— Bagian 61 · تى احتملوه، فوضعوه عند [بئر] زمزم، فتولاه منهم ج… —
Bagian 61
تى احتملوه، فوضعوه عند [بئر] زمزم، فتولاه منهم جبريل، فشق جبريل ما بين نحره إلى لبّته، حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم بيده، حتى أنقى جوفه،
ثم أتى [بطست] من ذهب، فيه تور من ذهب، محشورا إيمانا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده- يعنى عروق حلقه- ثم أطبقه. ثم عرج به إلى السماء الدنيا، فضرب بابا من أبوابها، فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: [معى محمد] قالوا: وقد بعث؟ قال: نعم، قالوا: فمرحبا به وأهلا، فيستبشر به أهل السماء، لا يعلم أهل السماء ما يريد اللَّه به في الأرض حتى يعلمهم، فوجد في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل: هذا أبوك، فسلّم عليه فسلم عليه وردّ عليه آدم وقال: مرحبا وأهلا يا بنىّ، نعم الابن أنت، فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان، قال: ما هذان النهران يا جبريل؟ قال: هذا النيل والفرات عنصرهما، ثم مضى به في السماء، فإذا بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فضرب يده، فإذا هو مسك أذفر، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الّذي خبّأ لك ربّك. ثم عرج به إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى: من هذا؟ قال جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قالوا: مرحبا به وأهلا. ثم عرج إلى السماء الثالثة، وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى السماء الرابعة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء الخامسة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء السادسة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء السابعة، فقالوا له مثل ذلك. كل سماء فيها أنبياء قد سماهم فوعيت، منهم: إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة، لم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة، بفضل كلامه للَّه، فقال موسى: ربّ لم أظنّ أن ترفع عليّ أحدا، ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا اللَّه، حتى
جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة، فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى اللَّه فيما أوحى إليه خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة. ثم هبط حتى بلغ موسى، فاحتبسه موسى فقال: يا محمد، ماذا عهد إليك ربك؟ قال: عهد إلى خمسين صلاة كل يوم وليلة، قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك، فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم، فالتفت النبي ﷺ إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار [عليه] جبريل أن نعم إن شئت، فعلا به إلى الجبار ﵎ فقال وهو مكانه: [يا رب] خفف عنا، فإن أمتى لا تستطيع هذا، فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه، فلم يزل يردده موسى إلى ربه، حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند الخمس فقال: يا محمد، واللَّه لقد راودت بنى إسرائيل قومي على أدنى من هذا، فضعفوا فتركوه، فأمتك أضعف أجسادا، وقلوبا، وأبدانا، وأبصارا، وأسماعا، فارجع [فليخفف] عنك ربك، كل ذلك يلتفت النبي ﷺ إلى جبريل ليشير عليه، ولا يكره ذلك جبريل. فرفعه عند الخامسة، فقال: [يا رب] ، إن أمتى ضعفاء أجسادهم، وقلوبهم، وأسماعهم، وأبدانهم، فخفف عنا، فقال الجبار: يا محمد، قال: لبيك وسعديك، [قال] : إنه لا يبدل القول لدىّ، كما فرضت عليك في أم الكتاب، قال: فكل حسنة بعشر أمثالها، فهي خمسون في أم الكتاب، وهن خمس عليك. فرجع إلى موسى فقال: كيف فعلت؟ فقال: خفّف عنّا، أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها، قال موسى: قد واللَّه راودت بنى إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضا، قال رسول اللَّه
صلّى اللَّه عليه وسلّم: يا موسى! قد واللَّه استحييت من ربى مما اختلفت إليه، قال: فاهبط باسم اللَّه، قال: واستيقظ وهو في المسجد الحرام [ (١) ] . وقد انتقد الحافظ أبو محمد أحمد بن على بن حزم، ﵀ [تعالى] ، حديث شريك هذا فقال: وما وجدنا للبخاريّ ومسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل مخرجا إلا حديثين، لكل واحد منهما حديث، ثم عليه في تخريجه الوهم، مع اتفاقهما، وحفظهما، وصحة معرفتهما،
وجدنا للبخاريّ ومسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل مخرجا إلا حديثين، لكل واحد منهما حديث، ثم عليه في تخريجه الوهم، مع اتفاقهما، وحفظهما، وصحة معرفتهما،
ثم ذكر هذا الحديث. وقال عقيبة: فهذه ألفاظ معجمة بلا شك، والآفة من شريك من ذلك. [وأما] قوله: إن ذلك كان قبل أن يوحى إليه، وأنه حينئذ فرضت عليه الخمسون صلاة، وهذا بلا خلاف بين أحد من أهل العلم، إنما كان قبل الهجرة بسنة، وبعد أن أوحى إليه بنحو اثنتي عشرة سنة. ثم قوله: إن الجبار دنا فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، وعائشة أم المؤمنين رضى اللَّه عنها، تروى أن الّذي دنا فتدلى، جبريل ﵇. قال الحافظ محمد بن طاهر المقدسي، ﵀، في مسألة الانتصار لإمامى الأمصار، رحمهما اللَّه [تعالى] : ورأيت لأبى عبد اللَّه الحميدي بخط يده: ذكرت للقاضي الفقيه- أطال اللَّه [تعالى] مدته، وقرن بالسلامة أوبته- حديثين يتبعهما الحافظ على رواتهما، وأخرجت في الصحيح على ذلك لغرض لعله وقع لمخرجهما، وأردت أن أبين لك الحديثين، لتقف عليهما، وتعرضهما على من ربما وجد مخرجا لهما، وذكر الحديثين بلفظ ابن حزم، ثم قال عقبيهما: وقد عرضت هذا الاعتراض الّذي رأيته لبعض الحفاظ، على جماعة من المتحققين بعلم الحديث، فكلهم تحيّر في وجه المخرج في ذلك، وذكر لي أن لأبى سليمان الخطابي في ذلك كلاما، ذكره في كتاب (أعلام الحديث) ، الّذي [ألفه] في شرح معاني كتاب (الجامع الصحيح) ، وذكر كلام أبى سليمان على حديث شريك. قال ابن طاهر: [و] الحميدي سلك طريق أستاذه في التحريف، [لأنه] نسب البخاريّ ومسلما، إلى أنهما أخرجا هذين الحديثين لغرض وقع لهما، مع العلم بعلتهما، وهذا ارتكاب كبيرة في حقهما، فإنّهما معروفان
ه في التحريف، [لأنه] نسب البخاريّ ومسلما، إلى أنهما أخرجا هذين الحديثين لغرض وقع لهما، مع العلم بعلتهما، وهذا ارتكاب كبيرة في حقهما، فإنّهما معروفان
بالإنصاف، غير متعصبين لفرقة، لم يسلكا في تصنيفهما ما سلكه المصنفون قبلهما أو بعدهما، من نصرة مذهب واحد، وإنما نصرا الصحيح وأخرجاه، ولذلك رفع اللَّه ﷿ كتابيهما، وجعلهما حجة بين المسلمين، لما علم من صدق نيتهما في ذلك، ولو سلكا طريق التعصب، لخرجا عن حيّز التحكيم، لأن شرط الحكم أن ينصف بين الخمصين، ورأينا الفرق قاطبة تحتج بما أخرجاه، [ويلتزم] الخصم ذلك من خصمه، فصح بذلك ما قلناه. قال جامعه ومؤلفه [عفى اللَّه عنه] : في كلام ابن طاهر هذا تحامل على الحميدي، فإنه لم يرد قط أن البخاريّ ومسلما، خرجا الحديثين لغرض سيئ، لكن أعلم أنهما- ومكانهما من العلم مكانهما- أخرجا ذلك مع ما فيهما [مما] ينتقد، لشيء من الأشياء قصداه، لا أنهما خفي عليهما ما ظهر لغيرهما، والحميدي لا يخفى عليه البتة شيء مما ذكره ابن طاهر، من جميل مقصد البخاري ومسلم فيما أخرجاه في صحيحيهما، واللَّه تعالى الموفق. قال ابن طاهر: إن كلامه في شريك، شيء لم يسبقه إليه أحد من أئمة الجرح والتعديل، بل قبلوه، ووثقوه، ورووا عنه، وأدخلوا حديثه في تصانيفهم، واحتجوا به، ثم ذكر عن يحيى بن معين أنه قال عنه: ليس به بأس، وذكر عن ابن [عدي] أنه قال: شريك رجل مشهور من أهل المدينة، حدّث عنه مالك وغيره من الثقات، وحديثه إذا روى عن نفسه فإنه لا بأس بروايته، إلا أن يروى عن ضعيف، ثم قال: فحكم ابن عدىّ، أن الآفة إنما تأتينا من الراويّ عنه، والراويّ عنه هذا الحديث سليمان بن بلال، أحد ثقات أهل المدينة، ومن عدّله مالك فمن بعده من الأئمة، لا يسمع فيه قول المتأخر بحال، فلما ثبتت عدالته، خرج عما قاله ابن حزم، وأن الآفة ليست
من شأنه، ويقول: إنّ الوهم في قوله: «وذلك قبل أن يوحى إليه» صحيح، وبالوهم لا يسقط حديث المحدّث الثقة الحافظ، على أن هذا الوهم قديم على من روى عنه هذا الحديث إلى عصر ابن حزم، ولم يستدركه أحد وقد قال يحيى بن معين: لو تركنا أحدا لكثرة غلطه، لتركنا حديث عيسى ابن يونس، على أن هذا الوهم ليس فيه ارتكاب كبيرة يترك لأجلها حديثه، وإنما هو وهم في التاريخ، ولو ترك حديث من وهم في تاريخ، لترك جماعة من أئمة المسلمين لاختلافهم في التواريخ في [الوفيات] وغيرها، ولعله أراد أن يقول: وذلك بعد أن أوحى إليه بنحو من كذا، فقال: وذلك قبل أن يوحى إليه، جريان اللسان، وهذا الوهم على الحقيقة، إنما يأتى من جهة ثلاثة: إما أنس رضى اللَّه عنه، وإمّا شريك، وإمّا سليمان، فلم خصّه من بينهم بهذا الوهم؟ فدلّ جميع ذلك عن أن كلامه في شريك لا وجه له. وأما احتجاجه بقول عائشة رضى اللَّه عنها، فذكره ابن طاهر من طريق أبى بكر بن أبى شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن زكريا بن أشوع، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة [رضى اللَّه عنها قالت:] قلت [لها] : دَنا فَتَدَلَّى، قالت: ذاك جبريل [﵇] ، ثم قال: وهذا حديث مخرج في الصحيحين من حديث أبى أسامة، وحماد بن سلمة، عن زكريا بن أبى زائدة، ويعد في أفراد زكريا، عن سعيد بن عمرو بن أشوع. والحديث موقوف على عائشة [رضى اللَّه عنها] لم يتجاوز به غيرها، فيكون مع اتفاقه والتفرد الّذي في إسناده، قول واحد من الصحابة، [رضى اللَّه عنهم] والكلام عليه من وجهين: أحدهما: أن قولها يدل على [أن] الموحى جبريل [﵊] ، وأجمعت الأمة على [أن] الموحى هو اللَّه ﷿، لقوله [تبارك] وتعالى: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
ن: أحدهما: أن قولها يدل على [أن] الموحى جبريل [﵊] ، وأجمعت الأمة على [أن] الموحى هو اللَّه ﷿، لقوله [تبارك] وتعالى: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
والوجه الثاني: خلاف أنس وعبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما، أما حديث أنس، فقد تقدم من حديث شريك، المخرّج في الصحيحين، وأما حديث ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] ، فذكره ابن طاهر من طريق أبى القاسم البغوي، [قال:] حدثنا سعيد [بن] يحيى الأموي، قال: حدثني أبى، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، عن أبى سلمة، عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] ، في قول اللَّه ﷿: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى، قال: فدنا ربه ﷿ [منه] ، فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، قال: قال ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] : ورواه النبي ﷺ، ثم قال ابن طاهر: وهذا إسناد متصل، ورجاله ثقات، وهو من أصح الروايات في التفسير، عن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] . ورواه عكرمة، عن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] ، وأخرج من حديثه في كتاب البخاري، ثم ذكر أيضا من حديث الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا على بن مسلم، حدثنا سفيان عن عمر، وعن عكرمة، عن ابن عباس [رضى اللَّه عنهما] ، وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ، قال: هي رؤيا عين رآها النبي ﷺ ليلة أسرى به، وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ قال: شجرة الزقوم. وأخرجه البخاري في صحيحه، عن على بن [المديني] ، والحميدي عبد اللَّه بن الزبير، كليهما عن سفيان بن عيينة، هذا في التفسير، والقدر، والبعث، ثم ذكر أيضا من طريق أبى القاسم البغوي، حدثنا زيد بن أخرم، حدثنا عبد اللَّه بن داود، عن الأعمش، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاووس قال: أدركت خمسين أو سبعين من أصحاب رسول اللَّه ﷺ، إذا سئلوا عن شيء فخالفوا ابن عباس، لم يقوموا حتى يقولوا: هو كما قلت،
عبد الملك بن ميسرة، عن طاووس قال: أدركت خمسين أو سبعين من أصحاب رسول اللَّه ﷺ، إذا سئلوا عن شيء فخالفوا ابن عباس، لم يقوموا حتى يقولوا: هو كما قلت،
أو صدقت. وقد سئل الإمام أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ عن معنى هذا الحديث- يعنى قول عائشة رضى اللَّه عنها: من حدثك أن محمدا [ﷺ] رأى ربه؟ - فقال: معناه في الدنيا، والنبي ﷺ حيث عرج به، صار إلى الآخرة، فلما صحّ الإسناد إلى هذين الصحابيين، كان الرجوع إلى قولهما أولى بلا خلاف بين أئمة المحدثين وهو ظاهر الآية، فلا يترك الظاهر مع قوليهما، ويرجع إلى قول من فسّر القرآن على حسب رأيه ومراده، وتأويل من تأوله، على وفق مذهبه واجتهاده [وبذلك صح] ما رسمناه، وأن البخاري ومسلما في تخريجهما هذا الحديث مصيبان، وأن المعترض عليهما دخل عليه الوهم في نقده عليهما، لأنه وإن كان إماما مفتيا في علوم شتى، إلا أن كلامه على هذا الحديث يدل على أنه لم يسلك طريق الحفاظ في تعليل الحديث. وذلك أن الحفّاظ النقّاد، إنما يعللون الحديث من طريق الإسناد، الّذي هو المرقاة إليه، وهذا الرجل علل من حيث اللفظ، ولم يقف على أن لهذا اللفظ متابعات مع صحة النقل إليهما، والدليل على ذلك، أنه لو شرع في تعليله من طريق الإسناد، لوجد طريقا إلى ذلك، لاختلاف الرواة على أنس في إيراد هذا الحديث، على أن الجواب عن الاختلاف إن اعترض عليه معترض من أهل الصنعة، هو أن هذا الحديث رواه عن أنس أربعة من ثقات التابعين، فسلك كل رجل منهم في إيراده غير طريق صاحبه. [وروى] أبو بكر محمد بن مسلم الزهري، عن أنس، عن أبى ذر جندب بن جنادة، وتابع عقيلا- يعنى في روايته- عن ابن شهاب يونس ابن يزيد الإملي، وعنه مخرّج في الصحيحين، ورواه أبو خطاب قتادة بن دعامة السدوسي، عن أنس [بن] مالك، عن مالك بن صعصعة الأنصاري.
وهذا الحديث أخرجه البخاري من كتابه في أربعة مواضع، عن هدبة بن خالد، وتابع قتادة على روايته عن أنس عباد بن على. هكذا ذكره البخاري في بعض الروايات عنه. وروى أبو محمد ثابت بن أسلم البناني، عن أنس [رضى اللَّه عنه] ، عن النبي ﷺ متصلا، ولم يذكر بينهما أحدا، ورواه أبو عبد اللَّه شريك بن عبد اللَّه بن أبى نمر الليثي، عن أنس رضى اللَّه عنه، موقوفا عليه، ثم صح النقل إلى كل واحد منهم، مع حفظهم وإتقانهم، فاحتجنا أن نطلب لهذا الاختلاف وجها، إذ ليس في بعض الأسانيد من يحمل عليه، فيسقط من طريق الترجيح. فلم يبق إلا أن نقول: هذه قصة جرت بمكة، لم يحضرها أنس [رضى اللَّه عنه] ، وإنما [سمعها] من غيره، سمعها أولا من أبى ذر، ومالك بن صعصعة، ثم سمعها من النبي ﷺ، والدليل على ذلك: أنا رأيناه سمع أحاديث من صحابى، ثم رواها عن النبي ﷺ، وذلك في روايته عن عبادة ابن الصامت، مشهور عند أهل الحديث. ثم ذكر ابن طاهر من طريق البغوي، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: حدثني محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك [قال:] فقدمت المدينة، فلقيت عتبانا فقلت: حديث بلغني عنك، قال: أصابنى في بصرى بعض الشيء، فذكر الحديث بطوله، فأنس رضى اللَّه عنه سمع هذا الحديث من محمود بن الربيع، وهو أصغر منه، ولم يقتصر على قوله، حتى رحل إلى المدينة، فسمعه من عتبان، على أن هذا الحديث الّذي رحل لأجله، وسمعه من غيره، لا يقاوم حديث الإسراء في الجلالة والشهرة، فتحققنا أنه سمعه بعد ذلك من النبي ﷺ، والدليل عليه، رواية جابر بن عبد اللَّه [رضى اللَّه
له، وسمعه من غيره، لا يقاوم حديث الإسراء في الجلالة والشهرة، فتحققنا أنه سمعه بعد ذلك من النبي ﷺ، والدليل عليه، رواية جابر بن عبد اللَّه [رضى اللَّه
عنهما] ، وغيره لهذا الحديث، ممن لم يحضر القصة. ثم ذكر حديث ابن وهب: حدثني يونس بن يزيد قال: قال ابن شهاب: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: سمعت جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه [عنهما] يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لما كذبتني قريش، قمت في الحجر، فجلى اللَّه ﷿ لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا انظر إليه. ورواه عقيل، ومعمر، وابن أخى الزهري، عن الزهري كذلك [ومفاده] أن [جابرا] [رضى اللَّه عنه] لم يحضر هذه القصة، فإن قيل: فما السبب في هذا التفصيل؟ ولم لم يجمع بينهما وبين روايته، أو يقتصر على بعضها، إما على قول أحدهما أو على ما سمعه هو؟. الجواب أنه رضى اللَّه عنه أراد أن يؤدى عن كل واحد ما سمعه منه، ويفصل حديثه من حديثهم، لأن الجمع بين هذه الثلاثة يصعب، لما فيه من تقديم وتأخير، وزيادة ونقصان، أو لعله ذكر حديث مالك عقيب حديث إلى ذر [رضى اللَّه عنه] ، أو حديث أبى ذر عقيب حديث مالك، ثم ذكر حديثه بعدهما، فحمل كل واحد من الرواة ما حدثه به من الطرق، واقتصر على إيراده منها، لما قدمنا من صعوبة الجمع بين الطرق. والدليل على هذا: أن قتادة وثابتا من كبار أصحابه البصريين، حافظان متقنان جليلان، كانا في عصر واحد، ومصر واحد، نقل قتادة عنه عن مالك بن صعصعة، ونقل ثابت عن النبي ﷺ، فعلم بذلك ما قلناه. ثم ذكر عن أبى محمد عبد الرحمن بن أبى حاتم قال: سألت أبى عن حديث رواه الزهري عن أنس، عن أبى ذر [رضى اللَّه عنهما] في المعراج، ورواه قتادة عن أنس، عن مالك بن صعصعة، عن النبي ﷺ، فقيل لأبى: أيهما أشبه؟ قال: أنا لا أعدل بالزهري أحدا من أهل عصره، ثم قال: إني
ه عنهما] في المعراج، ورواه قتادة عن أنس، عن مالك بن صعصعة، عن النبي ﷺ، فقيل لأبى: أيهما أشبه؟ قال: أنا لا أعدل بالزهري أحدا من أهل عصره، ثم قال: إني
لأرجو أن يكونا جميعا صحيحين. قال ابن طاهر: وأما الكلام على إيقاف شريك للحديث، فإن الشيخ: أبا سليمان الخطابي- رحمه اللَّه تعالى- أشار إلى تعليل هذا الحديث من وجهين، أحدهما: إيقاف شريك له، والثاني: تفرده بهذه الزيادة، والجواب: أن هذا الحديث من طريق شريك، وإن كان موقوفا من حيث الحقيقة، مسندا لأنه قد روي من غير وجه، عن النبي ﷺ، يزيده بيانا طريق ثابت المتصل. وأما الجواب عن زيادته: فلا خلاف بين أهل الصّنعة، أن الزيادة من الثقة مقبولة، وقد صححنا ثقته مع متابعة ابن عباس رضي اللَّه [عنهما] له على روايته. واعلم أن إنكارهما لم يصدر عن معرفة صحيحة بعلم الحديث وصناعته، إنما ورد من جهة أخرى، وهي أنهما استبشعا هذه اللفظة وأنكراها، ولم يجدا طريقا إلى رفعها إلا من هذا الوجه الّذي انتقص عليهما، ثم إن القرآن والسنة، غير خاليين من هذا النوع، وأخبار الصفات غير عارية من مثل هذا الفن الّذي أنكراه، على أنهما ممن يثبت الصفات ويؤمن بها. انتهى كلام ابن طاهر، وفيه ما يقبل، وما ينتقد. وأما [ما رواه قتادة عن أنس بن مالك عن صعصعة [بن مالك] ، ﵄، فخرجه البخاري في كتاب [مناقب الأنصار] [ (١) ] من حديث همام [عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁] عن مالك بن صعصعة [قال] : أن [نبي اللَّه ﷺ حدثه]
عن ليلة أسري به قال: بينما أنا في الحطيم- وربما قال: في الحجر- مضطجعا، إذا أتاني آت، فقد- قال: وسمعته يقول: فشق- ما بين هذه إلى هذه، فقلت للجارود وهو إلى جنبي: ما يعني به؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته، وسمعته يقول: من قصّه إلى شعرته، فاستخرج قلبي، ثم أتيت [بطست] من ذهب مملوءة إيمانا، فغسل قلبي، ثم حشي، ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض، فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة، قال أنس [﵁] : نعم يضع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت، فإذا فيها آدم [﵇] فقال: هذا أبوك آدم فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم صعد حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت، إذا يحيى وعيسى [﵉] وهما ابنا خالة، قال: هذا يحيى وعيسى، فسلم عليهما، فسلمت، فردّا، ثم قالا: مرحبا بالنبيّ الصالح والأخ الصالح. ثم صعد بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح لنا، فلما خلصت، إذا يوسف، قال: هذا يوسف، فسلم عليه، فسلمت عليه، فردّ ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.
، قيل مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح لنا، فلما خلصت، إذا يوسف، قال: هذا يوسف، فسلم عليه، فسلمت عليه، فردّ ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.
ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال محمد، قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت فإذا إدريس [﵇] ، قال: هذا إدريس، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، فلما خلصت، فإذا هارون [﵇] ، قال: هذا هارون فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: من معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، فلما خلصت، فإذا موسى، قال: هذا موسى، فسلم عليه [فسلمت عليه] فردّ ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما جاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاما بعث بعدي، يدخل الجنة من أمته، أكثر مما يدخلها من أمتي. ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم قال: مرحبا به، ونعم المجيء جاء، فلما خلصت، فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك فسلم عليه، قال: فسلمت عليه، فردّ السلام، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم رفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا
هذا أبوك فسلم عليه، قال: فسلمت عليه، فردّ السلام، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم رفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا
ورقها مثل آذان الفيلة، قال: هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار، نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان، فنهران في الجنة، وأما الظاهران، فالنيل والفرات. ثم رفع لي البيت المعمور، [يدخله كل يوم سبعون ألف ملك] [ (١) ] ، ثم أتيت بإناء من خمر، وإناء من لبن، وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك. ثم فرضت عليّ الصلاة خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بما أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني واللَّه قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى، فقال مثله، فرجعت، فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى، فقال مثله: فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال: بما أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كلّ يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم. قال: فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي [ (٢) ] .
[ () ] «المعراج» بكسر الميم، وحكى ضمها من عرج بفتح الراء يعرج بضمها إذا صعد، وقد اختلف في وقت المعراج، فقيل: كان قبل المبعث، وهو شاذ إلا إن حمل على أنه وقع حينئذ في المنام كما تقدم، وذهب الأكثر إلى أنه كان بعد المبعث، ثم اختلفوا، فقيل: قبل الهجرة بسنة، قاله ابن سعد وغيره، وبه جزم النووي، وبالغ ابن حزم فنقل الإجماع فيه، وهو مردود، فإن في ذلك اختلافا كثيرا يزيد على عشرة أقوال، [ذكرها الحافظ في (الفتح) : ٧/ ٢٥٧، وما بعدها] . قوله: «عن مالك بن صعصعة» أي ابن وهب بن عدي بن مالك الأنصاري من بني النجار، ليس له في البخاري ولا في غيره سوى هذا الحديث، ولا يعرف من روى عنه إلا أنس بن مالك، [له ترجمة في (تهذيب التهذيب) : ١٠/ ١٦، ترجمة رقم (٢٢) قال الحافظ ابن حجر: نسبه ابن سعد فقال: مالك بن صعصعة بن وهب بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار] . قوله «في الحطيم وربما قال في الحجر» هو شك من قتادة، كما بينه أحمد عن عفان عن همام ولفظه: «بينا أنا نائم في الحطيم» ، وربما قال قتادة: «في الحجر» ، والمراد بالحطيم هنا الحجر، وأبعد من قال: المراد به ما بين الركن والمقام، أو بين زمزم والحجر، وهو وإن كان مختلفا في الحطيم، هل هو الحجر أم لا؟ لكن المراد هنا بيان البقعة التي وقع فيها ذلك، ومعلوم أنها لم تتعدد، لأن القصة متحدة لاتحاد مخرجها، وقد تقدم في أول بدء الخلق بلفظ: «بينا أنا عند البيت» ، وهو أعم. وفي حديث أم هانئ عند الطبراني: أنه بات في بيتها، قال: «ففقدته من الليل فقال: إن جبريل أتاني» . والجمع بين هذه الأقوال أنه نام في بيت أم هانئ، وبيتها عند شعب أبي طالب، ففرج سقف بيتها، فنزل منه الملك، فأخرجه من البيت إلى المسجد فكان به مضطجعا وبه أثر النعاس، ثم أخرجه الملك إلى باب المسجد فأركبه البراق. قوله ﷺ: «مضطجعا» زاد في بدء الخلق: «بين النائم واليقظان» وهو محمول على ابتداء الحال، ثم لما خرج به إلى باب المسجد فأركبه استمر في يقظته، وأما ما وقع في رواية شريك الآتية في التوحيد في آخر الحديث: «فلما استيقظت» ،
مول على ابتداء الحال، ثم لما خرج به إلى باب المسجد فأركبه استمر في يقظته، وأما ما وقع في رواية شريك الآتية في التوحيد في آخر الحديث: «فلما استيقظت» ، فإن قلنا بالتعدد، فلا إشكال، وإلا حمل على أن المراد باستيقظت: أفقت، أي أنه أفاق مما كان فيه من شغل البال، بمشاهدة الملكوت، ورجع إلى العالم الدنيوي. قوله: «من نغره» بضم المثلثة وسكون المعجمة، وهي الموضع المنخفض الّذي بين الترقوتين. قوله: «إلى شعرته» بكسر المعجمة، أي شعر العانة، وفي رواية مسلم: «إلى أسفل بطنه» ، وفي بدء الخلق: «من النحر إلى مراق بطنه» .
[ () ] قوله: «من قصّة» بفتح القاف وتشديد المهملة، أي رأس صدره. وقد استنكر بعضهم وقوع شق الصدر ليلة الإسراء وقال: إنما كان ذلك وهو صغير في بني سعد، ولا إنكار في ذلك، فقد تواردت الروايات به. وثبت شق الصدر أيضا عند البعثة، كما أخرجه أبو نعيم في (دلائل النبوة) ، ولكل منهما حكمة، فالأولى عن طفولته ﷺ لاستخراج حظ الشيطان، والثانية عند إرادة العروج إلى السماء، ليتأهب للمناجاة، وجميع ما ورد من شق الصدر واستخراج القلب، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة، مما يجب التسليم له دون التعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة، فلا يستحيل شيء من ذلك. قال القرطبي في (المفهم) : لا يلتفت لإنكار الشقّ ليلة الإسراء، لأن رواته ثقات مشاهير، ثم ذكر نحو ما تقدم. قوله ﷺ: «فغسل قلبي» قال ابن أبي جمرة: وإنما لم يغسل بماء الجنة، لما اجتمع في ماء زمزم من كون أصل مائها من الجنة، ثم استقر في الأرض، فأريد بذلك بقاء بركة النبي ﷺ في الأرض. قال ابن أبي جمرة: الحكمة في شق قلب ﷺ مع القدرة على أن يمتلئ إيمانا وحكمة بغير شق- الزيادة في قوة اليقين، لأنه أعطي برؤية شق بطنه، وعدم تأثره بذلك ما أمن معه من جميع المخاوف العادية، فلذلك كان أشجع الناس وأعلاهم حالا ومقالا، ولذلك وصف بقوله: ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى واختلف هل كان شق الصدر وغسله مختصا به ﷺ أو وقع لغيره من الأنبياء؟ فقد وقع عند الطبراني في قصة تابوت بني إسرائيل أنه كان فيه الطست التي يغسل فيها قلوب الأنبياء، وهذا مشعر بالمشاركة. قوله ﷺ: «ثم أتيت بدابة»
الأنبياء؟ فقد وقع عند الطبراني في قصة تابوت بني إسرائيل أنه كان فيه الطست التي يغسل فيها قلوب الأنبياء، وهذا مشعر بالمشاركة. قوله ﷺ: «ثم أتيت بدابة» قيل: الحكمة في الإسراء به ﷺ راكبا مع القدرة على طي الأرض له، إشارة إلى أن ذلك وقع تأنيسا له بالعادة في مقام خرق العادة، لأن العادة جرت بأن الملك إذا استدعى من يختص به، يبعث إليه بما يركبه. قوله: «دون البغل وفوق الحمار أبيض» كذا ذكر باعتبار كونه مركوبا، أو بالنظر للفظ البراق، والحكمة لكونه بهذه الصفة الإشارة إلى أن الركوب كان في سلم وأمن لا في حرب وخوف، أو لإظهار المعجزة بوقوع الإسراع الشديد بداية لا توصف بذلك في العادة (فتح الباري) . قوله: «فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم» هذا يوضح أن الّذي وقع في رواية بدء الخلق بلفظ دون البغل وفوق الحمار، أي هو البراق، وقع بالمعنى، لأن أنسا لم يتلفظ بلفظ البراق في رواية قتادة. قوله: «يضع خطوه» بفتح المعجمة أوله: المرة الواحدة، وبضمها: الفعلة.
[ () ] قوله: «عند أقصى طرفه» بسكون الراء وبالفاء، أي نظره، أي يضع رجله عند منتهى ما يرى بصره. قوله: «حتى أتى السماء الدنيا» ظاهرة أنه استمر على البراق حتى عرج إلى السماء، وهو مقتضى كلام ابن أبي جمرة المذكور قريبا، وتمسك به أيضا من زعم أن المعراج كان في ليلة غير ليلة الإسراء إلى بيت المقدس، فأما العروج ففي غير هذه الرواية من الأخبار أنه لم يكن على البراق، بل رقى المعراج، وهو السلم كما وقع مصرحا به في حديث أبي سعيد عن ابن إسحاق والبيهقي في (الدلائل) ، ولفظه: «فإذا أنا بدابة كالبغل مضطرب الأذنين يقال له البراق، وكانت الأنبياء تركبه قبلي فركبته» فذكر الحديث قال: «ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصليت، ثم أتيت بالمعراج» . وفي رواية ابن إسحاق: «سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لما فرغت مما كان في بيت المقدس أتي بالمعراج فلم أر قط شيئا كان أحسن منه، وهو الّذي يحد إليه الميت عينيه إذا حضر، فأصعدني صاحبي فيه حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء» الحديث. وفي رواية كعب: «فوضعت له مرقاة من فضة ومرقاة من ذهب، حتى عرج هو وجبريل» وفي رواية لأبي سعيد في (شرف المصطفى) أنه «أتي بالمعراج من جنة الفردوس، وأنه منضد باللؤلؤ، وعن يمينه ملائكة وعن يساره ملائكة» . وأما المحتج بالتعدد فلا حجة له، لاحتمال أن يكون التقصير في ذلك الإسراء من الراويّ. (فتح الباري) . قوله: «أرسل إليه» ؟ أي للعروج، وليس المراد أصل البعث، لأن ذلك كان قد اشتهر في الملكوت الأعلى، وقيل: سألوا تعجبا من نعمة اللَّه عليه بذلك، أو استبشارا به، وقد علموا أن بشرا لا يترقى هذا الترقي إلا بإذن اللَّه تعالى، وأن جبريل لا يصعد بمن لم يرسل إليه، وقوله: «من معك» ؟ يعشر بأنهم أحسوا معه برفيق، وإلا لكان السؤال بلفظ «أمعك أحد» ، وذلك الإحساس إما بمشاهدة لكون السماء شفافة، وإما بأمر معنوي كزيادة أنوار أو نحوها، يشعر بأمر يحسن معه السؤال بهذه الصيغة. (فتح الباري) .
«أمعك أحد» ، وذلك الإحساس إما بمشاهدة لكون السماء شفافة، وإما بأمر معنوي كزيادة أنوار أو نحوها، يشعر بأمر يحسن معه السؤال بهذه الصيغة. (فتح الباري) . وفي قول: «محمد» دليل على أن الاسم أولى في التعريف من الكنية، وقيل: الحكمة في سؤال الملائكة: «وقد بعث إليه» ؟ أن اللَّه تعالى أراد إطلاع نبيه ﷺ على أنه معروف عند الملأ الأعلى لأنهم قالوا: «أوبعث إليه» ؟ فدل على أنهم كانوا يعرفون أن ذلك سيقع له، وإلا لكانوا يقولون: ومن محمد؟ مثلا (فتح الباري) . قوله: «مرحبا به» أي أصاب رحبا وسعة، وكنى بذلك عن الانشراح، واستنبط منه ابن المنير جواز رد السلام بغير لفظ السلام، وتعقب بأن قول الملك: «مرحبا به»
[ () ] ليس ردا للسلام، فإنه كان قبل أن يفتح الباب، والسياق يرشد إليه. قوله: «فنعم المجيء جاء» قيل: المخصوص بالمدح محذوف، وفيه تقديم وتأخير، والتقدير: «جاء فنعم المجيء مجيئه» . وقال ابن مالك: في هذا الكلام شاهد على الاستغناء بالصلة عن الموصول، أو الصفة عن الموصوف في باب نعم، لأنها تحتاج إلى فاعل هو المجيء، وإلى مخصوص بمعناها، وهو مبتدأ مخبر عنه بنعم وفاعلها، فهو في هذا الكلام وشبهه موصول أو موصوف بجاء، والتقدير نعم المجيء الّذي جاء، أو نعم المجيء مجيء جاءه، وكونه موصولا أجود، لأنه مخبر عنه، والمخبر عنه إذا كان معرفة أولى من كونه نكرة، (فتح الباري) . قوله ﷺ: «فلما جاوزت ناداني مناد: أمضيت فريضتي وخفّفت عن عبادي» هذا من أقوى ما استدل به على أن اللَّه ﷾ كلم نبيه محمدا ﷺ ليلة الإسراء بغير واسطة. وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم: أن للسماء أبوابا حقيقية وحفظة موكلين بها. وفيه إثبات الاستئذان، وأنه ينبغي لمن يستأذن أن يقول: أنا فلان، ولا يقتصر على أنا، لأنه ينافي مطلوب الاستفهام. وأن المار يسلم على القاعد، وإن كان المار أفضل من القاعد. وفيه استحباب تلقى أهل الفضل بالبشر، والترحيب، والثناء والدعاء، وجواز مدح الإنسان المأمون عليه الافتتان في وجهه. وفيه جواز الاستناد إلى القبلة، بالظهر وغيره، مأخوذ من استناد إبراهيم إلى البيت المعمور، وهو كالكعبة في أنه قبلة من كل جهة.
مون عليه الافتتان في وجهه. وفيه جواز الاستناد إلى القبلة، بالظهر وغيره، مأخوذ من استناد إبراهيم إلى البيت المعمور، وهو كالكعبة في أنه قبلة من كل جهة. وفيه جواز نسخ الحكم قبل وقوع الفعل. وفيه فضل السير بالليل على السير بالنهار، لما وقع من الإسراء بالليل ولذلك كانت أكثر عيادته بالليل، وكان أكثر سفره ﷺ بالليل، وقال: «عليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل» . وفيه أن التجربة أقوى في تحصيل المطلوب من المعرفة الكثيرة، يستفاد ذلك من قول موسى ﵇ للنّبيّ ﷺ أنه عالج الناس قبله وجربهم. ويستفاد منه تحكيم العادة، والتنبيه بالأعلى على الأدنى، لأن من سلف من الأمم كانوا أقوى أبدانا من هذه الأمة، وقد قال موسى في كلامه: إنه عالجهم على أقل من ذلك فما وافقوه، أشار إلى ذلك ابن أبي جمرة- قال: ويستفاد منه أن مقام الرضا والتسليم، ومقام التكليم مقام الإدلال والانبساط، ومن ثمّ استبدّ موسى ﵇ بأمر النبي ﷺ بطلب التخفيف، دون إبراهيم عليه
وخرّج البخاريّ أيضا في [كتاب] بدء الخلق، في باب ذكر الملائكة، من حديث همام عن قتادة، ومن حديث سعيد وهشام عن قتادة، حدثنا أنس عن مالك بن صعصعة، قال: قال النبي ﷺ: بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان ... الحديث إلى آخره بمعنى هذا، وقال في آخره: إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي، وأجزي الحسنة عشرا [ (١) ] . وخرّج مسلم [ (٢) ] من حديث ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، لعله قال: عن مالك بن صعصعة- رجل من قومه- قال: قال نبي اللَّه ﷺ: بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان، إذ سمعت قائلا يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين، فأتيت فانطلق بي، فأتيت بطست من ذهب، فيها من ماء زمزم، فشرح صدري إلى كذا وكذا، قال قتادة: فقلت للذي معي: ما
يعني؟ قال: إلى أسفل بطنه، فاستخرج قلبي، فغسل بماء زمزم، ثم أعيد مكانه، ثم حشي إيمانا وحكمة. ثم أتيت بدابة أبيض يقال له: البراق، فوق الحمار، ودون البغل، يقع خطوة عند أقصى طرفه، فحملت عليه، ثم انطلقنا حتى أتينا سماء الدنيا، فاستفتح جبريل ﵇، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: ففتح لنا، وقال: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، قال: فأتينا على آدم ﷺ. . وساق الحديث بقصته، وذكر أنه لقي في السماء الثانية عيسى ويحيى ﵉، وفي الثالثة يوسف، وفي الرابعة إدريس، وفي الخامسة هارون. قال: ثم انطلقنا حتى انتهينا إلى السماء السادسة، فأتيت على موسى ﵇، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما جاوزته بكى، فنودي: ما يبكيك؟ قال: رب هذا غلام بعثته بعدي، يدخل من أمته الجنة، أكثر مما يدخل من أمتي، قال: ثم انطلقنا حتى انتهينا إلى السماء السابعة، فأتيت على إبراهيم. وقال في الحديث: وحدث نبي اللَّه ﷺ، أنه رأى أربعة أنهار، يخرج من أصلهما نهران ظاهران، ونهران باطنان، فقلت: يا جبريل! ما هذه الأنهار؟ قال: أما النهران الباطنان، فنهران في الجنة، وأما الظاهران، فالنيل والفرات. ثم رفع لي البيت المعمور، فقلت: يا جبريل! ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم.
لفرات. ثم رفع لي البيت المعمور، فقلت: يا جبريل! ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم.
ثم أتيت بإناءين، أحدهما لبن، والآخر خمر [ (١) ] ، فعرضا عليّ، فاخترت اللبن، فقيل: أصبت، أصاب اللَّه بك أمتك على الفطرة، ثم فرضت عليّ كل يوم [ (٢) ] خمسون صلاة، ثم ذكر قصتها.. إلى آخر الحديث. هكذا أورد مسلم هذا الحديث كما كتبنا. وخرّج بعده من طريق معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة. أن رسول اللَّه ﷺ قال ... فذكر نحوه، وزاد فيه: فأتيت بطست من ذهب، ممتلئ حكمة وإيمانا، فشق من النحر إلى مراق البطن، فغسل بماء زمزم، ثم ملئ حكمة وإيمانا [ (٣) ] . وأما حديث أنس عن أبي ذرّ، فخرجه البخاري من حديث الليث [ (٤) ] ، وخرجه مسلم من حديث ابن وهب [ (٥) ] ، كلاهما عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس [بن] مالك [رضى اللَّه عنه قال:] كان أبو ذر [﵁] يحدث أن رسول اللَّه ﷺ قال: فرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ﷺ ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب، ممتلئ حكمة وإيمانا، فأفرغها في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي، فعرج بي إلى السماء الدنيا.
نزل جبريل ﷺ ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب، ممتلئ حكمة وإيمانا، فأفرغها في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي، فعرج بي إلى السماء الدنيا.
فلما جئنا السماء الدنيا، قال جبريل [﵇] [ (١) ] لخازن السماء الدنيا: افتح، قال: من هذا؟ قال: جبريل، قال: هل معك أحد؟ قال: نعم، [معي] [ (١) ] محمد ﷺ قال: فأرسل إليه؟ قال: نعم، ففتح، [قال:] فلما علونا السماء الدنيا، فإذا رجل قاعد، عن يمينه أسوده، وعن يساره أسوده، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، فقال: مرحبا بالنبيّ الصالح والابن الصالح، [قال] : قلت: يا جبريل! من هذا؟ قال: هذا آدم، وهذه والأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه، فأهل اليمين أهل الجنة، الأسودة التي عن يساره أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. قال: ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية، [فقال] لخازنها: افتح، فقال له خازنها، مثل ما قال خازن السماء الدنيا، ففتح، فقال أنس بن مالك: فذكر أنه وجد في السموات: آدم، وإدريس، وعيسى، وموسى، وإبراهيم، صلوات اللَّه عليهم [أجمعين] [ (٢) ] ولم يثبت كيف منازلهم، غير أنه قد وجد آدم في السماء الدنيا، وإبراهيم في السماء السادسة، [قال:] [ (٢) ] [فلما مرّ جبريل ورسول اللَّه ﷺ بإدريس قال: مرحبا بالنبيّ الصالح والأخ الصالح، قال ثم مرّ، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا إدريس] [ (٢) ] . ثم مررت بموسى، فقال: مرحبا بالنبيّ الصالح والأخ الصالح، [قال] : قلت: من هذا؟ قال: هذا موسى، قال: ثم مررت بعيسى فقال: مرحبا بالنبيّ الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: عيسى ابن مريم، قال: ثم مررت بإبراهيم [عليه
السلام] [ (١) ] فقال: مرحبا بالنبيّ الصالح والابن الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم. قال ابن شهاب: وأخبرنى ابن حزم أن ابن عباس [﵄] ، وأبا حبة الأنصاري، كانا يقولان: قال رسول اللَّه ﷺ: ثم عرج بي حتى ظهرت [لمستوى] [ (١) ] أسمع فيه صريف الأقلام. قال ابن حزم: وأنس بن مالك، قال رسول اللَّه ﷺ: ففرض اللَّه ﷿ على أمتي خمسين صلاة، قال: فرجعت بذلك حتى مرّ بموسى، فقال موسى: ماذا فرض ربك على أمتك؟ قلت: فرض عليهم خمسين صلاة، قال لي موسى: فراجع ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، قال: فراجعت ربي ﷿، فوضع شطرها. قال: فرجعت إلى موسى فأخبرته، قال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، قال: فراجعت ربّي فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدّل القول لدي، قال: فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك، فقلت: قد استحييت من ربي [ (٢) ] . قال: ثم انطلق بي جبريل حتى أتى سدرة المنتهى، فغشيها ألوان لا أدري ما هي، قال: ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك. وقال البخاري: حبائل اللؤلؤ، وقال بعد قوله: فوضع شطرها: فرجعت إلى موسى، قلت: وضع شطرها، فقال:
ارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق، فرجعت، فوضع عني شطرها.. الحديث ترجم عليه باب: كيف فرضت الصلاة في الإسراء [ (١) ] . وذكر مسلم في كتاب الإيمان، في أحاديث الإسراء [ (٢) ] ، وذكره البخاري أيضا في كتاب الأنبياء، في ذكر إدريس [ (٣) ] ، من حديث يونس عن الزهري، ومن حديث يونس عن ابن شهاب، قال: أنس [﵁] : كان أبو ذر ... بنحو ما تقدم، وقال فيه: فقال موسى: ما الّذي فرض على أمتك؟ قلت: فرض عليهم خمسون صلاة، قال: فراجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك. فرجعت، فراجعت ربي، فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى، فقال: راجع ربك، فذكر مثله، فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى، فأخبرته فقال: راجع ربّك، فإن أمتك لا تطيق ذلك،
فرجعت، فراجعت ربي، فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى، فقال: راجع ربك، فذكر مثله، فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى، فأخبرته فقال: راجع ربّك، فإن أمتك لا تطيق ذلك،
فراجعت ربي ... الحديث، وقال في آخره: فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، كما قال مسلم في حديثه [ (١) ] . قال ابن عبد البر: ورواه أبو ضمرة أنس بن عياض، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أنس [﵁] عن أبي، وليس بشيء، وإنما هو عن أبي ذر واللَّه أعلم. وخرّج من حديث شعبة عن قتادة، قال: سمعت أبا العالية يقول: حدثني ابن عم نبيكم ﷺ يعني ابن عباس- قال: ذكر رسول اللَّه ﷺ [ليلة] [ (٢) ] أسري به، فقال: موسى آدم طوال، كأنه من رجال شنوءة، وقال: عيسى جعد مربوع، وذكر مالكا خازن [النار] [ (٣) ] ، وذكر الدجال [ (٤) ] . وذكره البخاري في كتاب الأنبياء، وفي كتاب بدء الخلق، من حديث شعبة عن قتادة، ومن حديث سعيد عن قتادة، عن أبي العالية، قال: حدثنا ابن عم نبيكم- يعني ابن عباس- عن النبي ﷺ قال: رأيت ليلة أسري بي، موسى رجلا أدم طوالا جعدا، كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى رجلا مربوعا مربوع الخلق
إلى [الحمرة] والبياض، سبط الشعر، ورأيت مالكا خازن النار في آيات أراهنّ اللَّه، فلا تكن في مرية من لقائه [ (١) ] . وخرّجه مسلم في كتاب الإيمان، من حديث شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن أبي العالية قال: حدثنا ابن عم نبيكم ﷺ، ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: يعني مررت ليلة أسري بي على موسى بن عمران، رجل آدم، طوال، جعد، كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم، مربوع الخلق، إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس، وأرى مالكا خازن النار، والدجال، في آيات أراهن اللَّه إياه، فلا تكن في مرية من لقائه. قال: كان قتادة يفسرها أن نبي اللَّه ﷺ قد لقي موسى ﵇ [ (٢) ] . وللبخاريّ [ (٣) ] ومسلم [ (٤) ] ، من حديث معمر عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، حين أسري به- وقال البخاري: ليلة أسري بي- لقيت موسى ﵇، فإذا رجل- حسبته قال: مضطرب- رجل الرأس، كأنه من
هري قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، حين أسري به- وقال البخاري: ليلة أسري بي- لقيت موسى ﵇، فإذا رجل- حسبته قال: مضطرب- رجل الرأس، كأنه من
رجال شنوءة، قال: ولقيت عيسى، فنعته النبي ﷺ، فقال: ربعة، أحمر، كأنما خرج من ديماس- يعني حمّاما- قال: ورأيت إبراهيم صلوات اللَّه عليه، وأنا أشبه ولده به، قال: فأتيت بإناءين، في أحدهما لبن، وفي الآخر خمر، فقيل لي: خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته، فقيل لي: هديت الفطرة، أو أصبت الفطرة، أما أنك لو أخذت الخمر، غوت أمتك. لفظهما فيه متقارب. ذكره البخاري في باب: واذكر في الكتاب مريم [ (١) ] ، وذكر في باب: وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [ (٢) ] ، حديث معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: ليلة أسري بي، رأيت موسى، وإذا هو رجل ضرب رجل، كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى، فإذا هو رجل ربعة أحمر.. الحديث إلى آخره، وفيه: فقال: أخذت الفطرة- ولم
يشك- ولم يقل فيه: يعني الحمام، وقال: اشرب أيهما شئت. وخرّج مسلم [ (١) ] من حديث عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد اللَّه بن الفضل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة [﵁] قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لقد رأيتني في الحجر، وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس، لم أثبتها، فكربت كربة ما كربت مثلها قط، قال: فرفعه اللَّه لي انظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرب جعد، كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى [ابن] مريم [﵇] قائما يصلي، أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم [﵇] قائم يصلي، أشبه الناس به صاحبكم- يعني نفسه- فحانت الصلاة فأممتهم، فلما فرغت من الصلاة، قال قائل: يا محمد! هذا مالك صاحب النار فسلم عليه، فالتفت إليه، فبدأني بالسلام. وأخرجاه معا من حديث الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن [قال:] سمعت جابر بن عبد اللَّه [﵄] ، أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: لما كذبتني قريش، قمت في الحجر، فجلى اللَّه لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا انظر إليه [ (٢) ] ، ذكره البخاري في مبعث النبي ﷺ، وذكره في كتاب التفسير،
قريش، قمت في الحجر، فجلى اللَّه لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا انظر إليه [ (٢) ] ، ذكره البخاري في مبعث النبي ﷺ، وذكره في كتاب التفسير،
وقال بعقبة: زاد يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا ابن أخي شهاب عن عمه: لما كذبتني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس.. نحوه [ (١) ] . وخرجه الترمذي بمثله [ (٢) ] . وخرّج مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، وسليمان التيمي، عن أنس بن مالك [﵁] ، [قال:] إن رسول اللَّه ﷺ قال: أتيت على موسى ليلة أسري بي، عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره [ (٣) ] . وله من حديث مالك بن معول، عن الزبير بن عدي، عن طلحة، عن [مرة] ، عن عبد اللَّه [﵁] قال: لما أسري برسول اللَّه ﷺ، انتهى به إلى سدرة المنتهى، وهي السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها، فقبض منها، قال: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى، قال: فراش من ذهب، فأعطى رسول اللَّه ﷺ ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك باللَّه من أمته شيئا المقحمات [ (٤) ] .
وخرجه النّسائي [ (١) ] والترمذي [ (٢) ] بنحوه أو قريب منه. وخرج البيهقي من حديث عمرو بن الحارث، عن عبد اللَّه بن سالم الأشعري، عن الزبيدي محمد بن الوليد بن عامر، [قال:] حدثنا الوليد بن عبد الرحمن، أن جبير بن نفير [قال:] حدثنا شداد بن أوس قال: قلنا: يا رسول اللَّه! كيف أسري بك؟ قال: صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما، وأتاني جبريل [﵇] [ (٣) ] بدابة بيضاء، فوق الحمار ودون البغل، فقال: اركب، فاستصعبت عليّ، فدارها بأذنها ثم حملني عليها، فانطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفها، حتى بلغنا أرضا ذات نخل، فأنزلني فقال: صلّ، فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: اللَّه أعلم، قال: صليت بيثرب، صليت بطيبة. فانطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم
لني فقال: صلّ، فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: اللَّه أعلم، قال: صليت بيثرب، صليت بطيبة. فانطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم
بلغنا أرضا، فقال: انزل، فنزلت، ثم قال: صل، فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: اللَّه أعلم، قال: صليت بمدين، صليت عند شجرة موسى. [﵇] [ (١) ] . ثم انطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضا، بدت لنا قصور، فقال: انزل، فنزلت، فقال: صلّ، فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: اللَّه أعلم، قال: صليت ببيت لحم، حيث ولد عيسى [﵇] [ (١) ] المسيح ابن مريم. ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني، فأتى قبلة المسجد، فربط فيه دابته، ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر، فصليت من المسجد حيث شاء اللَّه. وأخذني من العطش ما أخذني، فأتيت بإناءين، في أحدهما لبن، وفي الآخر العسل، أرسل إليّ بهما جميعا، فعدلت بينهما، ثم هداني اللَّه ﷿، فأخذت اللبن، فشربت حتى قرعت به جبيني، وبين يدي شيخ متكئ على مثراة له، فقال: أخذ صاحبك الفطرة، إنه ليهدى. ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الّذي في المدينة، فإذا جهنم تنكشف عن [مثل] الزرابي، قلت: يا رسول اللَّه: كيف وجدتها؟ قال: مثل الجمة السخنة. ثم انصرف بي، فمررنا بعير لقريش بمكان [كذا] وكذا، قد أضلوا بعيرا لهم، فجمعه فلان، فسلمت عليهم، فقال بعضهم: هذا صوت محمد.
دتها؟ قال: مثل الجمة السخنة. ثم انصرف بي، فمررنا بعير لقريش بمكان [كذا] وكذا، قد أضلوا بعيرا لهم، فجمعه فلان، فسلمت عليهم، فقال بعضهم: هذا صوت محمد.
ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة، فأتى أبو بكر ﵁، فقال: يا رسول اللَّه! أين كنت الليلة؟ فقد التمستك في مكانك، فقال: علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة؟ فقال: يا رسول اللَّه! إنه مسيرة شهر، فصفه لي، قال: ففتح لي صراط كأني انظر فيه، لا يسلني عن شيء إلا أنبأته عنه، قال أبو بكر: أشهد أنك رسول اللَّه. فقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشة، يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة، قال: فقال: إن من آية ما أقول لكم: أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا، قد أضلوا بعيرا لهم، فجمعه فلان، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم كذا، ويأتوكم يوم كذا وكذا، يقدمهم جمل أدم، عليه مسح أسود، وغرارتان سوداوان. فلما كان ذلك اليوم، أشرف الناس ينتظرون، حتى كان قرب من نصف النهار، حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الّذي وصفه رسول اللَّه ﷺ. قال البيهقي: هذا إسناد صحيح، وروى ذلك مفرقا في أحاديث غيره [ (١) ] . وخرج البخاري [ (٢) ] ومسلم [ (٣) ] من حديث يونس عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن أبى هريرة [﵁] قال: أتى رسول اللَّه ﷺ ليلة أسري به، بإيلياء بقدحين من خمر ولبن،
فنظر إليهما، ثم أخذ اللبن، فقال جبريل: الحمد للَّه الّذي هداك للفطرة، ولو أخذت الخمر، غوت أمتك. وقال صالح بن كيسان: عن ابن شهاب، قال: سمعت ابن المسيب يقول: إن رسول اللَّه ﷺ حين انتهى إلى بيت المقدس، لقي فيه إبراهيم، وموسى، وعيسى، ﵈، وأنه أتى بقدحين، قدح لبن، وقدح خمر، فنظر إليهما، ثم أخذ قدح اللبن، فقال له جبريل ﵇: هديت الفطرة، لو أخذت الخمر لغوت أمتك. ثم رجع رسول اللَّه ﷺ إلى مكة، فأخبر أنه أسري به، فافتتن ناس كثير كانوا قد صلوا معه، قال ابن شهاب: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: [فتجهزوا] ، وكلمه نحوها ناس من قريش، إلى أبي بكر ﵁ فقالوا له: هل لك في صاحبك! يزعم أنه قد جاء بيت المقدس، ثم رجع إلى مكة في ليلة واحدة. فقال أبو بكر: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: فأشهد لئن قال ذلك لقد صدق، قالوا: فتصدقه بأن يأتي الشام في ليلة واحدة، ثم يرجع إلى مكة قبل أن يصبح! قال: نعم، إني أصدقه بأبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء. قال أبو سلمة: فيها سمي أبو بكر الصديق. قال أبو سلمة: فسمعت جابر بن عبد اللَّه [﵁] يحدث أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: لما كذبتني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس، قمت في الحجر، فجلى اللَّه ﷿ لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا انظر إليه. وخرج البيهقي من حديث عبد اللَّه بن وهب، قال: حدثني
إلى بيت المقدس، قمت في الحجر، فجلى اللَّه ﷿ لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا انظر إليه. وخرج البيهقي من حديث عبد اللَّه بن وهب، قال: حدثني
يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن أنس بن مالك [﵁] قال: لما جاء جبريل ﵇ إلى رسول اللَّه ﷺ بالبراق، فكأنها أمرّت ذنبها، فقال لها جبريل: مه يا براق، فو اللَّه إن ركبك مثله. وسار رسول اللَّه ﷺ، فإذا هو بعجوز على جانب الطريق، فقال: ما هذه يا جبريل؟ قال: سر يا محمد، فسار ما شاء اللَّه أن يسير، فإذا شيء يدعوه متنحيا عن الطريق يقول: هلم يا محمد، فقال [له] [ (١) ] جبريل: سر يا محمد، فسار ما شاء اللَّه أن يسير، قال: فلقيه خلق من الخلق، فقالوا: السلام عليكم يا أول، السلام عليك يا آخر، السلام عليك يا حاشر، فقال له جبريل: أردد السلام يا محمد، فردّ السلام. ثم لقيه الثانية، فقال له مثل مقالته الأولى، ثم الثالثة كذلك، حتى انتهى إلى بيت المقدس، فعرض عليه الماء، والخمر، واللبن، فتناول رسول اللَّه ﷺ اللبن، فقال له جبريل: أصبت الفطرة، لو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك، ولو شربت الخمر لغويت وغويت أمتك، ثم بعث له آدم، فمن دونه من الأنبياء [﵈] [ (١) ] فأمّهم رسول اللَّه ﷺ تلك الليلة. ثم قال له جبريل [﵇] [ (١) ] : أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق، فلم يبق من الدنيا إلا ما بقي من عمر تلك العجوز، وأما الّذي أراد أن تميل إليه، فذلك عدو اللَّه إبليس، أراد أن تميل إليه، وأما الذين سلموا عليك، فإبراهيم، وموسى،
الدنيا إلا ما بقي من عمر تلك العجوز، وأما الّذي أراد أن تميل إليه، فذلك عدو اللَّه إبليس، أراد أن تميل إليه، وأما الذين سلموا عليك، فإبراهيم، وموسى،
وعيسى [ (١) ] . [﵈] [ (٢) ] وقال النضر بن شميل: أخبرنا عوف [قال:] [ (٢) ] ، حدثنا زرارة بن أوفى قال: قال ابن عباس [﵄] : قال رسول اللَّه ﷺ: لما كانت ليلة أسري بي، ثم أصبحت بمكة، فظعت بأمري، وعلمت بأن الناس يكذبوني، قال: فقعد معتزلا حزينا، فمر به أبو جهل عدو اللَّه، فجاء فجلس، فقال كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ فقال [رسول اللَّه ﷺ] [ (٢) ] : نعم، فقال: ما هو؟ قال: إني أسري بي الليلة، فقال: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس، قال: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: نعم، قال: فلم ير أنه يكذبه مخافة أن يجحده الحديث، إذا دعا قومه، قال: أرأيت إن دعوت إليك قومك، أتحدّثهم بما حدثتني؟ قال: نعم، فقال أبو جهل: يا معشر بني كعب بن لؤيّ، [هلم!] [ (٢) ] ، قال: فانفضّت المجالس، فجاءوا حتى جلسوا إليهما، فقال أبو جهل: حدّث قومك بما حدثتني، فقال رسول اللَّه ﷺ: إني أسري بي الليلة، قالوا: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس، قالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: فقال رسول اللَّه ﷺ: نعم، قال: فمن بين مصفق واضع يده على رأسه مستعجب للكذب، قال: وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد، ورأى المسجد، فقال: هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ قال: فقال رسول اللَّه ﷺ: فذهبت [أنعت فما زلت] [ (٢) ] حتى التبس عليّ بعض النّعت، قال: فجيء بالمسجد حتى وضع دون دار عقيل أو عقال، قال: فنعته وأنا انظر إليه: وقد كان مع هذا حديث لم يحفظه عوف، قال:
[ (٢) ] حتى التبس عليّ بعض النّعت، قال: فجيء بالمسجد حتى وضع دون دار عقيل أو عقال، قال: فنعته وأنا انظر إليه: وقد كان مع هذا حديث لم يحفظه عوف، قال:
فقالوا: أما النعت فقد واللَّه أصاب [ (١) ] . وخرّج أبو داود الطيالسي، من حديث حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حبيش، عن حذيفة [رضى اللَّه عنه قال] : أن النبي ﷺ أتى بالبراق، وهو دابة أبيض، فوق الحمار ودون البغل، فلم يزايلا. ظهره، هو وجبريل [﵇] [ (٢) ] ، حتى انتهيا به إلى بيت المقدس، فصعد به جبريل إلى السماء، فاستفتح جبريل، فأراه الجنة والنار، ثم قال لي: هل صلى في بيت المقدس؟ قلت نعم، قال: اسمع يا أصيلع، إني لأعرف، وجهك، ولا أدرى ما اسمك؟ قال: قلت: أنا زرّ بن حبيش، قال: فأين تجده صلّاها؟ فتأولت الآية: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ إلى آخر الآية، قال: فإنه لو صلّى لصليتم كما يصلون في المسجد الحرام، قال: قلت لحذيفة: أربط الدابة بالحلقة التي كانت تربط بها الأنبياء، قال: أكان يخاف أن يذهب منه، وقد آتاه اللَّه بها؟ [ (٣) ] . قال البيهقي: وبمعناه رواه حماد بن زيد، عن عاصم، إلا أنه لم يحفظ صفة البراق، وكان حذيفة لم يسمع صلاته في بيت المقدس [ (٣) ] . وقد روينا في الحديث الثابت عن أبى هريرة [رضى اللَّه عنه] [ (٢) ] وغيره: أنه صلّى فيه، وأما الربط، فقد رويناه أيضا في حديث غيره، والبراق دابة مخلوقة، وربط الدواب عادة معهودة، وإن كان اللَّه ﷿ القادر على
حفظها، والخبر المثبت أولى من النّافى [ (١) ] . وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، عن أبى بكر بن أبى سبرة، وغيره من رجاله، قالوا: كان رسول اللَّه ﷺ سأل ربه أن يريه الجنة والنار، فلما كان ليلة السبت، ليلة سبع عشر خلت من رمضان، قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا، ورسول اللَّه ﷺ نائم في بيته [ظهرا] أتاه جبريل وميكائيل، فقالا: انطلق إلى ما سألت اللَّه، فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم، فأتى بالمعراج، فإذا هو أحسن شيء منظرا فعرجا به إلى السموات سماء سماء، فلقى فيها الأنبياء، وانتهى إلى سدرة المنتهى، وأرى الجنة والنار، قال رسول اللَّه ﷺ ولما انتهيت إلى السماء السابعة، لم أسمع إلا صريف الأقلام، وفرضت عليّ الصلوات الخمس، ونزل جبريل [﵇] فصلى برسول اللَّه ﷺ الصلوات في مواقيتها] [ (٢) ] . وخرّج البيهقي من حديث سعيد بن منصور قال: حدثنا الحارث بن عبيد الإيادي، عن أبى عمران الجونى، عن أنس [رضى اللَّه عنه] قال: [قال] رسول اللَّه ﷺ: بينا أنا جالس، إذ جاء جبريل ﵇، فوكز بين كتفي، فقمت يعنى إلى شجرة، فيها مثل وكرى الطير، فقعد جبريل في أحدهما، وقعدت في الآخر، فسمت وارتفعت حتى سدّت الخافقين، وأنا أقلب طرفي، فلو شئت أن أمسّ السماء مسست، فالتفتّ إلى جبريل، فإذا هو كأنه جلس، فعرفت فضل علمه باللَّه عليّ، فتح لي باب من أبواب السماء، ورأيت النور الأعظم، وإذا دوني حجاب رفرف الدّرّ والياقوت، فأوحى إليّ ما شاء اللَّه أن يوحى. قال البيهقي، وقال غيره في
يّ، فتح لي باب من أبواب السماء، ورأيت النور الأعظم، وإذا دوني حجاب رفرف الدّرّ والياقوت، فأوحى إليّ ما شاء اللَّه أن يوحى. قال البيهقي، وقال غيره في
هذا الحديث: ولطّ دوني الحجاب رفرف الدر والياقوت [ (١) ] . هكذا رواه الحارث بن عبيد. ورواه حماد بن سلمة، عن أبى عمران الجونى، عن محمد بن عمير بن عطارد، أن رسول اللَّه ﷺ كان في ملأ من أصحابه، فجاءه جبريل، فنكت في ظهره، فذهب به إلى الشجرة، فيها مثل وكرى الطير، فقعد في أحدهما، وقعد جبريل في الآخر فتسامت بنا حتى بلغت الأفق، فلو بسطت يدي إلى السماء لنلتها، فدلى بسبب، وهبط النور، فوقع جبريل مغشيا عليه كأنه جلس، فعرفت فضل خشيته، فأوحى إليّ: نبيا ملكا أو نبيا عبدا، أو إلى الجنة، ما أنت؟ [فأومأ] [ (٢) ] إليّ جبريل وهو مضطجع: أن تواضع، قال: قلت: لا، بل نبيا عبدا [ (٣) ] . وخرج من حديث عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، [عن] سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] قال: قال النبي ﷺ: لما أسرى بى، مرّت بى رائحة طيبة، فقلت: ما هذه الرائحة؟ قالوا: ماشطة ابنة فرعون وأولادها، [كانت تمشطها] [ (٤) ] ، فسقط مشطها من يدها فقالت: بسم اللَّه، فقالت بنت فرعون: أبى؟ قالت: ربى وربك ورب أبيك، قالت: أو لك رب غير أبى؟ قالت: نعم، ربى وربك ورب أبيك، قالت: أو لك رب غير أبى؟ قالت: نعم، ربى وربك ورب أبيك اللَّه، قال: فدعاها، فقال: ألك رب غيري؟ قالت: نعم، ربى وربك
اللَّه [﷿] ، قال: فأمر ببقرة من نحاس [ (١) ] فأحميت، ثم أمر بها لتلقى فيها. قالت: إن لي إليك حاجة، قال: ما هي؟ قالت: تجمع عظامي، وعظام ولدى في موضع، قال: ذاك لك، لمالك علينا من الحق، قال: فأمر بهم فألقوا واحدا واحدا، حتى بلغ رضيعا فيهم، فقال: قعى يا أمه، ولا تقاعسى، فإنا على الحق، قال: وتكلم أربعة وهم صغار، هذا وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى [ابن] مريم ﵇ [ (٢) ] .
حتى بلغ رضيعا فيهم، فقال: قعى يا أمه، ولا تقاعسى، فإنا على الحق، قال: وتكلم أربعة وهم صغار، هذا وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى [ابن] مريم ﵇ [ (٢) ] .
[ () ] وفيه تعقيب على النووي في قوله: إن صاحب الأخدود لم يكن في المهد، والسبب في قوله هذا، ما وقع في حديث ابن عباس عند أحمد، والبزار، وابن حبان، والحاكم: «لم يتكلم في المهد إلا أربعة» ، فلم يذكر الثالث الّذي هنا، وذكر شاهد يوسف، والصبى الرضيع الّذي قال لأمه- وهي ماشطة بنت فرعون- لما أراد فرعون إلقاء أمه في النار: «اصبري يا أمه فإنا على الحق» . وأخرج الحاكم نحوه من حديث أبى هريرة، فيجتمع من هذا خمسة، ووقع ذكر شاهد يوسف أيضا في حديث عمران بن حصين، لكنه موقوف، وروى ابن أبى شيبة من مرسل هلال بن يساف مثل حديث ابن عباس، إلا أنه لم يذكر ابن الماشطة. وفي صحيح مسلم من حديث صهيب في قصة أصحاب الأخدود «أن امرأة جيء بها لتلقى في النار أو لتكفر، ومعها صبي يرضع، فتقاعست، فقال لها: يا أمه اصبري فإنك على الحق» . وزعم الضحاك في تفسيره أن يحيى تكلم في المهد، أخرجه الثعلبي، فإن ثبت صاروا سبعة. وذكر البغوي في تفسيره أن إبراهيم الخليل تكلم في المهد. وفي (سير الواقدي) أن النبي ﷺ تكلم أوائل ما ولد، وقد تكلم في زمن النبي ﷺ مبارك اليمامة، وقصته في (دلائل النبوة للبيهقي) من حديث معرض- بالضاد المعجمة- واللَّه تعالى أعلى وأعلم (فتح الباري) . وفي الحديث إيثار إجابة الأم على صلاة التطوع، لأن الاستمرار فيها نافلة، وإجابة الأم وبرها واجب قال النووي وغيره: إنما دعت عليه فأجيبت، لأنه كان يمكنه أن يخفف ويجيبها، لكن لعله خشي أن تدعوه إلى مفارقة صومعته والعود إلى الدنيا ومتعلقاتها، كذا قال النووي، وفيه نظر، بسط القول فيه الحافظ في (الفتح) . وفي الحديث أيضا عظم برّ الوالدين وإجابة دعائهما ولو كان الولد معذورا، لكن يختلف الحال فيه بحسب المقاصد. وفيه الرّفق بالتابع إذا جرى منه ما يقتضي التأديب، لأن أم جريج مع غضبها منه لم تدع عليه إلا بما دعت به خاصة، ولولا طلبها الرّفق به لدعت عليه بوقوع الفاحشة أو القتل. وفيه أن صاحب الصدق مع اللَّه لا تضره الفتن.
ريج مع غضبها منه لم تدع عليه إلا بما دعت به خاصة، ولولا طلبها الرّفق به لدعت عليه بوقوع الفاحشة أو القتل. وفيه أن صاحب الصدق مع اللَّه لا تضره الفتن. وفيه قوة يقين جريج المذكور وصحة رجائه، لأنه أستنطق المولود مع كون العادة أنه لا ينطق، ولولا صحة رجائه بنطقه ما استنطقه. وفيه أن الأمرين إذا تعارضا بدئ بأهمّهما، وأن اللَّه تعالى يجعل لأوليائهم عند ابتلائهم مخارج، وإنما يتأخر ذلك عن بعضهم في بعض الأوقات تهذيبا، وزيادة لهم في الثواب. وفيه إثبات كرامات الأولياء، ووقوع الكرامة لهم باختيارهم وطلبهم. وفيه جواز الأخذ بالأشد في العبادة لمن علم من نفسه قوة على ذلك. وفيه أن مرتكب الفاحشة لا تبقى له حرمة، وأن المفزع في الأمور المهمة إلى اللَّه يكون بالتوجه
وخرّجه الحاكم بسنده، ومتنه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه [ (١) ] . وخرج أيضا من حديث عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا أبو محمد ابن راشد الحمامي، عن أبى هارون العبديّ، عن أبى سعيد الخدريّ [رضى اللَّه عنه] عن النبي ﷺ أنه قال له أصحابه: يا رسول اللَّه، أخبرنا عن ليلة أسرى بك فيها، قال: قال اللَّه ﷿: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى [ (٢) ] بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، قال: فأخبرهم، قال: بينما أنا قائم عشاء في المسجد الحرام، إذ أتانى آت فأيقظنى، فاستيقظت، فلم أر شيئا، ثم عدت في النوم، ثم أيقظني، فاستيقظت، فلم أر شيئا، [ثم عدت في النوم، ثم أيقظني فاستيقظت فلم أر شيئا] [ (٢) ] . فإذا أنا بكهيئة خيال، فأتبعته ببصرى حتى خرجت من المسجد، فإذا أنا بدابة أدنى شبيهه بدوا بكم هذه، بغالكم هذه، مضطرب الأذنين، يقال له: البراق، وكانت الأنبياء [صلوات اللَّه عليهم] [ (٢) ] تركبه قبلي، يقع حافره مدّ بصره، فركبته. فبينما أنا أسير عليه، إذ دعاني داع عن يميني: يا محمد، أنظرني
اق، وكانت الأنبياء [صلوات اللَّه عليهم] [ (٢) ] تركبه قبلي، يقع حافره مدّ بصره، فركبته. فبينما أنا أسير عليه، إذ دعاني داع عن يميني: يا محمد، أنظرني
أسألك، يا محمد، أنظرني أسألك، فلم أجبه، ولم أقم عليه. فبينما أنا أسير عليه، [إذ دعاني داع عن يسارى: يا محمد! أنظرني أسألك يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه] . وبينما أنا أسير إذا أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، وعليها من كل زينة خلقها اللَّه، [فقالت] : يا محمد، أنظرني أسألك، فلم ألتفت إليها، ولم أقم عليها، حتى أتيت بيت المقدس، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها به. فأتانى جبريل ﵇ بإناءين، أحدهما خمر، والآخر لبن، فشربت اللبن وتركت الخمر، فقال جبريل: أصبت الفطرة، فقلت: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، فقال جبريل: ما رأيت في وجهك هذا؟ قال: فقلت: بينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يميني: يا محمد، أنظرني أسألك، فلم أجبه، ولم أقم عليه، قال: ذاك داعي اليهود، أما أنك لو أجبته أو وقفت عليه، [لتهودت] أمتك. قال: وبينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يسارى، فقال: يا محمد، أنظرني أسألك، فلم ألتفت إليه، ولم أقم عليه، قال: ذاك داعي النصارى، أما أنك لو أجبته لتنصّرت أمتك. فبينما أنا أسير، إذا أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، عليها من كل زينة خلقها اللَّه، تقول: يا محمد، أنظرني أسألك، فلم أجبها، ولم أقم عليها، قال: تلك الدنيا، أما إنك لو أجبتها، لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة. قال: ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصلى كله واحد منا ركعتين، ثم أتيت بالمعراج الّذي تعرج عليه أرواح بنى آدم، فلم ير الخلائق أحسن
الدنيا على الآخرة. قال: ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصلى كله واحد منا ركعتين، ثم أتيت بالمعراج الّذي تعرج عليه أرواح بنى آدم، فلم ير الخلائق أحسن
من المعراج ما رأيتم الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجبه بالمعراج. قال: فصعدت أنا وجبريل، فإذا أنا بملك يقال له: إسماعيل، وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف ملك، مع كل ملك جنده مائة ألف ملك. قال: وقال اللَّه ﷿: وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ، فاستفتح جبريل باب السماء، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، فإذا أنا بآدم كهيئة يوم خلقه اللَّه على صورته، تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين، فيقول: روح طيبة ونفس طيبة، اجعلوها في عليين، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار، فيقول: روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سجين. ثم مضت هنية، فإذا بأخونة- يعنى بالخوان: المائدة التي يؤكل عليها-، عليها لحم مشرح، ليس يقربها أحد، وإذا بأخونة أخرى، عليها لحم قد أروح ونتن، عندها أناس يأكلون منها، قلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمتك يتركون الحلال ويأتون الحرام. ثم مضت هنية، فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت، كلما نهض أحدهم، خرّ يقول: اللَّهمّ لا تقم الساعة، قال: وهم على سابلة آل فرعون، قال: فتجيء السابلة فتطؤهم، قال: فسمعتهم يضجون إلى اللَّه سبحانه، قلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمتك الذين يأكلوا الربا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ. قال ثم مضت هنية، فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل، قال: فتفتح على أفواههم، ويلقمون ذلك الجمر، ثم يخرج من أسافلهم فسمعتهم يضجون إلى اللَّه ﷿، فقلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال هؤلاء من



