إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 54 dari 128 6146 halaman

— Bagian 54 · مالك بن النجار إلى عمارة بن حزم، ثم أعطاها زيد ب… —

Bagian 54

مالك بن النجار إلى عمارة بن حزم، ثم أعطاها زيد بن ثابت، وراية بنى عمرو بن عوف إلى أبى زيد، وراية بنى سلمة إلى معاذ بن جبل، رضى اللَّه عنهم [ (٥) ] .

ولما بعث رسول اللَّه ﷺ على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه في رمضان سنة عشر [ (١) ] ، عسكر بقباء حتى تتام أصحابه، وعقد له يومئذ رسول اللَّه ﷺ لواء، أخذ عمامة فلفّها مثنية مربعة، فجعلها في رأس الرمح، ثم دفعها إليه ثم قال: هكذا [ (٢) ] اللواء، وعمّمه عمامة ثلاثة أكوار، وجعل ذراعا بين يديه، وشبرا من ورائه، ثم قال: هكذا العمة [ (٣) ] . وآخر لواء عقده رسول اللَّه ﷺ لواء أسامة بن زيد في يوم الخميس لليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة، عقده بيده، وقد ابتدأ به مرضه الّذي توفّاه اللَّه فيه، وقال له: يا أسامة: أغز باسم اللَّه، في سبيل اللَّه، فقاتلوا من كفر باللَّه، اغزوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة، ولا تمنوا لقاء العدو، فإنكم لا تدرون لعلكم لا تبتلون بهم، ولكن قولوا: اللَّهمّ اكفناهم، واكفف بأسهم عنا، فإن لقوكم قد أجلبوا وصيّحوا، فعليكم بالسكينة والصمت، ولا تنازعوا [فتفشلوا] وتذهب ريحكم، وقولوا: اللَّهمّ نحن عبادك وهم عبادك، نواصينا ونواصيهم بيدك، وإنما تغلبهم أنت، واعلموا أن الجنة تحت البارقة [ (٤) ] . ثم قال: يا أسامة، شن [ (٥) ] الغارة على أهل أبناء، ثم قال امض على اسم اللَّه، فخرج بلوائه معقودا، فدفعه إلى بريدة بن الحصيب فخرج به إلى بيت أسامة، وعسكر أسامة بالجرف [ (٦) ] .

فلما توفى رسول اللَّه ﷺ، ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة، ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقودا، حتى أتى به باب رسول اللَّه ﷺ فغرزه عنده [ (١) ] . فلما بويع أبو بكر رضى اللَّه عنه، أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة، وأن لا يحله أبدا حتى يغزوهم أسامة، فخرج بريدة باللواء إلى بيت أسامة، ثم خرج به الشام معقودا مع أسامة، ثم رجع به إلى بيت أسامة، فما زال معقودا في بيت أسامة حتى توفى أسامة حتى توفى أسامة رضى اللَّه عنه [ (١) ] .

[وأما القضيب والعصا] [فكان له ﷺ مخصرة تسمى العرجون، وقضيب يسمى الممشوق] فخرج ابن حبان من حديث محمد بن عجلان، عن عياض عن أبى سعيد [رضى اللَّه عنه] قال: كان رسول اللَّه ﷺ يستحب العراجين، فلا يزال في يده منها شيء، فدخل يوما المسجد وفي يده العرجون، فرأى نخامة في القبلة فحكها بالعرجون [ (١) ] . ومن حديث ابن لهيعة، أخبرنا أبو الأسود عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، أن رسول اللَّه ﷺ كان يخطب وفي يده مخصرة [ (٢) ] .

ومن حديث معمر بن سليمان قال: سمعت منصور بن المعتمر، عن سعد بن عبيدة، عن عبد اللَّه بن حبيب، عن أبى عبد الرحمن السّلميّ عن على رضى اللَّه عنه قال: كان النبي ﷺ ببقيع الغرقد ومعه مخصرة، فنكس وجعل ينكت بها يده [ (١) ] . قال ابن الجوزي: وكان له ﷺ قضيب هو اليوم عند الخلفاء. ولابن حيّان من حديث ليث عن عامر الشعبىّ، عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أنه قال: التوكؤ على العصا من أخلاق الأنبياء [ (٢) ] [و] كان لرسول اللَّه ﷺ عصا يتوكأ عليها، ويأمر بالتوكؤ على العصا [ (٣) ] . وقال مخول بن إبراهيم، حدثنا إسرائيل عن عاصم، عن محمد بن سيرين، عن أنس، أنه كان عنده عصيّة لرسول اللَّه، فمات فدفنت معه بين جنبه وبين قميصه. وخرج عمر بن شيبة من حديث عبد اللَّه بن رجاء قال: أخبرنا المسعودي عن القاسم قال: كان عبد اللَّه بن مسعود [رضى اللَّه عنه] يلبس النبي ﷺ

نعليه، ثم يأخذ العصا فيمشي أمامه، حتى إذا جلس أعطاه العصا ونزع نعليه، فجعلهما في ذراعيه، ثم استقبله بوجهه، فإذا أراد أن يقوم ألبسه نعليه، ثم أخذ العصا فمشى قدامه، حتى يلج الحجرة أمام رسول اللَّه ﷺ، ويقال: إن اسم قضيبه على السلام الممشوق [ (١) ] .

ه بوجهه، فإذا أراد أن يقوم ألبسه نعليه، ثم أخذ العصا فمشى قدامه، حتى يلج الحجرة أمام رسول اللَّه ﷺ، ويقال: إن اسم قضيبه على السلام الممشوق [ (١) ] .

فصل في ذكر من كان على سلاح رسول اللَّه ﷺ قال الواقدي في عمرة القضاء: حدثني معاذ بن محمد عن عاصم بن عمر قال: حمل رسول اللَّه ﷺ السلاح: البيض، والدروع، والرماح وقاد مائة فرس، فلما انتهى إلى ذي الحليفة، قدّم الخيل أمامه، [وهي مائة فرس،] [ (١) ] عليها محمد بن مسلمة، وقدم السلاح واستعمل عليه بشير بن سعد، فقيل: يا رسول اللَّه! حملت السلاح وقد شرطوا علينا أن لا ندخل عليهم إلا بسلاح المسافر السيوف في القرب، فقال [رسول اللَّه ﷺ] [ (١) ] : إنا لا ندخلها [ (٢) ] عليهم الحرم، ولكن يكون قريبا منا، فإن هاجنا هيج من القوم، كان السلاح قريبا منا، قيل: يا رسول اللَّه! نخاف قريشا على ذلك؟ فأسكت رسول اللَّه ﷺ وقدّم البدن [ (٣) ] . قال الواقدي: ونزل رسول اللَّه ﷺ مرّ الظهران، وقدم السلاح إلى بطن يأجج، حيث ينظر إلى أنصاب الحرم، [و] حدثني عائذ بن يحى، عن [أبى] [ (١) ] الحويرث قال: وخلف رسول اللَّه ﷺ مائتي رجل على السلاح، عليهم أوس بن خولى [ (٤) ] . قال الواقدي: وقد كان رسول اللَّه ﷺ أمر مائتين من أصحابه ممن طافوا بالبيت أن يذهبوا إلى أصحابهم ببطن يأجج فيقيموا على السلاح، ويأتى الآخرون فيقضوا نسكهم، ففعلوا [ (٥) ] .

رسول اللَّه ﷺ أمر مائتين من أصحابه ممن طافوا بالبيت أن يذهبوا إلى أصحابهم ببطن يأجج فيقيموا على السلاح، ويأتى الآخرون فيقضوا نسكهم، ففعلوا [ (٥) ] .

فصل في ذكر من كان يقوم على رأس النبي ﷺ بالسلاح ومن حمل حربته وصقل سيفه اعلم أنه كان لرسول اللَّه ﷺ جماعة يقفون على رأسه بالسلاح، منهم المغيرة بن شعبة، والضحاك بن سفيان، والنعمان بن مقرن، وعباد بن بشير رضى اللَّه عنهم. أما المغيرة بن شعبة، فقد خرّج البخاري من حديث الزهري قال: أخبرنى عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان [رضى اللَّه عنهما] يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه، قالا: خرج رسول اللَّه ﷺ من الحديبيّة، فذكر الحديث حتى ذكر قدوم عروة [بن مسعود] [ (١) ] إلى أن قال: وجعل يكلم النبي ﷺ، فلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم رأس النبي ﷺ ومعه السيف، وعليه المغفر، وكلما أهوى عروة بيده إلى لحية رسول اللَّه ﷺ. ضرب يده بنعل السيف وقال: أخّره يدك عن لحية رسول اللَّه وذكر الحديث بطوله، ذكره في كتاب الشروط [ (٢) ] وفي عمرة الحديبيّة [ (٣) ] .

وخرج ابن حبان في صحيحه من حديث محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا أبو عمار، حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس بن أبى حازم، عن المغيرة بن شعبة، أنه كان قائما على رأس رسول اللَّه ﷺ بالسيف، وعنده عروة بن مسعود، فجعل يتناول لحية النبي ﷺ ويحدثه، فقال المغيرة لعروة: لتكفّن يدك عن لحيته، أو لا ترجع إليك، فقال عروة: من هذا؟ قال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة، فقال عروة: يا غدر، ما غسلت رأسك من غدرتك بعد [ (١) ] . وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن سعيد الثقفي، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلا بن كعب، ومحمد بن يعقوب ابن عتبة عن أبيه وغيرهم، قالوا: قال المغيرة بن شعبة: كنا قوم من العرب متمسكين بديننا، ونحن سدنة اللات، وأرانى لو رأيت قومي قد أسلموا ما تبعتهم، فأجمع نفر من بنى مالك الوفود على المقوقس، وأهدوا له هدايا فأجمعت الخروج معهم، فاستشرت عمى عروة بن مسعود فنهاني وقال: ليس معك من بنى أبيك أحد، فأبيت إلا الخروج [ (٢) ] .

لك الوفود على المقوقس، وأهدوا له هدايا فأجمعت الخروج معهم، فاستشرت عمى عروة بن مسعود فنهاني وقال: ليس معك من بنى أبيك أحد، فأبيت إلا الخروج [ (٢) ] . فخرجت معهم، وليس معهم من الأحلاف غيري، حتى إذا دخلنا الإسكندرية، فإذا المقوقس في مجلس مطلّ على البحر، فركبت قاربا حتى حاذيت مجلسه، فنظر إليّ فأنكرنى، وأمر من سألني من أنا وما أريد، فسألني، فأخبرته بأمرنا، وإنا قدمنا عليه، فأمر أن ننزل، وأجرى علينا ضيافة، ثم دعانا فنظر إلى رأس بنى مالك فأدناه إليه، وأجلسه معه ثم

سأله: أكل القوم من بنى مالك؟ فقال: نعم إلا رجلا واحدا من الأحلاف، وعرّفه إياي، فكنت أهون القوم عليه [ (١) ] . ووضعوا هداياهم بين يديه فسرّ بها وأمر بقبضها، وأمر لهم بجوائز، وفضّل بعضهم على بعض، وقصّر بى فأعطانى شيئا قليلا لا ذكر له، وخرجنا، فأقبلت بنو مالك يسيّرون هداياهم لأهليهم وهم مستبشرون، ولم يعرض عليّ أحد منهم شيئا، وخرجوا وحملوا معهم خمرا فكانوا يشربون منها وأشرب معهم، ونفسي تأبى أن تدعني معهم، وقلت: ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا مما حباهم به الملك، ويخبرون قومي بتقصيرهم بى، وازدرائه إياي، فأجمعت على قتلهم، قلت: إني أجد صداعا، فوضعوا شرابهم ودعوني فقلت: برأسى صداع، ولكن أجلس فأسقيكم فلم ينكروا شيئا، فجلست أسقيهم وأشرب القدح بعد القدح، فلما دبّت الكأس فيهم اشتهوا الشراب، فصرت أصرف لهم وأنزع الكأس حتى ناموا ما يعقلون، فوثبت بهم، فقتلتهم جميعا وأخذت ما معهم [ (١) ] . فقدمت على النبي ﷺ فوجدته جالسا في المسجد مع أصحابه، وعليّ ثياب السفر، فسلمت سلام الإسلام، فنظر إليّ أبو بكر- وكان بى عارفا- فقال: أنت ابن أخى عروة؟ قلت نعم، قال: ما جاء بك؟ قلت: جئت أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ: الحمد للَّه الّذي هداك إلى الإسلام، فقال أبو بكر رضى اللَّه عنه: أمن مصر أقبلتم؟ قلت: نعم، قال: فما فعل المالكيون الذين كانوا معك؟ قلت: كان بيني وبينهم بعض ما يكون بين العرب ونحن على دين الشرك، فقتلتهم وأخذت أسلابهم، وجئت بها إلى رسول اللَّه ﷺ ليخمسها، ويرى فيها رأيه، فإنّها غنيمة من المشركين، وأنا مسلم مصدق محمد، فقال رسول اللَّه

ين الشرك، فقتلتهم وأخذت أسلابهم، وجئت بها إلى رسول اللَّه ﷺ ليخمسها، ويرى فيها رأيه، فإنّها غنيمة من المشركين، وأنا مسلم مصدق محمد، فقال رسول اللَّه

صلى اللَّه عليه وسلم: أما إسلامك فقبلته، ولا نأخذ من أموالهم شيئا ولا نخمسها، لأن هذا غدر، والغدر لا خير فيه] [ (١) ] . [فأخذني ما قرب وما بعد، فقلت: يا رسول اللَّه! إنما قتلتهم وأنا على دين قومي، ثم أسلمت حين دخلت عليك الساعة، فقال: إن الإسلام يجب ما قبله] [ (١) ] . [قال: وكان قد قتل منهم [ (٢) ] ثلاثة عشر إنسانا، فبلغ ذلك ثقيفا بالطائف، فتداعوا للقتال، ثم اصطلحوا على أن يحمل عمى عروة بن مسعود ثلاثة عشرة دية] . [قال المغيرة: وأقمت مع النبي ﷺ حتى اعتمر عمرة الحديبيّة في ذي القعدة سنة ست من الهجرة، فكانت أول سفرة وخرجت معهم، وكنت أكون مع أبى بكر رضى اللَّه عنه، وألزم رسول اللَّه ﷺ فيمن يلزمه] . [وبعثت قريش عام الحديبيّة عروة بن مسعود، إلى النبي ﷺ فأتاه يكلمه، وجعل يمس لحية رسول اللَّه ﷺ وأنا قائم على رأسه ﷺ مقنع في الحديد، فقلت لعروة وهو يمس لحية رسول اللَّه ﷺ: أكفف يدك [عن مسّ لحية رسول اللَّه] [ (٣) ] قبل أن لا تصل إليك، فقال عروة: يا محمد! من هذا؟ ما أفظعه وما أغلظه؟! فقال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة، فقال عروة: يا عدوّ اللَّه! ما غسلت سوأتك عنى إلا بالأمس يا غدر] . [وخرجه قاسم بن أصبغ، من حديث الأعمش عن مجاهد قال: حدثني

مولاي عبد اللَّه بن السائب [ (١) ] قال: أتيت النبي ﷺ فقال لي: تعرفني؟ قلت: نعم، كنت شريكك، فنعم الشريك، كنت لا تدارى [ (٢) ] ولا تمارى [ (٣) ]] [ (٤) ] . [وأما الضحاك بن سفيان رضى اللَّه عنه] فقال أبو عمر بن عبد البر: وكان الضحاك بن سفيان الكلابي أحد الأبطال، وكان يقوم على رأس رسول اللَّه ﷺ متوشحا سيفه، وكان يعدّ بمائة فارس وحده، وله خبر عجيب مع بنى سليم، ذكره أهل الأخبار [ (٥) ] . ذكر الزبير بن بكار وقال: حدثتني ظمياء بنت عبد العزيز بن موءلة بن كثيف الكلابي [قال: حدّثنى أبى عن جدي موءلة بن كثيفك بن جمل بن

أهل الأخبار [ (٥) ] . ذكر الزبير بن بكار وقال: حدثتني ظمياء بنت عبد العزيز بن موءلة بن كثيف الكلابي [قال: حدّثنى أبى عن جدي موءلة بن كثيفك بن جمل بن

خلد الكلابي، أن الضحاك بن سفيان الكلابي رضى اللَّه عنه] [ (١) ] كان سيّاف رسول اللَّه ﷺ قائما على رأسه متوشحا سيفه، وكانت بنو سليم في تسعمائة، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ: هل لكم في رجل يعدل مائة يوفيكم ألفا؟ فوافاهم بالضحاك بن سفيان، وكان رئيسهم، فقال عباس بن مرداس [المعنى المذكور في الخبر] [ (١) ] : نذود أخانا عن أخينا ولو ترى ... مهزا لكنا الأقربين نتابع نتابع بين الأخشبين وإنما ... يد اللَّه بين الأخشبين تبايع [عشية ضحاك بن سفيان معتص ... بسيف رسول اللَّه والسيف رافع] [ (١) ] [كان] [ (٢) ] الضحاك بن سفيان بن عوف بن أبى بكر بن كلاب الكلابي، يكنى أبا سعيد، معدود في أهل المدينة، كان ينزل باديتها، وقيل: كان

نازلا [بحرة] [ (١) ] ولّاه رسول اللَّه ﷺ على من أسلم من قومه، وكتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضّبابى [ (٢) ] من دية زوجها، وكان أشيم قتل خطأ، وشهد بذلك الضحاك بن سفيان عند عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، فقضى به وترك رأيه. وبعث رسول اللَّه ﷺ سرية أمّر عليهم الضحاك، بن سفيان هذا، فذكره عباس بن مرداس في شعره، كذا ذكره ابن عبد البر أنه كلابىّ [ (٣) ] ، وقال البرقي: ليس الضحاك بن سفيان هذا بالكلابى، إنما هو الضحاك بن سفيان بن الحارث بن زائدة بن عبد اللَّه بن حبيب بن مالك بن خفاف بن امرئ القيس بهثة السلمي، له صحبة، وكان رأس بنى سليم، وصاحب رايتهم [ (٤) ] . [وقال الزبير بن بكار في (نسب قريش) : الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبى بكر بن كلاب الكلبي، الّذي شهد عند عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، أن رسول اللَّه ﷺ كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضّبابى [ (٢) ] من ديته، وكان أشيم قتل خطأ، فقضى بذلك عمر بن الخطاب، وبعثه النبي ﷺ [في سرية] [ (٢) ] استعمله عليهم [ (٥) ] ، فيها عباس

ابن مرداس، فقال عباس بن مرداس: يا خاتم الأنبياء إنك مرسل ... بالحق كل هدى النبي هداكا وضعت عليك من الإله محبة ... وعباده ومحمدا أسماكا إن الذين وفوا ما عاهدتهم ... جيش بعثت عليهم الضّحاكا أمرته ضرب السنان كأنه ... لما تكنفه العدو يراكا طورا يعانق باليدين وتارة ... يفرى الجماجم صارما بتاكا] [ (١) ] [قال الزبير: حدثتني ظمياء بنت عبد العزيز بن مولة [ (٢) ] بن كثيف الضبائية، عن أبيها عن جدها مولة [ (٢) ] بن كثيف، أن الضحاك بن سفيان الكلبي، كان سيافا لرسول اللَّه [ (٣) ] ﷺ، قائما على رأسه، متوشحا

بسيفه [ (١) ] ، وكانت بنو سليم في تسعمائة، فقال رسول اللَّه ﷺ: هل لكم في رجل يعدل مائة يوفيكم ألفا، فوفّاهم بالضحاك بن سفيان، وكان رئيسهم، فلما اقتتلوا قال رسول اللَّه ﷺ لعباس بن مرداس: ما لقومي كذا تريد تقتلهم، وقومك هكذا تريد تدفع عنهم؟ فقال عباس: نذود أخانا عن أخينا ولو ترى ... مهرا لكنا الأقربين نتابع نبايع بين الأخشبين وإنما ... يد اللَّه بين الأخشبين تدافع [عشية ضحاك بن سفيان معتص ... بسيف رسول اللَّه والسيف كانع] [ (٢) ] [وبشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس [ (٣) ] بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي أبو النعمان، شهد العقبة، وبدرا، وأحدا، وما بعدها] .

بة بن جلاس [ (٣) ] بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي أبو النعمان، شهد العقبة، وبدرا، وأحدا، وما بعدها] .

[وذكر الزبير بن بكار في (الأخبار الموفقيات) ، عن محمد بن إسحاق، أن بشير بن سعد الأنصاري كان إذا قدمت وفود العرب على رسول اللَّه ﷺ قام على رأس النبي ﷺ بالسيف يحميه منهم، وبشير هذا أول من بايع أبا بكر الصديق رضى اللَّه عنه يوم الثقيفة من الأنصار، وقتل هو مع خالد بن الوليد بعين التمر في خلافة أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنهم] [ (١) ] . والنعمان بن مقرّن بن عائذ، ويقال: النعمان بن عمرو بن مقرن، ويقال النعمان بن مقرن بن عائذ بن ميجاء بن هجير بن نصر بن حبشيّة بن كعب ابن عبد ثور بن هدمة بن لاطم بن عثمان- وهو مزينة- بن عمرو بن أدّ ابن طابخة أبو عمرو، ويقال: أبو حكيم المزني. هاجر وكان صاحب لواء مزينة يوم الفتح، واستعمله عمر رضى اللَّه عنه، ففتح اللَّه عليه أصبهان، وقتل على نهاوند سنة إحدى وعشرين. وذكر الطبراني من حديث عطاء بن أبى رباح قال: قلت لابن عمر: أشهدت بيعة الرضوان مع رسول اللَّه ﷺ؟ قال: نعم، قلت: فما كان عليه؟ قال: قميص من قطن، وجبّة محشوة، ورداء وسيف، ورأيت النعمان بن مقرن المزني قائما على رأسه، قد رفع أغصان الشجرة عن رأسه، والناس يبايعونه [ (٢) ] .

وعباد بن بشر [ (١) ] [رضى اللَّه عنه] قائم على رأس رسول اللَّه ﷺ، وهو مقنع في الحديد، لما جاء عيينة بن حصن في الخندق، ومعه الحارث بن عوف في عشرة من قومهما، ليقع الصلح معهما، حتى يرجعا بمن معهما [ (٢) ] . وقال الواقدي: حدثني يعقوب بن محمد، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن الحارث بن عبد اللَّه بن كعب قال: سمعت أم عمارة [رضى اللَّه عنها] تقول: إني لأنظر إلى رسول اللَّه ﷺ يومئذ جالسا متربعا- يعنى يوم الحديبيّة- وإنّ عباد بن بشر وسلمة بن أسلم بن حريش مقنعان بالحديد قائمان على رأس النبي ﵇، إذ رفع سهيل بن عمرو صوته فقالا [ (٣) ] : اخفض [من] [ (٤) ] صوتك عند رسول اللَّه [ﷺ] [ (٥) ] ، وسهيل بارك على ركبتيه رافع صوته، كأنى انظر إلى علم [ (٦) ] في ضفته، وإلى أنيابه، وإن

[ (٣) ] : اخفض [من] [ (٤) ] صوتك عند رسول اللَّه [ﷺ] [ (٥) ] ، وسهيل بارك على ركبتيه رافع صوته، كأنى انظر إلى علم [ (٦) ] في ضفته، وإلى أنيابه، وإن

المسلمين لحول رسول اللَّه ﷺ جلوس [ (١) ] . وعمر بن الخطاب [رضى اللَّه عنه] ، ذكر الدار قطنى في (العلل) ، أن النبي ﵇، كان إذا صلى في الحجر، قام عمر رضى اللَّه عنه على رأسه بالسيف حتى يصلى. وكان الحارث بن الصمة [بن عتيك] [ (٢) ] بن عمرو بن عامر- الّذي يقال له: مبذول- بن مالك بن النجار أبو سعيد، الّذي قتل يوم بئر معونة شهيدا، يحمل حربة رسول اللَّه ﷺ ويسير بها بين يديه [ (٣) ] . قال ابن إسحاق: في يوم أحد لما أسند رسول اللَّه ﷺ في الشعب، أدركه أبىّ بن خلف وهو يقول: أين يا محمد! لا نجوت إن نجوت، فقال القوم: يا رسول اللَّه! أيعطف عليه [رجل] [ (٤) ] منا؟ فقال: دعوه، فلما دنا تناول رسول اللَّه ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة، ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ- أي تمايل- منها عن فرسه مرارا [ (٥) ] .

وكان مرزوق الصيقل [ (١) ] مولى الأنصار، صقل سيف رسول اللَّه ﷺ، روى عنه أبو الحكم الصيقل [حدثني مرزوق الصيقل أنه صقل سيف رسول اللَّه ﷺ ذا الفقار] [ (٢) ] .

فصل في ذكر خيل رسول اللَّه ﷺ [اعلم أنه قد كان لرسول اللَّه ﷺ خيول يرتبطها، منها ما أجمعوا عليه ومنها ما اختلفوا فيه، فأجمعوا على أن كان له ﷺ سبعة أفراس، ويروى [أن] له عشرة أفراس- في بعضها خلاف- وهي: المرتجز [ (١) ] ، واللّحيف [ (٢) ] ، واللّزاز [ (٣) ] ، والظّرب [ (٤) ] ، والسّكب [ (٥) ] ، وسبحة [ (٦) ] ،

والورد [ (١) ] . وقاد ﷺ في حروبه عدة أفراس] [ (٢) ] .

خرّج النسائىّ من حديث إبراهيم بن طهمان، عن سعيد [بن أبى عروبة] [ (١) ] عن قتادة، عن أنس رضى اللَّه قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول اللَّه ﷺ بعد النساء من الخيل [ (٢) ] . ورواه أبو هلال الراسى محمد بن سليم عن قتادة، عن معقل بن يسار قال: لم يكن شيء أعجب إلى رسول اللَّه ﷺ من الخيل [ (٣) ] ، ثم قال: عفوا بل النساء، أبو هلال هذا ليس بشيء [ (٤) ] . ومن حديث إبراهيم بن الفضل، عن سعيد المقبري عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: كان أحب الخيل إلى رسول اللَّه ﷺ الأشقر، الأدم، الأقرح، المحجل في السبق، الأيمن [ (٥) ] . وقد اختلف في عدة خيول رسول اللَّه ﷺ التي ارتبطها، فأجمعوا على أنه كان له سبعة أفراس، وروى أنه كان له عشرة أفراس، في بعضها خلاف،

وهي: المرتجز، واللحيف، واللزاز، والظرب، والسكب، وبهجة، والورد. وقاد ﷺ في حروبه عدة أفراس [ (١) ] . فأما المرتجز، فروى الواقدي عن الحسن بن عمارة بن الحكم بن مقسم، عن ابن عباس رضى اللَّه عنه قال: كان لرسول اللَّه ﷺ فرس يدعى المرتجز [ (١) ] . وروى إدريس الأودي عن الحكم عن يحى بن الجزار، أن عليا رضى اللَّه عنه قال: كان اسم فرس النبي ﷺ المرتجز، وبغلته دلدل، وناقته القصواء، وحماره عفير، ودرعه ذات الفضول، وسيفه ذو الفقار، وإنما قيل له المرتجز لحسن صهيله، وكان أبيض [ (٢) ] . وعن محمد بن يحى بن سهل قال: ابتاع رسول اللَّه ﷺ فرسه المرتجز من أعرابى من بنى مرّة، فرأى الأعرابي فيه رغبة، فجحد أن يكون باعه إياه، فشهد له على ابتياعه هذا الفرس خزيمة بن ثابت الأنصاري [ (٣) ] رضى اللَّه عنه، ولم يكن شاهدا شراءه، فقال له النبي ﷺ: كيف شهدت ولم تحضر؟ قال: لتصديقي إياك يا رسول اللَّه، وإن قولك كالمعاينة، فقال: أنت

اري [ (٣) ] رضى اللَّه عنه، ولم يكن شاهدا شراءه، فقال له النبي ﷺ: كيف شهدت ولم تحضر؟ قال: لتصديقي إياك يا رسول اللَّه، وإن قولك كالمعاينة، فقال: أنت

ذو الشهادتين، فسمى ذا الشهادتين [ (١) ] . وقد خرّج أبو داود حديث شهادة خزيمة من طريق الزهري، عن عمارة ابن خزيمة، أن عمه حدّثه [وهو من أصحاب النبي ﷺ] [ (٢) ] أن النبي ﷺ ابتاع فرسا من أعرابىّ، فاستتبعه النبي ﷺ ليقضيه [ (٣) ] ثمن فرسه، فأسرع النبي ﷺ المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه، فنادى الأعرابيّ النبيّ ﷺ: إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبي ﷺ حين سمع نداء الأعرابي فقال: أو ليس قد ابتعته منك؟ فقال: [لا] [ (٤) ] ، واللَّه ما بعتكه، فقال النبي ﷺ: بلى قد ابتعته منك. فطفق الأعرابي يقول: هلمّ شهيدا، فقال خزيمة [بن ثابت] : أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي ﷺ على خزيمة فقال: بم تشهد؟ فقال بتصديقك يا رسول اللَّه، فجعل النبي ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين [ (٥) ] .

وقد بين الحاكم في (المستدرك) اسم هذا الأعرابي، فخرج من حديث زيد بن الحباب قال: حدثني محمد بن زرارة بن عبد اللَّه بن خزيمة بن ثابت قال: حدثني عمارة بن خزيمة عن أبيه خزيمة بن ثابت رضى اللَّه عنه، أن رسول اللَّه ﷺ ابتاع من سواء بن الحارث المحاربي فرسا فجحده، فشهد له خزيمة بن ثابت، فقال له رسول اللَّه ﷺ: ما حملك على الشهادة ولم تكن معه؟ قال: صدقت يا رسول اللَّه [ولكن صدّقتك] [ (١) ] [بما قلت] [ (١) ] ، وعرفت أنك لا تقول إلا حقا، فقال: من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه [ (٢) ] .

معه؟ قال: صدقت يا رسول اللَّه [ولكن صدّقتك] [ (١) ] [بما قلت] [ (١) ] ، وعرفت أنك لا تقول إلا حقا، فقال: من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه [ (٢) ] .

ويقال: بل [اسمه] الطرف، بكسر الطاء، والطرف: الكريم من الخيل، وقيل: هو النجيب، والنجيب: الكريم أيضا. وأما اللحيف بالحاء المهملة المفتوحة اللام، وفعيل بمعنى فاعل، كأنه يلحف الأرض بذنبه لطوله، أي يغطيها، وقيل فيه أيضا: بضم اللام وفتح الحاء مصغّرا، والأكثر أنه اللخيف بالخاء المعجمة، وقيل فيه: النخيف بالنون وليس بشيء. وهذا الفرس [أهداه لرسول اللَّه] ﷺ فروة بن عمرو من أرض البلقاء، وقيل: أهداه ابن أبى البراء، وكان يركبه ﷺ [ (١) ] . خرّج البخاري من حديث أبى بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: كان لرسول اللَّه ﷺ في حائطنا فرس يقال له: اللخيف [ (٢) ] ، [بالخاء المعجمة، وبالحاء المهملة مع فتح اللام، فعيل بمعنى فاعل، كأنه يحلف الأرض بذنبه لطوله] [ (٣) ] . وروى الواقدي وابن مندة من حديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: كان لرسول اللَّه ﷺ ثلاثة أفراس يعلفهن عند ابن سعد [ (٤) ] ، أبى سهل بن سعد، فسمعت النبي ﷺ يسميهن: اللزاز، واللحيف، والظّرب [ (٥) ] . هذه سياقة ابن مندة فهي أتم. زاد الواقدي: فأما اللزاز، فأهداه له المقوقس صاحب الإسكندرية، وأما الظرب، فأهداه له فروة بن عمرو الجذامي من عمان بالشام، وأما اللحيف،

فأهداه له ربيعة بن أبى البراء الكلابي، فأثابه فرائض من نعم بنى كلاب. قال الواقدي: سمى اللحيف لأنه كان يلتحف بعرفة، ويقال: شبّه بلحيف الجبل وصغّر، وسمى الظرب لتشوفه وحسن صهيله، وسمى لزاز لأنه كان ملززا موثقا، ويقال: الظرب واحد الظراب، وهي الروابي الصغار، سمى به لسمنه، وقيل: لقوته وصلابة حافرة، واللزاز قيل له ذلك لاجتماع خلقه، وقيل لشدة دموجه [ (١) ] . وقال ابن سعد: كان مع النبي ﷺ في غزوة المريسيع فرسان: بثلاثة أفراس: اللزاز، والظرب، والحاجب، وستين وسقا من الشوط [ (٢) ] . وأما السّكب، فروى الواقدي عن محمد بن يحيى بن سهل بن أبى حثمة عن أبيه قال: أول فرس ملكه رسول اللَّه ﷺ، فرس ابتاعه بالمدينة من رجل من بنى فزارة بعشر أواقي، وكان اسمه عند الأعرابي: الضريس، فسماه رسول اللَّه ﷺ السكب، وكان أول ما غزا عليه أحدا، [و] ليس مع المسلمين فرس غيره، وفرس لأبى بردة بن نيار يقال له: ملاوح، وكان السكب أغرّ، محجلا، طلق اليمين، وقيل: كان كميتا، أغرّ، محجلا، مطلق اليمين، وقيل: كان أدهم، وشبه بانسكاب الماء. وأما سبحة، فإنّها فرس شقراء، ابتاعها ﷺ من أعرابى من جهينة بعشر من الإبل، وسابق ﷺ عليه بوم خميس فأقبلت في وجوه الخيل، فسميت سبحة من قولهم: فرس سابح، إذا كان حسن مد اليدين في الجرى، وسبح الفرس: جريه [ (٢) ] . وأما الورد، فقال الواقدي: فأهدى تميم الداريّ لرسول اللَّه ﷺ فرسا يقال

من قولهم: فرس سابح، إذا كان حسن مد اليدين في الجرى، وسبح الفرس: جريه [ (٢) ] . وأما الورد، فقال الواقدي: فأهدى تميم الداريّ لرسول اللَّه ﷺ فرسا يقال

له: الورد، فأعطاه عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، فحمل عليه عمر [رضى اللَّه عنه] في سبيل اللَّه، فوجد يباع برخص [فأخذه] . والورد: بين الكميت الأحمر والأشقر، ويروى أن الورد كانت لحمزة بن عبد المطلب رضى اللَّه عنه [ (١) ] . وكانت له ﷺ فرس يقال له: الملاوح، وهو الضامر الّذي لا يسمن، والسريع العطش، والعظيم الألواح [ (٢) ] . وفرس يقال له: البحر، اشتراه من تجار قدموا من اليمن، فسبق عليه مرات، فجثا ﷺ على ركبتيه، ومسح وجهه وقال: ما أنت إلا بحر، فسمّي بحرا، وكان كميتا، وقيل: هو الأدهم [ (٢) ] . وخرّج البخاري من حديث شعبة قال: سمعت قتادة عن أنس [قال] [ (٣) ] : كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي ﷺ فرسا [لنا] [ (٣) ] يقال له: مندوب، فقال: ما رأينا من فزع، وإن وجدناه لبحرا. ذكره البخاري في الجهاد [ (٤) ] ، وفي كتاب الهبة [ (٥) ] ، وفي باب مبادرة الإمام عند الفزع [ (٥) ] .

وذكره مسلم من طرق [ (١) ] ، وكان مندوب فرس أبى طلحة زيد بن سهل رضى اللَّه عنه. ويروى أنه كانت لرسول اللَّه ﷺ ثلاثا وعشرين فرسا، منها الأبلق، وذو العقال، بضم العين وتشديد القاف، وسمع تخفيفها، ومسروح، وذو اللمة، وكانت فرس عكاشة بن محصن، والمرتجل، والملاوح، ويقال: مراوح، ومنها السرحان [والسرحان] [ (٢) ] ، واليعبوب، واليعوب، والشحاء، والبحر وهو كميت، والسجل، والطرف، والنجيب [ (٣) ] .

[فصل في تضمير خيل رسول اللَّه ﷺ والسبق بينها] التضمير: تقليل علفها، وإدخالها بيتا كنينا وتجليلها فيه لتعرق، ويجف عرقها، فيصلب لحمها ويخف، وتقوى على الجرى. يقال: ضمّرت الفرس بتشديد الميم وأضمرته [ (١) ] . وذكر ابن [] [ (٢) ] أن رسول اللَّه ﷺ، كان يأمر بإضمار خيله بالحشيش اليابس شيئا بعد شيء، ويقول: ارووها من الماء، واسقوها غدوة وعشيا، وألزموها الجلال [ (٣) ] ، فإنّها تلقى الماء عرقا، فتصفو ألوانها،

إضمار خيله بالحشيش اليابس شيئا بعد شيء، ويقول: ارووها من الماء، واسقوها غدوة وعشيا، وألزموها الجلال [ (٣) ] ، فإنّها تلقى الماء عرقا، فتصفو ألوانها،

وتتسع جلودها. وكان ﷺ يأمر أن يقودوها كل يوم مرتين، ويؤخذ منها من الجرى الشوط والشوطان، ولا تركض حتى تنطوى. وخرّج أبو داود من حديث المعتمر، عن عبيد اللَّه عن نافع، عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] قال: إن نبي اللَّه ﷺ، كان يضمّر الخيل للمسابقة بها [ (١) ] . وخرّج الدار قطنى من حديث سليم بن أخضر ومعتمر، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] ، أن رسول اللَّه ﷺ ضمّر الخيل وسابق بينها، وقال معتمر: كان يضمّر ويسابق [ (٢) ] . وخرّج البخاري من حديث سفيان، عن عبيد اللَّه عن نافع، عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] [ (٣) ] قال: أجرى النبي ﷺ ما ضمّر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، وأجرى ما لم يضمّر من الثنية إلى مسجد بنى زريق [قال ابن عمر: وكنت فيمن أجرى] [ (٣) ] . قال ابن زريق- بتقديم الزاى على الراء-: آخر بياضه [ (٤) ] ابنا عامر بن زريق بن حارثة بن مالك بن غضب- بفتح الغين المعجمة- ابن جشم بن الخزرج، أخى الأوس ابني حارثة، قال ابن عمر: وكنت فيمن أجرى.

قال سفيان: من الحفياء [ (١) ] إلى ثنية الوداع [ (٢) ] خمسة أميال أو ستة، وبين ثنية ومسجد بنى زريق ميل. ترجم عليه باب: السبق بين الخيل [ (٣) ] . وخرّج في باب غاية السباق [ (٤) ] للخيل المضمرة، من حديث أبى إسحاق عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] [ (٥) ] قال: سابق رسول اللَّه ﷺ بين الخيل التي قد أضمرت [ (٦) ] ، فأرسلها من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، فقلت لموسى: فكم [ (٧) ] [كان] [ (٨) ] بين ذلك؟ قال: ستة أميال أو سبعة أميال، وسابق بين الخيل التي لم تضمّر، فأرسلها من ثنية الوداع فكان أمدها مسجد بنى زريق، قلت: فكم بين ذلك؟

قال: ميل أو نحوه، وكان ابن عمر ممن سابق فيها [ (١) ] . وخرجه في باب: إضمار [ (٢) ] الخيل للسبق، من حديث الليث عن نافع بنحوه [ (٣) ] . وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، من حديث جويرية عن نافع [ (٤) ] ، وأخرجه من حديث مالك عن نافع، فذكره البخاري في كتاب الصلاة [ (٥) ] ،

وذكره مسلم في الإمارة [ (١) ] من طرق عديدة، عن نافع عن ابن عمر بمعنى حديث مالك عن نافع [ (٢) ] . وخرجه الترمذي من حديث سفيان عن عبيد اللَّه عن نافع، وقال: حديث حسن صحيح غريب من حديث الثوري [ (٣) ] . وخرج أبو داود من حديث أحمد بن حنبل قال: أخبرنا عقبة بن خالد عن عبيد اللَّه عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ سبق بين الخيل، وفضّل [ (٤) ] القرّح [ (٥) ] في الغاية [ (٦) ] . قال الدار قطنى [ (٧) ] : تفرد بهذه الألفاظ عقبة السكونيّ عن عبيد اللَّه. وقال ابن عبد البر: لم يقل ذلك في هذا الحديث أحد غير عقبة بن خالد، وقد وجدت له أصلا فيما رواه أبو سلمة التبوكي قال: أخبرنا

عبد الملك بن حرب بن عبد الملك بن مجاشع بن مسعود السلمي قال: حدثني أبى وعمى عن جدي، أن ناسا من أهل البصرة ضمّروا خيولهم، فنهاهم الأمير عتبة بن مروان أن يجروها، حتى كتب إلى عمر [رضى اللَّه عنه] ، فكتب إليه عمر، أن أرسل القرّح من رأس مائة غلوة، ولا يركبها إلا أربابها، فجاء مجاشع بن مسعود سابقا [على الغراء] [ (١) ] . وخرّج الدار قطنى من حديث يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا: أخبرنا سعيد بن زيد، أخبرنا الزبير بن حريث، أخبرنا أبو لبيد لمازة بن زبار [ (٢) ] قال: أرسلت الخيل زمن الحجاج، والحكم بن أيوب على البصرة، فأتينا الرهان، فلما جاءت الخيل قلنا: لو ملنا إلى أنس بن مالك [رضى اللَّه عنه] فسألناه: أكانوا يراهنون على عهد رسول اللَّه ﷺ، قال: فملنا إليه وهو في قصره بالزاوية، فقلنا: يا أبا حمزة! أكنتم تراهنون على عهد رسول اللَّه ﷺ، أو كان رسول اللَّه ﷺ يراهن؟ قال نعم واللَّه، هو يراهن على فرس له يقال له: سبحة، فجاءت سابقة، فأنهش لذلك وأعجبه [ (٢) ] . [قال عبد اللَّه: أنهشه يعنى أعجبه] [ (٣) ] .

ه ﷺ يراهن؟ قال نعم واللَّه، هو يراهن على فرس له يقال له: سبحة، فجاءت سابقة، فأنهش لذلك وأعجبه [ (٢) ] . [قال عبد اللَّه: أنهشه يعنى أعجبه] [ (٣) ] .

[و] قال الواقدي: عن إبراهيم بن الفضل، عن أبى العلاء عن مكحول قال: طلعت الخيل وفيها فرس للنّبيّ ﷺ، فبرك على ركبتيه، وأطلع رسول اللَّه ﷺ رأسه من الصف وقال: كأنه بحر. وفي رواية: أن رسول اللَّه ﷺ سبق بين الخيل.، فجلس على سلع، وطلعت الخيل، فطلعت له فيها ثلاثة أفراس يتلو بعضها بعضا، يتقدمها لزاز، فلما رآه سرّ به، ثم فرسه الظرب، ثم السكب. وعن أبى عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه عن جده [رضى اللَّه عنه] قال: سبقت على فرس رسول اللَّه ﷺ الظرب، فكساني يردا يمانيا. قال الواقدي: وسبق أبو أسيد الساعدي- وهو مالك بن ربيعة- على فرس النبي ﷺ لزاز، فأعطاه حلّة يمانية. وذكر الواقدي أن النبي ﷺ سبق بين الخيل والإبل لما مرّ بالنقيع، منصرفه من المريسيع، فسبقت القصواء الإبل، وسبق فرسه، وكان معه فرسان: لزاز و [آخر يقال له] [ (١) ] الظرب، فسبق يومئذ على الظّرب، وكان الّذي سبق عليه يومئذ أبو أسيد الساعدي، والّذي سبق على ناقته بلال [ (٢) ] [رضى اللَّه عنه] .

[آخر يقال له] [ (١) ] الظرب، فسبق يومئذ على الظّرب، وكان الّذي سبق عليه يومئذ أبو أسيد الساعدي، والّذي سبق على ناقته بلال [ (٢) ] [رضى اللَّه عنه] .

فصل في ذكر الخيل التي قادها رسول اللَّه ﷺ في أسفاره قال الواقدي في غزاة بنى قريظة: ولبس رسول اللَّه ﷺ الدرع والمغفر والبيضة، وأخذ قناة بيده، وتقلد الترس، وركب فرسه وصفّ به أصحابه، وتلبسوا السلاح، وركبوا الخيل، وكانت ستة وثلاثين فرسا، وكان رسول اللَّه ﷺ قد قاد فرسين وركب واحدا يقال له اللحيف، فكانت ثلاثة أفراس معه، وسار إلى بنى قريظة [ (١) ] . وذكر أن رسول اللَّه ﷺ قاد في غزاة خيبر ثلاثة أفراس: لزار، والظرب، والسكب، فلم يسهم من الخيل لنفسه ولمن معه إلا لفرس واحد، هو معروف بينهم الفرس [ (٢) ] . وأسهم ﷺ في النطاة من خيبر ثلاثة أسهم: لفرسه سهمين، وله سهم، وكان مع عاصم بن عدي [ (٣) ] . وذكر في غزاة تبوك أن رسول اللَّه ﷺ قام إلى فرسه الظرب، فعلق عليه شعيرة، وجعل يمسح ظهره بردائه، فقيل: يا رسول اللَّه! تمسح ظهره بردائك؟ قال: نعم، وما يدريك لعل جبريل أمرنى بذلك، [مع أنى قد بتّ الليلة وإن الملائكة لتعاتبنى في حسّ [ (٤) ] الخيل ومسحها] [ (٥) ] .

وإن عبيد بن ياسر بن نمير- جد [ (١) ] سعد اللَّه- قدم على رسول اللَّه ﷺ بتبوك فأسلم وأهدى له فرسا عتيقا يقال له مراوح، وقال: يا رسول اللَّه، إنه سابق، فأجرى رسول اللَّه ﷺ الخيل بتبوك، فسبق الفرس، فأخذه رسول اللَّه ﷺ منه، فسأله المقداد بن عمرو الفرس، فقال له رسول اللَّه ﷺ: فأين سبحه- يعنى فرس المقداد- التي شهد عليها بدرا؟ فقال: يا رسول اللَّه عندي، وقد كبرت، وأنا أضن بها للمواطن التي شهدت عليها، وقد خلّفتها لبعد هذا السفر وشدّة الحر [عليها] ، فأردت أحمل هذا الفرس المعرّق عليها، فيأتينى [بمهر] [ (٢) ] ، فقال النبي ﷺ فذاك إذا، فقبضه المقداد [فخبر] [ (٢) ] منه صدقا، ثم حمّله على سبحة، فنتجت له مهرا كان سابقا، يقال له: الذّيّال، سبق في [عهد] [ (٢) ] عمر وعثمان رضى اللَّه عنهما، فابتاعه منه عثمان بثلاثين ألفا [ (٣) ] .

فصل في ذكر من استعمله رسول اللَّه ﷺ على الخيل اعلم أن رسول اللَّه ﷺ استعمل على الخيل في حروبه غير واحد من أصحابه منهم: محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري، أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد اللَّه، حليف بنى عبد الأشهل، شهد بدرا وما بعدها، ومات بالمدينة في صفر سنة ثلاث وأربعين، وقيل: سنة ست، وقيل سنة سبع وأربعين، وهو ابن سبع وسبعين سنة، وكان من فضلاء الصحابة، رضى اللَّه عنه وعنهم [ (١) ] . استعمله رسول اللَّه ﷺ على ما قاده من الخيل في عمرة القضية، وهو مائة فرس، وقدم بها [من] ذي الحليفة، فمضى إلى مرّ الظهران بالخيل، فوجد بها نفرا من قريش، فسألوه فقال: هذا رسول اللَّه ﷺ يصبّح هذا المنزل غدا إن شاء اللَّه، ورأوا سلاحا كثيرا مع بشير بن سعد، فخرجوا سراعا حتى أتوا قريشا، فأخبروهم بالذي رأوا من الخيل والسلاح، ففزعت قريش

وقالوا: واللَّه ما أحدثنا حدثا، وإنا على كتابنا ومدتنا، ففيم يغزونا محمد في أصحابه [ (١) ] ؟ وخالد بن الوليد المخزومي رضى اللَّه عنه، لم يزل من حين أسلم يولّيه رسول اللَّه ﷺ أعنّة الخيل، يعنى أنه يكون على خيول المسلمين في الحروب، فيكون في مقدمتها في محاربة المشركين [ (٢) ] .

ه عنه، لم يزل من حين أسلم يولّيه رسول اللَّه ﷺ أعنّة الخيل، يعنى أنه يكون على خيول المسلمين في الحروب، فيكون في مقدمتها في محاربة المشركين [ (٢) ] .

فصل في ذكر سرج رسول اللَّه ﷺ ومن كان يسرج له فرسه خرّج أبو داود [الطيالسي وأبو داود] [ (١) ] السختياني، وابن حيّان من حديث عبد الرحمن الفهري قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في حنين، فسرنا في يوم قائظ شديد الحرّ، فنزلنا تحت ظلال الشجر، فلما زالت الشمس، لبست لأمتى، وركبت فرسي، فأتيت رسول اللَّه ﷺ وهو في فسطاطه فقلت: السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه، قد كان الرّواح يا رسول اللَّه؟ قال: أجل، ثم قال: يا بلال، فسار من تحت شجرة كأن ظله طائر فقال: لبيك وسعديك وأنا قدامك، قال: أسرج لي فرسي، فأتاه بدفّتين من ليف، ليس فيهما أشر ولا بطر. فركب فرسه ثم انتهينا. هذا حديث الطيالسي. ولفظ أبى داود، قال: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ حنينا، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظل الشجر، فلما زالت الشمس، لبست لأمتى، وركبت فرسي، فأتيت رسول اللَّه ﷺ وهو في فسطاطه، فقلت: السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته، قد كان الرواح؟ قال: أجل، ثم قال: يا بلال [قم] [ (٢) ] ، فسار [ (٣) ] من تحت شجرة كأن ظله ظل طائر، فقال: لبيك وسعديك وأنا فداؤك، قال: أسرج لي الفرس، فأخرج سرجا دفّتاه من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر، فركب وركبنا [ (١) ] . [قال أبو داود:

أبو عبد الرحمن الفهري ليس له إلا هذا الحديث، وهو حديث نبيل جاء به حماد بن سلمة] [ (١) ] [ (٢) ] . ولفظ ابن حيّان قال: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ يوم حنين في [يوم] [ (٣) ] صائف شديد الحرّ، فقال: يا بلال، أسرج لي فرسي، فأخرج سرجا رقيقا من ليف، ليس فيه أشر ولا بطر. خرجه من حديث حماد بن سلمة عن يعلى عن عطاء، عن عبد اللَّه بن يسار، عن ابن عبد الرحمن الفهري.

ج لي فرسي، فأخرج سرجا رقيقا من ليف، ليس فيه أشر ولا بطر. خرجه من حديث حماد بن سلمة عن يعلى عن عطاء، عن عبد اللَّه بن يسار، عن ابن عبد الرحمن الفهري.

فصل في ذكر ما كان رسول اللَّه ﷺ يقول إذا ركب خرّج الإمام أحمد من حديث شريك عن أبى إسحاق، عن على بن ربيعة، عن على رضى اللَّه عنه قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ أتى بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم اللَّه، فلما استوى عليها قال: الحمد للَّه، ثم قال: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ [ (١) ] ثم حمد اللَّه ثلاثا، وكبّر ثلاثا، ثم قال: سبحانك لا إله إلا أنت، ظلمت نفسي فاغفر لي، ثم ضحك فقلت: مم ضحكت يا رسول اللَّه؟ فقال: يعجب الرب من عبده إذا قال: رب اغفر لي، ويقول: علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري [ (٢) ] . وخرجه

أبو عيسى الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح [ (١) ] .

فصل في ذكر بغلة رسول اللَّه ﷺ خرّج البخاري من حديث أبى إسحاق، عن عمرو بن الحارث [ختن] رسول اللَّه ﷺ أخى جويرية بنت الحارث قال: ما ترك رسول اللَّه ﷺ عند موته درهما، ولا دينارا، ولا عبدا، ولا أمة، ولا شيئا إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة. ذكره في الوصية [ (١) ] ، وفي كتاب المغازي [ (٢) ] ولفظه: إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضا جعلها لابن السبيل. وخرّجه النسائي بنحوه [ (٣) ] ، وخرّج مسلم [ (٤) ] ..........

غازي [ (٢) ] ولفظه: إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضا جعلها لابن السبيل. وخرّجه النسائي بنحوه [ (٣) ] ، وخرّج مسلم [ (٤) ] ..........

والنّسائى [ (١) ] من حديث أويس عن ابن شهاب قال: حدثني كثير بن عباس ابن عبد المطلب قال: قال عباس: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول اللَّه ﷺ ولم نفارقه، ورسول اللَّه ﷺ على بلغة له بضاء، أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فلما التقى المسلمون والكفار، ولّى المسلمون مدبرين، فطفق رسول اللَّه ﷺ يركض ببغلته قبل الكفار، قال عباس: وأنا أمدّ بلجام بغلة رسول اللَّه ﷺ أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول اللَّه ﷺ، وذكر الحديث ولفظهما فيه متقارب. وذكر مسلم في بعض طرقه فقال: فيه فروة بن نعامة الجذامي [ (٢) ] . وللبخاريّ [ (٣) ] ................

ومسلم [ (١) ] من حديث أبى إسحاق عن البراء، فذكر حديث حنين وفيه:

ورسول اللَّه ﷺ على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به، فنزل فاستنصر وقال: أنا النبي لا كذب* أنا ابن عبد المطلب ثم صفّهم. وقال البخاري: ثم صفّ أصحابه، وقال فيه: وابن عمه أبو سفيان بن الحارث. ترجم عليه باب: من صفّ أصحابه عند الهزيمة، ونزل عن دابته واستنصر. وأخرجاه من حديث شعبة، عن أبى إسحاق، ومن حديث سفيان الثوري عن أبى إسحاق، وخرّجه مسلم من طرق، عن أبى إسحاق، وخرجه تقى بن مخلد من حديث النضر بن شميل قال: أخبرنا عوف بن عبد الرحمن مولى أم برثن، قال: حدثني رجل كان في المشركين يوم حنين، قال: فلما التقينا نحن وصحابة رسول اللَّه ﷺ لم يقوموا لنا حلب شاة أن كشفناهم، قال: فبينما نحن نسوقهم في آثارهم فإذا صاحب بغلة بيضاء، وإذا هو رسول اللَّه ﷺ صاحب البغلة البيضاء، قال: فتلقانا عنده رجال بيض الوجوه، حسان الوجوه، وقالوا: شاهت الوجوه، ارجعوا، قال:

فانهزمنا من قولهم، وركبوا أجسادنا فكانت إياها [ (١) ] . قلت: والّذي يظهر أنه كان لرسول اللَّه ﷺ ثلاث بغلات: واحدة بعث بها المقوقس، وأخرى من هدية فروة بن عمرو بن الناقدة الجذامي، ثم البناني، عامل الروم على فلسطين [ (٢) ] ، وبغلة وهبها لأبى بكر رضى اللَّه عنه، وقيل: كانت له ست بغلات [ (٣) ] . قال الواقدي: عن معمر عن الزهري، كانت بغلة رسول اللَّه ﷺ دلدل من هدية فروة بن عمرو الجذامي، وقال البخاري وقال أبو حميد: أهدى ملك أيلة للنّبيّ ﷺ بغلة بيضاء وكساء بردا، وكتب له بنحرهم. وقال الواقدي: وحدثني ابن أبى سبرة، عن زامل بن عمرو قال: أهدى فروة إلى النبي ﷺ بغلة يقال لها فضة، وهبها رسول اللَّه ﷺ لأبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه [ (٤) ] .

قدي: وحدثني ابن أبى سبرة، عن زامل بن عمرو قال: أهدى فروة إلى النبي ﷺ بغلة يقال لها فضة، وهبها رسول اللَّه ﷺ لأبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه [ (٤) ] .

وقال: عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه: كانت بغلة النبي ﷺ أول بغلة ركبت في الإسلام، أهداها المقوقس [ (١) ] . وقال الكلبي والهيثم بن عدي: كانت بغلة رسول اللَّه ﷺ التي تسمى دلدل من هدية المقوقس، فبقيت إلى زمن معاوية، ودلدل هذه التي أهداها المقوقس شهد عليها أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه يوم النهروان، وقاتل عليها الخوارج، وكانت بعد رسول اللَّه ﷺ عند عليّ، ثم بعد عليّ عند عبد اللَّه بن جعفر، فكان يجش أو يدق لها الشعير، وقد ذهبت أسنانها [ (١) ] . وعن الزهري قال: دلدل حضر عليها النبي ﷺ القتال يوم حنين، وفي مسند الدارميّ من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنه، أن الدلدل كانت بيضاء أهداها المقوقس، وهي التي قال لها في بعض الأماكن: أن أربضى دلدل فربضت، وكان على رضى اللَّه يركبها. ولابن حيّان عن الأصبغ بن نباتة قال: لما قتل عليّ رضى اللَّه عنه أهل النهروان، ركب بغلة النبي ﷺ الشهباء، قلت: كانت تسمى الشهباء وتسمى الدلدل. وقال ابن إسحاق: حدثني الزهري عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أن رسول اللَّه ﷺ بعث حاطب بن أبى بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، فمضى بكتاب رسول اللَّه ﷺ إلى المقوقس، فقبل الكتاب وأكرم حاطبا، وأحسن نزله، وسرحه إلى النبي ﷺ فأهدى له مع حاطب كسوة وبغلة بسرجها، وخادمتين إحداهما أم إبراهيم، وأما الأخرى فوهبها

المقوقس، فقبل الكتاب وأكرم حاطبا، وأحسن نزله، وسرحه إلى النبي ﷺ فأهدى له مع حاطب كسوة وبغلة بسرجها، وخادمتين إحداهما أم إبراهيم، وأما الأخرى فوهبها

رسول اللَّه ﷺ لجهم بن قيس العبديّ، فهي أم زكريا بن جهم، خليفة عمرو بن العاص على مصر [ (١) ] . [وذكر ابن سعد عن عبد القدوس، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أهدى لرسول اللَّه ﷺ بغلة شهباء، وهي أول شهباء كانت في الإسلام، فبعثني إلى زوجته أم سلمة رضى اللَّه عنها بصوف وليف، ثم فتلت أنا ورسول اللَّه ﷺ لها أسنا وغدارا، ثم دخل البيت فأخرج عباءة مطرّفة، فثناها ثم [ربّعها] على ظهرها، ثم سمى وركب، ثم أردفنى خلفه] [ (٢) ] . ويروى أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه ركبها، وركبها كبرت وعميت، ودخلت مسطحة لبني [مدحج، فرماها] رجل بسهم فقتلها. وعن علقمة بن أبى علقمة أنه قال: بلغني أن اسم فرس النبي ﷺ السّكب، وكان أغرّ محجلا طلق اليمين، واسم بغلته الدلدل، وكانت شهباء، وكانت بينبع حتى ماتت، واسم حماره اليعفور، وكان رسنه من ليف، واسم رايته العقاب. وكان عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودعة بن عدي بن غنم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة الجهنيّ، أبو عبس، وأبو حماد [ (٣) ] ، رضى اللَّه عنه، صاحب بغلة رسول اللَّه ﷺ، يقود به في الأسفار. وسكن عقبة مصر، ووليها بعد عتبة بن أبى سفيان من قبل معاوية سنتين وثلاثة أشهر، وصرفه بمسلمة بن مخلد لعشر بقين من ربيع

الأول سنة سبع وأربعين، وتوفى بمصر سنة ثمان وخمسين، ودفن بقرافتها، وقبره معروف. قال الوليد بن مسلم: حدثنا هشام بن الغاز، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن القاسم، عن عقبة بن عامر- وكان صاحب بغلة رسول اللَّه ﷺ الشهباء، الّذي يقودها في الأسفار- قال: قدت برسول اللَّه ﷺ وهو على راحلته رتوة من الليل، وإن رسول اللَّه ﷺ قال: أنخ، فأنخت، فنزل عن راحلته، ثم قال: اركب يا عقبة، فقلت: سبحان اللَّه! أعلى مركبك يا رسول اللَّه؟ وعلى راحلتك؟ فأمرنى فقال: اركب، فقلت أيضا مثل ذلك، ورددت ذلك مرارا حتى خفت أن أعصى رسول اللَّه ﷺ، فركبت راحلته ورحله، ثم زجر الناقة فقامت، ثم قاد بى رسول اللَّه ﷺ. ولأهل مصر عن عقبة نحو مائة حديث [ (١) ] يروونها عنه [ (٢) ] .

فصل في ذكر حمار رسول اللَّه ﷺ خرّج أبو داود من حديث أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون، عن معاذ ابن جبل رضى اللَّه عنه، قال: كنت ردف النبي ﷺ على حمار يقال له عفير [ (١) ] . وأخرجه البخاري ومسلم من طرق أتمّ من هذا، وليس فيه ذكر حمار يقال له عفير [ (٢) ] . ولابن حيّان من حديث القعنبي، حدثنا على بن عباس عن مسلم بن

كيسان الأعور، عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ بخيبر على حمار عليه إكاف [ (١) ] . وله من حديث عبد بن حميد، حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا مسلم الأعور، عن أنس قال: كان النبي ﷺ، يوم خيبر، ويوم النضير على حمار عليه إكاف مخطوم بحبل من ليف [ (١) ] . وللترمذي في (الشمائل) ، من حديث مسلم الأعور، عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويركب الحمار، ويجيب دعوة العبد، وكان يوم بنى قريظة على حمار مخطوم [ (٢) ] بحبل من ليف، عليه إكاف [ (٣) ] ليف [ (٤) ] . وقد روى الواقدي وغيره من طرق: أن المقوقس أهدى إلى رسول اللَّه ﷺ فيما أهداه حمارا يقال له عفير، وفي رواية الكلبي والهيثم بن عدي: وأهدى إليه المقوقس أيضا حمارا يقال له يعفور، وقال ابن الكلبي: عفير من هدية فروة بن عمرو الجذامي صاحب البلقاء.

عفير، وفي رواية الكلبي والهيثم بن عدي: وأهدى إليه المقوقس أيضا حمارا يقال له يعفور، وقال ابن الكلبي: عفير من هدية فروة بن عمرو الجذامي صاحب البلقاء.

وقال الواقدي: كان يعفور من هدية فروة بن عمرو الجذامي، وعفير من هدية المقوقس، قال: وحماره يعفور نفق منصرفه في حجة الوداع [ (١) ] . قلت: والجمهور على أن عفير بعين مهملة، وقال القاضي عياض: بغين معجمة. قال الشيخ محيي الدين يحيى النواوى: واتفقوا على تغليظه في ذلك [ (٢) ] . وأغرب ما في ذكر عفير هذا، ما ذكره أبو محمد بن أبى حاتم من طريق منكر مردود، ولا يشك أهل العلم بهذا الشأن أنه موضوع، فيه أن رسول اللَّه ﷺ أصاب بخيبر أربعة أزواج أخفاف، وعشر أواقي ذهب، وحمارا أسود، فقال ما اسمك؟ فكلمه الحمار! [وقال: اسمى] [ (٣) ] يزيد بن شهاب، أخرج اللَّه من نسل جدي ستين حمارا، كلهم لم يركبهم إلا نبي، وقد كنت أتوقعك أن تركبني، وكنت ملك رجل يهودي، وكنت أتعثر به عمدا، وكان يجيع بطني، ويضرب ظهري، قال: فأنت يعفور، يا يعفور! قال: لبيك، [قال:] [ (٣) ] أتشتهى الإناث؟ قال: لا، فكان يركبه، فإذا نزل عنه بعثه إلى باب الرجل فيقرعه برأسه، [فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ إليه أن أجب رسول اللَّه ﷺ] [ (٤) ] فلما قبض رسول اللَّه ﷺ جاء إلى بئر كانت لأبى الهيثم بن التيهان فتردّى فيها فصارت قبره [جزعا منه على رسول اللَّه ﷺ] [ (٤) ] . وقد أنكر ابن حبان هذا الحديث، وقال ابن الجوزي: لعن اللَّه من وضع

هذا الحديث على أنه قد أودعه كثير من المصنّفين كتبهم [ (١) ] ، وقال شيخنا العماد بن كثير: هذا شيء باطل لا أصل له من طريق صحيحة أو ضعيفة. وقد ذكره أبو إسحاق الأسفراييني، وإمام الحرمين، حتى ذكره القاضي عياض في كتابه (الشفا) [ (٢) ] . وذكره أبو القاسم السهيليّ في (روضه) [ (٣) ] وقال: الأولى ترك ذكره لأنه موضوع. سألت شيخنا أبا الحجاج- يعنى المزني- عنه فقال: ليس له أصل وهو ضحكة، وقال الذهبي: يروى بإسناد مجهول عن مجهول، يقال له: أبو منظور، كتبه للفرجة لا للحجة، ويقال: كان ثلاثة حمير، ويقال: اثنان.

ه فقال: ليس له أصل وهو ضحكة، وقال الذهبي: يروى بإسناد مجهول عن مجهول، يقال له: أبو منظور، كتبه للفرجة لا للحجة، ويقال: كان ثلاثة حمير، ويقال: اثنان.

فصل في ذكر ناقة رسول اللَّه ﷺ خرج البخاري في آخر كتاب الكفالة، في باب: جوار أبى بكر رضى اللَّه عنه في عهد النبي ﷺ وعقده [ (١) ] ، وفي كتاب الهجرة من حديث عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: لم أعقل أبويّ قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمرّ علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول اللَّه ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية، فذكر الحديث حتى قال: فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبى بكر رضى اللَّه عنه في نحر الظهيرة، قال قائل لأبى بكر: هذا رسول اللَّه ﷺ متقنّعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر رضى اللَّه عنه: فداء له أبى وأمى، واللَّه ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر، قالت: فجاء فاستأذن، فأذن له، فقال لأبى بكر: أخرج من عندك، فقال أبو بكر رضى اللَّه عنه: إنما هم أهلك، بأبي أنت يا رسول اللَّه ﷺ، قال: فإنه قد أذن لي في الخروج، فقال أبو بكر: الصحابة، بأبي أنت يا رسول اللَّه، فقال: نعم، قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول اللَّه إحدى راحلتي هاتين، قال رسول اللَّه ﷺ: بالثمن، قالت عائشة فجهزناها. وذكر حديث الهجرة بطوله [ (٢) ] .

وخرّج البخاري من حديث زهير، أخبرنا حميد عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: كان للنّبيّ ﷺ ناقة، ومن حديث أبى خالد الأحمر، عند حميد عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: كانت ناقة [لرسول اللَّه ﷺ تسمى العضباء، وكانت لا تسبق، فجاء أعرابى على قعود له فسبقها، فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا: سبقت العضباء! فقال رسول اللَّه ﷺ: إن حقا على اللَّه أن لا يرفع شيء من الدنيا إلا وضعه. ذكره في الرقاق [ (١) ] . وذكره في الجهاد من حديث أبى إسحاق عن حميد قال: سمعت أنسا رضى اللَّه عنه قال: كانت ناقة النبي ﷺ يقال لها العضباء. ومن حديث زهير، عن حميد عن أنس رضى اللَّه عنه قال: كانت للنّبيّ ﷺ ناقة تسمى العضباء لا تسبق. قال حميد: أو لا تكاد تسبق، فجاء أعرابى على قعود [ (٢) ] فسبقها، فشق [ذلك] على المسلمين حتى عرفه، فقال ﷺ: حق

على اللَّه أن لا يرفع شيء من الدنيا إلا وضعه. طوّله موسى عن حماد عن ثابت، عن أنس رضى اللَّه عنه [ (١) ] . [عن النبي ﷺ] [ (٢) ] . وخرجه الدار قطنى من حديث معن بن عيسى، حدثنا مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: كانت ناقة رسول اللَّه ﷺ القصواء لا تدفع في سباق إلا سبقت، قال سعيد بن المسيب: فجاء رجل فسابقها فسبقها، فوجد الناس من ذلك أن سبقت ناقة رسول اللَّه ﷺ، وبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: إن الناس لم يرفعوا شيئا في الدنيا إلا وضعه اللَّه ﷿ [ (٣) ] . وفي لفظ: كانت العضباء لا تسبق، فجاء أعرابى على بكر فسابق فسبقها، فشق ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول اللَّه ﷺ! سبقت العضباء، قال النبي ﷺ: إنه حق على اللَّه أن لا يرفع شيئا من الأرض إلا وضعه [ (٤) ] . ومن حديث عبد اللَّه بن مسلمة، عن مالك عن ابن شهاب، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن العضباء ناقة رسول اللَّه ﷺ كانت لا تسبق كلما دفعت في سباق، فدفعت يوما في إبل فسبقت، فكانت على المسلمين كآبة أن سبقت، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن الناس إذا رفعوا شيئا، أو

ل اللَّه ﷺ كانت لا تسبق كلما دفعت في سباق، فدفعت يوما في إبل فسبقت، فكانت على المسلمين كآبة أن سبقت، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن الناس إذا رفعوا شيئا، أو

أرادوا رفع شيء وضعه اللَّه [ (١) ] . ومن حديث بقية قال: حدثني شعبة قال: حدثني حميد الطويل عن أنس رضى اللَّه عنه قال: سابق رسول اللَّه ﷺ أعرابىّ فسبقه، فكان أصحاب رسول اللَّه ﷺ وجدوا في أنفسهم من ذلك، فقيل له في ذلك فقال: حق على اللَّه أن لا يرفع شيئا [نفسه] في الدنيا إلا وضعه [ (٢) ] . وخرجه ابن حيّان من حديث هشام عن عروة قال: أخبرنا أبى قال: لما خرج رسول اللَّه ﷺ إلى بدر خلف عثمان على ابنته وكانت مريضة، وخلف أسامة بن زيد رضى اللَّه عنهم، فبينا هم إذ سمعوا ضجة التكبير، فجاء زيد بن حارثة على ناقة رسول اللَّه ﷺ الجدعاء وهو يقول: قتل فلان، وأسر فلان [ (٣) ] . وقال الواقدي: قدم زيد بن حارثة رضى اللَّه عنه على ناقة النبي ﷺ القصواء، يبشر أهل المدينة فذكره [ (٤) ] . وحدثني إسحاق بن حازم، عن عبد اللَّه بن مقسم، عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: لقي رسول اللَّه ﷺ أسامة بن زيد- يعنى مرجعه من بدر- ورسول اللَّه ﷺ على راحلته القصواء، فأجلسه رسول اللَّه ﷺ بين يديه وسهيل بن عمرو مجنوب ويداه إلى عنقه، فلما نظر أسامة إلى سهيل قال: يا رسول اللَّه! أبو يزيد؟ قال: نعم، هذا الّذي كان يطعم بمكة الخبز [ (٥) ] .

ين يديه وسهيل بن عمرو مجنوب ويداه إلى عنقه، فلما نظر أسامة إلى سهيل قال: يا رسول اللَّه! أبو يزيد؟ قال: نعم، هذا الّذي كان يطعم بمكة الخبز [ (٥) ] .

قال الواقدي: ولما بلغ رسول اللَّه ﷺ المدينة، أقبلت امرأة أبى ذر رضى اللَّه عنه، على ناقة رسول اللَّه ﷺ، فأخبرته من أخبار الناس ثم قالت: يا رسول اللَّه، إني نذرت إن نجاني اللَّه عليها أن أنحرها، فآكل من كبدها وسنامها، فتبسم رسول اللَّه ﷺ وقال: بئس ما جزيتيها! أن حملك اللَّه ﷿ عليها ونجاك، ثم تنحرينها، إنه لا نذر في معصية اللَّه، ولا فيما لا تملكين، إنما هي ناقة من إبلي، فارجعى إلى إبلك على بركة اللَّه [ (١) ] . وخرّج مسلم هذا الحديث بمعناه، وفيه قصة من عدة طرق، تدور على أبى قلابة عن أبى المهلب، عن عمران بن حصين رضى اللَّه عنه، وفيها: وأصيبت امرأة من الأنصار، أصيبت العضباء، فذكره [ (١) ] . وخرّجه أبو داود من طريق أبى قلابة أيضا وفيه: أن المرأة المأسورة امرأة أبى ذر [ (٢) ] . وخرّجه الدار قطنى من حديث سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنه قال: جاءت امرأة أبى ذرّ على راحلة رسول اللَّه ﷺ القصواء حين أغير على لقاحه حتى بلغت [ (٣) ] عند رسول اللَّه ﷺ فقالت: إني نذرت إن نجاني اللَّه عليها لآكلن من كبدها وسنامها، فقال رسول اللَّه ﷺ: لبئس ما جزيتها، ليس [ (٤) ] هذا

نذر، إنما النذر ما ابتغى به وجه اللَّه [ (١) ] . وخرّج من حديث موسى بن عقبة عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: دخل رسول اللَّه ﷺ يوم فتح مكة على ناقته القصواء. وقيل إن العضباء لم تأكل بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ ولم تشرب حتى ماتت. قلت: إن علماء الآثار اختلفوا في ناقة رسول اللَّه ﷺ، هل هي واحدة لها ثلاثة أسماء؟ أو كان له ﷺ ثلاث نياق؟ قال الواقدي: كانت لرسول اللَّه ﷺ ناقته القصواء من نعم بنى قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر، ويقال: من نعم بنى الحريش بن كعب، ابتاعها أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه بأربعمائة درهم، فأخذها النبي ﷺ منه بذلك الثمن، والثبت: أنه وهبها له فقبلها وتاجر عليها، فلم تزل عنده حتى ماتت، ويقال: ماتت في خلافة أبى بكر رضى اللَّه عنه، وكانت [تضمّر] بالنقيع، ويقال: بنقيع الخيل، وهي تسمى أيضا: الجدعاء والعضباء. وحدثني ابن أبى ذؤيب عن يحيى بن نفيل، عن سعيد بن المسيب قال: كان اسمها العضباء، وكان في طرف أذنها جدع [ (٢) ] . قال: حدثني معمر عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما العضب

يحيى بن نفيل، عن سعيد بن المسيب قال: كان اسمها العضباء، وكان في طرف أذنها جدع [ (٢) ] . قال: حدثني معمر عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما العضب

في الأذن؟ قال: قطع النصف فصاعدا. قال الواقدي وغيره: القصواء، التي في أذنها قطع يسير، والعضباء، مثلها، والجدعاء، التي قطع نصفها، فهذا كما ترى، تصريح من الراويّ، أنها ناقة واحدة، لها ثلاثة أسماء، وهو أيضا، قول محمد بن إبراهيم التيمي، فقد روى عنه قال: القصواء ابتاعها رسول اللَّه ﷺ بأربعمائة درهم، وهي التي هاجر عليها. قال: وإنما كانت له ﷺ ناقة واحدة موصوفة بالصفات الثلاث، وإليه ذهب الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي [حيث قال:] [ (١) ] واعلم أن القصواء هي العضباء وهي الجدعاء. وقال سعيد بن المسيب: كان في طرف أذنها جدع، والجدعاء: التي استؤصلت أذنها، والمقصوة: التي قطع بعض أذنها. أخبرنا شيخنا ابن ناصر عن ثعلب أنه قال: هذه أسماء لناقة رسول اللَّه ﷺ، ولم تكن جدعاء، ولا مقصوة. قال أبو الزاهرية حدير بن كريب الحمصي: كانت لرسول اللَّه ﷺ ثلاث أنيق: الجدعاء، والقصواء، والعضباء، واختار هذا جماعة وقالوا: العضباء ابتاعها أبو بكر رضى اللَّه تعالى عنه من نعم بنى الحريش، والقصواء التي هاجر عليها إلى المدينة رسول اللَّه ﷺ، وكانت إذ ذاك رباعية، وكانت لا تحمله ﷺ إذا نزل عليه الوحي. والجدعاء هي التي سبقت فشق على المسلمين، فقال ﷺ: إن حقا على اللَّه ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه [ (٢) ] .

ة، وكانت لا تحمله ﷺ إذا نزل عليه الوحي. والجدعاء هي التي سبقت فشق على المسلمين، فقال ﷺ: إن حقا على اللَّه ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه [ (٢) ] .

وخرّج الدار قطنى من حديث حماد بن زيد، عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى المهلب، عن عمران بن حصين رضى اللَّه عنه قال: كانت العضباء لرجل من بنى عقيل أسر، فأخذت العضباء معه، فأتى عليه النبي ﷺ، وهو على حمار عليه قطيفة، فقال: يا محمد على ما تأخذونى وتأخذون العضباء وأنا مسلم؟ فقال له رسول اللَّه ﷺ: لو قلتها وأنت تلمك أمرك أفلحت كل الفلاح، ومضى النبي ﷺ، فقال: يا محمد! إني جائع فأطعمنى، وإني ظمآن فأسقنى، فقال: هذه حاجتك، ففودى برجلين، وحبس النبي ﷺ العضباء لرحله، وكانت من سوابق الحاج، فأغار المشركون على سرح المدينة، وأسروا امرأة من المسلمين، قال: وكان المشركون يريحون إبلهم بأفنيتهم، فلما كان الليل نوموا، وعهدت المرأة إلى الإبل، فما كانت تأتى على ناقة منها إلا رغت، حتى أتت على العضباء، فأتت على ناقة ذلول فركبتها حتى أتت المدينة، ونذرت إن اللَّه نجاها لتنحرنها، فلما أتت المدينة عرف الناس الناقة وقالوا: العضباء ناقة رسول اللَّه ﷺ، قال: وأتى بها النبي ﷺ وأخبر بنذرها، فقال: بئس ما جزتها، أو جزيتيها، لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم [ (١) ] . وخرّج مسلم من حديث إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب عن أبى قلابة، عن أبى المهلب، عن عمران بن حصين رضى اللَّه عنه قال: كانت ثقيف حلفا لبني عقيل، فأسرت بالحلف رجلين من أصحاب رسول اللَّه ﷺ، وأسر أصحاب رسول اللَّه ﷺ رجلا من بنى عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول اللَّه ﷺ وهو في الوثاق فقال: يا محمد! فأتاه فقال:: ما شأنك؟ فقال: بم أخذتني؟ وبم أخذت سابقه الحاج؟ فقال:

ى عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول اللَّه ﷺ وهو في الوثاق فقال: يا محمد! فأتاه فقال:: ما شأنك؟ فقال: بم أخذتني؟ وبم أخذت سابقه الحاج؟ فقال:

إعطاء ما لذلك، أخذتك بجريرة أحمائك بثقيف، ثم انصرف عنه، فناداه فقال: يا محمد! يا محمد! - وكان رسول اللَّه ﷺ رفيقا رحيما- فرجع إليه فقال: ما شأنك؟ فقال: إني مسلم، قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح، ثم انصرف، فناداه: يا محمد! يا محمد! فأتاه فقال: ما شأنك؟ قال: إني جائع فأطعمنى، وظمآن فأسقنى، قال: هذه حاجتك [ففودى الرجل بعد] [ (١) ] بالرجلين [ (٢) ] . [وفي رواية] [ (٣) ] : وأسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء، فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق، فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتبركه، حتى تنهى إلى العضباء فلم ترغ- وقال وناقة منوقة- فقعدت على عجزها ثم زجرتها فانطلقت، وندروا بها فطلبوها فأعجزتهم، قال: ونذرت للَّه إن نجّاها اللَّه عليها لتنحرنّها، فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا: العضباء ناقة رسول اللَّه ﷺ، فقالت: إنها نذرت إن نجّاها اللَّه ﷿ عليها لتنحرنّها، فأتوا رسول اللَّه ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: سبحان اللَّه! بئس ما جزتها، نذرت للَّه إن نجّاها اللَّه عليها لتنحرنّها؟ لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد [ (٤) ] .

وفي رواية على بن مجبر السعدي عن إسماعيل بن إبراهيم: لا وفاء في معصية اللَّه. [وخرجه] من طريق حماد بن زيد، وعبد الوهاب الثقفي كلاهما عن أيوب بهذا الإسناد نحوه [ (١) ] . ومن حديث حماد بن زيد: وكانت العضباء لرجل من بنى عقيل، وكانت من سوابق الحاج. ومن حديثه أيضا: كانت على ناقة ذلول ممرّسة. ومن حديث عبد الوهاب الثقفي: وهي ناقة مدربة [ (١) ] . وخرج أبو داود من حديث حماد بن زيد وإسماعيل بن عليّة، عن أيوب بهذا الإسناد وقال في آخره: قال: فركبتها، ثم جعلت للَّه عليها إن نجّاها اللَّه لتنحرنّها، فلما قدمت المدينة عرفت الناقة ناقة النبي ﷺ فأخبر النبي ﷺ بذلك، فأرسل إليها، فجيء بها، وأخبر بنذرها فقال: بئس ما جزتها أو جزيتيها، إن اللَّه أنجاها عليها لتنحرنّها، لا وفاء لنذر في معصية اللَّه، ولا فيما لا يملك ابن آدم. [قال] أبو داود: إن المرأة المأسورة امرأة أبى ذرّ رضى اللَّه عنه [ (٢) ] . [وخرج] الترمذي من [حديث] سفيان، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد ابن أبان، عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: حجّ رسول اللَّه ﷺ على رحل رثّ، وعليه قطيفة لا تساوى أربعة دراهم فقال: اللَّهمّ اجعله حجا لا رياء فيه ولا سمعة.

[فصل في ذكر من كان يأخذ بزمام راحلة رسول اللَّه ﷺ] [قال] الواقدي: حدثني يعقوب بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه ابن أبى صعصعة، عن الحارث بن عبد اللَّه بن كعب، عن أم عمارة قالت: شهدت عمرة القضية مع رسول اللَّه ﷺ، وكنت قد شهدت الحديبيّة، فكأني انظر إلى النبي ﷺ حين انتهى إلى البيت وهو على راحلته، وابن رواحة آخذ بزمام راحلته، وقد صفّ له المسلمون حين دنا من الركن حتى انتهى إليه، فاستلم الركن بمحجنه مضطبعا [ (١) ] بثوبه على راحلته، والمسلمون يطوفون معه، وقد اضطبعوا بثيابهم، وعبد اللَّه بن رواحة يقول: خلّوا بنى الكفار عن سبيله ... إني شهدت أنه رسوله حقا وكل الخير في سبيله ... نحن [قتلناكم] [ (٢) ] على تأويله [كما ضربناكم على تنزيله] [ (٣) ] ... ضربا يزيل الهام [ (٤) ] عن [مقيله] [ (٥) ] ويذهل الخليل عن خليله فقال عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه: يا ابن رواحة! فقال رسول اللَّه ﷺ:

ه] [ (٣) ] ... ضربا يزيل الهام [ (٤) ] عن [مقيله] [ (٥) ] ويذهل الخليل عن خليله فقال عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه: يا ابن رواحة! فقال رسول اللَّه ﷺ:

يا عمر إني أسمع، فأسكت عمر رضى اللَّه عنه [ (١) ] . وقال في فتح مكة: فلما انتهى رسول اللَّه ﷺ إلى الكعبة، فرآها ومعه المسلمون، تقدم على راحلته، فاستلم الركن. بمحجنه [و] [ (٢) ] كبرّ، فكبّر المسلمون لتكبيره، فرجّعوا التكبير حتى ارتجّت مكة تكبيرا، حتى جعل رسول اللَّه ﷺ ليشير إليهم أن اسكتوا، والمشركون فوق الجبال ينظرون، ثم طاف رسول اللَّه ﷺ بالبيت، [على راحلته آخذ] [ (٢) ] بزمامها [محمد بن مسلمة] [ (٢) ] وحول البيت ثلاثمائة صنم وستون صنما مرصّصة بالرّصاص، وكان هبل أعظمها، وهو وجاه الكعبة على بابها، وإساف ونائلة حيث ينحرون ويذبحون الذبائح، فجعل رسول اللَّه ﷺ كلما مرّ بصنم منهم يشير بقضيب في يده ويقول: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [ (٣) ] فيقع الصنم لوجهه [ (٤) ] . [قال: حدثني] ابن أبى سيرة، عن حسين بن عبد اللَّه عن عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: ما يزيد رسول اللَّه ﷺ [على] أن يشير بالقضيب إلى الصنم فيقع لوجهه، فطاف رسول اللَّه ﷺ سبعا على راحلته يستلم الركن الأسود بمحجنه في كل طواف، فلما فرغ من سعيه نزل عن راحلته، وجاء معمر بن عبد اللَّه بن نضلة فأخرج راحلته [ (٥) ] . ولما كان رسول اللَّه ﷺ ببعض الطريق مرجعه من تبوك، مكر به أناس من

ا فرغ من سعيه نزل عن راحلته، وجاء معمر بن عبد اللَّه بن نضلة فأخرج راحلته [ (٥) ] . ولما كان رسول اللَّه ﷺ ببعض الطريق مرجعه من تبوك، مكر به أناس من

المنافقين، وأتمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق، فلما بلغ ﵇ تلك العقبة، أرادوا أن يسلكوها معه، فأخبر خبرهم، فقال للناس: اسلكوا بطن الوادي فإنه أسهل لكم وأوسع، فسلك الناس بطن الوادي، وسلك رسول اللَّه ﷺ العقبة، وأمر عمّار بن ياسر أن يأخذ بزمام الناقة يقودها، وأمر حذيفة بن اليمان [أن] يسوق من خلفه، فبينا رسول اللَّه ﷺ يسير في العقبة، إذ سمع حسّ القوم قد غشوه، فغضب ﷺ، وأمر حذيفة أن يردهم، فرجع حذيفة إليهم [وقد رأوا غضب رسول اللَّه ﷺ] [ (١) ] فجعل يضرب وجوه رواحلهم بمحجن في يده، وظنّ القوم أن رسول اللَّه ﷺ قد أطلع على مكرهم، فانحطوا من العقبة مسرعين حتى خالطوا الناس، وأقبل حذيفة حتى أتى رسول اللَّه ﷺ فساق به، فلما خرج رسول اللَّه ﷺ من العقبة ونزل الناس فقال: يا حذيفة! هل عرفت أحدا من الركب الذين رددتهم؟ قال: يا رسول اللَّه، عرفت راحلة فلان وفلان، وكان القوم متلثّمين فلم أبصرهم من أجل ظلمة الليل، وكانوا قد أنفروا بالنبيّ ﷺ فسقط بعض متاع رحله، فكان حمزة بن عمرو الأسلمي يقول: فنوّر لي في أصابعى الخمس [فأضاءت، حتى كفى لجمع] [ (٢) ] ما سقط [من] السوط والحبل وأشباههما، حتى ما بقي من المتاع شيء إلا جمعناه، وكان [لحق بالنبيّ] [ (٣) ] ﷺ في العقبة. وروى أبو داود عن أم الحسين الأحسنية قالت: حججت مع النبي ﷺ حجة الوداع، فرأيت أسامة بن زيد وبلال، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي

Bagian 54 dari 128