— Bagian 66 · أزواج رسول اللَّه ﷺ] ، قال محققه: راجع (إمتاع ال… —
Bagian 66
أزواج رسول اللَّه ﷺ] ، قال محققه: راجع (إمتاع الأسماع) بتحقيقنا: الجزء السادس. وأما أم شريك الأنصارية فمن بنى النجار، ولم يذكرها ابن عبد البر، وإنما روى الحاكم في (المستدرك) عن طريق محمد بن إسحاق: حدثنا أبو الأشعث، حدثنا زهير بن العلاء، حدثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة قال: وتزوج رسول اللَّه ﷺ أم شريك الأنصارية من بنى النجار قال: «إني أحب أن أتزوج في الأنصار» ، ثم قال: «إني أكره غيرتهن» فلم يدخل بها. [و قوله: «انتقلي إلى ابن عمك: عبد اللَّه بن عمرو بن أم مكتوم» وهو رجل من بنى فهر- فهر قريش- وهو من البطن الّذي هي منه- ابن أم مكتوم صفة لعبد اللَّه لا لعمرو، فإنه عبد اللَّه ابن أم مكتوم [وهي أمه فينسب تارة إلى أبيه عمرو، وتارة ينسب إلى أمه أم مكتوم] ، فينبغي أن يكتب في قولنا: ابن أم مكتوم بألف في «ابن» وفي قولها هذا إشكال، فإن ابن أم مكتوم من بنى عامر بن لؤيّ، وفاطمة بنت قيس من بنى محارب بن فهر، فكيف يكون ابن عمها، وأنها من البطن الّذي هو منه] ؟. [وقد أجيب عن هذا الإشكال بأن المراد بالبطن هاهنا: القبيلة، لا البطن الّذي هو دون القبيلة، والمراد ابن عمها مجازا، لكونه من قبيلتها. وفيه نظر] ! (هدى الساري) . قال أبو الفوز محمد أمين البغدادي الشهير بالسويدي: اعلم أن العرب كلها ترجع إلى أصلين: عدنان، وقحطان، وكان الملك في الجاهلية لقحطان حتى نقله الإسلام إلى عدنان، ولكل واحد منهم فروع اتفقت العرب فيما نقل إلينا على أن جعلتها ست طبقات، وكذلك عدها أهل اللغة.
ان الملك في الجاهلية لقحطان حتى نقله الإسلام إلى عدنان، ولكل واحد منهم فروع اتفقت العرب فيما نقل إلينا على أن جعلتها ست طبقات، وكذلك عدها أهل اللغة.
[ () ] الطبقة الاولى: الشعب بفتح الشين، وهو النسب الأبعد كعدنان مثلا، قال الجوهري: وهو أبو القبائل الّذي ينسبون اليه وبجمع على شعوب. قال الماوردي في الأحكام السلطانية: وسمى شعبا لأن القبائل تتشعب منه، وذكر الزمخشريّ في كشافه نحوه. الطبقة الثانية: القبيلة وهي ما انقسم فيه الشعب كربيعة ومضر. قال الماوردي: وسميت قبيلة لتقابل الأنساب فيها، وتجمع القبيلة على قبائل وربما سميت القبائل جماجم أيضا كما يقتضيه كلام الجوهري، حيث قال: جماجم العرب هي القبائل التي تجمع البطون. الطبقة الثالثة: العمارة بكسر العين وهي ما انقسم فيه أنساب القبيلة كقريش وكنانة وتجمع على عمارات وعمائر. الطبقة الرابعة: البطن، وهي ما انقسم فيه أنساب العمارة كبني عبد مناف وبنى مخزوم، ويجمع على بطون وأبطن. الطبقة الخامسة: الفخذ. وهو ما انقسم فيه أنساب البطن كبني هاشم، وبنى أمية، ويجمع على أفخاذ. الطبقة السادسة: الفصيلة. بالصاد المهملة وهي ما انقسم فيه أنساب الفخذ كبني العباس وبنى عبد المطلب هكذا رتبها الماوردي ﵀ في الأحكام السلطانية، وعلى نحو ذلك جرى الزمخشريّ في تفسيره في الكلام على قوله تعالى: وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ [الحجرات: ١٣] إلا أنه مثّل الشعب بخزيمة، وللقبيلة بكنانة، وللعمارة بقريش، وللبطن بقصي، وللفخذ بهاشم، وللفصيلة بالعباس. وبالجملة، فالفخذ يجمع القبائل، والبطن يجمع الأفخاذ، والعمارة تجمع البطون، والقبيلة تجمع العمائر، والشعب يجمع القبائل، وإنما يعلو بعضها على بعض بشرطين: قدم المولد، وكثرة الولد، وليس دون الفصيلة إلا الرجل وولده. قال النووي في (تحرير التنبيه) : وزاد بعضهم العشيرة قبل الفصيلة. قال الجوهري: وعشيرة الرجل رهطه الأدنون.
كثرة الولد، وليس دون الفصيلة إلا الرجل وولده. قال النووي في (تحرير التنبيه) : وزاد بعضهم العشيرة قبل الفصيلة. قال الجوهري: وعشيرة الرجل رهطه الأدنون. وحكى أبو عبيد، عن ابن الكلبي، عن أبيه: تقديم الشعب، ثم القبيلة، ثم الفصيلة، ثم العمارة، ثم الفخذ، فأقام الفصيلة مقام العمارة في ذكرها بعد القبيلة، والعمارة مقام الفصيلة في ذكرها قبل الفخذ، ولم يذكر ما يخالفه (سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب) : ١٣- ١٤.
وأما حديث رسول اللَّه ﷺ عن قسّ بن ساعدة [يقال: عاش قس بن ساعدة ستمائة سنة، وهو أول من أخبر بالبعث من أهل الجاهلية في غير علم، وأول من خطب بعصا، وقد ثبت قوم قسا وهم الأكثر، ونفاه آخرون، وقالوا: لم يخلق قس وقد ذكره الشعراء] ففي سنده نظر. وقد خرجه البيهقيّ من حديث أبو عبيد اللَّه سعيد بن عبد الرحمن [بن] حسان القرشيّ المخزوميّ، وقد وثقه النسائىّ، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبى حمزة الثماليّ، عن سعيد بن جبير، عن عبد اللَّه بن عباس، رضى اللَّه ﵎ [عنهما] قال: قدم وفد أياد على رسول اللَّه ﷺ، فسألهم عن قس بن ساعدة الأيادي، فقالوا: هلك يا رسول اللَّه، فقال: لقد شهدته في الموسم بعكاظ، وهو على جمل له أحمر- أو على ناقة حمراء- وهو ينادى في الناس: اجتمعوا، واسمعوا، وعوا، واتعظوا، تنتفعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. أما بعد، فإن [في] السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا، نجوم تمور، وبحار تفور ولا تخور، وسقف مرفوع، ومهاد موضوع، ونهار منبوع. أقسم قس قسما باللَّه، لا كذبا [ولا إثما] ليتبعن هذا الأمر سخطا، ولئن كان بعضه رضا، إن بعضه سخطا، وما هذا باللعب، وإن من وراء هذا للعجب. أقسم قس قسما باللَّه، لا كذبا ولا إثما، إن للَّه دينا، هو أرضى له من دين نحن عليه، ما بال الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا فأقاموا؟ أم تركوا فناموا؟ قال رسول اللَّه ﷺ: ثم أنشد قس بن ساعدة أبيات من الشعر لم أحفظها عنه فقام أبو بكر الصديق رضى اللَّه ﵎ عنه فقال: أنا حضرت ذلك المقام، وحفظت تلك المقالة، فقال رسول اللَّه ﷺ: ما هي؟ فقال أبو بكر: قال قس بن ساعدة في آخر كلامه: في الذاهبين الأولين ... من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا ... للموت ليس لها مصادر
سول اللَّه ﷺ: ما هي؟ فقال أبو بكر: قال قس بن ساعدة في آخر كلامه: في الذاهبين الأولين ... من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا ... للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها ... تمضى الأكابر والأصاغر لا يرجع الماضي ولا ... يبقى من الباقين غابر أيقنت أنى لا محالة ... حيث صار القوم صائر ثم أقبل ﷺ على وفد أياد فقال: هل وجد لقس بن ساعدة وصية؟ فقالوا: نعم، وجدوا له صحيفة تحت رأسه مكتوب فيها: يا ناعي الموت والملحود في جدث ... عليهم من بقايا بزهم خرق دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم ... فهم إذا أنبهوا من نومهم فرقوا حتى يعودا لحال غير حالهم ... خلقا جديدا كما من قبل قد خلقوا منهم عراة، ومنهم [في] ثيابهم ... منها الجديد، ومنها المنهج الخلق [ (١) ] وقد روى من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس بن مالك رضى اللَّه ﵎ عنه، ومن حديث مجالد عن الشعبي، عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما، ومن حديث على بن سليمان، عن سليمان ابن على بن عبد اللَّه بن عباس، عن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما، [ومن حديث الكلبي عن أبى صالح، عن ابن عباس] ، وروى عن الحسن البصري منقطعا، وروى من حديث سعد بن أبى وقاص، وأبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنهما بزيادات ألفاظ، ونقصان ألفاظ، وفيها ما هو مختصر، وفيها ما هو مطول. قال البيهقي: وإذا روى الحديث من أوجه، وإن كان بعضها ضعيفا، دل على أن للحديث أصلا، واللَّه ﵎ أعلم [ (٢) ] . قال [الحافظ] : إن رسول اللَّه ﷺ روى هذه الخطبة، وهي فضيلة لأياد.
لحديث من أوجه، وإن كان بعضها ضعيفا، دل على أن للحديث أصلا، واللَّه ﵎ أعلم [ (٢) ] . قال [الحافظ] : إن رسول اللَّه ﷺ روى هذه الخطبة، وهي فضيلة لأياد.
وأما حديثه ﷺ عن أبى كبشة فذكر الكلبي في كتاب (الرقائق) : حدثني أبى عن أبى صالح، عن ابن عباس- رضى اللَّه ﵎ عنهما- أن رسول اللَّه ﷺ قال: حدثني أبو كبشة: أنهم لما أرادوا دفن [بلال] بن حبشية- وكان سيدا معظما- حفروا له، فوقعوا له على باب مغلق، ففتحوه، فإذا سرير عليه رجل، وعليه ملك عدة، وعند رأسه كتاب: أنا أبو سمر، ذو النون، مأوى المساكين، ومستفاد الغارمين، أخذنى الموت غصبا، وقد أعيا الجابرة قبلي. قال ﷺ: كان ذو النون هذا، هو سيف [ذي النون] الحميري، وأبو كبشة هذا، يقال: أنه الحوت، زوج حليمة السعدية، ظئر رسول اللَّه ﷺ [ (١) ] . فصل في ذكر من حدث وروى عن رسول اللَّه ﷺ من أصحابه رضى اللَّه تعالى عنهم بمكة والمدينة وغيرهما من البلدان التي غزا إليها وحلها بعرفة ومنى غير ذلك اعلم أنه آمن برسول اللَّه ﷺ من الجن والإنس خلائق حدثوا عنه، ورووا ما وعوه، وسمعوه، فسمع منه الجن القرآن وهو يقرأ بأصحابه بعكاظ وجاءوه فسألوه عن أشياء، ومكث معهم أيضا في ليلة شهدها عبد اللَّه بن مسعود، فأسلم منهم طائفة من جن نصيبين.
إسلام الجن، وإنذارهم قومهم فقد ثبت بكتاب اللَّه تعالى، وحديث رسول اللَّه ﷺ، قال اللَّه تعالى: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ* قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ* وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ (١) ] اختلف أئمة التفسير في سبب صرف الجن إلى رسول اللَّه ﷺ، قيل: وصرفوا إليه بسبب ما حدث من رجمهم بالشهب، وقيل: صرفوا إليه لينذرهم، وأمر ﵇ أن يقرأ عليهم القرآن، وإليه ذهب قتادة. وقيل: مروا به وهو يقرأ القرآن بنخلة [ (٢) ] ، لما عاد من الطائف [ (٣) ] . واختلف أيضا في المكان الّذي سمعوا فيه قراءة رسول اللَّه ﷺ، قيل: بالحجون [ (٤) ] ، وهو قول ابن مسعود وقتادة، وقيل ببطن نخل [ (٥) ] ، وهو قول ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما. واختلف من أي بلدهم، فقيل: هم جن نصيبين- قرية باليمن- لا مدينة نصيبين التي بالجزيرة- قاله ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما وقيل: من أهل نينوى [ (٦) ] ، قاله قتادة. وقيل: من جزيرة الموصل، قاله عكرمة، وقيل: من أهل حيران، قاله مجاهد، واختلف في عدتهم. فقيل: كانوا سبعة، قاله ابن مسعود، وزر بن حبيش، ومجاهد، ورواه عكرمة بن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما. وقيل: كانوا تسعة، رواه أبو صالح عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما. وقيل: كانوا اثنى عشر، وهو مروى عن عكرمة، ويرد بقوله تعالى: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ والنفر لا يطلق على الكثير، فإن النفر ما بين الثلاثة إلى العشرة.
وذكر السهيليّ في (التفسير) أنهم كانوا يهودا، لذلك قالوا: مِنْ بَعْدِ مُوسى ولم يقولوا: «من بعد عيسى» ذكره ابن سلام، وكانوا سبعة، وقد ذكروا بأسمائهم في التفاسير والمسندات، وهم: شاصر، وآصر، ومنشى، وماشى، والأحقب، وهؤلاء الخمسة ذكرهم ابن دريد، ووجدت في خبر ذكره، أن منهم آخر يقال له: سرق، وفي خبر آخر: أن منهم عمرو بن [جابر] [ (١) ]] فَلَمَّا حَضَرُوهُ، أي حضروا استماعه، قالوا: أنصتوا، قال
، ووجدت في خبر ذكره، أن منهم آخر يقال له: سرق، وفي خبر آخر: أن منهم عمرو بن [جابر] [ (١) ]] فَلَمَّا حَضَرُوهُ، أي حضروا استماعه، قالوا: أنصتوا، قال
بعضهم لبعض: اسكتوا كي نستمع إلى قراءته، فَلَمَّا قَضى، أي فرغ من التلاوة، وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ، انصرفوا إليهم محذرين عذاب اللَّه إن لم يؤمنوا. واختلف هل أنذروا قومهم من قبل أنفسهم؟ أم جعلهم رسول اللَّه ﷺ رسلا إلى قومهم؟ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى يعنى القرآن، مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ [ (١) ] . قال عطاء: كان دينهم اليهودية، ولذلك قالوا: إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى، يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ [ (٢) ] ، يعنون محمدا ﷺ، وهو دليل على أنه بعث إلى الجن، كما بعث إلى الإنس، قال مقاتل: ولم يبعث اللَّه نبيا إلى الجن والإنس قبله. قال ابن عبد البر: ولا يختلفون أن محمدا ﷺ رسول إلى الإنس والجن، نذيرا، وبشيرا، هذا مما فضل به على الأنبياء، أنه بعث إلى الخلق كافة، الجن والإنس، وغيره لم يرسل إلا بلسان قومه، ودليل ذلك ما نطق به القرآن الكريم من دعائهم إلى الإيمان، بقوله في مواضع من كتابه: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ [ (٣) ] وقال ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما: فاستجاب لهم من قومهم سبعين رجلا من الجن، ثم رجعوا إلى رسول اللَّه ﷺ، فوافوه بالبطحاء، فقرأ عليهم القرآن، وأمرهم، ونهاهم.
بن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما: فاستجاب لهم من قومهم سبعين رجلا من الجن، ثم رجعوا إلى رسول اللَّه ﷺ، فوافوه بالبطحاء، فقرأ عليهم القرآن، وأمرهم، ونهاهم.
وقال أبو حنيفة [﵀] : ليس لمؤمن الجن ثواب إلا النجاة من النار، لقوله تعالى: وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ [ (١) ] . وقال الحسن: ثوابهم أن يجاروا من النار، يقال لهم: كونوا ترابا مثل البهائم. وقال مالك وابن أبى ليلى: إن كان عليهم العقاب في الإساءة، وجب أن يكون لهم الثواب في الإحسان مثل الإنس. وقال جويبر عن الضحاك: الجن يدخلون الجنة، ويأكلون، ويشربون. وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ [ (٢) ] أي لا يعجز اللَّه في الأرض ولن يعجزه هربا، وليس له من دونه أولياء، أي أنصار يمنعونه من عذاب اللَّه أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ، أي الذين لا يجيبون الرسل. وقال تعالى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً* وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً* وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً* وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً* وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً* وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً* وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً* وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً* وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً* وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً* وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً* وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً* وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً* وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً* وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً [ (٣) ] . أي قل يا محمد لأمتك: أوحى إلى على لسان جبريل، أنه استمع إليك نفر من الجن، ولم يكن ﷺ عالما به قبل أن يوحى إليه.
قال ابن عباس وغيره: وظاهر القرآن يدل على أنه يراهم، [لقوله] اسْتَمِعْ، ولقوله: يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ: وقال عكرمة: السورة التي كان يقرؤها رسول اللَّه ﷺ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ* كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى * إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى * عَبْداً إِذا صَلَّى* أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى* أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ* ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ* فَلْيَدْعُ نادِيَهُ* سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ* كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [ (١) ] . وقد خرج البخاري ومسلم، من حديث [أبى] عوانه، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما قال: ما قرأ رسول اللَّه ﷺ على الجن ولا أراهم، انطلق رسول اللَّه ﷺ في طائفة من أصحابه، عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فقالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيئا حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الّذي حال بينكم وبين خبر السماء. فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب، فقالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الّذي حال بينكم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك [النفر] الذين توجهوا إلى نحو تهامة، إلى رسول اللَّه ﷺ وهو بنخلة عامدا إلى سوق عكاظ، وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا: هذا واللَّه الّذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم قالوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً، فأنزل اللَّه
نالك رجعوا إلى قومهم قالوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً، فأنزل اللَّه
عز وجل على نبيه: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ [ (١) ] وإنما أوحى إليه قول الجن [ (٢) ] . قال البيهقي: وهذا الّذي حكاه عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما، إنما [هو] أول ما سمعت الجن قراءة رسول اللَّه ﷺ وعلمت بحاله، وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم كما حكاه، ثم أتاه داعي الجن مرة أخرى، فذهب معه، وقرأ عليهم القرآن، كما حكاه عبد اللَّه بن مسعود، ورأى آثارهم وآثار نيرانهم، وعبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه ﵎ عنه، حفظ القصتين جميعا فرواهما. أما القصة الأولى: فذكر البيهقي من طريق أبى بكر بن أبى شيبة، حديث سفيان عن عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه قال: [هبطوا] على رسول اللَّه ﷺ وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة، فلما سمعوا قالوا: أنصتوا، قالوا: صه، وكانوا سبعة، أحدهم زوبعة، فأنزل اللَّه ﵎: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ* قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ* يا قَوْمَنا أَجِيبُوا.
َمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ* يا قَوْمَنا أَجِيبُوا.
داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ* وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ (١) ] . وخرجه الحاكم وصححه، وذكر ما خرجه البخاري ومسلم، من حديث أبى قدامة، عبيد اللَّه بن سعيد قال: حدثنا أبو أسامة عن مسعر، عن معن، قال: سمعت أبى قال: سألت مسروقا: من آذن رسول اللَّه ﷺ بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ قال: حدثني أبوك- يعنى عبد اللَّه- أنه آذنت به الشجرة، ذكره البخاري في كتاب المبعث، وذكره مسلم في كتاب الصلاة، ولفظه: حدثني أبوك- يعنى ابن مسعود- أنه آذنته بهم شجرة [ (٢) ] . قال البيهقي: وأما القصة الأخرى: فذكر حديث مسلم من طريق عامر الشعبي، قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول اللَّه ﷺ ليلة الجن؟ فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول اللَّه ﷺ ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول اللَّه ﷺ ذات ليلة، ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير [ (٣) ] أو اغتيل [ (٤) ] ، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا، إذ هو جاء من قبل حراء، [قال] : فقلنا: يا رسول اللَّه ﷺ فقدناك فطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال: أتانى داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن، قال: فانطلق بنا، فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم اللَّه عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم، فقال رسول اللَّه ﷺ: فلا تستنجوا بهما، فإنّهما طعام إخوانكم [ (٥) ] .
وفي لفظ له قال: قال الشعبي: وسألوه الزاد وكان من جن الجزيرة- إلى آخر الحديث، من قول الشعبي مفصلا من حديث عبد اللَّه. وقد خرجه الترمذي من طريق الشعبي. قال البيهقي: والأحاديث الصحاح، تدل على أن عبد اللَّه بن مسعود لم يكن مع رسول اللَّه ﷺ ليلة الجن، وإنما كان معه حين انطلق به وبغيره، يريهم آثار الجن وآثار نيرانهم. وقد خرج مسلم من حديث أبى معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول اللَّه ﷺ، ووددت أنى كنت معه. ذكره في كتاب الصلاة [ (١) ] . قال البيهقي: وقد روى من أوجه أخر، أنه كان معه ليلتئذ، فذكر من طريق الليث بن سعد قال: حدثني يونس بن زيد، عن ابن شهاب قال: أخبرنى أبو عثمان بن سنة الخزاعي- وكان رجلا من أهل الشام- أنه سمع عبد اللَّه ابن مسعود رضى اللَّه ﵎ عنه يقول: إن رسول اللَّه ﷺ قال لأصحابه وهو بمكة: من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل، فلم يحضر منهم أحد غيري، فانطلقنا، حتى إذا [كنا] بأعلى مكة، خط لي برجله خطا، ثم أمرنى أن أجلس فيه، ثم انطلق حتى قام، فافتتح القرآن، فغشيته، أسودة كثيرة، حالت بيني وبينه، حتى ما أسمع صوته، ثم انطلقوا وطفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين، حتى بقي منهم رهط، وفرغ رسول اللَّه ﷺ مع الفجر، فانطلق فبرز، ثم أتانى فقال: ما فعل الرهط؟ فقلت: هم أولئك يا رسول اللَّه فأخذ عظما وروثا، فأعطاهم إياه زادا، ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو بروث [ (٢) ] . قال البيهقي: يحتمل قوله في الحديث الصحيح، ما صحبه منا أحد، أراد به في حال ذهابه لقراءة القرآن عليهم، إلا أنه ما روى في هذا الحديث، من إعلام أصحابه بخروجه إليهم، يخالف ما روى في الحديث الصحيح من
صحبه منا أحد، أراد به في حال ذهابه لقراءة القرآن عليهم، إلا أنه ما روى في هذا الحديث، من إعلام أصحابه بخروجه إليهم، يخالف ما روى في الحديث الصحيح من
فقدانهم إياه، حتى قيل: اغتيل، استطير، إلا أن يكون المراد بمن فقده غير، الّذي علم بخروجه [ (١) ] . وذكر البيهقي أيضا: من طريق موسى بن على بن رباح، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: استتبعني رسول اللَّه ﷺ فقال: إن نفرا من الجن خمسة عشر، بنى إخوة، وبنى عم، يأتوننى الليلة، فأقرأ عليهم القرآن، فانطلقت معه إلى المكان الّذي أراد، فخط خطا وأجلسنى فيه، وقال لي: لا تخرج من هذا، فبت فيه، حتى أتانى رسول اللَّه ﷺ مع السحر، في يده عظم حائل، وروثة، وحممة، فقال لي: إذا ذهبت إلى الخلاء فلا [تستنج] بشيء من هؤلاء، قال: فلما أصبحت قلت: لأعلمن حيث كان رسول اللَّه ﷺ، قال: فذهبت فرأيت موضع مبرك ستين بعيرا [ (١) ] . وذكر أيضا من طريق يزيد بن هارون، قال: حدثنا سليمان التيمي، عن أبى عثمان النهدي، أن ابن مسعود أبصر زطا في بعض الطريق، فقال: ما هؤلاء؟ فقالوا: هؤلاء الزط، قال: ما رأيت شبههم إلا الجن ليلة الجن، وكانوا مستنفرين يتبع بعضهم بعضا [ (١) ] . ومن طريق أبى الجوزاء، عن عبد اللَّه [بن مسعود] قال: انطلقت مع رسول اللَّه ﷺ ليلة الجن حتى إذا أتى الحجون، فخط لي خطا ثم تقدم إليهم فازدحموا عليه، فقال سيد لهم يقال له: وردان: إني أنا أرحلهم عنك، فقال: إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ [ (٢) ] . ومن طريق المسعودي، عن قتادة، عن أبى المليح الهذلي، أنه كتب إلى أبى عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود: أين قرأ رسول اللَّه ﷺ على الجن؟ فكتب إليه أنه قرأ عليهم بشعب يقال له: الحجون [ (٣) ] . وخرج البخاري من حديث يحيى بن سعيد، قال: أخبرنى جدي عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه: أنه كان يحمل مع رسول اللَّه ﷺ
عليهم بشعب يقال له: الحجون [ (٣) ] . وخرج البخاري من حديث يحيى بن سعيد، قال: أخبرنى جدي عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه: أنه كان يحمل مع رسول اللَّه ﷺ
إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو هريرة. فقال: ابغني حجارا استنفض بها، ولا تأتنى بعظم ولا بروثة. فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت، حتى إذا فرغ مشيت معه فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: هما من طعام الجن، وإنه أتانى وفد جن نصبين- ونعم الجن- فسألوني الزاد، فدعوت اللَّه لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلى وجدوا عليها طعما. [حديث رقم: (٣٨٦٠) ، باب ذكر الجن من كتاب مناقب الأنصار] . وخرج الترمذي من حديث زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ [على] أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: قرأتها على الجن ليلة الجن، وكانوا أحسن مردودا منكم، كنت كلما أتيت على قوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ قالوا: لا بشيء من [نعمك] ربنا نكذب، فلك الحمد، قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد. قال ابن حنبل: كان زهير بن محمد هو الّذي وقع بالشام ليس هو الّذي يروى عنه بالعراق، كأنه رجل آخر قلبوا اسمه، يعنى لما يروون عنه من المناكير. وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: أهل الشام يروون عن زهير بن محمد مناكير، وأهل العراق يروون عنه أحاديث مقاربة [ (١) ] . قلت: وقد روى هذا الحديث بألفاظ مختلفة، ففي بعضها لما قرأ رسول اللَّه ﷺ الرحمن على الناس سكتوا، فلم يقولوا شيئا، فقال رسول اللَّه ﷺ: للجن كانوا أحسن جوابا منكم، لما قرأت عليهم: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ قالوا: لا بشيء من آلائك ربنا نكذب [ (٢) ] . وفي بعضها قرأ رسول اللَّه ﷺ سورة الرحمن حتى ختمها، ثم قال: ما لي أراكم سكوتا، للجن كانوا أحسن منكم ردا، لما قرأت عليهم هذه
الآية من مرة فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ إلا أن قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب [فلك الحمد] . [وخرج الحاكم من حديث مسلم [ (١) ] بن قتيبة، قال: حدثني [عمرو بن سنان، حدثني] [ (٢) ] سلام أبو عيسى، حدثنا صفوان بن المعطل السلمي قال: خرجنا حجاجا فلما كنا بالعرج، إذ نحن بحية تضطرب، فلم تلبث أن ماتت، فأخرج رجل منا خرقة من عيبة [ (٣) ] له، فلفها فيها وغيبها في الأرض فدفنها، ثم قدمنا مكة فأتينا إلى المسجد الحرام، إذ وقف علينا شخص فقال: أيكم صاحب عمرو بن جابر؟ فقلنا: ما نعرف عمرو بن جابر، قال: أيكم صاحب الجان؟ قالوا: هذا، قال: [جزاك اللَّه خيرا] أما أنه [قد كان آخر التسعة موتا، الذين أتوا رسول اللَّه ﷺ يستمعون القرآن] .
وأما الصحابة رضوان اللَّه عليهم قال ابن سيده: صحبه صحبة، وصاحبه عاشره، والصاحب المعاشر، قال: والجمع أصحاب، وأصاحيب، وصحبان، وصحاب، وصحابة، وأكثر الناس على الكسر دون الهاء، وعلى الفتح معها، قال: فأما الصحبة والصحب، فاسمان للجمع، قالوا: وقال في النساء: هن صواحب يوسف، وصواحبات يوسف [ (٤) ] . انتهى. وفي (النهاية) لابن الأثير: الصحابة بالفتح، جمع صاحب ولم يجمع فاعلة على فعال إلا هنا [ (٥) ] .
النساء: هن صواحب يوسف، وصواحبات يوسف [ (٤) ] . انتهى. وفي (النهاية) لابن الأثير: الصحابة بالفتح، جمع صاحب ولم يجمع فاعلة على فعال إلا هنا [ (٥) ] .
واعلم ان الصاحب اسم شريف، والصحبة خطة رفيعة، سمى اللَّه تعالى بها نفسه على لسان نبيه فقال: اللَّهمّ أنت الصاحب في السفر [ (١) ] . وسمى اللَّه سبحانه بها رسوله، فقال تعالى: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى [ (٢) ] [ (٣) ] يعنى محمدا ﷺ فكان رسول اللَّه ﷺ أفضل الأصحاب، وخير من صحب، وأصحابه خير أمة أخرجت للناس: وأصحاب رسول اللَّه ﷺ في الجملة على قسمين: قسم يقال لهم المهاجرون، وقسم يقال لهم: الأنصار، وقسمان: السابقون الأولون، والتابعون لهم بإحسان. فالمهاجرون أقسام: الذين أسلموا قبل دخول رسول اللَّه ﷺ دار الأرقم وفي دار الأرقم، والذين أسلموا بعد ذلك، والذين عذبوا في اللَّه، والذين هاجروا إلى الحبشة. ومن جهة أخرى، الصحابة قسمان: من أسلم قبل الفتح، ومن أسلم بعد الفتح، ومن شهد بدرا، وبيعة الرضوان، ومن لم يشهدهما، ثم الذين أسلموا بعد الفتح، منهم الطلقاء، ومنهم المؤلفة [قلوبهم] ، ومنهم الوفود. وقد قال الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس الشافعيّ- ﵀: توفى رسول اللَّه ﷺ والمسلمون ستون ألفا، ثلاثون ألف بالمدينة، وثلاثون ألفا في غيرها. وقال الحافظ أبو زرعة، عبيد اللَّه بن عبد الكريم الرازيّ- ﵀: توفى رسول اللَّه ﷺ، وقد رآه وسمع منه زيادة عن مائة ألف. وقال الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحاكم النيسابورىّ، روى عنه ﷺ أربعة آلاف صحابى.
وفى رسول اللَّه ﷺ، وقد رآه وسمع منه زيادة عن مائة ألف. وقال الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحاكم النيسابورىّ، روى عنه ﷺ أربعة آلاف صحابى.
قال كاتبه [عفى اللَّه عنه] : قد أفرد النقلة أسماء الصحابة رضى اللَّه عنهم، في مصنفات على حدة، كأبى عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري، في أول (تاريخه الكبير) ، وأبى بكر أحمد بن أبى خيثمة زهير بن حرب، والحافظ أبى عبد اللَّه محمد ابن إسحاق بن يسار، والحافظ أبى نعيم أحمد الأصفهاني، والحافظ أبى عمر يوسف بن عبد اللَّه بن عبد البر، والعلامة عز الدين أبى الحسن على بن محمد بن الأثير، وغيرهم، وقد أفرد الفقيه الحافظ أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم أسماءهم في جزء، جمعه من كتاب الإمام بقي بن مخلد، وذكر ما روى كل واحد منهم من الأحاديث [هو كتاب (أسماء الصحابة الرواة ومروياتهم) ، وقابله مع كتاب (تلقيح فهوم أهل الأثر) لابن الجوزي] [ (١) ] . [قال ابن سعد [ (٢) ] : قال محمد بن عمر الأسلمي وغيره: إنما قلّت الرواية عن الأكابر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ، لأنهم هلكوا قبل أن يحتاج إليهم، وإنما كثرت عن عمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب رضى اللَّه ﵎ عنهما، لأنهما [أفتيا] وقضيا بين الناس، وكل أصحاب رسول اللَّه ﷺ كانوا أئمة يقتدى بهم، ويحفظ عنهم، ويستفتون فيفتون، وسمعوا أحاديث فأدوها] . [وكان الأكابر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ، أقل حديثا من غيرهم، مثل أبى بكر، وعثمان، وطلحة، والزبير وسعد بن أبى وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وأبى عبيدة بن الجراح، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبى بن كعب، وسعد بن عبادة، وعبادة بن الصامت، وأسيد بن حضير، ومعاذ بن جبل، ونظرائهم، [لم] يأت عنهم من كثرة الحديث مثل ما جاء عن الأحداث من أصحاب رسول اللَّه ﷺ، مثل جابر بن عبد اللَّه، وأبى سعيد الخدريّ وأبى هريرة، وعبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، وعبد اللَّه
الحديث مثل ما جاء عن الأحداث من أصحاب رسول اللَّه ﷺ، مثل جابر بن عبد اللَّه، وأبى سعيد الخدريّ وأبى هريرة، وعبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، وعبد اللَّه
ابن عمرو بن العاص، وعبد اللَّه بن عباس، ورافع بن خديج وأنس بن مالك، والبراء بن عازب، ونظرائهم كل [واحد] من هؤلاء، كان يعد من فقهاء أصحاب رسول اللَّه ﷺ، وكانوا يلزمون رسول اللَّه ﷺ مع غيرهم من نظرائهم وأحدث منهم، مثل: عقبة بن عامر الجهنيّ، وزيد بن خالد الجهنيّ، وعمران بن الحصين، والنعمان بن بشير، ومعاوية بن أبى سفيان، وسهل بن سعيد الساعدي، وعبد اللَّه بن يزيد الخطميّ، ومسلمة بن مخلد الزرقيّ، وربيعة بن كعب الأسدي، وهند وأسماء ابني حارثة الأسلميين، وكانا يخدمان رسول اللَّه ﷺ ويلزمانه] [ (١) ] . [فكان أكثر الرواية والعلم في هؤلاء ونظرائهم، من أصحاب رسول اللَّه ﷺ، لأنهم بقوا وطالت أعمارهم، فاحتاج الناس إليهم، ورضى كثير من أصحاب رسول اللَّه ﷺ قبله وبعده بعلمهم، لم يؤثر عنه شيء، ولم يحتج إليه، لكثرة أصحاب رسول اللَّه ﷺ] . [وقد شهد مع رسول اللَّه ﷺ تبوكا- وهي آخر غزوة غزاها- من المسلمين ثلاثون ألف رجل، وذلك سوى من قد أسلم وأقام من بلاده وموضعه لم يغزو، فكانوا عندنا أكثر مما غزا معه تبوكا، قال: فمنهم من حفظ عنه ما حدث به عن رسول اللَّه ﷺ ومن أفتى برأيه، ومنهم من لم يحدث عن رسول اللَّه ﷺ شيئا، ولعله أكثر له صحبة ومجالسة وسماعا، من الّذي حدث عنه] . [ولكنا حملنا الأمر في ذلكم منهم على التوقي في الحديث، أو على أنه لم يحتج إليه لكثرة أصحاب رسول اللَّه ﷺ، وعلى الاشتغال بالعبادة، والأسفار في الجهاد في سبيل اللَّه حتى مضوا، ولم يحفظ عنهم عن رسول اللَّه ﷺ شيئا، وليس كلهم كان يلزم رسول اللَّه ﷺ، فمنهم من أقام وقومه، وشهد معه المشاهد كلها، وإن منهم من قدم عليه فرآه، ثم انصرف إلى بلاد قومه، ومنهم كان يقدم عليه الفينة بعد الفينة من منزله بالحجاز وغير ذلك] . [وخرج ابن عساكر من طريق ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، [عن الزهري] عن عمر رضى اللَّه ﵎ عنه قال:
احفظوني في أصحابى، فمن حفظنى في أصحابى رافقني على حوضي، ومن لم يحفظني فيهم لم يرد على حوضي، ولم يرنى إلا من بعيد] . [وعن سفيان الثوري في قوله تعالى: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [ (١) ] قال: هم أصحاب محمد ﷺ] [ (٢) ] .
أما المهاجرون قال ابن سيده: الهجرة، الخروج من أرض الى أرض. وهاجر، خرج من أرض إلى أخرى. وهاجر أرضه وقومه، باعدهم. أما المهاجرون الذين ذهبوا مع رسول اللَّه ﷺ، مشتق منه. وقد أثنى اللَّه [تعالى] في القرآن على المهاجرين: فقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ (٣) ] . وقال تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [ (٤) ] . وقال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ* يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ* خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [ (٥) ] .
ُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ* خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [ (٥) ] .
وقال تعالى: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [ (١) ] . وذكر سنيد قال: حدثنا حجاج عن شعبة، عن عمر بن مرثد، عن أبى البختري، عن أبى سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه قال: لما نزلت: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [ (٢) ] قرأها رسول اللَّه ﷺ حتى ختمها، وقال الناس خير، وقال: وأنا وأصحابى خير، وقال: لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، فقال له مروان بن الحكم: كذبت، وعنده زيد بن ثابت، ورافع بن خديج، وهما قاعدان معه على السرير- فقال أبو سعيد: لو [شاء هذان] لحدثاك ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة، فرفع مروان عليه ليضربه، فلما رأيا ذلك قالا: صدق [ (٣) ] وخرج قاسم بن أصبغ، من حديث عبد الوارث قال: حدثنا بهز بن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ألا إنكم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على اللَّه [ (٤) ] . ولأحمد بن حنبل من حديث سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ [عنهما] ، في قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال: [هم الذين هاجروا مع محمد ﷺ إلى المدينة قال أبو نعيم: مع رسول اللَّه ﷺ] [ (٥) ] .
، في قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال: [هم الذين هاجروا مع محمد ﷺ إلى المدينة قال أبو نعيم: مع رسول اللَّه ﷺ] [ (٥) ] .
ذكر هجرة الذين هاجروا مع رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة قال ابن عبد البر: وأكثر الرواة عن سماك يقولون: أنهم الذين هاجروا من مكة الى المدينة، والمعنى واحد، لأنهم هاجروا بأمره، وإن لم يكونوا هاجروا معه في سفر واحد، وإنما أشار عليهم ابن عباس بالذكر، لأنهم الذين قاتلوا من خالفهم على الدين حتى وصلوا إليه، ولذلك قال أبو هريرة، ومجاهد والحسن، وعكرمة، خير الناس الذين يقاتلونهم حتى يدخلوهم في الدين طوعا وكرها، وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن المهاجرين الأولين والأنصار في ذلك سواء. وذكر محمد بن إسحاق السراج في (تاريخه) قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا محمد بن عبيد، وأبو أسامة، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن عامر الشعبي قال: المهاجرون الأولون، هم الذين بايعوا بيعة الرضوان. قال: وحدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبى، عن أبى هلال عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب لم سموا المهاجرين الأولين؟ قال: من صلّى مع رسول اللَّه ﷺ القبلتين جميعا، فهو من المهاجرين الأولين [ (١) ] . قال [أبو] عمر: قول الشعبي وسعيد بن المسيب يعطى أن معنى قولهم: المهاجرين الأولين كمعنى قول اللَّه تعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ [ (٢) ] لأنهم صلوا القبلتين جميعا، وبايعوا بيعة الرضوان. وخرج قاسم بن أصبغ، من حديث أبى حازم: عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال: خير الناس الذين يجيئون بهم في السلاسل يدخلون في الإسلام. وعن مجاهد أنه قال: كانوا خير الناس على الشرط الّذي ذكره اللَّه تعالى: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ (٣) ] . وجاء عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه أنه قال: من سره أن يكون من تلك الأمم، فليؤد شرط اللَّه فيها.
وقال هيثم: حدثنا منصور عن الحسن، قال فرق بين المهاجرين الأولين وسائر المهاجرين، فتح مكة.
وأما السابقون الأولون فقد أثنى اللَّه [تعالى] عليهم بقوله [تعالى] : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ (١) ] .
قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: حدثنا هيثم، [قال] : حدثنا أشعب [قال] : أخبرنا إسرائيل عن ابن سيرين، في قوله ﷿: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ قال: هم الذين صلوا القبلتين، وهو قول محمد بن الحنفية، وسعيد بن المسيب، وابن سيرين، وحدثنا هيثم عن إسماعيل ومطرف، عن الشعبي، قال: هم الذين بايعوا بيعة الرضوان. وقال أبو الزبير: عن جابر رضى اللَّه ﵎ عنه قال: جاء عبد لحاطب بن أبى بلتعه، يشتكي سيده، فقال: [يا] رسول اللَّه- ليدخلن حاطب النار! فقال له: كذبت، لا يدخلها أحد شهد بدرا والحديبيّة [ (١) ] ، وقال تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [ (٢) ] ، ومن رضى اللَّه ﵎ عنه لم يسخط عليه أبدا. وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه ﵎ عنهما: كنا بالحديبية أربعة عشر مائة، فبايعنا رسول اللَّه ﷺ، وعمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة [فبايعناه] ، غير الجد ابن قيس اختبأ تحت بطن [بعيره] [ (٣) ] . وخرج الحارث بن أبى أسامة، من حديث الليث بن سعد، عن أبى الزبير، عن جابر، عن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة.
عيره] [ (٣) ] . وخرج الحارث بن أبى أسامة، من حديث الليث بن سعد، عن أبى الزبير، عن جابر، عن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة.
وخرج الإمام أحمد من حديث سفيان، عن عمرو، قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه ﵎ عنهما يقول: كنا يوم الحديبيّة ألف و [أربعمائة] ، فقال لنا رسول اللَّه ﷺ: أنتم اليوم خير أهل الأرض [ (١) ] . وخرج البخاري من حديث شعبة، عن الأعمش، قال سمعت ذكوان يحدث عن أبى سعيد الخدريّ، رضى اللَّه ﵎ عنه أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: لا تسبوا أصحابى، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه [ (٢) ] . وخرجه أبو داود أيضا [ (٣) ] . وقال محمد بن كعب القرظي، وعطاء بن يسار، في قوله [تعالى] : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ، قالا: أهل بدر.
وأما الذين أسلموا إلى أن خرج رسول اللَّه ﷺ من دار الأرقم بن أبى الأرقم بن عبد مناف بن أسد بن عبد اللَّه ابن عمر بن مخزوم القرشيّ المخزوميّ [ (١) ] فذكر سعيد بن أبى مريم قال: [حدثني] عطاء بن خالد قال: حدثني عبد اللَّه بن عثمان بن الأرقم، عن جده الأرقم رضى اللَّه ﵎ عنه، وكان بدريا، وكان رسول اللَّه ﷺ في داره عند الصفا، حتى تكاملوا أربعين رجلا مسلمين، وكان آخرهم إسلاما عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، فلما كانوا أربعين رجلا خرجوا. وقال سيف بن سهل بن يوسف عن أبيه قال: قال عثمان بن مظعون [ (٢) ] : أول وصية أوصانا رسول اللَّه ﷺ، مقتل الحارث بن أبى هالة، ونحن أربعون ليس بمكة أحد على مثل ما نحن عليه، فقال: أوصيكم بتقوى اللَّه، فإن تقوى اللَّه خير ما عمل به الناس، وخير عاقبة، وبتقوى اللَّه أصيب خير منازل الدنيا والآخرة، والتقوى رأس كل حكم، وجماع كل أمر، وباب كل خير، وفي تقوى اللَّه عصمة من كل سوء، ونجاة من كل شبهة، لا ترضون إلا بعمل، ولا تسخطوا إلا [بعلم، فإن الرضا والسخط يدعوان]
حكم، وجماع كل أمر، وباب كل خير، وفي تقوى اللَّه عصمة من كل سوء، ونجاة من كل شبهة، لا ترضون إلا بعمل، ولا تسخطوا إلا [بعلم، فإن الرضا والسخط يدعوان]
إلى العمل، وإن العمل [بالعلم] ليس كالعمل بالجهل، وقولوا آمنا باللَّه ثم استقيموا، فإن اللَّه [تعالى] إذا أراد أمرا أصابه، وإذا كره أمرا [أخره] ، ولا تستعجلوا الأقدار فيصرعكم البلاء، واصبروا يتوكل اللَّه تعالى بحفظكم، ويخلفني فيكم. وقال الزبير بن بكار: ودار الخيزران، هي دار الأرقم بن عبد مناف [بن أسد بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم القرشيّ المخزوميّ] . وقال يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: وكانت خديجة رضى اللَّه ﵎ عنها، أول من آمن باللَّه ورسوله، وصدق بما جاء به. قال: ثم إن جبريل ﵇، أتى رسول اللَّه ﷺ حين افترضت عليه الصلاة، فهمز له بعقبه من ناحية الوادي، فانفجرت له عين من ماء، فتوضأ جبريل، ومحمد، ﵉، ثم صلّى ركعتين، وسجد أربع، سجدات. ثم رجع رسول اللَّه ﷺ، وقد أقر اللَّه عينه، وطابت نفسه، وجاءه ما يحب من اللَّه، فأخذ بيد خديجة رضى اللَّه ﵎ عنها، حتى أتى بها العين، فتوضأ كما توضأ جبريل، ثم ركع ركعتين، وأربع سجدات، هو وخديجة رضى اللَّه ﵎ عنها، ثم كان هو وخديجة يصليان سرا. قال: ثم إن على بن أبى طالب رضى اللَّه ﵎ عنه، جاء بعد ذلك بيوم فوجدهما [يصليان] فقال: ما هذا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: دين اللَّه الّذي اصطفى لنفسه، وبعث به رسله، فأدعوك إلى اللَّه وحده لا شريك له، وإلى عبادته، وكفر باللات والعزى، فقال على: هذا أمر لم أسمعه قبل اليوم، فلست بقاض أمرا حتى أحدث به أبا طالب، وكره رسول اللَّه ﷺ أن يفشي سره قبل أن يستعلن أمره، قال له: يا على، [إذا] لم تسلم فأكتم، فمكث على تلك الليلة، ثم إن اللَّه تعالى أودع في قلبه الإسلام، فأصبح غاديا إلى رسول اللَّه ﷺ حتى جاءه فقال له: تشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له،
وتكفر باللات والعزى، وتبرأ من الأنداد ففعل عليّ، وأسلم على خوف من أبى طالب وكتم إسلامه [ (١) ] . وأسلم زيد بن حارثة رضى اللَّه ﵎ عنه [ (٢) ] فمكثا قريبا من شهر يختلف عليّ إلى رسول اللَّه ﷺ، وكان مما أنعم اللَّه على عليّ رضى اللَّه ﵎ عنه، أنه كان في حجر رسول اللَّه ﷺ قبل الإسلام. قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن أبى الأشعث الكندي، حدثني إسماعيل بن إياس بن عفيف عن أبيه عن جده عفيف، أنه قال: كنت امرأ تاجرا، فقدمت منى أيام الحج، وكان العباس [بن عبد المطلب رضى اللَّه ﵎ عنه] امرأ تاجرا، فأتيته أبتاع منه وأبيعه، فبينما نحن [كذلك] إذ خرج رجل من خباء يصلى، فقام تجاه الكعبة، ثم خرجت امرأة فقامت تصلى، وخرج غلام فقام يصلى معه، [فقلت: يا عباس]-! ما هذا الدين؟ إن هذا الدين ما ندري ما هو؟ فقال: محمد بن عبد اللَّه يزعم أن اللَّه أرسله، وأن كنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه، وهذه امرأته خديجة بنت خويلد آمنت به وهذا الغلام ابن عمه، عليّ بن أبى طالب رضى اللَّه ﵎ عنه آمن به، قال: عفيف: فليتني كنت آمنت به يومئذ فكنت أكون معه ثانيا. وخرج الإمام أحمد في (المسند) ، من حديث حجاج بن دينار، عن محمد بن ذكوان، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة، قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت يا رسول اللَّه، من معك على هذا الأمر؟ قال: حر وعبد الحديث [ (٣) ] .
عن محمد بن ذكوان، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة، قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت يا رسول اللَّه، من معك على هذا الأمر؟ قال: حر وعبد الحديث [ (٣) ] .
و [في] لفظ الحاكم [ (١) ] ، من حديث ابن وهب، أخبرنى معاوية بن صالح، [قال:] حدثنا أبو يحيى [وضمرة] بن حبيب، وأبو طلحة، عن أبى أمامه الباهلي قال: حدثني عمرو بن عبسة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ، وهو نازل بعكاظ فقلت: يا رسول اللَّه! من اتبعك على هذا الأمر؟ [قال] اتبعنى عليه رجلان: حر وعبد، أبو بكر وبلال رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال: فأسلمت عند ذلك [ (٢) ] . قال ابن إسحاق: ثم إن أبا بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، لقي رسول اللَّه ﷺ فقال: أحق ما تقول قريش يا محمد، من تركك آلهتنا، وتسفيهك عقولنا، وتكفيرك آباءنا؟ فقال: بلى، إني رسول اللَّه ونبيه، بعثني لأبلغ رسالته، وأدعوك إلى اللَّه بالحق، فو اللَّه [إني] للحق أدعوك يا أبا بكر، إلى اللَّه وحده لا شريك له، ولا تعبد غيره، والموالاة على طاعته، فقرأ عليه القرآن، فلم يقر ولم ينكر، فأسلم وكفر بالأصنام، وخلع الأنداد وآمن بحق الإسلام، ورجع وهو مؤمن مصدق. قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحصين التميمي، أن رسول اللَّه ﷺ قال: ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت [فيه] عنده كبوة [ (٣) ] ، ونظرة [وتردد] ، إلا ما كان من أبى بكر، ما عكم عنه حين ذكرته [له] ، وما تردد فيه [ (٤) ] .
ا دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت [فيه] عنده كبوة [ (٣) ] ، ونظرة [وتردد] ، إلا ما كان من أبى بكر، ما عكم عنه حين ذكرته [له] ، وما تردد فيه [ (٤) ] .
وقال إسرائيل عن أبى إسحاق، عن أبى ميسرة، أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا برز، سمع من يناديه: يا محمد، فإذا سمع الصوت فانطلق هاربا، فأسر ذلك إلى أبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، وكان نديما له في الجاهلية. قال يونس بن بكير، عن إسحاق: كان أول من تبع رسول اللَّه ﷺ خديجة بنت خويلد زوجته، ثم كان أول ذكر آمن به على بن أبى طالب رضى اللَّه ﵎ عنه وهو يومئذ ابن عشر سنين، ثم زيد بن حارثة، ثم أبو بكر الصديق رضى اللَّه ﵎ عنهم، فلما أسلم أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، أظهر إسلامه، و [دعا] إلى اللَّه ورسوله، وكان أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه رجلا مانعا لقومه، محببا سهلا، وكان أنسب قريش [لقريش] ، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر، وكان رجلا تاجرا، ذا خلق ومعروف، وكان قومه يأتونه ويألفونه، لغير واحد من الأمر، لعلمه، وتجارته، وحسن مجالسته، فجعل [يدعو] إلى الإسلام، ممن يثق به من قومه، ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم على يديه فيما بلغني: الزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد اللَّه، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف. فانطلقوا حتى أتوا رسول اللَّه ﷺ، ومعهم أبو بكر، فعرض عليهم الإسلام، وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحق الإسلام، وبما [وعدهم] اللَّه من الكرامة، فآمنوا، وأصبحوا مقرين بحق الإسلام، وكانوا هؤلاء الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، [دخلوا] وصدقوا رسول اللَّه [ﷺ] ، وآمنوا بما جاء من عند اللَّه تبارك و [تعالى] . وخرج البخاري من حديث وبرة [بن عبد الرحمن] ، عن همام قال: سمعت عمارا يقول: رأيت رسول اللَّه ﷺ، وما معه إلا خمسة أعبد،
من عند اللَّه تبارك و [تعالى] . وخرج البخاري من حديث وبرة [بن عبد الرحمن] ، عن همام قال: سمعت عمارا يقول: رأيت رسول اللَّه ﷺ، وما معه إلا خمسة أعبد،
وامرأتان، وأبو بكر [ (١) ] . [وذكر ابن أبى شيبة أن عمار بن ياسر أول من بنى مسجدا صلّى فيه] [ (٢) ] . وخرج مسلم من حديث شداد بن عمار، ويحيى بن أبى كثير، عن أبى أمامة، عن عمرو بن عبسة، قال أتيت رسول اللَّه ﷺ في أول ما بعث وهو بمكة، وهو حينئذ مستخفى، فقلت: ما أنت؟ قال: أنا نبي، قلت: وما رسول اللَّه؟ قال: رسول اللَّه، قلت: آللَّه أرسلك؟ قال: نعم، قلت: بم أرسلك؟ قال بأن تعبد اللَّه، وتكسر الأوثان، وتوصل الأرحام، قال: قلت: نعم ما أرسلك به، فمن تبعك على هذا؟ قال: حر وعبد، - يعنى أبا بكر وبلال رضى اللَّه ﵎ عنهما- قال: وكان عمرو يقول: لقد رأيتني أنا وربع أو رابع، قال: فأسلمت، قلت، فأتبعك يا رسول اللَّه؟ قال: لا، ولكن ألحق بقومك، فإذا أخبرت أنى قد خرجت فاتبعنى [ (٣) ] . وخرج البخاري من حديث أبى أسامه [قال] : حدثنا هاشم بن هاشم، عن سعيد بن المسيب قال: سمعت، سعد بن أبى وقاص رضى اللَّه ﵎ عنه يقول: ما أسلم أحد إلا في اليوم الّذي أسلمت فيه، ولكن مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام [ (٤) ] .
وقال يحيى بن أبى بكير: حدثنا زائدة عن عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول اللَّه ﷺ، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد، رضي اللَّه ﵎ عنهم [ (١) ] . [وللبخاريّ] من حديث سفيان، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، في مسجد الكوفة، يقول: واللَّه لقد رأيتني وإن عمر لموثقي وأخته على الإسلام، قبل أن يسلم عمر رضى اللَّه ﵎ عنه [ (٢) ] . وخرج أبو داود من حديث عاصم عن زر، عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه ﵎ عنه [قال] : كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبى معيط بمكة، فأتى على رسول اللَّه ﷺ [وأبو بكر] وقد فرا من المشركين، فقالا: يا غلام! عندك لبن تسقينا؟ قلت: إني مؤتمن ولست بساقيكما، فقالا: هل عندك من جذعه لم ينز عليها الفحل [بعد] ؟ قلت: نعم، فأتيتهما بها، فاعتقلها أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، وأخذ رسول اللَّه ﷺ الضرع، فدعا [بعد] فحفل الضرع، وأتاه أبو بكر بصخرة منقعرة فحلب فيها، ثم شرب هو وأبو بكر، ثم سقاني، ثم قال للضرع: اقلص، فقلص فلما كان بعد، أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت، علمني من هذا القول الطيب- يعنى القرآن
نقعرة فحلب فيها، ثم شرب هو وأبو بكر، ثم سقاني، ثم قال للضرع: اقلص، فقلص فلما كان بعد، أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت، علمني من هذا القول الطيب- يعنى القرآن
- فقال إنك غلام معلم، فأخذت من فيه سبعين سورة، ما ينازعني فيها أحد [ (١) ] . [وفي مصنف [ابن] أبى شيبة، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: كان أول من أفشى القرآن بمكة من فىّ رسول اللَّه ﷺ، ابن مسعود رضى اللَّه ﵎ عنه [ (٢) ] . وقال الواقدي: حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير، عن محمد ابن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان قال: كان أول إسلام خالد بن سعيد بن العاصي قديما، وكان أول إخوته أسلم، وكان [بدؤ] إسلامه أنه رأى في النوم أنه وقف به على شفير النار، كأن أباه يدفعه منها ويرى أن رسول اللَّه ﷺ آخذ بحقويه لا يقع، ففزع من نومه. فقال: أحلف باللَّه أن هذه لرؤيا حق فلقى أبا بكر بن أبى قحافة، فذكر له ذلك، فقال أبو بكر رضي اللَّه ﵎ عنه: أريد بك خيرا، هذا رسول اللَّه ﷺ فاتبعه، فإنك ستتبعه، وتدخل معه في الإسلام والإسلام يحجزك أن تدخل فيها، وأبوك واقع فيها. فلقى رسول اللَّه ﷺ بأجياد، فقال: يا محمد! إلى ما تدعو؟ فقال: أدعو إلى اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وتخلع ما كنت عليه من عبادة حجر لا يضر ولا ينفع، ولا يدرى من عبده، ممن لم يعبده. قال خالد: فإنّي أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنك رسول اللَّه، فسر رسول اللَّه ﷺ بإسلامه، وأرسل إلى من بقي من ولده ممن لم يسلم ورافعا مولاه فوجده فأتوا به أباه أبا أحيحة فأنبه وبكته وضربه بصريمة في يده حتى كسرها على رأسه، ثم قال: اتبعت محمدا وأنت ترى خلاف قومه وما جاء به من عيب آلهتم وعيبه من مضى آبائهم. فقال خالد: قد صدق واللَّه واتبعته فغضب أبوه أبو أحيحة ونال منه وشتمه، ثم قال: اذهب يا لكع حيث شئت واللَّه لأمنعك القوت، فقال خالد: إن منعتني فإن اللَّه ﷿ يرزقني ما أعيش به فأخرجه وقال لبنيه: لا يكلمه
حة ونال منه وشتمه، ثم قال: اذهب يا لكع حيث شئت واللَّه لأمنعك القوت، فقال خالد: إن منعتني فإن اللَّه ﷿ يرزقني ما أعيش به فأخرجه وقال لبنيه: لا يكلمه
أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به فانصرف خالد إلى رسول اللَّه ﷺ فكان يكرمه ويكون معه [ (١) ] . قال ابن إسحاق: ثم انطلق أبو عبيدة بن الحارث [ (٢) ] ، وأبو سلمة بن عبد الأسد- واسمه عبد اللَّه- والأرقم بن أبى الأرقم المخزوميّ، وأبو عبيدة ابن الجراح، وعثمان بن مظعون الجمحيّ، حتى أتوا رسول اللَّه ﷺ فأسلموا [ (٣) ] . قال: ثم أسلم أناس من قبائل العرب، منهم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، أخو بنى عدي [ (٤) ] ، وامرأته فاطمة بنت الخطاب [ (٥) ] ، أخت عمر بن الخطاب [ (٦) ] ، وأسماء بنت أبى بكر [ (٧) ] ، وعائشة بنت أبى بكر [ (٨) ] ، وهي صغيرة، رضي اللَّه ﵎ عنهم.
وقدامة بن مظعون [ (١) ] ، وعبد اللَّه بن مظعون [ (٢) ] الجمحيان، وخباب بن الأرت [ (٣) ] حليف بنى زهرة، وعمير بن أبى وقاص [ (٤) ] ، وعبد اللَّه بن [مسعود] [ (٥) ] حليف بنى زهرة [ (٦) ] ، ومسعود بن القاري [ (٧) ] ، وسليط بن عمرو [ (٨) ] ، أخو بنى عامر بن لؤيّ، وعياش بن أبى ربيعة المخزوميّ [ (٩) ] ، وامرأته أسماء بنت سلامة [ (١٠) ] ، وحنيش بن حذافة السهمىّ [ (١١) ] ، وعامر بن ربيعة [ (١٢) ] ، حليف بنى عدىّ بن كعب، وعبد اللَّه بن جحش [ (١٣) ] الأسدي، وأبو أحمد بن جحش [ (١٤) ] ، وجعفر بن أبى طالب [ (١٥) ] ، وامرأته أسماء بنت عميس [ (١٦) ] ، وحاطب ابن الحارث الجمحيّ [ (١٧) ] ، وامرأته أسماء بنت المجلل [ (١٨) ] ، الخطاب بن [ (١٩) ]
الحارث [ (١) ] ، وامرأته فكيهة بنت يسار [ (٢) ] ، ومعمر بن الحارث بن معمر الجحمي [ (٣) ] ، والسائب بن عثمان مظعون [ (٤) ] ، والمطلب بن أزهر بن عبد عوف الزهري [ (٥) ] ، وامرأته رملة بنت أبى عوف بن صبيرة [ (٦) ] ، [والنحام] واسمه نعيم ابن عبد اللَّه، أخو بنى عدىّ بن كعب [ (٧) ] ، وعامر بن فهيرة، مولى أبى بكر [ (٨) ] ، وخالد بن سعيد العاصي [ (٩) ] ، وامرأته أميمة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة [بن سبيع بن حليفة بن سعد بن مليح بن عمرو] من خزاعة [ (١٠) ] ، وحاطب بن عبد شمس [ (١١) ] أخو بنى عامر بن لؤيّ، وأبو حذيفة ابن عتبة بن ربيعة [ (١٢) ] وواقد بن عبد اللَّه التميميّ، حليف بن عدىّ بن كعب، خالد بن البكير، وإياس بن البكير، وعمار بن ياسر حليف بنى مخزوم
وصهيب بن سنان، وزاد غيره: وعامر بن البكير، وغافل بن البكير [ (١) ] ، وإياس بن البكير [ (٢) ] وعمار بن ياسر [ (٣) ] حليف بنى مخزوم وصهيب بن سنان [ (٤) ] وزاد غيره: وقال ابن إسحاق [ (٥) ] : ثم دخل الناس في الإسلام أرسالا من الرجال والنساء، حتى فشا ذكر الإسلام بمكة، وتحدث به، فلما أسلم هؤلاء وفشا أمرهم، أعظمت ذلك قريش، وغضبت له، وأظهروا لرسول اللَّه ﷺ البغي والحسد، وشخص له منهم رجال، فبدءوه وأصحابه بالعداوة، منهم أبو جهل بن هشام، وأبو لهب، وذكر أسماءهم. قال: حدثني رجل من أسلم- وكان واعية- أن أبا جهل بن هشام، اعترض رسول اللَّه ﷺ عند الصفا، فآذاه وشتمه، ونال منه ما يكره من العيب لدينه، فذكر ذلك لحمزة بن عبد المطلب، فأقبل نحوه، حتى إذا قام على رأسه، رفع القوس فضربه به ضربة، فشجه شجة منكرة، وقامت رجال من قريش من بنى [المخزوم] إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقال ما نراك يا حمزة إلا قد صبأت، فقال: وما يمنعني وقد استبان لي منه، أنا أشهد أنه رسول اللَّه، وأن الّذي يقوله حق، فو اللَّه [لا أنزع] ، فامنعوني إن كنتم صادقين. فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فإنّي واللَّه قد سببت ابن أخيه سبا قبيحا فلما أسلم حمزة رضى اللَّه ﵎ عنه عرفت قريش أن رسول اللَّه ﷺ قد عز وامتنع، فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولون به، وذكر الخبر ثم قال:
ببت ابن أخيه سبا قبيحا فلما أسلم حمزة رضى اللَّه ﵎ عنه عرفت قريش أن رسول اللَّه ﷺ قد عز وامتنع، فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولون به، وذكر الخبر ثم قال: وكان حمزة ممن أعز اللَّه الدين به [ (٦) ] . وقال: أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه عن جده، قال: قال لنا عمر ابن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه: أتحبون أن أعلمكم كيف كان إسلامي؟ قلنا: نعم، قال: كنت من أشد الناس على رسول اللَّه ﷺ فبينا أنا في يوم حار
شديد الحر بالهاجرة، في بعض طرق مكة، إذا لقيني رجل من قريش فقال: أين تريد يا ابن الخطاب؟ فقلت: أري [كذا وكذا] ، قال عجبا لك يا ابن الخطاب؟ أنت تزعم أنك كذلك، وقد أدخل عليك الأمر في بيتك قال: قلت: وما ذاك؟ قال: أختك قد أسلمت، قال: فرجعت مغضبا حتى قرعت الباب وكان رسول اللَّه ﷺ إذا أسلم الرجل والرجلان، ممن لا شيء له، ضمهما إلى الرجل الّذي في يديه السعة، لأنه من فضل طعامه، وقد كان ضم إلى زوج أختى رجلين، فلما قرعت البيت، قيل: من هذا؟ قلت: عمر بن الخطاب، فبادروا فاختفوا منى، وقد كانوا يقرءون في صحيفة بين أيديهم، تركوها أو دسوها، فقامت أختى تفتح الباب فقلت: يا عدوة نفسها أصبوت؟ وضربتها بشيء في يدي على رأسها، فسال الدم، فلما رأت الدم بكت وقالت يا ابن الخطاب، ما كنت فاعلا فافعل، فقد صبوت.
تفتح الباب فقلت: يا عدوة نفسها أصبوت؟ وضربتها بشيء في يدي على رأسها، فسال الدم، فلما رأت الدم بكت وقالت يا ابن الخطاب، ما كنت فاعلا فافعل، فقد صبوت. قال: ودخلت حتى جلست على السرير، فنظرت إلى الصحيفة وسط البيت، فقلت: ما هذا؟ فتناولتها، فإذا فيها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* فلما مررت باسم من أسماء اللَّه [ذعرت] منه، فألقيت الصحيفة، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها، فإذا فيها: سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ* هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ* لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ* يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فقرأتها حتى بلغت: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ [ (١) ] ، فقلت أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فخرجوا متبادرين وكبروا وقالوا: أبشر يا ابن الخطاب فإن رسول اللَّه ﷺ دعا يوم الاثنين فقال: اللَّهمّ أعز دينك
بأحب الرجلين إليك: إما أبو جهل بن هشام وإما عمر بن الخطاب [ (١) ] ، وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول اللَّه ﷺ. فلما عرفوا الصدق منى قالوا: في بيت بأسفل الصفا، فخرجت حتى قرعت البيت عليهم، فقالوا: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب، قال: وقد علموا من شدتي على رسول اللَّه ﷺ، وما يعلمون بإسلامي- فما اجترأ أحد بفتح الباب حتى قال: افتح له إن يرد اللَّه به خيرا بهذه، فقال: خلوا عنه، ثم أخذ بمجامع قميصي، ثم جذبني إليه، ثم قال: أسلم يا ابن الخطاب، اللَّهمّ اهده. فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وان محمدا عبده ورسوله، فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بفجاج مكة، وكانوا مستخفين، فلم أشأ أن أرى رجلا يضرب، فيضرب إلا رأيته، ولا يصيبني من ذلك شيء فخرجت حتى جئت خالي- وكان شريفا- فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: ابن الخطاب، فخرج إليّ فقلت: قد علمت أنى صبوت؟ قال: أوقد فعلت؟ قلت نعم، قال: لا تفعل، فقلت: قد فعلت، فدخل وأجاف الباب دوني. فقلت: ما هذا شيء فذهبت إلى رجل من عظماء قريش، فناديته، فخرج إلي فقلت: مثل مقالتي لخالي، وقال مثل ما قال، ودخل وأجاف الباب دوني. فقلت في نفسي ما هذا شيء إن المسلمين يضربون وأنا لا أضرب، فقال رجل: أتحب ان يعلم بإسلامك؟ قلت نعم، قال: فإذا جلس الناس في الحجر، فأت فلان- لرجل لا يكتم السر- فقل له فيما بينك وبينه: إني صبوت فإنه قل ما يكتم السر. قال: فجئت، وقد اجتمع الناس في الحجر، فقلت فيما بيني وبينه إني قد صبوت، قال: أو فعلت؟ [قلت] نعم، قال: فنادى بأعلى صوته: إن ابن الخطاب قد صبأ، فبادروا إليّ أولئك الناس، فما زلت أضربهم ويضربونني، واجتمع على الناس، قال خالي: ما هذه الجماعة؟ قيل: عمر بن الخطاب قد صبأ.
ته: إن ابن الخطاب قد صبأ، فبادروا إليّ أولئك الناس، فما زلت أضربهم ويضربونني، واجتمع على الناس، قال خالي: ما هذه الجماعة؟ قيل: عمر بن الخطاب قد صبأ.
فقام على الحجر، وأشار بكمه هكذا، ألا إني قد أجرت ابن أختى، فتكشّفوا عنى، فكنت لا أشاء أن أرى رجلا من المسلمين يضرب ويضرب إلا رأيته، فقلت: ما هذا بشيء حتى يصيبني، فأتيت خالي فقلت: جوارك عليك ردّ، فقل ما شئت، فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز اللَّه الإسلام. وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: كان إسلام عمر بن الخطاب بعد خروج من خرج من أصحاب رسول اللَّه ﷺ إلى أرض الحبشة، قال. حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، عن أمه ليلى قالت: كان عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، من أشد الناس علينا في إسلامنا. فلما تهيأنا للخروج من أرض الحبشة، جاءني عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، وأنا على بعير نريد أن نتوجه- فقال: أين تريدين يا أم عبد اللَّه؟ فقلت: آذيتمونا في ديننا، فنذهب في أرض اللَّه، حيث لا نؤذى في عبادة اللَّه، فقال صحبكم اللَّه، ثم ذهب فجاء زوجي عامر بن ربيعة، وأخبرته بما رأيت من رقة عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه، فقال [ترحبين] يسلم؟ فقلت نعم، قال: واللَّه لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب وهذا من شدته على المسلمين، ثم رزقه اللَّه الإسلام. قال ابن إسحاق: والمسلمون يومئذ بضع وأربعون رجلا وإحدى عشر امرأة [ (١) ] .
وأما المستضعفون الذين عذبوا في اللَّه فإنّهم كانوا قوما لا عشائر لهم ولا منعة، فكانت قريش تعذبهم في الرمضاء أنصاف النهار ليرجعوا إلى دينهم، وفيهم نزلت: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ
في اللَّه فإنّهم كانوا قوما لا عشائر لهم ولا منعة، فكانت قريش تعذبهم في الرمضاء أنصاف النهار ليرجعوا إلى دينهم، وفيهم نزلت: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ [حِسابِكَ] عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ [ (١) ] وهم: عمار بن ياسر [ (٢) ] بن عامر بن مالك [بن كنانة بن قيس بن الحصين بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن مالك بن عبس بن زيد] أحد بنى عبس، أخى مر بن مالك بن أدد بن زيد أبو اليقظان رضى اللَّه ﵎ عنه، وأبوه ياسر، وأمه سمية، [بنت سليم من لخم] ، وأخوه عبد اللَّه ابن ياسر. قال الواقدي: عن عبد اللَّه بن أبى عبيدة، عن أبيه قال: قال عمار بن ياسر: لقيت صهيب بن سنان، على باب الأرقم بن أبى الأرقم، والنبي ﷺ فيها، فقلت له: ما تريد؟ فقال: ما تريد أنت؟ قلت: أريد [أن] أدخل على محمد فأسمع كلامه، قال: وأنا أريد ذلك، قال: فدخلنا، فعرض علينا الإسلام، فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا ذاك، حتى أمسينا، ثم خرجنا مستخفين، فكان إسلام عمار وصهيب بعد إسلام بضع وثلاثين رجلا. حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبى شيبة أبو بكر، حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبيّ، عن منصور عن مجاهد، فقال: أول من أظهر الإسلام سبعة رسول اللَّه ﷺ، وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار رضى اللَّه ﵎ عنهم، وسمية أم عمار. قال: فأما رسول اللَّه ﷺ فمنعه عمه، وأما أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه فمنعه قومه، وأما الآخرون فلبسوا الدروع الحديد ثم صهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ، فأعطوهم كل ما سألوا، فجاء إلى كل رجل منهم قومه بأنطاع الأدم فيها الماء فألقوهم فيه ثم حملوا بجوانبه إلا بلال، فجعلوا في عنقه، ثم أمروا صبيانهم يشتدون به بين أخشبى مكة وجعل يقول: أحد أحد، وجاء أبو جهل إلى سمية، فطعنها في قبلها، فكانت أول شهيدة في في الإسلام لأنها أغلظت له في القول فأغضبته، وقيل: أو قتيل الحارث بن أبى هالة ابن خديجة.
قال الواقدي: عن عثمان بن محمد، عن الحارث بن الفضل، عن محمد بن كعب القرظي قال: أخبرنى من رأى عمار بن ياسر متجردا في سراويل، قال ونظرت إلى ظهره، فإذا فيه خط، قلت: ما هذا قال: هذا مما كانت قريش تعذبني به في رمضاء مكة. وحدثني عثمان بن محمد في إسناده قال: كان عمار رضى اللَّه ﵎ عنه يعذب حتى لا يدرى ما يقول، وكان أبو فكيهة يعذب حتى لا يدرى ما يقول، وبلال، وعمار، وابن فهيرة، وقوم من المسلمين، وفيهم نزلت: وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ* الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. [ (١) ] ويقال نزلت في أبى سلمة بن عبد الأسد وبلال [أول] من أذن في الإسلام، وعثمان بن مظعون وكانا أول من قدم المدينة. قال: وحدثنا محمد بن حاتم المروزي، حدثنا هيثم عن حصين، عن أبى مالك في قوله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [ (٢) ] قال هو عمار. وحدثنا أبو صالح الفراء الأنطاكي، حدثنا أبو إسحاق الفرازي، عن عبد اللَّه بن المبارك، عن معمر عن عبد الكريم، عن أبى عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: لما أخذ المشركون عمارا فعذبوه، لم يتركوه حتى سب رسول اللَّه ﷺ وذكر آلهتهم بخير، فلما أتى رسول اللَّه ﷺ قال: ما وراءك يا عمار؟ [قال] : شر واللَّه، ما تركني المشركون حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، قال وكيف تجدك؟ قال: مطمئن بالإيمان، قال: فإن عادوا فعد، ونزلت فيه: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ. وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أبى صالح عن أم هانئ أن عمار بن ياسر، وأباه ياسر، وأخاه عبد اللَّه بن ياسر، وسمية أم عمار كانوا يعذبون في اللَّه، فمر بهم رسول اللَّه ﷺ فقال: أصبروا آل ياسر،



