— Bagian 85 · وخرّج في كتاب الاعتصام [ (١) ] من حديث روح بن عب… —
Bagian 85
وخرّج في كتاب الاعتصام [ (١) ] من حديث روح بن عبادة، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني موسى بن أنس، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل: يا رسول اللَّه من أبي، قال: أبوك فلان، قال: ونزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ الآية. وخرّج مسلم [ (٢) ] في المناقب من حديث عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن الناس سألوا نبي اللَّه ﷺ حتى أحفوه بالمسألة، فحرج ذات يوم، فصعد المنبر، فقال: سلوني، لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم، فلما سمع ذلك القوم، أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر. قال أنس: فجعلت ألتفت يمينا وشمالا، فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكى، فأنشأ رجل من المسجد كان يلاحى، فيدعى لغير أبيه، قال: يا نبي اللَّه، من أبى؟ قال: أبوك حذافة، ثم أنشأ عمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنه، فقال: رضينا باللَّه ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا عائذا باللَّه من سوء الفتن. فقال رسول اللَّه ﷺ: لم أر كاليوم قط في الخير والشر، إني صورت لي الجنة والنار، فرأيتهما دون هذا الحائط. وخرّجه أيضا من حديث خالد يعني ابن الحارث [ (٣) ] ، ومحمد بن بشار حدثنا محمد بن أبي عدي كلاهما عن هشام. وفي حديث معتمر قال: سمعت أبي، قالا جميعا: حدثنا قتادة عن أنس بهذه القصة. وخرّج البخاري [ (٤) ] في كتاب الدعاء في باب التعوذ من الفتن من حديث هشام، عن قتادة، عن أنس قال: سألوا النبي ﷺ حتى أحفوه بالمسألة،
عن أنس بهذه القصة. وخرّج البخاري [ (٤) ] في كتاب الدعاء في باب التعوذ من الفتن من حديث هشام، عن قتادة، عن أنس قال: سألوا النبي ﷺ حتى أحفوه بالمسألة،
فغضب، فصعد المنبر فقال: لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم، فجعلت انظر يمينا وشمالا، فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكى، فإذا رجل كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه، فقال: يا نبي اللَّه من أبي؟ قال: أبوك حذافة، ثم أنشأ عمر، فقال: رضينا باللَّه ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، نعوذ باللَّه من سوء الفتن. فقال النبي ﷺ: ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط صورت لي الجنة والنار، حتى رأيتهما وراء الحائط. وكان قتادة يذكر هذا الحديث عند هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ. وفي حديث سعيد حدثنا قتادة أن أنسا حدثهم عن نبي اللَّه ﷺ بهذا، وقال: عائذا باللَّه من سوء الفتن، أو قال: أعوذ باللَّه من سوء الفتن. ومن حديث معتمر عن أبيه قال قتادة: أن أنسا حدثهم عن النبي ﷺ بهذا، وقال: عائذا باللَّه من شر الفتن. وذكره البخاري [ (١) ] أيضا في كتاب الصلاة في باب رفع البصر إلى الإمام من حديث محمد بن سنان حدثنا فليح، حدثنا هلال بن علي عن أنس بن مالك، قال: صلى لنا النبي ﷺ ثم رقى، فأشار بيده قبل قبلة المسجد، ثم قال: لقد رأيت الآن منذ صليت لكم الصلاة الجنة والنار ممثلتين في قبلة هذا الجدار، فلم أر كاليوم في الخير والشر، ثلاثا، وذكره في كتاب الرقاق [ (٢) ] . قال أبو نعيم فأظهر ﷺ نعمة اللَّه- تعالى- لديه في تعليمه إياه جواب سؤال السائلين لو سألوه في مقامه ذلك، فلو سئل لورد جواب مسألتهم حسب ما سبق من اللَّه له الوعد به.
أظهر ﷺ نعمة اللَّه- تعالى- لديه في تعليمه إياه جواب سؤال السائلين لو سألوه في مقامه ذلك، فلو سئل لورد جواب مسألتهم حسب ما سبق من اللَّه له الوعد به.
فالفضيلة بموعود اللَّه له تأتيه، وإن لم يسأل، فزاده اللَّه بها بصيرة وثقة بربه- تعالى، وازداد المؤمنون إيمانا، وثباتا على ما عهدوا من صدق دعوته ﷺ. وقال ابن عبد البر: وأما قوله ﷺ إني رأيت الجنة، ورأيت النار، فالآثار في رؤيته لهما كثيرة، وقد رآهما مرارا على ما جاءت به الآثار عنه، وعند اللَّه علم كيفية رؤيته لهما، فممكن أن يمثلا له فينظر إليهما بعيني وجهه كما مثل له بيت المقدس حين كذبه الكفار في الإسراء فنظر إليه، وجعل يخبرهم عنه، وممكن أن يكون ذلك برؤية القلب، والظاهر هو أنه رأى الجنة والنار رؤية عين، وتناول من الجنة عنقودا، ويؤيد ذلك قوله فيه: لم أر كاليوم منظرا قط، وحق النظر إذا أطلق، والرؤية أن لا يتبعوا بهما رؤية العين لا يدل بدليل على أن الجنة والنار مخلوقتان.
وأما إشارته إلى أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه حتى أنه لم ينس بعد ذلك شيئا حفظه منه فخرّج البخاري ومسلم من حديث سفيان بن عيينة، وقال النسائي في سياقته عن سفيان قال: حدثنا الزهري، قال: سمعت أبا هريرة يقول، قال مسلم في سياقته عن سفيان، عن الزهري، عن الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة يقول:، وقال البخاري في سياقته عن سفيان حدثنا الزهري. أنه سمعه من الأعرج يقول: أخبرني أبو هريرة، قال: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول اللَّه ﷺ واللَّه الموعد أنني كنت امرأ مسكينا ألزم رسول اللَّه ﷺ. وقال النسائي: أصحب رسول اللَّه ﷺ، وقال مسلم: أخدم رسول اللَّه ﷺ على ملء بطني، وكان المسلمون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكان الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فشهدت من رسول اللَّه ﷺ ذات يوم، وقال: من يبسط رداءه، حتى أقضى مقالتي فلا ينسى شيئا سمعه منى، فبسطت بردة
كانت على، قال النسائي: حتى قضى رسول اللَّه ﷺ مقالته، ثم قبضتها إلى. وقال مسلم: فبسطت ثوبي حتى قضى حديثه، ثم ضممته إلي. قال البخاري والنسائي: فو الّذي بعثه بالحق ما نسيت شيئا، ولم يقل مسلم: فو الّذي بعثه بالحق. قال: فما نسيت شيئا سمعته منه. ذكر النسائي [ (١) ] هذا الحديث في كتاب العلم في باب حفظ العلم، وذكره مسلم [ (٢) ] في كتاب المناقب. وذكره البخاري [ (٣) ] في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة في باب الحجة على من قال إنّ أحكام النبي ﷺ ظاهرة، وما كان بعضهم يغيب عن مشاهد النبي ﷺ وأمور الإسلام. وخرّجه مسلم [ (٤) ] أيضا من حديث معن، عن مالك، ومن حديث عبد الرزاق، قال: أخبرنا معتمر- كلاهما- عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه، ولم يذكر في حديثه الرواية عن النبي ﷺ من بسط ثوبه إلى آخره. وخرجه البخاري [ (٥) ] في كتاب الحرث والمزارعة في باب ما جاء في الغرس، من حديث إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: يقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث واللَّه الموعد، ويقولون: ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثله كان يشغلهم الصفق، وإن إخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم، وكنت امرأ مسكينا ألزم رسول اللَّه ﷺ على ملء بطني، فأحضر حين يغيبون، وأعي حين ينسون.
ه كان يشغلهم الصفق، وإن إخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم، وكنت امرأ مسكينا ألزم رسول اللَّه ﷺ على ملء بطني، فأحضر حين يغيبون، وأعي حين ينسون.
وقال النبي ﷺ يوما: لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يجمعه إلى صدره، فينسى من مقالتي شيئا أبدا، فبسطت نمرة ليس على ثوب غيرها حتى قضى النبي ﷺ مقالته، ثم جمعتها إلى صدري، فو الّذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك إلى يومى هذا، واللَّه لولا آتيان في كتاب اللَّه ما حدثتكم شيئا أبدا إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى إلى قوله: الرحيم. وخرّج البخاري [ (١) ] والنسائي من حديث مالك عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب اللَّه ما حدثت حديثا، ثم يتلون إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى، إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول اللَّه ﷺ يشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون. وقال النسائي: ويقول على أثر الآيتين إن إخواننا من الأنصار ... الحديث، وقال فيه: فيحضر ما لا يحضرون، ذكره البخاري في كتاب العلم [ (٢) ] .
لا يحفظون. وقال النسائي: ويقول على أثر الآيتين إن إخواننا من الأنصار ... الحديث، وقال فيه: فيحضر ما لا يحضرون، ذكره البخاري في كتاب العلم [ (٢) ] .
وخرّج مسلم بعد حديث سفيان بن عيينة المفتتح به، وبعد ما ذكر من حديث مالك، ومعمر عن الزهري حديث ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة ﷺ قالت: ألا يعجبك أبو هريرة؟ جاء، فجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن رسول اللَّه ﷺ يسمعني، وكنت أسبح، فقام قبل أن أقضى سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه أن رسول اللَّه ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم [ (١) ] . قال ابن شهاب: وقال ابن المسيب: إن أبا هريرة قال: يقولون: أن أبا هريرة قد أكثر واللَّه الموعد، ويقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يتحدثون بمثل أحاديثه، وسأحدثكم عن ذلك إن إخوانه من الأنصار كان يشغلهم عمل أرضهم، وإن إخوانه من المهاجرين، كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وكنت ألزم رسول اللَّه ﷺ على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، ولقد قال رسول اللَّه ﷺ يوما: أيكم يبسط ثوبه، فيأخذ منى حديثي هذا، ثم يجمعه إلى صدره، فإنه لن ينسى شيئا سمعه، فبسطت بردة على حتى فرغ من حديثه، ثم جمعتها إلى صدري، فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدثني به، ولولا آيتان أنزلهما اللَّه- ﷿ في كتابه ما حدثت شيئا أبدا إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى [ (٢) ] إلى آخر الآيتين [ (٣) ] .
أنزلهما اللَّه- ﷿ في كتابه ما حدثت شيئا أبدا إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى [ (٢) ] إلى آخر الآيتين [ (٣) ] .
وخرّج في المناقب [ (١) ] بعد ما تقدم له من الروايات في هذا الباب من حديث أبي اليمان عن شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول اللَّه ﷺ وتقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول اللَّه ﷺ بمثل حديث أبي هريرة؟ وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم صفق بالأسواق، وكنت ألزم رسول اللَّه ﷺ على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا. وكان يشغل إخوتي من الأنصار عمل أموالهم، وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة أعي حين ينسون، وقد قال رسول اللَّه ﷺ في حديث يحدثه: أنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضى مقالتي هذه، ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما
أقول، فبسطت نمرة على، حتى إذا قضى رسول اللَّه ﷺ مقالته جمعتها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول اللَّه ﷺ تلك من شيء [ (١) ] . وأخرجه النسائي أيضا في كتاب العلم في باب حفظ العلم من حديث شعيب عن الزهري. وخرج البخاري في- كتاب العلم- من حديث ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قلت: يا رسول اللَّه، إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه، قال: ابسط رداءك، فبسطته فغرف بيده، قال: هلم، فضممته، فما نسيت شيئا بعد [ (٢) ] . ومن حديث ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: حفظت من رسول اللَّه ﷺ وعاءين، فأما أحدهما: فبثثته، وأما الآخر: فلو بثثته قطع هذا الحلقوم [ (٣) ] . وخرج في كتاب العمل في الصلاة- في باب تفكر الرجل في الشيء في الصلاة، من حديث ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري قال: قال أبو هريرة: يقول الناس أكثر أبو هريرة، فلقيت رجلا، فقلت: بم قرأ رسول اللَّه ﷺ
البارحة في العتمة؟ فقال: لا أدري، فقلت: ألم تشهدها؟ قال: بلى، قلت: لكن أنا أدرى، فقرأ بسورة كذا وكذا [ (١) ] . وخرّج الحاكم من حديث إسماعيل بن أمية أن محمد بن قيس بن مخرمة، حدثه أن رجلا جاء زيد بن ثابت، فسأله عن شيء، فقال: عليك بأبي هريرة، فإنه بينا أنا، وأبو هريرة، وفلان في المسجد ذات يوم ندعو اللَّه، ونذكر ربنا، خرج علينا رسول اللَّه ﷺ، حتى جلس إلينا، فقال: عودوا إلى الّذي كنتم فيه، فقال زيد: فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة، وجعل رسول اللَّه ﷺ يؤمن على دعائنا، قال: ثم دعا أبو هريرة، فقال: اللَّهمّ إني أسألك مثل الّذي سألك صاحباي هذان، أسألك علما لا ينسى، فقال رسول اللَّه ﷺ: آمين، فقلنا: يا رسول اللَّه، ونحن نسألك علما لا ينسى، فقال: سبقكما بها الدوسيّ، قال الحاكم: صحيح الإسناد [ (٢) ] . ومن حديث زيد الأحوص عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أبو هريرة وعاء العلم [ (٣) ] .
لإسناد [ (٢) ] . ومن حديث زيد الأحوص عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أبو هريرة وعاء العلم [ (٣) ] .
وقال وكيع عن الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة من أحفظ أصحاب رسول اللَّه ﷺ [ (١) ] . وقال هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن سعيد بن الحسن، قال: لم يكن أحد من أصحاب النبي ﷺ أكثر حديثا عنه من أبي هريرة. وقال جرير عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي حذيفة، قال: قال رجل لابن عمر: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول اللَّه ﷺ، فقال ابن عمر: أعيذك باللَّه أن تكون في شك مما يجيء به، ولكنه اجترأ وجبنا [ (٢) ] . وقال الربيع عن الشافعيّ: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره.
وأما حفظ عثمان بن أبي العاص [ (١) ] القرآن رضي اللَّه ﵎ عنه بعد نسيانه بضرب الرسول ﷺ في صدره فخرّج النسائي من حديث الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي حدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب، عن زيد بن الحكم، عن عثمان بن أبي العاص، قال: قلت: يا رسول اللَّه إني لأنسى القرآن، قال: فضرب رسول اللَّه ﷺ في صدري، ثم قال: اخرج يا شيطان من صدر عثمان، فما نسيت شيئا بعد أن حفظته.
وأما هداية اللَّه تعالى أم أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنهما إلى الإسلام بدعائه ﷺ بعد ما كان ابنها يدعوها إلى ذلك فتأبى فخرّج مسلم من حديث عكرمة بن عمار عن أبي كثير، قال: حدثني أبو هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوما، فأسمعتني في رسول اللَّه ﷺ ما أكره، فأتيت رسول اللَّه ﷺ وأنا أبكى، قلت: يا رسول اللَّه إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليّ، فدعوتها اليوم فأسمعتنى فيك ما أكره، فادع اللَّه أن يهدي أم أبي
رسول اللَّه ﷺ وأنا أبكى، قلت: يا رسول اللَّه إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليّ، فدعوتها اليوم فأسمعتنى فيك ما أكره، فادع اللَّه أن يهدي أم أبي
هريرة، فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ اهد أم أبي هريرة، فخرجت مستبشر بدعوة نبي اللَّه ﷺ، فلما جئت وصرت إلى الباب، فإذا هو مجاف، فسمعت أمي خشفة قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء، فاغتسلت، ولبست درعها، وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله: قال: فرجعت إلى رسول اللَّه ﷺ، فأتيته وأنا أبكي من الفرح، قال: قلت: أبشر قد استجاب اللَّه دعوتك، وهدى أم أبي هريرة، فحمد اللَّه، وقال: خيرا. قال: قلت: يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يحببني أنا وأمى إلى عبادة المؤمنين، ويحببهم إلينا، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ حبب عبيدك هذا يعنى أبا هريرة، وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم المؤمنين، فما خلف مؤمن يسمع بي، ولا يراني إلا أحبني [ (١) ] ، وخرّجه البخاري في الأدب المفرد.
وأما سلامة منديل مر على وجهه ﷺ فلم تحرقه النار لما طرح فيها فخرّج أبو نعيم [ (٢) ] من حديث محمد بن رميح، قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن المغيرة، حدثنا أبو معمر عباد بن عبد الصمد، قال: أتينا أنس بن مالك نسلم عليه، فقال: يا جارية، هلمي المائدة نتغدى، فأتته بها فتغدينا، ثم قال: يا جارية هلمي المنديل، فأتته بمنديل وسخ، فقال: يا جارية أسجرى التنور، فأوقدته، فأمر بالمنديل، فطرح فيه، فخرج أبيض كأنه اللبن. فقلت: يا أبا حمزة! ما هذا؟ قال: هذا منديل كان رسول اللَّه ﷺ يمسح به وجهه، وإذا اتسخ صنعنا به هكذا، لأن النار لا تأكل شيئا مر على وجوه الأنبياء- ﵈.
وأما نهضة بعير جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه ﵎ عنه في مسيره بعد تخلفه وإعيائه عند ما نخسة الرسول اللَّه ﷺ أو ضربه فخرّج البخاري [ (١) ] في كتاب الشروط من حديث أبي نعيم. وخرّج مسلم [ (٢) ] في كتاب البيوع من حديث عبد اللَّه بن نمير كلاهما، عن زكريا، عن عامر، قال: حدثني جابر بن عبد اللَّه- رضي اللَّه ﵎
عنه، أنه كان يسير على جمل له قد أعيا فأراد أن يسيبه، قال: فلحقني النبي ﷺ، فدعاني، وضربه، فصار يسير لم يسر مثله، قال: بعنيه بأوقية، قال: لا، ثم قال: بعينه بأوقية، فبعته بأوقية، واستثنيت عليه حملانه إلى أهلي، فلما بلغت أتيته بالجمل، فنقدني ثمنه، ثم قال رجعت، فأرسل في أثرى. فقال: أتراني ماكستك لأخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك فهو لك، هكذا سياقة مسلم. ولم يذكر فيه البخاري، فأراد أن يسيبه، وقال في آخره ثم انصرفت، فأرسل على أثرى، فقال: ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك ذلك فهو مالك. وخرّجه النسائي من حديث يزيد، قال: أخبرنا زكريا عن عامر، عن جابر أنه كان يسير مع النبي ﷺ على جمل فأعيا ... الحديث، وقال فيه: أتبيعه بأوقية، والأوقية أربعون درهما، وقال في آخره: إنما ماكستك لأخذ جملك، خذ جملك ودراهمك فهما لك، ذكره في الجهاد. وخرج بعد حديثه من حديث عيسى بن يونس، عن زكريا، عن عامر، قال: حدثني جابر بن عبد اللَّه- رضى اللَّه ﵎ عنه- بمثل حديث ابن نمير، وترجم البخاري على حديثه: باب اشتراء البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى، وقال بعد هذا الحديث: وقال شعبة: عن مغيرة، عن عامر، عن جابر: أفقرني رسول اللَّه ﷺ ظهره إلى المدينة، وقال إسحاق: عن جرير، عن مغيرة: على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة. وقال عطاء وغيره: ولك ظهره إلى المدينة، وقال محمد بن المنكدر [ (١) ] عن جابر شرط ظهره إلى المدينة، وقال زيد بن أسلم عن جابر: ولك ظهره حتى ترجع. وقال أبو الزبير عن جابر: أفقرناك ظهره إلى المدينة، وقال الأعمش: عن سالم، عن جابر، تبلغ عليه إلى أهلك، قال أبو عبد اللَّه: الاشتراء أكثر
ره حتى ترجع. وقال أبو الزبير عن جابر: أفقرناك ظهره إلى المدينة، وقال الأعمش: عن سالم، عن جابر، تبلغ عليه إلى أهلك، قال أبو عبد اللَّه: الاشتراء أكثر
وأصح عندي. وقال عبد اللَّه، وابن إسحاق عن وهب، عن جابر: واشتراه النبي ﷺ بأوقية، وتابعه زيد بن أسلم، عن جابر، وقال ابن جريح: عن عطاء وغيره، عن جابر: وأخذته بأربعة دنانير، وهذا يكون أوقية على حساب الدينار بعشرة. ولم يبين الثمن مغيرة عن الشعبي، عن جابر وابن المنكدر، وأبو الزبير، عن جابر، وقال الأعمش: عن سالم، عن جابر، وفيه ذهب. وقال أبو إسحاق: عن سالم، عن جابر بمائتي درهم، وقال داود بن قيس: عن عبد اللَّه بن مقسم، عن جابر اشتراه بطريق تبوك، أحسبه قال: بأربعة أواق، وقال أبو نضرة، عن جابر: اشتراه بعشرين دينارا، وقول الشعبي: بأوقية أكثر [ (١) ] . وخرّج البخاري [ (٢) ] في كتاب الجهاد، ومسلم [ (٣) ] في البيوع من حديث جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: غزوت مع
رسول اللَّه ﷺ فتلاحق بي وتحتى ناضح لي قد أعيا، وقال البخاري: قال: فتلاحق بى النبي ﷺ وأنا على ناضح لنا قد أعيا فلا يكاد يسير، قال: فقال لي: ما لبعيرك؟ قال: قلت: عليل، وقال البخاري: قال: قلت: عيى، قال: فتخلف رسول اللَّه ﷺ فزجره، ودعا له فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير، قال: فقال لي: كيف ترى بعيرك؟ قلت: بخير، قد أصابته بركتك، قال: أفتبيعنه؟ قال: فاستحييت، ولم يكن لنا ناضح غيره، قال: فقلت: نعم، فبعته إياه على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة، قال: فقلت يا رسول اللَّه: أنى عروس فأستأذنته فأذن لي، فتقدمت الناس إلى المدينة حتى انتهيت، فلقيني
، فبعته إياه على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة، قال: فقلت يا رسول اللَّه: أنى عروس فأستأذنته فأذن لي، فتقدمت الناس إلى المدينة حتى انتهيت، فلقيني
خالي، وقال البخاري: حتى أتيت المدينة، فلقيني خالي، فسألني عن البعير، فأخبرته بما صنعت فيه، قال: وقد كان رسول اللَّه ﷺ قال لي حين استأذنته: ما تزوجت؟ أبكرا أم ثيبا؟ فقلت له: تزوجت ثيبا، قال: أفلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك. فقلت: يا رسول اللَّه توفى والدي أو استشهد، ولي أخوات صغار، فكرهت أن أتزوج إليهن مثلهن فلا تؤدبهن، ولا تقوم عليهنّ، فتزوجت ثيبا، لتقوم عليهنّ وتؤدبهن، قال: فلما تقدم رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة غدوت عليه بالبعير، فأعطاني ثمنه، ورده على. زاد البخاري بعد هذا، قال المغيرة: هذا في قضائنا حسن لا نرى به بأسا ترجم عليه البخاري باب استئذان الرجل الإمام لقوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ الآية [ (١) ] ، وذكر القصة في أول كتاب الاستقراض، في باب من اشترى بالدين، وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته [ (٢) ] .
وخرّج مسلم [ (١) ] بعد حديث جرير، عن مغيرة حديث جرير، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: خرجنا من مكة إلى المدينة مع رسول اللَّه ﷺ، وساق الحديث بقصته، وفيه ثم قال: بعنى جملك هذا، قال: قلت: لا بل هو لك. قال: لا بل بعنيه، قال: قلت: لا بل هو لك يا رسول اللَّه، قال: لا بل بعنيه. قلت: فإن لرجل عليّ أوقية من ذهب فهو لك بها، قال: قد أخذته فبلغ به [ (٢) ] إلى المدينة، قال: فلما قدمت المدينة قال رسول اللَّه ﷺ لبلال: أعطه أوقية من ذهب، وزده، قال: فأعطاني أوقية من ذهب، وزادني قيراطا.
قال: فقلت: لا تفارقني زيادة رسول اللَّه ﷺ، قال: وكان في كيس لي، فأخذه أهل الشام يوم الحرة [ (١) ] .
وخرّج أيضا من حديث عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الجريريّ، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد اللَّه قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فتخلف ناضحي، وساق الحديث، قال فيه: فنخسه رسول اللَّه ﷺ، ثم قال لي: اركب بسم اللَّه، وزاد أيضا قال: فما زال يزيدني، ويقول: واللَّه يغفر لك [ (١) ] . وخرّج البخاري [ (٢) ] من حديث ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، وغيره، يزيد بعضهم على بعض، لم يبلغه كلهم رجل منهم. عن جابر بن
واللَّه يغفر لك [ (١) ] . وخرّج البخاري [ (٢) ] من حديث ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، وغيره، يزيد بعضهم على بعض، لم يبلغه كلهم رجل منهم. عن جابر بن
عبد اللَّه- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فكنت على جمل ثقال، إنما هو في آخر القوم، فمر به النبي ﷺ، فقال: من هذا؟ فقلت: جابر بن عبد اللَّه. قال: مالك قلت إني على جمل ثقال، قال: أمعك قضيب؟ قلت: نعم قال: أعطنيه، فضربه، فزجره فكان من ذلك المكان من أول القوم، قال: بعنيه، قال: قلت: بل هو لك يا رسول اللَّه، فقال: بل بعنيه، قد أخذته بأربعة دنانير، ولك ظهره إلى المدينة، فلما دنونا من المدينة أخذت أرتحل، قال: أين تريد؟، قلت: تزوجت امرأة قد خلا منها، قال: فهلا جارية تلاعبها، وتلاعبك؟ قلت: إن أبي توفي، وترك بنات، فأردت أن أنكح امرأة قد جربت خلا منها، قال: فذلك، فلما قدمنا المدينة قال: يا بلال اقضه، وزده، فأعطاه أربعة دنانير، وزاده قيراطا، قال: لا تفارقني زيادة رسول اللَّه ﷺ، فلم يكن القيراط يفارق قراب جابر بن عبد اللَّه. ذكره في كتاب الوكالة، وترجم عليه إذا وكل رجلا أن يعطى شيئا، ولم يتبين كم يعطي فأعطى على ما يتعارفه الناس. وذكر مسلم [ (١) ] منه طرفا يسيرا من حديث ابن جريج عن عطاء، عن جابر أن النبي ﷺ قال له: قد أخذت جملك بأربعة دنانير، ولك ظهره إلى المدينة لم يزد على هذا. وخرّج أيضا من حديث حماد، قال: حدثنا أيوب عن أبي الزبير، عن جابر قال: أتى على النبي ﷺ وقد أعيا بعيري، فنخسه، فوثب فكنت بعد ذلك أجبس خطامه لأسمع حديثه، فما أقدر عليه، فلحقني النبي ﷺ، فقال: ولك ظهره إلى المدينة بعنيه فبعته منه بخمس أواق، قال: قلت: على أن لي ظهره إلى المدينة، قال: فلمّا قدمت المدينة أتيته به، فزادني أوقية ثم وهبه لي [ (٢) ] .
هره إلى المدينة بعنيه فبعته منه بخمس أواق، قال: قلت: على أن لي ظهره إلى المدينة، قال: فلمّا قدمت المدينة أتيته به، فزادني أوقية ثم وهبه لي [ (٢) ] .
وخرّج بعد حديث أبي الزبير هذا من حديث بشير بن عقبة، عن أبي المتوكل الناجي، عن جابر بن عبد اللَّه قال: سافرت مع رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره، أظنه قال غازيا واقتصر الحديث، وزاد فيه: قال: يا جابر استوفيت الثمن؟ قلت: نعم، قال: لك الثمن، ولك الجمل [ (١) ] ، لك الثمن، ولك الجمل، هكذا ذكره كما كتبناه. وخرّج البخاري [ (٢) ] من حديث عقيل، حدثنا أبو المتوكل الناجي قال: أتيت جابر بن عبد اللَّه الأنصاري- رضي اللَّه ﵎ عنهما، فقلت له: حدثني بما سمعت من رسول اللَّه ﷺ قال: سافرت معه في بعض أسفاره، قال أبو عقيل: لا أدرى غزوة أم عمرة، فلما أن أقبلت قال النبي ﷺ من أحب أن يتعجل أهله فليتعجل، قال جابر: فأقبلنا وأنا على بعير لي أرمك ليس فيه شية، والناس من خلفي، فبينا أنا كذلك إذ قام على، فقال لي النبي ﷺ: يا جابر استمسك، فضربه بسوط ضربة، فوثب البعير مكانه، فقال: أتبيع الجمل؟ قلت: نعم، فلما قدمنا المدينة ودخل النبي ﷺ المسجد في طوائف أصحابه، فدخلت إليه وعقلت الجمل في ناحية البلاط، فقلت له: هذا جملك، فخرج فجعل يطيف بالجمل، ويقول: الجمل جملنا، فبعث النبي ﷺ أواق من ذهب،
فقال: أعطوها جابرا، ثم قال: استوفيت الثمن؟ قلت: نعم، قال: الثمن والجمل لك. ذكره في كتاب الجهاد وترجم باب من ضرب دابة غيره في الغزو، وذكره مختصرا محذوف الإسناد في كتاب المظالم، وترجم عليه باب من عقل بعيرا على البلاط، أو في باب المسجد [ (١) ] . قال كاتبه- يعنى مؤلفه-: وكانت قصة بعير جابر بن عبد اللَّه- رضي اللَّه ﵎ عنهما- هذه التي أوردت من طرقها ما أمكن إيراده في غزوة ذات الرقاع [ (٢) ] كما تقدم.
وقال الواقدي- وقد ذكر غزوة ذات الرقاع-: ثم رحنا مبردين. قال جابر: فإنا لنسير إذ أدركني رسول اللَّه ﷺ، فقال مالك: يا جابر، فقلت: يا رسول اللَّه جدي أن يكون لي بعير سوء، وقد مضى الناس وتركوني، قال: فأناخ رسول اللَّه ﷺ بعيره. فقال: أمعك ماء؟ فقلت: نعم، فجئته بقعب من ماء، فنفث فيه، ثم نضح رأسه وظهره وعلى عجزه، ثم قال: أعطني عصا، فأعطيته عصا، أو قال: قطعت له عصا من شجرة، قال: ثم نخسة نخسات، ثم قرعه بالعصا، ثم قال: اركب يا جابر، فركبت. قال: فخرج، والّذي بعثه بالحق يواهق [ (١) ] ناقته مواهقة ما تفوته ناقته، قال: وجعلت أتحدث مع رسول اللَّه ﷺ، ثم قال لي: يا أبا عبد اللَّه أتزوجت، قلت: نعم، قال: بكرا أم ثيبا؟ فقلت: ثيبا، فقال: ألا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ فقلت: يا رسول اللَّه- بأبي وأمى، إن أبي أصيب يوم أحد، فترك تسع بنات فتزوجت امرأة جامعة تلم شعثهن، وتقوم عليهنّ، قال: أصبت. ثم قال: أما أنا لو قدمنا صرارا [ (٢) ] أمرنا بجزور، فنحرت وأقمنا عليها يومنا ذلك، وسمعت بنا فنفضت نمارقها، قال: قلت: واللَّه يا رسول اللَّه ما لنا نمارق، قال: أما إنها ستكون، فإذا قدمت فاعمل عملا كيسا. قال: قلت: أفعل ما استطعت، قال: ثم قال: بعني جملك هذا يا جابر، قلت: بل هو لك يا رسول اللَّه، فقال: لا بل بعنيه، قال: قلت: نعم سمنى به، قال: فإنّي آخذه بدرهم، قال: قلت: تغبنني يا رسول اللَّه؟ قال: لا
هذا يا جابر، قلت: بل هو لك يا رسول اللَّه، فقال: لا بل بعنيه، قال: قلت: نعم سمنى به، قال: فإنّي آخذه بدرهم، قال: قلت: تغبنني يا رسول اللَّه؟ قال: لا
لعمري. قال جابر: فما زال يزيدني درهما حتى بلغ أربعين درهما وأوقية، فقال: أما رضيت، فقلت هو لك، قال: فظهره لك حتى تقدم المدينة. قال: ويقال: إنه قال: آخذه منك بأوقية، وظهره لك، فباعه على ذلك، قال: فلما قدمنا صرارا أمر بجزور، فنحرت وأقام به يومه، ثم دخلنا المدينة. قال جابر: فقلت للمرأة: قد أمرنى النبي ﷺ أن أعمل عملا كيسا، قالت: سمعا وطاعة لأمر رسول اللَّه ﷺ فدونك فأفعل، قال: ثم أصبحت، فأخذت برأس الجمل، فانطلقت حتى أنخته عند حجرة رسول اللَّه ﷺ، وجلست حتى خرج. فلما خرج قال: أهذا الجمل؟ قلت: نعم يا رسول اللَّه الّذي اشتريت، فدعا بلالا، فقال: اذهب فأعطه أوقية، وخذ برأس جملك يا بن أخي، فانطلقت مع بلال. فقال: أنت ابن صاحب الشعب، فقلت: نعم، فقال: لأطيبنك ولأزيدنك، فزادني قيراطا أو قيراطين. قال: فما زال يثمر ذلك ويزيدنا اللَّه به، ونعرف موضعه، حتى أصيب هاهنا قريبا يعنى الجمل. هكذا ساق الواقدي هذه القصة في مغازيه كما كتبتها [ (١) ] .
وأما ظهور بركته ﷺ في فرس أبي طلحة رضي اللَّه ﵎ عنه حتى صار لا يجاريه فرس بعد أن كان قطوفا بطيئا فخرّج البخاري [ (١) ] من حديث غندر نا شعبة، قال: سمعت قتادة عن أنس ابن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي ﷺ فرسا لنا يقال له: مندوب، فقال: ما رأينا من فزع وإن وجدناه لبحرا، ذكره في الجهاد في باب اسم الفرس والحمار، وخرّجه في كتاب الهبة [ (٢) ] من
ار النبي ﷺ فرسا لنا يقال له: مندوب، فقال: ما رأينا من فزع وإن وجدناه لبحرا، ذكره في الجهاد في باب اسم الفرس والحمار، وخرّجه في كتاب الهبة [ (٢) ] من
حديث آدم، عن شعبة، عن قتادة قال: سمعت أنسا يقول: كان فزع بالمدينة، واستعار النبي ﷺ فرسا من أبي طلحة، يقال له: المندوب، فركب فلما رجع قال: ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحرا، ترجم عليه باب من استعار من الناس الفرس والدابة. وخرّجه أيضا في باب مبادرة الإمام عند الفزع [ (١) ] من حديث يحيى، عن شعبة، حدثني قتادة عن أنس بن مالك- رضى اللَّه ﵎ عنه- قال: كان بالمدينة فزع فركب رسول اللَّه ﷺ فرسا لأبي طلحة، فقال: ما رأينا من شيء وإن وجدناه لبحرا. وخرّج مسلم في المناقب [ (٢) ] من حديث وكيع، حدثنا شعبة عن قتادة، عن أنس، قال: كان بالمدينة فزع فاستعار النبي ﷺ فرسا لأبي طلحة، يقال له: مندوب، فركب، فقال: ما رأينا من فزع وإن وجدناه لبحرا، وخرجه من حديث محمد بن جعفر، وخالد بن الحارث عن شعبة بهذا الإسناد [ (٣) ] .
وخرّج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] من حديث حماد بن زيد عن ثابت، عن أنس ابن مالك- رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: كان رسول اللَّه ﷺ سن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس. وقال البخاري: الناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول اللَّه ﷺ راجعا، وقد سبقهم إلى الصوت. وقال البخاري: فاستقبلهم النبي ﷺ، وقد سبق الناس إلى الصوت، وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا، وهو على فرس لأبي طلحة ما عليه سرج، في عنقه سيف، قال: وجدنا بحرا، وإنه لبحر، قال: وكان فرسا ثبطا، لم يذكر البخاري: وكان فرسا ثبطا. وخرّج البخاري في كتاب الجهاد [ (٣) ] في باب إذا فزعوا في الليل من حديث حماد يعنى ابن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: كان رسول اللَّه ﷺ أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، قال: وقد فزع أهل المدينة ليلة، فسمعوا صوتا، قال: فتلقاهم النبي ﷺ على فرس لأبي طلحة عرى وهو متقلد سيفه، فقال: لم تراعوا، لم تراعوا، ثم قال رسول اللَّه ﷺ: وجدته بحرا يعنى الفرس.
يلة، فسمعوا صوتا، قال: فتلقاهم النبي ﷺ على فرس لأبي طلحة عرى وهو متقلد سيفه، فقال: لم تراعوا، لم تراعوا، ثم قال رسول اللَّه ﷺ: وجدته بحرا يعنى الفرس. وخرّج في باب الحمائل [ (٤) ] وتعليق السيف بالعنق، هذا الحديث بهذا الإسناد، ولفظه عن أنس قال: كان النبي ﷺ أحسن الناس، وأشجع الناس،
ولقد فزع أهل المدينة، فخرجوا نحو الصوت، فاستقبلهم النبي ﷺ، وقد استبرأ الخبر وهو على فرس لأبي طلحة عري، وفي عنقه السيف، وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا، ثم قال: وجدناه بحرا، وقال: إنه لبحر، وذكره في باب الشجاعة في الحرب [ (١) ] ، وفي باب ركوب الفرس العري [ (٢) ] . وخرج البخاري من حديث يزيد بن زريع حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن أهل المدينة فزعوا مرة، فركب رسول اللَّه ﷺ فرسا لأبي طلحة كان يقطف [ (٣) ] ، أو كان فيه قطاف [ (٤) ] ، فلما رجع قال: وجدنا فرسكم هذا بحرا، وكان بعد ذلك لا يجاري. ذكره في كتاب الجهاد، وترجم عليه باب الفرس القطوف، وخرجه أيضا في باب السرعة والركض في الفزع من حديث جرير بن حازم عن محمد، عن أنس بن مالك قال: فزع الناس، فركب رسول اللَّه ﷺ فرسا لأبي طلحة بطيئا، وخرج يركض وحده، فركب الناس يركضون خلفه، فقال: لم تراعوا إنه لبحر فما سبق بعد ذلك اليوم.
وأما فراهة فرس جعيل [ (١) ] بعد عجفها وتأخر مسيرتها وبيعة نتاجها بمال جم بدعاء الرسول ﷺ له فيها بالبركة خرّج البيهقي [ (٢) ] من حديث رافع بن سلمة بن زياد الأشجعي، قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي الجعد الأشجعي، عن جعيل، قال: غزوت مع النبي ﷺ وأنا على فرس لي عجفاء ضعيفة. قال: فكنت في أخريات الناس، فلحقني رسول اللَّه ﷺ، فقال: سر يا صاحب الفرس، فقلت: يا رسول اللَّه عجفاء ضعيفة، قال: فرفع رسول اللَّه ﷺ مخفقة معه، فضربها بها، وقال: اللَّهمّ بارك له فيها، فقال: فلقد رأيتني وأنا أمسك في رأسها أن نتقدم الناس، ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفا.
اللَّه ﷺ مخفقة معه، فضربها بها، وقال: اللَّهمّ بارك له فيها، فقال: فلقد رأيتني وأنا أمسك في رأسها أن نتقدم الناس، ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفا.
وأما ضربه برجله ﷺ ناقة لا تكاد تسير فصارت سابقة فخرّج البيهقي [ (١) ] من حديث مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ أو قال فتى، فقال: إني تزوجت امرأة، فقال: هل نظرت إليها فإن في أعين الأنصار شيئا؟ قال: قد نظرت إليها، قال: على كم تزوجتها؟ فذكر شيئا قال: وكأنكم تنحتون الذهب والفضة من عرض هذا الجبل؟ ما عندنا شيء نعطيكه، ولكن سأبعثك في وجه تصيب فيه، فبعث بعثا إلى بني عبس، وبعث الرجل فيهم، فأتاه، فقال: يا رسول اللَّه قد أعيتني ناقتي أن تنبعث، قال: فناوله رسول اللَّه ﷺ يده كالمعتمد عليه للقيام، فأتاه، فضربها برجله، قال أبو هريرة: والّذي نفسي بيده لقد رأيتها تسبق القائد. قال البيهقي: رواه مسلم في الصحيح [ (٢) ] عن يحيى بن معين، عن مروان. قال كاتبه [ (٣) ] : خرّج مسلم في النكاح من حديث ابن أبي عدي حدثنا سفيان، عن يزيد بن كيسان بن أبي حازم، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: كنت عند النبي ﷺ فأتاه رجل، فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال رسول اللَّه ﷺ: أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب، فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا. قال مسلم: وحدثني يحيى بن معين، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، فقال له النبي ﷺ: هل نظرت إليها؟ فإن في عيون الأنصار شيئا.
ان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، فقال له النبي ﷺ: هل نظرت إليها؟ فإن في عيون الأنصار شيئا.
قال: قد نظرت إليها، قال: على كم تزوجتها؟ قال على أربع أواق، فقال له النبي ﷺ: على أربع أواق كأنما تنحتون الفضة من هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه، قال: فبعث بعثا إلى بني عبس وبعث ذلك الرجل فيهم، هكذا سياقة مسلم، ولم يذكر فيه قصة الناقة. وقد خرّج الحاكم [ (١) ] هذا الحديث من طريق زهير بن معاوية [ (٢) ] ، قال: حدثنا أبو إسماعيل الأسلمي أن أبا حازم حدثه عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن رجلا أتى رسول اللَّه ﷺ، فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار على ثماني أواق، فتفزع لها رسول اللَّه ﷺ، فقال: كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل؟ هل رأيتها فإن في عيون الأنصار شيئا. قال: قد رأيتها؟ قال: ما عندنا شيء ولكنا سنبعثك في بعث وأنا أرجو أن تصيب خيرا، فبعثه في ناس إلى ناس من بني عبس، فأمر لهم بناقة، فحملوا عليها متاعهم، فلم ترم إلا قليلا حتى بركت، فأعيتهم أن تنبعث، فلم يكن في القوم أصغر من الّذي تزوج، فجاء إلى نبي اللَّه ﷺ وهو مستلق في المسجد، فقام عند رأسه كراهية أن يوقظه، فانتبه نبي اللَّه ﷺ، فقال: يا نبي اللَّه إن الّذي أعطيتنا أعيينا أن نبعثه، فناوله نبي اللَّه ﷺ يمينه وأخذ رداءه بشماله، فوضعه على عاتقه، وانطلق يمشى حتى أتاها، فضربها بباطن قدمه، والّذي نفس أبي هريرة بيده لقد كانت بعد ذلك تسبق القائد، وإنهم نزلوا بحضرة العدو، وقد أوقدوا النيران، فأحاطوا بهم، وتفرقوا عليهم، وكبروا تكبيرة رجل واحد، وأن اللَّه- تعالى- هزمهم وأسر منهم. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، بهذه السياقة.
إنما خرّج مسلم من حديث شعبة عن أبي إسماعيل، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: أن رجلا تزوج، فقال رسول اللَّه ﷺ: هلا نظرت إليها فقط، وقال أبو إسماعيل هذا هو بشير بن سليمان [ (١) ] ، وقد احتجا جميعا به. قال كاتبه: بشير بن سليمان أبو إسماعيل هذا يروي عن أبي حازم الأشجعي وخيثمة بن يوسف الفرياني، وطائفة، وثقة ابن معين وأحمد بن حنبل، خرج له مسلم والأربعة، وخرج له البخاري خارج الصحيح أظنه في كتاب (الأدب المفرد) [ (٢) ] .
وأما دعاؤه ﷺ لبعير الرجل أن يحمله اللَّه عليه فمكث عنده عشرين سنة فخرّج البيهقي [ (١) ] من حديث جعفر بن عوف، قال: أخبرنا الأعمش عن مجاهد أن رجلا اشترى بعيرا، فأتى النبي ﷺ فقال: اشتريت بعيرا، فادع اللَّه أن يبارك لي فيه، فقال: اللَّهمّ بارك له فيه، فلم يلبث إلا يسيرا أن نفق، ثم اشترى بعيرا آخر، فأتي به رسول اللَّه ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه إني اشتريت بعيرا، فادع اللَّه أن يبارك لي فيه، فقال: اللَّهمّ بارك له فيه، فلم يلبث إلا يسيرا أن نفق، ثم اشترى بعيرا، فأتي به رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إني اشتريت بعيرا، فادع اللَّه أن يحملني عليه، قال: فقال اللَّهمّ احمله عليه، قال: فمكث عنده عشرين سنة. قال البيهقي: هذا مرسل، ودعاؤه ﷺ صار إلى أمر الآخرة في المرتين الأوليين، ثم سأله صاحب البعير الدعاء أن يحمله عليه، فوقعت الإجابة [إليه ﷺ أفضل زكاة وأطيبها وأنماها] [ (٢) ] .
دعاؤه ﷺ صار إلى أمر الآخرة في المرتين الأوليين، ثم سأله صاحب البعير الدعاء أن يحمله عليه، فوقعت الإجابة [إليه ﷺ أفضل زكاة وأطيبها وأنماها] [ (٢) ] .
وأما ذهاب الجوع عن فاطمة الزهراء- رضى اللَّه ﵎ عنها- بدعائه ﷺ فخرّج أبو نعيم [ (١) ] ، والبيهقي [ (٢) ] من حديث مسهر بن عبد الملك بن مسلع الهمدانيّ، عن عتبة أبي معاذ البصري عن عكرمة [مولى ابن عباس] ، عن عمران بن الحصين- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: كنت مع رسول اللَّه ﷺ إذا أقبلت فاطمة- رضي اللَّه ﵎ عنها، فوقعت بين يديه ﷺ، فنظر إليها رسول اللَّه ﷺ، وقد ذهب الدم من وجهها، وغلبت الصفرة على وجهها من شدة الجوع، فنظر إليها رسول اللَّه ﷺ فقال: ادني يا فاطمة، فدنت حتى قامت بين يديه ﷺ، فرفع يده الشريفة ﷺ، فوضعها على صدرها في موضع القلادة، وفرج بين أصابعه، ثم قال: اللَّهمّ مشبع الجاعة، ورافع الوضيعة ارفع فاطمة بنت محمد [ (٣) ] ، وفي رواية لا تجع فاطمة بنت محمد [ (٤) ] . قال عمران: فنظرت إليها، وقد ذهبت الصفرة من وجهها، وغلب الدم كما كانت الصفرة غلبت على الدم، قال عمران: فلقيتها بعد، فسألتها، فقالت: ما جعت بعد يا عمران.
قال البيهقي- ﵀: والأشبه أنه رآها ﷺ قبل نزول آية الحجاب [ (١) ] .
الصفرة غلبت على الدم، قال عمران: فلقيتها بعد، فسألتها، فقالت: ما جعت بعد يا عمران.
قال البيهقي- ﵀: والأشبه أنه رآها ﷺ قبل نزول آية الحجاب [ (١) ] .
وأما كفاية علي بن أبي طالب رضي اللَّه ﵎ عنه الحر والبرد بدعائه له ﷺ فخرّج أبو نعيم من حديث أبى بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا علي بن شهاب، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم والمنهال وعيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان علي- رضي اللَّه ﵎ عنه- يخرج في الشتاء في إزار ورداء، ثوبين خفيفين، وفي الصيف في القباء المحشو والثوب الثقيل، فقال الناس لعبد الرحمن: لو قلت لأبيك فإنه يسمر معه. قال: فسألت أبي أن الناس قد رأوا من أمير المؤمنين شيئا استنكروه، قال: وما ذاك، قلت: يخرج في الحر الشديد في القباء المحشو والثوب الثقيل، لا يبالي، ويخرج في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين والملاءتين والخفيفتين لا يبالي ذلك، ولا يتقى بردا، فهل سمعت في ذلك؟ فقد أمروني أن أسألك أن تسأله إذا أسمرت عنده، فسمر عنده. فقال: يا أمير المؤمنين إن الناس قد تفقدوا منك شيئا، قال: وما هو؟ قلت: تخرج في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين والملاءتين ولا تبالي، وتخرج في الحر الشديد في القباء المحشو والثوب الثقيل، ولا تبالي بردا ولا حرا. قال: وما كنت معنا يا أبا ليلى بخيبر؟ قلت: بلى، واللَّه كنت معكم، قال: فإن رسول اللَّه ﷺ قال لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللَّه ورسوله ويحبه
ولا حرا. قال: وما كنت معنا يا أبا ليلى بخيبر؟ قلت: بلى، واللَّه كنت معكم، قال: فإن رسول اللَّه ﷺ قال لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللَّه ورسوله ويحبه
اللَّه ورسوله يفتح اللَّه عليه ليس بفرار، قال: فدعاني، فأتيته وأنا أرمد لا أبصر شيئا. قال: فتفل في عيني، ثم قال: اللَّهمّ اكفه الحر والبرد، قال: فما أذاني بعد حر ولا برد [ (١) ] . وخرّجه من حديث محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: اجتمع إليّ نفر من أهل المسجد، فقالوا: إنا قد رأينا من أمير المؤمنين شيئا أنكرناه، قلت: وما هو؟، قالوا: يخرج علينا في الشتاء في إزار، ورداء، وفي الصيف في قباء محشو، فدخلت فذكرت ذلك لأبي، فلما راح إلى على- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: إن الناس قد رأوا منك شيئا أنكروه، قال: وما هو؟ قلت: لباسك، قال: أوما كنت معنا حين دعاني رسول اللَّه ﷺ وأنا أرمد فتفل في راحتيه وألصق بهما على عيني، وقال: اللَّهمّ أذهب عنه الحر والبرد، والّذي بعثه بالحق ما وجدت لواحدة منهما أذى حتى الساعة [ (٢) ] . قال كاتبة حديث لأعطين الراية رجلا يحب اللَّه ورسوله، حديث. خرّجه البخاري [ (٣) ] ومسلم [ (٤) ] ، وسيأتي في طرقه عن قريب إن شاء اللَّه، وليست فيه قصة الحر والبرد، ولكن وقعت في النسائي.
خرّجه من حديث عبد اللَّه قال: حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم والمنهال، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه أنه قال لعلي- رضي اللَّه ﵎ عنه- وكان يسير معه: إن الناس قد أنكروا منك أنك تخرج في البرد في الملاءتين، وتخرج في الحر في الحشو والثوب الغليظ. قال: أولم تكن معنا بخيبر؟ قال: بلى، قال: فإن رسول اللَّه ﷺ. بعث أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وعقد له لواء، فرجع الناس، فقال رسول اللَّه ﷺ: لأعطينّ الراية رجلا يحب اللَّه ورسوله، ويحبه اللَّه ورسوله ليس بفرار. قال: فأرسل إلي وأنا أرمد، فتفل في عيني، وقال: اللَّهمّ [أذهب عنه] الحر والبرد، قال: فما وجدت حرا بعد ذلك ولا بردا. ومن حديث فردوس الأشعري قال: حدثنا مسعود بن سليمان: حدثنا حبيب ابن أبي ثابت، عن الجعد مولى سويد بن غفلة، أنه قال: لقيت عليا- رضى اللَّه ﵎ عنه- وهو في ثوبين في شدة الشتاء، فقلت: لا تغني بأرضنا هذه، فإنّها أرض مقرة [ (١) ] ، وليست مثل أرضك فقال: أما إني كنت مقرورا [ (٢) ] ، فلما بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى خيبر قلت: ما لي لا أدفأ به، وإني لأرمد، فتفل في عيني، ودعا لي فما وجدت بردا بعد، ولا رمدت عيناي. وخرّج أبو نعيم من حديث محمد بن فضيل، عن أبي حيان التيمي، عن شبرمة بن الطفيل قال: رأيت عليا- رضي اللَّه ﵎ عنه- بذي قار عليه إزار ورداء، وهو يهنأ بعيرا له في يوم شديد البرد، وإن جبينه ليرشح عرقا.
يان التيمي، عن شبرمة بن الطفيل قال: رأيت عليا- رضي اللَّه ﵎ عنه- بذي قار عليه إزار ورداء، وهو يهنأ بعيرا له في يوم شديد البرد، وإن جبينه ليرشح عرقا.
وأما شفاؤه مما يشكو من الوجع بدعائه ﷺ فخرّج البيهقي [ (١) ] من حديث أبي داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عمرو بن مرة قال: سمعت عبد اللَّه بن سلمة يقول: سمعت عليا- رضي اللَّه ﵎ عنه- يقول: أتى على رسول اللَّه ﷺ وأنا شاك أقول: اللَّهمّ إن كان أجلي قد حضر فأرحني، وإن كان متأخرا فأرفق بي [ (٢) ] . وإن كان بلاء فصبرني، فضربني برجله، وقال: كيف قلت؟ فأعدت عليه، فقال: اللَّهمّ اشفه، أو قال: اللَّهمّ عافه، قال علي- رضي اللَّه ﵎ عنه- فما اشتكيت وجعي ذاك بعد. وخرّجه النسائي من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت عبد اللَّه بن سلمة يحدث عن علي- رضى اللَّه ﵎ عنه- قال: مر على رسول اللَّه ﷺ وأنا أقول: اللَّهمّ إن كان أجلى حضر فأرحني، وإن كان متأخرا فأرفق بي، وإن كان بلاء فصبرني، فضربني برجله، وقال: اللَّهمّ اشفه، اللَّهمّ عافه، فما اشتكيت بعد ذلك، وخرّجه عبد بن حميد من حديث شعبة.
وأما شفاؤه رضي اللَّه ﵎ عنه من رمد ببصاق الرسول ﷺ ودعائه له فخرّج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] والنسائي من حديث يعقوب بن عبد الرحمن بن أبي حازم قال: أخبرني سهل بن سعد أن رسول اللَّه ﷺ قال يوم خيبر:
ودعائه له فخرّج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] والنسائي من حديث يعقوب بن عبد الرحمن بن أبي حازم قال: أخبرني سهل بن سعد أن رسول اللَّه ﷺ قال يوم خيبر:
[ () ] وقد ظهر من حديث سلمة بن الأكوع انه هو الّذي أحضره، ولعل عليا حضر إليهم بخيبر ولم يقدر على مباشرة القتال لرمده، فأرسل إليه النبي ﷺ فحضر من المكان الّذي نزل به، أو بعث إليه إلى المدينة فصادف حضوره. قوله: (فبرأ) بفتح الراء والهمزة بوزن ضرب، ويجوز كسر الراء بوزن علم، وعند الحاكم من حديث على نفسة قال: فوضع رأسي في حجره، ثم بزق في ألية راحته، فدلك بها عيني» وعند بريدة في «الدلائل البيهقي «فما وجعها على حتى مضى لسبيله» أي مات، عند الطبراني من حديث علي: «فما رمدت ولا صدعت منذ دفع النبي ﷺ إلى الراية يوم خيبر» ، وله من وجه آخر «فما اشتكيتها حتى الساعة، قال: ودعا لي فقال: اللَّهمّ أذهب، عنه الحر والقر، قال فما اشتكيتهما حتى يومي هذا» . قوله: (فأعطاه ففتح عليه) في حديث سهل «فأعطاه الراية» ، وفي حديث أبي سعيد، عند أحمد «فانطلق حتى يفتح اللَّه عليه خيبر وفدك، وجاء بعجوتهما» وقد اختلف في فتح خيبر هل كان، عنوة أو صلحا، وفي حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس التصريح بأنه كان، عنوة وبه جزم ابن عبد البر، ورد على من قال فتحت صلحا قال: وإنما دخلت الشبهة على من قال فتحت صلحا بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما لحقن دمائهم، وهو ضرب من الصلح لكن لم يقع ذلك إلا بحصار وقتال. انتهى.
صلحا قال: وإنما دخلت الشبهة على من قال فتحت صلحا بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما لحقن دمائهم، وهو ضرب من الصلح لكن لم يقع ذلك إلا بحصار وقتال. انتهى. والّذي يظهر أن الشبهة في ذلك قول ابن عمر «: إن النبي ﷺ قاتل أهل خيبر، فغلب على النخل والجأهم إلى القصر، فصالحوه على أن يجلوا منها، وله الصفراء والبيضاء والحلقة، ولهم ما حملت ركابهم على أن لا يكتموا ولا يغيبوا» الحديث وفي آخره «فسبى نساءهم وذريتهم، وقسم أموالهم للنكث الّذي نكثوا، وأراد أن يجليهم فقالوا: دعنا في هذه الأرض نصلحها «الحديث أخرجه أبو دواد والبيهقي وغيرهما، وكذلك أخرجه أبو الأسود في المغازي، عن عروة، فعلى هذا كان قد وقع الصلح، ثم حدث النقض منهم فزال أثر الصلح، ثم منّ عليهم بترك القتل وإبقائهم عمالا بالأرض ليس لهم فيها ملك، ولذلك أجلاهم عمر- كما تقدم في فتح فرض الخمس احتجاج الطحاوي على أن بعضها صلحا بما أخرجه هو وأبو داود من طريق بشير بن يسار» : أن النبي ﷺ لما قسم خيبر عزل نصفها لنوائبه، وقسم نصفها بين المسلمين» وهو حديث اختلف في وصله وإرساله، وهو ظاهر في أن بعضها فتح صلحا، واللَّه اعلم.
لأعطينّ هذه الراية رجلا يفتح اللَّه عليه يحب اللَّه ورسوله، ويحبه اللَّه ورسوله، فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللَّه ﷺ كلهم يرجون أن يعطاها. فقال أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول اللَّه يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه فأتى به، فبصق رسول اللَّه ﷺ في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كان لم يكن به وجع فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول اللَّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: أنفد على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام،
وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللَّه فيه، فو اللَّه لأن يهدي اللَّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم. هكذا سياقة مسلم، وقال فيه البخاري: والنسائي: لأعطين هذه الراية غدا، ولم يذكر النسائي فيه قوله: فبات الناس يذكرون ليلتهم أيهم يعطاها. ذكره البخاري في غزوة خيبر، وذكره مسلم في المناقب، وذكره النسائي في فضائل على، وذكره البخاري أيضا في الجهاد في باب فضل من أسلم على يديه رجل [ (١) ] ، وذكره في المناقب [ (٢) ] من حديث عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رسول اللَّه ﷺ قال: لأعطين الراية غدا رجلا يفتح اللَّه على يديه، فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللَّه ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: يشتكي عينيه يا رسول اللَّه، قال: فأرسلوا إليه، فأتى [ (٣) ] به، فلما جاء بصق في عينيه، فدعا له حتى كأن لم يكن به وجع، الحديث إلى آخره مثله. وخرّجه في كتاب الجهاد، في باب دعاء النبي ﷺ إلى الإسلام والنبوة [ (٤) ] ، من حديث عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه، عن سهل بن سعد، سمع النبي ﷺ يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يفتح اللَّه على يديه، فناموا يرجون ذلك
(٤) ] ، من حديث عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه، عن سهل بن سعد، سمع النبي ﷺ يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يفتح اللَّه على يديه، فناموا يرجون ذلك
أيهم يعطي؟ إذ كلهم يرجون أن يعطي [ (١) ] ، فقال: أين علي؟، فقيل: يشتكي عينيه، فأمر فدعا به فبصق في عينيه. فبرأ مكانه حتى كأن لم يكن به شيء، فقال: نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال علي رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فو اللَّه لأن يهدي بك رجل واحد خير لك من حمر النعم. وخرّج البخاري في الجهاد في باب ما قيل في لواء النبي [ (٢) ] ﷺ وفي مناقب علي، وخرّج مسلم في المناقب: كلاهما من حديث حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سلمة بن الأكوع، قال: كان علي- رضي اللَّه ﵎ عنه- قد تخلف عن النبي ﷺ في خيبر كان رمدا، وقال البخاري: وكان به رمد، فقال: أنا أتخلف عن رسول اللَّه ﷺ؟ فلما كان في مساء الليلة التي فتحها اللَّه في صباحها، قال رسول اللَّه ﷺ: لأعطين الراية أو ليأخذن الراية غدا رجل يحبه اللَّه ورسوله، أو قال: يحب اللَّه ورسوله، يفتح اللَّه عليه، فإذا نحن بعلي، وما نرجوه. فقالوا: هذا على فأعطاه رسول اللَّه ﷺ ففتح اللَّه عليه، لفظهما فيه متقارب. وخرّج النسائي [ (٣) ] من حديث الحسين بن واقد، عن عبد اللَّه بن بريدة، قال: سمعت أبي بريدة يقول: حاصرنا خيبر، فأخذ اللواء أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ولم يفتح له وأخذه من الغد عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه، فانصرف ولم يفتح له، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد، فقال رسول اللَّه ﷺ: إني رافع لوائي غدا إلى رجل يحب اللَّه ورسوله ويحبه اللَّه ورسوله، لا يرجع حتى يفتح له ربنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا فلما أصبح رسول اللَّه ﷺ الغداة، ثم قام قائما، ودعا باللواء والناس على مصافهم، فما منا إنسان له منزلة عند رسول اللَّه ﷺ إلا هو يرجو أن يكون صاحب اللواء فدعا علي بن
اللَّه ﷺ الغداة، ثم قام قائما، ودعا باللواء والناس على مصافهم، فما منا إنسان له منزلة عند رسول اللَّه ﷺ إلا هو يرجو أن يكون صاحب اللواء فدعا علي بن
أبي طالب، وهو أرمد فتفل في عينيه ودفع إليه اللواء، وفتح اللَّه له، وقال: أنا فيمن تطاول لها. وخرّجه من حديث ميمون أبي عبد اللَّه أن عبد اللَّه بن بريدة حدثه عن بريد الأسلمي- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: لما كان حيث نزل رسول اللَّه ﷺ خيبر أعطى رسول اللَّه ﷺ اللواء عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فنهض معه من نهض من الناس فلقوا أهل خيبر، فانكشف هو وأصحابه، فرجعوا إلى رسول اللَّه ﷺ، فقال رسول اللَّه ﷺ: لأعطين اللواء رجلا يجب اللَّه ورسوله ويحبه اللَّه ورسوله، فلما كان من الغد تصادر أبو بكر وعمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- فدعا عليا- رضي اللَّه ﵎ عنه- وهو أرمد، فتفل في عينيه، ونهض معه من الناس من نهض، فلقى أهل خيبر، فإذا مرحب يرتجز وهو يقول: قد علمت خيبر أنى مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب أطعن أحيانا وحينا أضرب ... إذا الليوث أقبلت تلهب وخرّج أبو نعيم من حديث محمد بن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن منذر الثوري قال: سمعت الربيع بن خيثم يقول: أتيت عبد اللَّه بن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- فسألته عن علي- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: لأعطين الراية رجلا يحب اللَّه ورسوله ويحبه اللَّه ورسوله لا يرجع حتى يفتح اللَّه عليه، فجعل أصحاب رسول اللَّه ﷺ يتصدونه، فقال: أين على بن أبي طالب؟ فقالوا: يا رسول اللَّه إنه أرمد لا يبصر، فأخذ الراية، فدعاه رسول اللَّه ﷺ فأتى به فتفل في عينيه فأبصر، ثم نهر له رسول اللَّه ﷺ، قال عبد اللَّه بن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه: فو الّذي نفسي بيده ما صعد آخرنا حتى فتح اللَّه على أولنا. ومن حديث عباد بن يعقوب، والنضر بن سعد بن صهيب قالا: حدثنا عبد اللَّه بن بكير، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن النبي ﷺ قال يوم خيبر: لأدفعن الراية إلى رجل يحب اللَّه ورسوله، ويحبه اللَّه ورسوله، لا يرجع حتى يفتح اللَّه
عليه، فأصبح الناس طيبة وجوههم رجاء أن يدفها إليهم، فدعا عليا، وهو أرمد، فتفل في عينيه، ثم دفع الراية إليه، ففتح اللَّه عليه. وخرّج من حديث أبي عوانة، عن أبي فليح، عن عمرو بن ميمون قال: كنت عند ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- فجاءه نفر تسعة، فقالوا: يا ابن عباس قم معنا، فقام معهم، فما ندري ما قالوا غير أنه رجع ينفض ثوبه، ويقول: أف وأف وقعوا في رجل قال فيه رسول اللَّه ﷺ: لأدفعن رايتي هذه إلى رجل يحب اللَّه ورسوله، ويحبه اللَّه ورسوله، يفتح اللَّه على يديه، فأرسل إلى علي وهو في الرحل يطحن، وما كان أحدهم ليطحن، فجاءوا به رمدا. فقال: يا رسول اللَّه: ما أكاد أبصر، فنفث رسول اللَّه ﷺ في عينيه وأخذ الراية بيده، فهزها ثلاثا ثم دفعها إليه، ففتح له، فجاء بصفية بنت حيي. ومن حديث بكير بن مسمار قال: سمعت عاصم بن سعد يقول: أن أباه سعدا، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لأعطين هذه الراية رجلا يحب اللَّه ورسوله فتطاولنا لرسول اللَّه ﷺ فقال: أين علي، فقالوا: هو أرمد، قال: فدعوناه، فبصق في عينيه، ثم أعطاه الراية، ففتح اللَّه عليه. ومن حديث يحيى بن سلمة بن كهيل، عن مسلم الملامى، عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي وقاص- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لأعطين الراية رجلا يحبه اللَّه ورسوله، ويحب اللَّه ورسوله، لا يرجع حتى يفتح عليه، فلما أصبح صلّى الفجر، ثم نظر ﷺ في وجوه الناس، فرأى عليا منكسا في ناحية القوم يشتكي عينيه، فدعاه فقال: يا رسول اللَّه، إني أرمد فأخذ يفتح عينيه، ودعا له، قال علي- رضي اللَّه ﵎ عنه: فو الّذي بعثه بالحق ما اشتكيتها بعد. وخرّج من حديث معتمر بن سليمان عن أبيه، ومن حديث أبي عوانة، وأبي بكر بن أبي شيبة عن جرير، ومن حديث هشيم كلهم عن مغيرة، عن أم موسى سرية علي، عن علي- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: ما
ليمان عن أبيه، ومن حديث أبي عوانة، وأبي بكر بن أبي شيبة عن جرير، ومن حديث هشيم كلهم عن مغيرة، عن أم موسى سرية علي، عن علي- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: ما
رمدت، ولا صدعت، منذ تفل رسول اللَّه ﷺ في عيني حين بعثني في خيبر، قال: ورواه الحكم [ (١) ] وعيسى عن ابن أبي ليلى، عن علي. وخرّج من حديث عباد بن يعقوب، قال: حدثنا عمر بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن حبشي قال: سمعت عليا- رضي اللَّه ﵎ عنه- يقول: كنت أرمد من دخان الحصن، فدعاني النبي ﷺ، فتفل في عيني، فما رمدت بعده. وخرّج من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي، عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول اللَّه ﷺ أبا بكر بن أبي قحافة- رضي اللَّه ﵎ عنه- برايته إلى حصن من خيبر، فقاتل، ولم يك فتح، وقد جهد، ثم بعث عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- بالغد، فقاتل ولم يك فتح، وقد جهد. فقال رسول اللَّه ﷺ: لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللَّه ورسوله يفتح اللَّه على يديه ليس بفرار، فدعا بعلي- رضي اللَّه ﵎ عنه- وهو أرمد، فتفل في عينيه، فقال: خذ هذه الراية وامض بها، حتى يفتح اللَّه عليك. قال سلمة: فخرج بها واللَّه يهرول هرولة، وأنا لخلفه متتبع أثره، حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن، فاطلع عليه يهودي من رأس الحصن، فقال: من أنت؟ قال: علي بن أبي طالب، قال: يقول اليهودي: غلبتم [ (٢) ] وما أنزل على موسى، أو كما قال، فما رجع حتى فتح اللَّه على يديه [ (٣) ] . قال أبو نعيم، ورواه عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: فما رواه سلمة يدل على تقدم علم اليهودي من رواياتهم وكتبهم
يديه [ (٣) ] . قال أبو نعيم، ورواه عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: فما رواه سلمة يدل على تقدم علم اليهودي من رواياتهم وكتبهم
بتوجيه من وجه إليهم ويكون الفتح على يديه، ويكون فيه فضيلة شريفة لعلي- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: ورواه يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة. وخرّج من حديث عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب أظنه، عن أبي هريرة، ومن حديث معمر، عن عثمان الجريريّ، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يحب اللَّه ورسوله، ليس بفرار يفتح اللَّه خيبر على يديه، فتشرف لها المهاجرون والأنصار، فسأل، عن عليّ فقالوا: هو أرمد، فدعاه النبي ﷺ فنفث في عينيه، ثم دعا له وأعطاه الراية، ففتح اللَّه على يديه. ومن حديث مسدد قال: حدثنا أبو عوانة، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللَّه ورسوله يفتح اللَّه على يديه، فدعا عليا فنفثه، ثم قال: اذهب فقاتل حتى يفتح اللَّه عليك. وخرّجه من طريق إسرائيل، عن عبد اللَّه بن عصمة، عن أبي سعيد الخدريّ، ومن حديث منصور بن المعتمر، عن ربعي بن خراش، عن عمران ابن حصين، ومن حديث الخليل بن مرة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه. ومن حديث أبي فروة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه
- وبعضهم يزيد على بعض وينقص في حديثه- فالمعنى واحد. وقال أبو عمر محمد بن عبد الواحد المعروف بالزاهد غلام ثعلب في كتاب (اليواقيت) قال ابن الأعرابي: كانت فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب وأبو طالب غائب، فوضعته فسمته أسدا يحيي اسم أبيها، فقدم أبو طالب، فسماه عليا، فكانت أم مرحب كاهنة، فقالت: يا مرحب لا تبرز في الحرب إلى رجل يكتنى ويرتجز بحيدرة، فإنه قاتلك، قال: فلما كانت ليلة خيبر قال النبي ﷺ: لأعطين الراية غدا الرجل يحبه اللَّه ورسوله، ويحب اللَّه ورسوله. قال بعض الأنصار فما زالوا يدوكون تلك الليلة من هو فلما كان الغد، قال النبي ﷺ: أين علي؟ فإذا هو عليل، قالوا: هو عليل، قال: أين علي؟
يحب اللَّه ورسوله. قال بعض الأنصار فما زالوا يدوكون تلك الليلة من هو فلما كان الغد، قال النبي ﷺ: أين علي؟ فإذا هو عليل، قالوا: هو عليل، قال: أين علي؟ فإذا هو أرمد العين، قال: فجاء وعينه رمدة، فقال: ادن مني، فدنا منه،
فوضع رأسه في حجره، فتفل فيها ﷺ ومسحها بألية يده، قال: فانفتحت عين علي فرأيتها، وكأنها جزعة من حسنها، قال: فمشى والراية معه، فسمعت صياحه بالنداء، ووجهه إلى العدو وظهره إلى النبي ﷺ وهو يقول: يا رسول اللَّه، علام أقاتل الناس؟ فقال ﷺ: على أن يقولوا لا إله إلا اللَّه وأنى محمد رسول اللَّه. قال: فجاء إلى اليهود أجمع ما كانوا فشدوا عليه شدة رجل واحد، فيثبت، ثم حملوا عليه، فثبت، فحمل عليهم فانهزموا إلى الحصون، فلما رأوا إمرة علي داروه، وكان مرحب أشجع اليهود فصاحوا: يا مرحب اليوم. قال: فخرّج مبادرا مدلا، فلما توافقا قال مرحب: ما اسمك يا فتى؟ قال: عليّ، فاطمأن قلبه، وأقبل نحو عليّ وهو يرتجز. أنا الّذي سمتني أمي مرحب ... شاك سلاحي بطل مجرب [إذا الليوث أقبلت نلهب ... وأحجمت، عن صولة المغلب] [ (١) ] قال: فقال علي- رضي اللَّه ﵎ عنه-: أنا الّذي سمتني أمي حيدرة ... كليث غابات غليظ القسورة ويروى: أنا الّذي سمتني أمي حيدرة ... أضرب بالسيف رءوس الكفرة أكيلهم بالصاع كيل السندرة قال: فضربه على ضربه قده [ (٢) ] باثنتين قال ابن عباس: كانت لعلي ضربتان إذا تطاول قد، وإذا تقاصر قط. قال ثعلب: اختلف الناس في قوله: السندرة، فقال ابن الأعرابي: هو مكيال كبير مثل القنقل [ (٣) ] ، وقال غيره:
نت لعلي ضربتان إذا تطاول قد، وإذا تقاصر قط. قال ثعلب: اختلف الناس في قوله: السندرة، فقال ابن الأعرابي: هو مكيال كبير مثل القنقل [ (٣) ] ، وقال غيره:
السندرة امرأة كانت تبيع القمح، وكانت توفى الكيل، قال ثعلب: فعلى هذا إني أكيلكم كيلا وافيا. قال: وقال غيرهما: السندرة العجلة، فعلى هذا إني أبادركم، قبل الفرار. وقال ابن قتيبة: ويحتمل أن يكون مكيالا اتخذ من السندرة، وهي شجرة يعمل منها النبل والقسي. قال الأنصاري: فرأيت أم مرحب وهي تندبه وهو بين يديها، فقلت من قتل مرحبا؟ قالت: من كان يقتله إلا أحد رجلين، قلت: من الرجلين؟ قالت: محمد أو علي، قلت: فمن قتله منهما؟ قالت: علي، قال: وأنشدني: للَّه در أبي طالب ودر ... رمنجبه لقد انحبى قال: وكنت في الجيش، فو اللَّه ما استتم به آخرنا حتى فتح على أولنا بركة علي- رضي اللَّه ﵎ عنه- هكذا ساق غلام ثعلب. وخرّج البيهقي من حديث يونس بن بكير بن مسلم الأزدي قال: حدثنا عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول اللَّه ﷺ ربما أخذته الشقيقة، فيلبث اليوم، واليومين لا يخرج، ولما نزل خيبر أخذته الشقيقة [ (١) ] فلم يخرج إلى الناس، وإن أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- أخذ راية رسول اللَّه ﷺ، ثم نهض فقاتل قتالا شديدا، ثم رجع. فأخذها عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقاتل قتالا هو أشد من القتال الأول، ثم رجع فأخبر بذلك رسول



