إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 69 dari 128 6146 halaman

— Bagian 69 · نهم، فهذه لم يتكلم فيها أصحابنا في كتاب (الشهادا… —

Bagian 69

نهم، فهذه لم يتكلم فيها أصحابنا في كتاب (الشهادات) ولا في كتاب (الصلاة) ، وهي مسألتنا، والّذي أراه، أنه موجب للكفر قطعا، عملا بمقتضى الحديث المذكور.

قال: فتلخص أن سب أبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، على مذهب أبى حنيفة، وأحمد [رحمهما اللَّه] ، وأحد الوجهين عند الشافعيّ، كفر، أما مالك، فالمشهور أنه أوجب به الجلد فيقتضى أنه ليس كفر ولم أر عنه خلاف ذلك إلا ما قدمته في الخوارج فيخرج عنه أنه كفر فتكون [المسألة] عنده على حالين: إن اقتصر على سبّ من غير تكفير، يكفروا، إن كفر فالرافضي قد زاد إلى تكفير فهو كافر عند مالك وأبى حنيفة، وأحد وجهي الشافعيّ، وزنديق عند أحمد، بتعرضه إلى عثمان رضى اللَّه ﵎ عنه المتضمن تخطئة المهاجرين والأنصار، وكفره كفر ردة، لأن حكمه قبل ذلك حكم المسلمين والمرتد يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل وهذا استتيب، فلم يتب، يعنى في رافضي قتل في زمانه. قال: فكان قتله على مذهب جمهور العلماء، أو جمعيهم، لأن القائل بأن الساب لا يكفر، لم يتحقق منه أنه يطرده فيمن يكفر أعلام الصحابة رضى اللَّه ﵎ عنهم، فأحد الوجهين عندنا، إنما اقتصر على الفسق، في مجرد السب دون التكفير، وكذلك الإمام أحمد، إنما عن قتل من لم يصدر منه إلى السب والّذي صدر من هذا أعظم من السب. ومن جملة المنقول: قول الطحاوي- أحد أئمة الحنفية- في (عقيدته) [ (١) ] في الصحابة: وبعضهم كفّر، وهذا يحتمل أن يحمل على مجموع الصحابة رضى اللَّه ﵎ عنهم، ويحتمل أن يحمل على كل واحد منهم إذا أبغضه [لا] لأمر خاص به، لا بل مجرد صحبته رسول اللَّه ﷺ ولا شك أن ذلك كفر، لأنه لا يبغضه لصحبته رسول اللَّه ﷺ إلا وهو يبغض رسول اللَّه ﷺ وبغض رسول اللَّه ﷺ كفر. ويحتمل أن يحمل على ما إذا أبغض صحابيا، لا لأمر من الأمور، والقول بأن هذا وحده كفر يحتاج إلى دليل، وأما إذا أبغضه لشحناء بينهما دنيوية، ونحوها، فلا يظهر كفره، والرافضيّ ومن أشبهه، بغضهم لأبى بكر، وعمر، وعثمان رضى اللَّه ﵎ عنهم، لا شك أنه ليس لأجل

وأما إذا أبغضه لشحناء بينهما دنيوية، ونحوها، فلا يظهر كفره، والرافضيّ ومن أشبهه، بغضهم لأبى بكر، وعمر، وعثمان رضى اللَّه ﵎ عنهم، لا شك أنه ليس لأجل

الصحبة، لأنهم يحبون عليا، والحسن، والحسين، رضى اللَّه ﵎ تعالى عنهم، ويحبون [غيرهم] ولكنه لهوى في أنفسهم، واعتقادهم بجهلهم، ظلمهم لأهل بيت رسول اللَّه ﷺ، فالظاهر أنهم إذا اقتصروا على السب من غير تكفير، ولا جحد لمجمع عليه، لا يكفرون. واعلم أن من كان كفره للطعن في الدين، فإن توبته مقبولة، لقوله تعالى: وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ [ (١) ] دليل لقبول توبتهم، وهذا الرافضيّ، لم ينته، ولم يتب، واللَّه ﵎ أعلم.

فصل في التنبيه على شرف مقام أصحاب رسول اللَّه ﷺ اعلم أن الصحابة رضى اللَّه ﵎ عنهم هم الحواريون، الذين وعوا سنة رسول اللَّه ﷺ، وأدوها ناصحين محتسبين، حتى كمل بما نقلوه الدين، وثبتت لهم حجة اللَّه على المسلمين، وهم خير القرون، وخير أمة أخرجت للناس، ثبتت عدالة جميعهم بثناء اللَّه وثناء رسوله، ولا أعدل ممن ارتضاه اللَّه لصحبة نبيه ونصرته، ولا تزكية أفضل من ذلك، ولا تعديل أكمل منه، ونحن وإن بلغنا من الفضل ما عسانا نبلغه، فإن فهم مقامهم على مقدارهم، مستحيل أن يصل منا أحد إليه، لبلوغنا الغاية في الانحطاط عن مرتبتهم. لكنا إنما نفهم مقامهم على قدرنا، وذلك أن أكثر ما نبحث عنه من العلوم، وندأب فيه، فإنه حاصل عند الصحابة بأصل الخلقة، لا يحتاجون فيه إلى تكلف طلب، ولا مشقة درس، كاللغة، والنحو، والصرف، وعلم المعاني والبيان، وأصول الفقه، وأصول الدين، وكذلك ما فطروا عليه من العقول الرصينة، ما من اللَّه تعالى به عليهم، من إفاضة نور النبوة العاصم

من الخطأ في الفكر، يغنيهم عن علم المنطق، والجدل وسائر العلوم العقلية، وبما [ألف] سبحانه بين قلوبهم، حين صاروا بنعمته إخوانا، على سرر متقابلين، أغناهم عن الاستعداد للمناظرة، والمجادلة. فلم يكونوا يحتاجون في علومهم إلى ما يسمعونه من رسول اللَّه ﷺ بما أوحى إليه ربه من كتابه العزيز، وسنته التي هي الحكمة، فإذا سمعوا ذلك فهموه أحسن فهم، وحملوه على أجمل حمل، ونزلوه منزلته.

وأما وصاياه ﷺ فخرج مسلم [ (١) ] من حديث سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان ابن بريدة، عن أبيه، رضى اللَّه ﵎ عنه قال، كان رسول اللَّه ﷺ، إذا أمر أميرا، على جيش، أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى اللَّه، ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: اغزوا بسم اللَّه، قاتلوا من كفر باللَّه، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال، أو خلال- فأيتهن ما أجابوا فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك، فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجرى عليهم حكم اللَّه الّذي يجرى على المؤمنين، ولا يكون لهم في القسمة والغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبو فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم [وإن هم] أبوا فاستعن باللَّه [وقاتلهم] ، وإذا حاصرت

أهل حصن، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة اللَّه وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة اللَّه ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمة أصحابكم، أهون من أن [تخفروا] ذمة اللَّه وذمة رسوله، وإذا حاصرت أهل حصن، [فأرادوك] أن تنزلهم على حكم اللَّه، فلا تنزلهم على حكم اللَّه، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم اللَّه [أم لا] .

له، وإذا حاصرت أهل حصن، [فأرادوك] أن تنزلهم على حكم اللَّه، فلا تنزلهم على حكم اللَّه، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم اللَّه [أم لا] .

فصل في ذكر [أمراء] سرايا رسول اللَّه ﷺ [السرية [ (١) ] ، ما بين خمسة [أنفس] ، إلى ثمانية، وقيل: هي من الخيل نحو أربعمائة] ، وعدة سرايا رسول اللَّه ﷺ. التي بعثها لجهاد أعداء اللَّه، ثمان وخمسون سرية، استعمل عليها سبعة وثلاثين رجلا وكان يعتذر عن تخلفه عنها، ويوصى [أمراءه] بتقوى اللَّه، ويعلمهم [ما] يحتاجون إلى فعله في غزوهم، وينكر ما لا يصلح من فعل [الأمراء] .

فأما اعتذاره ﷺ عن التخلف فخرج البخاري [ (٢) ] من حديث الزهري، قال: أخبرنى سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: والّذي نفسي بيده، لولا أن رجالا من المؤمنين، لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عنى، ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية تغدو في سبيل اللَّه، والّذي نفسي بيده، لوددت أنى أقتل في سبيل اللَّه، ثم أحيا، [ثم أقتل] ثم أحيا، ثم أقتل، ترجم عليه باب: تمنى الشهادة.

خلفت عن سرية تغدو في سبيل اللَّه، والّذي نفسي بيده، لوددت أنى أقتل في سبيل اللَّه، ثم أحيا، [ثم أقتل] ثم أحيا، ثم أقتل، ترجم عليه باب: تمنى الشهادة.

وخرجه مسلم [ (١) ] من حديث جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبى زرعه عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه، وكرراه من طرق، وخرجه النسائي أيضا. [ (٢) ] وذلك كله من غير مجاهدة نفس، ولا تكلف الهواجر، [ومقاساة] شدة الظمأ، ولا قيام ليل طويل، ولا استغراق الأوقات في الذكر، بل بإفاضة نور النبوة عليه، قد استحال في أقل من طرفة عين هذه الاستحالة الشريفة وارتقى إلى أعلى مقام تتقاصر أعمال العاملين من بعده بأسرهم عن بلوغه. وأنت إن كنت ممن سلك طريق اللَّه، فإنك تعلم إن إجابة من إجابات الحق [توازى] عمل الثقلين، هذا في حق الأتباع الذين سلكوا منهاج الصحابة وأما الصحبة، فأين الثريا من يد المتناول هيهات أن يحصى الرمل، أو يحصر القطر، فالزم الأدب مع الحق، وقف مع حذاك من العبوديّة، [وأد إلى كل] إلى كل ذي حق حقه، ولا تكونن من المعقدين فتردى أسفل سافلين، وتعجز عن الوصول إلى منازل العارفين واللَّه يهدى من يشاء بمنه. وهم مع هذه الفضائل الجمة، قد برأهم اللَّه تعالى ونزههم عن أن يمارى أحد فيما يسمع من الكتاب والسنة أو يجادل فيه، ولم يكن بينهم على ذلك بدعة ولا ضلالة، وإذا صلى أحد منهم مع رسول اللَّه ﷺ الصلوات المفروضة، أو حج واعتمر، أو جاهد في سبيل اللَّه من صد عن سبيله وكفر، أو أدى زكاة ماله، أو [حض] من يؤديها، أو شاهد قضاء رسول اللَّه ﷺ في شيء، أغناه ذلك عن التكلف والدءوب في طلب علم الفقه، ومعاناة المشفقة في حفظه ودراسته. ولم يكونوا رضى اللَّه ﵎ عنهم مع هذا محتاجين إلى تجربة، ولا سلوك، ولا رياضة، ولا دخول خلوة، ولا سياحة، بل كانوا لمجرد رؤية رسول اللَّه ﷺ أحدهم، أو دعايته إياه إلى الإسلام، يحصل له

أجل مقامات العارفين، وأعلى منازل المقربين، و [أعلى] درجات الصديقين، من غير صيام نهار، ولا قيام ليل، ولا مجاهدة نفس، ولا تهذيب أخلاق، بل يستحيل في تلك اللحظة [صديقا] مقربا، ووليا للَّه عارفا، وحبرا من أحبار الأمة عالما قد غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وواقفه فيما بقي من عمره وحفظه. واعتبر بحال أمير المؤمنين، أبى حفص، عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، كيف كان أشد الناس في عداوة اللَّه [﷿] ورسوله ﷺ، حتى لقد هم بقتل رسول اللَّه ﷺ، فما هو إلا أن وقف على دار الأرقم، وطرق الباب، فقام إليه رسول اللَّه ﷺ يتلقاه، وعانقه، وضرب صدره ثلاث مرات، وهو يقول: اللَّهمّ أخرج ما في صدره من غل، وأبدله إيمانا، فللحال انصبغ عمر رضى اللَّه ﵎ عنه، واستحال بعد الشرك باللَّه، وعبادة الأصنام، والأوثان، والطواغيت، وبذل الجهد في إطفاء نور اللَّه، ما سلك فجا، إلا سلك الشيطان فجا غيره، ولو كان بعد رسول اللَّه ﷺ نبي لكان عمر.

فصل في ذكر من استخلفه رسول اللَّه ﷺ على المدينة في غيبته عنها في غزو، أو حج، أو عمرة اعلم أن رسول اللَّه ﷺ غزا خمسا وعشرين غزاة، وخرج للعمرة مرتين، وحج مرة واحدة بعد الهجرة، واستخلف على المدينة في ذلك اثنى عشر رجلا. وكان عند قدومه المدينة، قد وادع يهودها، وكتب بينه وبينهم كتابا، واشترط عليهم ألا يمالئوا عليه عدوه، وأن ينصروه على من دهمه، وأن لا يقاتل عنهم كما يقاتل عن أهل الذمة.

لمدينة، قد وادع يهودها، وكتب بينه وبينهم كتابا، واشترط عليهم ألا يمالئوا عليه عدوه، وأن ينصروه على من دهمه، وأن لا يقاتل عنهم كما يقاتل عن أهل الذمة. فلم يحارب رسول اللَّه ﷺ أحدا ولم يهجه، ولم يبعث سرية، حتى أنزل اللَّه تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ* وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ* الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ. فكان أول لقاء عقده لواء حمزة بن عبد المطلب رضى اللَّه ﵎ عنه. قال سفيان عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما قال: أول آية أنزلت في القتال أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ وقال عبد اللَّه بن المبارك، عن يونس، عن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن عروة أن أول آيه أنزلت في الجهاد: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.

امِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.

وأول غزوة غزاها رسول اللَّه ﷺ غزاة الأبواء، وهي غزاة ودان، في صفر على أثنى عشر شهرا من هجرته، يريد عير قريش، فلم يلق كيدا. فأما الذين استخلفهم على المدينة في غيبته عنها فهم: سعد بن عبادة الخزرجي، خلفه في غزوة ودان، خمس عشرة ليلة، وسعد بن معاذ، خلفه في غزوة بواط. وزيد بن حارثة، [خلفه] في غزوة سفوان، وفي غزوة المريسيع. وأبو سلمة بن عبد الأسد. خلفه في غزاة بنى قينقاع، وفي غزاة السويق، وعاصم بن عدي [خلفه] على قباء، وأهل العالية، في غزوة بدر، وقد رده رسول اللَّه ﷺ من الروحاء، لشيء بلغه عن أهل مسجد الضرار، وكان قد استخلفه على قباء والعالية، فرده لينظر في ذلك، وضرب له بسهمه مع أهل بدر. وابن أم مكتوم، خلفه في غزاة قرقرة الكدر، ثم في غزاة بنى سليم، ثم في غزاة أحد، ثم في غزاة حمراء الأسد، ثم في غزاة بنى لحيان، ثم في غزاة بنى النضير، ثم في غزاة الخندق ثم في غزاة بنى قريظة، ثم في غزاة بنى لحيان، ثم في غزاة ذي قرد، ثم في عمرة الحديبيّة. وقيل: بل كان على المدينة في عمرة الحديبيّة أبو رهم، وكان ابن مكتوم على المدينة في غزاة تبوك، وقيل بل كان على المدينة في غزاة تبوك محمد بن مسلمة، وقيل: أبو رهم، وقيل: سباع بن عرفطة، وكان ابن أم مكتوم على المدينة في حجة الوداع. وعثمان بن عفان ﷺ وابن رواحة [خلفه] في غزاة بدر الموعد. وسباع بن عرفطة الكناني، [خلفه] في غزاة دومة الجندل، وفي غزاة خيبر، وقيل: بل كان على المدينة في غزاة خيبر نميلة بن عبد اللَّه الكناني، وكان سباع على المدينة في غزاة وادي القرى. وأبو ذر الغفاريّ [خلفه] في عمرة القضية، وقيل: بل خلف فيها أبو رهم الغفاريّ. وعلى بن أبى طالب رضى اللَّه ﵎ عنه [خلفه] على أهل رسول اللَّه ﷺ في غزاة تبوك واللَّه ﵎ أعلم.

فصل في ذكر من استعمله رسول اللَّه ﷺ في جيوشه عند عودته ﷺ اعلم أن رسول اللَّه ﷺ أقام في جهات جيوشه، وعلى عسكره، لما كان يخرج إلى الغزو جماعة من أصحابه، فاستعمل على المشاة لما خرج إلى بدر، قيس بن أبى صعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمر بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاريّ، أحد من شهد بيعة العقبة على المشاة، وأمره حين فصل من بيوت السقيا، أن يعد المسلمين، فوقف لهم [مع] أبى عتبة، فعدهم، ثم أخبر رسول اللَّه ﷺ فجعله على الساقة يومئذ وقدم يوم أحد طليعتين، هما مالك والنعمان، ابنا خلف بن عوف [بن] دارم بن عمر بن وائلة بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة ابن عمرو مزيقياء، ودفنا في قبر واحد. قال الكلبي: وجعل في غزاة أحد على الرماة- وهم خمسون رجلا- عبد اللَّه بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس، واسمه البرك بن ثعلبة ابن عمرو بن عوف الأنصاري، أحد من شهد العقبة، وهو أخو خوات بن جبير، وتقدم رسول اللَّه ﷺ إلى الرماة فقال: احموا لنا ظهورنا، فإنا نخاف أن نؤتى من ورائنا، والزموا مكانكم، لا تبرحوا منه، وإن رأيتمونا نهزمهم، حتى تدخل عسكرهم، فلا تفارقوا مكانكم وإن رأيتمونا نقتل فلا تعينونا [ولا تدفعوا عنا] ، اللَّهمّ إني أشهدك عليهم، وأرشقوا خيلهم بالنبل، فإن الخيل لا تقوم على النبل. فلما التحمت الحرب، وكانت الدولة لرسول اللَّه ﷺ على المشركين، قال بعض الرماة لبعض [لما تقيمون] هاهنا في غير شيء، قد هزم اللَّه العدو، وهؤلاء إخوانكم ينتهبون عسكرهم، فادخلوا عسكر المشركين، فاغنموا مع [إخوانكم] فقال بعض الرماة لبعض ألم تعلموا أن رسول اللَّه ﷺ قال لكم: احموا ظهورنا، ولا تبرحوا مكانكم، وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن غنمنا فلا تشركونا، احموا ظهورنا؟

لرماة لبعض ألم تعلموا أن رسول اللَّه ﷺ قال لكم: احموا ظهورنا، ولا تبرحوا مكانكم، وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن غنمنا فلا تشركونا، احموا ظهورنا؟

فقال الآخرون: لم يرد رسول اللَّه ﷺ هذا، وقد أذل اللَّه المشركين وهزمهم فادخلوا العسكر، وانتهبوا مع إخوانكم، فخطبهم عبد اللَّه بن [حمير] ، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، وأمر بطاعته، وطاعة رسوله، فعصوا، وانطلقوا حتى لم يبق معه إلا دون العشرة، ومضوا إلى عسكر المشركين ينتهبون، فبين المسلمون قد شغلوا بالنهب، وضع الرماة [ ... ] دخل المشركون عليهم وهم غارون [آمنون] ، فوضعوا فيهم السيوف، فقتلوا فيهم قتلا ذريعا، وتفرق المسلمون في كل وجه. وكر خالد بن الوليد، وعكرمة بن أبى جهل إلى موضع الرماة، فحملوا على من بقي منهم، فرموهم حتى أصيبوا، ورمى عبد اللَّه بن جبير، حتى فنيت نبله، ثم طاعن بالرمح حتى انكسر، ثم كسر جفن سيفه، فقاتلهم حتى قتل شهيدا رضى اللَّه ﵎ عنه. ولما سار رسول اللَّه ﷺ إلى بنى النضير، ورجع بعد أن صلّى العشاء إلى بيته في عشرة من أصحابه، استعمل عليّ بن أبى طالب، رضى اللَّه ﵎ عنه، ثم لما رجع من الغداة أمر بنخل بنى النضير، فقطعت، وحرقت، واستعمل على قطعها أبا ليلى، عبد الرحمن بن كعب بن عمرو الأنصاري المازني، أخا عبد اللَّه بن كعب المازني، وعبد اللَّه بن سلام بن الحارث، أبا يوسف الإسرائيلي، حليف الأنصار، فكان أبو ليلى يقطع العجوة، وكان عبد اللَّه بن سلام يقطع اللون، فقيل لهما في ذلك، فقال أبو ليلى: كانت العجوة أحرق لهم، وقال عبد اللَّه بن سلام: قد عرفت أن اللَّه سيغنمه أموالهم، وكانت العجوة خير أموالهم، [فنزل] في ذلك رضاء بما [صنعنا جميعا] قول اللَّه ﷿: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ، ألوان النخل الّذي فعل بن سلام، أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها، يعنى العجوة، [فبإذن اللَّه] ، وقطع أبو ليلى العجوة، وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ يعنى بنى النضير، [رضا] من اللَّه تعالى، بما صنع الفريقان جميعا ولما نزل بنو قريظة على حكم رسول اللَّه ﷺ أمر بأسراهم، فكتفوا رباطا، وجعل على كتافهم محمد بن مسلمة الأنصاري رضى اللَّه ﵎ عنه، [ونحوا

ع الفريقان جميعا ولما نزل بنو قريظة على حكم رسول اللَّه ﷺ أمر بأسراهم، فكتفوا رباطا، وجعل على كتافهم محمد بن مسلمة الأنصاري رضى اللَّه ﵎ عنه، [ونحوا

ناحية] وأخرجوا النساء والذرية من الحصون، فكانوا ناحية، واستعمل رسول اللَّه ﷺ سعد بن زيد الأنصاري الأشهلي، على سبايا بنى قريظة، وبعثه بهم إلى نجد، فاتباع له بها خيلا وسلاحا. قال ابن إسحاق، واستعمل سعدا هذا في غزوة الغابة أميرا على الخيل، وكانوا ثمانية، وقدم عباد بن بشير أمامه طليعة في خيل قوتها عشرون فرسا، لما خرج يريد العمرة، فصده المشركون عن البيت بالحديبية، ثم قدمه في فوارس طليعة، لما خرج إلى غزاة خيبر، فأخذ عينا لليهود من أشجع، فقال: من أنت؟ قال: باغ أبغى أبعرة ضلت لي، أنا على إثرها، قال له ألك علم بخيبر؟ قال: عهدي بها حديث، فأنتم تسألون عنه، قال: عن يهود؟ قال: نعم كان كنانة بن أبى الحقيق، وهودة بن قيس ساروا في حلفائهم من غطفان، فاستنفروهم، وجعلوا لهم تمر خيبر سنة، فجاءوا معدين بالكراع، والسلاح، يقودهم عينية بن بدر، ودخلوا معهم في حصونهم، وفيها عشرة آلاف مقاتل، وهم أهل حصون لا ترام، وسلاح وطعام كثير، لو أحصروا سنين لكفاهم، فرفع عباد [بن] بشر السوط، فضربه ضربات وقال: ما أنت إلا عين لهم، أصدقني وإلا ضربت عنقك، فقال الأعرابي: فتؤمنى على أن أصدقك، فقال عباد: نعم، قال الأعرابي: القوم مرعوبون منك، خائفون وجلون، لما قد صنعتم بمن كان [قبلكهم] بيثرب من يهود، [إن يهود] بعثوا ابن عم لي وجدوه بالمدينة، قد قدم بسلعه له يبيعها، فبعثوه إلى كنانة بن أبى الحقيق، يخبرونه بقتالهم وقال، خيلكم وسلاحكم فأصدقوهم الضرب، ينصرفوا عنكم، فإنه لم يلق [قوما] يحسنون القتال، وقريش والعرب قد سروا بمسيره إليكم، لما يعلمون من كثرة عددكم وسلاحكم، وجودة حصونكم، وقد بايعت قريش وغيرهم، ممن يهوى هوى محمد، تقول قريش: إن جاءهم يظهر، ويقول الآخرون: يظهر محمد فإن ظفر محمد فهو ذل الدهر. قال الأعرابي: وأنا أسمع كل هذا، فقالت لي كنانة: اذهب معترضا للطريق فإنّهم لا يستنكرون مكانك، فاحذرهم لنا، وادن منهم كالسائل لهم

ما يقوى به، ثم ألق [إليهم] كثرة عددنا، وموادنا، فهم [لن يدعوا سؤالك] ، وعجل الرجعة إلينا بخبرهم، فأتى به عباد بن بشر، إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبره الخبر، فقال عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه: أضرب عنقه، فقال عباد: جعلت له الأمان، فقال رسول اللَّه ﷺ أمسكه معك يا عباد فأوثقه رباطا، فلما دخل رسول اللَّه ﷺ خيبر، عرض عليه الإسلام وقال: إني داعيك ثلاثا، فإن لم تسلم وإلا ضرب عنقك، فأسلم، وندب رسول اللَّه ﷺ محمد بن مسلمة ليرتاد له منزلا، وذلك أنه ﷺ، لما نزل على خيبر، بات وأصبح بمنزله، فجاء الحباب بن المنذر بن الجموح، فقال: يا رسول اللَّه: - إنك نزلت منزلك هذا، فإن كان عن أمر أمرت به، فلا نتكلم فيه، وإن كان الرأى تكلمنا، فقال رسول اللَّه ﷺ: بل هو الرأى: فقال: يا رسول اللَّه، دنوت من الحصون، ونزلت بين ظهري النخل، إن أهل النطاق لي ولهم معرفة، ليس قوم أبعد مدى، ولا أعدل، وهم مرسون علينا، وهو أسرع لانحطاط نبلهم، مع أنى لا آمن بياتهم، يدخلون في خمر النخل، فتحول يا رسول اللَّه إلى موضع يرى من البر، ومن الوباء، نجعل الحرة بيننا وبينهم، حتى لا ينالنا نبلهم، ونأمن من نبالهم، ومرتفع من البر. فقال رسول اللَّه ﷺ: أشرت بالرأي، ثم قال رسول اللَّه ﷺ: نقاتلهم هذا اليوم، ودعي محمد بن مسلمة فقال: انظر لنا منزلا بعيدا من حصونهم يرى من البر لا ننال من نبالهم، فطاف محمد [بن مسلمة] حتى انتهى إلى الرجيع، ثم رجع إلى رسول اللَّه ﷺ ليلا فقال وجدت لك منزلا، فقال رسول اللَّه ﷺ: على بركة اللَّه، وقاتل رسول اللَّه ﷺ يومه ذلك إلى الليل، فقال الحباب: لو تحولت يا رسول اللَّه، فقال: إذا أمسينا إن شاء اللَّه تحولنا فلما أمسى تحول، وأمر الناس فتحولوا إلى الرجيع. واستخلف عثمان بن عفان رضى اللَّه ﵎ عنه، على العسكر بخيبر، وذلك أنه ﷺ لما تحول إلى الرجيع، خاف على أصحابه البيات، فضرب عسكره هناك، وبات فيه، فأقام سبعة أيام، يغدو كل يوم بالمسلمين، ويترك العسكر بالرجيع، ويستخلف عليه عثمان، ويقاتل أهل

رجيع، خاف على أصحابه البيات، فضرب عسكره هناك، وبات فيه، فأقام سبعة أيام، يغدو كل يوم بالمسلمين، ويترك العسكر بالرجيع، ويستخلف عليه عثمان، ويقاتل أهل

النطاة يومه إلى الليل، فإن أمسى رجع إلى الرجيع، وكل من خرج من المسلمين يحمل على العسكر. واستعمل عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه على الحرس، وذلك أنه كان يناوب بين أصحابه في حراسة الليل، مدة مقامه بالرجيع، فلما كانت الليلة السادسة من السبع استعمل عمر رضى اللَّه ﵎ عنه، فطاف عمر بأصحابه حول العسكر، وفرقهم، فأتى برجل من اليهود في جوف الليل، فأمر به عمر رضى اللَّه ﵎ عنه أن يضرب عنقه، فقال: اذهب بى إلى نبيكم حتى أكلمه، فأمسك عنه، وأتى به إلى باب رسول اللَّه ﷺ [فوجده] يصلى، فسمع رسول اللَّه ﷺ كلام عمر، فسلم، وأدخله عليه، فدخل اليهودي، فقال رسول اللَّه ﷺ لليهودي: ما وراءك؟ ومن أين أنت؟ فقال تؤمني يا أبا القاسم وأنا أصدقك، قال: نعم، فقال: خرجت من حصن النطاة، من عند قوم ليس لهم نظام [تركتهم] يتسللون من الحصن في هذه الليلة، قال: فأين يذهبون؟ قال: أذل مما كانوا فيه إلى الشق، وقد رغبوا منك، حتى إن أفئدتهم لتخفق، وهنا حصن فيه السلاح، والطعام، والودك، وفيه آلة حصونهم التي كانوا يقاتل بها بعضهم بعضا، قد غيبوا ذلك في بيت من حصنهم تحت الأرض. قال رسول اللَّه ﷺ وما هو؟ قال: منجنيق مفككة، وسلاح ودروع، وبيض، وسيوف، فإذا دخلت الحصن غدا، وأنت تدخله، قال رسول اللَّه ﷺ: إن شاء اللَّه، قال اليهودي: إن شاء اللَّه، أوقعك عليه، فإنه لا يعرفه أحد من اليهود غيري، وأخرى، قال: ما هي؟ قال: تستخرجه ثم انصب المنجنيق على حصن الشق، ويدخل الرجال تحت [الدبابتين] فيحفروا الحصن، فتفتحه من يومك، وكذلك تفعل بحصون الكتيبة. فقال [رسول اللَّه ﷺ] : إني أحسبه قد صدق، قال اليهودي: يا أبا القاسم: احقن دمي، قال: أنت آمن، قال: ولي زوجة في حصن النزار فهبها لي، قال: هي لك، فقال رسول اللَّه ﷺ: ما لليهود حولوا ذراريهم من النطاة؟ قال: جردوها للمقاتلة، وتحول الذراري إلى الشق والكتيبة، ثم

في حصن النزار فهبها لي، قال: هي لك، فقال رسول اللَّه ﷺ: ما لليهود حولوا ذراريهم من النطاة؟ قال: جردوها للمقاتلة، وتحول الذراري إلى الشق والكتيبة، ثم

دعاه رسول اللَّه ﷺ إلى الإسلام، فقال: أنظرني أياما، فلما أصبح رسول اللَّه ﷺ غزا بالمسلمين إلى النطاة ففتح اللَّه الحصن، فاستخرج ما كان قال اليهودي فيه، فأمر ﷺ بالمنجنيق أن يصلح وينصب على الشق وعلى حصن النزار، فما رموا عليها بحجر، حتى فتح اللَّه عليهم حصن النزار. واستعمل [رسول اللَّه ﷺ] على غنائم خيبر، فروة بن عمرو بن ودقة ابن عبيد بن غانم بن بياضه، البياضي، الأنصاري، أحد من شهد العقبة، وحصن الشق، وحصن الكتيبة، فلم يترك على أحد من أهل الكتيبة إلا ثوبا على ظهره، من الرجال، والنساء، والصبيان، وجمعوا أثاثا كبيرا، وبزا، [وقطائف] ، وسلاحا وغنما، وبقرا، وطعاما، وأدما كثيرا، فلم يخمس الطعام، والأدم، والعلف، بل أخذ الناس منه [حاجاتهم، وكل] من احتاج [إلى سلاح] يقاتل به، أخذوه من فروة بن عمرو، صاحب المغنم، حتى فتح اللَّه عليهم فردوا ذلك في المغنم، فلما اجتمع ذلك كله، أمر به رسول اللَّه ﷺ فجزئ [خمسة] أجزاء، منهم سهم اللَّه، وأمر ببيع أربعة أخماس فيمن يزيد، فجعل فروة بن عمرو يبيعها فيمن يزيد، فدعا فيها رسول اللَّه ﷺ فقال: اللَّهمّ ألق عليه النفاق، قال فروة بن عمرو: فلقد رأيت الناس يتداركون على، ويتواثبون، حتى نفق في يومين، ولقد كنت أرى أنا لا نتخلص منه حينا لكثرته. واستعمل [رسول اللَّه ﷺ] على إحصاء الناس بخيبر، زيد بن ثابت رضى اللَّه ﵎ عنه، فقسم رسول اللَّه ﷺ بينهم الّذي غنموه من المتاع الّذي بيع، ثم أحصاهم ألفا و [أربعمائة] ، والخيل مائتي فرس، فكانت السهمان على ثمانية عشر سهما، للرجال [أربعمائة] ، وللخيل [أربعمائة] . واستعمل رسول اللَّه ﷺ في غزاة الفتح، الزبير بن العوام رضى اللَّه ﵎ عنه، على مائتين من المسلمين، وقدمه أمامه، وجعل ﷺ من العرج، أتته الطليعة بعين من هوازن، فقالوا: يا رسول اللَّه رأيناه حين طلعنا عليه، وهو على راحله قد تغيب عنها في هذه، ثم جاء فأوفى على [سهل] فقعد عليه، فركضنا إليه، فأراد أن يهرب منا، وإذا بعيره قد عقله،

فأدركناه، فقلنا: ممن أنت؟ قال: رجل من غفار، فقلنا: هم أهل [هذا] البلد، فأى بنى غفار أنت؟ فلم يذكر لنا نسبا، فازددنا به ريبة، وأسأنا به الظن هنالك؟ فلم يقل شيئا، فلما رأينا ما خلط، فقلنا: لتصدقنا، أو لنضربن عنقك قال: فإن صدقتكم ينفعني ذلك [عندكم] قلنا: نعم فإنّي رجل من هوازن، من بنى النضير، بعثتني هوازن عينا، وقالوا: ائت المدينة حتى تلقى محمدا، فتستخبر لنا ما يريد في أمر حلفائه، أيبعث إلى قريش بعثا، أو يغزوهم بنفسه، ولا نراه إلا سيغزوهم، فإن خرج سائرا، أو بعث بعثا، فسر معه، حتى ينتهى إلى بطن سرف، فإن كان يريدنا أولا، فاسلك في بطن سرف حتى يخرج إلينا، وإن كان يريد شيئا، [فسيلزم] الطريق. فقال رسول اللَّه ﷺ: وأين هوازن؟ قال: تركتهم [شيعا] ، وقد جمعوا الجموع، وأجلبوا في العرب، وبعثوا إلى ثقيف، فأجابتهم، فتركت ثقيفا على ساق، قد جمعوا الجموع، وبعثوا إلى جرش في عمل الرايات والمنجنيق، وهم سائرون إلى جمع هوازن، فيكونون جميعا. فقال رسول اللَّه ﷺ: وإلى من جعلوا أمرهم؟ قال: إلى مالك بن عوف، قال رسول اللَّه ﷺ: وكل هوازن قد أجاب إلى ما دعي إليه مالك؟ قال: وقد أبطأ من بنى عامر أهل الجد والجلد، قال: من؟ قال: كعب وكلاب، قال ما فعلت هلال؟ قال: ما أقل من ضوى إليه منهم، ومررت بقومك أمس بمكة، وقد قدم عليهم أبو سفيان بن حرب فرأيتهم ساخطين لما جاء به، وهم خائفون وجلون. فقال رسول اللَّه ﷺ حسبنا اللَّه ونعم الوكيل، ما أراه إلا صدقنى، قال الرجل: فلينفعنى ذلك، فأمر رسول اللَّه ﷺ خالد بن الوليد رضى اللَّه ﵎ عنه أن يحبسه، وخافوا أن يتقدم ويحذر الناس، فلما نزل العسكر مر الظهران، أفلت الرجل، فطلبه خالد بن الوليد، فأخذه عند الأراك، وقال لولا عهد لك لضربت عنقك، وأخبر رسول اللَّه ﷺ فأمر به يحبس حتى يدخل مكة، فلما دخل رسول اللَّه ﷺ مكة وفتحها، أتى به إليه، فدعاه إلى الإسلام، فأسلم، ثم خرج معه، فقتل [بأوطاس] فلما نزل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم

مكة، فلما دخل رسول اللَّه ﷺ مكة وفتحها، أتى به إليه، فدعاه إلى الإسلام، فأسلم، ثم خرج معه، فقتل [بأوطاس] فلما نزل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم

في غزاة الفتح قديدا، لقيته سليم في تسعمائة أو في ألف فارس، فجعل معهم خالد بن الوليد في المقدمة، حتى نزلوا مر الظهران معه، فكان أول من قدم رسول اللَّه ﷺ خالدا في بنى سليم، وهم ألف، فيهم لواء يحمله عباس بن مرداس، ولواء يحمله خفاف بن ندبة، وراية يحملها آخر، [فلم يزل] خالد بهم في المقدمة، حتى ورد الجعرانة بعد فتح مكة. وروى أن رسول اللَّه ﷺ جعل يوم الفتح على المجنة اليمنى، خالد بن الوليد، وعلى المجنة اليسرى الزبير بن العوام، رضى اللَّه ﵎ [عنهما] ، وعلى الساقة، أبو عبيدة بن الجراح، رضى اللَّه ﵎ عنه ذكره مسلم. واستعمل رسول اللَّه ﷺ أبا عامر، بن قيس، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عبيد، وقيل عباد بن قيس، وهو أخو أبى موسى الأشعري رضى اللَّه ﵎ عنه، وذلك أن المشركين لما انهزموا بحنين، عسكر منهم طائفة بأوطاس، فبعث رسول اللَّه ﷺ في آثارهم أبا عامر الأشعري، وعقد له لواء، وكان معه في ذلك البعث سلمة بن الأكوع، وكان يحدث ويقول: لما انهزمت هوازن عسكروا بأوطاس عسكرا، فإذاهم ممتنعون، فبرز رجل منهم فقال: من يبارز، فبرز له رجل معلم، فبرز له أبو عامر فقتله، فلما كان العاشر، برز له رجل معتم بعمامة صفراء، فقال أبو عامر: اللَّهمّ اشهد، فقال الرجل: اللَّهمّ لا تشهد فضرب أبا عامر فأثبته، فاحتملناه وبه رمق. واستخلف أبو موسى الأشعري، فأخبر أبو عامر [أبا موسى، أن قاتله صاحب العمامة الصفراء. وأوصى أبو عامر إلى أبى موسى، ودفع إليه الراية وقال: ادفع فرسي وسلاحي إلى رسول اللَّه ﷺ فقاتلهم أبو موسى حتى فتح اللَّه عليه، وقتل قاتل أبى عامر، وجاء بسلاحه وبذلته إلى رسول اللَّه ﷺ، وقال: إن أبا عامر أمرنى بذلك، وقال: قل لرسول اللَّه يستغفر لي، فقام رسول اللَّه ﷺ فصلى ركعتين ثم قال: اللَّهمّ اغفر لأبى عامر، واجعله من أعلى أمتى إلى الجنة، وأمر بتركته [فبعثت] إلى أبيه، فقال أبو موسى: يا رسول اللَّه إني أعلم أن اللَّه قد غفر لأبى عامر وقتل شهيدا فادع اللَّه لي، فقال:

على أمتى إلى الجنة، وأمر بتركته [فبعثت] إلى أبيه، فقال أبو موسى: يا رسول اللَّه إني أعلم أن اللَّه قد غفر لأبى عامر وقتل شهيدا فادع اللَّه لي، فقال:

اللَّهمّ اغفر لأبى موسى، واجعله في أعلى أمتى قال الواقدي: فيرون أن ذلك وقع يوم الخميس. واستعمل رسول اللَّه ﷺ على سبايا حنين، يزيد بن ورقاء بن عبد العزيز ربيعة الخزاعي، وأمر بالسبي أن يوجه إلى الجعرانة، وبالغنائم [فحبست] [ (١) ] أيضا فسيقت إلى الجعرانة، ومضى ﷺ إلى الطائف وندب رسول اللَّه ﷺ الحباب بن المنذر بن الجموح بن زيد بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، أبا عمرو، الأنصاري، السلمي، الّذي يقال له ذو الرأى لما نزلوا على الطائف أن يرتاد له مكانا، وذلك أنه ﷺ نزل من الطائف قريبا من الحصن، فضرب عسكره هناك، فساعة حل وأصحابه، جاء الحباب بن المنذر فقال: يا رسول اللَّه إنا قد دنونا من الحصن، فإن كان عن أمر سلمنا، وإن كان الرأى، فالتأخر عن حصنهم، فسكت رسول اللَّه ﷺ وكان عمرو بن أمية الضمريّ يحدث ويقول: لقد طلع علينا من نبلهم ساعة، تركنا بنى سليم كأنه رجل جراء، وترسنا حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة، فدعى رسول اللَّه ﷺ الحباب فقال: انظر مكانا مرتفعا نتأخر عن القوم. فخرج الحباب حتى انتهى إلى موضع مسجد الطائف، وجاء رجل من القرية فجاء إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبره [فأمر] رسول اللَّه ﷺ أصحابه أن يتحولوا، قال عمرو بن أمية: إني لأنظر إلى أبى محجن، يرمى به من فوق الحصن كأنها الرماح، فما يسقط لهم سهم. واستعمل رسول اللَّه ﷺ زيد بن ثابت الأنصاري، على غنائم أوطاس وأمره بإحصاء الناس والغنائم ثم قسمها على الناس فكانت سهامهم لكل رجل أربع من الإبل، وأربعون شاة، فإن كان فارسا أخذ اثنى عشر من الإبل، أو عشرين ومائة شاة، وإن كان معه أكثر من فرس واحد، لم يسهم له، وكان أبى حذيفة العدوي على مقاسم الغنم.

واستخلف رسول اللَّه ﷺ أبا بكر الصديق رضى اللَّه ﵎ عنه على العسكر لما خرج لغزوة تبوك وذلك أن رسول اللَّه ﷺ عسكر بثنية الوداع والناس كثير، لا يجمعهم كتاب. واستخلف أبا بكر الصديق رضى اللَّه ﵎ عنه على العسكر يصلى بالناس، [حين] اشتغل ﷺ بالمسير، وكان صفوان بن المعطل بن رحضة بن خزاعيّ بن محارب بن مرة بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن نهبة ابن سليم السلمي الذكوانيّ أبو عمر، على ساقة العسكر، يلتقط من متاع المسلمين حتى يأتيهم به.

فصل في نصرة رسول اللَّه ﷺ بالرعب [خرج البخاري من حديث الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم رأيتني أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي] . قال أبو هريرة: فقد ذهب رسول اللَّه ﷺ وأنتم تنتثلونها. قال البخاري: بلغني أن جوامع الكلم: أن اللَّه ﷿ يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد أو الاثنين، [أخرجه البخاري ومسلم] . ذكره في الجهاد وذكره في كتاب التعبير ولفظ منه: «وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، ووضعت في يدي» . وذكره في كتاب الاعتصام من حديث إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب بسنده وذكره أيضا من حديث أيوب عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «أعطيت مفاتيح الكلم ونصرت بالرعب وبينا أنا نائم البارحة إذا أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض حتى وضعت في يدي» وقال أبو هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه فذهب ﷺ وأنتم تنتثلونها. وذكره في كتاب الصلاة من حديث هشام، عن سيرين، عن

ا أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض حتى وضعت في يدي» وقال أبو هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه فذهب ﷺ وأنتم تنتثلونها. وذكره في كتاب الصلاة من حديث هشام، عن سيرين، عن

الحكم، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه ﵎ عنه عنهم، وفيه «ونصرت بالرعب مسيرة شهر» وهو فيما اتفقا على إخراجه. وخرجه مسلم في كتاب الصلاة من حديث ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي، «قال أبو هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه فذهب رسول اللَّه ﷺ وأنتم تنتثلونها» [ (١) ] . ومن حديث الزبيدي، عن الزهري قال: أنبأنا سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال:

سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: فذكر من حديث يونس ومن حديث معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال عن النبي ﷺ بمثله. ومن حديث ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة، عنه عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: «نصرت بالرعب على العدو، وأعطيت جوامع الكلم، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي» . ومن حديث عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه، عن رسول اللَّه ﷺ أحاديث منها «قال رسول اللَّه ﷺ نصرت بالرعب وأتيت جوامع الكلم» . ذكره مسلم والّذي قبله في كتاب الصلاة. وخرجه النسائي أيضا من حديث معمر ويونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه كما قال مسلم في حديث يونس. وأخرجه أيضا من حديث الزهري، عن سعيد وأبى سلمة، عن أبي هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه بمثل ذلك.

سيب، عن أبي هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه كما قال مسلم في حديث يونس. وأخرجه أيضا من حديث الزهري، عن سعيد وأبى سلمة، عن أبي هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه بمثل ذلك.

فصل في ذكر مشورة رسول اللَّه ﷺ في الحرب وذكر من رجع إلى رأيه قال الترمذي: ويروى عن أبي هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من رسول اللَّه ﷺ [ (١) ] . وذكر مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه قال: إن رسول اللَّه ﷺ شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال: فتكلم أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه فأعرض عنه، ثم تكلم عمر رضى اللَّه ﵎ عنه، فقام سعد بن عبادة رضى اللَّه ﵎ عنه: فقال إيانا تريد يا رسول اللَّه، والّذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها في البحر لخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى [برك الغماد] لفعلنا، قال: فندب رسول اللَّه ﷺ الناس فانطلقوا وذكر الحديث [ (٢) ] .

وذكره أبو داود من طريق حماد عن ثابت، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه بهذا المعنى، وذكر الثاني في النسائي من حديث محمد بن [المثنى] قال: أنبأنا خالد وقال أنبأنا حميد، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ سار إلى بدر فاستشار المسلمون فأشار عليه أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، ثم استشارهم فأشار عليه عمر رضى اللَّه ﵎ عنه، ثم استشارهم فقال الأنصاري: يا معشر الأنصار إياكم يريد رسول اللَّه ﷺ قالوا: إذا لا تقولوا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، والّذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادنا إلى برك الغماد لاتبعناك [ (١) ] . وقد ذكر محمد بن إسحاق عن محمد بن عمر الواقدي وساقه الواقدي أنه قال: ومضى رسول اللَّه ﷺ حتى إذا كان [دوين] [ (٢) ] بدر أتاه الخبر بمسير قريش فأخبرهم رسول اللَّه ﷺ بمسيرهم واستشار الناس فقام أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه فقال فأحسن، ثم قام عمر رضى اللَّه ﵎ عنه فقال فأحسن، ثم قال يا رسول اللَّه، إنها واللَّه قريش وعزها، واللَّه ما ذلّت منذ عزت، واللَّه ما آمنت منذ كفرت، واللَّه لا تسلم عزها أبدا، ولتقاتلنك، فاتهب لذلك أهبته وأعد لذلك عدته. ثم قام المقداد بن عمرو فقال:

اللَّه ما ذلّت منذ عزت، واللَّه ما آمنت منذ كفرت، واللَّه لا تسلم عزها أبدا، ولتقاتلنك، فاتهب لذلك أهبته وأعد لذلك عدته. ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول اللَّه، امض لأمر اللَّه فنحن معك، واللَّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [ (٣) ] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، والّذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك- وبرك الغماد من وراء مكة بخمس ليال من وراء الساحل مما يلي البحر، وهو على ثمان ليال من مكة إلى اليمن. فقال له رسول اللَّه

صلّى اللَّه عليه وسلّم خيرا، ودعا له بخير ثم قال رسول اللَّه ﷺ: أشيروا عليّ أيها الناس! وإنما يريد رسول اللَّه ﷺ الأنصار، وكان يظن أن الأنصار لا تنصره إلا في الدار، وذلك أنهم شرطوا له أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأولادهم. فقال رسول اللَّه ﷺ: أشيروا عليّ! فقام سعد بن معاذ فقال: أنا أجيب عن الأنصار، كأنك يا رسول اللَّه تريدنا! قال: أجل. قال: إنك عسى أن تكون خرجت عن أمر قد أوى إليك في غيره، وإنا قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن كل ما جئت به حق، وأعطيناك مواثيقنا وعهودنا على السمع والطاعة، فامض يا نبي اللَّه، فو الّذي بعثك بالحق لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما بقي منا رجل، وصل من شئت، واقطع من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وما أخذت من أموالنا أحب إلينا مما تركت. والّذي نفسي بيده، ما سلكت هذا الطريق قط، وما لي بها من علم، وما نكره أن يلقانا عدونا غدا، إنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، لعل اللَّه يريك منا ما تقر به عينك [ (١) ] . حدثنا محمد قال: حدثنا الواقدي قال: فحدثني محمد بن صالح، عن عاصم ابن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: قال سعد: يا رسول اللَّه، إنا قد خلفنا من قومنا ما نحن بأشد حبّا لك منهم، ولا أطوع لك منهم لهم رغبة في الجهاد ونية، ولو ظنوا يا رسول اللَّه أنك ملاق عدوا ما تخلفوا، ولكن إنما ظنوا أنها العير، نبني لك عريشا فتكون فيه ونعد لك رواحلك، ثم نلقى عدوّنا فإن أعزّنا اللَّه وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن تكن الأخرى جلست على رواحلك فلحقت من وراءنا. فقال له النبي ﷺ: خيرا. وقال: أو يقضي اللَّه خيرا من ذلك يا سعد! [ (٢) ] قالوا: فلما فرغ سعد من المشورة، قال رسول اللَّه ﷺ: سيروا على بركة اللَّه، فإن اللَّه قد وعدني إحدى الطائفتين واللَّه، لكأنّي انظر إلى مصارع القوم [ (٣) ] قال: وأرانا رسول اللَّه ﷺ مصارعهم يومئذ، هذا مصرع فلان، وهذا

اللَّه، فإن اللَّه قد وعدني إحدى الطائفتين واللَّه، لكأنّي انظر إلى مصارع القوم [ (٣) ] قال: وأرانا رسول اللَّه ﷺ مصارعهم يومئذ، هذا مصرع فلان، وهذا

مصرع فلان، فما عدا كل رجل مصرعه. قال: فعلم القوم أنهم يلاقون القتال، وأن العير تفلت، ورجوا النصر لقول النبي ﷺ. قال الواقدي: ولما نزل رسول اللَّه ﷺ أدنى بدر عشاء ليلة الجمعة لسبعة عشر ليلة مضت من رمضان، قال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: أشيروا علي في المنزل. فقال الحباب بن المنذر: يا رسول اللَّه، أرأيت هذا المنزل، أمنزل أنزلكه اللَّه فليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. قال: فإن هذا ليس بمنزل! انطلق بنا إلى أدنى ماء القوم، فإنّي عالم بها وبقلبها، بها قليب قد عرفت عذوبة مائه، وماء كثير لا ينزح، ثم نبني عليها حوضا ونقذف فيه الآنية، فنشرب ونقاتل، ونغور ما سواها من القلب [ (١) ] . حدثنا محمد قال: حدثنا الواقدي قال: فحدثني ابن أبي حبيبة، عن داود ابن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نزل جبريل على رسول اللَّه ﷺ فقال: الرأي ما أشار به الحباب فقال رسول اللَّه ﷺ: [يا حباب أشرت بالرأي! فنهض رسول اللَّه ﷺ ففعل كل ذلك] [ (٢) ] ، وأبو بكر وعمر رضى اللَّه ﵎ عنهما استشارهما ﷺ في أسرى بدر. [قال الواقدي: ولما حبس الأسرى ببدر- استعمل عليهم شقران وكان المسلمون قد اقترعوا عليهم- طمعوا في الحيا فقالوا: لو بعثنا إلى أبي بكر فإنه أوصل قريش لأرحامنا، ولا نعلم أحدا آثر عند محمد منه! فبعثوا إلى أبي بكر، فأتاهم فقالوا: يا أبا بكر، إن فينا الآباء والأبناء والإخوان والعمومة وبني العم، وأبعدنا قريب، كلّم صاحبك فيمن علينا أن يفادنا. فقال: نعم إن شاء اللَّه، لا آلوكم خيرا.

أبا بكر، إن فينا الآباء والأبناء والإخوان والعمومة وبني العم، وأبعدنا قريب، كلّم صاحبك فيمن علينا أن يفادنا. فقال: نعم إن شاء اللَّه، لا آلوكم خيرا.

ثم انصرف إلى رسول اللَّه ﷺ قالوا: وابعثوا إلى عمر رضى اللَّه ﵎ عنه. فإنه من علمتم، فلا نأمن أن يفسد عليكم لعله يكف عنكم فأرسلوا إليه. فجاءهم فقالوا له مثل ما قالوا لأبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنه قال: لن آلوكم خيرا، ثم انصرف إلى النبي ﷺ. فوجد أبا بكر رضى اللَّه ﵎ عنه يلينه. يقول: يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمى قومك فيهم الآباء والأبناء والعمومة والإخوان، وبنو العم وأبعدهم منك قريب فامنن عليهم من اللَّه عليك، أو فادهم يستنفدهم اللَّه بك من النار. فتأخذ منهم ما أخذت قوة المسلمين. فلعل يقبل بقلوبهم عليك. ثم قام فتنحى ناحية، وسكت رسول اللَّه ﷺ فلم يجبه. ثم جاء عمر، فجلس مجلس أبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنه. فقال: يا رسول اللَّه، هم أعداء اللَّه كذبوك، وقاتلوك، وأخرجوك. اضرب رقابهم. هم رءوس الكفر، وأئمة الضلالة. يوطئ اللَّه بهم الإسلام، ويذل بهم اللَّه أهل الشرك. فسكت رسول اللَّه ﷺ فلم يجبه، وعاد أبو بكر إلى مجلسه الأول، وقال: يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمى، قومك فيهم الآباء، والأبناء، والعمومة، والإخوان، وبنو العم وأبعدهم منك قريب. فامنن عليهم، أو فادهم فهم عترتك وقومك لا تكن أول من يستأصلهم، يهديهم اللَّه خيرا من أن تهلكهم فسكت عنه ساعة، ولم يرد عليه شيئا، فقام عمر رضى اللَّه ﵎ عنه فجلس مجلسه، فقال: يا رسول اللَّه: ما تنتظر بهم؟ اضرب رقابهم يوطئ اللَّه بهم الإسلام، ويذل أهل الشرك، هم أعداء اللَّه كذبوك، وقاتلوك، وأخرجوك، يا رسول اللَّه اشف صدور المؤمنين لو قدروا على مثل هذا منا ما أقالونا أبدا، فجلس فعاد أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، وكلمه مثل كلامه الّذي كلمه، فلم يجبه، ثم قام رسول اللَّه ﷺ فدخل، فمكث فيها ساعة، وخرج والناس يخوضون في شأنهم. يقول بعضهم: القول ما قال أبو بكر، وآخرون يقولون: القول ما قال عمر.

فلما خرج رسول اللَّه ﷺ قال: ما تقولون في صاحبيكم هذين دعوهما. فإن لهما مثلا، مثل أبى بكر كمثل ميكائيل ينزل برضاء اللَّه، وعفوه عن عباده، ومثله في الأنبياء كمثل إبراهيم كان ألين على قومه من العسل. أوقد له قومه النار فطرحوه فيها. فما زاد على أن قال: أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ [ (١) ] ، وقال: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ (٢) ] ، ومثله مثل عيسى، إذ يقول: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ (٣) ] ومثل عمر في الملائكة كمثل جبريل ينزل بالسخط من اللَّه والنقمة على [عباد] اللَّه، ومثله في الأنبياء كمثل نوح، كان أشد على قومه من الحجارة. إذ يقول رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً [ (٤) ] . فدعى عليهم دعوة أغرق اللَّه الأرض جميعها، ومثل موسى إذ يقول: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [ (٥) ] ، وإن بكم عيلة، فلا يفوتكم رجلا من هؤلاء إلا بفداء أو ضربة عنق، فقال عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه ﵎ عنه يا رسول اللَّه: إلا سهيل بن بيضاء [قال ابن واقد: هذا وهم، سهيل بن بيضاء من مهاجرة الحبشة فما شهد بدرا، إنما هو أخ له يقال له [سهل] [ (٦) ] فإنّي رأيته يظهر الإسلام بمكة. فسكت رسول اللَّه ﷺ فقال عبد

هذا وهم، سهيل بن بيضاء من مهاجرة الحبشة فما شهد بدرا، إنما هو أخ له يقال له [سهل] [ (٦) ] فإنّي رأيته يظهر الإسلام بمكة. فسكت رسول اللَّه ﷺ فقال عبد

اللَّه: فما مرت على ساعة قط كانت أشد على من تلك الساعة، فجعلت انظر إلى السماء أتخوف أن تسقط على الحجارة لتقدمى بين يدي رسول اللَّه ﷺ بالكلام. فرفع رسول اللَّه ﷺ رأسه. فقال إلا سهيل بن بيضاء فما مرت على ساعة أقر لعيني منها. إذ قالها رسول اللَّه ﷺ. ثم قال رسول اللَّه ﷺ: إن اللَّه ﷿ ليشدد على القلب فيه حتى يكون أشد من الحجارة، وإنه ليلين القلب فيه حتى يكون ألين من الزبد، وقبل رسول اللَّه ﷺ منهم الفداء، وقال ﷺ لو نزل من السماء نار يوم بدر ما نجا منه إلا عمر كان يقول: اقتل ولا تأخذ الفداء، وكان سعد بن معاذ يقول: اقتل ولا تأخذ الفداء [ (١) ] . قال الواقدي: وخرج مسلم [ (٢) ] في الجهاد والترمذي [ (٣) ] في التفسير من حديث عكرمة بن عمار، حدثني سماك الحنفي، قال: سمعت ابن عباس يقول: حدثني عمر بن الخطاب، قال: لما كان يوم بدر، نظر رسول اللَّه ﷺ إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل رسول اللَّه ﷺ القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: اللَّهمّ أنجز لي ما وعدتني، اللَّهمّ آت ما وعدتني، اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض، فما زال يهتف بربه، ومادا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي اللَّه! كفاك مناشدتك ربك

لة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي اللَّه! كفاك مناشدتك ربك

فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل اللَّه ﷿: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ [ (١) ] قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه، فخر مستلقيا، فنظر إليه، فإذا هو قد حطم أنفه، وشق، كضربة السوط، فاخضرّ ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين. قال أبو زميل: قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى، قال رسول اللَّه ﷺ لأبى بكر وعمر: ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا نبي اللَّه، هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى اللَّه أن يهديهم، للإسلام فقال رسول اللَّه ﷺ: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا واللَّه يا رسول اللَّه، ما أرى الّذي رأى أبو بكر، ولكنى أرى أن تمكنا فتضرب أعناقهم، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان «نسيبا لعمر» فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوى رسول اللَّه ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قال عمر، فلما كان من الغد، جئت فإذا رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول اللَّه، أخبرنى من أي شيء تبكى أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول اللَّه ﷺ: أبكى للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض على عذابهم أدنى هذه

الشجرة

  • شجرة قريبة من نبي اللَّه ﷺ وأنزل اللَّه ﷿: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ* فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. فأحل اللَّه الغنيمة لهم. وقال الواقدي [ (١) ] : حدثني محمد بن عبد اللَّه عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: قال النبي ﷺ: ورأيت في سيفي فلّا فكرهته، فهو الّذي أصاب وجهه ﷺ. وقال النبي ﷺ: أشيروا عليّ، ورأى رسول اللَّه ﷺ، ألا يخرج من المدينة لهذه الرؤيا، في رسول اللَّه ﷺ يحب أن يوافق على مثل ما رأى، وعلى ما عبر عليه الرؤيا فقام عبد اللَّه بن أبىّ فقال: يا رسول اللَّه كنا نقاتل في الجاهلية ونجعل النساء والذراري في هذه الصياصي، ونجعل معهم الحجارة واللَّه لربما مكث الولدان شهرا ينقلون الحجارة إعدادا لعدونا، ونشبك المدينة بالبنيان فتكون كالحصن من كل ناحية، وترمى المرأة والصبى من فوق الصياصي والآطام ونقاتل بأسيافنا في السكك. يا رسول اللَّه، إن مدينتنا عذراء ما فضت علينا قط، وما خرجنا إلى عدو قط منها إلا أصاب منا، وما دخل علينا قط إلا أصبناه. فدعهم يا رسول اللَّه. فإنّهم إن أقاموا أقاموا بشر محبس، وأن رجعوا خائبين مغلوبين، لم ينال خيرا. يا رسول اللَّه، أطعني في هذا الأمر، وأعلم أنى ورثت هذا الأمر الرأى من أكابر قومي، وأهل الرأى منهم. فهم كانوا أهل الحرب والتجربة. فكان رأى رسول اللَّه ﷺ مع رأى ابن أبىّ، وكان ذلك رأى الأكابر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ من المهاجرين والأنصار.

الرأى منهم. فهم كانوا أهل الحرب والتجربة. فكان رأى رسول اللَّه ﷺ مع رأى ابن أبىّ، وكان ذلك رأى الأكابر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ من المهاجرين والأنصار.

فقال رسول اللَّه ﷺ: امكثوا في المدينة، واجعلوا النساء والذراري في الآطام فإن دخل علينا قاتلناهم في الأزقة، فنحن أعلم بها منهم، وارموا من فوق الصياصي والآطام، وكانوا قد شبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية. فهي كالحصن. فقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا وطلبوا من رسول اللَّه ﷺ الخروج إلى عدوهم، ورغبوا في الشهادة، وأحبوا لقاء العدو: اخرج بنا إلى عدونا، وقال رجال من أهل السن، وأهل النية، منهم حمزة بن عبد المطلب، وسعد بن عبادة، والنعمان بن مالك بن ثعلبة، في غيرهم من الأوس والخزرج رضى اللَّه ﵎ عنهم: إنا نخشى يا رسول اللَّه أن يظن عدونا أنا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم، فيكون هذا جرأة منهم علينا، وقد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل، فظفرك اللَّه عليهم، ونحن اليوم بشر كثير قد كنا نتمنى هذا اليوم وندعوا اللَّه به، فقد ساقه اللَّه إلينا في ساحتنا. ورسول اللَّه ﷺ لما يرى من إلحاحهم كاره، وقد لبسوا السلاح يخطرون بسيوفهم، يتسامون كأنهم الفحول. وقال مالك بن سنان أبو أبى سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه: يا رسول اللَّه نحن واللَّه بين إحدى الحسنيين، إما يظفرنا اللَّه بهم، فهذا الّذي نريد، فيذلهم اللَّه لنا فتكون هذه وقعة مع وقعة بدر، فلا يبقى منهم الا الشريد، والأخرى يا رسول اللَّه، يرزقنا اللَّه الشهادة، واللَّه يا رسول اللَّه ما أبالى أيهما، كان أن كلّا لفيه الخير، فلم يبلغنا أن النبي ﷺ رجع إليه قولا، وسكت. فقال حمزة بن عبد المطلب رضى اللَّه ﵎ عنه: والّذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم اليوم طعاما حتى أجالدهم بسيفي خارجا من المدينة. وكان يقال كان حمزة يوم الجمعة صائما، ويوم السبت صائما، فلاقاهم وهو صائم. وقال النعمان بن مالك بن ثعلبة أخو بنى سالم: يا رسول اللَّه، أنا أشهد أن البقر المذبح قتلى من أصحابك وأنى منهم، فلم تحرمنا الجنة؟ فو الّذي لا إله إلا هو لأدخلنها، فقال رسول اللَّه ﷺ: بم؟ قال: إني أحب اللَّه

ه، أنا أشهد أن البقر المذبح قتلى من أصحابك وأنى منهم، فلم تحرمنا الجنة؟ فو الّذي لا إله إلا هو لأدخلنها، فقال رسول اللَّه ﷺ: بم؟ قال: إني أحب اللَّه

ورسوله ولا أفر يوم الزحف. فقال رسول اللَّه ﷺ: صدقت! فاستشهد يومئذ وقال إياس بن أوس بن عتيك: يا رسول اللَّه، نحن بنو عبد الأشهل من البقر المذبح، نرجو يا رسول اللَّه أن نذبّح في القوم ويذبّح فينا، فنصير إلى الجنة، ويصيرون إلى النار. مع أنى يا رسول اللَّه لا أحب أن ترجع قريش إلى قومها فيقولون: حصرنا محمدا في صياصي يثرب وآطامها! فيكون هذا جرأة لقريش، وقد وطئوا سعفنا، فإذا لم نذب عن عرضنا لم نزرع، وقد كنا يا رسول اللَّه في جاهليتنا والعرب يأتوننا فلا يطمعون بهذا منا حتى نخرج إليهم بأسيافنا حتى نذبهم عنا، فنحن اليوم أحق إذ أيّدنا اللَّه بك، وعرفنا مصيرنا، لا نحصر أنفسنا في بيوتنا. وقام خيثمة أبو سعد بن خيثمة فقال: يا رسول اللَّه، إن قريشا مكثت حولا تجمع الجموع وتستجلب العرب في بواديها ومن تبعها من أحابيشها، ثم جاءونا وقد قادوا الخيل، وامتطوا الإبل، حتى نزلوا بساحتنا فيحصروننا في بيوتنا وصياصينا، ثم يرجعون وافرين لم يكلموا، فيجرئهم ذلك علينا حتى يشون الغارات علينا، ويصيبوا أطرافنا ويضعوا العيون والأرصاد علينا مع ما قد صنعوا بحروثنا، ويجترئ علينا العرب حولنا حتى يطعموا فينا إذا رأونا لم نخرج إليهم، فنذبهم عن جوارنا وعسى اللَّه أن يظفرنا بهم فتلك عادة اللَّه عندنا، أو تكون الأخرى فهي الشهادة. لقد أخطأتنى وقعة بدر وقد كنت عليها حريصا، لقد بلغ من حرصي أن ساهمت ابني في الخروج فخرج سهمه فرزق الشهادة، وقد كنت حريصا على الشهادة. وقد رأيت ابني البارحة في النوم في النوم أحسن صورة، يسرحى في ثمار الجنة وأنهارها وهو يقول: ألحق بنا ترافقنا في الجنة، فقد وجدت ما وعدني ربى حقا، وقد واللَّه يا رسول اللَّه أصبحت مشتاقا إلى مرافقته في الجنة وقد كبرت سنى، ورق عظمي، وأحببت لقاء ربى، فادع اللَّه يا رسول اللَّه أن يرزقني الشهادة ومرافقة سعد في الجنة. فدعى له رسول اللَّه ﷺ بذلك، فقتل بأحد شهيدا.

كبرت سنى، ورق عظمي، وأحببت لقاء ربى، فادع اللَّه يا رسول اللَّه أن يرزقني الشهادة ومرافقة سعد في الجنة. فدعى له رسول اللَّه ﷺ بذلك، فقتل بأحد شهيدا. وقال أنس بن قتادة: يا رسول اللَّه، هي إحدى الحسنيين، إما الشهادة وإما الغنيمة والظفر في قتلهم، فقال رسول اللَّه ﷺ إني أخاف عليكم الهزيمة.

فلما أبوا إلا الخروج صلّى رسول اللَّه ﷺ الجمعة بالناس، ثم وعظ الناس وأمرهم بالجد والجهاد، وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا، ففرح الناس بذلك حيث أعلمهم رسول اللَّه ﷺ بالشخوص إلى عدوهم، وكره ذلك المخرج بشر كثير من أصحاب رسول اللَّه ﷺ وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم، ثم صلّى رسول اللَّه ﷺ العصر بالناس، وقد حشد الناس وحضر أهل العوالي، ورفعوا النساء في الآطام. فحضرت بنو عمرو بن عوف ولفها، والنبيت ولفها، وتلبث السلاح. فدخل رسول اللَّه ﷺ بيته، ودخل معه أبو بكر وعمر رضى اللَّه ﵎ عنهما، فعمماه ولبساه، وصف الناس له ما بين حجرته إلى منبره، ينتظرون خروجه. فجاءهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير فقالا: قلتم لرسول اللَّه ﷺ ما قلتم واستكرهتموه على الخروج، والأمر ينزل عليه من السماء، فردوا الأمر، إليه فما أمركم، فافعلوه وما رأيتم له فيه هوى أو رأى فأطيعوه. فبينا القوم على ذلك من الأمر، وبعض القوم يقول: القول ما قال سعد، وبعضهم على البصيرة على الشخوص، وبعضهم للخروج كاره، إذا خرج رسول اللَّه ﷺ قد لبس لأمته، وقد لبس الدرع فأظهرها، وحزم وسطها بمنطقة من حمائل سيف من أدم، كانت عند آل أبى رافع مولى رسول اللَّه ﷺ بعد، واعتم، وتقلد السيف. فلما خرج رسول اللَّه ﷺ ندموا جميعا على ما صنعوا، وقال الذين يلحون على رسول اللَّه ﷺ: ما كان لنا أن نلح على رسول اللَّه ﷺ في أمر يهوي خلافه. وندّمهم أهل الرأي الذين كانوا يشيرون بالمقام، فقالوا: يا رسول اللَّه ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما بدا لك، وما كان لنا أن نستكرهك والأمر إلى اللَّه ثم إليك، فقال: قد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم، ولا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم اللَّه بينه وبين أعدائه. وكانت الأنبياء قبله إذا لبس النبي لأمته لم يضعها حتى يحكم اللَّه بينه وبين أعدائه. ثم قال

ي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم اللَّه بينه وبين أعدائه. وكانت الأنبياء قبله إذا لبس النبي لأمته لم يضعها حتى يحكم اللَّه بينه وبين أعدائه. ثم قال

رسول اللَّه ﷺ انظروا ما أمرتكم به فاتّبعوه، امضوا على اسم اللَّه فلكم النصر ما صبرتم. وقال الواقدي [ (١) ] : حدثنا محمد بن عبد اللَّه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال حصر رسول اللَّه ﷺ وأصحابه بضع عشرة حتى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب، قال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ إني أنشدك عهدك ووعدك، اللَّهمّ إنك إن تشأ لا تعبد! فبينا هم على ذلك من الحال أرسل رسول اللَّه ﷺ إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف- ولم يحضر الخندق الحارث بن عوف ولا قومه، ويقال حضرها الحارث بن عوف. قال ابن واقد: وهو أثبت القولين عندنا. وإن رسول اللَّه ﷺ أرسل إليه وإلى عيينة: أرأيت إن جعلت لكم ثلث تمر المدينة ترجعان بمن معكم وتخذلان بين الأعراب؟ قالا: تعطينا نصف تمر المدينة. فأبى رسول اللَّه ﷺ أن يزيدها على الثلث، فرضيا بذلك وجاءا في عشرة من قومهما حين تقارب الأمر، فجاءوا وقد أحضر رسول اللَّه ﷺ أصحابه وأحضر الصحيفة والدواة، وأحضر عثمان بن عفان رضى اللَّه ﵎ عنه، فأعطاه الصحيفة وهو يريد أن يكتب الصلح بينهم، وعباد ابن بشر قائم على رأس رسول اللَّه ﷺ مقنع في الحديد. فأقبل أسيد بن حضير إلى رسول اللَّه ﷺ ولا يدري بما كان من الكلام فلما جاء إلى رسول اللَّه ﷺ وجاء وعيينة مادّا رجليه بين يدي رسول اللَّه ﷺ وعلم ما يريدون، فقال: يا عين الهجرس [ (٢) ] اقبض رجليك! أتمد رجليك بين يدي رسول اللَّه ﷺ؟ - ومعه الرمح- واللَّه، لولا رسول اللَّه لأنفذت ﷺ خصيتك بالرمح! ثم أقبل على رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إن كان أمرا من السماء فامض له، وإن كان غير ذلك فو اللَّه لا نعطيهم إلا السيف! متى طمعوا بهذا

بالرمح! ثم أقبل على رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إن كان أمرا من السماء فامض له، وإن كان غير ذلك فو اللَّه لا نعطيهم إلا السيف! متى طمعوا بهذا

منا؟ فاسكت رسول اللَّه ﷺ ودعا سعد بن معاذ وسعد بن عبادة رضى اللَّه ﵎ عنهما فاستشارهما في ذلك، وهو متكئ عليهما والقوم جلوس، فتكلم بكلام يخيفه، وأخبرهما بما قد أراد من الصلح، فقالا: إن كان هذا أمرا من السماء فامض له، وإن كان أمرا لم تؤمر فيه ولك فيه هوى فامض لما كان لك فيه هوى، فسمعا وطاعة، وإن كان إنما هو الرأى فما لهم عندنا إلا السيف. وأخذ سعد بن معاذ الكتاب فقال رسول اللَّه ﷺ: إني رأيت العرب رمتكم عن قوس واحدة فقلت أرضيهم ولا أقاتلهم فقالا: يا رسول اللَّه، إن كانوا ليأكلون العلهز [ (١) ] في الجاهلية من الجهد، وما طمعوا بهذا منا قط أن يأخذوا تمرة الا بشرى أو قرى! فحين أتانا اللَّه تعالى بك وأكرمنا بك، وهدانا بك نعطي الدنية! لا نعطيهم أبدا إلا السيف. فقال رسول اللَّه ﷺ: شق الكتاب فتفل سعد فيه، ثم شقه وقال: بيننا السيف! فقام عيينة وهو يقول: أما واللَّه للتي تركتم خير لكم من الخطة التي أخذتم، وما لكم بالقوم طاقة. فقال عباد بن بشر يا عيينة أبا السيف تخوفنا؟ ستعلم أينا أجزع وإلا فو اللَّه لقد كنت أنت وقومك تأكلون العلهز والرمة من الجهد فتأتون هاهنا ما تطمعون بهذا منا ألا ترى وقرى أو شرى ونحن لا نعبد شيئا، فلما هدانا اللَّه وأيدنا بمحمد ﷺ سألتمونا هذه الخطة! أما واللَّه لولا مكان رسول اللَّه ﷺ ما وصلتم إلى قومكم، فقال النبي ﷺ ارجعوا، بيننا السيف! رافعا صوته. فرجع عيينة والحارث وهما يقولان: واللَّه، ما نرى أن ندرك منهم شيئا ولقد أنهجت للقوم بصائرهم! واللَّه، ما حضرت إلا كرها لقوم غلبوني، وما مقامنا بشيء، مع أن قريشا إن علمت بما عرضنا على محمد عرفت أنا قد خذلناها ولم ننصرها. قال عيينة: هو واللَّه ذلك! قال الحارث: أما إنا لم نصب بتعرضنا لنصر قريش على محمد، واللَّه لئن ظهرت قريش على محمد

ليكونن الأمر فيها دون سائر العرب، مع أنى أرى أمر محمد أمرا ظاهرا. واللَّه، لقد كان أحبار يهود خيبر وأنهم يحدثون أنهم يجدون في كتبهم أنه يبعث نبي من الحرم على صفته. قال عيينة: أنا واللَّه ما جئنا. ننصر قريشا ولو استنصرنا قريشا ما نصرتنا ولا خرجت معنا من حرمها، ولكنى كنت أطمع أن نأخذ تمر المدينة فيكون لنا به ذكر مع ما لنا فيه من منفعة الغنيمة، مع أنا ننصر حلفاءنا من اليهود فهم جلبونا إلى ما هاهنا. قال الحارث قد واللَّه أبت الأوس والخزرج إلا السيف، واللَّه لتقاتلن عن هذا السعف، ما بقي منها رجل مقيم، وقد أجدب الجناب، وهلك الحباب وهلك الخف والكراع. قال عيينة لا شيء. فلما أتيا منزلهما جاءتهما غطفان فقالوا: ما وراءكم؟ قالوا: لم يتم الأمر، رأينا قوما على بصيرة وبذل أنفسهم دون صاحبهم وقد هلكنا وهلكت قريش، وقريش تنصرف ولا تكلم محمدا! وإنما يقع حرّ محمد ببني قريظة، إذا ولينا جثم عليهم فحصرهم جمعة حتى يعطوا بأيديهم. قال الحارث: بعدا وسحقا! محمد أحب إلينا من اليهود. وقال الواقدي [ (١) ] : حدثني خارجة بن عبد اللَّه عن داود بن الحصين، عن أبى سفيان، عن محمد بن مسلمة قال وتنحى رسول اللَّه ﷺ فجلس، ودنت الأوس الى رسول اللَّه ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه حلفاؤنا دون الخزرج وقد رأيت ما صنعت بنى قينقاع بالأمس حلفاء ابن أبى، وهبت له ثلاثمائة حاسر وأربعمائة دارع. وقد ندم حلفاؤنا على ما كان من نقضهم العهد، فهبهم لنا. ورسول اللَّه ﷺ ساكت لا يتكلم حتى أكثروا عليه وألحوا ونطقت الأوس كلها، فقال رسول اللَّه ﷺ: أما ترضون أن يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم؟ قالوا: بلى. قال: فذلك إلى سعد بن معاذ. وسعد يومئذ في المسجد في خيمة رفيدة بنت سعد بن عتبة، وكانت تداوى الجرحى، وتلم الشعث، وتقوم على الضائع والّذي لا أحد له. وكان لها خيمة في المسجد وكان رسول اللَّه

في المسجد في خيمة رفيدة بنت سعد بن عتبة، وكانت تداوى الجرحى، وتلم الشعث، وتقوم على الضائع والّذي لا أحد له. وكان لها خيمة في المسجد وكان رسول اللَّه

صلّى اللَّه عليه وسلّم جعل سعد بن معاذ رضى اللَّه ﵎ عنه فيها. فلما جعل ﷺ الحكم إلى سعد بن معاذ خرجت الأوس حتى جاءوه، فحملوه على حمار، وعلى الحمار قطيفة وخطامه حبل من ليف، فخرجوا حوله يقولون: يا أبا عمرو إن رسول اللَّه ﷺ قد ولاك أمر مواليك لتحسن فيهم فأحسن، فقد رأيت ابن أبىّ وما صنع في حلفائه. والضحاك بن خليفة [ (١) ] يقول: يا أبا عمرو مواليك، مواليك! قد منعوك في المواطن كلها واختاروك على من سواك ورجوا عياذك، ولهم جمال وعدد. وقال سلمة بن سلامة بن وقش: يا أبا عمرو، أحسن في مواليك وحلفاءك، إن رسول اللَّه ﷺ يحب البقية، نصروك يوم البعاث والحدائق والمواطن كلها، ولا تكن شرا من ابن أبىّ. قال إبراهيم بن جعفر، عن أبيه: وجعل قائلهم يقول يا أبا عمرو، إنا واللَّه قاتلنا بهم فقتلنا، وعاززنا بهم فعززنا، قالوا: وسعد لا يتكلم، حتى إذا أكثروا عليه قال سعد: قد آن لسعد ألا تأخذه في اللَّه لومة لائم. فقال الضحاك ابن خليفة ثم: وا قوماه! ثم رجع الضحاك إلى الأوس فنعى لهم بنى قريظة. وقال معتب [ (٢) ] بن قشير وا سوء صباحاه! وقال حاطب بن أمية الظفري: ذهب قومي آخر الدهر. وأقبل سعد إلى رسول اللَّه ﷺ والناس حوله جلوس فلما طلع سعد قال رسول اللَّه ﷺ: قوموا إلى سيدكم. فكان رجال من بنى عبد الأشهل يقولون

ذهب قومي آخر الدهر. وأقبل سعد إلى رسول اللَّه ﷺ والناس حوله جلوس فلما طلع سعد قال رسول اللَّه ﷺ: قوموا إلى سيدكم. فكان رجال من بنى عبد الأشهل يقولون

فقمنا له على أرجلنا صفين، يحييه كل رجل منا حتى انتهى إلى رسول اللَّه ﷺ وقائل يقول: إنما عنى رسول اللَّه ﷺ بقوله: قوموا إلى سيدكم، يعنى به الأنصار دون قريش. قالت الأوس الذين بقوا عند رسول اللَّه ﷺ لسعد: يا أبا عمرو، إن رسول اللَّه ﷺ قد ولاك الحكم، فأحسن فيهم، واذكر بلاءهم عندك. فقال سعد بن معاذ: أترضون بحكمي لبني قريظة؟ قالوا: نعم، قد رضينا بحكمك وأنت غائب عنا، اختيارا منا، ورجاء أن تمن علينا كما فعله غيرك من حلفائه من قينقاع، وأثرنا عندك أثرنا، وأحوج ما كنا اليوم إلى مجازاتك، فقال سعد: لا آلوكم جهدا. فقالوا: ما يعنى بقوله هذا؟ ثم قال عليكم عهد اللَّه وميثاقه أنّ الحكم فيكم ما حكمت؟ قالوا: نعم. قال سعد للناحية الأخرى التي فيها رسول اللَّه ﷺ وهو معرض عنها إجلالا لرسول اللَّه ﷺ: وعلى من هاهنا مثل ذلك؟ فقال رسول اللَّه ﷺ ومن معه: نعم. قال سعد: فإنّي أحكم فيهم أن يقتلا من جرت عليه الموسى [ (١) ] ، وتسبى النساء والذرية، وتقسم الأموال، فقال رسول اللَّه ﷺ: لقد حكمت بحكم اللَّه ﷿ من فوق سبع أرقعة [ (٢) ] . وكان سعد بن معاذ في الليلة التي في صبحها نزلت قريظة على حكم رسول اللَّه ﷺ، قد دعا فقال: اللَّهمّ إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقنى لها، فإنه لا قوم أحب إليّ أن أقاتل من قوم كذبوا رسول اللَّه، وآذوه

وأخرجوه، وإن كانت الحرب قد وضعت أوزارها عنا وعنهم فاجعله لي شهادة، ولا تمتنى حتى تقر عيني من بنى قريظة! فأقر اللَّه عينه منهم. فأمر بالسبي فسيقوا إلى دار أسامة بن زيد، والنساء والذرية العزار ابنتة الحارث [ (١) ] وأمضى رسول اللَّه ﷺ في بنى قريظة حكم سعد فضرب أعناق الرجال واسترق النشئ والذرية وقسم الأموال وذكر ابن إسحاق أن رسول اللَّه ﷺ حاصرهم خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف اللَّه في قلوبهم الرعب ونزلوا على حكم رسول اللَّه ﷺ فرد رسول اللَّه ﷺ الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ الأوسي الأشهلي فحكم فيهم بأن يقتل الرجال ويقسم الأموال ويسبى الذراري والنساء [ (٢) ] . وقد خرج البخاري ومسلم حكم سعد في بنى قريظة من حديث شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف قال سمعت أبا سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه يقول: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل رسول اللَّه ﷺ إلى سعد، فأتاه على حمار، فلما دنا قريبا من المسجد قال رسول اللَّه ﷺ للأنصار: قوموا إلى سيدكم، ثم قال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك، قال: تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، فقال النبي ﷺ:

لما دنا قريبا من المسجد قال رسول اللَّه ﷺ للأنصار: قوموا إلى سيدكم، ثم قال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك، قال: تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، فقال النبي ﷺ:

قضيت بحكم اللَّه، وربما قال: قضيت بحكم الملك، ولم يذكر محمد بن المثنى من رواية مسلم [ (١) ] : وربما قال قضيت بحكم الملك، وذكر من رواية عبد الرحمن ابن مهدي عن شعبة بهذا الإسناد، وقال في حديثه: وقال رسول اللَّه ﷺ: لقد حكمت بحكم اللَّه. وقال مرة: حكمت بحكم الملك. وكرره البخاري في [الاستئذان] ، وفي كتاب الجهاد، وفي كتاب المناقب، وغير ذلك مطولا، ومختصرا، وذكره مسلم من عدة طرق [ (٢) ] . وذكر الواقدي: أن رسول اللَّه ﷺ قام في المسلمين، فأثنى على اللَّه بما هو أهله ثم قال: أما بعد، فكيف ترون يا معشر المسلمين في هؤلاء الذين استنفروا إليّ من أطاعهم ليصدون عن المسجد الحرام؟ أترون أن نمضي لوجهنا إلى البيت فمن صدنا عنهم قاتلناه، أم ترون أن نخلف هؤلاء الذين استنفروا لنا إلى أهليهم فنصيبهم؟ فإن اتبعونا اتبعنا منهم عنق يقطعها اللَّه، وأن قعدوا قعدوا محزونين موتورين!. فقام أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه فقال: اللَّه ورسوله اعلم! نرى يا رسول اللَّه ﷺ أن نمضي لوجهنا فمن صدنا عن البيت قاتلناه. فقال رسول اللَّه ﷺ: فإن خيل قريش فيها خالد بن الوليد بالغميم. فقال أبو هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه: فلم أر أحدا كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول اللَّه ﷺ، وكانت مشاورته أصحابه في الحرب فقط. قال: فقام المقداد ابن عمرو فقال: يا رسول اللَّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى:

لأصحابه من رسول اللَّه ﷺ، وكانت مشاورته أصحابه في الحرب فقط. قال: فقام المقداد ابن عمرو فقال: يا رسول اللَّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى:

فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [ (١) ] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون، واللَّه يا رسول اللَّه لو سرت إلى برك الغماد [ (٢) ] لسرنا معك ما بقي منا رجل. وتكلم أسيد بن حضير فقال يا رسول اللَّه نرى أن نصمد لما خرجنا له فمن صدّنا قاتلناه، فقال رسول اللَّه ﷺ إنا لم نخرج لقتال أحد إنما خرجنا عمار. ولقيه بديل بن ورقاء في نفر من أصحابه فقال يا محمد لقد اغتررت بقتال قومك جلابيب العرب، واللَّه ما أرى معك أحد له وجه، مع أنى أراكم قوما لا سلاح معكم، قال أبو بكر الصديق رضى اللَّه ﵎ عنه: عضضت بظر اللات! قال بديل: أما واللَّه لولا يد لك عندي لأجبتك، فو اللَّه ما أتهم أنا ولا قومي ألا أكون أحب أن يظهر محمد! إني رأيت قريشا مقاتلتك عن ذراريها وأموالها، قد خرجوا إلى بلدح فضربوا الأبنية، معهم العوذ المطافيل، ورادفوا على الطعام، يطعمون الجزر من جاءهم، يتقوون بهم على حربكم فر رأيك. قال الواقدي: فلما انصرف رسول اللَّه ﷺ من الحديبيّة نزل بمر الظهران ثم نزل عسفان، فأرملوا [ (٣) ] من الزاد، فشكى الناس إلى رسول اللَّه ﷺ أنهم قد بلغوا الجهد [ (٤) ] من الجوع وفي الناس ظهر، وقالوا: فننحر يا رسول اللَّه، وندهن من شحومه، ونتخذ من جلوده حذاء، فأذن لهم رسول اللَّه ﷺ فأخبر بذلك عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، فجاء إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه لا تفعل فإن يك في الناس بقية ظهر يكن أمثل، ولكن أدعهم بأزوادهم ثم ادع اللَّه فيها.

Bagian 69 dari 128