سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 18 dari 173 5757 halaman

— Bagian 18 · بالغة. —

Bagian 18

بالغة. وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للمؤمنين» [ (١) ] .

«هدية الله» .

«الهمام» : «عا» بضم الهاء: الملك العظيم.

«الهمّة» : بالكسر وتفتح واحدة الهمّ وهي ما هم به الشخص من أمر يفعل، يقال: هممت بالشيء أهمّ همّاً إذا أردت فعله، ولا همّة لي بالفتح، وهمام كقطام أي أفضله أو السيد الشجاع أو السخيّ.

«الهيّن» : «عا» : بفتح الهاء وسكون التحتية مخفّف هيّن بوزن سيّد: الساكن المتّئد، فيعل من الهون وهو بالفتح: السّكينة والوقار، أو بالضم وهو السهولة فعينه واو. قال ابن الأعرابي: العرب تمدح بالهين اللّين مخفّفين، وتذم بهما مثقّلين «عا» : ولعل ذلك لكون المثقّلين يدلان على كثرة اللّين والسهولة المفضي ذلك إلى ارتكابهما فيما يطلب فيه الغلظة والشدة كما قال الله تعالى: وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ بخلاف المخفّفين فإنهما لا يقتضيان ذلك وإنما يدلان على حصول أصل الوصف وذلك يحصل بأن يأتي بهما في محلهما، كما قال تعالى: وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ أو لأن المخفّف من الهون بمعنى السهولة والمثقل من الهون وهو الذلة والمهانة والله تعالى أعلم.

حرف الواو

«الواجد» : «عا» بالجيم: العالم أو الغني، اسم فاعل من الجدة وهو الاستغناء وهو من أسمائه تعالى، ومعناه العالم أو الغنيّ الذي لا يفتقر [إلى أحد] وكل أحد إلى معروفه ينتظر.

«الواسط» : «د» قال في الصحاح: فلان وسيط في قومه إذا كان أوسطهم نسبا وأرفعهم محلاً. والواسط: الجوهر الذي وسط القلادة. وتقدم بيان شرف نسبه ﷺ.

«الواعد» : «د» اسم فاعل من الوعد وهو إذا أطلق كان في الخير. والوعيد في الشر إلاّ بقرينة على حد البشارة والنّذارة.

«الواسع» : الجواد الكثير العطاء، من الوسع، مثلثة الواو، كالسّعة وهي الجدة والطاقة. وهو من أسمائه تعالى، ومعناه: المحيط بكل شيء. أو الذي وسع رزقه جميع خلقه. أو الذي وسعت رحمته كلّ شيء أو المعطي عن غنى أو العالم أو الغني.

دة والطاقة. وهو من أسمائه تعالى، ومعناه: المحيط بكل شيء. أو الذي وسع رزقه جميع خلقه. أو الذي وسعت رحمته كلّ شيء أو المعطي عن غنى أو العالم أو الغني.

«الواضع» : «عا» المزيل والقاطع، اسم فاعل من الوضع وهو أعم من الحطّ، قال تعالى: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ أي يزيله ويقطعه عنهم. والإصر: الثّقل الذي يأصر صاحبه أي يحسبه عن الحركة وهو مثل ثقل تكليف بني إسرائيل وصعوبته، نحو اشتراط قتل النفس في صحة التوبة وقطع الأعضاء الخاطئة كما سيأتي في الخصائص.

«الواعظ» : «د» قال تعالى: إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ قال ابن فارس: والوعظ التخويف. وقال الخليل هو التذكير بالخير وما ترق له القلوب. وقال الجوهري: هو النّصح والتذكير بالعواقب.

«الوافي» : بمعنى الوفيّ من قولهم: درهم واف وكيل واف أي تامّ. وسمي ﷺ بذلك لكماله خلقاً وخلقاً ورجحانه على غيره عقلاً. قال حسان- رضي الله تعالى عنه- يمدحه ﷺ: وافٍ وماضٍ شهابٌ يستضاء به ... بدرٌ أنار على كلّ الأناجيل

«الوالي» : المالك أو الملك أو الحاكم، اسم فاعل من الولاية وهي بالكسر فقط: الإمارة. أو الشريف القريب من معالي الأمور، من الولاء بمعنى القرب كالولاية بالكسر والفتح. وهو من أسمائه تعالى والمعنى ما مرّ.

«الوجيه» : ذو الوجاهة والجاه عند الله تعالى.

«الورع» : بكسر الراء: التقيّ، اسم فاعل من الورع وهو اتّقاء الشبهات، يقال: ورع الرجل يرع بالكسر فيهما ورعاً ووراعة فهو ورع أي متّقٍ وقال ابن يونس- رحمه الله تعالى-: الورع: الخروج من كل شبهة ومحاسبة النفس مع كل طرفة ولهذا مزيد بيان في باب ورعه ﷺ.

«الوسيم» : بالمهملة والتحتية كأمير: الحسن الوجه الجميل.

«الوسيلة» : ما يتقرب به ويتوسّل إلى ذي قدر. وهو ﷺ وسيلة الخلق إلى ربهم.

«الوصيّ» : «عا» بالمهملة: الخليفة القائم بالأمر من بعد غيره. سمّي ﷺ بذلك لأنه قام بأمر التبليغ والرسالة من بعد عيسى صلى الله عليهما وسلم الذي بشر به وأخبر برسالته وحضّ على اتباعه.

«الوفيّ» : «د» : الكامل الخلق التام الخلق. وهو فعيل صيغة مبالغة من الوفاء. وكان ﷺ أوفى الناس بالعهد وأوفاهم ذمةً. وتقدّم قول القاضي في «الأبرّ» . وفي حديث هرقل قوله لأبي سفيان: فهل يغدر؟ قال: لا. وهذا الاسم من أسمائه تعالى.

«وليّ الفضل» : «عا» أي موليه وهو الإحسان والبرّ.

«الولي» : الناصر أو الوالي أو المتولّي مصالح الأمة القائم بها، قال تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أو المحب لله أو المتصف بالولاية وهي عبارة عن كشف الحقائق وقطع العلائق وتصرّف في باطن الخلائق. قال القشيري: الوليّ له معنيان أحدهما: فعيل

وَرَسُولُهُ أو المحب لله أو المتصف بالولاية وهي عبارة عن كشف الحقائق وقطع العلائق وتصرّف في باطن الخلائق. قال القشيري: الوليّ له معنيان أحدهما: فعيل

بمعنى مفعول وهو من يتولى الله تعالى أموره ولا يكله إلى نفسه لحظة. الثاني: فعيل بمعنى فاعل، وهو الذي يتولى عبادة الله تعالى وطاعته فيجري بها على التوالي ولا يتخلل بينها عصيان. وهو من أسمائه تعالى، قال الله ﷿: وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ وقال تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا أي يتولى نصرهم ومعونتهم وكفايتهم ومصالحهم.

«الوهّاب» : صيغة مبالغة من الهبة وهي بذل المال بغير عوض يقال: وهب يهب هبةً وموهبا. ولهذا مزيد بيان في باب كرمه وجوده ﷺ. وهو من أسمائه تعالى، ومعناه: الذي يعطي على قدر الاستحقاق ولا يغيض ما في يمينه من كثرة الإنفاق. والله تعالى أعلم.

حرف الياء

«اليتيم» : اسم مفعول من اليتم وهو انقطاع الولد قبل بلوغه عن أبيه بموته وفي سائر الحيوانات الانقطاع من قبل الأمّ. وكل منفرد يتيمٌ، يقال درّة يتيمة تنبيه ا على أن قد انقطعت مادتها التي خرجت منها. وقد قيل بذلك في الآية. والمعنى عليه: ألم يجدك واحداً في قريش عديم النظير فيهم.

«يس» : ذكره جماعة في أسمائه ﷺ، وورد في حديث أبي الطفيل عن ابن مردويه، ورواه البيهقي عن محمد بن الحنفية- رحمه الله تعالى-. قال السّهيلي: لو كان اسماً له ﷺ لقال: يا يس بالضم كما قال: يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ قال تلميذه ابن دحية: وهذا غير لازم فإن الكلبي قرأه بالضم، أي على حذف حرف النداء.

«اليثربيّ» : نسبة إلى يثرب، اسم المدينة الشريفة في الجاهلية. وقد ورد النهي عن تسميتها بذلك كما سيأتي في باب أسمائها في أبواب فضلها.

تنبيه: قد علم مما تقدم أن الله ﷾ سمي النبي ﷺ بعده أسماء من أسمائه ﷿. وسيأتي سردها في الخصائص أن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم.

ا في أبواب فضلها.

تنبيه: قد علم مما تقدم أن الله ﷾ سمي النبي ﷺ بعده أسماء من أسمائه ﷿. وسيأتي سردها في الخصائص أن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم.

الباب الرابع في كناه ﷺ وزاده شرفا وفضلاً لديه قال الإمام العلامة أبو السعادات مجد الدين المبارك بن الأثير- رحمه الله تعالى- في كتابه «المرصع» : أما الكنية فأصلها من الكناية، وهي أن يتكلم بالشيء ويريد غيره، تقول كنيت وكنوت بكذا وعن كذا كنية وكنية والجمع الكنى، وآكتنى فلانٌ بأبي فلان وفلان يكنى بأبي الحسن، وكنيته أبا زيد وبأبي زيد، يخفّف ويثقل والتخفيف أكثر. وفلان كنّي فلان، كما تقول: سميّه: إذا اشتركا في الاسم والكنية. وإنما جيء بالكنية لاحترام المكنّى بها وإكرامه وتعظيمه كيلا يصرّح في الخطاب باسمه. ومنه قوله: أكنيه حين أناديه لأكرمه ... ولا ألقّبه والسّوأة اللقب هذا مختص بالإنسان دون غير وهو الأصل. ولقد بلغني أن أصل سبب الكنى في العرب أنه كان ملك من ملوكهم الأول ولد له ولد توسّم فيه أمارة النّجابة فشغف به فلما نشأ وترعرع وصلح لأن يؤدّب أدب الملوك أحب أن يفرد له موضعاً بعيداً من العمارة يكون فيه مقيماً يتخلّق بأخلاق مؤدّبيه ولا يعاشر من يضيع عليه بعض زمانه، فبنى له في البريّة منزلاً ونقله إليه ورتب له من يؤدبه بأنواع من الآداب العلمية والملكية وأقام له ما يحتاج إليه من أمر دنياه، ثم أضاف إليه من هو من أقرانه وأضرابه من أولاد بني عمه وأمرائه ليؤنسوه ويتأدبوا بآدابه ويحبّبوا إليه الأدب بموافقتهم له عليه. وكان الملك في رأس كل سنة يمضي إلى ولده ويستصحب معه من أصحابه من له عند ولده ولد ليبصروا أولادهم، فكانوا إذا وصلوا إليهم سأل ابن الملك عن أولئك الذين جاءوا مع أبيه ليعرفهم فيقال له: هذا أبو فلان وهذا أبو فلان، يعنون آباء الصبيان الذين عنده فكان يعرفهم بإضافتهم إلى أبنائهم، فمن هنالك ظهرت الكنى في العرب. ثم ذكر ابن الأثير- رحمه الله تعالى- فوائد تتعلق بالكنى ليس هذا الكتاب محلاً لها وقد ذكرتها مع زيادات أخرى في كتابي «سفينة السلامة» . إذا علمت ذلك: فللنبي ﷺ عدّة كنى وهي:

مه الله تعالى- فوائد تتعلق بالكنى ليس هذا الكتاب محلاً لها وقد ذكرتها مع زيادات أخرى في كتابي «سفينة السلامة» . إذا علمت ذلك: فللنبي ﷺ عدّة كنى وهي:

«أبو القاسم» ﷺ. وهو أشهرها. روى الشيخان عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ يمشي بالبقيع فسمع قائلاً يقول: يا أبا القاسم فرد رأسه إليه فقال الرجل: يا رسول الله إني لم أعنك إنما دعوت فلانا. فقال رسول الله ﷺ: «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإني

جعلت قاسماً أقسم بينكم» [ (١) ] . وظاهر هذا الحديث أنه إنما كني ﷺ أبا القاسم لذلك. وقال العزفيّ والوزير أبو الحسن سلام بن عبد الله الباهليّ رحمهما الله تعالى في كتابه «الذخائر والأعلاق في آداب النفوس ومكارم الأخلاق» : لأنه ﷺ يقسم الجنة بين أهلها يوم القيامة. قال الشيخ- رحمه الله تعالى-: والذي جزم به الجماهير من أهل السير أنه إنما كني بابنه القاسم. وهو أول أولاده ﷺ ولادةً ووفاةً وسيأتي الكلام على تكنّي غير النبي ﷺ بأبي القاسم في الخصائص.

«أبو إبراهيم» : روى البيهقي في الدلائل عن أنس- ﵁ أنه لما ولد إبراهيم ابن النبي ﷺ من مارية كاد يقع في نفس النبي ﷺ منه حتى أتاه جبريل فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم.

«أبو الأرامل» : ذكره ابن دحية وقال: ذكره صاحب الذخائر والأعلاق.

«أبو المؤمنين: قال الله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وقرأ أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه-: «وهو أبٌ لهم» أي كأبيهم في الشفقة والرأفة والحنوّ والله تعالى أعلم.

[المجلد الثاني] ﷽

جماع أبواب صفة جسده الشريف ﷺ أفرد الحافظ أبو الخطاب ابن دحية كتاباً سماه: «الآيات البينات فيما في أعضاء رسول اللَّه ﷺ من المعجزات» وسأذكر خلاصته في المعجزات مع زوائد كثيرة، والمقصود منه هنا بيان صفة جسده الشريف ﷺ فقط وقد أذكر شيئاً من الآيات لزيادة الفائدة.

الباب الأول في حسنه ﷺ أعلم رحمني اللَّه وإياك أن اللَّه ﷾ أنشأ النفوس مختلفة، فمنها الغاية في جودة الجوهر، ومنها المتوسط، ومنها الكدر. وفي كل مرتبة درجات. فالأنبياء صلى اللَّه عليهم وسلم هم الغاية، خلقت أبدانهم سليمة من العيب فصلحت لحلول النفس الكاملة، ثم يتفاوتون. فكان نبينا ﷺ أصلح الأنبياء مزاجا وأكملهم بدنا وأصفاهم روحا، وبمعرفة ما نذكره من صفاته ﷺ وأخلاقه يتبين ذلك إن شاء اللَّه تعالى. روى الشيخان عن البراء بن عازب رضي اللَّه تعالى عنهما قال: لم أر شيئاً أحسن من رسول اللَّه ﷺ. البراء بفتحتين مخففا. وقال رجل من الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم: رأيت رسول اللَّه ﷺ فإذا هو رجل حسن الجسم. وقالت أم معبد رضي اللَّه تعالى عنها: كان رسول اللَّه ﷺ أجمل الناس [وأبهاه] من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب. رواهما البيهقي. وقال جابر بن سمرة- بسين مهملة مفتوحة فميم مضمومة فراء- رضي اللَّه تعالى عنه: رأيت رسول اللَّه ﷺ في ليلة إضحيان وعليه حلة حمراء فجعلت أنظر إليه والقمر فلهو أحسن في عيني من القمر. رواه الترمذي والنسائي. وقال البراء رضي اللَّه تعالى عنه: ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول اللَّه ﷺ [ (١) ] . رواه مسلم وأبو داود. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أحسن الناس صفة وأجملها. رواه أبو الحسن بن الضحاك. وقال طارق بن عبيد [ (٢) ] رضي اللَّه تعالى عنه: أقبلنا ومعنا ظعينة حتى نزلنا قريبا من

سول اللَّه ﷺ أحسن الناس صفة وأجملها. رواه أبو الحسن بن الضحاك. وقال طارق بن عبيد [ (٢) ] رضي اللَّه تعالى عنه: أقبلنا ومعنا ظعينة حتى نزلنا قريبا من

المدينة، فأتانا رسول اللَّه ﷺ، فقالت الظعينة: ما رأيت وجها أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه ﷺ. رواه إبراهيم الحربي [ (١) ] في غريبه وأبو الحسن بن الضحاك في الشمائل وابن عساكر. وقال أبو إسحاق الهمداني- وهو بفتح الهاء وسكون الميم ودال مهملة- لامرأة حجت مع رسول اللَّه ﷺ: شبهيه لي: قالت: كالقمر ليلة البدر ولم أر قبله ولا بعده مثله. رواه يعقوب بن سفيان. وقال أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر للربيع بنت معوذ [ (٢) ] رضي اللَّه تعالى عنها: صفي لي رسول اللَّه ﷺ قالت: يا بني لو رأيته لقلت الشمس طالعة. رواه الدرامي ويعقوب. قال الطيبي رحمه اللَّه تعالى: قولها: «لقلت الشمس طالعة» أي لرأيت شمسا طالعة، جردت من نفسه الشريفة شمسا وهي هي، نحو قولك: لئن لقيته لتلقين أسدا، وإذا نظرت إليه لم تر إلا أسدا. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: ما رأيت شيئاً قط أحسن من رسول اللَّه ﷺ كأن الشمس تجري. وفي لفظ: تخرج من وجهه. رواه الإمام أحمد والترمذي وابن حبان وبقي بن مخلد. وسنده على شرط صحيح مسلم [ (٣) ] . قال الطيبي: شبه جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه ﷺ. ومنه قول الشاعر:

حمد والترمذي وابن حبان وبقي بن مخلد. وسنده على شرط صحيح مسلم [ (٣) ] . قال الطيبي: شبه جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه ﷺ. ومنه قول الشاعر:

يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا [ (١) ] وفيه أيضاً عكس التشبيه للمبالغة. ويجوز أن يقدر الخبر الاستقرار، فيكون من باب تناسي التشبيه، فجعل وجهه ﷺ مقرا ومكانا لها. ويحتمل أن يكون فيه تناهي التشبيه جعل وجهه مقرا ومكانا للتشبيه. وللَّه در القائل: لم لا يضيء بك الوجود وليله ... فيه صباح من جمالك مسفر فبشمس حسنك كل يوم مشرق ... وببدر وجهك كلّ ليل مقمر وقال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما: لم يقم رسول اللَّه ﷺ مع شمس قط إلا غلب ضوؤه ضوء الشمس، ولم يقم مع سراج قط، إلا غلب ضوؤه ضوء السراج. رواه ابن الجوزي. وقالت أم معبد رضي اللَّه تعالى عنها: كان رسول اللَّه ﷺ وسيما قسيما. رواه الحارث بن أبي أسامة. وقال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: كل شيء حسن قد رأيت، فما رأيت شيئاً قط أحسن من رسول اللَّه ﷺ. رواه ابن عساكر. وقال أبو قرصافة- بكسر القاف وسكون الراء بعدها مهملة وفاء- واسمه جندرة- بفتح أوله ثم نون ساكنة ثم مهملة مفتوحة- ابن خيشنة بمعجمة ثم تحتانية ثم معجمة ثم نون رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ حسن الوجه ولم يكن رسول اللَّه ﷺ بالفارع الجسم. رواه ابن عساكر.

تنبيهان الأول: قال ابن المنير والزركشي وغيرهما في قوله ﷺ في يوسف: أعطي شطر الحسن: يتبادر إلى أفهام بعض الناس إن الناس يشتركون في الشطر الآخر. وليس كذلك، بل المراد أنه أعطي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا ﷺ، فإنه بلغ النهاية ويوسف بلغ شطرها. ويحققه ما رواه الترمذي عن قتادة والدارقطني عن أنس رضي اللَّه تعالى عنهما قال: ما بعث اللَّه نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت، وكان نبيكم أحسنهم وجها وصوتا» .

وقال نفطويه [ (١) ] رحمه اللَّه تعالى في قوله تعالى: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ [النور ٣٥] هذا مثل ضربه اللَّه تعالى لنبيه ﷺ يقول: يكاد نظره يدل على نبوته وإن لم يتل قرآنا. كما قال ابن رواحة رضي اللَّه تعالى عنه: لو لم تكن فيه آيات مبينة ... كانت بداهته تنبيك بالخبر وقال القرطبي رحمه اللَّه تعالى: قال بعضهم، لم يظهر لنا تمام حسنه ﷺ لأنه لو ظهر لنا تمام حسنه لما طاقت أعيننا رؤيته ﷺ. ويرحم اللَّه تعالى الشرف البوصيري حيث قال: فهو الذي تم معناه وصورته ... ثم اصطفاه حبيبا بارى النسم منزّهٌ عن شريكٍ في محاسنه ... فجوهر الحسن فيه غير منقسم إلى أن قال رحمه اللَّه تعالى: أعيا الورى فهم معناه فليس يرى ... للقرب والبعد فيه غير منفحم كالشمس تظهر للعينين من بعدٍ ... صغيرة وتكل الطرف من أمم وهذا مثل قوله رحمه اللَّه تعالى: إنما مثلوا صفاتك للناس ... كما مثل النجوم المساء ويرحم اللَّه تعالى الشرف ابن الفارض حيث قال: وعلى تفنن واصفيه بحسنه [ (٢) ] ... يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف [ (٣) ] وسيدي علي بن أبي وفا حيث قال رحمه اللَّه تعالى: كم فيه للأبصار حسن مدهش ... كم فيه للأرواح راح مسكر سبحان من أنشاه من سبحاته ... بشرا بأسرار الغيوب يبشر

ي علي بن أبي وفا حيث قال رحمه اللَّه تعالى: كم فيه للأبصار حسن مدهش ... كم فيه للأرواح راح مسكر سبحان من أنشاه من سبحاته ... بشرا بأسرار الغيوب يبشر

قاسوه جهلا بالغزال تغزلا ... هيهات يشبهه الغزال الأحور هذا وحقّك ماله من مشبه ... وأرى المشبه بالغزالة يكفر يأتي عظيم الذنب في تشبيهه ... لولا لربّ جماله يستغفر فخر الملاح بحسنهم وجمالهم ... وبحسنه كل المحاسن تفخر فجماله مجلى لكل جميلة ... وله منار كل وجه نير جنات عدن في جنى وجناته ... ودليله أن المراشف كوثر هيهات ألهو عن هواه بغيره ... والغير في حشر الأجانب يحشر كتب الغرام علي في أسفاره ... كتبا تؤول بالهوى وتفسر فدع الدعي وما أدعاه من الهوى ... فدعيه بالهجر فيه يهجر وعليك بالعلم العليم فإنه ... لخطيبه في كل خطب منبر الثاني: في تفسير غريب ما سبق. إضحيان [ (١) ]- بهمزة مكسورة فضاد معجمة ساكنة فحاء مهملة مكسورة فمثناة تحتية: أي مقمرة مضيئة من أولها إلى آخرها. اللمة: بالكسر شعر الرأس المجاوز شحمة الأذن فإذا بلغ المنكبين فهو الجمة والجمع لمم. الظعينة: قال في النهاية: أصل الظعينة الراحلة التي ترحل ويظعن عليها أي يسار. وقيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن، أو لأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت. وقيل: الظعينة المرأة في الهودج، ثم قيل للهودج بلا امرأة، أو للمرأة بلا هودج: ظعينة. الربيع: بالتصغير والتشديد. معوذ: بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الواو. الوسيم: المشهور بالحسن كأن الحسن صار له علامة. وقال في النهاية: رجل قسيم. الوجه أي جميل كله كأن كل موضع منه أخذ قسما من الجمال. والوسيم: الحسن الوضيء الثابت.

لمشهور بالحسن كأن الحسن صار له علامة. وقال في النهاية: رجل قسيم. الوجه أي جميل كله كأن كل موضع منه أخذ قسما من الجمال. والوسيم: الحسن الوضيء الثابت.

الباب الثاني في صفة لونه ﷺ قال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أزهر اللون ليس بالآدم ولا بالأبيض الأمهق. متفق عليه. وفي رواية لمسلم: كان ﷺ مشربا بحمرة. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أبيض كأنما صيغ من فضة. رواه الترمذي ورواه ابن عساكر من حديث أنس. وقال علي رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أبيض مشربا بحمرة. رواه الإمام أحمد والترمذي والبيهقي من طرق. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أبيض مشربا بحمرة. رواه ابن عساكر. وقال علي رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أزهر اللون ليس بالأبيض الأمهق. رواه ابن عساكر من طرق. وقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أبيض اللون مشربا حمرة. رواه ابن عساكر. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أحسن الناس لونا. رواه ابن عساكر. وقال جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه تعالى عنهما: كان رسول اللَّه ﷺ أبيض مشربا بحمرة. رواه ابن سعد وابن عساكر. وقال أبو أمامة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ رجلا أبيض تخالطه حمرة. رواه ابن عساكر. وقال أبو الطفيل رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أبيض مليح الوجه. رواه البخاري وأحمد ومسلم ويعقوب بن سفيان.

أبيض تخالطه حمرة. رواه ابن عساكر. وقال أبو الطفيل رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أبيض مليح الوجه. رواه البخاري وأحمد ومسلم ويعقوب بن سفيان.

وفي رواية لأحمد: كان رسول اللَّه ﷺ أبيض مليحا مقصدا. وقال علي رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أزهر اللون. رواه البيهقي. وقال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أحسن الناس لونا. رواه ابن الجوزي. وقالت أم معبد رضي اللَّه تعالى عنها: كان رسول اللَّه ﷺ ظاهر الوضاءة. رواه البيهقي. وقال هند بن أبي هالة [ (١) ] رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أنور المتجرد. رواه الترمذي والبيهقي. وقالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها أهدي لرسول اللَّه ﷺ شملة سوداء فلبسها، وقال: كيف ترينها علي يا عائشة؟ قلت، ما أحسنها عليك يا رسول اللَّه! يشوب سوادها بياضك وبياضك سوادها [ (٢) ] . رواه ابن عساكر.

تنبيهات الأول: روى الإمام أحمد ويعقوب بن سفيان والبزار وابن حبان والحاكم وصححه الحافظ عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ أسمر اللون. ورواه البيهقي من وجه آخر بلفظ: كان بياضه إلى سمرة وعند الإمام أحمد بسند حسن: أبيض إلى سمرة. وروى ابن أبي شيبة عن شيخه هوذة والإمام أحمد عن شيخه محمد بن جعفر وأبو نعيم عن روح قالوا: أنبأنا عوف بن أبي جميلة [ (٣) ] عن يزيد الفارسي رحمه اللَّه تعالى قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ في المنام فذكرت ذلك لابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما فقال: صفه لي.

فذكر الحديث: وفيه: أسمر إلى البياض. قال ابن عباس: لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا. وروى أبو بكر بن أبي خيثمة عن شيخه هوذة، وأبو نعيم من طريق الحارث بن أبي أسامة عن شيخه روح، كلاهما عن عوف عن يزيد. وذكر الحديث ولفظه: أحمر إلى البياض. قال الحافظ: وتبين من مجموع الروايات أن المراد بالسمرة: الحمرة التي تخالط البياض، وأن المراد بالبياض المثبت: ما تخالطه الحمرة. والمنفي ما لا تخالطه، وهو الذي تكره العرب لونه وتسميه أمهق. وقال ابن أبي خيثمة: ولونه ﷺ الذي لا شك فيه: الأبيض الأزهر، المشرب من حمرة وإلى السمرة ما ضحى منه للشمس والريح، وأما ما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر. وتعقبه بعضهم بأن أنسا لا يخفى عليه أمره حتى يصفه بغير صفته اللازمة له لقربه منه، ولم يكن ﷺ ملازما للشمس. نعم لو وصفه بذلك بعض القادمين ممن صادفه في وقت غيرته الشمس لأمكن، فالأولى حمل السمرة في هذه الرواية على الحمرة التي تخالط البياض، أي كما سبق في كلام الحافظ. قلت: قوله أن أنسا لا يخفى عليه. إلخ يقال عليه: قد وصفه أنس بأنه ﷺ أزهر اللون ليس بالآدم، كما تقدم أول الباب، وهو حديث أصح من هذه الروايات. وتابعه غيره على هذه الرواية. وقال الحافظ أبو الفضل العراقي: في قوله: «أسمر اللون» : هذه اللفظة تفرد بها حميد عن أنس ورواها غيره عنه بلفظ «أزهر اللون» ثم نظرنا من روى صفة لونه ﷺ غير أنس، فكلهم وصفوه ﷺ بالبياض دون السمرة، وهم خمسة عشر صحابيا. قلت: سمى أبو الحسن بن الضحاك في كتاب الشمائل منهم: أبا بكر وعمر وعليا وأبا جحيفة وابن عمر وابن عباس وهند بن أبي هالة والحسن بن علي وأبا الطفيل ومخرش الكعبي وابن مسعود والبراء بن عازب وسعد بن أبي وقاص وعائشة وأبا هريرة وذكر أحاديثهم وأسانيدهم العشرة. ثم قال: وما رواه أنس مما يوافق الجمهور أولى وأصح وهو الذي ينبغي أن يرجع إليه ويعول عليه. وأما رواية أبي يزيد الفارسي: أنه ﷺ أسمر إلى البياض: فخطأ في الرواية، والصواب الرواية الثانية.

مهور أولى وأصح وهو الذي ينبغي أن يرجع إليه ويعول عليه. وأما رواية أبي يزيد الفارسي: أنه ﷺ أسمر إلى البياض: فخطأ في الرواية، والصواب الرواية الثانية.

الثاني: وقع في زيادات المسند لعبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل [ (١) ] ، عن علي رضي اللَّه تعالى عنه: أبيض شديد الوضح. وفي حديث أبي هريرة عند البزار ويعقوب بن سفيان بسند قوي: كان ﷺ شديد البياض. وهذا مخالف لقول أنس أول الباب: وليس بالأمهق. ولرواية مسلم عنه: أبيض مشرباً بحمرة: وهما أصح منهما. ويمكن الجمع بحمل ما ذكر على ما تحت الثياب مما لا يلقى الشمس. الثالث: وقع عند أبي زيد المروزيّ أحد رواة الصحيح عن أنس: أمهق ليس بالأبيض واعترض الداودي الشارح هذه الرواية. وقال القاضي إنها وهم. وقال: لعل الصحيح رواية من روى أنه ليس بالأبيض ولا بالآدم. قال الحافظ: وهذا ليس بجيد لأن المراد أنه ليس بالأبيض الشديد البياض ولا الآدم الشديد الأدمة وإنما يخالط بياضه الحمرة. والعرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر. ولهذا جاء في حديث أنس أي السابق: كان ﷺ أسمر. قال الحافظ: وتبين من مجموع الروايات أن رواية المروزي: «أمهق ليس بالأبيض» مقلوبة على انه يمكن توجيهها بأن المراد بالأمهق الأخضر اللون الذي ليس بياضه في الغاية ولا سمرته ولا حمرته. فقد نقل عن رؤبة أن المهق خضرة الماء فهذا التوجيه على تقدير ثبوت الرواية وقد جاء في عدة طرق أنه ﷺ كان أبيض. الرابع: نقل القاضي عن أحمد بن أبي سليمان صاحب سحنون رحمهما اللَّه تعالى أن من قال: كان النبي ﷺ أسود. يقتل. انتهى. قال بعضهم: وهذا يقتضي أن مجرد الكذب عليه في صفة من صفاته كفر يوجب القتل. وليس كذلك، بل لا بد من ضميمة ما تشعر بنقص كما في مسألتنا هذه فإن السواد مفصول. الخامس: في بيان غريب ما سبق: الأزهر: الأبيض المستنير المشرق وهو أحسن الألوان أي ليس بالشديد البياض. الآدم: الشديد السمرة. الأمهق: الشديد البياض الذي لا يخالطه شيء من الحمرة وليس بنير كلون الجص أو نحوه.

المشرق وهو أحسن الألوان أي ليس بالشديد البياض. الآدم: الشديد السمرة. الأمهق: الشديد البياض الذي لا يخالطه شيء من الحمرة وليس بنير كلون الجص أو نحوه.

الإشراب [ (١) ] : خلط لون بلون كأن أحد اللونين سقى الآخر لونه، يقال: بياض مشرب حمرة بالتخفيف. فإذا شدد كان للتكثير والمبالغة. المقصد: من الرجال الذي ليس بجسيم ولا طويل. ظاهر الوضاءة: أي الحسن والجمال. أنور المتجرد: بجيم وراء مشددة مفتوحتين: ما كشف عنه الثوب من البدن، يعني أنه ﷺ كان مشرق الجسد نير اللون فوضع الأنور موضع النير. واللَّه أعلم.

الباب الثالث في صفة رأسه وشعره ﷺ قال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ ضخم الرأس. رواه البخاري. ورواه أبو الحسن بن الضحاك عن جبير بن مطعم. ورواه أبو الحسن بن الضحاك وابن عساكر من طرق عن علي رضي اللَّه تعالى عنه. ورواه من طريق عنه بلفظ: عظيم الرأس. وروى الترمذي عن هند بن أبي هالة والبيهقي عن علي رضي اللَّه تعالى عنهما قالا: كان رسول اللَّه ﷺ عظيم الهامة رجل الشعر إن افترقت عقيقته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو وفره. وقال أنس رضي الله تعالى عنه: لم يكن رسول اللَّه ﷺ بجعد قطط ولا بسبط، كان رجلا. رواه الشيخان والترمذي والنسائي. وقال جبير بن مطعم رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ كثير شعر الرأس رجله. رواه ابن أبي خيثمة. وقالت أم معبد رضي اللَّه تعالى عنها في صفته ﷺ: ولا تزريه صعلة. رواه الحارث بن أبي أسامة. وقال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما: كان رسول اللَّه ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه لشيء وكان أهل الكتاب يسدلون شعورهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم. فسدل رسول اللَّه ﷺ ثم فرق بعده. رواه الستة. وقال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: كان شعر رسول اللَّه ﷺ شعرا بين شعرين، ولا رجل سبط ولا جعد قطط، وكان بين أذنيه وعاتقه. وفي رواية: كان شعر رسول اللَّه ﷺ إلى أنصاف أذنيه. متفق عليه. وقال علي بن حجر رضي اللَّه تعالى عنه: لم يكن شعر رسول اللَّه ﷺ بالجعد القطط ولا بالسبط كان جعدا رجلا.

رواه مسلم والبيهقي. وقالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: «أنا فرقت لرسول اللَّه ﷺ رأسه صدعت فرقه عن يافوخه وأرسلت ناصيته بين عينيه. رواه ابن إسحاق وأبو داود، وابن ماجة ولفظه: «كنت أفرق خلف يافوخ رسول اللَّه ﷺ ثم أسدل ناصيته» . وقال البراء رضي اللَّه تعالى عنه: كان شعر رسول اللَّه ﷺ إلى منكبيه. رواه الشيخان. وقالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: كان شعر رسول اللَّه ﷺ فوق الوفرة ودون الجمة. رواه أبو داود والترمذي. وقالت أم هانئ رضي اللَّه تعالى عنها: قدم رسول اللَّه ﷺ وله أربع غدائر: يعني ضفائر. رواه الترمذي وأبو داود بسند جيد. وقالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: كان رسول اللَّه ﷺ إذا امتشط بالمشط كأنه حبل الرمال. رواه أبو نعيم. وقال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: كان شعر رسول اللَّه ﷺ بين أذنيه وعاتقه. رواه مسلم. وروى عبد المجيد بن جعفر عن أبيه أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك فطلبها حتى وجدها وقال: اعتمر رسول اللَّه ﷺ فحلق رأسه فابتدر الناس جوانب شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة فلم أشهد قتالا وهي معي إلا رزقت النصر. رواه سعيد بن منصور. وقال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: إن رسول اللَّه ﷺ لما رمى جمرة العقبة نحر نسكه ثم ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه فأعطاه أبا طلحة ثم ناوله شقه الأيسر فقال: اقسمه بين الناس. رواه الشيخان. وفي رواية لمسلم: «فلقد رأيته والحلاق يحلقه فطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل. وقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ ذا وفرة. رواه ابن عساكر.

لحلاق يحلقه فطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل. وقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ ذا وفرة. رواه ابن عساكر.

وقال علي رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ حسن الشعر. رواه ابن عساكر. وقال سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ شديد سواد الرأس واللحية. رواه ابن عساكر. ورواه أبو الحسن بن الضحاك وغيره عن رجل من الصحابة من بني كنانة. وروى إسرائيل [ (١) ] عن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب [ (٢) ] : أرسلني أهلي إلى أم سلمة زوج النبي ﷺ بقدح من ماء- وقبض إسرائيل ثلاث أصابع- فجاءت بجلجل من فضة فيها شعر من شعر رسول اللَّه ﷺ، وكان إذا أصاب أحدا من الناس عين أو شيء بعث إليها بخضه، فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرا حمرا. رواه البخاري واللفظ للحميدي في جمعه.

تنبيهات الأول: حاصل الأحاديث السابقة: أن شعره ﷺ كان جمة وفرة لمة، فوق الجمة ودون الوفرة عكسه. فالوفرة- بفتح الواو وإسكان الفاء: ما بلغ شحمة الأذن. واللمة- بكسر اللام: ما نزل عن شحمة الأذن، والجمة- بضم الجيم وتشديد الميم- قال الجوهري رحمه اللَّه تعالى: هي مجتمع شعر الرأس وهي أكثر من الوفرة ما نزل عن ذلك إلى المنكبين. هذا قول جمهور أهل اللغة وهو الذي ذكره أصحاب المحكم والنهاية والمشارق وغيرهم. واختلف فيه كلام الجوهري. فذكره على الصواب في مادة «لمم» فقال: واللمة- بالكسر: الشعر، المتجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغت المنكبين فهي الجمة. وخالف ذلك في مادة «وفر» فقال: والوفرة إلى شحمة الأذن ثم الجمة ثم اللمة. وهي التي ألمت بالمنكبين [ (٣) ] . انتهى. وقال الحافظ أبو الفضل العراقي رحمه اللَّه تعالى: ما قاله في باب الميم هو الصواب

مة الأذن ثم الجمة ثم اللمة. وهي التي ألمت بالمنكبين [ (٣) ] . انتهى. وقال الحافظ أبو الفضل العراقي رحمه اللَّه تعالى: ما قاله في باب الميم هو الصواب

وهو الموافق لقول غيره من أهل اللغة. ولا جمع بين رواية: (فوق الجمعة، ودون الوفرة) وهي عند الترمذي، والعكس رواية أبي داود وابن ماجة، وهي الموافقة لقول أهل اللغة، إلا على المحمل الذي تؤول عليه رواية الترمذي، وذلك أنه قد يراد بقوله: «دون» بالنسبة إلى محل وصول الشعر. فرواية الترمذي محمولة على هذا التأويل: أن شعره كان فوق الجمة أي أرفع في المحل. فعلى هذا يكون شعره لمة، وهو ما بين الوفرة، والجمعة، وتكون رواية أبي داود وابن ماجة معناها: «كان شعره فوق الوفرة» أي أكثر من الوفرة ودون الجمة أي في الكثرة. وعلى هذا فلا تعارض بين الروايتين. فروى كل راو ما فهمه من الفوق والدون. وقال القاضي: والجمع بين هذه الروايات أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه والذي يلي أذنيه وعاتقيه وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه. وقيل بل لاختلاف الأوقات فإذا غفل عن تقصير شعره بلغ المنكب وإذا قصره كان إلى أنصاف أذنيه فكان يقصر ويطول بحسب ذلك. الثاني: قال ابن القيم رحمه اللَّه تعالى في زاد المعاد: لم يحلق ﷺ رأسه الشريف إلا أربع مرات. ولهذا مزيد بيان في أبواب زينته ﷺ ويأتي الكلام على ما شاب من شعره ﷺ في الباب التاسع. الثالث: روى ابن عساكر من طريقين غير ثابتين عن علي رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال: كان شعر رسول اللَّه ﷺ سبطا. وقد تقدم من طريق صحيحة أنه لم يكن بالسبط ولا بالجعد القطط.

ساكر من طريقين غير ثابتين عن علي رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال: كان شعر رسول اللَّه ﷺ سبطا. وقد تقدم من طريق صحيحة أنه لم يكن بالسبط ولا بالجعد القطط. الرابع: قال ابن أبي خيثمة في تاريخه: إنما جعل شعر رسول اللَّه ﷺ ورأسه غدائر أربعا ليخرج الأذن اليمنى من بين غديرتين يكتنفانها ويخرج الأذن اليسرى من بين غديرتين يكتنفانها ويخرج الأذنان بياضهما من بين تلك الغدائر كأنهما توقد الكواكب الدرية بين سواد شعره وكان أكثر شيبه ﷺ في الرأس في فودي رأسه، والفودان خرفا الفرق، وكان أكثر شيبه ﷺ في لحيته فوق الذقن وكان شيبه كأنه خيوط الفضة يتلألأ بين ظهري سواد الشعر الذي معه، إذا مس ذلك الشيب الصفرة- وكان كثيرا ما يفعل- صار كأنه خيوط ذهب يتلألأ بين ظهري سواد الشعر الذي معه. الخامس: في بيان غريب ما سبق. الهامة- بالتخفيف: الرأس. رجل الشعر- بفتح الراء وكسر الجيم وفتحها وسكونها، ثلاث لغات ذكرها في المفهم لا شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بل بينهما. قال القرطبي: وكان شعره ﷺ بأصل الخلقة مسرحا.

العقيقة: بقافين على المشهور: شعر الرأس، سمي عقيقة تشبيها بشعر المولود قبل أن يحلق فإذا حلق ونبت ثانيا فقد زال عنه اسم العقيقة، وربما سمي الشعر عقيقة بعد الحلق على الاستعارة. ومنه هذا الحديث. والمراد إن انفرقت عقيقته من ذات نفسها وإلا تركها معقوصة. وروي: عقيصته- بقاف وصاد مهملة- وهي اسم للشعر المعقوص، مشتق من العقص وهو اللي. وفره: بفتح الفاء المشدّدة أي جعله وفرة. الجعد- بفتح الجيم وسكون المهملة. والجعودة في الشعر أن لا يتكسر ولا يسترسل. القطط- بفتحتين: الشديد الجعودة الشبيه بشعر السودان. السبط [ (١) ]- بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وكسرها، المنبسط المسترسل الذي لا تكسير فيه، أي لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بل بينهما. الصعلة- بصاد فعين مهملتين: صغر الرأس. ويروى بالقاف. ويأتي بيانه في صفة إبطه الشريف ﷺ. يسدل- بفتح المثناة التحتية وسكون السين وكسر الدال المهملتين، ويجوز ضم الدال أي يترك شعر ناصيته على جبهته. قال النووي. قال العلماء: المراد إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة أي بضم القاف وبعدها صاد مهملة وهو شعر الناصية. يفرقون- بضم الراء وكسرها: أي يلقون شعر رؤوسهم إلى جانبيه ولا يتركون منه شيئاً على جبهتهم. فرق- بفتح الفاء والراء: تقدم معناه قبله. العاتق: ما بين المنكب والعنق وهو موضع الرداء يذكر ويؤنث، والجمع عواتق. صدعت- بالتخفيف: نحيت. اليأفوخ: بهمز، وهو أحسن وأصوب، ولا يهمز، وهو وسط الرأس، ولا يقال يافوخ حتى يصلب ويشتد بعد الولادة. الناصية والناصاة: منبت الشعر في مقدم الرأس، ويطلق على الشعر. المنكب: مجتمع رأس العضد والكتف. الغدائر: بغين معجمة ودال مهملة. حبك الرمال- بضم أوله وثانيه جمع حبيكة وهي الطريق في الرمل وقال الفراء: الحبك

الشعر. المنكب: مجتمع رأس العضد والكتف. الغدائر: بغين معجمة ودال مهملة. حبك الرمال- بضم أوله وثانيه جمع حبيكة وهي الطريق في الرمل وقال الفراء: الحبك

تكسر كل شيء كالرمل إذا مرت به الريح الساكنة والماء الدائم إذا مرت به الريح والشّعرة الجيدة تكسّرها حبك. القلنسوة [ (١) ]- بفتح القاف واللام وسكون النون وضم السين وفتح الواو. والجمع: القلانس والقلاسي. اليرموك- بفتح الياء: مكان قرب دمشق. قوله: «وقبض إسرائيل ثلاث أصابع» أشار بذلك إلى صغر القدح. قصة- بضم القاف وصاد مهملة لأكثر الرواة الصحيح. قال ابن دريد: كل خصلة من الشعر قصة. قال ابن دحية والصحيح عند المتقنين: «من فضة» بالفاء بواحدة وضاد معجمة وهو الأشبه والأولى لقوله بعد ذلك: «فاطلعت في الجلجل» وقد بينه وكيع في مصنفه فقال: كان جلجلا من فضة صنع صونا لشعر رسول اللَّه ﷺ واللَّه أعلم.

الباب الرابع في صفة جبينه وحاجبيه ﷺ قال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ مفاض الجبين. رواه البيهقي وابن عساكر. وقال هند بن أبي هالة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب. رواه الترمذي. وقال رجل من الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم: كان رسول اللَّه ﷺ دقيق الحاجبين. رواه البيهقي. وقال سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه تعالى عنه: كان جبين رسول اللَّه ﷺ صلتا. رواه ابن ابن عساكر. وقال الحافظ أبو أحمد بن أبي خيثمة رحمهما اللَّه تعالى: كان رسول اللَّه ﷺ أجلى الجبين إذا طلع جبينه من بين الشعر أو طلع من فلق الشعر أو عند الليل أو طلع بوجهه على الناس تراءى جبينه كأنه السراج المتوقد يتلألأ، كانوا يقولون هو ﷺ. كما قال شاعره حسان بن ثابت رضي اللَّه تعالى عنه: متى يبد في الليل البهيم جبينه ... يلح مثل مصباح الدجى المتوقد فمن كان أو من قد يكون كأحمد ... نظاما لحق أو نكالا لملحد [ (١) ] . قال أبو الحسن بن قانع عن سويد بن غفلة رضي اللَّه تعالى عنه قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ واضح الجبين أهدب مقرون الحاجبين.

اما لحق أو نكالا لملحد [ (١) ] . قال أبو الحسن بن قانع عن سويد بن غفلة رضي اللَّه تعالى عنه قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ واضح الجبين أهدب مقرون الحاجبين.

تنبيهات الأول: في حديث أم معبد: كان رسول اللَّه ﷺ أزج أقرن. قال ابن قتيبة وابن عساكر: ولا أراه إلا كما وصف هند وصححه ابن الأثير والقطب رحمه للَّه تعالى. قلت: وروى البيهقي وابن عساكر عن مقاتل بن حيان رحمه اللَّه تعالى قال: أوحى اللَّه تعالى إلى عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام: جد في أمري ولا تهزل إلى أن قال: صدقوا النبي العربي الصلت الجبين المقرون الحاجبين.

وروى ابن عساكر من طرق عن علي رضي اللَّه تعالى عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ مقرون الحاجبين. ويمكن الجمع بأنه ﷺ كان أولا بغير قرن أو من جهة الرائي من قرب ومن بعد، وبأنه لم يكن بالأقرن حقيقة ولا بالأزج حقيقة بل كان بين الحاجبين فرجة يسيرة لا تتبين إلا لمن دقق النظر إليها. كما ذكر في صفة انفه الشريف ﷺ فقال: يحسبه من لم يتأمله أشم ولم يكن أشم. الثاني: في بيان غريب ما سبق. مفاض الجبين- بميم مضمومة ففاء فألف فضاد معجمة مخففة أي واسعة، يقال درع مفاضة أي واسعة. الجبين ما فوق الصدغ. والصدغ ما بين العين إلى الأذن، ولكل إنسان جبينان يكتنفان الجبهة. الزجج: تقوس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداد. قاله في النهاية. وقال غيره: الزجج دقة الحاجبين وسبوغهما إلى محاذاة آخر العين مع تقوس. سوابغ- حال من المجرور وهو الحواجب جمع سابغ وهو التام الطويل أي أنها دقت في حال سبوغها. وضع الحواجب موضع الحاجبين لأن التثنية جمع. القرن- بالتحريك: اتصال شعر الحاجبين. يدره- بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد ثالثه: أي يحركه ويظهره، كان ﷺ إذا غضب امتلأ ذلك العرق دما كما يمتلئ الضرع لبنا إذا در فيظهر ويرتفع. الصلت الجبين: أي واسعة، وقيل الصلت الأملس وقيل البارز. واللَّه أعلم.

الباب الخامس في صفة عينيه ﷺ وبعض ما فيهما من الآيات قال علي رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أدعج العينين. وقال علي رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ عظيم العينين أهدب الأشفار. رواه الإمام أحمد ومسلم. وقال أيضاً: كان رسول اللَّه ﷺ عظيم العينين أهدب الأشفار مشرب العين بحمرة. رواه البيهقي وأبو الحسن بن الضحاك وابن عساكر من طرق. وقال سماك بن حرب [ (١) ] : قال جابر بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ عليه وسلم أشكل العين. قال الرواي له عن سماك: ما أشكل العين؟ قال: طويل شق العين. رواه مسلم وغيره. ورواه أبو داود بلفظ: أشهل العين. وقالت أم معبد رضي اللَّه تعالى عنها: في أشفاره عطف وفي لفظ: وطف. رواه الحارث بن أبي أسامة. وقال أنس بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أبحر العينين. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أبرج العينين. رواهما أبو الحسن بن الضحاك. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أكحل العينين أهدب الأشفار. رواه محمد بن يحيى الذهلي [ (٢) ] في الزهريات. وقال جابر بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنه: كنت إذا نظرت إلى رسول اللَّه ﷺ قلت أكحل وليس بأكحل. رواه الإمام أحمد بن حنبل ويعقوب بن سفيان.

] في الزهريات. وقال جابر بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنه: كنت إذا نظرت إلى رسول اللَّه ﷺ قلت أكحل وليس بأكحل. رواه الإمام أحمد بن حنبل ويعقوب بن سفيان.

وقال مقاتل بن حيان رحمه اللَّه تعالى: أوحى اللَّه تعالى إلى عيسى أبن مريم جد في أمري ولا تهزل إلى أن قال: صدقوا النبي العربي الأنجل العينين. رواه البيهقي وابن عساكر. وقال علي رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أسود الحدقة أهدب الأشفار. رواه الترمذي. وقال أيضاً: كان رسول اللَّه ﷺ عظيم العينين مشرب العين حمرة أهدب الأشفار كث اللحية. رواه ابن عساكر. وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أدعج العينين. رواه ابن عساكر. فصل: روى ابن عدي والبيهقي وابن عساكر عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها، والبيهقي وابن عساكر عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما قالا: كان رسول اللَّه ﷺ يرى بالليل في الظلمة كما يرى بالنهار في الضوء. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: قال رسول اللَّه ﷺ: هل ترون قبلتي ها هنا، فواللَّه لا يخفى علي ركوعكم ولا سجودكم، إني لأراكم من وراء ظهري. متفق عليه [ (١) ] . قال الحافظ أبو بكر بن أبي خيثمة وتبعه أبو الحسن بن الضحاك في كتاب الشمائل له: كان فيه ﷺ شيء من صور. والصور: الرجل الذي كأنه يلمح الشيء ببعض وجهه. وقال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: قال رسول اللَّه ﷺ: أيها الناس إنه إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود فإني أراكم من أمامي ومن خلفي [ (٢) ] . رواه مسلم. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: قال رسول اللَّه ﷺ: «إني لأنظر إلى ما وراء ظهري كما أنظر إلى أمامي» [ (٣) ] . رواه عبد الرزاق في الجامع وأبو زرعة الرازي في دلائله.

اللَّه تعالى عنه: قال رسول اللَّه ﷺ: «إني لأنظر إلى ما وراء ظهري كما أنظر إلى أمامي» [ (٣) ] . رواه عبد الرزاق في الجامع وأبو زرعة الرازي في دلائله.

وقال مجاهد رحمه اللَّه تعالى: كان رسول اللَّه ﷺ يرى من خلفه من الصفوف كما يرى من بين يديه. رواه الحميدي وأبو زرعة الرازي في دلائله. فائدة: ذكر القاضي رحمه اللَّه تعالى إنه ﷺ كان يرى في الثريا أحد عشر نجما. وذكر السهيلي رحمه اللَّه تعالى أنه ﷺ كان يرى فيها اثني عشر نجما. وبالأول جزم أبو عبد اللَّه القرطبي في كتاب «أسماء النبي ﷺ» حيث نظم ذلك فقال رحمه اللَّه تعالى: وهو الذي يرى النجوم الخافية ... مبينات في السماء العالية إحدى عشر قد عد في الثريا ... لناظر سواه ما تهيا قال في: «القول المكرم» وهذا لم أقف له على أصل يستند إليه. والناس يذكرون أن الثريا لا تزيد على تسعة أنجم فيما يرون. انتهى.

تنبيهات الأول: قال القاضي: إنما حدثت هذه الآية له ﷺ بعد ليلة الإسراء كما أن موسى ﷺ كان يرى النملة السوداء في الليلة الظّلماء من مسيرة عشرة فراسخ بعد ليلة الطور. الثاني: هذه الرؤية رؤية إدراك، والرؤية لا تتوقف على وجود آلتها التي هي العين عند أهل الحق ولا شعاع ولا مقابلة، وهذا بالنسبة إلى الباري تعالى. أما المخلوق فتتوقف صفة الرؤية في حقه ﷺ، وخالق البصر في العين قادر على خلقه في غيرها. قال الحراني رحمه اللَّه تعالى: وهذه الآية قد جعلها اللَّه تعالى دالة على ما في حقيقة أمره من الاطلاع الباطن، لسعة علمه ومعرفته، لما عرف بربه لا بنفسه أطلعه اللَّه تعالى على ما بين يديه مما تقدم من أمر اللَّه وعلى ما وراء الوقت مما تأخر من أمر اللَّه تعالى. فلما كان على ذلك من الإحاطة في إدراك مدركات القلوب جعل اللَّه تعالى له ﷺ مثل ذلك في مدركات العيون، فكان يرى المحسوسات من وراء ظهره كما يراها من بين يديه. ومن الغرائب ما ذكره بختيار محب بن محمود الزاهد شارح القدوري في رسالته الناصرية أنه ﷺ كان له بين كتفيه عينان كسم الخياط يبصر بهما لا تحجبهما الثياب. وقيل: بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما تنطبع في المرآة أمثلتهم فيها فيشاهد أفعالهم.

ن له بين كتفيه عينان كسم الخياط يبصر بهما لا تحجبهما الثياب. وقيل: بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما تنطبع في المرآة أمثلتهم فيها فيشاهد أفعالهم. قال الحافظ: وهذا إن كان نقلا عن الشارع بطريق صحيح فمقبول وإلا فليس المقام مقام رأي، على أن الأقعد في إثبات كونها معجزة حملها على الإدراك من غير آلة. وقال ابن المنير رحمه اللَّه تعالى: لا حاجة إلى تأويله لأنه في معنى تعطيل لفظ الشارع من غير ضرورة.

وقال القرطبي: حمله على ظاهره أولى، لأن فيه زيادة كرامة للنبي ﷺ وسيأتي ولهذا مزيد بيان في الخصائص. الثالث: في بيان غريب ما سبق: الدعج: شدة سواد العين في شدة بياضها. الأهدب- بالدال المهملة: الطويل الأشفار. الأشفار: جمع شفر وزن قفل وهو حرف الجفن الذي ينبت عليه الهدب. قال ابن قتيبة رحمه اللَّه تعالى: والعامة تجعل أشفار العين: الشعر وهو غلط، وإنما الأشفار حروف العين التي ينبت عليها الشعر. الحدقة: بالتحريك، سواد العين والجمع حدق وحدقات. مثل قصبة، وقصب، وقصبات. وربما قيل حداق محل رقبة ورقاب. قوله: مشرب العين بحمرة: هي عروق حمر رقاق وهي من علاماته ﷺ التي في الكتب السالفة. وقول سماك رحمه اللَّه تعالى: إن الشكلة طول شق العين: قال القاضي: إنه وهم من سماك باتفاق العلماء وغلط ظاهر، فقد اتفق العلماء وأصحاب الغريب أن الشهلة حمرة في سواد العين كالشكلة في البياض. الغطف: بغين معجمة وتهمل هو أن يطول شعر الأجفان ثم ينعطف. الوطف: الطويل أيضاً. الكحل: بالتحريك: سواد يكون في مفاوز أجفان العين خلقة. الأنجل: يقال عين نجلاء أي واسعة. الأبرج [ (١) ] العين: بهمزة فموحدة فراء فجيم: من البرج بالتحريك بياض العين محدقا بالسواد كله لا يغيب من سوادها شيء. واللَّه تعالى أعلم.

اء أي واسعة. الأبرج [ (١) ] العين: بهمزة فموحدة فراء فجيم: من البرج بالتحريك بياض العين محدقا بالسواد كله لا يغيب من سوادها شيء. واللَّه تعالى أعلم.

الباب السادس في سمعه الشريف ﷺ كان ﷺ يسمع ما لا يسمعه الحاضرون مع سلامة حواسهم من مثل الذي سمعه. وروى ابن عساكر عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ تام الأذنين. وروى الترمذي وابن ماجة عن أبي ذر، وأبو نعيم عن حكيم بن حزام رضي اللَّه تعالى عنهما قالا: قال رسول اللَّه ﷺ: «تسمعون ما أسمع؟» قالوا ما نسمع من شيء قال: إني لأرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، إني أسمع أطيط السماء وما تلام أن تئط وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم.» وقال زيد بن ثابت [ (١) ] رضي اللَّه تعالى عنه: بينا النبي ﷺ على بغلة له إذ حادت به فكادت تلقيه وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ فقال رجل: أنا. فقال: متى مات هؤلاء؟ قال: ماتوا في الإشراك، فأعجبه ذلك فقال: «أن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت اللَّه ﷿ أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع» . رواه مسلم [ (٢) ] . وقال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: دخل رسول اللَّه ﷺ حائطا من حيطان المدينة لبني النجار فسمع أصوات قوم يعذبون في قبورهم فحاصت البغلة، فسأل النبي ﷺ: متى دفن هذا؟ قالوا: يا رسول اللَّه دفن هذا في الجاهلية فأعجبه ذلك وذكر نحو الذي قبله. رواه الإمام أحمد. وقد ثبت أن الوحي كان يأتي رسول اللَّه ﷺ أحيانا في مثل صلصلة الجرس ويسمعه ويعيه ولا يسمعه أحد من الصحابة.

تنبيهان الأول: إن قيل: كيف يكون صوت مسموع لسامع في محل لا يسمعه آخر معه وهو

لَّه ﷺ أحيانا في مثل صلصلة الجرس ويسمعه ويعيه ولا يسمعه أحد من الصحابة.

تنبيهان الأول: إن قيل: كيف يكون صوت مسموع لسامع في محل لا يسمعه آخر معه وهو

مثله سليم الحاسة عن آفة الإدراك؟ أجيب: بأن الإدراك معنى يخلقه اللَّه تعالى لمن يشاء ويمنعه لمن يشاء وليس بطبيعة ولا وتيرة واحدة. الثاني: في بيان غريب ما تقدم: الأطيط: صوت الأقتاب وأطيط الإبل أصواتها وحنينها، أي أن كثرة ما في السماء من الملائكة قد أثقلها حتى أطت. قال في النهاية: وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثم أطيط، وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة اللَّه تعالى. قلت: وفيه نظر لقوله: «إني لأسمع أطيط السماء» . حادت: مالت عند نفارها عن سنن طريقها. حاصت: بحاء فصاد مهملتين: نفرت وكرت راجعة من خوف ما سمعت.

الباب السابع في صفة انفه الشريف وخديه ﷺ روى الترمذي عن هند بن أبي هالة وابن عساكر عن علي رضي اللَّه تعالى عنهما قالا: كان رسول اللَّه ﷺ أقنى العرنين. زاد هند: له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم وليس بأشم. وقال رجل من الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم: كان رسول اللَّه ﷺ دقيق الأنف. رواه البيهقي. وقال هند بن أبي هالة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ سهل الخدين. رواه الترمذي. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أسيل الخدين. رواه محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات وابن عساكر. وقال علي رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ سهل الخدين دقيق العرنين. رواه ابن عساكر من طرق. وقال أبو بكر رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أبيض الخد. رواه ابن عساكر. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أبيض الخدين. رواه أبو الحسن بن الضحاك.

عالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أبيض الخد. رواه ابن عساكر. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أبيض الخدين. رواه أبو الحسن بن الضحاك.

تفسير الغريب العرنين: بكسر العين وسكون الراء المهملة وكسر النون: الأنف. والقنى فيه: طوله ودقة أرنبته مع ارتفاع في وسطه. الشمم: ارتفاع قصبة الأنف واستواء أعلاها وإشراف الأرنبة قليلا، والمعنى أنه ﷺ لحسن قنى أنفه واعتدال ذلك يحسب قبل التأمل أنه أشم وليس كذلك. قاله في النهاية. السهل الخدين: أي ليس في خديه نتوء وارتفاع. وقيل أراد أن خديه ﷺ أسيلان قليلا اللحم رقيقا الجلد، كما في حديث أبي هريرة.

الباب الثامن في صفة فمه ﷺ وأسنانه وطيب ريقه وبعض الآيات فيه قال هند بن أبي هالة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ ضليع الفم، أشنب [ (١) ] ، مفلج الأسنان، يفتر عن مثل حب الغمام. رواه الترمذي وأبو الشيخ. وقال جابر بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ ضليع الفم. رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم [ (٢) ] . وقال علي رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ براق الثنايا. رواه ابن عساكر. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ حسن الثغر. رواه البيهقي. وقال علي رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ مفلج الثنايا. رواه ابن سعد وأبو الشيخ. وقال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: شممت العطر كله فلم أشم نكهة أطيب من رسول اللَّه ﷺ. رواه ابن سعد وأبو الشيخ. وقال وائل بن حجر رضي اللَّه تعالى عنه: أتى رسول اللَّه ﷺ بدلو من ماء فشرب من الدلو ثم صب في البئر أو قال ثم مج في البئر. ففاح منها مثل رائحة المسك. رواه الإمام أحمد وابن ماجة. ورواه الإمام أبو الحسن بن الضحاك بلفظ: أتي بدلو فتوضأ منه فتمضمض ومج مسكا أو أطيب من المسك وانتشر خارجا منه. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ إذا ضحك كاد يتلألأ في الجدر لم أر قبله ولا بعده مثله. رواه محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات. وأبو الحسن بن الضحاك وابن عساكر.

عنه: كان رسول اللَّه ﷺ إذا ضحك كاد يتلألأ في الجدر لم أر قبله ولا بعده مثله. رواه محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات. وأبو الحسن بن الضحاك وابن عساكر.

وقال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: بزق رسول اللَّه ﷺ في بئر بدار نا فلم يكن بالمدينة بئر أعذب منها. رواه أبو نعيم. وقالت عميرة بنت سمعود الأنصارية [ (١) ] رضي اللَّه تعالى عنه: دخلت على رسول اللَّه ﷺ أنا وأخواتي وهن خمس فوجدنا يأكل قديدا فمضغ لهن قديدة ثم ناولني القديدة فقسمتها بينهن. وفمضغت كل واحدة قطعة فلقين اللَّه وما وجد لأفواههن خلوف. رواه الطرانى. وقالت أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد رضي اللَّه تعالى عنها: كنا نتطيب ونجهد لعتبة بن فرقد أن نبلغه فما نبلغه وربما لم يمسّ عتبة طيبا، فقلنا له فقال: أخذني البثر على عهد رسول اللَّه ﷺ، فأتيت، فتفل في كفه ثم مسح جلدي، فكنت من أطيب الناس ريحا. رواه البخاري في التاريخ والطبراني وأبو الحسن بن الضحاك. وقال أبو أمامة رضي اللَّه تعالى عنه: جاءت امرأة بذيئة اللسان إلى النبي ﷺ وهو يأكل قديداً، فقالت: ألا تطعمني؟ فناولها مما بين يديه، فقالت: لا إلا الذي في فيك. فأخرجه فأعطاها فألقته في فمها فأكلته فلم يعلم منها بعد ذلك الأمر الذي كانت عليه من البذاء والذرابة رواه الطبراني. وقال محمد بن ثابت بن قيس بن شماس [ (٢) ] : أن أباه فارق أمه وهي حامل به، فلما ولدته حلفت أن لا تلبنه من لبنها. فدعا به رسول اللَّه ﷺ فبصق في فيه وقال اختلف به فإن اللَّه رازقه فأتيته به اليوم الأول والثاني الثالث. رواه البيهقي. ويرحم اللَّه تعالى القائل حيث قال:

ا به رسول اللَّه ﷺ فبصق في فيه وقال اختلف به فإن اللَّه رازقه فأتيته به اليوم الأول والثاني الثالث. رواه البيهقي. ويرحم اللَّه تعالى القائل حيث قال:

بحر من الشهد في فيه مراشفه ... ياقوت من صدف فيه جواهره ويرحم اللَّه تعالى القائل أيضا: جني النّخل في فيه وفيه حياتنا ... ولكنه من لي بلثم لثامه رحيق الثّنايا والثاني تنفست ... إذا قال عن فتح بطيب ختامه وقال أبو جعفر محمد بن علي رحمه اللَّه تعالى: بينهما الحسن بن علي مع رسول اللَّه إذ عطش فاشتد ظمؤه فطلب له النبي ﷺ ماء فلم يجد فأعطاه لسانه فمصه حتى روي. رواه ابن عساكر. وهو منقطع. ورواه عن أبي هريرة وزاد: الحسين. وقال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما: كان رسول اللَّه ﷺ أفل الثنيتين. زاد أبو الحسن بن الضحاك: والرّباعيّتين. انتهى. إذ تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه. رواه أبو زرعة الرازي [ (١) ] في دلائله والدارمي والترمذي وأب الحسن بن لضحاك وسنده جيد. وقال سهل بن سعيد رضي اللَّه تعالى عنه: قال رسول اللَّه ﷺ يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يفتح اللَّه على يديه، يحب اللَّه ورسوله ويحبه اللَّه ورسلوه. فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللَّه ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها. قال:. ين بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي به فبصق رسول اللَّه ﷺ في عينيه فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع. الحديث رواه الشيخان [ (٢) ] . وقال أبو قرصافة- بكسر القاف رضي اللَّه تعالى عنه: بايعنا رسول اللَّه ﷺ أنا وأمي وخالتي فلما رجعنا قال أمي وخالتي: يا بني ما رأينا مثل هذا الرجل لا أحسن وجها ولا أنقى ثوبا ولا ألين كلاما، ورأينا كالنو. ر يخرج من فيه. رواه البيهقي.

تنبيه في بيان غريب ما سبق الضليع: بضاد معجمة وعين مهملة- قالوا في النهاية: أي عظيم الفم وقيل واسعه

والعرب تمدح عظم الفم وتذم صغره. قال الإمام النوري: وهذا قول الأكثر وهو الأظهر. والضليع: العظيم الخلق، الشديد وقال غيره: المهزول الذابل. وهو في صفته ﷺ ذبول شفتيه ورقتهما وحسنها. الشنب: بشين معجمة فنون مفتوحة فموحدة: البياض والبريق والتحديد في الأسنان وقيل هو بردها وعذوبتها. الفلج بالتحريك: تباعد ما بين الثنايا والرباعيات. يفتر- بمثناة تحتية ففاء ففوقية مضمومة أي يظهر أسنانه. حب الغمام: البر بفتحتين به ثغره في بياضه وصفائه وبرده. الثّغر هنا: الثايا. مج الماء من فيه: محاز من باب رمي: الخلوف: كالقعود تغير رائحة الفم. الذّاربة: الفحش. البذاء في المنطق. بالفتح والمد والذال المعجمة: السفه والفحش. تلبنه: بالمثناة الفوقية فلام فموحدة فنون: ترضعه. الثنايا: جمع ثنية وهي أربع من الأسنان. بصق بالصاد المهملة ويقال بالسين أيضاً.

الباب التاسع في صفة لحيته الشريفة وشيبه ﷺ قال هند بن أبي هالد رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ كث اللحية. رواه الترمذي ورواه ابن عساكر عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه. وقال علي رضي اللَّه تعالى عنه كان رسول اللَّه ﷺ عظيم اللحية. رواه البيهقي وابن عساكر وابن الجوزي وقال جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ ضخم اللحية. رواه أَبو الحسن بن الضحاك. وقال أَبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أَسود اللحية. رواه البيهقي وابن عساكر. وقال سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ شديد سواد الرأس واللحية. رواه ابن عساكر. وقال أنس بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه: كانت لحية رسول اللَّه ﷺ قد ملأت من هاهنا إلى هاهنا. رواه ابن عساكر. وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة رحمه اللَّه تعالى: كانت عنفقته ﷺ بارزة ونبكاه حول العنفقة كأنهما بياض اللؤلؤة، في أسف عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى يكون كأنه منها. وقال أبو ضمضم رحمه للَّه تعالى: نزلت بالرّجيجح [ (١) ] فقيل ها هنا رجل يقال له أسعد بن خالد رأى النبي ﷺ فأتيته فقلت: رأيت رسول اللَّه ﷺ؟ قال: نعم رأيته كان رجلا مربوعا حسن السبلة.

: نزلت بالرّجيجح [ (١) ] فقيل ها هنا رجل يقال له أسعد بن خالد رأى النبي ﷺ فأتيته فقلت: رأيت رسول اللَّه ﷺ؟ قال: نعم رأيته كان رجلا مربوعا حسن السبلة. رواه الدينوري وابن عساكر. وقال. أيضاً كان رسول اللَّه ﷺ كثير شعر الرأس واللحية. رواه مسلم وابن أبي خيثمة واللفظ له.

وقال جابر بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنه: شمط مقدم رسول اللَّه ﷺ ولحيته وكان إذا ادهن لم يتبين فإذا لم يدهن تبين. رواه مسلم. وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن [ (١) ] عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه: ليس في شعر رسول اللَّه ﷺ ولحيته عشرون شعرة بيضاء. رواه الشيخان. وقال ثابت عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه: ما كان في رأس رسول اللَّه ﷺ ولا لحيته إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة شعرة بيضاء. رواه ابن سعد بسند صحيح. ورواه أبو الحسن بن الضحاك بلفظ أربع عشرة بيضاء. وقال حميد عنه: لم يكن في لحية رسول اللَّه ﷺ عشرون شعرة بيضاء. قال حميد: كن سبع عشرة. رواه ابن أبي خيثمة. وقال قتادة عنه: لم يخضب رسول اللَّه ﷺ إنما كان في عنفقته وفي الصدغين وفي الر. س نبذ. رواه مسلم. وقال أبو بكر بن عياش [ (٢) ] رحمه اللَّه تعالى: قلت لربيعة: جالست أنساً؟ قال: نعم. وسمعته يقول: شاب رسول اللَّه ﷺ عشرين شيبة هاهنا. يعني العنفقة. رواه ابن خيثمة. وقال ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما: كان شيب رسول اللَّه ﷺ عليه نحوا من عشرين شعرة بيضاء في مقدمه رواه ابن إسحاق وابن حبان والبيهقي.

رواه ابن خيثمة. وقال ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما: كان شيب رسول اللَّه ﷺ عليه نحوا من عشرين شعرة بيضاء في مقدمه رواه ابن إسحاق وابن حبان والبيهقي.

وقال أبو جحيفة رضي اللَّه تعالى عنه: رأيت رسول اللَّه ﷺ ورأيت بياضا تحت شفته السفلى العنفقة [ (١) ] . رواه البخاري. ورواه الإسماعيلي بلفظ: «من تحت شفته السفلى مثل موضع إصبع العنفقة» . وفي لفظ له. رأيت النبي ﷺ شابت عنفقته. وقال عبد اللَّه بن بسر- بضم الموحدة وسكون المهملة- المازني رضي اللَّه تعالى عنه: كان في عنفقة رسول اللَّه ﷺ شعرات بيض. رواه البخاري. وفي رواية عند الإسماعيلي: إنما كانت شعرات بيضا. وقال أبو إياس رحمه اللَّه تعالى: سئل أنس عن شيب رسول اللَّه ﷺ فقال: ما شانه اللَّه تعالى بيضاء. رواه ابن عساكر. وقال: لعل أنسا أراد بلحية بيضاء. فقد روى عنه وعن غيره من الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم أنه شاب بعض شعره ﷺ وأشار إلى العنفقة. وروى ابن سعد وأبو نعيم عن ابن سيرين [ (٢) ] رحمه اللَّه تعالى قال: سئل أنس رضي اللَّه تعالى عنه عن خضاب رسول اللَّه ﷺ فقال: إن رسول اللَّه ﷺ لم يكن شاب إلا يسيرا ولكن أبا بكر وعمر خضابه بعد بالحناء والكتم. وروى ابن عساكر عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه إن رسول اللَّه ﷺ صفر لحيته وما فيها عشرون شعرة بيضاء. وقال قتادة: سألت أنسا: هل خضب رسول اللَّه ﷺ؟ قال: لا إنما كان شيء في صدغيه. رواه البخاري ولفظه: قال: لم يخضب رسول اللَّه ﷺ إنما كان البياض في عنفقته وفي صدغيه. نبذ: أي متفرّق.

وقال محمد بن سيرين رحمه اللَّه تعالى: سألت أنسا أكان رسول اللَّه ﷺ يخضب؟ قال: لم يبلغ الخضاب. رواه الشيخان. ولمسلم عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه: «ولو شئت أن أعد شمطات كن في رأس رسول اللَّه ﷺ لفعلت» [ (١) ] . فائدة روى ابن سعد عن يونس بن طلق بن حبيب رحمه اللَّه تعالى أن حجاما أخذ من شارب رسول اللَّه ﷺ فرأى شيبة في لحيته فأهوى إليها، فأمسك النبي- ﷺ بيده وقال: «من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة» .

تنبيهات الأول: قال الحافظ رحمه اللَّه تعالى: عرف من مجموع الروايات أن الذي شاب في عنفقته ﷺ أكثر من الذي شاب في غيرها. وقول أنس لما سأله قتادة هل خضب؟: «إنما كان شيء في صدغيه» أراد أنه لم يكن في شعره ما يحتاج إلى الخضاب. وقد صرح بذلك في رواية محمد بن سيرين السابقة. الثاني: اختلف في عدد الشعرات التي شابت في رأسه ﷺ ولحيته. فمقتضى حديث عبد اللَّه بن بسر [ (٢) ] أن شيبه ﷺ كان لا يزيد على عشر شعرات لإيراده بصيغة القلة. وفي رواية ابن سعد: لم يبلغ ما في لحيته من الشعر عشرين شعرة. قال حميد: وأومأ إلى عنفقته سبع عشرة. وروى أيضا عن ثابت عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه قال: ما كان في رأس رسول اللَّه ﷺ ولحيته إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة. وروى ابن أبي خيثمة عن أنس رضي اللَّه تعالى قال: لم يكن في لحية رسول اللَّه ﷺ عشرون شعرة بيضاء. قال حميد: كن سبع عشرة. وروى الحاكم من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عقيل [ (١) ] عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه

كن في لحية رسول اللَّه ﷺ عشرون شعرة بيضاء. قال حميد: كن سبع عشرة. وروى الحاكم من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عقيل [ (١) ] عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه

قال: لو عددت ما أقبل من شيبه ﷺ في رأسه ولحيته ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة. وجمع العلامة البلقيني بين هذه الروايات بأنها تدل على أن شعراته البيض لم تبلغ عشرين شعرة، والرواية الثانية توضح أن ما دون العشرين كان سبع عشرة، فيكون كما ذكرناه: العشرة في عنفقته والزائد عليها يكون في بقية لحيته لأنه قال في الرواية الثالثة: لم يكن في لحية رسول اللَّه ﷺ عشرون شعرة بيضاء، واللحية تشمل العنفقة وغيرها. وكون العشرة في العنفقة بحديث عبد اللَّه [ (١) ] بن بسر والبقية بالأحاديث الأخر في بقية لحيته. وكون حميد أشار إلى عنفقته سبع عشرة ليس يعلم ذلك من نفس الحديث، والحديث لا يدل إلى على ما ذكرنا من التوفيق. وأما الرواية الرابعة فلا تنافي كون العشرة على العنفقة والزائد على غيرها. وهذا الموضع موضع تأمل. انتهى. الثالث: سيأتي الكلام في خصائصه ﷺ في أبواب زينته. الرابع: في بيان غريب ما سبق. الكثه: بفتح الكاف وثاء مثلثة- أي فيها كثاثة واستدارة وليست بطويلة. السبلة: بالتحريك- مقدم اللحية وما انحدر منها على الصدر. وقيل: هي الشعرات التي تحت اللحى الأسفل. وقيل: الشارب. الرجيج [ (٢) ] : شمط: بالكسر شمطا: خالط سواد لحيته بياض فهو أشمط. والمرأة في رأسها كذلك فهي شمطاء. أبو جحيفة: بجيم مضمومة فحاء مهملة ومثناة تحتية ساكنة ففاء- واسمه وهب بن عبد اللَّه السوائي بضم السين. العنفقة: ما بين الذقن والشفة السفلى، سواء كان عليه شعر أم لا. ويطلق على الشعر أيضاً. وقوله: «تحت شفته السفلى العنفقة» بجر العنفقة بدل من الشفة. وبنصبها وإعراب عنفقة كما تقدم. الصدغ: بالضم: ما بين لحظ العين إلى أصل الأذن ويطلق على الشعر المتدلي عليه والجمع أصداغ، مثل قفل وأقفال.

Bagian 18 dari 173