— Bagian 46 · ﷺ فوضع إحدى يديه تحت قفاه والأخرى تحت ذقنه فوضع … —
Bagian 46
ﷺ فوضع إحدى يديه تحت قفاه والأخرى تحت ذقنه فوضع فاه على فيه يقبله وقال: حسين منى وأنا من حسين، أحب اللَّه من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط [ (١) ]
نبدة اعلم أن أهل رسول اللَّه ﷺ وأحبته في الجملة قسمان: قسم اخترم فأجراه اللَّه تعالى فيهم، كعمه حمزة بن عبد المطلب، وابن عمه جعفر بن أبى طالب، وإبراهيم ابنه ومن أصيب به من خديجة أم المؤمنين، وسائر أصحابه رضى اللَّه عنهم. وقسم أقرّ اللَّه بهم عينه ﷺ، كعائشة أم المؤمنين، وزينب أم المؤمنين، وأم سلمة، وجويرية، وسائر أمهات المؤمنين رضى اللَّه عنهنّ، وكفاطمة الزهراء والحسن والحسين، وعلى بن أبى طالب، والعباس بن عبد المطلب، والفضل، وعبد اللَّه والقثم ابنا العباس، وأبى سفيان بن الحرث، وسائر أصحابه رضى اللَّه عنهم، ومنهم له الأحبة. وكل من القسمين يجب محبته وموالاته، وقبول رواياته، وتعظيم حقه، والترضى عنه، لأنه قد رضى اللَّه عنهم، [ووعدهم بالحسنى] . خرج الحاكم من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، عن أبي سبرة النخعي، عن محمد بن كب [القرظي] ، عن العباس بن عبد المطلب رضى اللَّه عنه قال: كنا نلقى النفر من قريش وهم يتحدثون فيقطعون حديثهم، فذكرنا ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: ما بال أقوام يتحدثون فإذا رأوا الرجل من أهلي قطعوا حديثهم، واللَّه لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم للَّه ولقرابتي [ (١) ] .
وخرجه من حديث محمد بن إسحاق الصنعاني، حدثنا يعلى بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبى زياد، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن العباس قال: قلت لرسول اللَّه: إذا لقي قريش بعضها بعضا لقوا بالبشارة، وإذا لقيناهم لقونا بوجوه لا نعرفها، قال: فغضبت غضبا شديدا، ثم قال: والّذي بعثني [بالحق] لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم للَّه ولرسوله [ (١) ] .
ة، وإذا لقيناهم لقونا بوجوه لا نعرفها، قال: فغضبت غضبا شديدا، ثم قال: والّذي بعثني [بالحق] لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم للَّه ولرسوله [ (١) ] .
فصل [في العقب والعاقب] قال ابن سيده: والعقب والعقب والعاقبة: ولد الرجل وولد ولده الباقون بعده، وقول العرب: لا عقب له، أي لم يبق له ولد ذكر. وقوله تعالى: وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ [ (١) ] ، أراد عقب إبراهيم ﵇، يعنى لا يزال من ولده من يوحد اللَّه تعالى، والجمع: أعقاب، وأعقب الرجل إذا ترك عقبا، يقال: كان له ثلاثة أولاد فأعقب منهم رجلان، أي تركا عقبا ودرج واحد. قال: وعقب مكان أبيه يعقب عقبا وعقب إذا خلّف، وكذلك عقبه يعقبه عقبا، الأول لازم والثاني متعدّ، وكل ما خلف شيئا فقد عقبه، وعقبه وعقّبوا من خلفنا وعقبونا: أتوا [ (٢) ] .
وقال أبو عمر بن عبد البر: وليس ولد البنات من العقب ولا من الولد، إذ ليسوا من العصبات. قال ابن سيده: والعصبة الذين يرثون الرجل عن كلاله [ (١) ] . من غير والد ولا ولد، فأما في الفرائض فكل من لم تكن له فريضة مسماة فهو عصبة، إن يبقى شيء بعد الفرض أخذ.
فصل في ذكر أزواج رسول اللَّه ﷺ اعلم أن رسول اللَّه ﷺ خطب ثلاثين امرأة، منهن واحدة وهبت نفسها، وإحدى عشرة امرأة دخل بهن، وسبع عقد عليهنّ ولم يدخل بهن، ومات من نسائه في حياته اثنتان، وتوفي عن تسع، ولم يتزوج بكرا غير واحدة.
[أم المؤمنين خديجة بنت خويلد] [ (١) ]
[ () ] والنصب: التعب. قال الزبير بن بكار: كانت خديجة تدعى في الجاهلية الطاهرة، وأمها هي فاطمة بنت زائدة العامرية. كانت خديجة أولا تحت أبى هالة زرارة التميمي، ثم خلف عليها بعده عتيق بن عابد بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، ثم بعده النبي ﷺ، فبنى بها وله خمس وعشرون سنة، وكانت أسنّ منه بخمس عشرة سنة. وقال مروان بن معاوية، عن وائل بن داود، عن عبد اللَّه البهي قال: قالت عائشة: كان رسول اللَّه ﷺ إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من ثناء عليها، واستغفار لها، فذكرها يوما فحملتني الغيرة فقلت: لقد عوضك اللَّه من كبيرة السن! قال: فرأيته غضب غضبا. أسقطت في خلدي، وقلت في نفسي: اللَّهمّ إن أذهبت غضب رسولك عنى لم أعد أذكرها بسوء، فلما رأى النبي ﷺ ما لقيت، قال، واللَّه لقد آمنت بى إذ كذبني الناس، وآوتنى إذ رفضني الناس، ورزقت منها الولد وحرمتموه منى قالت: فغدا رواح عليّ بها شهرا. [الخلد، بالتحريك: الباب والقلب والنفس] . هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة، مما كنت أسمع من ذكر رسول اللَّه ﷺ لها، وما تزوجني إلا بعد موتها بثلاث سنين. محمد بن فضيل عن عمارة، عن أبى زرعة، سمع أبا هريرة يقول: أتى جبريل النبي ﷺ فقال: هذه خديجة أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ ﵍ من ربها ومنى وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب. متفق على صحته. عبد اللَّه بن جعفر: سمعت عليا: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم بنت عمران. أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي: باب تزويج النبي ﷺ خديجة وفضلها، ومسلم في فضائل الصحابة باب فضائل خديجة أم المؤمنين، والترمذي في المناقب. وقوله ﷺ: «خير نسائها» ،
ي فضائل أصحاب النبي: باب تزويج النبي ﷺ خديجة وفضلها، ومسلم في فضائل الصحابة باب فضائل خديجة أم المؤمنين، والترمذي في المناقب. وقوله ﷺ: «خير نسائها» ، قال القرطبي: الضمير عائد على غير مذكور، لكنه يفسره الحال والمشاهدة، يعنى به الدنيا، والمعنى أن كل واحدة منهما خير نساء الأرض في عصرها. قال ابن إسحاق: تتابعت على رسول اللَّه ﷺ المصائب بهلاك أبى طالب وخديجة، وكانت خديجة وزيرة صدق، وهي أقرب إلى قصىّ من النبي ﷺ برجل، وكانت متموّلة فعرضت على النبي ﷺ أن يخرج في مالها إلى الشام، فخرج مع مولاها ميسرة، فلما قدم باعث خديجة ما جاء به، فأضعف، فرغبت فيه، فعرضت نفسها عليه، فتزوجها، وأصدقها عشرين بكرة.
[ () ] قال الشيخ عزّ الدين بن الأثير: خديجة أول خلق اللَّه أسلم بإجماع المسلمين. وقال الزهري، وقتادة، وموسى بن عقبة، وابن إسحاق. والواقدي، وسعيد بن يحيى: أول من آمن باللَّه ورسوله خديجة، وأبو بكر، وعليّ، رضى اللَّه تعالى عنهم. قال ابن إسحاق: حدثني إسماعيل بن أبى حكيم- أنه بلغه عن خديجة أنها قالت: يا ابن عم، أتستطيع أن تخبرني بصاحبك إذا جاءك؟ فلما جاءوه قال: يا خديجة، هذا جبريل، فقالت: اقعد على فخذي ففعل، فقالت: هل تراه؟ قال: نعم، قالت: فتحول إلى الفخذ اليسرى، ففعل، قالت: هل تراه؟ قال، نعم، فألقت خمارها، وحسرت عن صدرها، فقالت: هل تراه؟ قال: لا، قالت: أبشر، فإنه واللَّه ملك وليس بشيطان. [رجاله ثقات، لكنه منقطع] . حماد بن سلمة، عن حميد، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، قال: وجد رسول اللَّه ﷺ على خديجة حتى خشي عليه، حتى تزوج عائشة [رجاله ثقات لكنه مرسل] . معمر عن قتادة، وأبو جعفر الرازيّ، عن ثابت، واللفظ لقتادة، عن أس مرفوعا: حسبك من نساء العالمين أربع. [إسناده صحيح وأخرجه الترمذي في المناقب، والحاكم، وأحمد] . الدراوَرْديّ، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس: قال رسول اللَّه ﷺ: سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم، فاطمة، وخديجة، وامرأة فرعون آسية. [رجاله ثقات] .
اوَرْديّ، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس: قال رسول اللَّه ﷺ: سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم، فاطمة، وخديجة، وامرأة فرعون آسية. [رجاله ثقات] . وروى عروة، عن عائشة قالت: توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة، وقال الواقدي: توفيت في رمضان، ودفنت بالحجون. وقال قتادة: ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين، وكذا قال عروة.
- لها ترجمة في: (طبقات ابن سعد) : ٨/ ٥٢، ١/ ١٣١- ١٣٣، (المستدرك) : ٣/ ٢٠٠- ٢٠٦، كتاب معرفة الصحابة، باب ومنهم خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى رضى اللَّه تعالى عنها، الأحاديث من رقم (٤٨٣٤/ ٤٣٢) إلى رقم (٤٨٥٦/ ٤٥٤) ، (الاستيعاب) : ٤/ ١٨١٧- ١٨٢٥، ترجمة رقم (٢٣١١) ، (المعارف) : ٥٩، ٧٠، ١٣٢، ١٤٤، ١٥٠، ٢١٩، ٣١١، (جامع الأصول) : ٩/ ١٢٠- ١٢٥، القسم الثاني من الفرع الثاني من الباب الرابع في فضائل النساء الصحابيات رضى اللَّه تعالى عنهن، الأحاديث من رقم (٦٦٦٦) إلى رقم (٦٦٧٠) ، (الإصابة) : / ٦٠٠- ٦٠٥ ترجمة رقم (١١٠٨٦) ، (كنز العمال) : ١٣/ ٦٩٠- ٦٩٣ باب فضائل أزواج النبي ﷺ مفصلة، أم المؤمنين خديجة رضى اللَّه عنها، الأحاديث أرقام من (٣٧٧٦٢) إلى (٣٧٧٧٠) ، (شذرات الذهب) : ١/ ١٤.
فأول نسائه خديجة سعيد بن بهم، وأمها: عاتكة ابنة عبد العزى بن قصي، وأمها: الحظيّا بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة [بن كعب بن لؤيّ بن غالب] [ (١) ] ، وأمها نائلة ابنة حذافة بن جمح. وكانت خديجة عند عتيق بن عائذ بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم، فولدت له جارية يقال لها: أم محمد هند، تزوجها ابن عمة لها يقال له صيفي بن أبى أمية بن عائذ بن عبد اللَّه، وهلك عتيق عن خديجة، فتزوجها أبو هالة هند بن النباش بن زرارة [بن وقدان بن حبيب بن سلامة ابن غوىّ بن جروة] [ (٢) ] بن أسيد بن عمرو بن تميم بن مرّ. وطابخة بن إلياس [أمه] [ (٢) ] خندف [وهي ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة] [ (٢) ] . وقيل: أبو هالة مالك بن إلياس بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن عدي- بضم العين وقيل بفتحها- ابن أسد- بضم الهمزة- ابن عمرو بن تميم بن مرّ بن أسيد، فهو أسيدى بالتخفيف، فإذا نسب إليه قيل: اسيّدىّ بالتشديد على ما قاله سيبويه. وذكر الحافظ أبو محمد بن حزم [ (٣) ] أن خديجة كانت عند عتيق فولدت له عبد اللَّه، ثم خلف عليها أبو هالة فولدت له ذكرين هما هند والحرث،
ما قاله سيبويه. وذكر الحافظ أبو محمد بن حزم [ (٣) ] أن خديجة كانت عند عتيق فولدت له عبد اللَّه، ثم خلف عليها أبو هالة فولدت له ذكرين هما هند والحرث،
وابنة اسمها زينب، وأن هندا شهد أحدا، والحرث قتله أحد الكفار عند الركن اليماني. قال العسكري: هو أول قتيل قتل في الإسلام، ثم تزوجها رسول اللَّه ﷺ على ثنتى عشرة أوقية، وهي أول امرأة تزوجها [ (١) ] . وروى أنه أصدقها عشرين بكرة، زوجه إياها عمرو بن أسد بن عبد العزى، وعمرها أربعون، وقيل ست وأربعون، وقيل ثمان وأربعون، وقيل خمسون، [وقيل] أربعون، وقيل ثلاثون، وقيل ثمان وعشرون سنة، فأقامت معه ﷺ أربعا وعشرين سنة، منها قبل الوحي خمس عشرة سنة، وكان عمره ﷺ إذ تزوجها إحدى وعشرين، وقيل: كان ابن خمس وعشرين سنة وشهران وعشرة أيام، وهو الأكثر، وقيل ابن ثلاثين. فولدت له أربع بنات [هن:] زينب، وفاطمة، ورقية، وأم كلثوم، وولدت له القاسم وعبد اللَّه، ولم يتزوج عليها حتى ماتت، وهي أول من آمن باللَّه ورسوله على الصحيح، وقيل أبو بكر رضى اللَّه عنه، وكانت وزير صدق له، آزرته على أمره، وثبتته وخففت عنه وهوّنت عليه ما كان يلقى من قومه، وتوفيت قبل الهجرة بخمس سنين، وقيل بأربع سنين، وقيل بثلاث سنين، وهو الأصح، ويقال: توفيت لعشر خلون من رمضان، وهي ابنة خمس وستون سنة، فدفنها رسول اللَّه ﷺ بالحجون [ونزل في قبرها ولم يتزوج] [ (٢) ] في حياتها بسواها لجلالتها وعظم محلها عنده. وقد اختلف أيهما أفضل، هي أو عائشة؟ فرجح فضل خديجة جماعة من العلماء، وماتت ولرسول اللَّه ﷺ تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر، وتركت من الأولاد هند بن أبى هالة، وبنات رسول اللَّه ﷺ الأربع،
؟ فرجح فضل خديجة جماعة من العلماء، وماتت ولرسول اللَّه ﷺ تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر، وتركت من الأولاد هند بن أبى هالة، وبنات رسول اللَّه ﷺ الأربع،
وفضائلها كثيرة رضى اللَّه عنها. قال الواقدي: حدثني موسى بن شيبة، عن عميرة بنت عبد اللَّه بن كعب عن أم سعد بن الربيع، عن نفيسة بنت منية، قالت: لما رجع رسول اللَّه ﷺ من الشام دخل مكة، وخديجة رضى اللَّه عنها في عليه لها فرأت ملكين يظلانه، وكانت جلدة حازمة، وهي أوسط قريش نسبا وأوسطهم مالا، وكل قومها حريص على نكاحها لو قدروا على ذلك، قد طلبوا وبذلوا لها الأموال، فأرسلتنى دسيسا إلى محمد ﷺ بعد أن رجع من الشام، فقلت: يا محمد، ما منعك أن تتزوج؟ قال: ما بيدي ما أتزوج به، قلت: فإن كنت كذلك ودعيت إلى الجمال، والمال، والشرف، والكفاءة، ألا تجيب؟ قال: فمن هي؟ قلت: خديجة، قال: وكيف لي بذلك؟ قلت عليّ فأنا أفعل، فذهبت فأخبرتها، فأرسلت إليه أن ائت الساعة كذا وكذا، وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها، ودخل رسول اللَّه ﷺ في عمومته، فتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة. وذكر أبو الحسن أحمد بن فارس بن زكريا أن أبا طالب خطب يومئذ، فقال: الحمد للَّه الّذي جعلنا من ذرية إبراهيم، وزرع إسماعيل، وضئضيء معدّ، وعنصر مضر، وجعلنا حصنة بيته، وسوّاس حزبه، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا، وجعلنا الحكام على الناس، ثم إن ابن أخى هذا محمد بن عبد اللَّه لا يوزن به رجل إلى رجح به، فإن كان في الكمال قل، فإن المال ظل زائل، وأمر حائل، ومحمد من قد عرفتم قرابته، وقد خطب خديجة بنت خويلد، وبذل لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالي، وهو واللَّه بعد هذا له نبأ عظيم، وخطر جليل.
وقال المطرز: ألقى أبو طالب على ولىّ خديجة حلّة فقبلها، وكان قبول الحلّة تمام التزويج، قال أبو طالب: فجاءنا البشار من زوايا الدار وأعلى الجدر، ولا أدرى ديارا ولا ناثرا. وكانت التي غسّلت خديجة أم أيمن وأم الفضل زوجة العباس، وذلك قبل أن تفرض الصلاة، ولم تكن يومئذ سنّة الجنازة والصلاة عليها، ودفنت بالحجون بمكة، ونزل رسول اللَّه ﷺ حفرتها، واشترى معاوية منزل خديجة فجعله مسجدا.
[أم المؤمنين سودة بنت زمعة] [ (١) ] وسودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نضر بن مالك
[ () ] حدثنا القاسم بن أبى بزّة: أن النبي ﷺ بعث إلى سودة بطلاقها، فجلست على طريقه فقالت: أنشدك بالذي أنزل عليك كتابه، لم طلقتني؟ الموجدة؟ قال: لا، قالت: فأنشدك اللَّه لما راجعتني، فلا حاجة لي في الرجال، ولكن أحب أن أبعث في نسائك فراجعها. قالت: فإنّي قد جعلت يومى لعائشة. [أخرجه ابن سعد، وسنده صحيح، لكنه مرسل، والصحيح أنه لم يطلقها كما تقدم] . الأعمش، عن إبراهيم، قالت سودة: يا رسول اللَّه، صليت خلفك البارحة، فركعت بى، حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم، فضحك ﷺ. وكانت تضحكه الأحيان بالشيء. صالح مولى التوأمة، عن أبى هريرة، قال رسول اللَّه ﷺ في حجة الوداع: هذه ثم ظهور الحصر. [ظهور الحصر: منصوب على تقدير: ثم الزمن، والحصر: جمع حصير، وهو ما يفرش في البيوت، والمراد أن يلزمن بيوتهن، ولا يخرجن منها. والحديث أخرجه ابن سعد وأحمد، وسنده قوى، وأبو داود في أول الحج من طريق عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن واقد بن أبى واقد الليثي، عن أبيه أن النبي ﷺ قال لنسائه في حجته: هذه ثم ظهور الحصر. وسنده حسن في الشواهد] . وقالت عائشة رضى اللَّه عنها: استأذنت سودة ليلة المزدلفة، أن تدفع قبل حطمة الناس- وكانت امرأة ثبطة- أي ثقيلة، فأذن لها. [وتمامه: فدفعت قبل حطمة الناس، وأقمنا حتى أصبحنا نحن، ثم دفعنا بدفعه ﷺ، فلأن أكون استأذنت رسول اللَّه ﷺ كما استأذنته سودة، أحب إلى من مفروح به، والحطمة بفتح الحاء وسكون الطاء: الزحمة، أي قبل أن يزدحموا، ويحطم بعضهم بعضا. أخرجه ابن سعد، والبخاري، ومسلم، وأحمد، والنسائي] . حماد بن يزيد عن هشام، عن ابن سيرين: أن عمر بعث إلى سودة بغرارة دراهم، فقالت: ما هذه؟ قالوا: دراهم، قالت: في الغرارة مثل التمر! يا جارية، بلّغينى القنع ففرّقتها. يروى لسودة خمسة أحاديث: منها في الصحيحين: حديث واحد عند البخاري.
ما هذه؟ قالوا: دراهم، قالت: في الغرارة مثل التمر! يا جارية، بلّغينى القنع ففرّقتها. يروى لسودة خمسة أحاديث: منها في الصحيحين: حديث واحد عند البخاري. الواقدي: حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن، عن ريطة، عن عمرة عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: لما قدم النبي ﷺ المدينة بعث زيدا، وبعث معه أبا رافع مولاه، وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم، فخرجنا جميعا، وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة، وبأم كلثوم، وبسودة بنت زمعة، وبأم أيمن، وأسامة ابنه. (*) لها ترجمة في: (طبقات ابن سعد) : ٨/ ٥٢- ٥٨، (طبقات خليفة) . ٣٣٥، (المعارف) : ١٣٣، ٢٨٤، ٤٤٢، (الاستيعاب) : ٤/ ١٨٦٧ ترجمة رقم (٣٣٩٤) ، (جامع الأصول) : ٩/ ١٤٥، (تهذيب التهذيب) : ١٢/ ٤٤٥ ترجمة رقم (٢٨١٩) ، (الإصابة) : /، ترجمة رقم () ، (خلاصة تذهيب الكمال) : ٣/ ٤٨٤، ترجمة رقم (٨٧) ، (سير أعلام النبلاء) : ٢/ ٢٦٥- ٢٦٩ ترجمة رقم (٤٠) ، (شذرات الذهب) : ١/ ٣٤ و ٦٠.
ابن حسل بن عدي بن النجار تزوجها السكران بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ- هو أخو سهيل بن عمرو- وهاجرت معه إلى الحبشة ومات، فتزوجها رسول اللَّه ﷺ بعد موت خديجة رضى اللَّه عنها، ولى تزويجها أباه أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس- ويقال أبوها- وهو يومئذ شيخ، وأصدقها أربعمائة درهم، وتزوج بعائشة رضى اللَّه عنها، وقيل: تزوج بعائشة قبلها، وكان تزويجه بسودة [وبناؤه] بها في شهر رمضان سنة عشر من النبوة. وكانت سودة قد رأت في النوم كأن رسول اللَّه ﷺ وطئ على عنقها، فأخبرت السكران بذلك، فقال: لئن صدقت رؤياك لأموتن وليتزوجك رسول اللَّه ﷺ، فقالت: حجرا وسترا! ثم رأت ليلة أخرى كأن قمرا انقضّ عليها من السماء، فتزوجها رسول اللَّه ﷺ، وذلك أن خولة بنت حكيم بن الأوقص السلمية- امرأة عثمان بن مظعون- قالت: يا رسول اللَّه! إني أراك قد دخلتك خلة لفقد خديجة فقال: أجل، أمّ العيال وربة البيت، قال: ألا أخطب عليك؟ قال: بلى، إنك معشر النساء أرفق بذلك، فخطبت عليه سودة بنت زمعة، وخطبت عليه عائشة بنت أبى بكر- وعائشة يومئذ ابنة ست سنين حتى بنى بها حين قدم المدينة-.
قال: بلى، إنك معشر النساء أرفق بذلك، فخطبت عليه سودة بنت زمعة، وخطبت عليه عائشة بنت أبى بكر- وعائشة يومئذ ابنة ست سنين حتى بنى بها حين قدم المدينة-. وكانت امرأة ثقيلة ثبطة، وكان في أذنها ثقل، وأسنّت عند رسول اللَّه ﷺ فهمّ بطلاقها، ويقال طلقها في سنة ثمان من الهجرة تطليقة، فجمعت ثيابها وجلست له على الطريق التي كان يسلكها إذا خرج إلى الصلاة، فلما دنا منها بكت وقالت: يا رسول اللَّه! أهل أعتددت عليّ في الإسلام بشيء؟ فقال: اللَّهمّ لا، فقالت: أسألك باللَّه لما راجعتني، فراجعها، وجعلت يومها لعائشة رضى اللَّه عنها، وقالت: واللَّه ما غايتي إلا أن أرى وجهك وأحشر مع أزواجك، وإني لا أريد ما تريد النساء.
فأمسكها حتى توفى عنها مع سائر من توفى عنهن من أزواجه، وفيها نزلت: وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ [يُصْلِحا] بَيْنَهُما صُلْحاً [ (١) ] ، وتوفيت سنة ثلاث وعشرين، وصلّى عليها عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، وقيل: إنها توفيت في خلافه عثمان رضى اللَّه عنه، ولها نحو من ثمانين سنة، وكانت قد لزمت بيتها فلم تحج حتى توفيت، وهي أول امرأة وطئها رسول اللَّه ﷺ بالمدينة.
[أم المؤمنين عائشة بنت أبى بكر] [ (١) ] وعائشة بنت أبى بكر عبد اللَّه بن أبى قحافة عثمان بن عامر بن عمرو
[ () ] مليكة، عن عائشة: أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي ﷺ فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة. حسّنه الترمذي وقال: لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه، ورواه عبد الرحمن بن مهدي عنه مرسلا. [أخرجه الترمذي في المناقب: باب فضل عائشة ﵂، ورجاله ثقات. وابن أبى حسين: هو عمر بن سعيد بن حسين النوفلي] . بشر بن الوليد القاضي: حدثنا عمر بن عبد الرحمن، عن سليمان الشيباني عن على بن زيد بن جدعان، عن جدته، عن عائشة أنها قالت: لقد أعطيت تسعا ما أعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران: لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حتى أمر رسول اللَّه ﷺ أن يتزوجني، ولقد تزوجني بكرا، وما تزوج بكرا، ولقد قبض ورأسه ﷺ في حجري، ولقد قبرته في بيتي، ولقد خفّت الملائكة بيتي، وإن كان الوحي لينزل عليه وإني لمعه في لحافه، وإني لابنة خليفته وصديقه، ولقد نزل عذرى من السماء، ولقد خلقت طيبة عند طيب، ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما. [رواه أبو بكر الآجري عن أحمد بن يحيى الحلواني، عنه، وإسناده جيد، إلا أن على بن زيد بن جدعان ضعيف] . وكان تزويجه بها إثر وفاة خديجة، فتزوج بها وبسودة في وقت واحد، ثم دخل بسودة، فتفرد بها ثلاثة أعوام حتى بنى بعائشة، رضى اللَّه عنها في شوال بعد وقعة بدر، فما تزوج بكرا سواها، وأحبها حبا شديدا كان يتظاهر به، بحيث
، ثم دخل بسودة، فتفرد بها ثلاثة أعوام حتى بنى بعائشة، رضى اللَّه عنها في شوال بعد وقعة بدر، فما تزوج بكرا سواها، وأحبها حبا شديدا كان يتظاهر به، بحيث إن عمرو بن العاص- وهو ممن أسلم سنة ثمان من الهجرة- سأل النبي ﷺ: أي الناس أحب إليك يا رسول اللَّه؟ قال: عائشة، قال فمن الرجال؟ قال أبوها. [أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي، باب قول النبي ﷺ: لو كنت متخذا خليلا، وفي المغازي، باب غزوة السلاسل، وسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل أبي بكر رضى اللَّه عنه. وهذا خبر ثابت على رغم أنوف الروافض، وما كان إلا طيبا، وقد قال: لو كنت متخذا خليلا من هذه الأمة لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام أفضل. فأحب ﷺ أفضل رجل من أمته، وأفضل امرأة من أمته، فمن أبغض حبيبي رسول اللَّه ﷺ فهوى حرىّ أن يكون بغيضا إلى اللَّه ورسوله. وحبه ﵇ لعائشة كان أمرا مستفيضا، ألا تراهم كيف كانوا يتحرون بهداياهم يومها تقربا إلى مرضاته؟ قال حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، قالت: فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة، فقلن لها: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فقولي لرسول اللَّه ﷺ يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان. فذكرت أم سلمة له ذلك، فسكت، فلم يردّ عليها فعادت الثانية، فلم يردّ عليها، فلما كانت الثالثة قال: يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه واللَّه ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة غيرها.. [متفق على صحته، فقد أخرجه البخاري في فضائل الصحابة، باب فضل عائشة، وفي الهبة، باب من أهدى إلى أصحابه، وتحرى بعض نسائه دون بعض، من طريق حماد بن زيد، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، وأخرجه مسلم مختصرا في فضائل الصحابة، من طريق عبدة، عن هشام، عن
ابه، وتحرى بعض نسائه دون بعض، من طريق حماد بن زيد، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، وأخرجه مسلم مختصرا في فضائل الصحابة، من طريق عبدة، عن هشام، عن
[ () ] أبيه عن عائشة، وأخرجه مطولا من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة، وفيه أن التي أرسلتها فاطمة، وليست أم سلمة] . وهذا الجواب منه ﷺ دالّ على أن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي وراء حبه لها، وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها ﷺ. إسماعيل بن جعفر: أخبرنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، سمع أنسا يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. [متفق عليه من طرق عن أبى طواله، فقد أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب فضل عائشة رضى اللَّه عنها، وفي الأطعمة، باب الثريد، وباب ذكر الطعام، ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضى اللَّه عنها، وأبو طوالة: هو عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري، راوية عن أنس رضى اللَّه عنه. شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن مرّة، عن أبى مرسى، عن النبي ﷺ قال: كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. [أخرجه البخاري ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضل خديجة رضى اللَّه عنها] . شعيب، عن الزهري: حدثني أبو سلمة، أن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: يا عائش، هذا جبريل وهو يقرأ عليك السلام، قالت: وعليه السّلام ورحمة اللَّه، ترى ما لا نرى يا رسول اللَّه.
أبو سلمة، أن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: يا عائش، هذا جبريل وهو يقرأ عليك السلام، قالت: وعليه السّلام ورحمة اللَّه، ترى ما لا نرى يا رسول اللَّه. زكريا بن أبى زائدة، عن عامر، عن أبى سلمة، أن عائشة رضى اللَّه عنها حدثته أن النبي ﷺ قال لها: إن جبريل يقرئك السلام، قالت: وعليه السّلام ورحمة اللَّه. [أخرجهما البخاري في فضل عائشة، وفي بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، وفي الأدب، باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفا، وفي الإستئذان، باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال، وباب إذا قال: فلان يقرئك السلام، ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضى اللَّه عنها، وأبو داود، والترمذي، وأخرج النسائي من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة نحو الأول، في عشرة النساء، باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض روى هشام، عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: تزوجني رسول اللَّه ﷺ متوفّى خديجة، وأنا بنت ستّ، وأدخلت عليه وأنا ابنة تسع، جاءني نسوة وأنا ألعب على أرجوحة وأنا مجمّمة، فهيأننى، وصنعنى، ثم أتين بى إليه ﷺ. [أخرجه أبو داود في الأدب، باب الأرجوحة، وإسناده صحيح. والمجممة: ذات جمة، ويقال للشعر إذا سقط عن المنكبين، جمّة، وإذا كان الشعر إلى شحمة الأذنين: وفرة. قال عروة: فمكثت عنده تسع سنين، وأخرج البخاري من قول عروة: أن خديجة رضى اللَّه عنها توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين، فلبث ﷺ سنين أو قريبا من ذلك، ونكح عائشة وهي بنت ست سنين. [أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب تزويج النبي ﷺ عائشة، وقدومها المدينة وبنائه
[ () ] بها، وتمامه: ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين. وفي خبر عروة إشكال أجاب عنه الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) ] . هشام عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: كنت ألعب بالبنات يعنى اللّعب- فيجيء صواحبي فينقمعن من رسول اللَّه ﷺ، فيخرج رسول اللَّه ﷺ فيدخلن على، وكان يسرّبهن إليّ فيلعبن معى. وفي لفظ: فكن جوار يأتين يلعبن معى بها، فإذا رأين رسول اللَّه ﷺ تقمّعن، فكان يسربهن إليّ. [أخرجه البخاري في الأدب، باب الانبساط إلى الناس، ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضل عائشة، واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات، واللعب من أجل لعب البنات بهن، وخصّ ذلك من عموم النهى عن اتخاذ الصور، وبه جزم القاضي عياض، ونقله عنه الجمهور، وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات. وعن عائشة قالت: دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ وأنا ألعب بالبنات [أي اللعب] ، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قلت: خيل سليمان ولها أجنحة، فضحك. [أخرجه بهذا اللفظ ابن سعد في (الطبقات) من طريق الواقدي، وأخرجه أبو داود في (السنن) في الأدب، باب اللعب بالبنات، بأطول من هذا، والنسائي في (عشرة النساء) ، عن عائشة قالت: قدم رسول اللَّه ﷺ من غزوة تبوك أو خيبر، وفي سهواتها ستر، فهبت ريح، فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة، فقال ﷺ: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي، ورأى بينهن فرسا لها جناحان من رقاع فقال: ما هذا الّذي أرى وسطهن؟ قالت: فرس، قال: وما هذا الّذي عليه؟ قالت: جناحان. قال: فرس له جناحان! قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ فضحك حتى بدت نواجذه. وإسناده صحيح] . الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: لقد رأيت رسول اللَّه ﷺ يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد، وإنه ليسترنى بردائه لكي انظر إلى لعبهم، ثم يقف من أجلى حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السنّ الحريصة على اللهو. وفي لفظ معمر، عن الزهري: فما زلت انظر حتى كنت أنا أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السنّ، التي تسمع اللهو.
الجارية الحديثة السنّ الحريصة على اللهو. وفي لفظ معمر، عن الزهري: فما زلت انظر حتى كنت أنا أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السنّ، التي تسمع اللهو. ولفظ الأوزاعي عن الزهري في هذا الحديث قالت: قدم وفد الحبشة على رسول اللَّه ﷺ، فقاموا يلعبون في المسجد، فرأيت رسول اللَّه ﷺ يسترني بردائه، وأنا انظر إليهم حتى أكون أنا التي أسأم. [أخرجه البخاري في المساجد، باب أصحاب الحراب في المسجد، وفي العيدين، باب الحراب والدرق يوم العيد، وفي النكاح، باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة، ومسلم، وأحمد والنسائي في العيدين، باب اللعب في المسجد يوم العيد، ونظر النساء لذلك، والحميدي في (مسندة) ، والطحاوي في (مشكل الآثار) ، وأخرج النسائي في (عشرة النساء) من حديث يونس بن عبد الأعلى، بسنده عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: دخل الحبش المسجد يلعبون، قال لي: يا حميراء، أتحبين أن تنظرى إليهم؟ فقلت: نعم، فقام بالباب وجئته، فوضعت ذقني على عاتقه، فأسندت وجهي إلى خده، قالت: ومن قولهم يومئذ: أبا القاسم طيبا، فقال رسول اللَّه ﷺ: حسبك قلت:
ليهم؟ فقلت: نعم، فقام بالباب وجئته، فوضعت ذقني على عاتقه، فأسندت وجهي إلى خده، قالت: ومن قولهم يومئذ: أبا القاسم طيبا، فقال رسول اللَّه ﷺ: حسبك قلت:
[ () ] يا رسول اللَّه لا تعجل، فقام لي ثم قال: حسبك، فقلت: لا تعجل يا رسول اللَّه، قالت: وما بى حب النظر إليهم، ولكنى أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي، ومكاني منه. إسناده صحيح كما قال الحافظ في (الفتح) . يحيى بن يمان، عن الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد اللَّه بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: تزوجني رسول اللَّه ﷺ في شوال، وأعرس بى في شوال، فأى نسائه كان أحظى عنده منى. [وكانت العرب تستحب لنسائها أن يدخلن على أزواجهن في شوال، أخرجه مسلم في النكاح، باب استحباب التزوج والتزويج في شوال، واستحباب الدخول فيه، والدارميّ في النكاح، باب بناء الرجل بأهله في شوال، وأحمد في (المسند) ، وابن سعد في (الطبقات) ، وابن ماجة في النكاح، باب متى يستحب البناء بالنساء، والنسائي في النكاح، باب التزويج في شوال، من طرق عن سفيان بن عيينة، وفيه عندهم: وكانت عائشة رضى اللَّه عنها تستحب أن تدخل نساءها في شوال. وقالت عائشة رضى اللَّه عنها ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ما كان رسول اللَّه ﷺ يذكرها. [أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ باب تزويج النبي ﷺ خديجة وفضلها، ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضل خديجة رضى اللَّه عنها. قال الحافظ الذهبي في (سير الأعلام) : وهذا من أعجب شيء! أن تغار رضى اللَّه عنها من امرأة عجوز توفيت قبل تزوج النبي ﷺ بعائشة بمديدة، ثم يحميها اللَّه تعالى من الغيرة من عدة نسوة يشاركنها في النبي ﷺ، فهذا من ألطاف اللَّه بها وبالنبيّ ﷺ، لئلا يتكدر عيشهما، ولعله إنما خفّف أمر الغيرة عليها حبّ النبي ﷺ لها، وميله إليها. فرضى اللَّه تعالى عنها وأرضاها. معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: دخلت امرأة سوداء على النبي ﷺ. فأقبل عليها، قالت: فقلت يا رسول اللَّه! أقبلت على هذه السوداء هذا الإقبال؟ فقال ﷺ: إنها كانت تدخل على خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان [رجاله ثقات، وأخرج الحاكم نحوه في (المستدرك) من طريق صالح بن رستم،
ذه السوداء هذا الإقبال؟ فقال ﷺ: إنها كانت تدخل على خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان [رجاله ثقات، وأخرج الحاكم نحوه في (المستدرك) من طريق صالح بن رستم، عن ابن أبى مليكة، عن عائشة قالت: جاءت عجوز إلى النبي ﷺ وهو عندي، فقال لها رسول اللَّه ﷺ: من أنت؟ قالت: أنا جثامة المزينية، فقال: بل أنت حسّانة المزينية، كيف أنتم كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟ قالت: بخير، بأبي أنت وأمى يا رسول اللَّه. فلما خرجت قلت: يا رسول اللَّه! تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟ قال: إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان. صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في (التلخيص) . وأخرج البخاري في النكاح، باب غيرة النساء ووجدهن، ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضل عائشة.. لأبى أسامة، عن هشام بلفظ: إني لأعلم إذا كنت عنى راضية وإذا كنت عليّ غضبى، قالت: وكيف يا رسول اللَّه؟ قال: إذا كنت عنى راضية، قلت: لا وربّ محمد، وإذا كنت عليّ غضبى، قلت: لا وربّ إبراهيم، قلت أجل واللَّه، ما أهجر إلا اسمك.
[ () ] هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه عنها، قالت: سابقني النبي ﷺ، فسبقته ما شاء، حتى إذا رهقني اللحم، سابقني، فسبقني، فقال: يا عائشة، هذه بتلك. [إسناده صحيح، وهو في المسند، وأخرجه الحميدي في (مسندة) ، وأبو داود في الجهاد: باب السبق على الرجل، وابن ماجة والنسائي في عشرة النساء] . قال الإمام أحمد في (المسند) : حدثنا يحيى القطان، عن إسماعيل: حدثنا قيس، قال: لما أقبلت عائشة، فلما بلغت مياه بنى عامر ليلا، نبحت الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظننى إلا أننى راجعة. قال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون، فيصلح اللَّه ذات بينهم، قالت: إن رسول اللَّه ﷺ قال ذات يوم: كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب. [إسناده صحيح كما قال الذهبي وصححه ابن حبان، والحاكم، وأخرجه أحمد في (المسند) ، وقال الحافظ ابن كثير في (البداية) . وهذا إسناد على شرط الصحيحين ولم يخرجوه، بعد أن ذكره من طريق الإمام أحمد. والحوأب: من مياه العرب على طريق البصرة، قاله أبو الفتح نصر بن عبد الرحمن الإسكندري، فيما نقله عنه ياقوت الحموي في (معجم البلدان) ، وقال أبو عبيد البكري في (معجم ما استعجم) : ماء قريب من البصرة على طريق مكة إليها، سمّى بالحوأب بنت كلب بن وبرة القضاعية] . قال عطاء بن أبى رباح: كانت عائشة رضى اللَّه عنها أفقه الناس، وأحسن الناس رأيا في العامة، وقال الزهري: لو جمع علم عائشة رضى اللَّه عنها إلى علم جميع النساء، لكان علم عائشة رضى اللَّه عنها أفضل. [ذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد) ونسبة إلى الطبراني. وقال: رجاله ثقات، وذكره أبو عبد اللَّه الحاكم في (المستدرك) . عروة بن الزبير: أن معاوية بعث مرة إلى عائشة رضى اللَّه عنها بمائة ألف درهم فو اللَّه ما أمست حتى فرقتها، فقالت: لها مولاتها: لو اشتريت لنا منها بدرهم لحما؟ فقالت: ألا قلت لي. [أخرجه أبو نعيم في (الحلية) والحاكم في (المستدرك) ] . يحيى بن أبى زائدة- عن حجاج، عن عطاء: أن معاوية بعث إلى عائشة رضى اللَّه عنها بقلادة بمائة ألف، فقسّمتها بين أمهات المؤمنين.
والحاكم في (المستدرك) ] . يحيى بن أبى زائدة- عن حجاج، عن عطاء: أن معاوية بعث إلى عائشة رضى اللَّه عنها بقلادة بمائة ألف، فقسّمتها بين أمهات المؤمنين. الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة رضى اللَّه عنها: أنها تصدقت بسبعين ألفا، وإنها لترقع جانب درعها. أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن ابن المنكدر، عن أم ذرّة، قالت: بعث ابن الزبير إلى عائشة رضى اللَّه عنها بمال في غرارتين، يكون مائة ألف، فدعت بطبق، فجعلت تقسم في الناس، فلما أمست، قال: هاتي يا جارية فطوري، فقالت أم ذرّة: يا أم المؤمنين، أما استطعت أن تشترى لنا لحما بدرهم؟ قالت: لا تعنّفينى، لو أذكرتينى لفعلت. [أخرجه ابن سعد في (الطبقات) ، وأبو نعيم في
[ () ] (الحلية) ، ورجاله ثقات] . ابن عليّة، عن أيوب، عن ابن مليكة، قال: قالت عائشة رضى اللَّه عنها توفى رسول اللَّه ﷺ في بيتي، وفي يومى، وليلتي وبين تحرى وسحري، ودخل عبد الرحمن بن أبى بكر، ومعه سواك رطب، فنظر إليه حتى ظننت أنه يريده، فأخذته، فمضغته، ونفضته ثم دفعته إليه، فاستنّ به كأحسن ما رأيته مستنّا قط، ثم ذهب يرفعه إليّ، فسقطت يده، فأخذت أدعو له بدعاء كان يدعو به له جبريل، وكان هو يدعو به إذا مرض، فلم يدع به في مرضه ذاك، فرفع بصره إلى السماء، وقال: الرفيق الأعلى، وفاضت نفسه ﷺ، فالحمد للَّه الّذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا. [أخرجه أحمد في (المسند) ، وصححه الحاكم في (المستدرك) ، ووافقه الذهبي في (التلخيص) ، والسّحر: الرئة، والنّحر: أعلى الصدر، واستن: استاك] . العوام بن حوشب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ [النور: ٣] ، قال: نزلت في عائشة رضى اللَّه عنها خاصة، أخرجه الحاكم في (المستدرك) ، وصححه، ووافقه الذهبي في (التلخيص) ، وأورده السيوطي في (الدر المنثور) ، وزاد نسبته لابن أبى حاتم وابن مردويه. وحديث الإفك طويل ومشهور، ولذلك أمسكنا عن ذكره.
ووافقه الذهبي في (التلخيص) ، وأورده السيوطي في (الدر المنثور) ، وزاد نسبته لابن أبى حاتم وابن مردويه. وحديث الإفك طويل ومشهور، ولذلك أمسكنا عن ذكره. إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس، قال: قالت عائشة- وكانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها- فقالت: إني أحدثت بعد رسول اللَّه حدثا، ادفنوني مع أزواجه. فدفنت بالبقيع رضى اللَّه عنها [ابن سعد في (الطبقات) ، وصححه الحاكم في (المستدرك) ، ووافقه الذهبي في (التلخيص) . قال الذهبي: تعنى بالحدث مسيرها يوم الجمل، فإنّها ندمت ندامة كلّية، وثابت من ذلك، على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة، قاصدة للخير، كما اجتهد طلحة بن عبيد اللَّه، والزبير بن العوام، وجماعة من الكبار، رضى اللَّه عن الجميع (سير الأعلام) . وقد قيل إنها مدفونة بغربي جامع دمشق، وهذا غلط فاحش، لم تقدم رضى اللَّه عنها إلى دمشق أصلا، وإنما هي مدفونة بالبقيع، ومدة عمرها: ثلاث وستون سنة وأشهر. ومن عالى حديثها: قال الحافظ الذهبي: قرأت على ابن عساكر، عن أبى روح: أخبرنا تميم، حدثنا أبو سعد، أخبرنا ابن حمدان، أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، عن عليّ بن هاشم، عم هشام بن عروة، عن بكر بن وائل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ما ضرب رسول اللَّه ﷺ امرأة قطّ، ولا ضرب خادما له قط، ولا ضرب بيده شيئا إلا أن يجاهد في سبيل اللَّه، وما نيل منه شيء فانتقمه من صاحبه، إلا أن تنتهك محارم اللَّه، فينتقم. [إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في الفضائل، باب مباعدته ﷺ للآثام، وأحمد في (المسند) من طرق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رضى اللَّه عنها، وأخرج مالك والبخاري في صفة النبي، ومسلم من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ، أنها قالت: ما خيّر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم
ابن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب، الصديقة بنت [الصديق] حبيبة رسول اللَّه المبرأة من السماء، أم المؤمنين، أم عبد اللَّه رضي عنها، أمها أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أرنبة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة، والخلاف في أبيها إلى كنانة كثير جدا، وأجمعوا أنها من بنى غنم بن مالك بن كنانة، من المهاجرات ذات الفضائل. ولدت في السنة الرابعة من النبوة في أولها، تزوجها رسول اللَّه ﷺ بمكة بعد سودة بشهر، على اثنى عشرة أوقية ونش، وقيل: أربعمائة درهم، وقيل: قبل الهجرة بسنتين، وقيل بثلاث وهي بنت ست سنين، وقيل: بنت تسع سنين، وقيل تزوجها في شوال سنة عشر من النبوة، قبل الهجرة بثلاث سنين، وأعرس بها بالمدينة في شوال على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجره. وقال الواقدي: بنى بها في الأولى، وصححه الدمياطيّ، وتوفى عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة، كان مكثها معه تسع سنين وخمسة أشهر، ولم ينكح بكرا غيرها، ولم يأته الوحي في لحاف واحدة من نسائه سواها، ولم يحب أحدا من النساء مثلها، وقد كانت لها مآثر وخصائص ذكرت في
القرآن والنسب، وكانت لها ليلتان، ولكل امرأة سواها ليلة، لأن سودة وهبتها ليلتها. وخرجت بعد قتل عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه إلى الكوفة تدعو الناس لأخذ ثأره من قتلته، وكانت وقعة الجمل، ثم عادت إلى المدينة وبها توفيت ليلة الثلاثاء لسبع عشر خلون من رمضان سنة ثمان وخمسين، وقيل: سبع وخمسين، ودفنت ليلا بعد الوتر بالبقيع، وصلّى عليها أبو هريرة، ونزل في قبرها خمسة: عبد اللَّه [وعروة والقاسم بن محمد وعبد اللَّه بن محمد بن أبى بكر، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبى بكر] . وكان عمرها يوم ماتت ستا وستين سنة، وكانت أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيا في العامة: تعرف من الطب والشعر شيئا كثيرا، ولا نعلم امرأة في هذه الأمة بلغت من العلم مبلغها. وروى عنها ألفا حديث ومائتا حديث وعشرة أحاديث مرفوعة، اتفقا منها على مائة وأربعة وسبعين حديثا، انفرد منها البخاري بأربعة وخمسين، ومسلم بستة وستين وفضائلها وأخبارها كثيرة جدا.
ا حديث وعشرة أحاديث مرفوعة، اتفقا منها على مائة وأربعة وسبعين حديثا، انفرد منها البخاري بأربعة وخمسين، ومسلم بستة وستين وفضائلها وأخبارها كثيرة جدا.
غزيّة [ (١) ] وغزّية بنت دودان بن عوف بن عمرو بن عامر بن رواحة بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤيّ، وهي أم شريك التي وهبت نفسها للنّبيّ ﷺ، وقيل: هي غزية بنت عوف بن جابر بن صبابه بن حجير بن عبد بن معيص، كانت عند أبى العكر مسلم بن الحارث الأزدي،. فولدت له شريكا فكنيت به، قيل: [بنى بها] رسول اللَّه ﷺ بمكة، وقيل: لم يدخل بها، وأنها هي أم شريك الأنصارية لأنه كره غيرة نساء الأنصار، وقيل: هي التي وهبت نفسها فلم يتزوجها ولم يردها، وقيل: رأى بغزية كبرة فطلقها،
فأوثقها أهلها. وحملوها من مكة إلى البدو، وكانت تدخل على النساء بمكة فتدعوهن إلى الإسلام، وكانت على ذلك بعد طلاقها تدعو إلى الإسلام. ويقال: أم شريك العامرية، ويقال: الأنصارية، ويقال: الدوسية، ويقال بل اسمها عزيلة، روت عن النبي ﷺ، وروى عنها جابر بن عبد اللَّه، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وشهر بن حوشب، ولها أحاديث في البخاري ومسلم، والترمذي والنسائي، وقال ابن عبد البر: وقد ذكرها بعضهم في أزواج النبي ﷺ، ولا يصح من ذلك شيء لكثرة الاضطراب فيه.
ن حوشب، ولها أحاديث في البخاري ومسلم، والترمذي والنسائي، وقال ابن عبد البر: وقد ذكرها بعضهم في أزواج النبي ﷺ، ولا يصح من ذلك شيء لكثرة الاضطراب فيه.
[أم المؤمنين حفصة بنت عمر] [ (١) ] وحفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رباح بن عبد اللَّه بن قرظ بن رزاح بن عدي بن كعب، أمها وأم عبد اللَّه بن عمر زينب بنت مظعون بن حبيب بن حذافة بن جمح، فمن فضلها: أن [أباها عمر] . وعمها زيد، وأخوالها عثمان وحذافة وعبد اللَّه بنى مظعون، وابن خالها السائب بن عثمان، شهدوا جميعاً بدرا، وولدت قبل المبعث بخمس سنين وقريش تبنى البيت، ثم تزوج بها خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي. فلما تأيمت ذكرها عمر لأبى بكر رضى اللَّه عنهما فلم يرجع عليه أبو بكر، كلمة فغضب، ثم عرضها على عثمان رضى اللَّه عنه- وقد ماتت رقية ﵍ فقال: ما أريد أن أتزوج اليوم، فانطلق إلى رسول اللَّه ﷺ وشكا إليه ذلك، فقال: يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هو خير من حفصة، فتزوجها رسول اللَّه ﷺ في شعبان قبل أحد بشهرين من سنة ثلاث، وقيل: في سنة اثنتين، زوجة أبوها وأصدقها ﷺ أربعمائة درهم. قال الدار قطنى في (العلل) : هذا صحيح من حديث الزهري عن سالم عن أبيه، عن عمر رضى اللَّه عنه، تأيمت حفصة من خنيس بن حذافة
وها وأصدقها ﷺ أربعمائة درهم. قال الدار قطنى في (العلل) : هذا صحيح من حديث الزهري عن سالم عن أبيه، عن عمر رضى اللَّه عنه، تأيمت حفصة من خنيس بن حذافة
[ () ] روت عنه عدة أحاديث. وكانت لما تأيمت، عرضها أبوها على أبى بكر، فلم يجبه بشيء، وعرضها على عثمان فقال: بدا لي ألا أتزوج اليوم، فوجد عليهما وانكسر، وشكا حاله إلى النبي ﷺ، فقال: يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة، ثم خطبها، فزوجه عمر- وزوج رسول اللَّه ﷺ عثمان بابنته رقية بعد وفاة أختها-[أخرجه ابن سعد في (الطبقات) ] ، والبخاري في النكاح، باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير) . ولما أن زوجها عمر، لقيه أبو بكر فاعتذر، وقال: لا تجد عليّ، فإن رسول اللَّه ﷺ، كان قد ذكر حفصة، فلم أكن لأفشى سرّه، ولو تركها لتزوجتها. [أخرجه البخاري، وهو قطعة من الحديث السابق] . وروى أن رسول اللَّه ﷺ، طلّق حفصة تطليقة، ثم راجعها بأمر جبريل ﵇ له بذلك، وقال: إنها صوّامة قوّامة، وهي زوجتك في الجنة. [حديث صحيح أخرجه أبو داود، وابن ماجة، من حديث عمر: أن رسول اللَّه ﷺ طلق حفصة ثم راجعها. وأخرجه النسائي من حديث ابن عمر، واسناده صحيح] . وحفصة، وعائشة، هما اللتان تظاهرتا على النبي ﷺ، فأنزل اللَّه تعالى فيهما: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ، بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ* عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً [التحريم: ٤- ٥] أخرجه البخاري في التفسير، باب تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ، ومسلم في الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرّم امرأته.
ِّباتٍ وَأَبْكاراً [التحريم: ٤- ٥] أخرجه البخاري في التفسير، باب تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ، ومسلم في الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرّم امرأته. موسى بن على بن رباح، عن أبيه، عن عقبة، قال: طلق رسول اللَّه ﷺ حفصة، فبلغ ذلك عمر رضى اللَّه عنه، فحثا على رأسه التراب، وقال: ما يعبأ اللَّه بعمر وابنته. فنزل جبريل من الغد، وقال للنّبيّ ﷺ: إن اللَّه يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر- رضى اللَّه عنهما-[أخرجه الطبراني في (الكبير) ] . توفيت حفصة سنة إحدى وأربعين، وقيل: توفيت سنة خمس وأربعين بالمدينة، وصلّى عليها والى المدينة مروان. [قاله الواقدي، عن معمر، عن الزهري، عن سالم. ذكره ابن مسعود في (الطبقات) ] . ومسندها في كتاب (بقي بن مخلد) ستون حديثا، اتفق لها الشيخان على أربعة أحاديث، وانفرد مسلم بستة أحاديث، [فما اتفقا عليه هو في البخاري في الأذان، باب الأذان بعد الفجر، ومسلم في صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي سنة الفجر، والبخاري في الحج، باب ما يقتل المحرم من الدواب، ومسلم في الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم والبخاري في الحج- باب التمتع والقرآن والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدى، ومسلم في الحج، باب أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحج المفرد، وما انفرد به مسلم: هو عنده في صلاة
السهمي، رواه عنه جماعة من الثقات الحفاظ، واتفقوا على إسناده، منهم: شعيب بن أبى حمزة، وصالح بن كيسان، ويونس، وعقيل، ومحمد بن أخى الزهراء، وسفيان بن حسين، والوليد بن محمد الموقرى، وعبيد اللَّه بن أبى زياد الرصافيّ، وغيرهم، واتفقوا على لفظ واحد في قول أبى بكر لعمر رضى اللَّه عنهما: لم يمنعني أن أرجع إليك شيئا إلا أنى قد كنت علمت أن رسول اللَّه ﷺ ذكر حفصة. ورواه معمر بن راشد عن الزهري بهذا الإسناد فجوّده وأسنده وقال فيه: لم يمنعني أنى أرجع إليك شيئا إلا أنى كنت سمعت رسول اللَّه ﷺ يذكرها، ولم أكن لأفشى سرّ رسول اللَّه، وهو حديث صحيح عن الزهري، أخرجه البخاري في الصحيح من حديث معمر، ومن حديث صالح بن كيسان وشعيب عن الزهري، إلا أن معمرا قال فيما حكى عنه هشام بن يوسف: قال فيه خنيس بن حذافة أو حذيفة، والصحيح أنه خنيس بن حذافة بن
قيس، أخو عبد اللَّه بن حذافة الّذي استعمله النبي ﷺ، وهو الّذي كان ينادى في أيام منى عن أمر رسول اللَّه ﷺ، أنها أيام أكل وشرب، وهو الّذي قال: من أبى يا رسول اللَّه؟ قال: أبوك حذافة. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر رضى اللَّه عنه قال: تأيمت حفصة من رجل من قريش يقال له خنيس بن حذيفة أو حذافة، [شهد مع] رسول اللَّه ﷺ بدرا، مات بالمدينة، فلقى عثمان رضى اللَّه عنه فقال: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، قال: انظر في ذلك. فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: ما أريد النكاح يومى هذا، فوجدت في نفسي، ثم لقيت أبا بكر رضى اللَّه عنه فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فلم يرجع إليّ شيئا، وكان وجدي عليه أشد من وجدي على عثمان، فلبثت ليالي، فخطبها إلى رسول اللَّه ﷺ فزوجها إياه، فلقيني أبو بكر رضى اللَّه عنه فقال: لعلك وجدت عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ قال: قلت: نعم، قال: فإنّي كنت سمعت رسول اللَّه ﷺ يذكرها، ولم أكن لأفشى سرّ رسول اللَّه ﷺ ولو تركها تزوجتها.
يّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ قال: قلت: نعم، قال: فإنّي كنت سمعت رسول اللَّه ﷺ يذكرها، ولم أكن لأفشى سرّ رسول اللَّه ﷺ ولو تركها تزوجتها. ورواه ابن وهب فقال: أخبرنى يونس عن ابن شهاب، أن سالم بن عبد اللَّه كان يحدث أن عمر رضى اللَّه عنه حين تأيمته حفصة ... ، ثم ذكر نحو حديث معمر، ورواه سويد بن سعيد فقال: حدثنا الوليد بن محمد عن الزهري، عن سالم، أنه سمع أباه يحدث أن عمر قال: إن حفصة كان طلّقها أبو حذافة، قال عمر: فلقيت عثمان ... ، ثم ذكر الحديث، ولم يذكر ابن عمر. ورواه صالح عن ابن شهاب، أخبرنى سالم بن عبد اللَّه أنه سمع عبد اللَّه ابن عمر يحدث أن عمر بن الخطاب حين تأيمته حفصة بنت عمر من
خنيس بن حذافة السهمي- وكان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فتوفي بالمدينة- فقال عمر: أتيت عثمان بن عفان ... ، الحديث. ورواه يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: لما [تأيمت] حفصة لقي عمر عثمان فعرضها عليه، فقال عثمان: ما لي في النساء من حاجة، فلقيت أبا بكر فعرضتها عليه فسكت، فغضب على أبى بكر، فإذا برسول اللَّه ﷺ قد خطبها فتزوجها، فلقى عمر أبا بكر فقال: إني عرضت على عثمان ابنتي فردّ لي، وعرضت عليك فسكت، فأنا كنت عليك أشد غضبا حين سكت عثمان، وقد روى فقال أبو بكر رضى اللَّه عنه [إن رسول اللَّه] ﷺ قد ذكر معنا شيئا وكان سرا وكرهت أن أفشى السر. وبعث رسول اللَّه ﷺ إلى جاريته مارية، وقد خرجت حفصة من بيتها فجاءته، فدخلت حفصة وهي معه، فقالت: يا رسول اللَّه! أفي بيتي وعلى فراشي؟ فقال: اسكتي، فلك اللَّه ألا أقربها أبدا ولا تذكري هذا لأحد، فأخبرت به عائشة- وكانت لا تكتمها شيئا، إنما كان أمرهما واحدا
- فأنزل اللَّه: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ [ (١) ] ، الآيات، فكفر عن يمينه، فقوله تعالى: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً [ (٢) ] ، وقوله: وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ [ (٣) ] ، يعنى عائشة وحفصة رضى اللَّه عنهما، فطلق حفصة تطليقة ثم راجعها [ (٤) ] .
َعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً [ (٢) ] ، وقوله: وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ [ (٣) ] ، يعنى عائشة وحفصة رضى اللَّه عنهما، فطلق حفصة تطليقة ثم راجعها [ (٤) ] . خرج الحاكم من حديث عمرو بن عون، حدثنا هشيم، وأخبرنا حميد عن أنس قال: لما طلق النبي ﷺ حفصة أمر أن يراجعها فراجعها، قال
الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه [ (١) ] . أيضا من حديث يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، عن صالح بن صالح عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ طلق حفصة ثم راجعها، قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه [ (١) ] . وله من حديث سليمان بن المغيرة، عم ثابت عن أنس، أن رسول اللَّه ﷺ كانت له أمة، فلم تزل به حفصة حتى جعلها على نفسه حراما، فأنزل اللَّه: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ [ (٢) ] . الآية قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم [ (١) ] . وخرج الطبراني من حديث ابن وهب، حدثني عمرو بن صالح الحضرميّ، عن موسى بن على بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، أن النبي ﷺ طلق حفصة، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فوضع التراب على رأسه وقال: ما يعبأ اللَّه بابن الخطاب بعد هذا، فنزل جبريل على النبي ﷺ فقال: إن اللَّه يأمرك أن تراجع حفصة [ (١) ] . وقيل في سبب نزول الآيات غير ذلك، وقيل هم بطلاقها ولم يطلقها، وتوفيت في جمادى سنة إحدى وأربعين، وقيل خمس وأربعين، وقيل سبع وعشرين، وأثبتها سنة خمسة وأربعين، وصلّى عليها مروان بن الحكم، ونزل في قبرها عبد اللَّه بن عمر، وعاصم بن عمر، وحمزة بن عبد اللَّه بن عمر، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، ودفنت بالبقيع، وحمل مروان- وهو أمير المؤمنين يومئذ- سريرها، ثم حمله أبو هريرة [ (٣) ] .
[أم المؤمنين زينب بنت خزيمة] [ (١) ] وزينب أم المساكين، بنت خزيمة بن الحارث بن عبد اللَّه بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة العامرية، أخت ميمونة بنت الحارث بن حرث، لأنها تزوجها الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد منافس بن قصي، أخو عبيدة بن الحارث، ثم طلقها، فخلف عليها أخوه فأصيب يوم بدر، ومات بالصفراء، فتزوجها رسول اللَّه ﷺ في شهر رمضان سنة ثلاث، زوجه أبوها قبيصة بن عمر الهلالي، وأصدقها أربعمائة درهم، وقيل كانت تحت عبد اللَّه بن جحش فلما قتل يوم أحد تزوجها رسول اللَّه ﷺ، فأقامت عنده ثمانية أشهر، وقيل شهرين أو ثلاثة، وتوفيت في آخر شهر ربيع الآخر، فدفنها رسول اللَّه ﷺ بالبقيع بعد ما صلّى عليها.
[أم المؤمنين أم سلمة] [ (١) ] وأم سلمة هند- وقيل: رملة، وليس بشيء- بنت أبى أمية، حذيفة ابن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة، وولدت له سلمة وعمر وزينب ودرة، ثم مات عنها في جمادى الآخرة سنة أربع، فلما انقضت عدتها تزوجها رسول اللَّه ﷺ، وأعرس بها في شوال منها، ويقال: إنه خطبها إلى نفسها فجعلت أمرها إليه. ويقال: إنه قال لها: مري ابنك سلمة بن أبى سلمة يزوجك، فزوجها رسول اللَّه ﷺ وهو غلام. ويقال: إن الّذي زوجه إياها عمر بن أبى سلمة، كما رواه [النسائي وأحمد] . وقيل: إن عمر هذا هو عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، لأنه كان هو الخاطب لها. والثابت أن سلمة زوّجه إياها. قال أبو الحسن المدائني، عن إبراهيم بن أبى يحيى، عن حسين بن عبد اللَّه ضمرة- مولى النبي ﷺ عن جده، عن على رضى اللَّه عنه قال: خطب رسول اللَّه ﷺ أم سلمة فقالت: من يزوجني ورجالي غيّب؟ قال: ابنك، ويشهد أصحاب النبي، فزوجها ابنها وهو غلام.
بي ﷺ عن جده، عن على رضى اللَّه عنه قال: خطب رسول اللَّه ﷺ أم سلمة فقالت: من يزوجني ورجالي غيّب؟ قال: ابنك، ويشهد أصحاب النبي، فزوجها ابنها وهو غلام.
[ () ] مطعم، ونافع مولاها، ونافع مولى بن عمر، وعطاء بن أبى رباح، وشهر بن حوشب، وابن أبى مليكة، وخلق كثير. عاشت نحوا من تسعين سنة، وكانت تعدّ من فقهاء الصحابيات. وأبوها: هو زاد الراكب، أحد الأجواد، قيل: اسمه حذيفة، وقد وهم من سماها: رملة، تلك أم حبيبة. [قال في (اللسان) : وأزواد الركب من قريش: أبو أمية بن المغيرة، والأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى، ومسافر بن أبى عمرو بن أمية عم عقبة. كانوا إذا سافروا فخرج معهم الناس، فلم يتخذوا زادا معهم ولم يوقدوا، يكفونهم ويغنونهم] . الواقدي: حدثنا عمر بن عثمان، عن عبد الملك بن عبيد، عن سعيد بن يربوع، عم عمر بن أبى سلمة، قال بعث رسول اللَّه ﷺ أبى إلى أبى قطن، في المحرّم سنة أربع، فغاب تسعا وعشرين ليلة، ثم رجع في صفر، وجرحه الّذي أصابه يوم أحد منتقض، فمات منه، لثمان خلون من جمادى الآخرة، وحلّت أمى في شوال، وتزوجها رسول اللَّه ﷺ [ذكره ابن سعد في (الطبقات) ] ، إلى أن قال: وتوفيت سنة تسع وخمسين في ذي الحجة. ابن سعد: أخبرنا أحمد بن إسحاق الخضرمي: حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم الأحول، عن زياد بن أبى مريم، قالت أم سلمة لأبى سلمة، بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها، وهو من أهل الجنة، ثم لم تزوج إلا جمع اللَّه بينهما في الجنة، فتعال أعاهدك ألا تزوج بعدي، ولا أتزوج بعدك، قال: أتطيعيننى؟ قالت: نعم: قال: إذا مت تزوجي، اللَّهمّ ارزق أم سلمة بعدي رجلا خيرا منى، لا يحزنها ولا يؤذيها. فلما مات قلت: من خير من أبى سلمة؟ فما لبثت، وجاء رسول اللَّه ﷺ فقام على الباب، فذكر الخطبة إلى ابن أخيها، أو ابنها، فقالت: أردّ على رسول اللَّه، أو أتقدم عليه بعيالي. ثم جاء الغد فخطب. [رجاله ثقات، وأخرجه ابن سعد في (الطبقات) ، وفيه: ثم جاء الغد، فذكر الخطبة، فقلت مثل ذلك، ثم قالت لوليها: إن عاد رسول اللَّه ﷺ فزوّج، فعاد رسول اللَّه ﷺ، فتزوجها] . عفان:
ابن سعد في (الطبقات) ، وفيه: ثم جاء الغد، فذكر الخطبة، فقلت مثل ذلك، ثم قالت لوليها: إن عاد رسول اللَّه ﷺ فزوّج، فعاد رسول اللَّه ﷺ، فتزوجها] . عفان: حدثنا حماد، حدثنا ثابت، حدثني ابن عمر بن أبى سلمة. عن أبيه: أن أم سلمة لما انقضت عدتها، خطبها أبو بكر، فردّته، ثم عمر، فردته، فبعث إليها رسول اللَّه ﷺ فقالت: مرحبا، أخبر رسول اللَّه أنى غيري، وأنى مصيبة، وليس أحد من أوليائي شاهدا. فبعث إليها: أما قولك إني مصيبة، فإن اللَّه تعالى سوف يكفيك صبيانك، وأما قولك: إني غيري، فسأدعو اللَّه أن يذهب غيرتك، وأما الأولياء، فليس أحد منهم إلا سيرضى بى. قالت يا عمر، قم فزوج رسول اللَّه، وقال رسول اللَّه ﷺ: أما إني لا أنقصك مما أعطيت فلانة، رحيين، وجرتين، ووسادة من أدم حشوها ليف، قال: وكان رسول اللَّه ﷺ يأتيها، فإذا جاء أخذت زينب فوضعتها في حجرها لترضعها، وكان رسول اللَّه ﷺ حييا كريما، يستحى فيرجع، فعل ذلك مرارا، ففطن عمار بن ياسر لما تصنع، قال: فأقبل ﷺ ذات يوم وجاء عمار- وكان أخاها لأمها- فدخل عليها، فانتشلها من حجرها وقال: دعي هذه
وعن الأجلح عن الشعبي قال: قال رسول اللَّه ﷺ، أزوج بنت حمزة سلمة بن أبى سلمة مكافأة له، حيث زوجني أمه. ذكره في كتاب (من زوّج أمه) .
ويقال: كان السفير بن النبي ﷺ وبين أم سلمة عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، ويقال: حاطب بن أبى بلتعه، فقالت: إني مسنّة، فقال: وأنا أسنّ منك، قالت: فإنّي مصبية، قال: هم في عيال اللَّه ورسوله، قالت: فإنّي غيور، قال: أنا أدعوا اللَّه أن يذهب عنك الغيرة، فدعا لها، ثم إنه تزوجها وأصدقها ﷺ فراشا حشوه ليف، وقدما، وصحفة، ومجشة، وابنتي لها في بيت أم المساكين، فوجد فيه جرة فيها شيء من شعير، وإذا رحاء وبرمة، وفيها قعب من إهالة، فكان ذلك طعام رسول اللَّه ﷺ وأهله ليلة عرسه، وقال لها في صبحيتها: إنه ليس بك على أهلك هوان، فإن شئت ثلّث لك أو خمّس أو سبّع، فإنّي لم أسبّع لامرأة من نسائي قط، فقالت: اصنع ما شئت، فإنما أنا امرأة من نسائك. ويقال: إنه قال لها: لك عندنا قطيفة تلبسينها في الشتاء وتفرشينها في الصيف، ووسادة من أدم حشوها ليف، ورحيان تطحنين بهما، وجرتان في إحداهما ماء وفي الأخرى دقيق، وجفنة تعجنين وتثردين فيها، فقالت: رضيت، فكان ذلك مهرها، ونزلت عند رسول اللَّه ﷺ بمنزلة لطيفة. وتوفيت في شوال سنة تسع وخمسين، ودفنت بالبقيع، ونزل في قبرها ابناها سلمة وعمر، وابن أخيها عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبى أمية، وقيل: توفيت في شهر رمضان منها، وقيل: توفيت يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، وصلّى عليها أبو هريرة، وقيل: سعيد بن زيد، وهي آخر أمهات المؤمنين [موتا] ، وقال عطاء: آخرهن موتا صفية، وهي أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة، وقيل: بل ليلى بنت أبى خيثمة، زوج عامر بن ربيعة العنزي، خليفة الخطاب بن نفيل.
[أم المؤمنين زينب بنت جحش] [ (١) ] وزينب بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم
ثمة، زوج عامر بن ربيعة العنزي، خليفة الخطاب بن نفيل.
[أم المؤمنين زينب بنت جحش] [ (١) ] وزينب بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم
[ () ] عائشة أم المؤمنين قالت قال رسول اللَّه ﷺ: أسرعكن لحاقا بى أطولكن يدا. قالت: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا قالت: فكانت أطولنا يدا زينب- لأنها كانت تعمل بيدها وتصدّق.] . وروى عن عائشة قالت: كانت زينب، أتقى اللَّه، وأصدق حديثا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة رضى اللَّه عنها [أخرجه مسلم في فضائل الصحابة من طريق الزهري، أخبرنى محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة رضى اللَّه عنها في خبر مطوّل، وفيه: قالت عائشة رضى اللَّه عنها: فأرسل أزواج النبي ﷺ زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ، وهي التي كانت تسامينى منهن في المنزلة عند رسول اللَّه ﷺ، ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب، وأتقى اللَّه، وأصدق حديثا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشدّ ابتذالا لنفسها في العمل الّذي تصدّق به، وتقرب به إلى اللَّه تعالى، ما عدا سورة من حدّة كانت فيها، تسرع منها الفيئة] . [وأخرجه أحمد من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة بلفظ: ولم أر امرأة خيرا منها، وأكثر صدقة، وأوصل للرحم، وأبذل لنفسها في كل شيء يتقرب به إلى اللَّه ﷿، من زينب، ما عدا سورة من غرب حدّ كان فيها، توشك منها الفيئة] . ابن جريح عن عطاء، سمع عبيد بن عمير يقول: سمعت عائشة رضى اللَّه عنها تزعم أن النبي ﷺ كان يمكث عن زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها، فلتقل: إني أجد منك ريح مغاير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، قال:
نب بنت جحش ويشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها، فلتقل: إني أجد منك ريح مغاير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، قال: بل شربت عسلا عند زينب، ولن أعود له. فنزل: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ إلى قوله: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما- الآيات من أول سورة التحريم- يعنى حفصة وعائشة، قوله: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً: قوله بل شربت عسلا. [أخرجه البخاري في الأيمان والنذور، باب إذا حرّم طعاما. وفي الطلاق، باب لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ، ومسلم في الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرّم امرأته ولم ينو الطلاق، وابن سعد في (الطبقات) ، والبخاري في التفسير عن عائشة بلفظ: كان رسول اللَّه ﷺ يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها، فواطأت أنا وحفصة عن أيتنا يدخل عليها، فلتقل له: أكلت مغافير، إني أجد منك ريح مغاير، قال: لا، ولكنى كنت أشرب عسلا عند زينب ابنة جحش، لن أعود له، وقد حلفت ألا تخبري بذلك أحدا] . [والمغافير: شراب مصنوع من الصمغ له ريح منكرة. وثمة سبب آخر في نزول الآية: فقد أخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح فيما قاله الحافظ إلى مسروق قال: حلف رسول اللَّه ﷺ لحفصة لا يقرب أمته، وقال: هي عليّ حرام، فنزلت الكفارة ليمينه، وأمر أن لا يحرم ما أحل اللَّه له] . [وأخرج الضياء المقدس في (المختارة) ، من مسند الهيثم بن كليب، ثم من طريق جرير بن حازم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ لحفصة: لا تخبري أحدا أن أم إبراهيم عليّ حرام، قال: فلم يقربها حتى أخبرت عائشة، فأنزل اللَّه تعالى: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ، وأخرج الطبراني في عشرة النساء، وابن مردويه من طريق أبى بكر بن عبد الرحمن، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال: دخل رسول اللَّه ﷺ بمارية ببيت حفصة، فجاءت فوجدتها معه، فقالت: يا رسول اللَّه في بيتي تفعل هذا معى دون نسائك، فذكر نحوه. وللطبراني من طريق الضحاك، عن ابن عباس
ابن دودان بن أسد بن خزيمة، أمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، عمة رسول اللَّه ﷺ، تزوجها زيد بن حارثة- حبّ رسول اللَّه ﷺ وشكاها
إلى رسول اللَّه ﷺ، وقال: إنها سيئة الخلق، واستأمره في طلاقها، فقال له: أمسك عليك زوجك يا زيد، ورآها ﷺ فأعجبته، ثم إن زيدا ضاق ذرعا بما رأى من سوء خلقها، فطلقها [ (١) ] ، فزوجها اللَّه بنبيه حين انقضت عدتها، بغير مهر، ولا تولى أمرها أحد كسائر أزواجه. وذكر ابن إسحاق أن [أخاها أحمد] بن جحش زوّجها، وأنه ﷺ أصدقها أربعمائة درهم، وأولم عليها بشاة واحدة، ودعا الناس في صبيحة عرسها فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون ولم يقوموا، فآذوا النبي ﷺ، فأنزل اللَّه تعالى آية الحجاب، وأنزل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ [ (٢) ] ، أي بلوغه ... الآية،
وقالت زينب للنّبيّ ﷺ لست كسائر نسائك، إني أدلّ بثلاث ما من نسائك من يدلّ بهن: جدك وجدي واحد، ونكحتك من السماء، وكان جبريل السفير في أمرى. وقالت عائشة: رضى اللَّه عنها: يرحم اللَّه زينب، لقد نالت الشرف الّذي لا يبلغه شرف في الدنيا: أن اللَّه زوجها نبيّه، ونطق بذلك كتابه، وأن رسول اللَّه ﷺ قال ونحن حوله: أسرعكن لحوقا بى أطولكن يدا- أو قال: باعا- فبشرها بسرعة لحاقها به، وأنها زوجته في الجنة، وكانت زينب تقول لأزواج النبي ﷺ: زوجكن أولياؤكن بمهور، وزوجني اللَّه. وكان تزويج رسول اللَّه ﷺ إياها في سنة خمس، وقيل في سنة ثلاث، ولما بشّرت بتزويج اللَّه نبيه إياها، ونزول الآية في ذلك، جعلت على نفسها صوم شهرين شكرا للَّه، وأعطيت من بشّرها حليا [كانت] عليها. ولا خلاف أنها كانت قبل رسول اللَّه ﷺ تحت زيد بن حارثة، وأنها التي ذكر اللَّه تعالى في قوله: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها [ (١) ] ، ولما دخلت عليه قال: ما اسمك؟ قالت: برّة، فسماها زينب، ولم يكن أحد من نسائه يشارك عائشة ﵂ في حسن المنزلة غير زينب بنت جحش، وغضب عليها رسول اللَّه ﷺ لقولها في صفية بنت حيّى:
اسمك؟ قالت: برّة، فسماها زينب، ولم يكن أحد من نسائه يشارك عائشة ﵂ في حسن المنزلة غير زينب بنت جحش، وغضب عليها رسول اللَّه ﷺ لقولها في صفية بنت حيّى: حتى تلك اليهودية، وهجرها لذلك ذا الحجة والمحرم وبعض صفر، ثم أتاها بعد وعاد إلى ما كان عليه معها. وذكر الحاكم أنه رضى عنها في شهر ربيع الأول الّذي قبض فيه، فلما دخل عليها قالت: ما أدرى ما أجزئك، فوهبت له جارية اسمها نفيسة [ (٢) ] . وخرج من حديث عبد العزيز الأريش، حدثنا عبد الرحمن بن أبى
الرجال عن أبيه، عن عمرو عن عائشة قالت: أهدى لي لحم، فأمرنى رسول اللَّه أن أهدى منه لزينب، فأهديت لها فردته، فقال: زيديها، فزدتها، فردته، فقال: أقسمت عليك إلا زدتيها، فزدته، فدخلتني غيره، فقلت: لقد أهانيك، [فقال] : أنت وهي أهون على اللَّه من أن يهينني منكن أحد، أقسمت لا أدخل عليكن شهرا. فغاب عنا تسعا وعشرين، ثم دخل علينا مساء الثلاثين فقلت: كنت [حلفت] أن لا تدخل شهرا، فقال: شهر هكذا وشهر هكذا، وفرق بين كفيه وأمسك في الثالث الإبهام. قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وفيه البيان أن أقسمت على كذا يمين وقسم. وتوفيت سنة عشرين، وقيل: إحدى وعشرين، وصلّى عليها عمر رضى اللَّه عنه، ودفنت بالبقيع، ونزل في قبرها محمد بن عمر بن جحش، وعبد اللَّه بن أحمد بن جحش، وأسامة بن زيد، وضرب عمر على قبرها فسطاطا من شدة الحر، فكانت أول أزواج رسول اللَّه ﷺ وفاة بعده.
[أم المؤمنين أم حبيبة] [ (١) ] وأم حبيبة رملة، وقيل: هند- ورملة أثبت- ابنة أبى سفيان صخر بن
ا من شدة الحر، فكانت أول أزواج رسول اللَّه ﷺ وفاة بعده.
[أم المؤمنين أم حبيبة] [ (١) ] وأم حبيبة رملة، وقيل: هند- ورملة أثبت- ابنة أبى سفيان صخر بن
حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أمها صفيّا بنت أبى العاص، عمة عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه، تزوجها عبيد اللَّه بن جحش، فولدت له جارية سميت حبيبة، فكنيت بها، وهاجر بها إلى الحبشة، فتنصّر، وثبتت أم حبيبة على الإسلام، فلما هلك عبيد اللَّه رأت في منامها أباها يقول لها: يا أم المؤمنين. وكتب رسول اللَّه ﷺ في سنة سبع- وهو الثابت- كتابين إلى النجاشي يدعوه في أحدهما إلى الإسلام، ويأمره في الثاني أن يخطب عليه أم حبيبة، وأن يبعث من قبله من المسلمين مع عمرو بن أمية الضمريّ، وهو كان رسوله بالكتابين. وقال الحافظ أبو نعيم: فأما بعثة عمرو بن أمية الضمريّ من قبل رسول اللَّه إلى النجاشي ليزوجه أم حبيبة بنت أبى سفيان وإجابته إلى ذلك، فلا أعلم خلافا أنه كان بعد مرجعه ﷺ من خيبر، وذلك بعد خمس سنين
وأشهر مضت من هجرته إلى المدينة، وأن النجاشي أصدقها عن رسول اللَّه ﷺ أربعمائة دينار، دفعها من ماله إليها [ (١) ] . وفي صحيح ابن حبان عن ابن شهاب عن عروة، عن عائشة قالت: هاجر عبد اللَّه بن جحش بأم حبيبة بنت أبى سفيان- وهي امرأته- إلى أرض الحبشة، فلما قدم أرض الحبشة مرض، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى رسول اللَّه، فتزوج رسول اللَّه ﷺ أم حبيبة، وبعث بها النجاشي مع شرحبيل بن حسنة [ (٢) ] . فأسلم النجاشي، ووجه إلى أم حبيبة جارية له يقال لها: أبرهة لتعلمها بذلك وتبشرها بذلك وتبشرها به، فوهبت لها أم حبيبة [حلة] كانت عليها وكستها. ثم وكلت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية- وهو ابن عمها- بتزويجها، فخطبها عمرو بن أمية إليه، فزوجها رسول اللَّه ﷺ، ومهرها عنه النجاشىّ أربعمائة دينار- وقيل: مائتي دينار، وقيل أربعة آلاف درهم- وبعث بها إليها مع أبرهة، فوهبتها منها خمسين مثقالا فلم تقبلها، وردت ما كانت أعطتها أولاد، وذلك أن النجاشي أمرها برده.
تي دينار، وقيل أربعة آلاف درهم- وبعث بها إليها مع أبرهة، فوهبتها منها خمسين مثقالا فلم تقبلها، وردت ما كانت أعطتها أولاد، وذلك أن النجاشي أمرها برده. وهيأ النجاشي طعاما أطعمه من حضره من المسلمين، وأهدى إلى رسول اللَّه ﷺ كسوة جامعة، وأمر نساءه أن يبعثن إلى أم حبيبة فبعثن لها بعود وروس وعنبر وزيادة كثير، قدمت به على رسول اللَّه، وكان يراه عندها وعليها فلا ينكره.



