجد رافعي أيديهم يدعون اللَّه ﷿ [ (٣) ] ، فقال رسول اللَّه ﷺ: يا أنس! هل ترى ما بأيدي القوم [ (٤) ] ؟ قلت: ما ترى بأيديهم نورا [ (٥) ] ؟ قلت: ادع اللَّه أن يرينه، قال: فدعا اللَّه فرأيته، فقال: يا أنس [ (٦) ] [استعجل بنا حتّى نشرك القوم، فأسرعت مع نبي اللَّه ﷺ فرفعنا أيدينا] [ (٧) ] . وخرجه البيهقي من طريق البخاري، قال: حدثنا يوسف بن راشد، حدثنا أحمد ابن عبد اللَّه، حدثنا عمران بن زيد بسنده ومتنه، ثم قال البخاري: لا يتابع عليه [ (٧) ] .
[الرابع بعد المائة: تسليم الملائكة على عمران بن حصين تكرمة للرسول ﷺ] وأما تسليم الملائكة على عمران بن حصين تكرمة للرسول ﷺ، فخرج الإمام أحمد من حديث وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت حميد بن هلال يحدث عن مطرف، عن عبد اللَّه قال: قال لي عمران بن حصين: أنه كان يسلّم عليّ، فلما اكتويت انقطع التسليم، [فقلت له: أمن قبل رأسك كان يأتيك التسليم] أو من قبل رجلك؟ قال: بل من قبل رأسي، فقلت: لا أرى أن تموت حتى يعود ذلك، فلما كان بعد قال [لي] : أشعرت أن التسليم عاد لي؟ ثم لم يلبث يسيرا حتى مات ﵁ [ (١) ] . قال أبو نعيم: وقد رواه شعبة عن قتادة، وحميد بن هلال عن مطرف نحوه، وروى غندر ويحيى بن سعيد عنه. ومن حديث مسدد قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: ما قدم علينا البصرة رجل من أصحاب النبي ﷺ أفضل فضلا من عمران بن حصين، أتت
عليه ثلاثون سنة تسلم عليه الملائكة من حوانيت بيته. قال أبو نعيم: عني يحيى ابن سعيد المستوطنين من الصحابة لا المجتازين [ (١) ] .
[الخامس بعد المائة: نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن] وأما نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن في زمن المصطفى ﷺ، فخرج البخاري ومسلم من حديث أبي خيثمة زهير عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوط بشطنين، فغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو، وجعل فرسه ينفر منها، فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر له ذلك، فقال: تلك السكينة تنزلت للقرآن. قال البخاري: وإلى جانبه فرس مربوط بشظيين، وقال: فجعلت تدنو وتدنو، وقال: نزلت بالقرآن. ترجم عليه باب فضل [سورة] الكهف [ (١) ] .
السكينة تنزلت للقرآن. قال البخاري: وإلى جانبه فرس مربوط بشظيين، وقال: فجعلت تدنو وتدنو، وقال: نزلت بالقرآن. ترجم عليه باب فضل [سورة] الكهف [ (١) ] .
وأخرجاه أيضا من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، ذكره البخاري في باب علامات النبوة في الإسلام، ولفظهما: قال: سمعت البراء يقول: قرأ رجل سورة الكهف وفي الدار دابة، فجعلت تنفر، فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته. قال: فذكر ذلك للنّبيّ ﷺ فقال: اقرأ فلان، فإنّها السكينة تنزلت عند القرآن، أو تنزلت للقرآن، وقال البخاري: فسلم فإذا ضبابة أو سحابة، وقال في آخره: فإنّها السكينة نزلت أو تنزلت للقرآن [ (١) ] . وخرج البخاري من حديث الليث قال: حدثني يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوط عنده، إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت [الفرس] [ (٢) ] ، فسكت وسكت [الفرس] [ (٢) ] ، ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبا منها فأشفق أن تصيبه، فلما اجترّه رفع رأسه [ (٣) ] إلى السماء حتى يراها. فلما أصبح حدّث النبي ﷺ فقال له: اقرأ يا ابن حضير، اقرأ يا ابن حضير، قال: فأشفقت [يا رسول اللَّه] [ (٣) ] أن تطأ يحيى- وكان منها قريبا- فرفعت رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلمة [ (٤) ] فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها، قال: وتدري ما ذاك؟ [قال: لا] [ (٢) ] ، قال: تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم [ (٥) ] . قال ابن الهاد: وحدثني هذا الحديث عبد اللَّه بن خبّاب، عن أبي سعيد الخدريّ، عن أسيد بن حضير هكذا [ (٥) ] . [ذكره غير متصل الإسناد] ، وترجم
[ (٥) ] . قال ابن الهاد: وحدثني هذا الحديث عبد اللَّه بن خبّاب، عن أبي سعيد الخدريّ، عن أسيد بن حضير هكذا [ (٥) ] . [ذكره غير متصل الإسناد] ، وترجم
عليه باب نزول السكينة والملائكة عند القراءة [ (١) ] . وخرج مسلم من حديث يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا أبي حدثنا يزيد بن الهاد، أن عبد اللَّه بن خبّاب حدثه أن أبا سعيد الخدريّ حدثه أن أسيد بن حضير بينما هو ليلة يقرأ في مربده، إذ جالت فرسه، فقرأ، ثم جالت أخرى [ثم جالت أيضا] [ (٢) ] ، قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى، فقمت إليها فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها أمثال السّرج عرجت في الجوّ حتى ما أراها. قال: فغدوت على رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه! بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي إذ جالت فرسي، فقال رسول اللَّه ﷺ: اقرأ ابن حضير، قال: فقرأت ثم جالت أيضا، فقال رسول اللَّه ﷺ: اقرأ ابن حضير، قال: فانصرفت- وكان يحيى قريبا منها خشيت أن تطأه- فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السّرج، عرجت في الجوّ حتى ما أراها، فقال رسول اللَّه ﷺ: تلك الملائكة
كانت تسمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم [ (١) ] . وخرجه أبو نعيم من حديث يحيى بن بكير قال: حدثني الليث بن سعد عن يزيد بن عبد اللَّه، عن أسامة عن عبد اللَّه بن خبّاب، عن أبي سعيد الخدريّ، عن أسيد بن حضير أنه كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، قال: وقرأت ليلة سورة البقرة ... فذكره [ (٢) ] . وخرجه من حديث يحيى بن أيوب عن ابن الهاد ... ، الحديث وزاد: اقرأ يا أسيد فقد أوتيت من مزامير آل داود [ (٣) ] . وخرجه من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن يحيى عن أبي سلمة قال: بينا أسيد بن حضير الأنصاري يصلي بالليل، قال: إذ غشيتني مثل السحابة فيها أمثال المصابيح، والمرأة نائمة إلى جانبي، والفرس مربوط في الدار، فخشيت أن ينفر الفرس فتفزع المرأة فتلقى ولدها، فانصرفت من صلاتي، فذكرت ذلك للنّبيّ ﷺ حين أصبحت، فقال: اقرأ يا أسيد، فإن ذلك ملك استمع القرآن. وفي رواية تسمّع القرآن.
لفرس فتفزع المرأة فتلقى ولدها، فانصرفت من صلاتي، فذكرت ذلك للنّبيّ ﷺ حين أصبحت، فقال: اقرأ يا أسيد، فإن ذلك ملك استمع القرآن. وفي رواية تسمّع القرآن. وخرجه أيضا من حديث عبيد اللَّه بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أسيد ابن حضير قال: كنت أصلي في ليلة قمرة وقد أوثقت فرسي، فجالت جولة ففزعت، ثم جالت أخرى فرفعت رأسي، وإذا ظلة قد غشيتني، وإذا هي قد حالت بيني وبين القمر، ففزعت، فدخلت البيت. فلما أصبحت ذكرت ذلك للنّبيّ ﷺ، فقال: تلك الملائكة جاءت تسمع قراءتك من آخر الليل [سورة] البقرة، وكان أسيد بن حضير حسن الصوت. وذكره أيضا من عدة طرق بزيادات ونقص، والمعنى متقارب.
[السادس بعد المائة: انقلاب بضعة لحم فهرا [ (١) ]] وأما انقلاب بضعة لحم فهرا، فخرج الحافظ أبو نعيم من حديث قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الربيع بن بدر، عن الجريريّ عن بعض أشياخه قال: أهدي لأم سلمة ﵂ بضعة من لحم مشوية، فقالت: ارفعيها [حتى] يأتينا اليوم رسول اللَّه ﷺ، فوافق مسكين بابنا، فقال: بورك فيه ولم تطعمه، فجاء ﷺ فقالت: خبيئة رسول اللَّه ﷺ، فجاءت بها فإذا هي فهر، فقلت: إنا للَّه! واللَّه إنها لبضعة أهدت لنا أم فلان، فقال النبي ﷺ فلعلك وافقك سائل؟ فقالت: أجل، قال: فإنما وعظتم بذا، قال: فما زال حجرا في ناحيته بيتها تدق به حتى ماتت ﵂ [ (٢) ] . قال أبو نعيم: رواه عاصم بن علي، وخارجة بن مصعب، عن الجريريّ- مولى لعثمان- عن أم سلمة. واللَّه أعلم [ (٣) ] .
فصل في ذكر أبناء رسول اللَّه ﷺ اعلم أنه كان لرسول اللَّه ﷺ ثلاثة بنين: القاسم، وعبد اللَّه، وإبراهيم، وفي رواية مدارها على داود بن المحبر- صاحب كتاب (العقل) - أن عائشة ﵂ جاءت بسقط فسماه النبي ﷺ: عبد اللَّه، وكناها به، وفيه نظر. فالقاسم أمه خديجة بنت خويلد، وهو أكبر ولده، وبه يكنّى، وقد مشى وهو ابن سنتين، وعبد اللَّه أيضا أمّه خديجة، ويقال له الطيب والطاهر، ولد بعد النبوّة، ومات صغيرا بمكة، فقال العاص بن وائل: محمد أبتر لا يعيش له ذكر، فأنزل اللَّه تعالى فيه: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [ (١) ] . وروى جعفر بن محمد الصادق عن أبيه قال: توفي القاسم ابن النبي ﷺ بمكة فمر رسول اللَّه ﷺ وهو آت من جنازته على العاص بن وائل وابنه عمرو ابن العاص، فقال عمرو حين رأى رسول اللَّه ﷺ: إني لأشنؤه، فقال العاص: لا جرم لقد أصبح [أبترا] ، وأنزل اللَّه تعالى: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [ (١) ] .
اص، فقال عمرو حين رأى رسول اللَّه ﷺ: إني لأشنؤه، فقال العاص: لا جرم لقد أصبح [أبترا] ، وأنزل اللَّه تعالى: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [ (١) ] .
ويقال: إن عبد اللَّه غير الطيب وغير الطاهر، وروى معمر عن ابن هشام أنه قال: زعم بعض العلماء أنها ولدت- يعني خديجة- ولدا يسمى الطاهر، وقال ابن إسحاق: ولدت له خديجة: زينب ورقية، وأم كلثوم وفاطمة، والقاسم- وبه كان يكنى- والطاهر والطيب، فأما القاسم والطاهر والطيب فهلكوا في الجاهلية، وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام وأسلمن وهاجرن معه، وقد قيل: بل عبد اللَّه هو الطيب وهو الطاهر. قال قتادة: ولدت له خديجة غلامين وأربع بنات، القاسم- وبه كان يكنى- وعاش حتى مشى، وعبد اللَّه مات صغيرا، ومن النساء: فاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم. وقال الزبير بن بكار: ولد لرسول اللَّه ﷺ القاسم- وهو أكبر ولده- ثم زينب، ثم عبد اللَّه، وكان يقال له الطيب ويقال الطاهر، ولد بعد النبوة، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية، هكذا الأول ثم الأول، ثم مات القاسم بمكة، وهو أول ميت، ولد بعد الوحي، وزينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة، أمهم كلهم خديجة، فهذا قول مصعب والزبير. وأكثر أهل النسب [على] أن عبد اللَّه هو الطيب والطاهر بثلاثة أسماء، وقال الكلبي [ (١) ] : زينب ثم القاسم ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية ثم عبد اللَّه، وكان يقال له: الطيب والطاهر، قال: وهذا هو الصحيح، وغيره تخليط.
وقال ابن حزم [ (١) ] : وروينا من طريق هشام بن عروة عن أبيه، أنه كان له ﵇ [ولد] اسمه عبد العزى قبل النبوة، قال: وهذا بعيد، والخبر مرسل. ولا حجة في مرسل. وإبراهيم أمه مارية القبطية، ولد في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة بالعالية بالموضع الّذي يقال له: مشربة أم إبراهيم، وكانت قابلتها سلمى مولاة النبي ﷺ، امرأة أبي رافع، فبشّر أبو رافع [به] [ (٢) ] النبي ﷺ، فوهب له عبدا، فلما كان يوم سابعه عقّ عنه بكبشين، وحلق رأسه، حلقه أبو هند البياضي من الأنصار، قال الزبير بن بكار: وسماه يومئذ، وتصدق بوزن شعره ورقا على المساكين، وأخذوا شعره فجعلوه في الأرض مدفونا [ (٣) ] .
ه، حلقه أبو هند البياضي من الأنصار، قال الزبير بن بكار: وسماه يومئذ، وتصدق بوزن شعره ورقا على المساكين، وأخذوا شعره فجعلوه في الأرض مدفونا [ (٣) ] .
وقد صحّ من حديث ثابت [البناني] [ (١) ] عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ولد لي الليلة غلام فسميته باسم [أبي] [ (١) ] إبراهيم، وتنافست نساء الأنصار في إبراهيم من ترضعه منهن، وأحبوا أن يفرغوا ماريّة للنّبيّ ﷺ لما يعلمون من ميله إليها، فجاءت أم بردة كبشة بنت المنذر بن زيد بن أسيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، امرأة البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار [ (٢) ] [الأنصاري] [ (٣) ] فكلمت رسول اللَّه ﷺ أن ترضعه، فأعطاها إياه، فكانت ترضعه بلبن ابنها، فكان إبراهيم في بني مازن بن النجار، إلا أن أمه تؤتي به ثم يعاد إلى منزل ظئرة أم بردة، وكان رسول اللَّه ﷺ يأتي أم بردة فيقيل عندها، ويخرج إليه إبراهيم فيحمله ويقبله. وكان لرسول اللَّه ﷺ قطعة من غنم ضأن ترعى بالقف، ولقائح بذي الجدر تروح على مارية، وكان يؤتي بلبنها كل ليلة فتشرب منه وتسقي ابنها إبراهيم، فكان جسمها وجسم ابنها حسنا، فأتى رسول اللَّه ﷺ يوما بإبراهيم وهو عند عائشة ﵂، فقال: انظري إلى شبهه بي! فقالت: ما أرى شبها، قال: ألا ترين إلى بياضه ولحمه؟ فقالت: من قصرت عليه اللقاح، وسقي ألبان الضأن، سمن وابيضّ. وكانت عائشة ﵂ تقول: ما غرت على امرأة غيرتي على مارية، وذلك لأنها كانت جميلة جعدة الشعر، وكان رسول اللَّه ﷺ معجبا بها، ورزق منها الولد وحرمناه، وأعطى رسول اللَّه ﷺ أم بردة قطعة من نخل [ (٤) ] .
وروى عن عبد اللَّه بن عباس ﵁ أنه قال: لما ولد إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ، قال رسول اللَّه ﷺ: أعتق أمّ إبراهيم ولدها [ (١) ] ، وقال: استوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما [ (٢) ] وكانت هاجر أم إسماعيل ﵇ منهم،
وقال: لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي [ (١) ] ، ولما ولد إبراهيم أتى رسول اللَّه ﷺ جبريل ﵇ فقال له: يا أبا إبراهيم. وتوفي إبراهيم في بني مازن عند أم بردة، وهو ابن ثمانية عشر شهرا في ذي الحجة سنة ثمان، وقيل: بل ولد في ذي الحجة سنة ثمان وتوفي في سنة عشر، وقيل: توفي وهو ابن ستة عشر شهرا وثمانية أيام [ (٢) ] ، وقيل: توفي وهو ابن سنة وعشرة أشهر وستة أيام، وقيل: مات وهو له إحدى وسبعون ليلة، والأول أثبت، وذلك سنة عشر، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن له لمرضعة تتم رضاعه في الجنة [ (٣) ] . وغسلته أم بردة، وقيل غسله الفضل بن العباس- ورسول اللَّه ﷺ والعباس ﵁ جالسان على سرير- ثم حمل على سرير صغير، وصلى عليه رسول اللَّه ﷺ بالبقيع [ (٤) ] ، فقيل له: يا رسول اللَّه- أين ندفنه؟ قال عند فرطنا عثمان ابن مظعون [ (٥) ] ، وكان عثمان أول من دفن بالبقيع. وروى ابن إسحاق عن عمر، عن عائشة ﵂، أن رسول اللَّه ﷺ دفن ابنه إبراهيم ولم يصل عليه [ (٦) ] والأول أصح، وقيل: معنى لم يصل عليه، يعني في جماعة، أو أمر أصحابه فصلوا عليه ولم يحضرهم [ (٧) ] ، لأنه شغل عن الصلاة عليه بأمر كسوف الشمس وصلاته وخطبته. وثبت أن رسول اللَّه ﷺ بكى على ابنه إبراهيم دون رفع الصوت وقال: تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون [ (٨) ] ،
وثبت أن رسول اللَّه ﷺ بكى على ابنه إبراهيم دون رفع الصوت وقال: تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون [ (٨) ] ،
وجلس رسول اللَّه ﷺ والعباس على شفير قبر إبراهيم، ونزل فيه الفضل بن عباس، وأسامة بن زيد، وذلك يوم ثلاثاء في آخر شهر ربيع الأول، وقيل: يوم الثلاثاء لعشر خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر، ورأى رسول اللَّه ﷺ فرجة في اللبن فأمر أن تسد، وقال: إنها لا تضر ولا تنفع، ولكنه يقرّ بعين الحي، وإن العبد إذا عمل عملا أحب اللَّه أن يتقنه [ (١) ] . ويروي أن النبي ﷺ خرج يمشي أمام سرير إبراهيم ثم جلس على قبره، فلما دلى في قبره ووضع دمعت عيناه، فبكى الصحابة حتى ارتفعت أصواتهم، فقال أبو بكر ﵁: يا رسول اللَّه! أتبكي وأنت تنهى عن البكاء؟ فقال: تدمع العين، وتوجّع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، ثم دفن، فقال رسول اللَّه ﷺ: ما أحد يأتينا بماء نطهر به قبر إبراهيم؟ فأتى بماء فأمر به فرش به على قبر إبراهيم، وكان أول من رش عليه وختم عليه بيده، وقال عند رأسه: السلام عليك. وفي رواية: أنه وضع يده اليمنى على قبره من عند رأسه وقال: ختمت عليك باللَّه من الشيطان الرجيم، وفي رواية: طبعت عليك باللَّه، وأمر بحجر فوضع عند رأسه [ (١) ] . ووافق موت إبراهيم ﵇ كسوف الشمس على ثنتي عشرة ساعة من النهار، فقال قوم: إن الشمس انكسفت لموته، [ف] خطبهم ﷺ فقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته [ (٢) ] . ويروى أن رسول اللَّه ﷺ قال حين حضر قبض إبراهيم وهو مستقبل الجبل: يا جبل! لو بك ما فيّ لهدّك، ولكنا نقول كما أمرنا: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، والحمد للَّه رب العالمين. وخرج ابن عساكر من حديث محمد بن الحسن الأسدي، حدثنا أبو شيبة عن أنس بن مالك قال: لما مات إبراهيم ابن النبي، قال لهم النبي ﷺ: لا تدرجوه في أكفانه حتى انظر إليه، فجاء فأكب عليه وبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه.
شيبة عن أنس بن مالك قال: لما مات إبراهيم ابن النبي، قال لهم النبي ﷺ: لا تدرجوه في أكفانه حتى انظر إليه، فجاء فأكب عليه وبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه.
ويقال: إن السرّ في موت ولد رسول اللَّه ﷺ في حياته، أنه لو عاش [لكان نبيا، ولم يكن ليبقى لأن نبيكم آخر الأنبياء] [ (١) ] . وقد أشار حسان بن ثابت إلى هذا في قوله لما مات إبراهيم: مضى ابنك محمود العواقب لم يشن ... بعيب ولم يأثم بقول أو فعل رأى أنه لو عاش ساواك في العلا ... فآثر أن تبقى فريدا بلا مثل [ (٢) ] وقد جاء في حديث أن إبراهيم لو عاش لكان نبيا، وليس بقوي. وفي صحيح البخاري عن السدي قال: سألت أنس بن مالك كم كان بلغ إبراهيم ابن النبي ﷺ؟ قال: قد كان بلا مهلة، ولو بقي لكان نبيا، ولكن لم يكن ليبقى لأن نبيكم آخر الأنبياء. وقد روى عيسى بن يونس عن أبي خالد قال: قلت: لا تراني أوفى، أرأيت إبراهيم ابن النبي ﷺ، قال: مات وهو صغير، ولو قرأت يكون بعد محمد نبي لعاش، ولكنه لا نبي بعد محمد ﷺ [ (٣) ] .
[فصل في ذكر بنات رسول اللَّه ﷺ] اعلم أن إجماع من يعتد به انعقد على أنه كان لرسول اللَّه ﷺ أربع بنات كلهن من خديجة، وهنّ زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة عليهنّ السلام.
فزينب بنت رسول اللَّه ﷺ كانت أكبر بناته، ولدت سنة ثلاثين من مولده، ولا خلاف أنها أسن بناته، إلا ما لا يصح ولا يلتفت إليه، وإنما الخلاف بين القاسم وزينب أيهما ولد أولا، فقالت طائفة من أهل العلم بالنسب: أول ولد ولد لرسول اللَّه ﷺ القاسم ثم زينب، وقال ابن الكلبي: زينب ثم القاسم.
[زينب بنت رسول اللَّه ﷺ] [ (١) ] وكانت زينب ﵍ عند أبي العاص بن [الربيع] بن عبد العزى بن عبد شمس، وأمه هالة ابنة خويلد، فهو ابن أخت خديجة لأبيها وأمها، وابن خالة زينب، وكان رسول اللَّه ﷺ محبا في زينب، أسلمت وهاجرت حين أتى زوجها أبو العاص أن يسلم، وقد ولدت منه عليا وأمامة، وتوفيت سنة ثمان من الهجرة، وغسلتها سودة بنت زمعة، وأم سلمة ﵄. وسبب موتها أنها خرجت من مكة مهاجرة، عهد إليها هبار بن الأسود بن عبد المطلب بن عبد العزى بن قصيّ، ومعه نافع بن عبد قيس- وقيل نافع بن لقيط، وقيل: هو خالد بن عبد قيس، ونافع بن قيس أصحّ، وهو نافع بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن ظرب بن الحرث بن فهد- فدفعها أحدهما على صخرة فأسقطت وأهراقت الدماء، فلم يزل بها مرضها ذلك حتى ماتت. وكان زوجها محبا لها ومن شعره فيها- وقد خرج إلى الشام تاجرا-: ذكرت زينب لما جاورت أرما ... فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما بنت الأمين جزاها اللَّه صالحة ... وكل بعل سينبى بالذي علما [ (٢) ]
وقد خرج إلى الشام تاجرا-: ذكرت زينب لما جاورت أرما ... فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما بنت الأمين جزاها اللَّه صالحة ... وكل بعل سينبى بالذي علما [ (٢) ]
[رقية بنت رسول اللَّه ﷺ] ورقية اختلف فيها، فقيل: كانت أصغر بنات رسول اللَّه ﷺ، وقيل: بل ولدت بعد زينب، ولرسول اللَّه ﷺ ثلاثة وثلاثون سنة، وكانت عند عتبة بن أبي لهب [ففارقها قبل الدخول] [ (١) ] لما أنزلت سورة تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ بأمر أبويه، فتزوجها عثمان بن عفان ﵁ بمكة، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة، وولدت له عبد اللَّه، وبه كان يكنى، وقدمت معه المدينة، وجاءت تعتب على عثمان فقال ﷺ: ما أحب المرأة تكثر شكاية بعلها، انصرفي إلى بيتك، ومرضت بالحصباء، فتخلف عثمان عن بدر لمرضها، فتوفيت يوم وقعة بدر، ودفنت يوم جاء [زيد بن حارثة] بشيرا بالفتح. وقال قتادة: تزوج عثمان رقية بنت رسول اللَّه ﷺ فتوفيت عنده ولم تلد منه، وهذا وهم من قتادة لم يقله غيره، وكأنه أراد أم كلثوم، فإن عثمان تزوجها بعد رقية فتوفيت عنده ولم تلد منه، هذا قول جمهور أهل النسب. [وفي رواية] عن سعيد بن المسيب قال: أيم عثمان من رقية بنت رسول اللَّه ﷺ، وأيمت حفصة من زوجها، فمر عمر وعثمان ﵄ فقال: هل لك في حفصة؟ - وكان عثمان قد سمع رسول اللَّه ﷺ يذكرها- فلم يجبه، فذكر ذلك عمر للنّبيّ ﷺ فقال: هل لك في خير من ذلك؟ أتزوج أنا حفصة، وأزوج عثمان خيرا منها، أم كلثوم. وقد روى حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: لما ماتت رقية بنت رسول اللَّه ﷺ [قال] : لا يدخل القبر رجل قارف [أهله الليلة] [ (٢) ] ، فلم يدخل عثمان، وهذا من أوهام حماد، لأن رسول اللَّه ﷺ لم يشهد دفن رقية، ولا كان
ذلك القول منه فيها، وإنما كان ذلك القول منه في أم كلثوم [ (١) ] . وفي البخاري من حديث هلال بن علي، عن أنس قال: شهدنا بنت النبي ﵇، ورسول اللَّه ﷺ جالس على القبر، فرأيت عينيه [تدمعان] [ (٢) ] ، [قال] [ (٢) ] : فقال: هل فيكم [ (٣) ] أحد لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة: أنا، فقال: انزل في قبرها [ (٤) ] . وهذا هو الصحيح في حديث أنس لا قول من ذكر فيه رقية.
] : فقال: هل فيكم [ (٣) ] أحد لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة: أنا، فقال: انزل في قبرها [ (٤) ] . وهذا هو الصحيح في حديث أنس لا قول من ذكر فيه رقية.
وقال مروان بن محمد الأسدي، عن غزال بن خالد بن يزيد بن عثمان بن عطاء، عن أبيه عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما عزّي رسول اللَّه ﷺ على رقية امرأة عثمان قال: الحمد للَّه دفن البنات من المكرمات [ (١) ] ولا خلاف بين أهل السير أن عثمان إنما تخلف عن بدر على امرأته رقية بأمر رسول اللَّه ﷺ، وضرب له سهمه وأجره. وذكر عمر بن شيبة أن النبي ﷺ بعث زيد بن حارثة إلى زينب بنته ليقدم بها عليه المدينة، فخرج بها حتى إذا كانت بسنح أدركها هبار بن الأسود في نفر من قريش، فنخس بها حتى صرعت، فانفكت رجلها، فبلغ عدي بن الربيع- حموها- أخا زوجها أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، فعرض له فرماه بسهم، فخرج السهم في سوأته وأثواه. وقال: عجبت لهبار وأوباش قومه ... يريدون إخفاري ببنت محمد ولست أبالي ما بقيت صحيحها ... إذا استجمعت يوما [ (٢) ] يدي بالمهند إذا أنا لم أمنع ظلامة كنتي ... فلا عشت إلا كالخليع المطرّد ألم تر هبارا غداة تبايعت ... به النفس في رأي من الرأي مفنّد مصارعي عن زينب حين رامهت ... على ذي سبب مدمج الحلق أجرد نصبت له مني بقطع مقدم ... على أصفر جبان أسمر محضد فسالت ثمود في دم ... على الخد أحيانا وصفح المقلد قال: ولما نخس هبار بزينب جاء سفيان بن حرب، فأسند ظهره إلى الكعبة ثم قال: أبنت محمد؟.
[أفي] [ (١) ] السلم أعيار [ (٢) ] جفاء وغلظة ... وفي الحرب أمثال النساء الحوائض ثم مضى، فأتت هند بنت عتبة بعده- ولا تعلم بموقفه- فأسندت ظهرها إلى الكعبة ثم قالت: أبنت محمد؟. [أفي] السلم أعيار جفاء وغلظة ... وفي الحرب أمثال النساء العوارك [ (٣) ] وخرج ابن حبان في صحيحه من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي إسحاق الدوسيّ، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا لقيتم هبار بن الأسود ونافع ابن عبد قيس فحرقوهما بالنار، ثم إن النبي ﷺ قال بعد ذلك: لا يعذب بها إلا اللَّه، ولكن إن لقيتموهما فاقتلوهما [ (٤) ] .
وقال الزبير بن بكار: وهبار بن الأسود هو الّذي نخس بزينب بنت رسول اللَّه ﷺ في شقها، من كفار قريش، وكانت حاملا فأسقطت، فذكروا أن رسول اللَّه ﷺ بعث سرية وقال: إن لقيتم هبارا فاجعلوه بين حزمتي حطب ثم أحرقوه بالنار، ثم قال: لا ينبغي لأحد أن يعذب بالنار إلا اللَّه، إن وجدتموه فاقتلوه. ثم قدم هبار بعد ذلك مسلما مهاجرا، فاكتنفه ناس من المسلمين يسبونه، فقيل لرسول اللَّه ﷺ: هل لك في هبار يسبّ ولا يسبّ؟ وكان هبار في الجاهلية مسباقا، فأتاه رسول اللَّه ﷺ فقال: يا هبار سبّ من يسبّك، فأقبل هبار عليهم فتفرقوا عنه، قال: وقتل زمعة بن الأسود وأخوه عقيل بن الأسود يوم بدر كافرين، وكان هبار بن الأسود مع زمعة ذلك اليوم وابنه الحارث بن زمعة معه أيضا، فجعل زمعة يقول: جار إذا فزعني هبار [ (١) ] . قال الزبير [بن بكار] : وكنانة بن عدي بن ربيعة بن عبد العزى، بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، الّذي خرج بزينب بنت رسول اللَّه ﷺ من مكة إلى المدينة، وكانت بدر في رمضان سنة ثنتين من الهجرة كما تقدم، وكان في شأنه علم من أعلام النبوة. قال إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم: إن فتية من الحبشة كانوا قد رأوا رقية وهي هناك مع زوجها عثمان بن عفان، ورأيت فيما يقال: من أحسن البشر كانوا يختلفون إليها ينظرون إليها، ويدرقلون [ (٢) ] إذا رأوها بخباء منها، حتى آذاها ذلك في أمرها وهم يبقون أن يؤذوا أحدا منهم لقربه ولما رأوا
ن البشر كانوا يختلفون إليها ينظرون إليها، ويدرقلون [ (٢) ] إذا رأوها بخباء منها، حتى آذاها ذلك في أمرها وهم يبقون أن يؤذوا أحدا منهم لقربه ولما رأوا
من حسن جواره، فلما سار النجاشي إلى عدوه ذلك ساروا معه، فقتلهم اللَّه في المعركة لم يفلت منهم رجل واحد [ (١) ] .
[أم كلثوم بنت رسول اللَّه ﷺ] وأم كلثوم- ويقال: اسمها آمنة- ولدت قبل فاطمة ﵍، وتزوجها معتب بن أبي لهب، فلم يبن بها حتى بعث رسول اللَّه ﷺ، فلما بعث فارقها بأمر أبويه، ثم تزوجها عثمان ﵁ بعد موت أختها رقية في ربيع الأول، وبنى عليها في [جمادى الآخرة] من السنة الثالثة، وتوفيت عنده في شعبان سنة تسع، فغسلتها أسماء بنت عميس، وصفية بنت عبد المطلب، وشهدت أم عطية غسلها، وقيل: بل أم عطية هي التي غسّلتها وغسّلت أختها زينب ﵈، وقيل: بل شهدت أم عطية غسل زينب، وحكت قول رسول اللَّه ﷺ: أغسلها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك ... الحديث. وصلى عليها رسول اللَّه ﷺ ونزل في حفرتها عليّ بن أبي طالب والفضل بن عباس وأسامة بن زيد ﵃. وقد روى أن أبا طلحة الأنصاري استأذن رسول اللَّه ﷺ أن ينزل معهم في قبرها فأذن له [ (١) ] ، وبكى عثمان ﵁ فقال له رسول اللَّه ﷺ: ما يبكيك؟ قال: انقطاع صهرتي منك يا رسول اللَّه، فقال: كلا، إنه لا يقطع الصهر الموت، إنما يقطعه الطّلاق، ولو كانت عندنا ثالثة لزوجناك، ولم تلد أم كلثوم لعثمان [ (٢) ] .
اع صهرتي منك يا رسول اللَّه، فقال: كلا، إنه لا يقطع الصهر الموت، إنما يقطعه الطّلاق، ولو كانت عندنا ثالثة لزوجناك، ولم تلد أم كلثوم لعثمان [ (٢) ] .
[فاطمة الزهراء بنت رسول اللَّه ﷺ] وفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، وقيل لها: الزهراء، كما قيل لزهرة بنت عمرو بن حنتر بن رويبة بن هلال أم خويلد بن أسد الزهراء، وزهرة هذه هي جدة خديجة أم فاطمة عليها وعلى أمها السلام، وسميت البتول أيضا لأنها منقطعة القرين، والبتل القطع، وتكنى أم أبيها، وذكر المطور عن ابن عباس أنها سميت [فاطمة لأن] اللَّه تعالى فطم محبّيها عن النار. وكانت فاطمة وأم كلثوم أصغر بنات النبي ﷺ وفاطمة أصغرهما، ولدت سنة [إحدى وأربعين من] مولد النبي ﷺ، وقيل: ولدت وقريش تبني الكعبة ورسول اللَّه ﷺ ابن خمس وثلاثين، وقيل: ولدت قبل النبوة بخمس سنين، والأول أشبه بالصواب [ (١) ] ، وخطبها أبو بكر ﵁ فقال له النبي ﷺ: أنا أنتظر بها القضاء، ثم خطبها عمر ﵁ فقال له مثل ذلك، فقيل لعلي ﵁ لو خطبت فاطمة، فقال: منعها أبو بكر وعمر، ولا أريد أن يمنعنيها، فحمل على خطبتها فخطبها إلى رسول اللَّه ﷺ في السنة الثانية من الهجرة في رمضان وبنى بها، وقيل: تزوجها في صفر، وقيل: في رجب [ (٢) ] وفي (الطبقات) لابن سعد: أنه تزوجها بعد مقدم رسول اللَّه ﷺ المدينة بخمسة أشهر وبني بها مرجعه من بدر، وهي يوم بنى بها عليّ بنت ثمان عشرة سنة، فباع بعيرا له ومتاعا، فبلغ ثمن ذلك أربعمائة وثمانين درهما، ويقال: أربعمائة درهم، فأمره أن يجعل ثلثها في الطيب وثلثها في المتاع ففعل [ (٣) ] .
وقيل: أصدقها عليّ درعا من حديد وجرد برد- والجرد: الثوب الخلق- وقيل: تزوجها على إهاب شاة وسحق خبزه، وكان علي ﵁ يقول: ما كان لنا إلا إهاب كبش ننام على ناحية منه، وتعجن فاطمة على ناحية، وإني لقد تزوجت فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ [وما لي فراش] غير جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه ناضحنا بالنهار وما لي خادم غيرها. وعن عكرمة، استحل على فاطمة ببدن من حديد، وعن علي ﵁ قال: أردت أن أخطب إلى رسول اللَّه ﷺ ابنته، فقلت: واللَّه ما لي شيء، ثم ذكرت صلته وعائدته فخطبتها إليه فقال: هل عندك من شيء؟ قلت: لا، قال: فأين درعك [الحطيمة] [ (١) ] التي أعطيتك يوم كذا [وكذا] [ (١) ] ؟ فقلت: هي عندي، قال: [فأعطها] [ (١) ] إياه [ (٢) ] ، وكان نكاحها بعد وقعة أحد، وقيل: إنه تزوجها بعد أن بنى النبي ﷺ بعائشة ﵂ بأربعة أشهر ونصف، وبنى بها بعد تزويجه إياها بتسعة أشهر ونصف وكان سنها يوم تزوجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصفا، وسنّ عليّ يومئذ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر. وجهّزها رسول اللَّه ﷺ بخميل وقربة ووسادة من أدم محشوة بإذخر، فقال عليّ لأمه فاطمة بنت أسد: اكفي بنت رسول اللَّه الخدمة خارجا: سقاية الماء والحاج، وتكفيك العمل في البيت: العجن والطحن [ (٣) ] . خرج الحاكم من حديث زائدة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عليّ ﵁ قال: جهز رسول اللَّه ﷺ فاطمة ﵍ في خميل وقربة ووسادة من أدم حشوها ليف. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه [ (٤) ] . ويقال: أن سعدا عمل وليمة [فاطمة بكبش] ، وآصع من ذرة أربعة أو خمسة، وولدت لعلي الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب، ولم يتزوج عليها حتى ماتت.
جاه [ (٤) ] . ويقال: أن سعدا عمل وليمة [فاطمة بكبش] ، وآصع من ذرة أربعة أو خمسة، وولدت لعلي الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب، ولم يتزوج عليها حتى ماتت.
واختلف في وفاتها، فقيل: بعد رسول اللَّه ﷺ بستة أشهر، وقيل بثلاثة أشهر، وقيل بثمانية أشهر، وقيل: بسبعين يوما، وقيل: بخمس وسبعين ليلة، وقيل: بستة أشهر إلا ليلتين، وذلك يوم الثلاثاء [لليلات] خلت من رمضان سنة إحدى عشرة [ (١) ] . ولما حضرتها الوفاة أمرت عليا فوضع لها غسلا فاغتسلت وتطهرت، ثم دعت بثياب أكفانها، فأتيت بثياب غلاظ خشنة فلبستها ومسّت من الحنوط، ثم أمرت عليا ألا يكشف عنها إذا قبضت، وأن تدفن كما هي في ثيابها ففعل. وغسلتها أسماء بنت [عميس] وعليّ معا، وصلى عليها عليّ، وقيل: بل صلى عليها العباس ﵁، وكبّر أربعا، ونزل هو وعلى في قبرها، ودفنت ليلا في دارها التي أدخلها عمر بن عبد العزيز في المسجد، ولم يعلم بها كثير من الناس [ (٢) ] .
وقد ذكر عمر بن شيبة عدة أقوال في قبرها، ولم يتحصل منها معرفة موضعه [ (١) ] ، وكان لها يوم توفيت تسع وعشرون سنة، ويقال إحدى وثلاثون سنة وأشهر، و [كانت] أشبه الناس كلاما وحديثا برسول اللَّه ﷺ، وكانت إذا دخلت عليه قام لها فقبلها ورحب بها كما كانت هي تصنع به [ (٢) ] ، وفضائل فاطمة ﵍ كثيرة.
هر، و [كانت] أشبه الناس كلاما وحديثا برسول اللَّه ﷺ، وكانت إذا دخلت عليه قام لها فقبلها ورحب بها كما كانت هي تصنع به [ (٢) ] ، وفضائل فاطمة ﵍ كثيرة.
[فصل في ذكر أبناء بنات رسول اللَّه ﷺ] اعلم أن أبناء بنات رسول اللَّه ﷺ أربعة: واحد من زينب، وواحد من رقية، واثنان من فاطمة، عليهنّ السلام جميعا. فأما ابن زينب بنت رسول اللَّه ﷺ، فإنه علي بن أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، كان مسترضعا في بني غاضرة، فافتصله رسول اللَّه ﷺ وأبوه يومئذ مشرك، وقال ﷺ: من شاركني في شيء فأنا أحق به منه، وأردفه رسول اللَّه ﷺ يوم الفتح على راحلته، وقد توفي وقد ناهز الاحتلام [ (١) ] . وأما الّذي من رقية، فعبد اللَّه بن عثمان بن عفان، به كان يكنى عثمان ﵁، بعد ما كان يكنى في الجاهلية أبا عمرو، وتوفي وقد ناهز الاحتلام وهو ابن ست سنين، ودخل رسول اللَّه ﷺ قبره، وذلك سنة أربع من الهجرة [ (٢) ] ، ويقال: نقره ديك فمرض من ذلك ومات، ويروى أن رسول اللَّه ﷺ وضعه في حجره ودمعت عينه وقال: إنما يرحم اللَّه من عباده الرحماء، وصلى عليه، ونزل عثمان في حفرته [ (٣) ] .
وأما ابنا فاطمة فحسن وحسين ﵉ وعلى أمهما وأبيهما، [ف] الحسن بن علي بن أبي طالب أبو محمد، سيد شباب أهل الجنة، ولدته فاطمة ﵍ في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة على الصحيح [ (١) ] ، وعقّ عنه رسول اللَّه ﷺ بكبش، وأذّن ﷺ في أذنه. خرج الحاكم من حديث عبد اللَّه بن أبي رافع، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ أذّن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة [ (٢) ] ، رواه أبو داود [ (٣) ] والترمذي وقال: حديث صحيح [ (٤) ] .
َّه بن أبي رافع، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ أذّن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة [ (٢) ] ، رواه أبو داود [ (٣) ] والترمذي وقال: حديث صحيح [ (٤) ] .
وروى أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ عقّ عن الحسن والحسين كبشا، ذكره أبو داود، وذكر جرير بن حازم عن قتادة عن أنس، أن رسول اللَّه ﷺ عقّ عن الحسن والحسين كبشين [ (١) ] . وذكر يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قال: عقّ رسول اللَّه ﷺ عن الحسن والحسين يوم السابع، وحلق رأسه، وأمر أن يتصدّق بزنته فضة، فوزن شعر أحد الحسنين فوجده ثلثي درهم، وكان قد سماه علي ﵁ حربا، فسماه رسول اللَّه ﷺ حسنا [ (٢) ] . قال ابن الأعرابي، عن المفضل الضبي، أن اللَّه حجب اسم الحسن والحسين حتى سمي بهما النبي ﷺ ابنيه الحسن والحسين، قال ابن الأعرابي: فقلت له: فالذين باليمن؟ قال: [] [ (٣) ] حسن وحسين، ولا يعرف قبلهما إلا اسم [] [ (٣) ] بلاد بني عندها قبل بسطام بن قيس الشيبانيّ، قال ابن غنم:
غداة أضر بالحسن السبيل قال كاتبه: حسن: بفتح الحاء المهملة وسكون السين، وحسين: بفتح الحاء وكسر السين، هما ابنا عمر بن الغوث بن طيِّئ وفي (طبقات ابن سعد) ، عن عمران بن سليمان قال: الحسن والحسين [اسمان] من أسماء أهل الجنة لم يكونا في الجاهلية، ولما قتل أبوه عليّ سنة أربعين، بايعه أكثر من أربعين ألفا كلهم قد بايع عليا قبل موته على الموت ليشتدّ بهم إلى حرب معاوية، وكانوا أطوع للحسن وأحب فيه منهم في أبيه، فبلغ الحسن مسير معاوية إليه في أهل الشام، فتجهز هو وذلك الجيش وسار عن الكوفة إلى لقائه، وجعل قيس بن سعد ابن عبادة الأنصاري على مقدمته في اثنى عشر ألفا [ (١) ] . فلما نزل المدائن نادى مناد في العسكر، ألا إن قيس بن سعد قتل فانفروا، فثاروا ونهبوا سرادق الحسن حتى نازعوه بساطا تحته، فازداد لهم بغضا ومنهم ذعرا، وكتب إلى معاوية أنه يصير الأمر إليه على أن يشترط ألا يطلب أحدا من أهل الحجاز والمدينة والعراق بشيء كان في أيام أبيه، وكاد معاوية يطير فرحا، وبعث إليه برق أبيض وقال: اكتب ما شئت فيه وأنا ألتزمه، فاصطلحا على ذلك، واشترط عليه الحسن أن يكون له الأمر بعده وأن يعطيه ما في بيت مال الكوفة- وهو خمسة آلاف ألف-
وخراج دارابجرد [ (١) ] من فارس، وألا يشتم عليّ وهو يسمع، فالتزم شروطه كلها [ (٢) ] ، وحقق اللَّه بذلك قول رسول اللَّه ﷺ في الحسن: إن ابني هذا سيد، وعسى اللَّه أن يبقيه حتى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين [ (٣) ] ، ثم قام الحسن في أهل العراق فقال: يا أهل العراق! إنه سخّى بنفسي عنكم ثلاث: قتلكم أبي، وطعنكم إياي، وانتهابكم متاعي [ (٤) ] . وتسلم معاوية الأمر لخمس بقين من ربيع الأول، وقيل من ربيع الآخر، وقيل من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وكانت خلافة الحسن خمسة أشهر ونصف، وقيل: ستة أشهر، ودخل معاوية الكوفة فقال له عمرو بن العاص: لتأمر الحسن أن يقوم فيخطب الناس ليظهر لهم عيه، فخطب معاوية الناس، ثم أمر الحسن أن يخطبهم، فقام فحمد اللَّه بديهة ثم قال:
كوفة فقال له عمرو بن العاص: لتأمر الحسن أن يقوم فيخطب الناس ليظهر لهم عيه، فخطب معاوية الناس، ثم أمر الحسن أن يخطبهم، فقام فحمد اللَّه بديهة ثم قال:
أيها الناس، إن اللَّه هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، وإن لهذا الأمر مدة، وإن الدنيا دول، وإن اللَّه ﷿ قال لنبيه: وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [ (١) ] ، وأشار إلى معاوية، فقال له معاوية: اجلس وحقدها علي عمرو وقال: هذا من رأيك [ (٢) ] . ولحق الحسن بالمدينة وأهل بيته، وحثهم فجعل الناس يبكون عند سيرهم، وقيل للحسن: ما حملك على ما فعلت؟ فقال: كرهت الدنيا ورأيت أهل الكوفة قوما لا يثق بهم أحد [أبدا] [ (٣) ] إلا غلب، ليس أحد منهم يوافق آخر في رأي ولا هوى، مختلفين لا نية لهم في خير ولا شر، لقد لقي أبي منهم أمورا [عظاما] [ (٣) ] ، فليت شعري، لمن يصلحون [بعدي] [ (٣) ] وهي أسرع البلاد خرابا. وعرض له رجل في مسيره عن الكوفة فقال له: يا مسعود وجوه المؤمنين، فقال: لا تعد لي، فإن رسول اللَّه ﷺ أرى بنو أمية ينزون على منبره رجلا رجلا، فساءه ذلك، فأنزل اللَّه تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [ (٤) ] ، وهو نهر في الجنة، وإِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ] خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [ (٥) ] تملكها بعدك بنو أمية [ (٦) ] ، ولم يف معاوية للحسن بشيء ما شرط. [وقالت] [ (٧) ] طائفة للحسن [ (٨) ] : يا عار المؤمنين، فقال: العار خير من النار [ (٩) ] ، وقال له أبو عامر سفيان بن ليلى: السلام عليك يا مذل المؤمنين! فقال له: لا تقل يا أبا عامر، فإنّي لم أذل المؤمنين، ولكني كرهت أن أقتلهم في طلب الملك [ (١٠) ] .
بو عامر سفيان بن ليلى: السلام عليك يا مذل المؤمنين! فقال له: لا تقل يا أبا عامر، فإنّي لم أذل المؤمنين، ولكني كرهت أن أقتلهم في طلب الملك [ (١٠) ] .
ومات الحسن بالمدينة في ربيع الأول سنة خمس، وقيل: في سنة تسع وأربعين، وقيل سنة إحدى وخمسين [ (١) ] ، ودفن بالبقيع، واتهمت زوجته جعدة بنت الأحنف ابن قيس الكندي أنها سمته بتدسيس معاوية [ (٢) ] ، حتى بايع لابنه يزيد، وكان سنة يوم مات ستا وأربعين سنة، وقيل: سبعا وأربعين سنة. وكان أشبههم برسول اللَّه ﷺ وأحبهم إليه، وكان رحيما ورعا فاضلا، دعي ورعه وفضله إلى ترك ملك الدنيا رغبة فيما عند اللَّه، ورأى ذلك خيرا من إراقة الدماء في طلبها، وإن كان عند نفسه أحق بها من معاوية [ (٣) ] ، وقال: واللَّه ما أحببت منذ علمت ما ينفعني ويضرني أنا إلى أمر أمة محمد، على أن يهراق في ذلك محجمة [ (٤) ] دم. وحفظ الحسن عن رسول اللَّه ﷺ أحاديث ورواها عنه [ (٥) ] ، ولم يتكلم بفحش قط، وحج خمس عشرة حجة ماشيا، وخرج من ماله مرتين، وقاسم اللَّه ماله ثلاث مرات، حتى إن كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا، ويعطي خفّا ويمسك خفّا، وفضائله كثيرة، وكان له من الولد: الحسن بن الحسن، وفيه العدد والبيت [ (٦) ] ، وزيد، وله عقب كثير [ (٧) ] ، وعمرو، والحسين، والقاسم، وأبو بكر، وطلحة [ (٨) ] ، وعبد الرحمن، وعبد اللَّه، ومحمد، وجعفر، وحمزة، لا
عقب لواحد من هؤلاء [ (١) ] .
[الحسين بن علي ﵄] والحسين بن علي أبو عبد اللَّه سيد شباب أهل الجنة، ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع، وقيل: علقت به فاطمة ﵍ بعد مولد الحسن ﵁ بخمسين ليلة [ (١) ] ، وقيل: لم يكن بينهما إلا طهر واحد [ (٢) ] ، وقيل: ولد بعد الحسن بسنة وعشرة أشهر لخمس سنين وستة أشهر من التاريخ، وعقّ عنه رسول اللَّه ﷺ كما عق عن أخيه [ (٣) ] ، وسماه حسينا، وكان علي سماه حربا كما سمى أخاه، ويروى أن رسول اللَّه ﷺ قال وهو يرقص الحسين: خبقه خبقة ترون عين بقّه، خبقة بخاء معجمة، ويروى بحاء مهملة، وقال ابن دريد: هو بالخاء والحاء، إذا صغر إلى نفسه، وقال ابن قتيبة: شبهه في صغره بعين بقة [ (٤) ] . فلما مات معاوية بن أبي سفيان وقام بالخلافة بعده ابنه يزيد بن معاوية وكان معاوية قد أراد الحسين على بيعة يزيد فأبى ذلك، وأخذ الوليد بن عتبة بن أبي سفيان عامل معاوية على المدينة الحسين بالبيعة ليزيد بعد موت معاوية، فسار عنها إلى مكة هو وعبد اللَّه بن الزبير في جماعة. فبلغ ذلك أهل الكوفة، فكتبوا إلى الحسين يستدعونه نحوا من مائة وخمسين كتابا، فبعث إليهم بكتابه مع مسلمة بن عقيل بن أبي طالب فدخلوا الكوفة واجتمع إليه الشيعة، فبلغ ذلك يزيد بن معاوية، فولى عبد اللَّه بن زياد بن أبيه الكوفة، وجمع له معها البصرة، وأمره بطلب مسلمة بن عقيل وقتله أو نفيه. وكان الحسين قد كتب إلى أهل البصرة يدعوهم، فضرب عبيد اللَّه بن زياد عنق رسوله، ثم ركب من البصرة ودخل الكوفة وقد بايع مسلم بن عقيل ثمانية
تله أو نفيه. وكان الحسين قد كتب إلى أهل البصرة يدعوهم، فضرب عبيد اللَّه بن زياد عنق رسوله، ثم ركب من البصرة ودخل الكوفة وقد بايع مسلم بن عقيل ثمانية
عشر ألفا، فركب بهم وحاصر عبيد اللَّه فلم يثبتوا وتفرقوا عنه حتى فرّ، فأخذ بعد خطوب وحروب وقتل. وكان قد كتب إلى الحسين بمن بايعه، فخرج من مكة يريد الكوفة يوم الرّوية، فأتاه الخبر بقتل مسلم، فعلم أن أهل الكوفة قد خذلوه، فقام فيمن معه وأعلمهم ذلك فتفرقوا عنه، وبقي معه أهله، وسار فلقيه الحرّ بن يزيد التميمي في ألف فارس، قد بعث به عبيد اللَّه بن زياد، فواقفوه حتى يأخذوه ويأتوا به الكوفة على حكم عبيد اللَّه بن زياد، فامتنع من ذلك، وأراد أن يرجع من حيث أتى فمنعوه ثم ساروا به حتى أنزلوه على غير ماء بموضع من أرض الكوفة يقال له كربلاء- قرب الطف- في يوم الخميس ثاني محرم سنة إحدى وستين. فقدم من الغد عمر بن سعد بن أبي وقاص في أربعة آلاف، وحال بين الحسين وبين الماء ثلاثة أيام، وأصحابه يقاتلون مع الحسين ليصدونهم عن الماء، ثم قدم شموس ذو الجوش على عمر بن سعد بمناجزة الحسين، فنهض شموس في عشية الخميس لتسع مضين من المحرم، وركب عمر بن سعد ليأخذوا الحسين ويأتوا به عبيد اللَّه ابن زياد، فامتنع، وأصبحوا يوم السبت- وقيل: يوم عاشوراء [ (١) ] ومع الحسين اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا. فقاتلوا حتى قتل ﵇، وقد اشتد به العطش، وحزت رأسه، وانتهب متاعه، فوجد به ثلاثة وثلاثون طعنة، وأربع وثلاثون ضربة [ (٢) ] ، ثم طرحت جثته ووطئها الفرسان بخيولها حتى رضوا ظهره وصدره، وقيل معه اثنان وسبعون رجلا، منهم سبعة عشر من ولد فاطمة ﵍، وقتل ثلاثة وعشرون. وحملت رأسه إلى عبيد اللَّه بن زياد، وكان قتله إحدى مصائب الإسلام، وكان فاضلا دينا كثير الصوم والصلاة والحج، حج خمسا وعشرين حجة ماشيا [ (٣) ] ،
شرون. وحملت رأسه إلى عبيد اللَّه بن زياد، وكان قتله إحدى مصائب الإسلام، وكان فاضلا دينا كثير الصوم والصلاة والحج، حج خمسا وعشرين حجة ماشيا [ (٣) ] ،
وقتل وسنه سبع وخمسون سنة، وقيل ثمان وخمسون سنة، وقيل: أربع وخمسون سنة وستة أشهر [ (١) ] ، وله من الولد على الأكبر، وقتل بالطف [ (٢) ] ولا عقب له. وعلي الأصغر وجعفر لا عقب له، وعبد اللَّه قتل صغيرا بالطف [ (٢) ] ولا عقب له، فجميع من ينسب إلى الحسين ﵇ إنما هم من ولد علي بن الحسين، ولا عقب له من أحد سواه [ (٣) ] ، وكان [للحسنين] من أمهما فاطمة أخ يقال له: محسّن، مات وهو صغير [ (٤) ] .
[فصل في ذكر بنات بنات النبي ﷺ] اعلم أن بنات بنات رسول اللَّه ﷺ ثلاث: واحدة من زينب، واثنتان من فاطمة، فأما التي من زينب فإنّها أمامة بنت أبي العاص لقيط بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، ولدت على عهد رسول اللَّه ﷺ، وكان يحبها ويحملها على عاتقه وهو في الصلاة، ويضعها إذا سجد [ (١) ] . روى ابن جريج عن ابن أبي عتاب، عن عمرو بن سليم، كانت تلك الصلاة صلاة الصبح، وروى ابن إسحاق عن المقبري عن عمرو بن سليم فقال فيه: في إحدى صلاتي العشي- الظهر أو العصر- وأهدى لرسول اللَّه ﷺ قلادة من جزع متمغة بالذهب ونساؤه مجتمعات في بيت كلهن، وأمامة هذه جارية تلعب في جانب البيت بالتراب، فقال لنسائه: كيف ترون هذه؟ فأخذن القلادة فنظرن إليها وقلن: يا رسول اللَّه! ما رأينا أحسن من هذه قط ولا أعجب، فقال: ارددنها إليّ، فلما أخذها قال: واللَّه لأضعنها في رقبة أحب أهل البيت إليّ، قالت عائشة: فأظلمت الأرض بيني وبينه خشية أن يضعها في رقبة غيري منهن، ولا أراهن إلا وقد أصابهن ما أصابني، [ووجمن] جميعا سكونا، فأقبل بها حتى وضعها في رقبة أمامة بنت أبي العاص، فسرى عني [ (٢) ] . وأوصى أبو العاص بابنته أمامة إلى الزبير بن العوام وبتركته، فزوجها الزبير
على بن أبي طالب بعد فاطمة ﵃، وأوصته بذلك فاطمة، فولدت له محمدا الأوسط. وقال الزبير بن بكار: لم تلد له، وقتل علي وأمامة عنده، فقالت أم الهيثم النخعية [ (١) ] : أشاب ذؤابتي وأذلّ ركني ... أمامة يوم فارقت القرينا تطيف به [ (٢) ] لحاجتها إليه [ (٢) ] ... فلما استيأست رفعت رنينا وكان علي ﵁ قال لها: تزوجي، فإن أردت التزويج فلا تخرجي من رأي المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب، فحملها عمها عبد الرحمن ابن محرز بن حارثة بن ربيعة من الكوفة إلى المدينة، فكتب معاوية إلى مروان بن الحكم يأمره أن يخطبها عليه، ففعل فجاءت إلى المغيرة بن نوفل تستأمره، فقال: أنا خير لك منه، فاجعلي أمرك إليّ، وأشهد عليها برضاها بكل ما صنع. فلما استوثق دعا رجلا وقال: تزوجتها وأصدقتها أربعمائة دينار، فكتب مروان بذلك إلى معاوية، وكتب إليه: هي أملك بنفسها فدعها وما اختارت، وأسرها للمغيرة في نفسه، ثم بعثه إلى الصفراء [ (٣) ] فمات بها. وقد ولدت له أمامة يحيى بن المغيرة، وبه كان يكنى، وماتت أمامة، وقال الزبير: ولم تلد له، فليس لزينب عقب [ (٤) ] ، وأما اللتان من فاطمة ﵂
فأم كلثوم وزينب.
ولدت له أمامة يحيى بن المغيرة، وبه كان يكنى، وماتت أمامة، وقال الزبير: ولم تلد له، فليس لزينب عقب [ (٤) ] ، وأما اللتان من فاطمة ﵂
فأم كلثوم وزينب.
[أم كلثوم بنت علي] فأم كلثوم: ابنة علي بن أبي طالب، ولدت قبل وفاة رسول اللَّه ﷺ، وخطبها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ إلى عليّ، فقال: إنها صغيرة، فقال له: زوجنيها يا أبا الحسن، فإنّي أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد، فقال له علي ﵁: أنا أبعثها إليك، فإن رضيتها فقد زوجتكها، فبعثها إليه بردّ وقال لها: قولي له: هذا الرّدّ الّذي قلت لك، فقالت: ذلك لعمر، فقال: قولي له: رضيت، رضي اللَّه عنك، ووضع يده على ساقها وكشفها، فقالت: أتفعل هذا؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك- وفي رواية: [للطمت] [ (١) ] عينيك. ثم خرجت حتى جاءت أباها فأخبرته الخبر وقالت: تبعثني إلى شيخ سوء؟ فقال: يا بنية فإنه زوجك، فجاء عمر ﵁ إلى مجلس المهاجرين في الروضة، وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون، فجلس إليهم فقال: رفئوني [ (٢) ] ! فقالوا: بماذا يا أمير المؤمنين؟ قال: تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب. سمعت الرفّاء بالمد: الالتئام والاتفاق، ويقال للمتزوج: بالرفاء والبنين، وقد رفأت المملك ترفية وترفياء إذا قلت له ذلك [ (٣) ] .
م بنت علي بن أبي طالب. سمعت الرفّاء بالمد: الالتئام والاتفاق، ويقال للمتزوج: بالرفاء والبنين، وقد رفأت المملك ترفية وترفياء إذا قلت له ذلك [ (٣) ] .
سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: كل نسب وسبب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري، فكان لي به النسب والسبب فأردت أن أجمع إليه الصهر فرفّئوه. وأمهرها عمر ﵂ أربعين ألف درهم، فولدت له زيدا ورقية، تزوج رقية بنت عمر إبراهيم بن نعيم النجار فماتت عنده ولم تترك ولدا، وقتل زيد بن عمر خطأ، قتله خالد بن أسلم مولى عمرو، ولم يترك ولدا، فلا بقية لعمر ﵁ في أم كلثوم بنت علي ﵂. وقد روى أن زيد بن عمر، وأمه أم كلثوم مرضا جميعا ونقلا ونزل بهما، وأن رجالا مشوا بينهما لينظروا أيهما يقبض أولا فيورّث منه الآخر، وأنهما قبضا في ساعة واحدة، فلم يدر أيهما قبض قبل صاحبه، فكانت في زيد وأمه سنّتان، ماتا في ساعة واحدة، لم يعرف أيهما مات قبل الآخر، فلم يورث واحد منهما من صاحبه، ووضعا معا في موضع الجنائز، وأخرت أمه وقدم زيد مما يلي الإمام [ (١) ] ، فجرت السّنّة في الرجل والمرأة بذلك بعد. وصلى عليهما عبد اللَّه بن عمر [ (٢) ] ، ولما قتل عمر ﵁ عن أم كلثوم، تزوجها محمد بن جعفر بن أبي طالب فمات عنها، فتزوجها عون بن جعفر ابن أبي طالب فماتت عنده [ (٣) ] ، رحمها اللَّه.
[زينب بنت عليّ] وزينب بنت علي بن أبي طالب ﵁ [ (١) ] زوجها أبوها علي ﵁ بعبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب، فولدت له عليا، وفيه البقية من ولده وأم كلثوم وتزوجت ولها عقب، ورقية ماتت قبل أن تبلغ الحلم، واللَّه أعلم.
وها علي ﵁ بعبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب، فولدت له عليا، وفيه البقية من ولده وأم كلثوم وتزوجت ولها عقب، ورقية ماتت قبل أن تبلغ الحلم، واللَّه أعلم.
فصل في ذكر آل رسول اللَّه ﷺ قال ابن سيده: وآل الرجل أهله، فإما أن تكون الألف منقلبة عن واو، وإما أن تكون بدلا من الهاء، وتصغيره أويل وأهيل، وقد يكون ذلك لما لا يعقل. وأهل الرجل عشيرته وذوو قرباه، والجمع أهلون وأهلات [ (١) ] ، قال: وأهل بيت النبي ﷺ ويقال لهم آل البيت- قيل: نساء النبي ﷺ. وقيل: الرجال الذين هم آله، وآل الرجل أهله، وآل اللَّه وآل رسوله أولياؤه، أصلها أهل، ثم أبدلت الهاء بهمزة، فصارت في التقدير آل، فلما توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفا. قال: فلما كانوا بالآل الأشرف الأخص دون الشائع الأعم، حتى لا يقال إلا في نحو قولهم: آل اللَّه، واللَّهمّ [صل] [ (٢) ] على محمد وعلى آل محمد، وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [ (٣) ] ، قال ولا يقال: آل الخياط، كما يقال أهل الخياط ولا آل الإسكاف [ (٤) ] . وقال صاحب الصحاح: وآل الرجل أهله وعياله، وآله أيضا: أتباعه، وقيل: آل الرجل مشتق من يئول إذا رجع، فآل الرجل هم الذين يرجعون إليه ويضافون له، ويليهم أي يسوسهم، فيكون مآلهم إليه ومنه الإيالة وهي السياسة، فآل الرجل هم الذين يسوسهم. ويقال [آل] الرجل له نفسه، وآله لمن يتبعه [ (٥) ] ، ويقال: أهل الرجل
لأهله وأقاربه، فمن الأول: قول النبي ﷺ لما جاءه أبو أوفى بصدقة-: اللَّهمّ [صل] [ (١) ] على آل أبي أوفى [ (٢) ] ، وقوله تعالى: سلام على آل ياسين [ (٣) ] ، وقوله ﷺ: اللَّهمّ صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم [ (٤) ] ، فآل إبراهيم هو إبراهيم، لأن الصلاة المطلوبة للنّبيّ ﷺ هي الصلاة على إبراهيم نفسه، وآله تبع له فيها. وقيل لا يكون الآل إلا الأتباع والأقارب، وزعموا أن الأدلة المذكورة المراد بها الأقارب، وأن قوله: كما صليت على آل إبراهيم: آل إبراهيم الأنبياء، والمطلوب من اللَّه تعالى أن يصلى على النبي ﷺ، كما صلى على جميع الأنبياء والمرسلين من ذرية إبراهيم، لا إبراهيم وحده، كما هو مصرح به في بعض الألفاظ من قوله: على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وكذا في إِلْ ياسِينَ، فإنه قرئ: آل ياسين [ (٥) ] ، والمراد أتباعه. والصواب من هذا كله: أن الآل إذا انفرد، دخل فيها المضاف، كقوله تعالى: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [ (٦) ] ، ولا ريب في دخوله في آله هنا، وقوله وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ [ (٧) ] ، ونظائره، وقول النبي ﷺ: اللَّهمّ
شَدَّ الْعَذابِ [ (٦) ] ، ولا ريب في دخوله في آله هنا، وقوله وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ [ (٧) ] ، ونظائره، وقول النبي ﷺ: اللَّهمّ
[صل] [ (١) ] على آل أبى أوفى، ولا ريب في دخول أبى أوفى نفسه في ذلك، وقوله: اللَّهمّ صلى على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم
- هنا أكثر روايات البخاري- وإبراهيم هنا داخل في آله. وأما إذا ذكر الرجل ثم ذكر آله، لم يدخل فيهم، ففرق بين اللفظين المجرد والمقرون، فإذا قلت: أعط هذا الزيد وآل زيد، لم يكن زيد هنا داخلا في آله، وإذا قلت: أعطه لآل زيد تناول زيدا وآله، فعلم أن اللفظ واحد تختلف دلالته بالتجريد والاقتران، كالفقير والمسكين: هما صنفان، إذا قرن بينهما، وصنف واحد إذا أفرد كل منهما، ولهذا كانا في الزكاة صنفين [ (٢) ] ، وفي الكفارة صنفا واحدا، وكالإيمان والإسلام، والبر والتقوى، والفحشاء والمنكر، والفسوق والعصيان، ونظائر ذلك في القرآن كثيرة. وقد اختلف في آل النبي ﷺ على أربعة أقوال، أحدها: أنهم الذين تحرم عليهم الصدقة، وفيهم ثلاثة أقوال: أحدها، أنهم بنو هاشم وبنو المطلب، وهذا مذهب الشافعيّ وأحمد في رواية عنه، والثاني: أنهم بنو هاشم خاصة، وهذا مذهب أبى حنيفة، وأحد أقوال أحمد، واختيار ابن القاسم من أصحاب مالك، والثالث: أنهم بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب، فيدخل فيهم بنو المطلب، وبنو أميه، وبنو نوفل ومن فوقهم من بطون قريش، وهذا اختيار أشهب من أصحاب مالك، على ما حكاه صاحب (الجواهر) عنه.
فوقهم إلى غالب، فيدخل فيهم بنو المطلب، وبنو أميه، وبنو نوفل ومن فوقهم من بطون قريش، وهذا اختيار أشهب من أصحاب مالك، على ما حكاه صاحب (الجواهر) عنه.
وحكاه اللخمي في (التبصرة) عن أصبغ لا عن أشهب، وهذا القول في الأول، أعنى أنهم الذين تحرم عليهم الصدقة، هو منصوص عن الشافعيّ وأحمد، والأكثرين، وهو اختيار جمهور أصحابهما، والدليل عليه ما خرجه البخاري من حديث إبراهيم ابن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبى هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ يؤتى بالتمر عند صرام النخل، فيجيء هذا بتمره وهذا من تمره، حتى يصير عنده كوما من تمر فجعل الحسن والحسين يلعبان بذلك التمر، فأخذ أحدهما تمرة فجعلها في فيه، فنظر إليه رسول اللَّه ﷺ فأخرجها من فيه وقال: أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة؟ ترجم عليه باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل، وهل يترك الصبى فيمسّ تمر الصدقة [ (١) ] ؟ وخرجه مسلم من حديث وكيع عن شعبة، عن محمد- وهو ابن زياد- سمع أبا هريرة يقول: أخذ الحسن بن على ﵁ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول اللَّه ﷺ: كخ كخ! ارم بها، أما علمت أنّا لا تحل لنا الصدقة؟ [ (٢) ] ؟ وخرج مسلم من حديث إبراهيم بن علية قال: حدثنا أبو حبّان قال: حدثني يزيد بن حبّان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة، وعمر بن مسلم إلى زيد
لصدقة؟ [ (٢) ] ؟ وخرج مسلم من حديث إبراهيم بن علية قال: حدثنا أبو حبّان قال: حدثني يزيد بن حبّان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة، وعمر بن مسلم إلى زيد
ابن أرقم ﵁، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، رأيت رسول اللَّه ﷺ وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت [ (١) ] يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ، قال: يا ابن أخي، واللَّه لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الّذي كنت أعي من رسول اللَّه ﷺ فما حدثتكم فاقبلوا، وما [ (٢) ] لا فلا تكلفونيه [ (٣) ] . ثم قال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ يوما [ (٤) ] خطيبا بماء يدعى خمّا [ (٥) ] بين مكة والمدينة، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ووعظ وذكر ثم قال: أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر، يوشك أن يأتى رسول ربى [ (٦) ] فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب اللَّه تعالى، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به، فحث على كتاب اللَّه ورغّب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكّركم اللَّه في أهل بيتي، أذكركم اللَّه [في أهل بيتي، أذكركم اللَّه في أهل بيتي] [ (٧) ]- ثلاثا [ (٨) ]
- ثم قال له حصين: ومن أهل بيته
يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته. أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل على، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة [ (١) ] ؟ قال نعم [ (٢) ] . وخرجه من حديث جرير عن أبى حيان به، وزاد فيه: كتاب اللَّه فيه الهدى والنور، من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأ ضل [ (٣) ] . وخرجه من حديث حسان بن إبراهيم عن سعيد بن مسروق، وعن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال: دخلنا عليه فقلنا له: لقد رأيت خيرا، لقد صاحبت رسول اللَّه ﷺ وصليت خلفه، وساق الحديث بنحو حديث أبى حيان، غير أنه قال: ألا وإني تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب اللَّه ﷿، وهو حبل اللَّه، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة، وفيه: فقلنا: من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا وأيم اللَّه، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده [ (٤) ] . وخرجه الترمذي من حديث محمد بن فضل. حدثنا الأعمش عن عطية بن سعد، والأعمش عن حبيب بن أبى ثابت، عن زيد بن أرقم قالا: قال رسول اللَّه ﷺ: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما. قال: هذا حديث [حسن] غريب [ (٥) ] .



