— Bagian 57 · قال: فأعطاه إيّاه [ (٣) ] . —
Bagian 57
قال: فأعطاه إيّاه [ (٣) ] . وذكره البخاري في الأشربة، وفي المظالم من حديث مالك عن أبى حازم ترجم عليه في الأشربة، باب: هل يستأذن الرجل من عن يمينه في
الشرب [ (١) ] ، وترجم عليه في المظالم باب: إذا أذن له أو أجلّه ولم يبين كم هو [ (٢) ] . وذكره في الهبة في باب: هبة الواحد للجماعة، وقال فيه: وقال للغلام: إن أذنت لي أعطيت هؤلاء، فقال: ما كنت أوثر بنصيبي منك يا رسول اللَّه أحدا فتلّه في يده [ (٣) ] . وذكره في أول كتاب الشرب في باب: من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة، مقسوما كان أو غير مقسوم، من حديث أبى غسّان، حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال: أتى النبي ﷺ بقدح فشرب منه، وعن يمينه غلام أصغر القوم، والأشياخ عن يساره، فقال: يا غلام! أتأذن أن أعطى الأشياخ؟ قال: ما كنت لأوثر بفضلي منك أحدا يا رسول اللَّه، فأعطاه إياه [ (٣) ] . وذكره في باب: من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه، من حديث عبد العزيز عن أبى حازم، عن سهل عن سعد.. الحديث بمثل حديث أبى غسان، غير أنه قال: وهو أحدث القوم، وقال: أتأذن لي، وقال لا أؤثر بنصيبي [ (٣) ] . قال ابن عبد البر: وقد ذكر حديث مالك عن أبى حازم المتقدم ذكره، روى ابن أبى حازم هذا الحديث، عن أبيه فقال فيه: وعن يساره أبو بكر رضى اللَّه عنه، ثم ساق معنى حديث مالك سواء، وذكر أبى بكر في هذا الحديث عندهم خطأ، وإنما هو محفوظ في حديث ابن شهاب.
أبيه فقال فيه: وعن يساره أبو بكر رضى اللَّه عنه، ثم ساق معنى حديث مالك سواء، وذكر أبى بكر في هذا الحديث عندهم خطأ، وإنما هو محفوظ في حديث ابن شهاب.
وذكر من طريق أبى عيسى الترمذي، حديث على بن زيد، عن عمرو ابن أبى حرملة، عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] قال: دخلت أنا وخالد ابن الوليد رضى اللَّه عنه مع رسول اللَّه ﷺ على ميمونة، فجاءتنا بإناء من لبن، فشرب رسول اللَّه [ﷺ] وأنا عن يمينه، وخالد عن شماله، فقال لي: الشربة لك، وإن شئت أمرت بها خالدا: فقلت: ما كنت لأؤثر بسؤرك أحدا، ثم قال رسول اللَّه ﷺ: من أطعمه اللَّه طعاما فليقل: اللَّهمّ بارك لنا فيه، وزدنا منه، وقال ﷺ: ليس بشيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن [ (١) ] . قال ابن عبد البرّ: والشراب المذكور في هذا الحديث- يعنى حديث مالك عن أبى حازم- كان لبنا. وذكر من طريق قاسم بن أصبغ، حديث إسماعيل بن جعفر قال: أخبرنى أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: أتى رسول اللَّه ﷺ بقدح من لبن، وغلام عن يمينه، والأشياخ أمامه وعن يساره، فشرب رسول اللَّه ﷺ ثم قال للغلام: يا غلام! أتأذن لي أن أسقى الأشياخ؟ قال: ما أحب أن أؤثر بفضل شربتك على نفسي أحدا من الناس، فناوله رسول اللَّه ﷺ وترك الأشياخ. قال: والغلام المذكور في هذا الحديث هو ابن عباس، والأشياخ: خالد بن الوليد، أو منهم خالد بن الوليد. وذكر من حديث إسماعيل بن زكريا الخلقاني أبو زياد، عن سفيان، عن على بن زيد، عن يوسف بن مهران عن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] قال:
منهم خالد بن الوليد. وذكر من حديث إسماعيل بن زكريا الخلقاني أبو زياد، عن سفيان، عن على بن زيد، عن يوسف بن مهران عن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] قال:
أتى النبيّ ﷺ بقعب من لبن، فشرب منه، وابن عباس عن يمينه، وخالد بن الوليد عن يساره، فقال: يا ابن عباس! إن الشربة لك، فإن شئت أن تؤثر بها خالدا، فقلت: ما أؤثر بسؤرك عليّ أحدا. وقد روى الحميدىّ الحديث عن سفيان، فخالف في إسناده الخلقاني، والحميدىّ أثبت منه. وذكر حديث الترمذي، أخبرنا الحميدي، أخبرنا سفيان، أخبرنا على بن زيد بن جدعان، عن عمر بن حرملة، عن ابن عباس [رضى اللَّه عنه] قال: دخلت مع رسول اللَّه على خالتي ميمونة، ومعنا خالد بن الوليد، فقالت له ميمونة: ألا نقدم إليك يا رسول اللَّه شيئا أهدته لنا أم حفيد؟ قال: بلى، فأتته بضباب مشوية، فلما رآها رسول اللَّه ﷺ، تفل ثلاث مرات، ولم يأكل منها، وأمرنا أن نأكل، ثم أتى رسول اللَّه ﷺ. بإناء فيه لبن، فشرب، وأنا عن يمينه، وخالد عن يساره، فقال لي رسول اللَّه ﷺ: الشربة لك يا غلام، وإن شئت آثرت بها خالدا، فقلت: ما كنت لأؤثر بسؤر رسول اللَّه ﷺ أحدا، ثم قال: من أطعمه اللَّه طعاما فليقل: اللَّهمّ بارك لنا فيه [وأبدلنا ما هو خير منه، ومن سقاه اللَّه لبنا فليقل: اللَّهمّ بارك لنا فيه وزدنا منه] ، فإنّي لا أعلم شيئا يجزئ من الطعام والشراب غيره [ (١) ] . قال: ورواه شعبة، عن عمرو بن حرمل، عن ابن عباس [رضى اللَّه عنه] مثله. وقال أبو داود الطيالسي: كذا قال لي شعبه وغيره، يقول عمر بن حرملة، وقال الترمذي: اختلف الناس في رواية هذا الحديث، عن على بن زيد بن جدعان، وروى بعضهم عن على بن زيد، عن عمر بن أبى حرملة، وروى بعضهم [عن] شعبة، عن على بن زيد، عن عمرو بن حرملة،
والصحيح: عمر بن أبي حرملة.
وأما شربه آخر أصحابه فخرج ابن حيّان من حديث يزيد الرقاشيّ، عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: كان رسول اللَّه ﷺ يسقى أصحابه، قالوا: يا رسول اللَّه! لو شربت، فقال ﷺ: ساقى القوم آخرهم شربا [ (١) ] . وقد خرّج أبو بكر بن أبى شيبة [ (٢) ] ، وأبو داود [ (٣) ] هذا الحديث من طريق شعبة، عن أبى المختار الأسدي، عن ابن أبى أوفى، أن النبي ﷺ قال: ساقى القوم آخرهم شربا. وخرّجه الترمذي [ (٤) ] والنسائي [ (٥) ] ، من حديث حماد بن زيد، عن ثابت
البناني، عن عبد اللَّه بن رباح، عن أبى قتادة [رضى اللَّه عنه] ، أن النبي ﷺ قال: ساقى القوم آخرهم يعنى شربا. ولم يقل النسائي: يعنى شربا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ولم أر تلك الزيادة إلا في ما خرّجه ابن حبان.
وأما شربه ﷺ قائما وقاعدا فخرج البخاري من حديث مسعر [عن] عبد الملك، بن ميسرة، عن النزّال، قال: أتى عليّ رضى اللَّه عنه باب الرّحبة، فشرب قائما، فقال: إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب. وهو قائم، وإني رأيت رسول اللَّه ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت [ (١) ] . ومن حديث شعبه، [حدثنا عبد الملك بن ميسرة، سمعت النّزال بن سبرة، يحدث عن على بن أبى طالب [رضى اللَّه عنه] أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة، حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتى بماء، فشرب [فضلة وهو قائم، وغسل وجهه ويديه، وذكر رأسه ورجليه، ثم
ه] أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة، حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتى بماء، فشرب [فضلة وهو قائم، وغسل وجهه ويديه، وذكر رأسه ورجليه، ثم
قام، فشرب فضلة وهو قائم] ثم قال: أناسا يكرهون الشرب قائما، وإن النبي ﷺ صنع مثل ما صنعت [ (١) ] . ذكرهما في الأشربة، في باب الشرب قائما. وذكر في الحج في باب: ما جاء في زمزم، حديث عاصم عن الشعبي، أن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] حدثه قال: سقيت رسول اللَّه ﷺ من زمزم، فشرب وهو قائم، فحلف عكرمة، ما كان ﷺ يومئذ إلا على بعير [ (٢) ] . وذكره مسلم في الأطعمة، ولم يقل: قال عاصم.. إلى آخره [ (٣) ] . وذكره البخاري في الأشربة، ولفظه عن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] قال: شرب النبي ﷺ قائما من زمزم [ (٤) ] ، ولفظ مسلم: أن النبي ﷺ شرب من زمزم من دلو منها وهو قائم [ (٥) ] . وفي لفظ: أن رسول اللَّه ﷺ شرب من زمزم وهو قائم [ (٦) ] . وفي آخر: سمع ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] [يقول] : سقيت رسول اللَّه ﷺ من زمزم، فشرب قائما، واستسقى ﷺ وهو عند البيت [ (٧) ] . ولأبى بكر بن أبى شيبة، من حديث محمد بن فضيل، عن عطاء بن [المسيب] ، عن ميسرة قال: رأيت عليا رضى اللَّه عنه يشرب قائما، فقلت
له: تشرب قائما! فقال: لئن شربت قائما، لقد رأيت رسول اللَّه ﷺ شرب قائما، ولئن شربت قاعدا، فلقد رأيت رسول اللَّه ﷺ يشرب قاعدا [ (١) ] . وللترمذي من حديث حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يشرب قائما وقاعدا. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن [صحيح] [ (٢) ] . ولابن حيّان من حديث مكحول، أن مسروقا حدثهم عن عائشة رضى اللَّه عنها، أن النبي ﷺ شرب قاعدا، وقائما، وصلى حافيا، ومنتعلا، وانصرف عن يمينه، وعن شماله [ (٣) ] .
ّان من حديث مكحول، أن مسروقا حدثهم عن عائشة رضى اللَّه عنها، أن النبي ﷺ شرب قاعدا، وقائما، وصلى حافيا، ومنتعلا، وانصرف عن يمينه، وعن شماله [ (٣) ] .
وللترمذي في (الشمائل) ، من حديث سفيان، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن أبى عمرة، عن جدته كبشة، قالت: دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ فشرب من [فىّ] قربة معلقة قائما، فقمت إلى فيها فقطعته [ (١) ] . ومن حديث ابن جريج، عن عبد الكريم، عن البراء بن زيد بن بنت أنس ابن مالك أن النبي ﷺ دخل وقربة معلقة، فشرب من فم القربة، وهو قائم، فقامت أم سليم إلى رأس القربة فقطعتها [ (٢) ] .
فصل في طب رسول اللَّه ﷺ [ (١) ]
اعلم أن رسول اللَّه ﷺ مرض، وسحر، واحتجم، وتداوى، وسمّ ورقا.
أما طبّه ﷺ فخرج النسائي والدولابي من حديث محمد بن يوسف، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد اللَّه بن مسعود، رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ما أنزل اللَّه داء إلا أنزل له دواء. وقال الدولابي: شفاء، فعليكم بألبان البقر، فإنّها ترم من كل الشجر. وقال النسائي: خالفه عبد الرحمن وذكر حديث عبد الرحمن، عن سفيان، عن يزيد، عن قيس بن مسلم، عن طارق قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن اللَّه لم يضع داء إلا وضع له شفاء، وعليكم بألبان البقر، فأمر بها وقال: إنها دواء من كل داء. فهذه ثلاثة أحاديث: أولها: مسند، والثاني: مرسل، والثالث: موقوف على ابن مسعود [ (١) ] . وخرّجه ابن حبان، عن سفيان به [ (٢) ] .
ل: إنها دواء من كل داء. فهذه ثلاثة أحاديث: أولها: مسند، والثاني: مرسل، والثالث: موقوف على ابن مسعود [ (١) ] . وخرّجه ابن حبان، عن سفيان به [ (٢) ] .
[ () ] سفيان [بن عيينة] : ما على وجه الأرض اليوم إسناد أجود من هذا. وفي باب ذكر الإخبار عن إنزال اللَّه لكل داء دواء يتداوى به، حديث رقم (٦٠٦٢) ، وهو حديث ابن مسعود رضى اللَّه تعالى عنه. وفي باب ذكر الإخبار بأن العلة التي خلقها اللَّه جل وعلا إذا عولجت بدواء غير دوائها لم تبرأ حتى تعالج به، حديث رقم (٦٠٦٣) ، عن جابر عن رسول اللَّه ﷺ قال: «إن لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن اللَّه» . وفي باب ذكر وصف الشيئين اللذين لا دواء لهما، حديث رقم (٦٠٦٤) ، عن أسامة بن شريك، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: تداووا، فإن اللَّه لم ينزل داء إلا وقد أنزل له شفاء، إلا السام والهرم، وهو حديث إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن أسامة بن شريك لم يخرج له الشيخان، وحديثه عند أصحاب السنن. وفي باب ذكر خبر أوهم غير المتبحّر في صناعة العلم أن ألبان البقر نافعة لكل من به علة من العلل، حديث رقم (٦٠٧٥) من حديث عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «ما أنزل اللَّه داء إلا أنزل له دواء، فعليكم بألبان البقر، فإنّها ترمّ من كل الشجر» إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وحديث رقم (٢٣٤٠٨) ، وفيه: «إن اللَّه لم ينزل داء- أو لم يخلق داء- إلا وقد أنزل- أو خلق- له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله إلا السّام» قالوا: يا رسول اللَّه! وما السام؟ قال: «الموت» ، وحديث رقم (٢٣٤١) ، وفيه: «أنّ رجلا من أسلم أصابه جرح، فاحتقن الدم، وأنّ رسول اللَّه ﷺ دعا له رجلين من بنى أنمار فقال: «أيكما أطبّ؟» فقال رجل: يا رسول اللَّه، أفي الطب خير؟ فقال ﷺ: «إن الّذي أنزل الداء أنزل الدواء» ، وحديث رقم (٢٣٤١١) ، عن أبى قلابة قال: وَقِيلَ مَنْ راقٍ [القيامة: ٢٧] قال: من طبيب، وحديث رقم (٢٣٤١٢) عن أبى قلابة، عن كعب قال: إن اللَّه يقول: أنا الّذي أصح وأداوى» .
، عن أبى قلابة قال: وَقِيلَ مَنْ راقٍ [القيامة: ٢٧] قال: من طبيب، وحديث رقم (٢٣٤١٢) عن أبى قلابة، عن كعب قال: إن اللَّه يقول: أنا الّذي أصح وأداوى» . وخرج أبو عبد اللَّه الحاكم في (المستدرك) : ٤/ ٤٤١، كتاب (٤٨) الطب، حديث رقم (٨٢٠٥) : «إنّ اللَّه ﷿ لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء علمه من علمه، وجهله من جهله» ، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الحافظ الذهبي في (التلخيص) : صحيح. وحديث رقم (٨٢٠٦) . وفيه: «نعم تداووا عباد اللَّه، فإن اللَّه تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد» ، قالوا: يا رسول اللَّه وما هو؟ قال: «الهرم» قالوا: يا رسول اللَّه ما خير ما أعطى الإنسان؟ قال: «خلق حسن» ، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، فقد رواه عشرة من أئمة المسلمين وثقاتهم عن زياد بن علاقة، وقال الحافظ الذهبي في (التلخيص) : صحيح، رواه عشرة من أئمة المسلمين عن زياد. وحديث رقم (٨٢٢٤) : «عليكم بألبان البقر فإنّها ترم من كل شجر وهو شفاء من كل داء» ،
وأما حمية المريض خرّج أبو داود من حديث فليح بن سليمان، عن أيوب بن عبد الرحمن ابن صعصعة [الأنصاري] ، عن يعقوب بن أبى يعقوب، عن أم المنذر بنت
قيس الأنصارية، قالت: دخل [عليّ] رسول اللَّه ﷺ ومعه عليّ رضى اللَّه عنه، وعليّ [ناقة ولنا دوال] معلقة، فقام رسول اللَّه ﷺ يأكل منها، وقام عليّ ليأكل، فطفق رسول اللَّه ﷺ يقول لعلىّ: مه إنك ناقة، حتى كفّ عليّ رضى اللَّه عنه، قالت: وصنعت شعيرا، وسلقا، فجئت به، فقال رسول اللَّه ﷺ: [يا] عليّ، أصب من هذا فهو أنفع لك [ (١) ] .
إطعام المريض ما يشتهيه خرّج قاسم بن أصبغ، من حديث أبى مكين، نوح بن ربيعة البصري، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما، أن رسول اللَّه ﷺ عاد رجلا
من الأنصار، قال: ما تشتهي؟ قال: أشتهى خبز برّ، فقال النبي ﷺ: من عنده خبز برّ: فانطلق رجل، فجاء بكسرة خبز برّ، فأطعمها النبي ﷺ إيّاه وقال: النبي ﷺ: إذا اشتهى مريض أحدكم شيئا فليطعمه [ (١) ] .
العين حق ودواء المصاب خرّج البخاري ومسلم [ (١) ] ، من حديث مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا وهيب عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] ، عن النبي ﷺ قال: العين حق، ولو كان شيء سابق القدر، سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا [ (٢) ] .
ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] ، عن النبي ﷺ قال: العين حق، ولو كان شيء سابق القدر، سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا [ (٢) ] .
[ () ] قال الحافظ في (الفتح) : وقد ظهرت لي مناسبة بين هاتين الجملتين لم أر من سبق إليها، وهي أن من جملة الباعث على الوشم تغير صفة الموشوم لئلا تصيبه العين، فنهى عن الوشم مع إثبات العين، وأن التحيل بالوشم وغيره مما لا يستند إلى تعليم الشارع لا يفيد شيئا، وأن الّذي قدره اللَّه سيقع. وأخرجه مسلم من حديث ابن عباس رفعه: «العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا» [سيأتي شرحه] . فأما الزيادة الأولى، ففيها تأكيد وتنبيه على سرعة نفوذها وتأثيره في الذات، وفيها إشارة إلى الرد على من زعم من المتصوفة أن قوله: «العين حق» يريد به القدر أي العين التي تجرى منها الأحكام، فإن عين الشيء حقيقته، والمعنى أن الّذي يصيب من الضرر بالعادة عند نظر الناظر، إنما هو بقدر اللَّه السابق، لا بشيء يحدثه الناظر في المنظور. ووجه الرد: أن الحديث ظاهر في المغايرة بين القدر وبين العين، وإن كنا نعتقد أن العين من جملة المقدور، لكن ظاهره إثبات العين التي تصيب، إما بما جعل اللَّه تعالى فيها من ذلك وأودعه فيها، وإما بإجراء العادة بحدوث الضرر عند تحديد النظر، وإنما جرى الحديث مجرى المبالغة في إثبات العين، لا أنه يمكن أن يرد القدر شيء، إذ القدر عبارة عن سابق علم اللَّه، وهو لا رادّ لأمره، أشار إلى ذلك القرطبي. وحاصله لو فرض أن شيئا له قوة بحيث يسبق القدر لكان العين، لكنها لا تسبق، فكيف غيرها. (فتح الباري) . وأخرجه الإمام مسلم في (صحيحه بشرح النووي) : ١٤/ ٤٢٢- ٤٢٤، كتاب السلام، باب (١٦) الطب والمرض والرقى، حديث رقم (٢١٨٧) ولفظه: «العين حق» ، وحديث رقم (٢١٨٨) بزيادة: «ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا» .
ب (١٦) الطب والمرض والرقى، حديث رقم (٢١٨٧) ولفظه: «العين حق» ، وحديث رقم (٢١٨٨) بزيادة: «ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا» . قال الحافظ في (الفتح) : وأما الزيادة الثانية، وهي أمر العائن بالاغتسال عند طلب المعيون منه ذلك، ففيها إشارة إلى أن الاغتسال لذلك كان معلوما بينهم، وأمرهم أن لا يمتنعوا منه إذا أريد منهم، وظاهر الأمر الوجوب، وحكى المازري فيه خلافا وصحح الوجوب وقال متى خشي الهلاك، وكان اغتسال العائن مما جرت العادة الشفاء به فإنه يتعين. وقد وقع في حديث سهل من حنيف عند أحمد والنسائي وصححه ابن حبان من طريق الزهري عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف «أن أباه حدثه أن النبي ﷺ خرج وساروا معه نحو ماء، حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة، اغتسل سهل ابن حنيف- وكان أبيض حسن الجسم والجلد- فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة، فلبط- أي صرع وزنا ومعنى- سهل. فأتى رسول اللَّه ﷺ فقال: هل تتهمون به من أحد؟ قالوا: عامر بن ربيعة، فدعا عامرا فتغيّظ عليه، فقال: علام يقتل أحدكم أخاه؟ هلا إذا رأيت ما يعجبك برّكت؟ ثم قال: اغتسل له، فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح، ثم يصب ذلك الماء عليه رجل من خلفه
ولأبى داود من حديث جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة رضى اللَّه عنها [قالت] : كان يؤمر العائن فيتوضأ، ثم يغتسل منه المعين [ (١) ] . وللنسائى من حديث عمار بن زريق، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن أمية
ابن خالد، - كذا قال- عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: خرجت أنا وسهل بن حنيف نلتمس الخمر، فأصبنا غديرا خمرا، وكان أحدنا يستحى أن يتجرد وأحد يراه، فاستتر حتى رأى أن قد فعل، نزع جبّة صوف عليه، فنظرت إليه، فأعجبني خلقه، فأصبته بعين، فأخذته فقفقة، فدعوته فلم يجبني، فأتيت النبي ﷺ، فأخبرته، فقال: قوموا بنا، فرفع عن ساقيه حتى خاض إليه الماء، فكأني انظر إلى وضح ساقى النبي ﷺ، فضرب صدره وقال: بسم اللَّه، اللَّهمّ أذهب حرّها، وبردها، ووصبها، قم بإذن اللَّه، فقام، فقال رسول اللَّه ﷺ: إذا رأى أحدكم من نفسه، أو ماله، أو أخيه شيئا يعجبه، فليدع بالبركة، فإن العين حق [ (١) ] . ولمالك، عن ابن شهاب، عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف، أنه قال: رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل، فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبّأة، فلبط سهل، فأتى رسول اللَّه ﷺ، فقيل: يا رسول اللَّه هل لك في سهل بن حنيف؟ واللَّه ما يرفع رأسه، فقال: هل تتهمون له أحدا؟ قالوا: نتهم عامر بن ربيعة، قال: فدعا رسول اللَّه ﷺ عامرا، فتغيظ عليه وقال: علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا [برّكت] ؟ اغتسل له، فغسّل عامر وجهه، ومرفقيه، وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح، ثم صبّ عليه، فراح سهل مع الناس ليس به بأس [ (٢) ] .
ه؟ ألا [برّكت] ؟ اغتسل له، فغسّل عامر وجهه، ومرفقيه، وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح، ثم صبّ عليه، فراح سهل مع الناس ليس به بأس [ (٢) ] .
لم يذكر يحى في هذا الحديث غسل اليدين، وقال القعنبيّ، وابن بكير، وجماعة الرواة عن مالك: فغسل وجهه، ويديه، ومرفقيه. قال أبو عمر بن عبد البر: ليس في حديث مالك هذا في غسل العائن عن النبي [﵇] أكثر من قوله: اغتسل له، وفيه كيفية الغسل من فعل عامر بن ربيعة [ (١) ] . ورواه معمر عن الزهري، عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف قال: رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف وهو يغتسل، فتعجب منه، فقال: تاللَّه إني رأيت كاليوم ولا جلدة مخبأة في خدرها، أو قال: جلد فتاة في خدرها، قال: فلبخ به حتى ما يرفع رأسه، قال: فذكر ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: هل أحدا [تتهمون] ؟ قالوا: لا يا رسول اللَّه، إن عامر بن ربيعة قال له: كذا، وكذا، فدعا عامرا فقال: سبحان اللَّه! علام يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى منه شيئا يعجبه، فليدع له بالبركة، قال: ثم أمره، فغسل وجهه، وظهر عينيه، ومرفقيه، وغسل صدره، وداخل إزاره، وركبتيه، وأطراف قدميه ظاهرهما في الإناء، ثم أمره فصبه على رأسه، وكفأ الإناء من خلفه،
م أمره، فغسل وجهه، وظهر عينيه، ومرفقيه، وغسل صدره، وداخل إزاره، وركبتيه، وأطراف قدميه ظاهرهما في الإناء، ثم أمره فصبه على رأسه، وكفأ الإناء من خلفه،
قال: وأمره فحسا منه حسوات، قال: فقام فراح مع الركب، فقال جعفر بن برقان للزهري: ما كان نعدّ هذا حقا، فقال بل هي السنة. قال أبو عمر: وأحسن شيء في تفسير الاغتسال للمعين [حقا] ما وصفه الزهري، وهو راوي الحديث [ (١) ] . وذكر عن طريق قاسم بن أصبغ، حديث ابن أبى ذؤيب، عن الزهري، عن أبى أمامة بن سهل، عن أبيه، أن عامرا مرّ به وهو يغتسل، فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلدة مخبّأة، قال: فلبط به، حتى ما يعقل لشدة الوجع، فأخبر بذلك رسول اللَّه ﷺ، فتغيظ عليه، فدعاه النبي [﵇] فقال: قتلته؟ علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا برّكت؟ فأمر النبي [﵇] بذلك، فقال: اغسلوه، فاغتسل، فخرج مع الركب. قال: وقال الزهري: إن هذا من العلم، يغتسل له الّذي عانة، [يؤتى] بقدح من ماء، فيدخل يده في القدح، فيمضمض، ويمجه في القدح، ويغسل وجهه في القدح، ثم يصب بيده اليسرى على كفه اليمنى، ثم بكفه اليمنى على كفه اليسرى، ثم يدخل يده اليسرى، فيصب بها على مرفق يده اليمنى، ثم بيده اليمنى على مرفق يده اليسرى، ثم يغسل قدمه اليمنى، ثم يدخل [يده] اليمنى، فيغسل قدمه اليسرى، ثم يدخل يده اليمنى فيغسل الركبتين، ثم يأخذ داخلة إزاره، فيصب على رأسه صبه واحدة تجرى على جسده، ولا يوضع القدح حتى يفرغ [ (٢) ] .
فيغسل قدمه اليسرى، ثم يدخل يده اليمنى فيغسل الركبتين، ثم يأخذ داخلة إزاره، فيصب على رأسه صبه واحدة تجرى على جسده، ولا يوضع القدح حتى يفرغ [ (٢) ] .
[ () ] وحديث رقم (٣٣٥٨٦) ، عن عائشة رضى اللَّه عنها أنها كانت تأمر العائن أن يتوضأ فيغسل الّذي أصابته العين، وحديث رقم (٣٣٥٨٧) عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «العين حق، وإذا استغسل أحدكم فليغتسل» . والبيهقي في (السنن الكبرى) : ٩/ ٣٥٢، كتاب الضحايا، باب الاغتسال للمعين. قال العلامة ابن القيم في (زاد المعاد) : والعين عينان: عين إنسية، وعين جنية، فقد صح عن أم سلمة أن النبي ﷺ رأى في بيتها جارية في وجهها سعفة، فقال ﷺ: «استرقوا لها فإن بها النظرة [أخرجه البخاري في الطب، باب رقية العين، ومسلم في السلام باب رقية العين، والسفعة- بفتح السين ويجوز ضمها- سواد في الوجه، ومنه سفعة الفرس: سواد ناصيته، وعن الأصمعي: حمرة يعلوها سواد، وقيل: صفرة، وقيل: سواد مع لون آخر، وقال: ابن قتيبة: لون يخالف لون الوجه، وكلها متقاربة] . وعن أبى سعيد، أن النبي ﷺ كان يتعوذ من الجان، ومن عين الإنسان [أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وحسنه الترمذي، وتمامه: فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سوى ذلك] . فأبطلت طائفة ممن قلّ نصيبهم من السمع والعقل أمر العين، وقالوا: إنما ذلك أوهام لا حقيقة لها، وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل، ومن أغلظهم حجابا، وأكثفهم طباعا، وأبدعهم معرفة عن الأرواح والنفوس، وصفاتها، وأفعالها، وتأثيراتها. وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين ولا تنكره، وإن اختلفوا في سببه وجهة تأثير العين. فقالت طائفة: إن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة، انبعث من عينه قوة سمّيّة تتصل بالمعين فيتضرر. قالوا: ولا يستنكر هذا كما لا يستنكر انبعاث قوة سمية من الأفعى تتصل بالإنسان، فيهلك، وهذا أمر قد اشتهر عن نوع من الأفاعي أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك، فكذلك العائن. وقالت فرقة أخرى: لا يستبعد أن ينبعث من عين بعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية، فتتصل بالمعين، وتتخلل مسام جسمه فيحصل له الضرر.
لإنسان هلك، فكذلك العائن. وقالت فرقة أخرى: لا يستبعد أن ينبعث من عين بعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية، فتتصل بالمعين، وتتخلل مسام جسمه فيحصل له الضرر. وقالت فرقة أخرى: قد أجرى اللَّه العادة بخلق ما يشاء من الضرر عند مقابلة عين العائن لمن يعينه، من غير أن يكون منه قوة ولا سبب ولا تأثير أصلا، وهذا مذهب منكري الأسباب والقوى والتأثيرات في العالم، وهؤلاء قد سددوا على أنفسهم باب العلل والتأثيرات والأسباب، وخالفوا العقلاء أجمعين.
[ () ] ولا ريب أن اللَّه سبحانه خلق في الأجسام والأرواح قوى وطبائع مختلفة، وجعل في كثير منها خواص وكيفيات مؤثرة، ولا يمكن لعاقل إنكار تأثير الأرواح في الأجسام، فإنه أمر مشاهد ومحسوس. فأنت ترى الوجه كيف يحمر حمرة شديدة إذا نظر إليه من يحتشمه ويستحى منه، ويصفر صفرة شديدة عند نظر من يخافه إليه، وقد شاهد الناس من يسقم من النظر وتضعف قواه، وهذا كله للروح. والأرواح مختلفة في طبائعها، وقواها، وكيفياتها، وخواصها، فروح الحاسد مؤذية للمحسود أذى بينا، ولهذا أمر اللَّه تعالى رسوله ﷺ أن يستعيذ من شره، وتأثير الحاسد في أذى المحسود أمر لا ينكره إلا من هو خارج عن حقيقة الإنسانية، وهو أصل الإصابة بالعين: فإن النفس الخبيثة الحاسدة تتكيف بكيفية خبيثة، تقابل المحسود، فتؤثر فيه بتلك الخاصية. وأشبه الأشياء بهذا الأفعى، فإن السم كامن فيها بالقوة، فإذا قابلت عدوها انبعثت منها قوة غضبية، وتكيفت بكيفية خبيثة مؤذية، فمنها ما تشتد كيفيتها وتقوى حتى تؤثر في إسقاط الجنين، ومنها ما تؤثر في طمس البصر، كما قال النبي ﷺ في الأبتر وذي الطفيتين من الحيات: «إنهما يلتمسان البصر ويسقطان الحبل» [أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب قول اللَّه تعالى: وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ، ومسلم في السلام، باب قتل الحيات وغيرها، من حديث ابن عمر، والطّفيتان: هما الخطّان الأبيضان على ظهر الحية، والأبتر: قصير الذنب، وقوله: يلتمسان البصر، قال الخطابي: فيه تأويلان، أحدهما: معناه يخطفان البصر ويطمسانه بمجرد نظرهما إليه، بخاصية جعلها اللَّه تعالى في بصريهما إذا وقع على بصر الإنسان، والثاني: أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش، والأول أصح وأشهر] . ومنها ما تؤثر في الإنسان كيفيتها بمجرد الرؤية من غير اتصال به، لشدة خبث تلك النفس، وكيفيتها الخبيثة المؤثرة، والتأثير غير موقوف على الاتصالات الجسمية، كما يظنه من قلّ علمه ومعرفته بالطبيعة والشريعة. بل التأثير يكون تارة بالاتصال، وتارة بالمقابلة، وتارة بالرؤية، وتارة بتوجه الروح نحو من يؤثر فيه، وتارة بالأدعية والرقى والتعوذات، وتارة بالوهم والتخيل.
التأثير يكون تارة بالاتصال، وتارة بالمقابلة، وتارة بالرؤية، وتارة بتوجه الروح نحو من يؤثر فيه، وتارة بالأدعية والرقى والتعوذات، وتارة بالوهم والتخيل. ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية، بل قد يكون أعمى فيوصف له الشيء، فتؤثر نفسه فيه، وإن لم يره، وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف من غير رؤية. وقد قال تعالى لنبيه ﷺ: وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ [القلم: ٥١] ، وقال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ* مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ* وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ* وَمِنْ شَرِّ
وزاد ابن حبيب في قول الزهري: هذا يصب من خلفه صبة واحدة، تجرى على جسده، ولا يوضع القدح في الأرض، ويغسل أطرافه المذكورة كلها، وداخلة إزاره في القدح. انتهى كلام ابن عبد البر [ (١) ] .
التّداوى بالعجوة خرّج البخاري من حديث هاشم بن هاشم، أخبرنا عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من اصطبح كل يوم بتمرات [ (١) ] عجوة، لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل [ (٢) ] . وقال غيره [ (٣) ] : سبع تمرات [ (٤) ] . وخرجه مسلم ولفظه من تصبح بسبع تمرات.. مثله سواء. وفي لفظ: من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح، لم يضره سمّ حتى يمسى [ (٥) ] .
التداوي بالعسل خرّج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] من حديث محمد [بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبى المتوكل] عن أبى سعيد رضى اللَّه عنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أخى قد استطلق بطنه، فقال رسول اللَّه ﷺ: اسقه عسلا، [ثم جاءه فقال] إني سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا، فقال له ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال: اسقه عسلا، فقال لقد سقيته فلم
رسول اللَّه ﷺ: اسقه عسلا، [ثم جاءه فقال] إني سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا، فقال له ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال: اسقه عسلا، فقال لقد سقيته فلم
يزده إلا استطلاقا، فقال رسول اللَّه ﷺ: صدق اللَّه [﷿] . وكذب بطن أخيك، فسقاه، فبرأ. اللفظ لمسلم، ولم يذكر فيه البخاري قوله: فقال له ثلاث مرات.. إلى قوله: استطلاقا، ولا ذكر قوله: فسقاه فبرأ. وقال بعده: تابعه النّضر عن شعبة. ترجم عليه باب: دواء المبطون. وأخرجاه أيضا من حديث سعيد بن أبى عروبة عن قتادة، عن أبى المتوكل الناجي، عن أبى سعيد الخدريّ [رضى اللَّه عنه] ، أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إن أخى غرب بطنه، فقال: اسقه عسلا بمعنى حديث شعبة، هذا لفظ مسلم [ (١) ] . ولفظ البخاري: أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: أخى يشتكي بطنه، فقال: اسقه عسلا، ثم أتاه الثانية فقال: اسقه عسلا، ثم أتاه الثالثة فقال: اسقه عسلا، ثم أتاه فقال: فعلت، فقال: صدق اللَّه، وكذب بطن أخيك، اسقه عسلا، فسقاه، فبرأ. ذكره وحديث جابر في باب: الدواء بالعسل [ (٢) ] . وخرّج الحاكم من حديث سفيان عن أبى إسحاق، عن أبى الأحوص، عن عبد اللَّه [رضى اللَّه عنه] قال: قال رسول اللَّه ﷺ: عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن. قال: هذا إسناد صحيح [ (٣) ] .
تم بحمد اللَّه تعالى الجزء السابع ويليه الجزء الثامن وأوله: «ليس فيما حرّم شفاء»
[المجلد الثامن]
[تتمة الفصل في طب رسول اللَّه] ﷽
ليس فيما حرّم شفاء خرّج مسلم من حديث شعبة، عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل الحضرميّ، أن طارق بن سويد الجعفي، سأل رسول اللَّه ﷺ عن الخمر فنهاه، أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: إنه ليس بدواء، ولكنه داء [ (١) ] . [أخرجه الترمذي من هذه الطريق وقال: إنها ليست بدواء، ولكنها داء] . وقال: هذا حديث حسن صحيح [ (٢) ] . وخرّجه أبو داود، ولفظه: عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال: ذكر طارق ابن سويد، أو سويد بن طارق، سأل النبي ﷺ عن الخمر، فنهاه، ثم سأله فنهاه، فقال له: يا نبي اللَّه! إنها دواء، فقال: لا، ولكنها داء [ (٣) ] . وله من حديث إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم، عن أبى عمران الأنصاري، عن أم الدرداء [عن أبى الدرداء] رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن اللَّه أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا
تداووا بحرام [ (١) ] .
السُّعوط [ (٢) ] خرّج البخاري ومسلم من حديث عبد اللَّه بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] قال: إن النبي ﷺ احتجم، وأعطى الحجام أجره، واستعط. لفظهما فيه سواء [ (٣) ] . وللبخاريّ من حديث [ابن عيينة قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
رضى اللَّه [عنهما] قال: إن النبي ﷺ احتجم، وأعطى الحجام أجره، واستعط. لفظهما فيه سواء [ (٣) ] . وللبخاريّ من حديث [ابن عيينة قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
عليكم بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية: يستعط به العذرة، ويلدّ به من ذات الجنب [ (١) ] ، ودخلت على النبي ﷺ بابن لي لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا بماء، فرشّ عليه [ (٢) ] . وفي لفظ لهما: عن أم قيس قالت: دخلت بابن لي على النبي ﷺ، وقد أعلقت عنه من العذرة، فقال: [علام] [ (٣) ] تدغرن أولاد كن بهذا العلاق؟ عليكنّ بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية، منها: ذات الجنب يسعط من العذرة، ويلدّ من ذات الجنب. فسمعت الزهري يقول: بين لنا اثنين، ولم يبين لنا خمسة، [قال على بن المديني] [ (٤) ] : قلن لسفيان: فإن معمرا يقول: أعلقت عليه.. قال: لم يحفظ، إنما قال: أعلقت عنه، حفظته من في الزهري [ (٤) ] . ووصف سفيان: الغلام يحنك بالأصبع، وأدخل سفيان في حنكه، يعنى دفع حنكه بإصبعه، ولم يقل: أعلقوا عليه شيئا. ذكره البخاري في باب اللدود، ولم يذكر فيه دخولها عليه بالابن الّذي لم يأكل الطعام. وقد ذكره
في الّذي قبله، والطريق واحدة، وكرره البخاري في مواضع [ (١) ] . وأخرجه مسلم من طرق، في بعضها: عليكن بهذا العود الهندي، يعنى الكست، يريد: القسط [ (٢) ] ، ولأبى بكر بن أبى شيبة، من حديث الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر رضى اللَّه عنه، قال: دخل النبي ﷺ على أم سلمة، وعندها صبي [يندر] منخراه دما، فقال: ما هذا؟ قالوا: به العذرة، فقال: علام تدغرن أولادكن؟ إنما يكفى إحداكن أن تأخذ قسطا هنديا فتحه بماء سبع مرات، ثم توجره إياه، قال: ففعلوه، فبرأ [ (٣) ] .
ذات الجنب [ (٤) ] خرّج الترمذي من حديث معاذ بن هشام، قال: حدثني أبى، عن قتادة، عن أبى عبد اللَّه، عن زيد بن أرقم رضى اللَّه عنه، أن النبي ﷺ كان ينعت الزيت والورس من ذات الجنب [قال قتادة: يلدّه ويلدّه من الجانب الّذي
، عن قتادة، عن أبى عبد اللَّه، عن زيد بن أرقم رضى اللَّه عنه، أن النبي ﷺ كان ينعت الزيت والورس من ذات الجنب [قال قتادة: يلدّه ويلدّه من الجانب الّذي
يشتكيه] [ (١) ] . قال أبو عيسى: هذا حديث [حسن] [ (١) ] صحيح، وأبو عبد اللَّه اسمه ميمون، هو شيخ بصرى [ (٢) ] . ومن حديث شعبة، عن خالد الحذاء، أخبرنا ميمون أبو عبد اللَّه قال: سمعت زيد بن أرقم قال: أمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نتداوى من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت [ (٣) ] ، قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب
صحيح، [لا نعرفه إلا من حديث ميمون عن زيد بن أرقم. وقد روى زيد ابن أرقم عن ميمون غير واحد من هذا الحديث] [ (١) ] وذات الجنب: السل.
الكحل خرّج أبو داود من حديث زهير قال: أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] قال: قال رسول اللَّه ﷺ: البسوا من ثيابكم البياض، فإنّها خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الأثمد، يجلو البصر، وينبت الشعر [ (١) ] . وخرّجه قاسم بن أصبغ، وابن أيمن من حديث أبى عوانة، عن عبد الرحمن بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] قال: قال رسول اللَّه ﷺ: خير أكحالكم الأثمد، فإنه يجلي البصر، وينبت الشعر. وللترمذي من حديث عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن خير ما تداويتم به اللدود، والسّعوط، والحجامة، والمشي، وخير ما اكتحلتم به الأثمد، فإنه [يجلو] البصر، وينبت الشعر، وكان لرسول اللَّه ﷺ مكحلة يكتحل بها عند النوم، ثلاثا في كل عين. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وهو حديث عباد
ابن منصور [ (١) ] . وخرّجه ابن أيمن بهذا السند، ولفظه: عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: نعم الكحل الأثمد، [يجلو] البصر، وينبت الشعر. قال: [وكانت] لرسول اللَّه ﷺ مكحلة، فإذا أراد أن ينام، كحل في كل عين ثلاثا [ (٢) ] . قلت: وقد ذكر عباد بن منصور هذا، الحافظ أبو أحمد، عبد اللَّه بن عدىّ في كتابه (الكامل) ، فيما لخصته منه، فقال: عباد بن منصور الناجي، أبو سلمة، بصرى، قاضى البصرة، قال ابن المديني: قلت ليحيى ابن معين: فعبّاد بن منصور، كان تغيّر؟ قال: لا أدرى، إلّا أنّا حين رأيناه كان لا يحفظ، ولم أر يحيى يرضاه. وقال معاذ بن معاذ: كان قدريا [ (٣) ] . وقال عباد بن معين: عباد بن منصور، وعباد بن كثير [ (٤) ] ، وعباد بن راشد [ (٥) ] ، ليس حديثهم بشيء، ولكنه يكتب. ومرة قال: عباد بن منصور
ضعيف الحديث، وقال النسائي: ضعيف. قال ابن عدىّ: وهو في جملة من يكتب حديثه. انتهى. [عبّاد هذا، ولى قضاء البصرة، أيام خرج إبراهيم بن عبد اللَّه بن حسن ابن حسن] [ (١) ] ، وقد حدث عن القاسم بن محمد، وعكرمة، وأبى رجاء العطاردي، وعطاء، وأيوب، وجماعة، ويحيى القطّان، وأبو داود، وروح بن عبادة، وخلق، وقال يحيى القطان: ثقة، لا ينبغي أن يترك حديثه لرأى أخطأ فيه- يعنى القدر- وقال أبو داود: ولى قضاء البصرة خمس مرات، وليس بذاك، وقالوا: تغيّر، مات سنة اثنتين ومائة.
طان: ثقة، لا ينبغي أن يترك حديثه لرأى أخطأ فيه- يعنى القدر- وقال أبو داود: ولى قضاء البصرة خمس مرات، وليس بذاك، وقالوا: تغيّر، مات سنة اثنتين ومائة.
الحبة السوداء خرّج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] ، من حديث الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، أن أبا هريرة رضى اللَّه عنه أخبرهما أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: [إن] في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام، قال ابن شهاب: والسام: الموت، والحبة السوداء: الشّونيز. لم يقل مسلم: قال ابن شهاب. وخرّجه النسائي ولفظه: عليكم بهذه الحبة السوداء، فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام، والسام: الموت [ (٣) ] . وخرّج البخاري من حديث إسرائيل، عن منصور، عن خالد بن سعيد قال: خرجنا ومعنا غالب بن أبحر، فمرض في الطريق، فقدمنا المدينة وهو مريض، فعاده ابن أبى عتيق، فقال لنا: عليكم بهذه الحبيبة [السوداء] [ (٤) ] ، فخذوا منها خمسا أو سبعا، فاسحقوها، ثم قطروها في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب وفي هذا الجانب، فإن عائشة رضى اللَّه عنها حدثتني أنها سمعت النبي ﷺ يقول: إن هذه الحبة السوداء، شفاء من كل داء، إلا من السام، قلت: وما السام؟ قال: الموت [ (٥) ] .
ب، فإن عائشة رضى اللَّه عنها حدثتني أنها سمعت النبي ﷺ يقول: إن هذه الحبة السوداء، شفاء من كل داء، إلا من السام، قلت: وما السام؟ قال: الموت [ (٥) ] .
[ () ] مجفف لبلة المعدة ورطوبتها. وإن دقّ وعجن بالعسل، وشرب بالماء الحار أذاب الحصاة التي تكون في الكليتين والمثانة، ويدرّ البول، والحيض، واللبن، إذا أديم. شربه أياما. وإذا سخّن بالخل، وطلى على البطن، قتل حب القرع، فإن عجن بماء الحنظل الرطب، أو المطبوخ، كان فعله في إخراج الدود أقوى، ويجلو ويقطع، ويحلل، ويشفى من الزكام البارد إذا دقّ وصيّر في خرقه، واشتمّ دائما، أذهبه. ودهنه نافع لداء الحية، ومن الثآليل والخيلان [وهي الشامات والبثور السوداء ينبت حولها الشعر غالبا، ويغلب على شامة الخد، وقد ورد في صفة المسيح ﵇ أنه كان كثير خيلان الوجه] . وإذا شرب منه مثقال بماء نفع من البهر وضيق النّفس، والضّماد به ينفع من الصداع البارد، وإذا نقع منه سبع حبات عددا في لبن امرأة، وسعط به صاحب اليرقان، نفعه نفعا بليغا. وإذا طبخ بخلّ، وتمضمض به، نفع من وجع الأسنان عن برد، وإذا استعط به مسحوقا، قلع البثور والجرب المتقرح، وحلل الأورام البلغمية المزمنة، والأورام الصلبة، وينفع من اللّقوة إذا تسعّط بدهنه. وإذا شرب منه مقدار نصف مثقال إلى مثقال، نفع من لسع الرّتيلاء [أنواع من الهوام، كالذباب والعنكبوت، والجمع روتيلاوات] ، وإن سحق ناعما وخلط بدهن الحبة الخضراء، وقطر منه في الأذن ثلاث قطرات نفع من البرد العارض فيها والريح والسّدد. وإن قلى، ثم دقّ ناعما، ثم نقع في زيت، وقطر في الأنف ثلاث قطرات أو أربع، نفع من الزكام العارض معه عطاس كثير. وإذا أحرق وخلط بشمع مذاب بدهن السوسن، أو دهن الحناء، وطلى به القروح الخارجة من الساقين بعد غسلها بالخل، نفعها وأزال القروح. وإذا سحق بخل، وطلى به البرص والبهق الأسود، والحزاز الغليظ، نفعها وأبرأها. [الحزاز- بفتح الحاء-: داء يظهر في الجسد فينقشر ويتسع، وهو أيضا القشرة التي تتساقط من الرأس كالنخالة] .
والبهق الأسود، والحزاز الغليظ، نفعها وأبرأها. [الحزاز- بفتح الحاء-: داء يظهر في الجسد فينقشر ويتسع، وهو أيضا القشرة التي تتساقط من الرأس كالنخالة] . وإذا سحق ناعما، واستفّ منه كل يوم درهمين بماء بارد، من عضه كلب كلب قبل أن يفرغ من الماء، نفعه نفعا بليغا، وأمن على نفسه من الهلاك. وإذا استعط بدهنه، نفع من الفالج والكزاز، وقطع موادهما، وإذا دخّن به، طرد الهوام، [الكزّاز: داء من شدة البرد، أو الرعدة منها] . وإذا أذيب الأنزروت بماء، ولطخ على داخل الحلقة، ثم ذر عليها الشونيز، كان من الذروات الجيدة العجيبة النفع من البواسير. (زاد المعاد) : ٤/ ٢٩٨- ٣٠٠.
السنا خرّج الترمذي من حديث عبد الحميد بن جعفر قال: حدثني عتبة بن عبد اللَّه، عن أسماء بنت عميس [رضى اللَّه عنها قالت:] إن رسول اللَّه ﷺ سألها: بم تستمشين؟ قالت: بالشّبرم، قال: حار، حار، وقال: ثم استمشيت بالسنا، فقال النبي ﷺ: لو أن شيئا كان فيه شفاء من الموت لكان في السنا. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. وخرّج الحاكم من حديث ابن جريج، عن سعيد بن عقبة الزرقيّ، عن رعة بن عبد اللَّه بن زياد، أن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، حدّثه عن أسماء بنت عميس، أن رسول اللَّه ﷺ دخل عليها ذات يوم عندها شبرم تدقه، فقال: ما تصنعين بهذا؟ قالت: نسقيه فلانا؟ قالت: يشربه فلان، فقال: لو أن شيئا يدفع الموت، أو ينفع الموت، نفع السنا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وله شاهد من حديث البصريين، عن أسماء بنت عميس [رضى اللَّه عنها] ، فذكر حديث عبد الحميد بن جعفر. وللنّسائىّ من حديث محمد بن عمارة، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبى طلحة، عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ثلاث فيهن شفاء من كل داء إلا السام: [السنا] والسنوت، قال محمد: ونسيت الثالثة، قالوا: يا رسول اللَّه! هذا السّنا قد عرفناه، فما السنوت؟ قال: لو شاء اللَّه لعرفكموه. والسنوت [ (١) ] : الرّب، وقيل: العسل، وقيل: الكمون
يمانية، وقيل: هو نبت شبيه بالكمون، وقيل: الرّازيانج، وقيل: الشّبت [ (١) ] ، وقوله: هم السّمن بالسّنوت لا السّمن فيهم ... وهم يسقون جارهم أن يقرّدا فسّره يعقوب بأنه الكمون، وفسّره ابن الأعرابي بأنه نبت شبيه بالكمون، والسّنوت: لغة فيه. ذكر ذلك ابن سيده [ (٢) ] .
فيهم ... وهم يسقون جارهم أن يقرّدا فسّره يعقوب بأنه الكمون، وفسّره ابن الأعرابي بأنه نبت شبيه بالكمون، والسّنوت: لغة فيه. ذكر ذلك ابن سيده [ (٢) ] .
التّلبينة [ (١) ] والحساء خرّج البخاري ومسلم، من حديث عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضى اللَّه عنها، أنها كانت إذا مات الميت من أهلها، فاجتمع لذلك النساء، ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها، أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت، ثم صنع ثريد، فصبّت التلبينة عليها، ثم قالت: كلن منها، فإنّي سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: التلبينة مجمّة لفؤاد المريض، تذهب ببعض الحزن. ذكره البخاري في كتاب الأطعمة [ (٢) ] ، وفي الطب [ (٣) ] ، ولفظه: كانت تأمر بالتلبين للمريض وللمحزون على الهالك، وكانت تقول إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن التلبينة تجمّ فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن.
وخرّج الترمذي من حديث محمد بن السائب بن بركة، عن أمه، عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أخذ أهله الوعك، أمر بالحساء فصنع، ثم أسرهم فحسوا منه، وكان يقول: إنه ليرتق [ (١) ] فؤاد المريض، ويسرو [ (٢) ] عن فؤاد السقيم، كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها [ (٣) ] . هذا لفظ الترمذي. وقال النسائي: وفؤاد المريض، وقال: كما يسرو أحدكم الوسخ بالماء عن وجهه [ (٤) ] . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه ابن المبارك عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] ، عن النبي ﷺ [ (٥) ] .
ن وجهه [ (٤) ] . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه ابن المبارك عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] ، عن النبي ﷺ [ (٥) ] .
[ () ] وأخرجه ابن أبى شيبة في (المصنف) ٥/ ٣٨، كتاب الطب، باب (١٣) في التلبينة، حديث رقم (٢٣٤٩١) . وأخرجه الحاكم في (المستدرك) : ٤/ ٢٢٧، كتاب الطب، حديث رقم (٧٤٥٤) ، وقال الحافظ الذهبي في (التلخيص) : هكذا رواه المعافى بن سليمان عنه، ورواه زيد بن الحباب، عن فليح، عن أم مبشر بدل أم المنذر، قال: صحيح. وحديث رقم (٧٤٥٥) ، وقال في (التلخيص) : أيمن هو ابن نايله، صحيح. وأخرجه الإمام مسلم في كتاب السلام، باب (٣٠) التلبينة مجمة لفؤاد المريض، حديث رقم (٢٢١٦) . قال العلامة ابن القيم: التلبين: هو الحساء الرقيق الّذي هو في قوام اللبن- ومن اشتق اسمه، قال الهروي: سميت تلبينة لشبهها باللبن، لبياضها ورقتها، وهذا الغذاء هو النافع للعليل، وهو الرقيق النضيح، لا الغليظ النيئ. وإذا شئت أن تعرف فضل التلبينة، فاعرف فضل ماء الشعير، بل هي ماء الشعير لهم، فإنّها حساء متخذ من دقيق الشعير بنخالته، والفرق بينها وبين ماء الشعير أنه يطبخ صحاحا، والتلبينة تطبخ منه مطحونا، وهي أنفع منه لخروج خاصية الشعير بالطحن. وقد تقدم أن للعادات تأثيرا في الانتفاع بالأدوية والأغذية، وكانت عادة القوم أن يتخذوا ماء الشعير منه مطحونا لا صحاحا، وهو أكثر تغذية، وأقوى فعلا، وأعظم جلاء، وإنما اتخذه أطباء المدن منه صحاحا ليكون أرق وألطف، فلا يشقل على طبيعة المريض، وهذا بحسب طبائع أهل المدن ورخاوتها، وثقل ماء الشعير المطحون عليها. والمقصود: أن ماء الشعير مطبوخا صحاحا ينفذ سريعا، ويجلو جلاء ظاهرا، ويغذى غذاء لطيفا، وإذا شرب حارا كان جلاؤه أقوى، ونفوذه أسرع، وإنماؤه للحرارة الغريزية أكثر، وتلميسه لسطوح المعدة أوفق. وقوله ﷺ: «فيها مجمّة لفؤاد المريض» ، يروى بوجهين: بفتح الميم والجيم، وبضم الميم وكسر الجيم، والأول أشهر، ومعناه: أنها مريحة له، أي تريحه وتسكنه من الإجمام وهو الراحة.
مّة لفؤاد المريض» ، يروى بوجهين: بفتح الميم والجيم، وبضم الميم وكسر الجيم، والأول أشهر، ومعناه: أنها مريحة له، أي تريحه وتسكنه من الإجمام وهو الراحة. وقوله: «تذهب ببعض الحزن» ، هذا- واللَّه تعالى أعلم- لأن الغم والحزن يبرّدان المزاج، ويضعفان الحرارة الغريزية، لميل الروح الحامل لها إلى جهة القلب الّذي هو منشؤها، وهذا الحساء يقوى الحرارة الغريزية بزيادته في مادتها، فتزيل أكثر ما عرض له من الغم والحزن. وقد يقال- وهو أقرب-: إنها تذهب ببعض الحزن بخاصية فيها من جنس خواص الأغذية المفرحة، فإن من الأغذية ما يفرح بالخاصية، واللَّه تعالى أعلم.. (زاد المعاد) : ٤/ ١٢٠- ١٢١.
اغتسال المريض خرّج البخاري من حديث معمر ويونس، قال الزهري: أخبرنى عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، أن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: لما ثقل النبي ﷺ واشتد وجعه، استأذن أزواجه في أن يمرّض في بيتي، فأذن له، فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض، بين عباس وآخر، قال عبيد اللَّه: فأخبرت ابن عباس بما قالت عائشة [رضى اللَّه عنها] فقال: هل تدري من الرجل الآخر الّذي لم تسمّ عائشة؟ قلت: لا، قال: هو على بن أبى طالب [رضى اللَّه عنه] ، قالت عائشة [رضى اللَّه عنها] : فقال النبي ﷺ بعد ما دخل بيتها واشتدّ وجعه: هريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أو كيتهنّ، لعلى أعهد إلى الناس، قالت: فأجلسناه في مخضب لحفصة، طفقنا نصبّ عليه من تلك القرب، حتى جعل يشير إلينا أن قد فعلتنّ، قالت: وخرج إلى الناس، فصلى بهم وخطبهم. ذكره البخاري في الطب [ (١) ] ، وفي آخر كتاب المغازي [ (٢) ] ، وقال في آخره: حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن.. الحديث بمثله. وذكره في كتاب الطهارة [ (٢) ] وانتهى إلى قوله: ثم خرج إلى الناس وقال: حتى طفق يشير إلينا
أن قد فعلتن، وخرّجه مسلم [ (١) ] ، وانتهى منه إلى قوله: هو عليّ.
وخرّجه النسائي من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] ، أن النبي ﷺ قال في وجعه الّذي قبض فيه: صبّوا عليّ سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلّى أعهد إلى الناس، فأجلسناه في مخضب لحفصة، فما زلنا نصب عليه، حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتنّ. وخرّجه من طريق سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد اللَّه بن المبارك، عن معمر ويونس، ... كما تقدم أولا [ (١) ] .
نصب عليه، حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتنّ. وخرّجه من طريق سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد اللَّه بن المبارك، عن معمر ويونس، ... كما تقدم أولا [ (١) ] .
وللبخاريّ من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: الحمى من فيح جهنم، فأطفئوها بالماء. ذكره في كتاب الطب [ (١) ] ، وخرّجه مسلم [ (٢) ] ، وخرّجا من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه قال: أخبرنى نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء [ (٣) ] . وفي لفظ لمسلم: إن شدة الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء [ (٤) ] . ولهما من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبيه، عن [عبد اللَّه بن رفاعة قال:] أخبرنى رافع بن خديج قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: الحمى من فيح جهنم، فأبردوها عنكم بالماء [ (٥) ] . ذكره البخاري في كتاب بدء الخلق [ (٦) ] ، وخرّجه النسائي أيضا [ (٧) ] . وللترمذي من حديث روح بن عبادة قال: أخبرنا مرزوق أبو عبد اللَّه الشامي، أخبرنا سعيد- رجل من أهل الشام- أخبرنا ثوبان، عن النبي ﷺ قال: إذا أصاب أحدكم الحمى، فإن الحمى قطعة من النار، فليطفئها
عنه بالماء، فليستنقع نهرا جارا، ليستقبل جريه الماء، فيقول: بسم اللَّه، اللَّهمّ اشف عبدك، وصدّق رسولك، بعد صلاة الصبح، قبل طلوع الشمس، فليغتمس فيه ثلاث غمسات، ثلاثة أيام، فإن لم يبرأ في ثلاث فخمس، فإن لم يبرأ في خمس فسبع، فإن لم يبرأ في سبع فتسع، فإنّها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن اللَّه. قال أبو عيسى هذا حديث غريب [ (١) ] . وللحاكم من حديث حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس [رضى اللَّه عنه] أن النبي ﷺ قال: إذا حمّ أحدكم فليشن الماء البارد ثلاث ليال [من السحر] قال: هذا حديث صحيح [ (٢) ] .
اجتناب المجذوم [ (١) ] خرّج البخاري من حديث عفّان قال: [حدثني سليم بن حيّان] ، حدثني سعيد بن ميناء [قال:] سمعت أبا هريرة رضى اللَّه عنه يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد [ (٢) ] .
يناء [قال:] سمعت أبا هريرة رضى اللَّه عنه يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد [ (٢) ] .
[ () ] هكذا اقتصر القاضي ومن تبعه على حكاية هذين القولين، وحكى غيره قولا ثالثا وهو الترجيح، وقد سلكه فريقان: أحدهما: سلك ترجيح الأخبار الدالة على نفى العدوي وتزييف الأخبار الدالة على عكس ذلك، مثل حديث الباب، فأعلوه بالشذوذ وبأن عائشة أنكرت ذلك، فأخرج الطبري عنها «أن امرأة سألتها عنه فقالت: ما قال ذلك، ولكنه قال: لا عدوى، وقال: فمن أعدى الأول؟ قالت: وكان لي مولى به هذا الداء، فكان يأكل في صحافي، ويشرب في أقداحى، وينام على فراشي» ، وبأن أبا هريرة تردد في هذا الحكم كما سيأتي بيانه، فيؤخذ الحكم من رواية غيره، وبأن الأخبار الواردة من رواية غيره في نفى العدوي كثيرة شهيرة، بخلاف الأخبار المرخصة في ذلك، ومثل حديث «لا تديموا النظر إلى المجذومين» ، وقد أخرجه ابن ماجة وسنده ضعيف، ومثل حديث عبد اللَّه بن أبي أوفى رفعه: «كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمحين» ، أخرجه أبو نعيم في الطب، وسنده واه، ومثل ما أخرجه الطبري من طريق معمر عن الزهري: «أن عمر رضى اللَّه عنه قالك لمعيقيب: اجلس منى قيد رمح» ، ومن طريق خارجة بن زيد، كان عمر رضى اللَّه عنه يقول نحوه، وهما أثران منقطعان، وأما حديث الشريد الّذي أخرجه مسلم فليس صريحا في أن ذلك بسبب الجذام، والجواب عن ذلك: أن طريق الترجيح لا يصر إليها إلا مع تعذر الجمع، وهو ممكن، فهو أولى. الفريق الثاني: سلكوا في الترجيح عكس ذلك المسلك، فردوا حديث لا عدوى بأن أبا هريرة رجع عنه، إما لشكه فيه، وإما لثبوت عكسه عنده، قالوا: والأخبار الدالة على الاجتناب أكثر مخارج، وأكثر طرقا، فالمصير إليها أولى. قالوا: وأما حديث جابر: «أن النبي ﷺ أخذ بيد مجذوم فوضعها في القصعة وقال: كل ثقة باللَّه وتوكلا عليه»
جتناب أكثر مخارج، وأكثر طرقا، فالمصير إليها أولى. قالوا: وأما حديث جابر: «أن النبي ﷺ أخذ بيد مجذوم فوضعها في القصعة وقال: كل ثقة باللَّه وتوكلا عليه» ففيه نظر، وقد أخرجه الترمذي، وبيّن الاختلاف فيه على راويه، ورجح وقفه على عمر رضى اللَّه عنه، وعلى تقدير ثبوته فليس فيه أنه ﷺ أكل معه، وإنما فيه أنه وضع يده في القصعة، والجواب أن طريق الجمع أولى كما تقدم، وأيضا فحديث لا عدوى ثبت من غير طريق أبى هريرة فصح عن عائشة، وابن عمر، وسعد بن أبى وقاص، وجابر، وغيرهم، فلا معنى لكونه معلولا، واللَّه أعلم. وفي طريق الجمع مسالك أخر: أحدها: نفى العدوي جملة وحمل الأمر بالفرار من المجذوم على رعاية خاطر المجذم، لأنه إذا رأى الصحيح البدن، السليم من الآفة، تعظم مصيبته، وتزداد حسرته، ونحوه حديث: «لا تديموا النظر إلى المجذومين» ، فإنه محمول على هذا المعنى. ثانيها: حمل الخطاب بالنفي والإثبات على حالتين مختلفتين، فحيث جاء «لا عدوى» كان المخاطب بذلك من قوى يقينه وصحّ توكله، بحيث يستطيع أن يدفع عن نفسه اعتقاد العدوي، كما يستطيع أن يدفع التّطيّر الّذي يقع في نفس كل أحد، لكن القوى اليقين لا يتأثر به، وعلى هذا يحمل حديث جابر في أكل المجذوم من القصعة.
[ () ] ثالثها: قال القاضي أبو بكر الباقلاني: إثبات العدوي في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفى العدوي، قال: فيكون معنى قوله: «لا عدوى» أي إلا من الجذام والبرص والجرب مثلا، قال: فكأنه قال: لا يعدى شيء شيئا إلا ما تقدم تبيينى له أن فيه العدوي، وقد حكمي ذلك ابن بطال. رابعها: أن الأمر بالفرار من المجذوم ليس من باب العدوي في شيء، بل هو لأمر طبيعي، وهو انتقال الداء من جسد لجسد، بواسطة الملامسة، والمخالطة وشم الرائحة، ولذلك يقع في كثير من الأمراض في العادة انتقال الداء من المريض إلى الصحيح بكثرة المخالطة، وهذه طريقة ابن قتيبة فقال: المجذوم تشتد رائحته حتى يسقم من أطال مجالسته، ومحادثته، ومضاجعته، وكذا يقع كثيرا بالمرأة من الرجل وعكسه، وينزع الولد إليه، ولهذا يأمر الأطباء بترك مخالطة المجذوم، لا على طريق العدوي، بل على طريق التأثر بالرائحة، لأنها تسقم من واظب اشتمامها، قال: ومن ذلك قوله ﷺ: «لا يورد ممرض على مصح» ، لأن الجرب الرطب قد يكون بالبعير، فإذا خالط الإبل أو حككها وأوى إلى مباركها، وصل إليها بالماء الّذي يسيل منه، وكذا بالنظر نحو ما به. قال: وأما قوله: «لا عدوى» فله معنى آخر، وهو أن يقع المرض بمكان كالطاعون فيفر منه مخافة أن يصيبه، لأن فيه نوعا من الفرار من قدر اللَّه. خامسها: أن المراد بنفي العدوي أن شيئا لا يعدى بطبعه، نفيا لما كانت الجاهلية تعتقده أن الأمراض تعدى بطبعها، من غير إضافة إلى اللَّه تعالى، فأبطل النبي ﷺ اعتقادهم ذلك، وأكل مع المجذوم ليبين لهم أن اللَّه هو الّذي يمرض ويشفى، ونهاهم عن الدنو منه ليبين لهم أن هذا من الأسباب التي أجرى اللَّه تعالى العادة بأنها تفضى إلى مسبباتها، ففي نهيه إثبات الأسباب، وفي فعله إشارة إلى أنها لا تستقل، بل اللَّه هو الّذي إن شاء سلبها قواها، فلا تؤثر شيئا، وإن شاء أبقاها فأثرت.
ى إلى مسبباتها، ففي نهيه إثبات الأسباب، وفي فعله إشارة إلى أنها لا تستقل، بل اللَّه هو الّذي إن شاء سلبها قواها، فلا تؤثر شيئا، وإن شاء أبقاها فأثرت. قال البيهقي- بعد أن أورد قول الشافعيّ رضى اللَّه عنه ما نصه-: الجذام والبرص يزعم أهل العلم بالطب والتجارب أنه يعدى الزوج كثيرا، وهو داء مانع للجماع، لا تكاد نفس أحد تطيب بمجامعة من هو به، ولا نفس امرأة أن يجامعها من هو به، وأما الولد فبين أنه إذا كان من ولده أجذم أو أبرص، أنه قلما يسلم، وإن سلم أدرك نسله. سادسها: العمل بنفي العدوي أصلا ورأسا، وحمل الأمر بالمجانبة على حسم المادة وسد الذريعة، لئلا يحدث للمخالط بشيء من ذلك، فيظن أنه بسبب المخالطة، فيثبت العدوي التي نفاها الشارع، وإلى هذا القول ذهب أبو عبيد وتبعه جماعة، فقال أبو عبيد: ليس في قوله: «لا يورد ممرض على مصح» إثبات العدوي، بل لأن الصحاح لو مرضت بتقدير اللَّه تعالى ربما وقع في نفس صاحبها أن ذلك من العدوي، فيفتتن ويتشكك في ذلك، فأمر باجتنابه. قال: وكان بعض الناس يذهب إلى أن الأمر بالاجتناب إنما هو للمخافة على الصحيح من ذوات العاهة، قال: وهذا شر ما حمل عليه الحديث، لأن فيه إثبات العدوي التي نفاها الشرع، ولكن وجه الحديث عندي ما ذكرته. قال الشيخ أبو محمد بن أبى جمرة: الأمر بالفرار من الأسد ليس للوجوب، بل للشفقة، لأنه ﷺ كان ينهى أمته عن كل ما فيه ضرر بأي وجه كان، ويدلهم على كل ما فيه خير.
شيخ أبو محمد بن أبى جمرة: الأمر بالفرار من الأسد ليس للوجوب، بل للشفقة، لأنه ﷺ كان ينهى أمته عن كل ما فيه ضرر بأي وجه كان، ويدلهم على كل ما فيه خير.
ولعبد الرزاق من حديث معمر، عن أيوب وخالد، عن أبى قلابة، أن النبي ﷺ قال: فرّوا من المجذوم فراركم من الأسد. وفي رواية له: فروا من الأجذم كما تفرون من الأسد. ولمسلم من حديث يعلى بن عطاء، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي ﷺ، أنّا قد بايعناك، فارجع [ (١) ] . وخرّجه النسائي. ولأبى بكر بن أبى شيبة من حديث وكيع، عن عبد اللَّه بن سعيد، عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لا تدنوا النظر إلى المجذومين [ (٢) ] . وخرّجه أبو بشر الدولابي، من حديث عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن محمد بن عبد اللَّه، عن أمه فاطمة، عن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] قال: نهانا رسول اللَّه ﷺ أن نديم النظر إلى المجذومين، قال: لا تديموا إليهم
النظر [ (١) ] . ولأبى داود من حديث يونس بن محمد، عن مفضل بن فضالة، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر [رضى اللَّه عنه] ، أن رسول اللَّه ﷺ أخذ بيد مجذوم، فوضعها معه في القصعة وقال: كل ثقة باللَّه [﷿] وتوكلا عليه [ (٢) ] . وأخرجه الترمذي بهذا السند، ولفظه: أخذ بيد مجذوم فأدخله معه في القصعة [ثم] قال: كل بسم اللَّه، ثقة باللَّه وتوكلا عليه [ (٣) ] . قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد، عن المفضل ابن فضالة.
والمفضّل بن فضالة هذا: شيخ بصريّ [ (١) ] ، المفضّل بن فضالة: شيخ آخر مصرى [ (٢) ] أوثق من هذا وأشهر. وقد روى شعبة هذا الحديث عن حبيب ابن الشهيد عن ابن بريدة، أن ابن عمر أخذ بيد مجذوم، وحديث شعبة أثبت عندي وأصحّ. ذكره في الأطعمة [ (٣) ] .
وذكر الحاكم حديث يونس عن الفضل كما تقدم، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه [ (١) ] .
وأما عرق النَّسا [ (١) ] فخرج الحاكم من حديث الوليد بن مسلم، حدثنا هشام بن حسان، [قال] : حدثني أنس بن سيرين [قال:] حدثني أنس بن مالك [رضى اللَّه عنه] قال: قال رسول اللَّه ﷺ: شفاء عرق النّسا: ألية شاة عربية تذاب، ثم تجزّأ ثلاثة أجزاء، فتشرب في ثلاثة أيام. قال: هذا حديث صحيح [على شرط الشيخين ولم يخرجاه] وقد رواه المعتمر بن سليمان، عن هشام بن حسان، بزيادة في المتن [ (٢) ] . فذكره ولفظه: أن النبي ﷺ وصف من عرق النسا ألية شاة عربىّ، ليست بصغيرة، ولا كبيرة، تذاب، ثم تقسم على ثلاثة أجزاء، فيشرب كل يوم جزء على ريق النفس. قال أنس: وقد وصفت ذلك لثلاثمائة، كلهم يعافيه اللَّه تعالى [ (٣) ] . وقد رواه حبيب بن الشهيد، عن أنس بن سيرين، فذكره [ (٤) ] ، ثم قال:
على ريق النفس. قال أنس: وقد وصفت ذلك لثلاثمائة، كلهم يعافيه اللَّه تعالى [ (٣) ] . وقد رواه حبيب بن الشهيد، عن أنس بن سيرين، فذكره [ (٤) ] ، ثم قال:
[ () ] من حديث هشام بن حسان، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أن النبي ﷺ وصف لهم في عرق النسا أن يأخذوا إليه كبش ليس بعظيم ولا صغير فيداف، ثم يجزأ على ثلاثة أجزاء، فيشرب كل يوم جزءا، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الحافظ الذهبي في (التخليص) : على شرط البخاري ومسلم. قال العلامة ابن القيم: وهذا الحديث فيه معنى لغويّ، ومعنى طبىّ، فأما المعنى اللغويّ: فدليل على جواز تسمية هذا المرض بعرق النّسا خلافا لمن منع هذه التسمية، وقال: النّسا هو العرق نفسه فيكون من باب إضافة الشيء إلى نفسه، وهو ممتنع. وجواب هذا القائل من وجهين، أحدهما: أن العرق أعم من النّسا، فهو من باب إضافة العام إلى الخاص، نحو: كل الدراهم أو بعضها. الثاني: أن النسا: هو المرض الحالّ بالعرق، والإضافة فيه من باب إضافة الشيء إلى محله وموضعه. قيل: وسمّى بذلك لأن ألمه ينسى ما سواه من وهذا العرق ممتد من مفصل الورك، وينتهى إلى آخر القدم وراء الكعب من الجانب الوحشي، فيما بين عظم الساق والوتر. وأما المعنى الطبي: فقد تقدم أن كلام رسول اللَّه ﷺ نوعان: أحدهما: عام بحسب الأزمان، والأماكن، والأشخاص، والأحوال. والثاني: خاص بحسب هذه الأمور أو بعضها، وهذا من هذا القسم، فإن هذا خطاب للعرب، وأهل الحجاز، ومن جاورهم، ولا سيما أعراب البوادي، فإن هذا العلاج من أنفع العلاج لهم، فإن هذا المرض يحدث من يبس، وقد يحدث من مادة غليظة لزجة، فعلاجها بالإسهال، والألية فيها الخاصيتان: الإنضاج، والتليين، ففيها الإنضاج والإخراج. وهذا المرض يحتاج علاجه إلى هذين الأمرين، وفي تعيين الشاة الأعرابية لقلة فضولها، وصغر مقدارها، ولطف جوهرها، وخاصية مرعاها، لأنها ترعى أعشاب البرّ الحارة، كالشيح، والقيصوم، ونحوهما، وهذه النباتات إذا تغذى بها الحيوان صار في لحمه من طبعها بعد أن يلطفها تغذية بها، ويكسبها مزاجا ألطف منها، ولا سيما الألية.



