— Bagian 47 · فلما قدم عمرو بن أمية بأم حبيبة المدينة، ابنتي ب… —
Bagian 47
فلما قدم عمرو بن أمية بأم حبيبة المدينة، ابنتي بها رسول اللَّه ﷺ، والثابت أنها قدمت مع عمرو في إحدى السفينتين أيام خيبر، وقيل: بل بعث رسول اللَّه ﷺ أبا عامر الأشعري حين بلغه خطبة عمرو أم حبيبة وتزويج خالد إياها، فحملها إليه قبل قدوم أهل السفينتين وهيأ النجاشي طعاما أطعمه من حضره من المسلمين، وأهدى إلى رسول اللَّه ﷺ كسوة جامعة، وأمر نساءه أن يبعثن إلى أم حبيبة فبعثن لها بعود وروس وعنبر وزياد كثير، قدمت به على رسول اللَّه، وكان يراه عندها وعليها فلا ينكره. وأن أبا سفيان قال: أنا أبوها أم أبو عامر؟ وقيل: بل بعث إليها شرحبيل بن حسنة فجاءه بها. قال ابن المبارك: أخبرنا معمر عن الزهري، عن عروة، أن أم حبيبة بعث بها النجاشي إلى النبي ﷺ مع شرحبيل بن حسنة، ولما بلغ أبو سفيان تزوّج رسول اللَّه ﷺ أم حبيبة قال: ذلك الفحل لا [يقدع] أنفه [ (١) ] . وقال ابن عباس رضى اللَّه عنه في قول اللَّه تعالى: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً [ (٢) ] ، نزلت حين تزوج رسول اللَّه ﷺ أم حبيبة بنت أبى سفيان بن [حرب] [ (٣) ] وقيل قدم عمرو بن أمية بأم
يْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً [ (٢) ] ، نزلت حين تزوج رسول اللَّه ﷺ أم حبيبة بنت أبى سفيان بن [حرب] [ (٣) ] وقيل قدم عمرو بن أمية بأم
حبيبة مع أصحاب السفينتين فخطبها رسول اللَّه ﷺ إلى عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه، فزوجه إياها، والأول أثبت، وتوفيت رضى اللَّه عنها سنة أربع وأربعين، وقيل سنة اثنتين وأربعين، وصلّى عليها مروان. وقد وقع في صحيح مسلم من حديث عكرمة بن عمار قال: حدثنا أبو زميل قال: حدثني ابن عباس رضى اللَّه عنه قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبى سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنّبيّ ﷺ يا نبي اللَّه! ثلاثة أعطينهنّ، قال: نعم، قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبى سفيان أزوجكها، قال: نعم، قال: ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك، قال: نعم، قال: وتؤمّرنى حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال: نعم. قال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي ﷺ لما أعطاه ذلك، لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال: نعم [ (١) ] . قال أبو عبد اللَّه محمد بن أبى نصر الحميدي ﵀: قال لنا بعض الحفاظ: هذا الحديث وهم فيه بعض الرواة، لأنه لا خلاف بين اثنين من أهل المعرفة بالأخبار، أن النبي ﷺ تزوج أم حبيبة رضى اللَّه عنها قبل الفتح بدهر وهي بأرض الحبشة، وأبوها كافر يومئذ [ (٢) ] .
قال كاتبه: وقد استغرب من مسلم ﵀ كيف لم ينتبه لهذا الحديث؟ فإنه لا يخفى عليه أن أبا سفيان إنما أسلم ليلة فتح مكة، وقد كان بعد تزويج رسول اللَّه ﷺ أم حبيبة بأكثر من سنة بلا خلاف، وقد أشكل هذا الحديث على الناس واختلفوا فيه، ووجه إشكاله أن أم حبيبة تزوجها رسول اللَّه ﷺ قبل إسلام أبى سفيان كما تقدم، زوّجها إياه النجاشي، ثم قدمت على رسول اللَّه ﷺ قبل أن يسلم أبوها، فكيف يقول بعد الفتح: أزوجك أمّ حبيبة؟ فقالت طائفة من أهل الحديث: هذا الحديث كذب لا أصل له. قال أبو محمد على بن سعيد بن حزم: كذبه عكرمة بن عمار وحمل عليه، واستعظم ذلك آخرون وقالوا: إني يكون في صحيح مسلم حديث مرفوع؟ وإنما وجه الحديث أنه طلب من النبي ﷺ أن يجدد له العقد على
: كذبه عكرمة بن عمار وحمل عليه، واستعظم ذلك آخرون وقالوا: إني يكون في صحيح مسلم حديث مرفوع؟ وإنما وجه الحديث أنه طلب من النبي ﷺ أن يجدد له العقد على
ابنته ليتقى له بذلك وجهه بين المسلمين. واعترض على هذا القول بأن في الحديث: أن النبي ﷺ وعده وهو الصادق الوعد، ولم ينقل أحد قط أنه ﷺ جدد العقد على أم حبيبة، ومثل هذا لو كان لنقل، فحيث لم ينقله أحد قط علم أنه لم يقع. ولم يردّ القاضي [عياض] على استشكال الحديث فقال: والّذي وقع في مسلم من هذا غريب جدا عند أهل الخبر، وخبرها مع أبى سفيان عند وروده المدينة بسبب تجديد الصلح ودخوله عليها مشهور. وقالت طائفة: ليس الحديث بباطل، وإنما سأل أبو سفيان النبي ﷺ، أن يزوجه ابنته الأخرى على أختها أم حبيبة، قالوا: ولا يبعد أن يخفى هذا على أبى سفيان لحداثة عهده بالإسلام، كما خفي على ابنته أم حبيبة حتى سألت رسول اللَّه ﷺ أن يتزوجها، فقال: إنها لا تحل لي، فأراد أبو سفيان أن يتزوج النبي ﷺ ابنته الأخرى، والتبعة على الراويّ. وذهب وهمه إلى أنها أم حبيبة وهذه التسمية من غلط بعض الرواة لا من قول أبى سفيان. قال شيخنا العماد عمر بن كثير- ﵀: والصحيح في هذا أن أبا سفيان لما رأى صهر النبي ﷺ [رفع من قدره] [ (١) ] أحب أن يزوجه ابنته الأخرى- وهي عزة- واستعان على ذلك بأختها أم حبيبة، كما أخرجاه في الصحيحين عن أم حبيبة أنها قالت: يا رسول اللَّه! أنكح أختى بنت أبى سفيان، فقال: وتحبين ذلك؟ قلت: نعم.. الحديث [ (٢) ] .
[ () ] حلت لي، إنها لابنة أخى من الرضاعة، أرضعتنى وأبا سلمة ثويبة- فلا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن. (فتح الباري) : ٩/ ١٩٨، كتاب النكاح، باب (٢٧) وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ، حديث رقم (٥١٠٧) ، (مسلم بشرح النووي) : ٩/ ٢٧٨، كتاب الرضاع، باب (٤) تحريم الربيبة وأخت المرأة، حديث رقم (١٥) ، وقال الإمام النووي: هذا الإسناد فيه أربعة تابعيون: أولهم: بكير بن عبد اللَّه بن الأشج، روى عن جماعة من الصحابة، والثاني عبد اللَّه بن مسلم الزهري أخو الزهري المشهور وهو تابعي سمع ابن عمرو آخرين من الصحابة، وهو أكبر من أخى الزهري المشهور، والثالث: محمد بن مسلم الزهري المشهور، وهو أخو عبد اللَّه الراويّ عنه كما ذكرنا، والرابع: حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وهو الزهري، تابعيان مشهوران. ففي هذا الإسناد ثلاث لطائف من علم الإسناد: إحداها: كونه جمع أربعة تابعين بعضهم عن بعض، الثانية: أن فيه رواية الكبير عن الصغير، لأن عبد اللَّه أكبر من أخيه محمد كما سبق، الثالثة: أن فيه رواية الأخ عن أخيه. قوله ﷺ: «لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها ابنة أخى من الرضاعة» ، معناه أنها حرام عليّ بسببين: كونها ربيبة، وكونها بنت أخى، فلو فقد أحد السببين حرمت بالآخر، والربيبة بنت الزوجة، مشتقة من الربّ، وهو الإصلاح، لأنه يقوم بأمورها، ويصلح أحوالها. ووقع في بعض كتب الفقه أنها مشتقة من التربية، وهذا غلط فاحش، فإن من شرط الاشتقاق الاتفاق في الحروف الأصلية، ولام الكلمة، وهو الحرف الأخير مختلف، فإن آخر ربّ باء موحدة، وفي آخر ربّى ياء مثناة من تحت، واللَّه تعالى أعلم. قوله ﷺ: «ربيبتي في حجري» ، ففيه حجة لداود الظاهري أن الربيبة لا تحرم إلا إذا كانت في حجر زوج أمها، فإن لم تكن في حجره فهي حلال له، وهو موافق لظاهر قوله تعالى: وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ، ومذهب العلماء كافة سوى داود أنها حرام، سواء كانت في حجره أم لا.
ره فهي حلال له، وهو موافق لظاهر قوله تعالى: وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ، ومذهب العلماء كافة سوى داود أنها حرام، سواء كانت في حجره أم لا. قالوا: والتقييد إذا خرج على سبب لكونه الغالب، لم يكن له مفهوم يعمل به، فلا يقصر الحكم عليه، ونظيره قوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ، ومعلوم أنه يحرم قتلهم بغير ذلك أيضا، لكن خرج التقييد بالإملاق لأنه الغالب، وقوله تعالى: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً، ونظائره في القرآن كثيرة. قوله ﷺ: «أرضعتنى وأباه ثويبة» ، أباها بالباء الموحدة، أي أرضعتنى أنا وأبوها أبو سلمة، من ثوبية بثاء مثلثة مضمومة، ثم واو مفتوحة ثم ياء التصغير ثم باء موحدة ثم هاء، وهي مولاة لأبى لهب، ارتضع منها ﷺ قبل حليمة السعدية رضى اللَّه عنها. قوله ﷺ: «فلا تعرضوا عليّ بناتكن ولا أخواتكن» ، إشارة إلى أخت أم حبيبة، وبنت أم سلمة، واسم أخت أم حبيبة هذه: عزّة، بفتح العين المهملة، وهذا محمول على أنها لم تعلم حينئذ تحريم
وعلى هذا فيصح الحديث الأول، ويكون قد وقع الوهم من بعض الرواة في قوله: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة، وإنما قال: عزة، فشبه على الراويّ، أو أنه قال- يعنى الشيخ-: ابنته، فتوهم السامع أنها أم حبيبة، إذا لم يعرف سواها، ولهذا النوع من الغلط شواهد كثيرة، قلما قررت سرد ذلك في خبر مفرد لهذا الحديث، وللَّه الحمد، وهذا القول جيد، لكن سرده أن النبي ﷺ قال: نعم، فأجابه إلى ما سأل، ولو كان المسئول أن يزوجه أخت أم حبيبة لقال: إنها لا تحل لي كما قال ذلك لأم حبيبة، ولولا هذا لكان هذا التأويل في الحديث من أحسن التأويل. وقال ابن طاهر المقدسي في (مسألة الانتصار) : والشبهة التي حملته- يعنى ابن حزم- على الكلام في عكرمة بن عمار بغير حجة، هي أن النجاشي زوّج أم حبيبة من النبي ﷺ وهي بأرض الحبشة، ثم بعث بها إلى المدينة قبل إسلام أبى سفيان.
نى ابن حزم- على الكلام في عكرمة بن عمار بغير حجة، هي أن النجاشي زوّج أم حبيبة من النبي ﷺ وهي بأرض الحبشة، ثم بعث بها إلى المدينة قبل إسلام أبى سفيان. والجواب عن هذه الشبهة: أن أبا سفيان لما أسلم أراد بهذا القول تجديد النكاح، لأنه إذا ذاك كان مشركا، فلما أسلم ظن أن النكاح [يجدد] بإسلام الولي، وخفي ذلك عليه، وقد خفي على أمير المؤمنين على بن أبى طالب الحكم في الّذي [] [ (١) ] مع قدم إسلامه وصحبته وعلمه وفقهه، حتى أرسل المقداد فسأل رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، وخفي على عبد اللَّه بن عمر الحكم في طلاق الحائض، حتى سأل عمر رسول اللَّه ﷺ، فأمره بالسنة
في ذلك. ولهذا نظائر غير خافية بين أهل النقل، [والرجوع] إلى هذا التأويل أولى من التخطي إلى الكلام في رجل ثقة، وإبطال حديث ورد عن رسول اللَّه ﷺ، متصل الإسناد، معتمد الرواة. وأما قول أبى زميل: حدثنا ابن الوليد، فهو مقصور عليه، لم ينسبه إلى من فوقه، فتكلم عليه. قال جامعة: وقد تبع ابن طاهر على هذا الجواب أبو عمر بن الصلاح إلى الشيخ أبى زكريا النووي في (شرح مسلم) ، وهذا تأويل بعيد جدا، لأنه لو كان كذلك لم يقل: عندي أحسن العرب وأجمله، إذ قد رآها رسول اللَّه ﷺ منذ سنة فأكثر، وتوهّم فسخ نكاحها بإسلامه بعيد جدا. وقالت طائفة لم يتفق أهل النقل على أن النبي ﷺ تزوج أم حبيبة بأرض الحبشة، حكاه أبو محمد المنذرىّ، وهذا من أضعف الأجوبة لوجوه. أحدها: أن هذا القول لا يعرف به أثر صحيح ولا حسن، ولا حكاه أحد ممن يعتمد على نقله. الثاني: أن قصة تزوج أم حبيبة وهي بأرض الحبشة قد جرت مجرى التواتر، كتزويجه ﷺ خديجة بمكة، وعائشة بمكة، وبنائه بعائشة بالمدينة، وتزويجه حفصة بالمدينة، وصفية عام خيبر، وميمونة في عمرة [القضية] [ (١) ] ، ومثل هذه الوقائع شهرتها عند أهل العلم موجبة بقطعهم بها، فلو جاء سند ظاهره الصحة يخالفها، عدوّه غلطا، ولم يلتفتوا إليه ولا يمكنهم مكابرة نفوسهم في ذلك. الثالث: أنه من [المعلوم] [ (١) ] عند أهل العلم بسيرة النبي ﷺ وأحواله، أنه لم يتأخر نكاحه أم حبيبة إلى بعد فتح مكة، ولا يقع ذلك في وهم
أحد منهم أصلا. الرابع: أن أبا سفيان لما قدم المدينة دخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول اللَّه ﷺ طوته عنه، فقال: يا بنية! ما أدرى أرغبت بى عن هذا الفراش؟ أم رغبت به عنى؟ قالت: بل هو فراش رسول اللَّه ﷺ، قال: واللَّه لقد أصابك يا بنية بعدي شرّ، وهذا الخبر مشهور عند أهل المغازي والسّير، ذكره ابن إسحاق وغيره في قصة قدوم أبى سفيان المدينة لتجديد الصلح. الخامس: أن أم حبيبة [كانت] [ (١) ] من مهاجرات الحبشة مع زوجها عبد اللَّه بن جحش، ثم تنصر زوجها وهلك بأرض الحبشة، ثم قدمت حتى جاءت على رسول اللَّه ﷺ بعد ما زوجه النجاشي إياها، فكانت عندك ﷺ ولم تكن عند أبيها، وهذا مما لا يشك فيه أحد من أهل النقل، [ومن المعلوم أن أبا سفيان] [ (١) ] لم يسلم إلا عام الفتح، فكيف يقول: عندي أجمل العرب أزواجك إياها؟ وهل كانت عنده بعد هجرتها وإسلامها قط؟ فإن كان قال ذلك القول قبل إسلامه فهو محال، فإنّها لم تكن عنده، ولم يكن له عليها ولاية أصلا، وإن كان قاله بعد إسلامه فمحال أيضا، لأن نكاحها لم يتأخر إلى بعد الفتح، فإن قيل: بل بيقين أن يكون نكاحها بعد الفتح لأن الحديث الّذي رواه مسلم صحيح، ورجال إسناده ثقات حفاظ، وحديث نكاحها بأرض الحبشة من رواية محمد بن إسحاق مرسلا، والناس مختلفون بمسانيد ابن إسحاق، فكيف بمراسيله؟ فكيف بها إذا خالفت المسانيد الثابتة؟ وهذه طريقته في تصحيح حديث ابن عباس هذا، والجواب من وجوه: أحدها: أن ما ذكره هذا القائل إنما يمكن عند تساوى النّقلين، فيترجح ما
الفت المسانيد الثابتة؟ وهذه طريقته في تصحيح حديث ابن عباس هذا، والجواب من وجوه: أحدها: أن ما ذكره هذا القائل إنما يمكن عند تساوى النّقلين، فيترجح ما
ذكره، وأما مع تحقق بطلان أحد النقلين فلا يلتفت إليه فإن لا يعلم نزاع بين اثنين من أهل العلم بالسير والمغازي، وأحوال رسول اللَّه في ذلك قط، ولو قاله قائل لعلموا بطلان قوله ولم يشكوا فيه. الثاني: أن الاعتماد في هذا [الحديث] [ (١) ] على رواية ابن إسحاق وحده لا متصلة ولا مرسلة، بل النقل المتواتر عند أهل المغازي والسير، أن أم حبيبة هاجرت مع زوجها، وأنه هلك نصرانيا بأرض الحبشة، وأن النجاشي زوجها النبي ﷺ وأمهرها من عنده، وقصتها في كتب المغازي والسير. وقد ذكرها أيضا أئمة العلم، واحتجوا بها على جواز الوكالة في النكاح، قال الشافعيّ ﵀ في رواية الربيع في حديث عقبة بن عامر رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا نكح الوليان فالأول أحق، فيه دلالة على أن الوكالة في النكاح جائزة، مع توكيل النبي ﷺ عمرو بن أمية الضمريّ فزوجه أم حبيبة بنت أبى سفيان. وقال في (الأم) أيضا: ولا يكون الكافر وليا لمسلمة، ولو كانت بنته، [و] [ (١) ] قد زوج ابن سعيد بن العاص النبي ﷺ أم حبيبة بنت أبى سفيان، وأبو سفيان حي، لأنها كانت مسلمة وابن سعيد مسلم، ولا أعلم مسلما أقرب لها منه، ولم يكن لأبى سفيان [فيها] [ (٢) ] ولاية، لأن اللَّه تعالى قطع الولاية بين المسلمين والمشركين في المواريث [والعقل] [ (٣) ] وغير ذلك [ (٤) ] . وابن سعيد هذا هو خالد بن سعيد بن العاص، ذكره ابن إسحاق وغيره، وذكر عروة والزهري أن عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه هو الّذي ولى
٣) ] وغير ذلك [ (٤) ] . وابن سعيد هذا هو خالد بن سعيد بن العاص، ذكره ابن إسحاق وغيره، وذكر عروة والزهري أن عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه هو الّذي ولى
نكاحها، وكلاهما ابن عم أبيها، لأن عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية، وخالد بن سعيد بن أبى العاص بن أمية، وأبو سفيان هو صخر بن حرب بن أمية. والمقصود أن أئمة الفقه والسير، ذكروا أن نكاحها كان بأرض الحبشة، وهذا يبطل وهم من توهم أنه تأخر إلى بعد الفتح، احترازا منه بحديث عكرمة بن عمار. الثالث: أن عكرمة بن عمار- راوي حديث ابن عباس هذا- قد ضعفه كثير من أئمة الحديث. قال على بن المديني: سألت يحى بن سعيد عن أحاديث عكرمة بن عمار عن يحى بن أبى كثير فضعفها وقال: ليست بصحاح، وقال الإمام أحمد: ضعاف ليست بصحاح، قال عبد اللَّه: قلت له: من عكرمة أو من يحى؟ قال: لا، إلا من عكرمة، وقال البخاري: عكرمة بن عمار يضطرب في حديث يحى بن أبى كثير، ولم يكن عنده كتاب، ومرة قال: منكر الحديث [ (١) ] .
[ () ] عكرمة أحب إليّ، وأيوب ضعيف. وقال ابن المدائني: أحاديث عكرمة عن يحى بن أبى كثير ليست بذاك، مناكير كان يحى بن سعيد يضعفها. وقال في موضع آخر: كان يحى يضعف رواية أهل اليمامة، مثل عكرمة وضربه. وقال محمد بن عثمان بن أبى شيبة، عن على بن المديني: كان عكرمة عند أصحابنا ثقة ثبتا. وقال العجليّ ثقة، يروى عنه النضر بن محمد ألف حديث. وقال البخاري: مضطرب في حديث يحى بن أبى كثير، ولم يكن عنده كتاب. وقال الآجري، عن أبى داود: ثقة، وفي حديثه عن يحي بن أبى كثير اضطراب. وقال النسائي: ليس به بأس، إلا في حديث يحى بن أبى كثير. وقال أبو حاتم: كان صدوقا، وربما وهم في حديثه، وربما دلّس، وفي حديثه عن يحى بن أبى كثير بعض الأغاليط. وقال الساجي صدوق، وثّقه أحمد ويحى، إلا أن يحي بن سعيد ضعّفه في أحاديثه عن يحي بن أبي كثير، وقدم ملازما عليه. وقال عكرمة بن عمار ثقة عندهم، وروى عنه ابن مهدي: ما سمعت فيه إلا خيرا. وقال في موضع آخر: هو أثبت من ملازم، وهو شيخ أهل اليمامة. وقال على بن محمد الطنافسي:
عكرمة بن عمار ثقة عندهم، وروى عنه ابن مهدي: ما سمعت فيه إلا خيرا. وقال في موضع آخر: هو أثبت من ملازم، وهو شيخ أهل اليمامة. وقال على بن محمد الطنافسي: حدثنا وكيع عن عكرمة بن عمار، وكان ثقة. وقال صالح بن محمد الأسدي: كان يتفرد بأحاديث طول، ولم يشركه فيها أحد. قال: وقدم البصرة، فاجتمع إليه الناس. فقال: ألا أرانى فقيها وأنا لا أشعر، وقال صالح بن محمد أيضا: إن عكرمة بن عمار صدوق، إلا أن في حديثه شيئا. روى عنه الناس. وقال إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري: ثقة، روى عنه الثوري، وذكره بالفضل، وكان كثير الغلط، ينفرد عن إياس بأشياء. وقال ابن خراش: كان صدوقا، وفي حديثه نكرة. وقال الدارقطنيّ: ثقة. وقال ابن عدي: مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة. وقال عاصم بن على: كان مستجاب الدعوة. قال معاوية بن صالح: مات في إمارة المهدي، وقال ابن معين وغيره: مات سنة (١٥٩) . قلت: وكذا ذكر ابن حبان في الثقات، وقال: في روايته عن يحى بن أبى كثير اضطراب، كان يحدث عن غير كتابة. وقال أبو أحمد الحاكم: جل حديثه عن يحى وليس بالقائم. وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتا. وقال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن صالح: أنا أقول: إنه ثقة، واحتج به وبقوله. له ترجمة في: (تهذيب التهذيب) : ١٢/ ٢٣٤، ترجمة رقم (٤٧٥) ، (الكامل في ضعفاء الرجال) : ٥/ ٢٧٢- ٢٧٧، ترجمة رقم (٤٤٤/ ١٤١٢) . (تاريخ بغداد) : ١٢/ ٢٥٧- ٢٦٢، ترجمة رقم (٦٧٠٥) ، (الضعفاء الكبير) : ٣/ ٣٧٨- ٣٧٩، ترجمة رقم (١٤١٥) ، (المغنى في
وقال أبو حاتم: عكرمة هذا صدوق، وربما وهم، وربما دلّس، وإذا كان هذا حال عكرمة، فلعله دلّس هذا الحديث عن غير حافظ، أو غير ثقة، أو وهم هو فيه، فإنه كان أميا لا يكتب. ومسلم- ﵀ قد رواه عن عباس بن عبد العظيم، عن النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار عن أبى زميل، عن ابن عباس هكذا معنعنا، لكن رواه الطبراني فقال: حدثنا محمد بن محمد الجدوعى، حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا النضر ابن محمد بن عكرمة بن عمار، حدثنا زميل قال: حدثني ابن عباس.. فذكره. وقال الحافظ أبو الفرج بن الجوزي: في هذا الحديث وهم من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد، وقد اتهموا فيه ابن عمار راوي الحديث، قال: وإنما قلنا: إن هذا وهم لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبد اللَّه بن جحش، وولدت له، وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة، ثم تنصر، وثبتت أم حبيبة على دينها، فبعث إلى النجاشي يخطبها عليه فزوجه إياها، وأصدقها عن رسول اللَّه ﷺ أربعة آلاف درهم، وذلك في سنة سبع من الهجرة، وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة فدخل بيتها، [فطوت عنه فراش] رسول اللَّه ﷺ حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان، ولا يعرف أن رسول اللَّه ﷺ [] أبا سفيان. وقال أبو محمد بن حزم: هذا حديث موضوع لا شك فيه، والأنة فيه من عكرمة بن عمار، ولا يختلف اثنان من أهل المعرفة بالأخبار في أن النبي ﷺ لم يتزوج أم حبيبة رضى اللَّه عنها إلا قبل الفتح بدهر وهي بأرض
يه، والأنة فيه من عكرمة بن عمار، ولا يختلف اثنان من أهل المعرفة بالأخبار في أن النبي ﷺ لم يتزوج أم حبيبة رضى اللَّه عنها إلا قبل الفتح بدهر وهي بأرض
الحبشة، ومثل هذا لا يكون خطأ أصلا، ولا يكون إلا قصدا، نعود باللَّه من البلاء. [و] قال محمد بن طاهر المقدسي [في كتاب] (الانتصار لإمامى الأمصار) : هذا كلامه بعينه ورمته، وهو كلام رجل مجازف، هتك فيه حرمة كتاب مسلم، و [صار] إلى الغفلة عما اطلع هو عليه، وصرح أن عكرمة بن عمار وضعه، وهذا ارتكاب بطرق لم تسلكها أئمة النقل [أو علماء] الحديث، فإنا لا نعلم أحدا منهم نسب عكرمة إلى الوضع البتة، وهم أهل مائة الذين عاصروه وعرفوا أمره، وحملوا عنه واحتجوا بأحاديثه، وأخرجوها في الدواوين الصحيحة. واعتمد عليه مسلم في غير حديث من كتابه الصحيح، [وروى] عنه الأئمة، مثل عبد الرحمن بن مهدي، وعبد اللَّه بن المبارك، وأبو عامر العقدي، وزيد بن الحباب، ففي مسلم- وهو [من] الأئمة المقتدى بهم في تزكية الرواة الذين عاهدوهم وأخذوا عنهم- ثم ذكر بسنده: قال وكيع عن عكرمة- وكان ثقة- وعن يحى بن معين: عكرمة بن عمار صدوق وليس به بأس، وفي روايته كان أمينا وكان حافظا، وعن الدار قطنى أنه قال: عكرمة بن عمار يماني ثقة، ثم قال: فكان الرجوع إلى قول الأئمة الحفاظ في تعديله أولى من قوله وحده في تجريحه. فإن قيل: لم ينفرد عكرمة بهذا الحديث بل توبع عليه، فقال الطبراني: حدثنا على بن سعيد الرازيّ، حدثنا عمر بن خليف بن إسحاق بن مرسال الحنفي قال: حدثني عمى إسماعيل بن مرسال عن أبى زميل الحنفي قال: حدثني ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبى سفيان ولا يفاتحونه، فقال: يا رسول اللَّه، ثلاث أعطينهن ... ، الحديث. فهذا إسماعيل ابن مرسال قد رواه عن أبى زميل، كما رواه عكرمة بن عمار، يبرئ
لى أبى سفيان ولا يفاتحونه، فقال: يا رسول اللَّه، ثلاث أعطينهن ... ، الحديث. فهذا إسماعيل ابن مرسال قد رواه عن أبى زميل، كما رواه عكرمة بن عمار، يبرئ
عكرمة من عهدة التفرد به. قيل: هذه المتابعة لا تفيد قوة، فإن هؤلاء مجاهيل لا يعرفون بنقل العلم، ولا هم ممن يحتج به، فضلا [عن] أن تقدم روايتهم على النقد المستفيض المعلوم خاصة عند أهل العلم وعامتهم، فهذه المتابعة إن لم تزده وهنا لم تزده قوة. وقالت طائفة، منهم البيهقي والمنذري- رحمهما اللَّه-: يحتمل أن تكون مسألة أبي سفيان النبيّ ﷺ أن يزوجه أم حبيبة وقعت في بعض خرجاته إلى المدينة وهو كافر، حين كان سمع نفى زوج أم حبيبة بأرض الحبشة، والمسألة الثانية والثالثة وقعتا بعد إسلامه، فجمعهما الراويّ. وعورض هذا بأن أبا سفيان إنما قدم آمنا بعد الهجرة في زمن [الهدنة] [ (١) ] قبيل الفتح، وكانت أم حبيبة إذ ذاك من نساء النبي ﷺ، ولم يقدم أبو سفيان قبل ذلك إلا مع الأحزاب عام الخندق، ولولا الهدنة والصلح الّذي كان بينهم وبين النبي ﷺ لم يقدم المدينة، فمتى [قد تزوج] [ (١) ] النبي ﷺ أم حبيبة، وهذا وهم بيّن، ومع ذلك فإنه لا يصح أن يكون تزويجه إياها في حال كفره، إذ لا ولاية له عليها، ولا تأخّر تزوجه إياها بعد إسلامه لما تقدم. فعلى التقريرين لا يصحّ قوله: أزوجك أم حبيبة، هذا، وظاهر الحديث يدل على أن المسائل الثلاثة وقعت منه في وقت واحد، فإنه قال: ثلاث أعطينهن ... ، الحديث. ومعلوم أن سؤاله [تزويجها] [ (١) ] واتخاذ معاوية كاتبا، إنما يتصور بعد إسلامه، فكيف يقال: سأل بعض ذلك حال كفره، وبعضه وهو مسلم، وسياق الحديث يرده.
وقالت طائفة: بل يمكن حمل الحديث على محمل صحيح يخرج به عن كونه موضوعا، إذ القول بأنه في صحيح مسلم حديث موضوع مما يسهل. قال: ووجهه أن تكون معنى [أزوّجك] [ (١) ] بها: أرضى بزواجك بها، فإنه كان على زمن منى وبدون اختياري، وإن كان نكاحك صحيحا، لكن هذا أجمل وأحسن وأكمل، لما فيه من تأليف القلوب. قال: وتكون إجابة النبي ﷺ بنعم له، كانت تأنيسا له، ثم أخبره بعد بصحة العقد، وأنه لا يشترط رضاك، ولا ولاية لك عليها، لاختلاف دينكما حالة العقد. قال: وهذا مما لا يمكن دفع احتماله. وردّ هذا بأن ما ذكرتم لا يفهم من لفظ الحديث، فإن قوله: عندي أجمل العرب أزوجكها، لا يفهم منه أحد أن زوجتك التي هي في عصمة نكاحك أرضى زواجك بها، ولا يطابق هذا المعنى أن يقول له النبي ﷺ: نعم، فإنه إنما سأل من النبي ﷺ أمرا تكون الإجابة إليه من جهته ﷺ، وأما رضاه بزواجه بها فأمر قائم بقلبه هو، فكيف يطلب من النبي ﷺ؟ ولو قيل: طلب منه أن يقره على نكاحه إياها- وسمى إقراره نكاحا- لكان مع فساده أقرب إلى اللفظ، وكل هذه تأويلات لا يخفى شدة بعدها، وأنها مستنكرة [و] [ (١) ] في غاية المنافرة للفظ ولمقصود الكلام. وقالت طائفة: كان أبو سفيان يخرج إلى المدينة كثيرا، [فجاءها وهو كافر] [ (١) ] وبعد إسلامه حين كان النبي ﷺ آلى من نسائه شهرا واعتزلهن، فتوهم أن ذلك الإيلاء طلاق، كما توهمه عمر رضى اللَّه عنه، فظن وقوع الفرقة به، فقال هذا القول للنّبيّ ﷺ، متعطفا ومتعرضا لعله يراجعها، فأجابه النبي ﷺ على تقدير إن امتد الإيلاء أوقع طلاق، فلم يقع شيء من
ه عنه، فظن وقوع الفرقة به، فقال هذا القول للنّبيّ ﷺ، متعطفا ومتعرضا لعله يراجعها، فأجابه النبي ﷺ على تقدير إن امتد الإيلاء أوقع طلاق، فلم يقع شيء من
ذلك. وردّ هذا بأن قوله: عندي أجمل العرب وأحسنه أزوجك إياها، لا يفهم منه ما ذكر من شأن الإيلاء ووقوع الفرقة به، ولا يصح أن يجاب بنعم، ولا كان أبو سفيان حاضرا وقت الإيلاء، فإن النبي ﷺ اعتزل في مشربة [و] [ (١) ] حلف أن لا يدخل على نسائه شهرا، وجاء عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه فاستأذن في الدخول عليه مرارا، فأذن له في الثالثة، فقال: طلقت نساءك؟ قال: لا، قال عمر: اللَّه أكبر، واشتهر عند الناس أنه لم يطلق نساءه، وأين كان أبو سفيان حينئذ؟ وقال المحب الطبري: يحتمل أن يكون أبو سفيان قال ذلك كله قبل إسلامه بمدة تتقدم على تاريخ النكاح، كالمشترط ذلك في إسلامه، ويكون التقدير: ثلاث إن أسلمت تعطيهن: أم حبيبة أزوجكها، ومعاوية يسلم فيكون كاتبا بين يديك، وتؤمرنى بعد إسلامي فأقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، [حيث قد كان الناس] [ (١) ] لا ينظرون إلى أبى سفيان ولا يقاعدونه، فقال: يا نبي اللَّه! ثلاث أعطينهنّ ... ، لا يليق أن يصدر منه وهو بمكة قبل الهجرة أو بعد الهجرة وهو يجمع الأحزاب لحرب رسول اللَّه ﷺ أو وقت قدومه المدينة، وأم حبيبة عند النبي ﷺ لا عنده، فما هذا إلا تكلف وتعسف، فكيف يقول- وهو كافر-: حتى أقاتل المشركين كما كنت أقاتل المسلمين؟ وكيف ينكر جفوة المسلمين له وهو جاهد مجد في قتالهم وحربهم وإطفاء نور اللَّه؟ وهذه قصة إسلام أبى سفيان معروفة، لا اشتراط فيها ولا تعرض لشيء من هذا، ومن أنصف علم أن هذه التأويلات كلها بعيدة، وأن الصواب في الحديث أنه غير محفوظ، بل وقع فيه تخبيط، واللَّه أعلم.
أم المؤمنين جويرية بنت الحارث [ (١) ] جويرية، واسمها برة بنت الحارث بن أبى ضرار بن حبيب بن الحارث بن
عائذ بن مالك بن جذيمة، وهو المصطلق بن سعيد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقاء بن عامر بن حارثة بن امرؤ القيس بن ثعلبة بن مازن ابن الأزد. كانت أولا في الجاهلية عند مسافع بن صفوان بن ذي الشفر الخزاعي،
يعة بن حارثة بن عمرو مزيقاء بن عامر بن حارثة بن امرؤ القيس بن ثعلبة بن مازن ابن الأزد. كانت أولا في الجاهلية عند مسافع بن صفوان بن ذي الشفر الخزاعي،
فقتل يوم المريسيع كافرا، فصارت جويرية في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، وابن عم له، فكاتباها على تسع أواقي ذهب. وكانت جارية حلوة، لا يكاد يراها أحد إلا ذهبت بنفسه، فبينا النبي ﷺ على الماء، إذا دخلت عليه تسأله في كتابتها، فقالت: يا رسول اللَّه، إني امرأة مسلمة، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنك رسول اللَّه، وأنا جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار، بنت سيد قومه، أصابنا من الأمر ما قد علمت، ووقعت في سهم ثابت بن قيس ابن شماس وابن عم له، فخلصني من ابن عمه بنخلات بالمدينة، وكاتبني على ما لا طاقة لي به ولا يدان، وما أكرهنى على ذلك إلا أنى رجوتك- صلّى اللَّه عليك- فأعنى في مكاتبتي، فقال: أوخير لك من ذلك؟ قالت: فما هو يا رسول اللَّه؟ قال: أؤدّي عنك كتابتك وأتزوجك، قالت: نعم يا رسول اللَّه قد فعلت، فأرسل إلى ثابت فطلبها منه، فقال: هي لك يا رسول اللَّه، بأبي وأمى، فأدى رسول اللَّه ﷺ ما كان عليها من كتابتها وأعتقها وتزوجها، وخرج الخبر إلى الناس، ورجال بنى المصطلق قد اقتسموا وملكوا ووطئ ونساؤهم، فقال المسلمون: أصهار النبي ﷺ! فأعتقوا ما بأيديهم من ذلك السبي، وهم مائة أهل بيت، فكانت جويرية أعظم امرأة بركة على قومها. وقالت جويرية: رأيت قبل قدوم النبي ﷺ بثلاث ليال كأنّ القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري، فكرهت أن أخبرها أحدا من الناس، حتى قدم رسول اللَّه ﷺ. ويقال: إن رسول اللَّه ﷺ جعل صداقها عتق كل أسبية من بنى المصطلق، ويقال: جعل صداقها عتق أربعين من قومها، وقيل: افتدى جويرية، أبوها من ثابت بن قيس، ثم خطبها رسول اللَّه ﷺ إلى أبيها، فأنكحها رسول اللَّه ﷺ، وكان اسمها برة، فسماها جويرية، وكان يكره أن يقال: خرج من بيت برة.
وأثبت الأقوال: أن النبي ﷺ قضى عنها كتابتها وأعتقها وتزوجها، وضرب عليها الحجاب، وقسم لها كما يقسم لنسائه، وفرض لها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ستة آلاف [ (١) ] ، ويقال: فرض لها اثنى عشر ألفا. وتوفيت في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين، وصلّى عليها مروان.
أم المؤمنين صفية بنت حيي [ (١) ] وصفية بنت حيي بن أخطب بن سعية بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن
الخزرج بن أبى حبيب بن النضير بن النحام بن ينحوم الإسرائيلي، من سبط هارون بن عمران ﵇، أمها مرة بنت سموأل، كانت عند سلام بن
مشكم، ثم خلف عليها كنانة بن أبى الحقيق اليهودي، فقتل يوم خيبر، وكانت صفىّ رسول اللَّه ﷺ من مغانم خيبر، ويقال: بل وقعت في سهمه يومئذ هي وأختها، فتزوجها ووهب أختها لدحية بن خليفة، ويقال بل اشتراها بسبعة أرؤس. وقيل: لما جمع سبى خيبر جاء دحية فقال: يا رسول اللَّه! أعطنى جارية من السبي، فقال: اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية، فقيل: يا رسول اللَّه! إنها سيدة قريظة والنضير ما تصلح إلا لك، فقال لدحية: خذ جارية غيرها من السبي. والثابت أنها صارت في سهمه، فأعتقها وجعل عتقها صداقها، وحجبها وأولم عليها بتمر وسويق وقسم لها، فكانت إحدى أمهات المؤمنين، وكانت حليمة عاقلة فاضلة، توفيت في رمضان سنة خمس. وقال محمد بن عائد. - في (كتاب المغازي) -: حدثنا الوليد عن ابن لهيعة، عن أبى الأسود عن عروة قال: وقد كان قال قبل وفاته: مروا جويرية ابنة الحارث بالحجاب وصفية بنت حيي، وردوا وفود العرب وجهزوهم. وخرج الطبراني من حديث إسماعيل بن عياش، عن الحجاح بن أرضأة، عن الزهري، عن أنس، أن النبي ﷺ استبرأ صفية بحيضة.
أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث [ (١) ] وميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد اللَّه بن
ي، عن أنس، أن النبي ﷺ استبرأ صفية بحيضة.
أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث [ (١) ] وميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد اللَّه بن
هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قبيس بن غيلان بن مضر، أمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة، من حمير، وقيل: من كنانة، وهي أخت أم الفضل لبابة الكبرى، امرأة العباس، ولبابة الصغرى امرأة الوليد بن المغيرة المخزومي أم خالد بن الوليد، وأخت عصماء امرأة أبىّ بن خلف، وعزة امرأة زياد بن عبد اللَّه الهلالي، وأخت أسماء بنت عميس، وسلمى بنت عميس، وسلامة بنت عميس، وزينب بنت خزيمة. وكانت عند أبى سبرة بن أبى رهم، وقيل: بل كانت عند أبى رهم عبد العزى بن قيس بن عبد ودّ بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن
لؤيّ، وقيل: عند حويطب بن عبد العزى، وقيل: عند أبى رهم بن عبد العزى، وقيل: عند فروة بن عبد العزى بن أسد بن غنم بن دودان، وهو خطأ. وقيل: هي التي وهبت نفسها للنّبيّ ﷺ، وفيها نزلت: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ [ (١) ] الآية، والثابت أن النبي ﷺ [أرسل] [ (٢) ] أبا رافع مولاه، ورجلا من الأنصار يقال له: أوس بن خولى إلى مكة فخطباها عليه، فلما قدم مكة في عمرة القضاء تزوج بها، زوّجه إياها العباس على عشر أواقي ونشّ، وقيل: أربعمائة درهم، ويقال: تزوجها على ما تركت زينب بنت خزيمة، وخرج من مكة، وخلّف أبا رافع ليحملها، فوافاه بها بسرف، فبنى بها.
اس على عشر أواقي ونشّ، وقيل: أربعمائة درهم، ويقال: تزوجها على ما تركت زينب بنت خزيمة، وخرج من مكة، وخلّف أبا رافع ليحملها، فوافاه بها بسرف، فبنى بها. وقيل: بل بعث إليها بجعفر بن أبى طالب فخطبها، فجعلت أمرها إلى العباس فزوّجها رسول اللَّه ﷺ بمكة، وقيل: بل لقي العباس رسول اللَّه ﷺ بالجحفة حين اعتمر عمرة القضية فقال له: يا رسول اللَّه، إن ميمونة بنت الحارث تأيمت، هل لك أن تتزوجها؟ فتزوجها وهو محرم، كما خرجاه في الصحيحين من حديث ابن عباس، وقيل: بل كان حلالّا، كما رواه مسلم عن ميمونة، والترمذي عن أبى رافع وكان اسمها برة، فسماها رسول اللَّه ﷺ ميمونة، وبنى بها بسرف بعد ما خرج من مكة، وتوفيت بسرف في الموضع الّذي ابنتي بها فيه رسول اللَّه، وذلك سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ست وستين، وقيل: سنة ثلاث وستين، وصلّى عليها عبد اللَّه بن عباس، ودخل قبرها هو ويزيد بن الأصم، وعبد اللَّه بن شداد بن الهادي، وهم بنو أخواتها، وعبيد اللَّه الخولانيّ وكان يتيما في حجرها، وهي آخر من تزوج النبي ﷺ، وقيل: ماتت بمكة فحملت إلى سرف [ (٣) ] فدفنت هناك.
د بن الهادي، وهم بنو أخواتها، وعبيد اللَّه الخولانيّ وكان يتيما في حجرها، وهي آخر من تزوج النبي ﷺ، وقيل: ماتت بمكة فحملت إلى سرف [ (٣) ] فدفنت هناك.
فصل [جامع لأزواج النبي ﷺ] فهؤلاء اثنتي عشرة امرأة، واحدة وهبت نفسها، وماتت اثنتان في حياته ﷺ، وتوفى عن تسع هن: سودة، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، وأم حبيبة، وجويرية، وصفية، وميمونة، رضى اللَّه عنهن. وقد جاء في رواية في الصحيح أنه مات عن إحدى عشرة، والأول أصح، وقال قتادة بن دعامة: أنه ﷺ تزوج خمس عشرة امرأة، فدخل بثلاث عشرة، وجمع بين إحدى عشرة، ومات عن تسع [ (١) ] . وفي رواية: تزوج رسول اللَّه ﷺ خمس عشرة امرأة، ست منهن من قريش وواحدة من حلفاء قريش، وسبعة من نساء العرب، وواحدة من بنى إسرائيل، ولم يتزوج في الجاهلية غير واحدة [ (٢) ] . وعن الزهري وعبد اللَّه بن محمد بن عقيل قالا: تزوج رسول اللَّه ﷺ ثنتى عشرة امرأة عربيّة محصنات، وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: وقد ثبت عندنا أن رسول اللَّه ﷺ تزوج ثماني عشرة امرأة، سبع [منهن من] قريش، وواحدة من حلفاء قريش، وتسع من سائر قبائل العرب، وواحدة من بنى إسرائيل. فأول من تزوج خديجة، ثم سودة بمكة، ثم عائشة قبل الهجرة بسنتين، ثم تزوج بالمدينة بعد بدر أم سلمة، ثم حفصة، فهؤلاء الخمسة من قريش، ثم تزوج في سنة ثلاث زينب بنت جحش، ثم في سنة
خمس جويرية، ثم تزوج في سنة ست أم حبيبة بنت أبى سفيان، ثم في سنة سبع صفية بنت حيي، ثم تزوج ميمونة، ثم فاطمة بنت شريح، ثم زينب بنت خزيمة، ثم هند بنت يزيد، ثم أسماء بنت النعمان، ثم أخت الأشعث بن قيس، ثم أسماء السّلمية [ (١) ] . وقال الماوردي: تزوج ثلاثا وعشرين، ستّ متن قبله، وتسع مات قبلهن، وثمان فارقهن، فاللاتى متن قبله: خديجة، [وزينب أم المساكين] ، وسناء بنت الصلت، وشراف، وخولة بنت الهذيل، وخولة بنت حكيم السلمية ماتت قبل أن يدخل بها، وقيل: هي التي وهبت نفسها. وروى الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد المقدسي بنحو قول قتادة عن أنس في كتابه (المختار) : وأرجأ من نسائه: سودة، وصفية، وجويرية، وأم حبيبة، وميمونة، والإرجاء أن يرجئ من يشاء منهن متى شاء، ويتركها إذا شاء، وكان ذلك من أمر اللَّه تعالى ورضاه. وأوى من نسائه: عائشة، وحفصة، وزينب، وأم سلمة. والإيواء: أن يقسم لهن ويسوى بينهن. وعن الشعبي في قول اللَّه تعالى: وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ، قال: هنّ نساء وهبن أنفسهن للنّبيّ ﷺ لم يدخل بهن، ولم يتزوجهن أحد بعده [ (٢) ] .
وخرج الإمام أحمد من حديث عمار، عن ثابت عن أنس، أن النبي ﷺ أرسل أم سليم تنظر إلى جارية فقال: شمّى عوارضها وانظري إلى عرقوبها [ (١) ] ، وأما النساء اللاتي لم يدخل بهن فهن: الكلبية، تزوجها
ت عن أنس، أن النبي ﷺ أرسل أم سليم تنظر إلى جارية فقال: شمّى عوارضها وانظري إلى عرقوبها [ (١) ] ، وأما النساء اللاتي لم يدخل بهن فهن: الكلبية، تزوجها
رسول اللَّه ﷺ فلما دنا [منها] قالت: أعوذ باللَّه منك، فقال: «عذت بعظيم، الحقي بأهلك» [ (١) ] . وقيل: دخل بها، ولكنه لمّا خير نساءه اختارت قومها ففارقها، فكانت بعد ذلك تلقط البعر، وتدخل على أمهات المؤمنين فيتصدقن عليها وتقول: أن الشقية. وماتت عند أهلها سنة ستين، وكان تزوج رسول اللَّه ﷺ بها في سنة ثمان منصرفه من الجعرانة، وقيل: إنها ابنة الضحاك بن سفيان الكلابي، واسمها فاطمة، وقيل إن الضحاك الكلابي عرض ابنته على رسول اللَّه ﷺ وقال من صفتها كذا وكفاك من صحة بدنها أنها لم تمرض قط ولم تصدع، فقال: لا حاجة لنا فيها، هذه تأتينا بخطاياها [ (٢) ] . وقال الكلبي: التي قال أبوها أنها لم تصدع قط وعرضها على النبي ﷺ فقال: لا حاجة لنا بها: سلميّة، وأما الكلبية فاختارت قومها، فذهلت وذهب عقلها، فكانت تقول: أنا الشقية، خدعت [ (٣) ] .
[ () ] وحديث رقم (٥٢٥٦، ٥٢٥٧) : وقال الحسين بن الوليد النيسابورىّ عن عبد الرحمن، عن عباس بن سهل، عن أبيه وأبى أسيد قالا: تزوج النبي ﷺ أميمة بنت شراحبيل، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقين. وأخرج في كتاب الأشربة، باب (٣٠) الشرب من قدح النبي ﷺ وآنيته، حديث رقم (٥٦٣٧) : حدثنا سعيد بن أبى مريم، حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد رضى اللَّه عنه قال: ذكر للنّبيّ ﷺ امرأة من العرب، فأمر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها، فأرسل إليها، فقدمت فنزلت في أجم بنى ساعدة، فخرج النبي ﷺ حتى جاءها فدخل عليها، فإذا امرأة منكسة رأسها، فلما كلمها النبي ﷺ قالت: أعوذ باللَّه منك! فقال: قد أعذتك منى، فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا، قالوا: هذا رسول اللَّه ﷺ جاء ليخطبك، قالت: كنت أنا أشقى من ذلك. فأقبل النبي ﷺ يومئذ. حتى جلس في سقيفة بنى ساعدة هو وأصحابه......
ين من هذا؟ قالت: لا، قالوا: هذا رسول اللَّه ﷺ جاء ليخطبك، قالت: كنت أنا أشقى من ذلك. فأقبل النبي ﷺ يومئذ. حتى جلس في سقيفة بنى ساعدة هو وأصحابه...... قال الحافظ في (الفتح) : ووقع في كتاب (الصحابة) لأبى نعيم، من طريق عبيد بن القاسم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول اللَّه ﷺ حين أدخلت عليه، قال: لقد عذت بمعاذ ... الحديث، وعبيد متروك. والصحيح أن اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحبيل، كما في حديث أبى أسيد، وقال مرة: أميمة بنت شراحبيل، فنسبت لجدها، وقيل: اسمها أسماء كما سأبينه في حديث أبى أسيد مع شرحه مستوفى. وروى ابن سعد عن الواقدي، عن ابن أخى الزهري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: تزوج النبي ﷺ الكلابية ... فذكر مثل حديث الباب. وقوله: الكلابية غلط، وإنما هي الكندية، فكأنما الكلمة تصحفت. نعم، للكلابية قصة أخرى، ذكرها ابن سعد أيضا بهذا السند إلى الزهري وقال: اسمها فاطمة بنت الضحاك بن سفيان، فاستعاذت منه فطلقها، فكانت تلقط البعر وتقول: أنا الشقية، قال: وتوفيت سنة ستين. ومن طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن الكندية لما وقع التخيير اختارت قومها، ففارقها، فكانت تقول: أنا الشقية. ومن طريق سعيد بن أبى هند أنها استعاذت منه فأعاذها، ومن طريق الكلبي اسمها العالية بنت ظبيان بن عمرو. وحكى ابن سعد أيضا أن اسمها عمرة بنت يزيد بن عبيد، وقيل: بنت يزيد بن الجون. وأشار ابن سعد إلى أنها واحدة اختلف في اسمها، والصحيح أن التي استعاذت منه هي الجونية، وروى ابن سعد من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: لم تستعذ منه امرأة غيرها. قلت: وهو الّذي يغلب عليه الظن، لأن ذلك إنما وقع للمستعيذة بالخديعة المذكورة، فيبعد أن تخدع أخرى بمثل ما خدعت به، بعد شيوع الخبر بذلك. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن النبي ﷺ تزوج الجونية، واختلفوا في سبب فراقه، فقال قتادة: لما دخل عليها دعاها فقالت: تعال أنت. فطلقها، وقيل: كان بها وضح كالعامرية. قال:
وقال الواقدي: تزوج رسول اللَّه ﷺ امرأة من بنى عامر، فكان إذا خرج اطلعت إلى أهل المسجد، فأخبرته أزواجه بذلك، فقال إنكن تبغين عليها، فقلن: نحن تركنها وهي تطلع، فلما رآها فارقها.
[أم شريك] وأم شريك الأنصارية، قال ابن إسحاق: حدثنا أبو الأشعث، حدثنا زهير بن العلاء، حدثنا سعيد بن أبى عروة، عن قتادة قال: وتزوج رسول اللَّه ﷺ أم شريك الأنصارية من بنى النجار، قال: إني أحب أن أتزوج في الأنصار، ثم قال: إني أكره غيرتهن فلم يدخل بها. ذكره الحاكم [ (١) ] .
[العالية] والعالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن عبد بن أبى بكر بن كلاب، تزوج بها رسول اللَّه ﷺ، فمكثت عنده ما شاء اللَّه ثم طلقها، فقيل: بسبب التطلع، فتزوجها ابن عم لها ودخل بها، وذلك قبل أن يحرم نكاحهن على الناس، وولدت له [ (٢) ] . وذكر الحاكم أنها التي بكشحها بياض، وأنها غير أسماء بنت النعمان ابن يزيد بن عبيد بن رواس بن كلاب، تزوج بها رسول اللَّه ﷺ فبلغه أن
بها بياضا، أو رأى بكشحها بياضا [ (١) ] ، فطلقها، قال ابن الكلبي: وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: تزوج رسول اللَّه ﷺ هند بنت يزيد [] القرطاء، من ولد أبى بكر بن كلاب، وبعث إليها أبا أيوب الأنصاري فلما اهتداها رأى بها بياضا فطلقها.
[الكلابية] وقال الحاكم: والكلابية قد اختلف في اسمها، فقال بعضهم: هي فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابي، وقال بعضهم: هي عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رواس بن كلاب بن عامر، وقال بعضهم: هي عالية بنت كيسان بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبيد بن كلاب، وقال بعضهم: هي سبا بنت سفيان بن عوف بن كعب بن عبيد بن أبى بكر بن كلاب [ (٢) ] . وقال بعضهم: لم يكن إلا كلابية واحدة، وإنما اختلف في اسمها، وقال بعضهم: بل كن جمعا [ولكن] [ (٣) ] لكل واحدة منهن قصة غير قصة صاحبتها. وذكر [سعيد] [ (٤) ] أن [أسماء بنت النعمان] [ (٣) ] لما أدخلت عليه لم تكن باليسيرة لما أدخلت، فانتظر بها اليسر، ومات إبراهيم ابن رسول اللَّه على بقية ذلك، فقالت: لو كان نبيا ما مات أحب الناس إليه
وأعز عليه، فطلقها وأوجب لها المهر، وحرمت على الأزواج [ (١) ] .
ومات إبراهيم ابن رسول اللَّه على بقية ذلك، فقالت: لو كان نبيا ما مات أحب الناس إليه
وأعز عليه، فطلقها وأوجب لها المهر، وحرمت على الأزواج [ (١) ] .
[أسماء بنت عمرو] وأسماء بنت عمرو بن النعمان بن الحارث بن شراحبيل، كذا قال هشام ابن محمد الكلبي في كتاب (الجامع) ، وعند ابن عبد البر أنها أسماء بنت النعمان بن الأسود بن الحارث بن شراحبيل بن النعمان [بن كندة] ، ولم يصححه، بل ذكره بصيغة التمريض، وهي من كندة، ثم من معاوية وهو الجون بن آكل المرار، تزوج بها رسول اللَّه ﷺ، وكانت من أجمل النساء، ومهرها اثنتي عشرة أوقية ونشا، فقال لها بعض نسائه: أنت بنت ملك، وإن استعذت باللَّه منه حظيت عنده. فلما دخلت عليه دنا منها فقالت: أعوذ باللَّه منك، فقال: عذت بمعاذ عذت، وقال: ارجعي إلى أهلك، فقيل: يا رسول اللَّه، إنها خدعت وهي حدثه، فلم يراجعها، فتزوجها المهاجر بن أمية المخزومي، ثم قيس بن هبيرة المرادي، فأراد عمر رضى اللَّه عنه معاقبتهما فقيل له: إن رسول اللَّه ﷺ لم يدخل بها، ولم يضرب عليها الحجاب، ولم تسمّ في أمهات المؤمنين، فأمسك [ (٢) ] .
[قتيلة بنت قيس] قال الكلبي: وقال الشوقى بن القطامي: دعاها رسول اللَّه ﷺ فقالت: بل ائتني أنت، فطلقها، وذكره الحاكم عن قتادة، وقال الكلبي: لما فعل رسول اللَّه ﷺ بهذه الكندية ما فعل، كان الأشعث بن قيس الكندي حاضرا، فقال: يا رسول اللَّه، ألا أزوجك قتيلة بنت قيس أختى؟ قال:
نعم، فتوفى رسول اللَّه ﷺ قبل أن يخرج من اليمن، فتزوجها عكرمة بن أبى جهل [ (١) ] وذكر الحاكم عن أبى عبيدة معمر بن المثنى أنه ﵇ تزوجها حين قدم عليه وفد كندة، وتوفى ولم يقدم عليه. وزعم بعضهم أنه تزوجها قبل وفاته بشهر، وزعم آخرون أنه تزوجها في مرضه، وزعم آخرون أنه أوصى أن تخير فاختارت النكاح، فتزوجها عكرمة بن أبى جهل، وزعم بعضهم أنها ارتدت [ (٢) ] .
قبل وفاته بشهر، وزعم آخرون أنه تزوجها في مرضه، وزعم آخرون أنه أوصى أن تخير فاختارت النكاح، فتزوجها عكرمة بن أبى جهل، وزعم بعضهم أنها ارتدت [ (٢) ] .
[الجونيّة] وقال الواقدي: قدم النعمان الكندي وكان منزله، بنجد فأسلم، وقال: يا رسول اللَّه! ألا أزوجك أجمل أيم في العرب؟ فتزوجها على اثنتي عشرة أوقية ونشّ- وذلك خمسمائة درهم- ووجه أبا أسيد الساعدي فقدم بها، وأنزلها في أطعم بنى ساعدة، وكانت جميلة فائقة الجمال. فاندسّت إليها امرأة من نساء النبي ﷺ فقالت: أنت كنت تريدين الحظوة عنده فاستعيذى منه، فإن ذلك يعجبه، فلما جاءها أقعى، ثم أهوى إليها ليقبلها- وكذلك كان يصنع- فقالت: أعوذ باللَّه منك،
فانحرف عنها وقال: عذت بمعاذ، وخرج فأمر بردها. فردها أبو أسيد إلى قومها فقالوا: إنك لغير مباركة، جعلتينا في العرب شهرة، فأقامت في بيتها لا يطمع في بيتها طامع، ولا يراها إلا ذو محرم حتى توفيت في خلافة عثمان عند أهلها بنجد، قال: وكان تزويجه هذه الجونية في ربيع الأول سنة تسع، ويقال: إن عائشة وحفصة رضى اللَّه عنهما توليا مشطها وإصلاح أمرها، فأمراها أن تستعيذ منه إذا دنا منها [ (١) ] . وعن الزهري: لم يتزوج رسول اللَّه ﷺ كندية إلا أخت الجون، ثم فارقها، وعن عروة بن الزبير: أنه ما تزوج أخت الأشعث قط، ولا تزوج كندية إلا أخت بنى الجون. وقال محمد بن حبيب: الجونية امرأة من كندة، وليست بأسماء ابنة النعمان، كان أبو أسيد قدم بها عليه، [فتولت] عائشة وحفصة مشطها وإصلاح أمرها، فقالت إحداهما لها: إن رسول اللَّه يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول: أعوذ باللَّه منك، فلما دخل عليها وأرخى الستر، ثم مد يده، قالت: أعوذ باللَّه منك، فوضع كمه على وجهه وقال: عذت بمعاذ ثلاث مرات، ثم خرج فأمر أبا أسيد أن يلحقها بأهلها، ويمتعها برازقتين ثياب كتان، فذكروا أنها ماتت كمدا [ (٢) ] .
[مليكة بنت كعب] ومليكة بنت كعب الليثي من كنانة، تزوجها في رمضان سنة ثمان، فقالت لها عائشة رضى اللَّه عنها: أما تستحين أن تنكحى قاتل
أبيك [ (١) ] ؟ فقالت: كيف أصنع؟ قالت: استعيذى باللَّه منه، فاستعاذت فطلقها، وقتل أبوها [ (١) ] يوم فتح مكة، وقيل: هذه الكندية هي عمرة، وقيل: دخل بمليكة الكنانية فماتت عنده، وأنكر الزهري وغيره أن يكون رسول اللَّه ﷺ تزوج كنانية قط [ (٢) ] .
[أم هانئ] وذكر ابن الكلبي: وخطب رسول اللَّه ﷺ أم هانئ بنت أبى طالب فقالت: ولقد كنت أحبك في الجاهلية، فكيف في الإسلام؟ ولكنى امرأة ذات أولاد صغار وأنا أخاف أن يؤذوك، فأمسك عنها وقال: خير نساء ركبن المطايا نساء قريش: أحناهن على ولد في صغر، وأرعاهن على زوج في ذات يد [ (٣) ] .
[ () ] وفي رواية: أن النبي ﷺ خطب أم هاني بنت أبى طالب، فقالت: يا رسول اللَّه! إني قد كبرت ولى عيال، فقال رسول اللَّه ﷺ: خير نساء ركبن الإبل، وفي رواية: خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش.. (جامع الأصول) : ٩/ ٢١٠- ٢١١. قول أبى هريرة: ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط، فكأنه أراد إخراج مريم من هذا التفضيل، لأنها لم تركب بعيرا قط، فلا يكون فيه تفضيل نساء قريش عليها، ولا يشك لمريم فضلا، وأنها أفضل من جميع نساء قريش، إن ثبت أنها نبية، أو من أكثرهن إن لم تكن نبية. ويحتمل أن لا يحتاج في إخراج مريم من هذا التفضيل إلى الاستنباط من قوله: ركبن الإبل، لأن تفضيل الجملة لا يستلزم ثبوت كل فرد منها، لأن قوله: ركبن الإبل، إشارة إلى العرب لأنهم الذين يكثر منهم ركوب الإبل، وقد عرف أن العرب خير من غيرهم مطلقا في الجملة فيستفاد منه تفضيلهن مطلقا على نساء غيرهن مطلقا. ويمكن أن يقال أيضا: إن الظاهر أن الحديث سيق في معرض الترغيب في نكاح القرشيات، فليس فيه التعرض لمريم ولا لغيرها ممن انقضى زمنهن. قوله: صالح نساء قريش، كذا للأكثر بالإفراد، وفي رواية، غير الكشمهيني: صلح، بضم أوله وتشديد اللام بصيغة الجمع، فالمحكوم له بالخيرية الصالحات من نساء قريش، لا على العموم، والمراد بالصلاح هنا صلاح الدين، وحسن المخالطة مع الزوج ونحو ذلك.
وتشديد اللام بصيغة الجمع، فالمحكوم له بالخيرية الصالحات من نساء قريش، لا على العموم، والمراد بالصلاح هنا صلاح الدين، وحسن المخالطة مع الزوج ونحو ذلك. قوله: أحناه، بسكون المهملة بعدها نون: أكثره شفقة، والحانية على ولدها هي التي تقوم عليهم في حال يتمهم، فلا تتزوج، فإن تزوجت فليست بحانية. قاله الهروي. وجاء الضمير مذكرا، وكان القياس أحناهن، وكأنه ذكر باعتبار اللفظ والجنس أو الشخص أو الإنسان. وجاء نحو ذلك في حديث أنس: كان النبي ﷺ أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا، بالإفراد في الثاني. وحديث ابن عباس في قول أبى سفيان: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة، بالإفراد في الثاني أيضا. قال أبو حاتم السجستاني: لا يكادون يتكلمون به إلا مفردا. قوله: على ولده، في رواية الكشمهيني: على ولد، بلا ضمير وهو أوجه، ووقع في رواية لمسلم: على يتيم، وفي أخرى: على طفل، والتقييد باليتيم والصغر يحتمل أن يكون معتبرا من ذكر بعض أفراد العموم، لأن صفة الحنو على الولد ثابتة لها لكن ذكرت الحالتان لكونهما أظهر في ذلك. قوله: وأرعاه على زوج، أي أحفظ وأصون لما لها بالأمانة فيه والصيانة له، وترك التبذير في الإنفاق. قوله: في ذات يده، أي في ماله المضاف إليه، ومنه قولهم: فلان قليل ذات اليد أي قليل المال، وفي الحديث الحث على نكاح الأشراف خصوصا القرشيات، ومقتضاه أنه كلما كان نسبها أعلى تأكد الاستحباب.
وخرج الحاكم من حديث عبيد اللَّه بن موسى، حدثنا إسرائيل عن السدي، عن أبى صالح عن أم هاني قالت: خطبنى النبي ﵇ فاعتذرت إليه فعذرني، وأنزل اللَّه: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ [ (١) ] إلى قوله: اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ [ (١) ] قالت: فلم أكن [زوجا له] [ (٢) ] ولم أهاجر معه، وكنت من الطلقاء. [قال: [ (٢) ]] هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه [ (٣) ] .
[صفية بنت بشامة] وصفية بنت بشامة الغيري، أخت الأعور بن بشامة، أخذت سبيّة فعرض عليها أن يتزوجها أو ترد إلى أهلها فاختارت أن ترد فردت [ (٤) ] .
) ] .
[صفية بنت بشامة] وصفية بنت بشامة الغيري، أخت الأعور بن بشامة، أخذت سبيّة فعرض عليها أن يتزوجها أو ترد إلى أهلها فاختارت أن ترد فردت [ (٤) ] .
[ليلى بنت الخطيم] وليلى بنت الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة، أتته وهو غافل عنها [فضربت] [ (١) ] على منكبه فقال من هذا أكلة [الأسد] [ (٢) ] ، فقالت: ابنة الخطيم، وبنت مطعم الطير، ومسارى الريح، وقد جئتك أعرض عليك نفسي، فقال: قد قبلتك. فأتت نساءها فقلن: بئس ما صنعت، أنت امرأة غيور، ورسول اللَّه كثير الضرائر، ونخاف أن تغارى، فيدعو عليك فتهلكى فاستقيليه، فأتت فاستقالته فأقالها، فدخلت بعض حيطان المدينة [تغتسل، إذ وثب عليها ذئب فأكل بعضها، فأدركت فماتت] [ (٣) ] .
[خولة بنت الهذيل] [و] [ (١) ] خولة بنت الهذيل بن هبيرة، خطبها فهلكت قبل دخولها عليه [ (٢) ] .
[شراف بنت قطام] وشراف بنت قطام أخت دحية الكلبي، هلكت قبل دخولها عليه [ (٣) ] .
[ضباعة بنت عامر] وضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، مات عنها هشام بن المغيرة، وكانت جميلة، فخطبها رسول اللَّه ﷺ، ثم بلغه عنها كبرة وتغيّرا فأمسك عنها، وضباعة هذه هي التي طافت حول الكعبة عريانة، ولم تجد ثوب حرمىّ تستعيره ولا تكتريه، فقالت: اليوم يبدو بعضه أو كلّه ... فما بدا منه فلا أحلّه [ (١) ] .
[الكلبية] وذكر الواقدي أن رسول اللَّه ﷺ خطب امرأة من كلب، فبعث عائشة رضى اللَّه عنها لتنظر إليها، فذهبت ثم رجعت، فقال لها: ما رأيت؟
قالت: لم أر طائلا، فقال: لقد رأيت خالا بخدّها اقشعرت له كل شعرة منك؟ فقالت: يا رسول اللَّه! ما دونك ستر. وعن مجاهد: كان رسول اللَّه ﷺ إذا خطب فردّ لم يعد، فخطب امرأة فقالت: أستأمر أبى، فاستأمرته فأذن لها، ثم أتت رسول اللَّه ﷺ فقال لها: قد التحفنا لحافا غيرك [ (١) ] .
[أمامة بنت الحارث] وخطب أمامة بنت الحارث بن عوف بن أبى حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، وكان أبوها أعرابيا جافيا سيد قومه فقال: إن بها بياضا- وكانت العرب تكنى بذلك عن البرص- فقال ﷺ: ليكن كذلك، فبرصت من وقتها، فتزوجها يزيد بن حمزة بن عوف بن أبى حارثة، فولدت له الشاعر شبيب بن يزيد المعروف بابن البرصاء [ (٢) ] .
[جمرة بنت الحارث] وخطب جمرة بنت الحارث بن عوف، فقال أبوها: إن بها برصا، وهو كاذب- فبرصت، وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر، قال أبو عبيدة معمر ابن المثنى: وذكر المدائني أن أم شبيب بن البرصاء اسمها القرصافة بنت الحارث بن عوف بن أبى حارثة [ (٣) ] .
وقال الكلبي: كانت أم شبيب أدماء فسميت برصاء على القلب ولم يكن بها برص.
[درة بنت أبى سلمة] وعرضت عليه ﷺ درة بنت أبى سلمة فقال: لو لم تكن أمها عندي لما حلت لي، قد أرضعتنى وأباها ثويبة [ (١) ] ... الحديث.
ولم يكن بها برص.
[درة بنت أبى سلمة] وعرضت عليه ﷺ درة بنت أبى سلمة فقال: لو لم تكن أمها عندي لما حلت لي، قد أرضعتنى وأباها ثويبة [ (١) ] ... الحديث.
[أمامة بنت حمزة] وعرضت عليه أمامة بنت حمزة رضى اللَّه عنه فقال: أما علمتم أن أخى حمزة من الرضاعة، وأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب [ (٢) ] ؟
[أم حبيب] وعرضت عليه بنت العباس رضى اللَّه عنه، فقال: العباس أخى من الرضاع، ويروى أنه قال إن كبرت أم حبيب وأنا حىّ تزوجتها، وفي رواية: أنه رأى أم حبيب وهي فوق الفطيم فقال: لئن بلغت بنية العباس هذه وأنا حىّ لأتزوجنها [ (١) ] . قال ابن عباس: في هذا تأكيد لقول عائشة رضى اللَّه عنها أنه أحل للنّبيّ ﷺ كثيرا من النساء، وأنه لم يحبس على تسع.
[سناء بنت أسماء بنت الصلت] وعرضت عليه أسماء- وقيل: سناء- بنت الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حزام بن سماك بن عوف السلمية، وحملت إليه فماتت قبل وصولها إليه [ (٢) ] .
وقيل له: يا رسول اللَّه، ألا تتزوج من نساء الأنصار؟ فقال: إن فيهن غيرة شديدة وأنا صاحب ضرائر، وأكره أن أسوأ قومهن فيهن.
وذكر الحاكم عن قتادة: أنه- ﵇ تزوج أم شريك الأنصارية من بنى النجار، وقال: إني أحب أن أتزوج في الأنصار، ثم قال: إني أكره غيرتهن، فلم يدخل بها [ (١) ] . وقال الزهري: كان صداق رسول اللَّه ﷺ الّذي زوج به بناته وتزوج به: عشر أواقي ونشا، قال عبد الرزاق: وذلك خمس مائة درهم [ (٢) ] . وذكر الواقدي أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا خطب المرأة قال للذي يخطبها عليه: اذكر لها جفنة سعد بن عبادة الّذي كان يبعث بها، يعنى أنها مرة
بلحم ومرة بسمن ومرة بلبن [ (١) ] . وقال الواقدي: بلغنا أن رسول اللَّه ﷺ طاف على نسائه في غسل واحد [ (٢) ] ، [ويروى] أنه طاف عليهنّ يغتسل من كل امرأة ...
غسلا [ (١) ] ، وأنه قال: أعطيت في الجماع قوة أربعين رجلا [ (٢) ] .
طاف على نسائه في غسل واحد [ (٢) ] ، [ويروى] أنه طاف عليهنّ يغتسل من كل امرأة ...
غسلا [ (١) ] ، وأنه قال: أعطيت في الجماع قوة أربعين رجلا [ (٢) ] .
[ () ] الغسل، باب (١٢) إذا جامع ثم عاد. ومن دار على نسائه في غسل واحد، حديث رقم (٢٦٨) ، باب (٢٤) الجنب يخرج ويمشى في السوق وغيره، حديث رقم (٢٨٤) ، ٩/ ١٤٠، كتاب النكاح، باب (٤) كثرة النساء، حديث رقم (٥٠٦٨) ، ٩/ ٣٩٤، كتاب النكاح، باب (١٠٣) من طاف على نسائه في غسل واحد، حديث رقم (٥٢١٥) . وذكر القاضي عياض أن الحكمة في طوافه عليهنّ في الليلة الواحدة كان لتحصينهن، وكأنه أراد به عدم تشوفهن للأزواج، إذ الإحصان له معان، منها: الإسلام، والحرية، والعفة، والّذي يظهر أن ذلك إنما كان لإرادة العدل بينهن في ذلك، وإن لم يكن واجبا، وفي التعليل الّذي ذكره نظر، لأنهن حرم عليهنّ التزويج بعده، وعاش بعضهن بعده خمسين سنة فما دونها، وزادت آخرهن موتا على ذلك. (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) : ١/ ٥١ وما بعدها، فصل: والضرب الثاني ما يتفق التمدح بكثرته، والفخر بوفوره كالنكاح والجاه، (فتح الباري) : شرح الحديث رقم (٥٢١٥) مختصرا. قال الحافظ في (الفتح) : وفي هذا الحديث من الفوائد: ما أعطى النبي ﷺ من القوة على الجماع، وهو دليل على كمال البنية، وصحة الذكورية، والحكمة في كثرة أزواجه ﷺ أن الأحكام التي ليست ظاهرة يطلعن عليها، فينقلنها، وقد جاء عن عائشة من ذلك الكثير الطيب، ومن ثم فضلها بعضهم على الباقيات. نقل الحافظ في (الفتح) كلام ابن حبان هذا في الجمع بين الروايتين بأن حمل ذلك على حالتين، ثم تعقبه بقوله: لكنه وهم في قوله: إن الأولى كانت في أول قدومه المدينة، حيث كان تحته ﷺ تسع نسوة، والحالة الثانية في آخر الأمر، حيث اجتمع عنده إحدى عشر امرأة. وموضع الوهم منه أنه ﷺ لما قدم المدينة لم يكن تحته امرأة سوى سودة، ثم دخل على عائشة بالمدينة، ثم تزوج أم سلمة، وحفصة، وزينب بنت خزيمة في السنة الثالثة والرابعة، ثم تزوج زينب بنت جحش في الخامسة، ثم جويرية في السادسة، ثم صفية، وأم حبيبة، وميمونة في السابعة، وهؤلاء جميع من دخل بهن من الزوجات بعد الهجرة على المشهور.
تزوج زينب بنت جحش في الخامسة، ثم جويرية في السادسة، ثم صفية، وأم حبيبة، وميمونة في السابعة، وهؤلاء جميع من دخل بهن من الزوجات بعد الهجرة على المشهور. واختلف في ريحانة- وكانت من سبى بنى قريظة- فجزم ابن إسحاق بأنه عرض عليها أن يتزوجها، ويضرب عليها الحجاب، فاختارت البقاء في ملكه، والأكثر على أنها ماتت قبله في سنة عشر، وكذا ماتت زينب بنت خزيمة بعد دخولها عليه بقليل. قال ابن عبد البر: مكثت عنده شهرين أو ثلاثة. فعلى هذا لم يجتمع عنده من الزوجات أكثر من تسع، مع أن سودة كانت وهبت يومها لعائشة، فرجحت رواية سعيد، لكن تحمل رواية هشام على أنه ضم مارية وريحانة إليهن، وأطق عليهنّ لفظ «نسائه» تغليبا.
وقد اختلف في الحجاب، فذكر أبو الحسن المدائني في كتاب (النساء اللاتي لم يكن مستترات) : حدثنا ابن مجاهد عن ابن إسحاق قال: كنّ نساء الجاهلية لا يستترن، فقالت هند بنت عتبة لرسول اللَّه ﷺ: بأبي أنت وأمى، ما أكرم هذا الدين لولا خصال فيه، قال: ما هي؟ قالت: منهن هذا القناع، فلا نعرف ذعرا من [فزع] ، قال: لا بدّ من التستر. وكان في الإسلام يقصد الرجل امرأته فيدخل عليها الداخل فلا تقف المرأة ويقعد الرجل امرأته للرجل (انتهى) . وعن مجاهد عن ابن عباس رضى اللَّه عنه قال: أكل عمر رضى اللَّه عنه مع النبي ﷺ، فأصابت يده بعض نسائه فأمر بالحجاب. قال الواقدي: ونزل الحجاب في ذي القعدة سنة خمس، وقوم يقولون نزل بمكة في حجة الوداع [ (١) ] .
وللإمام أحمد من حديث سفيان عن عمر عن عطاء عن عائشة قالت: ما مات رسول اللَّه ﷺ حتى أحل له النساء [ (١) ] ، وفي رواية عن عطاء عن عائشة رضى اللَّه عنها، ما قبض رسول اللَّه ﷺ حتى أحل اللَّه له أن يتزوج من النساء من شاء إلا ذات زوج، لقوله تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ [ (٢) ] . وخرج الإمام أحمد من حديث عاصم عن معاذة عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يستأذن إذا كان يوم المرأة منا، بعد أن نزلت هذه الآية تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ قالت: فقلت لها: ما كنت تقولين له؟ قالت: كنت أقول له: إن كان ذلك إليّ فإنّي لا أريد يا رسول اللَّه أن أؤثر عليك أحدا [ (٣) ] . وعن أبى أمامة بن سهل بن حنيف في قوله تعالى: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ، قال: حبس رسول اللَّه ﷺ عن نسائه فلم يتزوج بعدهن [ (٤) ] . وعن أبى زرين قال: همّ رسول اللَّه ﷺ أن يطلّق نساءه، فلما رأين ذلك
َ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ، قال: حبس رسول اللَّه ﷺ عن نسائه فلم يتزوج بعدهن [ (٤) ] . وعن أبى زرين قال: همّ رسول اللَّه ﷺ أن يطلّق نساءه، فلما رأين ذلك
جعلته في حل من أنفسهن يؤثر من يشاء، فأنزل اللَّه وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ، يقول: تعزل من تشاء فكان ممن عزل: سودة، وأم حبيبة، وصفية، وجويرية، وميمونة، وجعل يأتى عائشة وحفصة، وزينب، وأم سلمة. وقوله تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ، يقول: من تشاء في غير طلاق، ثم قال تعالى: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ، يقول: من المسلمات [ (١) ] . وكان يستتر في الجماع، فجاء من طرق عن عائشة، ما نظرت إلى فرج رسول اللَّه ﷺ قط، وفي رواية: ما رأيت عورة رسول اللَّه ﷺ قط، وعنها أنها قالت: ما أتى رسول اللَّه ﷺ أحدا من نسائه إلا مقنعا يرخى الثوب على رأسه، وما رأيته من رسول اللَّه ولا رآه منّى» [ (٢) ] . وخرج الخطيب أبو بكر الحافظ، من طريق منصور بن عمار قال: حدثني معروف أبو الخطاب قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: سمعت أم سلمة تقول: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أتى امرأة من نسائه غمض عينيه وقنع رأسه [زاد الخلال] ، وقال للتي تكون تحته: عليك بالسكينة والوقار [ (٣) ] . وأدّب أزواجه بالهجر، قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا
مض عينيه وقنع رأسه [زاد الخلال] ، وقال للتي تكون تحته: عليك بالسكينة والوقار [ (٣) ] . وأدّب أزواجه بالهجر، قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا
جعفر بن سليمان، عن ثابت قال: حدّثتنى شميسة- أو سمية-[قال عبد الرزاق: هو في كتابي سمينة] [ (١) ] عن صفية بنت حىّ، أن النبي ﷺ حج بنسائه، حتى إذا كان في بعض الطريق، نزل رجل فساق بهن فأسرع، فقال النبي ﷺ: كذاك سوقك بالقوارير- يعنى النساء-. فبينما هم يسيرون، برك بصفية بنت حيي جملها- وكانت من أحسنهن ظهرا- فبكت، وجاء رسول اللَّه ﷺ حين أخبر بذلك فجعل يمسح دموعها بيده، وجعلت تزداد بكاء وهو ينهاها، فلما أكثرت زبرها وانتهرها، وأمر الناس بالنزول، ولم يكن يريد أن ينزل، قالت: فنزلوا، وكان يومى، فلما نزلوا ضرب خباء رسول اللَّه ودخل فيه، قالت: فلم أدر علام أهجم من رسول اللَّه، وخشيت أن يكون في نفسه شيء [منى] [ (١) ] . فانطلقت إلى عائشة فقلت لها: تعلمين أنى لم أكن لأبيع يومى من رسول اللَّه بشيء أبدا، وإني قد وهبت يومى لك على أن ترضى رسول اللَّه [عنى؟] [ (١) ] قالت: نعم، فأخذت عائشة خمارا لها قد ثردته بزعفران فرشته بالماء ليذكى ريحه، ثم لبست ثيابها، ثم انطلقت إلى رسول اللَّه ﷺ فرفعت طرف الخباء فقال لها: ما لك يا عائشة! إن هذا ليس بيومك، قالت: ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء. فقال [ (٢) ] مع أهله، فلما كان عند الرواح قال لزينب بنت جحش: [يا زينب] [ (١) ] أفقرى صفية جملا- وكانت من أكثرهن ظهرا- فقالت: أنا أفقر يهوديتك؟ فغضب النبي ﷺ حين سمع ذلك منها، فهجرها فلم يكلمها حتى قدم مكة وأيام منى في سفره حتى رجع إلى المدينة والمحرم وصفر، فلم يأتها ولم يقسم لها ويئست منه.
فلما كان شهر ربيع الأول دخل عليها فرأت ظله فقالت: إن هذا لظل رجل، وما يدخل عليّ النبي! فمن هذا؟ فدخل النبي ﷺ فلما رأته قالت: يا رسول اللَّه! ما أدرى ما أصنع حين دخلت عليّ. قالت: وكانت لها جارية، وكانت تخبؤها من النبي ﷺ، فقالت: فلانة لك، فمشى النبي ﷺ إلى سرير زينب- وكان قد رفع- فوضعه بيده ثم أصاب أهله ورضى عنهم [ (١) ] . وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما، أن النبي ﷺ الى من نسائه شهرا [ (٢) ] واعتزلهن لشيء صدر منهن، فقيل: لأنهن سألنه من النفقة ما
[ () ] لأسوءنك، لأغيظنك، لتطولن غيبتي عنك، فلا يكون مؤليا، حتى ينوى بها ترك الجماع مدة تزيد على أربعة أشهر، ومنه ما يكون مؤليا بنية فقط، وهو سائر ألفاظ الكناية. وإن قال: واللَّه ليطولن تركي لجماعك، أو لوطئك، أو لإصابتك، فهذا صريح في ترك الجماع، وتعتبر نية المدة دون نية الوطء. وإن قال لإحدى زوجتيه: واللَّه لا وطئتك، ثم قال للأخرى: أشركتك معها، لم يصر مؤليا من الثانية على قول، وعلى آخر يكون مؤليا. وكذلك لو الى رجل من زوجته، فقال آخر لامرأته: أنت مثل فلانة لم يكن مؤليا، وإن قال: إن وطئتك فأنت طالق، ثم قال لزوجته الأخرى: أشركتك معها، ونوى، فقد صار طلاق الثانية معلقا على وطئها- أي وطء الثانية- أيضا. ويصح الإيلاء بكل لغة من العجمية وغيرها ممن يحسن العربية وممن لا يحسنها، فإن آلى بالعجمية من لا يحسنها وهو لا يدرى معناها لم يكن مؤليا، وإن نوى موجبها عند أهلها، وكذلك الحكم إذا آلى بالعربية من لا يحسنها، فإن اختلف الزوجان في معرفته بذلك، فالقول قول الزوج، إذا كان متكلما بغير لسانه. فأما إن آلى العربيّ بالعربية، ثم قال: جرى على لساني من غير قصد، أو قال ذلك العجمي في إيلائه بالعجمية لم يقبل في الحكم.
وج، إذا كان متكلما بغير لسانه. فأما إن آلى العربيّ بالعربية، ثم قال: جرى على لساني من غير قصد، أو قال ذلك العجمي في إيلائه بالعجمية لم يقبل في الحكم. ويصح الإيلاء بأن يحلف باللَّه تعالى، أو بصفة عن صفاته. ولا خلاف بين أهل العلم في أن الحلف بذلك إيلاء، فأما إن حلف على ترك الوطء بغير ذلك مثل: أن يحلف بطلاق، أو عتاق، أو صدقة المال، أو الحج، أو الظهار، فلا يكون مؤليا، في الرواية المشورة، وفي الأخرى: هو مؤل، وعلى الرواية الأخيرة لا يكون مؤليا، إلا أن يحلف بما يلزمه بالحنث فيه حق، كقوله: إن وطئتك فعبدي حر، أو فلله عليّ صوم سنة، أو فأنت طالق، أو فأنت عليّ حرام، ونحوه، فهذا يكون إيلاء. ويكون مؤليا بنذر فعل المباحات والمعاصي أيضا، فإن نذر المعصية موجب للكفارة في ظاهر المذهب، وإذا استثنى في يمينه- قال: إن شاء اللَّه- لم يكن مؤليا بلا خلاف إذا كانت اليمين باللَّه تعالى، أو كانت يمينا مكفرة- منعقدة- فأما تعليق الطلاق والعتاق، فمن جعل الاستثناء فيهما غير مؤثر، فوجوده كعدمه، ويكون مؤليا بهما، سواء استثنى أم لم يستئن. ولا يشترط في الإيلاء الغضب. ولا قصد الإضرار، ويصح الإيلاء من كل زوج مكلف قادر على الوطء. أما العاجز عن الوطء، فإن كان لعارض مرجوّ زواله، كالمرض، والحبس، صح إيلاؤه. وإن كان غير موجوّ الزوال كالجبّ- قطع الذكر- والشلل لم يصح إيلاؤه، وهو الأولى. وأما الخصىّ الّذي سلت بيضتاه، أو رضتا، فيمكن منه الوطء، وينزل ماء رقيقا، فيصح إيلاؤه، وكذلك المجبوب الّذي بقي من ذكره ما يمكن الجماع به، ويصح إيلاء الذمي ويلزمه ما يلزم المسلم إذا تقاضى إلينا. ويصح الإيلاء من كل زوجة، مسلمة كانت أو ذمية، حرة كانت أو أمة، ويصح الإيلاء من المجنونة، والصغيرة، إلّا أنه لا يطالب بالفيئة في الصغر والجنون، فأما الرتقاء، والقرناء، فلا يصح
مسلمة كانت أو ذمية، حرة كانت أو أمة، ويصح الإيلاء من المجنونة، والصغيرة، إلّا أنه لا يطالب بالفيئة في الصغر والجنون، فأما الرتقاء، والقرناء، فلا يصح
[ () ] الإيلاء منهما، ويحتمل أن يصح وتضرب له المدة، ويفيء فيء المعذور. وإن الى من زوجته المطلقة رجعيا صح إيلاؤه، وروى أنه لا يصح، وإذا آلى منها احتسب بالمدة من حين آلى، وإن كانت في العدة. وقيل: لا يحتسب عليه المدة إلا حين يراجعها. وأما توجيه الإيلاء لأكثر من زوجة، فإن قال لأربع نسوة. واللَّه لا أقربكن فهو مؤل منهن كلهن في الحال. فإن وطئ واحدة منهن حنث، وانحلت يمينه، وزال الإيلاء من البواقي. وإن طلق بعضهن أو ماتت لم ينحل الإيلاء في الباقيات. وقيل لا يكون مؤليا منهن في الحال، فإن وطئ ثلاثا صار مؤليا من الرابعة فقط، وإن مات بعضهن أو طلقها انحلت يمينه وزال الإيلاء، فإن راجع المطلقة أو تزوجها بعد بينونتها عاد حكم يمينه، وقيل: إن وطئ واحدة حنث، ولم ينحل الإيلاء في الباقيات. ومدة الإيلاء أربعة أشهر في حق الأحرار، والعبيد المسلمين، وأهل الذمة سواء، ولا فرق بين الحرة والأمة، والمسلمة والذمية، والصغيرة والكبيرة، وروى أن مدة إيلاء العبيد شهران. (المغنى) : ١١/ ١٠٧- ١١٦ مختصرا من المعجم. قال تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة: ٢٢٦] . ذكر الفقهاء وغيرهم في مناسبة تأجيل المؤلي بأربعة أشهر، الأثر الّذي رواه الإمام مالك بن أنس ﵀ في الموطأ، عن عبد اللَّه بن دينار قال: خرج عمر بن الخطاب من الليل فسمع امرأة تقول: تطاول هذا الليل واسودّ جانبه ... وأرّقنى أن لا ضجيع ألاعبه فو اللَّه لولا اللَّه أنى أراقبه ... لحرك من هذا السرير جوانبه فسأل عمر ابنته حفصة رضى اللَّه عنها: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستة أشهر، أو أربعة أشهر، فقال عمر: لا أحبس أحدا من الجيوش أكثر من ذلك.
ه فسأل عمر ابنته حفصة رضى اللَّه عنها: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستة أشهر، أو أربعة أشهر، فقال عمر: لا أحبس أحدا من الجيوش أكثر من ذلك. وقال محمد بن إسحاق عن السائب بن جبير مولى ابن عباس، وكان قد أدرك أصحاب النبي ﷺ قال: ما زلت أسمع حديث عمر أنه خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة، وكان يفعل ذلك كثيرا، إذ مرّ بامرأة من نساء العرب مغلقة بابها تقول: تطاول هذا الليل وازورّ جانبه ... وأرقنى أن لا ضجيع ألاعبه ألاعبه طورا وطورا كأنما ... بدا قمرا في ظلمة الليل حاجبه يسرّ به من كان يلهو بقربة ... لطيف الحشا لا يحتويه أقاربه فو اللَّه لولا اللَّه لا شيء غيره ... لنقضّ من هذا السرير جوانبه ولكنني أخشى رقيبا موكلا ... بأنفاسنا لا يفتر الدهر كاتبه



