— Bagian 49 · حويرث الثقفية، وعمرو بن أسد، أمه وأم أخويه هاشم … —
Bagian 49
حويرث الثقفية، وعمرو بن أسد، أمه وأم أخويه هاشم ومهشم: بهية بنت سعيد بن سهم، وعمرو، وهو الّذي زوّج رسول اللَّه ﷺ خديجة بنت خويلد [ولم يكن لأسد يومئذ
لصلبه ولد غيره] [ (١) ] . وأما عماتها فثمان، هن: أم حبيب بن أسد، وكانت تحت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، فولدت له [عبد اللَّه- وهو أبو طلحة، وهو كان على بنى عبد الدار يوم الفجار- وبرّة بنت عبد العزى، وهي أمّ أمّ رسول اللَّه ﷺ] [ (٢) ] . وأم المطاع ابنة أسد، وكانت تحت عبد العزى بن عبد شمس، فولدت له ربيعة والربيع، فولد الربيع بن عبد العزى أبا العاص بن الربيع، زوج زينب بنت رسول اللَّه ﷺ. والنافضة ابنة أسد، كانت تحت عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، فولدت له المبارك- واسمه عبد اللَّه- والصالح- واسمه عبيد اللَّه- والباذل، والفارعة. ورقيقة بنت أسد، كانت تحت الحارث بن عبيد بن عمرو بن مخزوم، فولدت له كريمة، ورقية، وأرنب، ونعم. وبرة بنت أسد، كانت تحت عائذ بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم، فولدت له. وأم سفيان بنت أسد كانت تحت عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم ابن مرة، فولدت له خالد بن عبد مناف.
كانت تحت عائذ بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم، فولدت له. وأم سفيان بنت أسد كانت تحت عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم ابن مرة، فولدت له خالد بن عبد مناف.
[إخوة خديجة] وأما إخوة خديجة، فإنّهم: [] [ (١) ] بن خويلد بن أسد، أمه وأمّ إخوانه منية بنت الحارث بن جابر بن وهب بن نشيب بن بدر بن مالك بن عوف بن حارث بن مازن بن منصور، وأمها هند بنت وهيب بن نشيب بن زيد بن مالك بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور، وهند هذه عمة عتبة بن غزوان بن وهيب، وأخوها لأمها عدي بن نوفل بن عبد مناف، وأم هند بنت وهيب عائشة بنت العوام بن نضلة بن خلادة بن ثعلبة بن ثور بن هرمة بن لاطم بن عثمان بن مزينة بن أد. والعوام بن خويلد بن أسد- وقتل يوم الفجار الآخر- وكان الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس نديمه، وهو أبو الزبير بن العوام [ (٢) ] . ونوفل بن خويلد، أمه ريطة بنت عبد العزى بن عامر بن ربيعة بن حزن ابن عامر بن مازن بن عدي بن عمرو، من خزاعة، وكان من المطعمين يوم بدر، ويقال له: ابن العدوية من عدىّ بن خزاعة، وهو الّذي عناه رسول اللَّه ﷺ بقوله يوم بدر: اللَّهمّ اكفنا ابن العدوية: فقتل كافرا يومئذ، قتله الزبير ابن العوام، وهو ابن أخيه، وقد صاح به نوفل، اقتلني قبل أن يقتلني أهل يثرب، وقال عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه- وهو على المنبر-: قاتل اللَّه ابن العدوية، ما كان أشد صوته يوم بدر، كأنى أسمع صوته وهو يقول: يا معشر قريش! اليوم يوم العلى والذكر [ (٣) ] .
وعمرو بن خويلد، ولا بقية له. وحزام بن خويلد، قتل يوم الفجار الآخر وهو والد حكيم حزام وأخويه. ورقيقة بنت خويلد، كانت تحت بجاد بن عمير بن الحارث ابن حارثة ابن سعد بن تيم بن مرة [ (١) ] ، فولدت له أميمة بنت رقيقة [ (٢) ] ، وهي من
المبايعات، حدّث عنها محمد بن المنكدر. وهالة بنت خويلد [ (١) ] ، وهي أم أبى العاص بن الربيع بن عبد العزى، زوج زينب ﵍، وأمها وأم أختها هند ابنة خويلد: فاطمة ابنة زائدة أم خديجة ﵍.
المنكدر. وهالة بنت خويلد [ (١) ] ، وهي أم أبى العاص بن الربيع بن عبد العزى، زوج زينب ﵍، وأمها وأم أختها هند ابنة خويلد: فاطمة ابنة زائدة أم خديجة ﵍.
[أصهاره ﷺ من قبل سودة] وأصهاره من قبل سودة خمسة: وقدان بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ، عم سودة، وأمه بنت وبر بن الأضبط بن كلاب، وله من الولد: عبد، وعمرو السعدي، وهو أبو عبد اللَّه ابن السعدي الصحابي [ (١) ] .
وعبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ أخو سودة لأبيها من عاتكة بنت الأحنف بن علقمة بن عبد الحارث بن سعد بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤيّ، كان شريفا من سادات الصحابة، وأخوه لأمه عمرو بن نوفل بن عبد مناف [ (١) ] . وعبد الرحمن بن زمعة، أخو سودة، وهو الّذي خاصم فيه أخوه عبد بن زمعة عام الفتح سعد بن أبى وقاص، فقال سعد ابن أخى عتبة بن أبى وقاص عهد إليّ فيه، وقال لي: إذا قدمت مكة فاقبض ابن وليدة زمعة فإنه ابني، وقال عبد بن زمعة: بل هو أخى، ولد على فراش أبى، فقضى به رسول اللَّه ﷺ لعبد بن زمعة وقال: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» ، وأم عبد الرحمن أمه يمانية لزمعة، وله عقب [ (٢) ] .
[ () ] أنه اسم للمرأة، وقيل: إنه اسم للزوج، وروى ذلك عن أبى حنيفة، وأنشد ابن الأعرابي مستدلا على هذا المعنى قول جرير: باتت تعانقه وبات فراشها وفي القاموس: إن الفراش زوجة الرجل وفي اللسان: الفراش الزوج والفراش المرأة، والمرأة تسمى فراش لأن الرجل يفترشها. قوله: «وللعاهر الحجر» ، العاهر: الزاني، يقال: عهر، أي زنا، عهر إليها يعهر عهرا وعهورا وعهارة وعهورة، وعاهرها عهارا: أتاها ليلا للفجور، ثم غلب على الزنا مطلقا. وفي الحديث: «أيّما رجل عاهر بحرّة، أو أمة» ، أي زنى. وفي التهذيب: قال أبو زيد: يقال للمرأة الفاجرة عاهرة ومعاهرة ومسافحة، والعهر والعاهر: هو الزاني. وقال أبو عبيد: معنى قوله: «وللعاهر الحجر» أي لا حقّ له في النسب، ولا حظّ له في الولد، وإنما هو لصاحب الفراش، أي لصاحب أم الولد، وهو زوجها أو مولاها. والعرب تقول: له الحجر وبفيه التراب، ويريدون ليس له إلا الخيبة. وقيل: المراد الحجر، أنه يرجم بالحجارة إذا زنى، ولكنه لا يرجم بالحجارة كل زان، بل للمحصن فقط. وفي ترجمة البخاري أنه يرجّح قول من أوّل الحجر هنا بأنه الحجر الّذي يرجم به الزاني، أي ليس للعاهر إلا الرجم بالحجارة إن كان محصنا، وظاهر الحديث أن الولد يلحق بالأب بعد ثبوت الفراش، وهو لا يثبت إلا بعد إمكان الوطء في النكاح الصحيح أو الفاسد، وإلى ذلك ذهب الجمهور. وكان لزمعة جارية حملت سفاحا من عتبة بن أبى وقّاص، فلما دنت وفاته، أوصى أخاه سعدا بأن ولد هذه الجارية ابنه من الزنى، كعادتهم في الجاهلية، فلما طلبه عمه سعد، عارضه عبد اللَّه بن زمعة وقال: هو أخى، ولد على فراش أبى من جاريته، فاختصما إلى رسول اللَّه ﷺ فحكم به لعبد اللَّه بقوله: «هو لك يا عبد اللَّه» ، ووضع ﷺ قاعدة شرعية، يعمل بها إلى يوم الدين: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» . «الولد للفراش» ، أي لصاحبه، وهو هنا سيدها، «وللعاهر» أي الزاني، الحجر ... وجاء رجل فقال: يا رسول اللَّه، إنّ فلانا ابني، عاهرت بأمه في الجاهلية، فقال ﷺ: «لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الحجر» .
وجاء رجل فقال: يا رسول اللَّه، إنّ فلانا ابني، عاهرت بأمه في الجاهلية، فقال ﷺ: «لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الحجر» . أي لا دعوة في الإسلام، أي بلحوق ولد الزنى بالزاني، ذهب أمر الجاهلية، وبطلت عوائدهم، وظهر عليها الإسلام، فالولد للفراش، أي لأمه إن كانت حرة، كما في اللعان، بخلاف الرقيقة، فالولد لسيدها، فهو وأمه في الرّقّ سواء. (الإصابة) : ٢/ ٨٣٣، ترجمة رقم (١٤١٣) ، (جمهرة أنساب العرب) : ١٦٧، (موسوعة فتاوى النبي ﷺ : ٢/ ٢٥- ٢٧، كتاب الزنا، والحدود، والديات، باب فتياه ﷺ في أن: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» .
ومالك بن زمعة أخو سودة، قديم الإسلام ومن مهاجرة الحبشة [ (١) ] . ومشتق بن عبد وقدان بن عبد شمس أخو سودة لأمها [ (٢) ] .
[أصهاره ﷺ من قبل عائشة] وأصهاره ﷺ من قبل عائشة رضى اللَّه عنها إخوتها وهم: عبد اللَّه بن أبى بكر [ (١) ]
أمه وأم أخته أسماء: قتيلة [ (١) ] بنت عبد العزّى بن عبد
[شمس] [ (١) ] بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ، أسلم قديما، ولم يسمع له بمشهد إلا شهوده الفتح، وحنينا، والطائف، ورمى يومئذ بسهم من أبى محجن الثقفي، ومات في شوال سنة إحدى عشرة، وانقرض عقبه. وأسماء ابنة أبى بكر، أسلمت قديما بعد سبعة عشر إنسانا، وتزوج بها الزبير بن العوام فولدت له عبد اللَّه بن الزبير، وتوفيت بمكة في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، وقد ذهب بصرها، ويقال لها ذات النطاقين، لأنها صنعت للنّبيّ ﷺ سفرة حين أراد الهجرة إلى المدينة، فعسر عليها ما تشدها به، فشقت خمارها وشدت السفرة بنصفها وانتطقت النصف
الثاني، فسماها رسول اللَّه ﷺ: ذات النطاقين [ (١) ] . وعبد الرحمن بن أبى بكر شقيق عائشة رضى اللَّه عنها، تقدم ذكره [ (٢) ] .
ومحمد بن أبى بكر [ (١) ] ، أمه أسماء بنت عميس [ (٢) ] ، أخت ميمونة أم
١) ] . وعبد الرحمن بن أبى بكر شقيق عائشة رضى اللَّه عنها، تقدم ذكره [ (٢) ] .
ومحمد بن أبى بكر [ (١) ] ، أمه أسماء بنت عميس [ (٢) ] ، أخت ميمونة أم
[ () ] بالحبشة. وعن عبد اللَّه بن شداد، عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر قال: «تسلبى ثلاثا، ثم اصنعي ما شئت» . قال في (النهاية) : أي البسى ثوب الحداد، وهو السّلاب، والجمع سلب، وتسلبت المرأة: إذا لبسته. وأخرج ابن سعد في (الطبقات) بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب قال: نفست بذي الحليفة، فهمّ أبو بكر بردّها، فسأل النبي ﷺ، فقال: «مرها فلتغتسل، ثم تهلّ بالحج» . وأوصى أبو بكر أن تغسله أسماء، قال قتادة، فغسّلته بنت عميس امرأته، فسألت من حضر من المهاجرين، وقالت: إني صائمة، وهذا يوم شديد البرد، فهل عليّ من غسل؟ فقالوا: لا. وروى أبو إسحاق عن مصعب بن سعد: أن عمر رضى اللَّه عنه فرض الأعطية، ففرض لأسماء بنت عميس ألف درهم. قال الواقدي: ثم تزوجت عليّا فولدت له: يحيى، وعونا. زكريا بن أبى زائدة: سمعت عامرا يقول: تزوج عليّ أسماء بنت عميس فتفاخر ابناها: محمد ابن أبى بكر، ومحمد بن جعفر، فقال كل منهما: أنا أكرم منك، وأبى خير من أبيك. فقال لهما عليّ: اقضى بينهما، قالت: ما رأيت شابا من العرب خيرا من جعفر، ولا رأيت كهلا خيرا من أبى بكر. فقال عليّ: ما تركت لنا شيئا، ولو قلت غير الّذي قلت لمقتّك، قالت: إن ثلاثة أنت أخسّهم خيار. أخرجه ابن سعد في (الطبقات) ، ورجاله ثقات. وأخرج ابن سعد في (الطبقات) بإسناد صحيح، عن عليّ رضى اللَّه عنه قال: كذبتكم من النساء الحارقة، فما ثبتت من امرأة إلا أسماء بنت عميس. و «كذب» هاهنا: إغراء، أي: عليكم بالحارقة، وهي كلمة نادرة جاءت على غير قياس. والحارقة: المرأة التي تغلبها شهوتها، الضيقة الملاقى- وهو مأزم الفرج ومضايقه- كأنها تضمّ الفعل- بفتح الفاء وسكون العين أي الفرج- ضمّ العاضّ الّذي يحرق أسنانه، ويقال لها: العضوض والمصوص. وعن عليّ ﵇: إنه سئل عن امرأته، فقال: وجدتها حارقة، طارقة، فائقة، أراد بالطارقة:
ين أي الفرج- ضمّ العاضّ الّذي يحرق أسنانه، ويقال لها: العضوض والمصوص. وعن عليّ ﵇: إنه سئل عن امرأته، فقال: وجدتها حارقة، طارقة، فائقة، أراد بالطارقة: التي طرقت بخير، والفائقة: فاقت في الجمال. وقيل: الحارقة: النكاح على الجنب، أخذت من حارقة الورك، وهي عصبة فيها، والمعنى: عليكم من مباشرة النساء بهذا النوع. وعنه ﵇: كذبتكم الحارقة، ما قام لي بها إلا أسماء بنت عميس. ذكره الزمخشريّ في (الفائق) . وقال ابن منظور: والحارقة، والحاروق من النساء: الضيقة الفرج، وامرأة حارقة: ضيقة الملاقى- وقيل: هي التي تغلبها الشهوة حتى تحرق أنيابها بعضها على بعض، أي تحكها، يقول: عليكم بها، ومنه الحديث: وجدتها حارقة، طارقة، فائقة. (اللسان) . وقال في هامشه: قوله: «يقول عليكم بها» ، كذا بالأصل هنا، وأورده ابن الأثير في تفسير حديث الإمام على: خير النساء الحارقة، وفي رواية كذبتكم الحارقة.
المؤمنين ولد عام حجة الوداع، وكان من شيعة على رضى اللَّه عنه، فإنه تزوج بأمه أسماء وولاه مصر وقتل بها سنة ثمان وثلاثين. وأم كلثوم بنت أبى بكر رضى اللَّه عنه [ (١) ] ، أمها حبيبة بنت
خارجة [ (١) ] بن زيد بن أبى زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة ابن كعب بن الخزرج، وتزوج بها طلحة بن عبيد اللَّه رضى اللَّه عنه، فولدت له زكريا وعائشة، ثم خلف عليها بعده عبد الرحمن بن عبد اللَّه ابن أبى ربيعة، فولدت له عثمان وإبراهيم وموسى، وجدّ أم كلثوم لأبيها هو خارجة بن زيد، أحد الصحابة، استشهد يوم أحد. وخالها زيد بن خارجة الّذي تكلم بعد موته [ (٢) ] ، وأم كلثوم هذه هي
التي قال أبو بكر لعائشة رضى اللَّه عنها حين حضرته الوفاة: إنما هما أخواك وأختاك، قالت عائشة رضى اللَّه عنها: هذه أسماء قد عرفتها، فمن الأخرى؟ قال: ذو بطين بنت خارجة، قد ألقى في خلدي أنها جارية، فكان كما قال، ولدت بعد موته، رضى اللَّه عنها. وطفيل بن عبد اللَّه بن الحارث بن سخبرة بن جرثومة [الخير] [ (١) ] بن عادية بن مرة بن الأوس بن النمر بن عثمان الأزدي [ (٢) ] ، أخو عائشة رضى
اللَّه عنها لأمها أم رومان، معدود من الصحابة، يروى عنه ربعي بن خراش.
[أصهاره ﷺ من قبل حفصة] زيد بن الخطاب بن نفيل القرشيّ العدوىّ، أبو عبد الرحمن، عم حفصة أخو أبيها عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه لأبيه من أسماء بنت وهب بن حبيب بن الحارث بن عبس بن قعين، من بنى أسد بن خزيمة، أحد المهاجرين الأولين، أسلم قبل أخيه عمر، وشهد بدرا وما بعدها [ (١) ] ، واستشهد باليمامة [ (٢) ] سنة اثنتي عشرة، فاشتد حزن عمر رضى اللَّه عنه عليه. وصفية بنت الخطاب عمة حفصة، أخت أبيها لأبيه وأمه [ (٣) ] ، تزوجت بسفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، قال ابن عبد البر: [مذكور في المؤلفة قلوبهم] [ (٤) ] [وفي صحبته] [ (٥) ] نظر [ (٦) ] . وفاطمة بنت الخطاب عمة حفصة، أخت أبيها شقيقته، كانت عند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأسلمت قبل زوجها، أو قيل معه، قبل
إسلام أخيها عمر رضى اللَّه عنه، ولها في إسلامه قصة حسنة [ (١) ] .
ا شقيقته، كانت عند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأسلمت قبل زوجها، أو قيل معه، قبل
إسلام أخيها عمر رضى اللَّه عنه، ولها في إسلامه قصة حسنة [ (١) ] .
وعبد اللَّه بن عمر، أبو عبد الرحمن، أخو حفصة وعبد الرحمن الأكبر شقيقهما، أسلم صغيرا قبل أن يبلغ الحلم، وهاجر به أخوه، وأول مشاهده الخندق، وقيل: أحد. توفى بمكة سنة ثلاث وسبعين، وهو من سادات الصحابة، كثير الورع والاحتياط والاتباع للسنة والجماعة، رضى اللَّه عنه [ (١) ] . وعبد الرحمن الأكبر بن عمر [ (٢) ] ، أبو عبد اللَّه، ولد على عهد رسول اللَّه
صلّى اللَّه عليه وسلم، [أخو عبد اللَّه بن عمر، وحفصة بنت عمر لأبيهما وأمهما زينب بنت مظعون] [ (١) ] . وزيد بن عمر [ (٢) ] ، أمه وأم أخته رقية، أم كلثوم بنت على بن أبى طالب، رضى اللَّه عنه. وزيد الأصغر بن عمر [ (٣) ] ، أمه وأم عبيد اللَّه، أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب من خزاعة، وأخوهما لأبيهما عبد اللَّه الأكبر بن أبى جهم ابن حذيف. وعبيد اللَّه بن عمر [ (٤) ] ، ولد على عهد رسول اللَّه ﷺ، وكان من أنجاد
لك بن المسيب من خزاعة، وأخوهما لأبيهما عبد اللَّه الأكبر بن أبى جهم ابن حذيف. وعبيد اللَّه بن عمر [ (٤) ] ، ولد على عهد رسول اللَّه ﷺ، وكان من أنجاد
[ () ] في (الموطأ) : عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: خرج عبد اللَّه وعبيد اللَّه ابنا عمر في جيش إلى العراق، فلما قفلا مرّا على أبى موسى الأشعريّ- وهو أمير البصرة- فرحّب بهما وسهّل، وقال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى، هاهنا مال من مال اللَّه، أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين، وأسلفكما، فتبتاعان به من متاع العراق، ثم تبيعانه بالمدينة، فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكون لكما الربح، ففعلا، وكتب إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ منهما المال، فلما قدما على عمر قال: أكلّ الجيش أسلفكما؟ فقالا: لا، فقال عمر: أدّيا المال وربحه. فأما عبد اللَّه فسكت، وأما عبيد اللَّه فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين، لو هلك المال أو نقص لضمناه، فقال: أدّيا المال، فسكت عبد اللَّه، وراجعه عبيد اللَّه، فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين، لو جعلته قراضا [أي مضاربة] ، فقال عمر: قد جعلته قراضا، فأخذ رأس المال، ونصف ربحه، وأخذا نصف ربحه. سنده صحيح. وهذا يدل على أنه كان في زمن أبيه رجلا، فيكون ولد في العهد النبوي، وقد ثبت أن عمر فارق أمّه لما نزلت: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ، وكان نزولها في الحديبيّة في أواخر سنة سبع. وفي البخاري قصة في باب نقيع التمر ما لم يسكر، من كتاب الأشربة: وقال عمر: إني وجدت من عبيد اللَّه ريح شراب، فإنّي سائل عنه، فإن كان يسكر جلدته، وهذا وصله مالك عن الزهري، عن السائب بن يزيد، أن عمر خرج عليهم، فقال ... فذكره، لكن لم يقل عبيد اللَّه، وقال فلان. وأخرجه سعيد بن منصور، عن ابن عينية، عن الزهري، فسماه، وزاد: قال ابن عينية: فأخبرني معمر عن الزهري، عن السائب، قال: فرأيت عمر يجلدهم. قال أبو عمر: كان عبيد اللَّه من شجعان قريش وفرسانهم، ولما قتل أبو لؤلؤة عمر، عمد عبيد اللَّه ابنه هذا إلى الهرمزان وجماعة من الفرس فقتلهم.
مر يجلدهم. قال أبو عمر: كان عبيد اللَّه من شجعان قريش وفرسانهم، ولما قتل أبو لؤلؤة عمر، عمد عبيد اللَّه ابنه هذا إلى الهرمزان وجماعة من الفرس فقتلهم. وسبب ذلك: ما أخرجه ابن سعد من طريق يعلى بن حكيم، عن نافع، قال: رأى عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق السكين التي قتل بها عمر، فقال: رأيت هذه أمس مع الهرمزان، وجفينة، فقلت: ما تصنعان بهذه السكين؟ فقالا: نقطع بها اللحم، فإنا لا نمسّ اللحم، فقال له عبيد اللَّه بن عمر: أنت رأيتها معهما؟ قال: نعم، فأخذ سيفه ثم أتاهما فقتلهما واحدا بعد واحد، فأرسل إليه عثمان، فقال: ما حملك على قتل هذين الرجلين؟ فذكر القصة. قتل بصفين مع معاوية بلا خلاف، واختلف في قاتله، وكان قتله في ربيع الأول سنة ست وثلاثين. (الإصابة) : ٥/ ٥٢- ٥٥، ترجمة رقم (٦٢٤٤) ، (الاستيعاب) : ٣/ ١٠١٠- ١٠١٢، ترجمة رقم (١٧١٨) ، (طبقات ابن سعد) : ٣/ ٣٠٩، ٣١٣، ٣٥٠، ٣٥٥، ٣٥٦، ٣٥٧، ٥/ ١٨٨، ٦/ ٤٠٢٣٩٥، (صفة الصفوة) : ١/ ١٤٢، (المعارف) : ١٨٧.
قريش وفتيانهم، قتل بصفين مع معاوية، وله أخبار، وهو الّذي قتل الهرمزان وجفينة [ (١) ] لما مات عمر رضى اللَّه عنه. وعاصم بن عمر أبو عمر [ (٢) ] ، أمه جميلة بنت ثابت بن أبى الأقلح قيس
ابن عصمة بن مالك الأنصاري، ولد قبل وفاة رسول اللَّه ﷺ بسنتين، ومات سنة سبعين، وكان فاضلا خيّرا، شاعرا مجيدا، وله عدة أخبار. وعبد الرحمن الأوسط بن عمر أبو شحمة، أمه لهيّة أم ولد ضربه عمرو ابن العاص رضى اللَّه عنه في الخمر بمصر، وحمله إلى المدينة، فضربه أبوه ضرب تأديب، ثم مرض ومات بعد شهر، وقيل: مات تحت سياط عمر، وذلك غلط [ (١) ] . وعبد الرحمن الأصغر بن عمر، أبو المجبّر، أمه فكيهة أم ولد، مات عمر وهو صغير، فلقبته عمته حفصة: المجبر، وقالت: لعل اللَّه يجبره [ (٢) ] . وعياض بن عمر، أمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل [ (٣) ] .
وعبد اللَّه الأصغر بن عمر [ (١) ] ، أمه سعيدة بنت رافع بن عبيد بن عمرو
ابن عبيد بن أمية بن زيد، من بنى عمرو بن عوف. ورقية بنت عمر أخت حفصة رضى اللَّه عنها، أمها أم كلثوم بنت على رضى اللَّه عنها، تزوجها إبراهيم بن نعيم النحام] [ (١) ] بن عبد اللَّه بن أسيد ابن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، فولدت له جارية وماتت. وزينب بنت عمر [ (٢) ] ، شقيقة المجبر. وفاطمة بنت عمر [ (٣) ] ، أمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة، تزوجها عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، فولدت له عبد الرحمن بن زيد.
[أصهاره ﷺ من قبل أم سلمة] هشام بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، أبو عثمان القرشي المخزومي، عم أم سلمة، كان في الجاهلية سيدا مطاعا، يقال له: فارس البطحاء، وكان يوم الفجار على بنى مخزوم، وأرخت قريش بموته، وأمه وأم إخوته هاشم وأبى حذيفة مهشم وأبى ربيعة عمرو، وأبى أمية حذيفة وحواش وأبى زهير تميم والفاكة وعبد اللَّه: ريطة بنت سعيد بن سعد بن سهم، وله من الولد عثمان أبو جميل، والحارث والعاصي، وخالد وسعيد وسلمة. وهشام بن المغيرة، وبه كان يكنى عثمان أبو المغيرة، وهو ابن حنتمة أم عمر بن الخطاب، ولا عقب له. وأبو حذيفة بن المغيرة، واسمه مهشم، وله من الولد: أبو أمية وهشام [ (١) ] .
به كان يكنى عثمان أبو المغيرة، وهو ابن حنتمة أم عمر بن الخطاب، ولا عقب له. وأبو حذيفة بن المغيرة، واسمه مهشم، وله من الولد: أبو أمية وهشام [ (١) ] .
وأبو أمية، وهو زاد الركب [ (١) ] ، وكان يعرف بأبي عبد مناف واسمه حذيفة بن المغيرة، وإنما قيل له: زاد الركب [ (١) ] ، لأنه كان إذا سافر لم يتزود معه أحد، وهو زوج عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول اللَّه ﷺ بين أربع عواتك [ (٢) ] . [الأولى] : عاتكة بنت عبد المطلب [ (٣) ] ، وهي أم زهير وعبد اللَّه
[وقريبة] [ (١) ] . [الثانية] : عاتكة بنت جذل الطعان، وهي أم أم سلمة والمهاجر. [الثالثة] : عاتكة بنت عتبة بن ربيعة، وهي أم قوسة الكبرى وقوسة الصغرى، هذا قول محمد بن سلام، وقال الزبير بن بكّار: قد غلط ابن سلام، قوسة الصغرى جدتها، وأمها عاتكة بنت عبد المطلب. [الرابعة] : عاتكة بنت قيس بن سويد بن ربيعة بن أبير بن نهشل بن
دارم، وهي أم أبى الحكم ومسعود ابني أبى أمية، وربيعة وهشام الأكبر، وقد تقدم في الأحماء. [الخامسة] : وصفية أمهم عاتكة بنت ربيعة بن عمرو بن عمير الثقفي، فهذه عاتكة خامسة [ (١) ] .
وأبو ربيعة، وهو ذو الرمحين، واسمه عمرو بن المغيرة، وله من الولد: عبد اللَّه وعياش ابني أبى ربيعة، وقيل لحي أبى ربيعة: أن اسمه حذيفة، وقيل اسمه كبيشة، والأول أصح. وخراش بن المغيرة، وأبو زهير تميم، والفاكه بن المغيرة له من الولد أبو قيس، وعبد اللَّه بن المغيرة له من الولد عثمان، ونوفل، والوليد بن المغيرة أبو عبد شمس، أمه وأم أخيه عبد شمس صخرة بنت الحارث بن عبد اللَّه بن عبد شمس من قيس، وله من الولد: خالد بن الوليد سيف اللَّه [ (١) ] ،
وعمارة [ (١) ] .
وأبو قيس [ (١) ] ، وهشام [ (٢) ] وعبد شمس [ (٣) ] والوليد [ (٤) ] . وعبد شمس [ (٥) ] بن المغيرة له من الولد الوليد بن عبد شمس، وحفص بن المغيرة، أمه من بنى الأحمر بن الحارث بن مناة من كنانة، وكان شريفا، وله من الولد أبو عمرو [ (٦) ] . ولحفص يقول الشاعر: نادى المضاف المستضيف وقل له: ... لنا دار حفص بن المغيرة فانزل
لحارث بن مناة من كنانة، وكان شريفا، وله من الولد أبو عمرو [ (٦) ] . ولحفص يقول الشاعر: نادى المضاف المستضيف وقل له: ... لنا دار حفص بن المغيرة فانزل
فإن بلاد اللَّه إلا محلّة ... جدوب، وإن تنزل على الجدب تهزل وعثمان بن المغيرة، أمه بنت شيطان، واسمه عبد اللَّه بن عبد الحارث بن مالك بن عبد مناة بن كنانة.
[أولاد عمّ أمّ سلمة] وأما أولاد عم أم سلمة فهم: عثمان بن هشام بن المغيرة، وبه كان يكنى أبوه، وأمه بنت عثمان بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، ولا عقب له [ (١) ] . وخالد بن هشام بن المغيرة، أسره يوم بدر سواد بن غزيه [ (٢) ] . والحارث بن هشام بن المغيرة، أبو عبد الرحمن، أمه وأم أخيه أبى جهل: أم الحلاس أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم [ (٣) ] ، وإخوتهما لأمهما: عياش وعبد اللَّه وأم حجير بنو أبى ربيعة بن المغيرة، وشهد بدرا كافرا، وفرّ فعيّره حسان بن ثابت الأنصاري رضى اللَّه عنه
بفراره في شعر [ (١) ] ، فاعتذر عن ذلك بشعر قاله [ (٢) ] ، ثم غزا أحدا مع المشركين أيضا، وأسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم، وكان من المؤلفة، مات بالشام في طاعون عمواس، وقيل: قتل يوم اليرموك في رجب سنة خمس عشرة وله عقب [ (٣) ] .
وأبو جهل، عمرو بن هشام [ (١) ] بن المغيرة، كان يكنى بأبي الحكم، فكناه رسول اللَّه ﷺ بأبي جهل، أنشد المبرد لحسان بن ثابت [ (٢) ] : أيا من كنّوه أبا حكم ... واللَّه كناه أبا جهل أبت رياسته لأسرته ... يوم الفزوع وذلة الأهل وروى أنه قال: لكل أمة فرعون، وفرعون هذه الأمة أبو جهل [ (٣) ] ، وأخباره في محادّته للَّه ولرسوله كثيرة، منها: أنه كان في نفر من قريش فيهم عقبة بن أبى معيط [ (٤) ] ، وكان عقبة أسفه قريش، ورسول اللَّه ﷺ يصلى فأطال السجود، فقال أبو جهل: أيكم يأتى جزورا لبني فلان قد نحرت بأسفل مكة، فيجيء بفرثها فيلقيه على محمد، فانطلق عقبة بن أبى معيط، فأتى بفرثها فألقاه على ما بين كتفي رسول اللَّه ﷺ وهو ساجد، فجاءت فاطمة ﵍، فأماطت ذلك عنه، ثم استقبلتهم تشتمهم، فلم يرجعوا إليها شيئا، ودعا رسول اللَّه ﷺ حين رفع رأسه فقال: اللَّهمّ عليك بقريش، عليك بعقبة بن أبى معيط، وبأبي جهل، وبشيبة، وعتبة، وأمية بن خلف، ثم قال لأبى جهل: واللَّه لتنتهين أو لينزلن اللَّه عليك قارعة.
: اللَّهمّ عليك بقريش، عليك بعقبة بن أبى معيط، وبأبي جهل، وبشيبة، وعتبة، وأمية بن خلف، ثم قال لأبى جهل: واللَّه لتنتهين أو لينزلن اللَّه عليك قارعة.
وخرج رسول اللَّه ﷺ، فلقيه أبو البحتري العاص بن هاشم بن أسد بن عبد العزّى بن قصىّ [ (١) ] ، وكان أقل الناس أذى له، فأنكر وجهه، فسأله عن خبره، فأخبره به، وكان معه سوط، فأتى أبا جهل فعلاه به، فتشاور بنو مخزوم وبنو أسد بن عبد العزى، فقال أبو جهل: ويلكم، إنما يريد محمد أن يلقى بينكم العداوة [ (٢) ] . وقال رسول اللَّه ﷺ لعقبة: يا ابن أبان، ما أنت بمقصر عما ترى، فقال: لا، حتى تدع ما أنت عليه، فقال واللَّه لتنتهين أو لتحلنّ بك قارعة. وقال أبو جهل: واللَّه لئن رأيت محمدا يصلى لأطأن رقبته، فبلغه أنه يصلى، فأقبل مسرعا فقال: ألم أنهك يا محمد عن الصلاة، فانتهره رسول اللَّه ﷺ، فقال: أتنتهرنى وتهددنى وأنا أعز أهل البطحاء؟ فسمعه العباس ابن عبد المطلب فغضب وقال: كذبت، فنزلت: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى * عَبْداً إِذا صَلَّى [ (٣) ] ، يعنى أبا جهل، أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى [ (٤) ] ، يعنى رسول اللَّه ﷺ [ (٥) ] . وقال أبو جهل: يا محمد، ابعث لنا رجلين أو ثلاثة من آبائنا ممن قد مات، فلست بأهون على اللَّه من عيسى فيما تزعم، فقد كان عيسى يفعل
ل اللَّه ﷺ [ (٥) ] . وقال أبو جهل: يا محمد، ابعث لنا رجلين أو ثلاثة من آبائنا ممن قد مات، فلست بأهون على اللَّه من عيسى فيما تزعم، فقد كان عيسى يفعل
ذلك، فقال: لم يقدّر في اللَّه على ذلك، قال: فسخّر لنا الريح لتحملنا إلى الشام في يوم وتردّنا في يوم، فإن طول السفر يجهدنا، فلست بأهون على اللَّه من سليمان بن داود، فقد كان يأمر الريح فتغدو به مسيرة شهر، وتروح به مسيرة شهر، فقال: لا أستطيع ذلك، فقال أبو جهل: فإن كنت غير فاعل شيئا ما سألناك، فلا تذكر آلهتنا بسوء، فقال عبد اللَّه بن أبى أمية بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم: فأرنا كرامتك على ربك، فليكن لك بيت من زخرف، وجنة من نخيل وعنب تجرى تحتها الأنهار، وفجّر لنا ينبوعا مكان زمزم، فقد شق علينا أو عليها، وإلا فأسقط السماء علينا كسفا، فقال: ليس هذا بيدي، هو بيد الّذي خلقني، قال: فارق إلى السماء وأتنا بكتاب نقرأه ونحن ننظر إليك، فنزلت فيه الآيات من سورة الإسراء [ (١) ] . ولما نزلت: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ* طَعامُ الْأَثِيمِ* كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ* كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [ (٢) ] ، قال أبو جهل: إنما أنا أدعو لكم يا معشر قريش
[لنتزقم] [ (١) ] فدعا بزبد وتمر فقال: تزقموا من هذا، فإنا لا نعلم زقوما غير هذا، فبين اللَّه تعالي أمرهم فقال: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ* طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ [ (٢) ] ، فقالت قريش: شجرة تنبت في النار؟ فكانت فتنة لهم، وجعل المستهزءون يضحكون [ (٣) ] . وفي رواية: ولما نزلت ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ* لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [ (٤) ] ، قال أبو جهل: ائتونا بزبد وتمر ثم قال: تزقموا فإن هذا الزقوم، فنزلت: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ.
شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [ (٤) ] ، قال أبو جهل: ائتونا بزبد وتمر ثم قال: تزقموا فإن هذا الزقوم، فنزلت: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ.
وفي رواية: لما نزلت آية الزقوم، لم تعرفه قريش، فقال أبو جهل: هذا شجر لا ينبت بأرضنا، فمن منكم يعرفه؟ فقال رجل قدم من إفريقية: الزقوم بلغة إفريقية: الزبد والتمر، فقال أبو جهل: يا جارية، هاتي تمرا وزبدا نتزقمه، فجعلوا يأكلون ويتزقمون ويقولون: أبهذا يخوفنا محمد في الآخرة، فبين اللَّه في آية أخرى الزقوم بقوله: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ. ونزل قوله تعالى: وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى [ (١) ] في أبى جهل [ (٢) ] . وقال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا عبد اللَّه بن نمير عن حجاج عن منذر عن ابن الحنفية في قوله تعالى: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [ (٣) ] قال: كان أبو جهل وصناديد قريش يأتون الناس إذا جاءوا إلى النبي ﷺ يسلمون فيقولون: إنه يحرم الخمر ويحرم ما كانت تصنع العرب فارجعوا فنحن نحمل أوزاركم، فنزلت هذه الآية: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ [ (٤) ] .
وقدم رجل من هذيل يقال له عمرو بغنم له، فباعها، ورآه النبي ﷺ، فأخبره بالحق ودعاه إليه، فقال له أبو جهل- وكان خفيفا حديد الوجه، ونظر به حوله فقال: انظر إلى ما دعاك إليه هذا الرجل، فإياك أن تركن إلى قوله فيه، أو تسمع منه شيئا، فإنه قد سفّه أحلامنا، وزعم أن من مات منا كافرا يدخل النار بعد الموت وما أعجب ما يأتى به، قال: أفما تخرجونه من أرضكم؟ قال: لئن خرج من بين أظهرنا فيسمع كلامه وحلاوة لسانه قوم أحداث ليتبعنه، ثم لا نأمن أن يكر علينا بهم، قال: فأين أسرته عنه؟ قال: إنما أمتنع بأسرته، ثم أسلم هذا الهذيلى يوم الفتح. وقدم رجل من أراش بإبل له مكة، فباعها من أبى جهل [ (١) ] ، فمطله بأثمانها، فوقف الرجل على ناد [ (٢) ] [من] قريش فقال: يا معشر قريش! إني رجل غريب ابن سبيل، وإن أبا الحكم ابتاع مني ظهرا فمطلني بثمنه وجلسنى به حتى شقّ عليّ، فمن رجل يقوم معى فيأخذ لي حقي منه، وكان رسول اللَّه ﷺ جالسا في عرض المسجد، فقالوا وهم يهزءون: أترى الرجل الجالس؟ انطلق إليه يأخذ لك بحقك، فأتى رسول اللَّه ﷺ، فقال: يا
يأخذ لي حقي منه، وكان رسول اللَّه ﷺ جالسا في عرض المسجد، فقالوا وهم يهزءون: أترى الرجل الجالس؟ انطلق إليه يأخذ لك بحقك، فأتى رسول اللَّه ﷺ، فقال: يا
محمد، إني رجل غريب، واقتصّ عليه قصته، فقام معه، حتى ضرب باب أبى جهل، فقال: من هذا قال: محمد بن عبد اللَّه، فأخرج إليّ، ففتح الباب وخرج، فقال له النبي ﷺ: أخرج إلى هذا الرجل من حقه، قال: نعم، فقال: لست أبرح، أو تعطيه حقه، فدخل البيت وأخرج إليه بحقه وأعطاه إياه، فانطلق نبي اللَّه ﷺ، وانصرف الرجل بحقه إلي مجلس قريش فقال: جزى اللَّه محمدا خيرا، فقد أخذ لي حقي بأيسر الأمور، ثم انصرف وجاء أبو جهل فقالوا له: ماذا صنعت؟ فو اللَّه ما بعثنا الرجل إلى محمد إلا هازءين، فقال: دعوني، فو اللَّه ما هو إلا ضرب بابي، حتى ذهب فؤادي، فخرجت إليه، وإن علي رأس لفحلا ما رأيت مثل هامته وأنيابه قط، فاتحا فاه، فو اللَّه لو أتيت لأكلنى، فأعطيت الرجل حقه، فقال القوم: ما هو إلا بعض سحره [ (١) ] . وقال أبو بكر ابن أبى شيبة، حدثنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت قال: قال أصحاب أبى جهل لأبى جهل وهو يسير إلى رسول اللَّه ﷺ يوم بدر: أرأيت مسيرك إلى محمد؟ أتعلم أنه نبي؟ قال: نعم، ولكن متى كنا تبعاً لعبد مناف. وجاء أبو جهل في عدة من المشركين يريدون رسول اللَّه ﷺ بسوء، فخرج إليهم وهو يقرأ يس [ (٢) ] ، وجعل التراب على رءوسهم،
م، ولكن متى كنا تبعاً لعبد مناف. وجاء أبو جهل في عدة من المشركين يريدون رسول اللَّه ﷺ بسوء، فخرج إليهم وهو يقرأ يس [ (٢) ] ، وجعل التراب على رءوسهم،
ويتعجبون وهم لا يرونه، فلما انصرف أقبلوا ينفضون التراب عن رءوسهم، ويتعجبون ويقولون: سحّر من سحر محمد. وكان رسول اللَّه ﷺ جالسا في المسجد، ومعه أبو بكر وعمر وسعد بن أبى وقاص رضى اللَّه عنهم، إذ أقبل رجل من [بنى زبيد] [ (١) ] وهو يقول: يا معشر قريش، كيف تدخل عليكم [المادة أو يجلب إليكم جلب أو يحل تاجر بساحتكم] [ (٢) ] ، وأنتم تظلمون من دخل عليكم [في حرمكم] [ (٣) ] وجعل يقف على الحلق حتى أتى إلى رسول اللَّه ﷺ وهو في أصحابه فقال له: من ظلمك؟ قال: أبو الحكم، طلب منى ثلاثة أجمال [كانت من خيرة] [ (٤) ] إبلي فلم أبعه إياها بالوكس، فليس يبتاعها منى أحد أتباعا لمرضاته، فقد أكسد سلعتي وظلمني، فقال ﷺ: وأين أجملك؟ قال: هي هذه بالحزورة، فابتاعها رسول اللَّه ﷺ، فباع منها جملين بالثمن الّذي التمسه، ثم باع البعير الثالث، وأعطى ثمنه أرامل بنى عبد المطلب، وأبو جهل جالس في ناحية من السوق لا يتكلم، ثم أقبل إليه رسول اللَّه ﷺ فقال: يا عمرو! إياك أن تعود لمثل ما صنعت بهذا الأعرابي فترى منى ما تكره، فقال: لا أعود يا محمد. فلما انصرف رسول اللَّه ﷺ أقبل إليه أمية بن خلف ومن حضره من المشركين فقالوا: لقد ذللت في يدىّ محمد كأنك تريد اتباعه، فقال: واللَّه لا أتبعه أبدا، إنما كان انكسارى عنه لما رأيت من سحره، لقد رأيت عن يمينه وشماله رجالا معهم رماح يشرعونها إليّ، لو خالفته لكانت إياها،
، فقال: واللَّه لا أتبعه أبدا، إنما كان انكسارى عنه لما رأيت من سحره، لقد رأيت عن يمينه وشماله رجالا معهم رماح يشرعونها إليّ، لو خالفته لكانت إياها،
فقالوا هذا سحر منه [ (١) ] . وخرج أبو جهل إلى بدر مع المشركين، وقال يومئذ: اللَّهمّ أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة، فأنزل اللَّه تعالى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ [ (٢) ] ، واستفتاحه هو قوله هذا فقتله اللَّه بيد معاذ بن عمرو بن الجموح، وبعض بنى خفراء، ضرباه، ووقف عليه عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه، ثم جاء إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه، قد قتلت أبا جهل، فقال: اللَّه الّذي لا إله غيره، لأنت قتلته؟ قال: نعم، فاستحفه الفرح ثم قال: انطلق فأرينه، فانطلق حتى قام به على رأسه، فقال: الحمد للَّه الّذي أخزاك، هذا فرعون هذه الأمة، جروه إلى القليب، فجروه، ونفل عبد اللَّه بن مسعود سيفه [ (٣) ] . ونقل أن أبا جهل كان مستوها، واحتجوا بقول عتبة له: «سيعلم مصفّر استه» ، وردّ هذا بأن هذه الكلمة قالها قيس بن زهير في حذيفة بن بدر يوم الهباء، ولم يقل أحد إن حذيفة كان مستوها. وقال ابن دريد عن الأبنة: هو ممن لم يعرف في الجاهلية إلى في نفر منهم أبو جهل، ولهذا قيل له: مصفر استه، وقابوس بن المنذر عم النعمان، ويلقب حبيب العروسى، وطفيل بن مالك، وأنشد المبرد في بنى مخزوم: شقيت بكم وكنت لكم جليسا ... فلست جليس قعقاع بن شور ومن جهل أبى جهل أخوكم ... غزا بدرا بمجمرة ونور
وقيل نسبة إلى فراقه التوضيع، وكقوله عتبة بن ربيعة فيه: «سيعلم مصفّر استه» ، وفيه قيل: الناس كنوه أبا حكم ... واللَّه كناه أبا جهل أبقت رئاسته لأسرته ... يوم الفزوع ورقة الأصل وكان له يوم قتل سبعون سنة- لعنه اللَّه- وله من الولد: عكرمة بن أبى جهل، أسلم، وأبو علقمة زرارة، وحاجب، واسمه تميم، وعلقمة، وأربع بنات، وانقرض عقبه. والعاص بن هشام بن المغيرة، قتله عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه يوم بدر كافرا [ (١) ] ، وهشام بن العاص [ (٢) ] وسعيد بن العاص أسلم [ (٣) ] .
وسلمة بن هشام بن المغيرة أسلم قديما، وحبس وعذب في اللَّه، وهاجر إلى الحبشة، وقدم المدينة بعد الخندق، وقتل يوم مرج الصّفّر سنة أربع عشرة، وقيل: قتل بأجنادين سنة ثلاث عشرة، وكان من خيار الصحابة [ (١) ] .
وحنتمة ابنة هاشم بن المغيرة [ (١) ] ابنة عم أم سلمة، كانت تحت الخطاب ابن نفيل، فولدت له عمر بن الخطاب، وصفية بنت الخطاب، وأميمة بنت الخطاب. وأبو أمية بن أبى حذيفة بن المغيرة [أمه عبلة بنت عبيد بن جاذل] [ (٢) ] يوم بدر [ (٣) ] ، وقتل يوم أحد كافرا [ (٤) ] . وهشام بن أبى حذيفة بن المغيرة، أمه وأم أبى أمية: حذيفة بنت أسد بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، وهما ابنا عم أم سلمة، وأسلم هشام وهاجر إلي الحبشة، وقال الواقدي في اسمه هشام: هاشم، وقال هشام وهم ممن قاله [ (٥) ] . وعبد اللَّه بن أبى ربيعة بن المغيرة، أمه وأم أخيه عياش أسماء بنت
وهاجر إلي الحبشة، وقال الواقدي في اسمه هشام: هاشم، وقال هشام وهم ممن قاله [ (٥) ] . وعبد اللَّه بن أبى ربيعة بن المغيرة، أمه وأم أخيه عياش أسماء بنت
مخرّبة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم، وهي أم الحارث وأبى جهل ابني هشام بن المغيرة، وكان هشام طلقها، فتزوجها أخوه أبو ربيعة، فندم هشام على فراقه إياها، وكان اسم عبد اللَّه بحيرا، وكان من أشراف قريش في الجاهلية، أسلم يوم الفتح، وكان من أحسن قريش وجها فسماه رسول اللَّه ﷺ عبد اللَّه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وهو الّذي بعثته قريش مع عمرو ابن العاص إلى النجاش لأخذ جعفر بن أبى طالب ومن معه، وولاه رسول اللَّه ﷺ [الجند] ومخالفيها، وقيل: ولاه عمر على الجند، [وكان عاملا على البصرة لابن الزبير] [ (١) ] . [ومات سنة خمس وثلاثين، وكان قد جاء من اليمن لينصر عثمان لما حصر] [ (١) ] ، وله من الولد: عمر بن أبى ربيعة الشاعر، والحارث بن عبد اللَّه الّذي يقال له: القباع [ (٢) ] . وعياش بن أبى ربيعة بن المغيرة أبو عبد اللَّه، وقيل: أبو عبد الرحمن، أسلم قديما، وهاجر إلى الحبشة مع امرأته أم الجلاس أسماء ابنة سلمة، ويقال: سلامة بن مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم التيمية، وهي ابنة أخى أسماء بنت مخربة أم أبى جهل. والحارث بن هشام، وأم عبد اللَّه وعياش ابني أبى ربيعة، وولدت له بالحبشة ابنه عبد اللَّه بن عياش، ثم هاجر إلى المدينة حين هاجر عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، فقدم عليه أخوه لأمه أبو جهل بن هشام، والحارث بن هشام، فذكر له أن أمه حلفت لا يدخل رأسها دهن ولا تستظل حتى تراه. فرجع معهما، فأوثقاه وباطا، وحبساه بمكة، فكان رسول اللَّه ﷺ يدعو له فيقول في قنوته: اللَّهمّ أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش
تظل حتى تراه. فرجع معهما، فأوثقاه وباطا، وحبساه بمكة، فكان رسول اللَّه ﷺ يدعو له فيقول في قنوته: اللَّهمّ أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش
ابن أبى ربيعة. وقتل يوم اليرموك، وقيل: مات بمكة، وله من الولد عبد اللَّه ابن عياش، وأبو قيس بن الفاكة ابن المغيرة عم أم سلمة، أمه [] [ (١) ] ابنة عثمان بن [عبيد اللَّه] [ (٢) ] بن عمر [ (٣) ] . ونوفل بن عبد اللَّه بن المغيرة، شهد الخندق مع قومه، وعبر الخندق مع عمرو بن عبد في نفر من قريش، وقام سائر المشركين من وراء الخندق، ودعا عمرو بن عبد إلى البراز، فانتدب له على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه، وقتله، ففر أصحابه الذين في الخندق هاربين، إلا نوفل هذا فإنه كبابه فرسه في الخندق، فرمى بالحجارة حتى قتل] [ (٤) ] ، ويقال: بل حمل الزبير بن العوام رضى اللَّه عنه عليه بالسيف، شقه باثنتين، وقطع بدوح سرجه ويقال: خلص إلى كاهل الفرس، فقيل له: يا أبا عبد اللَّه! ما رأينا سيفا مثل سيفك، فقال: واللَّه ما هو بالسيف، ولكنها الساعد. وخالد بن الوليد بن المغيرة أبو سليمان، وقيل: أبو الوليد القرشي المخزوميّ سيف اللَّه، أمه لبابة الصغرى، وقيل: لبابة الكبرى بنت الحارث بن
كنها الساعد. وخالد بن الوليد بن المغيرة أبو سليمان، وقيل: أبو الوليد القرشي المخزوميّ سيف اللَّه، أمه لبابة الصغرى، وقيل: لبابة الكبرى بنت الحارث بن
حزن الهلالية، أخت ميمونة. أم المؤمنين، وهو أحد أشراف قريش في الجاهلية، وإليه كانت القبة والأعنة. فأما القبة، فإنّهم كانوا يضربونها، ثم يجمعون إليها ما يجهزون به الجيش، وأما الأعنة، فإنه كان يكون على الخيل في الحرب، وأسلم بين الحديبيّة وخيبر، وقيل: أسلم سنة خمس بعد بنى قريظة، وقيل أسلم سنة ثمان هو وعمرو بن العاص، وعثمان بن طلحة، ولم يترك منذ أسلم تولية رسول اللَّه ﷺ أعنة الخيل، فيكون في مقدمتها في محاربة العرب. وشهد الحديبيّة والفتح، وما بعده، وكان على خيله يوم الحديبيّة، وكان على مقدمته يوم حنين في بنى سليم، وبعثه في سنة تسع إلى أكيدر دومة الجندل، فأخذه وقدم به، وبعثه في سنة عشر إلى الحارث بن كعب، وأمّره أبو بكر رضى اللَّه عنه على الجيوش في الرّدّة، ففتح اللَّه عليه اليمامة وغيرها، وقتل على يديه أكثر أهل الرّدة، ثم افتتح دمشق، ومات بحمص، وقيل: بالمدينة، سنة إحدى وعشرين، وقيل: سنة اثنتين وعشرين، وأخباره كثيرة، وفضائله شهيرة [ (١) ] . وعمارة بن الوليد بن المغيرة، أبو قائد، كان من فتيان قريش جمالا وشعرا، وهو الّذي جاء به مشركو قريش إلى أبى طالب ليأخذه بدل رسول اللَّه ﷺ ويدفعه إليهم ليقتلوه، وهو الّذي بعثت به قريش مع عمرو بن العاص إلى النجاش في أخذ من هاجر إلى الحبشة من المسلمين، فيعرض لجارية عمرو، فكاده عند النجاش حتى سحر، وذهب مع الوحش حتى خرج إليه عبد اللَّه بن أبى ربيعة، بن المغيرة، فأخذه فمات في يده، وله
أخبار وشعر جيد، وله من الولد: قائد، والوليد، وأبو عبيدة [ (١) ] . وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة، قتله على رضى اللَّه عنه يوم بدر كافرا [ (٢) ] . وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة [ (٣) ] ، ابنة عم أم سلمة، وكانت تحت ابن عمها الحارث بن هشام بن المغيرة، فولدت له عبد الرحمن وأم حكيم، وأم فاطمة هذه حنتمة بنت شيطان بن عمرو بن كعب بن وائلة الأحمر بن الحارث بن عبد مناه.
وعبد شمس بن الوليد بن المغيرة، أمه [] بنت هلال بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم [ (١) ] . وهشام بن الوليد بن المغيرة، وهو الّذي قتل أبا أزيهر بن أنيس بن الخلق الأزدي الدوسيّ بذي المجاز [ (٢) ] ، وكان لأبى أزيهر ابنتان: إحداهما تحت أبى سفيان بن حرب، والأخرى تزوج بها الوليد بن المغيرة، ولم يدخل بها حتى مات، فطالب هشام أبا أزيهر بالصداق فلم يعطه، فقتله، وكانت فيه عجلة، فأراد المطيبون الحرب فمنعهم أبو سفيان وقال: لا تشاغلوا بالحرب بينكم عن محمد وأصحابه، ولهذا الخبر قصة [ (٣) ] .
[ () ] بنت أبى أزيهر، وكان أبو أزيهر رجلا شريفا في قومه- فقتله بعقر الوليد الّذي كان عنده، لوصية أبيه إياه، وذلك بعد أن هاجر رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة ومضى بدر، وأصيب به من أصيب من أشراف قريش من المشركين. فخرج يزيد بن أبى سفيان، فجمع بنى عبد مناف، وأبو سفيان بذي المجاز، فقال الناس: أخفر أبو سفيان في صهره، فهو ثائر به. فلما سمع أبو سفيان بالذي صنع ابنه يزيد- وكان أبو سفيان رجلا حليما منكرا يحب قومه حبا شديدا- انحط سريعا إلى مكة، وخسى أن يكون بين قريش حدث في أبى أزيهر، فأتى ابنه، وهو في الحديد، في قومه من بنى عبد مناف والمطيبين، فأخذ الرمح من يده، ثم ضرب به على رأسه ضربة هدّه منها، ثم قال له: قبحك اللَّه! أتريد أن تضرب قريشا بعضهم ببعض في رجل من دوس؟ سنؤتيهم العقل إن قبلوه، وأطفئ لك الأمر. فانبعث حسان بن ثابت يحرض في دم أبى أزيهر، ويعيّر أبا سفيان خفرته وبجنبه، فقال في ذلك شعرا، فلما بلغ أبا سفيان قول حسان قال: يريد حسان أن يضرب بعضنا ببعض في رجل من دوس، بئس واللَّه ما ظن.
يهر، ويعيّر أبا سفيان خفرته وبجنبه، فقال في ذلك شعرا، فلما بلغ أبا سفيان قول حسان قال: يريد حسان أن يضرب بعضنا ببعض في رجل من دوس، بئس واللَّه ما ظن. ولما أسلم أهل الطائف كلّم رسول اللَّه ﷺ خالد بن الوليد في ربا الوليد الّذي كان في ثقيف، لما كان أبوه أوصاه به. قال ابن إسحاق: فذكر لي بعض أهل العلم أن هؤلاء الآيات من تحريم ما بقي من الربا بأيدي الناس، نزلن في ذلك من طلب خالد الربا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة: ٢٧٨] إلى آخر القصة فيها. ولم يكن في أبى أزيهر ثأر نعلمه، حتى حجز الإسلام، إلا أن ضرار بن الخطاب بن مرداس الفهري، خرج في نفر من قريش إلى أرض دوس، فنزلوا على امرأة يقال لها أم غيلان مولاة لدوس، وكانت تمشط النساء وتجهز العرائس، فأرادت دوس قتلهم بأبي أزيهر، فقامت دونهم أم غيلان ونسوة معها حتى منعتهم، فقال ضرار بن الخطاب في ذلك شعرا. قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة: أن التي قامت دون ضرار أمّ جميل، ويقال: أم غيلان، قال: ويجوز أن تكون أم غيلان قامت مع أم جميل فيمن قام دونه. فلما قام عمر بن الخطاب أتته أم جميل، وهي ترى أنه أخوه، فلما انتسبت له عرف القصة فقال: إني لست بأخيه إلا في الإسلام، وهو غاز وقد عرفت منّتك عليه، فأعطاها على أنها ابنة سبيل. قال الراويّ: قال ابن هشام: وكان ضرار لحق عمر بن الخطاب يوم أحد، فجعل يضربه بعرض الرمح ويقول: أنج يا ابن الخطاب لا أقتلك، فكان عمر يعرفها له بعد إسلامه. (سيرة ابن هشام) : ٢/ ٢٥٨- ٢٦٣. وقد ذكر ابن هشام ما قاله كل من عبد اللَّه بن أبى أمية بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم
يعرفها له بعد إسلامه. (سيرة ابن هشام) : ٢/ ٢٥٨- ٢٦٣. وقد ذكر ابن هشام ما قاله كل من عبد اللَّه بن أبى أمية بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم
والوليد بن الوليد بن المغيرة، أمه وأم هشام أميمة بنت حرملة بن خليل ابن شوبر بن صعب بن قيس، أسره يوم بدر كافرا عبد اللَّه بن جحش، وقيل أسره سليط بن قيس المازني، فقدم في فدائه أخواه خالد وهشام، فتمنع عبد اللَّه بن جحش حتى افتكّاه بأربعة آلاف درهم، وقيل افتكاه بشكة أبيه الوليد، وكانت درعا وسيفا وبيضة، فأقيمت بمائة دينار، فلما افتدى أسلم، فحبسوه بمكة، فكان النبي ﷺ يدعو له فيمن دعا من مستضعفي المؤمنين بمكة، ثم أفلت من أسارهم، وشهد عمرة القضية، وكتب يدعو أخاه خالد بن الوليد إلى الإسلام [ (١) ] . وقيل إنه أفلت من الحبس بمكة، وخرج على رجليه، فمات على ميل من المدينة، ورثته ابنة عمه أم سلمة بشعر [ (٢) ] ، وله ابن كان اسمه الوليد بن الوليد بن الوليد، فسماه رسول اللَّه ﷺ عبد اللَّه [ (٣) ] . والوليد بن عبد شمس بن المغيرة ابن عم أم سلمة، أمه قيلة بنت جحش ابن ربيعة بن أهيب بن الضباب بن حجير بن عبد معيص بن عامر بن لؤيّ، أسلم يوم الفتح، وقتل باليمامة شهيدا مع ابن عمه خالد بن الوليد، وله من
الولد عبد الرحمن [ (١) ] . وأبو عمرو بن حفص بن المغيرة، أمه درة بنت خزاعيّ بن الحارث بن الحويرث الثقفي، وهو زوج فاطمة بنت قيس. أخت الضحاك بن قيس، قيل اسمه عبد الحميد، وقيل أحمد، وقيل اسمه كنيته، أسلم وخرج مع على رضى اللَّه عنه إلى اليمن، فبعث من هناك بطلاق امرأته فاطمة ابنة قيس، وهو الّذي كلم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه لما عزل خالد بن الوليد، وقال له: لقد نزعت غلاما- أو قال عاملا- استعمله رسول اللَّه، وغمدت سيفا سلّه اللَّه، ووضعت لواء نصبه رسول اللَّه، ولقد قطعت الرحم، وحسدت ابن العم [ (٢) ] .
[ () ] لقد نزعت غلاما- أو قال: عاملا- استعمله رسول اللَّه ﷺ، وغمدت سيفا سلّه اللَّه، ووضعت لواء نصبه رسول اللَّه ﷺ، ولقد قطعت الرحم، وحسدت ابن العم. فقال عمر: أما إنك قريب القرابة، حديث السنّ. قال إبراهيم بن يعقوب: سألت أبا هشام المخزومي- وكان علامة بأسمائهم- عن اسم أبى عمرو هذا، فقال: اسمه أحمد. وذكر البخاري هذا الخبر في التاريخ عن عبدان، عن ابن المبارك بإسناده نحوه، وأخرجه فيمن لا يعرف اسمه من الكنى المجردة عن الأسماء. (الإصابة) : ٧/ ٢٨٧، ترجمة رقم (١٠٢٨٥) ، (الاستيعاب) ٤٠/ ١٧١٩- ١٧٢٠، ترجمة رقم (٣١٠٤) ، (التاريخ الكبير) : ٨/ ٥٤، ترجمة رقم (٤٦٩) .
إخوة أم سلمة وأما إخوة أم سلمة رضى اللَّه تعالى عنها: عبد اللَّه بن أبى أمية بن المغيرة، وهشام وزهير ابنا أبى أمية بن المغيرة، وقد تقدم ذكرهما. والمهاجر بن أبى أمية بن المغيرة أخو أم سلمة شقيقها، كان اسمه الوليد، فسماه رسول اللَّه ﷺ «المهاجر» لما هاجر إلى المدينة، ثم بعثه إلى الحارث ابن عبد كلال ملك اليمن، واستعمله أيضا على صدقات كندة، والصدف، ثم ولاه أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه اليمن، ففتح حصن النّجير بحضر موت [ (١) ] .
وأبو عبيدة بن أبى أمية بن المغيرة [ (١) ] . وهشام بن أبى أمية بن المغيرة، قتل يوم أحد كافرا [ (٢) ] . ومسعود بن أبى أمية بن المغيرة قتل يوم بدر كافرا [ (٣) ] . وربيعة بن أبى أمية بن المغيرة. [ (٤) ] وعبد اللَّه ابن أبى أمية بن المغيرة [ (٥) ] ، أخو أم سلمة، تقدم ذكره في
ن المغيرة قتل يوم بدر كافرا [ (٣) ] . وربيعة بن أبى أمية بن المغيرة. [ (٤) ] وعبد اللَّه ابن أبى أمية بن المغيرة [ (٥) ] ، أخو أم سلمة، تقدم ذكره في
أبناء العمات. وقريبة الكبرى ابنة أبى أمية بن المغيرة كانت تحت زمعة بن الأسود [ (١) ] ، وقريبة الصغرى أخت أم سلمة، كانت تحت عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق، فولدت له عبيد اللَّه، وأم حكيم وأمها عاتكة بنت عتبة بن ربيعة، وكان عمار بن ياسر أخا لأم سلمة بن القضاعة [ (٢) ] .
أصهاره ﷺ من قبل زينب بنت جحش عبد اللَّه بن جحش أحد البدريين [ (١) ] ، وأبو أحمد عبد بن جحش.
وقيل: ثمامة بن جحش الشاعر، أحد المهاجرين، وعبيد اللَّه بن جحش الّذي تنصر بالحبشة، وكانت قريش قد اجتمعت عند صنم لهم فقال ورقة وعبيد اللَّه بن جحش وعثمان بن الحويرث وزيد بن عمرو: لقد أخطأ قومنا دين إبراهيم، ما حجر نطيف به [لا يسمع ولا يبصر] ولا يضر ولا ينفع [يا قوم التمسوا لأنفسكم، فإنكم واللَّه ما أنتم على شيء] فتفرقوا في البلاد يلتمسون الحنيفية [دين إبراهيم] ، فأما ورقة ابن نوفل فاستحكم في النصرانية، واتبع الكتب من أهلها، وأقام عبيد اللَّه على الالتباس حتى أسلم وهاجر إلى الحبشة فتنصر بها، ومات نصرانيا، وقدم عثمان بن الحويرث على قيصر فتنصر، ووقف زيد بن عمرو فلم يدخل في يهودية ولا نصرانية. وأم حبيبة بنت جحش، وحمنة بنت جحش، وقد تقدم ذكرهم في أبناء العمات.
عثمان بن الحويرث على قيصر فتنصر، ووقف زيد بن عمرو فلم يدخل في يهودية ولا نصرانية. وأم حبيبة بنت جحش، وحمنة بنت جحش، وقد تقدم ذكرهم في أبناء العمات.
أصهاره ﷺ من قبل أم حبيبة الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، أمه وأم أخته: الفارعة بنت حرب من بنى تميم، وكان نديما للعوام بن خويلد ابن أسد بن عبد العزى، وتزوج صفية عمة رسول اللَّه ﷺ، فولدت صفيّا [ (١) ] . ومحمد بن عبد اللَّه بن جحش بن رئاب بن يعمر الأسدي أبو محمد، هاجر مع أبيه وعمه أبى أحمد إلى المدينة، وقتل أبوه بأحد، فأوصى به إلى رسول اللَّه ﷺ، وكان [ (٢) ] محمد [بن عبد اللَّه بن جحش] [ (٣) ] في حجر رسول اللَّه ﷺ عند زينب بنت جحش، أم المؤمنين رضى اللَّه عنها، ذكره الحافظ أبو نعيم، وانفرد النسائي بحديثه [ (٤) ] . وعمر بن حرب بن أمية، أمه وأم أخيه عمرو، وأخته أم جميل حمالة الحطب: فاختة بنت عامر بن معتب الثقفي، وله من الولد أمية بن عمرو، وسلمى بنت عمر، ولدت لحنظلة بن أبى سفيان صخر بن حرب ولدا اسمه ربيعة بن حنظلة، وأخوهما لأمهما الفارعة بنت عدي بن نوفل بن عبد مناف، هو عبّاس بن علقمة بن عبد اللَّه بن أبى قيس بن عبد ودّ بن نصر ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ ولا عقب لعمر [ (٥) ] . وعمرو بن حرب ابن أمية [ (٦) ] .
والفارعة بنت حرب بن أمية [ (١) ] ، أمها وأم أخيها أبى سفيان صخر بن حرب، وأم أختها فأخته صفية بنت حزن بن البجير بن الهزم بن رويبة بن عبد اللَّه بن هلال بن عامر بن صعصعة، وهي عمة أم الفضل امرأة العباس ابن عبد المطلب أم بنيه، وعمة ميمونة أم المؤمنين رضى اللَّه عنها، وكانت الفارعة هذه- وهي الكبرى- تحت الأسود بن عبد المطلب بن أسد، فولدت له فاختة بنت الأسود [ (٢) ] . وفاختة بنت حرب بن أمية [ (٣) ]- وهي الكبرى- كانت عند شيبة بن ربيعة، فولدت له عبد الرحمن بن شيبة، والفارعة الصغرى بنت حرب بن أمية، وفاختة الصغرى بنت حرب بن أمية، أمها أم قتال بن عبد الحارث بن زهرة، وكانت عند قيس بن عبد اللَّه بن يعمر الشداخ، فولدت له الجثامة ابن قيس [ (٤) ] ، ثم خلف عليها غزوان بن جابر بن شبيب المازني، فولدت له فاختة بنت غزوان [ (٥) ] . وأم جميل بنت حرب بن أمية- وهي التي سماها اللَّه تعالى في كتابه
العزيز: حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، امرأة أبى لهب بن عبد المطلب، لأنها كانت تحمل أغصان العضاة والشوك، فتطرحها في طريق رسول اللَّه ﷺ، أو لأنها حمالة النميمة، تحطب على ظهرها. ولم نزلت سورة تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ* ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ* سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ* وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ* فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [ (١) ] ، قالت أم جميل: هجاني محمد، واللَّه لأهجونّه: محمّدا قلينا ... ودينه أبينا وأخذت فهرا لتضربه، فأغشى اللَّه عينيها عنه، وردها بغيظها، وهي أم عتبة، وعتيبة، بنى أبى لهب [ (٢) ] .
واللَّه لأهجونّه: محمّدا قلينا ... ودينه أبينا وأخذت فهرا لتضربه، فأغشى اللَّه عينيها عنه، وردها بغيظها، وهي أم عتبة، وعتيبة، بنى أبى لهب [ (٢) ] .
[ () ] على ملازم ما أضيف إليه، كما كنى إبراهيم ﵇: أبا الضيفان، وكنّى النبي ﷺ عبد الرحمن بن بن صخر الدوسيّ: أبا هريرة، لأنه حمل هرة في كم قميصه، وكنى شهر رمضان: أبا البركات، وكنى الذئب: أبا جعدة [والجعدة سخلة المعز، لأنه يلازم طلبها لافتراسها] ، فكانت كنية أبى لهب صالحة، موافقة لحاله من استحقاقه لهب جهنم، فصار هذا التوجيه كناية عن كونه جهنميا، لينتقل من جعل أبى لهب بمعنى ملازم اللهب إلى لازم تلك الملازمة في العرف، وهو أنه من أهل جهنم، وهو لزوم ادعائى، مبنى على التفاؤل بالأسماء ونحوها. كما أشار التفتازاني في مبحث العلميّة من شرح (المفتاح) ، وأنشد قول الشاعر: قصدت أبا المحاسن كي أراه ... لشوق كان يجذبني إليه فلما أن رأيت رأيت فرنا ... ولم أر من بنيه ابنا لديه قوله تعالى: ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ: استئناف ابتدائى للانتقال من إنشاء الشتم والتوبيخ إلى الإعلام بأنه آيس من النجاة من هذا التباب، ولا يغنيه ماله ولا كسبه، أي لا يغنى عنه ذلك في دفع شيء عنه في الآخرة، والتعبير بالماضي في قوله: ما أَغْنى لتحقيق وقوع عدم الإغناء. والمال: المتملكات المتمولة، وغلب عند العرب إطلاقه على الإبل، ومن كلام عمر رضى اللَّه عنه: «لولا المال الّذي أحمل عليه في سبيل اللَّه» ... في اتقاء دعوة المظلوم من (الموطأ) . وأهل المدينة، وخيبر، والبحرين، يغلب عندهم على النخيل. وروى عن ابن مسعود أن أبا لهب قال: «إن كان ما يقول ابن أخى حقا، فأنا أفتدي نفسي يوم القيامة بمالي وولدى» ، فأنزل اللَّه تعالى: ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ، وقال ابن عباس: ما كَسَبَ، هو ولده، الولد من كسب أبيه. قوله تعالى: سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ، بيان لجملة ما أغنى عنه ماله وما كسب، أي لا يغنى عنه شيء من عذاب جهنم. ونزل هذا القرآن في حياة أبى لهب، وقد مات بعد ذلك كافرا، فكانت هذه الآية إعلاما بأنه لا يسلم، وكانت من دلائل النبوة.
أي لا يغنى عنه شيء من عذاب جهنم. ونزل هذا القرآن في حياة أبى لهب، وقد مات بعد ذلك كافرا، فكانت هذه الآية إعلاما بأنه لا يسلم، وكانت من دلائل النبوة. ووصف النار ب ذاتَ لَهَبٍ، لزيادة تقرير المناسبة بين اسمه وبين كفره، إذ هو أبو لهب، والنار ذات لهب. وبين لفظي لهب الأول ولهب الثاني، الجناس التام. قوله تعالى: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، أعقب ذم أبى لهب ووعيده بمثل ذلك لامرأته، لأنها كانت تشاركه في أذى النبي ﷺ وتعين عليه. وامرأته: أي زوجته، قال تعالى في قصة إبراهيم: وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ. وفي قصة لوط: إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ، وفي قصة نسوة يوسف: امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ.
[ () ] وامرأة أبى لهب، هي أم جميل، واسمها أروى بنت حرب بن أمية، وهي أخت أبى سفيان بن حرب، وقيل: اسمها العوراء، فقيل: هو وصف، وأنها كانت عوراء، وقيل: اسمها. وذكر بعضهم: أن اسمها العوّاء بهمزة بعد الواء. وكانت أم جميل هذه تحمل حطب العضاة والشوك، فتضعه في الليل في طريق النبي ﷺ الّذي يسلك منه ليعقر قدميه. فلما خصل لأبى لهب وعيد مقتبس من كنيته، جعل لامرأته وعيد مقتبس لفظه من فعلها، وهو حمل الحطب في الدنيا، فأنذرت بأنها تحمل الحطب في جهنم ليوقد به على زوجها، وذلك خزي لها ولزوجها، إذ جعل شدة عذابه على يد أحب الناس إليه، وجعلها سببا لعذاب أعزّ الناس عليها. وقوله تعالى: حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، قرأه الجمهور برفع حَمَّالَةَ على أنه صفة لامرأته، فيحتمل أنها صفتها في جهنم، ويحتمل أنها صفتها التي كانت تعمل في الدنيا بجلب حطب العضاة لتضعه في طريق النبي ﷺ، على طريقة التوجيه والإيماء إلى تعليل تعذيبها بذلك. وقوله تعالى: فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ، صفة ثانية، أو حال ثانية، وذلك إخبار بما تعامل به في الآخرة، أي يجعل لها حبل في عنقها تحمل فيه الحطب في جهنم، لإسعار النار على زوجها جزاء مماثلا لعملها في الدنيا، الّذي أغضب اللَّه تعالى عليها.
مل به في الآخرة، أي يجعل لها حبل في عنقها تحمل فيه الحطب في جهنم، لإسعار النار على زوجها جزاء مماثلا لعملها في الدنيا، الّذي أغضب اللَّه تعالى عليها. والجيد: العنق، وغلب في الاستعمال على عنق المرأة، وعلى محل القلادة منه، فقلّ أن يذكر العنق في وصف النساء في الشعر العربيّ إلا إذا كان عنقا موصوفا بالحسن. قال السهيليّ في (الروض) : والمعروف أن يذكر العنق إذا ذكر الحلي أو الحسن، فإنما حسن هنا ذكر الجيد في حكم البلاغة، لأنها امرأة، والنساء تحلى أجيادهن، وأم جميل لا حلىّ لها في الآخرة إلا الحبل المجعول في عنقها، فلما أقيم لها ذلك مقام الحلي ذكر الجيد معه. والحبل: ما يربط به الأشياء التي يراد اتصال بعضها ببعض، وتقيد به الدابة، والمسجون كيلا يبرح من المكان، وهو ضفير من الليف. والمسدّ: ليف من ليف اليمن شديد، والحبال التي تقل منه تكون قوية وصلبة. وقدم الخبر من قوله: فِي جِيدِها للاهتمام بوصف تلك الحالة الفظيعة، التي عوّضت فيها بحبل في جيدها، عن العقد الّذي كانت تحلى به جيدها في الدنيا فتربط به، إذ قد كانت هي وزوجها من أهل الثراء وسادة أهل البطحاء. وقد ماتت أم جميل على الشرك. (تفسير التحرير والتنوير) : ٣٠/ ٥٩٩- ٦٠٧ باختصار.
إخوة أم حبيبة وأما إخوة أم حبيبة، فإنّهم سبعة رجال وسبع نسائهم: حنظلة بن أبى سفيان، وبه كان يكنى أبوه، وأمه وأم أخته أم حبيبة رضى اللَّه عنها وأم أميمة: صفيا ابنة أبى العاصي بن أمية بن عبد شمس، وشهد بدرا مع قومه كافرا [ (١) ] ، فقتله على رضى اللَّه عنه [ (٢) ] ، فلما قتل أبو سفيان بن حرب حنظلة بن أبى عامر غسيل الملائكة يوم أحد قال: حنظلة بحنظلة، ولم يعقب حنظلة بن أبى سفيان [ (٣) ] . ومعاوية بن أبى سفيان، وقد تقدم ذكره في الأسلاف. وعتبة بن أبى سفيان أبو الوليد، أدرك حياة رسول اللَّه ﷺ، وولاه عمر
ابن الخطاب رضى اللَّه عنه الطائف وصدقاتها، ثم ولاه أخوه معاوية بن أبى سفيان مصر بعد وفاة عمرو بن العاص، فمات بها بعد سنة وشهر في ذي الحجة سنة أربع وأربعين، ولم يكن في بنى أمية أخطب منه، وله أخبار عديدة [ (١) ] . ويزيد بن أبى سفيان، أمه زينب بنت نوفل بن خلف بن قواله بن حذيفة بن طريف بن علقمة، جذل الطعان بن فراس بن غنم بن كنانة، أسلم يوم الفتح، وشهد حنينا، وأعطاه رسول اللَّه ﷺ مائة بعير، وأربعين أوقيّة، وبعثه أبو بكر رضى اللَّه عنه في سنة اثنتي عشرة إلى فلسطين فيمن بعت، فشهد أجنادين، ثم ولاه عمر رضى اللَّه عنه على فلسطين، ثم ولى الشام، ومات في طاعون عمواس [ (٢) ] . ومحمد بن أبى سفيان، أمه وأم أخيه عنبسة بن أبى سفيان: عاتكة بنت
أبى أزيهر بن أنيس بن الخيسق بن كعب بن الحارث بن عبد اللَّه بن الحارث ابن الغطريف. من الأزد، عند ابن الكلبي في (الجمهرة) : أبو أزيهر بن أنيس بن الخيسق بن مالك بن سعد بن كعب بن الحارث، وهو الغطريف الأصغر بن عبد اللَّه بن عامر. وهو الغطريف الأكبر بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر ابن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد اللَّه بن مالك بن نصر بن الأزد. وأبو أزيهر هذا قتله هشام بن المغيرة، وكان جارا لأبى سفيان بن حرب وحليفا له فلم يطلب بدمه، وعيّره ابن حسان بن ثابت الأنصاري بإذن من رسول اللَّه ﷺ. وزوّج أبو أزيهر ابنته عاتكة أبا سفيان، فولدت له محمدا وعنبسة،
ن حرب وحليفا له فلم يطلب بدمه، وعيّره ابن حسان بن ثابت الأنصاري بإذن من رسول اللَّه ﷺ. وزوّج أبو أزيهر ابنته عاتكة أبا سفيان، فولدت له محمدا وعنبسة،
ولأبى أزيهر من الولد: أبو حناءة وجبله [وأنجب] [ (١) ] أبو حناءة سمية [ (٢) ] ، تزوجها مجاشع بن مسعود السلمي، وقتل عنها يوم الجمل مع عائشة رضى اللَّه عنها، فخلف عليها عبد اللَّه بن عياش رضى اللَّه عنهما، وشميلة [ (٣) ] هي [التي] [ (٤) ] أسندت نصر بن حجاج [ (٥) ] إلى صدرها فبرأ، فضرب لها مثلا
قول الأعشى: لو أسندت ميتا إلى صدرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر وعنبسة بن أبى سفيان [ (١) ] ، ولاه أخوه معاوية بن أبى سفيان الطائف، ثم عزله بأخيه عتبة، فعاتبه عنبسة، فقال له معاوية: إن عتبة بن هند، فقال عنبسة:
كنا بخير [ (١) ] صالح [ (٢) ] ذات بيننا ... جميعا [ (٣) ] ، فأمست فرّقت بيننا هند فإن تك هند لم تلدني فإنني ... لبيضاء ينميها غطارفة نجد أبوها أبو الأضياف في كل شتوة ... ومأوى ضعاف قد أضرّ بها الجهد [ (٤) ] لها جفنات ما تزال مقيمة ... لمن ساقه غورا تهامة أو نجد [ (٥) ] فقال له معاوية: لا تسمعه منى بعدها [ (٦) ] وعمرو بن أبى سفيان، أمه وأم أختيه صخرة وهند: صفية بنت أبى عمرو بن أبى أمية بن عبد شمس، وأسر يوم بدر، فقيل لأبى سفيان: ألا تفتدى عمرا؟ فقال: قتل حنظلة وأفتدي عمرا فأصاب بمالي وولدى [ (٧) ] ؟ لا أفعل، ولكن انتظر حتى أصيب منهم رجلا فأفديه به، فأصاب سعد بن النعمان بن أكال، وقد جاء معتمرا، فلما قضى عمرته صدر ومعه المنذر بن
عمرو، فطلبهما أبو سفيان حتى أدرك سعدا فأسره [ (١) ] ، وفاته ابن المنذر فقال ضرار بن الخطاب في ذلك: تداركت سعدا عنوة فأسرته ... وكان شفاء لو تداركت منذرا فقال أبو سفيان: أرهط ابن أكّال أجيبوا دعاءه ... تعاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا. فإن بنى عمرو بن عوف أذلة [ (٢) ] ... لئن لم يفكوا عن أسيرهم الكبلا ففادوه سعدا بابنه عمرو [ (٣) ] ، وليس لعمر عقب. وأميمة بنت أبى سفيان [ (٤) ] ، كانت تحت حويطب بن عبد العزى بن أبى
... لئن لم يفكوا عن أسيرهم الكبلا ففادوه سعدا بابنه عمرو [ (٣) ] ، وليس لعمر عقب. وأميمة بنت أبى سفيان [ (٤) ] ، كانت تحت حويطب بن عبد العزى بن أبى
قيس من بنى عامر بن لؤيّ [ (١) ] ، فولدت له أبا سفيان بن حويطب، وأسلم مع أبيه يوم الفتح [ (٢) ] ، وتزوجها صفوان بن خلف الجمحيّ، فولدت له عبد الرحمن بن صفوان [ (٣) ] ، وهو مذكور في الصحابة هو وأبوه. وجويرية بنت أبى سفيان [ (٤) ] أسلمت بعد الفتح، ثم شهدت اليرموك، وقد تزوجها السائب بن أبى حبيب بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، ثم خلف عليها عبد الرحمن بن الحارث بن أمية الأصغر. وأم الحكم بنت أبى سفيان [ (٥) ] ، أمها وأم عتبة وجويرية. ومعاوية: هند بنت عتبة، وتزوجها عبد اللَّه بن عثمان بن ربيعة الثقفي، فولدت له عبد الرحمن بن عبد اللَّه الّذي يقال له: ابن أم الحكم. وصخرة بنت أبى سفيان [ (٦) ] ، كانت تحت سعيد بن الأخنس بن شريق
الثّقفي، فهي أم بنيه. وهند بنت أبى سفيان [ (١) ] ، [زوج الحارث بن نوفل] [ (٢) ] ولدت بنيه عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، وإخوته محمدا وربيعة، وعبد الرحمن بن الحارث. وميمونة بنت أبى سفيان [ (٣) ] ، أمها لبانة بنت أبى العاصي بن أمية، وتزوجها أبو برة بن عروة بن مسعود، فولدت له ليلى ابنة أبى مرة، فتزوجها أبو عبد اللَّه الحسين بن على ﵉، فولدت له على بن الحسين الأكبر. ورملة بنت أبى سفيان، تزوجها سعيد بن عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه [ (٤) ] ، فولدت له محمدا، وأم رملة هذه من بنى الحارث بن عبد مناة، وأخوها لأمها سليمان بن أزهر بن عبد عوف الزهري.
صهره ﷺ من قبل جويرية أخوها عمرو بن الحارث بن أبى ضرار المصطفى الخزاعي، مذكور في الصحابة [ (١) ] .
أصهاره ﷺ من قبل ميمونة رجل واحد، وأربع عشر امرأة، منهن خمس أخوات ميمونة لأبيها وأمها، وتسع أخواتها لأمها، فالأشقاء: لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن الهلالية [ (٢) ] ، أم الفضل، زوجة
العباس، أم عبد المطلب، عم رسول اللَّه ﷺ، وأم أكثر بنيه، يقال إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة رضى اللَّه عنها، وكان رسول اللَّه ﷺ يزورها ويقيل عندها، وروت عنه أحاديث خرّج [حديثها] الجماعة، وكانت من المنجبات، ولدت للعباس ستة رجال لم تلد امرأة مثلهم، وهم: الفضل، وعبد اللَّه، وعبيد اللَّه، ومعبد، وقثم، وعبد الرحمن بنو العباس، وولدت له أيضا أم حبيب [ (١) ] ، وتوفيت، وفيها يقول عبد اللَّه بن يزيد الهلالي: ما ولدت نجيبة من فحل ... بجبل نعلمه وسهل كستّة من بطن أم الفضل ... أكرم بها من كهلة وكهل عم النبي المصطفى ذي الفضل ... وخاتم الرسل وخير الرسل ولبابة الصغرى بنت الحارث [ (٢) ] بن حزن أم خالد بن الوليد، قال ابن عبد
البر: في إسلامها وصحبتها نظر. وغصماء بنت الحارث بن حزن [ (١) ] ، وعزة بنت الحارث [ (٢) ] ، وهزيلة بنت



