— Bagian 71 · فل رسول اللَّه ﷺ من خيبر، فقلت: يا رسول اللَّه ا… —
Bagian 71
فل رسول اللَّه ﷺ من خيبر، فقلت: يا رسول اللَّه ائذن أن أرجز لك، فأذن له رسول اللَّه ﷺ، فقال عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه: أعلم ما تقول، قال: فقلت:
واللَّه لولا اللَّه ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فقال رسول اللَّه ﷺ صدقت: وأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا والمشركون قد بغوا علينا قال فلما قضيت وجزى قال رسول اللَّه ﷺ: من قال هذا؟ قلت له: أخي، فقال رسول اللَّه ﷺ: يرحمه اللَّه، قال: فقلت: يا رسول اللَّه إن ناسا ليهابون الصلاة عليه، يقولون: رجل مات بسلاحه، فقال رسول اللَّه ﷺ: مات جاهدا مجاهدا، قال ابن شهاب: ثم سألت ابنا لسلمة بن الأكوع فحدثني عن أبيه مثل ذلك، غير أنه قال حين قلت: إن ناسا يهابون الصلاة عليه، فقال رسول اللَّه ﷺ: كذبوا، مات جاهدا مجاهدا، فله أجره مرتين، وأشار بإصبعيه. قال الواقدي [ (١) ] : فلما كان رسول اللَّه ﷺ في مسيره إلى خيبر، قال لعامر بن سنان انزل يا ابن الأكوع فخذ لنا من هناتك، فاقتحم عامر عن راحلته ثم ارتجز برسول اللَّه وهو يقول: واللَّهمّ لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فألقين سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا إنا إذا صيح بنا أتينا ... وبالصياح عولوا علينا قال رسول اللَّه ﷺ: يرحمك اللَّه، فقال عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه: وجبت واللَّه يا رسول اللَّه فقال رجل من القوم لولا متعتنا به يا رسول اللَّه! فاستشهد عامر يوم خيبر. وخرج النسائي [ (٢) ] من حديث يونس عن ابن شهاب قال: أخبرنى عبد الرحمن وعبد اللَّه ابنا كعب بن مالك، أن سلمة بن الأكوع قال: لما كان
يوم خيبر قاتل أخى قتال شديدا مع رسول اللَّه ﷺ، فارتد عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول اللَّه ﷺ وشكوا فيه: رجل مات بسلاحه، قال سلمة: فقفل رسول اللَّه ﷺ من خيبر، فقلت: يا رسول اللَّه أتأذن لي أن أرتجز بك؟ فأذن له رسول اللَّه ﷺ، فقال عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه أعلم ما تقول قلت: واللَّه لولا اللَّه ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فقال رسول اللَّه ﷺ: صدقت فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا والمشركون قد بغوا علينا فلما قضيت رجزى قال رسول اللَّه ﷺ: من قال هذا؟ قلت: أخى، قال رسول اللَّه ﷺ: يرحمه اللَّه، فقلت: يا رسول اللَّه، واللَّه إن ناسا لا ليهابون الصلاة عليه، يقولون: رجل مات بسلاحه، فقال رسول اللَّه ﷺ مات جاهدا مجاهدا. قال ابن شهاب: ثم سألت ابنا لسلمة بن الأكوع فحدثني عن أبيه مثل ذلك، غير أنه قال حين قلت: إن ناسا ليهابون الصلاة عليه، فقال رسول اللَّه ﷺ: كذبوا مات جاهدا مجاهدا، فله أجره مرتين وأشار بإصبعيه. وذكر الواقدي [ (١) ] في مسير رسول اللَّه ﷺ إلى خيبر: أنه قال لعبد اللَّه بن رواحة: ألا تحرك بنا الركب، فنزل عبد اللَّه عن راحلته فقال: واللَّه لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا والمشركون قد بغوا علينا فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ ارحمه، فقال عمر رضى اللَّه ﵎ عنه: وجبت يا رسول اللَّه، قال الواقدي: قتل يوم مؤتة شهيدا. وخرّج الترمذي [ (٢) ] والنسائي [ (٣) ] من حديث عبد الرزاق قال: أنبأنا جعفر ابن سليمان، حدثنا ثابت، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه، أن النبي
يوم مؤتة شهيدا. وخرّج الترمذي [ (٢) ] والنسائي [ (٣) ] من حديث عبد الرزاق قال: أنبأنا جعفر ابن سليمان، حدثنا ثابت، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه، أن النبي
صلّى اللَّه عليه وسلّم دخل مكة في عمرة القضاء وعبد اللَّه بن رواحة بين يديه يمشى وهو يقول: - خلوا بنى الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله فقال له عمر: يا ابن رواحة بين يدي رسول اللَّه ﷺ وفي حرم اللَّه تقول الشعر؟ فقال له النبي ﷺ: خل عنه يا عمر، فلهى أسرع فيهم من نضح النبل. قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقد روى عبد الرزاق هذا الحديث أيضا عن معمر عن الزهري عن أنس نحو هذا، وروى في غير هذا الحديث أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء وكعب بن مالك بين يديه، وهذا أصح عند بعض أهل الحديث لأن عبد اللَّه بن رواحة قتل يوم مؤتة، وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك. قلت: من قال: أن عمرة القضاء كانت بعد مؤتة، لأنه لم يكن بعد مؤتة الأصح مكة وكانت عمرة الحديبيّة وهي التي صدّ المشركون فيها رسول اللَّه ﷺ عن البيت في ذي القعدة سنة ست وفيها صالح المشركين على أن يرجع إلى المدينة ثم يعتمر من قابل، وكان فتح مكة في رمضان في عمرة القضاء.
فيها رسول اللَّه ﷺ عن البيت في ذي القعدة سنة ست وفيها صالح المشركين على أن يرجع إلى المدينة ثم يعتمر من قابل، وكان فتح مكة في رمضان في عمرة القضاء.
وقال موسى بن عقبة في عمرة القضاء: أمر رسول اللَّه ﷺ أصحابه أن يكشفوا عن المناكب وأن يسعوا في الطواف ليرى المشركون جلدكم وقوتكم فكان رسول اللَّه ﷺ [يطوف بالبيت بين أصحابه] أهل مكة والرجال والنساء ينظرون إلى رسول اللَّه ﷺ وأصحابه وهم يطوفون. وكان يحدو بالإبل غلام حسن الحداء يقال له أنجشة، فكانت الإبل تزيد في الحركة لحدائه، فقال رسول اللَّه ﷺ: رويدك يا أنجشة رفقا بالقوارير، يعني النساء [ (١) ] . وإن رسول اللَّه ﷺ ظلله في الحر أبو بكر وأسامة ظلله من الحر أبو بكر الصديق وأسامة بن زيد وبلال المؤذن [ (٢) ] . فخرج البخاري [ (٣) ] من حديث ابن شهاب قال: فأخبرني عروة بن الزبير، فذكر حديث الهجرة وقدوم النبي ﷺ إلى أن قال: فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول اللَّه ﷺ بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بنى عمرو بن عوف، وذلك في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه للناس وجلس رسول اللَّه ﷺ صامتا، فطفق من جاء من الأنصار- ممن لم ير رسول اللَّه ﷺ يحيى أبا بكر، حتى
ن من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه للناس وجلس رسول اللَّه ﷺ صامتا، فطفق من جاء من الأنصار- ممن لم ير رسول اللَّه ﷺ يحيى أبا بكر، حتى
أصابت الشمس رسول اللَّه ﷺ، فأقبل أبو بكر رضي اللَّه ﵎ عنه حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول اللَّه ﷺ عند ذلك، فلبث رسول اللَّه ﷺ في بنى عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الّذي أسس على التقوى، وصلّى فيه رسول اللَّه ﷺ. ثم ركب راحلته، فسار يمشى معه الناس، حتى بركت عند مسجد الرسول ﷺ بالمدينة، وهو يصلى فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مريدا للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر سعد بن زرارة، فقال رسول اللَّه ﷺ حين بركت به راحلته: هذا إن شاء اللَّه المنزل. ثم عاد رسول اللَّه ﷺ الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالا: لا، بل نهيه لك يا رسول اللَّه، فأبى رسول اللَّه ﷺ أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدا، وطفق رسول اللَّه ﷺ ينقل معهم اللبن في بنيانه ويقول- وهو ينقل اللبن: - هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر ويقول: اللَّهمّ إن الأجر أجر الآخرة ... فارحم الأنصار والمهاجرة فتمثل بعشر رجل من المسلمين لم يسم لي. قال ابن شهاب: ولم يبلغنا- في الأحاديث- أن رسول اللَّه ﷺ تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات. ذكره في آخر كتاب الكفالة، في باب جوار أبي بكر رضى اللَّه ﵎ عنه في عهد النبي ﷺ وعقده [ (١) ] . وخرج مسلم [ (٢) ] من حديث معقل عن زيد بن أبي أنيسه عن يحيى بن حصين عن جدته أم الحصين قال: سمعتها تقول: حججت مع الرسول ﷺ
حجة الوداع فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة أحدهما يقود به راحلته والآخر رافع ثوبه على رأس رسول اللَّه ﷺ من الشمس، قالت: فقال رسول اللَّه ﷺ قولا كثيرا، ثم سمعته يقول: إن أمّر عليكم عبد مجدع، حسبتها قالت: أسود يقودكم بكتاب اللَّه، فاسمعوا له وأطيعوا. وفي لفظ [ (١) ] : حججت مع رسول اللَّه ﷺ حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالا، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ﷺ، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر، حتى رمى جمرة العقبة. خرج عمر بن شبة من حديث يزيد بن عبد ربه، حدثنا الوليد أبو مسلم عن عثمان بن أبي العاتكة بنحو حديث علي بن زيد، عن القاسم بن أبي أمامة عمن رأى النبي ﷺ سائرا إلى منى يوم التروية وإلى جانبه بلال في يده عود عليه ثوب يظل به رسول اللَّه ﷺ من الشمس. وخرجه الإمام أحمد [ (٢) ] من حديث الوليد بن مسلم عن عثمان بن أبى العاتكة، عن على بن زيد عن القاسم، عن أبى أمامة عمن رأى النبي ﷺ وإلى جانبه بلال فذكره.
قال الواقدي: وقدّم رسول اللَّه ﷺ زيد بن حارثة، وعبد اللَّه بن رواحة رضي اللَّه ﵎ عنهما من الأثيل، فجاءوا يوم الأحد شد الضحى، وفارق عبد اللَّه بن زيد بالعقيق منصرفة من غزوة بدر، فجعل عبد اللَّه ينادي على راحلته: يا معشر الأنصار، أبشروا بسلامة رسول اللَّه ﷺ، وقتل المشركين وأسرهم! قتل ابنا ربيعة، وابنا الحجاج، وأبو جهل، وقتل زمعة ابن الأسود، وأمية بن خلف، وأسر سهيل بن عمر ذو الأنياب في أسرى كثيرة، ونزل آيات في ذلك، قال عاصم بن عدي: فقمت إليه فنحوته فقلت: أحق ما تقول يا ابن رواحة؟ قال: إي واللَّه، وغدا يقدم رسول اللَّه ﷺ إن شاء اللَّه ومعه الأسرى مقرنين، ثم اتبع دور الأنصار بالعالية، فبشرهم دارا دارا، والصبيان يشتدون معه ويقولون: قتل أبو جهل الفاسق! حتى انتهوا إلى بنى أمية بن زيد [ (١) ] [وعبد اللَّه بن رواحة يرجز بين يدي رسول اللَّه ﷺ متوشحا السيف وهو يقول:] [ (٢) ] [خلوا بني الكفار عن سبيله ... أنى شهدت أنه رسوله حقا وكل الخير في سبيله ... نحن قتلناكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله ... ضربا يزيل الهام عن مقيله [ (٢) ]] ويذهل الخليل عن خليله
ى شهدت أنه رسوله حقا وكل الخير في سبيله ... نحن قتلناكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله ... ضربا يزيل الهام عن مقيله [ (٢) ]] ويذهل الخليل عن خليله ولأبي داود الطيالسي من حديث حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس رضي اللَّه ﵎ عنه قال: كان أنجشة يحدو بالنساء،
وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال، وكان أنجشة حسن الصوت، وكان إذا حدا أعنقت الإبل [ (١) ] ، فقال النبي ﷺ: يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير. وخرجه البخاري [ (٢) ] من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، وأيوب عن قلابة، عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ
[ () ] وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل، باب (١٨) ، رحمة النبي ﷺ للنساء، وأمر السواق مطاياهن بالرفق بهن، حديث رقم (٧٠) ، وفيه: «يا أنجشة رويدك سوقا بالقوارير» وحديث رقم (٧١) ، وفيه: «ويحك يا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير» وحديث رقم (٧٢) ، وفيه: «أي أنجشة رويدا سوقك بالقوارير» ، وحديث رقم (٧٣) ، وفيه: «رويدا يا أنجشة لا تكسر القوارير يعنى ضعفة النساء» . قوله ﷺ (يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير) وفي رواية ويحك يا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير، وفي رواية: يا أنجشة لا تكسر القوارير
لقوارير يعنى ضعفة النساء» . قوله ﷺ (يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير) وفي رواية ويحك يا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير، وفي رواية: يا أنجشة لا تكسر القوارير يعنى ضعفة النساء، أما أنجشة فهمزة مفتوحة وإسكان النون وبالجيم وبشين معجمة، وأما رويدك فمنصوب على الصفة بمصدر محذوف أي سق سوقا رويدا، ومعناه الأمر بالرفق بهن وسوقك منصوب بإسقاط الجار، أي أرفق في سوقك بالقوارير، قال العلماء: سمى النساء قوارير لضعف عزائمهن تشبيها بقارورة الزجاج لضعفها، وإسراع الانكسار إليها واختلف العلماء في المراد بتسميتهن قوارير على قولين: ذكرهما القاضي وغيره، أصحهما عند القاضي وآخرين وهو الّذي جزم به الهروي وصاحب (التحرير) وآخرون: أن معناه أن أنجشة كان حسن الصوت وكان يحدو بهن وينشد شيئا من القريض والرجز، وما فيه تشبيب، فلم يأمن أن يفتنهن ويقع في قلوبهن حداؤه، فأمره بالكف عن ذلك، ومن أمثالهم المشهورة: الغناء رقية الزنا، قال القاضي: هذا أشبه بمقصوده ﷺ وبمقتضى اللفظ، قال: وهو الّذي يدل عليه كلام أبى قلابة المذكور في هذا الحديث في مسلم والقول الثاني: أن المراد به الرّفق في السير، لأن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي، واستلذته فأزعجت الراكب، وأتعبته، فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عند شدة الحركة، ويخاف ضررهن، وسقوطهن. وأما «ويحك» فهكذا وقع في مسلم ووقع في غيره «ويلك» قال القاضي: قال سيبويه: «ويل» كلمة تقال لمن وقع في هلكة، «وويح: تقال لمن أشرف على الوقوع في هلكة، وقال الفراء: «ويل وويح وويس» بمعنى، وقيل: «ويح» كلمة لمن وقع في هلكة لا يستحقها- يعنى في عرفنا- فيرثى له، ويترحم عليه، و «ويل» ضده، قال القاضي: قال بعض أهل اللغة: لا يراد بهذه الألفاظ حقيقة الدعاء وإنما يراد بها المدح، والتعجب. -
في سفر، وكان معه غلام له أسود يقال له أنجشة يحدو، فقال له رسول اللَّه ﷺ ويحك يا أنجشة، رويدك بالقوارير. وروى عن حماد بن زيد قال أنبأنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه قال كان عبد أسود يقال له أنجشة فبينما رسول اللَّه ﷺ في سفر وكان أنجشة يحدو، فقال له رسول اللَّه ﷺ: ويحك يا أنشجة رويدك سوقك بالقوارير وكان يسوق بالنساء وكانت فيهن أم سليم. قال أبو عمر بن عبد البر [ (١) ] : أنجشة العبد الأسود كان يسوق أو يقود بنساء النبي ﷺ، عام حجة الوداع، وكان حسن الحداء، وكانت الإبل تزيد في الحركة بحدائه، فقال له رسول اللَّه ﷺ: رويدا يا أنجشة، رفقا بالقوارير، يعنى النساء. حديثه عند أنس بن مالك، أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه، حدثنا سلمة بن قاسم، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: كان أنجشة يحدو بالنساء، وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال، وكان إذا حدا أعنقت الإبل، فقال النبي ﷺ: يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير.
وروى حماد بن زيد، قال حدثنا أيوب عن أبى قلابة عن أنس، قال: كان عبد أسود يقال له أنجشة، فبينا رسول اللَّه ﷺ في سفر، وكان أنجشة يحدو بهم، فقال له رسول اللَّه ﷺ: ويحك يا أنجشة، رويدك بالقوارير، وكان يسوق بالنساء. قال: وكانت فيهن أم سليم [ (١) ] .
ول اللَّه ﷺ في سفر، وكان أنجشة يحدو بهم، فقال له رسول اللَّه ﷺ: ويحك يا أنجشة، رويدك بالقوارير، وكان يسوق بالنساء. قال: وكانت فيهن أم سليم [ (١) ] .
فصل في ذكر وزير رسول اللَّه ﷺ الوزير [ (١) ] الّذي يحمل نعل الملك ويعينه، وقد استوزره، وهي الوزارة بكسر الواو وفتحها والكسر أعلى، وأوزره على الأمر: أعانه وقوّاه، الأصل أوزر، وقد اختلف في اشتقاق الوزير فقيل من الوزر بفتح الواو والزاي وهي الملجأ لأن الوزير يلجأ إلى رأيه، وقيل سمى وزيرا من الوزر بكسر الواو وسكون الزاي وهي النعل لأنه يحمل عن صاحبه نعله ويعينه. قال ابن قتيبة: وما حمله الإنسان على ظهره، وآزرني فلان أعانني ووازرني صار لي وزيرا، وقال ابن جريج: وأزر الرجل الرجل موازرة أعانه، وكذلك آزره. قال: السبكي الوزير مأخوذ من أزر، وكان الأصل أزير فقيل وزير. ومن عرف سيرة أبي بكر رضى اللَّه ﵎ عنه وعمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه وكيف كانا مع رسول اللَّه ﷺ من الهوى، والعصبية، وإعراض عن تقليد الآباء والمشيخة، تبين له أنهما كانا منه ﷺ بمنزلة الوزيرين.
وقد خرج أبو عيسى الترمذي [ (١) ] من حديث تليد بن سليمان عن أبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ما من نبي إلا له وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. وأبو الجحاف واسمه داود بن أبي عوف. ويروى عن سفيان الثوري حدثنا أبو الجحاف وكان رافضيا، وتليد بن سليمان يكنى أبا إدريس وهو شيعىّ. وخرج الحاكم [ (٢) ] من حديث عطاء بن عجلان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ وزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ومن أهل الأرض أبو بكر وعمر، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وإنما يعرف هذا الحديث
ال رسول اللَّه ﷺ وزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ومن أهل الأرض أبو بكر وعمر، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وإنما يعرف هذا الحديث
من حديث سوار بن مصعب عن عطية العوفيّ عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن لي وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل وأما وزيراي من أهل الأرض، فأبو بكر وعمر رضى اللَّه ﵎ عنهما قال: ورواه عبيد بن القاسم بن سلام عن أبى معاوية عن عطية بلفظ آخر. وخرج أيضا من حديث ربيعة بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب قال: كان أبو بكر الصديق رضى اللَّه ﵎ عنه من النبي ﷺ مكان الوزير، فكان يشاوره في جميع أموره، وكان ثانية في الإسلام، وكان ثانية في الغار، وكان ثانية في العريش يوم بدر، وكان ثانية في القبر، ولم يكن رسول اللَّه ﷺ يقدم أحدا [ (١) ] [إلا هو هذا] [ (٢) ] . أما ما أخرجه البخاري [ (٣) ] ومسلم [ (٤) ] من حديث إبراهيم بن سعد قال حدثنا ابن سعد عن أبيه عن سعد بن أبى وقاص رضى اللَّه ﵎ عنه
قال: لقد رأيت يوم أحد عن يمين رسول اللَّه ﷺ وعن يساره رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد. ذكره البخاري في [المغازي] وأخرجه في كتاب اللباس. وأخرجه مسلم في المناقب من حديث سعد عن سعيد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سعد قال: رأيت عن يمين رسول اللَّه ﷺ وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبل ولا بعد يعني جبريل وميكائيل [﵉] . لم يقل البخاري: يعني جبريل وميكائيل.
ت عن يمين رسول اللَّه ﷺ وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبل ولا بعد يعني جبريل وميكائيل [﵉] . لم يقل البخاري: يعني جبريل وميكائيل. قال الواقدي: حدثني أبو إسحاق بن أبي عبد اللَّه، عن عبد الواحد بن أبى عون، عن صالح بن إبراهيم قال: كان عبد الرحمن بن عوف رضى اللَّه ﵎ عنه يقول: لقد رأيت يوم بدر رجلين عن يمين النبي ﷺ أحدهما، وعن يساره أحدهما، يقاتلان أشد القتال ثم ثلثهما ثالث من خلفه ثم ربعهما رابع أمامه [ (١) ] . وحدثني أبو إسحاق بن أبي عبد اللَّه عن عبد الواحد بن أبي عون، عن زياد مولى سعد، عن سعد رضى اللَّه ﵎ عنه قال: رأيت رجلين يوم بدر [يقاتلان] عن النبي ﷺ أحدهما عن يساره والآخر عن يمينه وإني لأراه ينظر إلى ذا مرة وإلى ذا مرة سرورا بما ظفره اللَّه تعالى [ (٢) ] .
فصل في ذكر صاحب سر رسول اللَّه ﷺ اعلم أن صاحب سر رسول اللَّه ﷺ هو حذيفة بن اليمان لقب، وإنما هو عبد اللَّه حذيفة بن حسن ويقال: حسيل بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة ويقال لجروة اليمنى أيضا ابن الحارث بن قطيعة العبسيّ بن بغيض بن ريث بن غطفان العبسيّ القطيعي. حليف لبني عبد الأشهل المعروف بالصحابة بصاحب سر رسول اللَّه ﷺ، شهد أحدا، وكان من كبار الصحابة، وشهد نهاوند، فأخذ الراية بعد مقتل النعمان بن مقرن، ففتح اللَّه على يديه همذان والري والدينور في سنة اثنين وعشرين، ومات سنة ست وثلاثين على الصحيح [ (١) ] . خرج البخاري [ (٢) ] من حديث إسرائيل عن المغيرة عن إبراهيم عن علقمة قال: قدمت الشام وصليت ركعتين ثم قلت اللَّهمّ يسر لي جليسا صالحا، فأتيت قوما فجلست إليهم، فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي. فقلت: من هذا؟ قالوا أبو الدرداء رضى اللَّه ﵎ عنه، فقلت: إني دعوت اللَّه ﷿ أن ييسر لي جليسا صالحا فيسرك لي، قال: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة قال: أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوساد والمطهرة؟ أفيكم الّذي أجاره اللَّه يعنى من الشيطان على لسان نبيه؟ أوليس فيكم صاحب سر رسول اللَّه ﷺ الّذي لا يعلم أحد غيره؟ قال: كيف يقرأ عبد اللَّه
والمطهرة؟ أفيكم الّذي أجاره اللَّه يعنى من الشيطان على لسان نبيه؟ أوليس فيكم صاحب سر رسول اللَّه ﷺ الّذي لا يعلم أحد غيره؟ قال: كيف يقرأ عبد اللَّه
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى فقرأت عليه وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى فقال: واللَّه لقد أقرأنيها رسول اللَّه ﷺ من فيه إلى في. ومن حديث شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال: ذهب علقمة إلى الشام فلما دخل المسجد قال: اللَّهمّ يسر لي جليسا صالحا، فجلس إلى أبي الدرداء، فقال أبو الدرداء: ممن أنت؟ قال من أهل الكوفة. قال: أليس فيكم- أو منكم صاحب السر الّذي لا يعلمه غيره؟ يعنى حذيفة. قال: قلت بلى. قال أليس فيكم- أو منكم- الّذي أجاره اللَّه على لسان نبيه ﷺ؟ يعنى من الشيطان، يعنى عمارا، قلت: بلى. قال: أليس فيكم- أو منكم- صاحب السواك، والوساد، أو السرار؟ قال: بلى. قال: كيف كان عبد اللَّه يقرأ: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى؟ قلت: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى، قال: ما زال بى هؤلاء حتى كادوا يستنزلونى عن شيء سمعته من النبي ﷺ. ذكرهما في مناقبهما [ (١) ] وذكر في كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ من حديث
شعبة قريبا [ (١) ] منه. وذكره أيضا في مناقب عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه ﵎ عنه من حديث أبي عوانة عن مغيرة باختلاف ألفاظ [ (٢) ] .
النبي ﷺ من حديث
شعبة قريبا [ (١) ] منه. وذكره أيضا في مناقب عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه ﵎ عنه من حديث أبي عوانة عن مغيرة باختلاف ألفاظ [ (٢) ] .
وخرجه الترمذي من حديث قتادة عن خيثمة بن أبي سبرة قال أتيت المدينة فسألت اللَّه أن ييسر لي جليسا صالحا. [فيسر لي أبا هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه فجلست إليه فقلت له: إني سألت اللَّه إن ييسر لي جليسا صالحا] فوفقت لي، فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة جئت ألتمس الخير وأطلبه فقال: أليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة، وابن مسعود صاحب طهور رسول اللَّه ﷺ وبغلته؟ وحذيفة صاحب سر رسول اللَّه ﷺ وعمار الّذي أجاره اللَّه من الشيطان على لسان نبيه، وسلمان صاحب الكتابين، قال قتادة: الكتابان الإنجيل والفرقان. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب [صحيح] وخيثمة هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة، إنما نسب إلى جده [ (١) ] . وقال الحاكم في (المستدرك) : اتفق الشيخان على إخراج حديث شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد اللَّه بن يزيد عن حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنه أنه قال: أخبرني رسول اللَّه ﷺ بما هو كائن إلى يوم القيامة فما من شيء إلا وقد سألته عنه إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة [ (٢) ] . وخرجه الحاكم من حديث إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال: قال أبو إدريس [عائذ اللَّه] الخولانيّ: سمعت حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنه يقول: واللَّه إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما ذاك أن يكون حدثني رسول اللَّه ﷺ بها من شيء لم يحدث بها
ة رضى اللَّه ﵎ عنه يقول: واللَّه إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما ذاك أن يكون حدثني رسول اللَّه ﷺ بها من شيء لم يحدث بها
غيري ولكن رسول اللَّه ﷺ قال وهو يحدث في مجلس أنا فيه عن الفتن وهو يعد الفتن فيهن ثلاث لا تذرن شيئا منهن كهياج الصيف منها صغار ومنها كبار فذهب أولئك الرهط كلهم غيري. قال: هذا حديث صحيح [ (١) ] [على شرط الشيخين ولم يخرجاه] . وخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب قال أنبأنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب [ (٢) ] . وخرج الترمذي من حديث زائدة عن عاصم، عن زر عن حذيفة رضي اللَّه ﵎ عنه أنه قال: أخبرني رسول اللَّه ﷺ بما هو كائن إلى يوم القيامة فما من شيء إلا وسألته عنه إلا أنى لم أسأله عن ما يخرج أهل المدينة من المدينة. قال: قال أبو إدريس الخولانيّ سمعت حذيفة يقول واللَّه إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة وما ذاك أن يكون حدثني رسول اللَّه ﷺ بشيء لم يحدث به غيري، ولكن رسول اللَّه ﷺ قال وهو يحدث في مجلس أنا فيه عن الفتن وهو يعد الفتن كذا لا يذرن شيئا منهن كرياح الصيف، ومنها صغارا ومنها كبارا، فذهب أولئك الرهط كلهم غيري. قال: هذا حديث صحيح خرجه مسلم عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب قال: أنبأنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب [ (٣) ] . وخرج الترمذي من حديث زائدة عن عاصم عن حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ مقام خير أخبر فيه ما يكون
فيه إلى قيام الساعة، عقله منا من عقله، ونسيه من نسيه. قال: حديث صحيح [ (١) ] . سلك رسول اللَّه ﷺ العقبة [وأمر عمار بن ياسر أن يأخذ بزمام الناقة يقودها، وأمر حذيفة بن اليمان يسوق خلفه] فبينا إذ سمع حس القوم قد غشوه فغضب وأمر حذيفة أن يردهم فرجع حذيفة إليهم فجعل يضرب وجوه رواحلهم [بمحجن في يده] فانحطوا من العقبة وأقبل حذيفة فلما خرج رسول اللَّه ﷺ من
العقبة وترك الناس قال: يا حذيفة هل عرفت أحدا من الركب الذين ركبوا قال: يا رسول اللَّه عرفت راحلة فلان وفلان وكان القوم متلثمين فلم أبصرهم من أجل ظلمة الليل [ (١) ] . قال الواقدي حدثني يعقوب بن محمد عن [ربيح] بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدريّ عن أبيه عن جده قال: كان أهل العقبة الذين أرادوا بالنبيّ ﷺ ما أرادوا ثلاثة عشر رجلا قد سماهم رسول اللَّه ﷺ لحذيفة وعمار [ (٢) ] . وحدثني معمر بن راشد عن الزهري فقال نزل رسول اللَّه ﷺ عن راحلته فأوحى إليه وراحلته باركة فقامت تجر زمامها حتى أمسكها حذيفة رضي اللَّه ﵎ عنه فأخذ بزمامها فاقتادها حين رأى رسول اللَّه ﷺ جالسا فأناخها ثم جلس عندها حتى قام النبي ﷺ فأتاه فقال: من هذا؟ قال: أنا حذيفة فقال النبي ﷺ فإنّي مسر إليك أمرا فلا تذكرنه: إني- نهيت أن أصلى على فلان وفلان رهط عدة من المنافقين ولا يعلم رسول اللَّه ﷺ ذكرهم لأحد غير حذيفة. فلما توفي رسول اللَّه ﷺ كان عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه في خلافته إذا مات الرجل ممن يظن به أنه من أولئك الرهط أخذ بيد حذيفة فقاده إلى الصلاة عليه فإن مشى معه حذيفة صلّى عليه عمر، وإن انتزع يده وأبى أن يمشي انصرف معه. حدثني ابن أبي سبرة عن سليمان بن أبى سحيم عن نافع بن جبير قال: لم يخبر رسول اللَّه ﷺ أحدا إلى حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنه. قال الواقدي: وهم اثنا عشر رجلا ليس فيهم قرشي وهذا الأمر المجتمع عليه عندنا [ (٣) ] وأبو ذر رضى اللَّه ﵎ عنه.] [ (٤) ] .
إلى حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنه. قال الواقدي: وهم اثنا عشر رجلا ليس فيهم قرشي وهذا الأمر المجتمع عليه عندنا [ (٣) ] وأبو ذر رضى اللَّه ﵎ عنه.] [ (٤) ] .
خرج الإمام أحمد من حديث خالد بن ذكوان حدثني أيوب بن بشير عن فلان الغبرى [الغزى ولم يقل] [ (١) ] أنه أقبل مع أبي ذر فلما رجع تقطع الناس عنه فقلت: يا أبا ذر إني سائلك [عن] [ (٢) ] بعض أمر رسول اللَّه ﷺ قال: إن كان سرا من سر رسول اللَّه ﷺ لم أحدثك به قلت ليس بسر ولكن كان إذا لقي الرجل يأخذ بيده يصافحه قال على الخير سقطت لم يلقني قط إلا أخذ بيدي غير مرة واحدة وكانت تلك آخرهن أرسل إلي في مرضه الّذي توفى فيه، فوجدته مضطجعا فأكببت عليه فرفع يده فالتزمني [ (٣) ] [رسول اللَّه ﷺ] [ (٢) ] . وخرجه من حديث حماد بن سلمة قال أخبرني ابن أبى الحسين عن أيوب بن بشير بن كعب العدوي عن رجل من عتر أنه قال لأبي ذر حين سير من الشام فذكر الحديث وقال فيه: هل كان رسول اللَّه ﷺ يصافحكم إذا لقيتموه منه فقال: ما لقيته قط إلا صافحني [ (٤) ] [فقال أنس بن مالك رضى اللَّه ﵎ عنه صاحب سر رسول اللَّه ﷺ] [ (٥) ] . خرج البخاري في كتاب الاستئذان باب حفظ السر من حديث معتمر بن سليمان قال سمعت أبي قال سمعت أنس بن مالك [ (٦) ] رضى اللَّه ﵎ عنه.
وخرج مسلم [ (١) ] من حديث معتمر قال: وسمعت أبى يحدث عن أنس بن مالك رضى اللَّه ﵎ عنه قال أسر إلي النبي ﷺ سرا فما أخبرت به أحدا بعد ولقد سألتني عنه أم سليم رضى اللَّه ﵎ عنه فما أخبرتها به. وخرج مسلم من حديث معمر قال أنبأنا عمار قال أنبأنا ثابت عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه قال: أتى على رسول اللَّه ﷺ وأنا ألعب مع الغلمان قال فسلم علينا فبعثني إلى حاجة فأبطأت على أمي فلما جئت قالت: ما حبسك قلت: بعثني رسول اللَّه ﷺ لحاجة قالت: ما حاجته قالت؟ إنها سر،
قالت: لا تحدثن بسر رسول اللَّه ﷺ أحدا قال أنس: [واللَّه لو] حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت [ (١) ] .
رسول اللَّه ﷺ لحاجة قالت: ما حاجته قالت؟ إنها سر،
قالت: لا تحدثن بسر رسول اللَّه ﷺ أحدا قال أنس: [واللَّه لو] حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت [ (١) ] .
فصل في ذكر من كان يكتب الوحي لرسول اللَّه ﷺ اعلم أن الوحي [ (٢) ] على قسمين: متلو، وهو كتاب اللَّه تعالى الّذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ (فصلت: ٤٢) ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ
[ () ] خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ [القصص: ٧] ، ولذا فعلت ولم تخالف، والحالة تؤذن بالهلاك، ولم تخالف ولا ترددت، ولا حكمت عليها البشرية بأن هذا من أخطر الأشياء، فدل على أن الوحي أقوى سلطانا في نفس الموحى إليه من طبعه الّذي هو عين نفسه، قال تعالى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، [ق: ١٦] ، حبل الوريد من ذاته، فإذا زعمت يا ولى بأن اللَّه أوحى إليك فانظر نفسك في التردد والمخالفة، فإن وجدت لذلك أثر تدبير أو تفصيل أو تفكر فلست بصاحب وحي، فإن حكم عليك وأعماك وأصمك، وحال بينك وبين فكرك وتدبيرك، وأمضى حكمه فيك، فذلك هو الوحي، وأنت عند ذلك صاحب وحي، وعلمت عند ذلك أن رفعتك وعلو مرتبتك أن تلحق بمن يقول إنه دونك من حيوان أو نبات أو جماد، فإن كل شيء مفطور على العلم باللَّه إلا مجموع الإنس والجان، فإنه من حيث تفضيله منطو على العلم باللَّه كسائر ما سواهما من المخلوقات من ملك وحيوان ونبات وجماد، فما من شيء فيه من: شعر، وجلد، ولحم، وعصب، ودم، وروح، ونفس، وظفر، وناب إلا وهو عالم باللَّه، حتى ينظر ويفكر ويرجع إلى نفسه فيعلم أن له صانعا صنعه، وخالقا خلقه، فلو أسمعه اللَّه نطق جلده، أو يده، أو لسانه، أو عينه، لسمعه ناطقا بمعرفته بربه، مسبحا لجلاله، مقدسا لجماله يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ. [النور: ٢٤] . الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ، [يس: ٦٥] ، وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا.
. الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ، [يس: ٦٥] ، وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا. فالإنسان من حيث تفصيله عالم باللَّه، ومن حيث جملته جاهل باللَّه حتى يتعلم، أي يعلم بما في تفصيله، فهو العالم الجاهل فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ. [السجدة: ١٧] . قال أبو القاسم الأصفهاني: الوحي: الإشارة سريعة، ولتضمّن السرعة قيل: أمر وحىّ، وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز أو التعريض وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب، وبإشارة ببعض الجوارح وبالكتابة، وقد حمل على كل ذلك قوله تعالى فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [مريم: ١١] . فقد قيل: رمز، وقيل: أشار، وقيل: كتب. وحمل على هذه الوجوه أيضا قوله تعالى: يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً، [الأنعام: ١١٢] ، وقوله: وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ، [الأنعام: ١٢١] ، فذلك بالوسواس المشار إليه بقوله: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ، [الناس: ٤] ، ويقوله ﷺ: «إن للشيطان لمة» الحديث.
[ () ] ويقال للكلمة الإلهية التي تلقى [إلى] أنبيائه وأوليائه وحي، وذلك أضرب حسب ما دل عليه قوله تعالى: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ، [الشورى: ٥١] ، وذلك إما برسول مشاهد ترى ذاته ويسمع كلامه كتبليغ جبريل ﵇ للنّبيّ ﷺ في صورة معينة، وإما بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى ﵇ كلام اللَّه تعالى، وإما بإلقاء في الروع كما ذكر ﷺ: «إن روح القدس نفث في روعي» وإما بإلهام نحو قوله تعالى: وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ، [القصص: ٧] ، وإما بتسخير نحو قوله تعالى: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [النحل: ٦٨] ، وإما بمنام كما قاله ﷺ: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات» . [أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة عن ابن عباس] . فالإلهام والتسخير والمنام دل عليه قوله تعالى: إِلَّا وَحْياً، [الشورى: ٥١] ، وسماع الكلام من غير معانية دل عليه: مِنْ وَراءِ حِجابٍ وتبليغ جبريل ﵇ في صورة معنية دل عليه: أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ وقوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ، [الأنعام: ٩٣] ، فذلك ذم لمن يدعى شيئا من أنواع ما ذكرنا من الوحي، أي نوع ادعاه من غير أن حصل له. وقوله: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ، [الأنبياء: ٢٥] ، فهذا الوحي هو عام في جميع أنواعه، وذلك أن معرفة وحدانية اللَّه تعالى، ومعرفة وجوب عبادته ليست مقصورة على الوحي المختص بأولي العزم من الرسل بل ذلك يعرف بالعقل والإلهام، كما يعرف بالسمع، فإذا القصد من الآية تنبيه أنه من المحال أن يكون رسول لا يعرف وحدانية اللَّه تعالى ووجوب عبادته.
ن الرسل بل ذلك يعرف بالعقل والإلهام، كما يعرف بالسمع، فإذا القصد من الآية تنبيه أنه من المحال أن يكون رسول لا يعرف وحدانية اللَّه تعالى ووجوب عبادته. وقوله: وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ، [المائدة: ١١١] ، فذلك وحي بوساطة عيسى ﵇. وقوله: وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ، [الأنبياء: ٧٣] فذلك وحي إلى الأمم بوساطة الأنبياء ﵈. ومن الوحي المختص بالنبيّ ﷺ: اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، [الأنعام: ١٠٦] ، وقوله: وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ، [يونس: ٨٧] ، فوحيه إلى موسى بوساطة جبريل، وإلى هارون بوساطة موسى ﵇. وقوله: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ، [الأنفال: ١٢] فذلك وحي إليهم بوساطة اللوح والقلم فيما قبل.
الأمين [ (١) ] جبريل ﵇ على رسول اللَّه ﷺ، وكان يمله رسول اللَّه ﷺ على كتبة الوحي، فيكتبون- رضى اللَّه ﵎ عنهم، كما يمله رسول اللَّه ﷺ. وكانت كتابتهم لذلك في العسب، واللخاف، والأكتاف والرقاع. والقسم الآخر من الوحي: سنة رسول اللَّه ﷺ، ودونت بعد وفاته ﷺ وكان كتاب الوحي: عثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب، رضى اللَّه ﵎ عنهما، فإن غابا كتب أبى بن كعب، وزيد بن ثابت، رضى اللَّه ﵎ عنهما، وكان أبىّ ممن كتب لرسول اللَّه ﷺ، الوحي قبل زيد بن ثابت، وكتب معه أيضا. وكان زيد ألزم الصحابة لكتابة الوحي، وكان زيد وأبىّ يكتبان الوحي بين يدي رسول اللَّه ﷺ، فإن لم يحضر أحد من هؤلاء الأربعة، كتب من حضر من الكتاب، وهم: معاوية بن أبى سفيان، وخالد بن سعيد، وأبان بن سعيد، والعلاء بن الحضرميّ، وحنظلة بن الربيع، وكتب عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح الوحي، ثم ارتد [ (٢) ] .
معاوية بن أبى سفيان، وخالد بن سعيد، وأبان بن سعيد، والعلاء بن الحضرميّ، وحنظلة بن الربيع، وكتب عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح الوحي، ثم ارتد [ (٢) ] .
فصل في ذكر خاتم رسول اللَّه ﷺ الّذي كان يختم به تقدم حديث البخاري عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: لما أراد رسول اللَّه ﷺ أن يكتب إلى الروم، قيل له: إنهم لن يقرءوا كتابا إذا لم يكن مختوما، فاتخذ خاتما من فضة، ونقشه: محمد رسول اللَّه [ (١) ] . وقال ابن بطال: عن المهلب، كان ﷺ يختم به، وبه كان يختم الكتب إلى البلدان، وأخرجه يونس عن الزهري، قال: حدثني أنس أن معاذا بعث إلى رسول اللَّه ﷺ بخاتم من اليمن من ورق فصّه حبشىّ، كتب عليه: محمد رسول اللَّه، فكان يتختم به، ويختم أبو بكر، وعمر، وعثمان، رضى اللَّه ﵎ عنهما ست سنين من إمارته، فبينما هو على رأس بئر اريس سقط منه، فبرحت، فلم يوجد [ (٢) ] . وخرج الترمذي في (الشمائل) من حديث أبى عوانة، عن أبى بشر، عن نافع، عن ابن عمر، رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال: إن النبي ﷺ اتخذ خاتما من فضة، فكان يختم به ولا يلبسه [ (٣) ] .
وذكر البخاري في (التاريخ) من حديث إياس بن الحارث بن معيقيب عن جده معيقيب، قال: كان خاتم النبي ﷺ من حديد ملوىّ عليه فضة، فربما كان في يده، وإن معيقيب يلي خاتم النبي ﷺ [ (١) ] .
فصل في ذكر ما كان يختم به رسول اللَّه ﷺ كتبه اعلم أن رسول اللَّه ﷺ كان يختم كتبه بطين، ثم يطبع بالخاتم في الطين. قال: ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد اللَّه بن الزبير رضى اللَّه ﵎ عنهما. قال: إن رسول اللَّه ﷺ استكتب عبد اللَّه بن الأرقم، وكان يجيب عنه الملوك، وبلغ من أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك- فيكتب، ويأمره أن يطينه ويختمه، وما يقرأه لأمانته عنده. قال: إذا أردت أن تجعل على الكتاب طين، فأطن الكتاب، فتقول: قد طنته، أطينه طينا، وهو كتاب مطين، فإذا أعدت الطين على الكتاب مرة بعد مرة، قلت: طينته بالتشديد تطيينا، فهو مطيّن. ويقال [للذي] يجعل فيها الطين: مطينة بالكسر، والجمع مطاين [ (١) ] . واقتدى برسول اللَّه ﷺ في ذلك الخلفاء، فوضع معاوية بن أبى سفيان ديوان الخاتم، واستعمل عليه عبد اللَّه بن محصن الحميري، فهو أول من أحدثه، وكان طين الختم في الدولة العباسية يجلب من سيراف، وهو طين أحمر، وقيل: لم تزل الكتب منشورة غير معنونة، حتى كانت قصة المسلمين. وقيل: أول من ختم الكتاب سليمان ﵇، وأول من كتبها بالعربية قسّ بن ساعدة [ (٢) ] .
فصل في ذكر صاحب خاتم رسول اللَّه ﷺ اعلم أن الّذي كان على خاتم رسول اللَّه ﷺ الّذي كان يختم به معيقيب ابن أبى فاطمة، مولى سعيد بن العاص، وقيل: هو دوسيّ حليف لآل سعيد ابن العاص: أسلم قديما بمكة، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وقدم المدينة في السفينتين. وقيل: قبل ذلك، وكان على خاتم رسول اللَّه ﷺ، فاستعمله أبو بكر وعمر رضى اللَّه ﵎ عنه على بيت المال. وكان قد نزل به داء الجذام، فعولج حتى وقف، ومات سنة أربعين وقيل: قبل ذلك [ (١) ] .
ول اللَّه ﷺ، فاستعمله أبو بكر وعمر رضى اللَّه ﵎ عنه على بيت المال. وكان قد نزل به داء الجذام، فعولج حتى وقف، ومات سنة أربعين وقيل: قبل ذلك [ (١) ] .
فصل في ذكر أمر رسول اللَّه ﷺ بكتابة الجيش وقسمه العطاء فيهم وعرضهم وعرفائهم اعلم أن رسول اللَّه ﷺ أمر بكتابه المسلمين فكتبوا في عصره، وكان ﷺ يقسم الفيء بينهم، وإنما كانوا يكتبون في أوقات دون أوقات. فإذا عين ﷺ طائفة من المسلمين في بعث أو سرية كتبوا، وكذلك كان العطاء في عصره ﷺ في وقت دون وقت، من غير تعيين وقت لذلك، ولا تحديد مقدار لا يزاد عليه [ (١) ] . واقتدى برسول اللَّه ﷺ خليفته أبو بكر الصديق [ (٢) ] رضى اللَّه ﵎، فكان يعطى الناس في خلافته الأعطيات. فلما استخلف أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب [ (١) ] . وضع الديوان [ (٢) ] . وفرض الأعطيات. ورتب الناس في الديوان على منازلهم، وقدر أعطياتهم، وذلك أن الناس كثروا
[ () ] المال فيما ذكره العسكرىّ، لكنه ذكر في موضع آخر أن عمر كان على بيت المال من قبل أبى بكر، فيكون أبو بكر قد سبقه إلى ذلك. وفي ترجمة أبى بكر من (تاريخ الخلفاء) للسيوطي في فصل أولياته: ومنها أنه أول من اتخذ بيت المال، أخرج ابن سعد عن سهل بن أبى خيثمة وغيره أن أبا بكر كان له بيت مال بالسنح، ليس يحرسة أحد، فقيل له: ألا تجعل عليه من يحرسه؟ قال عليه قفل، فكان يعطى ما فيه حتى يفرغ، فلما انتقل إلى المدينة حوّله فجعله في داره، فقدم عليه مال فكان يقسمه على فقراء الناس فيسوى بين الناس في القسم، وكان يشترى الإبل، والخيل، والسلاح، فيجعله في سبيل اللَّه، واشترى قطائف أتى بها من المدائن ففرقها في أرامل المدينة. فلما توفى أبو بكر ودفن، دعا عمر الأمناء ودخل بهنم في بيت أبى بكر، منهم عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه شيئا، لا دينارا، ولا درهما.
كر ودفن، دعا عمر الأمناء ودخل بهنم في بيت أبى بكر، منهم عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه شيئا، لا دينارا، ولا درهما. وبهذا الأثر يرد قول أبى هلال العسكري في (الأوائل) : إن أول من اتخذ بيت المال عمر، وقد رددت عليه في كتابي الّذي صنفته في (الأوائل) ، ثم رأيت العسكري تنبه له في موضع آخر من كتابه فقال إن أول من ولى بيت المال أبو عبيدة بن الجراح لأبى بكر ويمكن الجمع بأن أبا بكر أول من اتخذ بيت المال من غير إحصاء ولا تدوين، وعمر أول من دون مثلا. وفي (الكامل في التاريخ) لابن الأثير: وفي سنة (١٥) من الهجرة فرض عمر الفروض ودوّن الدواوين، وأعطى العطايا. وفي (الأحكام السلطانية) للماوردى أقوال في السبب الّذي حمل عمر على ذلك، منها: أن أبا هريرة قدم إليه بمال من البحرين فقال عمر: ماذا جئت به؟ قال: خمسمائة ألف درهم، فاستكثره عمر، وقال أتدري ما تقول؟ فقال؟ نعم مائة ألف خمس مرات، فصعد عمر المنبر، وحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس قد جاءنا مال كثير، فإن شئتم كلناه لكم كيلا، وإن شئتم عددناه لكم عدا، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين قد رأيت الأعاجم يدونون لهم ديوانا، فدون أنت ديوانا، فاستشار عمر رضى اللَّه ﵎ عنه الناس في تدوين الديوان، فقال عثمان: أرى مالا كثيرا يسع الناس، وإن لم يحصوا، حتى يعلم من أخذ ممن لم يأخذ خشية أن ينتشر الأمر. -
[ () ] فقال خالد بن الوليد قد كنت بالشام، فرأيت ملوكا لهم دواوين وجندوا أجنادا فدون ديوانا وجند جنودا، فأخذ عمر بقوله، ودعا عقيل بن أبى طالب، ومخرمة بن نوفل، وجبير بن مطعم، وكانوا من شبان قريش، فقال: اكتبوا الناس على منازلهم. وفي (وفيات الأسلاف) للشهاب المرجاني: وأول من وضع ديوان العساكر في الدولة الإسلامية عمر في محرم سنة عشرين، أمر عقيل بن أبى طالب، ومخرمة، وجبيرا من كتاب قريش، فكتبوا ديوان الجيش بالابتداء من رسول اللَّه ﷺ، وما بعده على ترتيب الإنسان الأقرب فالأقرب. وقد استظهر الخزاعي هنا وفصل، أن كتابة الناس في عصر النبي ﷺ وتدوينهم إنما كانت في أوقات مخصوصة نحو كتبهم، حين أمر حذيفة بإحصاء الناس، وكذلك العطاء في عصره ﵇، لم يكن له وقت معين، ولا مقدار معين، فلما كثر الناس في خلافة عمر، وبيت الأموال وتأكدت الحاجة إلى ضبطهم، وضع الديوان بعد مشاورة الصحابة على ترتيب الأنساب الأقرب فالأقرب، على ما كان يعطيه رسول اللَّه ﷺ لرؤساء قريش وصناديدهم، مثل أبى سفيان بن حرب وصفوا بن أمية، والأقرع بن حابس التميمي، وأمثالهم وذكر أن أبا بكر، وعمر، ما أعطيا المؤلفة قلوبهم شيئا، قال: فإنه روى أنه لما قبض رسول اللَّه ﷺ، جاءوا إلى أبى بكر واستبدلوا الحظ منه لسهامهم، فبدل لهم الحظ، ثم جاءوا إلى عمر، وأخبره بذلك، فأخذ الحظ من يدهم، ومزقة، وقال: إن رسول اللَّه ﷺ كان يعطيكم ليؤلفكم على الإسلام، فأما اليوم فقد أعز اللَّه دينه، فانصرفوا إلى أبى بكر، فأخبروه بما صنع عمر، وقالوا: أنت الخليفة أم هو؟ فقال إن شاء اللَّه هو فأنكر أبو بكر قوله وفعله، وبلغ الصحابة فلم ينكروا، وهذا يدل على أن الناس في زمنه ﵇ كانوا يأخذون العطاء بالضبط والتقييد، فيدل ذلك على وقوع التدوين، وجعل قوائم للمسلمين وهذا هو الديوان بعينه فتأمل ذلك في (صبح الأعشى) ما نصه: فإن صح ذلك فتكون هذه الدواوين قد وضعت في زمانه ﵇، وانظر الفصل الأول من باب كتاب الجيش، وما نقل فيه عن الحافظ في (الفتح) مما يؤول جميعه، بخلاف ما للمتأخرين في هذه الترجمة.
الدواوين قد وضعت في زمانه ﵇، وانظر الفصل الأول من باب كتاب الجيش، وما نقل فيه عن الحافظ في (الفتح) مما يؤول جميعه، بخلاف ما للمتأخرين في هذه الترجمة. وفي (أحكام القرآن) لابن العربيّ: وأما ولاية الديوان فهي الكتابة، وقد كان للنّبيّ ﷺ كتاب، وللخلفاء بعده، وهي ضبط الجيوش لمعرفة أرزاقهم، والأموال، لتحصيل فوائدها لمن يستحقها. -
وجبيت الموال، فتأكدت الحاجة إلى ضبطهم، ولذلك اتفق أهل الأثر، وعلماء الأخبار والسير، على أن عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه أول من وضع الديوان في الإسلام. وفرض الأعطيات. وقد أوردت من ذلك في كتاب (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار) [ (١) ] . ما يكفى ويشفى، إن شاء اللَّه تعالى.
وخرج البخاري من حديث سفيان عن الأعمش، عن أبى وائل، عن حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنهم قال: قال النبي ﷺ: اكتبوا إليّ من تلفظ بالإسلام من الناس، فكتبنا له الفا وخمسمائة رجل، فقلنا: نخاف ونحن ألف وخمسمائة، ولقد رأيتنا ابتلينا حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف [ (١) ] ؟
[ () ] بخصوصه، ولذلك اقتصر مسلم على روايته، لكنه لم يجزم بالعدد، فقدم البخاري رواية الثوري لزيادتها بالنسبة لرواية الاثنين ولجزمها بالنسبة لرواية أبى معاوية. وأما ما ذكره الإسماعيلي أن يحيى بن سعيد الأموي وأبا بكر بن عياش وافقا أبا حمزة في قوله: خمسمائة فتعارض الأكثرية والحفظية، فلا يخفى بعد ذلك الترجيح بالزيادة، وبهذا يظهر رجحان نظر البخاري على غيره. وسلك الداوديّ الشارح طريق الجمع فقال: لعلهم كتبوا مرات في مواطن. وجمع بعضهم بأن المراد بآلاف وخمسمائة جميع من أسلم من رجل وامرأة وعبد وصبي، وبما بين الستمائة إلى السبعمائة الرجال خاصة، وبالخمسمائة المقاتلة خاصة، وهو أحسن من الجمع الأول، وإن كان بعضهم أبطله بقوله في الرواية الأولى: ألف وخمسمائة رجل لإمكان أن يكون الراويّ أراد بقوله: رجل نفس، وجمع بعضهم بأن المراد بالخمسمائة المقاتلة من أهل المدينة خاصة، وبما بين الستمائة إلى السبعمائة هم ومن ليس بمقاتل، وبالألف وخمسمائة هم ومن حولهم من أهل القرى والبوادي.
مراد بالخمسمائة المقاتلة من أهل المدينة خاصة، وبما بين الستمائة إلى السبعمائة هم ومن ليس بمقاتل، وبالألف وخمسمائة هم ومن حولهم من أهل القرى والبوادي. وقال الحافظ: ويخدش في وجوه هذه الاحتمالات كلها اتحاد مخرج الحديث ومداره على الأعمش بسنده، واختلاف أصحابه عليه في العدد المذكور واللَّه أعلم. وفي الحديث مشروعية كتابة دواوين الجيوش، وقد يتعين ذلك عند الاحتياج الى تمييز من يصلح للمقاتلة بمن لا يصلح، وفيه وقوع العقوبة على الإعجاب بالكثرة، وهو نحو قوله تعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ. وقال ابن المنير: موضع الترجمة من الفقه أن لا يتخيل أن كتابة الجيش وإحصاء عدده يكون ذريعة لارتفاع البركة، بل الكتابة المأمور بها لمصلحة دينية، والمؤاخذة التي وقعت في حنين كانت من جهة الإعجاب. ثم ذكر المصنف حديث ابن عباس «قال رجل: يا رسول اللَّه، إني اكتتبت في غزوة كذا» وهو يرجح الرواية الأولى بلفظ «اكتبوا» لأنها مشعرة بأنه كان من عادتهم كتابة من يتعين للخروج في المغازي. (فتح الباري) مختصرا.
أنبأنا عبدان عن أبى حمزة عن الأعمش، فوجدناهم خمسمائة، وقال أبو معاوية: ما بين ستمائة إلى سبعمائة. ترجم عليه: باب كتابه الإمام الناس [ (١) ] . وخرج مسلم من طريق أبى معاوية عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ فقال: أحصوا كم تلفظ بالإسلام، قال: فقلنا: أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة؟ فقال: إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا، قال: فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلى إلا سرا. وقال النسائي: أنبأنا هناد بن السري، عن أبى معاوية بهذا الإسناد. وقال: قال رسول اللَّه ﷺ: أحصوا من كان تلفظ بالإسلام، فقلنا: أيخاف علينا؟ ... الحديث، كما قال مسلم. ذكره في الجهاد، وترجم عليه: باب إحصاء الإمام الناس [ (٢) ] . وخرج البخاري [ (٣) ] ومسلم [ (٤) ] من حديث سفيان بن عيينة قال: حدثنا عمرو بن دينار عن أبى معبد، قال: سمعت ابن عباس رضى اللَّه تبارك
[ () ] المقصود منه بغيره، وفيه مشروعيه كتابة الجيش، ونظر الإمام لرعيته بالمصلحة، ومعنى الحديث على نحو ما روى لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان. وهذا الحديث الّذي أشار إليه أخرجه أحمد من حديث عامر بن ربيعة. وقال النووي: اتفق أهل العلم باللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه، وعمه وأخيه، وابن أخيه، وابن عمه، ونحوهم، وأن الأختان أقارب زوجة الرجل، وأن الأصهار تقع على النوعين. وقد اقتصر أبو عبيد وتبعه ابن فارس والداوديّ على أن الحمو أبو الزوجة، زاد ابن فارس: وأبو الزوج، يعنى أن والد الزوج حمو المرأة، وولد الزوجة حمو الرجل، وهذا الّذي عليه عرف الناس اليوم. وقال الأصمعي وتبعه الطبري والخطّابى ما نقله النووي، وكذا نقل عن الخليل، ويؤيده قوله عائشة: «ما كان بيني وبين على إلا ما كان بين المرأة وأحمائها» ، وقد قال النووي: المراد في الحديث أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت.
كان بين المرأة وأحمائها» ، وقد قال النووي: المراد في الحديث أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت. قال: وإنما المراد الأخ، وابن الأخ، والعم، وابن العم، وابن الأخت، ونحوهم. مما لا يحل لها تزويجه لو لم تكن متزوجة، وجرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت وهو أولى بالمنع من الأجنبي. وقد جزم الترمذي وغيره كما تقدم، وتبعه المازري بأن الحمو أبو الزوج، وأشعر المازري إلى أنه ذكر للتنبيه على منع غيره بطريق الأولى، وتبعه ابن الأثير في (النهاية) ، ورده النووي فقال: هذا كلام فاسد مردود ولا يجوز حمل الحديث عليه. وسيظهر في كلام الأئمة في تفسير المراد بقوله: «الحمو الموت» ما تبين منه أن كلام المازري ليس بفاسد. وقال الحافظ في (الفتح) : محرم المرأة من حرم عليه نكاحها على التأييد إلا أم الموطوءة بشبهة والملاعنة، فإنّهما حرامان على التأييد، ولا محرمية هناك، وكذا أمهات المؤمنين، وأخرجهن بعضهم بقوله في (التعريف) : بسبب مباح لا لحرمتها. وخرج بقيد التأبيد أخت المرأة، وعمتها، وخالتها، وبنتها، إذا عقد على الأم ولم يدخل بها. [ (٤) ] (مسلم بشرح النووي) : ٩/ ١١٧، كتاب الحج، باب (٧٤) سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، حديث رقم (٤٢٤) . -
وتعالى عنه يقول: سمعت النبي ﷺ يخطب يقول: لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعهما ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه، إن امرأتي خرجت حاجة، وإني أكتتب في غزوة كذا وكذا، قال: انطلق فحج مع امرأتك.
ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه، إن امرأتي خرجت حاجة، وإني أكتتب في غزوة كذا وكذا، قال: انطلق فحج مع امرأتك.
اللفظ لمسلم. وقال البخاري: اذهب فاحجج مع امرأتك. ذكره البخاري في كتاب الجهاد، وترجم عليه: باب من اكتتب في جيش، فخرجت امرأته حاجة أو كان له عذر، هل يؤذن له [ (١) ] ؟ وقال في النكاح: أنبأنا على بن عبد اللَّه قال: أنبأنا سفيان، قال: أنبأنا عمرو بهذا الإسناد، ولم يقل في هذا: ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم [ (٢) ] . وذكره في الجهاد في باب: كتابة الإمام الناس، من حديث ابن جريح، عن عمرو بن دينار، عن أبى معبد، عن أبى عباس رضى اللَّه ﵎ عنه، فقال: يا رسول اللَّه، إني كتبت في غزوة كذا وكذا، وامرأتي حاجة، قال ﷺ: ارجع فاحجج مع امرأتك [ (٣) ] . وأخرجاه من حديث حماد عن عمرو بهذا الإسناد نحوه، وذكر البخاري في كتاب الحج في باب: حج النساء، من طريق حماد بن زيد، عن عمرو، عن أبى معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال: قال النبي ﷺ: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم. فقال رجل: يا رسول اللَّه، إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج، فقال: أخرج معها [ (٤) ] .
وخرج البخاري من حديث إبراهيم بن طمهان، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه قال، أتى النبيّ ﷺ بمال من
البحرين فقال: انثروه في المسجد، وكان أكثر مال أتى به رسول اللَّه ﷺ، فخرج رسول اللَّه ﷺ إلى الصلاة فلم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدا إلا أعطاه، إذ جاءه العباس فقال: يا رسول اللَّه، أعطنى، فإن فأديت نفسي، وفأديت عقيلا، فقال له رسول اللَّه ﷺ: خذ، فحثا في ثوبه، ثم ذهب يقله، فلم يستطيع، فقال: يا رسول اللَّه [اؤمر] بعضهم يرفعه إليّ، قال: لا، قال: فارفعه أنت على، قال: لا، فنثلا منه ثم ذهب يقله [ (١) ] ، فقال: يا رسول اللَّه [اؤمر] بعضهم يرفعه على، قال: لا، قال: فارفعه أنت عليّ، قال: لا، فنثر منه، ثم احتمله فألقاه على كاهله، ثم انطلق، فما زال رسول اللَّه ﷺ يتبعه بصره حتى خفي علينا، عجبا من حرصه، فما قام رسول اللَّه ﷺ وثم منها درهم [ (٢) ] . وخرج عبد اللَّه بن على بن الجارود. من حديث محمد بن يحيى، قال: أنبأنا أبو المغيرة، قال: أنبأنا صفوان، قال: أنبأنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا جاءه سبى فقسمه من يومه، فأعطى الآهل حظين، وأعطى العزب حظا
واحدا، قال: فدعيت، وكنت أدعى قبل عمار بن ياسر، فدعيت فأعطانى حظين، وكان لي أهل، ثم دعا بعد عمار، فأعطاه حظا واحدا. ورواه أبو داود السجستاني [ (١) ] ، عن ابن المصفى، قال حدثنا أبو المغيرة، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن نفير، عن أبى، عن عوف بن مالك، أن رسول اللَّه ﷺ. كان إذا أتاه الفيء ... الحديث. ولأبى داود من حديث هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، أن عبد اللَّه ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما، دخل على معاوية فقال: حاجتك يا أبا عبد الرحمن، فقال: عطاء [المحررين، فإنّي رأيت رسول اللَّه ﷺ أول ما جاءه شيء بدأ بالمحررين [ (٢) ]] .
وله من حديث عبد اللَّه بن دينار، عن عروة عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: إن النبي ﷺ أتى بظبية [ (١) ] فيها خرز، فقسمها للحرة والأمة، قالت عائشة: كان أبى رضى اللَّه ﵎ عنه يقسم للحر والعبد [ (٢) ] .
شة رضى اللَّه عنها قالت: إن النبي ﷺ أتى بظبية [ (١) ] فيها خرز، فقسمها للحرة والأمة، قالت عائشة: كان أبى رضى اللَّه ﵎ عنه يقسم للحر والعبد [ (٢) ] .
وللبخاريّ من حديث مروان بن الحكم، ومستورد بن مخرمة ... فذكر حديث وفد هوازن إلى أن قال: فقام رسول اللَّه ﷺ في المسلمين، فأثنى على اللَّه تعالى بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء جاءونا تائبين، وإني [قد] رأيت أن أراد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب بذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء اللَّه علينا فليفعل، فقال الناس: قد طيبنا ذلك لرسول اللَّه ﷺ، فقال رسول اللَّه ﷺ: إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فأرجعوا حتى يرفعوا إلينا عرفاؤكم أمركم. فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا [ (١) ] .
[ () ] لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه، قال: والأمر والنهى إذا توجه إلى الجميع يقع التوكل فيه من بعضهم فربما وقع التفريط، فإذا أقام على كل قوم عريفا لم يسع كل أحد إلا القيام بما أمره به. وقال ابن المنير في (الحاشية) : يستفاد منه جواز الحكم بالإقرار بغير إشهاد، فإن العرفاء ما أشهدوا على كل فرد شاهدين بالرضا، وإنما أقر الناس عندهم وهم نواب للإمام فاعتبر ذلك. وفيه أن الحاكم يرفع حكمه إلى حاكم آخر مشافهة فينفذه إذا كان كل منهما في محل ولايته. قال الحافظ في (الفتح) : وقع في (سير الواقدي) : أن أبا رهم الغفاريّ كان يطوف على القبائل حتى جمع العرفاء، واجتمع الأمناء على قول واحد. وفيه أن الخبر الوارد في ذم العرفاء لا يمنع إقامة العرفاء لانه محمول- إن ثبت- على أن الغالب على العرفاء الاستطالة، ومجاوزة الحد، وترك الإنصاف المفضي إلى الوقوع في المعصية. والحديث المذكور أخرجه أبو داود من طريق المقدام بن معديكرب رفعه: «العرافة حق، ولا بد للناس من عريف، والعرفاء في النار.
ف المفضي إلى الوقوع في المعصية. والحديث المذكور أخرجه أبو داود من طريق المقدام بن معديكرب رفعه: «العرافة حق، ولا بد للناس من عريف، والعرفاء في النار. «ولأحمد وصححه ابن خزيمة من طريق عباد بن أبى على عن أبى حازم عن أبى هريرة رفعه: ويل للأمراء، ويل للعرفاء» قال الطيبي: قوله: «والعرفاء في النار» ظاهر أقيم مقام الضمير يشعر بأن العرافة على خطر، ومن باشرها غير أمن من الوقوع في المحذور المفضي إلى العذاب، فهو كقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً فينبغي للعاقل أن يكون على حذر منها لئلا يتورط فيما يؤديه إلى النار. قال الحافظ: ويؤيد هذا التأويل الحديث الآخر حيث توعد الأمراء بما توعد به العرفاء، فدل على أن المراد بذلك الإشارة إلى أن كل من يدخل في ذلك لا يسلم، وأن الكل على خطر، والاستثناء مقدر في الجميع. وأما قوله: «العرافة حق» فالمراد به أصل نصبهم، فإن المصلحة تقتضيه لما يحتاج إليه الأمير من المعاونة على ما يتعاطاه بنفسه، ويكفى في الاستدلال لذلك وجودهم في العهد النبوي كما دل عليه حديث الباب. وأخرجه أبو داود في (السنن) : ٣/ ١٤١- ١٤٢، كتاب الجهاد، باب (١٣١) فداء الأسير، حديث رقم (٢٦٩٣) .
والعرفاء [هم] رؤساء الأخبار وقوادهم، وقيل: العريف: النقيب، وهو دون الرئيس. وقال هيثم بن بشرة: أخبرنى عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن أبيه أن أم سمرة بن جندب مات عنها زوجها، وترك ابنه سمرة وكانت امرأة جميلة، فقدمت المدينة فخطبت، فجعلت تقول، لا أتزوج إلا رجلا يضمن لها نفقة ابنها سمرة حتى يبلغ، فتزوجها رجل من الأنصار على ذلك، فكانت معه في الأنصار، فكان رسول اللَّه ﷺ يعرض غلمان الأنصار في كل عام، فمر به غلام فأجازه في البعث، وعرض عليه سمرة من بعده فرده، فقال سمرة: يا رسول اللَّه، لقد أجزت غلاما ورددتني، ولو صارعته لصرعته، قال ﷺ: فصارعه، فصارعته، فصرعته، فأجازنى في البعث [ (١) ] .
وخرج الحاكم [ (١) ] من حديث هشيم، قال: أنبأنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن سمرة بن جندب، قال: أيمت أمى، وقدمت المدينة، فخطبها الناس، فقالت: لا أتزوج إلا برجل يكفل لي هذا اليتيم، فتزوجها رجل من الأنصار. قال: وكان رسول اللَّه ﷺ يعرض غلمان الأنصار في كل عام، فليلحق من أدرك منهم، فعرضت عاما، فألحق غلاما وردني، فقلت: يا رسول اللَّه!! لقد ألحقته ورددتني، ولو صارعته لصرعته، فصارعته، فصرعته، فألحقنى. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
فصل في ذكر ما أقطعه رسول اللَّه ﷺ من الأرضين ونحوه خرج أبو داود [ (١) ] والترمذي [ (٢) ] من حديث شعبة، عن سماك، عن علقمة بن وائل بن حجر. عن أبيه رضى اللَّه ﵎ عنه، أن النبي ﷺ أقطعه أرضا بحضرموت. زاد الترمذي: وبعث معه معاوية ليقطعها إياه، وقال: هذا حديث حسن [صحيح] [ (٣) ] . ولأبى داود [ (٤) ] من حديث فطر، قال: حدثني أبى، عن عمرو بن حريث، قال: خط لي رسول اللَّه ﷺ دارا بالمدينة بقوس، وقال: «أزبدك، أزبدك» [ (٥) ] . وله من حديث مالك، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، عن غير واحد، قال: أن رسول اللَّه ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني، معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم [ (٦) ] .
واحد، قال: أن رسول اللَّه ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني، معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم [ (٦) ] .
ومن حديث أبى أويس، قال: حدثني كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه عن جده، قال: إن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية، جلسيها [ (١) ] وغوريها [ (٢) ] ، وقال غيره: جلسها وغورها، حيث يصلح الزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم، وكتب له النبي ﷺ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول اللَّه بلال بن الحارث المزني، أعطاه معادن القبلية، جلسيها وغوريها، حيث يصلح الزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم [ (٣) ] . قال: أبو أويس: وحدثني ثور بن زيد، مولى بنى الديل بن بكر بن كنانة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما مثله [ (٤) ] ، [زاد ابن النضر: وكتب أبى بن كعب [ (٥) ]] .
قال: أبو عمر بن عبد البر، وقد ذكر حديث مالك الّذي بعده: هكذا هو [في] (الموطأ) عند جميع الرواة مرسلا، ولم يختلف فيه عن مالك، وهذا الحديث رواه عبد العزيز بن محمد الدراوَرْديّ، عن ربيعة، عن الحارث بن بلال المزني عن أبيه. ورواه كثير بن عبد اللَّه، عن عمرو بن عوف، عن أبيه عن جده، فذكره [ (١) ] . ورواه أبو أويس عن كثير، عن أبيه عن جده، وعن الثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما، وهو غريب من حديث ابن عباس، ليس برواية غير أبى أويس عن ثور ... [ (٢) ] . وانفرد أبو سبرة المزني، عن مطرف، عن مالك، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن بلال بن الحارث مثله سواء، ولم يتابع أبو سبرة على هذا الإسناد، وإسناد ربيعة فيه صالح حسن [ (٣) ] . وخرج أبو داود من حديث ثمامة بن شراحيل، عن سمى بن قيس، عن شمير، قال ابن المتوكل: ابن عبد المدان، عن أبيض بن حمال، أنه وفد إلى رسول اللَّه ﷺ فاستقطعه الملح، قال ابن المتوكل: الّذي بمأرب، فقطعه له، فلما أن ولى، قال رجل من المجلس: أتدري ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء العد [ (٤) ] . قال: فانتزع منه، قال: وسأله عن ما يحمى من الأراك، قال: ما لم تنله خفاف الإبل [ (٥) ] ، وقال ابن المتوكل: أخفاف الإبل فأقر به عليه
ماء العد [ (٤) ] . قال: فانتزع منه، قال: وسأله عن ما يحمى من الأراك، قال: ما لم تنله خفاف الإبل [ (٥) ] ، وقال ابن المتوكل: أخفاف الإبل فأقر به عليه
قال: أبو عيسى [ (١) ] : حديث أبيض غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، وغيرهم في القطائع يرون جائزا أن يقطع الإمام، لمن رأى ذلك. وخرج البخاري من حديث هشام قال: أخبرنى أبى عن أسماء بنت أبى بكر رضى اللَّه تعالى عنهما. قالت: كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول اللَّه ﷺ على رأسي، وهي منى على ثلثي فرسخ. وقال أبو ضمرة: عن هشام عن أبيه، إن النبي ﷺ أقطع الزبير رضى اللَّه ﵎ عنه أرضا من أموال بنى النضير. ذكره في كتاب فرض الخمس [ (٢) ] ، وذكره في كتاب النكاح في باب: الغيرة، أتم من هذا [ (٣) ] . وخرجه مسلم أيضا مطولا في كتاب الأدب، وخرجه النسائي كذلك. ولأبى داود من حديث أبى بكر بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنهما أن رسول اللَّه ﷺ، أقطع الزبير نخلا [ (٤) ] .
ومن حديث عبد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إن النبي ﷺ أقطع الزبير حضر فرسه [ (١) ] ، فأجرى فرسه حتى قام [ (٢) ] ، ثم رمى بسوطه، فقال: أعطوه من حيث بلغ السوط [ (٣) ] . وعبد اللَّه بن عمر [ (٤) ] هذا ضعفه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، ووثقه ابن معين، وقال على بن المديني: عبد اللَّه بن عمر من الطبقة الثامنة فيتابع، وضعفه. وأخوه عبيد اللَّه من الطبقة الأولى في نافع، ولم يخرج لعبد اللَّه بن عمر هذا في الصحيحين شيء. وذكر عمر بن شبة من حديث مجزر بن جعفر، عن صالح بن كيسان قال: ضرب رسول اللَّه ﷺ في موضع [النبيط] [ (٥) ] فقال: هذا سوقكم، فأقبل كعب بن الأشرف، فدخلها، وقطع أطنابها، فقال رسول اللَّه ﷺ لا جرم، لأنقلنها إلى موضع هو أغيظ له من هذا، فنقلها إلى موضع سوق المدينة. ثم
قال: هذا سوقكم، لا يحجر، ولا يضرب عليه الخراج، فلما قتل كعب بن الأشرف استقطع الزبير النبي ﷺ البقيع فقطعه، فهو يتبع الزبير [ (١) ] . وذكر من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى ابن معدة، قال: لما قدم المدينة رسول اللَّه ﷺ أقطع الناس الدور، فجاءه حي من بنى زهرة يقال لهم: بنو عبد زهرة، فقالوا: يكتب عنا ابن أم عبد، فقال رسول اللَّه ﷺ: فلم ابتعثنى اللَّه إذا؟ إن اللَّه لا يقدس أمة لا يؤخذ لضعيف فيهم حقه [ (٢) ] . ذكر ابن عبد البر: أن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني العقيق، وكتب له فيه كتابا نسخته: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى، محمد رسول اللَّه بلال بن الحارث المزني، أعطاه من العقيق ما صلح فيه معتملا، وكتب معاوية [ (٣) ] . قال: فلم يعتمل بلال من العقيق [ (٤) ] شيئا، فقال له عمر بن الخاطب رضى اللَّه ﵎ عنه في ولايته: إن قريت على ما أعطاك رسول اللَّه
وكتب معاوية [ (٣) ] . قال: فلم يعتمل بلال من العقيق [ (٤) ] شيئا، فقال له عمر بن الخاطب رضى اللَّه ﵎ عنه في ولايته: إن قريت على ما أعطاك رسول اللَّه
صلّى اللَّه عليه وسلّم من معتمل العقيق فاعتمله، فما اعتملت فهو لك، كما أعطاكه، وإن لم تعتمله له قطعته بين الناس، ولم تحجزه عليهم، فقال بلال: تأخذ منى ما أعطانى رسول اللَّه ﷺ؟ فقال له: إن رسول اللَّه ﷺ قد اشترط عليك فيه شرطا فقطعه عمر رضى اللَّه ﵎ عنه بين الناس، ولم يعمل فيه بلال شيئا، فلذلك أخذه منه عمر. وذكر من حديث حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة. عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف قال: أقطعنى رسول اللَّه ﷺ وعمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه أرضا كذا وكذا. وذكر أن رسول اللَّه ﷺ قطع لأبى سفيان بن حرب. داره التي يقال لها: دار معاوية رضى اللَّه ﵎ عنه.
فصل في ذكر أخذ رسول اللَّه ﷺ الجزية والخراج قال: أبو عمر بن عبد البر: أول من أعطى الجزية من أهل الكتاب أهل نجران، وكانوا نصارى، ثم قبل رسول اللَّه ﷺ الجزية من أهل البحرين، وكانوا مجوسا. فأما أهل نجران: فخرج البخاري [ (١) ] من حديث إسرائيل عن أبى إسحاق عن صلة بن زفر، عن حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: جاء السيد والعاقب [ (٢) ] صاحبا نجران إلى رسول اللَّه ﷺ يريدان [أن] [ (٣) ] يلاعناه. فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فو اللَّه إن كان نبيا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا. قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلا أمينا، ولا تبعث معنا إلا أمينا، فقال: لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين، فاستشرف له أصحاب رسول اللَّه ﷺ، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح، فلما قام قال رسول اللَّه ﷺ: هذا أمين هذه الأمة. وخرج البخاري [ (٤) ] ومسلم [ (٥) ] من حديث شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن صلة بن زفر، عن حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: جاء أهل نجران إلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه ابعث لنا رجلا أمينا.



