سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 19 dari 173 5757 halaman

— Bagian 19 · بدل من الشفة. وبنصبها وإعراب عنفقة كما تقدم. —

Bagian 19

بدل من الشفة. وبنصبها وإعراب عنفقة كما تقدم. الصدغ: بالضم: ما بين لحظ العين إلى أصل الأذن ويطلق على الشعر المتدلي عليه والجمع أصداغ، مثل قفل وأقفال.

الباب العاشر في صفة وجهه ﷺ سئل البراء بن عازب رضي اللَّه تعالى عنه أكان وجه رسول اللَّه ﷺ مثل السيف؟ قال: لا بل مثل القمر. رواه البخاري والترمذي [ (١) ] . وسئل جابر بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنه: أكان وجه رسول اللَّه ﷺ مثل السيف؟ قال: لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا. رواه مسلم [ (٢) ] . وقال البراء رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا. رواه الشيخان [ (٣) ] . وقال علي رضي اللَّه تعالى عنه: لم يكن رسول اللَّه ﷺ بالمطهم ولا المكلثم، وكان في وجهه تدوير. رواه البيهقي وابن عساكر من طرق. وقال هند بن أبي هالة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر. رواه الترمذي وغيره. وقال علي رضي اللَّه تعالى عنه: كان في وجه رسول اللَّه ﷺ تدوير. رواه مسلم والبيهقي. وقال أبو عبيد: يريد ما كان في غاية التدوير بل كان فيه سهولة وهي أحلى عند العرب. وقالت أم معبد رضي اللَّه تعالى عنها: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة: متبلج الوجه. رواه الحارث بن أسامة وغيره. وقالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: كان رسول اللَّه ﷺ أحسن الناس وجها وأنورهم لونا.

رواه ابن الجوزي. وقال أبو بكر رضي اللَّه تعالى عنه: كان وجه رسول اللَّه ﷺ كدارة القمر. رواه أبو نعيم. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: ما رأيت أحسن من رسول اللَّه ﷺ كأن الشمس تخرج من وجهه. رواه ابن الجوزي. وقالت امرأة حجت مع رسول اللَّه ﷺ فقال لها أبو إسحاق الهمداني: شبهيه لي. قالت: كالقمر ليلة البدر، لم أر قبله ولا بعده مثله. رواه البيهقي. ويروى عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها قالت: كنت أخيط الثوب فسقطت الإبرة فطلبتها فلم أقدر عليها، فدخل رسول اللَّه ﷺ فتبينت الإبرة بشعاع وجه رسول اللَّه ﷺ. رواه ابن عساكر. ويروى عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما. قال: لم يكن لرسول اللَّه ﷺ ظل ولم يقم مع شمس إلا غلب ضوؤه ضوءة الشمس ولم يقم مع سراج إلا غلب ضوؤه ضوء السراج. رواه ابن الجوزي. وقال كعب بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر فكنا نعرف ذلك منه [ (١) ] . رواه الشيخان وأبو داود والنسائي. وقالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: أقبل رسول اللَّه ﷺ مسرورا تبرق أسارير وجهه. رواه الشيخان [ (٢) ] . وقال أنس كان رسول اللَّه ﷺ إذا سر كأن وجهه المرآة، وكأن الجدر تلاحك وجهه. أورده ابن الأثير في النهاية.

تنبيهات الأول: قال الحافظ: قوله: «كأنه قطعة قمر» لعله ﷺ كان حينئذ متلثّما، والموضع

وجهه المرآة، وكأن الجدر تلاحك وجهه. أورده ابن الأثير في النهاية.

تنبيهات الأول: قال الحافظ: قوله: «كأنه قطعة قمر» لعله ﷺ كان حينئذ متلثّما، والموضع

الذي يتبين فيه السرور هو جبينه وفيه يظهر السرور، وكأن الشبه وقع على بعض الوجه فناسب أن يشبه ببعض القمر. وقال في المغازي في قصة توبة كعب: ويسأل عن السر في التقييد بالقطعة مع كثرة. ما ورد في كلام البلغاء من تشبيه الوجه بالقمر بغير تقييد. وقد تقدم تشبيههم له بالشمس طالعة وغير ذلك. وكان كعب قائل هذا من شعراء الصحابة وحاله في ذلك مشهور، وما قيل في ذلك من الاحتراز من السواد الذي في القمر ليس بقوي، لأن المراد بتشبيهه ما في القمر من الضياء والاستنارة وهو في تمامه لا يكون فيها أقل مما في القطعة المجردة. ويحتمل أن يكون أراد بقوله «قطعة قمر» القمر نفسه. وقد روى الطبراني حديث كعب بن مالك من طرق في بعضها: «كأنه دارة قمر» . وروى النسائي عن ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه في قصة صلاة النبي ﷺ يوم بدر وسؤاله ربه ﵎ قال: ثم التفت إلينا رسول اللَّه ﷺ كان شقة وجهه القمر فقال: هذه مصارع القوم العشية. ووقع في حديث جبير بن مطعم عند الطبراني: التفت إلينا رسول اللَّه ﷺ بوجهه مثل شقة القمر. فهذا محمول على صفته ﷺ عند الالتفات. الثاني: هذه التشبيهات الواردة في صفاته ﷺ إنما هي على عادة الشعراء والعرب، وإلا فلا شيء من هذه المحدثات يعادل صفاته ﷺ. ويرحم اللَّه تعالى القائل حيث قال: كالبدر والكاف إن أنصفت زائدة ... فلا تظننها كافا لتشبيه ويرحم اللَّه تعالى القائل أيضاً: يقولون يحكي البدر في الحسن وجهه ... وبدر الدجى عن ذلك الحسن منحط كما شبهوا غصن النقا بقوامه ... لقد بالغوا بالمدح للغصن واشتطوا وقد تقدم في أبيات سيدي على وفا إشارة إلى هذا. الثالث: قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية رحمه اللَّه تعالى: كان وجه رسول اللَّه ﷺ مستديرا فأراد البراء أن يزيل ما توهمه القائل من معنى الطول الذي في السيف إلى معنى الاستدارة التي في القمر، لأن القمر يؤنس كل من شاهده ويجمع النور من غير أذى حر ويتمكن من النظر إليه بخلاف الشمس التي تعشي البصر فتمنع من الرؤية.

معنى الاستدارة التي في القمر، لأن القمر يؤنس كل من شاهده ويجمع النور من غير أذى حر ويتمكن من النظر إليه بخلاف الشمس التي تعشي البصر فتمنع من الرؤية. وقال الحافظ في الفتح: ويحتمل أن يكون أراد مثل السيف في اللمعان والصقالة فقال

البراء: لا بل مثل القمر الذي فوق السيف في ذلك، لأن القمر يشمل التدوير واللمعان بل التشبيه به أبلغ وأشهر. وإنما قال جابر بن سمرة «كان مستديرا» لينبه على أنه جمع الصفتين لأن قوله مثل السيف يحتمل أن يريد به السائل الطول واللمعان، فرده المسؤول ردا بليغا، ولما جرى التعارف في أن التشبيه بالشمس إنما يراد به غالبا الإشراق، والتشبيه بالقمر إنما يراد به الملاحة دون غيرها أتى بقوله «وكان مستديرا» إشارة إلى أنه أراد التشبيه بالصفتين معا: الحسن والاستدارة. الرابع: في بيان غريب ما سبق: المطهم: بميم مضمومة فطاء مهملة فهاء مشددة مفتوحتين: وهو المنتفخ الوجه. المكلثم: بميم مضمومة فكاف مفتوحة فلام ساكنة فثاء مثلثة مفتوحة- وهي من الوجه القصير الحنك الداني الجبهة المستدير مع خفة اللحم. فخما: بفاء مفتوحة فخاء معجمة ساكنة: أي عظيما. مفخما: بميم مضمومة فخاء معجمة مفتوحة مشددة اسم مفعول: أي معظما في الصدور والعيون. المتبلج والأبلج: الحسن المشرق المضيء، ولم ترد به بلج الحواجب لأنها وصفتها بالقرن. دارة القمر: الهالة حوله. سر: بضم أوله مبنيا للمفعول من السرور. استنار: أضاء وتنور. الأسارير: جمع أسرار، وهي جمع السرر، وهي الخطوط التي تكون في الجبهة. وبرقانها يكون عند الفرح. الملاحكة [ (١) ] بالفتح شدة الملاءمة، أي يرى شخص الجدر في وجهه ﷺ. واللَّه تعالى أعلم.

الباب الحادي عشر في صفة عنقه ﷺ وبعد ما بين منكبيه وغلظ كتده قالت أم معبد رضي اللَّه تعالى عنها: كان في عنق رسول اللَّه ﷺ سطع. رواه الحارث بن أبي أسامة. وقال هند بن أبي هالة رضي اللَّه تعالى عنه: كان عنق رسول اللَّه ﷺ كجيد دمية في صفاء الفضة. رواه الترمذي. وقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه فيما رواه ابن عساكر، وعلي بن أبي طالب فيما رواه ابن سعد وأبو نعيم والبيهقي: كأن عنق رسول اللَّه ﷺ إبريق فضة. وروى الإمام أحمد والشيخان عن البراء بن عازب رضي اللَّه تعالى عنه: والإمام أحمد والبيهقي عن أبي هريرة، والترمذي عن هند رضي اللَّه تعالى عنهم قالوا: كان رسول اللَّه ﷺ بعيد ما بين المنكبين [ (١) ] . وروى الترمذي عن علي رضي اللَّه تعالى عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ جليل المشاش والكتد. وقال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: أن رسول اللَّه ﷺ حين سأله الناس فأعطاهم الحديث وفيه: فجذبوا ثوبه حتى بدا منكبه فكأنما أنظر حين بدا منكبه إلى شقة القمر من بياضه ﷺ. رواه أبو الحسن بن الضحاك. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ إذا وضع رداءه عن منكبيه فكأنه سبيكة فضة. رواه البزّار والبيهقي وابن عساكر. وقال الحافظ أبو بكر بن أبي خيثمة في تاريخه: كان رسول اللَّه ﷺ أحسن الناس عنقا، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة مشرب ذهبا يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب. وما غيبت الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر.

[تفسير الغريب] السطع: بالتحريك طول العنق.

الجيد: بكسر الجيم وسكون المثناة التحتية: العنق. الدمية- بضم الدال المهملة وإسكان الميم ومثناة تحتية مفتوحة- الصورة المصورة سميت بذلك، لأن الصانع يتفوق في صنعها وتحسينها، شبه عنقه ﷺ بالفضة في صفائها. المنكب: بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه: مجتمع رأس العضد والكتف. وبعد ما بين المنكبين يدل على سعة الصدر والظهر. المشاش: بضم الميم وشينين معجمتين: رؤوس العظام: كالمرفقين والكعبين والركبتين. وقال الجوهري. رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها. الكتد: بكاف فمثناة مفتوحتين فدال مهملة مجتمع الكتفين. واللَّه تعالى أعلم.

فقين والكعبين والركبتين. وقال الجوهري. رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها. الكتد: بكاف فمثناة مفتوحتين فدال مهملة مجتمع الكتفين. واللَّه تعالى أعلم.

الباب الثاني عشر في صفة ظهره ﷺ وما جاء في صفة خاتم النبوة قال محرش- بضم الميم وفتح المهملة وقيل معجمة وكسر الراء بعدها معجمة، ابن عبد اللَّه الكعبي رضي اللَّه تعالى عنه: اعتمر رسول اللَّه ﷺ من الجعرانة ليلا فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة. رواه الإمام أحمد ويعقوب بن سفيان.

فصل اختلف في صفة خاتم النبوة على أقوال كثيرة متقاربة المعنى . أحدها: أنه مثل زر الحجلة. روى الشيخان عن السائب بن يزيد رضي اللَّه تعالى عنه قال: قمت خلف ظهر رسول اللَّه ﷺ وسلم فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة [ (١) ] . الثاني: أنه كالجمع: روى مسلم عن عبد اللَّه بن سرجس [ (٢) ]- بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة- رضي اللَّه تعالى عنه قال: نظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند نغض كتفه اليسرى جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل [ (٣) ] . الثالث: أنه كبيضة الحمامة. روى مسلم والبيهقي عن جابر بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: رأيت خاتم النبوة بين كتفي النبي ﷺ مثل بيضة الحمامة يشبه جسده [ (٤) ] . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن سلمان رضي اللَّه تعالى عنه قال: رأيت الخاتم بين كتفي رسول اللَّه ﷺ مثل بيضة الحمامة. الرابع: أنه شعر مجتمع. روى الإمام أحمد والترمذي والحاكم وصححه وأبو يعلى والطبراني من طريق علباء

رأيت الخاتم بين كتفي رسول اللَّه ﷺ مثل بيضة الحمامة. الرابع: أنه شعر مجتمع. روى الإمام أحمد والترمذي والحاكم وصححه وأبو يعلى والطبراني من طريق علباء

بكسر المهملة وسكون اللام بعدها موحدة- ابن أحمر- بحاء مهملة وآخره راء- عن أبي يزيد عمرو بن أخطب، بالخاء المعجمة، الأنصاري رضي اللَّه تعالى عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: اذن فامسح ظهري. فدنوت ومسحت ظهره ووضعت أصابعي على الخاتم. فقيل له: ما الخاتم؟ قال: شعر مجتمع عند كتفه [ (١) ] . ورواه أبو سعد النيسابوري بلفظ شعرات سود. الخامس: أنه كالسلعة. روى الإمام أحمد وابن سعد والبيهقي من طرق عن أبي رمثة- بكسر الراء وسكون الميم فثاء مثلثة- رضي اللَّه تعالى عنه قال: انطلقت مع أبي إلى رسول اللَّه ﷺ فنظرت إلى مثل السلعة بين كتفيه [ (٢) ] . السادس: أنه بضعة ناشزة. روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنه قال: الخاتم الذي بين كتفي رسول اللَّه ﷺ بضعة ناشزة. وفي لفظ عند البخاري في التاريخ والبيهقي: لحمة نائتة ولأحمد: لحم ناشز بين كتفيه [ (٣) ] . السابع: أنه مثل البندقة. روى ابن حبان في صحيحه من طريق إسحاق بن إبراهيم قاضي سمرقند: حدثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما قال: كان خاتم النبوة على ظهر النبي ﷺ مثل البندقة من لحم مكتوب فيها: محمد رسول اللَّه. قال الحافظ أبو الحسن الهيثمي في «مورد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» بعد أن أورد الحديث: اختلط على بعض الرواة خاتم النبوة بالخاتم الذي كان يختم به الكتب. انتهى. ومن خطه نقلت وبخط تلميذه الحافظ على الهامش: البعض المذكور هو إسحاق بن إبراهيم قاضي سمرقند. وهو ضعيف. وذكر الحافظ ابن كثير نحو ما قال الهيثمي. ولهذا مزيد بيان يأتي في ثامن التنبيهات. الثامن: أنه مثل التفاحة.

روى الترمذي عن أبي موسى رضي اللَّه تعالى عنه قال: كان خاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه ﷺ مثل التفاحة. التاسع: أنه كأثر المحجم. روى الإمام أحمد والبيهقي عن التنوخي رسول اللَّه هرقل رضي اللَّه تعالى عنه في حديثه الطويل قال: فإذا أنا بخاتم في موضع غضروف الكتف مثل المحجمة الضخمة. العاشر: أنه كشامة سوداء تضرب إلى الصفرة. روي عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها قالت: كان خاتم النبوة كشامة سوداء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متراكبات كأنها عرف الفرس رواه أبو بكر بن أبي خيثمة من طريق صبح بن عبد اللَّه الفرغاني حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد [ (١) ] . وسيأتي في ثامن التنبيهات أنه غير ثابت أيضاً. الحادي عشر: أنه كشامة خضراء محتضرة في اللحم، قليلا. نقله ابن أبي خيثمة في تاريخه عن بعضهم. وسيأتي في ثامن التنبيهات أنه غير ثابت أيضاً. الثاني عشر: أنه كركبة عنز: روى الطبراني وأبو نعيم في المعرفة عن عباد بن عمر رضي اللَّه تعالى عنه قال: كان خاتم النبوة على طرف كتف النبي ﷺ الأيسر كأنه ركبة عنز، وكان رسول اللَّه ﷺ يكره أن يرى الخاتم. سنده ضعيف. الثالث عشر: أنه كبيضة حمامة مكتوب في باطنها: اللَّه وحده لا شريك له. وفي ظاهره: توجه حيث شئت فإنك منصور. رواه الحكيم الترمذي وأبو نعيم، قال في المورد: وهو حديث باطل. ولهذا مزيد بيان في ثامن التنبيهات. الرابع عشر: أنه كنور يتلألأ. رواه ابن عائذ- بعين مهملة ومثناة تحتية وذال معجمة.

يم، قال في المورد: وهو حديث باطل. ولهذا مزيد بيان في ثامن التنبيهات. الرابع عشر: أنه كنور يتلألأ. رواه ابن عائذ- بعين مهملة ومثناة تحتية وذال معجمة.

الخامس عشر: أنه ثلاث شعرات مجتمعات. ذكره أبو عبد اللَّه محمد القضاعي- بضم القاف وبضاد معجمة وعين مهملة- رحمه اللَّه تعالى في تاريخه. السادس عشر: أنه عذرة [ (١) ] كعذرة الحمامة. قال أبو أيوب: يعني قرطمة الحمامة. رواه ابن أبي عاصم في سيرته. السابع عشر: أنه كتينة صغيرة تضرب إلى الدهمة. روي ذلك عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها. الثامن عشر: أنه كشيء يختم به. روى ابن أبي شيبة عن عمرو بن أخطب أبي زيد الأنصاري رضي اللَّه تعالى عنه قال: رأيت الخاتم على ظهر رسول اللَّه ﷺ فقال هكذا بظفره. كأنه يختم. التاسع عشر: أنه كان بين كتفيه ﷺ كدارة القمر مكتوب فيها سطران: السطر الأول: لا إله إلا اللَّه. وفي السطر الأسفل: محمد رسول اللَّه. رواه أبو الدحداح أحمد بن إسماعيل الدمشقي رحمه اللَّه تعالى في الجزء الأول من سيرته. قال في «المورد» و «الغرر» وهو باطل بين البطلان. العشرون: أنه كبيضة نعامة. روى ابن حبان في صحيحه عن جابر بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: رأيت خاتم النبوة بين كتفيه ﷺ كبيضة النعامة يشبه جسده [ (٢) ] . قال الحافظ أبو الحسن الهيثمي في «مورد الظمآن» روى هذا في حديث الصحيح في صفته ﷺ ولفظه: مثل بيضة الحمامة وهو الصواب [ (٣) ] . قال الحافظ: تبين من رواية مسلم «كركبة عنز» أن رواية ابن حبان غلط من بعض الرواة. قلت: ورأيت في «إتحاف المهرة» للحافظ شهاب الدين البوصيري رحمه اللَّه تعالى بخطه: «كركبة البعير» وبيض لاسم الصحابي وعزاه لمسند أبي يعلى وهو وهم من بعض رواته كأنه تصحف عليه كركبة عنز بركبة بعير. ثم رأيت ابن عساكر روى الحديث في تاريخه من طريق أبي يعلى وسمى الصحابي عباد بن عمرو.

بي يعلى وهو وهم من بعض رواته كأنه تصحف عليه كركبة عنز بركبة بعير. ثم رأيت ابن عساكر روى الحديث في تاريخه من طريق أبي يعلى وسمى الصحابي عباد بن عمرو.

وقال الحافظ في الإصابة في سنده من لا يعرف. قلت: وقد تقدم عنه في الثاني عشر أنه كركبة عنز. ولم أظفر به في مجمع الزوائد للهيثمي. الحادي والعشرون: أنه غدة حمراء. روى أبو الحسن بن الضحاك عن جابر بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: كان خاتم رسول اللَّه ﷺ غدة حمراء مثل بيضة الحمامة.

تنبيهات الأول: اختلف في موضع الخاتم من جسده ﷺ: ففي صحيح مسلم: أنه عند نغض كتفه الأيسر. وفي رواية شاذة عن سلمان أنه عند غضروف كتفه اليمنى عزى هذه الرواية الشيخ في الخصائص الكبرى والسخاوي في جمع طرق قصة سلمان من رواية أبي قرة الكندي [ (١) ] عنه لدلائل البيهقي ولم أر ذلك في نسختين منها، لا في الكلام على خاتم النبوة ولا في قصة سلمان، فكأنه في موضع آخر غيرهما. الثاني: قال العلماء: هذه الروايات متقاربة في المعنى وليس ذلك باختلاف بل كل راو شبه بما نسخ له، فواحد قال كزر الحجلة وهو بيض الطائر المعروف أو زرار البشخاناه. وآخر كبيضة الحمامة. وآخر كالتفاحة وآخر بضعة لحم ناشزة. وآخر لحمة ناتئة. وآخر كالمحجمة. وآخر كركبة العنز. وكلها ألفاظ مؤداها واحد وهو قطعة لحم. ومن قال: شعر. فلأن الشعر حوله متراكب عليه كما في الرواية الأخرى. قال أبو العباس القرطبي في «المفهم» : دلت الأحاديث الثابتة على أن خاتم النبوة كان شيئاً بارزا أحمر عند كتفه ﷺ الأيسر إذا قلل قدر بيضة الحمامة، وإذا كبر قدر جمع اليد. وذكر نحوه القاضي وزاد: وأما رواية جمع اليد فظاهرها المخالفة، فتتأول على وفق الروايات الكثيرة، ويكون معناها: على هيئة جمع الكف لكنه أصغر منه في قدر بيضة الحمامة. الثالث: قال السهيلي رحمه اللَّه تعالى: والحكمة في كون الخاتم عند نغض كتفه الأيسر أنه معصوم من وسوسة الشيطان، وذلك الموضع منه يوسوس لابن آدم. قلت: روى أبو عمر بسند قوي عن عمر بن عبد العزيز رحمه اللَّه تعالى أن رجلا سأل ربه أن يريه موضع الشيطان من ابن أدم فأري جسدا ممهى يرى داخله من خارجه، وأري

الشيطان في صورة ضفدع عند كتفه حذاء قلبه له خرطوم كخرطوم البعوضة وقد أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه فإذا ذكر اللَّه تعالى العبد خنس. قال السهيلي: والحكمة في وضع خاتم النبوة على جهة الاعتبار أنه ﷺ لما ملئ قلبه إيمانا ختم عليه كما يختم على الوعاء المملوء مسكا أو درا، فجمع اللَّه تعالى أجزاء النبوة لسيدنا رسول اللَّه ﷺ وتممه وختم عليه بختمه فلم تجد نفسه ولا عدوه سبيلا إليه من أجل ذلك الختم، لأن الشيء المختوم محروس، وكذلك تدبير اللَّه تعالى لنا في هذه الدار إذا وجد أحدنا الشيء بختمه زال الشك وانقطع الخصام فيما بين الآدميّين، فلذلك ختم رب العالمين في قلبه ختما يطمئن له القلب وألقى فيه النور ونفذت قوة القلب فظهر بين كتفيه كالبيضة. الرابع: قال الحافظ: مقتضى الأحاديث أن الخاتم لم يكن موجودا عند ولادته ﷺ، وإنما وضع لما شق صدره عند حليمة وفيه تعقب على من زعم أنه ﷺ ولد به، وهو قول نقله أبو الفتح بلفظ: قيل ولد به وقيل حين وضع. ونقله مغلطاي عن ابن عائذ. قال الحافظ: وما تقدم أثبت. قلت: وصححه في «الغرر» وتقدمت الأحاديث التي فيها ذكر الختم في باب شق صدره الشريف ﷺ فراجعها. ومقتضاها والحديث السابق أول هذا الباب أن الختم تكرر ثلاث مرات: الأول وهو في بلاد بني سعد. والثانية: عند المبعث. والثالثة: ليلة الإسراء، ولم أقف في شيء من أحاديث شق صدره ﷺ وهو ابن عشر سنين على ذكر الخاتم. فاللَّه تعالى أعلم. الخامس: سئل الحافظ برهان الدين الحلبي رحمه اللَّه تعالى: هل خاتم النبوة من خصائص النبي ﷺ؟ أو كلّ نبي مختوم بخاتم النبوة؟ فأجاب: لا أستحضر في ذلك شيئاً ولكن الذي يظهر أنه ﷺ خص بذلك لمعان منها: أنه إشارة إلى أنه خاتم النبيين وليس كذلك غيره. ولأن باب النبوة ختم به فلا يفتح بعده أبدا. وروى الحاكم عن وهب بن منبه رحمه اللَّه تعالى قال: لم يبعث اللَّه نبيا إلا وقد كانت عليه شامة النبوة في يده اليمنى، إلا أن يكون نبينا ﷺ، فإن شامة النبوة كانت بين كتفيه ﷺ.

ن منبه رحمه اللَّه تعالى قال: لم يبعث اللَّه نبيا إلا وقد كانت عليه شامة النبوة في يده اليمنى، إلا أن يكون نبينا ﷺ، فإن شامة النبوة كانت بين كتفيه ﷺ. فعلى هذا يكون وضع الخاتم بظهر النبي ﷺ مما اختص به عن الأنبياء وجزم به الشيخ رحمه اللَّه تعالى في «أنموذج اللبيب» كما في النسخ الصحيحة خلافا لما وقع في غيرها مما يخالف ذلك.

السادس: قال القاضي رحمه اللَّه تعالى: إن الختم هو أثر شق الملكين لما بين كتفيه. وتعقبه النووي فقال: هذا باطل لأن الشق إنما كان في صدره ﷺ وبطنه، وقال القرطبي أثره- أي الشق- إنما كان خطا واضحا من صدره إلى مراق بطنه كما في الصحيح. ولم يثبت قط أنه بلغ الشق حتى نفذ من وراء ظهره، ولو ثبت لزم عليه أن يكون مستطيلا من بين كتفيه إلى بطنه أي أسفل بطنه لأنه الذي يحاذي الصدر من مسربته إلى مراقّ البطن. قال: فهذه غفلة من القاضي. قال الحافظ رحمه اللَّه تعالى: كذا قال. وقد وقفت على مستند القاضي وهو حديث عتبة بن عبد السلمي وفيه أن الملكين لما شقا صدره ﷺ قال أحدهما للآخر خطه فخاطه وختم عليه بخاتم النبوة. انتهى. فلما ثبت أن خاتم النبوة بين كتفيه كان ذلك أثر الختم. وفهم النووي وغيره أن قوله: «بين كتفيه» متعلق بالشق، وليس كذلك بل هو متعلق بالختم ويؤيده ما في حديث شداد بن أوس عند أبي يعلى وأبي نعيم في الدلائل أن الملك لما أخرج قلبه وغسله ثم أعاده ختم عليه بخاتم في يده من نور فامتلأ نورا وذلك نور النبوة. فيحتمل أن يكون ظهر من وراء ظهره عند كتفه الأيسر لأن القلب في تلك الجهة. وفي حديث عائشة عند أبي داود الطيالسي وابن أبي أسامة وأبي نعيم في الدلائل أن جبريل وميكائيل لما تراءيا له عند المبعث «هبط جبريل فسلقني لحلاوة القفا ثم شق قلبي فاستخرجه ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم أعاده مكانه ثم لأمه ثم ألقاني وختم في ظهري حتى وجدت برد الخاتم في قلبي قال: اقرأ» [ (١) ] وذكر الحديث. هذا مستند القاضي رحمه اللَّه تعالى وليس بباطل. قلت: وقد تقدم في التنبيه الثالث من كلام السهيلي ما يوضح ما ذكره القاضي فراجعه.

أ» [ (١) ] وذكر الحديث. هذا مستند القاضي رحمه اللَّه تعالى وليس بباطل. قلت: وقد تقدم في التنبيه الثالث من كلام السهيلي ما يوضح ما ذكره القاضي فراجعه. السابع: وقع في حديث شداد بن أوس [ (٢) ] في مغازي ابن عائذ في قصة شق صدره ﷺ وهو في بلاد بني سعد بن بكر «وأقبل وفي يده خاتم له شعاع فوضعه بين كتفيه وثدييه» وهذا قد يؤخذ منه أن الختم وقع في موضعين من جسده ﷺ والعلم عند اللَّه تعالى. الثامن: قال الحافظ: ما قيل أن الخاتم كان كأثر المحجم أو كالشامة السوداء أو الخضراء مكتوب عليها: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه أو سر فإنك المنصور. ونحو ذلك فلم يثبت من ذلك شيء ولا يغير بما وقع في صحيح ابن حبان فإنه غفل حيث صحح ذلك.

وقال القطب في «المورد» والمحب ابن الشهاب بن الهائم في «الغرر» : إنه حديث باطل. ونقل أبو الخطاب بن دحية رحمه اللَّه تعالى عن الحكيم الترمذي أنه قال: كان الخاتم الذي بين كتفي رسول اللَّه ﷺ كأنه بيضة حمامة مكتوب في باطنها: اللَّه وحده. وفي ظاهرها: توجه حيث شئت فإنك منصور. قال ابن دحية: وهذا غريب واستنكروه. وتقدم لهذا مزيد بيان في فصل: اختلف في صفة خاتم النبوة فراجعه. التاسع: قيل أن الخاتم النبوي الذي كان بين كتفيه ﷺ رفع عند وفاته فكان بهذا عرف موته ﷺ. فروى أبو نعيم والبيهقي من طريق الواقدي عن شيوخه قالوا: شكوا في موت النبي ﷺ فقال بعضهم: قد مات. وقال بعضهم: لم يمت. فوضعت أسماء بنت عميس [ (١) ] . رضي اللَّه تعالى عنها يدها بين كتفي رسول اللَّه ﷺ فقالت: قد مات، قد رفع الخاتم من بين كتفيه. وكان بهذا عرف موته ﷺ. ورواه ابن سعد عن الواقدي عن ام معاوية أنه لما مات رسول اللَّه ﷺ. فذكره. والواقدي متروك بل كذبه جماعة. وذكر في «الزهر» أن الحاكم روى في تاريخه عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها أنها لمست الخاتم حين توفي رسول اللَّه ﷺ فوجدته قد رفع. انتهى. ووقع لي نصف تاريخ الحاكم فطالعته فلم أر فيه ذلك وكأنه فيما لم يقع لي. فلينظر سنده، وما أخاله صحيحا. وعلى تقدير كونه صحيحا قال في «الاصطفاء» فإن قيل: النبوة والرسالة باقيتان بعد موت النبي ﷺ حقيقة كما يبقى وصف الإيمان للمؤمن بعد موته لأن المتصف بالنبوة والرسالة والإيمان هو الروح وهي باقية لا تتغير بموت البدن كما صرح به النسفي فلم رفع ما هو علامة على ذلك؟ قلت: لأنه لما وضع لحكمة وهي تمام الحفظ والعصمة من الشيطان وقد تم الأمن منه بالموت فلم يبق لبقائه في جسده فائدة. وما ذكره النسفي من بقاء النبوة والرسالة بعد موت الأنبياء حقيقة هو مذهب أبي الحسن الأشعري رحمه اللَّه تعالى وعامة أصحابه، لا لما قال النسفي بل لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أحياء في قبورهم كما وردت به الأخبار وسيأتي تحقيق ذلك في باب حياته في قبره ﷺ. العاشر: روى الحافظ إبراهيم الحربي في غريبه وابن عساكر في تاريخه، عن جابر

حياء في قبورهم كما وردت به الأخبار وسيأتي تحقيق ذلك في باب حياته في قبره ﷺ. العاشر: روى الحافظ إبراهيم الحربي في غريبه وابن عساكر في تاريخه، عن جابر

رضي اللَّه تعالى عنه قال: أردفني رسول اللَّه ﷺ خلفه فالتقمت خاتم النبوة بفيّ فكان ينم علي مسكا. الحادي عشر: في بيان غريب ما سبق: زر الحجلة: اختلف في ضبط زر وفي الحجلة ومعنييهما. فقيل في «زر» إنه بتقديم الزاي على الراء المشددة والحجلة بفتح الحاء المهملة والجيم وعلى هذا فقيل المراد بالزر الذي يعقد به النساء عرى حجولهن كأزرار القميص والحجلة بيت من ثياب كالقبة يجعل بابه من جنبه يجعل فيه الزر والعروة. وقيل المراد بالزر البيض والحجلة الطائر المعروف. قال الترمذي رحمه اللَّه تعالى: ويساعده في ذلك رواية كبيضة حمامة. قال النووي: والصحيح المشهور هو الأول. وقيل المراد بالحجلة من حجل الفرس. نقله البخاري في الصحيح عن محمد بن عبيد اللَّه بن محمد بن أبي زيد [ (١) ] . قال في المطالع وقيده بعضهم بضم الحاء وفتح الجيم. قال في المطالع: إن كان سمي البياض الذي بين عيني الفرس حجلة لكونه بياضا كما سمي بياض القوائم تحجيلا فما معنى الزر مع هذا؟ لا يتجه له فيه وجه. وقال الحافظ رحمه اللَّه تعالى: واستبعد السهيلي قول ابن عبيد اللَّه بأنه من حجل الفرس الذي بين عينيه بأن التحجيل إنما يكون في القوائم وأما الذي في الوجه فهو الغرة وهو كما قال: إلا أن منهم يطلقه على ذلك مجازا وكأنه أراد قدر الزر وإلا فالغرة لا زر لها. وضبطه بعضهم بتقديم الراء على الزاي. حكاه الخطابي وفسره بأنه البيض من قولهم. أرزت الجرادة بفتح الراء وتشديد الزاي إذا أدخلت ذنبها في الأرض لتبيض. فاستعار له الطائر. قال في «المفهم» : لا يسمى العرب البيضة «رزة» ولا تؤخذ اللغة بالقياس. النغض- بنون تضم وتفتح فغين ساكنة فضاد معجمتين- قال الجمهور: النغض والناغض: أعلى الكتف. وقيل هو العظم الدقيق الذي على طرفه [ (٢) ] وقيل: ما يظهر عند التحرك. السلعة. بكسر السين وسكون اللام وفتح العين: وهي هنا خراج كهيئة الغدة يتحرك بالتحريك.

ل هو العظم الدقيق الذي على طرفه [ (٢) ] وقيل: ما يظهر عند التحرك. السلعة. بكسر السين وسكون اللام وفتح العين: وهي هنا خراج كهيئة الغدة يتحرك بالتحريك. البضعة: القطعة من اللحم والجمع بضع وبضعات. وبضع وبضاع. مثل تمرة وتمر وسجدات وبدر وصحاف.

ناشزة: بنون وشين مكسورة فزاي معجمتين: مرتفعة. ناتئة- بالهمز وتركه: أي خارجة من موضعها من غير أن تبين. جمع- بضم الجيم، وحكى ابن الجوزي وابن دحية كسرها وبه جزم في «المفهم» إسكان الميم أي مجمع الكف وهو صورته بعد أن تجمع الأصابع وتضمها يقال ضربه بجمع كفه. خيلان- بخاء معجمة مكسورة فمثناة ساكنة: جمع خال وهو الشامة في الجسد. الثآليل [ (١) ]- بالثاء المثلثة- جمع ثؤلول بهمزة ساكنة وزان عصفور ويجوز التخفيف: حب يظهر في الجسد كالحمصة فما دونها. قال القرطبي في المفهم: نقط سود كانت على الخاتم شبهها بها لسعتها لا أنها كانت ثآليل. الغضروف: رأس لوح الكتف. متراكبات: مجتمعات. سلقني: ألقاني على ظهري. قال في النهاية ويروى بالصاد أيضاً وبالسين أكثر. واللَّه أعلم.

الباب الثالث عشر في صفة صدره وبطنه ﷺ قال هند بن أبي هالة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ عريض الصدر سواء البطن والصدر مشيح الصدر. رواه الترمذي. وقالت أم معبد رضي اللَّه تعالى عنها: لم تعبه ثجلة ولا تزريه صعلة. رواه الحارث بن أبي أسامة. وقالت أم هانئ رضي اللَّه تعالى عنها: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ إلا تذكرت القراطيس المثنى بعضها على بعض. رواه أبو داود الطيالسي وابن سعد. وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة في تاريخه: كانت له ﷺ عكن ثلاث يغطي الإزار منها واحدة ويظهر اثنتان، ومنهم من قال: يغطي الإزار منها اثنتين ويظهر واحدة- تلك العكن أبيض من القباطي المطواة وألين مسا. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ مفاض البطن. رواه الترمذي والبيهقي. وقال هند بن أبي هالة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ أنور المتجرد دقيق المشربة موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر. رواه الترمذي. وقال أبو أمامة رضي اللَّه تعالى عنه كان رسول اللَّه ﷺ متفتق الخاصرة. رواه ابن عساكر. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه كان رسول اللَّه ﷺ أبيض الكشحين. رواه ابن عساكر. وقال علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه كان رسول اللَّه ﷺ طويل المسربة. رواه الترمذي وصححه. وقال أيضاً: كان لرسول اللَّه ﷺ شعر يجري من لبته إلى سرته كالقضيب ليس في صدره ولا بطنه شعر غيره.

رواه ابن سعد وابن عساكر [ (١) ] . وقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ دقيق المسربة له شعرات من لبته إلى سرته كأنهن قضيب مسك أذفر، ولم يكن في جسده ولا صدره شعرات غيرهن. رواه ابن عساكر.

للَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ دقيق المسربة له شعرات من لبته إلى سرته كأنهن قضيب مسك أذفر، ولم يكن في جسده ولا صدره شعرات غيرهن. رواه ابن عساكر.

[تفسير الغريب] سواء: بالمد أي مستوي البطن والصدر يعني أن يظنه غير خارج فهو مساو لصدره. وصدره عريض فهو مساو لبطنه. مشيح- بميم مضمومة فشين معجمة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فحاء مهملة. أي بادي الصدر غير قعس، والقعس: نتوء الصدر خلقة. ويروى: فسيح الصدر بالفاء ومهملتين أي واسع الصدر. الثّلجة- بثاء مثلثة وجيم ساكنة فلام مفتوحة: عظيم البطن ويروى بالنون والحاء المهملة وهو النحول وهو الدقة وضعف التركيب. ولا تزريه [ (٢) ] . بضم أوله. الصقلة. بالصاد المهملة والقاف: الدقة والنحول. وقيل أرادت أنه ﷺ لم يكن منتفخ الخاصرة جدا ولا ناحلا جدا. القراطيس: جمع قرطاس. مفاض البطن: أي واسعه. وقيل مستوى البطن مع الصدر. أنور: من النور تريد شدة بياضه وحسنه. المتجرد- بضم الميم وفتح التاء والجيم والراء المشددة: ما جرد عنه الثوب من بدنه وهو المجدد أيضاً. المسربة- بفتح الميم وسكون السين المهملة وضم الراء وفتح الباء الموحدة فتاء تأنيث: الشعر المستدق ما بين اللبة إلى السرة. اللبة- بفتح اللام وتشديد الموحدة المفتوحة: المنحر وهي التطامن الذي فوق الصدر

وأسفل الحلق بين الترقوتين وفيها تنحر الإبل. عاري الثديين إلى آخره: أي أن ثدييه وبطنه- ليس عليهما شعر سوى المسربة المتقدم ذكرها الذي جعله جاريا كالخط. الأشعر: الذي عليه الشعر من البدن. الكشح: الخصر. واللَّه اعلم.

ره: أي أن ثدييه وبطنه- ليس عليهما شعر سوى المسربة المتقدم ذكرها الذي جعله جاريا كالخط. الأشعر: الذي عليه الشعر من البدن. الكشح: الخصر. واللَّه اعلم.

الباب الرابع عشر فيما جاء في شق صدره وقلبه الشريفين ﷺ قال اللَّه تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح ١] قال في الكشاف: استفهم عن انتفاء الشرح على وجه الإنكار مبالغة في إثبات الشرح وإيجابه فكأنه قيل: شرحنا لك صدرك. ولذلك عطف عليه «ووضعنا» اعتبارا للمعنى. قال الطيبي: أي أنكر عدم الشرح فإذا أنكر ذلك ثبت الشرح لأن الهمزة للإنكار، والإنكار نفي، والنفي إذا دخل على النفي عاد إثباتا، ولا يجوز جعل الهمز للتقرير. قال الراغب رحمه اللَّه تعالى: أصل الشرح بسط اللحم ونحوه يقال شرحت اللحم وشرحته ومنه شرح الصدر وهو بسطه بنور إلهي وسكينة من جهة اللَّه وروح منه. النقاش [ (١) ] : الشرح التوسعة وكل ما وسعته فقد شرحته. الراغب: الصدر الجارحة وجمعه صدور. قال بعض الحكماء: حيثما ذكر اللَّه تعالى القلب فإشارة إلى العقل والعلم نحو: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ق ٣٧] وحيثما ذكر الصدر فإشارة إلى ذلك وإلى سائر القوى من الشهوة والهوى ونحوهما وقوله: تعالى: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [طه ٢٥] سؤال لإصلاح قواه وكذا: وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [التوبة ١٤] فإشارة إلى ذلك. مكي: المراد بالصدر القلب، لأنه وعاء الفهم والعلم وإنما ذكر الصدر لقربه من القلب وامتزاجه به. الحكيم الترمذي: ذكر الصدر دون القلب لأن محل الوسوسة في الصدر، فأزال اللَّه تلك الوسوسة وأبدلها بدواعي الخير وهي الشرح. وقيل القلب محل العقل والمعرفة وهو الذي

يقصده الشيطان فإن الشيطان يجيء الصدر الذي هو حصن القلب فإذا وجد مسلكا أغار عليه فيضيق القلب ولا يجد للطاعة لذة ولا للإسلام حلاوة فإذا طرد العدو في الابتداء حصل الأمن وزال الضيق وانشرح الصدر وتيسر له القيام بأداء العبودية. الأستاذ أبو علي الدقاق رحمه اللَّه تعالى: كان موسى ﷺ مريدا إذ قال: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وكان نبينا ﷺ مرادا إذ قيل له أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ الإمام الرازي رحمه اللَّه تعالى: وإنما لم يقل: ألم نشرح صدرك دون «لك» لوجهين: أحدهما: أراد شرحته لأجلك كما تفعل أنت الطاعة لأجلي. الثاني: أن فيه تنبيها على أن منافع الرسالة عائدة إليه ﵊، كأنه قيل إنما شرحنا لك صدرك لأجلك لا لأجلي. وإنما قال «نشرح» بنون العظمة لأن عظمة المنعم تدل على عظمة النعمة، وكان ﷺ يضيق صدره من منازعة الجن والإنس فآتاه اللَّه تعالى من آياته ما اتسع لكل ما حمله ﷺ. واختلف المفسرون في معنى الآية على أقوال: فقال الإمام البيضاوي رحمه اللَّه تعالى: ألف نفسحه حتى وسع مناجاة الحق ودعوة الخلق وكان غائبا حاضرا أو: ألم نفسحه بما أودعنا فيه من الحكم وأزلنا عنه ضيق الجهل. أو: بما يسرناه لك من تلقي الوحي بعد ما كان يشق عليك. وقيل: إنه إشارة إلى ما روي أن جبريل أتى رسول اللَّه ﷺ في صباه أو يوم أخذ الميثاق فاستخرج قلبه فغسله فملأه إيمانا وعلما ولعله إشارة إلى نحو ما سبق انتهى. قال الشيخ رحمه اللَّه تعالى في حواشيه: إن أراد بقوله «يوم الميثاق» يوم أخذه في عالم الذر فلا أصل له. وإن أراد به يوم بعث ونبئ. وبيض الشيخ هنا. قلت: وكأنه أراد: فله أصل. كما سيأتي في المرة الثالثة. ولا منافاة بين هذه الأقوال السابقة وبين شق صدره ﷺ فإن من جملة شرح صدره شقه وإخراج ما فيه من أذى كما أشار إلى ذلك الحافظان أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وابن كثير رحمهما اللَّه تعالى. وقد تكرر شق صدره الشريف ﷺ أربع مرات: الأولى: وهو ﷺ صغير في بني سعد. روى البيهقي عن إبراهيم بن طهمان- بفتح الطاء المهملة رحمه اللَّه تعالى: قال:

عالى. وقد تكرر شق صدره الشريف ﷺ أربع مرات: الأولى: وهو ﷺ صغير في بني سعد. روى البيهقي عن إبراهيم بن طهمان- بفتح الطاء المهملة رحمه اللَّه تعالى: قال: سألت سعدا عن قوله تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ فحدثني به عن قتادة عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه قال: شق بطنه ﷺ من عند صدره إلى أسفل بطنه فاستخرج قلبه الخ.

وروى الإمام أحمد ومسلم عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه أن رسول اللَّه ﷺ أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه واستخرج القلب ثم شق القلب فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك. ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه فأعاده مكانه. وجعل الغلمان يسعون إلى أمه- يعني ظئره- فقالوا: إن محمدا قد قتل فجاؤوه وهو منتقع اللون. قال أنس: فلقد كنت أرى أثر المخيط في صدره ﷺ. وروى الإمام أحمد والدارمي والحاكم وصححه والطبراني والبيهقي وأبو نعيم، عن عتبة بن عبد- بغير إضافة- السلمي [ (١) ] رضي اللَّه تعالى عنه، أن رسول اللَّه ﷺ قال: كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر، فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا ولم نأخذ معنا زادا فقلت: يا أخي أذهب فائتنا بزاد من عند أمنا. فأنطلق أخي ومكث عند البهم فأقبل إلي طائران كأنهما نسران فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم فأقبلا يبتدراني فأخذاني فبطحاني للقفا فشقّاه بطني ثم استخرجا قلبي شقّاه فأخرجا منه علقتين سوداوين فقال أحدهما لصاحبه: إيتني بماء ثلج فغسلا به جوفي- ثم قال: إيتني بماء برد فغسلا به قلبي. ثم قال: إيتني بالسكينة فذراها في قلبي. ثم قال أحدهما لصاحبه حصه. فحاصه وختم عليه بخاتم النبوة. وذكر الحديث.

ي- ثم قال: إيتني بماء برد فغسلا به قلبي. ثم قال: إيتني بالسكينة فذراها في قلبي. ثم قال أحدهما لصاحبه حصه. فحاصه وختم عليه بخاتم النبوة. وذكر الحديث.

تفسير الغريب الظئر ومنتقع اللون. تقدما في شرح غريب قصة الرضاع. المخيط بكسر الميم: ما يخاط به. البهم وزن فلس- جمع بهمة وهي الصغير من أولاد الغنم. نسران: تثنية نسر- طائر معروف والجمع أنسر ونسور مثل فلس وأفلس وفلوس. ذراها بذال معجمة: حشياها. حصه بحاء مهملة مضمومة: أي خطه يقال حاص الثوب يحوصه حوصا إذا خالطه. المرة الثانية: وهو ﷺ ابن عشر سنين. روى عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند بسند رجاله ثقات، وابن حبان والحاكم وأبو نعيم وابن عساكر والضياء، في «المختارة» عن أبي بن كعب رضي اللَّه تعالى عنه أن أبا هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: يا رسول اللَّه ما أول ما ابتدئت به من أمر النبوة؟ قال: إني لفي صحراء أمشي ابن عشر حجج إذا أنا برجلين فوق رأسي يقول أحدهما لصاحبه:

أهو هو؟ قال نعم. فأخذاني فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط وأرواح لم أرها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط، فأقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأخذهما مسا. فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه. فأضجعاني بلا قصر ولا هصر وفي لفظ: فقلباني لحلاوة القفا ثم شقا بطني. وفي لفظ فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره. فخوى أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع فكان أحدهما يختلف بالماء في طست من ذهب والآخر يغسل جوفي فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره فإذا صدري فيما أرى مفلوقا لا أجد له وجعا. ثم قال: شق قلبه فشق قلبي فقال: أخرج الغل والحسد منه. فأخرج شبه العلقة فنبذ به. ثم قال: أدخل الرأفة والرحمة في قلبه. فأدخل شيئاً كهيئة الفضة. ثم أخرج ذرورا كان معه فذره عليه ثم نقر إبهامي ثم قال: اغد واسلم. فرجعت بما لم أغد به من رحمتي للصغير ورأفتي للكبير [ (١) ] .

أدخل شيئاً كهيئة الفضة. ثم أخرج ذرورا كان معه فذره عليه ثم نقر إبهامي ثم قال: اغد واسلم. فرجعت بما لم أغد به من رحمتي للصغير ورأفتي للكبير [ (١) ] .

تفسير الغريب الحجج: بكسر الحاء وفتح الجيم الأولى السنون. الأرواح: جمع ريح بمعنى الرائحة وهي عرض يدرك بحاسة الشم وهي مؤنثة يقال ريح [ (٢) ] ذكيُة. بلا قصر: قصرت الثوب أي أرخيته بلا استرخاء. ولا هصر: قال في النهاية: هصر ظهره أي ثناه إلى الأرض. وأصل الهصر أن تأخذ برأس العود فتثنيه إليك وتعطفه. حلاوة القفا: يأتي بيانه في بيان غريب المرة الثالثة. خوى أحدهما إلى صدري: أي مال إليه. ذرورا: بفتح الذال المعجمة. المرة الثالثة: عند المبعث. روى أبو داود الطيالسي والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما، والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل، عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها أن النبي ﷺ نذر أن يعتكف شهرا هو وخديجة. فوافق ذلك شهر رمضان فخرج ذات ليلة فسمع: السلام عليك. قال: فظننت أنها فجاءة الجن، فجئت مسرعا حتى دخلت على خديجة فقالت: ما شأنك؟ فأخبرتها فقالت: أبشر فإن السلام خير. ثم خرجت مرة أخرى فإذا أنا بجبريل على الشمس له جناح بالمشرق

وجناح بالمغرب فهلت منه فجئت مسرعا فإذا هو بيني وبين الباب فكلمني حتى أنست منه ثم وعدني موعدا فجئت له فأبطأ علي فأردت أن أرجع فإذا أنا به وبميكائيل قد سد الأفق فهبط جبريل وبقي ميكائيل بين السماء والأرض، فأخذني جبريل فألقاني لحلاوة القفا ثم شق عن قلبي فاستخرجه ثم استخرج منه ما شاء اللَّه أن يستخرج ثم غسله في طست من ماء زمزم ثم أعاده مكانه ثم لأمه ثم أكفأني كما يكفأ الإناء ثم ختم في ظهري حتى وجدت مس الخاتم في قلبي. وذكر الحديث [ (١) ] . تفسير الغريب فُجاءة الجن بالضم والمد، وفي لغة بوزن تمرة: بغتة. هلت منه: خفت وزنا ومعنى. الأفق. بضم الهمزة والفاء: الناحية والجمع آفاق. حلاوة القفا: بتثليث الحاء المهملة وحلاواه. فإن ضممت قصرت وهي وسط القفا. أكفأني: قلبني. المرة الرابعة: ليلة الإسراء. روى مسلم والبرقاني بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وبالقاف والنون، وغيرهما عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أتيت وأنا في أهلي فانطلق بي إلى زمزم فشرح صدري، ثم أتيت بطست من ذهب ممتلئا حكمة وإيمانا فحشي بهما صدري. قال أنس والنبي ﷺ يرينا صدره. فعرج بي الملك إلى سماء الدنيا. وذكر حديث المعراج [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان عن مالك بن صعصعة [ (٣) ] رضي اللَّه تعالى عنه إن النبي ﷺ حدثهم عن ليلة أسري به قال: بينما أنا في الحطيم وربما قال قتادة: في الحجر. مضطجعا إذ أتاني آت فجعل يقول لصاحبه: الأوسط من الثلاثة. فأتاني فشق ما بين هذه إلى هذه. يعني من ثغرة نحره إلى شعرته. فاستخرج قلبي. فأتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا وحكمة فغسل قلبي ثم حشي ثم أعيد. ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار. ورواه البخاري من طريق شريك عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه [ (٤) ] واللَّه أعلم.

نا وحكمة فغسل قلبي ثم حشي ثم أعيد. ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار. ورواه البخاري من طريق شريك عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه [ (٤) ] واللَّه أعلم.

ذكر أحاديث فيها شق صدره ﷺ من غير تعيين زمان عن أبي ذر رضي اللَّه تعالى عنه قال: قلت يا رسول اللَّه كيف علمت أنك نبي حتى علمت ذلك واستيقنت أنك نبي؟ قال: يا أبا ذر أتاني ملكان وأنا في بعض بطحاء مكة فوقع أحدهما بالأرض وكان الآخر بين السماء والأرض، فقال أحدهما لصاحبه، هو هو؟ فقال: هو هو. فقال: زنه برجل فوزنت برجل فرجحت. فقال: زنه بعشرة فوزنني بعشرة فوزنتهم. فقال: زنه بمائة فوزنني بمائة فرجحتهم. ثم قال: زنه بألف. فوزنني بألف فرجحتهم فجعلوا ينتثرون علي من كفة الميزان. فقال أحدهما للآخر: لو وزنته بأمته رجحها. ثم قال أحدهما لصاحبه: شق بطنه فشق بطني ثم قال أحدهما لصاحبه: اغسل قلبه فشق قلبي فأخرج منه مغمز الشيطان وعلق الدم فطرحهما ثم قال أحدهما لصاحبه: اغسل بطنه غسل الإناء واغسل قلبه غسل الملاءة، ثم دعا بسكينة كأنها برهرة بيضاء فأدخلت قلبي، ثم قال احدهما لصاحبه: خط بطنه. فخاط بطني فجعلا الخاتم بين كتفي فما هو إلا أن وليا عني فكأنما أعاين الأمر معاينة. رواه الدارمي والبزّار والرّوياني وابن عساكر والضياء في المختارة. وروى البيهقي عن يحيى بن جعدة [ (١) ] رحمه اللَّه تعالى: مرسلا. قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن ملكين جاءاني في صورة كركيين معهما ثلج وبرد وماء بارد فشق أحدهما صدري ومج الآخر بمنقاره فيه فغسله. وروى أبو نعيم عن يونس بن ميسرة بن حلبس [ (٢) ] بمهملتين في طرفيه وموحدة وزن جعفر رحمه اللَّه تعالى- مرسلا. قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أتاني ملك بطست من ذهب فشق بطني فاستخرج حشوة جوفي فغسلها ثم ذرّ عليه ذرورا ثم قال: قلب وكيع يعي ما وضع [ (٣) ] فيه عينان [ (٤) ] بصيرتان وأذنان تسمعان وأنت محمد رسول اللَّه المقفي الحاشر، قلبك سليم ولسانك صادق ونفسك مطمئنة وخلقك قيم وأنت قثم. وروى الدارمي وابن عساكر، عن ابن غنم [ (٥) ]- بغين معجمة مفتوحة فنون ساكنة- وهو

المقفي الحاشر، قلبك سليم ولسانك صادق ونفسك مطمئنة وخلقك قيم وأنت قثم. وروى الدارمي وابن عساكر، عن ابن غنم [ (٥) ]- بغين معجمة مفتوحة فنون ساكنة- وهو

مختلف في صحبته رضي اللَّه تعالى عنه قال: نزل جبريل على رسول اللَّه ﷺ وسلم فشق قلبه ثم قال جبريل: قلبك وكيع فيه أذنان سميعتان وعينان بصيرتان محمد رسول اللَّه المقفي الحاشر خلقك قيم ولسانك صادق ونفسك مطمئنة.

ذكر غريب ما تقدم ثغرة النحر: بالضم: وهي النقرة التي بين الترقوتين. شعرته بكسر الشين المعجمة: العانة. كفه الميزان: بتثليث الكاف والكسر أشهر. مغمز الشيطان: بفتح الميم الأولى وإسكان الغين المعجمة وكسر الميم الثانية وآخره زاي، وهو الي يغمزه الشيطان من كل مولود، إلا عيسى ابن مريم وأمه لقول أمها حنة: وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [آل عمران ٣٦] قال السهيلي: ولا يدل هذا على أفضلية عيسى على نبينا ﷺ فقد نزع ذلك منه وملئ حكمة وإيمانا بعد أن غسله روح القدس بالثلج والبرد. الملاءة بالضم والمد: الإزار. سكينة وبرهرة. سيأتي الكلام عليها. حشوة بضم الحاء وكسرها: الأمعاء. وكيع [ (١) ] قال في النهاية: قلب وكيع: واع: أي متين محكم ومنه قولهم: سقاء وكيع إذا كان محكم الخرز. قيم بمثناة تحتية. وقثم: بمثلثة. وتقدم الكلام عليهما في الأسماء.

تنبيهات الأول: قال الحافظ أبو الفضل العراقي رحمه اللَّه تعالى: في أول شرحه لتقريبه. قد أنكر صحة وقوع شق الصدر ليلة الإسراء ابن حزم وعياض وادعيا أنه تخليط من شريك. وليس كذلك فقد ثبت في الصحيحين من غير طريق شريك. وقال الإمام أبو العباس القرطبي في المفهم: لا يلتفت لإنكار شق الصدر ليلة الإسراء لأن رواته ثقات مشاهير. وقال الحافظ: قد أنكر شق الصدر ليلة الإسراء بعضهم ولا إنكار في ذلك، فقد تواترت به الروايات. الثاني: قال القرطبي في المفهم والتوربشتي- بضم المثناة الفوقية وفتح الراء وكسر

الموحدة وسكون الشين المعجمة بعدها مثناة فوقية- في شرح المصابيح والطيبي في شرح المشكاة والحافظ والشيخ وغيرهم رحمهم اللَّه تعالى أن جميع ما ورد في شق الصدر واستخراج القلب وغير ذلك مما يجب التسليم له دون تعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة فلا يستحيل شيء من ذلك. ويؤيده الحديث الصحيح أنهم كانوا يرون أثر المخيط في صدره ﷺ. قال الشيخ رحمه اللَّه تعالى: وما وقع من بعض جهلة العصر من إنكار ذلك وحمله على الأمر المعنوي وإلزام قائله القول بقلب الحقائق، فهو جهل صريح وخطأ قبيح نشأ من خذلان اللَّه تعالى لهم وعكوفهم على العلوم الفلسفية وبعدهم عن دقائق السنة. عافانا اللَّه تعالى من ذلك. الثالث: قال العلامة ابن المنير- بضم الميم وفتح النون وكسر التحتية المشددة رحمه اللَّه تعالى: وشق الصدر له ﷺ وصبره عليه من جنس ما ابتلى به اللَّه الذبيح وصبر عليه، بل هذا أشق وأجل لأن تلك معاريض وهذه حقيقة، وأيضاً فقد تكرر ووقع له ﷺ وهو صغير يتيم بعيد من أهله ﷺ وزاده شرفا وفضلا. الرابع: سئل شيخ الإسلام أبو الحسن السبكي رحمه اللَّه تعالى عن العلقة السوداء التي أخرجت من قلبه ﷺ حين شق فؤاده وقول الملك: هذا حظ الشيطان منك. فأجاب رحمه اللَّه تعالى: بأن تلك العلقة خلقها اللَّه تعالى في قلوب البشر قابلة لما يلقيه الشيطان فيها فأزيلت من قلبه ﷺ فلم يبق فيه مكان لأن يلقي الشيطان فيه شيئاً. هذا معنى الحديث ولم يكن للشيطان فيه حظ. وأما الذي نفاه الملك هو أمر في الجبلات البشرية فأزيل القابل الذي لم يكن يلزم من حصوله حصول القذف في القلب. قيل له: فلم خلق اللَّه تعالى هذا القابل في هذه الذات الشريفة، وكان يمكن أن لا يخلقه اللَّه تعالى فيها؟ فقال: إنه من جملة الأجزاء الإنسانية فخلقه تكملة للخلق الإنساني ولا بد منه ونزعه كرامة ربانية طرأت. وقال غيره: لو خلق اللَّه تعالى نبيه ﷺ سليما فيها لم يكن للآدميين اطلاع على حقيقته، فأظهره اللَّه تعالى على يد جبريل ﵊ ليتحقق كمال باطنه كما برز لهم مكمل الظاهر. الخامس: قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة [ (١) ]- وهو بجيم مفتوحة فراء مهملة

ره اللَّه تعالى على يد جبريل ﵊ ليتحقق كمال باطنه كما برز لهم مكمل الظاهر. الخامس: قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة [ (١) ]- وهو بجيم مفتوحة فراء مهملة

رحمه اللَّه تعالى: الحكمة في شق صدره الشريف ﷺ مع القدرة على أن يمتلئ قلبه إيمانا وحكمة من غير شق: الزيادة في قوة اليقين لأنه أعطي برؤية شق بطنه وعدم تأثره بذلك ما أمن معه من جميع المخاوف العادية، فلذلك كان ﷺ أشجع الناس حالا ومقالا ولذلك وصف بقوله تعالى: ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى [النجم ١٧] . السادس: اختلف: هل كان شق الصدر وغسله مختصا به ﷺ أو وقع لغيره؟ صحح الشيخ رحمه اللَّه تعالى عدم المشاركة. وسيأتي في الخصائص أن الصحيح المشاركة. السابع: في الحكمة في تكرره. قال الحافظ رحمه اللَّه تعالى، بعد أن ذكر الأولى والثالثة والرابعة: ولكل من الثلاث حكمة، فالأولى كان في زمن الطفولية لينشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان، ثم عند المبعث زيادة في الكرامة ليتلقى ما يلقى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال من التطهير، ثم وقع عند إرادة العروج إلى السماء ليتأهب للمناجاة. قلت: وسكت عن حكمه المرة الثانية مع ذكره للمرة الثانية في كتاب التوحيد جازما بها ويحتمل أن يقال لما كان العشر قريبا من سن التكليف شق صدره ﷺ وقدس حتى لا يلتبس بشيء مما يعاب على الرجال. واللَّه تعالى أعلم. قال الحافظ رحمه اللَّه تعالى: ويحتمل أن تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة في الإسباغ بحصول المرة الثالثة كما هي في شرعه ﷺ.

. واللَّه تعالى أعلم. قال الحافظ رحمه اللَّه تعالى: ويحتمل أن تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة في الإسباغ بحصول المرة الثالثة كما هي في شرعه ﷺ. وقال ابن أبي جمرة رحمه اللَّه تعالى: وإنما غسل قلبه ﷺ وقد كان مقدسا وقابلا لما يلقى فيه من الخير. وقد غسل أولا وهو صغير السن وأخرجت منه العلقة إعظاما وتأهبا لما يلقى هناك. يعني في المعراج. وقد جرت الحكمة بذلك في غير ما موضع مثل الوضوء للصلاة لمن كان متوضئا لأن الوضوء في حقه إنما هو إعظام وتأهب للوقوف بين يدي اللَّه تعالى ومناجاته. وكذلك أيضاً الزيادة على الواحدة والثنتين إذا أسبغ بالأولى لأن الإجزاء قد حصل وبقي ما بعد الإسباغ إلى الثلاث عظاما لما يقدم عليه. وكذلك غسل الباطن هنا وقد قال تعالى: وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج ٣٢] فكان الغسل له ﷺ من هذا القبيل وإشارة لأمته بالفعل بتعظيم الشعائر كما نص عليه بالقول. وقال البرهان النعماني رحمه اللَّه تعالى في سراجه: قد سن لداخل الحرم الشريف الغسل، فما ظنك بداخل الحضرة المقدسة؟! فلما كان الحرم الشريف من عالم الملك وهو ظاهر الكائنات أنيط الغسل له بظاهر البدن في عالم المعاملات، ولما كانت الحضرة القدسية من عالم الملكوت وهو باطن الكائنات أنيط الغسل بباطن البدن في التحقيقات، وقد عرج به ﷺ لتفرض عليه الصلاة وليصلي بملائكة السموات، ومن شأن الصلاة الطهور فقدس ظاهرا وباطنا.

فإن قلت: إن اللَّه تعالى خلقه نورا متنقلا من الأنبياء وفي صفاء النور ما يغني عن التطهير الحسي، ثم إن المرة الأولى لم تكن كافية في تطهير الباطن ويلزم عليه أنه بعد النبوة كان فيه شيء يحتاج إلى ذلك، وهو منزه عن أدران البشرية. قلت: الغسلة الأولى لعين اليقين والثانية لعلم اليقين، والثالثة لحق اليقين. الثامن: اختلف هل وقع له ﷺ مع ذلك مشقة أم لا؟. قال الحافظ: من غير مشقة وبه جزم ابن الجوزي فقال: شقه وما شق عليه. وقال ابن دحية: بمشقة عظيمة ولهذا انتقع لونه ﷺ أي صار كلون النقع وهو الغبار، وهذه صفة ألوان الموتى. قلت: رواية «انتقع لونه» حكاية، وقع في المرة الأولى وهو صغير في بني سعد. وأما ما وقع بعدها فلم ينقل أنه ﷺ تأثر لذلك. وقد تقدم في حديث أبي هريرة في المرة الثانية ما يؤيد ذلك فراجعه. التاسع: وقع السؤال هل كان شق صدره الشريف ﷺ بآلة أم لا: ولم يجب عنه أحد ولم أر من تعرض له بعد التتبع. وظاهر قوله: «فشق» أنه كان بآلة، ويدل لذلك قول الملك في حديث أبي ذر. «خط بطنه فخاطه» وفي لفظ عن عتبة بن عبد: «حصه فحاصه» ، وفي حديث أنس «كانوا يرون أثر المخيط في صدره ﷺ» . العاشر: في حديث أبي ذر «وأتيت بالسكينة كأنها برهرهة فوضعت في صدري» قال ابن الأنباري: «برهرهة» وهي السكينة المعوجّة الرأس التي تسميها العامة «المنجل» بالجيم. وقال الخطابي: عثرت على رواية وفيها: أنه شق عن قلبه قال: فدعي بسكينة كأنها درهمة بيضاء، فوقع لي أنه أراد بالبرهرهة سكينة بيضاء صافية الحديد تشبيها بالبرهرهة من النساء في بياضها وصفائها. ثم قال ابن دحية والصواب في هذه اللفظة السكينة- أي بالتخفيف لأنه قال بعد شق البطن، ثم أتيت بالسكينة كأنها برهرهة فوضعت في صدري، فإنما عني بها السكينة التي هي في الأصل اللغة فعيلة من السكون وهي أكثر ما تأتي في القرآن العظيم بمعنى السكون والطمأنينة. الحادي عشر: خص الطست بما ذكر لكونه أشهر آلات الغسل عرفا. قال السهيلي رحمه اللَّه تعالى: وفي ذكر الطست أيضاً وحروف اسمه حكم تنظر إلى قوله تعالى: طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ [النمل ١] .

عرفا. قال السهيلي رحمه اللَّه تعالى: وفي ذكر الطست أيضاً وحروف اسمه حكم تنظر إلى قوله تعالى: طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ [النمل ١] .

الثاني عشر: قال السهيلي: خص الذهب لكونه مناسبا للمعنى الذي أريد به فإن نظرت إلى لفظ الذهب فمطابق للذهاب، فإن اللَّه تعالى أراد أن يذهب عنه الرجس ويطهره تطهيرا وإن نظرت إلى معنى الذهب وأوصافه وجدته أنقى شيء وأصفاه يقال في المثل: «أنقى من الذهب» وقالت بريرة في عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: ما أعلم عليها إلا ما يعلم الصائغ على الذهب الأحمر. وقال حذيفة رضي اللَّه تعالى عنه في صلة- بكسر الصاد المهملة- ابن أشيم- بالشين المعجمة- وزن أعلم: إنما قلبه ذهب. وقال جرير بن حازم رحمه اللَّه تعالى، وهو بالحاء المهملة والزاي، في الخليل بن أحمد: إنه لرجل من ذهب. يريد النقاء من العيوب. فقد طابق طست الذهب ما أريد بالنبي ﷺ من نقاء قلبه. ومن أوصاف الذهب أيضاً المطابقة لهذا المقام: ثقله ورسوبه فإنه يجعل في الزئبق الذي هو أثقل الأشياء فيرسب. واللَّه ﷾ يقول: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [المزمل ٥] وقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه: إنما ثقلت موازين المحقين يوم القيامة لإتباعهم الحق وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا. وقال في أهل الباطل بعكس ذلك. وقد روي أنه ﷺ أنزل عليه الوحي وهو على ناقته فثقل عليها حتى ساخت قوائمها في الأرض. فقد طابقت الصفة المعقولة الصفة المحسوسة. ومن أوصاف الذهب أيضاً: أنه لا تأكله النار، وكذلك القرآن لا تأكل النار يوم القيامة قلبا وعاه ولا بدنا عمل به. قال ﵊: «لو كان القرآن في إهاب ثم طرح في النار ما احترق [ (١) ] » . ومن أوصاف الذهب المناسبة لأوصاف القرآن والوحي: أن الأرض لا تبليه وأن الهواء لا يذريه وكذلك القرآن لا يخلق على كثرة الرد ولا يستطاع تغييره ولا تبديله. ومن أوصافه أيضاً: نفاسته وعزته عند الناس. وكذلك القرآن والحق عزيزان، قال تعالى: وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ [فصلت ٤١.]

د ولا يستطاع تغييره ولا تبديله. ومن أوصافه أيضاً: نفاسته وعزته عند الناس. وكذلك القرآن والحق عزيزان، قال تعالى: وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ [فصلت ٤١.] فهذا إذا نظرت إلى أوصافه ولفظه فإن نظرت إلى ذاته وظاهره فإنه زخرف الدنيا وزينتها، وقد فتح بالقرآن والوحي على النبي ﷺ وأمته خزائن الملوك وتصيير ذلك إلى أيديهم

ذهبها وفضتها وجميع زخرفها وزينتها. ثم وعد بإتباع الوحي والقرآن قصور الذهب في الجنة قال ﷺ: «جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما» وفي التنزيل: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ [الزخرف ٧١] فكأن ذلك الذهب يشعر بالذهب الذي يصير إليه من اتبع الحق والقرآن، وأوصافه تشعر بأوصاف الحق والقرآن، ولفظه يشعر بإذهاب الرجس. كما تقدم. فهذه حكم بالغة لمن تأمل، واعتبار صحيح لمن تدبر. وزاد غيره أن الذهب من جوالب السرور. وقال الشاعر: صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء [ (١) ] . الثالث عشر: قال النووي رحمه اللَّه تعالى: ليس في هذا الخبر ما يوهم جواز استعمال إناء الذهب والفضة لأن هذا فعل الملائكة واستعمالهم، وليس بلازم أن يكون حكمهم حكمنا ولأنه كان قبل تحريم النبي ﷺ أواني الذهب والفضة. انتهى. أي لأن التحريم إنما وقع بالمدينة كما نبه عليه الحافظ. الرابع عشر: يؤخذ من غسل قلبه ﷺ بماء زمزم أنه أفضل المياه وبه جزم الإمام البلقيني قال ابن أبي جمرة: إنما لم يغسل بماء الجنة لما اجتمع في زمزم من كون أصل مائها من الجنة ثم استقر في الأرض، فأريد بذلك بقاء بركته ﷺ في الأرض. وقال غيره: لما كان ماء زمزم أصل حياة أبيه إسماعيل ﷺ وقد ربي عليه ونما عليه قلبه وجسده وصار هو صاحبه وصاحب البلدة المباركة، ناسب أن يكون ولده الصادق المصدوق كذلك. ولما فيه من الإشارة إلى اختصاصه بذلك بعده فإنه قد صارت الولاية إليه في الفتح فجعل السقاية للعباس وولده وحجابة البيت لعثمان بن شيبة وعقبه إلى يوم القيامة.

فيه من الإشارة إلى اختصاصه بذلك بعده فإنه قد صارت الولاية إليه في الفتح فجعل السقاية للعباس وولده وحجابة البيت لعثمان بن شيبة وعقبه إلى يوم القيامة. الخامس عشر: الحكمة في غسل صدره ﷺ بماء الثلج والبرد هي مع ما فيهما من الصفاء وعدم التكدر بالأجزاء الترابية التي هي محل الأرجاس وعنصر الأكدار، الإيماء إلى أن الوقت يصفو له ﷺ ولأمته ويروق بشريعته الغراء وسنته، والإشارة إلى ثلوج صدره أي انشراحه بالنصر على أعدائه والظفر بهم والإيذان ببرودة قلبه، أي طمأنينته على أمته بالمغفرة لهم والتجاوز عن سيئاتهم. وقال ابن دحية: إنما غسل قلبه ﷺ بالثلج لما يشعر به الثلج من ثلج اليقين إلى قلبه. وقد كان ﷺ يقول بين التكبير والقراءة: «اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والبرد [ (٢) ] » وأراد

تعالى أن يغسل قلبه فيما حمل من الجنة في طست ملئ حكمة وإيمانا ليعرف قلبه طيب الجنة ويجد حلاوتها فيكون في الدنيا أزهد وعلى دعوة الخلق إلى الجنة أحرص، ولأنه ﷺ كان له أعداء يتقولون عليه فأراد اللَّه تعالى أن ينفي عنه طبع البشرية من ضيق الصدر وسوء مقالات الأعداء، فغسل قلبه ليورث ذلك صدره سعة ويفارقه الضيق. كما قال تعالى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ [الحجر ٩٧] . فغسل قلبه غير مرة فصار بحيث إذا ضرب أو شج رأسه أو كسرت رباعيته كما في يوم أحد يقول: «اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» . السادس عشر: جاء في رواية: أن المغسول البطن. فقيل: المراد بالبطن هنا ما بطن وهو القلب، واستظهره بعضهم لأنه جاء في رواية ذكر القلب ولم يذكر البطن. ويحتمل أن تحمل كل رواية على ظاهرها، ويقع الجمع بينهما بأن يقال: أخبر ﷺ مرة بغسل البطن ولم يتعرض لذكر القلب، وأخبر مرة بذكر القلب ولم يتعرض لذكر البطن، فيكون قد حصل فيهما معا مبالغة في تنظيف المحل. قلت: تقدم التصريح بذلك في الأحاديث السابقة. السابع عشر: قال السهيلي رحمه اللَّه تعالى: فإن قيل كيف يكون الإيمان والحكمة في طست من ذهب، والإيمان عرض من الأعراض لا يوصف بها إلا محلها والذي يقوم به، ولا يجوز فيها الانتقال لأن الانتقال من صفة الأجسام لا من صفة الأعراض؟ قلنا: إنما عبر عما في الطست- بالحكمة والإيمان كما عبر عن اللبن الذي شربه وأعطى فضله عمر بن الخطاب بالعلم، فكان تأويل ما أفرغ في قلبه ﷺ إيمانا وحكمة ولعل الذي كان في الطست كان ثلجا وبردا كما ذكر في الحديث الأول، فعبر في المرة الثانية بما يؤول إليه وعبر عنه في المرة الأولى بصورته التي رآها، لأنه في المرة الأولى كان طفلا فلما رأى الثلج في طست الذهب اعتقده ثلجا حتى عرف تأويله بعد. وفي المرة الأخرى كان نبيا فلما رأى طست الذهب مملوءا ثلجا علم التأويل لحينه واعتقده في ذلك المقام حكمة وإيمانا، فكان لفظه في الحديثين [ (١) ] على حسب اعتقاده في المقامين. انتهى.

لما رأى طست الذهب مملوءا ثلجا علم التأويل لحينه واعتقده في ذلك المقام حكمة وإيمانا، فكان لفظه في الحديثين [ (١) ] على حسب اعتقاده في المقامين. انتهى. وقال النووي والحافظ: المعنى جعل في الطست شيء يحصل به الزيادة في كمال الإيمان وكمال الحكمة، وهذا المملوء يحتمل أن يكون على الحقيقة، وتجسد المعاني جائز كما جاء أن سورة البقرة تجيء يوم القيامة كأنها الظلة والموت في صورة كبش وكذلك وزن الأعمال، وغير ذلك من أحوال الغيب.

وقال البيضاوي [ (١) ] ﵀ في شرح المصابيح لعل ذلك من باب التمثيل، إذ تمثيل المعاني وقع كثيرا كما مثلت له الجنة والنار في عرض الحائط- بضم العين المهملة، وفائدته كشف المعنوي بالمحسوس. وأشار النووي بقوله: جعل فيه شيء يحصل به زيادة في كمال الإيمان إلى آخره: أنه ﷺ كان متصفا بأقوى الإيمان. الثامن عشر: المملوء الصدر أو البطن ففي رواية ذكر البطن وفي غيرها القلب. والظاهر أنهما ملئا معا وأخبر ﷺ في رواية بالبطن وأخبر في أخرى بالقلب، ويحتمل أن يكون أراد القلب وذكر البطن توسعة لأن العرب تسمي الشيء بما قاربه وبما كان فيه. وقد قال تعالى: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ [الأنعام ١٢٥] والمراد بالصدر في الآية القلب فسماه باسم ما هو فيه وهو الصدر. التاسع عشر: اختلف في تفسير الحكمة فقيل: إنها العلم المشتمل على معرفة اللَّه تعالى مع نفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق للعمل به والكف عن ضده، والحكيم من حاز ذلك. قال الإمام النووي رحمه اللَّه تعالى: هذا ما صفا لنا من أقوال كثيرة. انتهى. وقد تطلق الحكمة على القرآن وهو مشتمل على ذكر ذكر ذلك كله، وعلى النبوة كذلك. وقد تطلق على العلم فقط وعلى المعرفة فقط ونحو ذلك. وقال الحافظ: أصح ما قيل فيها: أنها وضع الشيء في محله والفهم في كتاب اللَّه تعالى. وعلى التفسير الثاني قد توجد الحكمة دون الإيمان، وقد لا توجد. وعلى الأول فقد يتلازمان لأن الإيمان يدل على الحكمة.

في محله والفهم في كتاب اللَّه تعالى. وعلى التفسير الثاني قد توجد الحكمة دون الإيمان، وقد لا توجد. وعلى الأول فقد يتلازمان لأن الإيمان يدل على الحكمة. العشرون: قال بعض العلماء: المراد بالوزن في قوله «زنه بعشرة من أمته» الوزن الاعتباري، فيكون المراد الرجحان في الفضل وهو كذلك. وهو فائدة فعل الملكين ذلك ليعلم رسول اللَّه ﷺ ذلك حتى يخبر به غيره ويعتقده، إذ هو من الأمور الاعتقادية. وسألت شيخ الإسلام برهان الدين ابن أبي شريف رحمه اللَّه تعالى عن هذا الحديث

قبل وقوفي على الكلام السابق فكتب لي بخطه: هذا الحديث يقتضي أن المعاني جعلها اللَّه تعالى ذواتا فعند ذلك قال الملك لصاحبه: أجعله في كفة وأجعل ألفا من أمته في كفة. ففعل فرجح ماله ﷺ رجحانا طاش معه ما للألف بحيث يخيل إليه أنه يسقط بعضهم عليه، ولما عرف الملكان منه الرجحان وأنه معنى لو اجتمعت المعاني كلها للأمة ووضعت في كفة ووضع ماله ﷺ لرجح على الأمة، قالا: لو أن أمته وزنت به مال بهم، لأن مآثر خير الخلق ﷺ وما وهبه اللَّه تعالى له من الفضائل يستحيل أن يساويها غيرها. واللَّه أعلم.

الباب الخامس عشر في صفة يديه وإبطيه ﷺ قال علي رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ شثن الكفين سائل الأطراف سبط القصب [ (١) ] . رواه الترمذي. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ ضخم الكفين [ (٢) ] . رواه أبو يعلى وابن عساكر. وقال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ بسط الكفين [ (٣) ] . رواه البخاري. وقال الحافظ أبو بكر بن أبي خيثمة رحمه اللَّه تعالى: كان رسول اللَّه ﷺ عبل العضدين والذراعين طويل الزندين، وكان معمر الأوصال سبط القصب كأن أصابعه قضبان الفضة [ (٤) ] . رواه أبو الحسن بن الضحاك. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ عبل الذراعين [ (٥) ] . رواه أبو الحسن بن الضحاك. وقال هند بن أبي هالة كان رسول اللَّه ﷺ أشعر الذراعين طويل الزندين رحب الراحة [ (٦) ] . رواه الترمذي. وقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه ﷺ شبح الذراعين [ (٧) ] . رواه ابن سعد وابن عساكر.

وقال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: ما مسست حريرا ولا ديباجا قط ألين من كف رسول اللَّه ﷺ [ (١) ] . رواه الإمام أحمد والشيخان. وقال المستورد بن شداد [ (٢) ] عن أبيه رضي اللَّه تعالى عنه: أتيت رسول اللَّه ﷺ فأخذت بيده فإذا هي ألين من الحرير وأبرد من الثلج. رواه الطبراني. وقال وائل بن حجر رضي اللَّه تعالى عنه: لقد كنت أصافح النبي ﷺ أو يمس جلدي جلده فأتعرفه بعد في يدي فإنه لأطيب رائحة من المسك. رواه الطبراني والبيهقي. وقال يزيد بن الأسود [ (٣) ] رضي اللَّه تعالى عنه: ناولني رسول اللَّه ﷺ يده فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك. رواه الشيخان. وقال جابر بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنه: مسح رسول اللَّه ﷺ خدي فوجدت ليده بردا وريحا كأنما أخرجت من جؤنة عطار [ (٤) ] . رواه مسلم. وقال المثنى بن صالح عن جدته رضي اللَّه تعالى عنها قالت: صافحت رسول اللَّه ﷺ فلم أر واللَّه كفا ألين من كفه ﷺ. رواه أبو الحسن بن الضحاك.

. رواه مسلم. وقال المثنى بن صالح عن جدته رضي اللَّه تعالى عنها قالت: صافحت رسول اللَّه ﷺ فلم أر واللَّه كفا ألين من كفه ﷺ. رواه أبو الحسن بن الضحاك. وقال سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه تعالى عنه: اشتكيت بمكة فدخل على رسول اللَّه ﷺ يعودني فوضع يده على جبهتي فمسح وجهي وصدري وبطني فما زلت يخيل إلي أني أجد برد يده على كبدي حتى الساعة [ (٥) ] . رواه الإمام أحمد.

وقال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: رأيت رسول اللَّه ﷺ يرفع يديه في الدعاء حتى يرى بياض إبطيه. رواه البخاري وغيره. وقال جابر بن عبد الله رضي اللَّه تعالى عنهما: كان رسول اللَّه ﷺ إذا سجد يرى بياض إبطيه [ (١) ] . رواه ابن سعد. وقال رجل من بني حريش رضي اللَّه تعالى عنه: ضمني رسول اللَّه ﷺ فسال علي من عرق إبطيه مثل ريح المسك. رواه البزار. قال الحافظ محب الدين الطبري رحمه اللَّه تعالى: من خصائص النبي ﷺ أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره ﷺ. وذكر القرطبي مثله وزاد: أنه لا شعر عليه. وجرى على ذلك الإمام الإسنوي رحمه اللَّه تعالى. وسيأتي الكلام على ذلك في الخصائص إن شاء اللَّه تعالى.

تنبيهات الأول: وصف أنس وغيره كف رسول اللَّه ﷺ بالليونة، وهو مخالف لوصف هند له بالشثن وهو الغلظ مع الخشونة كما قال الأصمعي. قال الحافظ رحمه اللَّه تعالى: والجمع بينهما: أن المراد باللين في الجلد والغلظ في العظام، فيجتمع له نعومة البدن وقوته. قال ابن بطال [ (٢) ] رحمه اللَّه تعالى: كانت كفه ﷺ ممتلئة لحما غير أنها مع ضخامتها كانت لينة كما في حديث المستورد. وأما قول الأصمعي: الشثن غلظ الكف مع خشونة فلم يوافق على تفسيره بالخشونة، والذي فسر به الخليل أولى. وعلى تسليم ما فسر به الأصمعي يحتمل أن يكون وصف كف النبي ﷺ، فكان إذا عمل في الجهاد أو مهنة أهله صار كفه خشنا للعارض المذكور، وإذا ترك ذلك رجع إلى أصل جبلته من النعومة. وقال القاضي: فسر أبو عبيد الشثن بالغلظ مع القصر وتعقب بأنه ثبت في وصفه صلى ﷺ أنه كان سائل الأطراف. انتهى.

وإذا ترك ذلك رجع إلى أصل جبلته من النعومة. وقال القاضي: فسر أبو عبيد الشثن بالغلظ مع القصر وتعقب بأنه ثبت في وصفه صلى ﷺ أنه كان سائل الأطراف. انتهى.

وقال الحافظ: ويؤيد كون كفه ﷺ ليّنا قوله في رواية النعمان: كان سبط الكفين بتقديم المهملة على الموحدة فإنه موافق لوصفها باللين. والتحقيق في الشثن أنه غلظ من غير قصر ولا خشونة. الثاني: زعم الحكيم الترمذي وتبعه أبو عبد الله القرطبي والدميري في شرح المنهاج أن سبابة النبي ﷺ كانت أطول من الوسطى. قال ابن دحية: وهذا باطل بيقين ولم ينقله أحد من ثقات المسلمين مع إشارته ﷺ بأصبعه في كل وقت وحين، ولم يحك ذلك عند أحد من الناظرين. وفي مسلم عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «بعثت أنا والساعة كهاتين [ (١) ] » وفي رواية: فقرن شعبة بين إصبعيه المسبحة والوسطى كليهما. وروى الترمذي وحسنه عن المسترود بن شداد يرفعه: «بعثت في نفس الساعة فسبقتها كما سبقت هذه هذه [ (٢) ] » . لإصبعه السبابة والوسطى. وقال الحافظ في فتاويه: ما قاله الترمذي الحكيم خطأ نشا عن اعتماد رواية مطلقة، ولكن الحديث في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود عن ميمونة بنت كردم رضي اللَّه تعالى عنهما قالت: رأيت رسول اللَّه ﷺ بمكة وهو على ناقة له وأنا مع أبي. فذكرت الحديث إلى قولها: فدنا منه أبي فأخذ بقدمه فأقر له رسول اللَّه ﷺ قالت: فما نسيت فيما نسيت طول إصبع قدمه السَّبابة على سائر أصابعه. الحديث. انتهى. وقد جزم الإمام العلامة فتح الدين ابن الشهيد رحمه اللَّه تعالى بأن ذلك كان في سبابة قدمه ﷺ فقال في سيرته المنظومة التي لا نظير لها في بابها: ووصف زينب بنت كردم ... فيما رأته عينها في القدم فإنها سميت في الرواية ميمونة. وكذا في الباب بعده: سبابة النبي كانت أطول ... أصابع النبي فاحفظ واسأل كردم بوزن جعفر. الثالث: في بيان غريب ما سبق: شثن الكفين: بشين معجمة فثاء مثلثة ساكنة فنون: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك في الرجال لأنه أشد لقبضتهم ويذم في النساء.

سائل الأطراف: بسين مهملة وآخره لام، من السيلان أي ممتدها، يعني أنها طوال ليست بمتعقدة ولا منقبضة. ورواه بعضهم بالنون بدل اللام فقال سائن. قال ابن الأنباري: وهما بمعنى تبدل اللام من النون، أي طويل الأصابع. سبط: بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وكسرها، وحكي الفتح أيضاً وبالطاء المهملة: الممتد الذي ليس فيه تعقد ولا نتوء. والقصب بقاف فصاد مهملة فباء موحدة جمع قصبة وهي كل عظم أجوف فيه مخ وأما العريض فيسمى لوحا، يريد بهما ساعديه وساقيه. وفي لفظ: العصب بالعين المهملة بدل القاف. الزندان: بفتح الزاي: عظما الذراعين. رحب الراحة: أي واسع الكف. وقال في النهاية: يكون بذلك عن السخاء والكرم. فسيح- بفاء فسين وحاء مهملتين بينهما مثناة تحتية: أي بعيد ما بينهما لسعة صدره. شبح الذراعين: بشين معجمة فباء موحدة فحاء مهملة أي عريض الذراعين. مسست: بسينين الأولى مكسورة وتفتح والثانية ساكنة. ولا ديباجا: من عطف الخاص على العام لأن الديباج نوع من الحرير. ألين: أنعم. الجؤنة: يأتي الكلام عليها في طيب عرقه وريحه ﷺ. واللَّه أعلم.

Bagian 19 dari 173