إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 51 dari 128 6146 halaman

— Bagian 51 · مالك بن يعمر أبو فراس الأسلمي [ (٤) ] ، وسعد مول… —

Bagian 51

مالك بن يعمر أبو فراس الأسلمي [ (٤) ] ، وسعد مولى أبى بكر رضى اللَّه عنه [ (٥) ] ، وعبد اللَّه بن مسعود [ (٦) ] ، وأبو حذيفة: اسمه أبو حذيفة المهاجر

مولى أم سلمة رضى اللَّه عنها، خدم رسول اللَّه ﷺ سبع سنين، وشهد فتح مصر، واختطّ بها، وسكن طحا- من صعيد مصر- وبها مات سنة ستين، وقيل لم يشهد الفتح، وإنما قدمها مهاجر مولى أم سلمة [ (١) ] ، وأبو السبع [ (٢) ] في آخرين، يتصرفون في شئونه، ﷺ. فمنهم من يلازم بابه، ومنهم من يلي طهوره، ومنهم من يمسك دابته، ومنهم يقوم على رأسه، ومنهم من يرعى نعمه وشاءه، إلى غير ذلك كما ستراه إن شاء اللَّه تعالى.

فصل في ذكر من كان يلازم باب رسول اللَّه ﷺ اعلم أنه كان عدة من الصحابة يلازمون باب النبي ﵇، منهم: أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر ابن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري النجّارى أبو حمزة، أمه أم سليم نهلة، وقيل: رميلة، وقيل: مليكة بنت ملحان بن مالك بن زيد بن حرام ابن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصارية. كان مقدم النبي ﵇ المدينة [وهو] [ (١) ] ابن عشر سنين، وقيل: ابن ثمان سنين، وخرج مع رسول اللَّه ﷺ حين توجّه إلى بدر وهو غلام يخدمه، فخدمه عشرين سنة [ (٢) ] . خرّج البخاري في الأدب المفرد من حديث جرير بن حازم، عن سلمة العلويّ قال: سمعت أنسا يقول: كنت خادما للنّبيّ ﷺ، وكنت أدخل بغير استئذان، فجئت يوما فقال: كما أنت يا بنى، قد حدث بعدك أمر، لا تدخلن إلا بإذن. ومات سنة إحدى وتسعين، وقيل: ثنتين وتسعين، وقيل: ثلاث وتسعين، عن مائة وثلاث سنين، وقيل: مائة وعشر سنين، وقيل: مائة وسبع سنين، وقيل: مائة إلا سنة، وهو أصحّ. وهند بن حارثة [ (٣) ] بن هند بن عبد اللَّه بن غياث بن سعد بن عمرو بن

سنين، وقيل: مائة وعشر سنين، وقيل: مائة وسبع سنين، وقيل: مائة إلا سنة، وهو أصحّ. وهند بن حارثة [ (٣) ] بن هند بن عبد اللَّه بن غياث بن سعد بن عمرو بن

عامر بن ثعلبة بن مالك بن أفصى الأسلمي، ويقال: هند بن حارثة بن سعيد بن عبد اللَّه بن غياث بن سعد بن عمرو الأسلمي الحجازي، شهد بيعة الرضوان مع إخوة له سبعة، ومات في خلافة معاوية. وأخوه: أسماء بن حارثة [ (١) ] ، أبو محمد، كانا من أهل الصّفّة، ولزما رسول اللَّه ﷺ، قال أبو هريرة ﵁: ما كنت أرى أسماء وهند ابني حارثة إلا خادمين لرسول اللَّه ﷺ، من طول لزومهما بابه، وخدمتهما إياه. وفي المسند للإمام أحمد، أن رسول اللَّه ﷺ بعثه يأمر قومه بالصيام يوم عاشوراء [ (٢) ] . وذكر ابن سعد أنه كان من أهل الصفة [ (٣) ] ، وقال الواقدي [ (٤) ] : كان خدم رسول اللَّه ﷺ الذين لا يريمون بابه: أنس بن مالك، وهند وأسماء ابني حارثة، وكان أبو هريرة يقول: ما كنت أظنهما إلا مملوكين لرسول اللَّه ﷺ [ (٥) ] ، وتوفي أسماء بالبصرة سنة ست وستين عن ثمانين سنة. وربيعة بن كعب بن مالك بن يعمر الأسلمي أبو فراس، من أهل الصفّة،

كان يلازم رسول اللَّه ﷺ في السفر والحضر، وصحبه قديما، وسأله مرافقته في الجنة، فقال له: أعنّي على نفسك بكثرة السجود، وأخرج له الستة إلا البخاري. مات سنة ثلاث وستين [ (١) ] .

فصل في ذكر الحاجب الّذي كان يستأذن على رسول اللَّه ﷺ اعلم أنه كان لرسول اللَّه ﷺ غير واحد، يستأذنون لدخول الصحابة ﵃ عليه، منهم: أنس بن مالك الأنصاري، ﵁ [ (٢) ] . ورباح الأسود، أحد الموالي [ (٢) ] . وأنسة أبو مسروح [ (٢) ] ، وتقدم ذكرهم. وعويم بن ساعدة [ (٣) ] ، الّذي شهد العقبتين، وبدرا، وأحدا، ومات في حياة النبي ﵇ [ (٤) ] ، وقيل: مات في خلافة عمر رضى اللَّه عنه، وهو ابن خمس أو ست وستين سنة [ (٥) ] . وذكر الواقدي أن عبد اللَّه بن أبى بن سلول لما جاء بحلفائه يريد أن يكلم رسول اللَّه ﷺ أن يقرّ [يهود] قينقاع في ديارهم بعد ما نزلوا على حكمه، وجد [على باب] النبي ﷺ عويم بن ساعدة، فذهب ليدخل، فردّه عويم وقال: لا تدخل حتى يؤذن رسول اللَّه ﷺ بك، فدفعه ابن أبى،

فغلظ عليه عويم حتى جحش وجه ابن أبى الجدار فسال الدم، فتصايح حلفاؤه من يهود وقالوا: أبا الحباب، لا نقيم [أبدا] [ (١) ] بدار أصاب وجهك فيها هذا، لا نقدر على أن نغيّره، فجعل ابن أبى يصيح عليهم، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: ويحكم، فرّوا! فجعلوا يتصايحون: لا نقيم أبدا بدار أصاب وجهك [فيها] [ (١) ] هذا، لا نستطيع له غيرا [ (٢) ] . وفي مسند الإمام أحمد، عن نافع بن عبد الحارث [ (٣) ] بن جبلة بن عمير الخزاعي قال: خرجت مع رسول اللَّه ﷺ حتى دخل حائطا فقال: أمسك عليّ الباب، فجاء حتى جلس على القف ودلى رجليه في البئر، فضرب الباب، فقلت: من هذا؟ قال: أبو بكر؟ قلت: يا رسول اللَّه! هذا أبو بكر، قال: ائذن له وبشره بالجنة الحديث [ (٤) ] .

س على القف ودلى رجليه في البئر، فضرب الباب، فقلت: من هذا؟ قال: أبو بكر؟ قلت: يا رسول اللَّه! هذا أبو بكر، قال: ائذن له وبشره بالجنة الحديث [ (٤) ] .

فصل في ذكر صاحب طهور رسول اللَّه ﷺ الطّهور بفتح الطاء: اسم الماء، وكل ماء نظيف طهور. اعلم أنه كان على طهور النبي ﵇ غير واحد، منهم: عبد اللَّه بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فارس بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بفتح الهاء ابن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، أبو عبد الرحمن الهذلي، حليف بنى زهرة، حالف أبوه مسعود بن غافل في الجاهلية عبد بن الحارث بن زهرة، وأمه وأم عبد اللَّه هي أم عبد بنت عبد ودّ بن سواء، من هذيل. أسلم في أول الإسلام، وذلك أنه كان يرعى غنما لعقبة بن أبى معيط، فمرّ به رسول اللَّه ﷺ، وأخذ شاة حائلا [ (١) ] من تلك الغنم، فدرّت عليه لبنا غزيرا، ثم ضمّه رسول اللَّه ﷺ إليه فكان يلج [ (٢) ] عليه، ويلبسه نعليه، ويمشى أمامه ومعه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، وقال له: إذنك عليّ أن ترفع الحجاب، وأن تسمع سوادي حتى أنهاك. وكان يعرف في الصحابة بصاحب السواد والسواك، شهد بدرا وما بعدها، وهاجر الهجرتين جميعا، وصلّى القبلتين، وشهد له النبي ﷺ بالجنة، وبعثه عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه في خلافته إلى أهل الكوفة معلّما، حتى أقدمه منها عثمان رضى اللَّه عنه إلى المدينة وبها مات سنة ثلاثين عن بضع وستين سنة، وصلّى عليه الزبير بن العوام، وفضائله

ته إلى أهل الكوفة معلّما، حتى أقدمه منها عثمان رضى اللَّه عنه إلى المدينة وبها مات سنة ثلاثين عن بضع وستين سنة، وصلّى عليه الزبير بن العوام، وفضائله

كثيرة [ (١) ] . وأنس بن مالك رضى اللَّه عنه [ (٢) ] ، قال ابن سعد: أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا يونس بن أبى إسحاق، أخبرنا المنهال بن عمرو قال: كان أنس صاحب نعل رسول اللَّه ﷺ وأداوته [ (٣) ] . ثبت في صحيح مسلم من حديث عطاء بن أبى ميمونة، عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يتبرز لحاجته، فآتيه بالماء فيغتسل به [ (٤) ] . وخرجه البخاري أيضا، ولفظه: كان رسول اللَّه ﷺ إذا تبرز لحاجته، أتيته بماء فيغسل به. ذكره في باب ما جاء في غسل البول [ (٥) ] . وفي لفظ لمسلم: كان رسول اللَّه ﷺ يدخل الخلاء فأحمل الماء أنا وغلام نحوي أداوة من ماء وعنزة [ (٦) ] ، فيستنجي بالماء [ (٧) ] . ولفظ البخاري: كان رسول اللَّه ﷺ يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلامه إداوة من ماء، وعنزة، يستنجى بالماء. ترجم عليه باب حمل العنزة مع الماء

في الاستنجاء [ (١) ] . وذكر في باب الاستنجاء بالماء، من حديث شعبة، عن أبى معاذ- واسمه عطاء بن أبى ميمونة- قال: سمعت أنس بن مالك رضى اللَّه عنه يقول: كان النبي ﷺ إذا خرج لحاجته، أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء يعنى يستنجى به [ (٢) ] . وذكره في باب من حمل معه الماء لطهوره [ (٣) ] ، وذكره أيضا في كتاب الصلاة، في باب الصلاة إلى العنزة، ولفظه: كان النبي ﷺ إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام منا معنا عكازة، أو عصا، أو عنزة، ومعنا إداوة، فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإداوة [ (٤) ] . وعبد اللَّه بن عباس [ (٥) ] ، رضى اللَّه عنهما، خرّج البخاري ومسلم من حديث ورقاء، عن عبيد اللَّه بن أبى يزيد، عن ابن عباس أن النبي ﷺ دخل

الخلاء، فوضعت له وضوءا، قال: من وضع هذا؟ فأخبر، فقال: اللَّهمّ فقهه في الدين. ذكره البخاري في باب وضع الماء عن الخلاء [ (١) ] . ولفظ مسلم: أن النبي ﷺ أتى الخلاء، فوضعت له وضوءا، فلما خرج قال: من وضع هذا؟ في رواية زهير [بن حرب] قالوا، وفي رواية أبى بكر [بن أبى النّضر] : قلت:

ابن عباس، قال: اللَّهمّ فقهه [ (١) ] . وقيس بن سعد بن عبادة [ (٢) ] ، خرّج الحاكم [من حديث] وهب بن جرير، حدّثنا أبى قال: سمعت منصور بن زاذان، يحدث عن ميمون بن أبى شبيب، عن قيس بن سعد بن عبادة، أن أباه دفعه إلى النبي ﷺ يخدمه، قال: فأتى عليّ النبي ﷺ، وقد صليت ركعتين، فضربني برجله وقال: ألا أدلّك على باب من أبواب الجنة؟ قلت: بلى يا رسول اللَّه، قال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح [ (٣) ] .

والمغيرة بن شعبة [ (١) ] ، قال الواقدي في مغازيه: وكان المغيرة بن شعبة يقول: كنا بين الحجر وتبوك، فذهب رسول اللَّه ﷺ لحاجته، وكان إذا ذهب أبعد، وتبعته بماء بعد الفجر، فأسفر الناس بصلاتهم، وهي صلاة الصبح، حتى خافوا الشمس، فقدّموا عبد الرحمن بن عوف فصلّى بهم، فحملت مع النبي ﷺ إداوة فيها ماء. فلما فرغ صببت عليه فغسل وجهه، ثم أراد أن يغسل ذراعيه، فضاق كم الجبة- وعليه جبّة رومية- فأخرج يديه من تحت الجبة، فغسلهما، ومسح خفّيه، وانتهينا إلى عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بالناس ركعة، فسبح الناس بعبد الرحمن بن عوف، حين رأوا رسول اللَّه ﷺ حتى كادوا أن يفتتنوا. فجعل عبد الرحمن يريد أن ينكص وراءه، فأشار إليه النبي ﷺ أن اثبت، فصلّى رسول اللَّه ﷺ خلف عبد الرحمن ركعة، فلما سلّم عبد الرحمن تواثب الناس، وقام رسول اللَّه ﷺ يقضى الركعة الباقية، ثم سلّم بعد فراغه منها ثم قال: أحسنتم، إنه لم يتوفّ نبيّ حتى يؤمه رجل صالح من أمته [ (٢) ] . وله طرق ترد إن شاء اللَّه تعالى في اللباس، عند ذكر الجبة.

سلّم بعد فراغه منها ثم قال: أحسنتم، إنه لم يتوفّ نبيّ حتى يؤمه رجل صالح من أمته [ (٢) ] . وله طرق ترد إن شاء اللَّه تعالى في اللباس، عند ذكر الجبة.

فصل في ذكر من كان يغمز رسول اللَّه ﷺ الغمز: العصر باليد. قال الواقدي: فحدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قال: لما كان من قول ابن أبى ما كان، أسرع رسول اللَّه ﷺ المسير، وأسرعت معه، وكان معى أجير لي استأجرته يقوم على فرسي، فاحتبس عليّ، فوقفت له على الطريق أنتظره حتى جاء. فما جاء ورأى ما بى من الغضب، أشفق أن أقع به، فقال: أيها الرجل! على رسلك، فإنه قد كان في الناس أمر من بعدك فحدثني بمقالة ابن أبى، قال عمر رضى اللَّه عنه، فأقبلت حتى جئت رسول اللَّه ﷺ، وهو في فيء شجرة، عنده غليم أسيود يغمز ظهره، فقلت يا رسول اللَّه! كأنك تشتكي ظهرك، فقال: تقحّمت بى الناقة الليلة، فقلت: يا رسول اللَّه! ائذن لي أن أضرب عنق ابن أبىّ في مقالته، فقال: أو كنت فاعلا؟ [قلت] [ (١) ] نعم والّذي بعثك بالحق، قال: إذا لأرعدت له آنف بيثرب كثيرة، لو أمرتهم بقتله قتلوه، قال: فقلت: يا رسول اللَّه! فمر محمد بن مسلمة يقتله، فقال: لا يتحدث الناس أن محمدا قتل أصحابه، قال: فقلت: فمر الناس بالرحيل، قال: نعم، فأذّنت بالرحيل في الناس [ (٢) ] . خرجه الطبراني في الأوسط من معاجمه.

فصل في ذكر عدة ممن كان يخدم النبي ﷺ وهم: أبو ذرّ، خرّج الإمام أحمد من حديث شهر بن حوشب عن عبد الرحمن ابن [غنم] عن أبى ذر قال: كنت أخدم النبي ﷺ، ثم آتى المسجد إذا أنا فرغت من عملي فأضطجع [ (١) ] ، الحديث فيه بطوله. والأسلع [ (٢) ] بن شريك الأعرجي التميمي خادم النبي ﷺ، وصاحب راحلته، نزل البصرة، وله حديث في صفة التيمم، وسماه محمد بن سعد: ميمون بن سنباد. وبكير بن شداخ [ (٢) ] ، ويقال: بكر، كان يخدم النبي ﷺ وهو غلام، فلما احتلم جاء إلى النبي ﷺ وأعلمه. لم يذكره ابن عبد البرّ، وذكره ابن مندة.

بن سنباد. وبكير بن شداخ [ (٢) ] ، ويقال: بكر، كان يخدم النبي ﷺ وهو غلام، فلما احتلم جاء إلى النبي ﷺ وأعلمه. لم يذكره ابن عبد البرّ، وذكره ابن مندة.

وبلال المؤذن [ (١) ] ، وسيرد ذكره إن شاء اللَّه في المؤذنين، وكان على نعمائه أيضا. وذو مخمر [ (١) ] ، ويقال: ذو مخبر، وهو ابن أخى النجاشي، كان من الحبشة، يخدم النبي ﷺ، حديثه في (مسند الإمام أحمد) ، في ذكر نومه ﵇ عن صلاة الفجر [ (٢) ] . وسعد [ (١) ] ، قال الإمام أحمد حدثنا سليمان بن داود، حدثنا أبو عامر عن الحسن، عن سعد مولى لأبى بكر رضى اللَّه عنه، وكان يخدم النبي ﷺ، وكان يعجبه خدمته، فقال: يا أبا بكر، أعتق سعدا، فقال: يا رسول اللَّه! ما لنا غيره، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ: أعتق سعدا، أتتك الرجال [ (٣) ] . [قال أبو داود: يعنى السبي] ، وعند ابن ماجة طرفا منه. ومهاجر [ (١) ] ، مولى أم سلمة رضى اللَّه عنها، قال: خدمت النبي ﷺ عشر سنين، أو خمس سنين، فلم يقل لشيء صنعته لم صنعته؟ ولا لشيء تركته لم تركته؟ قال ابن يونس: يكنى أبا حذيفة، صحب النبي ﷺ، وحضر فتح مصر، واختط بها، ثم إنه خرج إلى صعيد مصر فأوطن طما، مات بها سنة ستين، وليس لأهل مصر عنه إلا حديث واحد، رواه عنه بكر مولى عمرة بنت حسين بن يحيى بن عبد اللَّه بن بكير أنه قال: خدمت رسول اللَّه ﷺ سبع سنين.

وأبو السمح [ (١) ] ، مولى رسول اللَّه ﷺ، يقال له: خادم رسول اللَّه، قيل اسمه إياد، يقال أنه لا يدرى أين مات، قال: كنت أخدم النبي ﷺ، كان إذا أراد أن يغتسل قال: ناولني إداوتي، قال: فأناوله وأستره. قال: بحسن أو حسين، فبال على صدره، فجئت لأغسله، فقال: يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام. خرّج له أبو داود والنّسائى، وابن ماجة، له حديثان عند محل بن خليفة عنه.

فصل في ذكر لباس رسول اللَّه ﷺ اعلم أن لباس كل شيء غشاؤه، ويقال: لبس الثوب لبسا ولباسا وألبسه إيّاه، وألبس عليك ثوبك، وثوب لبيس، قد لبس فأخلق، والثوب اللباس، والجمع أثوب وأثواب وثياب. والكسوة بكسر الكاف وضمها، من اللباس، وقد كسوته الثوب كسوا إذا اكتسى لبس الكسوة [ (١) ] . وكان لرسول اللَّه ﷺ عدة ثياب، فلبس العمامة، والرداء، والقميص، والجبة، والحلة، وغير ذلك. أما العمامة، فخرج مسلم ﵀ من حديث وكيع عن مساور الوراق، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه [قال: كأنى انظر إلى رسول اللَّه ﷺ على المنبر] [ (٢) ] وعليه عمامة سوداء، قد أرخى طرفيها بين كتفيه، ولم يقل [أبو بكر] [ (٣) ] على المنبر [ (٤) ] . وخرجه أبو داود [ (٥) ] من طريق مساور، عن جعفر بن عمرو بن حريث عن

أبيه قال: رأيت النبي ﷺ وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه. وخرجه ابن حبان أيضا [ (١) ] ، ورواه قاسم بن أصبغ من حديث مساور قال: أخبرنى جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي عن أبيه قال: رأيت على رسول اللَّه ﷺ عمامة سوداء يوم فتح مكة. وخرجه الترمذي [ (٢) ] من طريق حماد بن سلمة عن أبى الزبير، عن جابر قال: دخل رسول اللَّه ﷺ مكة يوم الفتح، وعليه عمامة سوداء. وخرج محمد بن عبد الملك بن أيمن من حديث حماد بن سلمة، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنه، أن النبي ﷺ دخل يوم الفتح مكة، وعليه عمامة سوداء. ويروى عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه، أنه رأى النبي ﷺ يعتم بعمامة سوداء. وقال هيثم عن حجاج بن أرطاة، عن أبى جعفر محمد بن على، أن النبي ﷺ كان يلبس يوم الجمعة برده الأحمر، ويعتم ويوم العيدين [ (٣) ] .

ي ﷺ يعتم بعمامة سوداء. وقال هيثم عن حجاج بن أرطاة، عن أبى جعفر محمد بن على، أن النبي ﷺ كان يلبس يوم الجمعة برده الأحمر، ويعتم ويوم العيدين [ (٣) ] .

وخرّج قاسم بن أصبغ من حديث مسدد، أخبرنا حفص بن غياث، عن الحجاج، عن محمد بن عليّ، عن جابر، أن رسول اللَّه ﷺ كان يعتم، ويلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة [ (١) ] . وقال يعقوب بن حميد: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عبيد اللَّه الفرزى، عن أبى الزبير عن جابر قال: كان النبي ﷺ وعلى رأسه عمامة سوداء يلبسها في الليل، ويرخيها خلف [ظهره] [ (٢) ] تفرد به حاتم. وللترمذي [ (٣) ] من حديث عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضى اللَّه عنه قال: كان النبي ﷺ إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه. قال نافع: وكان ابن عمر يسدل عمامته بين كتفيه، قال عبيد اللَّه: ورأيت القاسم وسالما يفعلان ذلك. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. وخرّج من حديث وكيع عن عبد الرحمن بن الغسيل عن عكرمة، عن ابن عباس رضى اللَّه عنه، أن النبي ﷺ خطب الناس وعليه عصابة دسماء [ (٤) ] .

ومن حديث عطاء بن أبى رباح، عن الفضل بن عباس قال: دخلت على رسول اللَّه ﷺ في مرضه الّذي توفّى فيه وعلى رأسه عصابة صفراء، فسلمت، فقال: يا فضل، قلت: لبيك يا رسول اللَّه، قال: اشدد بهذه العصابة رأسي، قال: ففعلت، ثم قعد فوضع كفّه على كتفي، ثم قام فدخل المسجد [ (١) ] . وفي الحديث قصة. ويروى عن موسى بن مطير [ (٢) ]- وهو ضعيف- عن أبيه عن أبى هريرة، وعبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما قالا: ما خرج رسول اللَّه ﷺ يوم جمعة قط، إلا وهو معتمّ [وإن كان في إزار ورداء] [ (٣) ] وإن لم يكن عنده عمامة وصل الخرق بعضها [إلى بعض] [ (٣) ] واعتم بها [ (٤) ] . وقال محمد بن سمينة: أخبرنا عثمان بن عفان الغطفانيّ، أخبرنا الزبير بن خربوذ عن رجل، عن عبد الرحمن بن عوف رضى اللَّه عنه قال: عمّمني رسول اللَّه ﷺ وأرسلها من بين يدىّ ومن خلفي.

عثمان بن عفان الغطفانيّ، أخبرنا الزبير بن خربوذ عن رجل، عن عبد الرحمن بن عوف رضى اللَّه عنه قال: عمّمني رسول اللَّه ﷺ وأرسلها من بين يدىّ ومن خلفي.

وقال الواقدي: حدثني سعيد بن هشام بن قباذين عن عطاء بن أبى رباح، عن ابن عمر قال: دعا رسول اللَّه ﷺ عبد الرحمن بن عوف فقال: تجهّز فإنّي باعثك في سرية من يومك هذا أم من غد إن شاء اللَّه. قال ابن عمر: فسمعت ذلك فقلت: لأدخلن فلأصلّين مع النبي ﷺ الغداة، فلأسمعنّ وصيته لعبد الرحمن بن عوف، قال: فغدوت، فصليت فإذا أبو بكر وعمر رضى اللَّه عنهما، وناس من المهاجرين فيهم عبد الرحمن، وإذا رسول اللَّه ﷺ قد كان أمره أن يسير من الليل إلى دومة الجندل، فيدعوهم إلى الإسلام. فقال رسول اللَّه ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: ما خلفك عن أصحابك؟ قال ابن عمرو قد مضى أصحابه في السّحر، فهم معسكرون بالجرف، وكانوا سبعمائة رجل، فقال: أحببت يا رسول اللَّه أن يكون آخر عهدي بك، وعليّ ثياب سفري، وعلى عبد الرحمن بن عوف عمامة قد لفّها على رأسه. قال ابن عمر: فدعاه النبي ﷺ فأقعده بين يديه فنقض عمامته بيده، ثم عمّمه بعمامة سوداء، فأرخى بين كتفيه منها، ثم قال: هكذا فاعتمّ يا ابن عوف، قال: وعلى ابن عوف والسيف متوشحة، ثم قال رسول اللَّه ﷺ: أغد على اسم اللَّه، وفي سبيل اللَّه، فقاتل من كفر باللَّه، لا تغلّ، ولا تغدر، ولا تقتل وليدا. قال ابن عمر: ثم بسط يده فقال: يا أيها الناس! اتقوا خمسا قبل أن يحل بكم:

ما نقص مكيال قوم إلا أخذهم اللَّه بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يرجعون. وما نكث قوم عهدهم إلا سلّط اللَّه عليهم عدوّهم. وما منع قوم الزكاة إلا أمسك اللَّه عليهم قطر السماء، ولولا البهائم لم يسقوا. وما ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلّط اللَّه عليهم الطاعون. وما حكم قوم بغير آي القرآن إلا ألبسهم اللَّه شيعا وأذاق بعضهم بأس بعض. قال: فخرج عبد الرحمن حتى لحق أصحابه. وذكر الحديث [ (١) ] . ولابن حبان من طريق أبى معشر البراء، أخبرنا خالد الحذاء، حدثني عبد السلام قال: قلت لابن عمر: كيف كان النبي ﷺ يعتم؟ قال: يدير كور العمامة على رأسه، ويفردها من ورائه، ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه [ (٢) ] .

[وأما الكمة والقلنسوة والقناع] فقال خالد بن يزيد الكزبري، حدثنا عاصم بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه عنها: أن رسول اللَّه ﷺ كانت له كمّة بيضاء. وعن عبد اللَّه بن أبى بكر عن أنس، أن رسول اللَّه ﷺ كان يلبس كمة بيضاء. والكمّة، بضم الكاف وتشديد الميم وفتحها: القلنسوة، يقال: إنه حسن الكمّة بكسر الكاف، أي التكمم، كما تقول: إنه لحسن الجلسة [ (١) ] . ولأبى داود [ (٢) ] والترمذي [ (٣) ] ، من حديث أبى الحسن العسقلاني، عن أبى جعفر بن محمد بن ركانة عن أبيه، أن ركانة صارع النبي ﷺ فصرعه النبي ﷺ، قال ركانة: سمعت النبي ﷺ يقول: إن فرق ما بيننا وبين المشركين: العمائم على القلانس [ (٤) ] .

قال الترمذي: هذا حديث غريب، وإسناده ليس بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني، ولا ابن ركانة. والقلنسوة، والقلساة والقلنسوة والقلنسية والقلنساة والقلنسية من ملابس الرأس. وجمع القلنسوة والقلنسية قلاس، وجمع القلنساة قلاس لا غير، لم يسمع فيها قلسا [ (١) ] .

القلساة والقلنسوة والقلنسية والقلنساة والقلنسية من ملابس الرأس. وجمع القلنسوة والقلنسية قلاس، وجمع القلنساة قلاس لا غير، لم يسمع فيها قلسا [ (١) ] .

وروى البلاذري عن عباس بن هشام عن أبيه عن جده، عن أبى صالح عن ابن عباس رضى اللَّه عنه أنه قال: كانت لرسول اللَّه ﷺ قلنسوة أسماط، يعنى جلودا، وكانت فيها نقبة. وقال هشام بن عمار: حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، أن رسول اللَّه ﷺ قالت يوم خيبر على بغلته الشهباء، وعليه ممطر سيجان، وعليه عمامة، وعلى العمامة قلنسوة من الممطر السيجان. قال هشام: والساج: الطيلسان الأسود [ (١) ] . وروى أنه ﵇ ترك

قلانس صفار الأطبية ثلاثا. وخرج أبو محمد بن حبان من حديث العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي، عن ابن عمر رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يلبس قلنسوة بيضاء [ (١) ] ومن حديث أبى حذيفة، عن عطاء بن أبى رباح، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: رأيت على رسول اللَّه ﷺ قلنسوة بيضاء شامية. ومن حديث مفضل بن فضالة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه عنها، أن النبي ﷺ كان يلبس من القلانس في السفر ذوات الآذان، وفي الحضر المضمّرة، يعنى الشامية [ (٢) ] .

ومن حديث أبى عبد الرحمن محمد بن عبيد اللَّه [] ، عن عطاء عن ابن عباس رضى اللَّه عنه قال: كان لرسول اللَّه ﷺ ثلاث قلانس: قلنسوة بيضاء مضرّبة، وقلنسوة لاطية، وقلنسوة ذات آذان يلبسها في السفر. ومن حديث عتبة بن الوليد، عن الأوزاعي، عن خويلد بن عثمان قال: لقيت عبد اللَّه بن يسر فقال: رأيت رسول اللَّه ﷺ وله قلنسوة مضربة، وقلنسوة لها آذان، وقلنسوة لاطية. وللترمذي من حديث وكيع، حدثنا الربيع بن صبيح، عن سويد بن أبان عن أنس: كان رسول اللَّه ﷺ يكثر دهن رأسه، وتسريح لحيته، ويكثر القناع، كأن ثوبه ثوب زيّات [ (١) ] .

ن حديث وكيع، حدثنا الربيع بن صبيح، عن سويد بن أبان عن أنس: كان رسول اللَّه ﷺ يكثر دهن رأسه، وتسريح لحيته، ويكثر القناع، كأن ثوبه ثوب زيّات [ (١) ] .

وقال البلاذري: حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، حدثنا أبو صالح شعيب بن حرب، عن الربيع، عن يزيد عن أنس، كان رسول اللَّه ﷺ يقنع رأسه، حتى ننظر إلى حاشية ثوبه كأنها ثوب زيّات. القنعة: غطاء الرأس، والقناع: أوسع منها. وقال بعضهم: كان النبي ﷺ أكثر الناس قناعا، لأن القنع أهيب من الحاسر [ (١) ] .

وأمّا القميص فخرج أبو داود والترمذي من حديث أبى نميلة يحيى بن رافع، عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي المروزي، عن عبد اللَّه بن بريدة عن أمه عن أم سلمة رضى اللَّه عنها قالت: كان أحب الثياب إلى رسول اللَّه ﷺ القميص [ (١) ] . وفي رواية: لم يكن ثوب أحب إلى رسول اللَّه ﷺ من القميص. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. إنما نعرفه من حديث عبد المؤمن بن خالد تفرد به، وهو مروزى [ (٢) ] . وخرّج الحاكم أبو عبد اللَّه في (المستدرك) ، من حديث الحسن بن صالح بن حيي، عن مسلم الملائى عن مجاهد، عن ابن عباس رضى اللَّه عنه، أن النبي ﷺ لبس قميصا، وكان فوق الكعبين، وكان كمه إلى الأصابع. قال: هذا حديث صحيح حسن الإسناد ولم يخرجاه [ (٣) ] . وخرجه ابن حبان

ولفظه: كان النبي ﷺ يلبس قميصا فوق الكعبين، مستوى الكمين بأطراف أصابعه [ (١) ] . ومن حديث أبى سلمة عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه عن جده عبد اللَّه بن عمر قال: لبس عمر رضى اللَّه عنه قميصا جديدا ثم قال: مدّ كمي يا بنى، والزق يدك بأطراف أصابعى واقطع ما فضل عنهما، قال: فقطعت من الكمين، فصار فم الكمين بعضه فوق بعض، فقلت: لو سوّيته بالمقص، قال: دعه يا بنى، هكذا رأيت رسول اللَّه ﷺ يفعل. قال ابن عمر: فما زال القميص على أبى حتى تقطّع، [وما كنا نصلّى] [ (٢) ] رأيت الخيوط تتساقط على قدميه. قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ولم يخرجاه] [ (٣) ] . وخرّج ابن حبّان من طريق بقية، حدثنا خالد عن مسلم الأعور، عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: كان لرسول اللَّه ﷺ قميص قطنى، قصير الطول، قصير الكمين [ (٤) ] . ومن طريق إبراهيم بن أبى يحيى، عن عبد الملك قال: سمعت ابن عمر رضى اللَّه عنه يقول: ما اتخذ لرسول اللَّه ﷺ قميص له زر [ (٥) ] .

وللترمذي في الشمائل، من حديث معاوية بن قرة بن أمية قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ في رهط من مزينة لنبايعه، وإن قميصه لمطلق، أو قال: زرّ قميصه مطلق، قال: فأدخلت يدي في جيب قميصه فمست الخاتم [ (١) ] . وللترمذي من حديث هشام الدّستوائى، عن بديل بن ميسرة، عن شهر ابن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت: كان كمّ النبي ﷺ إلى الرّسغ [ (٢) ] . وروى أن رسول اللَّه ﷺ ترك قميصا صحاريا، وقميصا سحوليا [ (٣) ] .

وأما الرّداء الرداء من الملاحف تجمع على أردية، وهو الرداء، وقد تردّيت به، وارتديت، وإنه لحسن الرّدية، أي الارتداء [ (١) ] . خرّج أبو عيسى في (الشمائل) من حديث حماد بن سلمة، عن حبيب ابن الشهيد، عن الحسن عن أنس [بن مالك] [ (٢) ] أن النبي ﷺ خرج وهو متكئ على أسامة بن زيد، وعليه ثوب قطري قد توشح به، فصلّى بهم [ (٣) ] .

سلمة، عن حبيب ابن الشهيد، عن الحسن عن أنس [بن مالك] [ (٢) ] أن النبي ﷺ خرج وهو متكئ على أسامة بن زيد، وعليه ثوب قطري قد توشح به، فصلّى بهم [ (٣) ] .

وخرّج الحاكم من حديث حفص بن غياث، حدثنا سعيد بن خالد الأنصاري، عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه قال: دخل جرير بن عبد اللَّه على رسول اللَّه ﷺ وعنده أصحابه، فضنّ كل رجل بمجلسه، فأخذ رسول اللَّه ﷺ رداءه فألقاه إليه، فتلقاه بنحره ووجهه، فقبّله ووضعه على عينيه وقال: أكرمك اللَّه كما أكرمتنى، ثم وضعه على ظهر رسول اللَّه ﷺ، فقال رسول اللَّه ﷺ: من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فإذا أتى كريم [قوم] [ (١) ] فليكرمه [ (٢) ] . قال هذا حديث صحيح [الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة] . وخرّج ابن حبّان من حديث عبد اللَّه بن لهيعة، عن محمد بن عبد اللَّه ابن نوفل، عن عروة بن الزبير قال: كان طول رداء رسول اللَّه ﷺ أربعة أذرع، وعرضه ذراعين ونصف، وكان له ثوب أخضر يلبسه للوفود إذا قدموا عليه.

وفي لفظ أن ثوب رسول اللَّه ﷺ، الّذي كان يخرج فيه للوفود، رداء وثوب أخضر، طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر، وهو عند الخلفاء اليوم قد خلق، فطووه بثوب يلبسونه يوم الفطر ويوم الأضحى [ (١) ] . ويروى بإسناد ضعيف عن عائشة رضى اللَّه عنه أنها قالت: كان رداء رسول اللَّه ﷺ أربعة أذرع وشبرا، في ذراعين وشبر [ (٢) ] . وبإسناد ضعيف عن ابن عمر رضى اللَّه عنه أن النبي ﷺ كان يلبس رداء مربعا، ويقال: كان اسم ردائه ﵇ الفتح، وكان له رداء يقال له: الحضرميّ، وبه كان يشهد العيدين، طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر [ (٢) ] .

ان يلبس رداء مربعا، ويقال: كان اسم ردائه ﵇ الفتح، وكان له رداء يقال له: الحضرميّ، وبه كان يشهد العيدين، طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر [ (٢) ] .

وأما القباء والمفرّج فخرج البخاري من حديث الليث بن سعد، عن يزيد عن أبى الخير عن عقبة بن عامر الجهنيّ رضى اللَّه عنه قال: أهدى إلى النبي ﷺ فرّوج حرير فلبسه فصلّى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له، وقال: لا ينبغي هذا للمتقين [ (١) ] . ترجم عليه في الصلاة، باب من صلّى في فروج حرير ثم نزعه، وخرّجه مسلم [ (٢) ] والنّسائى [ (٣) ] بنحوه. الفرّوج بفتح الفاء وضم الراء المشددة، وحكى ضم الفاء وتخفيف [الراء] وهو ضعيف، وهو قبالة شق من خلفه، وتسميه أهل زماننا المفرج. ولمسلم من حديث خالد [ (٤) ] بن عبد اللَّه عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن عبد اللَّه مولى أسماء بنت أبى بكر رضى اللَّه عنها قال: أرسلتنى أسماء إلى عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنه فقالت: بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلم في الثوب، وميثرة الأرجوان، وصوم رجب كله، فقال لي عبد اللَّه: أما ما ذكرت من رجب، فكيف بمن يصوم الأبد، وأما ما ذكرت من العلم في الثوب، فإنّي سمعت عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه

يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له، فخفت أن يكون العلم منه. وأما ميثرة الأرجوان، فهذه ميثرة عبد اللَّه، فإذا هي أرجوان، فرجعت إلى أسماء فخبرتها فقالت: هذه جبّة رسول اللَّه ﷺ، فأخرجت إليّ جبة طيالسية كسروانية [ (١) ] ، لها لبنة ديباج، وفرجيها مكفوفان بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة رضى اللَّه عنها حتى قبضت، فلما قبضت قبضتها، وكان النبي ﷺ يلبسها، فنحن نغلسها للمرضى يستشفى بها [ (٢) ] . وخرجه ابن أيمن من حديث وكيع عن المغيرة بن زياد عن أبى عمر مولى أسماء قال: رأيت ابن عمر اشترى عمامة لها علم، فدعا بالجلمين فقصّه، فدخلت على أسماء فذكرت ذلك لها، فقالت: بؤسا لعبد اللَّه يا جارية، هاتي جبة رسول اللَّه ﷺ فجاءت بجبة مكفوفة الكمين والجيبين والفرج بالديباج. وفي لفظ عن ابن عمر عن أسماء أنها أخرجت جبة مزرورة بالديباج فقالت: كان رسول اللَّه ﷺ يلبس هذا.

وأما البردة فقد خرّج البخاري من حديث مالك عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة، عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: كنت أمشى مع رسول اللَّه ﷺ وعليه برد نجرانيّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابى فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة رسول اللَّه ﷺ، قد أثرت بها حاشبة البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد! مر لي من مال اللَّه الّذي عندك، فالتفت إليّ رسول اللَّه ﷺ ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء. ذكره في كتاب اللباس [ (١) ] في باب البرود والحبرة والشملة، وفي كتاب الأدب [ (٢) ] في باب التبسّم والضحك، وفي الخمس [ (٣) ] بألفاظ متقاربة، وخرّجه مسلم [ (٤) ] من عدة طرق [ (٥) ] .

وللبخاريّ من حديث أبى حازم عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة ببردة- قال سهل: هل تدرون ما البردة؟ قالوا: نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها- قالت: يا رسول اللَّه! إني نسجت هذه بيدي أكسوكها، فأخذها رسول اللَّه ﷺ محتاجا إليها، فخرج إلينا وإنها لإزاره، فحبسها رجل من القوم فقال: يا رسول اللَّه! اكسنيها، قال: نعم، فجلس ما شاء اللَّه في المجلس، ثم رجع فطواها، ثم أرسل بها إليه. فقال له القوم: ما أحسنت، سألتها [إياه] ، وقد عرفت أنه لا يرد سائلا، فقال الرجل: واللَّه ما سألتها إلا لتكون كفني يوم أموت، قال سهل: فكانت كفنه. ذكره في كتاب الجنائز [ (١) ] في باب من استعد الكفن في زمان النبي ﷺ. وفي كتاب الأدب [ (٢) ] في باب حسن الخلق. وفي كتاب اللباس [ (٣) ] وفي كتاب البيوع [ (٤) ] في باب النسّاج. وخرّج أبو عبد اللَّه الحاكم من حديث يونس بن أبى إسحاق عن العيزار ابن حريث، عن أم الحصين الأحمسية قالت: رأيت النبي ﷺ وعليه بردة قد التفع بها تحت إبطه، كأنى انظر إلى عضلة عضدة ترتجّ، فسمعته يقول: يا أيها الناس، اتقوا اللَّه وإن أمرّ عليكم عبد حبشي فاسمعوا له وأطيعوا، ما

ه بردة قد التفع بها تحت إبطه، كأنى انظر إلى عضلة عضدة ترتجّ، فسمعته يقول: يا أيها الناس، اتقوا اللَّه وإن أمرّ عليكم عبد حبشي فاسمعوا له وأطيعوا، ما

أقام لكم كتاب اللَّه [﷿] [ (١) ] قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد [ (٢) ] [ولم يخرجاه] [ (١) ] . ومن حديث الأعمش عن جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي، عن أسامة بن زيد رضى اللَّه عنهما قال: دخلنا على رسول اللَّه ﷺ نعوده وهو مريض، فوجدناه نائماً، قد غطى وجهه ببرد عدنىّ، فكشف عن وجهه ثم قال: لعن اللَّه اليهود يحرمون شحوم الغنم ويأكلون أثمانها. قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٣) ] [ولم يخرجاه] [ (١) ] . وللنسائى من حديث همام، أخبرنا قتادة عن مطرف عن عائشة رضى اللَّه عنها، أنها عملت للنّبيّ ﷺ بردة سوداء من صوف، فلبسها، فلما عرق فوجد ريح الصوف طرحها، وكان يحب الريح الطيبة [ (٤) ] . وخرّجه أبو داود أيضا ولفظه: صنعت للنّبيّ ﷺ بردة سوداء فلبسها، فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فقذفها، قال: وأحسبه قال: وكان يعجبه الريح الطيبة [ (٤) ] . وخرجه قاسم بن أصبغ وابن أيمن، ولفظهما: أن النبي ﷺ لبس بردة سوداء فقالت عائشة رضى اللَّه عنها: ما أحسنها عليك يا رسول اللَّه!

يشرب بياضك سوادها، ويشرب سوادها بياضك، فبدا له منها ريح فألقاها [ (١) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث يونس بن عبيد [عن عبيدة] [ (٢) ] عن عبد ربه الهجيمي، عن جابر بن سليم- أو سليم بن جابر [ (٣) ]- قال: أتيت النبي ﷺ وهو جالس مع أصحابه فقلت: أيكم النبي؟ فإما أن يكون أومأ إلى نفسه، وإما أن يكون أشار إليه القوم، فإذا هو محتب [ (٤) ] ، ببردة قد وقع هدبها على قدميه. وذكر الحديث [ (٥) ] . ولأبى داود من حديث أبى معاوية، عن هلال بن عامر عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ [بمنى] [ (٦) ] يخطب على بغلة [ (٧) ] ، وعليه برد أحمر، وعليّ [رضى اللَّه عنه] [ (٦) ] أمامه يعبّر عنه [ (٨) ] .

وله من حديث إياد عن أبى رمثة قال: انطلقت مع أبى نحو النبي ﷺ، فرأيت عليه بردان أخضران [ (١) ] . وخرّجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. وخرجه النسائي [ (٢) ] .

حديث إياد عن أبى رمثة قال: انطلقت مع أبى نحو النبي ﷺ، فرأيت عليه بردان أخضران [ (١) ] . وخرّجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. وخرجه النسائي [ (٢) ] .

وأما الجبّة فخرج مسلم من حديث عامر الشعبي، عن عروة بن المغيرة عن أبيه قال: كنت مع النبي ﷺ ذات ليلة في مسير، فقال لي: أمعك ماء؟ قلت نعم، فنزل عن راحلته فمشى [ (١) ] حتى توارى في سواد الليل ثم جاء [ (٢) ] فأفرغت عليه من الإداوة، فغسل وجهه، وعليه جبة من صوف فلم يستطع [ (٣) ] أن يخرج ذراعيه منها، حتى أخرجهما من أسفل الجبة، فغسل ذراعيه، ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما، فإنّي أدخلتهما طاهرتين، ومسح عليهما [ (٤) ] . وخرّجه البخاري وقال: ذات ليلة في سفر. وقال: حتى توارى عنى. ذكره في كتاب اللباس، وترجم عليه باب: جبة الصوف في الغزو [ (٥) ] ، وذكره أيضا في كتاب الطهارة مختصرا، وترجم عليه باب: إذا أدخل

رجليه وهما طاهرتان [ (١) ] . وذكره في غزو تبوك [ (٢) ] . ولمسلم من طريق الأعمش، عن مسلم عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة قال: [كنت] [ (٣) ] مع النبي ﷺ في سفر فقال: يا مغيرة، خذ الإداوة فأخذتها، ثم خرجت معه، فانطلق [رسول اللَّه ﷺ] [ (٣) ] حتى توارى عنى، فقضى حاجته، ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فذهب يخرج يده من كمها فضاقت [عليه] [ (٣) ] ، فأخرج يده من أسفلها، فصببت عليه، فتوضأ وضوءه للصلاة، ثم مسح على خفيه، [ثم] [ (٣) ] صلّى [ (٤) ] . وذكره البخاري في أول كتاب الصلاة، وترجم عليه: باب الصلاة في الجبة الشامية [ (٥) ] . وذكره في كتاب الجهاد في باب الجبة في السفر والحرب [ (٦) ] . وذكره في كتاب اللباس، في باب من لبس جبة ضيقة الكمين [في السفر] [ (٧) ] ، ولفظه: انطلق النبي ﷺ لحاجته، ثم أقبل فتلقيته بماء، فتوضأ وعليه جبة شامية، فمضمض واستنشق وغسل وجهه، فذهب يخرج يديه من كميه فكانا ضسقين، فأخرج يديه من تحت يديه فغسلهما ومسح

برأسه وعلى خفّيه [ (١) ] . لم يذكر في الجهاد قوله: يديه، إنما قال: من تحت. ولفظ مسلم: خرج رسول اللَّه ﷺ ليقضى حاجته، فلما رجع تلقيته بالإداوة، فصببت عليه، فغسل يديه ثم غسل وجهه، ثم ذهب ليغسل ذراعيه، فضاقت الجبة، فأخرجهما من تحت الجبة، فغسلهما، ومسح رأسه ومسح على خفيه، ثم صلّى بنا [ (٢) ] . وخرّجاه من طرق ليس فيها ذكر الجبة، وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث، عن عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط، عن أبيه، عن قبيصة، عن المغيرة ابن شعبة قال: خرجت مع النبي ﷺ في بعض ما كان يسافر، فسرنا حتى إذا كان في وجه الصبح، انطلق حتى توارى عنا ضرب الخلاء، ثم جاء، فدعى بطهور، وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فأدخل يده من تحت الجبة، ثم غسل وجهه ويديه، ومسح على الخفين [ (٣) ] . ولابن حبان من حديث جابر الجعفي، عن عامر عن دحية الكلبي، أنه أهدى إلى النبي ﷺ جبة من الشام وخفين، فلبسهما حتى تخرّقا. وقال وكيع: حدثنا أبو حباب الكلبي عن جامع بن شداد الهلالي عن طارق بن عبد اللَّه المحاربي قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ بسوق ذي المجاز عليه جبّة حمراء [ (٤) ] . ويروى أنه ﵇ ترك جبة يمنية.

بي عن جامع بن شداد الهلالي عن طارق بن عبد اللَّه المحاربي قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ بسوق ذي المجاز عليه جبّة حمراء [ (٤) ] . ويروى أنه ﵇ ترك جبة يمنية. وخرّج الحاكم أبو عبد اللَّه، من حديث همّام عن قتادة، عن مطرف عن

عائشة رضى اللَّه عنها، أنها صنعت لرسول اللَّه ﷺ جبة من صوف سوداء، فلبسها، فلما عرق وجد ريح الصوف، فخلعها، وكان يعجبه الريح الطيب [ (١) ] . قال هذا حديث صحيح [على شرط الشيخين ولم يخرجاه] [ (٢) ] ، وقد تقدم لكن فيه: أنها عملت بردة. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخرجت إلينا أسماء جبّة مزرّرة بالديباج فقالت: في هذه كان يلقى رسول اللَّه العدو [ (٣) ] .

وأما الحلّة الحلة: إزار ورداء بردا أو غيره، ولا يقال لها: حلة حتى تكون من ثوبين، والجمع حلل وحلال [ (١) ] . خرّج البخاري من حديث شعبة، عن أبى إسحاق سمع البراء بن عازب يقول: كان النبي ﷺ مربوعا، وقد رأيته في حلة حمراء، ما رأيت شيئا أحسن منه. وفي لفظ له: ما رأيت أحدا أحسن في حلة حمراء من النبي ﷺ. ذكره في كتاب اللباس [ (٢) ] ، وفي كتاب المناقب [ (٣) ] . وخرجه مسلم ولفظه: كان النبي ﷺ مربوعا بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء، ما رأيت شيئا قط أحسن منه ﷺ [ (٤) ] . وفي لفظ له: كان رسول اللَّه ﷺ رجلا مربوعا، بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه، عليه حلة حمراء، ما رأيت شيئا قط أحسن منه [ (٤) ] .

) ] . وفي لفظ له: كان رسول اللَّه ﷺ رجلا مربوعا، بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه، عليه حلة حمراء، ما رأيت شيئا قط أحسن منه [ (٤) ] .

وفي لفظ لمسلم والترمذي: عن البراء، ما رأيت [من ذي] [ (١) ] لمة، أحسن في حلة حمراء، من رسول اللَّه ﷺ، شعره يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير [ (٢) ] . وقال الترمذي [ (٣) ] : هذا حديث حسن صحيح، وله عدة طرق، ألفاظها متقاربة. وقال حجاج عن أبى جعفر محمد بن على عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنه: أن رسول اللَّه ﷺ، كان يلبس برده الأحمر في الجمعة والعيدين [ (٤) ] . وخرّجه ابن حبّان ولفظه: كان للنّبيّ ﷺ بردا أحمر يلبسه في العيدين [ (٥) ] . وقال زمعة بن صالح، عن أبى حازم عن سهل بن سهل رضى اللَّه عنه قال: حيك لرسول اللَّه ﷺ حلة أنمار من صوف أسود، وجعل حاشيتها بيضاء، فخرج فيها إلى أصحابه، فضرب على فخذه فقال: ألا ترون هذه ما أحسنها، فقال أعرابى: بأبي أنت وأمى يا رسول اللَّه، فهبها لي، وكان رسول اللَّه ﷺ لا يسأل شيئا قط فيقول: لا، فقال [ﷺ] : نعم، فدعا

بمعوذين فلبسهما، وكسى الأعرابي الحلة، ثم أمر بمثلهما تحاكان له، فمات ﷺ وهما في الحياكة [ (١) ] . وخرّجه ابن حبان ولفظه: قال خيطت لرسول اللَّه ﷺ جبة من صوف أنمار فلبسها، فما أعجب بثوب ما أعجب به، فجعل يمسه بيده ويقول: انظروا! ما أحسنها، وفي القوم أعرابى فقال: يا رسول اللَّه، هبها لي، فخلعها [ﷺ] فدفعها في يديه. وذكر الزبير بن بكار، عن محمد بن سلام، عن يزيد بن عياض قال: أهدى حكيم بن حزام للنّبيّ ﷺ في الهدنة التي كانت بين النبي ﷺ وبين قريش حلة ابن ذي يزن، اشتراها بثلاثمائة دينار، فردّها عليه وقال: لا أقبل هدية مشرك، فباعها حكيم، فأمر رسول اللَّه ﷺ من اشتراها له، فلبسها رسول اللَّه ﷺ فلما رآه حكيم قال له: ما ينظر الحكام بالفضل بعد ما ... بدا سابق، ذو غرّة وحجول فكساها رسول اللَّه ﷺ أسامة بن زيد بن حارثة، فرآها عليه حكيم فقال: بخ بخ [ (٢) ] يا أسامة، عليك حلة ابن ذي يزين! فقال له رسول اللَّه ﷺ: قل له: وما يمنعني؟ وأنا خير منه وأبى خير من أبيه [ (٣) ] . وذكر محمد بن عمر الواقدي عن الضحاك بن عثمان، عن أهله قال: قال حكيم بن حزام: كنت أعالج البزّ في الجاهلية، فكنت رجلا تاجرا أخرج إلى اليمن وإلى الشام في الرحلتين [ (٤) ] ، فكنت أربح أرباحا كثيرة، فأعود على فقراء قومي، ونحن لا نعبد شيئا، نريد ثراء الأموال والمحبة في العشيرة، وكنت أحضر الأسواق، وكانت لنا ثلاثة أسواق: سوق لعكاظ، تقوم صبح هلال ذي القعدة، فتقوم عشرين يوما وتحضرها العرب، وبه ابتعت زيد بن حارثة لعمتي خديجة بنت خويلد- وهو يومئذ غلام-

ت لنا ثلاثة أسواق: سوق لعكاظ، تقوم صبح هلال ذي القعدة، فتقوم عشرين يوما وتحضرها العرب، وبه ابتعت زيد بن حارثة لعمتي خديجة بنت خويلد- وهو يومئذ غلام-

فأخذته بستمائة درهم، فلما تزوج رسول اللَّه ﷺ خديجة، سألها زيدا فوهبته له فأعتقه. وبه ابتعت حلة ابن ذي يزن، فكسوتها رسول اللَّه ﷺ، فما رأيت أحدا قط أجمل ولا أحسن من رسول اللَّه ﷺ في تلك الحلة [ (١) ] . وخرجه الإمام أحمد من حديث عبد اللَّه بن المبارك، أخبرنا الليث بن سعد قال: حدثني عبيد اللَّه بن المغيرة عن عراك بن مالك، أن حكيم بن حزام قال: كان محد أحبّ رجل في الناس إليّ في الجاهلية، فلما تنبّأ وخرج إلى المدينة، شهد حكيم بن حزام الموسم وهو كافر، فوجد حلّة لذي [ (٢) ] يزن تباع، فاشتراها بخمسين دينارا ليهديها لرسول اللَّه ﷺ، فقدم بها عليه المدينة، فأراد عليّ قبضها هدية فأبى، قال عبيد اللَّه: حسبته قال [ (٣) ] : إنا لا نقبل شيئا من المشركين، ولكن إن شئت أخذناها بالثمن، فأعطيته حين أبى عليّ الهدية [ (٤) ] ، وقد خرّجه الحاكم [ (٥) ] من حديث أبى صالح عن الليث، ثم قال: صحيح الإسناد [ولم يخرجاه] [ (٦) ] . تم بحمد اللَّه تعالى الجزء السادس ويليه الجزء السابع وأوله: «وأما الخرقة التي كان يتنشف بها»

[المجلد السابع] ﷽

[تتمة فصل في ذكر لباس رسول اللَّه]

وأما الخرقة التي كان يتنشف بها فخرج ابن مندة من حديث أبى معاذ عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة رضى اللَّه عنها، أن رسول اللَّه ﷺ، كانت له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء [ (١) ] . وخرجه الدار قطنى في كتاب (السنن) ، من طريق ابن وهب عبد اللَّه قال: حدثني زيد بن الحباب، عن أبى معاذ، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة، قال: كان لرسول اللَّه ﷺ خرقة يتنشف بها بعد وضوئه. قال الدار قطنى: أبو معاذ هو سليمان بن أرقم، وهو متروك [ (٢) ] . قال مؤلفه [رحمه اللَّه تعالى] : هو أبو معاذ، سليمان بن أرقم البصري، يروى عن الحسن وابن سيرين، وعطاء بن أبى رباح، وعمر بن عبد العزيز، وابن شهاب، ويحيى بن أبى كثير. ويروى عنه الزهري شيخه، والثوري، ويحيى بن حمزة، وزيد بن الحباب، وخلق [كثير] . قال أحمد: ليس بشيء، قال ابن معين: ليس بسوى، قلنا: وقال البخاري: اتركوه، وقال ابن عدىّ: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال الترمذي وجماعة: متروك. خرّج عنه أبو داود، والترمذي، والنّسائى، وله عندهم حديث: لا نذر

خاري: اتركوه، وقال ابن عدىّ: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال الترمذي وجماعة: متروك. خرّج عنه أبو داود، والترمذي، والنّسائى، وله عندهم حديث: لا نذر

في معصية، وحديث: الصدقات، وحديث: كان للنّبيّ ﷺ خرقة يتنشف بها. وليس له عندهم غير ذلك. وذكره ابن بطّال في شرح البخاري، من حديث زيد بن الحباب عن ابن شهاب، ثم قال: وبه قال عثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب، وابن عمر، وأنس بن مالك، وابن مسعود، والحسن، والشعبي، وابن سيرين، وعلقمة، والأسود، ومسروق، وهو قول مالك، والثوري وأبى حنيفة، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. وكره ذلك: جابر بن عبد اللَّه، وعطاء، وابن أبى ليلى، وابن المسيّب، والنخعي، وأبو العالية، وهو قول الحسن بن حيي. وذكره محمد بن سعد من حديث أبى عمرو بن العلاء، عن إياس بن جعفر الحنفي، قال: أخبرت أن رسول اللَّه ﷺ كانت له خرقة يتنشّف بها عند الوضوء [ (١) ] . ويقال: إن حكيم بن حزام قدم بتلك الحلّة في هدنة الحديبيّة وهو يريد الشام في عير، فأرسل الحلة إلى رسول اللَّه ﷺ، فأبى أن يقبلها وقال: لا أقبل هدية مشرك، قال حكيم: فجزعت من ذلك جزعا شديدا حيث ردّ هديتي، فبعتها بسوق النبط من سائم سامني، ودسّ إليها رسول اللَّه ﷺ زيد بن حارثة فاشتراها، فرأيت رسول اللَّه ﷺ يلبسها بعد، وذكر بقية الخبر.

وخرّج أبو داود [ (١) ] والحاكم [ (٢) ] ، عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] : لقد رأيت على رسول اللَّه ﷺ أحسن ما يكون من الحلل. وفيه قصة [ (٣) ] . وخرّج من حديث يونس بن يزيد عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، أنه كان يشترى [ (٤) ] لرسول اللَّه ﷺ ولأصحابه الحلة بألف درهم، وبألف ومائتي درهم [ (٥) ] . قال هذا حديث صحيح [على شرط الشيخين ولم يخرجاه] [ (٦) ] . وعن عمارة بن زاذان، عن ثابت عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أن ملك ذي يزن أهدى للنّبيّ ﷺ حلّة اشتريت بثلاثة وثلاثين بعيرا وناقة، فلبسها النبي ﷺ مرة. قال هذا حديث صحيح الإسناد [ (٧) ] [ولم يخرجاه] [ (٨) ] . ولابن حيّان [ (٩) ] من حديث قتادة، عن على بن زيد، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث، أن النبي ﷺ اشترى حلة بسبع وعشرين ناقة ولبسها.

يخرجاه] [ (٨) ] . ولابن حيّان [ (٩) ] من حديث قتادة، عن على بن زيد، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث، أن النبي ﷺ اشترى حلة بسبع وعشرين ناقة ولبسها.

وأما الحبرة [فخرج] البخاري من حديث همام عن قتادة عن أنس، وخرّج مسلم عن هشام، أخبرنا قتادة قال: قلنا لأنس بن مالك: أي اللباس كان أحبّ إلى رسول اللَّه ﷺ أو أعجب إلى رسول اللَّه ﷺ قال: الحبرة [ (١) ] . ولفظ البخاري: قال: قلت له: أي الثياب كان أحب إلى النبي ﷺ أن يلبسها؟ قال: الحبرة [ (٢) ] . وخرّجاه عن هشام عن قتادة عن أنس قال: كان أحب الثياب إلى رسول اللَّه ﷺ أن يلبسها الحبرة. لم يقل مسلم: أن يلبسها. وللبخاريّ من حديث الزهري، أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن عائشة رضى اللَّه عنها أخبرته أن رسول اللَّه ﷺ حين توفّي سجّى ببرد حبرة. وذكره في كتاب اللباس [ (٣) ] .

وخرجه مسلم ولفظه: سجى رسول اللَّه ﷺ حين مات بثوب حبرة [ (١) ] . وخرّجه النسائي أيضا [ (٢) ] . وروى سعيد بن السكن، حدثنا ابن أبى داود، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي، أخبرنا سعيد بن الصّلت، أخبرنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده على بن الحسين، عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يلبس في العيدين بردي حبرة [ (٣) ] .

شلي، أخبرنا سعيد بن الصّلت، أخبرنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده على بن الحسين، عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يلبس في العيدين بردي حبرة [ (٣) ] .

وأما المرط المرط: كساء من خزّ أو صوف أو كتان، وقيل: هو الثوب الأخضر وجمعه مروط وأمراط، وقيل: هو كساء يؤتز ربه، وقيل: لا يكون المرط إلا ذراعا ولا يلبسه إلا النساء، ولا يكون إلا أخضر، والأول أصحّ، وهو بكسر الميم وإسكان الراء، وقيل: المرط: كساء صوف ومربع سداه شعر [ (١) ] . خرّج مسلم [ (٢) ] وأبو داود [ (٣) ] والترمذي [ (٤) ] ، من حديث مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: خرج النبي ﷺ ذات غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود. لم يقل أبو داود: ذات غداة، ولم يقل الترمذي فيه: مرحّل، والمرحّل بالحاء المهملة المشدّدة المفتوحة: الموشى بمثل صور الرحال، والمرجّل بالجيم: الموشى بمثل صور الرجال، والمرويّ في هذا الحديث بالحاء المهملة [ (٥) ] . ولأحمد من حديث سفيان عن طلحة بن يحيى، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصلى وعليه مرط وعليّ بعضه [ (٦) ] .

وأما المصبوغ بالزعفران فخرج الحاكم وغيره من حديث مصعب بن عبد اللَّه الزبيري، حدثني أبى عبد اللَّه بن مصعب، عن إسماعيل بن عبد اللَّه بن جعفر، عن أبيه قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران، رداء وعمامة [ (١) ] . قال الحاكم: هذا حديث صحيح. وروى قاسم بن أصبغ من حديث القعنبي أخبرنا عبد اللَّه بن زيد أسلم عن أبيه أن ابن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران، فقيل له في ذلك فقال: كان رسول اللَّه ﷺ يصبغ به، ورأيته أحبّ الطيب إليه [ (٢) ] . وذكر ابن وهب عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصبغ ثيابه كلها بالزعفران حتى العمامة [ (٣) ] . وذكر عن هشام بن سعد عن يحيى بن عبد اللَّه بن مالك الدار قال: كان رسول اللَّه ﷺ يبعث بقميصه وردائه إلى بعض أزواجه، فيصبغ له بالزعفران. وقال الواقدي: عن عمر بن محمد عن أبى جعفر محمد بن على قال: ترك رسول اللَّه ﷺ عشرة أثواب: ثوب حبرة، وإزارا عمانيا، وثوبين

صحاريين، وقميصا سحوليا، وجبّة يمنة، وملحفة مورّسة كان يلبسها في بيوت نسائه، وخميصة، وكساء أبيض، وقلانس صفار لاطية ثلاثة. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا عباد بن عباد، عن هشام بن حسان، عن بكر بن عبد اللَّه المزنيّ قال: كان لرسول اللَّه ﷺ ملحفة مصبوغة بورس أو بزعفران، فإذا كان يوم إحداهن- يعنى نساءه- ذهب بها إليها، ورشّ عليها الماء لتوجد رائحتها [ (١) ] .

وأما الإزار والكساء الإزار: ما يلتحف به، وهو يذكر ويؤنث، والجمع أزرة، وأزر، وهي الإزارة، وأنه يحسن الإزرة- بكسر الهمزة- وأنه يحسن الائتزار، وقد تأزرته وأزرته، والمئزر: الإزار [ (١) ] . وخرج البخاري من حديث حميد بن هلال، عن أبى بردة قال: أخرجت إلينا عائشة رضى اللَّه عنها كساء وإزارا غليظا، فقالت: قبض روح النبي ﷺ في هذين [ (٢) ] . وخرجه مسلم ولفظه: أخرجت إلينا عائشة إزارا وكساء ملبدا فقالت: في هذين قبض رسول اللَّه ﷺ [ (٣) ] [قال ابن حاتم في حديثه: إزارا غليظا [ (٤) ] . وفي لفظ البخاري [ (٥) ] ومسلم [ (٦) ] وأبى داود عن أبى بردة قال: دخلت

ي هذين قبض رسول اللَّه ﷺ [ (٣) ] [قال ابن حاتم في حديثه: إزارا غليظا [ (٤) ] . وفي لفظ البخاري [ (٥) ] ومسلم [ (٦) ] وأبى داود عن أبى بردة قال: دخلت

على عائشة رضى اللَّه عنها، فأخرجت إلينا إزارا غليظا مما يصنع باليمن، وكساء من التي يسمونها الملبدة، قال: فأقسمت باللَّه أن رسول اللَّه ﷺ قبض في هذين الثوبين ذكره البخاري في كتاب الخمس، في باب ما ذكر من درع النبي ﷺ وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه [ (١) ] [وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك، مما لم يذكر قسمته، ومن شعره ونعله وآنيته مما تبرك به أصحابه وغيرهم بعد وفاته] [ (٢) ] . وله من حديث محمد بن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: صلى رسول اللَّه ﷺ في خميصة له، لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما سلم [ (٣) ] قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبى جهم، فإنّها ألهتنى آنفا عن صلاتي، وائتوني بانبجانية أبى جهم بن حذيفة بن غانم [من بنى عدي بن كعب] . ذكره البخاري في كتاب الصلاة، في باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها [ (٤) ] ، وفي باب الالتفات في الصلاة [ (٥) ] . وذكره في كتاب اللباس، في باب: الأكسية والخمائص [ (٦) ] ،

ي باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها [ (٤) ] ، وفي باب الالتفات في الصلاة [ (٥) ] . وذكره في كتاب اللباس، في باب: الأكسية والخمائص [ (٦) ] ،

وألفاظه متقاربة. وخرجه مسلم أيضا [ (١) ] . والخميصة: كساء أسود مربع له علمان، وقيل: الخمائص ثياب من خزّ تخان، سود وحمر، ولها أعلام تخان أيضا، والانبجانية. كساء من الصوف له خمل، وليس له علم، منسوب إلى نباج، وهما نباجان: نباج نبتل، ونباج ابن عامر. وللبخاريّ [ (٢) ] ومسلم [ (٣) ] من حديث عبد اللَّه بن عون، عن محمد بن سيرين، عن أنس قال: لما ولدت أم سليم قالت لي: يا أنس، انظر هذا الغلام فلا يصيبن شيئا حتى تغدو به إلى النبي ﷺ يحنكه، فغدوت به، فإذا هو في حائط وعليه خميصة حريبية، وهو يسم الظهر الّذي قدم عليه في الفتح. ذكره البخاري في باب الخميصة السوداء، وخرّج أبو عبد اللَّه الحاكم من حديث سعيد بن إياس الجريريّ، عن أبى السليل، عن أبى تميمة الهجيمي، عن جابر بن سليم الهجيمي قال: لقيت رسول اللَّه ﷺ في بعض طرق المدينة، وعليه إزار من قطن منتشر الحاشية، فقلت: عليك السلام يا محمد يا رسول اللَّه، فقال: عليك السلام تحية الميت، سلام عليكم، أي

هكذا فقل، فسألته عن الإزار، فأقنع ظهره، وأخذ بمعظم ساقه فقال: ها هنا، فإن أبيت فها هنا فوق الكعبين، فإن أبيت، فإن اللَّه لا يحب كل مختال فخور [ (١) ] . وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ولم يخرجاه] [ (٢) ] . وللترمذي [ (٣) ] من حديث الأشعث بن سليم قال: سمعت عمتي تحدث عن عمها قال: بينما أنا أمشى فإذا إنسان خلفي يقول: ارفع إزارك فإنه أتقى، وأبقى، وأنقى، فإذا هو رسول اللَّه ﷺ، فقلت: يا رسول اللَّه إنما هي بردة ملحاء، قال: أما لك فىّ أسوة؟ فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه وخرجه النسائي [ (٤) ] [أيضا] .

وأما السّراويل فخرج ابن حيّان من حديث الهيثم بن عدي، حدثنا دلهم بن صالح قال [حدثنا] عبد اللَّه بن يزيد عن أبيه قال: إن النجاشي كتب إلى رسول اللَّه ﷺ: قد زوجتك امرأة [] ، وهي على دينك، أم حبيبة بنت أبى سفيان، وأهديت إليك هدية جامعة، قميصا وسراويل وعطافا وخفين ساذجين، فتوضأ النبي [ (١) ] ﷺ ومسح عليهما. قال الهيثم: العطاف: الطليسان. ومن حديث وكيع عن الثوري، عن سماك بن حارث، عن سويد عن قيس قال: جلبت أنا ومخرمة العبديّ بزا من هجر إلى مكة، فأتانا رسول اللَّه

صلى اللَّه عليه وسلم فاشترى سراويل، وثمّ وزان يزن بالأجر، فقال: إذا وزنت فأرجح. وخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد [ (١) ] . وخرجه أبو داود من حديث عبيد اللَّه بن معاذ، أخبرنا أبى أخبرنا سفيان عن سماك بن حرب، حدثني سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرفة [ (٢) ] العبديّ بزا من هجر، فأتينا به مكة، فجاءنا رسول اللَّه ﷺ يمشى، فساومنا بسراويل فبعناه، وثم رجل يزن بالأجر، فقال له رسول اللَّه ﷺ: زن وأرجح [ (٣) ] . ومن حديث شعبة عن سماك بن حرب عن أبى صفوان بن عميرة قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ بمكة قبل أن يهاجر. بهذا الحديث، ولم يذكر: «يزن بأجر» [ (٤) ] .

قال أبو داود: رواه قيس كما قال سفيان، قال: والقول قول سفيان [ (١) ] ، وجاء في حديثه أن النبي ﷺ اشترى سراويل بأربعة دراهم، قال أبو هريرة: فأردت حملها فمنعني وقال: صاحب الشيء أحق بحمله، قلت يا رسول اللَّه! وإنك لتلبس السراويل؟ قال نعم بالليل والنهار.

سراويل بأربعة دراهم، قال أبو هريرة: فأردت حملها فمنعني وقال: صاحب الشيء أحق بحمله، قلت يا رسول اللَّه! وإنك لتلبس السراويل؟ قال نعم بالليل والنهار.

وأما لبس الصوف ونحوه فخرج ابن حيّان من حديث بقية، حدثنا يوسف بن أبى كثير، عن نوح ابن ذكوان، عن الحسن، عن أنس قال: لبس النبي ﷺ الصوف، واجتنى المخصوف، ولبس خشنا، وأكل بشعا- يعنى غليظ الشعير- ما كان يسعه إلا تجرعه [ (١) ] . ومن حديث يحى بن يعلى الأسلمي، عن مختار التميمي، عن كرز الحارثي، عن أبى أيوب قال: كان رسول اللَّه ﷺ يلبس الصوف، ويخصف النعل، يرقع القميص، ويركب الحمار، ويقول: من رغب عن سنتي فليس منى [ (١) ] . وجاء عن محمد بن جعفر الوركانى، حدثنا سعيد بن ميسرة، عن أنس، لبس رسول اللَّه ﷺ جبة من صوف ثلاثة أيام، فلما عرق وجد منها ريحا كرهها، فرمى بها [ (٢) ] . ولابن حيّان من حديث حماد بن زيد، حدثنا حلس بن أيوب قال: دخل الصلت بن راشد على محمد بن سيرين، وعليه جبة صوف، وإزار

صوف، وعمامة صوف، فاشمأز منه محمد [بن سيرين] [ (١) ] وقال: أظن أن أقواما يلبسون الصوف فيقولون: قد لبسه عيسى ابن مريم ﵇، وقد حدثني من لا أتهم، أن رسول اللَّه ﷺ [قد] [ (٢) ] لبس الكتان، والقطن، [ويمنة] [ (٣) ] ، وسنة نبينا أحق أن تتبع [ (٤) ] . وقال هشام بن الكلبي عن أبيه محمد بن السائب، عن أبى صالح عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] قال: كان لرسول اللَّه ﷺ أثواب صحارية، وسحولية، ويمنة. وكان عبد اللَّه بن أبى الأسود بصريّ، يروى عن أنس، يروى عنه عنبسة ابن عبد الرحمن [ (٥) ] ، وروى هذا الحديث عن عنبسة محمد بن عبد اللَّه ابن عثمان الخزاعي أبو عبد اللَّه، قال فيه أبو حاتم: هو ثقة، وقد روى عنه أبو داود، ورواه عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد القدوس، عن عبد الكبير البصري، إلا أن عنبسة قال فيه ابن معين: هو لا شيء. وقال

أبو حاتم: كان يضع الحديث [ (١) ] .

ورواه عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد القدوس، عن عبد الكبير البصري، إلا أن عنبسة قال فيه ابن معين: هو لا شيء. وقال

أبو حاتم: كان يضع الحديث [ (١) ] .

وأما وقت لبسه ﷺ وما يقوله عند اللّبس فخرج ابن حيّان من حديث عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، حدثنا عبد اللَّه بن أبى الأسود قال: سمعت أنسا يقول: كان رسول اللَّه ﷺ إذا استجدّ ثوبا لبسه يوم الجمعة [ (١) ] . وخرج أبو عيسى الترمذي عن عبد اللَّه بن المبارك، عن سعيد الجريريّ، عن أبى بصرة، عن أبى سعيد قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا استجدّ ثوبا سمّاه باسمه، عمامة، أو قميصا، أو رداء، ثم يقول: اللَّهمّ لك الحمد كما كسوتنيه، أسألك خيره، وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شرّه، وشر ما صنع له [ (٢) ] .


[ () ] أبو نضرة: فكان أصحاب النبي ﷺ إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا قيل له: تبلى ويخلف اللَّه تعالى، (الإحسان) : ١٢/ ٢٣٩، كتاب اللباس وآدابه، ذكر ما يقول المرء عند كسوته ثوبا استجده، حديث رقم (٥٤٢٠) ، (أخلاق النبي) : ١٠٢ من طريق حماد ابن أسامة، ١٠٣ من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ١٠٤ من طريق عبد اللَّه بن المبارك، (الإحسان) : ١٢/ ٢٤٠، كتاب اللباس وآدابه، ذكر ما يجب على المرء أن يبتدئ بحمد اللَّه جلّ وعلا عند سؤاله ربه جلّ وعلا ما ذكرناه، حديث رقم (٥٤٢١) . وقد أعله أبو داود بقوله: «عبد الوهاب الثقفي لم يذكر فيه أبا سعيد، وحماد بن سلمة قال عن الجريريّ عن أبى العلاء عن النبي ﷺ، وحماد بن سلمة والجريريّ سماعهما واحد، وقال الحافظ ابن حجر في (النكت الظراف) : والمقصد أن حماد بن سلمة وعبد الوهاب الثقفي سماعهما قديم قبل اختلاط الجريريّ، وقد أرسلا الحديث، أما باقي الرواة، فلم أر هذا الحديث موصولا من طريق القدماء عن الجريريّ، أمثال شعبة، والثوري، والحمادان، وابن عليه، ومعمر، وعبد الوارث، وعبد الوهاب الثقفي، وغيرهم، وكذلك كل من أدرك أيوب، فسماعه من الجريريّ جيد.

ن الجريريّ، أمثال شعبة، والثوري، والحمادان، وابن عليه، ومعمر، وعبد الوارث، وعبد الوهاب الثقفي، وغيرهم، وكذلك كل من أدرك أيوب، فسماعه من الجريريّ جيد. وقال الحافظ ابن حجر في (نتائج الأفكار) : وكل من ذكرناه سوى حماد والثقفي سمعوا من الجريريّ بعد اختلاطه، فعجب من الشيخ (النووي) كيف جزم بأنه حديث صحيح، ويحتمل أن يكون صحيح المتن لمجيئه من طريق آخر حسن أيضا. وقد صحح بعضهم هذا الإسناد باعتبار أن خالد الواسطي روى له الشيخان في صحيحهما، لكن قال الحافظ ابن حجر في (هدى الساري مقدمة فتح الباري) عن رواية خالد الجريريّ: ولم يتحرر لي أمره إلى الآن، هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، لكن حديثه عنه بمتابعة بشر بن المفضل كلاهما عنه. ثم ذكر في (نتائج الأفكار) ضمن الرواة في الحديث المذكور، ثم قال: «وكل من ذكرناه سوى حماد والثقفي سمعوا من الجريريّ بعد اختلاطه» ، ثم جزم الحافظ ابن حجر بأنه سمع من الجريريّ بعد الاختلاط، فقال في (الفتح) : عن سعيد الجريريّ: «واتفقوا على أن سماع المتأخرين منه كان بعد اختلاطه، وخالد منهم» . وأخرجه ابن أبى شيبة في (الكتاب المصنف) : ٥/ ١٩٨- ١٩٩ باب (٥٤) ، ما يقول الرجل إذا لبس الثوب الجديد، بسياقات وروايات مختلفة، حديث رقم (٢٥٠٧٩) ، (٢٥٠٨٠) ، (٢٥٠٨١) ، (٢٥٠٨٢) ، (٢٥٠٨٣) ، (٢٥٠٨٤) ، (٢٥٠٨٥) ، وأخرجه الحاكم في (المستدرك) : ٤/ ٢١٣، كتاب اللباس، حديث رقم (٧٤٠٨) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الحافظ الذهبي في (التلخيص) : على شرط مسلم، حديث رقم (٧٤٠٩) بسياقة أخرى وسند آخر، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الحافظ الذهبي في (التلخيص) : أبو مرحوم ضعيف، وهو عبد الرحيم بن ميمون.

وخرّج الحاكم من حديث إسحاق بن سعيد، حدثنا أبى، حدثتني أم خالد بنت خالد قالت: أتى النبي ﷺ بثياب فيها خميصه سوداء صغيرة، فقال: من ترون أكسو هذه، فسكت القوم، فقال: ائتوني بأم خالد، قالت: فأتى بى، فألبسنيها بيده وقال: أبلي وأخلقي- يقولها مرتين- وجعل ينظر إلى علم في الخميصة أصفر وأحمر ويقول: يا أم خالد، هذا سنا، والسنا بلسان الحبشة: الحسن [ (١) ] . قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين [ولم يخرجاه] [ (٢) ] .

وخرّج الخطيب أبو بكر من حديث داود بن بكر، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، أخبرنا عنبسة عن عبد اللَّه بن أبى الأسود، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ إذا استجد ثوبا لبسه يوم الجمعة [ (١) ] .

وأمّا الخفّ فقد خرّج الترمذي في كتاب (الشمائل) ، من حديث وكيع عن دلهم بن صالح، عن حجين بن عبد اللَّه، عن أبى بريدة عن أبيه، أن النّجاشى، أهدى للنّبيّ ﷺ خفين أسودين ساذجين، فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما [ (١) ] [وصلى] . وقد ثبت في (صحيح البخاري ومسلم) ، و (سنن أبى داود) ، (والترمذي) ، أن رسول اللَّه ﷺ مسح على الخفين [ (٢) ] . فرواه عبد اللَّه بن عمر عن سعد أبى وقاص، عن النبي ﷺ أنه مسح على الخفين، ورواه جعفر بن عمرو بن أمية الضّمرى، أن أباه أخبره أنه رأى النبي ﷺ يمسح على الخفين [ (٢) ] . ورواه أبو وائل عن حذيفة بن اليمان قال: كنت مع النبي ﷺ، فبال على سباطة قوم- يعنى كناسة- ثم تنحى فأتيته بماء فتوضأ، ومسح على خفيه [ (٢) ] . ورواه إبراهيم عن همّام بن الحارث قال: رأيت جريرا بال ثم توضأ، ومسح على خفيه، ثم قام فصلى، فسئل فقال: رأيت النبي ﷺ صنع مثل هذا. ورواه المغيرة بن شعبة كما تقدم، وبذلك يثبت أنه كان يلبس الخفين، ﷺ [ (٢) ] .

وعن الشعبي قال المغيرة بن شعبة: أهدى [دحية] [ (١) ] للنّبيّ ﷺ خفين فلبسهما، [وقال إسرائيل عن جابر: وجبّة فلبّسهما حتى تخرقا لا يدرى النبي ﷺ أذكى هما أم [ (٢) ] لا] . ذكره أبو عيسى في الشمائل [ (٣) ] .

للنّبيّ ﷺ خفين فلبسهما، [وقال إسرائيل عن جابر: وجبّة فلبّسهما حتى تخرقا لا يدرى النبي ﷺ أذكى هما أم [ (٢) ] لا] . ذكره أبو عيسى في الشمائل [ (٣) ] .

وأمّا النّعل فقد ثبت في (صحيح البخاري) و (سنن أبى داود) ، من حديث هشام عن قتادة عن أنس، أن نعل النبي ﷺ كان له قبالان [ (١) ] . وفي رواية للبخاريّ من حديث عيسى بن طهمان، قال: أخرج إلينا أنس بن مالك رضى اللَّه عنه نعلين لهما قابلان، فقال ثابت [البناني] : [ (٢) ] [هذه] [ (٢) ] نعل النبي ﷺ [ (٣) ] . وقال في كتاب [فرض] الخمس من حديث ابن طهمان، أخرج إلينا أنس نعلين جرداوين لهما قبالان، فحدثني ثابت البناني يعدّ أنهما نعلا رسول اللَّه ﷺ [ (٤) ] . القبال: زمام النّعل.

وللإمام أحمد من حديث مطرف بين الشخير، قال: أخبرنى أعرابى لنا قال: رأيت نعل نبيكم ﷺ مخصوفة [ (١) ] . ولابن حيّان من حديث ميمون بن بهزان، عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] قال: كانت لرسول اللَّه ﷺ نعلان لهما زمامان. ومن حديث مالك عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، أنه قال لعبد اللَّه بن عمر: رأيتك تلبس النّعال السبتية، قال: إني رأيت رسول اللَّه ﷺ يلبس النعال السبتية التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها. قلت: هكذا خرّج ابن حيان هذا الحديث مختصرا. وقد رويناه في الموطّإ من حديث مالك، عن سعيد بن أبى سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد اللَّه بن عمر: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها، قال: ما هنّ يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السّبتية، ورأيتك تصبغ بالصّفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهلّ الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل أنت حتى كان يوم التروية. فقال عبد اللَّه بن عمر: أما الأركان، فإنّي لم أر رسول اللَّه ﷺ [يمسّ منها إلا الركنين اليمانيين، وأما النعال السّبتية، فإنّي رأيت رسول اللَّه ﷺ] [ (٢) ] يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصّفرة، فإنّي رأيت رسول اللَّه ﷺ يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما

الإهلال، فإنّي لم أر رسول اللَّه ﷺ يهلّ حتى تنبعث به راحلته [ (١) ] .

، وأما الصّفرة، فإنّي رأيت رسول اللَّه ﷺ يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما

الإهلال، فإنّي لم أر رسول اللَّه ﷺ يهلّ حتى تنبعث به راحلته [ (١) ] .


[ () ] «ورأيتك إذا كنت» مستقرأ «بمكة أهل الناس» أي رفعوا أصواتهم بالتلبية للإحرام بحج أو عمرة «إذا رأوا الهلال» أي هلال ذي الحجة «ولم تهلل» بلامين بفك الإدغام «أنت حتى يكون» أي يوجد، وفي رواية كان أي وجد «يوم» بالرفع فاعل يكون التامة [غير مضارع كان الناقصة] ، والنصب خبر على أنها ناقصة «التروية» ثامن ذي الحجة، لأن الناس كانوا يروون فيه من الماء، أي يحملونه من مكة إلى عرفات ليستعملوه شربا وغيره، وقيل غير ذلك «فتهل أنت» وتبين من جوابه أنه كان لا يهل حتى يركب قاصدا إلى منى. قوله: «فقال عبد اللَّه بن عمر: أما الأركان فإنّي لم أر رسول اللَّه ﷺ يمسّ» وفي رواية: «يستلم» منها «إلا» الركنين «اليمانيين» بالتخفيف لأنهما على قواعد إبراهيم، ومسهما واستلامهما مختلف. فالعراقى مسّه وهو استلامه بالتقبيل لاختصاصه بالحجر الأسود إن قدر وإلا فبيده أو بعود، ثم وضعه على فيه بلا تقبيل. واليماني مسه بيده، ثم يضعها على فيه بلا نقبيل، ولا يمسه بفيه بخلاف الشاميين، فليسا على قواعد إبراهيم، فلم يمسها فالعلة ذلك. قال القابسي: لو أدخل الحجر في البيت حتى عاد الشاميان على قواعد إبراهيم استلما. قال ابن القصار: ولذا لما بنى الزبير الكعبة على قواعده استلم الأركان كلها، والّذي قاله الجمهور سلفا وخلفا أن الشاميين لا يستلمان. قال عياض: واتفق عليه أئمة الأمصار والفقهاء وإنما كان الخلاف في ذلك في العصر الأول من بعض الصحابة وبعض التابعين، ثم ذهب. وقال بعض العلماء: اختصاص الركنين بيّن بالسنة، ومستند التعميم بالقياس. وأجاب الشافعيّ عن قول من قال: ليس شيء من البيت مهجور بأنا لم ندع استلامهما هجرا للبيت، وكيف يهجره وهو يطوف به؟ ولكنا نتبع السنة فعلا أو تركا، ولو كان ترك استلامهما هجرا لهما لكان استلام ما بين الأركان هجرا لها، ولا قائل به.

هجرا للبيت، وكيف يهجره وهو يطوف به؟ ولكنا نتبع السنة فعلا أو تركا، ولو كان ترك استلامهما هجرا لهما لكان استلام ما بين الأركان هجرا لها، ولا قائل به. قوله: «وأما النعال السبتية، فإنّي رأيت رسول اللَّه ﷺ يلبس النعال التي ليس فيها شعر» ، أشار إلى تفسيرها بذلك، وهكذا قال جماهير أهل اللغة والغريب والحديث: أنها التي لا شعر فيها. قوله: «ويتوضأ فيها» ، أي النعال، أي يتوضأ ويلبسها ورجلاه رطبتان، قاله النووي، «فأنا أحب أن ألبسهما» اقتداء به «وأما الصفرة فإنّي رأيت رسول اللَّه ﷺ يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها» ، قال المازري: قيل: المراد صبغ الشعر، وقيل: صبغ الثوب، قال: والأشبه الثاني لأنه أخبر أنه ﷺ صبغ، ولم ينقل عنه ﷺ أنه صبغ شعره.

Bagian 51 dari 128