— Bagian 58 · كالشيح، والقيصوم، ونحوهما، وهذه النباتات إذا تغذ… —
Bagian 58
كالشيح، والقيصوم، ونحوهما، وهذه النباتات إذا تغذى بها الحيوان صار في لحمه من طبعها بعد أن يلطفها تغذية بها، ويكسبها مزاجا ألطف منها، ولا سيما الألية. وظهور فعل هذه النباتات في اللبن أقوى منه في اللحم، ولكن الخاصية التي في الألية من الإنضاج والتليين لا توجد في اللبن، وهذا كما تقدم أن أدوية غالب الأمم والبوادي هي الأدوية المفردة، وعليه أطباء الهند. وأما الروم واليونان فيعتنون بالمركّبة، وهم متفقون كلهم على أن من مهارة الطبيب أن يداوي بالغذاء، فإن عجز فبالمفرد، فإن عجز، فبما كان أقلّ تركيبا. وقد تقدم أنّ غالب عادات العرب وأهل البوادي الأمراض البسيطة، فالأدوية البسيطة تناسبها،
هذه الأسانيد كلها صحيحة، وقد أعضله حماد بن سلمة عن أنس بن سيرين فقال: عن أخيه معبد، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، والقول عندنا [فيه] قول المعتمر بن سليمان، والوليد بن مسلم.
وأما كثرة أمراضه ﷺ فخرج الحاكم من حديث إسرائيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قلت لعائشة رضى اللَّه عنها: قد أخذت السّنن عن رسول اللَّه [ﷺ] ، والشعر والعربية عن العرب، فعن من أخذت الطب؟ قالت: إن رسول اللَّه ﷺ كان رجلا مسقاما، وكان أطباء العرب يأتونه فأتعلم منهم. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد لم يخرج [ (١) ] . وخرّجه ابن حيّان ولفظه: أن رسول اللَّه ﷺ كان [سقيما] في آخر عمره فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه، فتنعت له الأنعات، فكنت أعالجها، فمن ثمّ [ (٢) ] . وخرّجه الإمام أحمد من حديث أبى معاوية قال: أخبرنا هشام بن عروة قال: كان عروة يقول لعائشة رضى اللَّه عنها: يا أمتاه! لا أعجب من فقهك، أقول: زوجة رسول اللَّه، وابنة أبى بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام النّاس، أقول: ابنة أبى بكر، وكان أعلم الناس، أو من أعلم الناس، ولكن أعجب من علمك بالطب، كيف هو؟ ومن أين هو؟ أو ما هو؟ قال: فضربت على منكبه [و] قالت: أي عريّة، إن رسول اللَّه ﷺ كان يسقم عند آخر عمره، أو في آخر عمره، وكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه، فتنعت له الأنعات، وكنت أعالجها له فمن ثمّ [ (٢) ] .
الحِنَّاء [ (١) ] قال الإمام أحمد: حدثنا حماد بن خالد، حدثنا قائد مولى عبيد اللَّه ابن على بن أبى رافع، عن مولاه، عن [عمته] سلمى [ (٢) ] ، قالت: كنت أخدم النبي ﷺ، فما كانت تصيبه قرحة، ولا نكتة، إلا وأضع
عليها الحناء [ (١) ] .
[ () ] وقد أخرجه الترمذي من حديث على بن عبيد اللَّه عن جدته، وقال: وعبيد اللَّه بن على أصحّ، وقال غيره: على بن عبيد اللَّه بن أبى رافع لا يعرف بحال، ولم يذكره أحد من الأئمة في كتاب، وذكر بعده حديث عبيد اللَّه بن على بن أبى رافع هذا الّذي ذكرناه وقال: فانظر في اختلاف إسناده بغير لفظه، هل يجوز لمن يدعى السنة أو ينسب إلى العلم أن يحتجّ بهذا الحديث على هذا الحال، ويتخذه سنة وحجة في خضاب اليد والرجل؟ (عون المعبود) : ١٠/ ٢٤٢.
الذريرة [ (١) ] خرّج الحاكم من حديث ابن جريج قال: أخبرنى عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبى حسن، حدثتني مريم بنت إياس بن البكير [ (٢) ] ، صاحب النبي ﷺ، عن بعض أزواج النبي ﷺ، وأظنها زينب، أن النبي ﷺ دخل عليها فقال: عندك ذريرة؟ فقالت: نعم، فدعا بها، ووضعها على بثرة [ (٣) ] بين إصبعين من أصابع رجله وقال: اللَّهمّ مطفئ [الكير] ، ومكبر الصغير، اطفها عنى، فطفيت [ (٤) ] . قال: هذا حديث صحيح [الإسناد ولم يخرجاه] [ (٥) ] [وخرّجه الإمام أحمد، من حديث ابن جريج به مثله] [ (٦) ] .
[ () ] وقال الحافظ في (أمالى الأذكار) ، فيما نقله عنه ابن علان: حديث صحيح أخرجه النسائي في (اليوم والليلة) ، وهو حديث صحيح الإسناد كما قال أبو عبد اللَّه الحاكم، فإن رواته من رواة (الصحيحين) ، إلا مريم بنت إياس بن البكير. وفي لفظه اختلاف يسير، ففي (المستدرك) : «اللَّهمّ مطفئ الكير ومكبر الصغير اطفها عنى» ، وفي (مسند أحمد) : بمثله، وفي (زاد المعاد) : «اللَّهمّ مصغّر الكبير ومكبّر الصغير صغّر ما بى» ، وفي (الأصلين) : «مطفئ الكير» واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
(مسند أحمد) : بمثله، وفي (زاد المعاد) : «اللَّهمّ مصغّر الكبير ومكبّر الصغير صغّر ما بى» ، وفي (الأصلين) : «مطفئ الكير» واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
وأمّا أنّه [ﷺ] سحر فخرج البخاري من حديث عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: سحر رسول اللَّه ﷺ رجل من بنى زريق يقال له: لبيد بن الأعصم، قالت: حتى كان رسول اللَّه ﷺ يخيّل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، حتى إذا كان ذات يوم- أو ذات ليلة- وهو عندي، دعا، ودعا، ثم قال: يا عائشة! أشعرت أن اللَّه [﷿] أفتانى فيما استفتيته فيه، أتانى رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: من طبّه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة، وجف طلعة ذكر، قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان، فأتاها رسول اللَّه ﷺ في ناس من أصحابه، فجاء فقال: يا عائشة! واللَّه لكأن ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رءوس الشياطين فقلت يا رسول اللَّه! أفلا استخرجته؟ قال: لا، أما أنا فقد عافاني اللَّه، وكرهت أن أثير على الناس شرا، فأمرت بها فدفنت. قال البخاري: تابعه أبو أسامة، وأبو ضمرة، وابن أبى الزناد، عن هشام. وقال الليث وابن عيينة، عن هشام: في مشط ومشاقة. يقال: مشاطة: ما يخرج من الشعر إذا مشّط، والمشاقة: من مشاقة الكتان. ترجم عليه البخاري باب: السحر، وذكره في بدء الخلق، في باب: صفة إبليس وجنوده [ (١) ] . وفي كتاب الدعاء [ (٢) ] ، وفي كتاب
الأدب [ (١) ] ، بزيادة ألفاظ ونقص ألفاظ. وخرّجه مسلم من طرق، وخرّجه
النسائي أيضا [ (١) ] . وفي جامع معمر بن راشد عن الزهري، قال: سحر رسول اللَّه ﷺ، [سنة] [ (٢) ] ، يخيل إليه أنه يفعل الفعل وهو [ﷺ] لا يفعله. [وقال ابن سعد: السّحر، سينه مثلثة، والفتح أفصح] [ (٣) ] ﷺ . [وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو مروان، عن إسحاق
فعل الفعل وهو [ﷺ] لا يفعله. [وقال ابن سعد: السّحر، سينه مثلثة، والفتح أفصح] [ (٣) ] ﷺ . [وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو مروان، عن إسحاق
ابن عبد اللَّه، عن عمر بن الحكم قال: لما رجع رسول اللَّه ﷺ من الحديبيّة في ذي الحجة ودخل الحرم، جاءت رؤساء يهود الذين بقوا بالمدينة، ممن يظهر الإسلام، وهو منافق، إلى لبيد بن الأعصم اليهودي، وكان حليفا في بنى زريق، وكان ساحرا، قد علمت ذلك يهود، أنه أعلمهم بالسحر وبالسموم، فقالوا له: يا أبا الأعصم، أنت أسحر منّا، وقد سحرنا محمدا فسحره منا الرجال والنساء، فلم نصنع شيئا، وأنت ترى أثره فينا، وخلافه ديننا، ومن قتل منا وأجلى، ونحن نجعل لك [على ذلك] جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكوه، فجعلوا له ثلاثة دنانير، على أن يسحر رسول اللَّه ﷺ] [ (١) ] . [فعمد إلى مشط، وما يمشط [من الرأس] من الشعر، فعقد فيه عقدا، أو تفل فيه تفلا، وجعله في جب طلعة ذكر، ثم انتهى به حتى جعله تحت أرعوفة البئر، فوجد رسول اللَّه ﷺ أمرا أنكره، حتى يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، وأنكر بصره حتى دله اللَّه عليه، فدعا جبير بن إياس الزّرقيّ، وقد شهد بدرا، فدله على موضع في بئر ذروان، تحت أرعوفة البئر، فخرج جبير حتى استخرجه ثم أرسل إلى لبيد بن الأعصم، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقد دلني اللَّه على سحرك، وأخبرنى ما صنعت، قال: حبّ الدنانير يا أبا القاسم] [ (١) ] . [قال إسحاق بن عبد اللَّه: فأخبرت عبد الرحمن بن كعب بن مالك بهذا الحديث فقال: إنما سحره بنات أعصم- أخوات لبيد- وكنّ أسحر من لبيد وأخبث، وكان لبيد هو الّذي ذهب به، فأدخله تحت أرعوفة البئر، فلما عقدوا تلك العقد، أنكر رسول اللَّه ﷺ تلك الساعة بصره، ودسّ بنات
أعصم إحداهن، فدخلت على عائشة رضى اللَّه عنها، فخبرتها عائشة، أو سمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول اللَّه ﷺ من بصره، ثم خرجت إلى أخواتها، وإلى لبيد، فأخبرتهم، فقالت إحداهن: إن يكن نبيا فسيخبر، وإن يكن غير ذلك، فسوف يدلّهه هذا السحر حتى يذهب عقله، فيكون بما نال من قومنا وأهل ديننا، فدله اللَّه عليه] [ (١) ] . قال الحارث بن قيس: يا رسول اللَّه! ألا نهوّر البئر؟ فأعرض عنه [رسول اللَّه ﷺ] فهوّرها الحارث بن قيس وأصحابه، وكان يستعذب منها. قال: وحفروا بئرا أخرى، فأعانهم رسول اللَّه ﷺ في حفرها، حين هوّروا الأخرى التي سحر فيها، حتى أنبطوا ماءها، ثم تهوّرت بعد. ويقال: إن الّذي استخرج السحر بأمر رسول اللَّه ﷺ قيس بن محصن] [ (١) ] .
وأما أنه ﷺ سمّ فخرّج البخاري في الطب [ (١) ] ، وفي الجزية والموادعة [ (٢) ] ، من حديث الليث قال: حدثني سعيد عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: لما فتحت خيبر، أهديت لرسول اللَّه ﷺ شاة فيها سمّ، فقال رسول اللَّه ﷺ: أجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود، فجمعوا له، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ: إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقىّ عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم [رسول اللَّه ﷺ] : من أبوكم؟ قالوا: أبونا فلان [فقال كذبتم، أبوكم فلان] فقالوا: صدقت وبررت، فقال: هل أنتم صادقىّ عن شيء إن سألتكم عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ: من أهل النار؟ قالوا: نكون فيها يسيرا، ثم تخلفوننا فيها، فقال لهم: اخسئوا فيها، واللَّه لا نخلفكم فيها أبدا، ثم قال لهم: هل أنتم صادقىّ عن شيء إن سألتكم عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، قال: هل جعلتم في هذه الشاة سمّا؟ قالوا: نعم، قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: إن كنت كاذبا، نستريح منك، وإن كنت نبيا، لم يضرك. وللبخاريّ من حديث شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك [رضى اللَّه عنه قال:] إن يهودية أتت النبي ﷺ، بشاة مسمومة، فأكل
يح منك، وإن كنت نبيا، لم يضرك. وللبخاريّ من حديث شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك [رضى اللَّه عنه قال:] إن يهودية أتت النبي ﷺ، بشاة مسمومة، فأكل
منها، فجيء بها، [فقيل:] ألا نقتلها؟ قال: لا، [قال:] فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللَّه ﷺ. ذكره البخاري في كتاب الهبة، في باب: قبول الهدية من المشركين [ (١) ] . ولمسلم بهذا السند: أن امرأة يهودية أتت رسول اللَّه ﷺ بشاة مسمومة فأكل [منها] ، فجيء بها إلى رسول اللَّه ﷺ، فسألها عن ذلك فقالت: أردت لأقتلك! قال: ما كان اللَّه ليسلطك على ذاك، أو قال: عليّ، قالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا، قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] . وقال البخاري في آخر المغازي، في أول باب مرض النبيّ ﷺ ووفاته:
وقال يونس عن الزهرىّ: قال عروة: قالت عائشة [رضى اللَّه عنها] : كان النبي ﷺ يقول في مرضه الّذي مات فيه: يا عائشة! ما [أزال] أجد ألم الطعام الّذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهرى من ذلك السم [ (١) ] .
وأما أنه ﷺ رقى فخرّج مسلم من حديث ابن وهب قال: أخبرنى يونس عن ابن شهاب [قال] : أخبرنى نافع بن جبير بن مطعم، عن عثمان بن أبى العاص الثقفي، أنه شكا إلى رسول اللَّه ﷺ وجعا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول اللَّه ﷺ: ضع يدك على الّذي تألم من جسدك وقل: باسم اللَّه ثلاثا، وقل سبع مرات: أعوذ باللَّه وقدرته، من شر ما أجد وأحاذر [ (١) ] . وخرّجه الترمذي من حديث مالك، عن يزيد بن [خصيفة] ، عن عمر ابن عبد اللَّه بن كعب السلمي، أن نافع بن جبير بن معطم، أخبره عن عثمان بن أبى العاص أنه قال: أتانى رسول اللَّه ﷺ وبى وجع قد كاد يهلكني، فقال رسول اللَّه ﷺ: امسح بيمينك سبع مرات وقل: أعوذ بعزة اللَّه وقدرته من شرّ ما أجد، قال: ففعلت، فأذهب اللَّه ما كان بى، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح [ (٢) ] . وخرّجه أبو داود بهذا الإسناد، أنه أتى رسول اللَّه ﷺ، قال عثمان: وبى وجع قد كان يهلكني.. الحديث [ (٣) ] . وخرّجه الحاكم من حديث المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن
بهذا الإسناد، أنه أتى رسول اللَّه ﷺ، قال عثمان: وبى وجع قد كان يهلكني.. الحديث [ (٣) ] . وخرّجه الحاكم من حديث المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] قال: كان النبي [﵇] إذا عاد المريض، جلس عند رأسه ثم قال سبع مرات: أسأل اللَّه العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، فإن كان في أجله تأخير عوفي من وجعه ذلك. قال: هذا حديث صحيح [ (١) ] ، وذكر له عدة طرق. وخرّجه البخاري أيضا في الأدب المفرد به مثله. ولأبى داود من حديث الليث، عن زياد بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، عن أبى الدرداء قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من اشتكى منكم شيئا أو [اشتكاه] أخ له فليقل: ربّنا الّذي في السماء، تقدّس اسمك، أمرك في السماء والأرض، [كما رحمتك في السماء، فاجعل رحمتك في الأرض] ، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت ربّ الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك، على هذا الوجع، فيبرأ [ (٢) ] .
وللبخاريّ ومسلم وأبى داود، من حديث سفيان، حدثني عبد ربه بن سعيد بن عمرة، عن عائشة رضى اللَّه عنها [قالت] إن النبي ﷺ كان يقول للمريض: بسم اللَّه تربة أرضنا، وريقه بعضنا، يشفى سقيمنا. اللفظ للبخاريّ وفي لفظ له: قالت: كان النبي ﷺ يقول في الرقية: تربة أرضنا، وريقة بعضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا. ذكرهما في باب: رقية النبي ﷺ [ (١) ] . ولفظ مسلم: أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كان به قرحة أو جرح، قال النبي ﷺ بإصبعه هكذا، ووضع سفيان سبّابته بالأرض ثم رفعها، بسم اللَّه تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى به سقيمنا، بإذن ربنا [ (٢) ] . وفي لفظ: ليشفى [ (٣) ] . ولفظ أبى داود: قالت كان النبي ﷺ يقول للإنسان إذا اشتكى: يقول بريقه، ثم قال: به في التراب تربة أرضنا، بريقة بعضنا، ليشفى سقيمنا، بإذن ربنا [ (٤) ] .
وللبخاريّ من حديث سفيان، حدثني سليمان، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة رضى اللَّه عنها، أن النبي ﷺ كان يعوّذ بعض أهله، يمسح بيده ويقول: اللَّهمّ ربّ الناس، اذهب الباس، واشفه أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما. ذكره في باب رقية النبي ﷺ [ (١) ] . وخرّجه الإمام أحمد بهذا السند، ولفظه: أن رسول اللَّه ﷺ كان يعود بعض أهله، يمسحه بيمينه فيقول: أذهب الباس ربّ الناس، واشف إنك أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما. وخرّجه مسلم عن الأعمش، عن أبى الضحى، عن مسروق، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا اشتكى [منا] [ (٢) ] إنسان مسحه بيمينه، ثم قال: أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما، فلما مرض رسول اللَّه ﷺ [وثقل] [ (٣) ] أخذت بيده لأصنع به نحو ما كان يصنع، فانتزع يده من يدي، ثم قال: اللَّهمّ اغفر لي، واجعلني مع الرفيق [الأعلى] ، [قالت:] فذهبت
اللَّه ﷺ [وثقل] [ (٣) ] أخذت بيده لأصنع به نحو ما كان يصنع، فانتزع يده من يدي، ثم قال: اللَّهمّ اغفر لي، واجعلني مع الرفيق [الأعلى] ، [قالت:] فذهبت
انظر، فإذا هو قد قضى، ﷺ [ (١) ] وللبخاريّ ومسلم من حديث النضر، عن هشام بن عروة [قال:] أخبرنى أبى عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: إن رسول اللَّه ﷺ كان يرقى يقول: امسح الباس ربّ الناس، بيدك الشفاء، لا كاشف له إلا أنت [ (٢) ] . وخرّجه الإمام أحمد من حديث يحى، عن هشام قال: حدثني أبى عن عائشة، رضى اللَّه عنها، أن النبي ﷺ كان يرقى: امسح الباس رب الناس، بيدك الشفاء، لا يكشف الكرب إلا أنت [ (٣) ] . ولمسلم من حديث عباد بن عباد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا مرض أحد من أهله، نفث عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الّذي مات فيه، جعلت أنفث عليه، وأمسحه بيد نفسه، لأنها كانت أعظم بركة من يدي [ (٤) ] .
وخرّجه البخاري وأبو داود، من حديث مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] ، أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات، وينفث، فلما اشتد وجعه، كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها. ذكره البخاري في كتاب فضائل القرآن [ (١) ] ، وذكره في آخر كتاب المغازي من حديث يونس، عن ابن شهاب [ (٢) ] . وفي كتاب الطب بهذا السند، ولفظه: كان النبي ﷺ إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو اللَّه أحد وبالمعوذتين جميعا، ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يداه من جسده، قالت عائشة رضى اللَّه عنها: فلما اشتكى كان
أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو اللَّه أحد وبالمعوذتين جميعا، ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يداه من جسده، قالت عائشة رضى اللَّه عنها: فلما اشتكى كان
يأمرني أن أفعل ذلك به [ (١) ] . وذكره في باب المرأة ترقى الرّجل، من حديث معمر عن الزهري. ولفظه: أن النبي ﷺ كان ينفث على نفسه في مرضه الّذي قبض فيه بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه بهن، فأمسح بيده لبركتها [ (٢) ] . وذكره في باب: الرقى بالقرآن، عن معمر نحوه [ (٣) ] . وخرّج الحاكم، من حديث سفيان، عن عاصم، عن زياد بن ثويب، عن أبى هريرة [رضى اللَّه عنه] قال: جاء النبي ﷺ يعودني فقال: ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل؟ فقلت: بلى، بأبي وأمى، قال: بسم اللَّه أرقيك، واللَّه يشفيك، من كل داء فيك، من شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد، فرقى بها ثلاث مرات [ (٤) ] .
[ () ] اللَّه بن عاصم بن عمر العمرى، وهو ضعيف. قال العلامة ابن القيم: وفي تأثير الرقى بالفاتحة وغيرها في علاج ذوات السموم سرّ بديع، فإن ذوات أثّرت بكيفيات نفوسها الخبيثة ... وسلاحها حماتها اللتي تلدغ بها، وهي لا تلدغ حتى تغضب، فإذا غضبت، ثار فيها السم، فتقذفه بآلتها، وقد جعل اللَّه سبحانه لكل داء دواء، ولكل شيء ضدا، ونفس الراقي تفعل في نفس المرقى، فيقع في نفسيهما فعل وانفعال، كما يقع بين الداء والدواء، فتقوى نفس الراقي وقوته بالرقية على ذلك الداء، فيدفعه بإذن اللَّه. ومدار تأثير الأدوية والأدواء على الفعل والانفعال، وهو كما يقع بين الداء والدواء الطبيعيين، يقع بين الداء والدواء الروحانيين، والروحانيّ، والطبيعي، وفي النفث والتفل استعانة بتلك الرطوبة والهواء، والنفس المباشر للرقية، والذكر والدعاء، فإن الرقية تخرج من قلب الراقي وفمه، فإذا صاحبها شيء من أجزاء باطنه من الريق، والهواء والنفس، كانت أتم تأثيرا وأقوى فعلا ونفوذا، ويحصل بالازدواج بينهما كيفية مؤثرة، شبيهة بالكيفية الحادثة عند تركيب الأدوية.
جزاء باطنه من الريق، والهواء والنفس، كانت أتم تأثيرا وأقوى فعلا ونفوذا، ويحصل بالازدواج بينهما كيفية مؤثرة، شبيهة بالكيفية الحادثة عند تركيب الأدوية. وبالجملة: فنفس الراقي تقابل تلك النفوس الخبيثة، وتزيد بكيفية نفسه وتستعين بالرقية وبالنفث على إزالة ذلك الأثر، وكلما كانت كيفية نفس الراقي أقوى، كانت الرقية أتمّ، واستعانته بنفثه كاستعانة تلك النفوس الرديئة بلسعها. وفي النفث سر آخر، فإنه مما تستعين به الأرواح الطيبة والخبيثة، ولهذا يفعله السحرة كما يفعله أهل الإيمان، قال تعالى: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ، وذلك لأن النفس تتكيف بكيفية الغضب والمحاربة، وترسل أنفاسها سهاما لها، وتمدها بالنفث والتفل الّذي معه شيء من الريق، مصاحب لكيفية مؤثرة. والسواحر تستعين بالنفث استعانة بينة، وإن لم تتصل بجسم المسحور، بل تنفث على العقدة وتعقدها، وتتكلم بالسحر، فيعمل ذلك في المسحور بتوسط الأرواح السفلية الخبيثة، فتقابلها الروح الزكية الطيبة، بكيفية الدفع والتكلم بالرقية، وتستعين بالنفث، فأيهما قوى كان الحكم له، ومقابلة الأرواح بعضها لبعض، ومحاربتها وآلتها من جنس مقابلة الأجسام، ومحاربتها وآلتها سواء، بل الأصل في المحاربة، والتقابل للأرواح والأجسام آلتها وجندها. ولكن من غلب عليه الحسّ لا يشعر بتأثيرات الأرواح وأفعالها وانفعالاتها لاستيلاء سلطان الحسّ عليه، وبعده عن عالم الأرواح، وأحكامها، وأفعالها. والمقصود: أن الروح إذا كانت قوية وتكيفت بمعاني الفاتحة واستعانت بالنفث والتفل، قابلت ذلك الأثر الّذي حصل من النفوس الخبيثة، فأزالته، واللَّه تعالى أعلم. (زاد المعاد) : ٤/ ١٧٨- ١٨٠.
وأما أنه ﷺ احتجم فخرّج البخاري [ (١) ] ، ومسلم [ (٢) ] ، وأبو داود [ (٣) ] ، من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، وعطاء، عن ابن عباس رضى اللَّه [تعالى عنهما] ، أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم. ذكره البخاري في الحج والطب ومسلم في الحج. وللبخاريّ [ (٤) ] وأبى داود [ (٥) ] ، من حديث أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: احتجم النبي ﷺ وهو صائم. وفي لفظ للبخاريّ، أن النبي
صلّى اللَّه عليه وسلّم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم. ومثله للنسائى [ (١) ] . وفي لفظ البخاري: أن رسول اللَّه ﷺ احتجم وهو محرم في رأسه، من شقيقة كانت به. ذكره في الحجامة من الشقيقة والصداع. وله من حديث سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] ، عن النبي ﷺ قال: الشفاء في ثلاثة: شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنا أنهى أمتى عن الكي. ذكره في كتاب الطب، في باب: الشفاء في ثلاث [ (٢) ] . وذكره في باب: الحجامة من الشقيقة، من
حديث عاصم بن عمر، عن جابر بنحوه [ (١) ] . وخرّجه مسلم [ (٢) ] وفيه قصة [ (٣) ] . وللنسائى من حديث المعتمر، عن حميد عن أنس، رضى اللَّه عنه قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري. وفي لفظ: خير ما تداويتم به. وله من حديث معمر عن قتادة، عن أنس رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وثء كان به [ (٤) ] . وللترمذي من حديث همّام [ (٥) ] وجرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: كان رسول اللَّه ﷺ يحتجم في الأخدعين
قدم من وثء كان به [ (٤) ] . وللترمذي من حديث همّام [ (٥) ] وجرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: كان رسول اللَّه ﷺ يحتجم في الأخدعين
والكاهل [ (١) ] . وخرّجه [ابن] [ (٢) ] أيمن وقال: أخبرنا أحمد بن زهير، سئل يحى عن هذا الحديث فقال: ليس بشيء. ولأبى داود من حديث حماد، عن محمد بن عمرو، وعن أبى سلمة، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: إن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة [ (٣) ] . وخرّجه ابن أيمن وقال: إن كان في شيء مما تداوون. ولأبى داود من حديث سعيد بن عبد الرحمن الجمحيّ، عن سهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة [رضى اللَّه عنه] قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من احتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين، كان شفاء من كل داء [ (٤) ] . ومن حديث أبى بكرة، بكار بن عبد العزيز قال: أخبرتنى عمتي كبشة بنت أبى [بكرة] ، أن أباها كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء، ويزعم عن رسول اللَّه ﷺ أن يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ [ (٥) ] . [سهل وأمه مجهولان وأبو بكرة بن عبد العزيز ضعيف. وعمته كبشة مجهولة [ (٦) ]] .
عن رسول اللَّه ﷺ أن يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ [ (٥) ] . [سهل وأمه مجهولان وأبو بكرة بن عبد العزيز ضعيف. وعمته كبشة مجهولة [ (٦) ]] .
وخرّج الحاكم من حديث عبد الرحمن بن أبى الموالي، [قال:] حدثني أيوب بن الحسن بن على بن أبى رافع، عن جدته سلمى، قالت: ما سمعت أحدا يشكو إلى رسول اللَّه ﷺ وجعا في رأسه، إلا قال: احتجم، ولا وجعا في رجليه إلا قال: اخضبهما [بالحناء] [ (١) ] قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه [ (٢) ] . وقد احتج البخاري بعبد الرحمن بن أبى الموالي. وخرّج الحاكم من حديث أبى موسى عيسى بن عبد اللَّه الخياط، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبى سعيد الخدريّ [رضى اللَّه عنه قال:] إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: المحجمة التي في وسط الرأس من الجنون، والجذام، والنعاس، والأضراس، وكان يسميها: منقذة [ (٣) ] . قال: هذا حديث صحيح الإسناد. ومن حديث زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى، حدثنا غزال بن محمد، عن محمد بن جحادة، عن نافع، عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] قال: [قال] نافع: قال لي ابن عمر: ابغني حجّاما لا يكون غلاما صغيرا، ولا شيخا كبيرا، فإن الدم قد تبيّغ بى، وإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: الحجامة تزيد في العقل، وتزيد في الحفظ، فعلى اسم اللَّه احتجموا يوم [الاثنين] والثلاثاء، وما نزل جذام ولا برص إلا في ليلة
الأربعاء [ (١) ] . قال الحاكم: رواة هذا الحديث كلهم ثقات، إلا غزال بن محمد، فإنه مجهول، لا أعرفه بعدالة ولا جرح، وقد صح الحديث عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] من قوله: من غير مسند ولا متصل [ (٢) ] . [فذكره عن ابن عمر ثم قال: وقد أسند هذا الحديث عطّاف بن خالد المخزومي عن نافع] [ (٣) ] .
ر [رضى اللَّه عنهما] من قوله: من غير مسند ولا متصل [ (٢) ] . [فذكره عن ابن عمر ثم قال: وقد أسند هذا الحديث عطّاف بن خالد المخزومي عن نافع] [ (٣) ] .
وأما الكيّ والسّعوط فخرج مسلم من حديث الأعمش عن أبى سفيان، عن جابر قال: بعث رسول اللَّه ﷺ إلى أبيّ بن كعب [رضى اللَّه عنه] ظبيا، فقطع منه عرقا [ثم كواه عليه] [ (١) ] . [وخرجه أبو داود بهذا الإسناد إلى قوله:] فقطع منه عرقا ولم يذكر الكيّ [ (٢) ] . وفي لفظ مسلم، من حديث شعبة قال: سمعت سليمان قال: سمعت أبا سفيان قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه [رضى اللَّه عنهما] قال: رمى أبى يوم الأحزاب على أكحله، قال: فكواه رسول اللَّه ﷺ [ (٣) ] . ومن حديث أبى خيثمة، عن أبى الزبير، عن جابر [رضى اللَّه عنه] قال: رمى سعد بن معاذ في أكحله، [قال:] فحسمه رسول اللَّه ﷺ بيده بمشقص، ثم ورمت، فحسمه الثانية [ (٤) ] . وخرّجه ابن أيمن ولفظه: أن النبي ﷺ كوى سعد بن معاذ مرتين [ (٥) ] .
وقد وردت أحاديث في النهى عن [الكي] [ (١) ] .
[وقال ابن سعد: أخبرنا هاشم بن القاسم، حدثنا إسرائيل عن جابر، عن أبى جعفر قال: كان النبي ﷺ يستعط بالسمسم، ويغسل رأسه بالسدر] [ (١) ] .
وأمّا الحنّاء فخرّج الإمام أحمد من حديث قائد مولى عبد اللَّه بن على، عن أبى رافع، عن جدته سلمى [رضى اللَّه عنها] قالت: كنت أخدم رسول اللَّه ﷺ، فما كانت تصيبه قرحة ولا نكتة، إلا أمرنى بأن أضع عليها الحناء. وتقدم في الحجامة طرف من ذلك [ (٢) ] .
وأمّا السّفرجل فخرج البيهقي من طريق عبد الرحمن بن حماد بن عمران بن موسى [بن طلحة، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد اللَّه] قال: دخلت على رسول اللَّه
صلّى اللَّه عليه وسلّم وفي يده سفرجلة، فألقاها إليّ وقال: دونكها أبا محمد، فإنّها تجمّ الفؤاد [ (١) ] . وخرّجه الحاكم من حديث عبد الرحمن بن حماد بن مثله أو قريبا منه [وقال: هذا حديث صحيحة الإسناد] [ (٢) ] .
فصل في ذكر حركات رسول اللَّه ﷺ وسكونه [يقال أنه ﷺ كان إذا أراد الخروج من منزله أمتشط، وسوى جمّته، وأصلح شعره، وقال: إن اللَّه يحب من عبده أن يكون حسن الهيئة] [ (١) ] .
وأما عمله ﷺ في بيته فخرج البخاري من حديث إبراهيم عن الأسود، قال: سألت عائشة رضى اللَّه عنها: ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله تعنى خدمة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. ذكره في
كتاب الصلاة [ (١) ] ، وفي كتاب النفقات [ (٢) ] ، وفي كتاب الأدب [ (٣) ] ، بألفاظ متقاربة. ولعبد الرّزاق من حديث الزهري، وهشام بن عروة، عن أبيه قال: سأل رجل عائشة رضى اللَّه عنها: أكان رسول اللَّه ﷺ يعمل في بيته؟ قالت كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته، كما يعمل أحدكم في بيته [ (٤) ] .
[وأما ما يقوله إذا دخل بيته ﷺ] فخرّج الإمام أحمد من حديث مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال:
يخيط ثوبه، ويعمل في بيته، كما يعمل أحدكم في بيته [ (٤) ] .
[وأما ما يقوله إذا دخل بيته ﷺ] فخرّج الإمام أحمد من حديث مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال:
قلت لعائشة [رضى اللَّه عنها] : هل كان رسول اللَّه ﷺ يقول شيئا إذا دخل البيت؟ قالت: كان إذا دخل البيت تمثل: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا، ولا يملأ فمه إلا التراب، وما جعلنا المال إلا لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ويتوب اللَّه على من تاب [ (١) ] . وله من حديث شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] قالت: كان أول ما يبدأ به رسول اللَّه ﷺ إذا دخل بيته السواك، وآخره إذا خرج من بيته الركعتين قبل الفجر [ (٢) ] .
وأمّا ما يقوله إذا خرج من بيته [ﷺ] فخرج الترمذي من حديث سفيان، عن منصور، عن الشعبي، عن
أم سلمة [رضى اللَّه عنها قالت:] أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته قال: بسم اللَّه توكلت على اللَّه، اللَّهمّ إنا نعوذ بك من أن نزلّ، أو نضلّ، أو نظلم، أو نظلم، أو نجهل، أو يجهل علينا. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح [ (١) ] . وخرّجه النسائي مسندا
ومرسلا، وقال: اللَّهمّ إني أعوذ بك، بلفظ الإفراد في الجمع [ (١) ] ،
وخرجه ابن أيمن.
وأمّا مشيه ﷺ فلمسلم من حديث حسان، [قال:] حدثنا حماد، حدثنا ثابت، عن أنس رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفّأ، وما مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كفّ رسول اللَّه ﷺ، ولا شممت مسكة، ولا عنبرة، أطيب من رائحة رسول اللَّه ﷺ [ (١) ] . ولأبى داود من حديث وهب بن بقية، قال: أخبرنا خالد، عن حميد، عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: كان النبي ﷺ إذا مشى كأنه يتوكأ [ (٢) ] . وللترمذي من حديث عن عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: كان النبي ﷺ ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الجسم، أسمر اللون وكان شعره ليس بجعد ولا سبط، كأنه إذا مشى [يتكفّأ] [ (٣) ] قال أبو عيسى: هذا حديث حسن
ان النبي ﷺ ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الجسم، أسمر اللون وكان شعره ليس بجعد ولا سبط، كأنه إذا مشى [يتكفّأ] [ (٣) ] قال أبو عيسى: هذا حديث حسن
صحيح [ (١) ] . ولأبى داود من حديث عبد الأعلى، أخبرنا سعيد، عن أبى الطفيل قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ، قلت: كيف رأيته؟ قال: كان [ﷺ] أبيض مليحا، إذا مشى كأنما يمشى في صبوب [ (٢) ] . ولابن أبى خيثمة، من حديث عبد الأعلى، عن الجريريّ، عن أبى الطفيل، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ، وما على وجه الأرض رجل رآه غيري، [قال:] فقلت: كيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحا، مقصّدا، إذا مشى كأنما يمشى في صبب. وخرجه مسلم ولم يقل: إذا مشى [ (٣) ] .
وللترمذي وبقي بن مخلد، من حديث ابن لهيعة عن أبى يونس، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: ما رأيت أحسن من رسول اللَّه ﷺ، كأنما الشمس تجرى في وجهه، وما رأيت أحدا أسرع [من رسول اللَّه ﷺ] في مشيته، كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا، وإنه لغير مكترث. قال الترمذي: هذا حديث غريب [ (١) ] . وقد رواه بقي بن مخلد، من حديث حرملة بن يحى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى عمرو بن الحادث، أن أبا يونس مولى أبى هريرة حدثه عن أبى هريرة، أنه سمعه يقول: ما رأيت.. فذكره. فإسناد بقي هذا أجود من إسناد الترمذي، وإسناد بقي على شرط مسلم. فقد روى مسلم عن حرملة بن يحى غير ما حديث، ولم يخرج هؤلاء البخاري من حديث ابن لهيعة شيئا. [وقال الحسين بن إسماعيل المحاملي: أخبرنا عبد اللَّه بن جوير بن جبلة، أخبرنا ابن أبى بكير، أخبرنا يحيى بن راشد، أخبرنا داود بن أبى هند، عن عكرمة وعن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يمشى مشيا يعرف فيه أنه ليس بعاجز ولا كسلان] [ (٢) ] . ولتقى من حديث النضر بن شميل قال: أخبرنا صالح بن أبى الأخضر، عن ابن شهاب، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة [رضى اللَّه عنه] قال: كان رسول اللَّه ﷺ أبيض، كأنما صنع أو صيغ من فضة، رجل الشّعر، مغاص البطن، عظيم مشاس المنكبين، يطأ بقدميه جميعا، إذا أقبل، جميعا، وإذا أدبر، أدبر جميعا.
قال مؤلفه [﵀] : صالح بن أبى الأخضر اليمامي البصري، مولى بنى أمية ويروى عن الزهري، ونافع، وابن المنكدر، وجماعة. وعنه حماد ابن زيد، وابن المبارك، وروح بن عبادة، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، ويحيى بن بشير العنبري وجماعة. قال أبو عثمان بن سعيد بن خالد السجستاني، في سؤاله لابن معين، قلت: فصالح بن أبى الأخضر؟ قال: ليس بشيء في الزهري. وقال ابن عدي: قال ابن معين: بصرى ضعيف، وقال معاذ بن معاذ: قال لي صالح بن أبى الأخضر: هذا الكتاب قرأه على الزهري، وقرأته عليه، ولا أفضّل هذا من هذا. وقال يحيى القطان، أتيته أنا ومعاذ وخالد، فأخرج إلينا حديث الزهري فقال: منه ما سمعت، ومنه ما لم أسمع، ومنه عرض. وقال البخاري: ليس بشيء عن الزهري، ومرة قال: ضعيف. قال ابن عدي: وفي بعض أحاديثه ما ينكر عليه، وهو من الضعفاء الّذي يكتب حديثهم [ (١) ] . انتهى [كلام المقريزي ﵀] . ولا بن أبى شيبة من حديث شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن نافع ابن جبير بن مطعم، عن على رضى اللَّه عنه، أنه وصف النبي ﷺ [فقال:] كان عالى الهامة، أبيض، مشربا حمرة، عظيم اللحية، ضخم الكراديس، شثن الكفين والقدمين، طويل المسربة، كثير شعر الرأس، رجله، يتكفّأ في مشيته، كأنما ينحدر في صبب، لا طويل، ولا قصير، لم أر مثله، قبله ولا بعده [ (٢) ] ﷺ.
ثن الكفين والقدمين، طويل المسربة، كثير شعر الرأس، رجله، يتكفّأ في مشيته، كأنما ينحدر في صبب، لا طويل، ولا قصير، لم أر مثله، قبله ولا بعده [ (٢) ] ﷺ.
وخرّجه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودي، عن عثمان بن مسلم، عن نافع بن جبير، وفيه: إذا مشى تكفأ تكفيا، كأنما انحط من صبب. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح [ (١) ] . [من طريقين عن المسعودي به] [ (٢) ] . وخرّج أبو بكر بن أبى شيبة، حديث عليّ هذا، من حديث عيسى بن يونس، عن عمر مولى عفرة، عن إبراهيم بن محمد، قال: كان على [رضى اللَّه عنه] إذا نعت رسول اللَّه ﷺ قال: ... فذكر الحديث، وفيه: إذا مشى تقلّع كأنما يمشى في صبب، فإذا التفت التفت معا [ (٣) ] . وذكره الترمذي من حديث عيسى بن يونس بسنده، ثم قال: هذا حديث ليس إسناده متصل [ (٤) ] . وخرّج الحاكم من حديث ثابت البناني، عن شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن عبد اللَّه بن عمر، رضى اللَّه [عنهما] قال: كان رسول اللَّه ﷺ يكره أن يطأ أحد عقبه، ولكن يمين وشمال [ (٥) ] . [قال
الحاكم: صحيح على شرط مسلم] [ (١) ] . وله من حديث إسماعيل بن [أمية] ، عن نافع، عن ابن عمر رضى اللَّه [عنهما] قال: دخل رسول اللَّه ﷺ المسجد، وأبو بكر رضى اللَّه عنه عن يمينه، وعمر رضى اللَّه عنه عن شماله، آخذا بأيديهما فقال: هكذا نبعث يوم القيامة [ (٢) ] . [قال الحاكم: هذا حديث صحيح] [ (٣) ] . وخرّجه الترمذي من حديث سعيد بن مسلمة، عن إسماعيل بن [أمية] ، عن نافع، عن ابن عمر [رضى اللَّه عنه] أن رسول اللَّه ﷺ خرج ذات يوم، فدخل المسجد، وأبو بكر وعمر [رضى اللَّه عنهما] أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، وهو آخذ بأيديهما، وقال: هكذا نبعث يوم القيامة. [قال أبو عيسى: هذا حديث غريب [ (٤) ]] سعيد بن مسلمة ليس عندهم بالقوى. وقد روى هذا الحديث [أيضا] [ (٥) ] من غير هذا الوجه، عن نافع، عن ابن عمر [ (٦) ] . وخرّج الحاكم من حديث سعيد بن أبى مريم، حدثنا يحى بن أيوب، حدثني حميد قال: سمعت أنسا رضى اللَّه عنه يقول: كان رسول اللَّه
نافع، عن ابن عمر [ (٦) ] . وخرّج الحاكم من حديث سعيد بن أبى مريم، حدثنا يحى بن أيوب، حدثني حميد قال: سمعت أنسا رضى اللَّه عنه يقول: كان رسول اللَّه
صلّى اللَّه عليه وسلّم إذا مشى كأنه يتوكأ. قال: هذا حديث صحيح [ (١) ] [على شرط الشيخين ولم يخرجاه] [ (٢) ] . ومن حديث سفيان عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن جابر رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا خرج من بيته مشينا قدّامه، وتركنا خلفه للملائكة [ (٣) ] . وفي رواية: كان رسول اللَّه ﷺ إذا خرج مشوا بين يديه، وخلّوا ظهره للملائكة [ (٤) ] وفي رواية أبى عوانة: عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن جابر [رضى اللَّه عنه] ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: امشوا أمامى، واخلوا ظهري للملائكة. ومن حديث شعبة، عن الأسود، عن نبيح العنزي، عن جابر [رضى اللَّه عنه] قال: قال رسول اللَّه ﷺ لا تمشوا بين يدي، لا خلفي، فإن هذا مقام الملائكة. ومن حديث شعبة، عن الأسود، عن نبيح العنزي، عن جابر [رضى اللَّه عنه] قال: قال رسول اللَّه ﷺ لا تمشوا بين يدي ولا خلفي، فإن هذا مقام الملائكة. قال: هذا حديث صحيح [ (٥) ] . وخرّجه الخطيب وقال: هذا حديث غريب، من حديث شعبة عن الأسود ابن قيس، لا أعلم رواه عنه غير خالد بن الحارث، وتفرد به أبو الأشعث عنه [ (٦) ] .
وخرّج الحاكم من حديث ابن وهب قال: أخبرنى عبد الجبار بن عمر الأيلي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر [رضى اللَّه عنه قال] كان رسول اللَّه ﷺ إذا مشى لم يلتفت [ (١) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث مكحول، عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: شرب رسول اللَّه ﷺ قائما وقاعدا، ومشى حافيا وناعلا، وانصرف عن يمينه وعن شماله [ (٢) ] . وذكر ابن ذبالة من حديث سفيان بن عيينة، عن عبد اللَّه بن دينار، أن النبي ﷺ كان يأتى مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا [ (٢) ] .
وأما نومه ﷺ [ (١) ] فخرّج الإمام أحمد من حديث همام قال: أخبرنا يحيى بن أبى كثير، أن أبا سلمة حدثه، أن عائشة رضى اللَّه عنها حدثته، أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أراد أن يرقد، توضأ وضوءه للصلاة ثم يرقد [ (٢) ] . والّذي في الصحيحين، عن عائشة، أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام [ (٣) ] . وقد تقدم أنه كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، في كل عين ثلاثة أميال [ (٤) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث أبى معاوية [قال:] حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان ضجاع النبي ﷺ الّذي ينام عليه بالليل، من أدم محشو ليفا [ (٥) ] .
ومن حديث عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: إن النبي ﷺ إذا أتى فراشه في كل ليلة، جمع كفيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين] ، ثم يسمح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بها على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. وأخرجاه في الصحيحين، فذكره البخاري في فضائل القرآن [ (١) ] ، وفي التعوذ والقراءة عند النوم [ (٢) ] ، وفي الطب [ (٣) ] . ولأحمد من حديث حماد بن سلمة، عن سهيل، عن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه [قال:] إن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: اللَّهمّ رب السموات السبع ورب الأرضين، وربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر
كان إذا أوى إلى فراشه قال: اللَّهمّ رب السموات السبع ورب الأرضين، وربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر
كل ذي شر، أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغنني من الفقر [ (١) ] . [و] أخرجه مسلم [ (٢) ] ، ولفظه: كان رسول اللَّه ﷺ يأمرنا إذا أخذنا مضجعنا [أن نقول:] [ (٣) ] ... فذكره. وخرجه الترمذي [ (٤) ] [أيضا] [ (٣) ] . وخرّج مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس [رضى اللَّه عنه] ، أن رسول اللَّه ﷺ، كان إذا أوى إلى فراشه قال: الحمد للَّه الّذي أطعمنا، وسقانا، وكفانا، وآوانا، فكم ممن لا كافى له ولا مؤوى [ (٥) ] . وخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب [ (٦) ] . وللبخاريّ من حديث أبى عوانه بن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة [رضى اللَّه عنه] قال: كان النبي ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل، وضع يده
تحت خده، ثم يقول: اللَّهمّ باسمك أموت وأحيا، وإذا استيقظ قال: الحمد للَّه الّذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور. ذكره في كتاب الدعوات [ (١) ] ، في باب ما يقول إذا أصبح. وله من حديث منصور، عن ربعي بن خراش، عن خرشة بن الحر، عن أبى ذرّ [رضى اللَّه عنه] قال: كان النبي ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل قال: اللَّهمّ باسمك أموت وأحيا، وإذا استيقظ قال: الحمد للَّه الّذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور. ذكره في كتاب التوحيد [ (٢) ] . وخرّجه مسلم من حديث شعبة، عن عبد اللَّه بن أبى السّفر، عن أبى بكر بن أبى موسى، عن البراء. تفرّد به مسلم من حديث البراء [ (٣) ] . وللترمذي من حديث سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن خراش عن حذيفة [رضى اللَّه عنه] ، أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام، وضع يده تحت رأسه ثم قال: اللَّهمّ قنى عذابك يوم تجمع عبادك، أو تبعث
ير، عن ربعي بن خراش عن حذيفة [رضى اللَّه عنه] ، أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام، وضع يده تحت رأسه ثم قال: اللَّهمّ قنى عذابك يوم تجمع عبادك، أو تبعث
عبادك. قال: هذا حديث حسن [ (١) ] . وله من حديث أبى إسحاق، عن أبى بردة، عن البراء بن عازب [رضى اللَّه عنه] قال: كان رسول اللَّه ﷺ يتوسد يمينه ثم يقول: رب قنى عذابك يوم تبعث عبادك قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب [ (٢) ] .
وروى الثوري هذا الحديث، عن أبى إسحاق، عن البراء، لم يذكر بينهما أحدا، وروى شعبة عن أبى إسحاق عن أبى عبيد، ورجل آخر، عن البراء، وروى شريك عن أبى إسحاق، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن البراء [رضى اللَّه عنه] عن أبى إسحاق، عن أبى عبيدة وعن عبد اللَّه، عن النبي [ﷺ] بمثله [ (١) ] . وللبخاريّ من حديث العلاء بن المسيب، حدثني أبى عن البراء بن عازب [رضى اللَّه عنهما قال:] كان رسول اللَّه ﷺ إذا أوى إلى فراشه، نام على شقه الأيمن ثم قال: اللَّهمّ أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمرى إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الّذي أنزلت، ونبيك الّذي أرسلت. وقال رسول اللَّه ﷺ من قالهن ثم مات تحت ليلته، مات على الفطرة. ذكره في كتاب الدعوات [ (٢) ] . وللترمذي من حديث حماد بن زيد، عن أبى لبابة قال: قالت عائشة رضى اللَّه عنها: كان النبي ﷺ لا ينام حتى يقرأ الزمر وبنى إسرائيل [ (٣) ] .
ومن حديث بقية بن الوليد، عن بجير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبد اللَّه بن أبى بلال، عن العرباض بن سارية [رضى اللَّه عنه قال:] إن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ المسبحات، ويقول: [فيها] آية خير من ألف آية. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب [ (١) ] . وخرجه النسائي وقال: خالفه معاوية بن صالح، فذكر حديث ابن وهب، قال: سمعت معاوية يحدث عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا ينام حتى يقرأ المسبحات، ويقول: فيهن آية كألف آية. قال معاوية: إن بعض أهل العلم، كانوا يجعلون المسبحات ستا: سورة الحديد، والحشر، والحواريون، وسورة الجمعة، والتغابن، وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [ (٢) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث ليث، عن أبى الزبير، عن جابر [رضى اللَّه عنه] قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا ينام حتى يقرأ الم تَنْزِيلُ السجدة، وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [ (٣) ] .
وخرجه [الإمام أحمد] [ (١) ] من حديث حسين المعلم، عن أبى بريدة قال: حدثني ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] أن النبي ﷺ كان يقول إذا تبوّأ مضجعه قال: الحمد للَّه الّذي كفاني، وآوانى، وأطعمنى، وسقاني، والّذي منّ عليّ وأفضل، والّذي أعطانى فاجزل، الحمد للَّه على كل حال، اللَّهمّ رب كل شيء، ومالك كل شيء، وإله كل شيء، [ولك كل شيء] [ (٢) ] ، أعوذ بك من النار [ (٣) ] . ومن حديث ابن لهيعة قال: حدثني حيّى بن عبد اللَّه، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد اللَّه بن عمرو [رضى اللَّه عنهما قال:] أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا اضطجع للنوم يقول: باسمك [رب] [ (٤) ] وضعت جنبي فاغفر لي [ (٥) ] . وللترمذي من حديث حماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر بن عبد اللَّه المزني وعن عبد اللَّه بن رباح، عن أبى قتادة أن النبي ﷺ كان إذا عرس بليل، اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عرّس قبيل الصبح، نصب ذراعه، ووضع رأسه على كفه [ (٦) ] ، وله في (الشمائل) من حديث سلمة بن كهيل،
النبي ﷺ كان إذا عرس بليل، اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عرّس قبيل الصبح، نصب ذراعه، ووضع رأسه على كفه [ (٦) ] ، وله في (الشمائل) من حديث سلمة بن كهيل،
عن كريب، عن ابن عباس، أن رسول اللَّه ﷺ نام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة، فقام وصلى ولم يتوضأ [ (١) ] . وفي الحديث قصة [ (٢) ] [وروى أنه ﷺ كان إذا جاء الشتاء دخل البيت ليلة الجمعة، وإذا لبس ثوبا جديدا، حمد اللَّه تعالى، وصلّى ركعتين، وكسا الخلق] [ (٣) ] .
وأما ما يقوله [ﷺ] إذا استيقظ تقدم حديث حذيفة [رضى اللَّه عنه] ، وإذا استيقظ قال: الحمد للَّه الّذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور [ (١) ] . وحديث أبى ذر [رضى اللَّه عنه] بنحوه [ (١) ] . وخرج البخاري من حديث مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، [قال:] أن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة [رضى اللَّه عنها] وهي خالته، قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول اللَّه ﷺ وأهله في طولها، فنام رسول اللَّه ﷺ حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول اللَّه ﷺ، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شنّ معلقة، فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام [يصلى] ، قال ابن عباس [رضى اللَّه عنهما:] فقمت فصنعت مثل ما صنع [رسول اللَّه ﷺ] ، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع [رسول اللَّه ﷺ] يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج، فصلى الصبح. ذكره في كتاب الطهارة [ (٢) ] ، وفي
التفسير [ (١) ] ، وخرّجه مسلم [ (٢) ] وأبو داود [ (٣) ] . وللإمام أحمد من حديث همام، حدثنا على بن زيد قال: حدثتني أم محمد، عن عائشة [رضى اللَّه عنها] أن النبي ﷺ كان لا يرقد ليلا ولا نهارا، فيستيقظ إلا قوّله تسوّك [ (٤) ] .
وأما أنّ قلبه [ﷺ] لا ينام فخرج البخاري ومسلم من طريق مالك، عن سعيد المقبري، عن أبى سلمة، عن عائشة رضى اللَّه عنها، [قالت:] إن النبي ﷺ قال لها:
] .
وأما أنّ قلبه [ﷺ] لا ينام فخرج البخاري ومسلم من طريق مالك، عن سعيد المقبري، عن أبى سلمة، عن عائشة رضى اللَّه عنها، [قالت:] إن النبي ﷺ قال لها:
يا عائشة، إن عينىّ تنامان ولا ينام قلبي [ (١) ] . ولابن الجارود من حديث يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان قال: سمعت أبى يحدث عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ تنام عيني، ولا ينام قلبي. وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى طرق من هذا الحديث.
وأما مناماته ﵇ [ (١) ]
فخرج أبو عبد اللَّه محمد بن عائد بن عبد الرحمن بن عبيد اللَّه القرشي، في كتاب (المغازي) ، قال: أخبرنى الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة، عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، قال: إن اللَّه ﵎، بعث محمدا ﷺ، فأراه اللَّه رؤيا في المنام، فشق عليه ذلك، رأى بينا هو بمكة، أتى سقف بيته، فنزع خشبة خشبة، حتى إذا فرغ، أدخل فيه سلم من فضة، ثم سوّل منه رجلان، فقال رسول اللَّه ﷺ: فأردت أن أستغيث، فحبساني ومنعانى الكلام، وقعد أحدهما إلى كذا، وقعد الآخر إلى جنبي وأنا فرق، فأدخل أحدهما يده في
جنبي، فنزع ضلعين من جانبي، كما ينزع غلق الصندوق الشديد، فأدخل يده في جوفي، وأنا أجد بردها، فأخرج قلبي فوضعه على كفه، وقال لصاحبه: نعم القلب قلبه، قال: قلب رجل صالح، ثم أدخل القلب في مكانه، وردّ الضلعين كما يرد غلق الصندوق الشديد، ثم ارتقيا، ورفعا السلم، فاستيقظت، فإذا سقف البيت كما هو، فقلت: حلم] [ (١) ] . [وذكره رسول اللَّه ﷺ لزوجته خديجة بنت خويلد رضى اللَّه عنها، فعصمها اللَّه تعالى من التكذيب، وقالت: أبشر، فو اللَّه لا يفعل اللَّه بك إلا خيرا، أخبرها أنه رأى بطنه طهر وغسل ثم أعيد كما كان، فقالت: هذا واللَّه خيرا فأبشر.] [ (١) ] . [قال ابن عائذ: وأخبرنى محمد بن شعيب، عن عثمان بن عطاء، أنه أخبره عن أبيه عكرمة، عن ابن عباس رضى اللَّه عنه قال: ثم بعث اللَّه محمدا رسول اللَّه ﷺ على رأس خمس سنين من بنيان الكعبة، فكان أول شيء أراه اللَّه تعالى إياه من النبوة، رؤيا في المنام، فشق عليه ذلك، والحق ثقيل، والإنسان ضعيف، فذكر ذلك رسول اللَّه ﷺ لزوجته خديجة ابنة خويلد رضى اللَّه عنها، فعصمها اللَّه تعالى من التكذيب، فقالت: أبشر، فإن اللَّه لا يصنع بك إلا خيرا، فحدّثها أنه رأى بطنه طهّر، وغسل، ثم أعيد كما كان، وقالت: وهذا واللَّه خيرا] [ (٢) ] . وخرّج الحافظ أبو موسى، محمد بن أبى بكر بن أبى عيسى المديني الأصبهاني، من طريق الفرج بن فضالة: حدثنا هلال أبو جبلة، عن سعيد ابن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة رضى اللَّه عنه قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ، ذات يوم، ونحن في صفّة بالمدينة، فقام علينا فقال: إني
بو جبلة، عن سعيد ابن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة رضى اللَّه عنه قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ، ذات يوم، ونحن في صفّة بالمدينة، فقام علينا فقال: إني
رأيت البارحة عجبا، رأيت رجلا من أمتى أتاه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه برّه بوالديه، فردّ ملك الموت عنه [ (١) ] . [ورأيت رجلا من أمتى قد بسط عليه عذاب القبر، فجاءه وضوءه، فاستنقذه من ذلك] . ورأيت رجلا من أمتى قد احتوشته الشياطين، فجاء ذكر اللَّه ﷿، فطرد الشياطين عنه [ (١) ]] [ (٢) ] . ورأيت رجلا من أمّتى قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءته صلاته، فاستنقذته من أيديهم [ (٣) ] . ورأيت رجلا من أمتى يتلهث- وفي رواية يلهث- عطشا، كلما دنا من حوض منع وطرد، فجاء صيام شهر رمضان، فسقاه وأرواه [ (٤) ] . ورأيت رجلا من أمتى، ورأيت النبيين جلوسا حلقا حلقا، كلما دنا إلى حلقة طرد، فجاء غسله من الجنابة، فأخذ بيده، فأقعده إلى جنبي. ورأيت رجلا من أمتى من بين يديه ظلمة، ومن خلفه ظلمة، وعن يمينه ظلمة، وعن شماله ظلمة، ومن قوفه ظلمة، وهو متحيّر [فيه] ، فجاء حجّه وعمرته فأخرجاه من الظلمة، وأدخلاه في النور. ورأيت رجلا من أمتى يتقى بيده وجهه وهج النار وشررها، فجاءته صدقته فصارت سترة بينه وبين النار، [وظلا] على رأسه [ (٥) ] .
من الظلمة، وأدخلاه في النور. ورأيت رجلا من أمتى يتقى بيده وجهه وهج النار وشررها، فجاءته صدقته فصارت سترة بينه وبين النار، [وظلا] على رأسه [ (٥) ] .
ورأيت رجلا من أمتى يكلم المؤمنين فلا يكلمونه، فجاءته صلته لرحمه فقالت: يا معشر المسلمين، إنه كان وصولا لرحمه فكلموه، فكلمه المؤمنون، وصافحوه، وصافحهم. ورأيت رجلا من أمتى قد احتوشته الزبانية، فجاء أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فاستنقذه من أيديهم، وأدخله في ملائكة الرحمة [ (١) ] . ورأيت رجلا من أمتى جاثيا على ركبتيه، وبينه وبين اللَّه تعالى حجاب، فجاءه حسن خلقه، فأخذ بيده، فأدخله على اللَّه ﷿ [ (٢) ] . ورأيت رجلا من أمتى قد ذهبت صحيفته من قبل شماله، فجاءه خوفه من اللَّه ﷿، فأخذ صحيفته، فوضعها في يمينه [ (٣) ] . ورأيت رجلا من أمتى خفّ ميزانه، فجاءه أفراطه فثقّلوا ميزانه [ (٤) ] . ورأيت رجلا من أمتى قائما على شفير جهنم، فجاءه رجاؤه من اللَّه [﷿] ، فاستنقذه من ذلك ومضى. ورأيت رجلا من أمتى في النار، فجاءته دمعته التي بكى من خشية اللَّه [﷿] ، فاستنقذته من ذلك. ورأيت رجلا من أمتى قائما على الصراط، يرعد كما [ترعد السعفة في ريح عاصف، فجاءه حسن ظنه باللَّه ﷿، فسكّن رعدته ومضى] [ (٥) ] . [ورأيت رجلا من أمتى يزحف على الصراط، ويحبو أحيانا، ويتعلق
ط، يرعد كما [ترعد السعفة في ريح عاصف، فجاءه حسن ظنه باللَّه ﷿، فسكّن رعدته ومضى] [ (٥) ] . [ورأيت رجلا من أمتى يزحف على الصراط، ويحبو أحيانا، ويتعلق
أحيانا فجاءته صلاته عليّ، فأقامته على قدميه، وأنقذته] [ (١) ] . [ورأيت رجلا من أمتى انتهى إلى أبواب الجنة، فغلقت الأبواب دونه، فجاءته شهادة أن لا إله إلا اللَّه، ففتحت له الأبواب، وأدخلته الجنة] [ (٢) ] . [قال أبو موسى: هذا حديث حسن جدا، رواه عن سعيد بن المسيب، عمر بن ذرّ، وعلى بن زيد بن جدعان. قال: والفرج بن فضالة بن النعمان ابن نعيم، أبو فضالة، كان وسطا في الرواية، ليس بالقوى ولا المتروك. وأبو جبلة سعيد بن هلال، كأنه مدني، لا يعرف بغير هذا، ذكره ابن أبى حاتم عن أبيه هكذا. وذكره الحاكم أبو عبد اللَّه بغير هذا الحديث، وأحاله على مسلم بن الحجاج، ورواه عن الفرج بن فضالة، بشر بن الوليد بن خالد، أبو الوليد الكندي، قاضى بغداد، كان جميل [المذهب] ، حسن الطريقة] [ (٢) ] . [وخرّج مسلم [ (٣) ] ، وأبو داود [ (٤) ] ، من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: رأيت ذات ليلة في ما يرى النائم، كأنّا في دار عقبة بن رافع، فأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأوّلت الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب] [ (٢) ] . [وخرّج البخاري في المناقب، في باب: علامات النبوة في الإسلام [ (٥) ] ،
من حديث حماد بن سلمة، وخرّج مسلم في الرؤيا [ (١) ] ، من حديث أبى أسامة، قالا جميعا: عن بريد، عن أبى بردة، [عن] جده، عن أبى موسى رضى اللَّه عنه، عن النبي ﷺ قال: رأيت في المنام أنى أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، [فذهب وهلى] أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت في رؤياي هذه، أنى هززت سيفا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب به المؤمنون يوم أحد، ثم هززته أخرى، فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء اللَّه به من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت أيضا فيها بقرا، واللَّه خير، فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء اللَّه [به] من الخير بعد، وثواب الصّدق الّذي أتانا اللَّه بعد يوم بدر] [ (٢) ] . [وخرجه البخاري في كتاب التعبير، في باب: إذا رأى بقرا تنحر [ (٣) ] ، وفي باب: إذا هزّ سيفا في المنام [ (٤) ] ، من حديث أبى أسامة بهذا الإسناد،
وقال: عن أبى موسى، أراه عن النبي ﷺ، وقال فيه وفي الّذي قبله: فإذا هي اليمامة أو البحر. وقال: فإذا هم المؤمنون يوم أحد. وذكر طرفا منه في غزوة بدر [ (١) ] بهذا الإسناد وقال: أراه عن رسول اللَّه [ﷺ] . وذكره أيضا في غزوة أحد [ (٢) ] .] [ (٣) ] . [وقال عبد الرزاق: عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ للمسلمين بمكة: قد رأيت دار هجرتكم، أريت سبخة ذات نخل بين لابتين، وهما الحرتان] [ (٣) ] .
ن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ للمسلمين بمكة: قد رأيت دار هجرتكم، أريت سبخة ذات نخل بين لابتين، وهما الحرتان] [ (٣) ] . وخرّج البيهقي من طريق عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرنى ابن أبى الزناد، عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس رضى اللَّه عنه قال: تنفل رسول اللَّه ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر، قال ابن عباس: هو الّذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، وذلك أن رسول اللَّه ﷺ، لما جاءه المشركون يوم أحد، كان رأى رسول اللَّه [ﷺ] أن يقيم بالمدينة يقاتلهم فيها، فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرا: يخرج بنا رسول اللَّه نقاتلهم بأحد، ورجوا أن يصيبوا من الفضيلة ما أصاب أهل بدر، فما زالوا برسول اللَّه ﷺ حتى لبس أداته، ثم ندموا، وقالوا: يا رسول اللَّه! أقم، فالرأي رأيك، فقال: ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد أن لبسها، حتى يحكم اللَّه بينه وبين عدوه، قالوا: وكان مما قال لهم رسول اللَّه للَّه، يومئذ قبل] أن يلبس الأداة: إني رأيت أنى في درع حصينة، فأولتها المدينة، وإني مردف كبشا، فأوّلته
وبين عدوه، قالوا: وكان مما قال لهم رسول اللَّه للَّه، يومئذ قبل] أن يلبس الأداة: إني رأيت أنى في درع حصينة، فأولتها المدينة، وإني مردف كبشا، فأوّلته
كبش الكتيبة، [وإني] رأيت [أن] سيفي ذا الفقار فلّ، [فأولته] فلّا فيكم، ورأيت بقرا تذبح، فبقر واللَّه خير، فبقر واللَّه خير [ (١) ] . ومن حديث حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن أنس، أن رسول اللَّه ﷺ قال: رأيت فيما يرى النائم، كأنى مردف كبشا، وكأن ظبّة سيفي انكسرت، فأولت أنّى أقتل كبش القوم، وأولت كسر ظبّة سيفي، قتل رجل من عترتي، فقتل حمزة رضى اللَّه عنه، وقتل طلحة، بن أبى طلحة ابن عبد العزى بن عثمان، بن عبد اللَّه بن عبد العزى، بن عثمان بن عبد الدار بن قصي [وكان] صاحب اللواء. وخرّجه الإمام أحمد به نحوه [ (٢) ] . وقال الواقدي في مغازيه- وقد ذكر غزاة أحد-: رأى رسول اللَّه ﷺ رؤيا ليلة الجمعة، فلما أصبح واجتمع المسلمون وخطب فحدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر عن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: ظهر النبي ﷺ على المنبر، فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إني رأيت في منامي رؤيا، رأيت كأنى في درع حصينة، ورأيت كأن سيفي ذا الفقار انقصم من عند ظبته، ورأيت بقرا تذبح، ورأيت كأنى مردف كبشا، فقال الناس: يا رسول اللَّه! فما أولتها؟ قال [رسول اللَّه ﷺ:] أما الدرع الحصينة، فالمدينة-، فامكثوا فيها، وأما انقصام سيفي من عند ظبته، فمصيبة في نفسي، وأما البقر المذبّح، فقتلى في أصحابى، وأما مردف كبشا، فكبش الكتيبة، نقتله إن شاء اللَّه
، فامكثوا فيها، وأما انقصام سيفي من عند ظبته، فمصيبة في نفسي، وأما البقر المذبّح، فقتلى في أصحابى، وأما مردف كبشا، فكبش الكتيبة، نقتله إن شاء اللَّه
[تعالى] [ (١) ] . حدثني محمد بن عبد اللَّه، عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة، قال: قال النبي ﷺ: ورأيت في سيفي فلا فكرهته، فهو الّذي أصاب وجهه ﷺ [ (١) ] . وخرج البخاري في كتاب (المغازي) في وفد بنى حنيفة، وخرّج مسلم أيضا من حديث عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة رضى اللَّه عنه، عن رسول اللَّه ﷺ، فذكر أحاديث منها: وقال رسول اللَّه ﷺ: بينا أنا نائم، أوتيت خزائن الأرض- وقال البخاري: فأوتيت بخزائن الأرض- فوضع في يدي سوارين- وقال البخاري: في كفّى سوارين- من ذهب، فكبرا عليّ وأهمانى، فأوحى إلى أن انفخهما، فنفختهما، فذهبا، فأولتهما الكذابين الذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة [ (٢) ] . وخرج البخاري في كتاب التعبير، من حديث عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة رضى اللَّه عنه، عن رسول اللَّه ﷺ قال: نحن الآخرون السابقون، وقال رسول اللَّه ﷺ: بينا أنا نائم، إذ أوتيت خزائن الأرض، فوضع في يدي أسواران من ذهب، فكبرا عليّ. . الحديث إلى آخره، وترجم عليه باب: النفخ في المنام.
وخرج البخاري في كتاب التعبير، من حديث عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة رضى اللَّه عنه، عن رسول اللَّه ﷺ قال: نحن الآخرون السابقون، وقال رسول اللَّه ﷺ: بينا أنا نائم، إذا أوتيت خزائن الأرض، فوضع في يدي أسواران من ذهب، فكبرا عليّ. . الحديث إلى آخره، وترجم عليه باب: النفخ في المنام [ (١) ] . وخرّج في باب: إذا رأى أنه أخرج الشيء من كورة، فأسكنه [موضعا] آخر، من حديث موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه قال: إن النبي ﷺ قال: رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس، خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة- وهي الجحفة- فأولت أن وباء المدينة نقل إليها [ (٢) ] ،
وخرّجه في باب المرأة السوداء [ (١) ] ، وفي باب المرأة الثائرة [بهذا] الإسناد نحوه [ (٢) ] . وخرّج الترمذي من حديث عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضى اللَّه عنها، قالت: سئل رسول اللَّه ﷺ عن ورقة، فقالت له خديجة رضى اللَّه عنها: إنه كان صدقك، ولكنه مات قبل أن تظهر، فقال رسول اللَّه ﷺ: أريته في المنام وعليه ثياب بياض، ولو كان من أهل النار، لكان عليه لباس غير ذلك، قال: هذا حديث غريب. وعثمان ابن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوى [ (٣) ] . وخرّج مسلم [ (٤) ] والترمذي [ (٥) ] من طريق وهب بن جرير، [قال:] حدثنا أبى، عن أبى رجاء العطاردي، عن حمزة بن جندب رضى اللَّه عنه قال: كان النبي ﷺ إذا صلى الصبح أقبل عليهم بوجهه، فقال: هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا؟ هذا آخر حديث لمسلم في كتاب الرؤيا، ولم يذكر منه غير هذا الّذي كتبناه، وهو أيضا آخر حديث في كتاب الرؤيا عند الترمذي ولفظه فيه: كان النبي ﷺ إذا صلّى بنا الصبح، أقبل على الناس بوجهه وقال: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟ ثم قال بعده: هذا حديث حسن [ (٦) ] .
ا عند الترمذي ولفظه فيه: كان النبي ﷺ إذا صلّى بنا الصبح، أقبل على الناس بوجهه وقال: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟ ثم قال بعده: هذا حديث حسن [ (٦) ] .
قال: ويروى هذا عن عوف وجرير بن حازم، عن أبى رجاء، عن سمرة رضى اللَّه عنه عن النبي ﷺ في قصة طويلة. قال: وهكذا روى محمد بن بشار هذا الحديث عن وهب بن جرير مختصرا [ (١) ] . وخرجه البخاري في باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، وهو آخر أبواب كتاب التعبير، من حديث إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عوف، حدثنا أبو رجاء، حدثنا سمرة بن جندب رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ [يعنى مما] يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم رؤيا؟ قال: فقص عليه ما شاء اللَّه [تعالى] أن يقص، وأنه قال لنا ذات غداة: إنه أتانى الليلة آتيان وأنهما ابتعثانى، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، وإن أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم [عليه] بصخرة، وإذا هو يهوى بالصخرة لرأسه، فيثلغ رأسه، فيتدهده الحجر هاهنا، فيتبع الحجر فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى [يصح] رأسه كما كان، ثم يعود عليه، فيفعل به مثل ما فعل به [المرة] الأولى، قال: قلت لهما: سبحان اللَّه! ما هذان؟ فقال: قالا لي: انطلق. قال: فانطلقنا، فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه، وإذا هو يأتى أحد شقي وجهه، فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه- قال: وربما قال أبو رجاء: فيشق- قال: ثم يتحول إلى الجانب الآخر، فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب، حتى يصبح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه، فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى، قال: قلت: سبحان اللَّه! ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق، انطلق. فانطلقنا، فأتينا على مثل التنور، قال: وأحسب أنه كان يقول، فإذا فيه
ما فعل المرة الأولى، قال: قلت: سبحان اللَّه! ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق، انطلق. فانطلقنا، فأتينا على مثل التنور، قال: وأحسب أنه كان يقول، فإذا فيه
لغط وأصوات، قال: فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجال ونساء [عراة] ، فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا، قال: قلت لهم: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا، فأتينا على نهر حسبت كأن يقول: أحمر مثل الدم، وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع [حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح، ثم يأتى ذلك الّذي قد جمع عنده الحجارة] فيفغر له فاه، فيلقمه حجرا، فينطلق يسبح، ثم يرجع إليه، كلما رجع إليه فغر له فاه، فألقمه حجرا، قال: قلت لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق، انطلق. قال: فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة، كأكره ما أنت راء رجلا مرآة، وإذا عنده نار يحشها، ويسعى حولها، قال: قلت لهما: ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق، انطلق، فانطلقنا، فأتينا على روضة معتمة، فيها من كل لون الربيع، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل، لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط، قلت لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق، انطلق. فانطلقنا، فانتهينا إلى روضة عظيمة، لم أر روضة قط أعظم منها ولا أحسن، قال: قالا لي: ارق، فارتقيت فيها، قال: فارتقينا فيها، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب، ولبن فضة، فأتينا باب المدينة، فاستفتحنا، ففتح لنا، فدخلناها، فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قال: قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، قال: وإذا نهر معترض يجرى، كأن ماءه المحض من البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا، فذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قال: قالا لي: هذه جنة عدن وهذاك منزلك. قال: فسما بصرى صعدا، فإذا
قصر مثل [الربابة] البيضاء، قال: قالا لي: هذاك منزلك قال: قلت لهما: بارك اللَّه فيكما، ذراني فأدخله، قالا: أما الآن، فلا، وأنت داخله، قال: قلت لهما: فإنّي قد رأت منذ الليلة عجبا، فما هذا الّذي رأيت؟ [قال:] قالا لي: إنا سنخبرك. أما الرجل الأول الّذي أتيت عله يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة. وأما الرجل الّذي أتيت عليه يشر شر شدقه إلى قفاه [ومنخره إلى قفاه] ، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق. وأما الرجال والنساء العراة، الذين في مثل بناء التنور، [فهم] الزناة والزواني. وأما الرجل الّذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجارة، فإنه آكل الربا. وأما الرجل الكريه المرآة الّذي عند النار يحشها ويسعى حولها، فإنه [مالك] خازن جهنم. وأما الرجل الطويل الّذي في الروضة، فإنه إبراهيم ﷺ، وأما الولدان الذين حوله، فكل مولود مات على الفطرة. قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول اللَّه! وأولاد المشركين؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: وأولاد المشركين. وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسنا، وشطر منهم قبيحا، فإنّهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، تجاوز اللَّه عنهم [ (١) ] .
اللَّه ﷺ: وأولاد المشركين. وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسنا، وشطر منهم قبيحا، فإنّهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، تجاوز اللَّه عنهم [ (١) ] .
[ () ] عن سعيد بن عبد الرحمن عن بعض علمائهم، قال: «لا تقصص رؤياك على امرأة، ولا تخبر بها حتى تطلع الشميس» . وفيه إشارة إلى الرد على من قال من أهل التعبير: أن المستحب أن يكون تعبير الرؤيا من بعد طلوع الشمس إلى الرابعة [من الشروق] ، ومن العصر إلى قبل المغرب، فإن الحديث دال على استحباب تعبيرها قبل طلوع الشمس، ولا يخالف قولهم بكراهة تعبيرها في أوقات كراهة الصلاة. قال المهلب: تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات، لحفظ صاحبها لها، لقرب عهده بها، قبل ما يعرض له نسيانها، ولحضور ذهن العابر، وقلة شغله بالفكرة فيما يتعلق بمعاشه، وليعرف الرائي ما يعرض له بسبب رؤياه، فيستبشر بالخير، ويحذر من الشر، ويتأهب لذلك، فربما كان في الرؤيا تحذير عن معصية فيكف عنها، وربما كانت إنذارا لأمر فيكون له مترقبا. [وقد] كان رسول اللَّه ﷺ يجيد تعبير الرؤيا، وكان له مشارك في ذلك منهم، لأن الإكثار من هذا القول لا يصدر إلا ممن تدرب فيه، ووثق بإصابته، كقولك: كان زيد من العلماء بالنحو، ومنه قول صاحبي السجن ليوسف ﵇: نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف: ٣٦] ، أي من المجيدين في عبارة الرؤيا، وعلما ذلك مما رأياه منه، هذا من حيث البيان. وأما من حيث النحو: فيحتمل أن يكون قوله: «هل رأى أحد منكم رؤيا» مبتدأ، والخبر مقدم عليه على تأويله هذا القول، مما يكثر رسول اللَّه ﷺ أن يقوله. قوله: «وإنهما ابتعثانى» ، معنى ابتعثانى: أرسلانى، يقال: ابتعثه إذا أثاره وأذهبه، وقال ابن هبيرة: معنى ابتعثانى: أيقظاني، ويحتمل أن يكون رأى في المنام أنهما أيقظاه، فرأى ما رأى في المنام، ووصفه بعد أن أفاق على منامه كاليقظة، لكن لما رأى مثالا كشفه التعبير دل على أنه كان مناما. قوله: «وإني انطلقت معهما» ، زاد جرير بن حازم في روايته: «إلى الأرض المقدسة» ، وعند أحمد: «إلى أرض فضاء أو مستوية» ، وفي حديث على: «فانطلقا بى إلى السماء» .



