— Bagian 104 · سمعته يقول حين ينصرف «اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي… —
Bagian 104
سمعته يقول حين ينصرف «اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي، اللهم اهدني لصالح الأعمال والأخلاق إنه لا يهدي لصالحها إلا أنت، ولا يصرف سيئها إلا أنت» [ (٦) ] .
تنبيه: قال ابن القيم في الهدي: وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين فلم يكن من هديه- ﷺ أصلا، ولا روي عنه بإسناد صحيح ولا حسن وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر، فلم يفعله النبي- ﷺ ولا الخلفاء بعده ولا أرشد إليه أمته، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضا عن السنة. قال: وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة، إنما فعلها فيها، وأمر بها فيها، قال وهذا هو اللائق بحال المصلي فإنه مقبل على ربه مناجيه [ما دام في الصلاة] ، فإذا سلّم منها، انقطعت [تلك المناجاة] ، وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه، وهو مقبل عليه، ثم يسأله إذا انصرف عنه. [قال] الحافظ: وما ادعاه من النفي مطلقا مردود، فقد ثبت عن معاذ، أن النبي- ﷺ قال له: «يا معاذ والله إني لأحبك، فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعنّي على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك» . ورواه أبو داود والنسائي [وصححه ابن حبان والحاكم، وحديث أبي بكرة في قول: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر وكان النبي- ﷺ يدعو بهن دبر كل صلاة، أخرجه أحمد والترمذي والنسائي، وصححه الحاكم، وحديث سعد الآتي في «باب التعوذ من البخل» قريبا، فإن في بعض طرقه المطلوب] ، وذكر حديث زيد بن أرقم السابق، وما بعده، ثم قال: فإن قيل: المراد بدبر كل صلاة قرب آخرها، وهو التشهد. قلنا: قد ورد الأمر بالذكر دبر الصلاة، والمراد به بعد السلام إجماعا فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه وقد أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة، قيل يا رسول الله أيّ الدعاء أسمع؟ قال: «جوف الليل الأخير، ودبر الصلوات المكتوبات» . وقال: حسن. وأخرج الطبري عن جعفر بن محمد الصادق قال: الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة كفضل المكتوبة على النافلة [ (١) ] .
الباب الخامس عشر فيما كان يقوله ويفعله- ﷺ بعد الصبح، والعصر، والمغرب روى الطبراني برجال ثقات- غير الفضل بن موفق [ (١) ] ، وثقه ابن حبان، وضعف حديثه أبو حاتم الرازي- عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا صلّى الفجر لم يقم من مجلسه حتى يمكنه الصلاة، وقال: «من صلى الصبح ثم جلس حتى يمكنه الصلاة كانت له بمنزلة عمرة، وحجة متقبلتين» [ (٢) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا صلّى الصبح جلس يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس» [ (٣) ] . وروى أبو يعلى برجال ثقات- غير أبي عابد محتسب [ (٤) ]- أبو عائذ- وثقه ابن حبان، وضعفه غيره- عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من بعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من بني إسماعيل، دية كل رجل منهم اثنا عشر ألف، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي أن أعتق أربعة من بني إسماعيل دية كل رجل منهم اثنا عشر ألفا» [ (٥) ] . وروى أبو يعلى والطبراني في الدعاء عنه، قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا صلى الصبح بأصحابه أقبل على القوم فقال: «اللهم إني أعوذ بك من عمل يخزيني، اللهم إني أعوذ بك من غنى يطغيني، اللهم إني أعوذ بك من صاحب يؤذيني، [اللهم إني أعوذ بك من أمل
أقبل على القوم فقال: «اللهم إني أعوذ بك من عمل يخزيني، اللهم إني أعوذ بك من غنى يطغيني، اللهم إني أعوذ بك من صاحب يؤذيني، [اللهم إني أعوذ بك من أمل
يلهيني] ، اللهم إني أعوذ بك من فقر ينسيني [وأعوذ بك من كل غنى يطغيني] » [ (١) ] . وروى عن زميل الجهني- ﵁ قال: كان رسول الله- ﷺ إذا صلى الصبح قال: وهو ثان رجله: «سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله، إنه كان توابا» ، سبعين مرة، ثم يقول: «سبعين بسبعمائة، لا خير، فيمن كانت ذنوبه في يوم واحد أكثر من سبعمائة» ، ثم يستقبل الناس بوجهه [ (٢) ] . وروى الطبراني برجال ثقات عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- ﷺ يقول بعد صلاة الصبح، «اللهم إني أسالك رزقا طيبا، وعلما نافعا، وعملا متقبلا» [ (٣) ] . وروى الطبراني عن أبي موسى، والطبراني عن أبي برزة الأسلمي- رضي الله تعالى عنهما- قالا: كان رسول الله- ﷺ إذا صلى الصبح يرفع صوته حتى يسمع أصحابه يقول: «اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته عصمة أمري» ثلاث مرات (زاد أبو موسى: اللهم أصلح لي آخرتي التي جعلت إليها مرجعي ثلاث مرات، اللهم أصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي ثلاث مرات) «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك ثلاث مرات، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» [ (٤) ] .
اشي ثلاث مرات) «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك ثلاث مرات، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» [ (٤) ] .
الباب السادس عشر في آداب صدرت منه- ﷺ تتعلق بالصلاة غير ما تقدم روى الإمامان: الشافعي، وأحمد، والشيخان وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن ابن مسعود، والإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، عن الهلب، والإمام الشافعي، عن أبي هريرة، والطيالسي، عن أوس الثقفي- رضي الله تعالى عنهم- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا انصرف من الصلاة، انصرف عن يمينه تارة، وعن شماله تارة» [ (١) ] . وروى مسلم، والنسائي، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي- رحمه الله تعالى قال: سألت أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- كيف أنصرف إذا سلّمت عن يميني، أو عن يساري؟ قال: أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله- ﷺ ينصرف عن يمينه» [ (٢) ] . وروى الترمذي، وحسنه، عن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين وأنا معهما» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «أقيمت صلاة الصبح فقام رجل يصلي ركعتين فجذب رسول الله- ﷺ بثوبه وقال: أتصلي الصبح أربعا؟» [ (٤) ] . وروى أبو داود، عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح ما يقوم إلا إلى (عظم صلاته) [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: ما نام رسول الله- ﷺ قبل العشاء، ولا سهر بعدها» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان، واللفظ للثلاثة، عن معاوية بن أبي سفيان- رضي الله تعالى عنهما- قال: قلت لأم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي- ﷺ
ام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان، واللفظ للثلاثة، عن معاوية بن أبي سفيان- رضي الله تعالى عنهما- قال: قلت لأم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي- ﷺ
أكان رسول الله- ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ قالت: نعم، ما لم ير فيه أذى» [ (١) ] . وروى مسدد وابن أبي شيبة، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامع فيه» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم والترمذي عن أنس، والإمام أحمد، وابن ماجه عن أوس، وابن ماجة عن ابن مسعود، والإمام أحمد، والنسائي، عن عمرو بن حريث، والإمام أحمد عن عبد الله بن أبي حبيبة، والبزار، والطبراني، عن ابن عباس، والإمام أحمد عن مجمع بن جارية، والطبراني برجال ثقات عن فيروز الديلمي، عن وفد ثقيف، والطبراني عن الهرماس بن زياد، والطبراني عن ابن عمر، والإمام أحمد عن أبي هريرة، وأبو يعلى والبزار عن أبي بكرة- رضي الله تعالى عنهم- أنهم رأوا رسول الله- ﷺ يصلي في نعله [ (٣) ] . وروى الحارث عن سليمان بن حميد، قال: حدثني من سمع الأعرابي. قال: «رأيت النبي- ﷺ يصلي وعليه نعلان من بقر قال: فتفل عن يساره، ثم حك حيث تفل بنعله» [ (٤) ] . وروى أبو يعلى، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان يصلي في خفّيه [ (٥) ] . وروى الطبراني برجال ثقات عن أوس بن أوس- رضي الله تعالى عنه- قال: أقمت عند رسول الله- ﷺ نصف شهر، فرأيته يصلي، وعليه نعلان متقابلتان [ (٦) ] .
وروى الطبراني برجال ثقات عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: رأيت رسول الله- ﷺ يصلي منتعلا وحافيا [ (١) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح، عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: لم يخلع رسول الله- ﷺ نعله في الصلاة إلا مرة واحدة فخلع القوم نعالهم، فقال رسول الله- ﷺ «لم خلعتم نعالكم؟» قالوا: قد رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: «إن جبريل ﵇ أخبرني أن فيهما قذرا» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: بينما رسول الله- ﷺ يصلي بأصحابه في نعليه إذ خلعهما فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك أصحابه ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله- ﷺ قال: «ما حملكم على خلع نعالكم؟» قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا فقال رسول الله- ﷺ: «إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا» [ (٣) ] . ورواه الدارقطني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «إن جبريل أتاني فقال: إن فيهما دم حلمة» ، وسنده ضعيف [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، وابن أبي شيبة- رضي الله تعالى عنهم- عن ابن مسعود قال: لقد رأينا رسول الله- ﷺ يصلي في الخفين والنعلين [ (٥) ] . وروى أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن عبد الله بن السائب- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يصلي ووضع نعليه عن يساره» [ (٦) ] . وروى الإمامان: مالك، وأحمد، والشيخان، وأبو داود، عن جابر، والإمام أحمد، وابن ماجه، عن عبد الرحمن بن كيسان، عن أبيه- رضي الله تعالى عنهم- أنهم رأوا رسول الله- ﷺ صلّى في ثوب واحد [ (٧) ] .
وأبو داود، عن جابر، والإمام أحمد، وابن ماجه، عن عبد الرحمن بن كيسان، عن أبيه- رضي الله تعالى عنهم- أنهم رأوا رسول الله- ﷺ صلّى في ثوب واحد [ (٧) ] .
قال جابر: متوشحا. وقال عمرو بن أبي سلمة: قد خالف بين طرفيه وفي لفظ: مشتملا به واضعا طرفيه على عاتقه [ (١) ] . وروى ابن ماجه عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ صلّى في شملة قد عقد عليها [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: آخر صلاة صلاها رسول الله- ﷺ مع القوم في ثوب واحد وفي لفظ: برد حبرة متوشحا به [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ من الليل يصلي في برد له حضرميّ متوشحة ما عليه غيره» [ (٤) ] . وروى الإمامان: مالك، وأحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ صلّى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال: «اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، عن عقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنه- قال: أهدي إلى رسول الله- ﷺ فرّوج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف، فنزعه نزعا شديدا كالكاره له، وقال: «لا ينبغي هذا للمتقين» [ (٦) ] . وروى الطبراني، عن معاذ- رضي الله تعالى عنه- قال صلى رسول الله- ﷺ في ثوب واحد مؤتزرا به [ (٧) ] . وروى الطبراني عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: أمّنا رسول الله- ﷺ في قطيفة قد خالف بين طرفيها [ (٨) ] .
لله- ﷺ في ثوب واحد مؤتزرا به [ (٧) ] . وروى الطبراني عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: أمّنا رسول الله- ﷺ في قطيفة قد خالف بين طرفيها [ (٨) ] .
وروى ابن ماجه، عن عبد الرحمن بن كيسان، عن أبيه- رضي الله تعالى عنه- قال: رأيت رسول الله- ﷺ يصلي الظهر والعصر في ثوب واحد» [ (١) ] . وروى أبو داود عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: «أمّنا جابر بن عبد الله في قميص ليس عليه رداء، فلما انصرف قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يصلي في قميص» [ (٢) ] . وروى أبو داود عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: صلى رسول الله- ﷺ في ثوب عليّ بعضه [ (٣) ] . وروى الإمام الشافعي، وأبو داود، عن ميمونة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- ﷺ يصلي في مرط بعضه عليّ وبعضه عليه- وأنا حائض [ (٤) ] . وروى أبو يعلى- بسند حسن- عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- ﷺ يصلي فوجد القر، فقال «يا عائشة: أرخي علي مرطك» ، قالت إني حائض قال: «علة وبخلا إن حيضتك ليست في يدك» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد- برجال ثقات- عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه- قال: «بتّ بآل رسول الله- ﷺ فقام رسول الله- ﷺ يصلي وعليه طرف اللحاف، وعلى عائشة طرفه وهي حائض لا تصلي» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد- برجال الصحيح- وابن أبي شيبة، وأبو يعلى، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «صلى رسول الله- ﷺ في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه، متوشحا به يتقي بفضوله حر الأرض وبردها» [ (٧) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح عنه أيضاً قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يسجد على ثوبه» [ (٨) ] . وروى الإمام أحمد عنه قال: لقد «لقد رأيت رسول الله- ﷺ في يوم مطير وهو يتقي الطين إذا سجد بكساء عليه، يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد» [ (٩) ] .
وروى ابن ماجه عن عبد الرحمن بن ثابت- رضي الله تعالى عنه- قال: «جاءنا رسول الله- ﷺ في مسجد بني عبد الله الأشهل، فرأيته واضعا يديه على ثوبه إذا سجد يقيه برد الحصى» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي- بسند حسن- عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «لم يكن ثوب أحب إلى رسول الله- ﷺ من قميص» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والشافعي، والترمذي، وقال: حسن صحيح- والنسائي، وابن ماجة، عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ دخل مسجد بني عمرو بن عوف، يصلي ودخل عليه رجال من الأنصار، يسلمون عليه، فسألت صهيبا كيف كان رسول الله- ﷺ يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه-؟ فقال: هكذا، وبسط كفه، وجعل بطنه إلى أسفل وظهره إلى فوق» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد والثلاثة، وحسنه الترمذي، عن صهيب- رضي الله تعالى عنه- قال: «مررت برسول الله- ﷺ وهو في الصلاة فسلمت عليه فرد عليه إشارة بإصبعه» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والدارقطني عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يشير في الصلاة» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي بشير وعبد الله بن زيد الأنصاري المازني- رضي الله تعالى عنه-: «أن رسول الله- ﷺ صلى بهم ذات يوم، وامرأة بالبطحاء، فأشار إليها رسول الله- ﷺ أن تأخري فرجعت حتى صلى ثم مرّت» [ (٦) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «مررت برسول الله- ﷺ فسلمت عليه فأشار إليّ» [ (٧) ] . وروى أبو داود عن سهل ابن الحنظلية وهي أمه، واسم أبيه عمرو- رضي الله تعالى
الله تعالى عنه- قال: «مررت برسول الله- ﷺ فسلمت عليه فأشار إليّ» [ (٧) ] . وروى أبو داود عن سهل ابن الحنظلية وهي أمه، واسم أبيه عمرو- رضي الله تعالى
عنه- قال: ثوّب بالصلاة- يعني صلاة الصبح- فجعل رسول الله- ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب. قال أبو داود: «وكان قد أرسل فارسا من الليل يحرس» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، والنسائي، والترمذي- وقال: «غريب- وذكر أنه روي عن عكرمة مرسلا» وكذلك رواه الدارقطني موصولا ومرسلا عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يلتفت في الصلاة يمينا وشمالا ولا يولي عنقه» [ (٢) ] . وروى الطبراني برجال ثقات غير حبرة بن نجم الإسكندراني فيحرر حاله، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يلتفت في الصلاة عن يمينه، وعن شماله، ثم أنزل الله ﷿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ فخشع رسول الله- ﷺ فلم يكن يلتفت يمينا ولا شمالا» [ (٣) ] . وروى مسدد والإمام أحمد وابن ماجة، وأبو يعلى وابن حبان والبيهقي عن علي بن شيبان الحنفي- رضي الله تعالى عنه- قال: صلينا مع رسول الله- ﷺ فلمح بمؤخر عينيه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فلما قضى رسول الله- ﷺ الصلاة، قال: «يا معشر المسلمين، لا صلاة لامرئ لا يقيم صلبه في الركوع والسجود» ، الحديث [ (٤) ] . وروى مسلم عن جابر- رضي الله تعالى عنهما- قال: اشتكى رسول الله- ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره فالتفت إلينا فرآنا قياما، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودا، الحديث [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجة، والدارقطني، عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنت إذا استأذنت على رسول الله- ﷺ سبح» [ (٦) ] . وروى أبو يعلى عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت استأذن على رسول الله- ﷺ فإذا كان في الصلاة سبح وإن كان في غير الصلاة أذن لي. وروى الإمام أحمد ومسلم عن عبد الله بن الشخير- رضي الله تعالى عنه- قال:
استأذن على رسول الله- ﷺ فإذا كان في الصلاة سبح وإن كان في غير الصلاة أذن لي. وروى الإمام أحمد ومسلم عن عبد الله بن الشخير- رضي الله تعالى عنه- قال:
«صليت مع رسول الله- ﷺ فرأيته تنخم فدلكها بنعله اليسرى» . ورواه النسائي بلفظ: «أتيت رسول الله- ﷺ وهو يصلي فبزق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله» [ (١) ] . وروى البخاري عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال رسول الله- ﷺ «أميطي عنّا قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والثلاثة وحسنه الترمذي والدارقطني بسند جيد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: خرجت يوما ورسول الله- ﷺ يصلي في البيت تطوّعا، والباب عليه مغلق والباب على القبلة، فاستفتحت، فمشى عن يمينه أو عن يساره، ففتح لي ثم رجع القهقري إلى الصلاة فأتم صلاته [ (٣) ] . وروى الطبراني بسند جيد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: جئت رسول الله- ﷺ ذات يوم وهو في المسجد قائما يصلي، والباب مجاف مما يلي القبلة، متنحيا من المسجد، فاستفتحت، فلما سمع رسول الله- ﷺ صوتي، أهوى بيده، ففتح الباب، ثم مضى على صلاته، الحديث. قلت: والظاهر كما قال الحافظ أبو الحسن الهيثمي: إن هذه القصة غير الأولى، لأنه في تلك أنه كان يصلي في البيت وفي هذه كان في المسجد [ (٤) ] . وروى ابن ماجه أن رسول الله- ﷺ قتل عقربة وهو في الصلاة [ (٥) ] . وروى البزار من طريق يوسف عن أبي رافع- ﵁ قال: بينا رسول الله- ﷺ في صلاته إذ ضرب شيئا في صلاته، فإذا هي عقرب ضربها فقتلها، الحديث [ (٦) ] . وروى الطبراني بسند جيد عن عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب، «أن
رسول الله- ﷺ كان يصلي وأمامة بنت العاصي على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا قام حملها» [ (١) ] . وروى الشيخان عن أبي قتادة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله- ﷺ لأبي العاصي بن الربيع فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها [ (٢) ] . وروى مسدد برجال ثقات عن رجل من بني زريق- رضي الله تعالى عنه- قال: خرج علينا رسول الله- ﷺ حاملا أميمة بنت زينب على عنقه أو عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع رأسه من السجود حملها. وروى ابن أبي شيبة عن طريق عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء الحسين إلى رسول الله- ﷺ وهو ساجد فركب على ظهره، فأخذ رسول الله- ﷺ بيده، فقام وهو على ظهره ثم ركع، ثم أرسله فذهب. وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنا نصلي مع رسول الله- ﷺ فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، وإذا رفع رأسه أخذهما من خلفه أخذا رفيقا ويضعهما على الأرض، فإذا عاد عادا، حتى قضى صلاته، ثم أقعد أحدهما على فخذيه فقمت إليه فقلت: يا رسول الله- ﷺ أردهما، فبرقت برقة، فقال: «الحقا بأمكما» ، فمكث ضوؤها حتى دخلا» [ (٣) ] . وروى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله- ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليست فيها مصابيح» [ (٤) ] . وروى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يوجز الصلاة ويكملها» [ (٥) ] . وروى الشيخان عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- قال: «أرسل رسول الله- ﷺ إلى امرأة: أن انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها،
[ (٥) ] . وروى الشيخان عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- قال: «أرسل رسول الله- ﷺ إلى امرأة: أن انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها،
فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسول الله- ﷺ فوضعت في هذا الموضع، ولقد رأيت رسول الله- ﷺ قام عليه فكبّر وكبّر الناس وراءه، وهو على المنبر ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر [ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس] ، فقال: «أيها الناس إنما صنعت لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يصلي حافيا ومتنعلا» [ (٢) ] . وروى أبو داود والبيهقي عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «لقد رأيت رسول الله- ﷺ يصلي في النعلين» زاد: وفي الخفين [ (٣) ] . وروى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي في نعليه» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير- رحمه الله تعالى- عن أبيه- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت النبي- ﷺ يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء» [ (٥) ] . وروى أبو يعلى برجال الصحيح عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يبيت فيناديه بلال بالأذان، فيغتسل فإني لأرى الماء ينحدر على خده وشعره، ثم يخرج فيصلي فأسمع بكاءه» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد وابن منيع وأبو يعلى بسند ضعيف عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- قال: بينما رسول الله- ﷺ يصلي العصر في غزاة بدر إذ تبسّم في الصلاة، فلما قضى الصلاة، قالوا: يا رسول الله تبسمت وأنت في الصلاة، فقال: «إن ميكائيل مرّ بي وهو راجع من طلب القوم وعلى جناحه غبار فضحك إليّ فتبسمت إليه» ، فانظر صحة هذا الخبر [ (٧) ] .
سول الله تبسمت وأنت في الصلاة، فقال: «إن ميكائيل مرّ بي وهو راجع من طلب القوم وعلى جناحه غبار فضحك إليّ فتبسمت إليه» ، فانظر صحة هذا الخبر [ (٧) ] .
وروى برجال ثقات عن أبي هريرة ومسلم عن أبي الدرداء، والإمام أحمد بسند حسن عن ابن أبي شيبة، وأبو داود عن أبي سعيد الخدري، وجابر والنسائي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ كان يصلي صلاة الصبح فقرأ فالتبست عليه القراءة قال أبو الدرداء قام رسول الله- ﷺ فسمعناه يقول: «أعوذ بالله منك» ثم قال: «ألعنك بلعنة الله ثلاثا» ، وبسط يديه كأنه يتناول شيئا، فلما فرغ من صلاته، قلنا يا رسول الله، قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: «إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي» . وفي حديث أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «عرض لي ليقطع علي صلاتي» ، انتهى. فقلت «أعوذ بالله منك» ثلاث مرات، ثم قلت: «ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر» ثلاث مرات. وفي حديث أبي هريرة: «فأمكنني الله منه فدعته» ، وفي حديث أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- فلما فرغ من صلاته قال: «لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين إصبعيّ هاتين الإبهام والتي تليها. ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية، حتى تصبحوا وتنظروا إليه، فذكرت قول أخي سليمان رب هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فرده الله تعالى خائبا، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا بسارية من سواري المسجد تتلاعب به صبيان المدينة» [ (١) ] . وفي حديث جابر: صلى بنا رسول الله- ﷺ الفجر فجعل يهوي بيده [قال خلف: يهوي] قدامه في الصلاة فسأله القوم، حين انصرف، فقال: «إن الشيطان [هو] كان يلقي علي شرر النار ليفتنني عن الصلاة، فتناولته فلو أخذته ما انفلت مني حتى يناط بسارية من سواري المسجد، فينظر إليه ولدان المدينة» [ (٢) ] . ويأتي في باب معجزاته، في باب اطلاعه على أحوال البرزخ، والجنة والنار حديثان. وروى الطبراني بسند جيد عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- قال: أتينا رسول الله- ﷺ وهي يصلي، فأشار إلينا بيده أن اجلسوا فجلسنا [ (٣) ] .
جنة والنار حديثان. وروى الطبراني بسند جيد عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- قال: أتينا رسول الله- ﷺ وهي يصلي، فأشار إلينا بيده أن اجلسوا فجلسنا [ (٣) ] . وروى أبو يعلى ومحمد بن عمر برجال ثقات، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها-
قالت: «ما رأيت رسول الله- ﷺ نائما قبل العشاء ولا لاغيا بعدها إمّا ذاكرا فيغنم وإمّا نائما فيسلم» [ (١) ] . وروى أبو يعلى عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يمس رأسه في الصلاة» [ (٢) ] . وروى أبو يعلى والحاكم والبيهقي عن الحسن- رحمه الله تعالى- مرسلاً، أن رسول الله- ﷺ كان يمس رأسه ولحيته في الصلاة [ (٣) ] . وروى أبو يعلى والحاكم والبيهقي، عن عمرو بن حريث- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ ربما مسّ لحيته في الصلاة [ (٤) ] . وروى البزار بسند ضعيف عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- كان يمس لحيته في الصلاة من غير عبث فانظر صحته [ (٥) ] . وروى أبو يعلى عن أنس- رضي الله تعالى عنه- «أن نساء النبي- ﷺ كان بينهن شيء فجعل ينهاهن، فاحتبس عن الصلاة فناداه أبو بكر- رضي الله تعالى عنه- يا رسول الله احث في وجوههن التراب، واخرج إلى الصلاة» [ (٦) ] . وروى الطبراني بسند ضعيف، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ يمسح العرق عن وجهه في الصلاة [ (٧) ] . وروى الطبراني بسند لا بأس به عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ تكلم في الصلاة ناسيا، فبنى على ما صلى» [ (٨) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يشير في الصلاة» [ (٩) ] .
لم في الصلاة ناسيا، فبنى على ما صلى» [ (٨) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يشير في الصلاة» [ (٩) ] .
وروى مسلم عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: بعثني رسول الله- ﷺ لحاجة له، ثم أدركته وهو يصلي، فسلمت عليه، فأشار إليّ، فلما فرغ، دعاني، فقال: «إنك سلمت عليّ آنفا وأنا أصلي» ، وهو موجّة حينئذ قبل المشرق [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والنسائي عن صهيب- ﵁ قال: مررت برسول الله- ﷺ وهو يصلي، فسلمت عليه فرد علي إشارة بإصبعه [ (٢) ] . وروى البيهقي عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «لما قدمت من الحبشة أتيت رسول الله- ﷺ وهو يصلي فسلمت عليه فأومأ برأسه» [ (٣) ] . وروى أبو داود عن أم قيس بنت محصن- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ لما أسنّ وحمل اللحم، اتخذ عمودا في مصلاة يعتمد عليه» [ (٤) ] . وروى الحكيم الترمذي عن جعفر بن كثير بن المطلب قال: «حدثني أبي أن رسول الله- ﷺ كان إذا صلى الفريضة تياسر فصلّى ما بدا له، ويأمر أصحابه أن يتياسروا ولا يتيامنوا» [ (٥) ] . وروى البيهقي عن جابر- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ عاد مريضا فرآه يصلي على وسادة، فأخذها فرمى بها، فأخذ عودا ليصلي عليه، فأخذه فرمى به، وقال: «صل على الأرض إن استطعت وإلا فأومئ إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك» [ (٦) ] . وروى البخاري عن عقبة بن الحارث- رضي الله تعالى عنه- قال: صليت مع رسول الله- ﷺ العصر، فلما سلم قام سريعا دخل على بعض نسائه، ثم خرج فرأى ما في وجوه القوم من تعجّبهم لسرعته فقال: «ذكرت وأنا في الصلاة تبرا عندنا، فكرهت أن يمسي أو يبيت عندنا فأمرت بقسمته» [ (٧) ] . وروى الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة عن علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- قال: كان لي من رسول الله- ﷺ ساعة آتيه فيها، فإذا أتيته فإن وجدته يصلي تنحنح دخلت عليه، وإن وجدته فارغا أذن لي [ (٨) ] .
بي طالب- رضي الله تعالى عنه- قال: كان لي من رسول الله- ﷺ ساعة آتيه فيها، فإذا أتيته فإن وجدته يصلي تنحنح دخلت عليه، وإن وجدته فارغا أذن لي [ (٨) ] .
وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ نفخ في صلاة الكسوف [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة عن كعب بن عجرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ رأى رجلا قد شبّك بين أصابعه في الصلاة، ففرج رسول الله- ﷺ بين أصابعه [ (٢) ] .
تنبيهات الأول: وروى الدارقطني عن أبي هريرة [خلافا لما رواه] أنس وجابر وغيرهم- رضي الله تعالى عنهم- قال: قال: رسول الله- ﷺ «من أشار في صلاة إشارة تفهم عنه فليعد الصلاة» [ (٣) ] في سنده أبو غطفان، قال ابن أبي داود مجهول، والصحيح عن النبي- ﷺ أنه كان يشير في الصلاة» . الثاني: في بيان غريب ما سبق. تفل- بمثناة فوقية ففاء فلام مفتوحات. متوشحا- بميم فمثناة فوقية فواو فشين معجمة فحاء مهملة- متقلدا. الخميصة- بخاء معجمة مفتوحة، فميم مكسورة فتحتية فصاد مهملة فتاء تأنيث. الأنبجانيّة- بهمزة مفتوحة فنون ساكنة فموحدة تحتية مكسورة وروي بفتحها كساء من صوف له خمل ولا علم له من أدون الثياب الغليظة منسوب إلى منبج مفسرا بموحدة وابتدلت الميم همزة البلد المعروفة. فرّوج- بفاء مفتوحة فراء مشددة فواو فجيم قباء فيه شق من خلفه. القر- بقاف مضمومة، فراء البردة.
الباب السابع عشر في سيرته- ﷺ في صلاة الجماعة . وفيه أنواع:
الأول: في محافظته- ﷺ على صلاة الجماعة . وروى الطبراني برجال ثقات عن أبي بكرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة، فوجد الناس قد صلوا، فمال إلى منزله فجمع أهله فصلى بهم» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي بسند حسن عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: «جاء رجل، وقد صلى رسول الله- ﷺ فقال: «أيكم يتّجر على هذا» ، فقام رجل فصلى معه» [ (٢) ] . وروى الدارقطني عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا جاء- وقد صلى رسول الله- ﷺ فقام يصلي وحده، فقال: «من يتّجر على هذا فيصلي معه» [ (٣) ] .
الثاني: في تسويته- ﷺ الصفوف . روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا، ويقول: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول» [ (٤) ] . وروى البخاري عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: أقيمت الصلاة، وأقبل علينا رسول الله- ﷺ بوجهه فقال: «أقيموا صفوفكم وتراصوا» [ (٥) ] . وروى أبو داود عن محمد بن مسلم بن السائب صاحب المقصورة قال: «صليت إلى جانب أنس بن مالك يوما، فقال: هل تدري لم صنع هذا العود؟ قلت: لا والله، قال: إن رسول الله- ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه، ثم التفت فقال: «اعتدلوا سووا، صفوفكم» ثم أخذه بيساره ثم قال: «اعتدلوا سووا صفوفكم» [ (٦) ] .
وروى مسلم عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى [رأى أنا] قد عقلنا عنه، ثم خرج [فقام حتى كاد يكبر، فرأى رجلا باديا صدره من الصف، فقال: «عباد الله لتسون صفوفكم، أو ليخالف الله بين وجوهكم» ] [ (١) ] . وروى أبو داود عنه، قال: «كان رسول الله- ﷺ يسوي صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة، فإذا استوينا كبر» [ (٢) ] .
فوفكم، أو ليخالف الله بين وجوهكم» ] [ (١) ] . وروى أبو داود عنه، قال: «كان رسول الله- ﷺ يسوي صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة، فإذا استوينا كبر» [ (٢) ] .
الثالث: في استخلافه- ﷺ في الإمامة إذا خرج- ﷺ من المدينة . روى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «استخلف رسول الله- ﷺ ابن أم مكتوم يؤم الناس» [ (٣) ] . وروى الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «استخلف رسول الله- ﷺ ابن أم مكتوم على المدينة يصلي بالناس» [ (٤) ] . وروى أيضا عن عبد الله بن بحينة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا سافر استخلف على المدينة ابن أم مكتوم، فكان يؤذن ويقيم فيصلي بهم» [ (٥) ] .
الرابع: في تجوّزه في الصلاة إذا سمع بكاء الصغير . روى الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة، والدارقطني عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوّز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه، من بكائه» . ولفظ أبي قتادة: «كراهة أن أشق على أمه» [ (٦) ] . وروى الدارقطني، عن ابن سابط مرسلا، «أن رسول الله- ﷺ صلى الصبح فقرأ بستين آية فسمع صوت صبي فركع، ثم قام فقرأ بآيتين، ثم ركع» [ (٧) ] .
وروى البخاري عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: «ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من صلاة رسول الله- ﷺ وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد- برجال الصحيح- عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ سمع صوت صبي في الصلاة فخفف» [ (٢) ] . وروى البزار برجال ثقات عنه أن رسول الله- ﷺ قال: «إني لأسمع صوت الصبي وأنا في الصلاة فأخفف مخافة أن تفتن أمه» [ (٣) ] .
صبي في الصلاة فخفف» [ (٢) ] . وروى البزار برجال ثقات عنه أن رسول الله- ﷺ قال: «إني لأسمع صوت الصبي وأنا في الصلاة فأخفف مخافة أن تفتن أمه» [ (٣) ] .
الخامس: في صلاة النساء معه- ﷺ، في المسجد . روى الطبراني، عن سليمان بن أبي حثمة، عن أمه، وعن أم سليم بنت أبي حكيم- رضي الله تعالى عنهما- قالتا: «أدركنا القواعد من النساء، وهن يصلين مع رسول الله- ﷺ الفرائض» [ (٤) ] . وروى الطبراني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنّ النساء يصلين مع رسول الله- ﷺ الغداة، ثم يخرجن متلفعات بمروطهن» [ (٥) ] .
السادس: في مقاربته خطاه- ﷺ إذا قصد الصلاة مع الجماعة . روى الطبراني مرفوعا وموقوفا- ورجال الموقوف رجال الصحيح- عن زيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت أمشي مع رسول الله- ﷺ ونحن نريد الصلاة، فكان يقارب الخطا، فقال: «أتدري لم أقارب؟» قلت: الله ورسوله أعلم قال: «لا يزال العبد في صلاة ما دام في طلب الصلاة» . وفي رواية: «إنما فعلت ذلك لتكتب خطاي في طلب الصلاة» [ (٦) ] .
السابع: في تطويله الركعة الأولى من الظهر . روى الإمام أحمد، وأبو داود، عن عبد الله بن أبي أوفى- ﵁ قال: «كان
رسول الله- ﷺ يقوم في الركعة الأولى من الظهر حتى لا يسمع وقع قدم» [ (١) ] .
الثامن: في انتظاره- ﷺ كثرة الجماعة . روى أبو داود مرسلا عن أبي النضر سالم بن أبي أمية- رحمه الله تعالى- قال: «كان رسول الله- ﷺ حين تقام الصلاة في المسجد إذا رآهم قليلا جلس لم يصل، وإذا رآهم جماعة صلى» [ (٢) ] .
التاسع: في تذكره- ﷺ وهو في الصلاة أنه محدث ورجوعه إلى الإمامة . روى الشيخان، وابن ماجة، والدارقطني، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ جاء إلى الصلاة، فلما كبر، انصرف، وأومأ إليهم كما أنتم، ثم خرج، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم. وفي لفظ «أقيمت الصلاة فسوى الناس صفوفهم» . وفي رواية: حتى إذا قام في مصلاه، انتظرنا أن يكبر انصرف. انتهى. فلما انصرف قال: «إني خرجت إليكم جنبا، فنسيت أن أغتسل، حتى قمت في الصلاة» [ (٣) ] . وروى الدارقطني عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنهما- قال: «صلى رسول الله- ﷺ بقوم، وليس هو على وضوء، فتمّت للقوم وأعاد هو» [ (٤) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ دخل في صلاته فكبر وكبرنا معه، فأشار إلى القوم كما أنتم فلم نزل قياما حتى أتانا رسول الله- ﷺ قد اغتسل ورأسه يقطر ماء» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، والطبراني، واللفظ له. عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: صلى بنا رسول الله- ﷺ يوما فانصرف ونحن قيام، ثم جاء ورأسه يقطر ماء فصلى بنا، ثم قال: «إني كنت صليت بكم وأنا جنب، فمن أصابه مثل الذي أصابني، أو وجد في بطنه رزا فليصنع مثل الذي صنعت» .
وفي لفظ فلينصرف وليغتسل، ثم ليأت فليستقبل صلاته [ (١) ] . وروى الطبراني، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كبر بهم في صلاة الصبح، فأومأ إليهم، ثم انطلق، ورجع ورأسه يقطر فصلّى بهم ثم قال: «إنما أنا بشر [مثلكم] وإني كنت جنبا فنسيت» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن أبي بكرة- رضي الله تعالى عنه- أن النبي- ﷺ استفتح الصلاة فكبر، ثم أومأ إليهم أن مكانكم، ثم دخل فخرج ورأسه يقطر ماء فلما قضى صلاته قال: «إنما أنا بشر وإني كنت جنبا» [ (٣) ] .
عنه- أن النبي- ﷺ استفتح الصلاة فكبر، ثم أومأ إليهم أن مكانكم، ثم دخل فخرج ورأسه يقطر ماء فلما قضى صلاته قال: «إنما أنا بشر وإني كنت جنبا» [ (٣) ] .
العاشر: في صلاته- ﷺ خلف بعض أصحابه- رضي الله تعالى عنهم . روى الإمامان: مالك، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن المغيرة بن شعبة- رضي الله تعالى عنه- أنه غزا مع رسول الله- ﷺ تبوك، قال: فتبرز- رسول الله- ﷺ الغائط فحملت معه إداوة وذكر الحديث ووضوء النبي- ﷺ فأقبلت معه حين سجد الناس، قد قدموا عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي- ﷺ ذهب يتأخر، فأومأ إليه فصلى بهم [ (٤) ] .
الحادي عشر: في إدارته- ﷺ من صلى على يساره- ﷺ . روى الشيخان، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: صليت مع رسول الله- ﷺ فقمت عن يساره، فأخذ رسول الله- ﷺ برأسي من روائي فجعلني عن يمينه [ (٥) ] . وروى مسلم عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: «صلى رسول الله- ﷺ في بعض أسفاره فجئت فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جابر بن صخر فقام عن يسار رسول الله- ﷺ فأخذ بأيدينا جميعا فأقامنا خلفه» [ (٦) ] .
وروى الإمام أحمد والطبراني عن جابر بن صخر- رضي الله تعالى عنه- قال: «إن رسول الله- ﷺ وهو بطريق مكة، قال: «اتبعني بالإداوة» فتبعته بماء فتوضأ فأحسن وضوءه، وتوضأت معه، ثم قام يصلي فقمت عن يساره فأخذ بيدي فحولني عن يمينه فصلينا» [ (١) ] . وروى البزار برجال موثقين عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «صليت مع رسول الله- ﷺ فأقامني عن يمينه» [ (٢) ] . وروى البزار عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أنه لقي النبي- ﷺ وهو قائم يصلي في ثوب واحد، فقمت عن شماله، فأدارني حتى جعلني عن يمينه» [ (٣) ] .
الثاني عشر: في صفّه الرجال ثم الصّبيان ثم النساء . روى الإمام أحمد، وأبو داود، عن أبي مالك الأشعري- رضي الله تعالى عنه- قال: كان النبي- ﷺ إذا أقام الصلاة صف الرجال، وصف الغلمان خلفهم، والنساء خلفهم [ (٤) ] .
ام أحمد، وأبو داود، عن أبي مالك الأشعري- رضي الله تعالى عنه- قال: كان النبي- ﷺ إذا أقام الصلاة صف الرجال، وصف الغلمان خلفهم، والنساء خلفهم [ (٤) ] .
الثالث عشر: في صلاته- ﷺ في مكان أعلى من مكان المأمومين ليعلمهم . روى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي، عن سهل بن سعد الساعدي- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ أول يوم جلس على المنبر، فقام عليه فكبر، وكبر الناس وراءه، وهو على المنبر» [ (٥) ] .
الرابع عشر: في أمره المؤذن إذا كانت ليلة مطيرة- أن يقول بعد الأذان، ألا صلوا في رحالكم . روى الإمام مالك والشافعي، وأحمد والشيخان وأبو داود والنسائي، وابن ماجة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر، أن يقول: ألا صلوا في رحالكم [ (٦) ] .
الخامس عشر: في اقتدائه- ﷺ بغيره . وفيه نوعان:
الأول: في اقتدائه- ﷺ بعبد الرحمن بن عوف . روى الإمام مالك، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن المغيرة بن شعبة- رضي الله تعالى عنه- أنه غزا مع رسول الله- ﷺ فتبرز النبي- ﷺ الغائط فحملت معه إداوة وذكر الحديث. ووضوء النبي- ﷺ وقال فيه وأقبلت معه حين سجد الناس، فقدموا عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي- ﷺ ذهب يتأخر فأومأ إليه يصلي بهم فأدرك رسول الله- ﷺ إحدى الركعتين فصلى مع الناس الركعة الأخيرة، فلما سلم عبد الرحمن، قام رسول الله- ﷺ يتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين، فأكثروا التسبيح، فما قضى رسول الله- ﷺ صلاته، أقبل عليهم، ثم قال: «أحسنتم وأصبتم» يغبطهم أن صلوا الصلاة بوقتها [ (١) ] . وروى ابن سعد بسند صحيح عن المغيرة بن شعبة- رضي الله تعالى عنه- هل أم النبي- ﷺ أحد [من هذه الأمة] غير أبي بكر الصديق؟ قال: نعم، كنّا في سفر فلما كان عند السحر انطلق رسول الله- ﷺ وانطلقنا معه، حتى تبرزنا عن الناس، فنزل عن راحلته ثم انطلق فتغيب عني حتى ما أراه، فمكث طويلا، ثم جاء فصببت عليه فتوضّأ ومسح على خفيه، ثم ركبنا، فأدركنا الناس، وقد أقيمت الصلاة، فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف وقد صلى بهم ركعة وهم في الثانية فذهبت أوذنه، فنهاني فصلينا الركعة التي أدركنا وقضينا التي سبقتنا، فقال النبي- ﷺ حين صلى عبد الرحمن بن عوف: «ما قبض نبي قط حتى يصلي خلف رجل صالح من أمته» [ (٢) ] .
الثاني: في اقتدائه- ﷺ بأبي بكر الصديق- رضي الله تعالى عنه . روى الإمام أحمد، والترمذي- وقال: حسن صحيح- عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «صلى رسول الله- ﷺ خلف أبي بكر الصديق في مرضه الذي مات فيه، قاعدا» [ (٣) ] . وروى الترمذي- وقال: حسن صحيح- والنسائي، عن أنس- رضي الله تعالى عنه-
الت: «صلى رسول الله- ﷺ خلف أبي بكر الصديق في مرضه الذي مات فيه، قاعدا» [ (٣) ] . وروى الترمذي- وقال: حسن صحيح- والنسائي، عن أنس- رضي الله تعالى عنه-
قال: «صلى النبي- ﷺ خلف أبي بكر قاعدا في ثوب متوشحا به» [ (١) ] . وروى البيهقي في المعرفة عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد برد مخالف بين طرفيه، فلما أراد أن يقوم قال: «ادع لي أسامة بن زيد» فجاء فأسند ظهره إلى نحره فكان آخر صلاة صلاها [ (٢) ] . وروى النسائي عنه أيضاً قال: آخر صلاة صلاها رسول الله- ﷺ مع القوم، صلى في ثوب واحد متوشحا به خلف أبي بكر- رضي الله تعالى عنه [ (٣) ] . وروى ابن حبان في صحيحه، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن أبا بكر- رضي الله تعالى عنه- صلى بالناس ورسول الله- ﷺ في الصف خلفه» [ (٤) ] .
تنبيه: استشكلت هذه الأحاديث بما في الصحيح عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: لما مرض رسول الله- ﷺ مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذّن فقال: مروا أبا بكر فليصلّ بالناس، فخرج أبو بكر يصلي فوجد رسول الله- ﷺ من نفسه خفة، فخرج يهادي بين رجلين، كأني أنظر إلى رجليه تخطان الأرض من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه أن مكانك، ثم أتى إلى أن جلس إلى جنبه، فقيل للأعمش، فكان رسول الله- ﷺ يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس بصلاة أبي بكر فقال: نعم. وعلم عن جابر نحوه، وفيه أن أبا بكر كان مأموما والنبي- ﷺ هو الإمام، وفيه وأبو بكر يسمع الناس تكبيره. والجواب أن هذه الأحاديث المختلفة، قد جمع بينها ابن حبان، والبيهقي، وابن حزم، فقال ابن حبان: نحن نقول بمشيئة الله وتوفيقه، إن هذه الأخبار كلها صحاح، وليس شيء منها معارض الآخر، ولكن النبي- ﷺ صلى في صلاته صلاتين في المسجد جماعة لا صلاة واحدة، وإحداها كان مأموما، وفي الأخرى كان إماما. قال: والدليل على أنها كانت صلاتين لا صلاة واحدة، أن في خبر عبيد الله بن عبد الله عن عائشة: أن النبي- ﷺ خرج بين رجلين، يريد بأحدهما العباس، والآخر عليا.
: والدليل على أنها كانت صلاتين لا صلاة واحدة، أن في خبر عبيد الله بن عبد الله عن عائشة: أن النبي- ﷺ خرج بين رجلين، يريد بأحدهما العباس، والآخر عليا.
وفي خبر مسروق عن عائشة: أن النبي- ﷺ خرج بين رجلين قال: فهذا يدلك على أنها كانت صلاتين، لا صلاة واحدة. وقال البيهقي- رحمه الله تعالى- في «المعرفة» : والذي نعرفه بالاستدلال بسائر الأخبار أن الصلاة التي صلاها رسول الله- ﷺ خلف أبي بكر هي صلاة الصبح يوم الاثنين، وهي آخر صلاة صلاها حتى مضى لسبيله، وهي غير الصلاة التي صلاها أبو بكر خلفه، قال ولا يخالف هذا ما ثبت عن أنس في صلاتهم يوم الاثنين وكشف رسول الله- ﷺ ستر الحجرة ونظره إليهم وهم صفوف في الصلاة، وأمره إيّاهم بإتمامها وإرخائه الستر، فإن ذلك إنما كان في الركعة الأولى، ثم إنه وجد في نفسه خفّة فخرج فأدرك معه الركعة الثانية، وقال: والذي يدلك على ذلك ما ذكره موسى بن عقبة في المغازي وذكره أبو الأسود عن عروة: «أن النبي- ﷺ أقلع عنه الوعك ليلة الاثنين، فغدا إلى صلاة الصبح يتوكأ على الفضل بن عباس وغلام له وقد سجد الناس مع أبي بكر في صلاة الصبح وهو قائم في الأخرى، فتخلص رسول الله- ﷺ حتى قام إلى جنب أبي بكر فاستأخر أبو بكر، فأخذ رسول الله- ﷺ بثوبه فقدمه في مصلاه، فصفّا جميعا، ورسول الله- ﷺ جالس وأبو بكر قائم يقرأ القرآن فلما قضى أبو بكر قراءته قام رسول الله- ﷺ فركع معه الركعة الأخيرة، ثم جلس أبو بكر حين قضى سجوده يتشهد، والناس جلوس، فلما سلّم أتمّ رسول الله- ﷺ الركعة الأخيرة، ثم انصرف إلى جذع من جذوع المسجد، فذكر قصة دعائه أسامة بن زيد، وعهده إليه فيما بعثه فيه، ثم في وفاة رسول الله- ﷺ ثم رواه بإسناده إلى ابن شهاب وعروة» . قال البيهقي: فالصلاة التي صلاها رسول الله- ﷺ وهو مأموم صلاة الظهر، وهي التي خرج فيها رسول الله- ﷺ بين الفضل بن عباس، وغلام له. قال: وفي ذلك جمع بين الأخبار التي وردت في هذا الباب.
ا رسول الله- ﷺ وهو مأموم صلاة الظهر، وهي التي خرج فيها رسول الله- ﷺ بين الفضل بن عباس، وغلام له. قال: وفي ذلك جمع بين الأخبار التي وردت في هذا الباب. وقال ابن حزم- رحمه الله تعالى- أيضا إنهما صلاتان متغايرتان بلا شك، إحداهما التي رواها الأسود عن عائشة، وعبد الله عنها وعن ابن عباس صفتها أنه- ﷺ أم الناس والناس خلفه، وأبو بكر عن يمينه في موقف المأموم، يسمع الناس تكبيره. والصلاة الثانية التي رواها مسروق، وعبيد الله عن عائشة، وحميد عن أنس صفتها أنه- ﷺ كان خلف أبي بكر في الصف مع الناس، فارتفع الإشكال جملة، قال: وليست صلاة واحدة في الدهر فيحمل ذلك على التعارض، بل في كل يوم خمس صلوات، ومرضه- ﷺ كان مدة اثني عشر يوما، فيه ستون صلاة أو نحو ذلك انتهى والله تعالى أعلم.
جماع أبواب سيرته- ﷺ في السجدات التي ليست بركن
الباب الأول في سجوده- ﷺ للسهو وفيه أنواع:
الأول: في سجوده- ﷺ قبل السلام . روى الأئمة، والشيخان، والترمذي، وابن خزيمة، عن عبد الله بن مالك [ (١) ] ابن بحينة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ قام عن اثنين من الظهر لم يجلس بينهما فسبحوا فمضى فقام الناس معه، فلما قضى صلاته، ونظرنا تسليمه كبّر قبل التسليم فسجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس، وسجد الناس معه ثم سلم بعد ذلك» [ (٢) ] . وروى الترمذي- وقال: حسن غريب- عن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ صلى بهم فسها، فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم [ (٣) ] . وروى الدارقطني عن المنذر بن عمرو- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ سجد سجدتين قبل التسليم [ (٤) ] .
الثاني: في سجوده- ﷺ بعد السلام . روى الإمام أحمد والنسائي وأبو داود والبيهقي وابن خزيمة في صحيحه عن معاوية بن حديج بضم الحاء المهملة آخره جيم- «أن رسول الله- ﷺ صلى يوما، فانصرف وقد بقي من الصلاة ركعة فرجع فدخل المسجد، فأمر بلال فأقام الصلاة وصلى بالناس ركعة، فأخبرت
م الحاء المهملة آخره جيم- «أن رسول الله- ﷺ صلى يوما، فانصرف وقد بقي من الصلاة ركعة فرجع فدخل المسجد، فأمر بلال فأقام الصلاة وصلى بالناس ركعة، فأخبرت
بذلك الناس فقالوا: أتعرف الرجل، فقلت: لا إلا أن أراه، فمر بي فقلت هو هذا، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله. وعيّن ابن خزيمة الصلاة: المغرب، وقال: وهذه القصة غير قصة ذي اليدين، لأن المعلم للنبي- ﷺ طلحة بن عبيد الله مخبره، وفي تلك القصة ذو اليدين والسهو منه- ﷺ في قصة ذي اليدين إنما كان في الظهر أو العصر، وفي هذه القصة، إنما كان السهو في المغرب لا في الظهر ولا في العصر [ (١) ] . وروى الجماعة والإمام مالك والبزار برجال ثقات، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «صلى بنا رسول الله- ﷺ إحدى صلاتي العشيّ: الظهر والعصر، وفي رواية قال محمد: وأكبر ظني أنها العصر، وفي رواية جزم بأنها الظهر وفي أخرى بأنها العصر- ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم، وفي لفظ في قبلة، ووضع خدّه الأيمن على ظهر كفه اليسرى، يعرف في وجهه الغضب، فخرج سرعان الناس وهم يقولون: قصرت الصلاة، وفي الناس أبو بكر وعمر فهاباه، أن يكلماه، فقال رجل طويل اليدين كان رسول الله- ﷺ يدعوه، وفي لفظ يسميه ذا اليدين، فقال: يا رسول الله أنسيت؟ أم قصرت الصلاة؟ فقال رسول الله- ﷺ: «كل ذلك لم يكن» وفي رواية: كان بعض ذلك، فأقبل رسول الله- ﷺ على القوم، وفي رواية، التفت يمينا وشمالا فقال وفي رواية ثم أقبل على أبي بكر فقال: «أصدق ذو اليدين؟» ، فقال الناس نعم صدق يا رسول الله، لم نصل إلا ركعتين، فرجع رسول الله- ﷺ إلى مقامه، فصلّى الركعتين الباقيتين، ثم سلم ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر [ (٢) ] . قيل لابن سيرين: أسلّم في السهو؟ قال: لم أحفظه من أبي هريرة ولكني نبئت عن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ صلى العصر فسلم من ثلاث ركعات، ثم دخل منزله فقام إليه رجل بسط اليدين يقال له الخرباق- وكان في يديه طول- فقال: يا رسول الله- فذكر به صنيعه، فخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتحى الناس، فقال:
دخل منزله فقام إليه رجل بسط اليدين يقال له الخرباق- وكان في يديه طول- فقال: يا رسول الله- فذكر به صنيعه، فخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتحى الناس، فقال: «أصدق هذا؟» قالوا نعم، فصلى بهم ركعة، ثم سلّم.
الثالث: في سجوده- ﷺ للزيادة . روى الأئمة، والشيخان، عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: صلى بنا
رسول الله- ﷺ الظهر خمسا، فلما سلّم قلنا يا رسول الله أزيد في الصلاة؟ فقال: «وما ذاك؟» قالوا صليت خمسا، فقال: فثنى رجله واستقبل وسجد سجدتين، ثم سلّم، وقال: «إنما أنا بشر مثلكم أتذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب فليبني عليه ثم يسجد سجدتين» [ (١) ] . وروى الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ صلى العصر خمسا فسجد سجدتين للسهو وهو جالس» [ (٢) ] .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق . سرعان الناس- بسين فعين مهملتين بينهما راء مفتوحات. الخرباق- بكسر الخاء المعجمة، وسكون الراء بعدها موحدة وآخره قاف.
الباب الثاني في بيان سجداته- ﷺ التلاوة على سبيل الإجمال روى أبو داود، وابن ماجة، والدارقطني، عن عمرو بن العاص- رضي الله تعالى عنه- قال: أقرأني رسول الله- ﷺ خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي واستغربه وأبو داود وضعفه عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- أنه سجد مع رسول الله- ﷺ طحدى عشرة سجدة منهن النجم [ (٢) ] ، رواه ابن ماجة بلفظ: سجدت مع رسول الله- ﷺ إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شيء: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج، وسجدة الفرقان، وسليمان سورة النمل، والسجدة وفي ص، وسجدة الحواميم [ (٣) ] . وروى الشيخان عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يقرأ السورة التي فيها السجدة فيسجد، ونسجد حتى ما يجد أحدنا مكان موضع جبهته» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، عنه، قال: «كان رسول الله- ﷺ يقرأ علينا القرآن فإذا أمرنا بالسجدة كبر وسجد وسجدنا» [ (٥) ] .
الباب الثالث في بيان عدد سجداته- ﷺ على سبيل التفصيل روى أبو داود والدارقطني، عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: «قرأ رسول الله- ﷺ سورة (ص) وهو على المنبر، فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها [فلما بلغ السجدة] فتشزّن الناس للسجود، فقال: رسول الله- ﷺ: «إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تشزنتم فنزل فسجد وسجدوا» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عنه، أنه رأى رؤيا أنه يكتب (ص) فلما بلغ إلى سجدتها رأى الدواة والقلم وكل شيء بحضرته انقلب ساجدا، قال: فقصها على رسول الله- ﷺ فلم يزل يسجد بها بعد [ (٢) ] . وروى أبو يعلى برجال ثقات والدارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ سجد في (ص) [ (٣) ] . وروى أبو يعلى والطبراني عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت فيما يرى النائم كأني تحت شجرة، وكأن الشجرة تقرأ سورة [ص] ، فلما أتت على السجدة سجدت، فقالت في سجودها: اللهم اغفر لي بها ذنبا، اللهم حط عني بها وزرا، وأورث لي بها شكرا وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته، فجئت رسول الله- ﷺ فأخبرته، قال: «سجدت أنت يا أبا سعيد؟» قلت: لا، قال: «فإنك أحق بالسجود من الشجرة» ، ثم قرأ رسول الله- ﷺ سورة (ص) ثم أتى على السجدة وقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها» [ (٤) ] . وروى البخاري عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: (ص) ليس من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله- ﷺ يسجد فيها [ (٥) ] . (النجم) . روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي عن ابن مسعود، والبخاري والترمذي
ليس من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله- ﷺ يسجد فيها [ (٥) ] . (النجم) . روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي عن ابن مسعود، والبخاري والترمذي
والدارقطني عن ابن عباس والإمام أحمد والنسائي عن المطلب بن وداعة والإمامان الشافعي وأحمد والدارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنهم- «أن رسول الله- ﷺ قرأ بمكة سورة النجم وسجد فيها، وسجد من كان معه، ولفظ ابن عباس وأبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس، زاد أبو هريرة: والشجر، قال ابن مسعود: غير أن شيخا من قريش أخذ كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته فقال: يكفيني هذا، فلقد رأيته بعد قتل كافرا، وهو أميّة بن خلف، وقال المطلب فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد، ولم يكن المطلب يومئذ أسلم- وكان بعد ذلك لا يسمع أحدا يقرؤها إلا سجد معه» [ (١) ] . وروى البزار برجال ثقات- غير مسلم بن أبي مسلم الجرمي فيحرر حاله- عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: كتبت سورة النجم عند رسول الله- ﷺ فلما بلغ السجدة سجدنا معه وسجدت الدواة والقلم [ (٢) ] . وروى البخاري فيما ذكره أبو مسعود الدمشقي في أطرافه، قال الحميدي لم أجده فيما عندنا من النسخ. عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قرأ النجم فسجد فيها [ (٣) ] . وروى الإمامان الشافعي وأحمد والشيخان والثلاثة عن زيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنه- قال: قرأت على رسول الله- ﷺ النجم فلم يسجد فيها [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- أنه سجد مع رسول الله- ﷺ إحدى عشرة سجدة، منهن النّجم [ (٥) ] . إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ. وروى الإمامان مالك والشافعي، وأحمد والشيخان والنسائي عن أبي سلمة- ﵀
ع رسول الله- ﷺ إحدى عشرة سجدة، منهن النّجم [ (٥) ] . إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ. وروى الإمامان مالك والشافعي، وأحمد والشيخان والنسائي عن أبي سلمة- ﵀
تعالى- قال: رأيت أبا هريرة قرأ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ فسجد بها، فقلت: يا أبا هريرة ألم أرك تسجد؟ لو لم أر النبي- ﷺ سجد لم أسجد [ (١) ] . وروى الشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي رافع الصائغ قال: صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [فسجد] ، فقلت ما هذا؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم- ﷺ [ (٢) ] . في إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ، واقْرَأْ. روى مسدد بسند صحيح عن أبي رافع قال: صليت خلف عمر- رضي الله تعالى عنه- العشاء فقرأ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ فسجد فيها [ (٣) ] .
تنبيهات الأول: روى ابن مردويه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يسجد في النجم بمكة- فلما هاجر إلى المدينة تركها» [ (٤) ] . وروى أبو داود من طريق عنه «أن رسول الله- ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة» [ (٥) ] . وروى الإمامان الشافعي وأحمد والشيخان والثلاثة عن زيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنه- قال: «قرأت على رسول الله- ﷺ النجم فلم يسجد فيها» . وروى مسدد برجال ثقات عن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: «ليس في المفصل سجود» [ (٦) ] . الثاني: في بيان غريب ما سبق. التشزّن- بفوقية فشين فزاي معجمتين فنون التهيؤ والتأهب.
الباب الرابع في سجوده- ﷺ لقراءة غيره- إذا سجد القارئ وسجوده للتلاوة في الصلاة المكتوبة وما كان يقوله في سجود التلاوة روى سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قرأ رجل عند رسول الله- ﷺ فلم يسجد فقال رسول الله- ﷺ «أنت قرأتها ولو سجدت سجدنا معك» . وروى الإمام الشافعي والبيهقي من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن عطاء بن يسار- رحمه الله تعالى- قال: بلغني أن رجلا قرأ بآية من القرآن فيها سجدة، عند رسول الله- ﷺ[فسجد الرجل، وسجد النبي- ﷺ معه، ثم قرأ آخر آية فيها سجدة، وهو عند النبي- ﷺ] فانتظر الرجل أن يسجد النبي- ﷺ فلم يسجد، فقال الرجل: يا رسول الله قرأت السجدة فلم تسجد، فقال رسول الله- ﷺ: «كنت أمامنا فلو سجدت سجدنا معك» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي بسند صحيح عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يقول في سجود القرآن بالليل، يقول في السجدة مرارا: «سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته- زاد البيهقي فتبارك الله أحسن الخالقين» [ (٢) ] . وروى الترمذي والطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «جاء رجل إلى رسول الله- ﷺ فقال: يا رسول الله. إني رأيت الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة فكأني قرأت سجدة، وفي رواية البيهقي فقرأت سورة (ص) فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وضع وفي لفظ: احطط عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وتقبلها كما تقبلتها من عبدك داود» ، فقال ابن عباس: فقرأ النبي- ﷺ سجدة، ثم سجد، فسمعته يقول مثل ما أخبره الرجل عن الشجرة» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «صليت خلف رسول الله- ﷺ ثلاث مرات فقرأ السجدة في المكتوبة» [ (٤) ] .
رجل عن الشجرة» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «صليت خلف رسول الله- ﷺ ثلاث مرات فقرأ السجدة في المكتوبة» [ (٤) ] .
الباب الخامس في سجوده- ﷺ للشكر وصلاته ركعتين لذلك روى الإمام وأبو داود عن أبي بكرة- رضي الله تعالى عنه- «أنه شهد رسول الله- ﷺ أتاه بشير يبشره بظفر جند له على عدوهم، ورأسه في حجر عائشة فقام فخر ساجدا، ثم أنشأ يسأل البشير وأخبره بما أخبره أنه ولّي [أمرهم امرأة، فقال النبي- ﷺ: «الآن هلكت الرجال إذا أطاعت النساء» . ثلاثا [ (١) ]] . ورواه الإمام أحمد وأبو داود، والترمذي وابن ماجة ولفظهما: «أن رسول الله- ﷺ كان إذا أتاه أمر يسر به خر ساجدا شكراً لله تعالى» [ (٢) ] . وروى ابن ماجه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ بشر بحاجة فخر ساجدا» [ (٣) ] . وروى البيهقي بسند صحيح عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنهما- أن عليا- رضي الله تعالى عنه- لما وجهه رسول الله- ﷺ إلى اليمن وأسلمت همدان جميعا كتب إلى رسول الله- ﷺ بإسلامهم فلما قرأ رسول الله- ﷺ الكتاب خر ساجدا وقال: «السلام على همدان، السلام على همدان» . مرتين [ (٤) ] . وروى ابن ماجه عن عبد الله بن أبي أوفى- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ يوم بشر برأس أبي جهل صلّى ركعتين» [ (٥) ] . وروى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص قال: خرجنا مع رسول الله- ﷺ[من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبا من عزورا نزل ثم رفع يديه، فدعا الله ساعدة ثم خر ساجدا، فمكث طويلا، ثم قام فرفع يديه، فدعا الله ساعة، ثم خر ساجدا، فمكث طويلا ثم قام فرفع يديه ساعة، ثم خر ساجدا، ذكره أحمد ثلاثا. قال: إني سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدا شكرا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي، فخررت
ساجدا، ذكره أحمد ثلاثا. قال: إني سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدا شكرا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي، فخررت
ساجدا شكرا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني الثلث الآخر، فخررت ساجدا لربي] [ (١) ] . وروى الدارقطني بسند ضعيف عن ابن جعفر رضوان الله عليه وعلى آبائه «أن رسول الله- ﷺ رأى رجلا من النّغاشين فخرّ ساجدا» [ (٢) ] . النغاش- بنون فغين فشين معجمتين بينهما ألف القصير- ورواه ابن أبي شيبة عنه مرسلا بلفظ قال: مر علي رسول الله- ﷺ رجل قصير فسجد سجدة الشكر وقال: «الحمد لله الذي لم يجعلني مثل هذا» [ (٣) ] . وروى الطبراني عن عرفجة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ أبصر رجلا زمانة فسجد، ورواه أيضاً من حديث ابن عمر» [ (٤) ] . وروى الطبراني من طريق يوسف بن محمد بن المنكدر عن جابر- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا رأى رجلا متغير الخلق، سجد، وإذا رأى قردا سجد، وإذا قام من مقامه سجد فيه» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله تعالى عنه- قال: خرج رسول الله- ﷺ فتوجه نحو مشربته فدخل فاستقبل القبلة فخر ساجدا فأطال السجود حتى ظننت أن الله تعالى قد قبض نفسه فيها، فدنوت منه فرفع رأسه فقال: «من هذا؟» قلت: عبد الرحمن، قال: «ما شأنك؟» قلت: يا رسول الله، سجدت سجدة خشيت أن الله تعالى قد قبض نفسك فيها، قال: «إن جبريل- ﷺ أتاني فبشرني فقال: إن الله ﵎ يقول من صلّى عليك صليت عليه ومن سلّم عليك سلمت عليه، فسجدت لله شكرا» [ (٦) ] . وفي هذا المعنى أحاديث تأتي- إن شاء الله تعالى- في أبواب الصلاة عليه- ﷺ، وزاده الله فضلا وشرفا لديه.
جماع أبواب سيرته- ﷺ في يوم الجمعة وليلتها
الباب الأول في آدابه- ﷺ قبل الصلاة وفيه أنواع:
الأول: الغسل: روى عبد الله ابن الإمام أحمد، وابن ماجة، عن ابن عقبة [عن] الفاكه بن سعد الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يغتسل يوم الجمعة» [ (١) ] .
الثاني: أخذه- ﷺ من شاربه وظفره . وروى البزار، والطبراني، من طريق إبراهيم بن قدامة [ (٢) ]- فيحرر حاله- عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يقلم أظافره، ويقص شاربه، يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة» [ (٣) ] . وروى البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر قال: كان رسول الله- ﷺ يستحب أن يأخذ من أظافره وشاربه يوم الجمعة [ (٤) ] .
في تجمّله- ﷺ - روى ابن عدي، عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال كان رسول الله- ﷺ يلبس العمامة يوم الجمعة، وكان إذا ركب المنبر يوم الجمعة استقبل الناس، ويسلم عليهم، وكان يحتمل المخصرة، ويتوكأ على المنبر [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه، عن عمرو بن حريث- رضي الله تعالى عنه-
«أن رسول الله- ﷺ خطب الناس وعليه عمامة سوداء» [ (١) ] . وروى النسائي عن عمرو بن أمية- رضي الله تعالى عنه- قال: «كأني أنظر [الساعة] إلى رسول الله- ﷺ على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه» [ (٢) ] . وروى الحميدي بإسناد صحيح، عن أم الحصين- رضي الله تعالى عنها- قالت: «رأيت رسول الله- ﷺ يخطب وهو متقنّع ببرده وعضلته ترتج» [ (٣) ] . وروى الحارث عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان لرسول الله- ﷺ ثوبان يلبسهما يوم الجمعة، فإذا انصرف عن الجمعة طواهما ورفعهما» [ (٤) ] . وروى عن ابن عمر وأبي هريرة- رضي الله تعالى عنهم- قال: «ما خرج رسول الله- ﷺ في يوم جمعة قط إلا وهو معتم، وإن لم تكن عمامة وصل الخرق بعضها ببعض واعتمّ بها» [ (٥) ] .
وأبي هريرة- رضي الله تعالى عنهم- قال: «ما خرج رسول الله- ﷺ في يوم جمعة قط إلا وهو معتم، وإن لم تكن عمامة وصل الخرق بعضها ببعض واعتمّ بها» [ (٥) ] .
الثالث: فيما كان يقرؤه- ﷺ في مغرب ليلة الجمعة وعشائها . وروى ابن حبان، والبيهقي، في سننه، عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين» [ (٦) ] .
الرابع: في إطالته صلاته- ﷺ قبل الجمعة وبعدها . وروى أبو داود، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أنه كان يطيل الصلاة قبل الجمعة، ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدّث أن رسول الله- ﷺ كان يفعل ذلك» [ (٧) ] . وروى البيهقي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن» [ (٨) ] .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق . المنبر- بميم مكسورة، فنون ساكنة، فموحدة، فراء من النّبر. والمخصرة ما يختصره [الإنسان بيده فيمسكه من عصا أو عكازة] . عضلته- بعين مهملة، فضاد معجمة، فلام مفتوحات، فتاء، فهاء، كل لحمة في البدن صلبة مكتنزة، ومنه عضلة الساق.
تصره [الإنسان بيده فيمسكه من عصا أو عكازة] . عضلته- بعين مهملة، فضاد معجمة، فلام مفتوحات، فتاء، فهاء، كل لحمة في البدن صلبة مكتنزة، ومنه عضلة الساق.
الباب الثاني في وقت صلاته- ﷺ الجمعة والنداء إليها روى الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان إذا اشتد البرد بكر بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، وابن ماجة، والدارقطني، عن سلمة بن الأكوع- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنا نصلي مع رسول الله- ﷺ ثم ننصرف وليس للحيطان فيء نستظل فيه» [ (٢) ] . وفي رواية «ظل نستظل به» . وروى الشيخان، والنسائي عنه، قال: «كنا نجمّع مع رسول الله- ﷺ إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفيء» [ (٣) ] . وروى مسلم، والنسائي عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنا نصلي الجمعة مع رسول الله- ﷺ ثم نرجع فنريح نواضحنا قال عليّ: فقلت: أية ساعة؟ قال زوال الشمس» [ (٤) ] . وروى الحارث عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ «كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس» [ (٥) ] . وروى البخاري عن أنس- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس» [ (٦) ] . وروى ابن ماجه عن سعد مؤذن رسول الله- ﷺ «أنه كان يؤذن يوم الجمعة على عهد رسول الله- ﷺ إذا كان الفيء مثل الشّراك» [ (٧) ] .



