إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 9 dari 128 6146 halaman

— Bagian 9 · ينة ثمانية برد، مشى ثلاثة أيام. وقيل: سميت بخيبر… —

Bagian 9

ينة ثمانية برد، مشى ثلاثة أيام. وقيل: سميت بخيبر بن قانية بن هلال بن مهلهل بن عبيل بن عوض ابن إرم بن سام بن نوح [ (١) ] : وكان عثمان بن عفان مصرّها.

أول الخروج إلى خيبر ويقال: خرج رسول اللَّه ﷺ لهلال ربيع الأول. ونقل عن الإمام مالك أن خيبر كانت في سنة ست. وإليه ذهب أبو محمد بن حزم، والجمهور على أنها كانت في سنة سبع، وأمر أصحابه بالتهيّؤ للغزو، واستنفر من حوله يغزون معه. وجاءه المخلفون عنه في غزوة الحديبيّة ليخرجوا معه رجاء الغنيمة، فقال: لا تخرجوا معي إلا راغبين في الجهاد، وأما الغنيمة فلا. وبعث مناديا فنادى: لا يخرجن معنا إلا راغب في الجهاد. واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاريّ، وقيل: أبا ذر، وقيل: نميلة بن عبد اللَّه الليثي.

ما كانت تفعله يهود قبل غزو المسلمين وكان يهود خيبر لا يظنون أن رسول اللَّه ﷺ يغزوهم، لمنعتهم وحصونهم وسلاحهم وعددهم، كانوا يخرجون كل يوم عشرة آلاف مقاتل صفوفا ثم يقولون: محمد يغزونا!! هيهات هيهات [ (٢) ] ! فعمى اللَّه عليهم، فخرج النبي ﷺ حتى نزل بساحتهم ليلا.

دعاء رسول اللَّه ﷺ لما أشرف خيبر ولما أشرف على خيبر قال لأصحابه: قفوا، ثم قال قولوا: اللَّهمّ ربّ السموات السبع وما أظلت، وربّ الأرضين السبع وما أقلت، [ورب الشياطين وما أضللن] [ (١) ] ، ورب الرياح وما ذرت، فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها [وشر أهلها] [ (٣) ] وشر ما فيها! ثم قال:

ادخلوا على بركة اللَّه. وعرّس بمنزله ساعة.

خبر يهود وغزو المسلمين وكانت يهود يقومون كل ليلة قبل الفجر، ويصفون الكتائب، وخرج كنانة ابن أبي الحقيق في أربعة عشر رجلا إلى غطفان، يدعوهم إلى نصرهم ولهم نصف ثم خيبر سنة. فلما نزل رسول اللَّه ﷺ بساحتهم، لم يتحركوا تلك الليلة، ولم يصح لهم ديك، حتى طلعت الشمس، فأصبحوا وأفئدتهم تخفق، وفتحوا حصونهم، [وغدوا إلى أعمالهم] [ (١) ] ، معهم المساحي والكرازين والمكاتل، فلما نظروا المسلمين قالوا: محمد والخميس [ (٢) ] !! وولوا هاربين إلى حصونهم، ورسول اللَّه ﷺ يقول: اللَّه أكبر! خربت خيبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين.

مين قالوا: محمد والخميس [ (٢) ] !! وولوا هاربين إلى حصونهم، ورسول اللَّه ﷺ يقول: اللَّه أكبر! خربت خيبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين.

قتال أهل النطاة وقاتل يومه ذلك إلى الليل أهل النّطاة [ (٣) ] ، فلما أمسى تحول بالناس إلى الرجيع [ (٤) ] . وكان يغدو [ (٥) ] بالمسلمين على راياتهم. وكان شعارهم: يا منصور أمت. وأمر بقطع نخلهم، فوقع المسلمون في قطعها حتى قطعوا أربعمائة عذق [ (٦) ] ، ثم نادى بالنهي عن قطعها. ويروى أن رسول اللَّه ﷺ لما نزل خيبر أخذته الشّقيّقة [ (٧) ] ، فلم يخرج إلى الناس.

مقتل محمود بن مسلمة قال الواقدي: وجلس محمود بن مسلمة الأنصاري تحت حصن ناعم يتبع فيئة [ (١) ] ، وقد قاتل يومئذ، وكان يوما صائفا [ (٢) ] ، فدلّى عليه مرحب [اليهودي] [ (٣) ] رحى فهشمت البيضة، وسقطت جلدة جبينه على وجهه، وندرت عينه [ (٤) ] ، فأتى به رسول اللَّه ﷺ فرد الجلدة كما كانت، وعصبها بثوب، وتحوّل إلى الرجيع خشية على أصحابه من البيات. فكان مقامه بالرجيع سبعة أيام، يغدو كل يوم للقتال، ويستخلف على العسكر عثمان بن عفان ﵁ ويقاتل أهل النطاة يومه [ (٥) ] ، فإذا أمسى رجع إلى الرجيع، ومن جرح يحمل إلى العسكر ليداوى. فجرح أول يوم خمسون من المسلمين.

اليهودي المستأمن ونادى يهودي من أهل النطاة بعد ليل: أنا آمن وأبلغكم؟ فقالوا: نعم! فدخل على رسول اللَّه ﷺ فدله على عورة يهود. فدعا أصحابه وحضّهم على الجهاد. فغدوا عليهم، فظفرهم اللَّه بهم، فلم يك في النطاة شيء من الذرية، فلما انتهوا إلى الشق وجدوا فيه ذرية، فدفع رسول اللَّه ﷺ إلى اليهودي زوجته.

ى الجهاد. فغدوا عليهم، فظفرهم اللَّه بهم، فلم يك في النطاة شيء من الذرية، فلما انتهوا إلى الشق وجدوا فيه ذرية، فدفع رسول اللَّه ﷺ إلى اليهودي زوجته.

حراسة المسلمين وفتح النطاة وكانت الحراسة نوبا بين المسلمين، حتى فتح اللَّه حصن النطاة، فوجد فيها منجنيق، فنصب على حصن النزار [ (٦) ] ، ففتحه اللَّه، ونازل المسلمون حصن ناعم في النطاة، فنهى رسول اللَّه ﷺ عن القتال حتى يأذن لهم. فعمد رجل من أشجع فحمل على يهود فقتله مرحب، فنادى منادي رسول اللَّه ﷺ: لا تحل الجنة لعاص. ثم أمر الناس بالقتال. وكان ليهود عبد حبشي اسمه يسار، في ملك عامر اليهودي، يرعى له غنما، فأقبل بالغنم حتى أسلم، ورد الغنم لصاحبها، وقاتل حتى قتل شهيدا.

الألوية، وأول راية في الإسلام وفرق رسول اللَّه ﷺ الرايات، ولم تكن راية قبل خيبر، إنما كانت الألوية، فكانت راية النبي ﷺ سوداء تدعى العقاب: من برد لعائشة ﵂، ولواؤه أبيض، ورفع راية إلى علي، وراية إلى الحباب بن المنذر، وراية إلى سعد ابن عبادة ﵃.

مدد عيينة بن حصن ليهود وكان عيينة بن حصن قد أقبل مددا ليهود بغطفان في أربعة آلاف، فأرسل رسول اللَّه ﷺ إليه أن يرجع وله نصف ثمر خيبر، فأبى أن يتخلى عن حلفائه، فبعث اللَّه على غطفان الرعب، فخرجوا على الصعب والذلول [ (١) ] ، فذل عند ذلك عدو اللَّه كنانة بن أبي الحقيق، وأيقن بالهلكة.

حصن ناعم ورجوع المسلمين وجثم [ (٢) ] رسول اللَّه ﷺ على الحصون، وألحّ على حصن ناعم بالرمي، ويهود تقاتل. ورسول اللَّه ﷺ على فرس يقال له الظرب، وعليه درعان ومغفر وبيضة، وفي يده قناة وترس. وقد دفع لواءه إلى رجل من المهاجرين فرجع ولم يصنع شيئا. فحث ﷺ المسلمين على الجهاد، وسالت كتائب يهود: أمامهم الحارث أبو زينب يهذ [ (٣) ] الناس هذا. فساقهم صاحب راية الأنصار حتى انتهوا إلى الحصن فدخلوه، وخرج أسير يقدم يهود، فكشف الأنصار حتى انتهى إلى رسول اللَّه ﷺ في موقفه، فاشتد ذلك على رسول اللَّه ﷺ وأمسى مهموما [ (٤) ] . [وخرج مع ذلك سعد بن عبادة] ، فقال ﷺ: لأعطين الراية غدا رجلا يحبه اللَّه ورسوله، يفتح اللَّه على يديه ليس بفرّار، أبشر يا محمد بن مسلمة! غدا- إن شاء اللَّه تعالى- يقتل قاتل أخيك، وتولّي عادية يهود.

بعثة علي لفتح حصن ناعم فلما أصبح رسول اللَّه ﷺ أرسل إلى علي ﵁ وهو أرمد- فقال [علي] [ (١) ] : ما أبصر سهلا ولا جبلا! فذهب إليه فقال ﷺ: افتح عينيك! ففتحهما، فتفل فيهما، فما رمد بعدها.

مقتل أبي زينب اليهودي ثم دفع إليه اللواء، ودعا له ومن معه بالنصر. وكان أول من خرج إليه الحارث أبو زينب- أخو مرحب- فانكشف المسلمون وثبت علي، فاضطربا ضربات فقتله عليّ، وانهزم اليهود إلى حصنهم.

ودعا له ومن معه بالنصر. وكان أول من خرج إليه الحارث أبو زينب- أخو مرحب- فانكشف المسلمون وثبت علي، فاضطربا ضربات فقتله عليّ، وانهزم اليهود إلى حصنهم.

خبر مرحب اليهودي ومقتله ثم خرج مرحب فحمل على عليّ وضربه، فاتقاه بالتّرس، فأطن ترس علي ﵁، فتناول بابا كان عند الحصن فترس به عن نفسه، فلم يزل في يده حتى فتح اللَّه عليه الحصن، وبعث رجلا يبشر النبي ﷺ بفتح حصن مرحب. ويقال: إن باب الحصن جرّب بعد ذلك، فلم يحمله أربعون رجلا. وروي- من وجه ضعيف عن جابر: ثم اجتمع عليه سبعون رجلا، فكان جهدهم أن أعادوا الباب. وعن أبي رافع: فلقد رأيتني في نفر مع سبعة- أنا ثامنهم- نجهد أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه. وزعم بعضهم: أن حمل عليّ باب خيبر لا أصل له، وإنما يروى عن رعاع الناس. وليس كذلك، فقد أخرجه ابن إسحاق في سيرته عن أبي رافع، وأن سبعة لم يقلبوه. وأخرجه الحاكم من طرق منها: عن أبي علي الحافظ: حدثنا الهيثم بن خلف الدوري، حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري [نسيب] [ (٢) ] السّدّي، حدثنا المطلب بن زياد، حدثنا الليث بن أبي سليم، حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن حسين، عن جابر: أن عليا حمل الباب يوم خيبر، وأنه جرّب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا.

خبر مرحب وأسير وياسر ومقتلهم ويقال: إن مرحبا برز كالفحل الصئول يدعو للبراز، فخرج إليه محمد بن مسلمة فتجاولا ساعة، وضرب محمد مرحبا فقطع رجليه وسقط، فمر به عليّ ﵁ فضرب عنقه وأخذ سلبه، فأعطى رسول اللَّه ﷺ سلبه محمد بن مسلمة. وبرز أسير، فخرج له محمد بن مسلمة فقتله محمد، ثم برز ياسر، وكان من أشدائهم، فقال: قد علمت خيبر أني ياسر ... شاكي السلاح بطل مغاور إذا الليوث أقبلت تبادر ... وأحجمت من صولتي المخاطر [ (١) ] إن حماي فيه موت حاضر فقتله الزبير ﵁ وهو يقول: قد علمت خيبر أني زبّار ... قرم لقوم غير نكس فرّار وابن حماة المجد وابن الأخيار ... ياسر! لا يغررك جمع الكفار فجمعهم مثل السراب الجرار [ (٢) ] (وفي رواية: «فإنّهم مثل السراب الموّار» ) فقال رسول اللَّه ﷺ: أبشروا! قد ترحبت خيبر وتيسرت. وبرز عامر فقتله عليّ وأخذ سلاحه.

ل السراب الجرار [ (٢) ] (وفي رواية: «فإنّهم مثل السراب الموّار» ) فقال رسول اللَّه ﷺ: أبشروا! قد ترحبت خيبر وتيسرت. وبرز عامر فقتله عليّ وأخذ سلاحه.

البشرى بقتل قاتل محمود بن مسلمة ولما قتل مرحب بعث رسول اللَّه ﷺ جعيل بن سراقة الغفاريّ يبشر محمود ابن مسلمة: أن اللَّه قد أنزل فرائض البنات، وأن محمد بن مسلمة قد قتل قاتله، فسر بذلك، ومات في اليوم الّذي قتل فيه مرحب، بعد ثلاث من سقوط الرحى عليه.

فتح حصن الصعب بن معاذ بعد الجوع والجهد وكان الناس قد أقاموا على حصن النطاة عشرة أيام لا يفتح، وجهدهم الجوع،

فبعثوا أسماء بن حارثة بن هند بن عبد اللَّه بن غياث بن سعد بن عمرو بن عامر ابن ثعلبة بن مالك بن أفصى الأسلمي إلى رسول اللَّه ﷺ: نشكو الجوع والضعف، فادع اللَّه لنا! فقال: اللَّهمّ افتح عليهم أعظم حصن فيه، أكثره طعاما وأكثره ودكا. ودفع اللواء إلى الحباب بن المنذر بن الجموح، وندب الناس. فما رجعوا حتى فتح اللَّه عليهم حصن الصعب.

خبر أبي اليسر في إطعام المسلمين فقال رسول اللَّه ﷺ: من رجل يطعمنا من هذه الغنم؟ فقال أبو اليسر كعب ابن عمرو بن عباد بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة: أنا يا رسول اللَّه! وخرج يسعى مثل الظبي، فقال ﵇: اللَّهمّ متعنا به! فأدرك الغنم وقد دخل أولها الحصن، فأخذ شاتين من آخرها واحتضنهما، ثم أقبل عدوا، فأمر بهما رسول اللَّه ﷺ فذبحتا [ (١) ] وقسمتا، فما بقي أحد من أهل العسكر المحاصرين الحصن إلا أكل منها، وكانوا عددا [ (٢) ] كثيرا.

نحر الحمر الإنسية وتحريم لحمها وخرج من الحصن عشرون حمارا أو ثلاثون، فأخذها المسلمون وانتحروها، وطبخوا لحومها، فمر بهم رسول اللَّه ﷺ وهم على تلك الحال، فسأل، فأخبر خبرها، وأمر فنودي: إن رسول اللَّه نهاكم عن لحوم [الحمر] [ (٣) ] الإنسية فأكفئوا القدور.

النهي عن متعة النساء وكل ذي ناب ومخلب [نهاكم] [ (٤) ] عن متعة النساء [ (٥) ] ، وعن كل ذي ناب ومخلب. وذبح المسلمون فرسين قبل فتح حصن الصعب فأكلوا.

مقتل عامر بن سنان الأنصاري وقتل عامر بن سنان الأنصاري- عمّ سلمة [ (١) ] بن عمرو بن الأكوع [وسنان هو الأكوع]- وقد لقي يهوديا فبدره بضربة، فاتقى عامر بدرقته، فنبا سيف اليهودي عنه، وضرب عامر رجل اليهودي فقطعها، ورجع السيف عليه، فنزف فمات. فقال أسيد بن حضير: حبط عمله. فقال رسول اللَّه ﷺ: كذب من قال ذلك، إن له لأجرين، إنه جاهد [ (٢) ] مجاهد، وإنه ليعوم في الجنة عوم الدعموص [ (٣) ] .

خبر حصن الصعب ولما أقام المسلمون على حصن الصعب يومين، عدا بهم الحباب بن المنذر في اليوم الثالث ومعه الراية، فقاتلهم أشد قتال. وبكر رسول اللَّه ﷺ فتراموا بالنبل، وقد ترس المسلمون على رسول اللَّه. ثم حملت اليهود حملة منكرة، فانكشف المسلمون حتى انتهوا إلى رسول اللَّه ﷺ، وهو واقف قد نزل عن فرسه، ومدعم [ (٤) ] يمسك الفرس، وثبت الحباب برايته يراميهم على فرسه. فندب رسول اللَّه الناس وحضهم على الجهاد فأقبلوا حتى زحف بهم الحباب، واشتد الأمر، فانهزمت يهود وأغلقوا الحصن عليهم، ورموا من أعلى جدره بالحجارة رميا كثيرا فتباعد عنه المسلمون ثم كروا. فخرجت يهود وقاتلوا أشد قتال، فقتل ثلاثة من المسلمين، ثم هزمهم اللَّه تعالى.

غنائم حصن الصعب واقتحم المسلمون الحصن يقتلون ويأسرون. فوجدوا فيه من الشعير والتمر والسمن والعسل والزيت والودك كثيرا [ (٥) ] فنادى منادي رسول اللَّه ﷺ: كلوا

صن الصعب واقتحم المسلمون الحصن يقتلون ويأسرون. فوجدوا فيه من الشعير والتمر والسمن والعسل والزيت والودك كثيرا [ (٥) ] فنادى منادي رسول اللَّه ﷺ: كلوا

واعلفوا ولا تحتملوا [يعنى لا تخرجوا به إلى بلادكم ] . فأخذوا من ذلك الحصن طعامهم، وعلف دوابهم، ولم يمنع أحد من شيء، ولم يخمس. ووجدوا بزّا في عشرين عكما [ (١) ] محزمة من متاع المين [ (٢) ] ، ووجدوا خوابي سكر [ (٣) ] ، فأمر بالسكر فكسر خوابيه. ووجدوا آنية من نحاس وفخار كانت يهود تأكل فيها وتشرب، فقال ﵇: اغسلوها واطبخوا، وكلوا فيها واشربوا. وأخرجوا منها غنما وبقرا وحمرا، وآلة الحرب، ومنجنيقا، ودبابات وعدة، وخمسمائة قطيفة، وعشرة أحمال خشب [ (٤) ] فأحرق، وشرب الخمر رجل من المسلمين يقال له: «عبد اللَّه الحمار» [ (٥) ] ، فخفقه رسول اللَّه بنعليه، وأمر من حضروه فخفقوه [ (٦) ] بنعالهم. ولعنه عمر بن الخطاب ﵁ فقال ﷺ: فإنه يحب اللَّه ورسوله! ثم راح عبد اللَّه كأنه أحدهم، فجلس معهم.

فتح قلعة الزبير وتحولت يهود إلى قلعة [ (٧) ] الزبير، فزحف رسول اللَّه ﷺ إليهم وحصرهم- وكانوا في حصن منيع- مدة ثلاثة أيام حتى فتحه، وكان آخر حصون النطاة.

فتح حصون الشق ثم أمر رسول اللَّه ﷺ بالأنفال والعسكر أن يحول من الرجيع إلى مكانه الأول بالشّق، وبه عدة حصون، فنازلها حتى فتحها. ووجد في حصن منها صفية بنت حيي وابنة عمها، ونسيّات معها وذراري، يبلغ عدة الجميع زيادة على ألفين.

مصالحة كنانة بن أبي الحقيق على أهل الكتيبة وصالح كنانة بن أبي الحقيق رسول اللَّه ﷺ [على] [ (٨) ] أهل الكتيبة فأمن

الرجال والذرية، ودفعوا إليه الأموال من الذهب والفضة والحلقة والثياب إلا ثوبا على إنسان، بعد ما حصرهم أربعة عشر يوما. وقال مالك، عن ابن شهاب: والكتيبة أكثرها عنوة، وفيها صلح. وقال ابن وهب: قلت لمالك: وما الكتيبة؟ قال: من أرض خيبر، وهي أربعون ألف عذق. فوجد خمسمائة قوس عربية، ومائة درع، وأربعمائة سيف، وألف رمح.

، وفيها صلح. وقال ابن وهب: قلت لمالك: وما الكتيبة؟ قال: من أرض خيبر، وهي أربعون ألف عذق. فوجد خمسمائة قوس عربية، ومائة درع، وأربعمائة سيف، وألف رمح.

ما كتبه ابن أبي الحقيق من أموال يهود وما كان فيه من الغنائم وسأل [رسول اللَّه ﷺ] [ (١) ] كنانة بن أبي الحقيق عن الأموال- وكان قد قال ﷺ حين صالحه برئت منكم ذمة اللَّه وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا- فقال كنانة: يا أبا القاسم! أنفقناه في حربنا فلم يبق منه شيء! وأكد الأيمان، فقال رسول اللَّه: برئت منكم ذمة اللَّه وذمة رسوله إن كان عندكم؟ قال: نعم! ثم قال ﷺ: وكل ما أخذت من أموالكم، وأصبت من دمائكم، فهو حل لي ولا ذمة لكم؟ قال: نعم! وأشهد عليه عدة من المسلمين ومن يهود. فدله سعية [ (٢) ] ابن سلام بن أبي الحقيق على خربة، فبعث ﵇ الزبير في نفر مع سعية [ (٢) ] حتى حفر، فإذا كنز في مسك [ (٣) ] جمل، فيه حلي. فأتى به رسول اللَّه ﷺ، فأمر الزبير أن يعذب كنانة حتى يستخرج كل ما عنده، فعذبه حتى جاءه بمال، ثم دفعه إلى محمد بن مسلمة فقتله بأخيه محمود، وعذب ابن أبي الحقيق الآخر، ثم دفع إلى ولاة بشر بن البراء فقتل به، وقيل ضرب عنقه، واستحل ﷺ بذلك أموالهما، وسبي ذراريهما. ووجد في المسك: أسورة الذهب، ودمالج الذهب، وخلاخل الذهب، وأقرطة ذهب، ونظم من جوهر وزمرّد، وخواتم ذهب، وفتخ بجزع ظفار مجزع [ (٤) ] بالذهب. [وذكر] [ (٥) ] .

صفية بنت حيي: إسلامها، وزواج رسول اللَّه ﷺ بها وكانت صفية بنت حيي تحت كنانة بن أبي الحقيق، فسباها رسول اللَّه ﷺ، وبعث بها مع بلال إلى رحله، فمر بها وبابنة عمها على القتلى، فصاحت ابنة عمها صياحا شديدا، فكره رسول اللَّه ﷺ ما صنع بلال وقال: ذهبت منك الرحمة؟ تمر بجارية حديثة السن على القتلى!! فقال: يا رسول اللَّه! ما ظننت أنك تكره ذلك، وأحببت أن ترى مصارع قومها! فدفع ابنة عم صفية إلى دحية الكلبي، وأعتق صفية وتزوجها، وجعل عتقها صداقها.

خبر الشاة المسمومة التي أكل منها رسول اللَّه ﷺ وقتلت بشر بن البراء ثم إن زينب ابنة الحارث اليهودية أخت مرحب [ (١) ] ، ذبحت عنزا لها وطبختها وسمتها، فلما صلى رسول اللَّه ﷺ المغرب وانصرف إلى منزله، وجد زينب عند رحله، فقدمت له الشاة هدية. فأمر بها فوضعت بين يديه، وتقدم هو وأصحابه إليها ليأكلوا، فتناول الذراع، وتناول بشر بن البراء عظما، وانتهس رسول اللَّه ﷺ ثم ازدرد، وقال: كفّوا أيديكم، فإن هذه الذراع تخبرني أنها مسمومة! فقال بشر بن البراء: واللَّه يا رسول اللَّه، وجدت ذلك من أكلتي [ (٢) ] التي أكلت، فما منعني أن ألفظها إلا كراهية أنغّص عليك طعامك. فلم يرم [ (٣) ] بشر من مكانه حتى تغير ثم مات. ودعا رسول اللَّه زينب وقال: سممت الذراع؟ قالت: من أخبرك؟ قال: الذراع! قالت: نعم! قال: وما حملك على ذلك؟ قالت: قتلت أبي وعمي وزوجي، ونلت من قومي ما نلت، فقلت: إن كان نبيا فستخبره الشاة، وإن كان ملكا استرحنا منه! فقيل: أمر بها فقتلت ثم صلبت [ (٤) ] ، كما رواه أبو داود. وقيل: عفا عنها [ (٥) ] .

الاختلاف في قتل صاحبة الشاة المسمومة وقد اختلفت [ (١) ] الآثار في قتلها [ (٢) ] : ففي صحيح مسلم أنه لم يقتلها، وهو مروي عن أبي هريرة وجابر، وفي أبي داود أنه قتلها. وعن ابن عباس: دفعها إلى أولياء بشر بن البراء بن معرور، وكان أكل منها فمات بها، فقتلوها. وقال ابن سحنون: أجمع أهل الحديث أن رسول اللَّه قتلها. وكان نفر ثلاثة قد وضعوا أيديهم في الطعام ولم يصيبوا منه شيئا، فأمرهم رسول اللَّه ﷺ فاحتجموا أوساط رءوسهم.

نون: أجمع أهل الحديث أن رسول اللَّه قتلها. وكان نفر ثلاثة قد وضعوا أيديهم في الطعام ولم يصيبوا منه شيئا، فأمرهم رسول اللَّه ﷺ فاحتجموا أوساط رءوسهم.

احتجام رسول اللَّه ﷺ من سم الشاة واحتجم ﷺ تحت كتفه اليسرى، وقيل: على كاهله، حجمه أبو هند بالقرن والشفرة. وقال ﷺ في مرض موته: ما زالت أكلة خيبر يصيبني منها عداد [ (٣) ] ، حتى كان هذا أوان أن تقطع أبهري [ (٤) ] . ويقال: الّذي مات مسموما من الشاة بشر بن البراء، وبشر أثبت.

مغانم خيبر واستعمل رسول اللَّه ﷺ على مغانم خيبر فروة بن عمرو بن وذفة [ (٥) ] بن عبيد ابن عامر بن بياضة البياضي الأنصاري، فلم يخمس الطعام والأدم والعلف، بل أخذ

الناس منه حاجتهم. وكان من احتاج إلى سلاح يقاتل به أخذه من صاحب المغنم ثم رده [ (١) ] إليه. فلما اجتمعت المغانم كلها جزأها رسول اللَّه ﷺ خمسة أجزاء، وكتب في سهم منها للَّه، وسائر السهمان أغفال. وكان أول سهم خرج سهم النبي ﷺ، لم يتخير في الأخماس. ثم أمر ببيع الأخماس الأربعة فيمن يزيد، فباعها فروة ابن عمرو، ودعا فيها ﷺ بالبركة فقال: اللَّهمّ ألق عليها النّفاق! - فتداك الناس عليها حتى نفق في يومين، وكان يظن أنهم لا يتخلصون منه حينا لكثرته. فأعطى رسول اللَّه ﷺ من خمسه ما أراد اللَّه: فأعطى أهله، وأعطى رجالا من بني عبد المطلب ونساء، وأعطى اليتيم والسائل. وجمعت مصاحف فيها التوراة، ثم ردّت على يهود.

اللَّه ﷺ من خمسه ما أراد اللَّه: فأعطى أهله، وأعطى رجالا من بني عبد المطلب ونساء، وأعطى اليتيم والسائل. وجمعت مصاحف فيها التوراة، ثم ردّت على يهود.

الغلول من الغنائم ونادى منادي رسول اللَّه: أدّوا الخياط والمخيط [ (٢) ] ، فإن الغلول عار وشنار، ونار يوم القيامة! فعصب فروة رأسه بعصابة ليستظل بها من الشمس، فقال رسول اللَّه ﷺ: عصابة من نار عصبت بها رأسك! فطرحها. وسأل رجل أن يعطى من الفيء شيئا فقال ﷺ: لا يحل من الفيء خيط ولا مخيط لأحد، ولا معطي. وسأله رجل عقالا فقال: حتى تقسم الغنائم ثم أعطيك عقالا، وقتل [ (٣) ] كركرة يومئذ فقال ﷺ: إنه الآن ليحرق في النار على شملة غلها. وتوفي رجل من أشجع فلم يصلّ عليه، وقال: إن صاحبكم غلّ في سبيل اللَّه: فوجد في متاعه خرز [ (٤) ] لا يساوي درهمين. واشترى الناس يومئذ تبرأ بذهب جزافا [ (٥) ] ، فنهى [ (٦) ] رسول اللَّه ﷺ عن ذلك. ووجد رجل في خربة مائتي درهم، فأخذ منها رسول اللَّه ﷺ الخمس ودفعها إليه.

النهي عن أشياء وسمع [ﷺ] [ (١) ] يومئذ يقول: من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يسق ماءه زرع غيره [ (٢) ] ، ولا يبع شيئا من المغنم حتى يعلم. ولا يركب دابة من المغنم حتى إذا أدبرها [ (٣) ] ردّها. ولا يلبس ثوبا من المغنم حتى إذا أخلقه ردّه، ولا يأت [ (٤) ] امرأة من السبي حتى تستبرأ بحيضة، وإن كانت حبلى حتى تضع الحمل. ومرّ على امرأة مجح [ (٥) ] فقال: لمن هذه؟ فقيل: لفلان. فقال: لعله يطؤها؟ قالوا: نعم! قال: كيف بولدها؟ يرثه وليس بابنه، ويسترقه، وهو يغذو [ (٦) ] في سمعه وبصره! لقد هممت أن ألعنه لعنة تتبعه في قبره.

فلان. فقال: لعله يطؤها؟ قالوا: نعم! قال: كيف بولدها؟ يرثه وليس بابنه، ويسترقه، وهو يغذو [ (٦) ] في سمعه وبصره! لقد هممت أن ألعنه لعنة تتبعه في قبره.

قدوم أصحاب السفينتين وقدم أهل السفينتين من عند النجاشي بعد أن فتحت خيبر، فيهم جعفر بن أبي طالب وأبو موسى عبد اللَّه بن قيس الأشعري، في جماعة من [ (٧) ] الأشعريين يزيدون على سبعين. وذكر ابن سعد عن الواقدي بسنده [ (٨) ] : أنهم لما سمعوا خبر هجرة رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة، رجع ثلاثة وثلاثون رجلا وثماني نسوة، فمات منهم رجلان بمكة، وحبس بمكة سبعة نفر. وشهد بدرا منهم أربعة وعشرون رجلا. فلما كان شهر ربيع الأول سنة سبع من الهجرة، كتب رسول اللَّه ﷺ إلى النجاشي يدعوه إلى الإسلام مع عمرو بن أمية الضمريّ، فأسلم. وكتب إليه أيضا أن يزوجه أم حبيبة [بنت أبي سفيان] [ (٩) ]- وكانت فيمن هاجر إلى الحبشة- فزوجه إياها. وكتب إليه أيضا أن يبعث بمن بقي عنده من أصحابه

ويحملهم، فحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية، فأرسلوا بساحل بولا وهو الجار [ (١) ] . ثم ساروا حتى قدموا المدينة، فوجدوا [ (٢) ] رسول اللَّه بخيبر فأتوه، فقال ﷺ: ما أدري بأيهما أنا أسر؟ قدوم جعفر، أو فتح خيبر!! ثم ضمّه وقبل بين عينيه.

إشراك القادمين في غنائم خيبر وهمّ المسلمون أن يدخلوا جعفرا ومن قدم معه في سهمانهم ففعلوا، وقدم الدوسيون، فيهم أبو هريرة والطفيل بن عمرو وأصحابهم، ونفر من الأشعريين، فكلم رسول اللَّه ﷺ أصحابه [ (٣) ] فيهم أن يشركوهم في الغنيمة، فقالوا: نعم، يا رسول اللَّه.

الخمس وقسمته وكان الخمس إلى رسول اللَّه ﷺ من كل مغنم غنمه المسلمون، شهده أو غاب عنه. وكان لا يقسم لغائب في مغنم لم يشهده، إلا أنه في بدر ضرب لثمانية لم يشهدوا، وكانت خيبر لأهل الحديبيّة من شهدها أو غاب عنها. قال اللَّه سبحانه: وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ [ (٤) ]- يعني خيبر، وقد تخلف عنها رجال، ومات رجلان وأسهم ﷺ لمن تخلف منهم ومن مات، وأسهم لمن شهد خيبر ولم يشهد الحديبيّة، وأسهم لرسل كانوا يختلفون إلى أهل فدك، وأسهم لثلاثة مرضى لم يحضروا القتال، وأسهم للذين استشهدوا. وقيل: كانت خيبر لأهل الحديبيّة، لم يشهدها غيرهم، ولم يسهم فيها لغيرهم، والأول أثبت. وأسهم لعشرة من يهود المدينة- غزّاهم إلى خيبر- كسهمان المسلمين، ويقال: أحذاهم [ (٥) ] ولم يسهم لهم، وأعطى مماليك كانوا معه ولم يسهم.

من شهد خيبر من النساء وشهد خيبر عشرون امرأة، منهن: أم المؤمنين أم سلمة، وصفية بنت عبد المطلب، وأم أيمن، وسلمى امرأة أبي رافع مولاة النبي ﷺ وامرأة عاصم بن عدي، [وولدت بخيبر سهلة بنت عاصم] ، وأم عمارة نسيبة بنت كعب، وأم منيع وهي أم شباث، وكعيبة بنت سعد الأسلمية، وأم مطاوع الأسلمية، وأم سليم بنت ملحان، وأم الضحاك بنت مسعود الحارثية، وهند بنت عمرو بن حرام، وأم العلاء الأنصارية، وأم عامر الأشهلية، وأم عطية الأنصارية، وأم سليط، وأمية بنت قيس الغفارية، فرضخ لهن [ (١) ] من الفيء ولم يسهم لهن. وولدت امرأة عبد اللَّه بن أنيس فأحذاها ومن ولدته.

لية، وأم عطية الأنصارية، وأم سليط، وأمية بنت قيس الغفارية، فرضخ لهن [ (١) ] من الفيء ولم يسهم لهن. وولدت امرأة عبد اللَّه بن أنيس فأحذاها ومن ولدته.

خبر أفراس المؤمنين وسهمانها وقاد رسول اللَّه ﷺ في خيبر ثلاثة أفراس: لزار، والظّرب، والسكب. وقاد المسلمون مائتي فرس، وقيل: ثلاثمائة، والأول أثبت. فأسهم لمن له فرسان خمسة أسهم: أربعة لفرسيه وسهما له [ (٢) ] ، ولم يسهم لأكثر من فرسين لرجل واحد. ويقال: إنه لم يسهم إلا لفرس واحد، وهذا أثبت. ويقال: إنه عرّب العربيّ وهجّن الهجين [ (٣) ] يوم خيبر، فأسهم للعربي دون الهجين. وقيل: لم يكن في عهده ﵇ هجين، إنما كانت العراب [ (٤) ] حتى كان زمن عمر بن الخطاب ﵁ وفتحت الأمصار، ولم يسمع أن رسول اللَّه ﷺ ضرب لما كان معه من الخيل لنفسه إلا لفرس واحد، فكان له ﷺ ثلاثة أسهم: لفرسه سهمان وله سهم.

إحصاء الناس بخيبر وولي إحصاء الناس بخيبر زيد بن ثابت، فقسم رسول اللَّه ﷺ بينهم الغنائم:

وهم ألف وأربعمائة، والخيل مائتا فرس. وكانت السهمان التي في النطاة والشق على ثمانية عشر سهما. وكان من كان فارسا له في ذلك ثلاثة أسهم فوضى لم تحد ولم تقسم، إنما لها رءوس مسمون، لكل مائة رأس يقسم على أصحابه ما خرج من غلتها.

مساقاة اليهود على زرع خيبر ولما فتح رسول اللَّه ﷺ خيبر، ساقى [ (١) ] يهود على الشطر من الثمر والزرع، وكان يزرع تحت النخل، وكان يبعث عبد اللَّه بن رواحة يخرص [ (٢) ] عليهم النخل، ويقول إذا خرص، إن شئتم [فلكم] [ (٣) ] ، وتضمنون نصف ما خرصت، وإن شئتم فلنا، ونضمن لكم ما خرصت. وخرص عليهم أربعين ألف وسق [ (٤) ] . فلما قتل ابن رواحة بمؤتة «خرص عليهم أبو الهيثم بن التّيهان، وقيل: جبار بن صخر، وقيل: فروة بن عمرو.

شكوى اليهود من المسلمين وإنصافهم وجعل المسلمون يقعون [ (٥) ] في حرثهم وبقلهم بعد المساقاة، فشكت يهود ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ، فنادى عبد الرحمن بن عوف: الصلاة جامعة، ولا يدخل الجنة إلا مسلم، فاجتمع المسلمون، فقام رسول اللَّه ﷺ فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: إن يهود شكوا إليّ أنكم وقعتم في حظائرهم، وقد أمناهم على دمائهم،

ل الجنة إلا مسلم، فاجتمع المسلمون، فقام رسول اللَّه ﷺ فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: إن يهود شكوا إليّ أنكم وقعتم في حظائرهم، وقد أمناهم على دمائهم،

وعلى أموالهم التي في أيديهم في أراضيهم، وعاملناهم [ (١) ] وإنه لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها. فكان [ (٢) ] المسلمون لا يأخذون من بقولهم شيئا إلا بثمن.

خبر الكتيبة وأنها لرسول اللَّه ﷺ خالصة وقيل: إن الكتيبة كانت للنّبيّ ﷺ خالصة، لأنهم لم يوجفوا عليها [ (٣) ] ، وقيل: هي خمسه من خيبر. وكان ﷺ يطعم من الكتيبة من أطعم، وينفق على أهله منها، وكانت تخرص ثمانية آلاف وسق تمرا، فليهود نصفها: أربعة آلاف. وكان يزرع فيها الشعير، فيحصد منه ثلاثة آلاف صاع، لرسول اللَّه ﷺ نصفه، وليهود نصفه. وربما اجتمع منها ألف صاع نوى [ (٤) ] ، هي أيضا بينهما نصفين. فأطعم من الكتيبة كل امرأة من نسائه ثمانين وسقا تمرا، وعشرين وسقا شعيرا، وللعباس بن عبد المطلب مائتي وسق، ولفاطمة وعلي ﵉ ثلاثمائة وسق شعيرا وتمرا، ولأسامة بن زيد مائة وخمسين وسقا شعيرا وتمرا، وأطعم آخرين. وقسم بين ذوي [ (٥) ] القربى بخيبر: بين بني هاشم وبني عبد المطلب فقط.

شهداء خيبر واستشهد بخيبر خمسة عشر رجلا: أربعة من المهاجرين، والبقية من الأنصار. فقيل: صلى عليهم رسول اللَّه ﷺ، وقيل: لم يصل عليهم. وقتل من يهود ثلاثة وتسعون رجلا، وأعطى ﷺ جبل [ (٦) ] بن جوال الثعلبي كل داجن بخيبر، وقيل: إنما أعطاه كل داجن [ (٧) ] في النطاة، ولم يعطه من الكتيبة ولا من الشق شيئا.

ما نهي عنه في خيبر وفي غزاة خيبر نهى ﷺ: عن أكل الحمار الأهلي [ (٨) ] ، وعن أكل كل ذي

ناب من السباع [ (١) ] ، وأن توطأ الحبالى حتى يضعن، وعن أن تباع السهام حتى تقسم [ (٢) ] ، وأن تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها [ (٣) ] . ولعن يومئذ الواصلة والموصلة [ (٤) ] ، والواشمة والموشومة [ (٤) ] ، والخامشة وجهها [ (٥) ] ، والشاقة جيبها [ (٦) ] ، وحرم لحوم البغال وكل ذي مخلب من الطيور، وحرم المجثّمة [ (٧) ] والخليسة [ (٨) ] ، والنّهبة [ (٩) ] ، ونهى عن قتل النساء.

بلوغ خبر خيبر إلى أهل مكة وقدم عباس بن مرداس السلمي مكة، فخبّر أن محمدا سار إلى خيبر، وأنه لا يفلت. فقال صفوان بن أمية: أنا معك يا عباس. وضوى معه نفر، وقال حويطب بن عبد العزّى: إن محمدا سيظهر [ (١٠) ] . ووافقه جماعة، فتخاطر [ (١١) ] مائة بعير. فلما جاء الخبر بظهور [ (١٠) ] رسول اللَّه ﷺ أخذ حويطب وحيّزه [ (١٢) ] الرهن. وكان الّذي جاءهم بذلك علاط السّلمي [بن ثويرة بن حنثر بن هلال بن عبيد ابن ظفر بن سعد بن عمرو بن تيم بن بهز] [ (١٣) ] بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم ابن منصور، وقد أسلم بخيبر. [وكان قد استأذن رسول اللَّه ﷺ أن يأتي مكة،

وكان له بها مال وأهل، وتخوّف إن علمت قريش بإسلامه أن يذهبوا بماله، فأذن له رسول اللَّه أن يأتي مكة] [ (١) ] ليجمع ماله.

مصالحة أهل فدك وكان رسول اللَّه ﷺ لما أقبل أهل خيبر، بعث محيّصة بن مسعود بن كعب ابن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري إلى فدك، يدعوهم إلى الإسلام، فبعثوا معه بنفر منهم، حتى صالحهم رسول اللَّه ﷺ على أن يخلّوا بينه وبين الأموال، وأن لهم نصف الأرض: وصارت [ (٢) ] فدك خالصة لرسول اللَّه أبدا، أخذها بغير إيجاف خيل ولا ركاب.

إعراسه بصفية بنت حيي وانصرف ﷺ من خيبر يريد وادي [ (٣) ] القرى، فلما كان بالصهباء أعرس بصفية بنت [ (٤) ] حيي مساء، وأو لم عليها [ (٥) ] بالحيس والسّويق والتمر [ (٦) ] . وبات أبو أيوب الأنصاري ﵁ قريبا من قبته، آخذا بقائم السيف حتى أصبح، وهو يحرسه ﷺ.

٤) ] حيي مساء، وأو لم عليها [ (٥) ] بالحيس والسّويق والتمر [ (٦) ] . وبات أبو أيوب الأنصاري ﵁ قريبا من قبته، آخذا بقائم السيف حتى أصبح، وهو يحرسه ﷺ.

غزوة وادي القرى فلما انتهى إلى وادي القرى- وقد ضوى إليها [ (٧) ] ناس من العرب- استقبله اليهود بالرّمي، فقلت مدعم [ (٨) ] ، - وهو يحط رحل النبي ﷺ بسهم، فعبأ ﵇ أصحابه وصفّهم للقتال، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة، وراية إلى الحباب بن المنذر، وراية إلى سهل بن حنيف، وراية إلى عبّاد بن بشر. ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا، وبرزوا فقتل منهم أحد عشر رجلا. وبات عليهم وغدا لقتالهم،

فأعطوا بأيديهم [ (١) ] ، فأخذها عنوة، وغنم ما فيها فقسمه، وعامل يهود على النخل.

مصالحة يهود تيماء فطلب يهود تيماء الصلح فصولحوا على الجزية، وأقاموا على أموالهم. وانصرف ﷺ من وادي القرى- وقد أقام أربعة أيام- يريد المدينة، فلما قرب منها نزل وعرّس.

النوم عن صلاة الصبح فنام ومن معه عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، فأذن بلال، وركعوا ركعتي الفجر، ثم صلى بهم حتى إن أحدهم ليسلت [ (٢) ] العرق عن جبينه من حرّ الشّمس، فلما سلم قال: كانت أنفسنا بيد اللَّه، فلو شاء قبضها، وكان أولى بها، فلما ردّها إلينا صلينا، ثم أقبل على بلال- وكان قد قال قبل أن ينام: ألا رجل صالح حافظ لعينيه يحفظ لنا صلاة الصبح؟ فقال بلال: أنا! ثم نام معهم، غلبته عيناه، فقال ﷺ [ (٣) ] : مه [ (٤) ] يا بلال؟ فقال: بأبي وأمي، قبض نفسي الّذي قبض نفسك! فتبسم ﷺ [ (٥) ] . وقد قيل: إن ذلك كان مرجعه ﷺ من

حنين. والأول قول محمد بن شهاب عن سعيد بن المسيّب، وهو أعلم الناس بالسّير والمغازي، وكذلك سعيد بن المسيّب، ولا يقاس بهما المخالف لهما في ذلك: وروي عن قتادة أن ذلك كان في جيش الأمراء، وهذا وهم، وجيش الأمراء كان في غزوة مؤتة، ولم يشهدها النبي ﷺ. وعن عطاء بن يسار أنها كانت في غزوة تبوك، وهذا لا يصح [ (١) ] ، لأن الآثار الصحاح على خلاف قوله مسندة ثابتة، وقوله مرسل.

وة مؤتة، ولم يشهدها النبي ﷺ. وعن عطاء بن يسار أنها كانت في غزوة تبوك، وهذا لا يصح [ (١) ] ، لأن الآثار الصحاح على خلاف قوله مسندة ثابتة، وقوله مرسل.

جبل أحد واتخاذ المنبر وحنين الجذع ولما نظر إلى أحد قال: هذا جبل يحبنا ونحبه [ (٢) ] ! اللَّهمّ إني حرّمت ما بين لابتي المدينة [ (٣) ] . ونهى أن يطرق الرجل أهله ليلا بعد صلاة العشاء [ (٤) ] ولما قدم المدينة اتخذ المنبر، وله درجتان والمستراح، وخطب عليه فحنّ الجذع [ (٥) ] الّذي كان

يستند إليه إذا خطب.

رد زينب إلى أبي العاص وفي جمادى الأولى من سنة سبع، ردّ رسول اللَّه ﷺ ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع.

سرية عمر بن الخطاب إلى تربة ثم كانت سرية عمر بن الخطاب ﵁ إلى تربة، في شعبان سنة سبع. بعثه رسول اللَّه ﷺ في ثلاثين رجلا إلى عجر هوازن بتربة، وهي بناحية العبلاء، على أربع ليال من مكة، طريق صنعاء ونجران، فخرج ومعه دليل من بني هلال، فكانوا يسيرون الليل ويكمنون النهار، حتى أتوا محالهم وقد فرّوا، فلم يلقوا أحدا وعادوا إلى المدينة.

سرية أبي بكر إلى بني كلاب ثم كانت سرية أبي بكر الصّديق ﵁ إلى بني كلاب بنجد بناحية ضرية، في شعبان هذا، فبيت ناسا من هوازن، وقتل منهم.

سرية بشير بن سعد إلى بني مرة بفدك وسرية بشير بن سعد إلى فدك، فيه أيضا. ومعه ثلاثون رجلا ليوقع بني مرّة، فاستاق نعما وشاء وانحدر إلى المدينة، فأدركوه ليلا، وراموهم بالنّبل حتى فنيت نبل المسلمين، وأحيط بهم وأصيبوا. واستاق المريّون نعمهم وشاءهم، فتحامل بشير ابن سعد حتى انتهى إلى فدك، فأقام عند يهوديّ حتى اندملت جراحة، وعاد إلى المدينة.

سرية الزبير بن العوام ثم سرية غالب ابن عبد اللَّه إلى بني مرة أيضا فهيأ رسول اللَّه ﷺ الزبير بن العوام، وبعثه إلى مصاب القوم، ومعه مائتا رجل، وعقد له لواء. ثم بعث غالب بن عبد اللَّه [الليثي] [ (١) ] على مائتي رجل في صفر سنة ثمان، ومعه أسامة بن زيد وعلبة بن زيد الحارثي، فسار حتى دنا منهم، فبعث الطلائع عليها علبة بن زيد، فأعلموه خبرهم، ثم وافاهم، وحض من معه على الجهاد، وأوصاهم بالتقوى، وحمل بهم على القوم، فقاتلوا ساعة ثم حووا الماشية والنساء وقد قتلوا الرجال.

قتل أسامة الرجل الّذي قال: لا إله إلا اللَّه ومرّ أسامة بن زيد في إثر رجل منهم يقال له: نهيك بن مرداس، حتى دنا منه، فقال: لا إله إلا اللَّه! فقتله، ثم ندم، وأقبل إلى جماعته، فقال له غالب ابن عبد اللَّه: بئس واللَّه ما فعلت! تقتل امرأ يقول: لا إله إلا اللَّه! وساق النّعم والشّاء والسّبي فكانت سهامهم عشرة أبعرة لكل رجل، أو عدلها من الغنم: كل جزور بعشرة. وقدموا المدينة، فحدّث زيد رسول اللَّه ﷺ بخبره، فقال [ﷺ] [ (١) ] : قتلته يا أسامة، وقد قال: لا إله إلا اللَّه؟ فجعل [أسامة] يقول: إنما قالها تعوّذا من القتل! فقال [ﷺ] [ (٢) ] : أفلا شققت عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب؟ فقال أسامة: لا أقتل أحدا يقول لا إله إلا اللَّه أبدا [ (٢) ] .

سرية غالب بن عبد اللَّه إلى الميفعة ثم كانت سرية غالب بن عبد اللَّه بن مسعر الليثي أيضا- في رمضان منها إلى الميفعة، ليوقع ببني عوال وبني عبد بن ثعلبة، في مائة وثلاثين رجلا، ومعه يسار مولى رسول اللَّه ﷺ، فاستاقوا نعما وشاء، وقتلوا من أشرف لهم، على ماء يقال له الميفعة بناحية نجد، بعده من المدينة ثمانية برد، وعادوا بالغنيمة.

عه يسار مولى رسول اللَّه ﷺ، فاستاقوا نعما وشاء، وقتلوا من أشرف لهم، على ماء يقال له الميفعة بناحية نجد، بعده من المدينة ثمانية برد، وعادوا بالغنيمة.

سرية بشير بن سعد إلى يمن وجبار ثم كانت سرية بشير بن سعد إلى يمن وجبار في سنة سبع. وذلك أن حسيل ابن نويرة الأشجعي أخبر رسول اللَّه ﷺ أن جمعا من غطفان بالجناب، قد واعدوا عيينة بن حصن أن يزحفوا إلى أطراف المدينة. فذكر ذلك لأبي بكر وعمر ﵄، فأشارا بإرسال بشير بن سعد، فعقد له لواء، وبعث معه ثلاثمائة رجل. وكان حسيل دليلهم، حتى أتوا إلى يمن وجبار وهي نحو الجناب، والجناب يعارض سلاح وخيبر ووادي القرى، فنزلوا بسلاح، ثم دنوا من القوم فأصابوا نعما كثيرا ملئوا منه أيديهم، وتفرق الرعاء فأنذروا أصحابهم، فمروا على وجوههم، فلم يلق بشير أحدا، وعاد بالنّعم، فوجدوا عينا لعيينة فقتله، ثم لقي جمع عيينة فأوقع بهم وهم لا يشعرون، فناوشهم فانهزموا، وأسر منهم رجلا أو رجلين، وقدما المدينة فأسلما وتركا لحالهما.

عمرة القضية ثم كانت عمرة القضية، وتسمى عمرة القضاء، وغزوة القضاء، وعمرة الصّلح، ويقال لها: عمرة القصاص، قال الغريابيّ: أخبرنا [ (١) ] ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله تعالى: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ [ (٢) ] قال: فحزنت قريش لردها [ (٣) ] رسول اللَّه ﷺ يوم الحديبيّة محرما في ذي القعدة عن البلد الحرام، فأدخله اللَّه مكة من العام القابل فقضى عمرته، وأقصّه [ (٤) ] ما حيل بينه وبين يوم الحديبيّة.

أول الجمع للعمرة وذلك أن ذا القعدة لما أهلّ في سنة سبع، أمر رسول اللَّه ﷺ أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم وألا يتخلف أحد ممن شهد الحديبيّة، فلم يتخلف من أهلها أحد هو حي، وخرج سوى أهل الحديبيّة رجال عمّار. وكان المسلمون في عمرة القضية ألفين. وقال جماعة من العرب: واللَّه يا رسول اللَّه ما لنا زاد، وما من

لها أحد هو حي، وخرج سوى أهل الحديبيّة رجال عمّار. وكان المسلمون في عمرة القضية ألفين. وقال جماعة من العرب: واللَّه يا رسول اللَّه ما لنا زاد، وما من

أحد يطعمنا. فأمر المسلمين أن ينفقوا في سبيل اللَّه، وأن يتصدقوا، وألا يكفّوا أيديهم فيهلكوا [ (١) ] . فقالوا: يا رسول اللَّه! بم نتصدق وأحدنا لا يجد شيئا؟ فقال: بما كان، ولو بشق تمرة، ولو بمشقص [ (٢) ] يحمل به أحدكم في سبيل اللَّه. فأنزل اللَّه تعالى في ذلك: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ (٣) ] يعني: ترك النفقة في سبيل اللَّه.

الهدي ومسير المسلمين وساق ﵇ ستين بدنة، وجعل عليها ناجية بن جندب الأسلميّ ليسير أمامه يطلب الرعي في الشجر، ومعه أربعة فتيان من أسلم. وكان أبو رهم كلثوم ابن حصين الغفاريّ ممن يسوقها ويركبها. وقلد ﷺ هديه بيده وحمل السلاح فيها البيض والدّروع، وقاد مائة فرس عليها محمد بن مسلمة، وقدّم الخيل والسلاح، واستخلف على المدينة أبا ذرّ الغفاريّ، وأحرم من باب المسجد، لأنه سلك طريق الفرع [ (٤) ] ، ولولا ذلك لأهلّ من البيداء، وسار يلبّي والمسلمون معه يلبون، فلما انتهى محمد بن مسلمة بالخيل إلى مرّ الظهران [ (٥) ] ، وجد بها نفرا من قريش، فسألوه عن رسول اللَّه ﷺ فقال: يصبّح هذا المنزل إن شاء اللَّه.

بلوغ الخبر إلى قريش ورأوا سلاحا كثيرا مع بشير بن سعد، فأسرعوا إلى مكة وأخبروا قريشا ففزعوا، وقالوا: واللَّه ما أحدثنا حدثا، ففيم يغزونا: محمد؟ ولما نزل رسول اللَّه ﷺ مرّ [ (٦) ] الظهران قدم السلاح إلى بطن يأجج [ (٧) ] ، وترك معه مائتين من أصحابه، عليهم أوس بن خوليّ. وخرج مكرز بن حفص في نفر حتى لقوا رسول اللَّه ﷺ ببطن يأجج [ (٧) ] ، فقالوا: يا محمد! واللَّه ما عرفت صغيرا ولا كبيرا بالغدر! تدخل بالسلاح الحرم! وقد شرطت ألا تدخل إلا بسلاح المسافر، السيوف في القرب؟ فقال: إني لا أدخل عليهم السلاح. فعاد [مكرز] [ (٨) ] إلى مكة، فخرجت قريش إلى رءوس الجبال، وقالوا: لا ننظر إليه ولا إلى أصحابه.

دخول رسول اللَّه ﷺ مكة وحبس الهدي بذي طوى، ودخل ﵇ مكة من الثنيّة [ (١) ] التي تطلع على الحجون، وقد ركب القصواء، وأصحابه حوله متوشحو السيوف يلبّون، وعبد اللَّه بن رواحة آخذ بزمام راحلته، فلم يزل ﵇ يلبي حتى استلم الركن. وقيل: لم يقطع التلبية حتى جاء عروش مكة.

طواف المسلمين بالكعبة وتحدثت قريش أن المسلمين في جهد، ووقفت منهم جماعات عند دار الندوة، فاضطبع [ (٢) ] ﵇ بردائه، وأخرج عضده اليمنى، ثم قال: رحم اللَّه امرأ أراهم اليوم قوة! فلما انتهى إلى البيت- وهو على راحلته، وابن رواحة آخذ بزمامها، وقد صف له المسلمون- دنا من الركن فاستلمه بمحجنه [ (٣) ] وهو مضطبع بثوبه، وهرول هو والمسلمون في الثلاثة الأشواط الأول، وكان ابن رواحة يرتجز [ (٤) ] في طوافه، وهو آخذ بزمام الناقة، فقال ﵇: إيها [ (٥) ] يا بن رواحة! قل: لا إله إلا اللَّه وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده! فقالها الناس. فلما قضى طوافه خرج [ (٦) ] إلى الصفا فسعى على راحلته، والمسلمون يسترونه من أهل مكة أن يرميه أحد منهم أو يصيبه بشيء.

نحر الهدي عند المروة ووقف عند فراغه قريبا من المروة- وقد وقف الهدي عندها- فقال: هذا المنحر، وكل فجاج مكة منحر. ونحر عند المروة. وكان قد اعتمر معه قوم لم يشهدوا الحديبيّة فلم ينحروا، وشركه في الهدي من شهد الحديبيّة، فمن وجد بدنة من الإبل نحرها، ومن لم يجد بدنة رخّص له في البقرة، وكان قد قدم رجل ببقر فاشتراه الناس منه. وحلق ﵇ عند المروة، حلقه معمر بن عبد اللَّه

العدويّ.

بدنة من الإبل نحرها، ومن لم يجد بدنة رخّص له في البقرة، وكان قد قدم رجل ببقر فاشتراه الناس منه. وحلق ﵇ عند المروة، حلقه معمر بن عبد اللَّه

العدويّ.

دخول رسول اللَّه الكعبة ثم دخل البيت، ولم يزل فيه حتى أذن بلال بالظهر فوق ظهر الكعبة، فقال عكرمة بن أبي جهل: لقد أكرم اللَّه أبا الحكم! لم يسمع هذا العبد يقول ما يقول!! وقال صفوان بن أميّة: الحمد للَّه الّذي أذهب أبي قبل أن يرى هذا! وقال خالد ابن أسيد: الحمد للَّه الّذي أمات أبي ولم يشهد هذا اليوم، حين يقوم ابن أم بلال ينهق فوق الكعبة!! وغطى سهيل بن عمرو ورجال معه وجوههم حين سمعوا. وقيل: لم يدخل ﵇ الكعبة، بل أرسل إليهم فأبوا، وقالوا: لم يكن في شرطك! فأمر بلالا فأذّن فوق الكعبة مرّة ولم يعد بعد، وهو الثبت.

زواجه ﷺ ميمونة ﵂ وخطب ميمونة، فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب، فتزوجها وهو محرم، وقيل: تزوجها لما أحل. وكلم عليّ بن أبي طالب رسول اللَّه ﷺ في عمارة بنت حمزة- وكانت مع أمها سلمى بنت عميس بمكة- فقال: علام نترك بنت عمنا يتيمة بين ظهراني المشركين! فخرج بها، حتى إذا دنوا من المدينة، أراد زيد ابن حارثة- وكان وصيّ حمزة وأخاه إخوة المهاجرين- أن يأخذها من عليّ، وقال: أنا أحق بها، ابنة أخي! فقال جعفر بن أبي طالب: الخالة والدة، وأنا أحق بها لمكان خالتها عندي، أسماء بنت عميس [ (١) ] . فقال عليّ رضوان اللَّه عليه: ألا أراكم في ابنة عمي، وأنا أخرجتها [ (٢) ] من بين أظهر المشركين، وليس لكم إليها نسب دوني، وأنا أحق بها منكم. فقال رسول اللَّه ﷺ: أحكم بينكم: أما أنت يا زيد فمولى اللَّه ورسوله، وأما أنت يا عليّ فأخي وصاحبي، وأما أنت يا جعفر فتشبه خلقي وخلقي، وأنت يا جعفر أولى بها، تحتك [ (٣) ] خالتها، ولا تنكح المرأة على خالتها ولا عمتها. فقضى بها لجعفر، فقام جعفر فحجل حول النبي ﷺ فقال: ما هذا يا جعفر؟ قال: يا رسول اللَّه، كان النجاشيّ إذا أرضى أحدا قام فحجل حوله. فقال علي ﵁: تزوجها يا رسول اللَّه! قال: هي ابنة أخي من

الرضاعة.

قال: ما هذا يا جعفر؟ قال: يا رسول اللَّه، كان النجاشيّ إذا أرضى أحدا قام فحجل حوله. فقال علي ﵁: تزوجها يا رسول اللَّه! قال: هي ابنة أخي من

الرضاعة.

طلب قريش خروج رسول اللَّه ﷺ من مكة ولما كان عند الظهر يوم الرابع، أتى سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى رسول اللَّه ﷺ في مجلس الأنصار، وهو يتحدث مع سعد بن عبادة- فقال: قد انقضى أجلك، فاخرج عنا. فقال ﷺ [ (١) ] : وما عليكم لو تركتموني فأعرست [ (٢) ] بين أظهركم، وصنعت طعاما؟ فقالا: لا حاجة لنا في طعامك، اخرج عنا، ننشدك [ (٣) ] اللَّه والعهد الّذي بيننا وبينك إلا خرجت من أرضنا! فهذه الثلاث قد مضت! فغضب سعد بن عبادة وقال لسهيل [بن عمرو] [ (٤) ] كذبت لا أم لك! ليست بأرضك ولا أرض أبيك، واللَّه لا يبرح منها إلا طائعا راضيا! فتبسم ﷺ ثم قال: يا سعد، لا تؤذ قوما زارونا في رحالنا. فأسكت الرجلان [ (٤) ] عن سعد. وروي أنهم بعثوا عليا إلى النبي ﵇ ليخرج عن بلدهم.

الرحيل والبناء بميمونة وأمر ﵇ أبا رافع بالرحيل، وقال: لا يمسينّ بها أحد من المسلمين. وركب حتى نزل سرف، وخلّف أبا رافع ليحمل إليه ميمونة حين يمسى، فخرج بها مساء، ولقي عنتا [ (٥) ] من سفهاء المشركين. فبنى النبي ﷺ على ميمونة بسرف.

منزل رسول اللَّه ﷺ ولم ينزل بمكة بيتا، وإنما ضربت له قبة من أدم بالأبطح، وكان هناك حتى سار منها. وبعث بمائتي رجل ممن طافوا بالبيت إلى بطن يأجج [ (٦) ] ، فأقاموا عند السلاح حتى أتى الآخرون فقضوا نسكهم، وقدم المدينة في ذي الحجة.

سرية ابن أبي العوجاء إلى بني سليم وكانت سرية ابن أبي العوجاء السّلمي إلى بني سليم، في ذي الحجة سنة سبع. بعثه رسول اللَّه ﷺ في خمسين رجلا إلى بني سليم، وقد أنذروا به فجمعوا [ (١) ] له، فقاتلوا حتى قتل عامة أصحاب ابن أبي العوجاء، وأثخنوه بالجراح، ثم تحامل إلى المدينة فقدمها أول يوم من صفر.

إسلام عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وعثمان بن أبي طلحة وفي صفر سنة ثمان، خرج عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤيّ القرشي السهمي من مكة- بعد مرجعه من الحبشة- يريد المدينة، فهاجر، فوجد في طريقه خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر [ (٢) ] بن مخزوم القرشي المخزوميّ، وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد اللَّه بن عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدريّ، وقد قصدا قصده، فقدموا المدينة، ودخلوا على رسول اللَّه ﷺ: فبايعه خالد أولا، ثم بايعه عثمان، ثم عمرو على الإسلام، فقال ﵇: إن الإسلام يجب [ (٣) ] ما كان قبله، والهجرة تجب ما كان قبلها.

سرية غالب بن عبد اللَّه إلى الكديد وفي صفر هذا كانت سرية غالب بن عبد اللَّه بن [مسعر بن جعفر بن] [ (٤) ] كلب بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكير [ (٥) ] بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان الكنانيّ ثم الليثي- إلى الكديد لغير على بني الملوح من بني ليث، في ربيع الأول منها. فخرج في بضعة عشر رجلا حتى [إذا] [ (٦) ] كان بقديد لقي الحارث بن مالك بن قيس بن عوذ [ (٧) ] بن جابر بن عبد مناف بن شجع بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة

ج في بضعة عشر رجلا حتى [إذا] [ (٦) ] كان بقديد لقي الحارث بن مالك بن قيس بن عوذ [ (٧) ] بن جابر بن عبد مناف بن شجع بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة

ابن كنانة، [وكان يقال لمالك بن قيس: ابن البرصاء] فأخذه فشده وثاقا، [البرصاء هي أم قيس بن عوذ [ (١) ] ، واسمها: ريطة بنت ربيعة بن رباح بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر] ، وخلف عليه سويد بن صخر. وأتى الكديد عند غروب الشمس، فكمن في ناحية الوادي، وبعث جندب بن مكيث الجهنيّ ربيئة، فأتى تلا مشرفا على الحاضر [ (٢) ] فعلاه وانبطح، فخرج رجل من خباء فقال [لامرأته] [ (٣) ] : إني أرى على هذا التل سوادا ما رأيته عليه [أول يومي هذا] [ (٣) ] . ورماه بسهم ثم آخر، فما أخطأه، وثبت مكانه، فقال: لو كان زائلة [ (٤) ] لقد تحرك بعد! لقد خالطه سهماي!! ثم دخل خباءه. وراحت ماشية الحي من إبلهم وأغنامهم، فحلبوا وعطنوا، حتى إذا اطمأنوا شن المسلمون عليهم الغارة، فقتلوا المقاتلة، وسبوا/ الذرية، واستاقوا النعم والشاء. وكان شعارهم: أمت أمت. ثم انحدروا بها نحو المدينة، واحتملوا ابن البرصاء معهم، فجاء القوم بما لا قبل لهم به، وبينهم وبين الوادي، فجاء اللَّه بالسيل حتى ملأ جنبتيه [ (٥) ] ، ولم يستطع أحد أن يجوزه، فوقف المشركون ينظرون إليهم، حتى فاتوهم ولا يقدرون على طلبهم، إلى أن قدموا المدينة. فبعثه رسول اللَّه ﷺ في مائتي رجل إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد، وذلك في صفر سنة ثمان كما تقدم.

سرية كعب بن عمير إلى ذات أطلاح ثم كانت سرية كعب بن عمير الغفاريّ إلى ذات أطلاح من أرض الشأم، وراء وادي القرى، في خمسة عشر رجلا، فقاتلهم حتى قتلوا، وأفلت منهم رجل جريح، فتحامل حتى أتى المدينة فشقّ ذلك على رسول اللَّه ﷺ.

سرية شجاع بن وهب إلى السيّ وكانت سرية شجاع بن وهب [الأسدي] [ (٦) ] إلى السّيّ- وهو ماء من

جريح، فتحامل حتى أتى المدينة فشقّ ذلك على رسول اللَّه ﷺ.

سرية شجاع بن وهب إلى السيّ وكانت سرية شجاع بن وهب [الأسدي] [ (٦) ] إلى السّيّ- وهو ماء من

ذات عرق إلى وجرة، على ثلاث مراحل من مكة إلى البصرة، وخمس من المدينة- يريد بني عامر بناحية ركبة في ربيع الأول أيضا، على أربعة وعشرين رجلا. فخرج حتى أغار على القوم وهم غارّون فأصابوا نعما وشاء، وقدموا المدينة. وكانت سهمانهم خمسة عشر بعيرا كلّ رجل، وعدلوا البعير بعشرة من الغنم. وغابوا خمس عشرة ليلة، وقدموا بسبايا، فيهن جارية وضيئة. فقدم وفدهم مسلمين، فردوهنّ إليهم، واختارت الجارية الوضيئة شجاع بن وهب، وكان قد أخذها بثمن، فأقامت عنده حتى قتل باليمامة.

سرية قطبة بن عامر إلى خثعم بتبالة ثم بعث رسول اللَّه ﷺ قطبة بن عامر بن حديدة في عشرين رجلا إلى حيّ ابن خثعم بناحية تبالة. فخرجوا على عشرة أبعرة يعتقبونها، فوجد رجلا فسأله فلم يجبه عن القوم، وجعل يصيح بالحاضر، فضرب عنقه، وشنّ الغارة ليلا فقاتله القوم قتالا شديدا حتى أتى قطبة عليهم، وساق النّعم والشاء والنساء حتى قدم المدينة. فكانت سهامهم أربعة أبعرة لكل رجل أو عدلها: عشرة من الغنم عن كل بعير.

غزوة مؤتة ثم كانت غزوة مؤتة من عمل البلقاء بالشأم دون دمشق، [وهي بضم أوله، وإسكان ثانيه، بعده تاء معجمة باثنتين من فوقها] ، كانت في جمادى الأولى.

سببها وسبب ذلك أن الحارث بن عمير الأزديّ لما نزل مؤتة بكتاب رسول اللَّه ﷺ إلى صاحب بصرى، أخذه شرحبيل بن عمرو الغسّاني وضرب عنقه. فاشتد ذلك على رسول اللَّه ﷺ وندب الناس فأسرعوا، وعسكروا بالجرف، ولم يبن لهم الأمر [ (١) ] .

الأمراء يوم مؤتة فلما صلى الظهر جلس في أصحابه وقال: زيد بن حارثة أمير الناس، فإن قتل زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبد اللَّه بن رواحة، فإن أصيب عبد اللَّه بن رواحة فليرتض المسلمون بينهم رجلا فيجعلوه [ (١) ] عليهم. وعقد لواء أبيض ودفعه إلى زيد بن حارثة، فودّع الناس الأمراء، وخرج معهم إلى مؤتة ثلاثة آلاف. وجعل المسلمون ينادون: دفع اللَّه عنكم وردكم صالحين غانمين.

وداع جيش مؤتة ووصية الأمراء وشيّعهم رسول اللَّه ﷺ إلى ثنية الوداع، ثم وقف وهم حوله، وقال: أوصيكم بتقوى اللَّه، وبمن معكم من المسلمين خيرا. اغزوا بسم اللَّه في سبيل اللَّه، فقاتلوا من كفر باللَّه، لا تغدروا ولا تغلوا ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث، فأيتهن ما أجابوك إليها، فاقبل منهم واكفف عنهم: ادعهم إلى الدخول في الإسلام، فإن فعلوا فاقبل منهم واكفف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن فعلوا فأخبرهم أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، وإن دخلوا في الإسلام واختاروا دارهم، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم اللَّه، ولا يكون لهم في الفيء، ولا في الغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن فعلوا فاقبل منهم واكفف عنهم، فإن أبوا فاستعن باللَّه وقاتلهم. وإن أنت حاصرت أهل حصن أو مدينة فأرادوك أن تستنزلهم على حكم اللَّه فلا تستنزلهم على حكم اللَّه، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم اللَّه فيهم أم لا؟ وإن حاصرت أهل حصن أو مدينة فأرادوك على أن تجعل لهم ذمة اللَّه وذمة رسوله، فلا تجعل لهم ذمة اللَّه وذمة رسوله، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أبيك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا [ (٢) ] ذمتكم وذمة آبائكم خير لكم من أن تخفروا ذمة اللَّه وذمة رسوله. وستجدون رجالا في الصوامع معتزلين للناس، فلا تتعرضوا لهم، وستجدون

آخرين في رءوسهم مفاحص [ (١) ] فافتعلوها بالسيوف. لا تقتلن امرأة ولا صغيرا ضرعا [ (٢) ] ولا كبيرا فانيا، ولا تغرقن نخلا، ولا تقلعن شجرا، ولا تهدموا بيتا.

ن في رءوسهم مفاحص [ (١) ] فافتعلوها بالسيوف. لا تقتلن امرأة ولا صغيرا ضرعا [ (٢) ] ولا كبيرا فانيا، ولا تغرقن نخلا، ولا تقلعن شجرا، ولا تهدموا بيتا.

من خبر عبد اللَّه بن رواحة وقال عبد اللَّه بن رواحة: يا رسول اللَّه! مرني بشيء أحفظه عنك. قال: إنك قادم غدا بلدا، السجود فيه قليل فأكثر السجود. قال: زدني يا رسول اللَّه. قال: اذكر للَّه، فإنه عون لك على ما تطلب [ (٣) ] . فقام من عنده، حتى إذا مضى ذاهبا رجع. فقال: يا رسول اللَّه، إن اللَّه وتر يحبّ الوتر! فقال: يا ابن رواحة، ما عجزت فلا تعجزنّ إن أسأت عشرا أن تحسن واحدة. فقال: لا أسألك عن شيء بعدها.

بلوغ المسلمين إلى مصرع الحارث بن عمير ومضى المسلمون، وقد أمرهم رسول اللَّه ﷺ أن ينتهوا إلى مقتل الحارث ابن عمير، وسمع العدو بمسيرهم، فجمعوا لهم. فقام فيهم رجل من الأزد يقال له: شرحبيل [بن عمرو الغساني] [ (٤) ] ، وقدّم [ (٥) ] الطلائع أمامه، وبعث أخاه سدوس بن عمرو في خمسين فلقوا المسلمين في وادي القرى فقاتلوه وقتلوه. ونزلوا معان [من أرض الشأم] [ (٦) ] ، فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب من البلقاء، في مائة ألف من الرّوم ومعه بهراء ووائل وبكر ولخم وجذام مائة ألف، عليهم رجل من بليّ، يقال له: مالك.

أول القتال يوم مؤتة، وخوف المسلمين ثم إقدامهم فأقاموا ليلتين، وأرادوا أن يكتبوا إلى رسول اللَّه ﷺ بالخبر ليردهم أو يزيدهم رجالا، فشجعهم عبد اللَّه بن رواحة وقال: واللَّه ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدد، ولا بكثرة سلاح، ولا بكثرة خيول، إلا بهذا الدين الّذي أكرمنا اللَّه به! انطلقوا،

جعهم عبد اللَّه بن رواحة وقال: واللَّه ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدد، ولا بكثرة سلاح، ولا بكثرة خيول، إلا بهذا الدين الّذي أكرمنا اللَّه به! انطلقوا،

واللَّه لقد رأيتنا يوم بدر ما معنا فرسان، ويوم أحد فرس واحد! فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظهور عليهم، فذلك ما وعدنا اللَّه ووعد نبيّنا، وليس لوعده خلف، وإما الشهادة، فلنلحق بالإخوان نرافقهم في الجنان! فشجع الناس ومضوا إلى مؤتة. فرأوا المشركين ومعهم ما لا قبل لهم به من العدد والسلاح والكراع، والديباج والحرير والذهب. قال أبو هريرة: وقد شهدت ذلك فبرق بصري [ (١) ] فقال لي ثابت بن أقرم [ (٢) ] : يا أبا هريرة! مالك، كأنك ترى جموعا كثيرة! قلت: نعم! قال: لم تشهدنا ببدر! إنا لم ننصر بالكثرة.

مقتل زيد بن حارثة وقاتل الأمراء يومئذ على أرجلهم: فأخذ اللواء زيد بن حارثة، فقاتل وقاتل الناس معه، والمسلمون على صفوفهم، وعلى الميمنة قطبة بن قتادة السّدوسيّ وعلى الميسرة عباية [ (٣) ] بن مالك، فقتل زيد طعنا بالرماح.

مقتل جعفر بن أبي طالب ثم أخذه جعفر فنزل على فرسه فعرقبها، ثم قاتل حتى قتل، ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين، فوقع أحد نصفيه في كرم، فوجد في نصفه بضع وثلاثون جرحا. وقيل: وجد- مما قبل يديه [ (٤) ] فيما بين منكبيه- اثنتان وسبعون [ (٥) ] ضربة بسيف أو طعنة برمح، ووجد به طعنة قد أنفذته.

مقتل عبد اللَّه بن رواحة ثم أخذ اللواء بعده عبد اللَّه بن رواحة، فقاتل حتى قتل.

سقوط لواء المسلمين وسقط اللواء، فاختلط المسلمون والمشركون، وانهزم المسلمون أسوأ هزيمة، وقتلوا، واتّبعهم المشركون. فجعل قطبة بن عامر يصيح: يا قوم، يقتل الرجل مقبلا أحسن من أن يقتل مدبرا! فما يثوب [ (٦) ] إليه أحد. ثم تراجعوا، فأخذ اللواء

ثابت بن أقرم، وصاح يا للأنصار!! فأتاه الناس من كل وجه وهم قليل، وهو يقول: إليّ أيها الناس.

أخذ اللواء لخالد بن الوليد فلما نظر إلى خالد بن الوليد قال: خذ اللواء يا أبا سليمان! فقال: لا آخذه، أنت أحق به، أنت رجل لك سنّ [ (١) ] ، وقد شهدت بدرا. قال ثابت: خذه أيها الرجل! فو اللَّه ما أخذته إلا لك! فأخذه خالد فحمله ساعة، وجعل المشركون يحملون عليه، فثبت حتى تكركر [ (٢) ] المشركون، وحمل بأصحابه ففض جمعا من جمعهم، ثم دهمه منهم بشر كثير [ (٣) ] ، فانخاش [ (٤) ] بالمسلمين فانكشفوا راجعين. وقد قيل: إن ابن رواحة قتل مساء، فبات خالد فلما أصبح غدا، وقد جعل مقدّمته ساقة وساقته مقدّمة، وميمنته ميسرة وميسرته ميمنة، [فأنكر المشركون] [ (٥) ] ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيأتهم، فقالوا: قد جاءهم مدد! ورعبوا، فانكشفوا منهزمين، فقتلوا منهم مقتلة لم يقتلها قوم. والأول أثبت: أن خالدا انهزم بالناس فعيّروا بالفرار، وتشاءم الناس به [ (٦) ] .

مرجع المسلمين إلى المدينة فلما سمع أهل المدينة بقدومهم تلقوهم، وجعلوا يحثون في وجوههم التراب، ويقولون: يا فرّار!! أفررتم في سبيل اللَّه؟ فيقول رسول اللَّه ﷺ: ليسوا بفرار، ولكنهم كرّار إن شاء اللَّه.

خبر المنهزمين وما لقوا من الناس فانصرفوا إلى بيوتهم فلزموها، فإنّهم كانوا إذا خرجوا صاحوا بهم: يا فرّار! أفررتم في سبيل اللَّه؟ وكان الرجل يدق عليهم فيأبون يفتحون له لئلا يقول [ (٧) ] : ألا تقدمت مع أصحابك فقتلت؟ حتى جعل رسول اللَّه ﷺ يرسل إليهم رجلا

رجلا، يقول: أنتم الكرّار في سبيل اللَّه! وكان بين أبي هريرة وابن عم له كلام، إلا فراركم يوم مؤتة! فما دري ما يقول له.

إخبار رسول اللَّه ﷺ عن أهل القتال يوم مؤتة وكان رسول اللَّه ﷺ لما التقى الناس بمؤتة- جلس على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشأم، فهو ينظر إلى معتركهم فقال:.

زيد بن حارثة أخذ الراية زيد بن حارثة، فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياة وكرّه إليه الموت فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين، تحبّب إليّ الدنيا! فمضى قدما حتى استشهد: فصلى عليه وقال: استغفروا له! وقد دخل الجنة وهو يسعى.

الموت فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين، تحبّب إليّ الدنيا! فمضى قدما حتى استشهد: فصلى عليه وقال: استغفروا له! وقد دخل الجنة وهو يسعى.

جعفر بن أبي طالب ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فجاءه الشيطان فمناه الحياة وكره إليه الموت، فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا! ثم مضى قدما حتى استشهد [ (١) ] . فصلى عليه ودعا له. ثم قال: استغفروا لأخيكم فإنه شهيد دخل الجنة، فهو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة.

عبد اللَّه بن رواحة ثم أخذ الراية بعده عبد اللَّه بن رواحة فاستشهد، ثم دخل الجنة معترضا. فشقّ ذلك على الأنصار، فقال: أصابته الجراح. قيل: يا رسول اللَّه ما إعراضه؟ قال: لما أصابته الجراح نكل [ (٢) ] ، فعاتب نفسه فشجع، فاستشهد فدخل الجنة، فسرّي عن قومه.

سلمة بن الأكوع وقال يومئذ: خير الفرسان أبو قتادة، وخير الرّجال [ (٣) ] سلمة بن الأكوع.

ولما أخذ خالد الراية قال ﷺ: الآن حمي الوطيس [ (١) ] .

دخول رسول اللَّه ﷺ على أهل جعفر بن أبي طالب ودخل ﷺ على أسماء بنت عميس [ (٢) ] امرأة جعفر بن أبي طالب فقال: يا أسماء أين بنو جعفر؟ فجاءت بهم إليه، فضمهم إليه وشمهم، ثم ذرفت عيناه فبكى، فقالت: أي رسول اللَّه لعلّه بلغك عن جعفر شيء؟ فقال: نعم، قتل اليوم! فقامت تصيح، واجتمع إليها النساء فجعل رسول اللَّه ﷺ يقول: يا أسماء لا تقولي هجرا [ (٣) ] ، ولا تضربي صدرا. وخرج حتى دخل على ابنته فاطمة ﵍ وهو يقول: وا عماه! وقال [ (٤) ] . على مثل جعفر فلتبك [ (٥) ] الباكية! ثم قال: اصنعوا لآل جعفر طعاما، فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم. وقد روي أن النبي ﷺ لما نعى لأسماء جعفرا، مسح على رأس عبد اللَّه بن جعفر، وعيناه تهراقان الدموع حتى لحيته تقطر [ (٦) ] ، ثم قال: اللَّهمّ إن جعفرا قد قدّم إليّ أحسن الثواب، فاخلفه [ (٧) ] في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته! ثم قال: يا أسماء، ألا أبشّرك؟ قالت: بأبي أنت وأمي! قال: فإن اللَّه جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة! قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه! فأعلم الناس ذلك.

يا أسماء، ألا أبشّرك؟ قالت: بأبي أنت وأمي! قال: فإن اللَّه جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة! قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه! فأعلم الناس ذلك.

خطبته في أمر جعفر فقام، وأخذ بيد عبد اللَّه بن جعفر، يمسح بيديه رأس عبد اللَّه حتى رقي المنبر، وأجلس عبد اللَّه أمامه على الدرجة السفلى، والحزن يعرف عليه، فتكلم وقال: إن المرء كثير بأخيه وابن عمه. ألا إن جعفرا قد استشهد، وقد جعل اللَّه له جناحين يطير بهما في الجنة، ثم نزل، ودخل بيته وأمر بطعام يصنع لآل جعفر، وأرسل إلى أخي عبد اللَّه بن جعفر فتغديا عنده: شعيرا طحنته سلمى خادمه، ثم نسفته [ (٨) ] ، ثم أنضجته. وأدمته بزيت، وجعلت عليه فلفلا. وأقاما ثلاثة أيام في

بيته، يدوران معه في بيوت نسائه.

غنائم مؤتة وغنم المسلمون بعض أمتعة بمؤتة، وجاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ بخاتم، فقال: قتلت صاحبه يومئذ، فنفّله إياه. وقتل خزيمة بن ثابت يومئذ رجلا، وعليه بيضة فيها ياقوتة، فأخذها وأتى بها رسول اللَّه ﷺ، فنفّله إياها، فباعها بمائة دينار. واستشهد بمؤتة ثمانية نفر.

غزوة ذات السلاسل ثم كانت غزوة ذات السلاسل. [ويقال السّلسل] [ (١) ] ، وهو ماء وراء وادي القرى من المدينة، [بينه وبين المدينة] [ (١) ] عشرة أيام. وسببها أن جمعا من بليّ وقضاعة تجمعوا ليدنوا من أطراف المدينة، فعقد رسول اللَّه ﷺ لعمرو بن العاص لواء أبيض، وجعل معه راية سوداء، وبعثه في جمادى الآخرة سنة ثمان على ثلاثمائة من سراة [ (٢) ] المهاجرين والأنصار، وأمره أن يستعين بمن مر به من بلاد بلي وعذرة وبلقين. وذلك أن عمروا كان ذا رحم فيهم: كانت أم العاص بن وائل بلوية، فأراد ﵇ يتألفهم بعمرو. فسار يكمن النهار ويسير الليل- وكان معه ثلاثون فرسا- حتى دنا منهم. فنزل على ماء بأرض جذام [ (٣) ] يقال له السلاسل. وكان شتاء، فجمع أصحابه ليصطلوا فمنعهم، فشق ذلك عليهم، حتى كلمه بعض المهاجرين بغلظة، فقال عمرو: قد أمرت أن تسمع لي وتطيع! قال: أفعل.

المدد واختلاف عمرو وأبي عبيدة على الإمارة وبعث رافع بن مكيث الجهنيّ يخبر رسول اللَّه ﷺ أن للقوم جمعا كثيرا ويستمده، فبعث أبا عبيدة بن الجراح وعقد له لواء. وبعث معه سراة المهاجرين كأبي بكر وعمر ﵄، وعدة من الأنصار. فسار في مائتين، وأمره أن يكونا جميعا ولا يختلفا، فلما لحق بعمرو، وأراد أن يؤم الناس ويتقدم عمرا، فقال له عمرو: إنما قدمت مددا لي، وليس لك أن تؤمني، وأنا الأمير! فقال

أمره أن يكونا جميعا ولا يختلفا، فلما لحق بعمرو، وأراد أن يؤم الناس ويتقدم عمرا، فقال له عمرو: إنما قدمت مددا لي، وليس لك أن تؤمني، وأنا الأمير! فقال

المهاجرون: كلا! بل أنت أمير أصحابك، وهو أمير أصحابه. فقال: لا! أنتم مدد لنا. فقال أبو عبيدة- وكان حسن الخلق- انظرن يا عمرو! تعلمنّ أن آخر ما عهد إلى رسول اللَّه ﷺ أن قال: إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا ولا تختلفا، وإنك واللَّه إن عصيتني لأطيعنك! فكان عمرو يصلي بالناس. وسار- وقد صار في خمسمائة- حتى وطئ بلاد بلي ودوّخها، وكلما انتهى إلى موضع، بلغه أنه قد كان به جمع فلما سمعوا به تفرقوا. حتى انتهى إلى أقصى بلاد بلى وعذرة وبلقين، ولقي في آخر ذلك جمعا، فقاتلهم ساعة وهزمهم. وأقام أياما يبث سراياه، فيؤتى بالشاء والنّعم فينحرون ويذبحون، ولم يكن في ذلك أكثر من هذا، ولم تكن غنائم تقسم.

خبر صاحب الجزور وخرج عوف بن مالك الأشجعي يوما في العسكر، فمر بقوم [ (١) ] قد عجزوا عن نحر جزورهم وعملها، فقال: أتعطوني عليها وأقسمها بينكم؟ فجعلوا له شعيرا منها، فنحرها، وجزأها بينهم، وأخذ جزءه وأتى به إلى أصحابه، فطبخوه وأكلوه، فلما فرغوا، قال أبو بكر وعمر ﵄. من أين لك هذا اللحم؟ فأخبرهما، فقالا: واللَّه ما أحسنت حين أطعمتنا هذا! ثم قاما يتقيئان، وفعل ذلك الجيش. وقال أبو بكر وعمر ﵄ لعوف: تعجلت أخرى! ثم أتى أبا عبيدة ﵁ فقال له مثل ذلك.

صلاة عمرو بالناس بغير غسل واحتلم عمرو بن العاص ﵁ في ليلة باردة كأشد ما يكون من البرد فقال لأصحابه: ما ترون؟ قد واللَّه احتلمت، وإن اغتسلت مت! فدعا بماء فتوضأ وغسل فرجه وتيمّم، ثم قام فصلى بهم. وبعث عوف بن مالك بريدا [ (٢) ] ، فقدم على رسول اللَّه ﷺ فسلم عليه، فقال: عوف بن مالك؟ قال: عوف بن مالك يا رسول اللَّه! قال: صاحب الجزور! قال: نعم! قال: أخبرني! فأخبره بمسيرهم، وما كان بين أبي عبيدة وبين عمرو، ومطاوعة أبي عبيدة! ثم أخبره أن

عوف بن مالك يا رسول اللَّه! قال: صاحب الجزور! قال: نعم! قال: أخبرني! فأخبره بمسيرهم، وما كان بين أبي عبيدة وبين عمرو، ومطاوعة أبي عبيدة! ثم أخبره أن

عمرا صلى وهو جنب ومعه الماء، لم يزد على أن غسل وجهه بماء وتيمم، فلما قدم عمرو وسأله رسول اللَّه ﷺ عن صلاته قال: والّذي بعثك بالحق لو اغتسلت لمت، ولم أجد قط برد مثله، وقد قال اللَّه: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً [ (١) ] ، فضحك ﷺ ولم يقل شيئا.

سرية الخبط ثم كانت سرية الخبط [ (٢) ] أميرها أبو عبيدة بن الجراح، [وقيل: عبد اللَّه بن عامر بن الجراح] [ (٣) ] ، والصحيح: عامر بن عبد اللَّه بن الجرّاح بن هلال بن أهيب ابن ضبّة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشيّ الفهريّ. بعثه رسول اللَّه ﷺ في رجب على ثلاثمائة إلى حي من جهينة، بالقبليّة مما يلي ساحل البحر، على خمس ليال من المدينة. فأصابهم جوع شديد، جمعوا زادهم حتى إن كانوا ليقتسمون [ (٤) ] التّمرة، ولم يكن معهم حمولة [ (٥) ] ، إنما كانوا على أقدامهم، وأباعر يحملون عليها زادهم، فأكلوا الخبط، حتى ما كادوا [ (٦) ] أن تكون بهم حركة إليه، فابتاع قيس بن سعد بن عبادة خمس جزائر، كل جزور بوسقين من تمر: يقوم بها إذا رجع، ونحرها- كلّ يوم جزورا- للقوم، مدّة ثلاثة أيام، حتى وجدوا حوتا يقال له العنبر قد ألقاه البحر، فأكلوا منه اثنتي عشرة ليلة، ثم أمر أبو عبيدة بضلع من أضلاعه فنصبت، ومرّ تحتها راحلة برحلها فلم تصبها، وكان يجلس في مأق [ (٧) ] عين الحوت الجماعة من الناس.

سرية أبي قتادة إلى الخضرة ثم كان سرية أبي قتادة بن ربعيّ الأنصاري إلى خضرة، وهي أرض محارب

بنجد [ (١) ] ، أميرها أبو قتادة الأنصاريّ، [بعثه رسول اللَّه ﷺ] [ (٢) ] في شعبان منها- في خمسة عشر رجلا إلى غطفان نحو نجد. فساروا ليلا وكمنوا نهارا، حتى أتوا ناحيتهم، فهجموا على حاضر منهم [ (٣) ] عظيم، وجرّدوا سيوفهم وكبروا، فقتلوا رجالا، واستاقوا النّعم وحملوا النساء، حتى قدموا بمائتي بعير، وألف شاة وسبي كثير، فعزلوا من ذلك الخمس. وقد غابوا خمس عشرة ليلة، وكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا، أو عدلها عن البعير عشرة من الغنم.

سرية أبي قتادة إلى بطن إضم ثم كانت سرية أبي قتادة بن ربعيّ الأنصاري إلى بطن إضم- وهي فيما بين خشب وذي المروة، على ثلاثة برد من المدينة- في رمضان، على ثمانية أنفس. وذلك حين همّ رسول اللَّه ﷺ بغزوة الفتح، ليظنّ ظان أنه ﵇ توجه إلى تلك الناحية، ولأن تذهب بذلك الأخبار.

قتل المسلم فلقيهم عامر بن الأضبط الأشجعيّ، فسلّم عليهم بتحية الإسلام، فبدر إليه محلّم بن جثّامة الليثي فقتله، وأخذ بعيره وسلبه، ثم لحقوا برسول اللَّه ﷺ وقد علموا مسيره فأدركوه بالسّقيا ولم يلقوا جمعا.

ما نزل فيه من القرآن وفيهم نزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ، كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا، إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً [ (٤) ] .

الاختلاف في سبب نزول الآية وقال ابن عبد البرّ، والاختلاف في المراد بهذه الآية كثير مضطرب جدا، قيل: نزلت في المقداد، وقيل: نزلت في أسامة بن زيد، وقيل: في محلّم بن جثامة. وقال ابن عباس: نزلت في سريّة، ولم يسمّ أحدا. وقيل: نزلت في غالب الليثي من بني ليث، يقال له: فليت، كان على السّريّة، وقيل: نزلت في أبي الدّرداء. وهذا اضطراب شديد جدا [ (١) ] .

ّة، ولم يسمّ أحدا. وقيل: نزلت في غالب الليثي من بني ليث، يقال له: فليت، كان على السّريّة، وقيل: نزلت في أبي الدّرداء. وهذا اضطراب شديد جدا [ (١) ] .

غزوة الفتح وسببها ثم كانت غزوة الفتح. وسببها أن أنس بن زنيم الدّيليّ هجا رسول اللَّه ﷺ، فسمعه غلام من خزاعة فضربه فشجّه، فثار الشّرّ بين بني بكر [حلف قريش] ، وبين خزاعة [حلف رسول اللَّه ﷺ] . فلما دخل شعبان على رأس اثنين وعشرين شهرا من صلح الحديبيّة-[وقال ابن إسحاق: فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة عشر أو الثمانية عشر شهرا]- كلمت بنو نفاثة من بني الدّيل أشراف قريش أن يعينوها بالرجال والسلاح على خزاعة، فأمدوهم بذلك. وخرج إليهم صفوان بن أمية ومكرز بن حفص بن الأخيف [ (٢) ] ، وحويطب بن عبد العزّى، وشيبة بن عثمان وسهيل بن عمرو، وأجلبوا معهم أرقّاءهم فبيّتوا- مع بني بكر ورأسهم نوفل بن معاوية الدّؤليّ- خزاعة ليلا وهم آمنون [ (٣) ] ، فقتلوا منهم ثلاثة وعشرين رجلا، وذلك على ماء يقال له الوتير قريب من مكة، وعامتهم نساء وصبيان وضعفة الرّجال، حتى أدخلوهم دار بديل بن ورقاء، وقيل: حتى انتهوا بهم إلى أنصاب الحرم [ (٤) ] .

ندم قريش على نقض العهد وندمت قريش، وعرفوا أن هذا الّذي صنعوا نقض [ (٥) ] للمدة والعهد الّذي بينهم وبين رسول اللَّه ﷺ. وجاء الحارث بن هشام وجماعة إلى صفوان بن أمية

ومن كان معه فلاموهم، وقالوا لأبي سفيان بن حرب: هذا أمر لا بد له من أن يصلح، فاتفقوا على مسيره إلى رسول اللَّه ﷺ ليزيد في الهدنة، ويجدّد العهد، فخرج لذلك وقد سار عمرو بن سالم بن حصيرة بن سالم الخزاعيّ في أربعين راكبا من خزاعة، حتى دخل المسجد ورسول اللَّه ﷺ جالس في أصحابه، فقام ينشد شعرا، وأخبره الخبر واستصرخه، فقام ﷺ وهو يجرّ ثوبه ويقول: لا نصرت إن لم أنصر بني كعب مما أنصر منه نفسي!.

قدوم أبي سفيان إلى المدينة وقدم أبو سفيان فقال: يا محمد! إني كنت غائبا في صلح الحديبيّة، فاشدد العهد وزدنا في المدّة. فقال رسول اللَّه ﷺ: ولذلك قدمت يا أبا سفيان؟ قال: نعم! قال: هل كان قبلكم حدث؟ قال: معاذ اللَّه! قال: فنحن على مدتنا وصلحنا يوم الحديبيّة، لا نغيّر ولا نبدّل.

اللَّه ﷺ: ولذلك قدمت يا أبا سفيان؟ قال: نعم! قال: هل كان قبلكم حدث؟ قال: معاذ اللَّه! قال: فنحن على مدتنا وصلحنا يوم الحديبيّة، لا نغيّر ولا نبدّل.

خبر أبي سفيان في دار أم المؤمنين ابنته ثم قام أبو سفيان فدخل على ابنته أم حبيبة [ (١) ] ﵂، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول اللَّه ﷺ طوته دونه وقالت: أنت امرؤ نجس مشرك!! فقال: يا بنية! لقد أصابك بعدي شرّ! قالت: هداني اللَّه للإسلام، وأنت يا أبت سيّد قريش وكبيرها، كيف يسقط عنك دخولك للإسلام؟ وأنت تعبد حجرا لا يسمع ولا يبصر. قال: يا عجباه!! وهذا منك أيضا! أأترك ما كان يعبد آبائي، وأتبع دين محمد!؟.

مناشدة أبي سفيان لكبار أصحاب رسول اللَّه ﷺ ثم خرج فلقي أبا بكر ﵁ فكلمه، وقال: نكلّم محمدا، أو تجير [ (٢) ] أنت بين الناس! فقال: جواري في جوار رسول اللَّه ﷺ، ثم لقي عمر ﵁، فكلمه بمثل ما كلم به أبا بكر فقال [عمر] [ (٣) ] : واللَّه لو وجدت الذّرّ [ (٤) ]

Bagian 9 dari 128