— Bagian 50 · [ (٢) ] بن حزن أم خالد بن الوليد، قال ابن عبد —
Bagian 50
[ (٢) ] بن حزن أم خالد بن الوليد، قال ابن عبد
البر: في إسلامها وصحبتها نظر. وغصماء بنت الحارث بن حزن [ (١) ] ، وعزة بنت الحارث [ (٢) ] ، وهزيلة بنت
الحارث [ (١) ] وأسماء بنت عميس بن معد [ (٢) ] بن الحارث بن تيم بن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن نسر بن وهب اللَّه ابن شهران بن عفر بن ربيعة، حلف بن أفتل، وهو جماعة خثم بن أنمار. وقيل: أسماء بنت عميس بن مالك [ (٣) ] بن النعمان بن كعب بن مالك ابن قحافة بن عامر بن زيد بن نسر بن وهب اللَّه الخثعمية، أخت ميمونة رضى اللَّه عنها لأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن كنانة، كانت من المهاجرات إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبى طالب رضى اللَّه عنه، فولدت له هناك محمدا وعبد اللَّه وعوفا، ثم هاجرت إلى المدينة، فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه، فولدت له محمد ابن أبى بكر، ثم مات عنها، فتزوجها على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه،
فولدت له يحى بن على، وقيل: ولدت أيضا عوفا. وقيل: كانت تحت حمزة رضى اللَّه عنه، فولدت له أمة اللَّه، وقيل: أمامة، ثم خلف عليها بعد شداد جعفر بن الهادي، فولدت له عبد اللَّه وعبد الرحمن. وقيل إن التي كانت تحت حمزة وشداد، سلمى بنت عميس أختها، وقيل: كانت أسماء قبل جعفر بن أبى طالب عند ربيعة بن رباح بن أبى ربيعة بن نهيل بن هلال بن عامر، فولدت له مالكا وعبد اللَّه وأبا هريرة بنى ربيعة، قاله ابن الكلبي [ (١) ] وتوفيت أسماء. وسلمى بنت عميس الخثعمية [ (٢) ] ، لها صحبة، كانت تحت حمزة رضى اللَّه عنه، فولدت له أمة اللَّه، ثم خلف عليها بعد شداد بن الهادي، فولدت له عبد اللَّه وعبد الرحمن، وقيل غير ذلك كما تقدم.
[أصهار رسول اللَّه ﷺ ونساء أعمامه] ومن أصهار رسول اللَّه ﷺ ونساء أعمامه: خولة بنت قيس بن قهد [بالقاف] [ (١) ] بن قيس بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصارية أم محمد [ (٢) ] . وقيل: خولة بنت تامر- وقيل: تامر لقب لقيس بن قهد- كانت تحت حمزة بن عبد المطلب ﵁، فولدت له عمارة بن حمزة، وخلف
ك بن النجار الأنصارية أم محمد [ (٢) ] . وقيل: خولة بنت تامر- وقيل: تامر لقب لقيس بن قهد- كانت تحت حمزة بن عبد المطلب ﵁، فولدت له عمارة بن حمزة، وخلف
عليها بعد حمزة رجل من الأنصار. ويقال لها: خويلة، روى لها البخاري والترمذي. وسلمى بنت عميس الخثعمية، كانت تحت حمزة أيضا، فولدت له أمامة [ (١) ] . ولبابة الكبرى بنت الحارث، زوجة العباس ﵁، أم بنيه الفضل، وعبد اللَّه، وعبيد اللَّه، وقثم، وعبد الرحمن، ومعبد [ (١) ] . وحجيلة بنت جندب بن الربيع بن عامر بن كعب بن عمرو بن الحارث ابن عمرو بن سعد مالك بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. زوجة العباس، أم ولده الحارث بن عباس [ (٢) ] . وفاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، زوجة أبى طالب، أم بنيه: طالب، وعقيل، وجعفر، وعلى، ﵃، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمى، أسلمت وهاجرت وماتت بالمدينة، فشهدها رسول اللَّه ﷺ، وألبسها قميصه واضطجع معها في قبرها، فقالوا: ما رأيناك صنعت ما صنعت بهذه، فقال: إن لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ بى منها، إنما ألبستها قميصي لتكتسى من حلل الجنة، واضطجعت معها ليهون عليها. وقيل: إنها ماتت قبل الهجرة، وليس بشيء [ (٣) ] . وعاتكة بنت أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، زوجة
الزبير بن عبد المطلب، أم بنيه: الطاهر، وحجل، [وقرّة] [ (١) ] ، وعبد اللَّه، كان أبوها من أشراف قريش في الجاهلية، وأخوها هبيرة بن أبى وهب من فرسان قريش وشعرائهم، وهو زوج أم هانئ بنت أبى طالب، وفد يوم الفتح إلى نجران فمات بها كافرا، وترك أولادا من أم هانئ [ (٢) ] . وغزية بنت قيس بن طريف من بنى الحارث بن فهر، زوجة الحارث بن عبد المطلب أم بنيه: أبى سفيان، وربيعة، ونوفل، وعبد شمس، وعبد اللَّه، وأمية [ (٣) ] . وأم جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف- وهي حمالة الحطب- امرأة أبى لهب بن عبد المطلب، أم بنيه: عتبة، ومعتب، وعتيبة [ (٤) ] .
أصهاره ﷺ أزواج عماته ومن أصهاره ﷺ أزواج عماته، وهم تسعة: كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، زوج البيضاء أم حكيم بنت أبى طالب، أبو بنيها: عامر، وأم طلحة أرنب، وأروى أم عثمان، وأم كريز أم سكن بنت ظالم بن منقذ بن سبيع بن خثعمة بن سعد بن مليح الخزاعي، وكان له من الولد أيضا فاختة، تزوجها أبو العاص ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، وأمها هند بنت جدعان بن عمرو ابن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، والحارث بن كريز أمه من عبد قيس، يقال له أبو كبشة، وكان عنده مسيلمة الكذاب، وعبيس بن كريز أمه أم عبيس، فتاة لبني تيم بن مرة، أسلمت فعذبت في اللَّه، حتى اشتراها أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه، فأعتقها [ (١) ] .
وأبو أمية حذيفة بن الميغرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم، أبو أولادها: عبد اللَّه، وزهير، وقريبة الكبرى، إخوة أم المؤمنين أم سلمة لأبيها [ (١) ] . وعبد الأسد بن هلال بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم [ (٢) ] ، زوج برّة بنت عبد المطلب، أبو ابنها أبى سلمة عبد اللَّه، وأمه نعم بنت عبد العزى بن رباح بن عبد اللَّه بن قرظ بن رزاح بن عدي بن كعب، وأبوها أبو سلمة تقدم ذكره، وله من الولد أيضا: سفيان بن عبد الأسد، والأسود بن عبد الأسد، وقتل الأسود ببدر كافرا، قتله حمزة، وكان قد حلف ليكسرن
ن كعب، وأبوها أبو سلمة تقدم ذكره، وله من الولد أيضا: سفيان بن عبد الأسد، والأسود بن عبد الأسد، وقتل الأسود ببدر كافرا، قتله حمزة، وكان قد حلف ليكسرن
حوض النبي ﷺ، فقاتله حتى وصل إليه فأدركه حمزة وهو يكسره فقتله، فاختلط دمه بالماء. وأم سفيان من كندة، وأخوهما لأمهما أنس بن أذاه بن رباح [ (١) ] . وأبو رهم بن عبد العزى بن أبى قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل، بن عامر بن لؤيّ، زوج برّة بعد عبد الأسد، وأبو ابنها أبى سبرة بن أبى رهم، أمه وأم أخيه حويطب بن عبد العزى زينب بنت علقمة بن غزوان بن يربوع بن الحارث بن سعد بن عمرو بن قبيص، وإخوته لأبيه: مخرمة الأكبر، ومخرمة الأصغر، وفاطمة. وعمير بن وهب بن عبد بن قصي، زوج أروى بنت عبد المطلب [ (٢) ] ، أبو ابنها طليب، كان أبوه وهب يعرف بأبي كبيرة [ (٣) ] .
وكلدة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي [ (١) ] ، زوج أروى بنت عبد المطلب بعد عمير بن وهب، وأبو ابنتها فاطمة امرأة أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، الّذي كان بيده لواء المشركين يوم أحد، وقتله مصعب بن عمير [ (٢) ] . وجحش بن رئاب بن يعمر بن صبيرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان ابن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر الأسدي زوج أميمة بنت عبد المطلب، وأبو أولادها عبد اللَّه المجدّع، وعبيد اللَّه وأبى أحمد وزينب أم المؤمنين وأم حبيبة وحمنة [ (٣) ] .
والحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس، زوج صفية بنت عبد المطلب [ (١) ] ، وأبو ابنتها صفيّا بنت الحارث. والعوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، زوج صفية بعد الحارث بن حرب، وأبو ابنها الزبير بن العوام، ﵁ [ (٢) ] .
ب [ (١) ] ، وأبو ابنتها صفيّا بنت الحارث. والعوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، زوج صفية بعد الحارث بن حرب، وأبو ابنها الزبير بن العوام، ﵁ [ (٢) ] .
أصهاره ﷺ من قبل بناته أبو العاص مهشم وقيل لقيط، وقيل هاشم، وقيل هشم، وقيل مقسم، وقيل القاسم، وصححه الزبير بن بكار، ويعرف بجرو البطحاء، ويقال له: الأوس بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف [بن قصي] [ (١) ] القرشي صهر رسول اللَّه ﷺ، زوج ابنته زينب أكبر بناته، وابن خالتها. أمه هالة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، أخت خديجة بنت خويلد، رضى اللَّه عنها لأبيها وأمها، شهد بدرا مع كفار قريش، فأسره عبد اللَّه بن جبير بن النعمان الأنصاري، وقيل خراش بن الصمة [ (٢) ] ، وقدم أخوه عمرو بن الربيع لفدائه بمال دفعته إليه زينب ﵍، ومنه قلادة كانت لخديجة [من جزع ظفار] [ (٣) ] أدخلتها بها على أبى العاص حين بنى عليها، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردّوا الّذي لها فافعلوا، فقالوا: نعم. وكان أبو العاص مؤاخيا لرسول اللَّه ﷺ، مصافيا له، وكان رسول اللَّه ﷺ يكثر غشيانه في منزل أمه هالة، وكان أبو العاص قد أبى أن يطلق زينب إذ سعى إليه المشركون من قريش في ذلك، فشكر له رسول اللَّه ﷺ مصاهرته، وأثنى عليه بذلك خيرا، وهاجرت زينب مسلمة، وتركته على شركة، فأقام حتى كان قبيل الفتح، فخرج بتجارة إلى الشام، ومعه أموال لقريش، فلما قفل لقيه زيد بن حارثة وهو على سرية [ (٤) ] ، فأسر ممن رافقه
عدة، وأخذ ما معه. وفرّ أبو العاص حتى [دخل] [ (١) ] ذليلا على زينب امرأته فاستجارها [ (٢) ] ، وقدم زيد بما معه، فلما خرج رسول اللَّه ﷺ إلى صلاة الصبح وكبّر فكبّر الناس معه، صرخت زينب: «أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع، فلما سلّم رسول اللَّه ﷺ من صلاته، أقبل على الناس فقال: [أيها الناس] [ (٣) ] هل سمعتم ما سمعت؟» قالوا: نعم، قال: «أما والّذي نفسي بيده، ما علمت بشيء [مما كان] [ (٤) ] حتى سمعت ما سمعتم، [المؤمنون يد علي من سواهم، يجير عليهم أدناهم، وقد أجرنا من أجارت] » [ (٥) ] ، ثم انصرف، فدخل على زينب فقال: «أي بنية، أكرمى مثواه، ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له» فقالت: «إنه جاء في طلب ماله» فخرج وبعث في تلك السرية، فاجتمعوا إليه وكانوا سبعين ومائة، فقال لهم: «إن هذا الرجل بنا بحيث علمتم، وقد أصبتم له مالا، وهو فيء أفاءه اللَّه عليكم، وأنا أحب أن تحسنوا وتردوا إليه الّذي له، وإن أبيتم فأنتم أحق به. قالوا: يا رسول اللَّه، بل نردّه إليه، فردوا عليه ماله ما فقد منه شيئا، فاحتمل إلى مكة، فأدّى إلى كل ذي مال من قريش ماله الّذي كان أبضع معه ثم قال: يا معشر قريش، هل بقي لأحد منكم مال لم يأخذه؟ قالوا: جزاك اللَّه خيرا، فقد وجدناك وفيا كريما، قال: فإنّي أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدا عبده ورسوله، واللَّه ما منعني من الإسلام إلا تخوّف أن تظنوا بى
ك اللَّه خيرا، فقد وجدناك وفيا كريما، قال: فإنّي أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدا عبده ورسوله، واللَّه ما منعني من الإسلام إلا تخوّف أن تظنوا بى
أكل أموالكم، فلما أداها اللَّه إليكم أسلمت. ثم خرج حتى قدم على رسول اللَّه ﷺ مسلما وحسن إسلامه، وردّ رسول اللَّه ﷺ ابنته بالنكاح الأول، بعد ست سنين [ (١) ] ، وقيل: ردها عليه. بنكاح جديد. خرّج الترمذي من حديث أبى معاوية، عن الحجاج بن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن رسول اللَّه ﷺ ردّ ابنته زينب على أبى العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد، قال أبو عيسى: هذا الحديث في إسناده مقال، وفي الحديث الآخر مقال [ (٢) ] . والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم: أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها، ثم أسلم زوجها وهي في العدة، أن زوجها أحق بها ما كانت في العدة، وهو قول مالك بن أنس، والأوزاعي، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق [ (٣) ] . وخرّج أيضا من حديث يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني داود بن الحصين عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ردّ النبي ﷺ ابنته زينب على أبى العاص بن الربيع بعد ست سنين بالنكاح الأول، ولم يحدث نكاحا. قال أبو عيسى: هذا حديث ليس بإسناده بأس، ولكن لا
نعرف وجه هذا الحديث [ولعله قد جاء هذا من قبل داود بن حصين، من قبل حفظه] [ (١) ] قال: سمعت عبد بن حميد يقول: سمعت يزيد بن هارون يذكر عن محمد بن إسحاق هذا الحديث [ (٢) ] . وحديث الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي ﷺ ردّ ابنته على أبى العباس بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد. قال يزيد بن هارون: حديث ابن عباس أجود إسنادا، والعمل على حديث عمرو بن شعيب.
جده، أن النبي ﷺ ردّ ابنته على أبى العباس بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد. قال يزيد بن هارون: حديث ابن عباس أجود إسنادا، والعمل على حديث عمرو بن شعيب.
خرج الدار قطنى [من] [ (١) ] حديث أبى معاوية، عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول اللَّه ﷺ، ردّ ابنته [زينب [ (٢) ]] على أبى العاص بن الربيع بنكاح جديد. وقال بعده: هذا لم يثبت، وحجاج لا يحتج به، والصواب حديث ابن عباس. وكذلك رواه مالك عن الزهري في قصة صفوان بن أمية، قال أبو عمر ابن عبد البر: وقد حدّث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: ردّ رسول اللَّه ﷺ ابنته زينب على أبى العاص بالنكاح الأول لم يحدث شيئا [ (٣) ] بعضهم يقول: فيه ثلاث سنين، وبعضهم يقول: ست سنين، وبعضهم يقول: فيه بعد سنتين، وبعضهم لا يقول شيئا في ذلك [ (٤) ] .
وهذا الخبر إن صح، فهو متروك منسوخ عند الجميع، لأنهم لا يجيزون رجوعها إليه بعد خروجها من عدتها، وإسلام زينب كان قبل أن ينزل كثير من الفرائض. وروى عن قتادة أن ذلك كان قبل أن تنزل سورة بَراءَةٌ [ (١) ] تقطع العهود بينهم وبين المشركين، وقال الزهري: كان هذا قبل أن تنزل الفرائض. وروى عنه سفيان بن حسين، أن أبا العاص بن الربيع أسر يوم بدر، فأتى به رسول اللَّه ﷺ، فردّ عليه امرأته، وفي هذا أنه ردّها عليه وهو كافر، فمن هنا قال ابن شهاب: إن ذلك كان قبل أن تنزل الفرائض. وقال آخرون: قصة أبى العاص هذه منسوخة بقوله تعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ [ (٢) ] إلى قوله [تعالى] : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [ (٣) ] ، فربما يدل على أن قصة أبى العاص منسوخة بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ [ (٤) ] إلى قوله [تعالى] : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [ (٥) ] ، إجماع العلماء أن أبا العاص بن الربيع كان كافرا، وأن المسلمة لا تحل أن تكون زوجة لكافر، قال اللَّه تعالى: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [ (٦) ] .
وقال رسول اللَّه ﷺ للملاعن: لا سبيل لك عليها [ (١) ] ، وروى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال: لا يعلو مسلمة مشرك، فإن الإسلام يظهر ولا يظهر عليه. وفي قوله تعالى: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [ (٢) ] ما يغنى ويكفى. قال أبو عمر: ولم يختلف أهل السّير أن الآية المذكورة نزلت حين صالح رسول اللَّه ﷺ قريشا على أن يرد عليهم من يجيء بغير إذن وليه، فلما هاجرن أبى اللَّه أن ترددن إلى المشركين إذا امتحنّ محنة الإسلام، وعرف أنهن جئن رغبة في الإسلام. قال: ولم يختلف العلماء أن الكافرة إذا أسلمت ثم انقضت عدتها أنه لا سبيل لزوجها عليها إذا كان لم يسلم، إلا شيئا روى عن إبراهيم النخعي، شذّ فيه عن جماعة العلماء، ولم يتابعه أحد من الفقهاء، إلا بعض أهل الظاهر فإنه قال: وقد قال أكثر أصحابنا: لا ينفسخ النكاح بتقديم إسلام الزوجة، إلا بمضى مدة يتفق الجميع على فسخه لصحة وقوعه في حلة، واحتج بحديث ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ ردّ زينب على أبى العاص بالنكاح الأول بعد مضى سنين لهجرتها، وأظنه مال فيه إلى قصة أبى العاص، وقصة أبى العاص لا تخلو من أن يكون أبو العاص كافرا، إذ ردّه رسول اللَّه ﷺ إلى ابنته زينب على النكاح الأول، أو مسلما. فإن كان كافرا، فهذا ما لا شك فيه، إن كان قبل نزول الفرائض وأحكام
ن أبو العاص كافرا، إذ ردّه رسول اللَّه ﷺ إلى ابنته زينب على النكاح الأول، أو مسلما. فإن كان كافرا، فهذا ما لا شك فيه، إن كان قبل نزول الفرائض وأحكام
الإسلام في النكاح، إذ في القرآن والسنة والإجماع تحريم خروج المسلمات على الكفار، فلا وجه هاهنا للإكثار. وإن كان مسلما، فلا يخلو من أن تكون [زينب] حاملا فتمادى حملها فلم تضعه حتى أسلم زوجها، فرده رسول اللَّه ﷺ إليها في عدتها، وهذا لم ينتقل في خبر. أو تكون قد خرجت من العدة، فيكون أيضا ذلك منسوخا بالإجماع، لأنهم قد أجمعوا أنه لا سبيل إليها بعد العدة، لأنّا ذكرنا في شذوذ النخعي وبعض أهل الظاهر وكيف كان ذلك. فخبر ابن عباس في ردّ أبى العاص إلى زينب خبر متروك، ولا يجوز العمل به عند الجميع، فاستغنى عن القول فيه. وقد يحتمل قوله: «على النكاح الأول» ، يريد على مثل النكاح الأول من الصداق، على أنه قد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي ﷺ رد زينب على أبى العاص بنكاح جديد، وكذلك يقول الشعبي على علمه بالمغازى، أن رسول اللَّه ﷺ لم يرد أبا العاص إلى ابنته زينب إلا بنكاح جديد، وهذا يعضده الأصول. قال كاتبه [﵀] [ (١) ] : لم أدر ما هذا الّذي عناه أبو عمر من أهل الظاهر، وليس هو ابن حزم [الظاهري] ، فإن مذهبه أنّ تقدم إسلام المرأة على إسلام الرجل يفسخ نكاحها منه، ولا سبيل له عليها إلا بنكاح جديد وبرضاها، واللَّه أعلم. وتوفى أبو العاص في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة، وترك من زينب عليا وأمامة، أوصى بهما إلى الزبير بن العوام بن خويلد بن عبد العزى رضى اللَّه
عنه، وهو ابن عمه. وترك أيضا مريم، وأمها فاختة بنت سعيد بن أبى أحيحة بن العاص، تزوج بها محمد بن عبد الرحمن بن عوف، فولدت له القاسم. وقد انقرض عقب أبى العاص، وكان أحد رجالات قريش، أمانة وحالا [ (١) ] . وعقبة بن أبى لهب، زوج رقية ابنة رسول اللَّه ﷺ، وابن عم أبيها، أمرته أمه أم جميل بنت حرب بفراقها، وقالت له: طلقها حتى تشغله عياله عما يدعو إليه، فطلقها، فخلف عليها عثمان بن عفان- وهو ابن عمة أبيها- فولدت له عبد الرحمن بن عثمان [ (٢) ] .
بفراقها، وقالت له: طلقها حتى تشغله عياله عما يدعو إليه، فطلقها، فخلف عليها عثمان بن عفان- وهو ابن عمة أبيها- فولدت له عبد الرحمن بن عثمان [ (٢) ] .
ومعتّب [ (١) ] بن أبى لهب، زوج أم كلثوم بنت رسول اللَّه ﷺ وابن عم أبيها، أمرته أمه أم جميل [بنت حرب] بطلاقها فطلقها، وخلف عليها عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه بعد موت أختها رقية فلم تلد له شيئا [ (٢) ] . وعلى بن أبى طالب رضى اللَّه عنه [ (٣) ] ، زوج فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ وابن عم أبيها، وأبو ابنها الحسن والحسين، وأبو ابنتيها زينب وأم كلثوم، فتزوج أمامة بنت زينب من أبى العاص عليّ بن أبى طالب رضى اللَّه عنه،
فولدت له محمد الأوسط، ثم خلف عليها بعده المغيرة بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب، فولدت له يحيى [وبه يكنى] [ (١) ] وتزوج بأم كلثوم ابنة فاطمة ﵍ من على بن ابى طالب رضى اللَّه عنه، عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، فولدت له زيدا ورقية، ولم يعقبا، وتزوج زينب ابنة فاطمة ﵍ من على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه. [و] عبد اللَّه بن جعفر بن أبى طالب القرشي الهاشمي أبو جعفر، ولدته أسماء بنت عميس بأرض الحبشة، وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة، وقدم مع أبيه إلى المدينة، فكان جوادا كأبيه، وكان يسمى البحر، ولم يكن في الإسلام أسخى منه، ورأى رسول اللَّه ﷺ وحفظ عنه أخبارا كثيرة جدا، توفى بالمدينة سنة ثمانين عن تسعين سنة، وقيل: مات سنة أربع أو خمس وثمانين [ (٢) ] ، وصلى عليه أبان بن عثمان أمير المدينة، وكان مع عظم جوده ظريفا حليما عفيفا، لا يرى بسماع الغناء بأسا، خرّج أحاديثه الجماعة [ (٣) ] .
وخرّج الإمام أحمد من حديث يحيى عن أبى سلمة عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد أن يزوّج [شيئا] من بناته جلس إلى خدرها فقال: إن فلانا يذكر فلانة [يسميها] ، ويسمى الرجل الّذي يذكرها، فإن هي سكتت زوجها، وإن كرهت نقرت الستر، فإذا [نقرته] لم يزوجها [ (١) ] .
فصل في ذكر من كان في حجر رسول اللَّه ﷺ من أولاد نسائه اعلم أن الربيبة بنت زوج الرجل من غيره، وتجمع على ربائب سميت بذلك لأنه يربيها [ (١) ] في حجرة، فهي مربوبة، فعيلة بمعنى مفعولة. والربيب: ابن امرأة الرجل من غيره، يقال: ربّ الصبىّ يربه ربّا وربّبه تربّة، وترببه، وارتبّه وربّاه، تربية، وتربّاه: أحسن القيام عليه، ووليه حتى يفارق الطفولة، سواء كان ابنه أو لم يكن. وربيته لغة والرابّ: زوج الأم. فزينب بنت رسول اللَّه ﷺ من قبل خديجة رضى اللَّه عنها [ (٢) ] . [و] هند بن أبى هالة، شماس، وقيل: نبّاش، وقيل: مالك بن نباش بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن غوىّ بن جزرة بن أسيد بن عمرو ابن تميم، حليف بنى عبد الدار بن قصي الأسديّ التميمي، أمه خديجة
بنت خويلد، خلف عليها رسول اللَّه ﷺ، وهو أخو زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة الزهراء لأمهنّ، وكان فصيحا بليغا وصّافا، وصف رسول اللَّه ﷺ فأحسن وأتقن، بحيث شرح أبو عبيد القاسم بن سلام وأبو محمد بن قتيبة وصفه، لما فيه من الفصاحة وفوائد اللغة. وتوفى قتيلا يوم الجمل مع على رضى اللَّه عنه، فإنه خال ابنيه الحسن والحسين [ (١) ] ، وقتل ابنه هند بن هند مع مصعب بن الزبير، وهو ابن خاله،
وقيل: مات بالبصرة في الطاعون [ (١) ] . والحارث بن أبى هالة أول من قتل في اللَّه في الإسلام، صلى عليه النبي ﷺ تحت الركن اليماني، وقتل قاتله صفوان بن مالك بن صفوان بن غذي ابن الأخرس بن الحارث بن جردة، فكان صفوان أول قاتل قتل في اللَّه بعد الهجرة [ (٢) ] .
ي ﷺ تحت الركن اليماني، وقتل قاتله صفوان بن مالك بن صفوان بن غذي ابن الأخرس بن الحارث بن جردة، فكان صفوان أول قاتل قتل في اللَّه بعد الهجرة [ (٢) ] .
وهالة بنت أبى هالة [ (١) ] ، وأم محمد بنت عتيق بن عائذ بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم [ (٢) ] ، أمها خديجة بنت خويلد، تزوجها ابن عم لها يقال له: صيفي بن أبى رفاعة بن عائذ بن عبد اللَّه. وسلمة بن أبى سلمة عبد اللَّه بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم القرشي، ربيب رسول اللَّه ﷺ من قبل أمه أم سلمة، وهو أيضا ابن ابن عمة رسول اللَّه ﷺ، لأن أباه أبا سلمة، أمه برّة بنت حمزة بن عبد المطلب، وعاش إلى خلافة عبد الملك بن مروان [ (٣) ] . وعمرو بن أبى سلمة أبو حفص، ربيب رسول اللَّه ﷺ من قبل أم سلمة لأنها أمه، وهو أيضا ابن ابن عمته برّة، وابن ابن أخيه من الرضاعة، وولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة، وقيل: كان له من العمر يوم قبض رسول اللَّه ﷺ تسع سنين، وشهد [يوم] الجمل مع ابن خال أبيه عليّ
ابن أبى طالب [رضى اللَّه عنه] ، واستعمله على فارس وعلى البحرين، وتوفى بالمدينة سنة ثلاث وثمانين [ (١) ] . ودرّة بنت أبى سلمة، ربيبة رسول اللَّه ﷺ من قبل أمها أم سلمة، وابنة ابن عمته برّة، وابنة أخته من الرضاعة [ (٢) ] .
وزينب بنت أبى سلمة، ربيبة رسول اللَّه ﷺ من قبل أم سلمة، كان اسمها برّة، فسماها رسول اللَّه ﷺ زينب، ولدتها أمها بأرض الحبشة، وقدمت بها، وحفظت عن رسول اللَّه ﷺ. ودخلت عليه وهو يغتسل فنضح في وجهها، فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت وعجزت، وتزوجها عبد اللَّه بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، فولدت له، وكانت من أفقه نساء زمانها، وقتل ابناها يوم الحرّة فاسترجعت [ (١) ] .
ها عبد اللَّه بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، فولدت له، وكانت من أفقه نساء زمانها، وقتل ابناها يوم الحرّة فاسترجعت [ (١) ] .
وحبيبة بنت عبيد اللَّه بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غانم بن ودان بن أسد بن خزيمة، ربيبة رسول اللَّه ﷺ من قبل أمها أم حبيبة، نفيلة بنت أبى سفيان، أم المؤمنين رضى اللَّه عنها، وابنة ابن عمته أميمة بنت عبد المطلب [ (١) ] . وشريك بن أبى العكر بن سميّ، حليف بنى عامر بن لؤيّ. قال ابن الكلبي: تزوج أبو العكر أم شريك من بنى عامر، فولدت له شريك، ثم خلف عليها رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] .
فصل في ذكر موالي رسول اللَّه ﷺ اعلم أن موالي رسول اللَّه ﷺ من الرجال نحو السبعين، ومن الإماء نحو العشرة، وذكر سيف بن عمر عن سهل بن يوسف عن أبيه عن جده قال: أعتق النبي ﷺ في مرضه أربعين نفسا: زيد بن حارثة بن شراحبيل بن كعب بن عبد العزى بن امرئ القيس ابن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن كنانة بكر بن عوف بن عذرة ابن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير ابن سبإ يشجب بن يعرب بن قحطان، أبو أسامة الكلبي، مولى رسول اللَّه ﷺ وحيد أمه سعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت بن سليلة من بنى معن من طى. خرجت تزور قومها وزيد معها، فأغارت خيل لبني القين بن جسر بن [شيع] بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان، في الجاهلية ومرّوا على أبيات بنى معن- رهط أم زيد- فاحتملوا زيدا وهو غلام يفعة، فوافوا به سوق عكاظ، وقيل سوق حباشة، وزيد يومئذ ابن ثمانية أعوام، فعرضوه للبيع، فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم، ويقال: بستمائة درهم، وقيل: اشتراه حكيم، ثم وهبه لعمته خديجة، فلما تزوجها رسول اللَّه ﷺ وهبته له فقبضه وتبناه، ويقال: بل اشتراه رسول اللَّه ﷺ من الشام لخديجة حين توجّه مع ميسرة قيّمها، فوهبته له.
وزعم أبو عبيدة أن زيد بن حارثة لم يكن اسمه زيدا، لكن النبي ﷺ سمّاه باسم جده [] [ (١) ] حتى يتبنّاه. وفي مصنف أبى بكر بن أبى شيبة: حدثنا أبو أسامة، حدثنا عبد الملك، حدثنا أبو فزارة قال: أبصر النبي ﷺ زيد بن حارثة غلاما ذا ذؤابة، قد أوقفه قومه بالبطحاء يبيعونه، فأتى خديجة فقال: رأيت غلاما بالبطحاء، قد أوقفوه ليبيعوه، ولو كان لي ثمنه لاشتريته، قالت: وكم ثمنه؟ قال: سبعمائة درهم، قالت: خذ سبعمائة [درهم] [ (٢) ] واذهب فاشتره، فاشتراه، فجاء به إليها [وقال] [ (٣) ] : أما إنه لو كان لي لأعتقته، قالت: هو لك، فأعتقه [ (٤) ] . وكان أبو زيد لما فقده قال شعرا يبكيه به: بكيت على زيد ولم أدر فأفعل ... أحىّ فيرجى أم أتى دونه الأجل؟ فو اللَّه ما أدرى وإن كنت سائلا ... أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل؟ فيا ليت شعرى هل لك الدهر رجعة؟ ... فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل
تذكرنيه الشمس عند طلوعها ... وتعرض ذكراه إذا قارب الطّفل وإن هبت الأرواح هيّجن ذكره ... فيا طول ما حزني عليه ويا وجل سأعمل نصّ العيس في الأرض جاهدا ... ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل [ (١) ] حياتي أو تأتى عليّ منيّتى ... وكل امرئ فان وإن غرّه الأمل وأوصى به عمرا وقيسا كليهما ... وأوصى يزيدا ثم من بعده جبل يعنى يزيد بن كعب وهو ابن عم زيد وأخوه لأمه، ويعنى بجبل جبلة ابن حارثة أخا زيد، وكان أسنّ منه، فاتفق أن قوما من كلب حجوا فرأوا زيد بن حارثة فعرفهم وعرفوه، فقال لهم: أبلغوا أهلي هذه الأبيات، فإنّي أعلم أنهم قد جزعوا عليّ، وهي: ألكنى [ (٢) ] إلى قومي وإن كنت نائيا ... فإنّي قطين [ (٣) ] البيت عند المشاعر
فقال لهم: أبلغوا أهلي هذه الأبيات، فإنّي أعلم أنهم قد جزعوا عليّ، وهي: ألكنى [ (٢) ] إلى قومي وإن كنت نائيا ... فإنّي قطين [ (٣) ] البيت عند المشاعر
فكفوا عن الوجد الّذي قد شجاكم ... ولا تعملوا في الأرض نصّ الأباعر فإنّي بحمد اللَّه في خير أسرة ... كرام معدّ كابرا بعد كابر فانطلق الكلبيون فأعلموا أباه فقال: ابني ورب الكعبة! ووصفوا له موضعه وعند من هو، فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل لفدائه، وقدما مكة، فسألا عن النبي، فقيل: فهو في المسجد، فدخلا عليه فقالا: [يا ابن عبد اللَّه] [ (١) ] ، يا ابن عبد المطلب، يا ابن هاشم، يا ابن سيد قومه، أنتم أهل حرم اللَّه وجيرانه تفكون العاني، وتطعمون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنن علينا، وأحسن إلينا في فدائه، [فإنا سنرفع لك في الفداء] قال: من هو؟ قالوا: زيد بن حارثة، فقال [رسول اللَّه ﷺ] : فهلا غير ذلك؟ قالوا: وما هو؟ قال: ادعوه فأخيّره، فإن اختاركم فهو لكم [بغير فداء] ، وإن اختارني فو اللَّه ما أنا بالذي أختار على من اختارني [أحدا] ، قالا: قد زدتنا على النّصف، وأحسنت، فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم، قال: من هذا؟ قال: هذا أبى، وهذا عمى، قال: فأنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك، فاخترنى واخترهما، [فقال زيد] : ما أنا بالذي اختار عليك أحدا، أنت منى [مكان] الأب والعم، فقالا: ويحك يا زيد! أختار العبوديّة على الحرية، وعلى أبيك وعمك وعلى أهل بيتك! قال: نعم، إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا.
ا: ويحك يا زيد! أختار العبوديّة على الحرية، وعلى أبيك وعمك وعلى أهل بيتك! قال: نعم، إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا.
فلما رأى رسول اللَّه ﷺ ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه، فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما فانصرفا، ودعي زيد بن محمد حتى جاء اللَّه بالإسلام، [فأنزل اللَّه ﷻ: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ (١) ] ، وقال: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ [ (٢) ] ، فدعى يومئذ زيد بن حارثة، ودعي الأدعياء إلى آبائهم، [فدعى المقداد إلى عمرو، وكان يقال له قبل ذلك المقداد بن الأسود، وكان الأسود بن عبد يغوث الزهري قد تبناه] [ (٣) ] . قال الزهري: ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة، وقد روى من وجوه أن أول من أسلم خديجة، وهو الحق، وشهد زيد بدرا، وزوجه رسول اللَّه ﷺ مولاته أم أيمن، فولدت له أسامة بن زيد، وبه كان يكنى، وكان يقال لزيد حبّ رسول اللَّه ﷺ وكان رسول اللَّه ﷺ أكبر منه بعشر سنين، ويقال بعشرين سنة، وزوّجه رسول اللَّه ﷺ بزينب بنت جحش، ثم طلقها زيد فخلف عليها رسول اللَّه ﷺ فتكلم المنافقون وطعنوا في ذلك وقالوا: محمد يحرم نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه، فأنزل اللَّه تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ (٤) ] ، ونزلت ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ [ (٥) ] .
وتزوج زيد بأم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط [ (١) ] ، وأمها أروى بنت كريز بن ربيعة، وأمها أم حكيم [وهي] البيضاء بنت عبد المطلب [بن هاشم] كما هاجرت [إلى المدينة] ، فولدت له زيد [بن زيد] ورقية، مات زيد صغيرا، وماتت رقية في حجر عثمان رضى اللَّه عنها. وطلق زيد بن حارثة أم كلثوم، فخلف عليها عبد الرحمن بن عوف رضى اللَّه عنه، ثم الزبير بن العوام، ثم عمرو بن العاص. وتزوج زيد أيضا بدرّة بنت أبى لهب [ثم طلقها] ، وبهند بنت العوام. ولما هاجر زيد نزل على كلثوم بن الهدم [ (٢) ] ، ويقال على سعد بن خيثمة، وآخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين حمزة [بن عبد المطلب] ، وإليه أوصى حمزة يوم أحد حين أراد القتال، وآخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين أسيد بن حضير. وقالت عائشة رضى اللَّه عنها: ما بعث رسول اللَّه ﷺ زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمّره عليه، وإن بقي بعده استخلفه على المدينة. وقال سلمة بن الأكوع: غزوت مع رسول اللَّه ﷺ سبع غزوات، ومع زيد ابن حارثة تسع غزوات، يؤمره فيها علينا. استشهد يوم مؤتة سنة ثمان وهو أمير وله خمسون سنة، وكان قصيرا آدم شديد الأدمة، في أنفه فطس، وفضائله كثيرة، رضى اللَّه عنه [ (٣) ] .
وأسامة بن زيد بن حارثة الكلبي أبو زيد، وقيل أبو خارجة، وقيل أبو محمد، الحبّ ابن الحبّ، أمه أم أيمن بركة، مولاة رسول اللَّه ﷺ وحاضنته، وكانت سنة يوم توفى رسول اللَّه ﷺ عشرين سنة، وقيل: تسع عشرة، وقيل: ثمان عشرة، وسكن وادي القرى، وفرض له عمر خمسة آلاف، وتوفى سنة ثمان أو تسع وخمسين، وقيل سنة أربع وخمسين. قال عبد الرازق: أخبرنا معمر عن الزهري قال: كان أسامة بن زيد يخاطب بالأمير حتى مات. يقولون بعثه رسول اللَّه ﷺ. وقال عمر بن شيبة في كتاب (أخبار مكة) : حدثنا ابن لهيعة، [قال] : أخبرنى أبو الأسود قال: لما قدم النبي ﷺ مكة عام الفتح، وأسامة بن زيد ردفه، وعليه حلة ذي يزن، عجبت قريش وقالوا: أسامة رديف الملك وعليه حلة ذي يزن، فقال أسامة: ما تعجبون من حلة ذي يزن، فو اللَّه لأنا خير منه، ولأبى خير من أبيه [ (١) ] .
ي يزن، عجبت قريش وقالوا: أسامة رديف الملك وعليه حلة ذي يزن، فقال أسامة: ما تعجبون من حلة ذي يزن، فو اللَّه لأنا خير منه، ولأبى خير من أبيه [ (١) ] .
وقال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا شريك عن العباس بن دويح، عن البهي، عن عائشة قال:: عثر أسامة بعتبة الباب، فشج في وجهه، فقال لي رسول اللَّه ﷺ: أميطى عنه الأذى، فقذرته، فجعل يمص الدم ويمجّه عن وجهه [وقال:] ، لو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفقه [ (١) ] . وأبو رافع أسلم، وقيل إبراهيم وقيل: هرمز، [وقيل: ثابت] ، وأسلم أشهرها، كان قبطيا، وكان للعباس بن عبد المطلب، فوهبه لرسول اللَّه ﷺ، فلما بشّره بإظهار العباس إسلامه أعتقه. وقال ابن وهب: أخبرنى عمرو بن الحارث [عن بكير بن] [ (٢) ] عبد اللَّه بن الأشج ليحدثه أن الحسن بن على بن أبى رافع أخبره عن أبيه، أنه أقبل بكتاب قريش إلى رسول اللَّه ﷺ، قال: فلما رأيته ألقى في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول اللَّه! إني واللَّه لا أرجع إليهم أبدا، فقال ﷺ: إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجع إليهم، فإن كان في قلبك الّذي في قلبك الآن فارجع، قال: فرجعت إليهم، ثم أقبلت على رسول اللَّه ﷺ
[فأسلمت] [ (١) ] خرّجه ابن حبّان [ (٢) ] . وقال بكير: وأخبرنى أن أبا رافع كان قبطيا، وهو الّذي توجّه مع زيد بن حارثة من المدينة لحمل عيال رسول اللَّه ﷺ لما هاجر، وهو الّذي عمل المنبر لرسول اللَّه ﷺ من أثل الغابة، وتزوج سلمى مولاة رسول اللَّه ﷺ التي ورثها من أمه فولدت له عبيد اللَّه بن أبى رافع، كاتب على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه. ورافع هو الّذي بشّر رسول اللَّه ﷺ بولادة إبراهيم ﵇، فوهب له غلاما، وهو الّذي توجّه مع رجل من الأنصار ليخطبا ميمونة بنت الحارث على رسول اللَّه ﷺ. وقال ابن إسحاق عن حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عباس عن عكرمة مولى ابن عباس قال: قال أبو رافع مولى رسول اللَّه ﷺ: كنت غلاما للعباس، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، وأسلم العباس، وأسلمت أم الفضل، وأسلمت، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم، فكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، فلما جاء مصاب أهل بدر
، وأسلم العباس، وأسلمت أم الفضل، وأسلمت، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم، فكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، فلما جاء مصاب أهل بدر
وجدنا في أنفسنا عزاء وقوة، وكان ضعيفا أعمل الأقداح واجتهد في حجرة زمزم خشيت أنا أن أخسر أقداحى وعندي أم الفضل جالسة، وقد سررنا بما جاءنا من خبر أهل بدر، إذ قتل الفاسق أبو لهب، فجلس ووافى أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فقال أبو لهب: إليّ يا ابن أخى، ما خبر الناس [ (١) ] ؟ فقال: ما هو إلا أن لقيناهم حتى منحناهم أكتافنا، ولقينا رجال [ (٢) ] على خيل بلق، فقلت: تلك الملائكة، فلطمني أبو لهب لطمة شديدة، وثاورته [ (٣) ] فضرب بى الأرض، فقالت له أم الفضل: أراك استضعفته إذ غاب سيده، وأخذت شيئا فشجّته [ (٤) ] ، فقام ذليلا، فو اللَّه ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه اللَّه بالعدسة [ (٥) ] فقتله، ولقد ترك حتى أبين، وعذل ابناه في ذلك، فصبا عليه الماء ومات، ودفن بأعلى مكة إلى جدار، وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه بها [من خلف الحائط] [ (٦) ] . وقد شهد أبو رافع أحدا وما بعدها، وله عدة أحاديث، خرّج له الجماعة، ومات قبل قتل عثمان رضى اللَّه عنه بقليل، وقيل مات في خلافة
على رضى اللَّه عنه، وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن: حدثني عبيد اللَّه أن أبا رافع وهو رويفع، كان لسعيد بن العاص أبى أحيحة، فورثه عنه بنوه وهم ثمانية، وقبل عشرة، فأعتقهم كلهم إلا واحدا، يقال إنه خالد بن سعيد تمسك بنصيبه منه، وقد قيل إنما أعتق منهم ثلاثة، واستمسك بعض القوم بحقهم منه، فأتى رافع رسول اللَّه ﷺ يستعينه على من لم يعتقه منهم، فكلمهم فيه رسول اللَّه ﷺ، فوهبوه له فأعتقه. وقيل: إن الّذي [تمسك بنصيبه] من أبى رافع هو خالد بن سعيد بن العاص وحده، فقال له رسول اللَّه ﷺ أعتق إن شئت نصيبك، قال: ما أنا بفاعل، قال: فبعه قال: ولا، قال: فهبه لي، قال: ولا، قال: فأنت على حقك منه، فلبث ما شاء اللَّه، ثم أتى خالد رسول اللَّه ﷺ فقال: قد وهبت ذلك بعد قبول الهبة [ (١) ] . وكان رافع يقول: أنا مولى رسول اللَّه ﷺ، وقيل: إنه [ما] [ (٢) ] كان لسعيد بن العاس [إلا] [ (٢) ] سهما واحدا، فاشترى رسول اللَّه ﷺ ذلك السهم فأعتقه. ويقال أبتاعه رسول اللَّه ﷺ، ويقال: لما ولى عمرو بن سعيد الأسدي المدينة، دعي رافعا، فلما أتاه قال: مولى من أنت؟ قال: مولى رسول اللَّه ﷺ، فضربه مائة سوط، ثم قال له: مولى من أنت؟ قال: مولى رسول اللَّه ﷺ فضربه مائة سوط أخرى، ثم قال له: مولى من أنت؟ قال: مولى رسول اللَّه ﷺ فضربه مائة سوط ثالثة، فلما رأى أنه لا يرفع عنه
من أنت؟ قال: مولى رسول اللَّه ﷺ فضربه مائة سوط أخرى، ثم قال له: مولى من أنت؟ قال: مولى رسول اللَّه ﷺ فضربه مائة سوط ثالثة، فلما رأى أنه لا يرفع عنه
الضرب، قال له: مولى من أنت؟ قال مولاك [ (١) ] . وقد جعل أبو عمر يوسف بن عبد البر رافعا هو أبو رافع، وذكر الاختلاف فيه، هل كان للعباس أو لسعيد بن العاص، وما في ملك سعيد من الاختلاف، ثم قال: وهذا اضطراب كبير في ملك سعيد بن العاص وولايته، ولا يثبت من جهة النقل [ (٢) ] . [وما روى أنه كان للعباس، فوهبه للنّبيّ ﷺ أولى وأصح إن شاء اللَّه تعالى لأنهم قد أجمعوا أنه مولى رسول اللَّه ﷺ ولا يختلفون في ذلك، وعقب أبى رافع أشراف بالمدينة وغيرها عند الناس، وزوجه النبي ﷺ سلمى مولاته، فولدت له عبيد اللَّه بن أبى رافع، وكانت سلمى قابلة إبراهيم بن النبي ﷺ، وشهدت معه خيبر، وكان عبيد اللَّه بن أبى رافع خازنا وكاتبا لعلى رضى اللَّه عنه، وشهد أبو رافع أحدا والخندق وما بعدهما من المشاهد، ولم يشهد بدرا، وإسلامه قبل بدر، إلا أنه كان مقيما بمكة، وكان قبطيا، ومات في خلافة عثمان رضى اللَّه عنه] [ (٣) ] .
وأبو أنسه [ (١) ] ، أبو مشرّح [ (٢) ] ، من مولّدى السراة فأعتقه [ (٣) ] ، وكان يحاذي على رسول اللَّه ﷺ إذا جلس، وهو مولى رسول اللَّه ﷺ، وكان [يدعوه] بعضهم بأبي مسروح، وذكر فيمن شهد بدرا [ (٤) ] ، وسماه بعضهم أبو أنسة، وأنه استشهد يوم بدر، ولم يعرف قاتله [ (٥) ] . وقال الواقدي: رأيت أهل العلم يثبتون أنه لم يقتل ببدر، وأنه قد شهد يوم أحد، وبقي بعد ذلك، وتوفّى في خلافة أبى بكر رضى اللَّه عنه [ (٦) ] . [و] أبو كبشة، مولى رسول اللَّه ﷺ، قال العسكري: اسمه قيلاوس، وقال ابن حبان: يقال اسمه سلمة، ويقال: أوس، وهو الصحيح- انتهى.
ر رضى اللَّه عنه [ (٦) ] . [و] أبو كبشة، مولى رسول اللَّه ﷺ، قال العسكري: اسمه قيلاوس، وقال ابن حبان: يقال اسمه سلمة، ويقال: أوس، وهو الصحيح- انتهى.
وقيل اسمه سليم، كان من مولدي أرض دوس، وقيل: من مولدي مكة، وقيل: من فارس، ابتاعه رسول اللَّه ﷺ فأعتقه، وشهد بدرا وما بعدها، ونزل لما هاجر على كلثوم بن الهدم، ويقال على سعد بن خيثمة [ (١) ] . وتوفّي في أول يوم من خلافة عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، [و] قيل: يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، وقيل: مات سنة ثلاث عشرة، وذلك يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الأولى [ (٢) ] .
وصالح بن عدي شقران، مولى رسول اللَّه ﷺ كان عبدا حبشيا لعبد الرحمن بن عوف، فوهب للنّبيّ ﷺ، وقيل: بل اشتراه منه وأعتقه، وقيل: ورثه من أبيه فأعتقه بعد بدر. وشهد بدرا وهو مملوك فاستعمله على الأسرى، ولم يسهم له، فأحذاه كل رجل له أسير، فأصاب أكثر مما أصابه رجل من القوم من القسم. واستعمله رسول اللَّه ﷺ على جميع ما وجد في رحال أهل المريسيع من رثة المتاع والسلاح والنعم والشاء، وجمع الذرية ناحية، وسأل أهل المريسيع كيف وجدتم شقران؟ فقالوا: أشبع بطوننا، وشدّ وثاقنا، وأوصى به عند موته، وكان فيمن حضر غسله عند موته، ونزل في قبره ﷺ. ولأبى شقران يقول عمر رضى اللَّه عنه حين وجهه إلى أبى موسى الأشعري: وقد وجهت إليك عبد الرحمن بن صالح، الرجل الصالح شقران، فاعرف له مكان ابنه من رسول اللَّه ﷺ وتوفى شقران في خلافة عمر رضى اللَّه عنه [ (١) ] . يسار مولى رسول اللَّه ﷺ، في غزاة قراره الكدر، لما انصرف وقد ظفر حتى إذا صلّى الصبح إذا هو بيسار فرآه يصلّى، فأمر القوم أن يقسموا غنائمهم، فقالوا: يا رسول اللَّه، إن أقوى لنا أن نسوق النعم جميعا، فإن فينا من يضعف عن حقله الّذي يصير له، فقال ﷺ: اقتسموا، فقالوا: يا رسول اللَّه، إن كان أنابك العبد الّذي رأيته يصلّى، فنحن نعطيكه في
سهمك، فقال: قد طبتم به نفسا؟ قالوا: نعم، فقبله وأعتقه، وارتحل وقدم المدينة، فجعله في لقاحه يرعاها، فأغار عليها قوم من عرينة، ويقال: من عكل، فأخذوا يسارا فغرزوا الشوك في عينيه ولسانه، وقطعوا يديه ورجليه حتى مات، وأدخل المدينة ميتا، وهربوا بالسرح فأدركوا، وذلك في سنه ست [ (١) ] ، وقال الكلبي: أصاب رسول اللَّه ﷺ يسارا في غزاة بنى ثعلبة بن سعد فأعتقه [ (٢) ] . [و] فضالة مولى رسول اللَّه ﷺ، يماني نزل الشام فولد بها. قاله الواقدي، وقال الهيثم: لم يكن لرسول اللَّه ﷺ مولى يقال له فضالة [ (٣) ] . [و] سفينة، واسمه مفلح، وقيل: مهران بن فرّوخ، وقيل: نجران، وقيل:
قيس، وقيل: رومان، وقيل: رباح، وقيل: أحمد، وقيل: طهمان، وقيل: سفينة بن مارفنة، ويقال: عمر أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البختري [ (١) ] . كان من مولدي الأعراب، وقيل: من أبناء دارين، مولى أم سلمة [رضى اللَّه عنها] ، وقيل: مولى رسول اللَّه ﷺ أعتقه ﵇، وقيل: أعتقته أم سلمة، واشترطت عليه خدمة النبي ﷺ ما عاش، وقيل: وهبته للنّبيّ ﵇ فأعتقه [ (٢) ] . وخرّج الحاكم من حديث عبد الوارث بن سعيد، حدثنا سعيد بن جمهان، حدثني سفينة قال: قالت لي أم سلمة [رضى اللَّه عنها] : أعتقك واشترط عليك أن تخدم رسول اللَّه ﷺ ما عشت، قال: قلت: لو أنك لم تشترطى عليّ ما فارقت رسول اللَّه ﷺ ما عشت، قال: فأعتقتني، واشترطت عليّ أن أخدم رسول اللَّه ﷺ ما عشت [ (٣) ] . وقال ابن عبد البر: مهران مولى رسول اللَّه ﷺ هو غير سفينة عند أكثرهم، وقال سعيد بن جمهان [ (٤) ] عن سفينة: كنا مع النبي ﷺ، فقال: أبسط كساءك، فقال للقوم: أطرحوا أمتعتكم فيه، ثم قال: احمل فإنما
ﷺ هو غير سفينة عند أكثرهم، وقال سعيد بن جمهان [ (٤) ] عن سفينة: كنا مع النبي ﷺ، فقال: أبسط كساءك، فقال للقوم: أطرحوا أمتعتكم فيه، ثم قال: احمل فإنما
أنت سفينة، قال: فلو كان وقر بعير، أو بعيرين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة لحملته [ (١) ] . وفي رواية: سماني رسول اللَّه ﷺ سفينة، وذلك أنى خرجت معه ومع أصحابه يمشون، فثقل عليهم متاعهم، فحملوه عليّ، فقال لي رسول اللَّه ﷺ: احمل فإنما أنت سفينة، فلو حملت يومئذ وقر بعير ما ثقل عليّ، وكان يسكن بطن نخلة، مات بعد السبعين [ (٢) ] . [و] ثوبان بن بجدد، ويقال: ابن جحدر أبو عبد اللَّه، ويقال: أبو عبد الرحمن، من أهل السّراة، وهو موضع بين مكة واليمن. وقيل: إنه من حمير، وقيل: إنه حكمىّ من حكم بن سعد العشيرة، أصابه سبيا فاشتراه رسول اللَّه ﷺ فأعتقه، ولم يزل معه حضرا وسفرا، إلى أن توفى رسول اللَّه ﷺ، فخرج إلى الشام ونزل الرملة، ثم انتقل إلى حمص، وتوفى بها سنة أربع وخمسين، وله أحاديث، خرّج له مسلم وأصحاب السنن [ (٣) ] . [و] أنجشة العبد الأسود، وقيل كان حبشيا يكنى أبا حارثة، كان يسوق أو يقود بنساء النبي ﷺ عام حجة الوداع، وكان حسن الحداء، وكانت الإبل تزيد في الحركة بحدائه، فقال له ﵇: رويدا يا أنجشة، رفقا بالقوارير يعنى النساء. عدّه البلاذري من موالي رسول
اللَّه ﷺ [ (١) ] . [و] أبو لبابة، واسمه زيد بن المنذر من بنى قريظة، أبتاعه رسول اللَّه ﷺ، وهو مكاتب فأعتقه، وهو الّذي روى عن رسول اللَّه ﷺ: «من قال أستغفر اللَّه الّذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه [غفرت له ذنوبه] ولو كان فرّ من الزحف» [ (٢) ] أخرجه أبو داود [ (٣) ] . وابنه يسار بن زيد يروى عن أبيه زيد، وعنه ابنه بلال بن يسار، ذكر ابن حبان [أبا] لبابة هذا في موالي رسول اللَّه ﷺ. وقال ابن عبد البر: أبو لبابة مولى رسول اللَّه ﷺ مذكور في مواليه [ (٤) ] . وأبو لقيط، ذكره بعضهم في موالي رسول اللَّه ﷺ قال ابن عبد البر: لا أعرفه [ (٥) ] .
ن عبد البر: أبو لبابة مولى رسول اللَّه ﷺ مذكور في مواليه [ (٤) ] . وأبو لقيط، ذكره بعضهم في موالي رسول اللَّه ﷺ قال ابن عبد البر: لا أعرفه [ (٥) ] .
[و] أبو مويهبة، وهو أبو موهبة، من مولدي مزينة، اشتراه رسول اللَّه ﷺ فأعتقه، وشهد المريسيع، وكان يقود بعائشة رضى اللَّه عنها بعيرها، قال ابن عبد البر: لا يوقف له على اسم، حديثه حسن في استغفار رسول اللَّه ﷺ لأهل البقيع، واختياره لقاء ربه [ (١) ] . [و] مدعم، غلام النبي ﷺ، من مولدي حمير، ويكنى أبا سلام، ويقال: إن أبا سلام غيره، وكان مدعم من هدية فروة بن عمرو الجذامىّ، ويقال: من هدية رفاعة بن زيد [بن وهب] [ (٢) ] الجذامي، أصابه سهم غرب بوادي القرى وهو يحط رحل رسول اللَّه ﷺ. وقال ابن عبد البر: مدعم العبد الأسود، خبره مشهور بخيبر، ويوم خيبر قتل شهيدا، قيل إنه كان مولى رسول اللَّه ﷺ وأن الّذي أهداه له رفاعة بن زيد بن وهب الجذامىّ، أصابه سهم غرب فقتله. حديثه عند مالك وغيره. وقيل: إن العبد الأسود غير مدعم، كذا قال ابن عبد البر، وكلاهما قتل بخيبر. وقال الواقدي في (مغازية) : وكان رجل أسود مع النبي ﷺ يمسك دابته عند القتال، يقال له كركرة، فقتل يومئذ، يعنى يوم خيبر، فقيل: يا رسول اللَّه: استشهد كركرة، فقال ﷺ: إنه الآن ليحرق في النار على شملة غلّها.
وقال في مسير رسول اللَّه ﷺ إلى وادي القرى: فكان أبو هريرة يحدث قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ من خيبر إلى وادي القرى، وكان رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي قد وهب لرسول اللَّه ﷺ عبدا أسودا يقال له: مدعم، وكان يرحل لرسول اللَّه ﷺ، فلما نزلنا بوادي القرى، انتهينا إلى يهود وقد ضوى إليها ناس من العرب، فبينا مدعم يحط رحل النبي ﵇، وقد استقبلنا يهود بالرمي، حيث نزلنا، ولم نكن على تعبئة، وهم يصيحون في آطامهم. فيقبل سهم غائر فأصاب مدعما فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال رسول اللَّه ﷺ: كلا والّذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم يصبها المقسم تشتعل عليه نارا، فلما سمع بذلك الناس جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ بشراك [ (١) ] أو شراكين، فقال النبي ﵇: شراك [من نار] ، أو شراكان من نار. فقد بين الواقدي أنهما اثنان، أحدهما كركرة، وهو الّذي قتل بخيبر، والآخر مدعم، وهو الّذي قتل بوادي القرى [ (٢) ] . وكركرة غلام النبي ﷺ، وقال ابن عبد البرّ: مدعم العبد الأسود، خبره مشهور بخيبر، ويوم خيبر قتل شهيدا، قيل إنه كان مولى رسول اللَّه ﷺ. قال البلاذري: أهدى إليه فأعتقه، ويقال: مات على عهد رسول اللَّه ﷺ وهو مملوك [ (٣) ] .
وقال البخاري في كتاب الجهاد من (الصحيح) : حدثنا على بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان عن عمرو قال: كان على ثقل النبي ﷺ رجل يقال له: كركرة فمات، فقال رسول اللَّه ﷺ: هو في النار، فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عباءة قد غلها [ (١) ] . وقد ذكر البخاري في كتاب [المغازي] [ (٢) ] ، في غزوة خيبر من عدة طرق عن أبى هريرة، أن مدعما قتل بوادي القرى [ (٣) ] ، كما ذكر الواقدي [ (٤) ] . وذكره أبو داود أيضا في سننه [ (٥) ] ، ولم يذكر أبو عمر بن عبد البر كركرة في كتاب (الأصحاب) ، وهو أحفظ الناس لصحيح البخاري، وأعرفهم ب (مغازي الواقدي) ، غير أن الإحاطة ممتنعة إلا على اللَّه الّذي أحاط بكل شيء علما. وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر كركرة في الموالي [ (٦) ] . [و] أبو ضمرة، وهو ابن ضميرة، قال البخاري: اسمه سعد الحميرىّ من آل ذي يزن. وقال أبو حاتم فيه: سعيد الحميرىّ، وقيل: اسمه روح بن
ة في الموالي [ (٦) ] . [و] أبو ضمرة، وهو ابن ضميرة، قال البخاري: اسمه سعد الحميرىّ من آل ذي يزن. وقال أبو حاتم فيه: سعيد الحميرىّ، وقيل: اسمه روح بن
سندرة، وقيل: روح بن شيرزاد، وقيل: سمه إسماعيل بن أبى أويس، والأول أصح. وهو من العرب، ممن أفاء اللَّه على رسوله فأعتقهم، ثم خيّر أبا ضمرة أن يقيم معه أو يلحق بقومه، فاختار المقام، فكتب رسول اللَّه ﷺ لأهل بيته كتابا بأن يحفظهم كل من لقيهم من المسلمين، فذكروا أن لصوصا لقوا قوما منهم، فأخرجوا كتاب رسول اللَّه ﷺ فلم يعرضوا لهم. ووفد حسين بن [عبد] [ (١) ] اللَّه بن ضميرة على المهدي بن أبى جعفر المنصور، وجامعه بهذا الكتاب، فأخذه المهدي، وقبّله، ووضعه على عينيه، وأعطى حسينا ثلاثمائة دينار، ويقال: خمسمائة دينار [ (٢) ] . وقال ابن الكلبي: كان لعلى بن أبى طالب رضى اللَّه عنه غلام يكنى أبا ضمرة، وليس هو هذا [ (٣) ] . [و] رباح، أبو أيمن، مولى رسول اللَّه ﷺ، وهو أسود، كان يؤذن على النبي ﵇ أحيانا إذا انفرد، وله ذكر في حديث الإيلاء، قال البلاذري: ثم صيّره مكان يسار حين قتل، وكان يقوم بأمر لقاحه ﵇ [ (٤) ] .
[و] هشام، مولى النبي ﷺ راوي حديث [ (١) ] : إن لي امرأة لا تدفع كفّ لامس [ (٢) ] . [و] أبو هند، قيل اسمه عبد اللَّه، مولى فروة بن عمرو البياضي، كان حجام النبي ﷺ فقال فيه: إنما أبو هند [ (٣) ] رجل من الأنصار فأنكحوا وأنكحوا إليه [يا بنى بياضة] [ (٤) ] ففعلوا، ولم يشهد بدرا، وشهد ما بعدها، ولقي النبي ﵇ بعرق الظبية بحميت مملوء حيسا [ (٥) ] . قال البلاذري: وقال قوم: وهب بنو بياضة لرسول اللَّه ﷺ ولاء أبى هند [ (٦) ] . وأيمن بن عبيد بن عمرو بن بلال بن أبى الجرباء بن قيس بن مالك بن ثعلبة بن جشم بن مالك بن سالم، وهو الجبليّ بن غنم بن عوف بن الخزرج، وهو أيمن بن أم أيمن، مولاة رسول اللَّه ﷺ، وأخو أسامة بن زيد بن حارثة لأمه، عدّة ابن عساكر في موالي رسول اللَّه ﷺ.
و الجبليّ بن غنم بن عوف بن الخزرج، وهو أيمن بن أم أيمن، مولاة رسول اللَّه ﷺ، وأخو أسامة بن زيد بن حارثة لأمه، عدّة ابن عساكر في موالي رسول اللَّه ﷺ.
قال فيه ابن عبد البر: أيمن بن عبيد الحبشي، ونسبه البلاذري كما ذكرنا، وثبت أيمن يوم حنين فيمن ثبت مع النبي ﷺ، وذكره ابن إسحاق في من استشهد يومئذ [ (١) ] . وحنين، كان عبدا للنّبيّ ﷺ يخدمه، وإذا توضّأ أخرج وضوءه إلى أصحابه، وكانوا إما شربوه وإما مسحوا به، فحبس الوضوء فكان لا يخرج به إليهم، فشكوه إلى النبي ﷺ، فقال [حنين] [ (٢) ] حبسته عندي فجعلته في جرّ، فإذا أعطشت شربته، فقال رسول اللَّه ﷺ: هل رأيتم غلاما أحصى ما أحصى هذا؟. ثم وهبه لعمه العباس رضى اللَّه عنه فأعتقه، وقد قيل: إنه مولى على بن أبى طالب [ (٣) ] . [و] ضميرة بن أبى ضميرة، مولى رسول اللَّه ﷺ، له ولأبيه أبى ضمرة صحبة، ويروى أن ضميرة أصابه سبيا، فمرّ النبي ﵇ بأمه وهي تبكى فقال: ما يبكيك؟ أضائقة أنت؟ أعارية أنت؟ فقالت: فرّق بيني وبين ابني، فابتاعه منه ببكر وقال: لا تفرق بين الوالدة وولدها، ثم أرسل إلى الّذي عنده ضميرة فدعاه، فابتاعه منه ببكر وأعتقه [ (٤) ] .
وطهمان، وقيل: مهران، وقيل: ميمون، وقيل باذام، وقيل: كيسان، مولى النبي ﷺ، اختلف فيه على عطاء بن السائب، فقيل: كيسان، وقيل: مهران، وقيل: طهمان، وقيل: ذكوان، كل ذلك في حديث تحريم الصدقة على آل النبي ﵇ [ (١) ] .
وعبيد، مولى النبي ﷺ روى عنه سليمان التيمي ولم يسمع منه، بينهما رجل، وله حديث هل كان يأمر النبي ﷺ بصلاة غير المكتوبة، قال صلاة بين المغرب والعشاء، وحديث اللتين اغتابتا، فقال لهما النبي ﷺ: قيئا، فقاءتا قيحا ودما ولحما عبيطا [ (١) ] ، ويقال: فيه عبد بن عبد الغفار. وقفيز [مولى رسول اللَّه ﷺ] [ (٢) ] . ومأبور، القبطي الخصىّ، ابن عم مارية، أهداه المقوقس لرسول اللَّه ﷺ هو ومارية، وسيرين، في أشياء غير ذلك، ويقال: اسمه سمهورس، أسلم بعد قدومه بالمدينة، ومات بها سنه ستين، ودفن بالبقيع، وقد شاخ، وهو
الّذي كان يتّهم بمارية، فأمر رسول اللَّه ﷺ أن يضرب عنقه، فوجد مجبوب الذكر [ليس له ذكر] ، فكف عنه، ومن حينئذ عرف أنه خصىّ [ (١) ] . ونافع مولى رسول اللَّه ﷺ، له حديث: لا يدخل الجنة شيخ زان ولا مستكبر ولا منان على اللَّه بعمله، روى عنه خالد بن أبى أمية [ (٢) ] . وأبو بكرة، نفيع بن مسروح، ويقال: نفيع بن الحارث بن كلده بن عمرو ابن علاج بن أبى سلمة بن عبد العزى بن عبد عوف بن قسى، وهو ثقيف، وأمه سمية جارية الحارث بن كلده، وكان من عبيد الحارث، وهو أخو زياد بن أبيه لأمه سمية، وكان أبو بكرة يقول: أنا مولى رسول اللَّه ﷺ، ويأبى أن ينتسب ويقول: أنا من إخوانكم في الدين، فإن أبى الناس إلا أن ينسبونى، فأنا نفيع بن مسروح، وأرادوه على الدعوى فأبى، وقال لبنيه عند الموت: أبى مسروح الحبشي. ويقال: إن سمية كانت من أهل زندورد من كسكر، يقال لها يا سيج، سرقها الكوّاء اليشكربى، أبو عبد اللَّه بن الكوّاء فخرج إلى الطائف فأتى الحارث بن كلدة، وكان طبيب العرب، فداواه فبرأ، فوهب له سمية. ويقال إنها كانت أمة لدهقان الأبلّة، فقدم الحارث الأبلة، فعالج ذلك
ء فخرج إلى الطائف فأتى الحارث بن كلدة، وكان طبيب العرب، فداواه فبرأ، فوهب له سمية. ويقال إنها كانت أمة لدهقان الأبلّة، فقدم الحارث الأبلة، فعالج ذلك
الدهقان، فوهبها له، فقدم بها الطائف ووقع عليها، فولدت له على فراشه غلاما سماه نافعا، ثم وقع عليها فجاءته بنفيع، وهو أبو بكرة، وكان أسودا، فقال الحارث: واللَّه ما هذا بابني، ولا كان في آبائي أسود، فقيل له: إن جاريتك ذات ريبة لا تدفع كف لامس، فنسب أبو بكرة إلى مسروح غلام الحارث بن كلدة، ونفى نافعا بسبب أبى بكرة. ثم إن الحارث تزوج صفية بنت عبيد بن أسيد بن علاج الثقفي، ومهرها سمية، فزوّجتها صفية عبدا لها روميا يقال له عبيد فولدت منه زيادا فأعتقته صفية، فلما غزا رسول اللَّه ﷺ الطائف قال: من خرج إليّ فهو حرّ، فوثب نفيع الجدار فخرج إليه هو وآخر فأعتقهما فكانا مواليه. ويقال: إنه تدلى من سور الطائف ببكر، ونزل إلى النبي ﵇، فكناه أبا بكرة، فغلبت عليه كنيته، وخشي الحارث بن كلدة أن يفعل نافع مثل ما فعل أبو بكرة، فقال له: أبى أنت وشبيهي فلا تفعل كما فعل العبد الخبيث، فأثبت نسب نافع يومئذ. وروى أن رقيقا من رقيق ثقيف دعاهم أبو بكرة، إلى الإسلام فأسلموا، وبعثوا إلى رسول اللَّه ﷺ يستأمرونه في قتال ثقيف في الحصن ويعلمونه أنهم قد أسلموا، فقال رسول اللَّه ﷺ لرسولهم: كم هم؟ فقال: ثمانون، فقال: إني أخاف عليهم أن يقتلوا، ولكن ليخرجوا إلينا، فيدلى منهم أربعون رجلا أو أكثر، ونذرت ثقيف بالباقين فحبسوهم، فأعتق رسول اللَّه ﷺ الذين نزلوا إليه. وقال الواقدي: كانوا تسعة عشر فيهم الأزرق، وكان عبدا روميا حدّادا، وتدلى أبو بكرة من الحصن على بكرة، فقال له النبي ﵇: كيف جئت؟ قال: تدلّيت على بكرة، فقال: أنت أبو بكرة
ا تسعة عشر فيهم الأزرق، وكان عبدا روميا حدّادا، وتدلى أبو بكرة من الحصن على بكرة، فقال له النبي ﵇: كيف جئت؟ قال: تدلّيت على بكرة، فقال: أنت أبو بكرة
ويقال: كان يعرف بالطائف بأبي بكرة، لأنه كانت له بكرة يعلفها ويركبها، وكان عتبة بن غزوان [ (١) ] قد تزوج أردة بنت الحارث بن كلدة [ (٢) ] ، من صفية بنت عبيد، فلما استعمل عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه عتبة بن غزوان على البصرة، قدم معه نافع وأبو بكرة وزياد البصرة بذلك السبب، فسكن أبو بكرة البصرة، وبها مات سنة إحدى وخمسين، وهو ممن شهد على المغيرة بن شعبة أنه زنى بأم جميل بنت محجن بن الأفقم، فجلده عمر رضى اللَّه عنه، وهو ممن اعتزل الحسن بن على، وهو من فضلاء الصحابة وعبّادهم، وله ولأولاده أخبار كثيرة [ (٣) ] . وواقد، ويقال: أبو واقد، مولى رسول اللَّه ﷺ روى عنه زاذان قوله: من أطاع اللَّه فقد ذكره، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى
اللَّه فلم يذكره، وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن [ (١) ] . وهرمز، شهد بدرا مملوكا [ (٢) ] . وأبو الحمراء، مولى رسول اللَّه ﷺ، قيل: اسمه هلال بن الحارث، وقيل هلال بن ظفر السّلمى، أصابه سبيا، وخدم النبي ﷺ، وكان بحمص، له حديث أنه كان يمر ببيت فاطمة وعلى رضى اللَّه عنهما فيقول: السلام عليكم [ (٣) ] أهل البيت الحديث [ (٤) ] . وأبو سلمى، ويقال: أبو سلام، وقيل: اسمه حريث روى عنه أبو سلام الأسود الحبشي، ويعد في الشاميين، وبعضهم يعده في الكوفيين، وقد اختلف في حديثه على أبى سلام الأسود.
وذكر أبو عمر بن عبد البر، أن أبا سلمى راعى النبي ﵇، ثم ذكر أبا سلمى آخر غيره، وقال مولى رسول اللَّه ﷺ لا أدرى أهو راعى رسول اللَّه ﷺ المتقدم ذكره، أم غيره [ (١) ] . وأبو صفية، مولى رسول اللَّه ﷺ، كان من المهاجرين [و] كان يوضع له نطع، ويجاء بزنبيل فيه حصا فيسبح به إلى نصف النهار [و] ويقال: اسمه عبيد [ (٢) ] . وأبو عبيد، مولى رسول اللَّه ﷺ، ويقال: - خادم رسول اللَّه ﷺ [ (٣) ] ،
قال ابن عبد البر [ (١) ] : لم أقف على اسمه، له رواية من حديثه، أنه كان يطبخ لرسول اللَّه ﷺ يوما فقال له: ناولني الذراع ... الحديث خرجه الإمام أحمد [ (٢) ] . وأبو عسيب، مولى النبي ﷺ، له صحبة، وسمّاه بعضهم: أحمر، له حديث: الطاعون شهادة، وكان يخضب لحيته ورأسه، ويواصل بين ثلاث في الصيام، ويصلّى الضحى، ويصوم البيض [ (٣) ] ، وكان في سريره
جلجل [ (١) ] فإذا حركه جاءت إليه ابنته ميمونة [ (٢) ] . وذكوان، مولى النبي ﷺ، حديثه عند عطاء بن السائب، عن بعض بنات عليّ، عن طهمان أو ذكوان- على الشك-[مولى رسول اللَّه ﷺ، أنه حدثها قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ ... الحديث] [ (٣) ] .
[و] زيد، مولى رسول اللَّه ﷺ حديثه في الاستغفار [ (١) ] ، يرويه عنه ابنه يسار بن زيد، خرّجه أبو داود والترمذي، ويروى عن يسار بن زيد ابنه بلال [ (٢) ] . وزيد بن بولا، [مولى رسول اللَّه ﷺ] [ (٣) ] . وسابق، خادم النبي ﷺ، عدّه ابن عساكر في الموالي، وقال ابن عبد البر: روى عنه حديث واحد من حديث الكوفيين، اختلف فيه شعبة ومسعر، والصحيح فيه عنهما ما رواه هيثم وغيره، عن أبى عقيل عن سابق ابن ناجية، عن أبى سلام خادم النبي ﷺ [ (٤) ] . قال: ولا يصح سابق في الصحابة، قلت: هذا الحديث الّذي ذكره أبو عمر بن عبد البرّ، خرّجه أبو داود، وابن ماجة، والنسائي في (عمل اليوم والليلة) : من قال حين يصبح ويمسى ثلاثا: رضيت باللَّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، كان حقا على اللَّه أن يرضيه يوم القيامة. رواه هاشم بن بلال
ليوم والليلة) : من قال حين يصبح ويمسى ثلاثا: رضيت باللَّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، كان حقا على اللَّه أن يرضيه يوم القيامة. رواه هاشم بن بلال
قاضى واسط، عن سابق بن ناجية عن أبى سلام [ (١) ] . وسلمان الفارسيّ، أبو عبد اللَّه، يقال: مولى رسول اللَّه ﷺ، ويعرف بسلمان الخير، أصله من فارس، ثم من رامهرمز [ (٢) ] من قرية يقال لها:
جىّ [ (١) ] ، وقيل من أصبهان [ (٢) ] ، وكان إذا قيل له: ابن من أنت؟ قال: أنا سلمان ابن الإسلام، من بنى آدم. وله خبر طويل في إسلامه، حاصله أنه كان يطلب دين اللَّه، ويتبع من يرجو ذلك عنده، فدان بالنصرانية، وغيرها، وقرأ الكتب، وصبر في ذلك على مشقات نالته، وتداوله في ذلك بضعة عشر رتا [ (٣) ] ، من رت [ (٣) ] إلى رت [ (٣) ] حتى أفضى إلى النبي ﵇، فاشتراه من قوم يهود. روى ابن عبد البر من طريق على بن المديني، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، حدثنا عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه: أن سلمان أتى رسول اللَّه ﷺ بصدقة فقال: هذه صدقة عليك وعلى أصحابك، فقال رسول اللَّه ﷺ: يا سلمان! إنّا لا تحل لنا الصدقة، فدفعها، ثم جاءه من الغد بمثلها فقال: هذه هدية لك، فقال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: كلوا. ثم اشترى رسول اللَّه ﷺ سلمان بكذا وكذا درهما من يهود على أن يغرس لهم كذا وكذا من النخل يقوم عليه حتى يدرك، قال: فغرس رسول اللَّه ﷺ النخل كله إلا نخلة غرسها عمر، فأطعم النخل كله إلا النخلة التي غرس عمر، فقال رسول اللَّه ﷺ: من غرس هذه النخلة؟ قالوا: عمر، قال: فقطعها، وغرسها رسول اللَّه ﷺ فأطعمت من عامها.
عمر، فأطعم النخل كله إلا النخلة التي غرس عمر، فقال رسول اللَّه ﷺ: من غرس هذه النخلة؟ قالوا: عمر، قال: فقطعها، وغرسها رسول اللَّه ﷺ فأطعمت من عامها.
وصحح الحاكم أن أبا بكر [رضى اللَّه عنه] اشترى سلمان فأعتقه، وشهد سلمان الخندق وما بعدها، وعمل لعمر رضى اللَّه عنه على المدائن، وتوفى سنة خمس وثلاثين، وقيل أول سنة ست وثلاثين، وكان يعمل الحوض بيده، ويعيش منه ويتصدق بعطائه، وكان خيّرا، فاضلا، عالما، زاهدا، متعففا، ولا يقبل من أحد شيئا، وفضائله كثيرة، رضى اللَّه عنه [ (١) ] . وجبر، [مولى رسول اللَّه ﷺ] قال الواقدي: وحدثني شيخ من خزاعة، عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان لبني عبد الدار غلام يقال له: جبر، وكان يهوديا، فسمع رسول اللَّه ﷺ بمكة قبل الهجرة، يقرأ سورة يوسف [﵇] ، فعرف الّذي ذكر في ذلك، فاطمأن إلى النبي ﷺ فأسلم، وأخبر أهله بإسلامه، فعذبوه أشد العذاب حتى قال لهم الّذي يريدون، فلما فتح رسول اللَّه ﷺ مكة، جاء إلى النبي ﷺ فشكا إليه، فأعطاه ثمنه فاشترى نفسه، فأعتق واستغنى، ونكح امرأة يقال لها شرف [ (٢) ] .
ل لهم الّذي يريدون، فلما فتح رسول اللَّه ﷺ مكة، جاء إلى النبي ﷺ فشكا إليه، فأعطاه ثمنه فاشترى نفسه، فأعتق واستغنى، ونكح امرأة يقال لها شرف [ (٢) ] .
فصل في ذكر إماء رسول اللَّه ﷺ وأما الإماء: فأم أيمن، بركة، قيل: كانت من الحبشة الذين قدموا لهدم البيت [الحرام] ، وقيل: هي بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان، وتعرف بأم الظّباء. ورثها رسول اللَّه ﷺ من أبيه، وخمسة أباعر، وقطيع غنم، فأعتقها لما تزوج خديجة [رضى اللَّه عنها] ، ويقال: بل كانت مولاة أبيه فورث ولاءها، ويقال: كانت لأمّه فورثها منها فأعتقها، وقيل: كانت لأمه فأعتقها، وكانت تحضن النبي ﷺ، وتقوم عليه، وتلطف به بعد وفاة أمه. وقال لها [جده عبد المطلب] : يا بركة، لا تغفلي عن ابني، فإنّي وجدته مع غلمان قريب من السدرة، وأن أهل الكتاب يزعمون أنه نبي هذه الأمة. وتزوجت في الجاهلية بمكة عبيد بن عمرو بن بلال بن أبى الجرباء بن قيس بن مالك بن ثعلبة بن جشم بن مالك بن سالم، وهو الحبلىّ بن غنم ابن عوف بن الخزرج، فنقلها إلى يثرب، فولدت له أيمن بن عبيد، فكنيت به وغلبت عليها كنيتها. ومات عنها عبيد فرجعت إلى مكة، فكانت فارغة لم تتزوج بعد، فلما ملك رسول اللَّه ﷺ زيد بن حارثة، وبلغ زوّجها إياه فولدت له أسامة ابن زيد، وهي ممن هاجر الهجرتين، وكان رسول اللَّه ﷺ يقول: أم أيمن أمى بعد أمى، ويقول: هذه بقية أهل بيتي، وكان يزورها، وكان أبو بكر وعمر رضى اللَّه عنهما يزورانها، كما كان ﵇ يزورها، وشربت
بوله ﵇. توفّيت بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ بخمسة أشهر، وقيل: توفيت بعد عمر رضى اللَّه عنه، في زمن عثمان رضى اللَّه عنه، ولها فضائل مرويّة [ (١) ] وخضرة، ذكرها البلاذري في الإماء اللاتي أعتقهن رسول اللَّه ﷺ، وذكرها أيضا ابن مندة [ (٢) ] . وأميمة، [خادم النبي ﷺ] [ (٣) ] . ورزينة، خادم النبي ﷺ حديثها في فضل يوم عاشوراء، وقد قيل: إنها لصفية بنت حيي، روى حديثها أبو يعلى في مسندة [ (٤) ] .
ورضوى، ذكرها الواقدي في الموالي النبويّة [ (١) ] . وروضة، [خادم النبي ﷺ] [ (٢) ] . وربيحة، ذكرها البلاذري فيمن أعتقهن النبي ﷺ [ (٣) ] . وسلمى، أم رافع، مولاة صفية بنت عبد المطلب، يقال لها: مولاة رسول اللَّه [ﷺ] ، وهي امرأة أبى رافع المذكور في الموالي، وهي التي قبلت فاطمة ابنة رسول اللَّه ﷺ [في ولادتها] ، وكانت تقبل خديجة رضى اللَّه عنها في ولادتها إذا ولدت من النبي ﷺ، وهي [التي] قبلت مارية أم إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ، وكانت قابلة فاطمة الزهراء ﵍ في الحسن والحسين ومحسن وزينب وأم كلثوم رضى اللَّه عنهم، وهي التي غسّلتها أيضا مع عليّ ومع أسماء بنت عميس رضى اللَّه عنهم، وشهدت خيبر، حديثها في مسند أبى يعلى [ (٤) ] .
وسيرين، أخت مارية القبطية، أهداهما جميعا المقوقس من مصر إلى رسول اللَّه ﷺ، فاتخذ مارية لنفسه، وأقامت عنده سيرين، حتى كانت غزاة المريسيع، وقال عبد اللَّه بن أبىّ بن سلول ما قال، وذكر جعيل بن سراقة وجهجاه، ما قالا، وكانا من فقراء المهاجرين. قال ابن أبىّ: ومثل هذين يكثر على قومي، وقد أنزلنا محمدا في ذروة كنانة وعزها، واللَّه لقد كان جعيل يرضى أن يسكت فلا يتكلم، فصار اليوم يتكلم. وقال ابن أبىّ في صفوان بن معطل، ورماه بما رماه به من الإفك، فقال حسان بن ثابت ﵁: أمسى الجلاليب قد راعوا وقد كثروا [ (١) ] ... وابن الفريعة أمسى بيضة البلد
بن أبىّ في صفوان بن معطل، ورماه بما رماه به من الإفك، فقال حسان بن ثابت ﵁: أمسى الجلاليب قد راعوا وقد كثروا [ (١) ] ... وابن الفريعة أمسى بيضة البلد
فلما قدموا المدينة جاء صفوان بن معطل إلى جعيل بن سراقة فقال: انطلق بنا نضرب حسان، فو اللَّه ما أراد غيرك وغيري، ولنحن أقرب إلى رسول اللَّه منه، فأبى جعيل أن يذهب وقال: لا أفعل إلا أن يأمرني رسول اللَّه [ﷺ] ولا تفعل أنت حتى تؤامر رسول اللَّه [ﷺ] في ذلك. فأبى صفوان عليه، فخرج مصلتا السيف حتى ضرب حسان بن ثابت في نادى قومه، فوثبت الأنصار إليه، فأوثقوه رباطا، وكان الّذي ولى ذلك منه ثابت بن قيس بن شماس، فأسره أسرا قبيحا، فمر بهم عمارة بن حزم فقال: ما تصنعون؟ أمرا من أمر رسول اللَّه ورضاه؟ أم من أمر فعلتموه؟ قالوا: ما علم به رسول اللَّه [ﷺ] ، قال: لقد اجترأت، خلّ عنه، ثم جاء به، وأشارت إلى رسول اللَّه ﷺ يسوقهما، فقال حسان: يا رسول اللَّه! شهر عليّ السيف في نادي قومي، ثم ضربني لأن أموت، ولا أرانى إلا ميّتا من جراحتى، فأقبل رسول اللَّه ﷺ، علي صفوان فقال: ولم ضربته وحملت السلاح عليه؟ وغيّظ عليه، فقال: يا رسول اللَّه! آذاني وهجاني، وسفّه عليّ، وحسدني على الإسلام. ثم أقبل حسان فقال: أسفهت على قوم أسلموا، ثم قال: احبسوا صفوان، فإن مات حسان فاقتلوه به، فخرجوا بصفوان، فبلغ سعد بن عبادة ﵁ ما صنع بصفوان، فخرج إلى قومه من الخزرج حتى أتاهم فقال: عهدتم إلى رجل من قوم رسول اللَّه [ﷺ] تؤذونه، وتهجونه بالشعر وتشتمونه، فغضب لما قيل له، ثم أسرتموه أقبح الأسر، ورسول اللَّه [ﷺ] بين أظهركم؟ قالوا: فإن رسول اللَّه [ﷺ] أمرنا بحبسه وقال: إن مات صاحبكم فاقتلوه، قال: واللَّه إن أحب إلى رسول اللَّه [ﷺ] للعفو، ولكن رسول اللَّه [ﷺ] قد قضى لكم بالحق، وإن رسول اللَّه [ﷺ] ليحب أن يترك صفوان، واللَّه لا أبرح حتى يطلق.
: واللَّه إن أحب إلى رسول اللَّه [ﷺ] للعفو، ولكن رسول اللَّه [ﷺ] قد قضى لكم بالحق، وإن رسول اللَّه [ﷺ] ليحب أن يترك صفوان، واللَّه لا أبرح حتى يطلق.
فقال حسان: ما كان لي من حق فهو لك يا أبا ثابت، وأبى قومه، فغضب قيس ابنه غضبا شديدا وقال: عجبا لكم! ما رأيت كاليوم أن حسان قد ترك حقه، وتأبون أنتم، ما ظننت أن أحدا من الخزرج يردّ أبا ثابت في أمر يهواه، فاستحيا القوم وأطلقوه من الوثاق. فذهب به سعد إلى بيته فكساه حلة، ثم خرج صفوان حتى دخل المسجد ليصلّى فيه، فرآه رسول اللَّه ﷺ، فقال: صفوان؟ قالوا: نعم يا رسول اللَّه، قال: من كساه؟ قالوا: سعد بن عبادة، قال: كساه اللَّه من ثياب الجنة، ثم كلّم سعد بن عبادة حسان بن ثابت، فقال: لا أكلمك أبدا إن لم تذهب إلى رسول اللَّه [ﷺ] فتقول كل حق لي قبل صفوان فهو لك يا رسول اللَّه، فأقبل حسان في قومه حتى وقف بين يدي رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! كل حق لي قبل صفوان بن معطل فهو لك، قال: قد أحسنت وقبلت ذلك، وأعطاه رسول اللَّه ﷺ أرضا براحا، وهي بيرحاء وما حولها، وسيرين، وأعطاه سعد بن عبادة حائطا كان يجدّ مالا كثيرا عوضا له مما عفا عن حقه. وقد روى أن حسان حبس صفوان، فلما برأ حسان أرسل رسول اللَّه ﷺ إليه فقال: يا حسان، أحسن فيما أصابك، فقال: هو لك يا رسول اللَّه، فأعطاه براحا، وأعطاه سيرين عوضا، فولدت له عبد الرحمن ابن سيرين. وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا فائد مولى عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن على بن أبى رافع، عن جدته سلمى، قالت: كان خدم رسول اللَّه ﷺ: أنا، وخضرة، ورضوى، وميمونة بنت سعد، أعتقهن رسول اللَّه [ﷺ] كلهن [ (١) ] .
وميمونة، بنت أبى عنبسة بن سعيد، مولاة النبي ﷺ، روت عن النبي ﷺ في الدعاء، قاله ابن عبد البر [ (١) ] ، ولها في مسند الإمام أحمد حديث:
سئل رسول اللَّه ﷺ عن ولد الزنا فقال: لا خير فيه، نعلان أجاهد بهما [ (١) ] في سبيل اللَّه أحب إلى من أن أعتق ولد الزنا [ (٢) ] . وحديث: يا نبي اللَّه! أفتنا في بيت [ (٣) ] المقدس، قال: أرض المنشر والمحشر [ائتوه] [ (٤) ] فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة، [فيما سواه [ (٤) ]] قالت: أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو يأتيه؟ قال: فيهدي إليه زيتا يسرج فيه، فإن من أهدى له كان كمن صلّى فيه [ (٥) ] . ولها أيضا حديث: الرافلة في الزينة في غير أهلها، كانت كالظلمة يوم القيامة، لا نور لها [ (٦) ] . وأم ضميرة، تقدم لها ذكر في خبر ابنها ضميرة، وأنهما [أعتقهما] [ (٧) ] . وأم عيّاش، كانت تخدم النبي ﷺ، وبعث بها مع ابنته رقية لما تزوجها عثمان ﵄. قالت: كنت أمغث لعثمان التمر غدوة فيشربه
عشية، وأنبذه عشية فيشربه غدوة [فسألني ذات يوم، فقال: تخلطين فيه شيئاً؟ قلت: أجل، قال فلا تعودي] [ (١) ] ، قال ابن عبد البر: روى عنها عنبسة بن سعيد، وحديثها منقطع الإسناد [ (٢) ] . وريحانة، تقدم ذكرها. ونفيسة [ (٣) ] ، وهبتها له زينب بنت جحش [رضى اللَّه عنها] . ومارية، جدة المثنى بن صالح بن مهران، لها حديث: صافحت رسول اللَّه [ﷺ] فلم أر ألين من كفه. ومارية، أم الرباب، تطأطأت للنّبيّ ﵇ حتى صعد حائطا ليلة فرّ من المشركين. عدّها ابن عبد البرّ من خدام النبي ﷺ، وقال في هذه: لا أدرى أهي الأولى قبلها أم لا؟ [ (٤) ] .
فصل في ذكر خدّام رسول اللَّه ﷺ اعلم أنه كان لرسول اللَّه ﷺ سوى مواليه جماعة يخدمونه، منهم: أنس بن مالك [ (١) ] ، والأسلع بن شريك الأعرجي [ (٢) ] ، وأسماء بن حارثة الأسلمي أخو هند [ (٣) ] ،.
وبلال [ (١) ] ، وبكير [ (٢) ] ، ويقال بكر بن شداخ، وذو مخمر [ (٣) ] ، وربيعة بن كعب بن مالك بن يعمر أبو فراس الأسلمي [ (٤) ] ، وسعد مولى أبى بكر رضى اللَّه عنه [ (٥) ] ، وعبد اللَّه بن مسعود [ (٦) ] ، وأبو حذيفة: اسمه أبو حذيفة المهاجر



