إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 56 dari 128 6146 halaman

— Bagian 56 · ول اللَّه [ (٣) ] . —

Bagian 56

ول اللَّه [ (٣) ] . وذكر من حديث عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: أتى رسول اللَّه ﷺ بضب، فأبى أن يأكل

منه، وقال: لا أدرى لعله من القرون التي مسخت [ (١) ] . ومن حديث أنس أبى عدىّ، عن داود، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد قال: قال رجل: يا رسول اللَّه! إنا بأرض مضبّة، فما تأمرنا أو [فما] تفتينا؟ قال: ذكر لي أن أمة من بنى إسرائيل مسخت، فلم يأمر، ولم ينه [ (٢) ] . قال أبو سعيد: فلما كان بعد ذلك، قال عمر رضى اللَّه عنه: إن اللَّه ﷿ لينفع به غير واحد، وإنه لطعام عامة هذه الرعاء، ولو كان عندي لطعمته، إنما عافه رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] . وروى عن سعيد بن جبير أنه قال: كان النبي ﷺ من ألطف الناس، وكان لا يشرب من شراك الإداوة، ولا يأكل من لحم الجلالات. وروى أن رسول اللَّه ﷺ كان لا يأكل قاذورة، ولا يأكل الدجاج حتى يعلف. والقاذورة هنا: الّذي يتقذّر، فكأنه كان يجتنب ما يرعى النجاسة حتى يعلف الطّاهر. ويقال: القاذورة: ويراد به الفعل القبيح، ومنه قوله ﵇: من أتى من هذه القاذورات شيئا [فليستتر] [ (٣) ] .

وأما اجتنابه ما تؤذى رائحته فخرج مسلم من حديث شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، عن أبى أيوب الأنصاري رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أتى بطعام أكل منه، وبعث بفضلة إليّ، وأنه بعث إليّ يوما بفضلة لم يأكل منها لأن فيها ثوما، فسألته: أحرام هو؟ قال: لا، ولكنى أكرهه من أجل ريحه، قال: فإنّي أكره ما كرهت [ (١) ] . وخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح [ (٢) ] . ولأبى داود [ (٣) ] وأحمد [ (٤) ] ، من حديث بقية عن بجير، عن خالد عن أبى زياد خيار بن سلمة، أنه سأل عائشة رضى اللَّه عنها عن البصل فقالت: إن آخر طعام أكله رسول اللَّه ﷺ طعام فيه بصل.

، من حديث بقية عن بجير، عن خالد عن أبى زياد خيار بن سلمة، أنه سأل عائشة رضى اللَّه عنها عن البصل فقالت: إن آخر طعام أكله رسول اللَّه ﷺ طعام فيه بصل.

ولمسلم من حديث ابن علية، عن الجرير عن أبى نضرة، عن أبى سعيد الخدريّ قال: لم يغد أن فتحت خيبر، فوقعنا أصحاب رسول اللَّه ﷺ في تلك البقلة الثوم، والناس جياع، فأكلنا منها أكل شديدا، ثم رحنا إلى المسجد، فوجد رسول اللَّه ﷺ الريح، فقال: من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئا فلا [يغشانا] في المسجد، فقال الناس: حرّمت، حرّمت، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: يا أيها الناس، إنه ليس بى تحريم ما أحلّ اللَّه، ولكنها شجرة أكره ريحها [ (١) ] . وخرّج البخاري [ (٢) ] ومسلم [ (٣) ] من حديث ابن وهب، عن يونس عن ابن شهاب، زعم عطاء أن جابر بن عبد اللَّه، زعم أن النبي ﷺ قال: من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا، أو فليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته، وأن النبي ﷺ أتى بقدر فيه خضرات من بقول، فوجد لها ريحا، فسأل، فأخبرنا بما فيه من البقول، فقال: قربوها إلى بعض أصحابه كان معه، فلما [رآه] كره أكلها، قال: كل، فإنّي أناجى من لا تناجي. اللفظ للبخاريّ. وخرّجه أبو داود [ (٤) ] .

وأما أكله الجمّار فخرج البخاري من حديث عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبى حدثنا الأعمش قال حدثني مجاهد عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنه قال: بينا نحن عند النبي ﷺ جلوس؟ إذ أتى بجمار نخلة، فقال النبي ﷺ إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم، فظننت أنه يعنى النخلة فأردت أن أقول هي النخلة يا رسول اللَّه، فالتفت فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم فسكتّ، فقال النبي ﷺ هي النخلة [ (١) ] .

وأما حبّه الحلواء والعسل فخرّج البخاري من حديث هشام، عن عروة عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان النبي ﷺ يحب الحلواء والعسل. وهو مما اتفقا على إخراجه ذكره البخاري هكذا في الأشربة [ (٢) ] ، وفي الأطعمة [ (٣) ] . وخرّجه

الإمام أحمد [ (١) ] ، وفيه قصّة [ (٢) ] .

وأما أكله التمر فخرج البخاري ومسلم من حديث مسعر بن كدام، عن هلال، عن عروة عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: ما أكل آل محمد [ﷺ] أكلتين في يوم واحد إلا وإحداهما تمر [ (٣) ] .

ولهما من حديث وهيب، حدثنا منصور بن أمية، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] : توفى النبي ﷺ حين شبعنا من الأسودين: التمر والماء، وفي لفظ للبخاريّ: توفى النبي ﷺ وقد شبعنا من الأسودين: التمر والماء. ولهما من حديث يزيد بن رومان، عن عروة عن عائشة [رضى اللَّه عنها] ، أنها تقول: واللَّه يا ابن أختى، ثلاثة أهله في شهرين، وما [أوقد] في أبيات رسول اللَّه ﷺ نار، قلت: يا خالة! فما كان [يعيشكم؟] قالت: الأسودين، التمر والماء، إلا أنه كان لرسول اللَّه ﷺ جيران من الأنصار، وكانت لهم منايح، وكانوا يمنحون رسول اللَّه ﷺ من ألبانها فيسقينا. وقال البخاري: كانت لهم منايح، وكانوا يمنحون رسول اللَّه ﷺ من ألبانهم فيسقينا [ (١) ] . ولهما في لفظ آخر قالت: إن كنا آل محمد لنمكث شهرا ما نستوقد بنار، إن هو إلا التمر والماء، ولفظ مسلم: إن كنا لنمكث، ولم يذكر آل محمد. وزاد أبو كريب في حديثه، عن ابن نمير عن هشام بن عروة بهذا الإسناد، إلا أن يأتينا اللحيم. وفي لفظ للبخاريّ قالت: كان يأتى علينا الشهر ما نوقد نارا، إنما هو التمر والماء، إلا أن نؤتى باللحيم [ (٢) ] .

روة بهذا الإسناد، إلا أن يأتينا اللحيم. وفي لفظ للبخاريّ قالت: كان يأتى علينا الشهر ما نوقد نارا، إنما هو التمر والماء، إلا أن نؤتى باللحيم [ (٢) ] . ولأبى داود من حديث محمد بن أبى يحيى، عن يزيد الأعور، عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام قال: رأيت النبي ﷺ آخذ كسرة من خبز شعير، فوضع عليها تمرة وقال: هذه إدام هذه. وفي لفظ: رأيت النبي ﷺ وضع تمرة على كسرة فقال: هذه إدام هذه [ (٣) ] . وله من حديث الوليد بن مزيد قال: سمعت ابن جابر قال: حدثنا سليم

ابن عامر، عن ابني بسر السّلميّين قالا: دخل علينا رسول اللَّه ﷺ، فقدّمنا إليه تمرا وزبدا، وكان يحب التمر والزبد [ (١) ] . ولمسلم من حديث حفص بن غياث، عن مصعب بن سليم قال: حدثنا أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: رأيت النبي ﷺ مقعيا يأكل تمرا [ (٢) ] . وخرّجه الدارميّ عن مصعب قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أهدى إلى النبي ﷺ التمر، فأخذ يهديه. وقال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يأكل تمرا مقعيا من الجوع. قال: يهديه، يعنى يهدى هاهنا، وهاهنا [ (٣) ] . ولمسلم من حديث ابن عيينة، عن مصعب بن سليم، عن أنس قال: أتى رسول اللَّه ﷺ بتمر، فجعل يقسمه وهو [محتفز] ، يأكل منها أكلا ذريعا. وفي رواية زهير: أكلا حثيثا [ (٤) ] . ولأبى داود من حديث همام، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة، عن أنس قال: أتى رسول اللَّه ﷺ بتمر عتيق، فجعل يفتشه يخرج منه السوس [ (٥) ] . وفي لفظ: أن النبي ﷺ كان يؤتى بالتمر فيه الدود.

عبد اللَّه بن أبى طلحة، عن أنس قال: أتى رسول اللَّه ﷺ بتمر عتيق، فجعل يفتشه يخرج منه السوس [ (٥) ] . وفي لفظ: أن النبي ﷺ كان يؤتى بالتمر فيه الدود.

فذكر معناه [ (١) ] . وللحاكم من حديث طلحة بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يسمى التمر واللبن الأطيبان [ (٢) ] . قال: هذا حديث صحيح [الإسناد ولم يخرجاه] [ (٣) ] . ولابن حيّان من حديث ياسين الزيات عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان أحب التمر إلى رسول اللَّه ﷺ العجوة [ (٤) ] . ومن حديث عبيد بن القاسم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يأكل الطعام مما يليه، حتى إذا جاء التمر جالت يده [ (٥) ] . ومن حديث شعبة، عن يزيد بن [جهيم] قال: سمعت عبد اللَّه بن بسير يقول: دخل علينا رسول اللَّه ﷺ، فأتاه أبى بتمر وسويق، فجعل يأكل التمر ويلقى النوى على ظهر إصبعيه ثم يلقيه، يعنى السبابة والوسطى.

وأمّا أكله العنب فروى أبو الجارود عن حبيب بن يسار، عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] قال: رأيت النبي ﷺ يأكل العنب خرطا [ (١) ] .

وأمّا أكله الرّطب والبطيخ فخرّج أبو داود من حديث أبى أسامة قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يأكل البطيخ بالرطب ويقول: نكسر حر هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحر هذا [ (٢) ] . وخرّج الدارميّ من حديث الحسن بن عرفة، أخبرنا يعقوب بن الوليد،

عن أبى حازم، عن سهل بن سعدان، أن النبي ﷺ [كان] يأكل البطيخ بالرطب [ (١) ] . ومن حديث وهيب عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن نبي اللَّه [ﷺ] كان يعجبه [الجمع] بين البطيخ والرطب [ (١) ] . وخرّج الحاكم من حديث مطر الوراق، عن قتادة، عن أنس رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ كان يأخذ الرطب بيمينه، والبطيخ بيساره، فيأكل الرطب والبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه. قال: هذا تفرد به يوسف بن عطية عن مطر، ولم يحتجّا به، وإنما يعرف هذا المتن بغير هذا اللفظ، من حديث عائشة رضى اللَّه عنها [ (٢) ] . وخرجه ابن حيان أيضا من طريق مطر [ (٣) ] . وخرّج الترمذي في (الشمائل) من حديث جرير، عن حميد، عن أنس قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يجمع بين الخربز والرطب [ (٤) ] .

وخرج الخطيب من طريق حسان بن سياه، حدثني ثابت البناني عن أنس قال: قالت عائشة: قال لي رسول اللَّه ﷺ: إذا جاء الرطب فهنئينى [ (١) ] . وخرّج ابن حيّان من حديث إسرائيل الأعور، عن أنس قال: كنت إذا قدمت إلى رسول اللَّه ﷺ رطبا، أكل الرطب وترك المذنب. ومن حديث القرارى، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: كان النبي ﷺ يحب أن يفطر على رطبات في زمان الرطب، وعلى التمر إذا لم يكن رطب، ويجعلهن وترا، ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا [ (٢) ] .

وأمّا أكله الزّيت فخرج مسلم من حديث ابن قسيط، عن عروة، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: لقد مات رسول اللَّه ﷺ، وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين [ (١) ] .

وأمّا أكله السمك فخرج البخاري من حديث ابن جريج، أخبرنى عمرو أنه سمع جابرا يقول: غزونا جيش الخبط، وأمّر أبو عبيدة بن الجراح، فجعنا جوعا شديدا، فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله، يقال له العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته. [زاد في] المغازي: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول: فقال أبو عبيدة: كلوا فلما قدمنا المدينة، ذكرنا ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: كلوا رزقا أخرجه اللَّه، أطعمونا إن كان معكم، فأتاه بعضهم بعضه فأكله [ (٢) ] . [وفي رواية ابن السكن: «فأتاه بعضهم بعضو منه فأكله» ] [ (٣) ] .

ﷺ فقال: كلوا رزقا أخرجه اللَّه، أطعمونا إن كان معكم، فأتاه بعضهم بعضه فأكله [ (٢) ] . [وفي رواية ابن السكن: «فأتاه بعضهم بعضو منه فأكله» ] [ (٣) ] .

ولفظ مسلم: فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ قال: فأرسلنا إلى رسول اللَّه ﷺ منه فأكله [ (١) ] . ذكره البخاري في الصيد والذبائح، وفي كتاب المغازي وفيه قصة [ (٢) ] . وكرّراه من طرق.

وأمّا أكله البيض فذكر الواقدي أن علبة بن زيد الحارثي، جاء في غزوة ذات الرقاع [ (١) ] بثلاث بيضات فقال: يا رسول اللَّه! وجدت هذه البيضات في مفحص نعام، فقال رسول اللَّه ﷺ: دونك يا جابر، فاعمل هذه البيضات، فوثبت فعملتهن، ثم جئت بالبيض في قصعة، وجعلت أطلب خبزا ولا أجده، قال: فجعل رسول اللَّه ﷺ وأصحابه يأكلون من ذلك البيض بغير خبز، قال جابر: فرأيت رسول اللَّه ﷺ أمسك يده، وأنا أظن أنه قد انتهى إلى حاجته، والبيض في القصعة كما هو، ثم قام رسول اللَّه ﷺ، وأكل منه عامة أصحابنا، ثم رحنا مبردين [ (٢) ] .

فصل في هدى رسول اللَّه ﷺ في الأكل اعلم أن رسول اللَّه ﷺ كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وإذا أتى بالباكورة من التمر دعا اللَّه بالبركة، ويأكل بثلاثة أصابع، ولا يمسح يده حتى يلعقها، ويأكل مما يليه، ولا يأكل متكئا، ولا يذم طعاما، ويسمى اللَّه إذا أكل، ويحمده إذا فرغ.

وأمّا قبوله الهدية وامتناعه من أكل الصدقة فخرج البخاري في آخر كتاب الجهاد، من حديث شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه، أن الحسن بن على رضى اللَّه عنهما، أخذ تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال له النبي ﷺ [بالفارسية] كخ كخ، أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة [ (١) ] . وذكره في كتاب الزكاة ولفظه: أما [شعرت] أنا لا نأكل الصدقة [ (٢) ] ؟ وخرّجه مسلم في آخر كتاب الزكاة بهذا السند ولفظه: ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة [ (٣) ] ؟ وفي لفظ آخر له: إنا لا تحل لنا الصدقة [ (٤) ] . وللبخاريّ من حديث إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد عن أبى

ها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة [ (٣) ] ؟ وفي لفظ آخر له: إنا لا تحل لنا الصدقة [ (٤) ] . وللبخاريّ من حديث إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد عن أبى

هريرة قال: كان النبي ﷺ يؤتى بالتمر عند صرام النخل، فيجيء هذا بتمره، وهذا [من] تمره، حتى يصير عنده كوما من تمر، فجعل الحسن والحسين [رضى اللَّه عنهما] يلعبان بذلك التمر، فأخذ أحدهما تمرة، فجعلها في فيه، فنظر إليه رسول اللَّه ﷺ فأخرجها من فيه وقال: أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة [ (١) ] ؟. وأخرجاه أيضا من حديث معمر، عن همّام بن منبه، عن أبى هريرة [ (٢) ] . وخرّج البخاري في كتاب اللقطة، في باب: إذا وجد تمرة في الطريق، من حديث معمر، عن همام، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ قال: إني لأنقلب إلى أهلي، فأجد التمرة ساقطة على فراشي، فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها [ (٣) ] . وخرّجه مسلم في الزكاة ولفظه: عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ، فذكر أحاديث منها، وقال رسول اللَّه ﷺ: إني لأنقلب إلى أهلي، فأجد التمرة ساقطة على فراشي أو في بيتي، فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها [ (٤) ] . ومن حديث ابن وهب قال: أخبرنى عمرو أن أبا يونس مولى أبى هريرة

حدثه، عن أبى هريرة عن رسول اللَّه ﷺ قال مثله، ولم يقل: أو في بيتي [ (١) ] . وخرّج البخاري في كتاب اللقطة، من حديث سفيان، عن منصور، عن طلحة، عن أنس قال: مرّ النبي ﷺ بتمرة في الطريق فقال: لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها [ (٢) ] . وذكره في البيوع، ولفظه: مرّ النبي ﷺ بتمرة مسقوطة فقال: لولا أن يكون صدقة لأكلتها [ (٣) ] . وقال همام: عن أبى هريرة عن النبي ﷺ قال: أجد تمرة ساقطة على فراشي.. هكذا، ذكر هذا متصلا بحديث أنس، وترجم عليه باب: ما يتنزه عن الشبهات [ (٣) ] . وخرجه مسلم من طرق، بعضها أن النبي ﷺ وجد تمرة فقال: لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها [ (٤) ] . وبعضها قال: حدثنا أنس بن مالك، أن رسول اللَّه ﷺ مرّ بتمرة بالطريق فقال: لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها [ (٤) ] . وبعضها أن النبي ﷺ وجد تمرة فقال: لولا أن تكون صدقة لأكلتها [ (٤) ] . [ولأبى داود] من حدث حماد عن قتادة، عن أنس رضى اللَّه عنه قال: إن النبي ﷺ كان يمر بالتمرة [العائرة] ، فما يمنعه من أخذها إلا مخافة أن

تكون من الصدقة [ (١) ] . ومن حديث خالد بن قيس، عن قتادة، عن أنس [بن مالك، رضى اللَّه عنه، قالا] : إن النبي ﷺ وجد تمرة فقال: لولا أنى أخاف أن تكون [صدقة] لأكلتها [ (٢) ] . ولأبى داود [ (٣) ] والترمذي [ (٤) ] ، من حديث شعبة عن الحكم، عن ابن أبى رافع، أن النبي ﷺ بعث رجلا من بنى مخزوم على الصدقة فقال لأبى رافع: اصحبنى كيما تصيب منها. فقال: حتى آتى رسول اللَّه ﷺ فأسأله، فانطلق إلى النبي ﷺ فسأله، فقال: إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم وقال أبو داود: فقال: مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأبو رافع: مولى النبي ﷺ اسمه أسلم، وابن أبى رافع: هو عبيد اللَّه بن أبى رافع، كاتب على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه. وخرّجه النسائي من حديث يحيى، عن شعبة ولفظه: إن الصدقة لا تحل

ه أسلم، وابن أبى رافع: هو عبيد اللَّه بن أبى رافع، كاتب على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه. وخرّجه النسائي من حديث يحيى، عن شعبة ولفظه: إن الصدقة لا تحل

لنا، وإن مولى القوم منهم [ (١) ] . وذكره [البخاري] في كتاب قبول الهدية من حديث إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبى هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أتى بطعام سأل عنه: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: كلوا، ولم يأكل، فإن قيل: هدية: ضرب بيده فأكل معهم [ (٢) ] . وخرّجه مسلم في كتاب الزكاة ولفظه: أن النبي ﷺ كان إذا أتى بطعام سأل عنه، فإن قيل: هدية أكل منها، وإن قيل: صدقة لم يأكل منها [ (٣) ] . وخرّجه النسائي من حديث عبد الواحد [بن] واصل، أخبرنا بهز بن حكيم عن أبيه، عن جده قال: كان النبي ﷺ إذا أتى بشيء سأل عنه، أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة لم يأكل، وإن قيل هديه بسط يده [ (٤) ] . وخرّج البخاري من حديث شعبة، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ أتى بلحم تصدّق به على بريرة فقال: هو عليها صدقة ولنا هدية. ذكره في كتاب الزكاة [ (٥) ] ، وفي كتاب الهبة [ (٦) ] . وخرّجه أبو داود

عن أنس، أن النبي ﷺ أتى بلحم تصدّق به على بريرة فقال: هو عليها صدقة ولنا هدية. ذكره في كتاب الزكاة [ (٥) ] ، وفي كتاب الهبة [ (٦) ] . وخرّجه أبو داود

بمثله [ (١) ] . وخرّجه مسلم [ (٢) ] ولفظه: قال: أهدت بريرة إلى رسول اللَّه ﷺ لحما تصدّق به عليها، فقال: هو لها صدقة، ولنا هدية. وخرّجاه وفيه قصة. ولمسلم [ (٣) ] من حديث الليث، عن ابن شهاب، أن عبيد بن السباق قال: إن جويرية زوج النبي ﷺ أخبرته أن رسول اللَّه ﷺ دخل عليها فقال: هل من طعام؟ قالت: لا واللَّه يا رسول اللَّه! ما عندنا طعام إلا عظم من شاة أعطيته مولاتي من الصدقة، فقال: قرّبيه، فقد بلغت محلّها. وللبخاريّ ومسلم من حديث خالد، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية الأنصارية قالت: دخل النبي ﷺ على عائشة فقال: هل عندكم شيء؟ فقالت: لا، إلا شيء بعثت به إلينا نسيبة، من الشاة التي بعث بها من الصدقة، فقال: إنها قد بلغت محلها. ذكره البخاري في باب: إذا تحولت الصدقة في كتاب الهبة، وفي كتاب الزكاة [ (٤) ] ، وألفاظ طرق مسلم متقاربة. وخرّج الإمام أحمد من حديث عيسى بن يونس قال: أخبرنا هشام ابن عروة عن أبيه، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها [ (١) ] .

[وقال ابن سعد: أخبرنا شبابة بن سواد، ومالك بن إسماعيل وعبد اللَّه بن صالح قال: حدثنا إسرائيل عن ثوير، عن أبيه، قال مالك وعبد اللَّه بن صالح، عن على رضى اللَّه عنه قال: [ (١) ] أهدى كسرى إلى رسول اللَّه ﷺ، فقبل منه، وأهدت له الملوك فقبل منهم] [ (٢) ] .

ن أبيه، قال مالك وعبد اللَّه بن صالح، عن على رضى اللَّه عنه قال: [ (١) ] أهدى كسرى إلى رسول اللَّه ﷺ، فقبل منه، وأهدت له الملوك فقبل منهم] [ (٢) ] .

وأمّا ما يقوله عند الباكورة فخرج الدارميّ من حديث نعيم بن حماد، عن عبد العزيز بن محمد عن سهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أتى بالباكورة بأول الثمرة قال: اللَّهمّ بارك لنا في مدينتنا، وفي ثمرتنا، وفي مدّنا، وفي صاعنا، واجعل بركة مع بركة، ثم يعطيه أصغر من يحضر من الولدان [ (١) ] . ولأبى داود من حديث جرير بن حازم، عن يونس الأبلي، عن ابن شهاب، أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أتى [بالباكور] قال بعضهم: بالباكورة، قبّلها ووضعها على عينيه [ (٢) ] . وفي لفظ: كان إذا أتى بالباكورة من الفاكهة، وضعها على عينيه ثم أكل منها وقال: اللَّهمّ كما أطعمتنا أولها، فأطعمنا آخرها، وبارك لنا فيها. ومن حديث عبد العزيز بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أتى بالباكورة قبّلها ووضعها على عينيه،

وأعطاها أصغر من يحضر من الولدان [ (١) ] . وخرّجه ابن حيّان من حديث الدّراوردى، عن سهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن النبي ﷺ كان إذا أتى بالباكورة من التمر قال: اللَّهمّ بارك لنا في مدينتنا، ومدّنا، وصاعنا، واجعل مع البركة بركة، ثم يعطيه أصغر من حضره من الولدان [ (٢) ] . وخرّج الترمذي في (الشمائل) ، من حديث مالك، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى رسول اللَّه ﷺ، فإذا أخذه قال: اللَّهمّ بارك لنا في ثمارنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وفي مدّنا، اللَّهمّ إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة، ومثله معه، قال: ثم يدعو أصغر وليد يراه، فيعطيه ذلك الثمر [ (٣) ] .

وأمّا أكله بثلاث أصابع ولعقها فخرّج مسلم من حديث أبى معاوية، عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن ابن سعد، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها [ (١) ] . ومن حديث زهير بن حرب، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يلعق أصابعه الثلاث من الطعام. ولم يذكر محمد بن أبى حاتم عن ابن مهدي الثلاث [ (٢) ] . ومن حديث ابن نمير أخبرنا هشام، عن عبد الرحمن بن سعد، أن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وعبد اللَّه بن كعب [بن مالك أو عبد اللَّه بن كعب] [ (٣) ] ، أخبره عن أبيه كعب، أنه حدّثهم أن رسول اللَّه ﷺ كان يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ لعقها [ (٤) ] . [و] رواه أبو بكر الشافعيّ من حديث عمرو بن عثمان قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى داود، حدثنا ابن أبى جريج، عن هشام بن عروة، عن محمد بن كعب بن عجرة، عن أبيه كعب [رضى اللَّه عنه] قال:

ثمان قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى داود، حدثنا ابن أبى جريج، عن هشام بن عروة، عن محمد بن كعب بن عجرة، عن أبيه كعب [رضى اللَّه عنه] قال:

رأيت النبي ﷺ يأكل بأصابعه الثلاث، الإبهام، والتي تليها، والوسطى، ثم رأيته يلعق الوسطى، والتي تليها، ثم الإبهام. وللإمام أحمد من حديث أبى معاوية، أخبرنا هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد، عن [أبىّ بن] [ (١) ] كعب بن مالك، عن أبيه [رضى اللَّه عنه] قال: كان رسول اللَّه ﷺ يأكل بثلاث أصابع، ولا يمسح يده حتى يلعقها [ (٢) ] . وخرّجه الترمذي، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سعد عن ابن كعب عن أبيه، أن النبي ﷺ كان يلعق أصابعه ثلاثا [ (٣) ] .

ولمسلم من حديث بهز قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس [رضى اللَّه عنه] أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث [ (١) ] .

وأمّا أكله مما يليه فخرّج ابن حيان من حديث أبى رجاء، عن عبد الحكم، قال: رآني عبد اللَّه بن جعفر، وأنا غلام، وأنا آكل من ها هنا، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أكل لم تعد يده ما بين يديه [ (١) ] .

وأمّا أنه لا يأكل متكئا فخرّج البخاري من حديث مسعر، عن على بن الأقمر، سمعت أبا جحيفة يقول: قال النبي ﷺ: لا آكل متكئا [ (٢) ] . وخرّجه أبو داود بهذا الإسناد مثله سواء [ (٣) ] . وللبخاريّ من حديث جرير عن منصور، عن على بن الأقمر، عن أبى جحيفة قال: [كنت عند النبي ﷺ] فقال لرجل عنده: لا آكل وأنا متكئ [ (٤) ] . وللنسائى من حديث شريك، عن على بن الأقمر، عن أبى جحيفة قال:

بن الأقمر، عن أبى جحيفة قال: [كنت عند النبي ﷺ] فقال لرجل عنده: لا آكل وأنا متكئ [ (٤) ] . وللنسائى من حديث شريك، عن على بن الأقمر، عن أبى جحيفة قال:

قال رسول اللَّه ﷺ: أما أنا فلا آكل متكئا. وله من حديث الزهري، عن محمد بن عبد اللَّه بن عباس قال: كان ابن عباس يحدث أن اللَّه أرسل إلى نبيه ملكا من الملائكة، ومعه جبريل، فقال له الملك: إن اللَّه يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا، وبين أن تكون ملكا، فالتفت رسول اللَّه ﷺ إلى جبريل كالمستشير، فأشار جبريل بيده أن تواضع، فقال رسول اللَّه ﷺ: لا، بل أكون عبدا نبيا، فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا [ (١) ] . وخرّجه عبد الرزاق بنحوه، وقال: عن معمر، عن يحيى بن أبى كثير، أن النبي ﷺ قال: آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد، فإنما أنا عبد. وقال حماد: عن ثابت البناني، عن شعيب بن عبد اللَّه بن عمرو، عن أبيه قال: ما رئي رسول اللَّه ﷺ يأكل متكئا، ولا يطأ عقبه رجلان [ (٢) ] .

وأمّا أنه لم يذم طعاما فخرّج البخاري [ (١) ] وأبو داود [ (٢) ] من حديث الأعمش، عن أبى حازم، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: ما عاب النبي ﷺ طعاما قط، إذا اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه. ذكره في كتاب الأطعمة، وذكره البخاري أيضا في المناقب بهذا الإسناد، غير أنه قال: وإلا تركه. وخرّجه مسلم أيضا ولفظه: قال: ما عاب رسول اللَّه ﷺ طعاما قط، كان إذا اشتهى شيئا أكله، وإن كرهه تركه [ (٣) ] . وفي رواية قال: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ عاب طعاما قط، كان إذا اشتهاه أكله، وإن لم يشتهه سكت [ (٤) ] .

وللترمذي [ (١) ] من حديث عمر بن عبد اللَّه مولى عفرة قال: حدثني إبراهيم بن محمد، من ولد على بن أبى طالب، عن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يذم ذواقا ولا يمدحه.

وأمّا التسمية إذا أكل وحمد اللَّه بعد فراغه من الأكل فخرّج البخاري والنسائي من حديث سفيان، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبى أمامة رضى اللَّه عنه، أن النبي ﷺ كان إذا رفع مائدته قال: الحمد للَّه كثيرا طيبا مباركا فيه، غير مكفىّ ولا مودّع، ولا مستغنى عنه ربنا [ (١) ] . وقال البخاري: كان إذا فرغ من طعامه، ومرة إذا رفع مائدته قال: الحمد للَّه الّذي كفانا وأروانا، غيّر مكفئ، ولا مكفور. وقال مرة: لك الحمد ربنا غير مكفىّ، ولا مودّع، ولا مستغنى عنه ربنا [ (٢) ] . وخرجه أبو داود وقال: إذا رفعت المائدة [ (٣) ] ، وخرّجه النسائي [ (٤) ] . وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا عبد اللَّه بن عامر الأسلمي، عن أبى عبيد حاجب سليمان، عن نعيم بن سلامة، عن رجل من بنى سليم، وكانت له صحبة، أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: اللَّهمّ لك الحمد، أطعمت، وأسقيت، وأشبعت، وأوريت، فلك الحمد غير مكفور،

ولا مودع، ولا مودع، ولا مستغنى عنك [ (١) ] . ولأبى داود والنسائي من حديث سفيان، عن أبى هاشم إسماعيل بن كثير، عن إسماعيل بن رباح، عن رباح بن عبيدة، عن أبى سعيد الخدريّ، أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: الحمد للَّه الّذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين [ (٢) ] .

ل بن رباح، عن رباح بن عبيدة، عن أبى سعيد الخدريّ، أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: الحمد للَّه الّذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين [ (٢) ] .

وخرّجه أبو بكر بن أبى شيبة، أخبرنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن رباح، عن عبيدة، عن مولى لأبى سعيد، عن أبى سعيد قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أكل طعاما قال مثله. وإسناد هذا الحديث مضطرب كما ترى [ (١) ] . ولأبى داود والنسائي من حديث ابن وهب قال: أخبرنى سعيد بن أبى أيوب، عن أبى عقيل القرشيّ، عن أبى عبد الرحمن الجبليّ، عن أبى أيوب الأنصاري رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أكل أو شرب قال: الحمد للَّه الّذي أطعم، وسقى، وسوّغه، وجعل له مخرجا [ (٢) ] . وللنّسائى من حديث ابن وهب قال: أخبرنى سعد عن عكرمة ابن عمرو، عن أبى هبيرة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن من خدم النبي ﷺ، أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول إذا قرب إليه طعاما قال: بسم اللَّه، فإذا فرغ من طعامه قال: اللَّهمّ أطعمت، وسقيت، وأرويت، وهديت، وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت. ومن حديث زهير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: [دعي] رجل من الأنصار من أهل قباء- يعنى النبي ﷺ فانطلقنا

معه، فلما طعم وغسل يده أو يديه قال: الحمد للَّه الّذي يطعم ولا يطعم، منّ علينا فهدانا، وأطعمنا وسقانا، وكل بلاء حسن أبلانا، الحمد للَّه غير مودع ولا مكافئ ولا منكور ولا مستغنى عنه، الحمد للَّه الّذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسى من العرى، وهدى من الضلالة، وبصّر من العمى، وفضّل على كثير من خلقه تفضيلا، الحمد للَّه رب العالمين [ (١) ] .

ّذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسى من العرى، وهدى من الضلالة، وبصّر من العمى، وفضّل على كثير من خلقه تفضيلا، الحمد للَّه رب العالمين [ (١) ] .

وأمّا ما يقوله إذا أكل عند أحد فخرّج أبو داود من حديث معمر، عن ثابت، عن أنس [رضى اللَّه عنه] ، أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخبز وزيت، فأكل، ثم قال النبي ﷺ: أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة [ (١) ] . وخرّج النسائي وقاسم بن أصبغ من حديث وكيع، عن هشام عن يحيى ابن أبى كثير، عن أنس رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أفطر عند أهل بيت قال: أفطر عندكم الصائمون. وخرّج مسلم من حديث شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد اللَّه بن بسر، قال: نزل رسول اللَّه ﷺ على أبى [قال:] [ (٢) ] فقربنا إليه طعاما ووطبة فأكل منها، ثم أتى بتمر، وكان يأكله ويلقى النوى بين إصبعيه، ويجمع السبابة والوسطى، [قال شعبة:] [ (٢) ] هو ظنّى وهو فيه إن شاء اللَّه تعالى، إلقاء النوى بين [الإصبعين] [ (٢) ] ثم أتى بشراب فشربه، ثم ناوله الّذي عن يمينه، [قال:] [ (٢) ] فقال أبى وأخذ بلجام دابته: أدع اللَّه ﷿ لنا، فقال: اللَّهمّ بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم [ (٣) ] .

ناوله الّذي عن يمينه، [قال:] [ (٢) ] فقال أبى وأخذ بلجام دابته: أدع اللَّه ﷿ لنا، فقال: اللَّهمّ بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم [ (٣) ] .

ذكره الترمذي بهذا الإسناد في كتاب الدعاء، ولم يقل فيه: ووطئه، وقال: حديث حسن صحيح [ (١) ] . وذكره أبو داود وقال في الإسناد: عن عبد اللَّه بن بسر من بنى سليم، وقال في الحديث: فقدم إليه طعاما، فذكر حيسا أتاه به [ (٢) ] . وذكره ابن أبى شيبة عن شعبة بهذا الإسناد وقال: جاء النبي ﷺ فنزل على أبى، فأتاه بطعام سويق وحيس، فأكل، وأتاه بشراب، فشرب، وناوله من عن يمينه، وكان إذا أكل التمر ألقى النوى هكذا، وأشار بإصبعيه على ظهرهما، فلما ركب النبي ﷺ قام أبى فأخذ بلجامه فقال: يا رسول اللَّه، ادع لنا.. الحديث مثله [ (٣) ] . وخرّج عبد الرزاق من حديث [معمر] ، عن ثابت البناني، عن أنس أو غيره، أن رسول اللَّه ﷺ استأذن على سعد بن عبادة فقال: السلام عليكم ورحمة اللَّه، فقال سعد: وعليك السلام ورحمة اللَّه، ولم يسمع النبي ﷺ حتى سلّم ثلاثا ولم يسمعه، فرجع، وأتبعه سعد فقال: يا رسول اللَّه ﷺ، بأبي أنت وأمى، ما سلمت تسليمة إلا هي بأذني، ولقد رددت عليك ولم أسمعك، أحببت أن أستكثر من سلامك ومن البركة، ثم أدخله البيت، فقرب له زبيبا، فأكل منه نبي اللَّه، فلما فرغ قال: أكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون.

وأمّا أكله باليمين فخرّج الحاكم من حديث يحيى بن زكريا بن أبى زائدة قال: أخبرنا أبو أيوب، عبد اللَّه بن على الإفريقي، عن عاصم بن بهدلة، عن المسيب بن رافع، عن حارثة بن وهب الخزاعي [ (١) ] قال: حدثتني حفصة، أن رسول اللَّه ﷺ كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل يساره لما سوى ذلك. قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ولم يخرجاه] [ (٢) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث حماد بن سلمة، حدثنا عاصم بن بهدلة، عن سواء الخزاعي، عن حفصة قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا آوى إلى فراشه اضطجع على يده اليمنى، وكانت يمينه لأكله وشرابه ووضوئه وثيابه، وأخذه وعطائه، وكان يجعل [شماله] لما سوى ذلك [ (٣) ] .

وأمّا أنه كان لا يأكل من الهدية حتى يأمر صاحبها أن يأكل منها فخرّج البزار من حديث سعيد بن محمد يمنى الجرمي، [قال:] حدثنا يحيى بن واضح- هو أبو نميلة- أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبى بكر، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن ابن الحويكة،

عن عمار بن ياسر [رضى اللَّه عنه] قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يأكل من هدية حتى يأمر صاحبها أن يأكل منها، للشاة التي أهديت بخيبر [ (١) ] . قال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمار إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وخرّجه الطبراني في الكبير من حديث سعيد أيضا به مثله، وصرّح في روايته بتحديث عبد اللَّه بن أبى بكر لمحمد بن إسحاق، وسعيد ابن محمد الجرمي، من رجال الصحيحين، وأبو نميلة يحيى بن واضح مخرّج له في الصحيح، وابن إسحاق قد صرّح بالتحديث، ومحمد بن عبد الرحمن أخرج له مسلم، ويزيد بن الحوتكيّة [ (٢) ] من رجال النسائي، وهو قوى، لكن حمد بن عبد الرحمن لم أر له رواية عنه سوى هذه، وما أظنه أدركه، فينظر.

بد الرحمن أخرج له مسلم، ويزيد بن الحوتكيّة [ (٢) ] من رجال النسائي، وهو قوى، لكن حمد بن عبد الرحمن لم أر له رواية عنه سوى هذه، وما أظنه أدركه، فينظر. [وقال البكري: وروى محمد بن عبد الرحمن، وحكيم بن جبير، أنهما سمعا رجلا من بنى تميم يقال له ابن الحوتكيّة يقول: قدمنا على عمر بن الخطاب فقال لنفر عنده: أيكم حضر رسول اللَّه [ﷺ] ونحن بالقاحة [ (٣) ] إذ أهدى الأعرابي إليه الأرنب، فقال قائل: أنا أحدثكم، كنت معه بالقاحة [ (٣) ] فأهدى أعرابى أرنبا، وكان لا يأكل هدية بعد الشاة المسمومة حتى يأكل صاحبها منها، فقال للأعرابى: كل] [ (٤) ] .

فصل في ذكر شرب رسول اللَّه ﷺ ومشروباته اعلم أن رسول اللَّه ﷺ كان يستعذب له الماء، ويبرّد له، وشرب اللبن، وكان ينبذ له فيشربه، وشرب السويق، وكان يشربه مصّا، ولا يتنفس في الإناء، وشرب قائما وقاعدا، وشرب آخر أصحابه، وكان يؤثر من على يمينه بسؤره.

وأما طلب الماء العذب فخرّج البخاري ومسلم من حديث يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة، أنه سمع أنس بن مالك [رضى اللَّه عنه] يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصارىّ المدينة مالا، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول اللَّه ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس رضى اللَّه عنه: فيها نزلت هذه الآية: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، قام أبو طلحة رضى اللَّه عنه، إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! إن اللَّه ﷿ يقول: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ (١) ] وإن أحب أموالى بيرحاء، وإنها صدقة أرجو برّها، وذخرها عند اللَّه، فضعها يا رسول اللَّه حيث شئت، فقال رسول اللَّه ﷺ: بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، قد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، قال أفعل يا رسول اللَّه، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبنى عمه. ذكره البخاري في كتاب الوكالة، وترجم عليه باب: إذا قال الرجل لوكيله: ضعه حيث أراك اللَّه، وقال الوكيل: قد سمعت ما قلت. وقال بعقبه: تابعه إسماعيل عن مالك، وقال روح عن مالك: مال

لة، وترجم عليه باب: إذا قال الرجل لوكيله: ضعه حيث أراك اللَّه، وقال الوكيل: قد سمعت ما قلت. وقال بعقبه: تابعه إسماعيل عن مالك، وقال روح عن مالك: مال

رابح. وذكره في كتاب الزكاة، وفي كتاب التفسير، وفي الأشربة، وفي الوقوف [ (١) ] . وذكره مسلم في كتاب الزكاة [ (٢) ] ، وخرّجه أبو داود [ (٣) ] والنسائي [ (٤) ] ، وألفاظهم فيه مختلفة. ولأبى داود من حديث قتيبة بن سعيد [قال:] حدثنا الدراوَرْديّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه عنها، أن النبي ﷺ كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا، قال قتيبة: هي عين بينها وبين المدينة يومان [ (٥) ] . وخرّجه الحاكم بهذا السند، ولفظه: أن رسول اللَّه ﷺ كان يستسقى له

الماء العذب من بيوت السّقيا. وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم [ (١) ] . وخرّجه أحمد ولفظه: كان يستسقى له الماء العذب من بيوت السقيا [ (٢) ] . وخرّجه ابن حيّان كذلك [ (٣) ] .

وأمّا [الآبار] التي كان يستعذب له منها الماء فقال الواقدي: حدثني معاوية بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبى رافع، عن جدته سلمى قالت: كان أبو أيوب حين نزل عنده رسول اللَّه ﷺ يستعذب له الماء من بئر مالك بن أبى أنس، فلما صار إلى منزله كان أنس وهند [ (١) ] وحارثة ابنا أسماء الأسلميان، يحملون قدور الماء إلى بيوت نسائه من بيوت السقيا، ثم كان رباح- وهو عبد أسود له- يسقى من بئر غرس مرة، ومن بيوت السقيا بأمره [ (٢) ] . قال: وحدثني سليمان بن عاصم قال: قال الهيثم بن نصر الأسلمي: خدمت رسول اللَّه ﷺ ولزمت بابه في قوم محاويج، فكنت آتية بالماء من بئر أبى الهيثم بن التيهان جاسم، وكان ماؤها طيبا، ولقد دخل يوما صائفا، ومعه أبو بكر رضى اللَّه عنه على أبى الهيثم فقال له: هل من ماء بارد؟ فأتاه بشجب فيه ماء كأنه الثلج، فصب منه على لبن عنز له، وسقاه، ثم قال له: إن لنا عريشا باردا فقل فيه يا رسول اللَّه عندنا، ونضحه بالماء، فدخله وأبو بكر، وأتى أبو الهيثم بألوان من الرطب: عجوة [و] ابن طاب، وأمهات جراذين، ثم جاءهم بعد ذلك بجفنة مملوءة ثريدا عليها العراق [ (٣) ] ، فأكل رسول اللَّه ﷺ، وأبو بكر رضى اللَّه عنه، وأكلنا، ثم قال: عجبا للناس! يقولون توفى رسول اللَّه ﷺ، ولم يشبع من خبز الشعير، فلما حضرت الصلاة، صلى بنا رسول اللَّه ﷺ في بيت أبى الهيثم، وزوجة أبى الهيثم خلفنا، ثم سلّم وعاد إلى العريش، فصلى فيه ركعتين بعد الظهر

من خبز الشعير، فلما حضرت الصلاة، صلى بنا رسول اللَّه ﷺ في بيت أبى الهيثم، وزوجة أبى الهيثم خلفنا، ثم سلّم وعاد إلى العريش، فصلى فيه ركعتين بعد الظهر

ورأيته ينصب اليمنى من رجليه، ويفترش اليسرى. قال الواقدي: وكان رسول اللَّه ﷺ يشرب من بئر لبني أمية من الأنصار، تسمى العبيرة، فسماها اليسيرة، وفي رواية: كانت تسمى العسيرة فسماها اليسيرة، والأول أثبت، وكان يشرب من بئر رومة بالعقيق، وبصق فيها فعذبت، [قال:] وهي بئر قديمة، قد كانت انطمت، فأتى قوم من مزينة، فحالفوا الأنصار، وقاموا عليها بأبدانهم فأصلحوها، وكانت رومة امرأة منهم، أو أمة لهم تستقي منها للناس، فنسبت إليها [ (١) ] . وقال بعض الرواة: إن الشعبة التي هي طرفها تدعى رومة، والشعبة واد صغير يجرى فيه الماء، ومرّ رسول اللَّه ﷺ بهذه البئر، فرأى عليها رجلا من مزينة، يسقى عليها بأجر، فقال ﷺ: نعم صدقة المؤمن هذه، فاشتراها عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه بأربع مائة دينار، فتصدق بها، فلمّا علّق عليها العلق- والعلق: البكرة وآلة السقي- مرّ بها رسول اللَّه ﷺ [فسأل عنها] ، فأخبر خبرها، فقال: اللَّهمّ أوجب لعثمان الجنة، وشرب منها، فقال: هذا هو النقاح [ (٢) ] [أما إن هذا الوادي ستكثر مياهه ويعذبون وبئر المزنيّ أعذبها] [ (٣) ] . وقال محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أبى بكر بن عبد اللَّه بن أبى سبرة، عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ: بئر غرس من عيون الجنة [ (٤) ] . وذكر الواقدي عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن أبى جعفر قال:

رة، عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ: بئر غرس من عيون الجنة [ (٤) ] . وذكر الواقدي عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن أبى جعفر قال:

كان يستعذب لرسول اللَّه ﷺ الماء من بئر غرس، ومنها غسّل. وفي رواية وغسّل من بئر لسعد بن خيثمة يقال لها بئر الغرس، وكان يشرب منها. قال الواقدي احتفر بئر غرس: مالك بن النحاط وهو جد سعد بن خيثمة ابن الحارث بن مالك بن النحاط، وكان له عبد أسود يتولاها، ويقوم عليها، ويكثر السقي منها، وكان يدعى: سلاما، ويلقب: غرسا، فيغضب، فنسبت إليه فقيل: بئر غرس، وبئر الغرس. ويقال: إن مالك احتفرها، وجعل منها مجرى إلى غرس كان غرسه، فكانت تدعى: بئر الغرس، ثم حذفت الألف واللام، فقيل: غرس، ويقال: بئر غرس بضم الغين، وهو خطأ. قال الواقدي: عن أبىّ بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن أبى أسيد، وأبى حميد، وأبى سهل بن سعد، سمعهم يقولون: أتى رسول اللَّه ﷺ بئر بضاعة، فتوضأ في الدلو، وردّها في البئر، ومج في الدلو مرة أخرى، وبصق فيها، وشرب من مائها، وكان إذا مرض المريض، قال: اغسلوه من ماء بضاعة، فيغسل، فكأنما نشط من عقال [ (١) ] . قال الواقدي: تكون بئر بضاعة سبعا في سبع، وعيونها كثيرة، وهي لا تنزح. وقال هشام بن عمار: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبى يحيى الأسلمي، عن أمه قالت: دخلنا على سهل بن سعد الساعدي في بيته، فقال: لو سقيتكم، من بئر بضاعة لكرهتم ذلك، وقد واللَّه سقيت منها رسول اللَّه ﷺ بيدي هذه [ (٢) ] . قال الواقدي: بضاعة، امرأة قديمة من اليهود، أو قبل اليهود، [كانت] احتفرتها، ثم إنها انطمت [فنزحها] بنو ساعدة وأصلحوها.

ول اللَّه ﷺ بيدي هذه [ (٢) ] . قال الواقدي: بضاعة، امرأة قديمة من اليهود، أو قبل اليهود، [كانت] احتفرتها، ثم إنها انطمت [فنزحها] بنو ساعدة وأصلحوها.

وأمّا تبريد الماء فخرج مسلم من حديث جابر الطويل: فأتينا المعسكر، فقال رسول اللَّه ﷺ: يا جابر، ناد بوضوء، فقلت: ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ قال: فقلت: يا رسول اللَّه! ما وجدت في الركب من قطرة، وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول اللَّه ﷺ الماء في أشجاب له على حمارة من جريد، فقال لي: انطلق إلى فلان الأنصاري، فانظر هل في أشجابه من شيء؟ قال: فانطلقت إليه، فنظرت فيها، فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، ولو أنى أفرغته لشربه يابسه، [فأتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه إني لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أنى أفرغه لشربه يابسه] ، قال: اذهب فأتنى [به] ، فأخذه بيده، ثم جعل يتكلم بشيء لم أدر ما هو، [ويغمزه] بده، ثم أعطانيه فقال: يا جابر، ناد بجفنة، فقلت: يا جفنة الركب! فأتيته بها، فوضعها بين يديه فقال ﷺ بيده في الجفنة هكذا، فبسطها، وفرّق بين أصابعه، ثم وضعها في قعر الجفنة وقال: خذ يا جابر، فصبّ عليّ، وقال: باسم اللَّه. فصببت عليه وقلت: [باسم] اللَّه، فرأيت الماء يتفور من بين أصابع رسول اللَّه ﷺ، ثم فأرت الجفنة، ودارت حتى امتلأت. وذكر الحديث [ (١) ] ، وقد تقدم بطرقه في المعجزات. وخرّج البخاري من حديث فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنه، أن النبي ﷺ دخل على رجل من

الأنصار ومعه صاحب له، فسلم النبي وصاحبه، فردّ الرجل، فقال: يا رسول اللَّه! بأبي أنت وأمى، وهي ساعة حارة، وهو يحول في حائط له- يعنى الماء- إن كان عندك ماء بات في شنة، وإلا كرعنا [والرجل يحول الماء في حائط] ، فقال الرجل: يا رسول اللَّه، عندي ماء بات، فانطلق إلى العريش، فسكب في قدح ماء، ثم حلب عليه من داجن له، فشرب النبي ﷺ، ثم أعاده فشرب الرجل الّذي جاء معه. ترجم عليه باب: الكرع في الحوض [ (١) ] ، وذكره في باب: شوب اللبن بالماء بهذا الإسناد [ (٢) ] . وذكره أبو داود، ولفظه قال: دخل النبي ﷺ ورجل من أصحابه على رجل من الأنصار وهو يحوّل الماء في حائطه، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنّ، وإلا كرعنا، فقال: بل عندي ماء بات في شن [ (٣) ] . وللترمذي [ (٤) ] والنسائي [ (٥) ] وأحمد [ (٦) ] ، من حديث سفيان، عن معمر،

عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان أحب الشراب إلى رسول اللَّه ﷺ الحلو البرد. قال أبو عيسى: هكذا روى سفيان ابن عيينة هذا الحديث عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وروى عبد اللَّه بن المبارك، وعبد الرزاق، وغير واحد، عن معمر، عن الزهري، عن النبي ﷺ يذكروا فيه: عن عروة، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] . وهكذا روى يونس وغير واحد عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسل. قال أبو عيسى: إنما أسنده ابن عيينة من بين الناس، وذكر حديث عبد اللَّه بن المبارك، أخبرنا معمر ويونس، عن الزهري، أن رسول اللَّه ﷺ سئل أي الشراب أطيب؟ قال: الحلو البارد. قال أبو عيسى: وهكذا روى عبد الرّزّاق، عن معمر، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسل، قال أبو عيسى: وهذا أصح من حديث ابن عيينة. وذكره الحاكم [حديث] ابن عيينة وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه [ (١) ] . وشاهده حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة [رضى اللَّه عنها] قالت: كان أحب الشراب إلى رسول اللَّه ﷺ الحلو البارد [ (٢) ] .

شيخين ولم يخرجاه [ (١) ] . وشاهده حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة [رضى اللَّه عنها] قالت: كان أحب الشراب إلى رسول اللَّه ﷺ الحلو البارد [ (٢) ] .

وأمّا قدحه الّذي يشرب فيه فخرج البخاري في كتاب الاعتصام، من حديث أبى أسامة، عن بريد، عن أبى بردة قال قدمت المدينة فلقيني عبد اللَّه ابن سلام فقال لي: انطلق إلى المنزل فسأسقيك في قدح [شرب فيه] النبي ﷺ، وتصلى في مسجد صلى [فيه] النبي ﷺ، فانطلقت معه، فأسقانى سويقا، وأطعمنى تمرا، وصليت في مسجده [ (١) ] . وذكره في كتاب الأشربة، من حديث أبى عوانة، عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك [رضى اللَّه عنه] ، وكان قد انصدع فسلسله بفضة، قال: وهو قدح جيد عريض من نضار. قال: قال أنس [رضى اللَّه عنه] : لقد سقيت رسول اللَّه ﷺ في هذا القدح، أكثر من كذا وكذا [ (٢) ] . قال: وقال ابن سيرين: أنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئا صنعه رسول اللَّه ﷺ، فتركه [ (٢) ] . وذكر في كتاب الخمس، حديث عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس رضى اللَّه عنه، أن قدح رسول اللَّه ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة، قال عاصم: رأيت القدح

وذكر في كتاب الخمس، حديث عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس رضى اللَّه عنه، أن قدح رسول اللَّه ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة، قال عاصم: رأيت القدح

وشربت فيه [ (١) ] . وخرّج البخاري [ (٢) ] ومسلم [ (٣) ] من حديث أبى حازم، عن سهل بن سعد قال: ذكر لرسول اللَّه ﷺ امرأة من العرب، فأمر أبا أسيد: [الساعدي] أن يرسل إليها، فأرسل إليها، فقدمت، فنزلت في أجم بنى ساعدة، فخرج رسول اللَّه ﷺ حتى جاءها، فدخل عليها، فإذا هي امرأة منكسة رأسها، فلما كلمها [النبي ﷺ] قالت: أعوذ باللَّه منك! قال: قد أعذتك منى، فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا، فقالوا: هذا رسول اللَّه ﷺ، جاءك ليخطبك، فقالت: أنا كنت أشقى من ذلك، قال سهل: فأقبل رسول اللَّه ﷺ يومئذ حتى جلس في سقيفة بنى ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: اسقنا أسهل، فأخرجت لهم القدح فأسقيتهم فيه. قال أبو حازم: فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا فيه، ثم استوهبه بعد ذلك عمر بن عبد العزيز، فوهبه له. ولمسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضى اللَّه عنه قال: لقد سقيت رسول اللَّه ﷺ بقدحى هذا الشراب كله: العسل، والنبيذ، واللبن، والماء [ (٤) ] . وروى ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس رضى اللَّه

عنهما قال: [إن صاحب اسكندرية بعث إلى رسول اللَّه ﷺ بقدح قوارير، [وكان ﷺ] يشرب [فيه] . وخرّج الحاكم من حديث ابن أبى مليكة، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] ، أنها قالت: كنا نضع لرسول اللَّه ﷺ من الليل ثلاث أواني مخمّرة، إناء لطهوره، وإناء لسواكه، وإناء لشرابه. وقال: حديث صحيح [ (١) ] . [الإسناد ولم يخرجاه] [ (٢) ] .

وأمّا شربه اللبن فخرج البخاري ومسلم من حديث شعبة، عن أبى إسحاق قال: سمعت البراء [قال] قدم النبي ﷺ من مكة، وأبو بكر رضى اللَّه عنه معه، فقال أبو بكر: مررنا براع وقد عطش رسول اللَّه ﷺ قال أبو بكر رضى اللَّه عنه: فحلبت كثبة من لبن في قدح، فشرب حتى رضيت، وأتانا سراقة ابن جعشم على فرس، فدعا عليه، فطلب إليه سراقة [أن لا] يدعو عليه وأن يرجع، ففعل النبي ﷺ [ (١) ] . اللفظ للبخاريّ. ولفظ مسلم: عن البراء قال: قال أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه: لما خرجنا مع النبي ﷺ من مكة إلى المدينة، مررنا براع، وقد عطش رسول اللَّه ﷺ، فحلبت له كثبه من لبن، فأتيته به، فشرب حتى رضيت [ (٢) ] . وأخرجاه في كتاب الهجرة أتم من هذا وأطول. وللبخاريّ من حديث سفيان، عن سالم أبى النّضر، عن عمير مولى أم الفضل، عن أم الفضل، أنهم شكّوا في صوم النبي ﷺ يوم عرفة، فبعثت إليه بقدح من لبن فشربه. ذكره في الأشربة، وترجم عليه باب: الشرب في الأقداح [ (٣) ] ، وله طرق في كتاب الصيام، وهو مما اتفقا على إخراجه.

وقال البخاري في باب شرب اللبن: وقال إبراهيم بن طهمان، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: رفعت إليّ السّدرة، فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان، فأما الظاهران، فالنيل والفرات، وأما الباطنان، فنهران في الجنة، فأتيت بثلاثة أقداح: قدح فيه لبن، وقدح فيه عسل، وقدح فيه خمر، فأخذت الّذي فيه اللبن، فشربت، فقيل لي: أصبت الفطرة أنت وأمتك [ (١) ] . وذكره مسلم في كتاب الإيمان، في حديث الإسراء [ (٢) ] ، وكرره البخاري في مواضع. ولابن حيّان من حديث ياسين الزيات، عن عطاء، عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: كان أحب الشراب إلى رسول اللَّه ﷺ اللبن [ (٣) ] .

كرره البخاري في مواضع. ولابن حيّان من حديث ياسين الزيات، عن عطاء، عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: كان أحب الشراب إلى رسول اللَّه ﷺ اللبن [ (٣) ] .

وأمّا شربه النبيذ فخرج مسلم من حديث أبى عوانة، عن أبى الزبير عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه [عنهما] قال: إن النبي ﷺ كان ينبذ له في تور من حجارة [ (١) ] . ومن حديث زهير قال: أخبرنا أبو الزبير عن جابر قال: كان ينتبذ لرسول اللَّه ﷺ في سقاء، فإذا لم يجدوا سقاء [نبذ] [ (٢) ] له في تور من حجارة، فقال بعض القوم: وأنا أسمع لأبى الزبير من برام، قال من برام [ (٣) ] . ومن حديث شعبة، عن يحيى بن عبيد، أبى عمر البهراني قال: سمعت ابن عباس رضى اللَّه عنهما يقول: كان رسول اللَّه ﷺ ينتبذ [له] أول الليل، فيشربه إذا أصبح يومه ذلك، والليلة التي تجيء [والليلة الأخرى] والغد، إلى العصر، فإن بقي شيء سقاه الخادم، أو أمر به فصبّ [ (٤) ] . وفي رواية له من حديث شعبة، عن يحيى البهراني قال: ذكروا النبيذ عند ابن عباس فقال: كان رسول اللَّه ﷺ ينتبذ له في سقاء. قال شعبة: من ليلة الاثنين، فيشربه يوم الاثنين، والثلاثاء إلى العصر، فإن فضل منه شيء، سقاه الخادم أو صبّه [ (٥) ] .

ن رسول اللَّه ﷺ ينتبذ له في سقاء. قال شعبة: من ليلة الاثنين، فيشربه يوم الاثنين، والثلاثاء إلى العصر، فإن فضل منه شيء، سقاه الخادم أو صبّه [ (٥) ] .

وفي أخرى، عن الأعمش، عن أبى عمر، عن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] قال: كان رسول اللَّه ﷺ ينقع له الزبيب، فيشربه اليوم، والغد، وبعد الغد، إلى مساء الليلة الثالثة، ثم يأمر به فيسقى، أو يهراق [ (١) ] . وخرّج أيضا من حديث الأعمش، عن يحيى [بن] أبى عمر، عن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] قال: كان رسول اللَّه ﷺ ينبذ له الزبيب في السقاء، فيشربه يومه، والغد، وبعد الغد، فإذا كان مساء الثالث، شربه، وسقاه، فإن فضل شيء أهراقه [ (٢) ] . ومن حديث عبيد اللَّه، عن زيد، عن يحيى أبى عمر النخعي قال: سأل قوم ابن عباس عن بيع الخمرة، وشرائها، والتجارة فيها، فقال: أمسلمين أنتم؟ قالوا: نعم، قال: فإنه لا يصلح بيعها، ولا شراؤها، ولا التجارة فيها، قال: فسألوه: عن النبيذ فقال: خرج رسول اللَّه ﷺ في سفر، ثم رجع، وقد نبذ ناس من أصحابه في حناتم، ونقير، ودبّاء، فأمر به فأهريق، ثم أمر بسقاء، فجعل فيه زبيب وماء، فجعل من الليل، فأصبح فشرب منه يومه ذلك، وليلته المستقبلة، ومن الغد حتى أمسى، فشرب وسقى، فلما أصبح أمر بما بقي فأهريق [ (٣) ] . ومن حديث ثمامة بن حزن القشيري، قال: لقيت عائشة رضى اللَّه عنها، فسألتها عن النبيذ، فدعت جارية حبشية فقالت: سل هذه، إنها كانت تنبذ لرسول اللَّه ﷺ، فقالت الحبشية: كنت أنبذ له في سقاء من الليل: وأوكيه، وأعلّقه، فإذا أصبح شرب منه [ (٤) ] .

جارية حبشية فقالت: سل هذه، إنها كانت تنبذ لرسول اللَّه ﷺ، فقالت الحبشية: كنت أنبذ له في سقاء من الليل: وأوكيه، وأعلّقه، فإذا أصبح شرب منه [ (٤) ] .

وخرّج مسلم [ (١) ] وأبو داود [ (٢) ] والترمذي [ (٣) ] من حديث يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كنا ننبذ لرسول اللَّه ﷺ في سقاء، فنوكئ أعلاه، وله عزلاء، ننبذه غدوة، فيشربه عشاء، وننبذه عشاء فيشربه غدوة. اللفظ لمسلم. ولفظهما عن عائشة [رضى اللَّه عنهما] قالت: كان ينبذ. ولأبى داود من حديث مقاتل ابن حيان، قال: حدثتني عمتي عمرة، عن عائشة رضى اللَّه عنهما، أنها كانت تنبذ لرسول اللَّه ﷺ غدوة، فإذا كان من العشىّ فتعشى، شرب على عشائه، فإن فضل شيء صببته أو أفرغته، ثم ينبذل له بالليل، فإذا أصبح تغدى فشرب على غدائه، قالت: نغسل السقاء غدوة وعشية، فقال لها أبى: مرتين في اليوم؟ قال: نعم [ (٤) ] . وللنسائى من حديث العوام، عن عبد الملك بن نافع قال: قال ابن عمر رضى اللَّه عنه: رأيت رجلا جاء إلى رسول اللَّه ﷺ بقدح فيه نبيذ وهو عند الركن، ودفع إليه القدح، فرفعه إلى فيه، فوجده شديدا فرده على صاحبه، فقال رجل من القوم: يا رسول اللَّه! أحرام هو؟ فقال: عليّ بالرجل، فأتى به، فأخذ منه القدح، ثم دعا بماء فصبه فيه، ثم رفعه إلى فيه فقطّب، ثم

دعا بماء أيضا، فصبه فيه، ثم قال: إذا اغتلمت عليكم هذه الأوعية فاكسروا متونها بالماء [ (١) ] . قال أبو عبد الرحمن النسائي: عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور، ولا يحتجّ بحديثه، والمشهور عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] خلاف حكايته، وقال الدار قطنى: وهو مجهول ضعيف، والصحيح عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: ما أسكر كثيرة، فقليله حرام [ (٢) ] . وخرّج الدار قطنى من حديث الكلبي، عن أبى صالح، عن المطلب بن أبى وداعه السهمي قال: طاف رسول اللَّه ﷺ بالبيت في يوم قائظ شديد الحر، [فاستسقى] رهطا من قريش فقال: هل عند أحد منكم شراب فيرسل إليّ؟ فأرسل رجل منهم إلى منزله، فجاءت جارية معها إناء فيه نبيذ [زبيب] ، فلما رآها النبي ﷺ قال: ألا خمّرته، ولو بعود تعرضيه عليه، فلما أدناه منه، وجد له رائحة شديدة، فقطب، وردّ الإناء، فقال الرجل: يا رسول اللَّه! إن يكن حراما لم تشربه، [فاستعاد] الإناء، وصنع مثل ذلك، وقال الرجل مثل ذلك، فدعا بدلو من ماء زمزم، فصبه على الإناء وقال: إذا اشتدّ عليكم شرابكم فاصنعوا [به] هكذا. قال الدار قطنى: الكلبيّ متروك، وأبو صالح ضعيف، واسمه باذان، مولى أم هانئ [ (٣) ] .

، فصبه على الإناء وقال: إذا اشتدّ عليكم شرابكم فاصنعوا [به] هكذا. قال الدار قطنى: الكلبيّ متروك، وأبو صالح ضعيف، واسمه باذان، مولى أم هانئ [ (٣) ] .

وذكره أيضا من حديث يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبى مسعود الأنصاري [ (١) ] . ومن حديث زيد بن الحباب، عن سفيان الثوري، عن منصور [ (٢) ] ، ثم قال: لا يصح هذا عن زيد ابن الحباب، ولم يرو على [غير] التسع، وهو ضعيف، وهذا حديث معروف بيحيى بن يمان، ويقال: إنه انقلب عليه الإسناد، واختلط عليه تحديث الكلبي عن أبى صالح. وقال الواقدي: حدثني سفيان بن سعيد عن الكلبي، عن أبى صالح، عن المطلب بن أبى وداعة قال: طاف رسول اللَّه ﷺ بالبيت في يوم صائف وعطش، فاستسقى، فقال رجل: يا رسول اللَّه! عندنا شراب من هذا الزبيب، أفلا نسقيك منه؟ قال: بلى، قال: فبعث الرجل إلى بيته، فأتى بقدح [عظيم] ، فأدناه النبي ﷺ من فيه ليشربه، فوجد له ريحا [شديدة] فكرهه، فردّه، [قال:] ودعا رسول اللَّه ﷺ بماء، ثم دعا به، قال: وأتى بماء من زمزم فصبّ عليه، حتى رأيت الماء يفيض من جوانبه، وشرب منه [حاجته] ، ثم ناوله الّذي عن يمينه، وقال: من أرابه من شرابه ريب، فليكسره بالماء. قلت: وقد خرّج مسلم [ (٣) ] وأبو داود [ (٤) ] هذا الحديث مختصرا، من حديث الأعمش، عن أبى صالح، عن جابر [رضى اللَّه عنه] قال: كنا مع النبي ﷺ، فاستسقى، فقال رجل: يا رسول اللَّه! ألا نسقيك نبيذا؟ قال: بلى، قال: فخرج الرّجل يسعى، وقال أبو داود: يشتد، فجاء بقدح فيه نبيذ، فقال رسول اللَّه ﷺ: ألا خمّرته؟ ولو تعرض عليه [عودا] . وقال الخطابي [ (٥) ] : غير الأصمعي يقول: تعرضه، بكسر الراء.

و داود: يشتد، فجاء بقدح فيه نبيذ، فقال رسول اللَّه ﷺ: ألا خمّرته؟ ولو تعرض عليه [عودا] . وقال الخطابي [ (٥) ] : غير الأصمعي يقول: تعرضه، بكسر الراء.

وأمّا أنه لا يتنفس في الإناء فخرج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] من حديث وكيع، عن عروة بن ثابت الأنصاري، عن ثمامة بن عبيد اللَّه بن أنس، عن أنس [رضى اللَّه عنه قال:] إن رسول اللَّه ﷺ كان يتنفس في الإناء ثلاثا. ولفظ البخاري: حدثني ثمامة بن عبد اللَّه قال: كان أنس [رضى اللَّه عنه] يتنفس في الإناء ثلاثا، وزعم أن رسول اللَّه ﷺ كان يتنفس ثلاثا. ولمسلم من حديث عبد الوارث بن سعيد، عن أبى عصام، عن أنس رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يتنفس في الشراب ثلاثا، ويقول: إنه أروى، وأبرأ، وأمرأ. قال أنس [رضى اللَّه عنه] فأنا أتنفس في الشراب ثلاثا [ (٣) ] . وخرّجه أبو داود من حديث هشام، عن أبى عصام، عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: إن النبي ﷺ كان إذا شرب تنفس ثلاث، ويقول: هو أهنأ، وأمرأ، وأبرأ [ (٤) ] . وللترمذي من حديث رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] ، أن النبي ﷺ كان إذا شرب تنفس

مرتين [ (١) ] ، ولفظه في (الشمائل) : كان إذا [شرب تنفس] مرتين [ (٢) ] . قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن كريب. قال: وسألت عبد اللَّه بن عبد الرحمن عن رشدين بن كريب، قلت: هو أقوى أو محمد بن كريب؟ فقال: ما أقر بهما ورشدين بن كريب أرجحهما عندي. قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا فقال: محمد ابن كريب أرجح من رشدين بن كريب [ (٣) ] . قال أبو عيسى: والقول عندي ما قال [أبو] محمد [عبد اللَّه:] رشدين ابن كريب أرجح وأكبر، وقد أدرك ابن عباس ورآه، وهما أخوان، وعندهما مناكير [ (٣) ] . قلت: قال ابن معين: ليس بشيء ليس بثقة، ومرة قال: ضعيف الحديث. وقال السعدي: لا يقرأ حديثه. وقال النسائي: ضعيف. وقال البخاري: منكر الحديث وفيه نظر. قاله ابن عدىّ [و] قال: [أحاديثه] مقاربة، لم أر فيها حديثا منكرا جدا، وهو على ضعفه محمد يكتب حديثه. وروى أبو بكر الشافعيّ من حديث يحيى بن سعيد، عن سعيد بن

المسيّب، عن ربيعة بن أكثم قال: كان رسول اللَّه ﷺ يستاك عرضا، ويشرب مصا، ويقول: هو هو أهنأ وأمرأ. وخرّجه أبو جعفر العقيلي في كتاب (الصحابة) ، من حدث اليمان بن عدي الحمصي قال: حدثني ثابت بن كثير الضبيّ، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب عن بهز، ومن حديث على بن ربيعة القرشيّ، عن يحيى بن سعيد بن المسيب [عن] ربيعة بن أكثم. قال ابن عبد البر: هذان الحديثان: حديث بهز، وحديث ربيعة بن أكثم، ليس لإسناديهما عن سعيد أصل، وليسا بصحيحين من جهة الإسناد عندهم. وخرّج ابن حيّان من حديث محمد بن جعفر الوركانى، حدثنا سعيد بن ميسرة، حدثنا أنس بن مالك [رضى اللَّه عنه] أنه رأى رسول اللَّه ﷺ [يشرب جرعة، ثم قطع، ثم سمى، [ثم] جرع، ثم قطع، ثم جرع، ثم قطع، ثم سمى ثلاثا حتى فرغ، فلما فرغ حمد اللَّه عليه] . وروى أبو بكر الشافعيّ، من حديث عيسى بن يونس، عن المحلى بن غزوان، عن شقيق، عن ابن مسعود [رضى اللَّه عنه] قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا شرب تنفس على الإناء ثلاثة، يحمد اللَّه على كل نفس، ويشكره عند آخرهن.

وأمّا إيثاره من على يمينه فخرج البخاري من حديث شعيب، عن الزهري قال: حدثني أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أنها حلبت لرسول اللَّه ﷺ شاة داجن، وهو في دار أنس بن مالك، وشيب لبنها بماء في البئر التي في دار أنس بن مالك، فأعطى رسول اللَّه ﷺ القدح فشرب منه، حتى إذا نزع القدح من فيه، وعلى يساره أبو بكر رضى اللَّه عنه، وعن يمينه أعرابى، فقال عمر رضى اللَّه عنه- وخاف أن يعطيه لأعرابى-: أعط أبا بكر يا رسول اللَّه عندك، فأعطاه الأعرابي الّذي عن يمينه، ثم قال: الأيمن، فالأيمن. ذكره في كتاب الشرب، في باب: من رأى صدقة الماء، وهبته، ووصيته جائزة، وفي باب: شرب الماء باللبن [ (١) ] .

رابي الّذي عن يمينه، ثم قال: الأيمن، فالأيمن. ذكره في كتاب الشرب، في باب: من رأى صدقة الماء، وهبته، ووصيته جائزة، وفي باب: شرب الماء باللبن [ (١) ] . وخرّجه مسلم من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: قدم النبي ﷺ المدينة وأنا ابن عشر، ومات وأنا ابن عشرين، وكنّ أمّهاتى يحثثننى على خدمته، فدخل علينا دارنا، فحلبنا له من شاة داجن، وشيب له من بئر في الدار، فشرب رسول اللَّه ﷺ، فقال له عمر وأبو بكر رضى اللَّه عنهما عن شماله: يا رسول اللَّه، أعط أبا بكر، فأعطاه أعرابيا عن يمينه وقال رسول اللَّه ﷺ: الأيمن فالأيمن [ (٢) ] .

وخرّج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] وأبو داود [ (٣) ] ، من حديث مالك عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول اللَّه ﷺ، أتى بلبن قد شيب بماء، وعن يمينه أعرابىّ، وعن يساره أبو بكر رضى اللَّه عنه، فشرب، ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن ترجم عليه البخاري باب: الأيمن فالأيمن في الشرب. وذكره في أول كتاب الهبة، من حديث إسماعيل بن جعفر، وسليمان بن بلال، عن أبى طوالة عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن حزم، عن أنس [رضى اللَّه عنه] بمعنى ما تقدم، وفي آخره ألا فيمّنوا، الأيمنون، الأيمنون، قال أنس: فهي سنّة، فهي سنّة، فهي سنّة [ (٤) ] ، وهو مما اتفقا عليه من حديث سليمان بن بلال، عن أبى طوالة. [قال الحافظ أبو نعيم: وهو صحيح متفق عليه، رواه عن الزهري صالح ابن كيسان، وعبيد اللَّه بن عمر، وابن جريج، ومعمر، والأوزاعي، ويزيد بن أبى حبيب، والزبيدي، وشعيب، وعقيل، ويونس، وقرة، وإسحاق بن راشد، والنعمان بن راشد، وأبو أويس، ويوسف بن الماجشون، وعبيد اللَّه ابن أبى زياد، وسفيان بن حسين، وزكريا بن إسحاق، وصالح بن الأخضر، وزمعة بن صالح، [] ، وعبد الرحمن بن إسحاق] [ (٥) ] . قال ابن عبد البر: ولم تختلف الرواة عن مالك في إسناده [هذا]

ين، وزكريا بن إسحاق، وصالح بن الأخضر، وزمعة بن صالح، [] ، وعبد الرحمن بن إسحاق] [ (٥) ] . قال ابن عبد البر: ولم تختلف الرواة عن مالك في إسناده [هذا]

الحديث ولا في ألفاظه فيما علمت، وقد رواه ابن عيينة عن ابن شهاب فأحسن سياقته، وذكر فيه ألفاظا لم يذكرها مالك، فذكر حديث سفيان الّذي خرجه مسلم، ثم قال: وقد روى هذا الحديث محمد بن الوليد البشرى، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، مثل رواية ابن عيينة عن الزهري سواء، وزاد فيه: وقال الأيمن فالأيمن، فمضت سنّة. قال الدار قطنى: ولم يرو أحد هذا الحديث بهذه الألفاظ، إلا البسري عن ابن مهدي، عنه، وإن كان حفظ فقد أغرب بألفاظ عدد ليست في الموطأ، منها قوله: قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين، ومات وأنا ابن عشرين، وكن أمهاتى يحتثثننى على خدمته، فدخل النبي [﵇] دارنا، فحلبنا له من شاة لنا داجن، فكل هذه الألفاظ ليست في الموطأ، وقوله أيضا: وعمر ناحية، فقال: أعط أبا بكر، ليست في الموطأ، وقوله: فمضت سنة، ليست في الموطأ، ولا في حديث ابن عيينة أيضا، وسائر الألفاظ كلها محفوظة عن ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس [رضى اللَّه عنه] . وقد بلغني عن بعض من تكلف الكلام في هذا الشأن أنه قال: الأعرابيّ في هذا الحديث: هو خالد بن الوليد! وهذا منه إغفال شديد، وإقدام على القول بالظن، الّذي هو أكذب الحديث، أو تقليد لمن سلك سبيله في ذلك، ووهم بيّن، وغلط واضح من وجهين: أحدهما: أن الأعرابي كان عن يمين رسول اللَّه ﷺ في حديث أنس هذا، وخالد بن الوليد كان في قصة ابن عباس عن يسار رسول اللَّه ﷺ، وابن عباس عن يمينه. والآخر: أنه اشتبه عليه حديث سهل بن سعد في الأشياخ مع

الغلام، مع حديث أنس في أبى بكر والأعرابي وإنما دخلت الشبهة في ذلك- واللَّه أعلم- لأن في حديث سهل: وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ، والأشياخ أحدهم خالد بن الوليد. وقصة ابن عباس وخالد، غير قصة أبى بكر والأعرابي، وحديث أنس غير حديث سهل بن سعد، فقف على ذلك، ولا تلتفت إلى ما سواه. انتهى. وحديث سهل الّذي أشار إليه الدار قطنى، خرّجه البخاري ومسلم من حديث مالك، عن أبى حازم سلمة بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي رضى اللَّه عنه، [قال:] إن رسول اللَّه ﷺ أتى بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن يساره أشياخ، فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطى [هؤلاء] ؟ فقال الغلام: لا، واللَّه لا أؤثر نصيبي منك أحدا، فتلّه رسول اللَّه ﷺ في يده. اللفظ لمسلم [ (١) ] . وذكره البخاري في كتاب الهبة، في باب: الهبة المقبوضة وغير المقبوضة [ (٢) ] ، وذكره مسلم من حديث عبد العزيز بن أبى حازم، ويعقوب ابن عبد الرحمن القاري، كلاهما عن أبى حازم بمثله، ولم يقولا: فتلّه، ولكن في رواية يعقوب قال: فأعطاه إيّاه [ (٣) ] . وذكره البخاري في الأشربة، وفي المظالم من حديث مالك عن أبى حازم ترجم عليه في الأشربة، باب: هل يستأذن الرجل من عن يمينه في

Bagian 56 dari 128