— Bagian 105 · حين تميل الشمس» [ (٦) ] . —
Bagian 105
حين تميل الشمس» [ (٦) ] . وروى ابن ماجه عن سعد مؤذن رسول الله- ﷺ «أنه كان يؤذن يوم الجمعة على عهد رسول الله- ﷺ إذا كان الفيء مثل الشّراك» [ (٧) ] .
وروى الإمام الشافعي، عن المطلب بن حنطب- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يصلي الجمعة إذا مال الفيء قدر ذراع أو نحوه» [ (١) ] . وروى الإمامان الشافعي وأحمد، والبخاري، عن السائب بن يزيد- رضي الله تعالى عنه- قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر، على عهد رسول الله- ﷺ. وفي رواية: كان يؤذّن بين يدي رسول الله- ﷺ إذا جلس على المنبر يوم الجمعة، على باب المسجد وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء فثبت الأمر على ذلك [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، عن السائب بن يزيد- رضي الله تعالى عنه- قال: لم يكن لرسول الله- ﷺ إلا مؤذن واحد، في الصلوات كلها في الجمعة وغيرها، يؤذن ويقيم، فكان بلال يؤذن إذا جلس رسول الله- ﷺ على المنبر يوم الجمعة، ويقيم إذا نزل [ولأبي بكر وعمر- رضي الله تعالى عنهما- حتى كان عثمان] [ (٣) ] .
الباب الثالث في موضع خطبته- ﷺ وفيه أنواع:
الأول: في خطبته- ﷺ على الأرض مستندا إلى راحلته . وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ عام تبوك يخطب الناس، وهو مسند ظهره إلى راحلته [ (١) ] . وروى الإمام أحمد- بسند جيد- عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ خطب وظهره إلى الملتزم» [ (٢) ] .
الثاني: في خطبته- ﷺ على البغلة وعلى ناقته . قال في «زاد المعاد» خطب- ﷺ على الأرض، وعلى المنبر، وعلى البعير، وعلى ناقته. قلت: وعلى البغلة. وروى الإمام أحمد وأبو داود عن هلال بن عامر المزني [ (٣) ] عن أبيه- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ بمنى يخطب على بغلة، وعليه بردّ أحمر، وعلي- رضي الله تعالى عنه- يعبر عنه» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي- بسند حسن صحيح- والنسائي، والبيهقي عن عمرو بن خارجة [ (٥) ] قال: خطبنا رسول الله- ﷺ بمنى وهو على راحلته، وهي تقصع بجرّتها، ولعابها يسيل بين كتفيه [ (٦) ] . وروى الطبراني عن الهرماس بن زياد- رضي الله تعالى عنه- قال: رأيت رسول الله- ﷺ يخطب على ناقته، فقال: «إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة، إياكم
والظلم فإنه ظلمات يوم القيامة، إياكم والشّح فإنما أهلك من كان قبلكم الشح حتى سفكوا دماءهم وقطعوا أرحامهم» [ (١) ] .
خيانة فإنها بئست البطانة، إياكم
والظلم فإنه ظلمات يوم القيامة، إياكم والشّح فإنما أهلك من كان قبلكم الشح حتى سفكوا دماءهم وقطعوا أرحامهم» [ (١) ] .
الثالث: في اتخاذه- ﷺ المنبر . روى ابن إسحاق والبزار بسند ضعيف عن معاذ بن جبل- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «أن أتّخذ المنبر، فقد اتّخذه أبي إبراهيم، وأن أتخذ العصا فقد اتّخذها أبي إبراهيم» [ (٢) ] . وروى الطيالسي عن جرير- رضي الله تعالى عنه- قال: «خطبنا رسول الله- ﷺ علي منبر صغير فحثنا على الصدقة» . وروى الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يخطب يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم الأضحى على المنبر، فإذا سكت المؤذن يوم الجمعة قام فخطب» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن عمر وعبد الله ابن الإمام أحمد عن أبي بن كعب، وأبو يعلى عن أبي سعيد والبزار من طريق آخر عنه، وعبد بن حميد من طريق آخر واللفظ له، وأبو يعلى برجال ثقات، والطبراني عن جابر والطبراني عن عائشة، والطبراني برجال ثقات عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنهم- «أن رسول الله- ﷺ كان يخطب يوم الجمعة إلى جذع نخلة» ، وفي لفظ: أسند ظهره إليه، إذا تكلم يوم الجمعة، أو حدث أمر يريد أن يكلم الناس، فقال له الناس: يا رسول الله قد كثر الناس، يعني المسلمين وإنهم ليحبون أن يروك، فلو اتخذت منبرا تقوم عليه فيراك الناس، قال: «نعم» ، قال: «من يجعل لنا هذا المنبر» ، فقام إليه رجل فقال: أنا قال: «تجعله» قال: نعم، ولم يقل إن شاء الله، قال: «ما اسمك» ؟ قال: فلان، قال: «اقعد» ، فقعد، ثم عاد فقال: «من يجعل لنا هذا المنبر؟» فقام إليه رجل فقال: قال: تجعله، قال: نعم، ولم يقل إن شاء الله، قال: «ما اسمك؟» قال: فلان، قال: «اقعد» فقعد، ثم عاد فقال: «من يجعل لنا هذا المنبر؟» فقام إليه رجل فقام: أنا، قال: «تجعله» قال: نعم إن شاء الله قال: «ما
: «ما اسمك؟» قال: فلان، قال: «اقعد» فقعد، ثم عاد فقال: «من يجعل لنا هذا المنبر؟» فقام إليه رجل فقام: أنا، قال: «تجعله» قال: نعم إن شاء الله قال: «ما
اسمك؟» قال إبراهيم قال: اجعله فصنع له ثلاث درجات، فلما كان يوم الجمعة، واستوى عليه، واستقبل القبلة حنّت النّخلة حتى أسمعتني وأنا في آخر المسجد. [وفي لفظ: «فخار الجذع كما تخور البقر جزعا على رسول الله- ﷺ» . وفي لفظ حنّ كما تحن الناقة على ولدها، فنزل رسول الله- ﷺ عن المنبر فاعتنقها فلم يزل حتى سكن. وفي لفظ «فقال له اسكن إن تشأ غرستك في الجنة فيأكل منك الصالحون، وإن شئت أعيدك كما كنت رطبا فاختار الآخرة على الدنيا فلما قبض رسول الله- ﷺ رفع إلى أبي بن كعب فلم يزل عنده حتى أكلته الأرضة. ثم عاد إلى المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن هذه النخلة، إنما حنت شوقا إلى رسول الله- ﷺ فوالله لو لم أنزل إليها فأعتقها لما سكنت إلى يوم القيامة، فلما كان من الغد رأيتها قد حولت فقلنا ما هذا؟ قال: جاء أبو بكر وعمر فحولوها» [ (١) ] . وروى الشيخان عن سلمة بن الأكوع- رضي الله تعالى عنه- قال: كان جدار المسجد عند المنبر، ما كادت الشاة تجوزها [ (٢) ] .
الباب الرابع في سيرته- ﷺ في خطبته- ﷺ وفيه أنواع:
الأول: في استقباله- ﷺ وقت الخطبة . روى الترمذي عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا استوى على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم» [ (١) ] . روى ابن ماجة عن عدي بن ثابت الأنصاري عن أبيه- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم [ (٢) ] .
الثاني: في سلامه- ﷺ على الناس قبل صعوده المنبر، وإذا صعده . قال في «زاد المعاد» : كان- ﷺ إذا صعد المنبر، أقبل بوجهه على الناس، ثم قال: «السلام عليكم» . وروى البيهقي عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا صعد المنبر سلّم» [ (٣) ] . وروى الضياء في «المختارة» عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا دخل المسجد يوم الجمعة، سلم على من عند المنبر فإذا صعد المنبر سلّم على الناس» [ (٤) ] .
عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا دخل المسجد يوم الجمعة، سلم على من عند المنبر فإذا صعد المنبر سلّم على الناس» [ (٤) ] .
الثالث: في خطبته- ﷺ قائما وجلوسه ثم خطبته وإشارته بإصبعه ورفع صوته . قال في «زاد المعاد» : «كان- ﷺ يخطب قائما، وكان إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومسّاكم» ويقول: «بعثت أنا والساعة كهاتين» ويقرن بين أصبعيه السبابة، والوسطى.
ويقول: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» [ (١) ] . وروى ابن سعد، عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا خطب الناس احمرت عيناه، ورفع صوته، واشتد غضبه كأنه منذر جيش صبحتكم أو مسيتكم ثم يقول: «بعثت أنا والساعة كهاتين» وأشار بالسبابة والوسطى ثم يقول: «أحسن الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة، من مات وترك مالا فلأهله ومن ترك ديناً أو ضياعا فإليّ وعليّ» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يخطب قائما على رجليه» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يخطب قائما ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما يقرأ القرآن ويذكر الناس، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، والطبراني، ورجاله ثقات، والبزار عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يخطب يوم الجمعة قائما ثم يقعد ثم يقوم يخطب» [ (٥) ] . ولفظ البزار «كان- ﷺ يخطب يوم الجمعة خطبتين يفصل بينهما بجلسة» [ (٦) ] . وروى الشيخان، وأبو داود، والنسائي، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رسول- ﷺ يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب [ (٧) ] . وروى النسائي، وابن ماجة عنه- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ
نبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب [ (٧) ] . وروى النسائي، وابن ماجة عنه- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ
يخطب قائما، يقعد قعدة، ثم يقوم» . زاد ابن ماجة: «فيقرأ آيات ويذكر الله، وكانت خطبته قصدا وصلاته قصدا» [ (١) ] . وروى سمويه في «فوائده» وابن المنذر، وابن مردويه عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا خطب الناس أو علمهم، لا يدع هذه الآية أن يتلوها» . وفي رواية: ما جلس على هذا المنبر قط إلا تلا هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ إلى قوله فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب ٧] . وروى ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «ما قام رسول الله- ﷺ على المنبر إلا سمعته يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً. ورواه الإمام أحمد، والثلاثة عن عمارة بن رويبة- براء وموحدة مصغرا، أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه فقال: قبّح الله تيك اليدين، فقد رأيت رسول الله- ﷺ ما كان يزيد عن أن يقول بيديه هكذا وأشار بإصبعه السبابة [ (٢) ] . وروى أبو داود، وابن حبان، والحاكم عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- قال: ما رأيت رسول الله- ﷺ شاهرا يديه قط يدعو على منبر ولا غيره، ولكن رأيته يقول هكذا، وأشار بالسبابة وعقد الوسطى بالإبهام [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو يعلى، والحاكم، والبيهقي، عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنه- قال: خطبنا رسول الله- ﷺ حتى أسمع العواتق في بيوتهن، أو قال: في خدورها، فقال: «يا معشر من آمن بلسانه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من تتبّع عورة أخيه تتبّع الله عورته ومن تتبّع الله عورته يفضحه في جوف بيته» [ (٤) ] .
معشر من آمن بلسانه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من تتبّع عورة أخيه تتبّع الله عورته ومن تتبّع الله عورته يفضحه في جوف بيته» [ (٤) ] .
الرابع: في اعتماده- ﷺ في الخطبة على قوس أو عصا . قال في «زاد المعاد:» كان رسول الله- ﷺ إذا قام يخطب أخذ عصا فتوكأ عليها وهو على المنبر. كذا ذكر أبو داود، «وكان أحيانا يتوكأ على قوس. ولم يحفظ عنه أنه توكأ على سيف» . وروى أبو داود عن الحكم بن حزن الكلفي- ﵁ قال: «شهدنا الجمعة مع
رسول الله- ﷺ فقام متوكئا على قوس أو عصا، فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات» [ (١) ] . وروى الإمام الشافعي عن ابن جريح قال: «قلت لعطاء: أكان رسول الله- ﷺ يقوم على عصا؟ قال: نعم يعتمد عليها اعتمادا» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، عن سعد بن عائذ: سعد القرظ مؤذن رسول الله- ﷺ «أنه- ﷺ كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس وإذ خطب في الجمعة خطب على عصا» [ (٣) ] . وروى الطبراني عن عبد الله بن الزبير- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يخطب بمخصرة» [ (٤) ] . وروى الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يخطبهم في السفر متكئا على قوس» [ (٥) ] .
ول الله- ﷺ كان يخطب بمخصرة» [ (٤) ] . وروى الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يخطبهم في السفر متكئا على قوس» [ (٥) ] .
الخامس: في قطعه- ﷺ الخطبة ونزوله لأمر . قال في «زاد المعاد» : «كان- ﷺ إذا عرض له في خطبته عارض اشتغل به ثم رجع إلى خطبته، وكان يخطب فجاء الحسن والحسين يعثران في قميصين أحمرين فقطع كلامه فنزل، فحملهما ثم عاد إلى المنبر، ثم قال: «صدق الله تعالى: إذ يقول أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ رأيت هذين يعثران في قميصيهما فلم أصبر حتى قطعت كلامي فحملتهما» . وروى الإمام أحمد، والترمذي، وحسنه، والضياء، والحاكم في الأحكام- وقال إسناده على شرط مسلم- عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- قال: خطبنا رسول الله- ﷺ فأقبل الحسن والحسين- رضي الله تعالى عنهما- عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان. وفي لفظ: يمشيان ويعثران فنزل فأخذهما. وفي لفظ: فحملهما ووضعهما بين يديه، فصعد بهما ثم قال: «صدق الله تعالى أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ رأيت هذين فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما» [ (٦) ] .
وروى الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي، عن أبي رفاعة العدوي، واسمه تميم بن أسيد- رضي الله تعالى عنه- قال: انتهيت ولفظ النسائي: دخلت على رسول الله- ﷺ وهو يخطب، فقلت: «يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه؟ قال: فأقبل على رسول الله- ﷺ وترك خطبته حتى إذا انتهى إليّ، فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديدا فقعد عليه وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى الخطبة فأتمها» . زاد الإمام أحمد: «رأى خشبا أسود حسبه حديدا، وذكره النسائي لفظ: أتي بكرسي من خلب قوائمه من حديد، والخلب: الليف» [ (١) ] .
السادس: في كلامه- ﷺ بعض أصحابه في أمر شرعي حال الخطبة . روى الجماعة، إلا الإمام مالك، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: دخل سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله- ﷺ يخطب، فقعد قبل أن يصلي، قال: «صليت؟» قال: لا قال: «فصل ركعتين» [ (٢) ] . وروى الدارقطني وضعفه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: دخل رجل من قيس المسجد- ورسول الله- ﷺ يخطب- فقال رسول الله- ﷺ: «قم فاركع ركعتين، وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته» [ (٣) ] . وروى الإمام الشافعي- واللفظ له- والإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، عن أبي سعيد- رضي الله [تعالى] عنه قال: رأيت رسول الله- ﷺ يخطب وجاء رجل [فدخل المسجد] بهيئة بذة فقال: «أصليت؟» قال: لا. قال: «فصل ركعتين» ، قال: فصلى ركعتين، قال: ثم حث الناس على الصدقة فألقوا ثيابا، فأعطى رسول الله- ﷺ منها الرجل ثوبين. فلما كانت الجمعة الأخرى جاء الرجل والنبي- ﷺ يخطب، فقال: له النبي- ﷺ «أصليت؟» قال: لا قال: «فصل ركعتين» ثم حث على الصدقة فطرح الرجل أحد ثوبيه، فصاح النبي- ﷺ: «خذه خذه» ، ثم قال: «انظروا إلى هذا، جاء تلك الجمعة بهيئة بذة، فأمرت الناس بالصدقة فطرحوا ثيابا فأعطيته منها ثوبين، فلما جاءت الجمعة الأخرى أمرت الناس بالصدقة فألقى أحد ثوبيه» ، ورجاله موثقون [ (٤) ] .
هيئة بذة، فأمرت الناس بالصدقة فطرحوا ثيابا فأعطيته منها ثوبين، فلما جاءت الجمعة الأخرى أمرت الناس بالصدقة فألقى أحد ثوبيه» ، ورجاله موثقون [ (٤) ] .
وروى الطبراني في الكبير عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «دخل النعمان بن قوقل ورسول الله- ﷺ يخطب يوم الجمعة فقال له رسول الله- ﷺ: «صل ركعتين تجوز فيهما» [ (١) ] . وروى ابن ماجه، عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا دخل المسجد ورسول الله- ﷺ يخطب، فجعل يتخطى رقاب الناس، فقال له رسول الله- ﷺ: «اجلس فقد آذيت وآنيت» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، عن عبد الله بن بسر- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل ورسول الله- ﷺ يخطب فقال له رسول الله- ﷺ «اجلس فقد آذيت وآنيت» [ (٣) ] . وروى أبو داود عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: لما استوى رسول الله على المنبر، قال: «اجلسوا» فسمع ذلك ابن مسعود فجلس على باب المسجد فرآه رسول الله- ﷺ فقال: «تعال يا عبد الله بن مسعود» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد عن قيس بن أبي حازم عن أبيه- رضي الله تعالى عنه- قال: «رآني رسول الله- ﷺ وهو يخطب وأنا في الشمس فأمرني فتحولت» [ (٥) ] .
السابع: في شربه- ﷺ يوم الجمعة على المنبر ليرى الناس أنه لا يصومه . روى ابن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، عن جنادة الأزدي [ (٦) ]- رضي الله تعالى عنه- قال: دخلت على رسول الله- ﷺ في سبعة من الأزد، أنا منهم يوم الجمعة وهو يتغدى فدعانا إلى طعامه، فقلنا: إنا صيام فأمرنا فقال: «أصمتم أمس؟» قلنا: لا. قال: «أفتصومون غدا؟» قلنا: لا، قال: «فأفطروا» ، فأكلنا مع رسول الله- ﷺ من طعامه، فلما خرج رسول الله- ﷺ وصعد المنبر، دعا بماء فشربه وهو على المنبر يرى الناس أنه لا يصوم يوم الجمعة» [ (٧) ] .
روا» ، فأكلنا مع رسول الله- ﷺ من طعامه، فلما خرج رسول الله- ﷺ وصعد المنبر، دعا بماء فشربه وهو على المنبر يرى الناس أنه لا يصوم يوم الجمعة» [ (٧) ] .
الثامن: في وقوفه- ﷺ مع من يكلمه بعد نزوله من المنبر وقبل الصلاة . روى الإمام أحمد، والأربعة عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ ينزل من المنبر يوم الجمعة، فيكلمه الرجل في حاجته، فيكلمه، ثم يتقدم إلى مصلاه» . وقال أبو داود: ليس بمتصل عن ثابت تفرد به جرير بن حازم. وقال الترمذي: سمعت محمدا يعني: البخاري يقول: «وهم جرير بن حازم في هذا الحديث. والصحيح ما روي عن ثابت عن أنس قال: أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيدي رسول الله- ﷺ فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم» [ (١) ] .
الباب الخامس في صفة خطبته وما وقفت عليه من خطبه- ﷺ قال في «زاد المعاد» : كان مدار خطبته- ﷺ على حمد الله، والثناء عليه بآلائه، وصفات كماله ومحامده وتعليم قواعد الإسلام وذكر الجنة والنار والمعاد والأمر بالتقوى، وتبيين موارد غضبه، ومواقع رضاه. وكان يقول في خطبه أيضا: «أيها الناس إنكم لن تطيقوا أو لن تفعلوا كل ما أمرتم به، ولكن سدّدوا وأبشروا» ، وكان يخطب في كل وقت بما تقتضيه حاجة المخاطبين ومصلحتهم، ولم يكن يخطب خطبة إلا افتتحها بحمد الله تعالى ويتشهد فيها بكلمتي الشهادة. كان يقصر خطبته أحيانا ويطيلها أحيانا بحسب حاجة الناس. كانت خطبته العارضة أطول من خطبته الراتبة، وكان يخطب النساء على حدة ويحثهن على الصدقة. ولم يكن له شاويش يخرج بين يديه إذا خرج من حجرته، ولم يكن يلبس ما يلبسه الخطباء اليوم، ولا طرحة ولا غيرها، وكان يخطب على الأرض، وعلى المنبر، وعلى البعير، وعلى الناقة. وكان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته كأنه منذر جيش، وكان يخطب كثيرا بالقرآن، وكان أحيانا يتوكأ على قوس ولم يحفظ أنه على سيف. وكان منبره على ثلاث درجات، فإذا استوى عليه واستقبل الناس أخذ المؤذّن في الأذان فقط، ولم يقل شيئا قبله ولا بعده. فإذا أخذ في الخطبة واشتد غضبه، لم يرفع أحد صوته، بشيء البتة- لا مؤذن ولا غيره.
ه واستقبل الناس أخذ المؤذّن في الأذان فقط، ولم يقل شيئا قبله ولا بعده. فإذا أخذ في الخطبة واشتد غضبه، لم يرفع أحد صوته، بشيء البتة- لا مؤذن ولا غيره. وروى أبو داود، عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان إذا تشهد قال: «الحمد لله نستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا» . وفي رواية ابن شهاب مرسلا: «ومن يعصهما فقد غوى» .
ونسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يطيعه، ويطيع رسوله ويتبع رضوانه، ويجتنب سخطه، فإنما نحن به وله [ (١) ] . وروى الطبراني برجال ثقات عنه قال: خطبنا رسول الله- ﷺ فقال: «أما بعد» [ (٢) ] . وروى الطبراني عن شداد بن أوس- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «أيها الناس إن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البرّ والفاجر، وإن الآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك قادر، يحق الحق، ويبطل الباطل، أيها الناس كونوا أبناء الآخرة ولا تكونوا أبناء الدنيا، فإن كل أم يتبعها ولدها» [ (٣) ] . وروى الإمامان الشافعي، وأحمد، ومسلم، وابن ماجه، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ خطب يوما فقال: «إن الحمد لله نستعينه ونستغفره ونستهديه ونستنصره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصي الله ورسوله فقد غوى حتى يفيء إلى أمر الله» [ (٤) ] . وروى ابن أبي الدنيا، والبيهقي في «الشعب» ، عن الحسن البصري- رحمه الله تعالى- قال: طلبت خطبة النبي- ﷺ في الجمعة فأعيتني، فلزمت رجلا من أصحاب النبي- ﷺ فسألته عن ذلك فقال: كان يقول في خطبته يوم الجمعة: «يا أيها الناس إن لكم علما فانتهوا إلى علمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، فإن المؤمن بين مخافتين، بين أجل قد مضى لا يدري كيف صنع الله فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري كيف الله بصانع فيه، فليتزود المؤمن لنفسه بنفسه، ومن دنياه لآخرته. الدنيا خلقت لكم، والذي نفس محمد بيده ما بعد الموت مستعتب وما بعد الدنيا دار إلا الجنة أو النار، واستغفروا الله لي ولكم [ (٥) ] . وروى البيهقي في «الأسماء والصفات» عن ابن شهاب قال: بلغنا عن رسول الله- ﷺ أنه كان يقول إذا خطب: «كل ما هو آتٍ قريب لا بعد لما هو آت، لا يعجل الله بعجلة أحد ولا يخف لأمر الناس، ما شاء الله كان ولو كره الناس، لا مبعد لما قرّب الله، ولا مقرب لما بعّد الله، ولا يكون شيء إلا بإذن الله بحق» [ (٦) ] .
عجلة أحد ولا يخف لأمر الناس، ما شاء الله كان ولو كره الناس، لا مبعد لما قرّب الله، ولا مقرب لما بعّد الله، ولا يكون شيء إلا بإذن الله بحق» [ (٦) ] .
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله- ﷺ يخطب يقول: «أنذرتكم النار، أنذرتكم النار» ، حتى لو أن رجلا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا قال: حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه. وفي رواية «وسمع أهل السوق صوته وهو على المنبر» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن زيد بن أرقم- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ خطبهم فقال: «أما بعد» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والنسائي، ومسلم، وابن ماجه، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ «إذا خطب» . وفي رواية: إذا ذكر الساعة احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: «صبّحكم» . وفي رواية: كانت خطبة رسول الله- ﷺ يوم الجمعة يحمد الله، ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول بأثر ذلك وقد علا صوته انتهى. «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» ، ثم يقول: «من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ثم يقول: «بعثت أنا والساعة كهاتين، ثم يقول: من ترك مالا فلأهله، ومن ترك ضياعا فعليّ وإليّ فأنا أولى بالمؤمنين» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، والطبراني، والبزار- على الشك- برجال الصحيح عن علي أو الزبير- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رسول الله- ﷺ يخطبنا فيذكرنا بأيام الله حتى يعرف ذلك في وجهه، وكأنّه نذير قوم يصبحهم الأمر غدوة، وكان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسم حتى يرتفع [ (٤) ] . وروى الإمام الشافعي، عن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ خطب يوما فقال في خطبته: «ألا إن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، ألا وإن الآخرة أجل صادق، يقضي فيها ملك قادر، ألا إن الخير كله بحذافيره في الجنة، إلا وإن الشّر كله
: «ألا إن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، ألا وإن الآخرة أجل صادق، يقضي فيها ملك قادر، ألا إن الخير كله بحذافيره في الجنة، إلا وإن الشّر كله
بحذافيره في النار، [إلا فاعلموا] وأنتم من الله- ﷿ على حذر، واعلموا أنكم معرضون على أعمالكم، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ (١) ] . وروى الإمامان: الشافعي، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد بن منيع، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان- رضي الله تعالى عنها- قالت: «ما أخذت ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ إلا من في رسول الله- ﷺ كان يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس» [ (٢) ] . وروى ابن سعد عن أم صبيّة: خولة بنت قيس الجهنية- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كنت أسمع خطبة رسول الله- ﷺ يوم الجمعة وأنا في مؤخر النساء وأسمع قراءة ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ على المنبر وأنا في مؤخر المسجد» [ (٣) ] . وروى الشيخان، وأبو داود، والترمذي، عن يعلى بن أمية- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقرأ على المنبر وَنادَوْا يا مالِكُ [ (٤) ] [الزخرف ٧٧] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، والثلاثة، عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنت أصلي مع رسول الله- ﷺ الصلوات فكانت صلاته قصدا، وخطبته قصدا» ، زاد أبو داود: «يقرأ بآيات من القرآن، ويذكر الناس» [ (٥) ] . وروى أبو داود عنه: قال: «كان رسول الله- ﷺ لا يطيل الموعظة يوم الجمعة إنما هي كلمات يسيرات» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، وأبو نعيم عن الحكم بن حزن الكلفي أنه شهد الجمعة مع رسول الله- ﷺ فقام فحمد الله وأثنى عليه بكلمات خفيفات طيبات مباركات ثم قال: «أيها الناس إنكم لن تطيقوا أو لن تفعلوا كلّ ما أمرتم به، ولكن سددوا وأبشروا» [ (٧) ] . وروى النسائي عن عبد الله بن أبي أوفى- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان
رسول الله- ﷺ يكثر الذكر، ويقلّ اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصّر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة، والمسكين لبعض الحاجة» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قرأ يوم الجمعة تَبارَكَ وهو قائم يذكر بأيام الله» [ (٢) ] . وروى عبد الله ابن الإمام أحمد برجال الصحيح عنه- أن رسول الله- ﷺ قرأ يوم الجمعة (براءة) وهو قائم يذكر بأيام الله تعالى [ (٣) ] . وروى عبد بن حميد- بسند ضعيف- عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قرأ في خطبته (المائدة) وسورة (التوبة) ثم قال النبي- ﷺ «أحلّوا ما أحل الله فيهما وحرّموا ما حرم الله تعالى فيهما» . وروى الطبراني برجال ثقات غير إسحاق بن زريق فيحرر حاله عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان يقرأ على المنبر قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ (٤) ] . وروى الطبراني عن جابر- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ خطب فقرأ في خطبته آخر (الزّمر) فتحرك المنبر مرتين» [ (٥) ] . وروى البزار، والطبراني، عن سمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات كل جمعة» [ (٦) ] . وروى البيهقي، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «خطبنا رسول الله- ﷺ فقال: «يا أيّها النّاس توبوا قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم ترحموا» [ (٧) ] .
الباب السادس في سيرته- ﷺ في صلاة الجمعة وفيه نوعان:
الأول: في صلاته- ﷺ قبل صلاة الجمعة . روى ابن ماجة، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن» [ (١) ] .
ته- ﷺ قبل صلاة الجمعة . روى ابن ماجة، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن» [ (١) ] .
الثاني: في قراءته في صلاته الجمعة- ﷺ . روى الإمامان: الشافعي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، عن عبيد الله بن أبي رافع أن أبا هريرة- رضي الله تعالى عنه- قرأ في الجمعة بعد الحمد سورة (الجمعة) في الأولى وإِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ في الثانية، فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما في الكوفة، فقال أبو هريرة: «فإني سمعت رسول الله- ﷺ يقرؤهما» [ (٢) ] . وروى الإمامان: الشافعي، وأحمد، وأبو داود، والنسائي عن سمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يقرأ في الجمعة ب سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [ (٣) ] . وروى الإمامان: مالك، وأحمد، ومسلم، والأربعة، عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يقرأ في العيدين، وفي الجمعة ب سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ، وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضا في الصلاة» [ (٤) ] . وروى عبد الرزاق في مصنفه وسعيد بن منصور عن طاوس مرسلا أن رسول الله- ﷺ قرأ في الجمعة سورة (الجمعة) ويا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [ (٥) ] .
وروى البزار، والطبراني، عن أبي عنبة الخولاني، ومسلم، والأربعة، عن ابن عباس، والطبراني بسند حسن عن أبي هريرة، وابن مردويه عنه وعن جابر واللفظ لهما- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله- ﷺ كان يقرأ يوم الجمعة (بالجمعة) فيحرض المؤمنين، وفي الثانية إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ يوبخ وفي لفظ: «يفزع بها المنافقين» [ (١) ] .
الثالث: في صلاته- ﷺ . لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين يطيل فيهما. روى الطبراني من طريق حجاج بن أرطاة [ (٢) ] وعطية العوفي، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رسول الله- ﷺ يركع قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا لا يفصل بينهن [ (٣) ] .
ج بن أرطاة [ (٢) ] وعطية العوفي، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رسول الله- ﷺ يركع قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا لا يفصل بينهن [ (٣) ] .
الباب السابع في سيرته- ﷺ بعد الخروج من الصلاة روى الستة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين يطيل فيهما» [ (١) ] . وروى الطبراني من طريق حجاج بن أرطاة وعطية العوفي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يركع قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا لا يفصل بينهن» . وروى أبو عبيد وابن المنذر، والطبراني وابن مردويه عن طريق عبد الله الحيراني عن عبد الله بن بسر الحيراني قال: رأيت عبد الله بن بسر المازني صاحب رسول الله- ﷺ إذا صلى الجمعة خرج فدار في السوق ساعة ثم رجع إلى المسجد فصلى ما شاء الله أن يصلي، فقيل له: لأي شيء تصنع هذا؟ فقال: «رأيت سيد المرسلين- ﷺ هكذا يصنع، وتلا هذه الآية فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [ (٢) ] .
جماع أبواب سيرته- ﷺ في صلاة الفرائض في السفر
الباب الأول في إباحته- ﷺ القصر، وأنه رخصة روى الإمامان: الشافعي، وأحمد- وزاد حتى يرجع، - وأبو داود والترمذي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: سافر رسول الله- ﷺ فيما بين مكة والمدينة آمنا لا يخاف إلا الله تعالى، وصلّى ركعتين [ (١) ] . وروى الإمام مالك، والنسائي، وابن ماجة عن عبد الله بن خالد- رحمه الله تعالى- قال: «قلت لابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- كيف تقصر الصلاة وإنما قال الله ﷿: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ فقال ابن عمر: يا ابن أخي أن رسول الله- ﷺ علمنا، فكان فيما تعلمنا أن رسول الله- ﷺ أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر» ، وفي رواية «إن الله- ﷿ بعث إلينا محمدا- ﷺ ولا نعلم شيئا، فإنما نفعل كما رأينا رسول الله- ﷺ يفعل» [ (٢) ] . وروى الإمام الشافعي، والشيخان، والثلاثة، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «صليت الظهر مع رسول الله- ﷺ بالمدينة أربعا وخرج يريد مكة فصلى بذي الحليفة ركعتين» [ (٣) ] . وروى الشيخان عنه قال: «خرجنا مع رسول الله- ﷺ من المدينة إلى مكة وكان يصلي ركعتين [ركعتين] حتى رجعنا إلى المدينة، قيل له: أقمتم بمكة شيئا؟ قال: أقمنا بها عشرا [ (٤) ] . وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما «أن رسول الله- ﷺ أقام تسعة عشر يقصر الصلاة فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا» [ (٥) ] . وفي رواية أبي داود
أنه- ﷺ أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة، الرواية الأولى بتقديم التاء على السين، الثانية بتقديم السين على الموحدة [ (١) ] . وروى أبو داود عن عمران بن حصين قال: «غزوت مع رسول الله- ﷺ وشهدت معه الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين» [ (٢) ] . وروى أبو داود من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله- ورجاله ثقات- ولم ينفرد به ابن إسحاق، فقد رواه النّسائي من طريق عراك بن مالك عن عبيد الله عن ابن عباس قال: «أقام رسول الله- ﷺ بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة» [ (٣) ] .
به ابن إسحاق، فقد رواه النّسائي من طريق عراك بن مالك عن عبيد الله عن ابن عباس قال: «أقام رسول الله- ﷺ بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة» [ (٣) ] .
«تنبيه» . يجمع بين هذا الاختلاف بأن من قال تسعة عشر عدّ يوم الدخول والخروج، ومن قال: سبع عشرة حذفهما، قال الحافظ: وتحمل رواية خمسة عشر على أن رواية الأصل سبعة عشر، فحذف الراوي منها يوم الدخول والخروج فذكر أنها خمسة عشر انتهى. وروى ابن ماجه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا خرج من هذه المدينة لم يزد على ركعتين حتى يرجع إليها» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «صلى رسول الله- ﷺ حين سافر ركعتين، وحين أقام أربعا [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد والخمسة، عن حارثة بن وهب- رضي الله تعالى عنه- قال: «صلى بنا رسول الله- ﷺ ونحن أكثر ما كنا قط وآمن الظهر والعصر ركعتين» [ (٦) ] . وروى الطيالسي ورجاله ثقات، ومسدد، وابن أبي شيبة، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا خرج من بيته مسافرا صلّى ركعتين ركعتين حتى يرجع» [ (٧) ] . وروى ابن أبي شيبة، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «صليت مع
رسول الله- ﷺ بمنى ركعتين، ومع أبي بكر، ومع عمر، ومع عثمان صدرا من إمارته» [ (١) ] . وروى الحارث ومسدد والبزار، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كل قد فعل رسول الله- ﷺ «قد صام وأفطر وأتم وقصر في السفر» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنهما- قال: «ما سافر رسول الله- ﷺ سفرا إلا صلّى ركعتين ركعتين حتى يرجع» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا نزل منزلا لم يرتحل حتى يصلي الظهر» [ (٤) ] . وروى مسلم عن أبي قتادة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا كان في سفر فعرّس بليل اضطجع على يمينه، وإذا عرّس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه» [ (٥) ] .
ة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا كان في سفر فعرّس بليل اضطجع على يمينه، وإذا عرّس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه» [ (٥) ] .
الباب الثاني في تقديره- ﷺ مسافة القصر وابتدائه والإقامة ببلد الحاجة روى مسلم، وأبو داود، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ- شك شعبة- صلى ركعتين» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي، عن جبير بن نفير قال: «خرجت مع شرحبيل بن السّمط إلى قرية على رأس سبعة عشر ميلا فصلى ركعتين فقلت له فقال: رأيت عمر بذي الحليفة يصلي ركعتين فقلت له فقال: إنما أفعل كما رأيت رسول الله- ﷺ يفعل» [ (٢) ] . وروى مسدد، وابن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، وعبد بن حميد بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا خرج من المدينة سافر فرسخا ثم قصر الصلاة» [ (٣) ] . وروى الشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «خرجنا مع رسول الله- ﷺ من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قيل له: أقمتم بمكة شيئا؟ قال: أقمنا بها عشرا نقصر الصلاة» . وروى الإمام أحمد، والبخاري، والأربعة، والدارقطني، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: «أقام رسول الله- ﷺ تسعة عشرة يقصر الصلاة» . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنه- قال: ما سافر رسول الله- ﷺ سفرا إلا صلى ركعتين ركعتين إلا المغرب حتى يرجع، وأنه أقام بمكة زمان الفتح ثماني عشرة ليلة يصلي بالناس ركعتين ركعتين إلا المغرب، ثم يقول «يا أهل مكة قوموا فصلوا ركعتين أخريين فإنا قوم سفر» ، ثم غزا حنينا والطائف، فصلى ركعتين ركعتين، ثم رجع إلى الجعرانة فاعتمر منها في ذي القعدة، الحديث [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «أقام رسول الله- ﷺ بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة» [ (٥) ] والله أعلم.
الباب الثالث في جمعه- ﷺ بين الصلاتين وفيه أنواع
الأول: في إباحة الجمع وكونه رخصة . روى ابن ماجة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يجمع بين المغرب والعشاء في السفر من غير أن يعجله شيء ولا يطلبه عدو ولا يخاف شيئا» [ (١) ] .
الثاني: في جمعه- ﷺ في السفر . روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر» ، وفي رواية: «إذا عجل به السير أخر الظهر» ، وفي رواية: «إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما وإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عنه قال: «كان رسول الله- ﷺ يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء» [ (٣) ] . وروى الإمامان: الشافعي، وأحمد، والشيخان وابن ماجه، والدارقطني، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في الزوال، وإذا سافر قبل أن تزول الشمس أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر، وإذا حانت المغرب وهو في منزله جمع بينها وبين العشاء، وإذا لم تحن في منزله ركب حتى إذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، وابن أبي عمر برجال ثقات عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ كان يؤخر الظهر، ويعجل العصر، ويؤخر المغرب، ويعجل العشاء في السفر» [ (٥) ] .
وابن أبي عمر برجال ثقات عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ كان يؤخر الظهر، ويعجل العصر، ويؤخر المغرب، ويعجل العشاء في السفر» [ (٥) ] .
وروى الدارقطني عن علي- رضي الله تعالى عنه- «كان رسول الله- ﷺ إذا ارتحل حين تزول الشمس جمع بين الظهر والعصر، وإذا مدّ له السير أخر الظهر وعجّل العصر ثم جمع بينهما [ (١) ] . وروى الطبراني من طريق حفص بن عمر الجدي- قال عنه الذهبي: منكر الحديث- عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ أقام بخيبر ستة أشهر يصلي الظهر والعصر جميعا» [ (٢) ] . وروى مسلم عن معاذ- رضي الله تعالى عنه- قال: جمع رسول الله- ﷺ في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي- بسند حسن- عنه أيضاً، قال: «كان رسول الله- ﷺ في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر وإذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر وفي المغرب مثل ذلك، أن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإن رحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما [ (٤) ] .
الثالث: في جمعه- ﷺ بجمع والمزدلفة . روى الأئمة إلا الدارقطني، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ صلى المغرب والعشاء بمزدلفة جميعا كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما ولا على إثر واحدة» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «ما رأيت رسول الله- ﷺ صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها» [ (٦) ] . وروى أبو داود مرسلا عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «صلى الظهر والعصر بأذان واحدة بعرفة ولم يسبّح بينهما، وإقامتين وصلى المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد
وإقامتين، ولم يسبّح بينهما» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، عن ابن عمرو وجابر- رضي الله تعالى عنهم- «أن رسول الله- ﷺ جمع بين الصلاتين: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء» [ (٢) ] .
هما» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، عن ابن عمرو وجابر- رضي الله تعالى عنهم- «أن رسول الله- ﷺ جمع بين الصلاتين: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء» [ (٢) ] .
الرابع: في جمعه- ﷺ في الإقامة . روى الجماعة إلا ابن ماجة، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «صليت مع رسول الله- ﷺ بالمدينة ثمانيا وسبعا جميعا الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر» ، وفي رواية «من غير خوف ولا مطر» . قال عمرو: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء، قال: «وأنا أظن» ، وعند النسائي لفظ التأخير والتعجيل من قول ابن عباس، وزاد مسلم عن ابن عباس، أراد أن لا يحرج أمته» [ (٣) ] . وروى الطبراني عن طريق عبد الله بن عبد القدوس. عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: جمع رسول الله- ﷺ بين الأولى والعصر وبين المغرب والعشاء، فقيل له في ذلك، فقال: «صنعت هذا لكيلا أحرج أمتي» [ (٤) ] . وروى البزار عن طريق عثمان بن خالد الأموي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «جمع رسول الله- ﷺ بين الصلاتين في المدينة من غير خوف» [ (٥) ] . قال النووي في شرح مسلم: للعلماء في هذا الحديث أقوال، منهم من تأوله على أنه جمع بعذر المطر، وهذا مشهور عن جماعة من كبار المتقدمين وهو ضعف بالرواية الأخرى من غير خوف ولا مطر، يريد التي رواها، فقد روى الإمام مالك عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ صلى الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا من غير خوف ولا مطر ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم، فصلّى الظهر، ثم انكشف الغيم، وبان أن وقت العصر قد دخل، فصلاها. وهذا أيضا باطل، لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر، لا احتمال فيه في المغرب والعشاء. ومنهم من [تأوله على تأخير الأولى أخر وقتها فصلاها فيه، فلما فرغ منها دخلت الثانية
فصلاها، فصارت صلاته صورة جمع، وهذا أيضا ضعيف وباطل- وساق أدلته على ذلك ثم قال: ومنهم من قال: هو محمول على الجمع بعذر للمرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار. وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا، واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا، وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث، ولفعل ابن عباس، وموافقة أبي هريرة، ولأن المشقة فيه أشد من المطر. وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر لمن لا يتخذه عادة، وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي- ثم قال: ويؤيده ظاهر قول ابن عباس: أراد ألا يحرج أمته. فلم يعلله بمرض ولا غيره] .
الخامس: في صلاته- ﷺ الفرض على الدابة لعذر . روى الطبراني، وأبو داود، من حديث يعلى بن مرة- وإسناد الطبراني برجال ثقات- عن يعلى بن أمية- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ في سفر فأصابنا السماء فكانت البلّة من تحتنا والسماء من فوقنا وكان في مضيق فحضرت الصلاة، فأمر رسول الله- ﷺ بلالا فأذن وأقام وتقدم رسول الله- ﷺ فصلى على راحلته والقوم على رواحلهم، يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع» [ (١) ] . وروى البزار عن عمرو بن يعلى- رضي الله تعالى عنه- قال: حضرت الصلاة صلاة المكتوبة ونحن مع رسول الله- ﷺ فتقدّمنا ثم أمنا فصلينا على ركائبنا» [ (٢) ] .
الباب الرابع في صلاته- ﷺ النوافل في السفر وفيه نوعان:
حضرت الصلاة صلاة المكتوبة ونحن مع رسول الله- ﷺ فتقدّمنا ثم أمنا فصلينا على ركائبنا» [ (٢) ] .
الباب الرابع في صلاته- ﷺ النوافل في السفر وفيه نوعان:
الأول: في صفة صلاتها . روى الإمام أحمد، وأبو داود- واستغربه- عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنه- قال: «سافرت مع رسول الله- ﷺ ثلاثة- وفي لفظ ثمانية- عشر، سفرا فلم أره ترك الركعتين قبل الظهر» [ (١) ] . وروى الترمذي- وحسنه- عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «صليت مع رسول الله- ﷺ في الحضر والسفر، فصليت معه في الحضر الظهر أربعا وبعدها ركعتين، وصليت معه في السفر الظهر ركعتين وبعدها ركعتين» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، واللفظ له، وابن ماجة، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «فرض رسول الله- ﷺ صلاة الحضر وصلاة السفر، وكان يصلي في الحضر قبلها وبعدها وصلّى في السفر قبلها وبعدها» [ (٣) ] . وروى الطبراني- بسند جيد- عن مسروق قال: «سألت عائشة عن تطوع رسول الله- ﷺ في السفر، فقالت: ركعتان دبر كل صلاة» [ (٤) ] . وروى الأئمة إلا الدارقطني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: صحبت رسول الله- ﷺ في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ﷿» [ (٥) ] .
الثاني: في صلاته- ﷺ النافلة على الدواب في السفر . روى أبو داود والإمام أحمد عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا أراد أن يصلي على راحلته تطوعا استقبل القبلة يكبر للصلاة، ثم صلّى حيث وجّهه ركابه» [ (٦) ] .
د عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا أراد أن يصلي على راحلته تطوعا استقبل القبلة يكبر للصلاة، ثم صلّى حيث وجّهه ركابه» [ (٦) ] .
وروى الشيخان عن عامر بن ربيعة- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت به» [ (١) ] . وفي رواية: «يومئ برأسه قبل أيّ وجه توجّهه، ولم يكن رسول الله- ﷺ يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة» [ (٢) ] . وروى البخاري عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ في غزوة أنمار يصلي على راحلته متوجها نحو المشرق» [ (٣) ] . وروى أيضاً عنه قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت به، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة» [ (٤) ] . وروى الإمام مالك والجماعة والدارقطني عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يسبح على ظهر راحلته حيث توجهت به ويومئ برأسه» . وفي رواية: يصلي سبحته حيثما توجهت به ناقته. وفي رواية: رأيته يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر. وفي رواية: كان يوتر على البعير [ (٥) ] . وروى أبو داود والترمذي عن [عمرو بن عثمان بن] يعلى بن مرة عن أبيه عن جده «أنهم كانوا مع رسول الله- ﷺ في مسير، فانتهوا إلى مضيق فحضرت الصلاة فمطروا، السماء من فوقهم والبلّة من أسفل منهم فأذن رسول الله- ﷺ وهو على راحلته، فصلى بهم يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع، ورواه الطبراني بالإسناد إلا أنه قال: يعلى بن أمية» [ (٦) ] . وروى الإمام مالك وابن ماجة والدارقطني عنه أن رسول الله- ﷺ كان يوتر على البعير [ (٧) ] .
ورواه الطبراني بالإسناد إلا أنه قال: يعلى بن أمية» [ (٦) ] . وروى الإمام مالك وابن ماجة والدارقطني عنه أن رسول الله- ﷺ كان يوتر على البعير [ (٧) ] .
وروى الأئمة مالك وأحمد ومسلم وأبو داود عن ابن عمر قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يصلي على حمار، وهو متوجه إلى خيبر» [ (١) ] . وروى ابن ماجه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يوتر على راحلته» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عن شقران مولى رسول الله- ﷺ قال: «رأيت رسول الله- ﷺ متوجها إلى خيبر يومئ إيماء» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، عن الهرماس بن زياد- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يصلي على بعير نحو الشام» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي على راحلته قبل المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة، نزل فاستقبل القبلة» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد عنه قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يصلي وهو على راحلته النوافل في كل جهة، ولكنه يخفض السجود عن الركوع ويومئ إيماء» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي، والدارقطني، عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يصلي على راحلته في التطوع حيثما توجهت به يومئ إيماء» [ (٧) ] .
تنبيهات الأول: قال ابن القيم: لم يحفظ عنه- ﷺ أنه صلى سنة الصلاة- قبلها ولا بعدها- في السفر إلا ما كان من سنة الفجر. قال الحافظ: ويرد عليه ما قدمناه في رواية الترمذي من حديث ابن عمر، وما رواه أبو داود من حديث البراء بن عازب. الثاني: قوله: في رواية أنس على حمار، قال الدارقطني وغيره، هذا غلط من عمرو بن يحيى المازني، وإنما المعروف في صلاته- ﷺ علي راحلته أو البعير، والصواب أن الصلاة
على الحمار من فعل أنس كما ذكره مسلم بعد هذا. قال النووي في تغليط عمرو نظر، لأنه ثقة نقل شيئا محتملا فلعله كان الحمار مرة، والبعير مرة أو مرات، لكن قد يقال: إنه مخالف لرواية الجمهور في البعير والراحلة، والشاذ مردود. قلت: قد روى الطبراني من طريق مسلم بن خالد الزنجي وقد وثقه الشافعي، وابن حبّان، وابن عدي وغيرهم، وضعفه جماعة وقال الذهبي في المعلى: صدوق اتهم. وقال الحافظ في التقريب: عن شقران مولى رسول الله- ﷺ قال: رأيت رسول الله- ﷺ متوجها إلى خيبر على حمار يصلي عليه.
جماع أبواب هديه- ﷺ في صلاة الخوف
الباب الأول في بيان عدد المرات والكيفيات التي صدرت منه- ﷺ لصلاة الخوف على سبيل الإجمال قال الإمام الحافظ الخطابي- رحمه الله تعالى- صلاها النبي- ﷺ في أيام مختلفة، بأشكال متباينة يتحرى فيها ما هو الأحوط للصلاة، والأبلغ للحراسة، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى. وحكى ابن القصّار [ (١) ] المالكي رحمه الله تعالى: «أنه- ﷺ صلاها عشر مرات» وقال القاضي أبو بكر بن العربي- رحمه الله تعالى- أربعا وعشرين مرة. ونقل الترمذي عن الإمام أحمد أنه قال: ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة أيّها فعل المرء جاز. ومال إلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة، وكذا رجّحه الإمام الشافعي، ولم يرجح الإمام إسحاق بن راهويه شيئا على شيء، وبه قال ابن جرير وغير واحد منهم ابن المنذر وسرد ثمانية أوجه، وكذلك ابن حبان في صحيحه، وزاد تاسعا. وقال أبو محمد بن حزم- رحمه الله تعالى: صح فيها أربعة عشر وجها، وبيّنها في جزء مفرد. وقال القاضي أبو بكر بن العربي: جاء فيها روايات كثيرة أصحها ستة عشر رواية مختلفة. وذكر الإمام النووي- رحمه الله تعالى- نحوه في شرح مسلم، ولم يبيّنها، وبيّنها أبو الفضل العراقي- رحمه الله تعالى في «شرح الترمذي» وزاد وجها آخر، فصارت سبعة عشر وجها وذكر أنه يمكن تداخلها. وقال في «زاد المعاد» : أصولها ست صفات، وبيّنها بعضهم إلى أكثر فهؤلاء كلما رأوا
رح الترمذي» وزاد وجها آخر، فصارت سبعة عشر وجها وذكر أنه يمكن تداخلها. وقال في «زاد المعاد» : أصولها ست صفات، وبيّنها بعضهم إلى أكثر فهؤلاء كلما رأوا
اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجها من فعل رسول الله- ﷺ، وإنما هو من اختلاف الرواة. انتهى. قال الحافظ- رحمه الله تعالى- وهذا هو المعتمد. وإليه أشار شيخنا العراقي بقوله: لكن يمكن تداخلها. قلت: والستة المشار إليها في كلام الإمام أحمد حديث سهل، وحديث ابن عمر، وحديث أبي عياش الزرقي، وحديث أبي بكرة، وحديث جابر، وحديث ابن عباس.
الباب الثاني في بيان كيفيات صلاته- ﷺ لصلاة الخوف. على سبيل التفصيل قال الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي الشافعي- رحمه الله تعالى-: قد جمعت طرق الأحاديث الواردة في صلاة الخوف فبلغت سبعة عشر وجها، وفي بعضها والعدو بينه وبين القبلة وهي أكثر أحاديث الباب. وفي بعضها كان العدو في غير القبلة وذلك في خمسة أحاديث: في حديث ابن عمر، وبعض طرق حديث سهل بن أبي حثمة، وفي حديث جابر من رواية الحسن عنه، وفي حديث أبي هريرة من رواية مروان بن الحكم عنه، وفي حديث ابن مسعود، وها أنا مورد ما ذكره منقحا له: الوجه الأول: روى الخمسة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «غزوت مع رسول الله- ﷺ قبل نجد فوازينا العدو، فصاففنا لهم، فقام رسول الله- ﷺ يصلي لنا فقامت طائفة معه تصلي وأقبلت طائفة على العدو، فصلى رسول الله- ﷺ ومن معه ركعة وسجدتين ثم انصرفوا مكان أولئك الذين لم يصلوا، وجاءت الطائفة التي لم تصل فركع بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم رسول الله- ﷺ، فقام كل رجل من المسلمين فركع لنفسه ركعة وسجدتين» [ (١) ] . قال العراقي: وهكذا في حديث أبي موسى وليس في طرق حديث ابن عمرو لا حديث أبي موسى بيان لكيفية قضاء الطائفتين للركعة، هل قضت كل فرقة ركعتها بعد سلام الإمام أو تقدمت بقضائها وحرست الأخرى ثم قضت الأخرى وحرس الآخرون. وقد حكى فيه النووي خلافا فقال في «شرح مسلم» ثم قال: إن الطائفتين قضوا ركعتهم الباقية معا، وقيل متفرقين قال: وهو الصحيح.
ى ثم قضت الأخرى وحرس الآخرون. وقد حكى فيه النووي خلافا فقال في «شرح مسلم» ثم قال: إن الطائفتين قضوا ركعتهم الباقية معا، وقيل متفرقين قال: وهو الصحيح. قال العراقي: وهذا ليس اختلافا في الرواية، وإنما هو اختلاف لبعض العلماء، وكأن النووي أخذه من القاضي فإنّه قال «في الإكمال» : اختلف في تأويله. فقيل: قضوا معا، وهو تأويل «أبي سهل» بن حبيب، وعليه حمل قول أشهب: وقيل: قضوا «ركعتهم الباقية معا» وقيل
متفرقين، قال وهو الصحيح مثل حديث ابن مسعود وهو المنصوص لأشهب. انتهى ثم قال العراقي: وأمّا ما وقع في الرافعي وغيره من كتب الفقه: الوجه الثاني: روى الإمام الشافعي والخمسة عن مالك بن يزيد بن رومان عن صالح بن خوّات عمن صلى مع النبي- ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صفّت [معه] وطائفة وجاه العدو. فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا، فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم، ثم سلّم بهم [ (١) ] . وروى الشيخان عن سهل بن أبي حثمة ... أن رسول الله- ﷺ صلّى بأصحابه في الخوف، وصفّهم خلفه صفين، فصلّى بالذين يلونه ركعة، ثم قام فلم يزل قائما حتى صلّى الذين معه ركعة، ثم تقدموا وتأخر الذين كانوا قدامهم فصلى بهم ركعة ثم قعد، حتى صلى الذين تجاه القوم ركعة ثم سلّم [ (٢) ] . الوجه الثالث: روي عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن صالح بن خوّات [ (٣) ] عن سهل بن أبي حثمة في حديث يزيد بن رومان عن صالح: إلا أن الطائفة الأولى إذا أتموا لأنفسهم ركعة سلموا ثم انصرفوا، وإذا صلى الإمام بالطائفة الثانية سلم، فيركعون لأنفسهم الركعة الثانية، ثم يسلمون قال القاضي: وبهذا أخذ مالك والشافعي وأبو داود [ (٤) ] . الوجه الرابع: روى مسلم وأبو داود عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله- ﷺ صفّهم خلفه صفين فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم قام فلم يزل قائما حتى صلى الذين خلفهم ركعة ثم تقدموا، وتأخر الذين كانوا قدامهم فصلّى بهم ركعة ثم قعد ثم صلّى الذين تخلفوا ركعة ثم سلّم جميعا زاد أبو داود: إن هذه الأولى إذا صلت ركعة وتقدمت لم تسلم [ (٥) ] .
الوجه الخامس: روى الشيخان وغيرهما عن أبي سلمة عن جابر- رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع رسول الله- ﷺ بذات الرقاع وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، وكان للنبي- ﷺ أربع، وللقوم ركعتان [ (١) ] . قال العراقي ولم يذكر سلامه بعد الركعتين الأوليين. الوجه السادس: روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن الحسن عن أبي بكرة- واللفظ له، «قال: صلى رسول الله- ﷺ في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدو، فصلى ركعتين ثم سلم، فانطلق الذين صلوا معه، فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلّم فكانت لرسول الله- ﷺ أربعا ولأصحابه ركعتين ركعتين» [ (٢) ] . الوجه السابع: روى مسلم، والنسائي عن عطاء، ومسلم عن أبي الزبير [ (٣) ] كلاهما عن جابر رضي الله تعالى عنهما- قال: «شهدت مع رسول الله- ﷺ صلاة الخوف، فصفّنا صفّين، صف خلف رسول الله- ﷺ والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر رسول الله- ﷺ وكبّرنا جميعا ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصفّ المؤخّر في نحر العدو فلما قضى رسول الله- ﷺ السجود، وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخّر بالسجود، وقاموا، ثم تقدّم الصفّ المؤخّر، وتأخّر الصف المقدّم فقام مقام أولئك، فكبر رسول الله- ﷺ وكبرنا معه، وركع فركعنا جميعا، ثم رفع رأسه ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى، وقام الصف [المؤخر في نحور العدو] فلما قضى رسول الله- ﷺ السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ثم سلم رسول الله- ﷺ وسلمنا جميعا» [ (٤) ] .
لصف [المؤخر في نحور العدو] فلما قضى رسول الله- ﷺ السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ثم سلم رسول الله- ﷺ وسلمنا جميعا» [ (٤) ] .
والله أعلم. الوجه الثامن: روى ابن حبان في صحيحه عن شرحبيل بن سعد عن جابر- رضي الله تعالى عنه- فذكر الحديث وقال فيه: فكبر وكبرت الطائفتان، فركع وركعت الطائفة التي خلفه والأخرى قعود، ثم سجد وسجدوا أيضا والآخرون قعود ثم قام فقاموا ونكصوا خلفهم حتى كانوا مكان أصحابهم قعدوا، وأتت الطائفة الأخرى فصلّى بهم ركعة وسجدتين ثم سلّم، فقامت الطائفتان كلتاهما فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين. الوجه التاسع: روى النسائي وابن حبان عن يزيد الفقير [ (١) ] عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ صلى بهم صلاة الخوف فقام صف بين يديه وصف خلفه، فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا في مقام أصحابهم، وجاء أولئك فقاموا مقام هؤلاء، فصلّى بهم ركعة وسجدتين ثم سلم فكانت له ركعتان ولهم ركعة [ (٢) ] . وهكذا في حديث الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم الحنظلي [ (٣) ]- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنا عند سعيد بن العاصي بطبرستان فقال: أيكم صلّى مع رسول الله- ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا فصف الناس فقال: صلى رسول الله- ﷺ صلاة الخوف بطائفة ركعة صفّ خلفه، وطائفة أخرى بينه وبين العدو، فصلى بالطائفة التي تليه ركعة ثم نكص هؤلاء إلى مصاف أولئك، وجاء أولئك فصلّى بهم ركعة ولم يقضوا» [ (٤) ] . فقام حذيفة فصف الناس خلفه فصلّى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا، ورواه أبو داود مختصرا. وقال النسائي: في روايته بعد قول حذيفة: «أنا» فوصف فقال صلى رسول الله- ﷺ صلاة الخوف بطائفة ركعة صفّت خلفه، وطائفة أخرى بينه وبين العدو، فصلى بالطائفة التي تليه ركعة ثم نكص هؤلاء إلى مصاف أولئك وجاء أولئك فصلى بهم ركعة.
ﷺ صلاة الخوف بطائفة ركعة صفّت خلفه، وطائفة أخرى بينه وبين العدو، فصلى بالطائفة التي تليه ركعة ثم نكص هؤلاء إلى مصاف أولئك وجاء أولئك فصلى بهم ركعة.
وفي رواية له: فقام حذيفة وصفّ الناس خلفه صفّين فذكر صلاة حذيفة بهم. وروى الطبراني برجال الصحيح عن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- أنه كان بالدار من أصبهان وما بهم يومئذ كبير خوف، ولكن أحبّ أن يعلمهم دينهم وسنة نبيهم- ﷺ فجعلهم صفين طائفة معها السلاح مقبلة على عدوها، وطائفة من ورائها، فصلى بالذين يلونه ركعة ثم نكصوا على أدبارهم حتى قاموا مقام الآخرين يتخللونهم حتى قاموا وراءه فصلى بهم ركعة أخرى ثم سلم فقام الذين يلونه والآخرون فصلوا ركعة ركعة، ثم سلم بعضهم على بعض، فتمت للإمام ركعتان وللناس ركعة ركعة والله أعلم [ (١) ] . الوجه العاشر. روى النسائي وابن حبان عن ابن عباس ﵄ في رواية أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عنه: أن رسول الله- ﷺ صلى بذي قرد فصف الناس خلفه صفّين، صفا خلفه وصفا موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان أولئك وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا [ (٢) ] . وكذلك روياه أيضا عن زيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنه- صف خلفه وصف بإزاء العدو، وفي آخره فكان للنبي- ﷺ ركعتان ولكل طائفة ركعة. وكذلك في رواية عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه-: أنه- ﷺ صلى بكل طائفة ركعة [ (٣) ] . كذا رواه الطبراني والبيهقي عن ابن عمر- عن النبي- ﷺ «أنه صلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة في صلاة الخوف» [ (٤) ] . الوجه الحادي عشر: روى الشيخان والنسائي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «قام رسول الله- ﷺ وقام الناس معه فكبر وكبروا معه، وركع وركع ناس منهم ثم سجد وسجدوا معه، ثم قام للثانية فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم وأتت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا معه والناس كلهم في صلاة ولكن يحرس بعضهم» [ (٥) ] .
ورواه البزار بسياق أتم منه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «خرج رسول الله- ﷺ في غزوة له، فلقي المشركين بعسفان، فلما صلى رسول الله- ﷺ الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه، فقال بعضهم لبعض لو حملتم عليهم ما علموا بكم، حتى تواقعوهم، فقال قائل منهم: إنّ لهم صلاة أخرى فهي أحب إليهم من أهليهم وأموالهم فاصبروا حتى تحضر فنحمل عليهم جملة فأنزل الله ﷿ وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الآية فلما صلى رسول الله- ﷺ كبر فكبروا معه جميعا ثم ركع وركعوا معه جميعا فلما سجد سجد معه الصف الذين يلونه ثم قام الذين خلفهم مقبلون على العدو، فلما فرغ رسول الله- ﷺ من سجوده وقام سجد الصف الثاني، ثم قاموا وتأخر الصف الذين يلونه، وتقدم الآخرون فكانوا يلون رسول الله- ﷺ، فلما ركع ركعوا معه جميعا، ثم رفع فرفعوا معه ثم سجد فسجد معه الذين يلونه، وقام الصف الثاني مقبلون على العدو، فلما فرغ رسول الله- ﷺ من سجوده وقعد، قعد الذين يلونه وسجد الصف المؤخر ثم قعدوا فسجدوا مع رسول الله- ﷺ فلما سلم رسول الله- ﷺ سلم عليهم جميعا، فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعض قالوا «قد أخبروا بما أردنا» [ (١) ] . وروى مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن بكير بن الأخنس عن مجاهد، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «فرض الله ﷿ الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة» [ (٢) ] . وقول أبي عمر بن بكير انفرد به، وإنه ليس بحجة فيما تفرد به مردود، فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، والنسائي وغيرهم. الوجه الثاني عشر: روى أبو داود عن عروة بن الزبير- رضي الله تعالى عنه-: وابن حبان عن عروة قال: سمعت أبا هريرة- رضي الله تعالى عنه أنه صلى صلاة الخوف مع رسول الله- ﷺ عام غزوة نجد، قام رسول الله- ﷺ إلى صلاة العصر [ (٣) ] . الوجه الثالث عشر: روى أبو داود عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «صلى بنا رسول الله- ﷺ صلاة الخوف فقاموا صفا خلف رسول الله- ﷺ» [ (٤) ] .
٣) ] . الوجه الثالث عشر: روى أبو داود عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «صلى بنا رسول الله- ﷺ صلاة الخوف فقاموا صفا خلف رسول الله- ﷺ» [ (٤) ] .
وروى عبد الرزاق عنه قال: «كنا مع رسول الله- ﷺ فصف صفا خلفه وصفا موازيا وهم في صلاة كلهم فكبّر وكبروا جميعا فصلّى بالصف الذي يليه ركعة، ثم ذهب هؤلاء وجاء هؤلاء فصلّى بهم ركعة، ثم قام هؤلاء الذين يلونهم صلّى بهم الركعة الثانية فصفوا مكانهم، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء أولئك فقضوا الركعة. الوجه الرابع عشر: روى النسائي عن أبي عياش الزّرقي- رضي الله تعالى عنه قال: «كنا مع رسول الله- ﷺ بعسفان فصلينا الظهر فقال المشركون- وعليهم خالد بن الوليد- لقد أصبنا منهم غرة ولقد أصبنا منهم غفلة لو أنا حططنا عليهم وهم في الصلاة، فقالوا: إن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم، فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر فصلى بنا رسول الله- ﷺ صلاة العصر، ففرّقنا فرقتين، فرقه تصلي مع رسول الله- ﷺ وفرقة يحرسونه فكبر بالذين يلونه، والذين يحرسونه، ثم ركع فركع هؤلاء وأولئك جميعا ثم سجد الذين يلونه وتأخر هؤلاء الذين يلونه، وتقدم الآخرون، فسجدوا ثم قام فركع بهم جميعا الثانية وبالذين يلونه وبالذين يحرسونه، ثم سجد بالذين يلونه، ثم تأخروا فقاموا في مصاف أصحابهم وتقدم الآخرون فسجدوا ثم سلم عليهم، فكانت لكلهم ركعتان ركعتان مع إمامهم [ (١) ] . وفي رواية رواها أبو داود أيضا أن الصف المتأخر سجدوا مكانهم قبل أن يتقدموا في كل ركعة، ولم يتقدموا في الركعة الأخرى [ (٢) ] قال العراقي: وهذا هو المشهور كما في رواية ابن الزبير، وعطاء، عن جابر، وكلاهما عن مسلم وإسناده صحيح، وقد زالت تهمة ابن إسحاق بتصريحه بالتحديث إلا أنه اختلف عليه فيه. هل هي رواية عروة عن أبي هريرة؟ كما تقدم، أو من روايته عن عائشة. قال العراقي: ولعل ابن إسحاق سمعه من محمد بن جعفر بن الزبير بالإسنادين جميعا. الوجه الخامس عشر:
ية عروة عن أبي هريرة؟ كما تقدم، أو من روايته عن عائشة. قال العراقي: ولعل ابن إسحاق سمعه من محمد بن جعفر بن الزبير بالإسنادين جميعا. الوجه الخامس عشر: روى البزار عن الحارث عن علي- رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله- ﷺ في صلاة الخوف: أمر النبي- ﷺ الناس فأخذوا السلاح عليهم فقامت طائفة من ورائهم مستقبلي العدو، وجاءت طائفة فصلوا معه فصلى بهم ركعة، ثم قاموا إلى الطائفة التي لم تصل،
وأقبلت الطائفة التي لم تصل معه فقاموا خلفه فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم عليهم- فلما سلم، قام الذين قبل العدو فكبروا جميعا، وركعوا ركعة وسجدتين بعد ما سلم [ (١) ] . قال العراقي: وظاهر أنه صلى بكل طائفة ركعة، وركعت إحدى الطائفتين ركعة أخرى. ولا يجوز أن تكون المغرب لأنه- ﷺ سلم بعد الركعتين والمغرب لا تقصر، وقد ورد عن علي- رضي الله تعالى عنه- أنه قال: «صليت صلاة الخوف مع رسول الله- ﷺ ركعتين ركعتين، إلا المغرب فإنه صلاها ثلاثا» [ (٢) ] . الوجه السادس عشر: روى الحاكم في الإكليل عن خوّات بن جبير [ (٣) ]- رضي الله تعالى عنه- قال: «صليت مع رسول الله- ﷺ صلاة الخوف فاستقبل رسول الله- ﷺ القبلة وطائفة خلفه وطائفة مواجهة العدو، فصلى بالطائفة التي خلفه ركعة وسجدتين ثم سلموا وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة وسجدتين، والطائفة مقبلة على العدو فلما صلى بهم ركعة لبث جالسا حتى أتموا لأنفسهم ركعة وسجدتين، ثم سلموا» [ (٤) ] . هذا آخر ما ذكره الحافظ أبو الفضل العراقي ... وسقط من النسخة ذكر الرابع وإسناد حديث ابن مسعود منقطع، وإسناد حديث ابن عباس من رواية أبي بكر بن الجهم، تلكم فيه الإمام الشافعي، وإسناد حديث زيد بن ثابت ضعف البخاري إسناده فإنه من رواية القاسم بن حسان وإسناد حديث عليّ ضعيف، فإنه من رواية الحارث وإسناد حديث خوّات ضعيف أيضا فإنه من رواية الواقدي
الباب الثالث في بعض فوائد الأحاديث السابقة روى الإمام أحمد من طريق ابن لهيعة عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما قال: «غزا رسول الله- ﷺ ست مرات قبل صلاة الخوف، وكانت صلاة الخوف في السنة السابعة» . وقيل لم تشرع قبل الخندق لأن النبي- ﷺ أخر الصلاة يوم الخندق حتى ذهب الخوف فصلاها بعد ما خرج وقتها. والجمهور ومنهم مالك والشافعي، وأبو حنيفة، على أنها مشروعة بعده. وقال مكحول وأبو يوسف، والحسن اللؤلؤي، ومحمد بن الحسن وبعض علماء الشافعية من أنها مخصوصة به ﵊، اعتمادا على قول الله تعالى وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ [النساء ١٠٢] على أن الخطاب خطاب مواجهة، لا خطاب تخصيص بالحكم. والأصح: أنه صلاها في عشرة مواضع: ذات الرقاع، وبطن نخل، وقيل في ستة وعشرين موضعا. واختلف: هل صلاها على هذه الكيفية رخصة أو سنّة؟، وهل هي خاصة بالمسافر، أو عامة فيه وفي المقيم؟ بل حكى بعضهم اتفاق أرباب المذهب على العموم، وحكى بعض الشافعية عن مالك: أن المقيم لا يصليها وهو غير معروف عليه: وإنما هو لعبد الملك بن الماجشون من أصحابه. وحكمة مشروعيتها: المحافظة على الصلاة مع حراسة المسلمين.
جماع أبواب سيرته- ﷺ في صلاة النوافل التي لم تشرع لها الجماعة
الباب الأول في صلاته- ﷺ المقرونة بالفرائض . وفيه أنواع:
على الصلاة مع حراسة المسلمين.
جماع أبواب سيرته- ﷺ في صلاة النوافل التي لم تشرع لها الجماعة
الباب الأول في صلاته- ﷺ المقرونة بالفرائض . وفيه أنواع:
الأول: في صلاته- ﷺ النفل قائما كثيرا، وقاعدا قليلا . روى مسلم، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «لما بدّن رسول الله- ﷺ وثقل كان أكثر صلاته جالسا» [ (١) ] . وروى أيضا عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة- رضي الله تعالى عنها- هل كان رسول الله- ﷺ يصلي وهو قاعد؟ قالت نعم بعد ما حطمه الناس [ (٢) ] . وروى أيضا عن حفصة- رضي الله تعالى عنها قالت: ما رأيت رسول الله- ﷺ صلى سبحته قاعدا حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعدا، وكان يقرأ بالسورة فيرتلها، حتى تكون أطول من أطول منها [ (٣) ] . وروى أيضا عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ لم يمت حتى صلّى قاعدا [ (٤) ] . وروى الشيخان، وابن سعد، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «ما رأيت رسول الله- ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسا، حتى إذا كبر قرأ جالسا، فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأها وهو قائم، ثم ركع ثم سجد، فقعد في الركعة الثانية مثل ذلك فإذا قضى صلاته نظر فإن كنت يقظى تحدث معي، وإن كنت نائمة اضطجع» [ (٥) ] . وروى الشيخان عن عروة عنها أنها أخبرته أنها لم تر رسول الله- ﷺ يقرأ في شيء



