— Bagian 10 · سباع أو يا نمر أو يا علقمة إلى غير ذلك. وقيل لدف… —
Bagian 10
سباع أو يا نمر أو يا علقمة إلى غير ذلك. وقيل لدفع السّوء عن أبنائهم. واسمه حكيم. ويقال: الحكيم. وقيل: المهذّب. وقيل عروة. نقله الجوّاني في المقدمة.
قال المحبّ بن الشهاب بن الهائم [ (١) ] : والصحيح الأول. قال بعض العرب: حكيم بن مرّة ساد الورى ... ببذل النّوال وكفّ الأذى وكنيته أبو زهرة. وهو أول من جعل السيوف المحلاة بالبيت، وذلك أن سعد بن سيل جد ابنه قصي لأمّه هو أول من حلّى السيوف بالذهب والفضة وأهدى إلى كلاب بن مرة مع ابنته فاطمة أم قصيّ سيفين محلّيين فجعلهما كلاب في خزانة الكعبة. ذكره أبو الربيع. وأمه هند، ويقال نعم بنت سريرٍ- بمهملات مصغراً- ابن ثعلبة. قال البلاذري: والأول أثبت. وكان له من الذكور ابنان قصيّ وزهرة، بضم الزاي بلا خلاف. وبه كان يكنى كما تقدم. وهو جد النبي ﷺ كما تقدم من قبل أمه. قال الحافظ: والمشهور عند أهل النسب أن زهرة اسم رجل. وشذّ ابن قتيبة فزعم أنه اسم امرأة. وهو مردود بقول إمام أهل النسب هشام بن الكلبي: أن اسم زهرة: المغيرة. قال السهيلي: وما قاله ابن قتيبة منكر غير معروف. ابن مرة مرة. بضم الميم. وفيما نقل منه وجوه: أحدها: أنه منقول من وصف الحنظلة والعلقمة، وكثيراً ما يسمون بحنظلة وعلقمة. والتاء على هذا للتأنيث. الثاني: أنه منقول من وصف الرجل بالمرارة. قاله أبو عبيد. يقال: مرّ الشيء وأمرّ إذا اشتدت مرارته. قال السهيلي: ويقوّي هذا قولهم: تميم بن مرّ. فالتاء على هذا للمبالغة. الثالث: قال السهيلي: وأحسب أنه من المسمّين بالنبات لأن أبا حنيفة ذكر أن المرّة بقلة تقطع فتؤكل بالخل يشبه ورقها ورق الهندباء. الرابع: أنه مأخوذ من القوة كما في قوله تعالى: ذُو مِرَّةٍ أي قوة. ويقال مرّ الرجل إذا أحكم صنعته. الخامس: أنه منقول من قولهم: مرّ الشيء إذا اشتدت مرارته. قال تعالى: وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ نقله ابن دحية عن أبي عبيدة. وكنيته أبو يقظة- بمثناة تحتية فقاف فظاء معجمة مفتوحات ثم هاء- وأمّه مخشيّة-
بميم مفتوحة فخاء ساكنة فشين مكسورة معجمتين فمثناة تحتية مشددة- ويقال: وحشية، بنت شيبان بن محارب بن فهر. وله من الولد ثلاثة: كلاب وتميم، رهط أبي بكر الصديق، وطلحة بن عبيد الله أحد العشرة رضي الله تعالى عنهم. ويقظة المكنى به، ومنه بنو مخزوم. وأمهما البارقة. ابن كعب كعب: اختلف مما ذا نقل على أقوال: الأول: أنه منقول من الكعب الذي هو قطعة من السمن الجامد في الزّق أو في غيره من الظروف، كما أن الكعب القطعة من الأقط حكاه الزّجاجي والسهيلي في آخرين. الثاني: أنه منقول من كعب الإنسان وهو ما شرف فوق رسغه عند قدمه. وعلى هذا فقيل: نقل منه لارتفاعه وشرفه على قومه. واختاره الزجاجي وغيره لثبوته، من قولهم ثبت ثبوت الكعب. واختاره السهيلي، واستدل له بما جاء في خبر ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما: أنه كان يصلي عند الكعبة يوم قتل وحجارة المنجنيق تمرّ بأذنه، وهو لا يلتفت كأنه كعبٌ راتب. الثالث: أنه من كعب القناة. ذكره ابن دريد. قال في الزهر: ولعله أشبه ويترشح بقول بعضهم: سمي بذلك لارتفاعه على قومه وعلوّه عليهم وشرفه فيهم. وكنيته أبو هصيص- بمهملتين مصغر- والهصّ: شدة القبض والغمز: وقيل: شدة الوطء للشيء حتى يشدخه. وأمّه ماويّة- بواو- مكسورة فمثناة تحتية مشددة- بنت كعب بن القين القضاعية. وكان عظيم القدر عند العرب، ولهذا أرّخوا بموته إلى أن كان عام الفيل فأرّخوا به، ثم أرّخوا بموت عبد المطلب. قال السهيلي: وكعب بن لؤي هذا من جمّع يوم العروبة، ولم تسم العروبة الجمعة إلا منذ جاء الإسلام في قول بعضهم. وقيل هو أول من سماها الجمعة. انتهى. وصحح هذا الثاني المحب ابن الهائم. وقال ابن حزم: يوم الجمعة اسم إسلامي ولم يكن في الجاهلية لأنه يجتمع فيه للصلاة أحد من الجمع. قال في الزهر: وفي تفسير عبد بن حميد بسند صحيح عن ابن سيرين رحمه الله تعالى قال: جمع أهل المدينة قبل أن تنزل الجمعة وقبل قدوم النبي ﷺ، وهم الذين سمّوها الجمعة. وهو يؤيد ما ذكره ابن حزم ولهذا مزيد بيان يأتي إن شاء الله تعالى في الباب الثاني من أبواب الحوادث.
الجمعة وقبل قدوم النبي ﷺ، وهم الذين سمّوها الجمعة. وهو يؤيد ما ذكره ابن حزم ولهذا مزيد بيان يأتي إن شاء الله تعالى في الباب الثاني من أبواب الحوادث.
وكان يجمع قومه في هذا اليوم ويخطبهم. قال أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف [ (١) ] رحمه الله تعالى: فيقول أمّا بعد فاسمعوا وعوا، وافهموا وتعلموا، ليلٌ ساجٍ، ونهارٌ ضاحٍ والأرض مهاد، والسماء بناء، والجبال أوتاد، والنجوم أعلام، لم تخلق عبثاً فتضربوا عنا صفحاً، الآخرون كالأولين، والذكر كالأنثى، والزوج والفرد إلى بِلى. فصلوا أرحامكم، وأوفوا بعهودكم، واحفظوا أصهاركم، وثمّروا أموالكم، فإنها قوام مروءتكم فهل رأيتم من هالك رجع، أو ميت نشر، الدار أمامكم واليقين غير ما تظنون، حرمكم زينوه وعظموه، وتمسكوا به، فسيأتي له نبأ عظيم، وسيخرج منه نبي كريم، بذلك جاء موسى وعيسى ﷺ، ثم يقول: نهارٌ وليل كلّ أوب بحاث [ (٢) ] ... سواءٌ علينا ليلها ونهارها على غفلةٍ يأتي النبيّ محمّدٌ ... يخبّر أخباراً صدوقاً خبيرها والله لو كنت ذا سمع وذا بصر، ويدٍ ورجل، لتنصّبت فيها تنصّب الجمل، ولأرقلت فيها إرقال الفحل. ثم يقول: يا ليتني شاهدٌ فحواء دعوته ... حين العشيرة تبغي الحقّ خذلانا وكان بين موته ومبعث النبي ﷺ خمسمائة سنة وستون سنة. رواه أبو نعيم وغيره. وهو أول من قال: «أما بعد» في أحد الأقوال. وله من الذكور ثلاثة: مرّة، وهصيص المكنّى به، وعدي. ابن لؤي لؤيّ: بضم اللام ويهمز ويسهّل: واختلف في المنقول منه على أقوال: أحدها: أنه تصغير لأي واختلف في اللأي ما هو؟ فقال: ابن الأنباري في جماعة منهم أبو ذر الخشني: اللأي الثور الوحشي. وقال أبو حنيفة: اللأي: البقرة قال: وسمعت أعرابياً يقول: بكم لأيك هذه؟ وقال السهيلي: اللأي: البطء بضم الباء مهموزاً ضد الأناة وترك العجلة. الثاني: أنه منقول من لواء الجيش. الثالث: أنه منقول من لوي الرمل المقصور: قالهما ابن دريد.
يلي: اللأي: البطء بضم الباء مهموزاً ضد الأناة وترك العجلة. الثاني: أنه منقول من لواء الجيش. الثالث: أنه منقول من لوي الرمل المقصور: قالهما ابن دريد.
وكنيته أبو كعب. وكان له من الذكور سبعة: كعب المكنّى به وعامر رهط سهيل بن عمرو وهما صريحا لؤيّ. وسامة بسين مهملة بلا ألف قبلها وأمهم ماويّة. وهم بنو ناجية في عمان وخزيمة بن لؤيّ بطن هم عائذة قريش، وسعد بن لؤيّ بطن وهم بنانة بموحدة مضمومة ونونين، والحارث وهم جشم، كان جشم عبداً للؤيّ حضنه فغلب عليه. وعوف وهم من غطفان. وأمه عاتكة بنت يخلد- بمثناة تحتية فخاء معجمة ساكنة فلام مضمومة فدال مهملة- ابن النضر بن كنانة. ويقال: بل سلمى بنت الحارث بن تميم بن هذيل بن مدركة. وكان لؤي حليماً حكيماً نطق بالحكمة صغيراً. قال البلاذريّ: روي أن لؤياً قال: من رب معروفه لم يخلق ولم يخمل، فإذا خمل الشيء لم يذكر، وعلى من أولي معروفاً نشره، وعلى المولي تصغيره وطيّه. ابن غالب غالب: منقول من اسم فاعل مشتق من الغلب، يقال: غلبته غلباً بفتحات فأنا غالب. وكنيته أبو تميم. وله ولدان لا غير: لؤي وتيم المكنى به. وهو المعروف بتيم الأدرم لأن أحد لحييه كان أنقص من الآخر. وفي قريش تيمان: تيم بن مرة. وتيم الأدرم، وكان كاهناً وأمه ليلى بنت الحارث بن تميم بن هذيل بن مدركه. ابن فهر فهر بكسر الفاء وسكون الهاء فراء منقول من الفهر، وهو من الحجارة الطويل. قاله السهيلي. قال الخشني: الفهر حجر ملء الكف يذكر ويؤنث وفي «تقويم المفسد» عن الأصمعي: من أنث الفهر أخطأ. وكنيته أبو غالب. وأمه جندلة، بجيم فنون ساكنة فدال مهملة، بنت عامر بن الحارث ابن مضاض الجرهميّ، وكان رئيس أهل مكة وكان له من الولد: غالب، وأسد، وعوف. وجون، وريص والحارث، بطن، ومحارب، بطن، وهما من قريش الظواهر. وقيس. وهو قريش في قول أبي بكر محمد بن شهاب الزّهري ونسبه البيهقيّ والحافظ لأكثر أهل العلم.
جون، وريص والحارث، بطن، ومحارب، بطن، وهما من قريش الظواهر. وقيس. وهو قريش في قول أبي بكر محمد بن شهاب الزّهري ونسبه البيهقيّ والحافظ لأكثر أهل العلم. قال ابن شهاب: وهو الذي أدركت عليه من أدركت من نسّاب العرب: أن من جاوز فهراً فليس من قريش. وبه قال الشّعبي وهشام بن محمد الكلبي، ومصعب بن عبد الله الزبيريّ وخلق، وصحّحه الحافظ شرف الدين الدمياطي والحافظ أبو الفضل العراقي وغيرهما.
قال الحافظ صلاح الدين بن العلائيّ [ (١) ] : وعليه جمهور أهل النسب. وقيل: إن قريشاً هم بنو النضر بن كنانة. وإليه ذهب محمد بن إسحاق، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، وأبو عبيد القاسم بن سلام. وبه قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه وعنهم وغيره. قال الحافظ صلاح الدين العلائي: وهو الصحيح الذي عليه المحققون والحجة له حديث الأشعث بن قيس رضي الله تعالى عنه قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد كندة فقلت: ألستم منا يا رسول الله؟ قال: «لا نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا» . رواه ابن ماجة. قال العلائي رجاله ثقات [ (٢) ] . ووجه الدلالة منه ظاهر. أي لا نترك النسب إلى الآباء وننتسب إلى الأمّهات. وقيل: إن قريشاً بنو إلياس بن مضر. نقله الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر [ (٣) ] عن التميمية وصححه قال: وهو اختيار أبي عمرو بن العلاء وأبي الحسن الأخفش [ (٤) ] وحمّاد ابن سلمة وعبيد الله بن الحسن بن سوار. وروى مثله عن أبي الأسود الدؤلي [ (٥) ] .
وقيل إنهم جميع بني مضر بن نزار. ونقله الأستاذ عن القيسية وبه قال مسعر بن كدام [ (١) ] . وروى مثله عن حذيفة بن اليماني رضي الله تعالى عنهما. وقيل إنهم بنو قصي بن كلاب. حكاه الماوردي وأبو عمرو بن الأثير في الجامع وغيرهما وهو قول المبرّد. قال في النور: وهو قول باطل. وكأنه قول رافضيّ، لأنه يقتضي أن يكون أبو بكر وعمر ليسا من قريش، وإذا لم يكونا من قريش فإمامتهما باطلة، وهذا خلاف إجماع المسلمين. انتهى. واختلفوا لم سمي بقريش على أقوال: أحدها بدابّة عظيمة في البحر من أقوى دوابه سميت به قريش لقوتها لأنها تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى. قاله ابن عباس حين سأله معاوية، واستشهد له بقول الشاعر الجمحيّ [ (٢) ] : وقريشٌ هي التي تسكن البحر ... بها سمّيت قريشٌ قريشا سلّطت بالعلوّ في لجّة البحر ... على ساكني البحور جيوشا تأكل الغثّ والسّمين ولا تت ... رك يوماً لذي الجناحين ريشا هكذا في العباد حيّ قريشٍ ... يأكلون البلاد أكلا كشيشا ولهم في آخر الزمان نبيّ ... يكثر القتل فيهم والخموشا تملأ الأرض خيله ورجالٌ ... يحشرون المطيّ حشراً كميشا رواه ابن عساكر:
.. يأكلون البلاد أكلا كشيشا ولهم في آخر الزمان نبيّ ... يكثر القتل فيهم والخموشا تملأ الأرض خيله ورجالٌ ... يحشرون المطيّ حشراً كميشا رواه ابن عساكر: وروى ابن أبي شيبة إن ابن عباس سأله عمرو بن العاص: لم سميت قريشٌ قريشاً؟ قال: بالقرش دابّة تأكل الدوابّ لشدتها. وإلى هذا القول ذهب محمد بن سلام، ورجحه أبو بكر بن الأنباري. وقال المطرزيّ رحمه الله تعالى عن هذه الدابة: إنها ملكة دواب البحر وأشدها، فكذلك قريش سادات الناس.
وقيل سموا قريشاً لأنهم كانوا يتّجرون ويأخذون ويعطون، من قولهم قرش الرجل يقرش إذا اتّجر وأخذ وأعطى وقيل إنما سميت قريشاً من الإقراش وهو وقوع الرايات والرماح بعضها على بعض. وقيل إنها سميت قريشاً من التقريش وهو التحريش. حكاه ابن الأنباري. [وقيل: من تزيين الكلام وتحسينه] . قال الزجاجي [ (١) ] : وهو بعيد لأن المعروف في اللغة أن التقريش هو التحريش لا أن التقريش هو تزيين الكلام وتحسينه. وقيل إنما سميت قريشاً، من التقريش وهو التفتيش، لأنهم كانوا يفتشون عن ذي الخلّة ويسدّون خلته. ذكره بعض العلماء. وقيل إنما سميت قريشاً بقريش ابن بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة، فكان دليل بني النضر وصاحب مبرتهم [ (٢) ] ، وكانت العرب تقول: قد جاءت عير قريش، وخرجت عير قريش. نقله أبو عمرو وغيره. وهو ما يعضّد قول ابن إسحاق. وقيل إنما سميت قريشاً لما جمعهم قصي بن كلاب حين قدم مكة كما تقدم، والتقرش: التجمع. نقله أبو عمرو وغيره. إذا علم ذلك: فقريش فرقتان: بطاح. وظواهر. فقريش البطاح: من دخل مكة مع قصيّ الأبطح. والظواهر: من أقام. بظواهر مكة ولم يدخل الأبطح ولهذا مزيد بيان في اسمه الأبطحي ﷺ. والنسبة إلى قريش: قرشي وقريشي والثاني هو القياس. واختلف القائلون أن فهراً هو قريش. هل الأول اسم، والثاني لقب؟ أو بالعكس. قولان رجّح الزبير وغيره أن فهراً لقب وأن الاسم الذي سمّته به أمه: قريش. والله تعالى أعلم. وله من الذكور سبعة: غالب، والحارث، وأسد، وعوف، وريث، وجون ومحارث. ومن الإناث واحدة وهي جندلة. ابن مالك مالك: اسم فاعل من ملك يملك فهو مالك. وجمعه ملاّك وملّك.
كور سبعة: غالب، والحارث، وأسد، وعوف، وريث، وجون ومحارث. ومن الإناث واحدة وهي جندلة. ابن مالك مالك: اسم فاعل من ملك يملك فهو مالك. وجمعه ملاّك وملّك.
ويكنى أبا الحارث وأمه عاتكة. ولقبها عكرشة بنت عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان بعين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة. وقيل: عرابة بنت سعد القيسية. وقيل غير ذلك. ولم يكن له من الولد غير فهر. ومن حكمه: ربّ صورة تخالف المخبرة، قد غرّت بجمالها، واختبر قبيح أفعالها فاحذر الصّور، واطلب الخبر. ابن النضر النّضر: بفتح النون وإسكان الضاد المعجمة ثم راء واسمه قيس، ولقّب النّضر لنضارة وجهه وجماله، منقول من النضر اسم للذهب الأحمر، ويكنى أبا يخلد بمثناة تحتية مفتوحة فخاء معجمة فلام مضمومة فدال مهملة. وله من الذكور: مالك ويخلد. وبه كان يكنى، والصّلت وأمّه برة بنت مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر. قال السهيلي: خلف عليها كنانة بعد أبيه فولدت له النضر بن كنانة وكان ذلك مباحاً في الجاهلية بشرع متقدّم ولم يكن من المحرّمات التي انتهكوها ولا من العظائم التي ابتدعوها، لأنه أمر كان في عمود النسب. وقد قال ﷺ: «أنا من نكاح لا من سفاح» . وكذلك قال تعالى: وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ أي ما قد سلف من تحليل ذلك قبل الإسلام وفائدة الاستثناء أنه لا يعاب نسب النبي ﷺ، وليعلمه إنه لم يكن في أجداده من كان لغيّة ولا من سفاح، ألا ترى أنه لم يقل لشيء نهى عنه في القرآن إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ نحو قوله وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ولم يقل إلا ما قد سلف. ولا في شيء من المعاصي التي نهي عنها إلا في هذه الآية. وفي الجمع بن الأختين، لأن الجمع بين الأختين قد كان مباحاً أيضاً في شرع من قبلنا، وقد جمع يعقوب ﷺ بين راجيل أي بالجيم وأختها ليّا. فبقوله إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ التفات في هذه المعنى وتنبيه على هذا المغزى وهذه النكتة تلقّيتها من شيخنا الإمام الحافظ أبي بكر محمد بن العربي رحمه الله تعالى. انتهى. وتبعه على ذلك أبو الرّبيع وزاد أن عادة أهل الجاهلية إذا مات الرجل خلف على زوجته بعده أكبر بنيه من غيرها إلى آخره.
د بن العربي رحمه الله تعالى. انتهى. وتبعه على ذلك أبو الرّبيع وزاد أن عادة أهل الجاهلية إذا مات الرجل خلف على زوجته بعده أكبر بنيه من غيرها إلى آخره. قال في المورد: ولما وقفت على هذا القول أقمت مفكراً مدة، لكون برّة المذكورة كانت زوجاً لخزيمة بن مدركة. فتزوجها بعده ولده كنانة بن خزيمة فجاء له منها النضر ابن كنانة، وأن هذا وقع في نسب سيدنا رسول الله ﷺ.
وروينا من طريق المدائنيّ [ (١) ] عن أبي الحويرث، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء ما ولدني إلا نكاح كنكاح أهل الإسلام» ويقول ابن الكلبي رحمه الله تعالى إنه كتب لرسول الله ﷺ خمسمائة أمّ فلم يجد فيها شيئاً مما كان من أمر الجاهلية. ثم رأيت أبا عثمان عمرو بن بحر الجاحظ [ (٢) ] رحمه الله تعالى قد ذكر في كتاب له سمّاه كتاب «الأصنام» قال فيه: وخلف كنانة بن خزيمة على زوجة أبيه بعد وفاته وهي برّة بنت أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر وهي أمّ أسد بن الهون بن خزيمة. ولم تلد لكنانة ولداً ذكراً. ولكن كانت بنت أخيها وهي برة بنت مر بن أد بن طابخة، أخت لجشم بن مر، عند كنانة بن خزيمة، فولدت له النضر بن كنانة. وإنما غلط كثير من الناس لمّا سمعوا أن كنانة خلف على زوجة أبيه، ولاتفاق اسمهما وتقارب نسبهما وقع هذا الذي عليه مشايخنا وأهل العلم بالنسب. قال: ومعاذ الله أن يكون أصاب نسب سيدنا رسول الله ﷺ مقت نكاح. قال رسول الله ﷺ: «ما زلت أخرج من نكاح كنكاح الإسلام حتى خرجت من أبي وأمي» قال: فمن اعتقد غير هذا فقد كفر وشك في هذا الخبر. ونقل في الزّهر كلام الجاحظ وفيه أن برّة كانت بنت أدّ بن طابخة التي خلف عليها كنانة ماتت ولم تلد له فتزوج بعدها بابنة أخيها برّة، فأولدها أولادا. انتهى. قال في الزهر: وهذا هو الصواب. وقال بعد ذلك في موضع آخر: وإن خلافه غلط ظاهر، لأنه مصادم لقوله ﷺ: «لم يجمع الله أبويّ على سفاح قط» وهذا سفاح بإجماع، ولا يعتقد هذا في نسبه الطاهر أحد من المسلمين. ثم قال: وهذا الذي يثلج به الصدر ويذهب به وحره ويزيل الشكّ ويطفئ شرره. قلت: وما ذكره الجاحظ من النفائس التي يرحل إليها. وقد قدمنا في طهارة نسبه ﷺ ما يؤيد ذلك. والسهيلي رحمه الله تعالى تبع في ذلك الزبير، والزبير كأنه تبع الكلبي، والكلبي ذكر ذلك كما نقله عنه البلاذريّ، والكلبي متروك، ولو نقل ذلك ثقةٌ لم يقبل قوله
يلي رحمه الله تعالى تبع في ذلك الزبير، والزبير كأنه تبع الكلبي، والكلبي ذكر ذلك كما نقله عنه البلاذريّ، والكلبي متروك، ولو نقل ذلك ثقةٌ لم يقبل قوله
في ذلك لبعد الزمان وعدم المشاهدة ومخالفة الأحاديث السابقة في طهارة نسبه ﷺ. على أن الزمخشري جزم بأن الاستثناء في الآية إنما سيق للمبالغة في التحريم وسدّ الطرق إلى الإباحة لأن المعنى أن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف فانكحوه. فإنه لا يحل لكم غيره، من قبل أنه علّق نقيض المدّعى وهو إثبات الحل بالمحال وهو نكاح ما سلف، فيكون محالاً، وحينئذ فعدم الحل متحقق إذ ذاك، لا سيّما وقد أخبر عنه بأنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلا، بخلاف الجمع بين الأختين فإنه مع ذكر الاستثناء فيه أيضاً وقع مقترناً بما يدل على أن ما وقع منه قبل كان مغفوراً حيث عقّب بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً. وهذا كما في قوله: ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب فأكد المدح بما يشبه الذم، لأن المعنى أن كان فلول السيف عيباً فهو عيب، وليست بعيب لأنها من كمال الشجاعة فإثبات العيب على هذا التقدير تعليق بمحال، كما في قوله تعالى: حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وعلى هذا جرى الإمام الطيبي [ (١) ] رحمه الله تعالى وبسط الكلام عليه، والله تعالى أعلم. ابن كنانة كنانة: بكسر الكاف ونونين مفتوحتين بينهما ألف ثم هاء منقول من الكنانة التي هي الجعبة بفتح الجيم وسكون العين المهملة، سمي بذلك لأنه كان ستراً على قومه كالكنانة الساترة للسهام. قال الزجاجي من أمثالهم: «قبل الرّماء تملأ الكنائن» . ويكنى أبا النضر وأمه عوانة بنت سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. ويقال هند بنت عمرو بن قيس بن عيلان. وقال أبو الحسن سلام بن عبد الله بن سلاّم الإشبيلي. قال أبو عمرو رحمه الله تعالى: قال عامر العدواني لأبنه في وصيته: يا بني أدركت كنانة بن خزيمة وكان شيخاً مسنّاً عظيم القدر، وكانت العرب تحجّ إليه لعلمه وفضله، فقال: أنه قد آن خروج نبي من مكة يدعى أحمد، يدعو إلى الله وإلى البرّ والإحسان ومكارم الأخلاق، فاتّبعوه تزدادوا شرفاً وعزّاً إلى عزكم.
ليه لعلمه وفضله، فقال: أنه قد آن خروج نبي من مكة يدعى أحمد، يدعو إلى الله وإلى البرّ والإحسان ومكارم الأخلاق، فاتّبعوه تزدادوا شرفاً وعزّاً إلى عزكم. قال أبو الربيع رحمه الله تعالى: أن كنانة رأى وهو نائم في الحجر فقيل له: تخيّر يا أبا
النضر بين الصّهيل والهدر وعمارة الجدر وعزّ الدهر. فقال: كلّ يا رب. فصار هذا كله في قريش. وله من الذكور: ملكان: بكسر الميم وسكون اللام والنضر. وهو المكنى به وعمرو وعامر. ابن خزيمة خزيمة: بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي منقول من مصغر خزمة بفتح الخاء وسكون الزاي وقيل من مصغر خزمة بكسر الخاء. فعلى الأول اختلف في الخزمة ما هي. فقيل هي: واحد الخزم وهو مثل الدّوم غير أنه أقصر وأعرض وأعبل وله أقناء وبسر يسودّ إذا أينع، لأنه صغير معرفص، يتخذ من سعفه الحبال ويصنع من أسافله خلايا للنحل، وله ثمر لا يأكله الناس ولكن تألفه الغربان وتستطيبه. قاله أبو حنيفة الدينوري رحمه الله تعالى. وقيل: الخزمة خوصة المقل. حكاه الزجّاج رحمه الله تعالى. وقيل هي مصدر للمرّة من الخزم. وهو شدّ الشيء وإصلاحه حكاه السهيلي. وقيل إنما هي من الخزم وهو من الشك يقال شراك مخزوم ومشكوك. حكاه الزجاجي أيضاً. وعلى الثاني فالخزامة قيل هي برة في أنف البعير يشد بها الزمام. وقيل إنما هي الحلقة التي تجعل في أنف البعير من شعر ونحوه، قال في «الغرر المضيّة» ولم أر من تعرض لوجه المناسبة للنقل مما ذكر، لكن قد يقال إن الانتقال لا يراعى فيه ذلك. بخلاف الألقاب. ويكنى أبا أسد. وأمه سلمى بنت أسلم بن الحاف بن قضاعة، وقيل سلمى بنت أسد ابن ربيعة. وله من الذكور أربعة: كنانة وأسد المكنى، وأسدة وهو رجل. وعبد الله، والهون بضم الهاء. قال البلاذريّ: وأمهم برّة بنت مر بن أد بن طابخة أخت تيم بن مرة وكانت له على الناس مكارم أخلاق وأفضال بعدد الزمان حتى قيل فيه: أمّا خزيمة فالمكارم جمّةٌ ... سبقت إليه وليس ثمّ عتيد وروى ابن حبيب بسند جيد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: مات خزيمة على ملة إبراهيم ﵊. ابن مدركة مدركة: بضم الميم وإسكان الدال المهملة وكسر الراء وفتح الكاف ثم هاء مبالغة،
منقول من اسم فاعل من الإدراك. واسمه عمرو على الصحيح الذي قال به الكلبي والبلاذريّ وأبو عبيد القاسم بن سلاّم وابن دريد والمّبرد [ (١) ] . حتى بالغ الرضيّ الشاطبي وادّعى فيه الإجماع. وقال ابن إسحاق: عامر. وضعّف. وكنيته أبو هذيل ويقال له أبو خزيمة. والسبب في تلقيبه بذلك أن أباه إلياس خرج هو وبنوه مدركة وعمرو وعامر وعمير، وأمهم ليلى بنت حلوان بن الحاف في نجعة فنفرت إبلهم من أرنب فخرج إليها قال ابن السائب: عمرو. وقال الزبير: عامر فأدركها. وخرج عامر، وقال الزبير: عمرو: فاصطاد الأرنب فطبخها فسمى طابخة، وانقمع عمير فسمّى قمعة. وخرجت أمّهم ليلى متخندفة، والخندفة: مشىٌ فيه سرعة وتقارب الخطى. والنون زائدة. وعن الخليل أن الخندفة مشية كالهرولة للنساء خاصة دون الرجال. فقال لها إلياس أين تخندفين؟ فسميت خندف. وقال أبو محمد عبد الله البطليوسيّ [ (٢) ] رحمه الله تعالى: مرّ عامر بالأرنب فقتلها فقال له أخوه عمرو: وأنا أطبخ صيدك. فطبخه عمرو وأدرك عامر الإبل فردها فحدّثا بها أباهما فقال: أدركت يا عامر ما أردنا ... وأنت ما أدركت قد طبخنا وقال لعمير: وأنت قد أسأت وانقمعنا قيل: ومن ذرية قمعة عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس، وهو الذي غيّر دين إبراهيم ﷺ كما سيأتي بيان ذلك. ابن إلياس الياس بهمزة وصل تفتح في الابتداء وتسقط في غيره، واللام فيه للتعريف وقيل للمح الصفة، مشتق من اليأس الذي هو ضد الرجاء وصححه السهيلي وقال ابن الأنباري: بهمزة قطع في الوصل والابتداء.
اء وتسقط في غيره، واللام فيه للتعريف وقيل للمح الصفة، مشتق من اليأس الذي هو ضد الرجاء وصححه السهيلي وقال ابن الأنباري: بهمزة قطع في الوصل والابتداء.
واختلف في اشتقاقه فقيل: من قولهم: رجل أليس وهو الشجاع الذي لا يفر. وقال البلاذري: أخبرني الأثرم عن أبي عبيدة قال: يقال للسلّ والنحافة: اليأس قال الشاعر: هو اليأس أو داء الهيام أصابني ... فإياك عنّي لا يكن بك ما بيا قال: وقد يكون إلياس مشتقاً من قولهم: فلان أليس وهو الشديد المقدام الثابت القلب في الحروب. قال العجّاج: أليس يمشي قدماً إذا اذّكر ... ما وعد الصّابر من خيرٍ صبر وقال: الأثرم: حكى خالد بن كلثوم: الأسد أليس. وقال أليس: بيّن الليس. وجمع أليس ألياس. وقيل غير ذلك. والمعروف أن إلياس اسمه وحكى بعضهم أن اسمه حبيب وكنيته أبو عمرو. وأمّه: قيل من ولد معد بن عدنان وعليه فقيل هي الرّباب بنت حيدة بن معد بن عدنان. ذكره الطبري. وقيل هي الحنفاء بنت إياد: بن معد بن عدنان. نقله أبو الربيع عن الزبير وقيل جرهمية. ذكره ابن هشام ولم يسمّها. قال ابن الزبير: ولما أدرك إلياس أنكر على بني إسماعيل ما غيّروا من سنن آبائهم وسيرهم، وبان فضله عليهم وجمعهم رأيه ورضوا به فردّهم إلى سنن آبائهم، ولم تزل العرب تعظمه تعظيم أهل الحكمة، كتعظيمها لقمان وأشباهه. قال ابن دحية رحمه الله تعالى: وهو وصي أبيه. وكان ذا جمال بارع. قال السّهيلي: ويذكر عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تسبّوا إلياس فإنه كان مؤمناً» انتهى. وسيأتي لهذا مزيد بيان في ترجمة مضر. وذكر أنه كان يسمع في صلبه تلبية النبي ﷺ بالحجّ. وهو أول من أهدى إلى البيت البدن. قال ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما. ابن مضر مضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة. وهو غير مصروف للعلمية والعدل عن ماضر. لقب بذلك لأنه كان يضير قلب من رآه لحسنه وجماله. وقال القتبي: مشتق من المضيرة، أو من اللبن الماضر. والمضيرة شيء يصنع من اللبن. فسمي مضراً لبياضه.
اضر. لقب بذلك لأنه كان يضير قلب من رآه لحسنه وجماله. وقال القتبي: مشتق من المضيرة، أو من اللبن الماضر. والمضيرة شيء يصنع من اللبن. فسمي مضراً لبياضه. واسمه عمرو. وكنيته أبو إلياس. وأمّه سودة بنت عكّ بن عدنان. وكان يقال له مضر الحمراء، قيل: لأن العرب تسمي الأبيض الأحمر. قاله السهيلي. والذي ذكره ابن جرير والماوردي والزبير والبلاذري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن نزاراً أباه لما حضرته الوفاة أوصى بنيه وهم: مضر وربيعة وإياد وأنمار فقال: هذه القبة- لقبة حمراء من أدم- وما
أشبهها من المال لمضر. وهذا الخباء الأسود وما أشبهه لربيعة. وهذه الخادم وكانت شمطاء وما أشبهها لإياد. وهذه البدرة والمجلس لأنمار يجلس فيه وقال البلاذري رحمه الله تعالى إنه أوصى له بحمار وفي ذلك قال الشاعر: نزارٌ كان أعلم إذ تولى ... لأيّ بنيه أوصى بالحمار وقال لهم: إذا أشكل عليكم الآمر في ذلك واختلفتم في القسمة فعليكم بالأفعى الجرهمي، وكان بنجران. فلما مات نزار اختلفوا وأشكل عليهم أمر القسمة فتوجهوا إلى الأفعى، فبينما هم في مسيرهم إليه إذ رأى مضر كلأً قد رعى فقال: إنّ البعير الذي رعى هذا لأعور. فقال ربيعة: وهو أزور. وقال إياد: وهو أبتر. وقال أنمار وهو شرود. فلم يسيروا إلا قليلا حتى لقيهم رجل توضع به راحلته فسألهم عن البعير فقال مضر: أهو أعور؟ قال: نعم. قال ربيعة: أهو أزور؟ قال: نعم. قال إياد: أهو أبتر؟ قال: نعم. قال أنمار: أهو شرود؟ قال: نعم هذه والله صفة بعيري دلّوني عليه فحلفوا له أنهم ما رأوه. فلزمهم وقال كيف أفارقكم وأنتم تصفون بعيري بصفته؟ فساروا وسار معهم حتى قدموا نجران فنزلوا بالأفعى الجرهمي، فحاكمهم صاحب الجمل إلى الأفعى وقال: بعيري وصفوا لي صفته ثم قالوا لم نره.
تصفون بعيري بصفته؟ فساروا وسار معهم حتى قدموا نجران فنزلوا بالأفعى الجرهمي، فحاكمهم صاحب الجمل إلى الأفعى وقال: بعيري وصفوا لي صفته ثم قالوا لم نره. فقال لهم الأفعى: كيف وصفتموه ولم تروه؟ فقال له مضر: رأيته يرعى جانباً ويترك جانباً فعرفت أنه أعور. وقال ربيعة: رأيت إحدى يديه ثابتةً والأخرى فاسدة الأثر فعلمت أنه أفسدها بشدة وطئه وطلبه لازوراره وقال إياد: عرفت بتره باجتماع بعره ولو كان ذيّالاً لمصع به. وقال أنمار: عرفت أنه شرود بأنه كان يرعى في المكان الملتفّ نبته ثم يجوزه إلى مكان أرقّ منه وأخبث. وحلفوا أنهم ما رأوه. فقال الأفعى: ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه. ثم سألهم من أنتم؟ فأخبروه فرحّب وقال: تحتاجون إليّ وأنتم في جزالتكم وصحة عقولكم وآرائكم على ما أرى؟!. ثم خرج عنهم وأرسل إليهم بطعام فأكلوا وبشراب فشربوا فقال مضر: لم أر خمراً أجود منها لولا أنها نبتت على قبر. وقال ربيعة: لم أر كاليوم لحماً أطيب لولا أنه ربي بلبن كلب وقال إياد: لم أر كاليوم رجلاً أسرى لولا أنه ليس لأبيه الذي يدعى له. وقال أنمار: لم أر كاليوم كلاماً أنفع في حاجتنا. وسمع الأفعى كلامهم فقال: ما هؤلاء الشياطين، ثم أتى أمّه فسألها فأخبرته أنها كانت تحت ملك لا يولد له فكرهت أن يذهب الملك فأمكنت رجلاً نزل بنا فجئت أنت منه. وقال للقهرماني: الخمر الذي شربنا ما أمرها؟ قال: من حبلة غرستها على قبر أبيك. وسأل الراعي عن اللحم فقال: شاة أرضعناها من لبن كلبة ولم يكن في الغنم غيرها.
فقيل لمضر: من أين عرفت الخمر. فقال: لأني أصابني عطش شديد. وقيل لربيعة من أين علمت اللحم؟ قال لأن لحم الكلب يعلو شحمه بخلاف لحم الشاة فإن شحمها يعلو لحمها. وقيل لإياد: من أين علمت أن نسبي لغير أبي؟ قال: لأنه وضع الطعام ولم تجلس معنا فيكون أصلك دنيئاً. فقال: قصوا عليّ قصتكم. فقصوا عليه ما أوصى به أبوهم وما كان من الاختلاف بينهم. ما أشبه القبة الحمراء من مال فهو لمضر. فصارت إليه الدنانير والإبل، فسمى مضر الحمراء. قال: وما أشبه الخباء الأسود من دابة ومال فهو لربيعة فصارت إليه الخيل وهي دهم. فسمى ربيعة الفرس. قال: وما أشبه الخادم وكانت شمطاء من مال فيه بلق فهو لإياد فصارت الماشية البلق له فقيل إياد الشمطاء. وقضي لأنمار بالدراهم والأرض فساروا من عنده وهم على ذلك. قال محمد بن السائب فيما رواه البلاذري عنه: ومضر أول من حدا للإبل وكان سبب ذلك أنه سقط من بعيره وهو شاب فانكسرت يده فقال: يا يداه يا يداه فأتت إليه الإبل من المرعى فلما صح وركب حدا، وكان من أحسن الناس صوتاً. قال البلاذري: وقيل بل كسرت يد مولى له فصاح فاجتمعت عليه الإبل فوضع الحداء وزاد الناس فيه قال السهيلي وفي الحديث: «لا تسبّوا ربيعة ومضر فإنهما كانا مؤمنين» [ (١) ] . وروى ابن حبيب بسند جيد عن سعيد بن المسيب مرسلا أن رسول الله ﷺ قال: «لا تسبّوا مضر فإنه كان على ملة إبراهيم» [ (٢) ] ورواه الزبير والبلاذري بسند جيد عن الحسن مرسلا مثله. ورواه البلاذري عن عبيد الله بن خالد مرسلا نحوه. وروى ابن حبيب بسند جيد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: مات أدد والد عدنان، وعدنان، ومعدّ، وربيعة، ومضر، وقيس عيلان وتيم وأسد وضبة وخزيمة على الإسلام على ملة إبراهيم ﷺ. ومما يؤثر من حكم مضر: من يزرع شرا يحصد ندامة، وخير الخير أعجله، فاحملوا أنفسكم على مكروهها فيما يصلحكم، واصرفوها عن هواها فيما أفسدها، فليس بين الصلاح والفساد إلا صبر فواق. الفواق: قال في الصحاح ما بين الحلبتين من الوقت، لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدرّ ثم تحلب.
أفسدها، فليس بين الصلاح والفساد إلا صبر فواق. الفواق: قال في الصحاح ما بين الحلبتين من الوقت، لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدرّ ثم تحلب.
وله من الولد إلياس بالمثناة التحتية، والناس بالنون. قال الوزير المغربي: بتشديد السين المهملة، وهو عيلان بعين مهملة فمثناة تحتية. قال البلاذري: حضنه غلام لمضر يقال له عيلان فسمي به، فقيل لابنه قيس بن عيلان بن مضر وهو قيس بن الناسّ وأمّهما الرّباب. وقال الجوّاني: قولهم قيس المراد به من ولد قيس بن عيلان بن مضر قال: ومن العلماء من يقول إن عيلان كان حاضناً لقيس وليس بإبن. فتقول قيس عيلان بن مضر فتضيفه إليه كما قيل في قضاعة سعد هذيم. وهذيم حاضنه. والأول أصح وهذه روايتنا عن شيوخنا. ابن نزار نزار بكسر النون وتخفيف الزاي. قال أبو الفرج الأمويّ: مأخوذ من التّنزّر لأنه كان فريد عصره. وقال السهيلي: من النّزر وهو القليل، لأن أباه حين ولد له ونظر إلى النور بين عينيه وهو نور النبوة الذي كان ينقل في الأصلاب، فرح به فرحاً شديداً ونحر وأطعم شيئاً كثيراً وقال: هذا نزر قليل في حق هذا المولود. فسمي نزاراً لذلك. وقال الإمام أبو الحسن الماوردي رحمه الله تعالى في كتاب «أعلام النبوة» له: إن نزاراً كان اسمه خلدان وكان مقدّماً وانبسطت له اليد عند الملوك، وكان مهزول البدن. فقال له ملك الفرس: مالك يا نزار؟ قال وتفسيره في لغة الفرس: يا مهزول. فغلب عليه هذا الاسم. قال العلامة المحب ابن شهاب الدين بن الهائم: وهو غريب جداً. وكنيته أبو إياد. وقيل أبو ربيعة. وأمّه معانة بعين مهملة فنون بنت جوشم بجيم وزن جعفر. وقيل اسمها عنّة بفتح العين المهملة وتشديد النون بنت جوشن بنون بدل الميم. وقيل في اسمها غير ذلك واتفقوا على أنها جرهمية. ابن معد معدّ: بفتح الميم والعين وتشديد الدال المهملتين، وفيما هو منقول منه أقوال: أحدها أن يكون مفعلاً بفتح العين من قولك عددت الشيء أعده عدّاً. حكاه ابن الأنباري والزجاجي عن قطرب [ (١) ] .
لدال المهملتين، وفيما هو منقول منه أقوال: أحدها أن يكون مفعلاً بفتح العين من قولك عددت الشيء أعده عدّاً. حكاه ابن الأنباري والزجاجي عن قطرب [ (١) ] . الثاني: أن يكون فعلاً بفتح العين من قول العرب معد الرجل في الأرض إذا ذهب. فيما حكاه الزجاجي في مختصر الزاهر وحكاه أيضاً السهيلي، إلا أنه فسر قولهم معد في الأرض
بأفسد فيها. قال السهيلي: وإن كان ليس من الأسماء غير الأعلام ما هو على وزن فعل إلا مع التضعيف فإن التضعيف يدخل في الأسماء ما ليس منها. كما قالوا: شمّر وقشعريرة ونحو ذلك. الثالث: أن يكون من المعد وهو موضع رجل الفارس من الفرس وموضع رجل الراكب من المركوب. حكاه الزجاجي في مختصر الزاهر. وحكى السهيلي نحوه عن ابن الأنباري، إلا أنه قال من المعدين وهما موضع عقبي الفارس من الفرس. قال السهيلي: وأصله على القولين الأخيرين من المعد بسكون العين وهي القوّة. ومنه اشتقاق المعدة. وذكر الزجاجي نحوه فقال: ويجوز أن يكون من قول العرب: قد تمعدد الرجل إذا قوي واشتد وقال أبو الفتح بن جنّي في شرح تصريف أبي عثمان المازني: ويقال تمعدد الغلام إذا صلب واشتد. وقد يكون تمعدد بمعنى خطب وتعبّد وتكلم. وأنشد قول الراجز: ربّيته حتّى إذا تمعددا ... وصار نهداً كالحصان أجردا وكان جزائي بالعصا أن أجلدا [ (١) ] . قال: وقال عمر رضي الله تعالى عنه: «اخشوشنوا وتمعددوا» أي كونوا على خلق معد. وكنيته أبو قضاعة. وقيل أبو نزار. وأمه مهدد بنت اللهم بكسر اللام وسكون الهاء ويقال بالحاء بدل الهاء بن حجب بجيم مفتوحة فحاء مهملة ابن جديس. وقال بعضهم هي من طسم. قال البلاذري والأول أثبت. جديس بالجيم والدال المهملة كأمير طسم بالطاء والسين المهملتين كغلس، قبيلة من عادٍ انقرضوا.
ة ابن جديس. وقال بعضهم هي من طسم. قال البلاذري والأول أثبت. جديس بالجيم والدال المهملة كأمير طسم بالطاء والسين المهملتين كغلس، قبيلة من عادٍ انقرضوا. ولما كان زمان بخت نصّر كان لمعدّ بن عدنان ثنتا عشرة سنة. قال أبو جعفر الطبري رحمه الله تعالى: أوحى الله تعالى في ذلك الزمان إلى أرميا بن خليقا أن اذهب إلى بخت نصر فأعلمه أني قد سلّطته على العرب واحمل معدّا على البراق كيلا تصيبه النقمة منهم، فإني مستخرج من صلبه نبياً كريماً أختم به الرسل. فاحتمل معدّا على البراق إلى أرض الشام فنشأ في بني إسرائيل وتزوج هناك امرأة يقال لها معانة بنت جوشن. وقيل إنما حمل معد إلى أرض العراق. وقال الماوردي في كتابه أعلام النبوة: إن بخت نصر أراد قتل معدّ حين غزا بلاد العرب
فأنذره نبي من أنبياء الله تعالى كان في وقته بأن النبوة في ولده. فاستبقاه وأكرمه. وروى أبو الربيع غير ذلك من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو أنه لما غزا بخت نصر العرب بعث الله تعالى ملكين فاحتملا معداً، فلما أدبر الأمر ردّاه فرجع موضعه من تهامة بعد ما رفع الله تعالى بأسه عن العرب فكان بمكة وناحيتها مع أخواله من جرهم وبها يومئذ بقية هم ولاة البيت يومئذ. فاختلط بهم يومئذ وناكحهم. وقيل إنما المحمول عدنان قال أبو الربيع. والصحيح الأول. واختلف في ولد معدّ. فقال عبد الملك بن حبيب: إنهم سبعة عشر رجلاً درج منهم بلا عقب تسعة وأعقب ثمانية. فالذين أعقبوا: قضاعة بضم القاف وهو بكر والده واسمه عمرو ولقب قضاعة لمّا تقضّع عن قومه أي بعد. ونزار، وإياد الأكبر وحيدان، بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وعبيد وهو الرمّاح. وجتيد بجيم مضمومة فتاء مثناة فوقية فتحتية ساكنة فدال مهملة. وسليم وقنص وكلهم انتقلوا إلى اليمن إلا نزاراً. وقيل في عددهم غير ذلك. وروى الطبراني عن أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لما بلغ ولد معد بن عدنان أربعين رجلاً وقعوا في عسكر موسى فانتهبوه، فدعا عليهم موسى ﵊ فأوحى الله تعالى إليه لا تدعُ عليهم فإن منهم النبيّ الأميّ النذير البشير، ومنهم الأمة المرحمة أمة محمد يرضون من الله باليسير من الرزق ويرضى منهم بالقليل من العمل فيدخلهم الجنة بقول لا إله إلا الله، نبيهم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب المتواضع في هيبته المجتمع له اللين في سكوته، ينطق بالحكمة ويستعمل الحلم، أخرجته من خير جيل من أمة قريش، ثم أخرجته من صفوة قريش فهو خيرٌ من خير إلى خير هو وأمته إلى خير يصيرون» [ (١) ] .
ي سكوته، ينطق بالحكمة ويستعمل الحلم، أخرجته من خير جيل من أمة قريش، ثم أخرجته من صفوة قريش فهو خيرٌ من خير إلى خير هو وأمته إلى خير يصيرون» [ (١) ] . وروى الزبير بن بكار عن مكحول رحمه الله تعالى قال: أغار الضّحّاك بن معدّ على بني إسرائيل في أربعين رجلا من بني معدّ عليهم دراريع الصوف خاطمي خيلهم بحبال الليف، فقتلوا وسبوا وظفروا. فقالت بنو إسرائيل: يا موسى إن بني معدّ أغاروا علينا وهم قليل فكيف لو كانوا كثيراً وأغاروا علينا وأنت بيننا فادع الله عليهم فتوضأ موسى وصلى، وكان إذا أراد حاجة من الله صلى ثم قال: يا رب إن بني معدّ أغاروا على بني إسرائيل فقتلوا وسبوا وظفروا وسألوني أن أدعوك عليهم فقال الله: يا موسى لا تدع عليهم فإنهم عبادي وإنهم ينتهون عند أول أمري، وإن فيهم نبياً أحبه وأحب أمّته قال: يا رب ما بلغ من محبتك له؟ قال: أغفر له ما تقدم من ذنبه
وما تأخر. قال: يا رب ما بلغ من محبتك لأمته قال: يستغفرني مستغفرهم فأغفر له ويدعوني داعيهم فأستجيب له قال: يا رب فاجعلني منهم قال: تقدمت واستأخروا. فائدة: قال النحويون الأغلب على معدّ وقريش وثقيف التذكير والصرف. ابن عدنان بفتح العين وإسكان الدال المهملتين ثم نونين بينهما ألف: مأخوذ من عدن بالمكان إذا أقام به. حكاه ابن الأنباري والزجاجي وغيرهما. وكنيته أبو معدّ قال البلاذريّ ويقال إن أول من كسا الكعبة عدنان، كساها أنطاع الأدم. وله من الولد معدّ والدّيث بدال مهملة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فمثلثة. وأبي وألعيّ بهمزة وعين مهملة مفتوحتين وسكون المثناة التحتية وبعضهم يقول بكسر العين وتشديد الياء والثبت الأول. وعديّ بضم العين وفتح الدال المهملة مصغراً، كذا وجدته في نسخة صحيحة مقروءة مقابلة على عدة نسخ من تاريخ البلاذري. وذكر السهيلي عدن بن عدنان وقال: وإليه تنسب عدن ونازعه في الزهر في ذلك، وقال إنها منسوبة إلى غيره فالله تعالى أعلم. والحارث والمذهب ولذلك يقال في المثل: أجمل من المذهب.
ن عدنان وقال: وإليه تنسب عدن ونازعه في الزهر في ذلك، وقال إنها منسوبة إلى غيره فالله تعالى أعلم. والحارث والمذهب ولذلك يقال في المثل: أجمل من المذهب. وذكر ابن إسحاق رحمه الله تعالى من ولد عدنان عكّاً ونوزع في ذلك بأمرين: أحدهما أن عدنان والد عكّ بفتح العين وهو ابن عبد الله بن الأزد. وقال ابن المعلّى في كتاب الترقيص: وعلى ذلك علماء عكّ والثاني على تقدير تسليم ما ذكره ابن إسحاق: ليس عكّ ابناً لصلب عدنان إنما هو على ما ذكره الكلبي والبلاذري في آخرين: عك واسمه الحارث بن الدّيث بن عدنان. تنبيه: قد قدّمنا أن ما سبق هو النسب الصحيح المجمع عليه في نسب سيدنا رسول الله ﷺ، وأن ما بين عدنان إلى إسماعيل فيه اضطراب شديد واختلاف متفاوت حتى أعرض الأكثر عن سياق النسب بين عدنان وإسماعيل. ولكن لا خلاف أن عدنان من ذرية إسماعيل. وإنما الخلاف في عدد ما بينهما. وقد اختلف النسّابون في ذلك، فذهب جماعة إلى إنه لا يعرف. ومما استدلوا به ما رواه ابن سعد إن النبي ﷺ كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معد بن عدنان بن أدد، ثم يمسك ثم يقول: كذب النسّابون وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لو شاء رسول الله ﷺ أن يعلمه لعلمه.
وأجيب بأن هشاماً وأباه متروكان. وقال السّهيلي: الأصح في هذا الحديث أنه من قول ابن مسعود. والقائلون: بأنه معروف اختلفوا فقيل: بين عدنان وإسماعيل أربعة وقيل: سبعة وقيل: ثمانية. وقيل: تسعة. وقيل: عشرة. وقيل: خمسة عشر. وقيل: عشرون. وقيل: ثلاثون: وقيل: ثمانية وثلاثون. وقيل: تسعة وثلاثون. وقيل: أربعون. وقيل: أحد وأربعون. وقيل: غير ذلك وبسط الكلام على ذلك ابن جرير وابن حبّان وابن مسعود في تواريخهم وغيرهم ولا حاجة بنا إلى ذلك. وقال الحافظ رحمه الله تعالى: الذي ترجّح في نظري أن الاعتماد على ما قال ابن إسحاق أولى. قلت: وصححه أبو الفضل العراقي في ألفيّة السيرة. قال الحافظ: وأولى منه ما رواه الطبراني والحاكم عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: معد بن عدنان بن أدد بن زند بن اليرى بن أعراق الثّرى. قالت: ثم قرأ رسول الله ﷺ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً [الْأُولى] وَثَمُودَ ... وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً لا يعلمهم إلا الله تعالى. قالت: وأعراق الثرى: إسماعيل. وزند: هميسع. ويرى: نبت. قلت: وصححه الحاكم وأقره الذهبي. وقال الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد (انتهى) رواه الطبراني في الصغير وفيه عبد العزيز بن عمران [ (١) ] من ذرية عبد الرحمن ابن عوف [ (٢) ] وقد ضعّفه البخاري وجماعة، وذكره ابن حبان في الثقات انتهى. وزند والد أدد بزاي معجمة فنون فدال مهملة قال الدارقطني رحمه الله تعالى: لا نعلم زنداً إلا في هذا الحديث وزند بن الجون وهو أبو دلامة [ (٣) ] الشاعر. واليرى بمثناة تحتية فراء
فنون فدال مهملة قال الدارقطني رحمه الله تعالى: لا نعلم زنداً إلا في هذا الحديث وزند بن الجون وهو أبو دلامة [ (٣) ] الشاعر. واليرى بمثناة تحتية فراء
خفيفة مفتوحين قال الحافظ في التبصير: واليرى: شجر طيّب الرائحة. انتهى. والثّرى: بمثلثة فراء لقب إسماعيل لقب بذلك لأنه ابن إبراهيم، وإبراهيم لم تأكله النار، كما أن النار لا تأكل الثرى والله تعالى أعلم. قال الحافظ رحمه الله تعالى: فعلى هذا يكون معد بن عدنان كما قال بعضهم: كان في عهد موسى لا في عهد عيسى ﷺ، وهذا أولى، لأن عدد الآباء بين نبينا وبين عدنان نحو العشرين فيبعد كل البعد مع كون المدة التي بين نبينا وبين عيسى كانت ستمائة سنة مع ما عرف من طول أعمارهم أن يكون معد في زمن عيسى. وإنما رجّح من رجح كون بين عدنان وإسماعيل العدد الكثير استبعادهم أن يكون بين معد وهو في عصر عيسى بن مريم وبين إسماعيل أربعة آباء أو خمسة مع طول المدة، وما فرّوا منه وقعوا في نظيره كما أشرت إليه. والأقرب: ما حرّرته وهو إن ثبت أن معد بن عدنان كان في زمن عيسى فالمعتمد أن يكون بينه وبين إسماعيل العدد الكثير من الآباء، وإن كان في زمن موسى فالمعتمد أن ما بينهما العدد القليل. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى. وقد تقدم في ترجمة معدّ أن أولاده أغاروا على عسكر موسى ﵊. قال السهيلي: وحديث أم سلمة أصح شيء روي في هذا الباب. ثم قال: وليس هو عندي بمعارض لما تقدم من قوله: «كذب النسابون» ولا لقول عمر، لأنه حديث متأوّل يحتمل أن يكون قوله ابن اليرى بن أعراق الثرى كما قال: «كلكم بنو آدم وآدم من تراب» لا يريد أن الهميسع ومن دونه ابن لإسماعيل لصلبه، ولا بد من هذا التأويل أو غيره، لأن أصحاب الأخبار لا يختلفون في بعد المدة بين عدنان وإبراهيم، ويستحيل في العادة أن يكون بينهما أربعة آباء أو سبعة كما ذكر ابن إسحاق، أو عشرة أو عشرون، فإن المدة أطول من ذلك كله. وذلك أن معد بن عدنان كان في مدة بخت نصّر ابن اثنتي عشرة سنة. قال الطبري. قلت: وإذا تأملت الكلام السابق للحافظ تبيّن لك الجواب عن السهيلي.
من ذلك كله. وذلك أن معد بن عدنان كان في مدة بخت نصّر ابن اثنتي عشرة سنة. قال الطبري. قلت: وإذا تأملت الكلام السابق للحافظ تبيّن لك الجواب عن السهيلي. قال الجوّاني رحمه الله تعالى: وسبب الخلاف في النسب أنه قد جاء أن العرب لم يكونوا أصحاب كتب يرجعون إليها، وإنما كانوا يرجعون إلى حفظ بعضهم من بعض، فمن ذلك حدث الاختلاف. انتهى. وإذا علم ما تقرّر فهذه فوائد تتعلق بالأسماء الآتية: الأولى: قال ابن دريد: ما بعد عدنان أسماء سريانية لا يوضّحها الاشتقاق. الثانية: قال الحافظ محمد بن علي التوزري الشهير بابن المصري رحمه الله تعالى في شرحه على القصيدة الشقراطيسية وهو في ست مجلدات كبار في وقف خزانة المحمودية: ما
كان من هذه الأسماء العجمية على أربعة أحرف فصاعداً فلا خلاف أن منعه من الصرف للعجمة والتعريف. وما كان منها على ثلاثة أحرف فإما أن يكون متحرك الوسط فحكمه حكم الأول، وإما أن يكون ساكن الوسط كنوح ويرد فحكمه الصرف على المشهور. الثالثة: قال الحافظ في الفتح بعد أن ساق نسب سيدنا إبراهيم إلى نوح صلى الله عليهما وسلم كما سيأتي: لا يختلف جمهور أهل النسب ولا أهل الكتاب في ذلك إلا في النطق ببعض هذه الأسماء. نعم ساق ابن حبان في أول تاريخه خلاف ذلك وهو شاذ انتهى. وقال ابن دريد: في كتاب الاشتقاق: وأما نسب إبراهيم إلى آدم عليهما الصلاة والسلام فصحيح لا خلاف فيه لأنه منزّل في التوراة مذكور فيها نسبهم ومبلغ أعمارهم. وقال الجوّاني في المقدمة: النسب فيما بين آدم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام صحيح لا خلاف فيه بينهم ولا خلاف إلا في أسماء الآباء لأجل نقل الألسنة. الرابعة: اختلف العلماء في كراهة رفع النسب إلى آدم ﷺ: فذهب ابن إسحاق وابن جرير وغيرهما إلى جوازه، وأما الإمام مالك رضي الله تعالى عنه فسئل عن الرجل يرفع نسبه إلى آدم فكره ذلك، فقيل له: فإلى إسماعيل؟ فأنكر ذلك أيضاً. وقال: من يخبره به! وكره أيضاً أن يرفع في نسب الأنبياء: مثل أن يقول إبراهيم بن فلان بن فلان. قال: ومن يخبره به؟ لنقله في الروض عن كتاب عبد الله بن محمد بن حسين المنسوب إلى المعيطي.
أن يرفع في نسب الأنبياء: مثل أن يقول إبراهيم بن فلان بن فلان. قال: ومن يخبره به؟ لنقله في الروض عن كتاب عبد الله بن محمد بن حسين المنسوب إلى المعيطي. ابن أد أدّ بضم الهمزة وتشديد الدال المهملة قال أبو عمر: كل الطرق تقول: عدنان بن أدد إلا طائفة فقالوا: عدنان بن أد بن أدد. قال في «الغرر» والظاهر أنه من مادة أدد. وأمّه النعجاء بنت عمرو بنت تبّع سعد ذي قائش الحميري. ابن أدد أدد بهمزة مضمومة ثم دالين مهملتين الأولى مفتوحة. وفي مادته وجوه: أحدها. فعل من الودّ قلبت واوه همزة لانضمامها أولا كما قيل في وجوه ووقت. ذكره جماعة. قال ابن السرّاج: وليس معد ولا كعمر. قال السهيلي: وهو ظاهر قول سيبويه. الثاني: أن يكون من الأد وهو من الأمر العظيم والداهية من قوله تعالى: لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا. الثالث: أن يكون من قولهم: أددت الثوب إذا مددته. الرابع: أن يكون من قولهم أدّت الإبل: إذا خرجت. ذكره ابن الأنباري في الزهر والزجاجي في مختصره.
وعلى الوجه الثاني يجوز أن يكون من الأد بالفتح وقد قرئ به في الآية شاذاً وفسره أبو عمرو بن العلاء رحمه الله تعالى بالعظيم. وأمه حيّة بحاء مهملة فمثناة تحتية القحطانية قال الحافظ في التبصير: كل من جاء على هذه الصورة من النساء فهو بالياء المثناة من تحت إلا أخت يحي بن أكثم فإنها بالخاء المعجمة والنون، وإلا أم مريم ابنة عمران وإنها بالمهملة والنون. ابن اليسع اليسع باسم النبي المرسل. وقد قالوا فيه إنه بهمزة وصل تفتح في الابتداء ولام ساكنة ومثناة تحتية مفتوحة. ويقال اللّيسع بلام مشددة مفتوحة وياء ساكنة. وبذلك قرأ حمزة والكسائي وخلف في سورة الأنعام وص. وبالأول قرأ الجمهور وقال في المطالع: وهو اسم عجمي ممنوع من الصرف وقيل عربي وقيل له اليسع لسعة علمه أو لسعيه في الحق. ابن الهميسع الهميسع: قال الجوهري: الهميسع بالفتح: الرجل القوي. قال الجوّاني: بفتح الهاء على وزن السّميدع قال: وأكثر الناس يروونه بضم الهاء. والصواب الفتح. قال السهيلي، وتفسيره الضّراع. وأمه حارثة بنت مرداس بن زرعة ذي رعين الحميري. ابن سلامان سلامان: لم أقف له على ترجمة. ابن نبت نبت بفتح النون ويقال نابت. قاله الأمير أبو نصر بن ماكولا رحمه الله تعالى في باب نابت بن إسماعيل بن إبراهيم. قال: ويقال بل هو نابت بن سلامان بن حمل ابن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم. وهذا القول الأخير خلاف ما ذكره الجوّاني في النسب فإنه قال: عدنان بن أد بن أدد بن اليسع بن الهميسع بن سلامان بن نبت فقدم سلامان على نبت. وكذا نقله ابن الجوزي في التلقيح. وأمه هامة بنت زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. ابن حمل حمل بفتح المهملة والميم آخره لام. وأمه العاضرية بنت مالك الجرهمي. ابن قيذار قيذار بالذال المعجمة ويقال قيذر بفتح الذال وضمها قال السهيلي: وتفسيره صاحب
ل بفتح المهملة والميم آخره لام. وأمه العاضرية بنت مالك الجرهمي. ابن قيذار قيذار بالذال المعجمة ويقال قيذر بفتح الذال وضمها قال السهيلي: وتفسيره صاحب
الإبل وذلك أنه كان صاحب إبل إسماعيل. وقال في موضع آخر: وذكر من وجه قوي عن نسّاب العرب أن نسب عدنان يرجع إلى قيذار بن إسماعيل وأن قيذار كان الملك في زمانه ومعنى قيذار الملك إذا قهر. وقال الجواني: افترق ولد إسماعيل في أقطار الأرض فدخلوا في قبائل العرب. ودرج بعضهم فلم يثبت النسّابون لهم نسباً إلا ما كان من ولد قيذار، ونشر الله تعالى ذرية إسماعيل الذين تكلّموا بلسانه من ولد قيذار ابنه أبي العرب. وأمه: قال الجوّاني: هالة بنت الحارث بنت مضاض الجرهمي. وقيل غير ذلك. ابن مقوم مقوّم بضم الميم. واختلف في واوه، ففي نسخة صحيحة من السيرة قرئت على أبي محمد ابن النحاس راويها: على الواو شدة وفتحة وتحتها كسرة وفوق الواو بخط الجوّاني: معاً. وقال العسكري رحمه الله تعالى بفتح الواو وهكذا قرأته على ابن دريد بالفتح وقال التّوزري رحمه الله تعالى بكسر الواو. ابن ناحور ناحور: بنون وحاء مهملة من النحر إن كان عربياً. ابن تيرح تيرح بمثناة فوقية مفتوحة فتحتية مثناة ساكنة فراء مفتوحة مهملة وزن جعفر. قال السهيلي: وهو فيعل من الترحة إن كان عربياً والتّرح: ضد السرور. ويقال تارح بألف بدل الياء. ابن يعرب يعرب: بمثناة تحتية فعين مهملة ساكنة فراء مضمومة فباء موحدة غير مصروف. قال ابن دريد مشتق من قولهم أعرب في كلامه إذا أفصح. أو من قولهم أعرب عن نفسه إذا أفصح عنها وتعقّب بأن يعرب لا يكون من أعرب. ابن يشجب يشجب بمثناة تحتية مفتوحة فشين معجمة ساكنة فجيم مضمومة فباء موحدة قال الحافظ التوزري: من الشّجب وهو الهلاك وسمّي به لأن العرب تسمي بالألفاظ المكروهة تفاؤلاً بذلك للأعداء. ابن نابت نابت بالنون اسم فاعل من نبت.
موحدة قال الحافظ التوزري: من الشّجب وهو الهلاك وسمّي به لأن العرب تسمي بالألفاظ المكروهة تفاؤلاً بذلك للأعداء. ابن نابت نابت بالنون اسم فاعل من نبت.
ابن إسماعيل إسماعيل باللام وفيه لغة أخرى وهو إسماعين بالنون. حكاه الإمام النووي رحمه الله تعالى في تهذيبه. وهو نبي الله ورسوله ﷺ أرسله إلى أخواله من جرهم وإلى العماليق الذين كانوا بأرض الحجاز فآمن بعض وكفر بعض. وهو اسم أعجمي كسائر الأعلام الأعجمية. قال السهيلي رحمه الله تعالى: وتفسيره مطيع الله. قال صاحب القاموس في كتاب لغات القرآن المسمى بمطلع زواهر النجوم: وهو أول من سمّي بهذا الاسم من بني آدم، واحترزنا بهذا القيد عن الملائكة فإن فيهم إسماعيل وهو أمير الملائكة. قلت: أي ملائكة سماء الدنيا. كما سيأتي في باب سياق قصة المعراج. وتكلّف بعض الناس له اشتقاقا من سمع وتركيباً منه ومن إيل وهو اسم الله تعالى قال فإن وزنه إفعاليل فمعناه اسم الله تعالى أمره فقام به. والذي قال: إن وزنه فعاليل لأن أصله سماعيل قال لأنه سمع من الله تعالى قوله فأطاعه. قال في المطلع وله عشر خصائص: الأولى أن لغته كانت لغة العرب قلت: هو أول من نطق بالعربية المبينة. روى الزبير بن بكار وأبو جعفر النحاس في أدب الكاتب عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أول من فتق الله لسانه بالعربية المبينة إسماعيل وهو ابن أربع عشرة سنة» [ (١) ] . إسناده حسن كما في الفتح والزهر. وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في حديث بدء أمر زمزم ونزول جرهم بأم إسماعيل: وشبّ الغلام وتعلم العربية منهم الخ. وقد تقدم بتمامه. قال الحافظ: فيه إشعار بأن لسان أمه وأبيه لم يكن عربيا، وفيه تضعيف لقول من روى أنه أول من تكلم بالعربية. وقد وقع ذلك في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عند الحاكم في المستدرك بلفظ: «أول من نطق بالعربية إسماعيل» [ (٢) ] ثم أورد الحافظ حديث عليّ السابق. ثم قال: وبهذا القيد- يعني إنه أول من تكلم بالعربية المبينة يجمع بين الخبرين فتكون أوليته في ذلك بحسب الزيادة في البيان لا الأولية المطلقة. ويكون بعد تعلّمه أصل
العربية من جرهم ألهمه الله تعالى العربية الفصيحة البيّنة فنطق بها. ويشهد لهذا الجمع ما حكى ابن هشام رحمه الله تعالى عن الشرفيّ بن قطامي [ (١) ] أن عربية إسماعيل كانت أفصح من عربية يعرب بن قحطان وبقايا حمير وجرهم. ويحتمل أن تكون الأولية في الحديث مقيدة بإسماعيل بالنسبة إلى بقية إخوته من ولد إبراهيم. فإسماعيل أول من نطق بالعربية من ولد إبراهيم. ولهذا تتمة تأتي في اسم «العربي» . الثانية: أنه مركز نور النبي ﷺ. الثالثة: أنه ولد الخليل ﷺ. الرابعة: أنه شريك أبيه إبراهيم ﷺ في بناء البيت. الخامسة: أنه كان بكر الخليل ﷺ. السادسة: أن إليه ترجع أنساب العرب. السابعة: أنه استسلم للذبح عند امتحان الله تعالى إياه. الثامنة: أنه فاز بخلعة: وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ. التاسعة: أن الله تعالى اصطفاه من ولد آدم. روى مسلم والترمذي عن واثلة بن الأسقع رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل» الحديث وتقدم بتمامه. العاشرة: أن رسول الله ﷺ افتخر به فقال: «أنا ابن الذبيحين» . قلت هو بهذا اللفظ في الكشاف وقال الزّيلعي [ (٢) ] والحافظ كلاهما في تخريج أحاديثه: إنهما لم يجداه بهذا اللفظ. وسماه الله تعالى في القرآن باثني عشر اسماً: غلام، وعليم، وحليم، ومسلم، ومستسلم، وآمر وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وصابر سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ومرضيّ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا وصادق ورسول ونبي ومذكور وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ.
َتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ومرضيّ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا وصادق ورسول ونبي ومذكور وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ.
وكان أكبر من إسحاق ﷺ. واختلف في الذبيح منهما. والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه إسماعيل ﷺ. قلت: وقد بسط العلامة ابن القيم في كتابه «زاد المعاد» توجيه ذلك وردّ خلافه بأكثر من عشرين وجهاً. ولم يخرج من نسله نبيّ غير نبينا ﷺ وأما خالد بن سنان [ (١) ] فإن كان في زمن الفترة فقد ثبت في صحيح البخاري عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أنا أولى الناس بعيسى بن مريم إنه ليس بيني وبينه نبي» [ (٢) ] انتهى. وإن كان قبلها فلا يمكن أن يكون نبياً لأن الله تعالى قال: لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ وقد قال غير واحد، من العلماء، لم يبعث الله نبياً بعد إسماعيل في العرب إلا محمدا ﷺ: ذكر ذلك ابن كثير رحمه الله تعالى وقال الحافظ في الفتح: أن هذا الحديث أي الذي في الصحيح يضعف ما ورد في قصة خالد بن سنان، فإنه صحيح بلا تردد، وفي غيره مقال. أو المراد: إنه لم يبعث بشريعة مستقلة، وإنما بعث بتقرير شريعة عيسى. وأم إسماعيل: هاجر بالهاء ويقال آجر وهي قبطية. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن إبراهيم وسارة قدما أرض جبار أو ملك فقال إبراهيم لسارة: إنّ هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك فإن سألك فأخبريه أنك أختي وإنك أختي في الإسلام. فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار فقال: لقد قدم أرضك امرأةٌ جميلة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك وهي من أحسن الناس فأرسل إلى إبراهيم فسأله عنها فقال: من هذه؟ قال: أختي ثم رجع إليها فقال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذّبيني فأرسل إليها وقام إبراهيم إلى الصلاة فلما دخلت عليه قامت تتوضأ وتصلي فقالت، اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلّط عليّ هذا الكافر فلم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة وغطّ حتى ركض برجله فقالت: إن يمت يقال هي قتلته فأرسل وفي لفظ فقال:
لى زوجي فلا تسلّط عليّ هذا الكافر فلم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة وغطّ حتى ركض برجله فقالت: إن يمت يقال هي قتلته فأرسل وفي لفظ فقال: ادعى الله لي ولا أضرّك. فدعت فأطلق. ثم تناولها الثانية فقامت تتوضأ وتصلي وتقول: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلّط عليّ هذا الكافر فأخذ مثلها أو أشد وغطّ حتى ضرب برجله الأرض فقالت اللهم إن يمت يقال هي قتلته فأرسل وفي لفظ: فقال ادعى الله لي ولا أضرّك فدعت فأطلق فدعا بعض حجبته وفي لفظ: الذي جاء
بها فقال لم تأتوني بإنسان إنما أتيتموني بشيطان ارجعوها إلى إبراهيم وأخرجها من أرضي وأعطها هاجر فرجعت إلى إبراهيم وهو قائم يصلي فأومأ بيده: مهيم. وفي لفظ مهيا. قالت أشعرت أن الله كبت الكافر؟ وفي لفظ: قالت: إن الله ردّ كيد الكافر في نحره وأخدم هاجر. رواه البخاري في مواضع صحيحة ومسلم والنسائي والبزار وابن حبان رحمهم الله تعالى [ (١) ] . قال الإمام النووي: كانت هاجر للجبار الذي كان يسكن عين الجرّ. قلت: قال الحازمي: هو بالجيم المفتوحة والراء المشددة انتهى. بقرب بعلبك. فوهبها لسارة، فوهبتها سارة لإبراهيم. قال السهيلي: وكانت قبل ذلك الملك الذي وهبها لسارة بنت ملك من ملوك القبط بمصر. ذكر الطبري من حديث سيف بن عمير أو غيره إن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه حين حاصر مصر قال لأهلها: إن نبينا قد وعدنا بفتحها وقد أمرنا أن نستوصي بأهلها خيرا فإن لهم نسباً وصهراً فقالوا: هذا نسب لا يحفظ حقه إلا نبي لأنه نسب بعيد، وصدق كانت أمكم امرأة الملك من ملوكنا فحاربنا أهل عين شمس وكانت علينا دولة فقتلوا الملك واحتملوها فمن هناك سيّرت إلى أبيكم إبراهيم أو كما قالوا.
بعيد، وصدق كانت أمكم امرأة الملك من ملوكنا فحاربنا أهل عين شمس وكانت علينا دولة فقتلوا الملك واحتملوها فمن هناك سيّرت إلى أبيكم إبراهيم أو كما قالوا. قال الحافظ رحمه الله تعالى: هاجر اسم سرياني ويقال أن أباها كان من ملوك القبط، وأنها من حفن بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء آخره نون: قرية بمصر. قال اليعقوبي [ (٢) ] رحمه الله تعالى: كانت مدينة انتهى. وهي الآن كفر من عمل أنصنا بالبرّ الشرقي من الصعيد في مقابلة الأشمونين. وفيها آثار عظيمة باقية واسم الجبار المذكور عمرو بن امرئ القيس ابن سبأ وكان على مصر. ذكره السهيلي وهو قول ابن هشام في التيجان وقيل اسمه صادوف ذكره ابن قتيبة. وإنه كان على الأردن. وذكر ابن هشام في التيجان قائل ذلك رجل كان إبراهيم ﷺ يشتري منه القمح وأنه ذكر أنه رآها تطحن وأن هذا هو السرّ في إعطاء الملك لها هاجر وقال: إن هذه لا تصلح أن تخدم نفسها. واختلف في السبب الذي حمل إبراهيم ﷺ على التوصية بأنها أخته، مع أن ذلك الظالم يريد اغتصابها على نفسها أختاً كانت أو زوجة.
فقيل: كان من دين ذلك الملك أن لا يتعرض إلا لذوات الأزواج. كذا قيل. قال الحافظ: ويحتاج إلى تتمة: وهو إن إبراهيم ﷺ أراد دفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما. وذلك أن اغتصاب الملك إياها واقع لا محالة لكن إن علم أن لها زوجاً في الحياة حملته الغيرة على قتله وإعدامه وحبسه وإضراره بخلاف ما إذا علم أن لها أخاً فإن الغيرة حينئذ تكون من قبل الأخ خاصة لا من قبل الملك فلا يبالي به وقيل أراد أن علم أنك زوجتي ألزمني بالطلاق. والتقرير الذي قررته جاء صريحاً عن وهب بن منبه. رواه عبد بن حميد في تفسيره. وذكر الحافظ زكي الدين المنذري [ (١) ] رحمه الله تعالى في حاشية السنن عن بعض أهل الكتاب أنه كان من رأي الجبار المذكور أن من كانت متزوجة لا يقربها حتى يقتل زوجها فلذلك قال إبراهيم هي أختي لأنه إن كان عادلاً خطبها منه ثم يرجو مدافعته عنها، وإن كان ظالماً خلص من القتل وليس ببعيد مما قررته أولاً. وذكر ابن الجوزي نحو ما ذكره المنذريّ.
تفسير الغريب قوله: فغطّ بضم الغين المعجمة على الصواب. والمراد بالشيطان هنا المتمرّد من الجن، وكانوا قبل الإسلام يعظمون أمر الجن ويرون كل ما يقع من الخوارق من فعلهم وتصرّفهم. مهيم: وفي لفظ: مهيا. وفي لفظ: مهين. ويقال إن الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أول من تكلم بهذه الكلمة. كبت بكاف فباء موحدة مفتوحتين فمثناة فوقية: أي ردّه الله خاسئاً يقال أصله كبد أي بلغ السهم كبده ثم أبدلت الدال مثناة فوقية. انتهى كلام الحافظ. ولإسماعيل ﷺ عدة أولاد غير من ذكر في عمود النسب. [ابن إبراهيم] إبراهيم نبي الله ورسوله وخليله أبو الأنبياء التي أتت بعده ﷺ وهو اسم أعجمي معناه أب راحم.
إسماعيل ﷺ عدة أولاد غير من ذكر في عمود النسب. [ابن إبراهيم] إبراهيم نبي الله ورسوله وخليله أبو الأنبياء التي أتت بعده ﷺ وهو اسم أعجمي معناه أب راحم.
قال في المطلع: وأكثر المحققين على أنه اسم جامد غير مشتق. وقال بعض المتكلفين: إنه اسم مركب من البراء أو البرء أو البراءة ومن الهيمان أو الوهم أو الهمة فقالوا: برئ من دون الله فهام قلبه بذكره. وقال بعضهم: برئ من علة الزّلّة فهمّ بالحلول في محل الخلّة. وقيل: برأه الله في قالب القربة فهمّ بصدق النية إلى ملكوت الهمة قال بعضهم: وكنت بلا وجدٍ أموت من الهوى ... وهام عليّ القلب بالخفقان فلمّا أراني القلب أنّك حاضري ... شهدتك موجوداً بكلّ مكان وفيه لغات: إحداها إبراهيم بالياء بعد الهاء وهي اللغة المشهورة. وقرأه السبعة غير ابن عامر في جميع القرآن. الثانية إبراهام بالألف. وهي قراءة ابن عامر في مواضع من القرآن، الثالثة: إبراهوم بالواو. الرابعة أبرهم بفتح الهاء من غير ألف. نقله أبو حاتم السّجستاني قراءةً عن بعضهم، الخامسة: إبراهم بكسر الهاء من غير ياء وهي قراءة عبد الرحمن بن أبي بكر في جميع القرآن، السادسة: إبراهم بضم الهاء في جميع القرآن من غير ياء. وهذه اللغات الستة حكاها الفرّاء. السابعة: بإمالتها. الثامنة إبراهام. بإمالة الألف الثانية لا غير. وقرئ به شاذا. التاسعة إبرهم بحذف الألفين وفتح الهاء نقلها أبو عمرو الداني، عن قراءة عبد الرحمن ابن أبي بكر، والثعلبي عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم أجمعين. قال في «المطلع» وجمع إبراهيم أباره وأباريه وأبارمة وأبارهة وبراهم وبراهيم وبراهمة وبراة وتصغيره: بريه. وقيل: أبيره وقيل بريهيم. وكنيته أبو الضّيفان. قال عكرمة وغيره: وهو أفضل الأنبياء بعد نبينا محمد ﷺ كما جزم به الحافظ عماد الدين بن كثير في تاريخه وبرهن عليه وكذا غيره من الأئمة. وروى البزار واللفظ له والإمام أحمد والحاكم بسند على شرط مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: خيار بني آدم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، وخيرهم محمد ﷺ ثم إبراهيم.
ه والإمام أحمد والحاكم بسند على شرط مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: خيار بني آدم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، وخيرهم محمد ﷺ ثم إبراهيم. ومثل هذا لا يقال إلا عن توقيف فهو في حكم المرفوع وبه جزم الذهبي في عقيدته وشيخنا في النقاية.
واختلف في مولده فقيل ببرزة من غوطة دمشق. قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله تعالى: والصحيح أنه ولد بكوثا من إقليم بابل من أرض العراق. واسم أمه نوبا ويقال ليوثا وقيل غير ذلك. ولد على رأس ألفي سنة من خلق آدم وكان بين إبراهيم ونوح عشرة قرون. رواه الحاكم في المستدرك عن الواقدي. وكان يتكلم بالسريانية أولاً وإنما نطق بالعبرانية حين عبر النهر فارّاً من نمروذ. وهو بضم النون وآخره ذال معجمة، لا ينصرف للعجمة والعلمية. ولا تدخله الألف واللام. وروى الطبراني بسند رجال ثقاة عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «بين إبراهيم ونوح عشرة قرون» . وكان نمروذ قال للذين أرسلهم في طلبه: إذا وجدتم فتى يتكلم بالسريانة فردّوه. فلما أدركوه استنطقوه فحول الله لسانه عبرانياً وذلك من حين عبر النهر فسميت العبرانية بذلك. وأما السريانية فذكر ابن سلام أنها سميت بذلك لأن الله تعالى حين علّم آدم الأسماء علمه سراً من الملائكة وأنطقه بها حينئذ. وله عدة أولاد غير إسماعيل ﷺ. قال في المطلع: وكان لإبراهيم ﷺ في طريق الحق عشر مقامات نال بها غاية الكرامات. الأول: مقام الطلب: هذا رَبِّي. والثاني: مقام الدعوة وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ. الثالث: مقام الفضيلة وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى. الرابع: مقام الفقر والفاقة رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ. الخامس: مقام النعمة وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ. السادس: مقام المغفرة وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ. السابع: مقام المحبة أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى. الثامن: مقام المعرفة وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ. التاسع: مقام الهيبة إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ.
كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى. الثامن: مقام المعرفة وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ. التاسع: مقام الهيبة إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ. العاشر: مقام الوارثة، وفي هذا المقام حصل له الاستغناء عن الواسطة فقال: «حسبي من سؤالي علمه بحالي» . قال المؤرخون: هاجر إبراهيم من العراق إلى الشام وبلغ عمره مائة وخمساً وسبعين سنة وقيل مائتي سنة. ودفن في الأرض المقدسة وقبره مقطوع بأنه في تلك المربعة. ولا يقطع بقبر
نبيّ ومكانه غير قبر سيدنا رسول الله ﷺ ومكان قبر إبراهيم أبيه صلى الله عليهما وسلّم. وكان أول من اختتن. روى ابن أبي شيبة وابن سعد وابن حبان والحاكم بسند صحيح من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: اختتن إبراهيم وهو ابن عشرين ومائة سنة بالقدوم وعاش بعد ذلك ثمانين سنة. قال سعيد- رحمه الله تعالى-: وكان إبراهيم أول من اختتن وأول من رأى الشّيب فقال: يا رب ما هذا؟ فقال: وقار يا إبراهيم. قال: رب زدني وقاراً. وأول من أضاف الضيف، وأول من جزّ شاربه، وأول من قص أظافيره، وأول من استحدّ. ورواه ابن عدي والبيهقي مرفوعاً. وروى أبو يعلى وأبو الشيخ في العقيقة من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه إن إبراهيم ﷺ أمر أن يختتن وهو حينئذ ابن ثمانين سنة فعجل واختتن بالقدوم فاشتد عليه الوجع فدعا ربّه فأوصى الله إليه: إنك عجلت قبل أن نأمرك بآلته فقال يا ربي كرهت أن أؤخر أمرك. عليّ بالتصغير. ورباح بالموحدة. وروى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم» [ (١) ] . قال الحافظ: القدوم رويناه بالتشديد عن الأصيلي والفاسي- رحمهما الله تعالى- ووقع في رواية غيرهما بالتخفيف. قال النووي: لم يختلف الرواة عند مسلم في التخفيف. واختلف في المراد به فقيل: اسم مكان. وقيل: اسم آلة النجّار، فعلى الثاني هو بالتخفيف لا غير، وعلى الأول ففيه لغتان. هذا قول الأكثر. وعكسه الداودي. ثم اختلف فقيل: هي قرية بالشام. وقيل بلدة بالسّراة. والراجح أن المراد في الحديث الآلة. ثم ذكر أثر عليّ بن رباح.
لغتان. هذا قول الأكثر. وعكسه الداودي. ثم اختلف فقيل: هي قرية بالشام. وقيل بلدة بالسّراة. والراجح أن المراد في الحديث الآلة. ثم ذكر أثر عليّ بن رباح. والذي في الصحيح عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه-: أنه اختتن وهو ابن ثمانين سنة قال الحافظ: وعند ابن حبان عنه مرفوعاً أن إبراهيم اختتن وهو أبن مائة وعشرين سنة والظاهر أنه سقط من هذه الرواية شيء فإن هذا القدر مقدار عمره. قلت: ورواه الحاكم وصححه على شرطهما وأقرّه عنه الذهبي مرفوعاً بلفظ: بعد مائة وعشرين سنة. ووقع في كتاب العقيقة لأبي الشيخ من طريق الأوزاعيّ عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة موصولاً مرفوعاً مثله. وزاد: وعاش بعد ذلك ثمانين سنة. فعلى هذا يكون عاش مائتي سنة. وجمع بعضهم بأن الأول حسب من مبدأ نبوّته والثاني من مبدأ مولده.
وروى وكيع عن إبراهيم النخعي [ (١) ]- رحمه الله تعالى- قال: كان إبراهيم أول من تسرول وأول من فرق وأول من استحدّ، وأول من اختتن، وأول من أقرى الضيف، وأول من شاب. وروى وكيع عن واصل مولى أبي عيينة- رحمه الله تعالى- قال: أوحى الله تعالى إلى إبراهيم: إنك أكرم أهل الأرض عليّ فإذا سجدت فلا تر الأرض عورتك. قال: فاتخذ سراويل. وروى الديلمي عن أنس مرفوعا: أول من خضب بالحناء والكتم إبراهيم. وروى ابن أبي شيبة في المصنف والبزّار عن سعد بن إبراهيم- رحمه الله تعالى- قال: أول من خطب على المنبر إبراهيم [ (٢) ] . وروى ابن عساكر عن حسان بن عطية [ (٣) ]- رحمه الله تعالى- قال: أول من رتب العسكر في الحرب ميمنةً وميسرةً وقلباً إبراهيم ﵊ لمّا سار لقتال الذين أسروا لوطاً- ﵊[ (٤) ] . وروى البزار والطبراني عن معاذ بن جبل [ (٥) ] مرفوعاً: «أن أتّخذ المنبر فقد اتّخذه أبي إبراهيم، وأن أتخذ العصا فقد اتّخذها أبي إبراهيم» . وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الرمي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: أول من عمل القسيّ إبراهيم. وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «كان أول من أضاف الضيف إبراهيم» [ (٦) ] .



