— Bagian 11 · راهيم. —
Bagian 11
راهيم. وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «كان أول من أضاف الضيف إبراهيم» [ (٦) ] .
وروى ابن سعد وابن أبي الدنيا وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب عن عكرمة- ﵀ قال: «كان إبراهيم خليل الرحمن يكنى أبا الضيفان، وكان لقصره أربعة أبواب لكي لا يفوته أحد» . وروى البيهقي عن عطاء- ﵀ قال: كان إبراهيم خليل الله ﷺ إذا أراد أن يتغذى طلب من يتغذى معه ميلاً في ميل. وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان والخطيب في التاريخ عن تميم الداري [ (١) ] مرفوعاً: إن أول من عانق إبراهيم- عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام-. وروى ابن سعد عن محمد بن السائب- رحمه الله تعالى- قال: إبراهيم أول من أضاف الضيف وأول من ثرد الثريد، وأول من رأى الشيب. وكان قد وسع عليه في المال والخدم. وروى الإمام أحمد في الزهد عن مطرف- رحمه الله تعالى- قال: أول من راغم إبراهيم ﷺ حين راغم قومه إلى الله تعالى بالدعاء. وروى ابن أبي شيبة في المصنف والشيخان والترمذي والنسائي [ (٢) ] عن ابن عباس مرفوعاً وابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير وأبو نعيم عن عبيد بن عمير وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن عبد الله بن الحارث- رضي الله تعالى عنهم- أن الناس يحشرون حفاةً عراة فيقول الله: لا أرى خليلي عرياناً. فيكسى إبراهيم ثوباً أبيض. ولفظ عبد الله بن الحارث: «قبطيتين فهو أول من يكسى، ثم يكسى النبي ﷺ حلته الحبرة وهو على يمين العرش» [ (٣) ] . وروى ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو نعيم عن سلمان- رضي الله تعالى عنه- قال:
أرسل على إبراهيم- ﵊ أسدان مجوّعان فلحساه وسجدا له. وكان سبب موته أن ملك الموت قيل له: تلطف بإبراهيم. فأتاه وهو في عنب له وهو في صورة شيخ كبير لم يبق منه شيء فلما رآه إبراهيم رحمه. فأخذ مكتلا ثم دخل عنبه فقطف من العنب في مكتله، ثم جاء فوضعه بين يديه فقال: كل. فجعل يضع يده ويريه أنه يأكل ويمجّه على لحيته وعلى صدره، فعجب إبراهيم فقال: ما أبقت السنّ منك شيئاً! كم أتى لك؟ فحسب مدة إبراهيم. فقال: أتى لي كذا وكذا. فقال إبراهيم: قد أتى لي هذا وإنما أنتظر أن أكون مثلك! اللهم اقبضني إليك. فطابت نفس إبراهيم عن نفسه للموت. وقبض ملك الموت نفسه في تلك الحال. رواه الإمام أحمد وأبو نعيم في الحلية عن كعب. وله عدة أولاد غير إسماعيل عليهما الصلاة والسلام. ابن تارح تارح- بمثناة فوقية فألف فراء مفتوحة فحاء مهملة كما في الفتح والنّور، ورأيته بخط جماعة بإعجامها- ومعناه [يا أعوج] وهو آزر. قال الجوهري اسم أعجمي. وقيل عربي مشتق من آزر فلانا فلاناً إذا عاونه. فتارح وآرز اسمان له كما جزم به غير واحد. وصححه السهيلي. قال: وقيل معناه يا أعوج. وقيل هو اسم صنم وانتصب على إضمار فعل في التلاوة في قوله تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أي دع آزر. وقيل إن آزر كلمة معناها الزجر والتعنيف وقال التوزري: كان لأبي إبراهيم اسمان: تارح وآزر هذا قول الحسن والسّدّي رحمهما الله تعالى. قال: وقيل إن آزر اسم صنم منصوب بإضمار فعل تقديره: أتتخذ آزر إلهاً أتتخذ أصناماً. هذا على قراءة من فتح الراء وأما على قراءة من ضمها، قلت: وهو يعقوب. فقيل: إنه في لغتهم عبارة عن المخطئ، أي يا مخطئ. قال: وقيل إنها مشتقة من المؤازرة أي المعاونة، كان يعاون قومه على عبادة الأصنام. قال: ويجوز أن يكون اسماً لأبي إبراهيم مع الرفع ويكون منادى بإسقاط حرف النداء وقال الزمخشري: آزر عطف بيان لأبيه وقرئ آزر بالضم على النداء وقيل: آزر اسم صنم، فيجوز أن يكون سمّي به للزومه عبادته أو أريد: عابد آزر، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وقرئ: «أزراً أتتخذ أصناماً آلهة» ، بفتح الهمزة وكسرها بعد همزة الاستفهام وزاي
للزومه عبادته أو أريد: عابد آزر، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وقرئ: «أزراً أتتخذ أصناماً آلهة» ، بفتح الهمزة وكسرها بعد همزة الاستفهام وزاي
ساكنة وراء منصوبة منونة وهو اسم صنم ومعناه: لم تعبد آزر على الإنكار ثم قال: «أتتخذ أصناماً آلهة» تبييناً لذلك وتقريراً وهو داخل في حكم الإنكار كالبيان له وقال الإمام الثعلبي [ (١) ] في العرائس: اسم أبي إبراهيم الذي سماه به أبوه تارح فلما صار مع نمروذ قيّماً على خزانة آلهته سماه آزر. ابن ناحور ناحور بنون فألف فحاء مهملة مضمومة وهو غير الذي سبق قبل إسماعيل. قال ابن هشام في التيجان: عاش مائة وستة عشر عاماً وقال ابن حبيب: عاش مائة وثمانياً وأربعين سنة. ابن شاروخ شاروخ بشين معجمة فألف فراء مضمومة فواو فخاء معجمة. كذا ضبطه الحافظ وضبطه النووي في الأمالي والتّوزري بالمهملات وقال الجوّاني: ساروغ بالغين المعجمة. وقال الملك المؤيّد صاحب حماة: وربما قيل بالعين المهملة. قال ابن هشام: عاش مائتين وسبعة أعوام. ابن راغو راغو: بغين معجمة مضمومة. وحكى التّوزري إهمالها. وأرغو بفتح الهمزة وسكون الراء وضم الغين المعجمة أو المهملة ويقال: رغو. بفتح الراء وسكون الغين المعجمة. ومعناه بالعربية قاسم. قال ابن حبيب: عاش مائتي سنة واثنتين وثلاثين سنة. وقال ابن الكلبي مائتين وستين سنة. ابن فالخ قال النووي: بفاء فألف فلام مفتوحة فخاء معجمة ويقال فالغ بغين معجمة. وقال ابن هشام في التيجان: إنه اسم سرياني وتفسيره بالعربي: وكيل، وإنه أخو هود، وإنه حين تكلم أبوه بالعربية بجبل الجوديّ لم يتكلم بها، وإنه عاش مائة وسبعاً وستين سنة وقال ابن الكلبي: مائتي سنة وتسعين سنة. قال ابن حبيب: مائتي سنة وتسعاً وثلاثين سنة. وقال الجوّاني: وأمه بيشاحا.
م بها، وإنه عاش مائة وسبعاً وستين سنة وقال ابن الكلبي: مائتي سنة وتسعين سنة. قال ابن حبيب: مائتي سنة وتسعاً وثلاثين سنة. وقال الجوّاني: وأمه بيشاحا.
ابن عيبر عيبر بعين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية فباء موحدة وزن جعفر. قاله الحافظ والنووي والتّوزريّ. قال: ويقال عابر بالألف. قال ابن حبيب: عاش مائة وأربعاً وثلاثين سنة. وقال ابن الكلبي: أربعمائة وثلاثاً وستين سنة. قال الجوّاني: وهو هود النبي ﷺ. وقال السهيلي والحافظ: الراجح في نسب هود أنه هود بن عبد الله بن رباح بن حادر بن عاد بن عوص بن آدم بن سام بن نوح. قال الجواني: وأمه مرجانة وكانت من الطاهرات. تنبيه: نقل السهيلي والتوزري عن الطبري ورأيته في تاريخه أن بين عابر وفالخ أباً اسمه قينان. ولفظ التوزري: قينن بقاف مفتوحة بعدها ياء مثناة تحتية فنونين. ترك ذكره في التوراة لأنه كان ساحراً. ونقل بعضهم عن ابن حزم أنه تعقب الطبري بأنه ثابت في التوراة بإجماعهم. ابن شالخ شالخ قال النووي بشين معجمة فألف فلام مفتوحة، فخاء معجمة. قال السهيلي: ومعناه الرسول أو الوكيل. قال ابن هشام: عاش ثلاثمائة سنة وثلاثاً وستين. وقال ابن حبيب أربعمائة وثلاثاً وثلاثين سنة. وقال ابن الكلبي: أربعمائة وثلاثاً وتسعين سنة. وهو وصيّ أبيه. ابن أرفخشذ أرفخشذ. قال النووي والتوزري بفتح الهمزة فراء مهملة ساكنة ففاء مفتوحة فخاء ساكنة فشين زاد الثاني مفتوحة. فذال معجمات. قال الحافظ: ويقال فيه أرنخشذ بنون بدل الفاء والفخشذ باللام زاد صاحب «النور» الفشخذ باللام وتقديم الشين على الخاء قال السهيلي: تفسيره مصباح مضيء. وشاذ مخفف بالسريانية: الضياء. وأمه من بنات الملوك ابن خنوخ بن يرد بن قينان بن أنوش. قال ابن هشام: عاش أربعمائة عام وثلاثة أعوام وهو وصيّ أبيه. وقال ابن حبيب: أربعمائة سنة وستين سنة. وقال ابن الكلبي: أربعمائة وثمانية وستين سنة. وله من الذكور عابر وهو وصيّ ومالك وقينان. وهو أول من نظر في علم النجوم واستنبط ذلك من تنور صفر كان كتب فيها علمها قبل الطوفان ودفن في الأرض فاستخرجه وعلم ما فيه. ابن سام سام: بسين مهملة مخفف الميم. روى الإمام أحمد والترمذي وحسنه وصححه
الحاكم من حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم» [ (١) ] . وروى البزار وابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ولد نوح ثلاثة سام وحام ويافث، فولد سام العرب وفارس والروم والخير فيهم، وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة ولا خير فيهم، وولد حام القبط والبربر، والسودان» [ (٢) ] . وسنده ضعيف. قال النووي ﵀: لما حضرت نوحاً الوفاة أوصى إلى ولده سام، وكان ولد قبل الطوفان بثمانية وتسعين سنة، ويقال كان سام بكره. قال ابن هشام: إنّه كان وصيّ أبيه وإنه ولي أهل الأرض. قال: وقال وهب رحمه الله تعالى: أتى الحواريون عيسى بن مريم ﷺ فسار بهم إلى قبر سام بن نوح فقال: أجبني يا سام بإذن الله تعالى. فقام بقدرة الله كالنخلة فقال له عيسى: كم عشت؟ قال: عشت أربعة آلاف سنة فقال عيسى: كيف كانت الدنيا؟ قال: كبيتٍ له بابان دخلت من هذا وخرجت من هذا. وإنه كان جزوعاً من الموت فسأل نوح ربّه أن لا يميت سام حتى يسأل الموت. قال: وإنّ ساماً اعتلت نفسه ومرض مرضاً شديداً على كبر فسأل ربّه الموت فمات. وقال ياقوت في معجم البلدان: نوى- بفتح النون والواو- بليدة من أعمال حوران من نواحي دمشق، وهي مدينة أيوب وبها قبر سام عليهما الصلاة والسلام. تنبيه: قال الشيخ برهان الدين الناجي الدمشقي في مولده المسمى بكنز الراغبين العفاة: ليس سام بنبيّ خلافا لما وقع لأبي الليث السمرقندي في بستانه فاحذره واحذر من قلّده. انتهى. وقد روى ابن سعد في الطبقات والزبير بن بكار في الموفقيات عن الكلبي رحمه الله تعالى أن ساماً كان نبيّاً. لكن الكلبي متروك. ابن نوح نبي الله ورسوله ﷺ. قال النووي: هو اسم أعجمي والمشهور صرفه وقيل يجوز صرفه وترك صرفه. انتهى.
الله تعالى أن ساماً كان نبيّاً. لكن الكلبي متروك. ابن نوح نبي الله ورسوله ﷺ. قال النووي: هو اسم أعجمي والمشهور صرفه وقيل يجوز صرفه وترك صرفه. انتهى.
وقيل إنه عربي واشتقاقه من ناح ينوح نوحاً ونياحة لأنه أقبل على نفسه باللوم والنّوح. واختلف في سبب ذلك فقيل: سببه أنه كان ينوح على قومه ويتأسف لكونهم غرقوا بلا توبة ورجوع إلى الله تعالى. وقيل في اسمه غير ذلك مما لا أصل له. قال جماعة: واسمه عبد الغفار. وهو آدم الثاني لأنه لا عقب لآدم إلا من نوح ﷺ. وأثنى الله تعالى عليه في عدة آيات. قال ابن قتيبة: وكان نوح نجاراً. وروى الطبراني بسند رجاله ثقات عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، إن رسول الله ﷺ قال: «بين نوح وآدم عشرة قرون» [ (١) ] . قال الشعبي [ (٢) ] رحمه الله تعالى في العرائس: أرسل الله تعالى نوحا إلى ولد قابيل ومن تابعهم من ولد شيث. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: وكان بطنان من ولد آدم أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صباحاً وفي النساء دمامة، وكان نساء السهل صباحاً وفي الرجال دمامة، فكثرت الفاحشة من أولاد قابيل وكانوا قد أكثروا الفساد، فأرسل الله تعالى نوحا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وهو ابن خمسين سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله تعالى ويحذّرهم ويخوّفهم فلم ينزجروا، فكان كما حكاه الله تعالى عنه: قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً.
هم ويخوّفهم فلم ينزجروا، فكان كما حكاه الله تعالى عنه: قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً. ولما طال دعاؤه لهم وإيذاؤهم له وتماديهم في غيّهم سأل الله تعالى فأوحى الله تعالى إليه أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فلما أخبره الله تعالى بأنه لم يبق في الأصلاب ولا في الأرحام مؤمن دعا عليهم فقال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إلى آخرها. فأمره الله تعالى باتخاذ السفينة قال: يا رب وأين الخشب قال: اغرس الشجر. فغرس الساج وأتى على ذلك أربعون سنة فكفّ عن الدعاء عليهم، وأعقم الله تعالى أرحام نسائهم فلم يولد لهم ولد، فلما أدرك الشجر أمره الله تعالى بقطعه وتجفيفه وصنعه الفلك وعلّمه كيف يصنعه، وجعل بابه في جنبه وكان طول السفينة ثمانين ذراعاً وعرضها خمسين وسمكها إلى السماء ثلاثين والذراع إلى المنكب.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كان طولها ستمائة ذراع فأمره الله تعالى أن يحمل فيها من كل جنس من الحيوان زوجين اثنين وحشرها الله تعالى إليه من البر والبحر. وأول ما حمل في السفينة الدّرّة وآخره الحمار. قيل كان المؤمنون في السفينة سبعة: نوح وبنوه سام وحام ويافث وأزواج بنيه. وقيل ثمانية. وقيل عشرة. وقيل اثنان وسبعون. وقيل ثمانون من الرجال والنساء. وكان نوح ﵊ أطول الأنبياء عمراً حتى قيل إنه عاش ألف سنة وثلاثمائة سنة. ولما نزل عليه الوحي كان عمره ثلاثمائة سنة وخمسين سنة. فلبث ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم. قال في «المطلع» : ما أسلم من الشياطين إلا شيطانان: شيطان نبينا محمد ﷺ وشيطان نوح ﵊. وقال إبليس لنوح ﵊: خذ مني خمساً. فقال: لا أصدقك فأوحى الله تعالى إليه: أن صدّقه في الخمس. قال: قل. قال إياك والكبر، فإني إنما وقعت فيه بالكبر. وإياك والحسد فإن قابيل قتل هابيل أخاه حسداً. وإياك والطمع فإن آدم أورثه ما أورثه الطمع. وإياك والحرص فإن حواء وقعت فيما وقعت بالحرص. وإياك وطول الأمل فإنهما وقعا فيما وقعا فيه بطول الأمل.
حسداً. وإياك والطمع فإن آدم أورثه ما أورثه الطمع. وإياك والحرص فإن حواء وقعت فيما وقعت بالحرص. وإياك وطول الأمل فإنهما وقعا فيما وقعا فيه بطول الأمل. وسماه الله تعالى عبداً شكوراً. روى الفريابي وابن جرير والحاكم وصححه عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: كان نوح إذا لبس ثوباً أو طعم طعاماً حمد الله تعالى فسمّي عبداً شكوراً. ومن وصاياه ﷺ ما رواه النسائي والحاكم والبزّار عن رجل من الأنصار من الصحابة أن رسول الله ﷺ قال: «قال نوح لابنه: إني أوصيك بوصية وقاصرها لكي لا تنساها: أوصيك باثنتين وأنهاك عن اثنتين. أما اللتان أوصيك بهما فيستبشر الله بهما وصالح خلقه وهما يكثران الولوج على الله تعالى: أوصيك بلا إله إلا الله فإن السموات والأرض لو كانت في حلقة قصمتهما ولو كانت في كفة وزنتهما وأوصيك بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق وبها يرزق الخلق وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً وأما اللتان أنهاك عنهما فيحتجب الله منهما وصالح خلقه: أنهاك عن الشّرك والكبر» . تنبيه حديث ابن مسعود مرفوعا: «إن نوحاً اغتسل فرأى ابنه ينظر إليه فقال: تنظر إلي وأنا أغتسل جار الله لونك. فاسوّد فهو أبو السّودان» رواه الحاكم وصححه وتعقّبه الذهبي بأن
في سنده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلة وقد ضعفوه. انتهى [ (١) ] . والوارد في ذلك ما رواه الإمام أحمد وابن سعد وأبو داود والترمذي والحاكم وصححاه عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ «إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسّهل والحزن والخبيث والطيّب» [ (٢) ] . ابن لامك لامك بميم مفتوحة وبكسر الكاف ويقال لمك بفتح اللام وسكون الميم. ويقال بخاء معجمة بدل الكاف. قال في التيجان: لامك بالعبراني. وبالعربي: لمك. وبالسرياني لمخ. وتفسيره: متواضع. قال السهيلي رحمه الله تعالى: وهو أول من اتخذ العود والغناء ومصانع الماء. قال ابن هشام: عاش سبعمائة وسبعين سنة. ابن متوشلخ متوشلخ بميم فمثناة فوقية مشددة مضمومتان وتفتحان فواو ساكنة وتفتح فشين معجمة مفتوحة وتسكن فلام ساكنة وقد تفتح وتكسر، فخاء معجمة. قال ابن حبيب: عاش تسعمائة وستين سنة. قال الجوّاني وأمه بروخا. وكان له إخوة انقرضوا وهو وصي أبيه. ابن خنوخ خنوخ بمعجمتين بعد الأولى نون بوزن ثمود. وقيل بزيادة ألف في أوله وسكون المعجمة الأولى. وقيل كذلك لكن بحذف الواو الأولى وقيل كذلك لكن بدل الخاء الأولى هاء وقيل كالثاني لكن بدل المعجمة مهملة. وهو إدريس النبي ﷺ فيما يزعمون. روى الحاكم في المستدرك بسند واهٍ عن وهب رحمه الله تعالى أنه سئل عن إدريس
أولى هاء وقيل كالثاني لكن بدل المعجمة مهملة. وهو إدريس النبي ﷺ فيما يزعمون. روى الحاكم في المستدرك بسند واهٍ عن وهب رحمه الله تعالى أنه سئل عن إدريس
فقال: هو جد أبي نوح. وقيل: جد نوح. قال الحافظ: والأول أولى، ولعل الثاني أطلق ذلك مجازاً لأن جد الأب جد. وقد نقل بعضهم الإجماع على أنه جد لنوح. قال الحافظ: وفيه نظر، فقد روى عبد بن حميد وابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: إلياس هو إدريس ويعقوب هو إسرائيل. وروي نحوه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وسنده ضعيف. ووجه الدلالة أنه إن ثبت أن إلياس إدريس لزم أن يكون من ذرية نوح لا أن نوحا من ذريته، لقوله تعالى في سورة الأنعام: وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ إلى أن قال: وَعِيسى وَإِلْياسَ فدل على أن إلياس من ذرية نوح سواء أقلنا إن الضمير في قوله وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ لنوح أو لإبراهيم لأن إبراهيم كان من ذرية نوح فمن كان من ذرية إبراهيم فهو من ذرية نوح لا محالة. وذكر ابن إسحاق رحمه الله تعالى في المبتدأ أن إلياس بن فنحاص بن العيزان بن هارون بن عمران عليهما الصلاة والسلام. وقال الحاكم في المستدرك: اختلفوا في نوح وإدريس فقيل: إن إدريس قبله. قال: وأكثر الصحابة على أن نوحاً قبل إدريس. كذا قال وقد جرى القاضي أبو بكر بن العربي على أن إدريس لم يكن جد نوح وإنما هو من بني إسرائيل، لأن إلياس قد ورد/ أنه من بني إسرائيل واستدل على ذلك بقوله ﷺ ليلة الإسراء للنبي ﷺ «مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح» ولو كان من أجداده لقال كما قال آدم وإبراهيم: والابن الصالح. وهو استدلال جيد. إلا أنه قد يجاب عنه بأنه قال ذلك على سبيل التواضع والتلطف، وليس نصّا فيما زعم. أشار إلى ذلك النووي. وقول ابن إسحاق أن خنوخ هو إدريس فيما يزعمون أشار به إلى أن هذا القول مأخوذ عن أهل الكتاب. وقال المازريّ: ذكر المؤرخون أن إدريس جد نوح، فإن قام الدليل على أن إدريس أرسل لم يصح قول النسّابين إنه قبل نوح لإخبار النبي ﷺ في حديث الشفاعة: ائتوا نوحاً فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض.
فإن قام الدليل على أن إدريس أرسل لم يصح قول النسّابين إنه قبل نوح لإخبار النبي ﷺ في حديث الشفاعة: ائتوا نوحاً فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. وإن لم يقم دليل جاء ما قالوا به وصح أن إدريس كان نبياً ولم يرسل. قال السّهيلي: وحديث أبي ذر الطويل ينص على أن آدم وإدريس رسولان. انتهى. والحديث رواه الطبراني والحاكم وابن حبان وصححاه. وفيه أن إدريس كان نبياً رسولاً، وأنه أول من خطّ بالقلم. وروى الحاكم بسند ضعيف عن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: كان إدريس رجلاً أبيض طويلاً ضخم البطن عريض الصدر قليل شعر الجسد كثير شعر الرأس، وكانت
إحدى عينيه أعظم من الأخرى وكان في جسده نقطة بيضاء من غير مرض. قال ابن قتيبة وكان رقيق الصوت. وسمي إدريس لكثرة ما كان يدرس من كتب الله وسنن الإسلام. وهو أول من خاط الثياب ولبسها وكان من قبل يلبسون الجلود. واستجاب له ألف إنسان ممن كان يدعوه. فلما رفعه الله تعالى اختلفوا بعده وأحدثوا الأحداث. قال ابن قتيبة: وهو ابن ثلاثمائة وخمس وستين سنة. وقال في المطلع: إدريس بالسريانية خنوخ. ومعناه كثير العبادة وأما إدريس فاسم أعجمي غير منصرف وقيل مشتق من الدرس والدراسة بمعنى الكتابة. وسمي به لكثرة ما درس من كتب الله ﷿، فإنه كان يحفظ صحف آدم وصحف شيث على ظهر قلبه، وكانت صحف آدم إحدى وخمسين صحيفة وصحف شيث عشرين صحيفة، وصحفه خاصة ثلاثون، وكان يحفظ الجميع ويدرسه. وكان إدريس أول من خاط وأول من أخبر عن علم الهيئة والحساب وأحكام النجوم بالتأييد السماوي. رفع الله تعالى عنه بدعائه إحساس حرارة الشمس، وعبد الله تعالى حتى تمنت الملائكة صحبته. ابن يرد يرد بمثناة تحتية مفتوحة فراء ساكنة فدال مهملة ونقطها الجوّاني. وعليه جرى الملك المؤيد في تاريخه. قال ابن هشام في التيجان: اسمه في التوراة يارد عبراني وتفسيره ضابط. واسمه في الإنجيل بالسريانية يرد تفسيره بالعربي: ضبط أي ضبط في الإباء فعمل بأمر الله تعالى، فلما بلغ غاية الدعوة قبضه الله تعالى وعاش تسعمائة سنة واثنتين وستين سنة وهو وصيّ أبيه. قال ابن حبيب ثمانمائة سنة وخمساً وتسعين سنة.
بأمر الله تعالى، فلما بلغ غاية الدعوة قبضه الله تعالى وعاش تسعمائة سنة واثنتين وستين سنة وهو وصيّ أبيه. قال ابن حبيب ثمانمائة سنة وخمساً وتسعين سنة. ابن مهلاييل مهلاييل: بميم مفتوحة فهاء ساكنة فلام فألف. وقد يقال بالباء بعد اللام الأولى. قال السهيلي معناه الممدّح قال في التيجان: وولي الأرض بوصية من أبيه. واسمه بالسريانية في الإنجيل مهلاييل وتفسيره بالعربي يسبح الله. فسار بأمر الله، فلما بلغ الغاية من العمر قبضه الله، وعاش مائتي سنة وعشرين سنة قال السهيلي: وفي زمنه كان بدء عبادة الأصنام. ابن قينن قينن: بقاف مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فنونين الأولى منهما مفتوحة وزن جعفر ويقال قينان بالألف قال في التيجان: قينان عبراني وتفسيره باللسان العربي مستوى واسمه في الإنجيل
قانيان وتفسيره بالعربي عيسى. وهو وصي أبيه. وخليفته. وقام بحق الله تعالى، وبلغ من العمر مائة سنة وعشرين سنة قال في النّور: قال بعض مشايخي إن قينان هو الذي بنى أنطاكية. ابن يانش يانش: بمثناة تحتية فنون مفتوحة فشين معجمة. ويقال أنوش بفتح الهمزة وضم النون. قال في التيجان: هو باللسان السرياني: إنوش بكسر الألف وتفسيره باللسان العربي صادق. وهو ولي أمر الله تعالى في الأرض فعمل بطاعة الله حتى بلغ من العمر تسعمائة وخمسين سنة. قال السهيلي: وهو أول من غرس النخلة وبوّب الكعبة وبذر الحبة. وقال أبو الحسن بن الأشرف أبي العباس أحمد بن القاضي الفاضل رحمه الله تعالى أول من زرع الحبة آدم، فإنه كان يحرث ويزرع قال الجواني: وأمه لبود بنت آدم وله إخوة بنون وبنات انقرضوا. ابن صيث شيث: بشين معجمة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فثاء مثلثة ويقال فيه شياث بإمالة الشين وبالصرف فيهما ويقال بلا صرف. ويقال فيه شيث بفتح الشين وتشديد الياء بلا صرف وتفسيره هبة الله ويقال عطية الله. وقال ابن هشام: نصب لأن عليه وعلى ذريته نصبت الدنيا، وكان أجمل ولد آدم وأفضلهم وأشبههم به وأحبّهم إليه، وكان وصيّ أبيه وولي عهده، وهو أبو البشر كلهم، وإليه انتهت أنساب الناس، وعاش تسعمائة سنة واثنتي عشرة سنة. ابن آدم آدم ﷺ: يكنى أبا البشر وآدم والخليفة. فأما آدم فقيل إنه سريانيّ وهو عند أهل الكتاب آدام بإشباع فتحة الدال بوزن خاتام، ووزنه فاعال وامتنع من الصرف للعجمة والعلمية. وقال الثعلبي: التراب بالعبرانية آدام فسمي به آدم، وحذفت منه الألف الثانية وقيل هو عربي، وجزم به الجوهري والجواليقي. ولم يحك في المطلع غيره. واختلف في اشتقاقه فقيل هو بوزن أفعل من الأدمة وقيل من الأديم لأنه خلق من أديم الأرض. رواه الفريابي وابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه. وروى ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى قال:
من أديم الأرض. رواه الفريابي وابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه. وروى ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى قال: تدرون لم سمّي آدم؟ لأنه خلق من أديم الأرض ووجّهوه بأن يكون كأعين ومنع من الصرف للوزن والعلمية، وقيل هو من أدمت بين الشيئين إذا خلطت بينها، لأنه كان ماء وطيناً فخلطا جميعاً. وقال قاسم بن ثابت في الدلائل عن محمد بن المستنير قطرب: إنه لو كان من أديم الأرض لكان على وزن فاعل وكانت الهمزة فيه أصلية فلم يكن يمنعه من الصرف مانع، وإنما
هو على وزن أفعل من الأدمة. قال السهيلي: وهذا القول ليس بشيء لأنه لا يمتنع أن يكون من الأديم ويكون على وزن أفعل تدخل الهمزة الزائدة على الهمزة الأصلية كما تدخل على همزة الأدمة. وأما الخليفة فلقوله تعالى: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً والخليف والخليفة: من يخلف من تقدّمه، وكان آدم خلف قوماً من الخلق يسمون الجان، ولأنه ناب مناب ملائكة السماء. وأما البشر فلقوله تعالى: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ وقيل: وسمي بشراً لمباشرته أعظم الأمور. وقيل لما كان في وجهه من البشر والبشاشة. وأما الإنسان فلقوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً وسمي بذلك لأنسه بجنسه فإن الإنسان من اجتمع فيه اثنتان: أنسه بالغير وأنس الغير به. وقيل: اشتقاقه من النّوس وهو الحركة لكثرة حركته فيما يتحراه. وقيل: من الإيناس وهو الإبصار لأنه يدرك ببصره الظاهر وببصره الباطن. واختلفت الآيات فيما بدئ من خلق آدم، ففي موضع: خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ وفي موضع مِنْ طِينٍ لازِبٍ وفي موضع مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وفي موضع مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ قال العلماء: وهذه الآيات راجعة إلى أصل واحد وهو التراب الذي هو أصل الطين، فأعلمنا الله تعالى إنه لمّا خلقه من تراب جعله طيناً، ثم انتقل فصار حمأ مسنوناً، ثم انتقل.
هذه الآيات راجعة إلى أصل واحد وهو التراب الذي هو أصل الطين، فأعلمنا الله تعالى إنه لمّا خلقه من تراب جعله طيناً، ثم انتقل فصار حمأ مسنوناً، ثم انتقل. فصار صلصالاً كالفخار. قال الثعلبي في قوله تعالى حكاية عن إبليس أنه قال: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قال العلماء أخطأ عدو الله تعالى في تفضيله النار على الطين، لأن الطين أفضل من النار، لوجوه أحدها: أن من جوهر الطين الرزانة والسكون والوقار والحلم والأناة والحياء والصبر، وذلك سبّب توبة آدم وتواضعه فأورثه المغفرة والاجتباء والهداية. ومن جوهر النار الخفّة والطيش والحدّة والارتفاع والاضطراب، وذلك سبّب استكبار إبليس فأورثه اللعنة والهلاك. الثاني: أن الجنة موصوفة بأن ترابها المسك ولم ينقل أن فيها ناراً. الثالث: أنها سبب العذاب بخلاف الطين. الرابع: أن الطين سبب جمع الأشياء والنار سبب تفرقها وفي صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله خلق آدم يوم الجمعة» [ (١) ] .
وفضّل الله تعالى آدم بأمور: خلقه بيده وأسجد له ملائكته، وأسكنه جنته واصطفاه، وكرّم ذريته وعلّمهم جميع الأسماء، وجعله أول الأنبياء وعلّمه ما لم تعلم الملائكة المقربون، وجعل من نسله الأنبياء والمرسلين والأولياء والصديقين. واشتهر في كتب التواريخ أنه عاش ألف سنه ﷺ. وقد بسطت الكلام على الأنبياء المذكورين في النسب الشريف مع تراجم بقية الأنبياء في كتاب الجواهر النفائس في تحبير كتاب العرائس أعان الله على إكماله وتحريره.
الباب الخامس في معنى قوله ﷺ: «أنا ابن العواتك والفواطم» روى سعيد بن منصور والطبراني وابن عساكر بسند رجاله ثقات وصححه الحافظ الناقد ضياء الدين المقدسيّ في المختارة عن سيابة بن عاصم [ (١) ] رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا ابن العواتك من سليم» سيابة بمهملة مكسورة ثم مثناة تحتية مخففة فموحدة [ (١) ] . وروى ابن عساكر عن قتادة مرسلا إن رسول الله ﷺ قال في بعض غزواته «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب أنا ابن العواتك» [ (٢) ] . وروي عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أجرى فرسه مع أبي أيوب الأنصاري فسبقه فقال: «أنا ابن العواتك إنه لهو الجواد البحر» يعني فرسه. وروى ابن عساكر عن أبي بكر بن البرقي قال حدثني بعض الطالبيين قال: يروى إن رسول الله ﷺ قال يوم أحد: «أنا ابن الفواطم» [ (٣) ] . قال في القاموس: عتك يعتك: كرّ في القتال. ثم قال: وعتكت المرأة: شرفت ورأست. ثم قال: والعاتك: الكريم والخالص من الألوان. ثم قال: والعاتكة [ (٤) ] من النخل التي تتأبّر والمرأة المحمرّة [ (٥) ] من الطيب. وقال ابن سعد: العاتكة في اللغة: الطاهرة. قال في الصحاح والقاموس: العواتك من جدات النبي ﷺ تسع: ثلاث من بني سليم: عاتكة بنت هلال بن فالج أي بالجيم بن هلال أم جدّ هاشم. وعاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج أم هاشم. وعاتكة. بنت الأوقص بن مرة بن هلال أم وهب أم عبد مناف بن زهرة جد رسول الله ﷺ من قبل أمه آمنة بنت وهب. وسائر العواتك أمهات رسول الله ﷺ من غير بني سليم.
وعاتكة. بنت الأوقص بن مرة بن هلال أم وهب أم عبد مناف بن زهرة جد رسول الله ﷺ من قبل أمه آمنة بنت وهب. وسائر العواتك أمهات رسول الله ﷺ من غير بني سليم. وجرى في النهاية على أن العواتك من بني سليم ثلاثة، لكنه قال عاتكة بنت هلال بن فالج هي أم عبد مناف أبو قصي وعلى ما ذكره في الصحاح والقاموس تكون أم قصي والد
عبد مناف وعلى كل حال فقد قيل في اسم أم قصي وأم ولده عبد مناف غير ذلك كما تقدم. فإما أن يكون لكل واحدة منهما إسمان، أو أحدهما الاسم والآخر اللقب. قال في النهاية: فالأولى من العواتك عمة الثانية، والثانية عمة الثالثة. وروى ابن عساكر عن أبي عبد الله العدوي رحمه الله تعالى أن العواتك من جداته ﷺ أربع عشرة: ثلاث قرشيات وأربع سلميات وعدوانيتان وهذلية وقحطانية وثقفية وأسدية أسد خزيمة وقضاعية. وذكر ابن سعد رحمه الله تعالى أن الفواطم من الجدات عشر وسردهن ولكثرة الخلاف في أسماء آباء العواتك والفواطم أضربت عن ذكرهن. والحاصل أنهن من جملة الجدات الطاهرات، وخصصن بالذكر إما لمزيد شرفهن على غيرهن، وإما لشهرتهن، وإما لغير ذلك. قال الإمام الحليمي [ (١) ] رحمه الله تعالى: لم يرد ﷺ بذلك الفخر إنما أراد تعريف منازل المذكورات ومراتبهن. كرجل يقول: كان أبي فقيهاً. لا يريد به الفخر وإنما يريد به تعريف حاله دون ما عداه. قال: وقد يكون أراد به الإشارة لنعمة الله تعالى علي نفسه وآبائه وأمهاته على وجه الشكر، وليس ذلك من الاستطالة والفخر في شيء والله تعالى أعلم.
جماع أبواب مولده الشريف ﷺ
به الإشارة لنعمة الله تعالى علي نفسه وآبائه وأمهاته على وجه الشكر، وليس ذلك من الاستطالة والفخر في شيء والله تعالى أعلم.
جماع أبواب مولده الشريف ﷺ
الباب الأول في سبب تزويج عبد المطلب ابنة عبد الله امرأة من بني زهرة روى ابن سعد وابن البرقي والطبراني والحاكم وأبو نعيم عن العباس بن عبد المطلب عن أبيه قال: قدمنا اليمن في رحلة الشتاء فنزلت على حبر من اليهود فقال لي رجل من أهل الزّبور، يعني الكتاب: ممن الرجل؟ قلت من قريش. قال من أيهم؟ قلت: من بني هاشم. قال: أتأذن لي أن أنظر إلى بعضك؟ قلت: نعم، ما لم يكن عورة. قال ففتح إحدى منخريّ فنظر فيه ثم نظر في الآخر فقال: أشهد أن في إحدى يديك ملكاً وفي الأخرى نبوة وإنا نجد ذلك في بني زهرة فكيف ذلك. قلت: لا أدري قال هل لك من شاعة قلت: وما الشاعة؟ قال الزوجة. قلت، أما اليوم فلا. فقال: إذا رجعت فتزوج منهم فلما رجع عبد المطلب إلى مكة تزوج هالة بنت أهيب بن عبد مناف وزوج ابنة عبد الله آمنة بنت وهب فولدت له رسول الله ﷺ. فقالت قريش: فلج عبد الله على أبيه. الشاعة: بشين معجمة وعين مهملة: الزوجة سميت بذلك لمتابعتها الزوج وشيعة الرجل أتباعه وأنصاره. فلج بفتح أوله وثانية: ظفر بما طلب. وروى البيهقي وأبو نعيم عن ابن شهاب رحمه الله تعالى قال: كان عبد الله أحسن رجل رئي قط، خرج يوماً على نساء قريش فقالت امرأة منهن: أيتكن تتزوج بهذا الفتى فتصطب النور الذي بين عينيه فإني أرى بين عينيه نوراً؟ فتزوجته آمنة بنت وهب. تصطب: تسكب وتدخل. وروى الزبير بن بكار عن أن سودة بنت زهرة بن كلاب الكاهنة قالت يوما لبني زهرة: إن فيكم نذيرة أو تلد نذيراً فاعرضوا علي بناتكم. فعرضن عليها فقالت في كل واحدة منهن قولا ظهر بعد حين، حتى عرضت عليها آمنة بنت وهب فقالت هذه: النذيرة أو تلد نذيراً له شأن وبرهان منير. ولما سئلت عن جهنم قالت: سيخبركم عنها النذير.
الباب الثاني في حمل آمنة برسول الله ﷺ وما وقع في ذلك من الآيات روى البيهقي من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق رحمه الله تعالى قال: إن عبد المطلب أخذ بيد ابنة عبد الله فمرّ به فيما يزعمون على امرأة من بني أسد بن عبد العزى بن قصي فقالت له حين نظرت إلى وجهه أين تذهب يا عبد الله؟ فقال مع أبي. فقالت لك عندي من الإبل مثل الذي نحرت عنك وقع عليّ الآن فقال لها: إني مع أبي لا أستطيع خلافه ولا فراقه ولا أريد أن أعصيه شيئاً. فخرج به عبد المطلب حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة ووهبٌ يومئذ سيّد بني زهرة نسباً وشرفاً فزوجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف، وهي يومئذ أفضل امرأة من قريش نسباً وموضعاً. فذكروا أنه دخل عليها حين أملكها مكانه، فوقع عليها عبد الله فحملت برسول الله ﷺ، ثم خرج فمرّ على تلك المرأة التي قالت له ما قالت فلم تقل شيئاً، فقال لها: ما لك لا تعرضين علي اليوم مثل الذي عرضت بالأمس؟ فقالت: فارقك النور الذي معك بالأمس فليس لي بك اليوم حاجة. وكانت تسمع من أخيها ورقة بن نوفل، وكان قد تنصر في الجاهلية واتبع الكتب يقول: إنه لكائن في هذه الأمة نبي من بني إسماعيل. فقالت في ذلك شعراً واسمها أم قتّال: الآن وقد ضيّعت ما كنت قادراً ... عليه وفارقك النّور الذي جاءني بكا غدوت علينا حافلاً فلا قد بذلته ... هناك لغيري فالحقنّ بشأنكا ولا تحسبني اليوم خلواً وليتني ... أصبت جنيناً منك يا عبد داركا ولكنّ ذا كم صار في آل زهرةٍ ... به يدعم الله البريّة ناسكا وقالت أيضاً: عليك بآل زهرة حيث كانوا ... وآمنةً التي حملت غلاما ترى المهديّ حين ترى عليها ... ونوراً قد تقدّمه أماما فكلّ الخلق يرجوه جميعاً ... يسود النّاس مهتدياً إماما براه الله من نورٍ صفاءً ... فأذهب نوره عنا الظّلاما وذلك صنع ربّي إذ حماه ... إذا ما سار يوماً أو أقاما فيهدي [ (١) ] أهل مكة بعد كفرٍ ... ويفرض بعد ذلكم الصّياما
ورٍ صفاءً ... فأذهب نوره عنا الظّلاما وذلك صنع ربّي إذ حماه ... إذا ما سار يوماً أو أقاما فيهدي [ (١) ] أهل مكة بعد كفرٍ ... ويفرض بعد ذلكم الصّياما
قصة أخرى. روى أبو نعيم والخرائطي [ (١) ] وابن عساكر من طريق عطاء عن ابن عباس والبيهقي، وأبو نعيم، وابن عساكر عن عكرمة عنه، وابن سعد، عن أبي الفيّاض الخثعمي وابن سعد، عن أبي يزيد المدينيّ، أن عبد المطلب لمّا خرج بابنه ليزوجه مر به على امرأة كاهنة من أهل تبالة متهوّدة قد قرأت الكتب يقال لها فاطمة بنت مر الخثعمية فرأت نور النبوة في وجه عبد الله فقالت: يا فتى هل لك أن تقع عليّ الآن وأعطيك مائة من الإبل؟ فقال عبد الله: أما الحرام فالممات دونه ... والحلّ لا حلّ فأستبينه [ (٢) ] فكيف بالأمر الذي تبغينه ... يحمي الكريم عرضه ودينه ثم مضى مع أبيه فزوجه آمنة بنت وهب فأقام عندها ثلاثاً، ثم مرّ على تلك المرأة فلم تقل له شيئاً، فقال لها: مالك لا تعرضين علي ما عرضت علي بالأمس؟ فقالت: من أنت؟ قال: أنا فلان. قالت: ما أنت هو، ولئن كنت ذاك لقد رأيت بين عينيك نوراً ما أراه الآن، ما صنعت بعدي؟ فأخبرها. فقالت: والله ما أنا بصاحبة ريبة ولكن رأيت في وجهك نوراً فأردت أن يكون في وأبى الله إلا أن يجعله حيث أراده اذهب فأخبرها أنها حملت خير أهل الأرض ثم أنشأت تقول: إنّي رأيت مخيلةً لمعت ... فتلألأت بحناتم القطر فلمائها نورٌ يضيء له ... ما حوله كإضاءة البدر ورجوتها فخراً أبوء به ... ما كلّ قادحٍ زنده يوري لله ما زهريّةٌ سلبت ... ثوبيك ما استلبت وما تدري وقالت أيضاً: بني هاشم قد غادرت من أخيكم ... أمينة إذ للباه يعتلجان كما غادر المصباح بعد خبوّه ... فتائل قد ميثت له بدهان وما كلّ ما يحوي الفتى من تلاده ... بحزم ولا ما فاته بتواني فأجمل إذا طالبت أمراً فإنّه ... سيكفيكه جدّان يصطرعان
عد خبوّه ... فتائل قد ميثت له بدهان وما كلّ ما يحوي الفتى من تلاده ... بحزم ولا ما فاته بتواني فأجمل إذا طالبت أمراً فإنّه ... سيكفيكه جدّان يصطرعان
سيكفيكه إمّا يدٌ مقفعلةٌ ... وإمّا يدٌ مبسوطةٌ ببنان ولما قضت منه أمينة ما قضت ... نبا بصري عنه وكلّ لساني [ (١) ] وروى ابن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن عمه، والبيهقي عن ابن إسحاق رحمهما الله تعالى قال: كنا نسمع إن رسول الله ﷺ لما حملت به آمنة كانت تقول: ما شعرت أني حملت به ولا وجدت ثقله كما تجد النساء إلا أنني أنكرت رفع حيضتي وربما ترفعني وتعود وأتاني آتٍ وأنا بين النائم واليقظان فقال لي هل شعرت أنك حملت؟ فأقول: ما أدري فقال: إنك حملت بسيد هذه الأمة ونبيها وذلك يوم الاثنين وآية ذلك أنه يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام، فإذا وضع فسمّيه محمداً. قالت: فكان ذلك مما يقّن عندي الحمل، ثم أمهلني حتى إذا دنت ولادتي أتاني ذلك فقال قولي: أعيذه بالواحد ... من شر كل حاسد قالت: فكنت أقول ذلك فذكرته لنسائي فقلن: تعلّقي عليك حديداً وفي عضديك وفي عنقك. ففعلت فلم يكن يترك عليّ إلا أياما فأجده قد قطع، فكنت لا أتعلّقه. [ولبعضهم شعر:] حملته آمنةٌ وقد شرفت به ... وتباشرت كلّ الأنام بقربه حملاً خفيفاً لم تجد ألماً به ... وتباشرت وحش الفلا فرحاً به واستبشرت من نورهنّ وكيف لا ... وهو الغياث ورحمةٌ من ربّه قولها: ولا وجدت له ثقلاً: قال في الزهر في حديث شداد عكسه، وجمع بأن الثقل في ابتداء الحمل والخفة عند استمراره ليكون ذلك خارجاً عن المعتاد. قلت: وبذلك صرّح الحافظ أبو نعيم رحمه الله تعالى. وعن بريدة وابن عباس رضي الله تعالى عنهما قالا: رأت آمنة وهي حامل برسول الله ﷺ فقيل لها: إنك حبلى بخير البرية وسيد العالمين، فإذا ولدتيه فسميه أحمد أو محمداً أو علقي عليه هذه. فانتبهت وعند رأسها صحيفة من ذهب مكتوب عليها: أعيذه بالواحد ... من شر كل حاسد وكلّ خلقٍ زائد ... من قائمٍ وقاصد عن السّبيل حائد ... على الفساد جاهد من نافثٍ أو عاقد ... وكلّ خلقٍ مارد
يأخذ بالمراصد ... في طرق الموارد أنهاهم عنه بالله الأعلى، وأحوطه منهم باليد العليا والكنف الذي لا يرى، يد الله فوق أيديهم وحجاب الله دون عاديهم، لا يطردونه ولا يضرّونه في مقعد ولا منام ولا سير ولا مقام، أول الليل وآخر الأيام. رواه أبو نعيم وسنده واهٍ جداً، وإنما ذكرته لأنبّه عليه لشهرته في كتب المواليد. قال الحافظ أبو الفضل العراقي في مولده إن من قوله «وعلقي عليه هذه» إلى آخره أدرجه بعض القصّاص. وروى البيهقي عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله تعالى عنهما قال: أمرت آمنة وهي حبلى برسول الله ﷺ أن تسميه أحمد. وروى الحاكم وصححه البيهقي عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا؟ يا رسول الله أخبرنا عن نفسك. قال: «أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام» . وروى ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن آمنة قالت: لقد علقت به فما وجدت له مشقةً حتى وضعته. واختلفوا في يوم ابتداء الحمل فقيل: في أيام التشريق. وعليه فيكون مولده في رمضان وقيل في عاشوراء وقيل غير ذلك. قال أبو زكريا يحيى بن عائذ رحمه الله تعالى في مولده: بقي ﷺ في بطن أمه تسعة أشهر كمّلاً لا تشكو وجعاً ولا مغصاً ولا ريحاً ولا ما يعرض لذوات الحمل من النساء. قال في الغرر: وهو الصحيح. وقيل: كانت مدة الحمل عشرة أشهر. وقيل ثمانية. وقيل سبعة.
تنبيهان الأول قال الحافظ أبو الفضل العراقي رحمه الله تعالى: وسيأتي أنها رأت النور أيضاً خرج منها عند الولادة. وهذا أولى لتكون طرقة متصلة. ويجوز أن يكون خرج منها النور مرتين مرة حين حملت به ومرة حين وضعته ولا مانع من ذلك. ولا يكون بين الحديثين تعارض انتهى. وقال الشيخ رحمه الله تعالى: قوله حين «حملت به» هي رؤيا منام وقعت في الحمل،
ملت به ومرة حين وضعته ولا مانع من ذلك. ولا يكون بين الحديثين تعارض انتهى. وقال الشيخ رحمه الله تعالى: قوله حين «حملت به» هي رؤيا منام وقعت في الحمل،
وأما ليلة المولد فرأت ذلك رؤية عين كما سيأتي. الثاني: في شرح غريب ما تقدم: الآن: اسم للوقت الذي أنت فيه: جاء فعل ماضي قصره للنظم. بكا: بمعنى مع. أي فارقك النور الذي كان معك. حافلاً: بالحاء المهملة أي ممتلئاً من النور أو المنّى. الشأن: الأمر والحال والخطب. خلوا: أي خالية من الزوج. أصبت: أدركت. جنيناً بالجيم كما في خط مغلطاي في الزهر. وفي نسخة صحيحة من دلائل النبوة بالحاء المهملة وموحّدتين. قد أعم. بعين مهملة. وفي نسخة: به يدعم الله البرية بمثناة تحتية فدال فعين مهملتين أي يقوّمها. البريّة: الخلق ترا عليها: أي واقعها، براه: خلعه. الصفاء: ممدود خلاف الكدر. حباه بالمهملة والموحدة أي أعطاه. تبالة. بتاء مثناة فوقية فباء موحدة مفتوحتين: بلد صغير من اليمن. مخيلة بميم مفتوحة فخاء معجمة مكسورة. موضع الخيل، وهو الظن، كالمظنّة، وهي السحابة الخليقة بالمطر ويجوز أن تكون مسماة بالمخيلة التي هي المصدر كالمحبسة من الحبس. الحناتم: بحاء مهملة فنون فألف فمثناة فوقية: سحائب سود، لأن السواد عندهم خضرة. أبوء به: أرجع. الزّند وزان فلس: الذي يقدح به النار وهو الأعلى، وهو مذكر والسفلى زندة بالهاء ويجمع على زناد. يوري: يوقد. غادرت: تركت أمينة تصغير آمن. خبّوه. طفئة ميثت: بمثناة تحتية فثاء مثلثة يقال: ماث فلان الدواء يميثه ميثاً. ويموثه موثاً مرسه التّلاد والتالد والتليد: المال القديم. وخلافه: الطارف والطّريف. جدّان: الجد بفتح الجيم الحظ. والجد: الغنى. مقفعلّة: بقاف ففاء فعين مهملة: أي منقبضة يقال اقفعلت يده إذا انقبضت وتشنجت. البنان: الأصابع وقيل أطرافها الواحدة بنانة. نبا: ارتفع. كلّ يقال كلّ من الإعياء كلالاً وكلالةً. والبصر واللسان كلّةً وكلولاً. ما شعرت. بفتح أوله وثانية: أي ما علمت. ثقله بثاء مثلثة فقاف فلام مفتوحات أي ثقلاً وفتوراً حيضتي.
لإعياء كلالاً وكلالةً. والبصر واللسان كلّةً وكلولاً. ما شعرت. بفتح أوله وثانية: أي ما علمت. ثقله بثاء مثلثة فقاف فلام مفتوحات أي ثقلاً وفتوراً حيضتي. بكسر الحاء المهملة: الاسم من الحيض والحال التي تلزمها الحائض من التجنب. فأما الحيضة بالفتح فالمرة الواحدة من رفع الحيض ونوبه. وقولها: وأبا بين النائم واليقظان على إرادة الشخص. والله تعالى أعلم.
الباب الثالث في وفاة عبد الله بن عبد المطلب قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: ثم لم يلبث عبد الله بن عبد المطلب إن توفي وأم رسول الله ﷺ حامل به. هذا ما جزم به ابن إسحاق ورجحه الواقدي وابن سعد والبلاذري، وصححه الذهبي وقال ابن كثير إنه المشهور. وقال ابن الجوزي: إنه الذي عليه معظم أهل السّير، ورواه الحاكم وصححه، وأقره الذهبي عن قيس بن مخرمة رضي الله تعالى عنه. قال غير ابن إسحاق: وذلك حين تمّ لها شهران. وقيل إن رسول الله ﷺ كان في المهد حين توفي أبوه. وعليه فقيل وله شهران. وقيل ثمانية وعشرون شهراً. وقيل تسعة أشهر، ونقل السّهيليّ عن الدّولابيّ أنه قول الأكثرين قلت: والحق أنه قول كثيرين لا أكثرين. وروى ابن سعد عن محمد بن كعب، وعن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة رحمهما الله تعالى قالا: خرج عبد الله إلى الشام إلى غزة في عير من عيرات قريش يحملون تجارات، ففرغوا من تجاراتهم، ثم انصرفوا فمروا بالمدينة وعبد الله يومئذ مريض، فقال: أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار. فأقام عندهم مريضا شهراً ومضى أصحابه فقدموا مكة فسألهم عبد المطلب عن ابنه فقالوا: خلّفناه عند أخواله بني عدي بن النجار مريضاً، فبعث عبد المطلب أكبر ولده الحارث فوجده قد توفي ودفن في دار النابغة فرجع فأخبره فوجد عليه عبد المطلب وعماته. وإخوته وأخواته وجداً شديداً. ورسول الله ﷺ حمل، ولعبد الله بن عبد المطلب يوم توفي خمس وعشرون سنة. قال الواقديّ: وهذا أثبت الأقاويل في وفاة عبد الله وسنّه. وقال الحافظ العلائي وابن حجر إن عمره كان يوم توفي ثماني عشرة سنة قال الواقدي: ولم يتزوج عبد الله قط غير آمنة. وآمنة لم تتزوج قط غير عبد الله. أخذ الإله أبا الرسول ولم يزل ... برسوله الفرد اليتيم رحيما
ماني عشرة سنة قال الواقدي: ولم يتزوج عبد الله قط غير آمنة. وآمنة لم تتزوج قط غير عبد الله. أخذ الإله أبا الرسول ولم يزل ... برسوله الفرد اليتيم رحيما نفسي الفداء لمفردٍ في يتمه ... والدّرّ أحسن ما يكون يتيما لطيفة: نقل أبو حيان في بحره وغيره عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه قال: إنما يتم رسول الله ﷺ لئلا يكون عليه حقّ لمخلوق. وقال ابن العماد في كشف الأسرار: إنما ربّاه يتيماً لأن أساس كل كبير صغير وعقبى كل حقير خطير. وأيضاً لينظر ﷺ إذا وصل إلى مدارج عزّه إلى أوائل أمره ليعلم أن العزيز من
أعزّه الله تعالى وإن قوّته ليست من الآباء والأمهات ولا من المال بل قوّته من الله تعالى. وأيضاً ليرحم الفقير والأيتام. وقالت آمنة أم رسول الله ﷺ ترثي زوجها. كما ذكر ذلك ابن إسحاق في المبتدأ وابن سعد في الطبقات. رحمهما الله تعالى. عفا جانب البطحاء من ابن هاشم ... وجاور لحداً خارجاً في الغماغم دعته المنايا بغتةً فأجابها ... وما تركت في الناس مثل ابن هاشم عشيّة راحوا يحملون سريره ... يعاوره أصحابه في التّزاحم فإن يك غالته المنايا وريبها ... فقد كان معطاءً كثير التراحم وقالت أيضاً، أورده القاسم الوزيري المغربي رحمه الله تعالى ورضي عنه ترثي عبد الله زوجها والد رسول الله ﷺ: أضحى ابن هاشم في مهماء مظلمةٍ ... في حفرةٍ بين أحجارٍ لدى الحصر سقى جوانب قبرٍ أنت ساكنه ... غيثٌ أحمّ الذّرى ملآن ذو درر
تفسير الغريب التابعة: قال في الزهر بتاء مثناة فوقية فباء موحدة فعين مهملة. الغماغم بغينين معجمتين بعد كل ميم بعد الأولى ألف: الأغطية. يعاوره: يتداولونه بينهم. مهماء أي مفازة. والجمع مهامه. أحمّ الشيء، قرب ودنا. الذّرى. بفتح الذال المعجمة اسم لما ذرته الريح واسم الدمع المصبوب. العيرات بكسر العين وفتح الياء جمع عير. كذا جمعوه والقياس التسكين. قال محمد بن عمر الأسلمي رحمه الله تعالى: ترك عبد الله أم أيمن وخمسة أجمال وقطعة من غنم فورث ذلك رسول الله ﷺ من أبيه.
الباب الرابع في تاريخ مولده ﷺ ومكانه وفيه فصلان:
أسلمي رحمه الله تعالى: ترك عبد الله أم أيمن وخمسة أجمال وقطعة من غنم فورث ذلك رسول الله ﷺ من أبيه.
الباب الرابع في تاريخ مولده ﷺ ومكانه وفيه فصلان:
الأول: في بيان يومه، وشهره، وعامه . الصواب: أنه ﷺ ولد يوم الاثنين. روى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود عن أبي قتادة ﵁ إن رسول الله ﷺ سئل عن يوم الاثنين فقال: «ذاك يوم ولدت فيه. أو قال أنزل علي فيه» [ (١) ] . وروى يعقوب بن سفيان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: ولد رسول الله ﷺ يوم الاثنين واستنبئ يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، ورفع الحجر الأسود يوم الاثنين. وفي بعض الطرق عند ابن عساكر: وأنزلت سورة المائدة يوم الاثنين: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وكانت وقعة بدر يوم الاثنين. قال ابن عساكر: المحفوظ أن وقعة بدر ونزول: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ يوم الجمعة. وروى الزبير بن بكار وابن عساكر عن معروف بن خرّبوذ رحمه الله تعالى قال: ولد رسول الله ﷺ يوم الاثنين حين طلع الفجر. وقال الحافظ أبو الفضل العراقي في المورد: الصواب أنه ﷺ ولد في النهار، وهو الذي ذكره أهل السير. وحديث أبي قتادة مصرح به. وروى الأربعة عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى قال: ولد رسول الله ﷺ عند إبهار النهار، وجزم به ابن دحية، وصححه الزركشي رحمه الله تعالى في شرح البردة ولبعضهم في ذلك. يا ساعةً فتح الهدى أرفادها ... لطفاً وقد منح الجزا إسعادها لاحت بشهر ربيع الزاكي الذي ... فاق الشهور جلالةً إذ سادها حيث النبوة أشرقت بمآثرٍ ... كالشّهب لا يحصى الورى تعدادها حيث الأمانة والرّسالة قد بدت ... يعلي لمكّة غورها ونجادها قال ابن دحية رحمه الله تعالى: وأما ما روي من تدلّي النجوم فضعيف، لاقتضائه أن الولادة كانت ليلا.
لأمانة والرّسالة قد بدت ... يعلي لمكّة غورها ونجادها قال ابن دحية رحمه الله تعالى: وأما ما روي من تدلّي النجوم فضعيف، لاقتضائه أن الولادة كانت ليلا.
قال الزركشي: وهذا لا يصلح أن يكون تعليلاً فإن زمان النبوة صالح للخوارق، ويجوز أن تسقط النجوم نهاراً. شعر: يا ساعةً نلنا السّعادة والهنا ... فيها بخير العالمين محمّد تمّت لنا أفراحها بظهوره ... وتكمّلت في شهر مولد أحمد غيره لبعضهم رحمه الله تعالى. توالت أمور السّعد في خير ساعةٍ ... بمولد خير الرّسل في ساعة السّعد فيا طيب أوقاتٍ ويا طيب مولدٍ ... ويا طيب مولودٍ حوى سائر المجد قال ابن كثير والحافظ وغيرهما: ثم إن الجمهور على أن ذلك كان في شهر ربيع الأول. قال السهيلي: وهو المعروف. ونقل بعضهم فيه الإجماع. يقول لنا لسان الحال منه ... وقول الحقّ يعذب للسّميع فوجهي والزّمان وشهر وضعي ... ربيعٌ في ربيع في ربيع قال بعض أهل المعاني: كان مولده ﷺ في فصل الربيع وهو أعدل الفصول ليله ونهاره معتدلان بين الحر والبرد، ونسيمه معتدل بين اليبوسة والرطوبة وشمسه معتدلة في العلوّ والهبوط، وقمره معتدل في أول درجة من الليالي البيض، وينعقد في سلك هذا النظام، ما هيّأ الله تعالى له ﷺ من أسماء مربّيه ففي الوالدة والقابلة الأمن والشّفاء وفي اسم الحاضنة البركة والنماء، وفي مرضعيه ﷺ الآتي ذكرهما الثواب والحلم والسّعد. قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: لاثنتي عشرة ليلة [خلت] منه ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن جابر وابن عباس. قال في الغرر: وهو الذي عمل العمل. وقيل لليلتين خلتا منه وقدمه في الإشارة، وقيل لثمان. ونقل أبو عمر عن أصحاب الزّيج أنهم صححوه ورجحه ابن دحية. وقال الحافظ: إنه مقتضى أكثر الأخبار. وقيل: لعشر. حكاه الدمياطي عن جعفر الباقر وصححه. وقيل: لسبع عشرة. وقيل لثماني عشرة، وقيل: في أوله حين طلع الفجر. قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: عام الفيل. قال ابن كثير: وهو المشهور عند الجمهور. وقال إبراهيم بن المنذر الحزاميّ [ (١) ] شيخ البخاري: وهو الذي لا يشك فيه أحد من
العلماء. وبالغ خليفة بن خياط وابن الجزّار وابن دحية وابن الجوزي وابن القيّم فنقلوا فيه الإجماع. وروى البيهقي والحاكم في المستدرك وصححه وأقره الذهبي في مختصره، وصحّحه في تاريخه الكبير عن يحيى بن معين، عن حجّاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: ولد رسول الله ﷺ يوم الفيل. قال الحافظ في شرح الدّرر: والمحفوظ لفظ العام. وقيل: يطلق اليوم ويراد به مطلق الوقت، كما يقال يوم الفتح، ويوم بدر، فإن كان المراد حقيقة اليوم فيكون أخص من الأول وبذلك صرح ابن حبان في تاريخه فإنه قال: ولد عام الفيل في اليوم الذي بعث الله فيه الطير الأبابيل على أصحاب الفيل. قال: ثم وجدت الحديث عن ابن مسعود عن يحيى بن معين بسنده المذكور قال: ولد رسول الله ﷺ يوم الفيل يعني عام الفيل. وروى ابن إسحاق وأبو نعيم والبيهقي عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قال: ولدت أنا ورسول الله ﷺ عام الفيل كنا لدين. وسأل عثمان بن عفان [ (١) ] قباث بن أشيم الكناني ثم اللّيثي: يا قباث أنت أكبر أم رسول الله ﷺ؟ فقال: رسول الله ﷺ أكبر مني وأنا أسنّ منه ولد رسول الله ﷺ عام الفيل ووقفت بي أمي على خذق الفيل أخضر محيلا. مخرمة بفتح الميم وإسكان الخاء المعجمة. ومات على دينه. لدين: قال أبو ذر المشهور فيه: لدتين بالتاء يقال فلان لدة فلان إذا ولد معه في وقت واحد. قال الجوهري: لدة الرجل تربه والهاء عوض عن الواو الذاهبة منه، لأنه من الولادة. وهما لدان والجمع لدات ولدون. التّرب بكسر التاء المثناة الفوقية وإسكان الراء وبالموحدة: من ولد معك. قباث بضم القاف ويقال بفتحها، قال الحافظ: وهو المشهور، ثم موحدة خفيفة ثم مثلثة. ابن أشيم بمعجمة وتحتانية وزان أحمد. وعلى هذا فقيل بعد الفيل بخمسين يوماً. قال ابن كثير: وهو أشهر. وصححه
لحافظ: وهو المشهور، ثم موحدة خفيفة ثم مثلثة. ابن أشيم بمعجمة وتحتانية وزان أحمد. وعلى هذا فقيل بعد الفيل بخمسين يوماً. قال ابن كثير: وهو أشهر. وصححه
المسعودي والسهيلي. وزاد أنه الأشهر والأكثر وقيل بزيادة خمس. وذكر أبو بكر محمد بن موسى الخوارزميّ رحمه الله تعالى أن قدوم أصحاب الفيل مكة لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم. وقد قال ذلك غيره. وزاد يوم الأحد. وكان أول المحرم تلك السنة يوم الجمعة. وروى ابن سعد وابن عساكر عن أبي جعفر الباقر [ (١) ] رحمه الله تعالى قال: كان قدوم أصحاب الفيل في النصف من المحرم ومولد رسول الله ﷺ بعده بخمس وخمسين ليلة. وصحح الحافظ الدمياطي هذا القول. وقيل بأربعين يوماً. وقيل بشهر وستة أيام. وقيل بعشر سنين. وقيل بثلاثين عاماً. وقيل بأربعين عاماً. وقيل بسبعين عاماً. وقيل لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل. وقيل في صفر. وقيل في ربيع الآخر. وقيل في المحرّم لخمس بقين منه. وقيل في عاشوراء. قال السهيلي رحمه الله تعالى: أهل الحساب يقولون وافق مولده من الشهور الشمسية نيسان، وكان لعشرين مضت منه. وقال الذهبي في تاريخ الإسلام: نظرت في أن يكون ﷺ ولد في ربيع وأن يكون ذلك في العشرين من نيسان فرأيته بعيداً من الحساب يستحيل أن يكون مولده في نيسان إلا أن يكون مولده في رمضان. وقال الإمام أبو الحسن الماوردي رحمه الله تعالى: وافق شهر ربيع من شهور الروم العشرين من شباط. انتهى. ويقال: شباط بالإعجام والإهمال. قال الدمياطي رحمه الله تعالى: في برج الحمل. قال في النور: وهذا يحتمل أن يكون في أوائل نيسان وأن يكون في آذار. ثم قال السّهيلي. وولد بالغفر من المنازل وهو مولد النبيين، ولذا قيل: خير منزلتين كانت في الأبد ... هو ما بين الزّباني والأسد لأن الغفر يليه من العقرب زبانيها، ولا ضرر في الزبانين إنما تضر العقرب بذنبها، ويليه من الأسد أليته وهو السماك والأسد لا يضرّ بأليته وإنما يضر بمخلبه ونابه.
فر يليه من العقرب زبانيها، ولا ضرر في الزبانين إنما تضر العقرب بذنبها، ويليه من الأسد أليته وهو السماك والأسد لا يضرّ بأليته وإنما يضر بمخلبه ونابه.
وقال ابن دحية: أظن السهيلي نسي السنبلة وظن أن السماك من الأسد. قال أبو عبد الله بن الحاج رحمه الله تعالى في المدخل: فإن قال قائل: ما الحكمة في كونه ﷺ خص مولده بشهر ربيع وبيوم الاثنين على الصحيح المشهور عند أكثر العلماء، ولم يكن في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وفيه ليلة القدر، واختص بفضائل عدة، ولا في الأشهر الحرم التي جعل الله لها الحرمة يوم خلق السموات والأرض، ولا في ليلة النصف من شعبان، ولا في يوم الجمعة ولا في ليلتها؟ فالجواب من أربعة أوجه: الأول: ما ورد في الحديث من أن الله تعالى خلق الشجر يوم الاثنين [ (١) ] . وفي ذلك تنبيه عظيم وهو أن خلق الأقوات والأرزاق والفواكه والخيرات التي يمتدّ بها بنو آدم ويحيون ويتداوون وتنشرح صدورهم لرؤيتها وتطيب بها نفوسهم وتسكن خواطرهم عند رؤيتها لاطمئنان نفوسهم لتحصيل ما يبقي حياتهم، على ما جرت به حكمة الحكيم ﷾. فوجوده ﷺ في هذا الشهر في هذا اليوم قرّة عين بسبب ما وجد من الخير العظيم والبركة الشاملة لأمة محمد ﷺ. الوجه الثاني: أن ظهوره ﷺ في شهر ربيع فيه إشارة ظاهرة لمن تفطّن لها بالنسبة إلى اشتقاق لفظة ربيع إذ أن فيه تفاؤلاً حسناً وبشارة [ (٢) ] لأمته ﷺ. وقد قال الشيخ الإمام أبو عبد الرحمن الصّقلي رحمه الله تعالى: لكل إنسان من اسمه نصيب. هذا في الأشخاص وكذلك في غيرها، وإذا كان كذلك ففصل الربيع فيه تنشقّ الأرض عمّا في باطنها من نعم المولى ﷾ وأرزاقه التي بها قوام العباد وحياتهم ومعايشهم وصلاح أحوالهم، فتنفلق الحبة والنوى وأنواع النبات والأقوات المقدرة فيها، فتبهج الناظر عند رؤيتها وتبشّره بلسان حالها بقدوم ينعها. وفي ذلك إشارة عظيمة إلى الاستبشار بابتداء نعم المولى ﷾، ألا ترى أنك إذا دخلت إلى البستان في مثل هذه الأيام تنظر إليه كأنه يضحك لك، وتجد زهرة كأن لسان حاله يخبرك بما لك من الأرزاق المدّخرة والفواكه. وكذلك الأرض إذا أبهج نوّارها كأنه يحدثك بلسان حاله كذلك أيضاً.
إليه كأنه يضحك لك، وتجد زهرة كأن لسان حاله يخبرك بما لك من الأرزاق المدّخرة والفواكه. وكذلك الأرض إذا أبهج نوّارها كأنه يحدثك بلسان حاله كذلك أيضاً. فمولده ﷺ في شهر ربيع فيه من الإشارات ما تقدّم ذكر بعضه. وذلك إشارة ظاهرة من المولى ﵎ إلى التنويه بعظيم قدر هذا النبي الكريم ﷺ، وإنه رحمة للعالمين. وبشرى للمؤمنين. وحماية لهم من المهالك والمخاوف في الدارين وحماية للكافرين بتأخير
العذاب عنهم لأجله ﷺ. قال الله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ فوقعت البركات وإدرار الأرزاق والأقوات. ومن أعظمها منّته على عباده لهدايته ﵊ لهم إلى صراط الله المستقيم. الوجه الثالث: ما في شريعته ﷺ من شبه الحال، ألا ترى أن فصل الربيع أعدل الفصول وأحسنها إذ ليس فيه برد مزعج ولا حرّ مقلق، وليس في ليله ولا نهاره طول خارق، بل كله معتدل وفصله سالم من العلل والأمراض والعوارض التي يتوقعها الناس في أبدانهم في زمان الخريف، بل الناس فيه تنتعش قواهم وتنصلح أمزجتهم وتنشرح صدورهم لأن الأبدان يدركها فيه من أمداد القوة ما يدرك النبات حين خروجه، إذ منها خلقوا، فيطيب ليلهم للقيام ونهارهم للصيام، لما تقدم من اعتداله في الطول والقصر والحر والبرد، فكان في ذلك شبه الحال بالشريعة السمحة التي جاء بها صلوات الله وسلامه عليه من رفع الإصر والأغلال التي كانت على من قبلنا. الوجه الرابع: أنه قد شاء الحكيم ﷾ أنه ﷺ تتشرف به الأزمنة والأمكنة لا هو يتشرف بها، بل يحصل للزمان أو المكان الذي يباشره ﵊ الفضيلة العظمى والمزيّة على ما سواه من جنسه إلا ما استثنى من ذلك لأجل زيادة الأعمال فيها وغير ذلك، فلو ولد ﷺ في الأوقات المتقدم ذكرها لكان قد يتوهم أنه يتشرف بها فجعل الحكيم ﷻ مولده ﷺ في غيرها ليظهر عظيم عنايته ﷾ وكرامته عليه.
الفصل الثاني: في مكانه: اختلف: هل ولد بمكة أو غيرها؟ والصحيح الذي عليه الجمهور هو الأول. وعليه فاختلف في مكانه من مكة على أقوال: أحدها: في الدار التي في الزقاق المعروف بزقاق المولد في شعب مشهور بشعب بني هاشم. وكانت بيد عقيل. قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: قيل إن رسول الله ﷺ وهبها عقيل بن أبي طالب فلم تزل بيده حتى توفي عنها فباعها ولده من محمد بن يوسف أخي الحجاج، وقيل إن عقيلاً باعها بعد الهجرة تبعاً لقريش حين باعوا دور المهاجرين. الثاني: أنه ﷺ ولد في شعب بني هاشم. حكاه الزبير. الثالث: أنه ولد ﷺ بالرّدم. الرابع: بعسفان.
لاً باعها بعد الهجرة تبعاً لقريش حين باعوا دور المهاجرين. الثاني: أنه ﷺ ولد في شعب بني هاشم. حكاه الزبير. الثالث: أنه ولد ﷺ بالرّدم. الرابع: بعسفان.
الباب الخامس في إخبار الأحبار وغيرهم بليلة ولادته ﷺ روى أبو نعيم والبيهقي عن حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال: إني لغلام يفعة ابن سبع سنين أو ثمان أعقل ما رأيت وسمعت إذا يهودي يصرخ ذات غداة على أطمه: يا معشر يهود. فاجتمعوا إليه وأنا أسمع. قالوا: ويلك ما بك؟ قال: طلع نجم أحمد الذي ولد به في هذه الليلة. يفعة بفتح الفاء والعين المهملة أي شاب. أطمه: بالإضافة للضمير والأطم بضم الهمزة والطاء المهملة: الحصن ويروى على أطمه بتاء تأنيث على معنى البقعة. وروى ابن سعد والحاكم وأبو نعيم بسند حسن في الفتح عن عائشة ﵂ قالت: كان يهودي قد سكن مكة يتجر بها، فلما كانت تلك الليلة التي ولد فيها رسول الله ﷺ قال في مجلس من قريش: يا معشر قريش، هل ولد فيكم الليلة مولود؟ فقال القوم: والله ما نعلمه. قال: احفظوا ما أقول لكم: ولد هذه الليلة نبي هذه الأمة الأخيرة، بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنهن عرف فرس، لا يرضع ليلتين. فتصدّع القوم من مجلسهم وهم يتعجبون من قوله: فلما صاروا إلى منازلهم أخبر كلّ إنسان منهم أهله فقالوا: لقد ولد الليلة لعبد الله بن عبد المطلب غلام سموه محمداً. فالتقى القوم حتى جاءوا اليهوديّ فأخبروه الخبر. قال: اذهبوا معي حتى أنظر إليه فخرجوا حتى أدخلوه على آمنة فقالوا: أخرجي إلينا ابنك. فأخرجته وكشفوا له عن ظهره فرأى تلك الشامة، فوقع مغشيّاً عليه فلما أفاق قالوا: ويلك ما لك؟ قال: والله ذهبت النبوة من بني إسرائيل، أفرحتم به يا معشر قريش والله ليسطونّ بكم سطوةٌ يخرج خبرها من المشرق إلى المغرب. متواترات أي متتابعات أو متفرقات. وروى ابن سعد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كانت يهود قريظة والنّضير وفدك وخيبر يجدون صفة رسول الله ﷺ قبل أن يبعث وأن دار هجرته المدينة، فلما ولد قالت أحبار يهود ولد الليلة أحمد، هذا الكوكب قد طلع. فلما تنبّأ قالوا تنبّأ أحمد. كانوا يعرفون ذلك ويقرّون به ويصفونه إلا الحسد والبغي.
دينة، فلما ولد قالت أحبار يهود ولد الليلة أحمد، هذا الكوكب قد طلع. فلما تنبّأ قالوا تنبّأ أحمد. كانوا يعرفون ذلك ويقرّون به ويصفونه إلا الحسد والبغي. وروى أبو نعيم وابن عساكر من طريق المسيّب بن شريك عن محمد بن شريك عن شعيب بن شعيب [ (١) ] ، عن أبيه عن جده، قال: كان بمرّ الظّهران راهب من أهل الشام يدعى
عيص، وكان قد آتاه الله علماً كثيراً، وكان يلزم صومعة له ويدخل مكة فيلقى الناس ويقول: يوشك أن يولد فيكم مولود يا أهل مكة تدين له العرب ويملك العجم هذا زمانه، فمن أدركه واتبعه أصاب حاجته، ومن أدركه وخالفه أخطأ حاجته، وبالله ما تركت أرض الخمر والخمير والأمن وحللت أرض البؤس والخوف إلا في طلبه. فكان لا يولد بمكة مولود إلا يسأل عنه فيقول: ما جاء بعد. فلما كان صبيحة اليوم الذي ولد فيه رسول الله ﷺ خرج عبد المطلب حتى أتى عيص فوقف على أصل صومعته فناداه فقال: من هذا؟ فقال: أنا عبد المطلب. فأشرف عليه فقال: كن أباه فقد ولد ذلك المولود الذي كنت أحدثكم عنه يوم الاثنين ويبعث يوم الاثنين وإنّ نجمه طلع البارحة، وآية ذلك أنه الآن وجع فيشتكي ثلاثا ثم يعافى، فاحفظ لسانك فإنه لم يحسد حسده أحد، ولم يبغ على أحد كما يبغى عليه. قال: فما عمره؟ قال: إن طال عمره لم يبلغ السبعين يموت في وترٍ دونها في الستين في إحدى وستين أو ثلاث وستين.
الباب السادس في وضعه ﷺ والنور الذي خرج معه وتدلّي النجوم له ونزوله ساجداً على الأرض بيديه وما رأته قابلته الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه من الآيات عن أبي العجفاء رحمه الله تعالى مرسلا قال: قال رسول الله ﷺ: «رأت أمي حين وضعتني سطع منها نورٌ فضاءت له قصور بصرى» [ (١) ] . رواه ابن سعد ورجاله ثقات. بصرى- بباء موحدة مضمومة فصاد مهملة ساكنة فألف مقصورة- والمراد بها هنا بلد بالشام من أعمال دمشق. قال في المسكة الفائحة: وفي تخصيص بصرى لطيفة، وهي أنها أول موضع من بلاد الشام دخلها ذلك النور المحمدي، وكذلك هي أول ما افتتح من بلاد الشام. وبصرى أيضاً من قرى بغداد. وعن عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنه قال: حدثتني أمي أنها شهدت ولادة آمنة رسول الله ﷺ ليلة ولدته قالت: فما شيء أنظر إليه من البيت إلا نوراً وإني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول: ليقعن عليّ، فلما وضعته خرج منها نور أضاء له الدار والبيت حتى جعلت لا أرى إلا نوراً. وعن العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه إن رسول الله ﷺ قال: «إني عند الله لخاتم النبيين» [ (٢) ] الحديث وفيه رؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين، وإن أم رسول الله ﷺ رأت حين وضعته نوراً أضاءت له قصور الشام. رواه الإمام أحمد والبزار والحاكم وابن حبان وصححاه. وروى ابن حبان عن حليمة [ (٣) ] رضي الله تعالى عنها عن آمنة أم رسول الله ﷺ إنها قالت: إن لابني هذا لشأناً أني حملت به فلم أجد حملاً قط كان أخفّ عليّ ولا أعظم بركة
عن حليمة [ (٣) ] رضي الله تعالى عنها عن آمنة أم رسول الله ﷺ إنها قالت: إن لابني هذا لشأناً أني حملت به فلم أجد حملاً قط كان أخفّ عليّ ولا أعظم بركة
منه، ثم رأيت نوراً كأنه شهاب خرج مني حين وضعته أضاءت لي أعناق الإبل ببصرى، ثم وضعته فما وقع كما تقع الصبيان، وقع واضعاً يديه بالأرض رافعاً رأسه إلى السماء. وروى ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن آمنة قالت: لما فصل منّي ابني محمد ﷺ خرج منه نورٌ أضاء له ما بين المشرق والمغرب. وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة. رحمه الله تعالى قال: لما ولد رسول الله ﷺ أشرقت الأرض نوراً. وروى الإمام أحمد وابن سعد بسند حسن عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قلت: يا رسول الله ما كان بدء أمرك؟ قال: «دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى بن مريم، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام» . وروى ابن سعد عن محمد بن عمر الأسلمي بأسانيد له متعددة عن آمنة أنها قالت: لما وضعته خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب، ثم وقع جاثياً على ركبتيه معتمداً على الأرض بيديه، ثم أخذ قبضة من تراب وقبضها ورفع رأسه إلى السماء، وأضاءت له قصور الشام وأسواقها، حتى رأيت أعناق الإبل ببصرى. وإنما أضاءت قصور بصرى بالنور الذي خرج منه إشارة إلى ما خصّ الشام من نبوته ﷺ، فإنها دار مجده وملكه كما ذكره كعب أن في الكتب السابقة: محمد رسول الله مولده بمكة ومهاجره بيثرب وملكه بالشام. وقد وردت أحاديث في فضل الشام، ذكر بعضها الحافظ المنذريّ في كتاب «الترغيب والترهيب» . وقال بعضهم: أضاءت قصور بصرى إشارة إلى أنه ﷺ. ينوّر البصائر ويحيي القلوب الميتة.
في فضل الشام، ذكر بعضها الحافظ المنذريّ في كتاب «الترغيب والترهيب» . وقال بعضهم: أضاءت قصور بصرى إشارة إلى أنه ﷺ. ينوّر البصائر ويحيي القلوب الميتة. وفي خروج هذا النور معه ﷺ حين وضعته إشارة إلى ما يجيء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض وزال به ظلمة الشرك منها. كما قال الله تعالى: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. قال الإمام أبو شامة رحمه الله تعالى: وقد كان هذا النور الذي ظهر وقت ولادته ﷺ قد اشتهر في قريش وكثر ذكره فيهم، وإلى ذلك أشار عمه العباس رضي الله تعالى عنه في أبياته السابقة حيث قال في حقه ﷺ وزاده شرفا وفضلا: وأنت لما ولدت أشرقت الأر ... ض وضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضّياء وفي النّو ... ر وسبل الرشاد نخترق ويرحم الله تعالى القائل:
لمّا استهلّ المصطفى طالعاً ... أضاء الفضا من نوره السّاطع وعطّر الكون شذا عطره الطّ ... يّب من دانٍ ومن شاسع ونادت الأكوان من فرحة ... يا مرحباً بالقمر الطالع وروى ابن سعد عن موسى بن عبيدة [ (١) ] رحمه الله تعالى عن أخيه قال: لما ولد رسول الله ﷺ فوقع على الأرض وقع على يديه رافعاً رأسه إلى السماء وقبض قبضة من تراب، فبلغ ذلك رجلاً من لهب فقال لصاحبه: انجه لئن صدق الفأل ليغلبنّ هذا المولود أهل الأرض. وروى ابن سعد وأبو نعيم بسند قوي عن حسان بن عطية- رحمه الله تعالى: - ورضي عنه- أن رسول الله ﷺ لما ولد وقع على كفيه وركبتيه شاخصاً ببصره إلى السماء. زاد السّهيلي: مقبوضة أصابع يده مشيراً بالسبّابة كالمسبّح بها.
تعالى: - ورضي عنه- أن رسول الله ﷺ لما ولد وقع على كفيه وركبتيه شاخصاً ببصره إلى السماء. زاد السّهيلي: مقبوضة أصابع يده مشيراً بالسبّابة كالمسبّح بها. قال الشيخ الإمام العلامة شمس الدين الجوجريّ [ (٢) ] رحمه الله تعالى: وفي رفع بصره ﷺ في تلك الحال إشارة وإيماء إلى ارتفاع شأنه وعلوّ قدره وأنه يسود الخلق أجمعين، وكان هذا من آياته ﷺ، وهو أنه أول فعل وجد منه في أوّل ولادته، وفيه إشارة وإيماء لمن له تأمّل إلى إن جميع ما يقع له من حين يولد إلى حين يقبض ﷺ ما يدل عليه العقل فإنه ﷺ لا يزال متزايد الرفعة في كل وقت وحين، عليّ الشأن على المخلوقات. وفي رفعه ﷺ رأسه إشارة وإيماء إلى كل سؤدد وأنه لا يتوجه قصده إلاّ إلى جهات العلوّ دون غيرها مما لا يناسب قصده. وروى ابن الجوزي في «الوفا» عن أبي الحسين بن البراء- مرسلاً- رحمه الله تعالى قال: قالت آمنة وجدته جاثياً على ركبتيه ينظر إلى السماء، ثم قبض قبضةً من الأرض وأهوى ساجداً. قال بعض أهل الإشارات: لما ولد عيسى ﷺ قال: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا فأخبر عن نفسه بالعبودية والرسالة، ونبينا ﷺ وضع ساجداً وخرج معه نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب، وقبض قبضة من تراب ورفع رأسه إلى السماء فكانت عبودية عيسى المقال، وعبودية محمد ﷺ الفعال، ورسالة عيسى بالإخبار، ورسالة محمد ﷺ بظهور الأنوار.
وفي سجوده ﷺ عند وضعه إشارة إلى أن مبدأ أمره على القرب، قال الله تعالى: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ وقال ﷺ: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» فحال عيسى ﵊ يشير إلى مقام العبودية، وحال محمد ﷺ يشير إلى مقام القرب من الحضرة الإلهية. ولبعضهم: لك القرب من مولاك يا أشرف الورى ... وأنت لكلّ المرسلين ختام وأنت لنا يوم القيامة شافعٌ ... وأنت لكلّ الأنبياء إمام عليك من الله الكريم تحيةٌ ... مباركةٌ مقبولةٌ وسلام وروى أبو نعيم عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه عن أمه الشفّاء بنت عمرو بن عوف رضي الله تعالى عنها قالت: لما ولدت آمنة رسول الله ﷺ وقع على يدي فاستهلّ، فسمعت قائلا يقول: رحمك الله أو رحمك ربك فأضاء ما بين المشرق والمغرب حتى إني نظرت إلى بعض قصور الروم. قالت: ثم ألبسته وأضجعته فلم أنشب أن غشيتني ظلمة ورعب وقشعريرة عن يميني فسمعت قائلا يقول: أين ذهبت به. قال: إلى المغرب وأسفر عني ذلك. ثم عاودني ذلك الرعب والقشعريرة عن يساري فسمعت قائلا يقول: أين ذهبت به؟ قال: إلى المشرق. قالت: فلم يزل الحديث مني على بال حتى بعثه الله تعالى.



