— Bagian 101 · وفي رواية أحمد [ (١) ] ، ومسلم: «ثلاثا، ثم أدخل … —
Bagian 101
وفي رواية أحمد [ (١) ] ، ومسلم: «ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها، فمسح برأسه، فأقبل بيديه وأدبر، ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردّهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه» . وفي رواية عند الدارقطني «مسح برأسه مرتين» [ (٢) ] زاد أبو داود «ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما وأدخل إصبعيه في صماخي أذنيه، انتهى» . وفي رواية: «بدأ بمقدم رأسه» ولفظ أحمد ومسلم: ومسح برأسه، زاد في رواية: بماء غير فضل يديه ثم غسل رجليه إلى الكعبين مرتين مرتين، زاد أحمد ومسلم: «حتى أنقى رجليه» . ثم قال: «هكذا كان رسول الله- ﷺ يفعل» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، والثلاثة، والدارقطني، عن علي- رضي الله تعالى عنه- «أنه دعا بماء فأتي به، فأفرغ من الإناء على يمينه، فغسل يديه ثلاثا ثم تمضمض، واستنثر ثلاثا، ثم أدخل يديه في الإناء جميعا، فأخذ بهما حفنة من ماء فغسل يده اليمنى ثلاثا، وغسل يده اليسرى ثلاثا، ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة» ، زاد الإمام أحمد «ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه، ثم الثانية والثالثة مثل ذلك، ثم أخذ بيده اليمنى قبضة ماء، فصبّها على ناصيته، فتركها تسيل على وجهه فمسح مقدمه ومؤخره وظهور أذنيه» . ولفظ الدارقطني «ثم أدخل يده اليمنى في الإناء ثم غمرها الماء ثم رفعها ما حملت من الماء، ثم مسح بها يده اليسرى، ثم رأسه بيديه كلتيهما ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا، ورجله اليسرى ثلاثا كلاهما في النّعل، ثم قال: «من سره أن يعلم وضوء رسول الله- ﷺ فهو هذا» . وروى البزار من طريق محمد بن حجر عن وائل بن حجر قال: «شهدت رسول الله- ﷺ وأتي بإناء فيه ماء، فألقى على يمينه ثلاثا، ثم أدخل يمينه في الماء فغسل بها يساره ثلاثا ثم أدخل يمينه في الماء فحفن بها حفنة من الماء فمضمض واستنشق ثلاثا، واستثر ثلاثا، ثم أدخل كفيه في الإناء، فرفعهما إلى وجهه، فغسل وجهه ثلاثا، وغسل باطن أذنيه، وأدخل إصبعيه في باطنهما ومسح ظاهر رقبته وباطن لحيته ثلاثا ثم أدخل يمينه في الإناء فغسل بها ذراعه اليمنى حتى جاوز المرفق ثلاثا ثم غسل يساره بيمينه حتى جاوز المرفق ثلاثا ثم مسح على رأسه ثلاثا، وظاهر أذنيه، وظاهر رقبته وأظنه، قال: وظاهر لحيته ثلاثا، ثم غسل
حتى جاوز المرفق ثلاثا ثم غسل يساره بيمينه حتى جاوز المرفق ثلاثا ثم مسح على رأسه ثلاثا، وظاهر أذنيه، وظاهر رقبته وأظنه، قال: وظاهر لحيته ثلاثا، ثم غسل
بيمينه قدمه اليمنى ثلاثا، وفصل بين أصابعه ورفع الماء حتى جاوز الكعب، ثم رفعه إلى السّاق، ثم فعل باليسرى مثل ذلك، ثم أخذ حفنة من ماء فملأ منها يده، ثم وضعها على رأسه حتى انحدر الماء من جوانبه، وقال: «هذا تمام الوضوء» ، ولم أره تنشّف بثوب. الحديث» [ (١) ] .
التاسع عشر: في شربه فضل وضوئه قائما . روى النسائي عن الحسين بن علي- رضي الله تعالى عنهما- «أن أباه عليا، توضأ ثم قام قائما، فقال ناولني فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائما فعجبت، فلما رآني قال: لا تعجب، فإني رأيت رسول الله- ﷺ يصنع مثل ما رأيتني صنعت بعد وضوئه وشرب فضل وضوئه قائما» [ (٢) ] .
العشرون: في وضوئه في المسجد . وروى الإمام أحمد عن أبي العالية- رحمه الله تعالى- «عن رجل من أصحاب رسول الله- ﷺ قال: أحفظ لك أن رسول الله- ﷺ توضأ في المسجد» [ (٣) ] .
الحادي والعشرون: في تنشيفه أعضاء الوضوء . وروى الترمذي بسند ضعيف عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان لرسول الله- ﷺ خرقة يتنشّف بها للوضوء» [ (٤) ] . وروى بسند ضعيف أيضا- عن معاذ- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ إذا توضّأ مسح وجهه بطرف ثوبه» [ (٥) ] . وروى ابن سعد عن أبي جعفر الحنفي قال: «أخبرت أن رسول الله- ﷺ كانت له خرقة يتنشّف فيها عند الوضوء» [ (٦) ] .
وروى ابن ماجه عن سلمان- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه» [ (١) ] .
يتنشّف فيها عند الوضوء» [ (٦) ] .
وروى ابن ماجه عن سلمان- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه» [ (١) ] .
الثاني والعشرون: في وضوئه لكل صلاة- ونسخ ذلك . وروى البخاري، وأبو داود، والترمذي، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يتوضأ لكل صلاة» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عامر الغسيل- رضي الله تعالى عنه- قال: «أمر رسول الله- ﷺ بالوضوء لكل صلاة، طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق عليه ذلك أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث» [ (٣) ] . وروى الجماعة إلا البخاري لبريدة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلّى الصلوات كلها بوضوء واحد» [ (٤) ] . وروى ابن ماجه عن الفضل بن بشر قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد فقلت ما هذا؟ قال «رأيت رسول الله- ﷺ يصنع هذا، فأنا أصنع كما صنع رسول الله- ﷺ» [ (٥) ] .
الثالث والعشرون: في وضوئه مما مسّته النار وترك ذلك . وروى الإمام أحمد، وابن حبان، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ أكل أتوارا من أقط فتوضأ منه ثم صلّى» [ (٦) ] . وروى أبو يعلى- وفيه راو لم يسم- عن مولى لموسى بن طلحة أو عن ابن لموسى بن طلحة عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله- ﷺ يتوضأ من ألبان الإبل ولحومها، ولا
يصلي في أعطانها ولا يتوضأ من ألبان الغنم ولحومها، ويصلي في مرابضها [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يتوضأ مما مسّت النّار» [ (٢) ] . وروى الشيخان عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ أكل كتف شاة، وصلّى، ولم يتوضأ» [ (٣) ] . وفي رواية البخاري «انتشل عرقا من قدر» . وروى الشيخان عن عمرو بن أمية- رضي الله تعالى عنه- «أنه رأى رسول الله- ﷺ يحتز من كتف شاة في يده، فدعي إلى الصلاة، فألقى السكين ثم صلى ولم يتوضأ» [ (٤) ] وروى الإمام أحمد والشيخان عن ميمونة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ أكل عندها كتفا ولم يتوضأ [ (٥) ] . وروى أبو داود، والنسائي، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- «كان آخر الأمرين من رسول الله- ﷺ ترك الوضوء مما غيّرت النّار» [ (٦) ] .
الرابع والعشرون: في تركه الوضوء من قبلة النساء . روى أبو داود، والنسائي، والترمذي، والدارقطني- وضعّفاه- عن عروة، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «قبل رسول الله- ﷺ امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، فقلت لها: ومن هي إلا أنت؟ فضحكت» [ (٧) ] . وروى الدارقطني- وقال: «إبراهيم بن يزيد التيمي لم يسمع من حفصة» - عن حفصة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ كان يتوضأ للصلاة ثم يقبّل، ولم يحدث وضوءا» [ (٨) ] .
الخامس والعشرون: في وضوئه من القيء: روى الإمام أحمد، والترمذي، وأبو داود، عن ثوبان، وأبي الدرداء- ﵄ «أن رسول الله- ﷺ قاء وكان صائما فتوضأ قال ثوبان: وأنا صببت له وضوءه» [ (١) ] .
السادس والعشرون: في وضوئه في خروج الدم تارة وتركه تارة . روى الدارقطني- وضعّفه- عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا رعف في صلاته توضأ ثم بنى على ما بقي من صلاته» [ (٢) ] . وروى أيضا عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «احتجم رسول الله- ﷺ فصلّى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه» [ (٣) ] .
بنى على ما بقي من صلاته» [ (٢) ] . وروى أيضا عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «احتجم رسول الله- ﷺ فصلّى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه» [ (٣) ] .
السابع والعشرون: في وضوئه مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا . وروى الطيالسي، واللفظ له، والإمام أحمد، وأبو يعلى، وابن ماجة، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أنه توضأ مرّة مرّة، فقال: «هذه وظيفة الوضوء الذي لا تحل الصلاة إلا به» ثم توضأ مرتين، فقال: «هذا وضوء من أراد أن يضعّف له الأجر مرتين» ، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال: «هذا وضوئي، ووضوء الأنبياء من قبلي» [ (٤) ] . وروى البخاري، وأبو داود، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: توضأ رسول الله- ﷺ مرةً مرة» [ (٥) ] . وروى البخاري عن عبد الله بن زيد- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ توضأ مرتين مرتين [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي- وقال: «حسن» وفي نسخة: «صحيح» - عن
أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ توضأ مرتين مرتين» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي- وقال: هذا أحسن شيء في هذا الباب وأصح- عن أبي حيّة- رحمه الله تعالى- عن علي- (رضي الله تعالى عنه) «أن رسول الله- ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا» [ (٢) ] . وروي عن شقيق بن سلمة- رحمه الله تعالى- قال: رأيت عثمان، وعليا، يتوضآن «ثلاثا ثلاثا، ويقولان: هكذا كان يتوضأ رسول الله- ﷺ» .
الثامن والعشرون: [ ... ] .
التاسع والعشرون: في وضوئه من مسّ فرجه. إن صح الخبر: روى أبو يعلى بسند ضعيف عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال صلى رسول الله- ﷺ صلاة ثم قام فتوضأ وأعادها، فقلنا يا رسول الله: هل حدث شيء يوجب الوضوء؟ قال: «إني مسست ذكري» [ (٣) ] .
الثلاثون: في محافظته- ﷺ على الوضوء: روى الإمام أحمد، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا خرج من الخلاء توضأ» [ (٤) ] .
الحادي والثلاثون: في وضوئه مع بعض النساء من إناء واحد: روى الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، عن أم صبيّة الجهنيّة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «اختلفت يدي ويد رسول الله- ﷺ في إناء واحد في الوضوء» .
واحد: روى الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، عن أم صبيّة الجهنيّة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «اختلفت يدي ويد رسول الله- ﷺ في إناء واحد في الوضوء» .
الثاني والثلاثون: في نضحه فرجه بعد الوضوء: روى الترمذي- وقال: غريب- وابن ماجة عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «جاءني جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح» [ (٥) ] .
وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، عن أسامة بن زيد- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ: «علمني جبريل الوضوء، فأمرني: أن أنضح تحت ثوبي» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وابن أبي شيبة، وأبو نعيم، عن الحكم بن سفيان- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح فرجه [ (٢) ] . وروى ابن ماجه عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: «توضأ رسول الله- ﷺ فنضح فرجه» [ (٣) ] .
تنبيهات الأول: قال ابن القيم [ (٤) ] : «الصحيح أنه- ﷺ لم يكرر مسح رأسه» . وتعقب بما رواه أبو داود من وجهين صحح أحدهما ابن خزيمة، عن عثمان أنه- ﷺ «مسح رأسه ثلاثا» . وبما رواه أبو داود، والترمذي من حديث الربيع بنت معوذ «أنه مسح رأسه مرتين» . وأجاب العلماء عن أحاديث المسح مرة، بأن ذلك بيان للجواز، ويؤيده: رواية مرتين مرتين، قال ابن السمعاني: اختلاف الرواة يحمل على التعدد، فيكون مسح تارة مرة، وتارة مرتين، وتارة ثلاثة، فليس رواية: مسح مرة حجة على من منع التعدد. ويحتج للتعدد بالقياس [ (٥) ] [على] المغسول، لأن الوضوء طهارة حكمية، ولا فرق في الطهارة الحكمية بين الغسل والمسح. الثاني: لم يأت في شيء من الأحاديث أنه- ﷺ زاد على ثلاث، بل ورد عنه النهي عن الزيادة على الثلاث، فروى أبو داود بإسناد جيد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، «أن رسول الله- ﷺ «توضأ ثلاثا ثلاثا» ، ثم قال: «من زاد على هذا أو نقص، فقد أساء وظلم» [ (٦) ] وظاهر هذا ذم النقص عن الثلاثة.
وأجيب: بأنه أمر نسبيّ، والإساءة تتعلق بالنقص، والظلم بالزيادة. وقيل: فيه حذف: تقديره من نقص من واحدة، لما رواه أبو نعيم بن حماد عن المطلب ابن حنطب مرفوعا: «الوضوء مرة، ومرتين، وثلاثا، فإن نقص من واحدة أو زاد على ثلاث، فقد أخطأ» وهو مرسل، ورجاله ثقات. وأجيب عن الحديث- أيضا، بأن الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص، بل أكثرهم يقتصر على قوله: «فمن زاد» فقط، كذا رواه ابن خزيمة في صحيحه. الثالث: كان- ﷺ يكره الإسراف، فروى الإمام أحمد، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله- ﷺ مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال: «ما هذا السّرف يا سعد؟» قال: أفي الوضوء سرف؟ قال: «نعم، وإن كنت على نهر جار» [ (١) ] . وروى الطبراني من طريقين في كل منهما ضعف، عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ توضأ من إناء على نهر، فلما فرغ أفرغ فضلة في النهر» [ (٢) ] . وروى الترمذي عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «إن للوضوء شيطانا يقال له ولهان، فاتقوا وسواس الماء» [ (٣) ] . الرابع: جزم ابن حزم بأن الوضوء لم يشرع إلا بالمدينة. ورد عليه بما رواه الإمام أحمد من طريق ابن لهيعة عن الزهري عن عروة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه: أن جبريل علّم النبي- ﷺ الوضوء عند نزوله عليه بالوحي [ (٤) ] . وروى ابن ماجه عن طريق رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري نحوه، لكن لم يذكر في السند زيدا [ (٥) ] . ورواه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولا، وسنده جيد [ (٦) ] .
رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري نحوه، لكن لم يذكر في السند زيدا [ (٥) ] . ورواه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولا، وسنده جيد [ (٦) ] .
الخامس: في بيان غريب ما سبق. التّور بالمثناة: شبه الطشت. الصّفر: بصاد مهملة مضمومة، ففاء ساكنة فراء: النحاس. بفنائه- بفاء مكسورة، فنون، فألف فهمزة مكسورة: المتسع أمام الدار. المخضب- بميم مكسورة، وخاء وضاد معجمتين. الصّاع- بصاد مهملة فألف فعين مهملة: خمسة أرطال وثلث، أو ثمانية أرطال، ومكيال يسع أربعة أرطال. الكوز- بكاف مضمومة، فواو، فزاي: إناء معروف. المزادة- بميم فزاي فألف فدال مهملة ظرف للماء كالرواية، والقربة والسطيحة. مكوك- بميم مفتوحة فكافين مضمومتين بينهما واو ساكنة. المد- بميم مضمومة، فدال: مكيال وهو رطلان أو رطل وثلث أو ملء كف الإنسان المعتدل. الأداوة- بفتح الهمزة وكسرها: المطهرة. الميضأة- بميم مكسورة فتحتية ساكنة فضاد معجمة إذا ملأها: مطهرة كبيرة يتوضأ منها. استوكف- بهمزة فسين مهملة ساكنة فواو فكاف ففاء. استقطر الماء وصبه على يده. عرك- بعين مهملة فكاف مفتوحات. عاوده مرةً بعد مرة ودلكه. العارض- بعين مهملة، فألف، فراء فضاد معجمة من اللحية فوق الذقن، وقيل: عارض الإنسان صفحتا خديه. المأقيان- بميم مفتوحة فهمزة ساكنة فقاف مكسورة فتحتية تثنية المأق وهو مقدم العين، وجمعه مآقي، والموق مؤخرها. وجمعه: آماق، وأماق بالمد وتركه. الحنك- بحاء مهملة، فنون مفتوحتين، فكاف: باطن أعلى الفم من داخل. الناصية- بنون، فألف، فصاد مهملة مكسورة، الأسفل من طرف مقدم اللحيين فتحتية مقدم الرأس. العقب بمهملة مفتوحة، فقاف مكسورة فموحدة مؤخر القدم. العضد ككتف وندس وعبد. ما بين المرفق إلى الكتف.
رة، الأسفل من طرف مقدم اللحيين فتحتية مقدم الرأس. العقب بمهملة مفتوحة، فقاف مكسورة فموحدة مؤخر القدم. العضد ككتف وندس وعبد. ما بين المرفق إلى الكتف.
الساق- بسين مهملة، فألف، فقاف: ما بين الكعب والركبة. الحفنة- بحاء مهملة مفتوحة ففاء ساكنة، فنون، فتاء تأنيث: ملء الكف. الكعب- بكاف مفتوحة، ومهملة ساكنة، فموحدة: كل مفصل للعظام والعظم الناشز فوق المقدم، والناشزات. المربض- بميم مفتوحة، فراء ساكنة، فموحدة مفتوحة. العرق- بعين مفتوحة، فراء ساكنة: العظم الذي أخذ منه اللحم، وجمعه: عراق. المحاجم- بميم جمع محجم، مكان الحجم. غطّ- بغين معجمة، فمهملة، والغطيط: صوت يسمع من تردد النفس كهيئة صوت المختنق. يحتز- بحاء مهملة وزاي. كتف- بفتح أوله وكسر ثانيه، وبإسكان ثانيه مع فتح أوله وكسره. المفاصل- بميم، فألف، فصاد مهملة فلام. جمع مفصل، وهو ما بين كل أنملتين.
الباب السادس في مسحه- ﷺ على الخف والجبائر وفيه أنواع:
الأول: في أن النبي- ﷺ «مسح على الخفين خلافا للمبتدعة» . روى الأئمة مالك، والشافعي، وأحمد، والبخاري، والنسائي، وابن ماجه، عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ مسح على الخفّين» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، عن سلمان- رضي الله تعالى عنه- قال: رأيت رسول الله- ﷺ «يمسح على خفّيه وعلى خماره» . وروى الأئمة الشافعي، وأحمد، والترمذي، والنسائي، عن بلال- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ «مسح على الخفّين والخمار» . وروى الحاكم- وقال: على شرطهما، وأقرّه الذهبي- عنه قال: «دخلت الأسواق مع رسول الله- ﷺ فذهب لحاجته قال: فجاء فناولته ماء فتوضّأ ثمّ ذهب ليخرج ذراعيه من جبّته فلم يقدر، فأخرجهما من تحت الجبة فتوضّأ، ومسح على الخفّين» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والبزار- بسند جيد- عن ثوبان- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت النبي- ﷺ توضّأ ومسح على الخفّين، وعلى الخمار، وعلى العمامة» [ (٣) ] . وروى الدارقطني، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «ما زال رسول الله- ﷺ يمسح منذ أنزل عليه المائدة، حتى لحق بالله ﷿» [ (٤) ] .
ى العمامة» [ (٣) ] . وروى الدارقطني، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «ما زال رسول الله- ﷺ يمسح منذ أنزل عليه المائدة، حتى لحق بالله ﷿» [ (٤) ] . وروى الطبراني- بسند حسن- عن ربيعة بن كعب الأسلمي- رضي الله تعالى عنه. قال جرير بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- قال: «قدمت على رسول الله- ﷺ بعد نزول المائدة، فرأيته يمسح على الخفّين» [ (٥) ] . وروى الجماعة عنه قال: «رأيت رسول الله- ﷺ بال ثمّ توضّأ ومسح على الخفّين» زاد الترمذي في رواية، فقيل له قبل المائدة أو بعد المائدة؟ فقال: ما أسلمت إلّا بعد المائدة.
قال الأعمش: قال إبراهيم: «وكان أصحاب رسول الله- ﷺ يعجبهم هذا الحديث، لأنّ إسلام جرير كان بعد المائدة» [ (١) ] . وروى الشيخان عن المغيرة بن شعبة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنت مع رسول الله- ﷺ في سفر فأهويت لأنزع خفّيه، فقال: «دعهما فإنّي أدخلتهما طاهرتين» ، فمسح عليهما [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي- وقال: حسن صحيح- وابن ماجة عنه «أن رسول الله- ﷺ توضّأ ومسح على الخفّين والنّعلين» [ (٣) ] . وقال أبو داود: «كان عبد الرحمن بن مهديّ لا يحدّث هذا الحديث» ، لأن المعروف عن المغيرة «أن النبي- ﷺ مسح على الخفّين» . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة عن ابن بريدة- رضي الله تعالى عنه- «أن النّجاشيّ أهدى لرسول الله- ﷺ خفّين أسودين ساذجين فلبسهما. ثمّ توضّأ، ومسح عليهما» [ (٤) ] . وروى أبو داود- وقال: ليس إسناده بمتصل- عن أبي موسى الأشعري- رضي الله تعالى عنه- قال: «مسح رسول الله- ﷺ على الجوربين» [ (٥) ] . وروى أيضا عن أوس بن أبي أوس- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ توضّأ ومسح على نعليه، وقدميه» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد والبخاري عن عمرو بن أميّة الضّمريّ: قال: «رأيت رسول الله- ﷺ مسح على عمامته وعلى خفّيه» [ (٧) ] .
وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن المغيرة قال: مسح رسول الله- ﷺ علي الخفّين، فقلت: يا رسول الله نسيت. فقال: «بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي ﷿» [ (١) ] . وروى مسلم عنه، أنّه غزا مع رسول الله- ﷺ غزوة تبوك، قال: فتبرّز رسول الله- ﷺ قبل الحائط، فحملت معه إداوة قبل الفجر فلمّا رجع أخذت أهريق على يديه من الإداوة، فغسل يديه ووجهه وعليه جبّة من صوف [فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتّى أخرجهما من أسفل الجبّة فغسل ذراعيه ومسح برأسه ثمّ أهويت لأنزع خفّيه] ، فقال: «دعهما، فإنّي أدخلتهما طاهرتين» ، فمسح عليهما. الحديث [ (٢) ] . والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا، وفيما ذكر كفاية.
سه ثمّ أهويت لأنزع خفّيه] ، فقال: «دعهما، فإنّي أدخلتهما طاهرتين» ، فمسح عليهما. الحديث [ (٢) ] . والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا، وفيما ذكر كفاية.
الثاني: في موضع المسح . روى الترمذي، وابن ماجة، والدارقطني عن الميغرة بن شعبة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ «كان يمسح على أعلى الخفّ وأسفله» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي- وحسنه- عنه، قال: رأيت رسول الله- ﷺ «يمسح على الخفّين، على ظاهرهما» [ (٤) ] . وروى أبو داود، والدارقطني عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: «لو كان الدّين بالرّأي لكان أسفل الخفّ أولى بالمسح من أعلاه» ، ولكن رأيت رسول الله- ﷺ «يمسح أعلاه» [ (٥) ] .
الثالث: في مدة المسح سفرا وحضرا . روى الطبراني من طريق أبي سلمة مروان عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يمسح على الخفّين والعمامة ثلاثا في السّفر ويوما وليلة في الحضر» [ (٦) ] .
الرابع: في المسح على الجبائر . وروى الدارقطني وضعفه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يمسح على الجبائر» [ (١) ] . وروى الطبراني- بسند ضعيف- عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ لمّا رماه ابن قميئة يوم أحد رأيت رسول الله- ﷺ إذا توضّأ حلّ عن عصابته، ومسح عليها بالوضوء.» [ (٢) ] .
بي أمامة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ لمّا رماه ابن قميئة يوم أحد رأيت رسول الله- ﷺ إذا توضّأ حلّ عن عصابته، ومسح عليها بالوضوء.» [ (٢) ] .
الباب السابع في تيممه- ﷺ - روى الإمام أحمد، والحارث، والطبراني، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: رأيت رسول الله- ﷺ أهراق الماء فمسح بالتّراب، فقلت له إنّما الماء منك قريب، فقال: «وما يدريني لعلّي لا أبلغه» [ (١) ] . وعن عمار بن ياسر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ عرّس بذات الجيش ومعه عائشة- رضي الله تعالى عنها- فانقطع عقد لها، من جزع ظفار، فحبس النّاس ابتغاء عقدها ذلك، حتّى أضاء الفجر، وليس مع النّاس ماء، فتغيّظ عليها أبو بكر وقال: حبست النّاس وليس معهم ماء، فأنزل الله ﷿ على رسول الله- ﷺ رخصة التّطهير بالصّعيد الطّيّب، فقام المسلمون مع رسول الله- ﷺ فضربوا بأيديهم الأرض، ثمّ رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التّراب شيئا فمسحوا بها على وجوههم وأيديهم» [ (٢) ] . وروى أبو داود، والدارقطني، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: مر رجل على رسول الله- ﷺ في سكّة من السّكك، وقد خرج من غائط أو بول فسلّم عليه، فلم يردّ عليه، حتّى إذا كاد الرّجل أن يتوارى في أثلة ضرب بيده على الحائط ومسح بهما وجهه ثمّ ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعه ثمّ ردّ على الرّجل السّلام وقال: «إنه لم يمنعني أن أردّ السّلام إلا أني لم أكن على طهور» [ (٣) ] . وروى البخاري عن أبي الجهيم بن الحارث بن الصّمّة الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- قال: أقبل رسول الله- ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلّم عليه فلم يردّ عليه النبي- ﷺ حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثمّ رد ﵇» [ (٤) ] . وروى البغوي في شرح السنة عنه- وقال: حديث حسن- والدارقطني قال: «مررت على رسول الله- ﷺ وهو يبول فسلّمت عليه، فلم يردّ عليّ حتى قام على جدار فحتّه بعصا كانت معه، ثمّ وضعه على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ثمّ ردّ عليّ» [ (٥) ] .
وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب: أنّ رجلا سلّم على رسول الله- ﷺ وقد بال فلم يردّ عليه النبي- ﷺ حتى قام بيده إلى الحائط، يعني أنّه تيمّم [ (١) ] .
تنبيهان الأول: قال البغوي في شرح السنة، الحديث محمول على أن الجدار كان مباحا، أو مملوكا لإنسان كان يعرف رضاه. الثاني: في بيان غريب ما سبق. عرّس- بعين فسين مهملتين بينهما راء مشددة مفتوحات، من التعريس وهو نزول آخر الليل، ذات الجيش. العقد- بعين مهملة مكسورة فقاف ساكنة فدال مهملة. القلادة. الجزع- تقدم تفسيره. ظفار- بظاء مشالة معجمة ففاء مفتوحتين فراء. مدينة باليمن قرب صنعاء إليها ينسب الجزع. السّكّة- بسين مهملة مكسورة، فكاف مشددة مفتوحة: الزقاق، وجمعها: سكك، وسميت بذلك لاصطفاف الدور فيها.
الباب الثامن في غسله- ﷺ - وفيه أنواع:
الأول: في صفة غسله- ﷺ: روى الأئمة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا أراد أن يغتسل من الجنابة، دعا بشيء نحو الحلاب فيغسل يديه ثلاثا يصبّ الإناء على يديه قبل أن يدخلهما في الإناء، ثمّ يأخذ بيمينه، ثمّ يصبّ على شماله، فيغسل بها فرجه حتّى ينقّيه، ثمّ يهوي بها إلى الحائط يدلّكها به، ثمّ غسلها غسلا حسنا، ثمّ يتمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا، ويغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا، ثمّ يصبّ على رأسه ثلاثا، ثمّ يغسل، فإذا فرغ غسل قدميه، ثمّ يدخل يده في الإناء فيخلّل شعره حتّى إذا رأى أنّه قد أصاب البشرة أو أنقى البشرة أفرغ على رأسه ثلاثا، فإذا فضل فضلة صبّها عليه» [ (١) ] . وفي رواية عند الإمام الشافعي، والشيخان، وأبي داود، والترمذي: «كان رسول الله- ﷺ إذا اغتسل من الجنابة وبدأ غسل يديه، ثمّ يتوضّأ كما يتوضّأ للصّلاة، ثمّ يدخل أصابعه في الماء فيخلّل بها أصول الشّعر، ثمّ يصبّ على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثمّ يعيد الماء على جلده كلّه حتّى ظنّ أنّه قد روى بشرته. أفاض عليه الماء» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة، والترمذي، والدارقطني عن ميمونة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «وضعت لرسول الله- ﷺ ماء يغسل به» .
(٢) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة، والترمذي، والدارقطني عن ميمونة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «وضعت لرسول الله- ﷺ ماء يغسل به» . وفي رواية غسلا فسترته بثوب، فصبّ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا [ (٣) ] . وفي رواية: فأكفأ الإناء بشماله على يمينه فغسل كفّيه ثلاثا، ثمّ أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، ثمّ دلك يده بالأرض دلكا شديدا [ (٤) ] . وفي رواية: فغسل وجهه وضرب بيده الأرض فمسحها ثمّ غسلها [ (٥) ] .
وفي رواية: الحائط، ثمّ مضمض واستنشق، ثمّ غسل وجهه ويده ثمّ غسل رأسه ثلاثا، فتوضّأ وضوءه للصّلاة. وفي رواية: غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه ثلاثا من الأذى، ثمّ أفاض عليه ثمّ على رجليه فغسلهما. وفي رواية: ثمّ أفرغ على جسده، ثمّ تنحّى من مقامه فغسل قدميه فناولته خرقة فقال بيده هكذا، ولم يردها فجعل ينفض بيده. وروى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، عن جبير بن مطعم- رضي الله تعالى عنه- وقال: تمارّوا، وفي رواية: تذاكروا غسل الجنابة عند رسول الله- ﷺ فقال بعض القوم أما أنا فإنّي أغسل رأسي كذا وكذا، فقال رسول الله- ﷺ: «أمّا أنا فأفيض على رأسي ثلاثة أكفّ، ثمّ أفيض [بعد] على سائر جسدي» [ (١) ] . وروى أبو داود عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ بكفّيه فغسلهما ثمّ غسل مرافغه، وأفاض عليه الماء، فإذا أنقاهما أهوى بهما إلى الحائط ثمّ يستقبل الوضوء ويفيض الماء على رأسه» [ (٢) ] .
الثاني: في غسله الواحد للمرات من الجماع: روى الإمام أحمد، ومسلم، والأربعة، عن قتادة، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد» [ (٣) ] . ورواه مسلم، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها. وروى البخاري عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة امرأة- كذا قال هشام الدستوائي وقال سعيد بن أبي عروبة وله يومئذ تسع- قلت لأنس: فكان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين» [ (٤) ] .
هن إحدى عشرة امرأة- كذا قال هشام الدستوائي وقال سعيد بن أبي عروبة وله يومئذ تسع- قلت لأنس: فكان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين» [ (٤) ] .
وروى مسلم عن جابر- رضي الله تعالى عنه- عن أم كلثوم بنت أبي بكر- رحمها الله تعالى- عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «أن رجلا سأل رسول الله- ﷺ عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل، وعائشة جالسة فقال رسول الله- ﷺ: «إني لأفعل ذلك، أنا وهذه ثم نغتسل» [ (١) ] ، وهذا من رواية الصحابة عن التابعين عن الصحابة، لأن جابرا صحابي، وأم كلثوم بنت أبي بكر من التابعين ولدت بعد أبيها. وروى الدارقطني عن الزهري قال: سألت عروة عن الذي يجامع ولا ينزل فقال: لم يزل الناس يأخذون بالآخر من أمر رسول الله- ﷺ. حدثتني عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك وأمر الناس بالغسل [ (٢) ] .
الثالث: في اغتساله من الإغماء: روى الشيخان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: دخلت على عائشة- رضي الله تعالى عنها- فقلت ألا تحدثيني عن مرض رسول الله- ﷺ؟ فقالت: بلى ثقل النبي- ﷺ فقال: «أصلّى الناس؟» قلنا: لا هم ينتظرونك قال: «ضعوا لي ماء المخضب» الحديث [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والحارث بن أبي أسامة- بسند حسن- عن أبي رافع مولى رسول الله- ﷺ أن رسول الله- ﷺ طاف على نسائه في يوم واحد فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه فقيل: يا رسول الله لو جعلته غسلا واحدا، قال: «هذا أزكى وأطهر» [ (٤) ] .
الرابع: في استتاره- ﷺ من الاغتسال بثوب مع بعض أصحابه . روى الإمام أحمد، والطبراني، برجال الصحيح، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ أمر عليّا فوضع له غسلا، ثم أعطاه ثوبا، فقال «استرني وولّني ظهرك» [ (٥) ] .
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن أم هانئ- رضي الله تعالى عنها- قالت: نزل رسول الله- ﷺ بأعلى مكة، فانتبه فجاء أبو ذر بجفنة فيها ماء قالت: «إني لأرى فيها أثر العجين، فستره أبو ذر، ثم ستر رسول الله- ﷺ أبا ذر» [ (١) ] .
الخامس: في رشه الماء على من دخل عليه مغتسله . روى الطبراني بسند حسن عن زينب بنت أبي سلمة- رضي الله تعالى عنها- أنها دخلت على رسول الله- ﷺ وهي صغيرة وهو يغتسل، فأخذ حفنة من ماء فضرب بها وجهي، وقال: «وراءك أي: لكاع» [ (٢) ] .
السادس: في مكان اغتساله- ﷺ -. روى الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما قال: «كان رسول الله- ﷺ يغتسل من وراء الحجرات، وما رأى عورته أحد قط» [ (٣) ] .
السابع: فيما كان يغتسل له . روى أبو داود عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يغتسل من أربعة: من الجنابة، والجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت» [ (٤) ] .
الثامن: في وضوئه- ﷺ إذا أراد أن يأكل، أو يشرب، أو يرقد، أو يطأ إذا كان جنبا، وتركه ذلك قليلا، وتيممه إذا لم يتوضأ . روى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا كان جنبا، وأراد أن يأكل أو ينام توضأ» [ (٥) ] . وفي رواية: «غسل فرجه، ويتوضأ للصلاة» . وروى الطبراني عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ» [ (٦) ] . وروى أيضاً بسند حسن عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا كان جنبا، وأراد أن يأكل، أو ينام توضّأ» [ (٧) ] .
ب توضأ» [ (٦) ] . وروى أيضاً بسند حسن عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا كان جنبا، وأراد أن يأكل، أو ينام توضّأ» [ (٧) ] .
وروى الإمام مالك والبخاري عن أبي سلمة- رحمه الله تعالى- قال: سألت عائشة- رضي الله تعالى عنها- «كان رسول الله- ﷺ يرقد وهو جنب؟ قالت: نعم ويتوضأ» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يجنب وينام، ثم ينتبه، ثم ينام» [ (٢) ] . وروى الطبراني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- ﷺ إذا واقع بعض أهله، فكسل أن يقوم ضرب بيده على الحائط فيتيمم» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عنها قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا كانت له حاجة إلي أهله أتاهم ثم يعود ولا يمسّ ماء» [ (٤) ] .
التاسع: في اغتساله مع بعض نسائه من إناء واحد . روى الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجة، عن أم هانئ- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ اغتسل هو وميمونة من إناء واحد، في قصعة فيها أثر العجين [ (٥) ] . وروى البخاري عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد» [ (٦) ] . ورواه مسلم عن ميمونة. وروى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله- ﷺ من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة [ (٧) ] . وروى البخاري عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد» [ (٨) ] .
وروى الشيخان عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كانت هي ورسول الله- ﷺ يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة» [ (١) ] .
ن من إناء واحد» [ (٨) ] .
وروى الشيخان عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كانت هي ورسول الله- ﷺ يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة» [ (١) ] .
العاشر: في القدر الذي كان يغتسل به- ﷺ غير ما تقدم ذكره في الوضوء . روى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ كان يغتسل من إناء هو الفرق من الجنابة» ، قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع [ (٢) ] . وروى مسلم عنها- أنها كانت تغتسل هي ورسول الله- ﷺ من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد، أو قريبا من ذلك [ (٣) ] . وروى النسائي عن موسى الجهني قال: «أتى مجاهد- ﵀ بقدح حزرته ثمانية أرطال، فقال: حدّثتني عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ كان يغتسل بمثل هذا» [ (٤) ] .
الحادي عشر: في غسله بفضل طهور بعض نسائه . روى مسلم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة» [ (٥) ] .
الثاني عشر: في تنشفه من الغسل . روى مسلم عن أم هانئ- رضي الله تعالى عنها- «أنه لما كان عام الفتح أتت رسول الله- ﷺ وهو بأعلى مكة، قام رسول الله- ﷺ إلى غسله فسترت عليه فاطمة، ثم أخذ ثوبه فالتحف به» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد، والبيهقي، وأبو داود، عن قيس بن سعد بن عبادة- رضي الله تعالى عنهما- زارنا رسول الله- ﷺ في منزلنا، فوضعنا له ماء فاغتسل، ثم أتينا بملحفة مصبوغة بزعفران أو بورس فاشتمل بها، وكأني أنظر إلى أثر الورس في منكبه [ (٧) ] .
الثالث عشر: في غسله- ﷺ رأسه بالخطمي والأشنان . روى الدارقطني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بخطمي وأشنان ودهن بزيت غير كثير» [ (١) ] . وروى عنها أيضا أن النبي- ﷺ «كان يغسل رأسه بالخطمي وهو جنب يجتزي بذلك ولا يصب عليه الماء» .
يحرم غسل رأسه بخطمي وأشنان ودهن بزيت غير كثير» [ (١) ] . وروى عنها أيضا أن النبي- ﷺ «كان يغسل رأسه بالخطمي وهو جنب يجتزي بذلك ولا يصب عليه الماء» .
الرابع عشر: في استتاره- ﷺ -. روى أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن أبي السّمح- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت أخدم رسول الله- ﷺ وكان إذا أراد أن يغتسل قال: «ولّني ظهرك» فأوليته قفاي: وأنشر الثوب وأستره [ (٢) ] . روى ابن أبي شيبة وابن أبي أسامة عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- قال: قمت مع رسول الله- ﷺ ليلة من رمضان فقام يغتسل وسترته وفضلت منه فضلة في إناء، قال: «إن شئت فأرقه وإن شئت فصبّ عليه» . فقلت يا رسول الله: هذه الفضلة أحب إليّ مما أصبّ عليه، فاغتسلت وسترني، فقلت: لا تسترني فقال: «بلى لأسترنك كما سترتني» . وروى مسلم عن ميمونة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «وضعت للنبي- ﷺ ماء وسترته فاغتسل» [ (٣) ] .
الخامس عشر: في غسله لمعة رآها بعد غسله . روى الإمام أحمد، وابن ماجة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ اغتسل من جنابة فلمّا خرج رأى لمعة بيضاء على منكبه الأيمن لم يصبها الماء، فأخذ أثر شعرة فبلّها ثمّ مضى إلى الصّلاة» [ (٤) ] .
السادس عشر: في أنه- ﷺ لم يكن يتوضّأ بعد الغسل . روى الإمام أحمد، والترمذي- بسند حسن صحيح- والنسائي، والبيهقي، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ كان لا يتوضّأ بعد الغسل» [ (٥) ] .
السابع عشر: في امتناعه- ﷺ من قراءة القرآن وهو جنب . روى الإمام أحمد، والأربعة، والدارقطني عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يقضي حاجته ثمّ يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللّحم ولا يحجزه وربّما قال: لا يحجبه من القرآن شيء ليس الجنابة» [ (١) ] . وروى الترمذي وقال: حسن صحيح عنه قال: «كان رسول الله- ﷺ يقرئنا القرآن على كل حال، ما لم يكن جنبا» [ (٢) ] .
تنبيهات الأول: نقل أبو عمر: اتفاق أهل السير أن غسل الجنابة فرض ورسول الله- ﷺ بمكة، كما افترضت الصلاة وأنه لم يصلّ قط إلا بوضوء، قال: لا يجهله عالم. الثاني: ما رواه البخاري عن ميمونة ثمّ نحّى رجليه فغسلهما، فيه التصريح بتأخير الرّجلين في وضوء الغسل إلى آخره، وهو مخالف لظاهر رواية عائشة، ويمكن الجمع بينهما بأن يحمل رواية عائشة على المجاز، وإما بحالة أخرى، وبحسب اختلاف هاتين الحالتين اختلاف العلماء، فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير الرجلين. وعن مالك: إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما، وإلا فالتقديم. وعند الشافعية في الأفضل قولان. قال النووي أصحهما، وأشهرهما، ومختارهما: أنه يكمل وضوءه. الثالث: قول عائشة- رضي الله تعالى عنها- وتوضّأ وضوء الصّلاة، أي وضوءه كما للصّلاة أي وضوءا شرعيا لا لغويا. الرابع: لا يتيمم عند إرادة النوم. يحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء، وقيل: غير ذلك. الخامس: في بيان غريب ما سبق. الحلاب بكسر الحاء وتخفيف اللام وموحدة، قال الخطابي والمنذري هو: إناء يسع قدر حلب ناقة، ويقال له: المحلب بكسر الميم، وترجم البخاري عليه: باب من بدأ بالحلاب والطيب عند الغسل، فدل على أن عنده جراب من الطيب وهذا لا يعرف في الطيب،
حلب ناقة، ويقال له: المحلب بكسر الميم، وترجم البخاري عليه: باب من بدأ بالحلاب والطيب عند الغسل، فدل على أن عنده جراب من الطيب وهذا لا يعرف في الطيب،
والمعروف حب المحلّب بفتح الميم واللام المشددة، وهو ماء الورد فارسي معرب، والمحفوظ في كتابه إنما هو بالحاء المهملة. غسلا بضم الغين المعجمة وهو الماء الذي يغتسل به، كالأكل لما يؤكل. قال شيخنا في «شرح السنن» ، وضبطه ابن باطيس وأبو الفتح القشيري، وابن سيد الناس: بكسر الغين. وغلطوا في ذلك. المنديل بكسر الميم. مرافغه- بفتح الميم وكسر الفاء وغين معجمة جمع رفغ بضم الراء وفتحها وسكون الفاء وهي مغابن البدن، أي مطاويه وما يجتمع فيه الأوساخ كالإبطين، وأصول الفخذين ونحو ذلك، وعن ابن الأعرابي المرافغ أصول اليدين والفخذين، لا واحد لها في لفظها، وفي نسخة من السنن مرافقه بالقاف، جمع مرفق. قال الحافظ أبو زرعة ابن الحافظ العراقي: والأولى هي الصحيحة. شقّ رأسه: بكسر الشين أي نصفه وناحيته. الخطميّ. الذي يغسل به الرأس، قال الجوهري: هو بكسر الخاء وقال: هو بفتحها قال: ومن قاله بكسرها فقد لحن.
الصحيحة. شقّ رأسه: بكسر الشين أي نصفه وناحيته. الخطميّ. الذي يغسل به الرأس، قال الجوهري: هو بكسر الخاء وقال: هو بفتحها قال: ومن قاله بكسرها فقد لحن.
الباب التاسع في استمتاعه- ﷺ بما بين السّرة والركبة من امرأته الحائض واستخدامه ومجالسته لها روى الأئمة إلا الدارقطني، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كانت إحدانا إذا كانت حائضا وأراد رسول الله- ﷺ أن يباشرها أمرها أن تأتزر بإزار في فور حيضتها» [ (١) ] . وفي لفظ فور حيضتها ثمّ يباشرها، وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله- ﷺ» ، وللإمام أحمد والشيخين: وكان يخرج رأسه لي وهو معتكف، فأغسله وأنا حائض [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي عن ميمونة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- ﷺ إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتّزرت وهي حائض، إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين والرّكبتين محتجزة به [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عنها أن رسول الله- ﷺ «كان ينام مع المرأة من نسائه الحائض وما بينهما إلّا ثوب [ما] يجاوز الرّكبتين [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد عنها قالت: كان رسول الله- ﷺ يدخل على إحدانا وهي حائض، فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض [ (٥) ] . وروى مسدد برجال ثقات عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «بينا أنا ورسول الله- ﷺ مضطجعة في الخميلة حضت، فانسللت فأخذت ثياب حيضتي، فقال: «أنفست؟» فقلت نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة [ (٦) ] . وروى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يتّكئ في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن» [ (٧) ] . وروى مسلم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كنت أشرب وأنا حائض، ثمّ أناوله للنبي- ﷺ فيضع فاه على موضع فيّ» [ (٨) ] والله أعلم.
جماع أبواب سيرته ﷺ في صلاة الفرائض
- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كنت أشرب وأنا حائض، ثمّ أناوله للنبي- ﷺ فيضع فاه على موضع فيّ» [ (٨) ] والله أعلم.
جماع أبواب سيرته ﷺ في صلاة الفرائض
الباب الأول في اختلاف العلماء فيما كان- ﷺ يتعبد به- بفتح الموحدة- قبل البعثة هل كان بشرع من تقدمه أم لا ؟ قال العلامة ابن النّفيس [ (١) ] في رسالة تتعلق بالنبي- ﷺ يجب أن يكون النبي سيدنا محمد- ﷺ غير منتسب أولا إلى ملة غير ملته، فلا يكون لا يهوديّاً ولا نصرانياً ولا مجوسيا ونحو ذلك، لأنه لو كان من أهل ملة- لكان عند دعواه النبوة دعا الناس إلى الدين الذي يحدثه كافرا عند تلك الملة لأنه قد يكون خرج عن دينهم فيكون عندهم مبتدعا كافرا وذلك مما يدعوهم إلى تنفير الناس عنه حتى ولو كان مقررا لدين تلك الملة، كما جرى بعيسى- ﵇ مع اليهود، فكيف إذا نسخ دين تلك الملة وبدّله؟، فلذلك يجب أن يكون خاتم النبيين ليس منسوبا في أول أمره إلى ملة أخرى. وقال القاضي: قد اختلف في حال نبينا- ﷺ قبل العلم بأنه رسول الله، وقبل أن يوحى إليه، هل كان متبعا إلى عبادة ربه بشرع من شرائع الأنبياء قبله أم لا؟. قال الجمهور: القاضي أبو بكر الباقلاني [ (٢) ] وغيره من المحققين: لم يكن- ﷺ متعبدا قبل البعثة بشرع من قبله.
واحتجوا بأن طريق العلم بكونه- ﷺ متّبعا في عبادة ربه قبل أن يوحى إليه بشرع النقل هو توارد الخبر على ألسنة النّقلة إلينا، وحجته: إنه لو كان ذلك قد وقع لنقل إلينا، ولو كان لنقل ذلك، ولما أمكن كتمه وستره في العادة، إذ كان نقله وعدم كتمه من مهم أمره وأولى ما احتفل به لكونه من سيرته ولقال به أهل تلك الشريعة، ولاحتجوا عليه ولم يؤثر شيء من ذلك فعلم أنه لم يكن، وأيضا لو كان متبعا لشرع من قبله لفخر به أهل تلك الشريعة ولاحتجوا باتباعه شريعة من قبله، حتى ادعى النبوة، ولم يرو شيء من ذلك أصلا. وذهبت طائفة إلى امتناع ذلك عقلا، قالوا: لأنه يبعد مع حكم العقل أن يكون متبوعا من علم من الأزل كونه تابعا له- ﷺ إذ الأنبياء مأمورون بالإيمان به والنصرة له، كما في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ [آل عمران ٨١] بنوا قولهم بامتناع إتباعه- ﷺ شرعا قبل أن يوحى إليه، على طريقة التحسين والتقبيح العقليين، وهي طريقة غير سديدة، لبعد مسافتها من مأخذ الشّرع، ورفع قواعدها من شفا جرف هار. والتعليل الأول وهو الاستناد إلى النقل أولى وأظهر. وذهبت طائفة: منهم إمام الحرمين، والغزالي، والآمدي، إلى الوقفة في أمره- ﷺ وجنحوا إلى ترك قطع الحكم فلم يحكموا عليه بشيء، إذ لم يحل لوجهين منهما العقل لتساويهما عنده في الإمكان، ولاستبان عند هذه الطائفة القائلين بالوقف في أحد الوجهين طريق النقل، لعدم تساويهما في الإمكان فلم يكن أحدهما أولى بترجيح على الآخر. وذهبت طائفة أخرى إلى أنه- ﷺ كان عاملا قبل أن يوحى إليه بشرع من قبله لبعد أن يكون متعبدا بغير شرع قبل بعثته، ثم اختلفت هذه الطائفة الثالثة: هل يتعين ذلك الشرع الذي زعموا أنه كان قبل أن يبعث عاملا به أم لا؟ فوقف بعضهم عن تعيينه، وأحجم- أي نكص فهمه وهاب الجزم بتعيينه لفقد ما يجسره عليه، وجسر بعضهم على التعيين وصمم عليه. ثم اختلفت هذه الفرقة المعينة، فيمن كان- ﷺ يتبع دينه من الأنبياء، ويتعبد به قبل أن يبعث.
بتعيينه لفقد ما يجسره عليه، وجسر بعضهم على التعيين وصمم عليه. ثم اختلفت هذه الفرقة المعينة، فيمن كان- ﷺ يتبع دينه من الأنبياء، ويتعبد به قبل أن يبعث. فقيل: آدم. وهو محكي عن ابن برهان، وقيل نوح، وقيل موسى. وقيل عيسى- ﷺ عليهم- فهذه جملة المذاهب في مسألة تعبده- ﷺ قبل أن يبعث والأظهر ما ذهب إليه القاضي ومن تبعه، وبعدها مذهب المعينين إذ لو كان شيء من ذلك لنقل إلينا، وأحطنا به خبرا، ولم يخف على أحد ولا حجة لهم من أن عيسى- ﷺ آخر الأنبياء فلزمت
شريعته من كان بعدها، إذ لم يثبت عموم دعوة عيسى- ﷺ فلا يلزم شريعته من جاء بعدها لعدم أمرهم باتباعها، بل الصحيح أنه لم يكن لنبي من الأنبياء- صلوات الله وسلامه عليهم- دعوة عامة لكافة الناس إلا لنبينا- ﷺ. وأما من قال: إنه- ﷺ كان على شريعة إبراهيم وليس له شرع متعبد به، وأن المقصود من بعثته- ﷺ إحياء شرع إبراهيم- ﷺ وعوّل في إثبات مذهبه على قوله ﵎: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [النحل ١٢٣] فهذا قول ساقط مردود، ولا يصدر مثله إلا عن سخيف العقل كثيف الطبع. وإنما المراد بهذه الآية: الاتباع في التوحيد. لأنه لما وصف إبراهيم ﵊ في هذه الآية بأنه ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فلما قال: اتبع كان المراد ذلك.
بع. وإنما المراد بهذه الآية: الاتباع في التوحيد. لأنه لما وصف إبراهيم ﵊ في هذه الآية بأنه ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فلما قال: اتبع كان المراد ذلك. ولا حجة أيضا للقائل باتباعه شرع نوح- ﷺ في قوله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ [الشورى ١٣] فحمل هاتين الآيتين، على اتباعهم في التوحيد، لأنه لما وصف إبراهيم في الآية الأولى- بأنه ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فلما قال: أن اتبع، كان المراد بذلك، بشهادة تفسير المشرّع في الآية الثانية الذي اشترك فيه هؤلاء الأعلام من الرسل، بقوله تعالى: أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ أي: دين الإسلام، الذي هو توحيد الله تعالى، وطاعته، والإيمان به وبرسله وكتبه وبيوم الجزاء، وسائر ما يكون به المكلف مكلفا إلا المشروع الذي هو مصالح الأمم لاختلاف أحوالهم وتفاوتها المؤذن به قوله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً. وقوله تعالى: أُولئِكَ أي الذين ذكروا من الرسل وغيرهم هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ أي بطريقتهم لا بطريقة غيرهم بشهادة الإضافة في الإيمان بالله وتوحيده، وأصول الدين اقْتَدِهْ دون الشرائع لاختلافها، وهي هدى ما لم تنسخ، فإذا نسخت لم تبق هدى. بخلاف أصول الدين فإنّها هدى أبدا، وقد سمى الله تعالى في آية الأنعام في الأنبياء- صلى الله عليهم وسلّم- من لم يبعث ولم تكن له شريعة تخصه كيوسف بن يعقوب- ﷺ وعلى آبائه على قولة من يقول: إنه ليس برسول. فدل الأمر باقتدائه بهداهم، أن المراد به أصول الشرائع لا الشرائع نفسها. وسمى جماعة من الأنبياء فيها شرائعهم مختلفة، لا يمكن الجمع بينها فدل اختلافها أن المراد بهداهم ما اجتمعوا عليه من التوحيد وعبادة الله تعالى. قال القاضي: وهل يلزم من قال: يمنع إتباعه- ﷺ قبل أن يوحى إليه بشرع قبله هذا القول في سائر الأنبياء، فلا يكون أحد منهم قبل أن يوحى إليه بشرع قبله غير نبينا- ﷺ أو
يخالفون بينهم فيه قبل أن يوحى إليهم أما من منع الاتباع عقلا، فيطرد أصله الذي هو منع عقلا في كل رسول بلا مزية. وأما من مال إلى النقل كالقاضي أبي بكر فأيّهما تصور له وتقرر تبعه وعمل بمقتضاه. ومن قال بالوقف فعلى أصله من الإحجام عن تعيين. ومن قال بوجوب الاتباع قبل الوحي لمن قبله من الأنبياء يلزمه سياق حجته وإجراؤها في كل نبي، وأوضح بعضهم كلام القاضي في قوله تعالى: أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً بأن المراد بهذه الآية: الاتباع في التوحيد كما تقدم، لأنه تعالى لما وصف إبراهيم في هذه الآية بأنه ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ دلّ على أن المراد بالاتباع ذلك. فإن قيل: أن النبي- ﷺ إنما نفى الشرك، وأثبت التوحيد بناء على الدلائل القطعية، وإذا كان كذلك لم يكن متابعا لأحد فيمتنع حمل قوله: اتبع على هذا المعنى، فوجب حمله على الشرائع التي يصح حصول المتابعة فيها. أجاب الإمام فخر الدين الرازي بأنه يحتمل أن يكون المراد الأمر بمتابعته في كيفية الدعوة إلى التوحيد، وهو أن يدعو إليه بطريق الرفق والسهولة وإيراد الدلائل مرة بعد أخرى بأنواع كثيرة، على ما هو الطريقة المألوفة في القرآن. وقد قال صاحب الكشاف ما لفظه: ثم في قوله تعالى ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ تدل على تعظيم منزلة رسول الله- ﷺ وإجلال محله، بأن أشرف ما أوتي خليل الله من الكرامة، وأجل ما أوتي من النعمة اتباع رسول الله- ﷺ ملّته من قبل أن هذه اللفظة دلّت على تباعد النعت في المرتبة على سائر المدائح التي مدحه الله ﵎ بها. انتهى. ومراده بالمدائح المذكورة في قوله تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ. وقد تقدم لهذا مزيد بيان في الباب السادس. قال شيخ الإسلام أبو زرعة العراقي في شرح تقريب والده على كلامه عند حديث بدء الوحي، وليت شعري كيف تلك العبادة وأي أنواعها هي وعلى أي وجه فعلها يحتاج ذلك إلى نقل ولا أستحضره الآن.
عراقي في شرح تقريب والده على كلامه عند حديث بدء الوحي، وليت شعري كيف تلك العبادة وأي أنواعها هي وعلى أي وجه فعلها يحتاج ذلك إلى نقل ولا أستحضره الآن. وقال شيخه شيخ الإسلام البلقيني في شرح البخاري لم يجيء في الأحاديث التي وقفنا عليها كيفية تعبده- ﷺ لكن روى ابن إسحاق وغيره أنه- ﷺ «كان يخرج إلى حراء في
كل عام شهرا من السنة ينتسك فيه، وكان من نسك قريش في الجاهلية أن يطعم الرجل من جاءه من المساكين حتى إذا انصرف من مجاورته لم يدخل بيته حتى يطوف بالكعبة. وحمل بعضهم التعبد على التفكر وعندي أن هذا التعبد يشتمل على أنواع، وهي الانعزال عن الناس كما صنع إبراهيم- ﷺ باعتزاله قومه، والانقطاع إلى الله تعالى، «فإن انتظار الفرج عبادة، كما رواه ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- مرفوعاً، وليضمّ إلى ذلك الأذكار» . وعن بعضهم «كانت عبادته- ﷺ في حراء التفكر. انتهى» . قلت: وبهذا الأخير جزم سيدي أبو السعود كما رواه عنه في الزهر وقاله تلميذه الحافظ رحمه الله تعالى.
الباب الثاني في مواقيت صلاته- ﷺ الفرائض وفيه أنواع:
لت: وبهذا الأخير جزم سيدي أبو السعود كما رواه عنه في الزهر وقاله تلميذه الحافظ رحمه الله تعالى.
الباب الثاني في مواقيت صلاته- ﷺ الفرائض وفيه أنواع:
الأول: في مواقيتها على سبيل الاشتراك . روى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، عن أبي موسى الأشعري- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئا قال: فأمر بلالا فأقام بالفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول قد انتصف النهار أو لم ينتصف، وهو كان أعلم منهم ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق الأحمر، ثم أخّر الفجر من الغد حتى انصرف منها، والقائل يقول: قد طلعت الشمس، أو كادت، ثم أخّر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس، ثم أخّر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل، ثم أصبح فدعا السائل، فقال: «الوقت بين هذين» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والدارقطني، عن بريدة بن الخصيب- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا سأل رسول الله- ﷺ عن وقت الصلاة، فقال- ﷺ: «صل معنا هذين اليومين» ، فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذّن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان اليوم الثاني، فأمره فأبرد بالظهر فأبرد بها وصلّى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان، وصلّى المغرب قبل أن يغيب الشفق وصلّى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم قال: «أين السائل عن وقت الصلاة؟» فقال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: «وقت صلاتكم حين ما رأيتم» [ (٢) ] . وروى الشيخان عن أبي برزة- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ
يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حيّة- قال سيار بن سلامة: ونسيت ما قال في المغرب- وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النّوم قبلها والحديث بعدها وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالسّتين إلى المائة» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي الظّهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت الشمس والعشاء أحيانا وأحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطأوا أخّر، والصبح كان رسول الله- ﷺ يصليها بغلس» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والنسائي، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ويصلي العصر بين صلاتيكم هاتين، ويصلي المغرب إذا غابت الشمس، ويصلي العشاء إذا غاب الشّفق- قال: على أثره- ويصلي الفجر إلى أن ينفسح البصر» [ (٣) ] . وروى عبد بن حميد عنه قال: كان رسول الله- ﷺ يصلي الظهر حين تزول الشمس، ويصلي العصر حين تكون الشمس بيضاء نقية، ويصلي المغرب حين تغرب الشمس، ويمسي بالعشاء، ويقول: «احترسوا ولا تناموا» ، ويصلي الفجر حين يغشى النور السماء [ (٤) ] .
النوع الثاني: في مواقيتها على سبيل الانفراد وتعجيلها: وفيه أنواع:
الأول: في تعجيل الصلاة مطلقا . روى الدارقطني، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «لم يكن رسول الله- ﷺ يؤخر الصلاة لطعام ولا غيره» [ (٥) ] . وروى أيضا عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: ما صلى رسول الله- ﷺ الصلاة لآخر وقتها الآخر حتى قبضه الله تعالى [ (٦) ] .
ة لطعام ولا غيره» [ (٥) ] . وروى أيضا عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: ما صلى رسول الله- ﷺ الصلاة لآخر وقتها الآخر حتى قبضه الله تعالى [ (٦) ] .
وفي رواية عند الإمام أحمد، والترمذي إلا مرتين [ (١) ] . وروى الترمذي- وحسنه- عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «ما رأيت أحدا كان أشد تعجيلا [للظهر] من رسول الله- ﷺ ولا من أبي بكر ولا من عمر» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي، عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ أشد تعجيلا للظهر منكم وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه» [ (٣) ] . وروى مسلم عن خبّاب بن الأرت- رضي الله تعالى عنه- قال: «أتينا رسول الله- ﷺ فشكونا إليه الرمضاء فلم يشكنا، قال زهير: قلت لأبي إسحاق أفي الظهر؟ قال: نعم قلت أفي تعجيلها؟ قال: نعم» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن زيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحابه منها» [ (٥) ] . وروى الشيخان عنه أن رسول الله- ﷺ «خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر» .
الثاني: في العصر . روى الجماعة، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ صلّى العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر» . وفي رواية: «في حجرتها لم يظهر الفيء» . وفي رواية: «لم يظهر الفيء في حجرتها» . وروى الأئمة إلا الترمذي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي» [ (٦) ] . وفي رواية: إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة، وبعض العوالي على أربعة أميال أو نحوها.
ﷺ يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي» [ (٦) ] . وفي رواية: إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة، وبعض العوالي على أربعة أميال أو نحوها.
وفي لفظ الدارقطني: والعوالي من المدينة على ستة أميال. ولفظ أبي داود والإمام أحمد قال الزهري عن أنس: أنه أخبره أن رسول الله- ﷺ «كان يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء حيّة ويذهب الذّاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة والعوالي على ميلين أو ثلاثة، قال: وأحسبه قال: أربعة» . وروى الإمام أحمد والدارقطني عنه قال: «ما كان أحد أشد تعجيلا لصلاة العصر من رسول الله- ﷺ إن كان أبعد رجلين من الأنصار دارا من مسجد رسول الله- ﷺ لأبو لبابة بن عبد المنذر أخو بني عمرو بن عوف، وأبو عبس بن جبر أخو بني حارثة، دار أبي لبابة بقباء، ودار أبي عبس بن جبر في بني حارثة، ثم إن كان ليصليان مع رسول الله- ﷺ العصر ثم يأتيان قومهما وما صلّوها لتبكير رسول الله- ﷺ[ (١) ] وروى الإمام أحمد، والبزار، والطبراني، عن أبي أروى- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنت أصلي مع رسول الله- ﷺ صلاة العصر بالمدينة ٧ ثم آتي ذا الحليفة قبل أن تغيب الشمس، وهي على قدر فرسخين» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي، عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ أشدّ تعجيلا للظهر منكم وأنتم أشدّ تعجيلا للعصر منه» [ (٣) ] . وروى مسلم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «صلى لنا رسول الله- ﷺ العصر فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله إنا نريد أن ننحر جزورا لنا ونحبّ أن تحضرها، فانطلق وانطلقنا معه فوجدنا الجزور لم تنحر، فنحرت ثم قطّعت، ثم طبخ منها ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان والدارقطني عن رافع بن خديج- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنا نصلي العصر مع رسول الله- ﷺ ثم تنحر الجزور، فتقسم عشر قسم، ثم تطبخ فنأكل لحما نضيجا قبل مغيب الشمس» [ (٥) ] .
وروى الدارقطني عن أبي مسعود البدري الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة نقيّة، يسير الرجل حتى ينصرف إلى ذي الحليفة ستة أميال قبل غروب الشمس» [ (١) ] . وروى أبو داود عن علي بن شيبان [ (٢) ] رضي الله تعالى عنه- قال: «قدمنا على رسول الله- ﷺ وكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية» [ (٣) ] . وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد عن أبي أروى- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنت أصلي مع رسول الله- ﷺ العصر بالمدينة، ثم آتي الشّجرة يعني ذا الحليفة قبل أن تغيب الشمس» [ (٤) ] . وروى أبو يعلى عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي العصر بقدر ما يذهب الرجل إلى بني حارثة بن الحارث ويرجع قبل غروب الشمس» ، «وبقدر ما ينحر الرجل الجزور ويعضّيها لغروب الشمس» [ (٥) ] .
الثالث: في المغرب: روى الإمام أحمد عن أبي طريف- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنت مع رسول الله- ﷺ حين حاصر الطائف، فكان يصلي بنا صلاة البصر حتى لو أن رجلا رمى لرأى مواقع نبله» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، عن سلمة بن الأكوع- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب» وفي رواية: «ساعة تغرب» [ (٧) ] . وروى الإمام أحمد، والبزار، وأبو يعلى، عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه-
قال: «كنا نصلي مع رسول الله- ﷺ المغرب، ثم نرجع إلى منازلنا وهي ميل وأنا أبصر مواقع نبلي» [ (١) ] . وروى الشيخان وابن ماجة، عن رافع بن خديج- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنا نصلي مع رسول الله- ﷺ المغرب ثم نأتي منازلنا وهي على قدر ميل فنرى مواقع النبل» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنا نصلي المغرب، ثم نأتي منازلنا وهي على قدر ميل فنرى مواقع النبل» . ورواه الإمام أحمد وأبو داود عن أنس.
الترمذي، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنا نصلي المغرب، ثم نأتي منازلنا وهي على قدر ميل فنرى مواقع النبل» . ورواه الإمام أحمد وأبو داود عن أنس.
الرابع: في العشاء: روى ابن أبي شيبة والطيالسي عن أبي بكرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ آخر صلاة العشاء الآخرة تسع ليال إلى ثلث الليل، فقال أبو بكر: يا رسول الله لو عجلت بنا كان أمثل لقيامنا بالليل، فكان بعد ذلك يعجل [ (٣) ] . وروى ابن أبي شيبة برجال ثقات عن ابن عمر، وأبي يعلى عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «جهز رسول الله- ﷺ جيشا حتى ذهب نصف الليل أو بلغ ذلك، ثم خرج إلى الصلاة فقال: أصلّى الناس ورجعوا» - ولفظ جابر «رقدوا» - وأنتم تنتظرون الصلاة؟ أما إنكم لن تزالوا في الصلاة ما انتظرتموها» [ (٤) ] . وروى البزار برجال ثقات عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- «أن النبي- ﷺ أعتم ليلة بالعشاء، فناداه عمر، نام النساء والصبيان، فقال: «ما ينتظر هذه الصلاة أحد من أهل الأرض غيركم» [ (٥) ] .
الخامس: في الصبح: روى الأئمة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كن نساء المؤمنات، يشهدن مع رسول الله- ﷺ صلاة الصبح وهن متلفعّات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهنّ حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس» [ (١) ] . وفي رواية للإمام الشافعي، والبخاري: «أن رسول الله- ﷺ كان يصلي الصبح بغلس، فينصرف النساء لا يعرفن من الغلس» [ (٢) ] . زاد البخاري: «ولا يعرف بعضهن بعضا» . وروى الشافعي عن أبي برزة الأسلمي- رضي الله تعالى عنه- أنه وصف صلاة رسول الله- ﷺ فقال: «كان يصلي الصبح ثم ينصرف وما يعرف الرجل منّا جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المائة» [ (٣) ] . وروى البزار برجال ثقات عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنا نصلي مع رسول الله- ﷺ صلاة الصبح ثم نتفرّق وما نعرف بعضنا» [ (٤) ] . وروى الطبراني- بسند جيد- عن حرملة قال: «انطلقت من وفد الحي إلى رسول الله- ﷺ فصلى بنا الصبح، فلما سلّم جعلت أنظر إلى وجه الذي جنبي فما أكاد أعرفه من الغلس ... الحديث» .
د جيد- عن حرملة قال: «انطلقت من وفد الحي إلى رسول الله- ﷺ فصلى بنا الصبح، فلما سلّم جعلت أنظر إلى وجه الذي جنبي فما أكاد أعرفه من الغلس ... الحديث» . وروى ابن ماجة عن مغيث بن سميّ قال: «صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس، فلما سلّم أقبلت على ابن عمر فقلت ما هذه الصلاة؟ قال: هذه صلاتنا مع رسول الله- ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما طعن عمر أسفر بها عثمان» [ (٥) ] . وروى الطيالسي بسند صحيح عن قيلة بنت مخرمة- رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: «صلى بنا رسول الله- ﷺ الفجر حين انشقّ والنجوم شابكة في السماء، ما نكاد نتعارف مع ظلمة الليل، والرجال ما تكاد تتعارف» [ (٦) ] .
وروى الطيالسي برجال ثقات وينظر في حال عليبة عن ضرغامة ابن بنت عليبة بن حرملة العنبريّ قالت: «حدثني أبي عن أبيه قال: أتيت رسول الله- ﷺ في ركب الحي، فصلى بنا صلاة الصبح فجعلت أنظر إلى الذي إلى جنبي، فما أكاد أعرفه، أي من الغلس» [ (١) ] . وروى الحارث بن أسامة عن أبي بكر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يسفر بالفجر» [ (٢) ] . وروى أبو يعلى برجال ثقات عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي الفجر إذا غشى النور السماء» . وروى أبو يعلى عن زيد بن حارثة- رضي الله تعالى عنه- قال: «سأل [رجل] رسول الله- ﷺ عن وقت صلاة الصبح» فقال: «صلها معي اليوم وغدا» فلما كان بقاع نمرة بالجحفة صلاها حين طلع الفجر، حتى إذا كنا بذي طوى أخّرها حتى قال الناس: أقبض رسول الله- ﷺ؟ فقالوا لو صلينا؟، فخرج النبي- ﷺ وصلاها أمام الشمس، ثم أقبل على الناس، فقال: ماذا قلتم قالوا قلنا: لو صلّينا، قال: لو فعلتم أصابكم عذاب، ثم دعا السّائل، فقال: الصلاة ما بين هاتين الصّلاتين» [ (٣) ] .
النوع الثالث: في تأخيره- ﷺ بعض الصلوات وفيه أنواع:
لّينا، قال: لو فعلتم أصابكم عذاب، ثم دعا السّائل، فقال: الصلاة ما بين هاتين الصّلاتين» [ (٣) ] .
النوع الثالث: في تأخيره- ﷺ بعض الصلوات وفيه أنواع:
الأول: في تأخيره- ﷺ الظهر من شدة الحر، والإبراد بها . روى البخاري، والنسائي، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، عن المغيرة بن شعبة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنا نصلي صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا رسول الله- ﷺ أبردوا بالصلاة فإنّ شدّة الحرّ من فيح جهنم» [ (٥) ] .
وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنا مع رسول الله- ﷺ في سفر، فأراد المؤذن، أن يؤذّن للظهر، فقال له رسول الله- ﷺ: «أبرد» ، ثم أراد أن يؤذّن، فقال له: «أبرد» حتى رأينا فيء التّلول، فقال الرسول- ﷺ: «أن شدّة الحرّ من فيح جهنّم، فإذا اشتد الحرّ فأبردوا بالصلاة» [ (١) ] .
الثاني: تأخير الظهر في الشتاء: وروى الإمام أحمد عن أبي العلاء عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي الظهر في أيام الشتاء ولا ندري ما ذهب من النهار كثر أو ما بقي» [ (٢) ] . وروى أبو داود والنسائي عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان قدر صلاة رسول الله- ﷺ في الصيف ثلاثة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة» [ (٣) ] .
الثالث: تأخير العشاء: روى الإمام أحمد والثلاثة: أبو داود والترمذي والنسائي عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنه- قال: «أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة، صلاة العشاء، كان رسول الله- ﷺ يصليها لسقوط القمر، لثالثة» [ (٤) ] . وروى الشيخان، والنسائي، والبيهقي، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «أخر رسول الله- ﷺ العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى ثم قال: صلّى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها» [ (٥) ] . وروى الشيخان، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: مكثنا ذات ليلة تنتظر رسول الله- ﷺ لصلاة العشاء الآخرة، خرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك؟ فقال حين خرج: إنكم تنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصلّيت بهم هذه الساعة» [ (٦) ] .
وروى الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، والنسائي عنه قال: «أقيمت الصلاة ورجل يناجي رسول الله- ﷺ فما زال يناجيه حتى نام أصحابه، ثم قام فصلّى بهم» .
.
وروى الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، والنسائي عنه قال: «أقيمت الصلاة ورجل يناجي رسول الله- ﷺ فما زال يناجيه حتى نام أصحابه، ثم قام فصلّى بهم» .
الرابع: تحويله- ﷺ الصلاة عن وقتها . روى الإمام أحمد، والشيخان، عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «ما رأيت رسول الله- ﷺ صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها» ، متفق عليه [ (١) ] . ولمسلم قبل وقتها بغلس. ولأحمد والبخاري عن عبد الرحمن بن يزيد قال: «خرجت مع عبد الله تقدمنا جمعا فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، وتعشى بينهما، ثم صلى حين طلع الفجر، وقائل يقول: طلع الفجر وقائل يقول: لم يطلع الفجر، ثم قال: إن رسول الله- ﷺ قال: إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان: المغرب والعشاء. ولا يقدم الناس جمعا حتى يعتموا. وصلاة الفجر هذه الساعة» [ (٢) ] .
[تنبيهات] في بيان غريب ما سبق . تدحض الشمس: بمثناة فوقية مفتوحة، فدال مهملة ساكنة، فحاء مهملة مفتوحة فضاء معجمة: تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب كأنها دحضت أي: زلقت. الرّمضاء: براء مفتوحة، وميم ساكنة ممدودا هي الأرض الشديدة الحرارة من وقع الشمس. الهاجرة: بهاء، فألف، فجيم، فراء: نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر، لأن الناس يسكنون في بيوتهم، كأنهم قد تهاجروا. البصر: بالموحدة قيل: أراد به صلاة المغرب وقيل: أراد الصبح، قال ابن الجوزي: وحملها على المغرب أولى، لأنه قد جاء في الحديث ما يؤيد ذلك. النّبل: بفتح النون: السهام العربية، أي: يبصر مواضع سهامه إذا رمى بها.
الباب الثالث في امتناعه- ﷺ من الصلاة في الأوقات المكروهة وما جاء في صلاته بعد العصر ركعتين روى الإمام أحمد، وإسحاق، وابن أبي شيبة بسند حسن- عن سلمة بن الأكوع- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنت أسافر مع رسول الله- ﷺ فما رأيته صلّى بعد العصر، ولا بعد الصّبح قط» [ (١) ] .
الباب الرابع في سيرته- ﷺ في الأذان والإقامة، وما ورد انه أذن، وذكر مؤذنيه وما كان يقوله إذا سمع الأذان، والإقامة، وأدبه في ذلك وفيه أنواع:
(١) ] .
الباب الرابع في سيرته- ﷺ في الأذان والإقامة، وما ورد انه أذن، وذكر مؤذنيه وما كان يقوله إذا سمع الأذان، والإقامة، وأدبه في ذلك وفيه أنواع:
الأول: فيما ورد: أنه أذّن . قال الحافظ وسعيد بن منصور- رحمهما الله تعالى- في «سننه» حدثنا أبو معاوية، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، عن ابن أبي مليكة- رحمه الله تعالى- قال: «أذّن رسول الله- ﷺ مرة قال: حي على الفلاح» جزم النووي في «شرح المهذب [ (١) ] » بأنه- ﷺ أذن مرة، وتبعه ابن الرفعة والسبكي. قال شيخنا في شرح الترمذي من قال: إنه- ﷺ لم يباشر هذه العبادة بنفسه وألغز في ذلك: من قال سنّة أمر النبي- ﷺ بها ولم يفعلها فقد غفل» . وروى الإمام أحمد، والترمذي- بسند- قال النووي في «شرح المهذب» وصححه- في الخلاصة عن يعلى بن مرة- رضي الله تعالى عنه- «أنهم كانوا مع رسول الله- ﷺ في مسير، فانتهوا إلى مضيق، وحضرت الصلاة، فمطّرت السّماء من فوقهم، والبّلة من أسفل منهم، فأذّن رسول الله- ﷺ وهو على راحلته، وأقام أو أقام فتقدّم على راحلته، فصلّى بهم يومئ إيماء، ويجعل السّجود أخفض» [ (٢) ] .
النوع الثاني: في مؤذنيه- ﷺ . قال في «زاد المعاد» كان له- ﷺ أربعة مؤذّنين، اثنان في المدينة: بلال بن رباح، وهو أول من أذن له، وعمرو بن أم مكتوم، القرشي، العامريّ الأعمى، وبقباء سعد القرظ مولى عمار بن ياسر، وبمكة أبو محذورة، واسمه أوس بن مغيرة الجمحي، وكان أبو محذورة يرجع الأذان، ويثني الإقامة، وبلال لا يرجع، ويفرد الإقامة، فأخذ الشافعي، وأهل مكة، بأذان أبي محذورة وإقامة بلال، وأخذ أبو حنيفة وأهل العراق بأذان بلال وإقامة أبي محذورة وأخذ أحمد، وأهل الحديث، وأهل المدينة، بأذان بلال وإقامته وخالفهم مالك في الموضعين، إعادة التكبير، وتثنية الإقامة، فإنه لا يكررها.



