— Bagian 34 · قال القاضي: «وهذه الرواية لم تقع لنا، ولا رأيتها… —
Bagian 34
قال القاضي: «وهذه الرواية لم تقع لنا، ولا رأيتها في أصل من الأصول، ومحال أن تكون ذاته تعالى نورا، إذا النور جسم يتعالى الله ﷿ عنه، ومن ثمّ كانت تسميته نورا بمعنى ذي النور أو خالقه. وفي الحديث الآخر: سألت رسول الله ﷺ هل رأيت ربك؟ فقال رسول الله ﷺ: «رأيت نورا» . وليس يمكن الاحتجاج بواحد منهما لإفصاحهما بأنه لم يره، فإن كان الصحيح «رأيت نورا» ، فقد أخبر رسول الله ﷺ بأنه لم ير الله تعالى، وإنما رأى نورا منعه وحجبه عن رؤية الله تعالى. وإلى قوله: «رأيت نورا» يرجع قوله: «نور أنّى أراه» ، أي كيف أراه مع كون حجابه النور المغشّي للبصر، وهذا الحديث مثل الحديث الآخر من حيث المعنى: حجابه النور، كما رواه مسلم وغيره. وقال أيضاً في الإكمال: وقف بعض مشايخنا في هذا. وقال: ليس هذا عليه دليل واضح، ولكنه جائز، ورؤية الله تعالى في الدنيا جائزة.
ذكر أدلة القول الأول زاد الشيخان وعبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وغيرهم عن مسروق، زاد عبد الرزاق ومن بعده عنه، قال: لقي ابن عباس كعبا بعرفة فسأله عن شيء فقال ابن عباس:
ان وعبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وغيرهم عن مسروق، زاد عبد الرزاق ومن بعده عنه، قال: لقي ابن عباس كعبا بعرفة فسأله عن شيء فقال ابن عباس: إنّا بنو هاشم نزعم، وفي لفظ نقول: أن محمدا ﷺ رأى ربّه مرّتين. فكبّر كعب حتى جاوبته الجبال. ثم قال: «إن الله قسّم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى ﵉ [فكلّم موسى مرتين] ورآه محمد ﷺ مرتين» . ثم اتفقوا. قال مسروق: فدخلت على عائشة فقلت يا أمتاه، هل رأى محمد ربّه؟ فقالت: لقد قفّ شعري بما قلت، أين أنت من ثلاث من حدّثكهنّ فقد كذب، وفي لفظ: فقد أعظم على الله الفرية، من حدّثك أن محمدا رأى ربّه فقد كذب وفي لفظ فقد أعظم على الله الفرية، ثم قرأت لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الأنعام: ١٠٣] ، وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [الشورى: ٥١] ، ومن حدّثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، وفي لفظ: فقد أعظم على الله الفرية، ثم قرأت: وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً [لقمان: ٣٤] ومن حدّثك أنه قد كتم فقد كذب، وفي لفظ فقد أعظم على الله الفرية، ثم قرأت: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [المائدة: ٦٧] ولكنه رأى جبريل في صورته مرّتين.. زاد الإمام أحمد ومسلم قال ومسروق: وكنت متكئا فجلست فقلت: ألم يقل الله تعالى: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى [النجم: ١٣] . إن أول هذه الأمة سأل رسول الله ﷺ عن ذلك فقلت: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال: «لا، إنما رأيت جبريل منهبطا» . وروى الإمام أحمد عن طريق همام، ومسلم عن طريق معاذ بن هشام عن أبيه، ومن طريق يزيد بن إبراهيم، ثلاثتهم عن قتادة عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت: لأبي ذر: لو رأيت
رسول الله ﷺ لسألته، فقال: عن أي شيء كنت تسأله، قال: كنت أسأله: هل رأى ربه ﵎. قال: إني قد سألته قلت: يا رسول الله: هل رأيت ربك؟ فقال: نور أنّى أراه» وفي رواية: رأيت نورا.
قال: عن أي شيء كنت تسأله، قال: كنت أسأله: هل رأى ربه ﵎. قال: إني قد سألته قلت: يا رسول الله: هل رأيت ربك؟ فقال: نور أنّى أراه» وفي رواية: رأيت نورا.
تنبيهات الأول: قال جماعة: لم تنف عائشة وقوع الرؤية بحديث مرفوع، ولو كان معها لذكرته، وإنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرت من ظاهر الآية وما قالوه غفلة عن قولها: إنها سألت النبي ﷺ عن ذلك فقالت: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال: إِنما رأَيتُ جبريل منهبطاً. الثاني: من قال: إن النبي ﷺ خاطبها على قدر عقلها، ومن حاول تخطئتها فيما ذهبت إليه فهو مخطئ قليل الأدب. الثالث: قول ابن الجوزي: «أن أبا ذر سأل رسول الله ﷺ قبل الإسراء، فأجابه بما أجابه، ولو سأله بعد الإسراء لأجابه بالإثبات، ضعيف جدا، فإن عائشة ﵂ سألته بعد الإسراء ولم تثبت لها الرؤية» . الرابع: احتجاج عائشة بالآية خالفها فيه ابن عباس، فروى الترمذي وحسّنه من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: محمد رأى ربه. قلت: أليس الله تعالى يقول: «لا تدركه الأبصار» ؟ قال: «ويحك، ذلك نوره إذا تجلّى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى ربّه مرّتين» . والحاصل أن المراد بالآية الإحاطة به عند رؤيته، لا نفي أصل رؤيته. وقال النووي:
ل: «ويحك، ذلك نوره إذا تجلّى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى ربّه مرّتين» . والحاصل أن المراد بالآية الإحاطة به عند رؤيته، لا نفي أصل رؤيته. وقال النووي: المراد بالإدراك الإحاطة، والله تعالى لا يحاط به، وإذا ورد النص بنفي الإحاطة لا يلزم منه نفي الرؤية بغير إحاطة، وأما احتجاجها بقوله تعالى: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً [الشورى: ٥١] فالجواب عنه من أوجه: أحدها: أنه لا يلزم مع الرؤية وجود الكلام حال الرؤية، فيجوز وجود الرؤية من غير كلام، الثاني: أنه عام مخصوص بما تقدم من الأدلة، الثالث: ما قال بعض العلماء إن المراد بالوحي هنا الكلام من غير واسطة، وأن القول وإن كان محتملا لكن الجمهور على أن المراد بالوحي هنا الإلهام والرؤيا في المنام وكلاهما يسمى وحيا. وأما قوله تعالى أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ. فقال الواحدي وغيره بمعناه غير مجاهر لهم بالكلام بل يسمعون كلامه تعالى من حيث لا يرونه، وليس المراد أن يكون هناك حجاب يفصل موضعا عن موضع، ويدل على تحديد المحجوب، فهو بمنزلة ما يسمع من وراء حجاب حيث لم ير المتكلّم. الخامس: قول كعب: «وكلّمه موسى مرتين» ، فيه نظر. والحق أنه كلّمه أكثر منهما، كما يرشد إلى ذلك قوله تعالى: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى [طه ١٧] وقوله ﷿:
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى [طه: ٨٣] . وقوله ﵎: فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ [طه ٨٥] وقوله تقدّس اسمه: فَخُذْها بِقُوَّةٍ [الأعراف: ١٤٥] ، وقوله تعالى: اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ [طه: ٤٣] ، وقوله ﷿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ، إلى غير ذلك من الآيات. السادس: في غريب ما سبق. «يا أمتاه» : أصله يا أمه [ (١) ] والهاء للسّكت فأضيفت إليها ألف الاستغاثة فأبدلت تاء، ثم زيدت هاء السّكت بعد الألف. ووقع في كلام الخطّابي إذا نادوا قالوا يا أمه عند السّكت وعند الوصل «يا أمتا» . فإذا تفجّعوا للنّدبة قالوا: «يا أمتاه» والهاء للسكت. وتعقّبه الكرماني بأن قول مسروق: «يا أمتاه» ليس للنّدبة، إذ ليس هو تفجّعا عليها. قال الحافظ: وهو كما قال. قفّ [ (٢) ] شعري: قام من الفزع لما حصل عندها من هيبة الله واعتقدته من تنزيهه واستحالة وقوع ذلك. قال النّضر- بالنون والضاد المعجمة- ابن شميل [ (٣) ]- بضم الشين المعجمة وفتح الميم وسكون التحتية وباللام: القفّ- بفتح القاف وتشديد الفاء- كالقشعريرة، وأصله القبض والاجتماع لأن الجلد ينقبض عند الفزع فيقوم الشعر لذلك. «أين أنت من ثلاث» ، أي كيف يغيب فهمك عن هذه الثلاث وكان ينبغي أن يكون مستحضرها ومعتقد الكذب ممّن يدّعي وقوعها. «الفرية» بالكسر: الكذب وجمعها فرى كعنب.
ذكر أدلة القول الثاني تقدم حيث مسروق عن ابن عباس وكعب. وروى النسائي بإسناد صحيح عن طريق عكرمة عن ابن عباس قال: أتعجبون أن الخلّة تكون لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد ﷺ؟ ورواه ابن خزيمة بلفظ: «إن الله اصطفى إبراهيم بالخلّة» . إلى آخره. وروى ابن إسحق عن عبد الله بن أبي سلمة أن ابن عمر أرسل إلى ابن عباس ﵃ يسأله: هل رأى محمد ربّه؟ فأرسل إليه أن نعم.
تنبيهات الأول: قال الحافظ ابن كثير وابن حجر وغيرهما: جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة
ر أرسل إلى ابن عباس ﵃ يسأله: هل رأى محمد ربّه؟ فأرسل إليه أن نعم.
تنبيهات الأول: قال الحافظ ابن كثير وابن حجر وغيرهما: جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة
كما تقدم وأخبار مقيّدة، فيجب حمل مطلقها على مقيّدها. فمن المقيّدة ما رواه مسلم عن أبي العالية في قوله تعالى: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [النجم: ١١] ، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى [النجم: ١٣] ، قال: «رآه بفؤاده مرّتين» . وروى أيضا عن طريق عطاء عنه قال: «رآه بقلبه» . وروى ابن مردويه من طريق عطاء عنه أيضا في الآية قال: «لم يره رسول الله ﷺ بعينه إنما رآه بقلبه» . وروى النسائي وابن خزيمة عن أبي ذر في الآية قال: «رآه بقلبه ولم يره بعينه» . وروى ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيد عن محمد بن كعب القرظي- بالظاء المعجمة المشالة وبالتحتية- قال ابن جرير عن بعض أصحاب النبي ﷺ، قلنا: يا رسول الله، هل رأيت ربّك؟ قال: لم أره بعيني، رأيته بفؤادي مرّتين» ثم تلا ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى [النجم: ٨] وموسى ضعيف. الثاني: قال الحافظ: المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب، لا مجرد حصول العلم لأنه ﷺ كان عالما بالله تعالى على الدوام. بل مراد من أنه أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما تخلق الرؤية بالعين لغيره، زاد صاحب السراج: «بخلاف غيره من الأولياء، فإنهم إذا أطلقوا الرؤية والمشاهدة لأنفسهم، فإنهم إنما يريدون «المعرفة» فاعلمه، فإنه من الأمور المهمة التي يغلط فيها كثير من الناس» . انتهى. والرؤية لا يشترط لها شيء مخصوص عقلا ولو جرت العادة بخلقها في العين. قال الواحدي: «وعلى القول بأنه رآه بقلبه جعل الله تعالى بصره في فؤاده، أو خلق لفؤاده بصرا حتى رأى ربّه رؤية صحيحة كما يرى بالعين» . الثالث: على هذه الآثار المقيّدة عن ابن عباس يمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة، بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباتها على رؤية القلب. الرابع: قال ابن كثير: [فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄] قال: قال رسول الله ﷺ: رأَيتُ ربي ﷿،
كثير: [فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄] قال: قال رسول الله ﷺ: رأَيتُ ربي ﷿، فإنه حديث إسناده صحيح. على شرط الصحيح لكنه مختصر من حديث المنام كما رواه الإمام أحمد عن ابن عباس. الخامس: قال ابن كثير: من روى عن ابن عباس أنه رآه ببصره فقد أغرب فإنه لا يصح في ذلك شيء عن الصحابة. وقول البغوي: وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه، وهو قول أنس والحسن وعكرمة فيه نظر. قلت: سبق البغوي إلى ذلك الإمام أبو الحسن الواحدي وقول ابن كثير: أنه لم يصح في ذلك شيء عن الصحابة فليس بجيّد، قال: فقد روى الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس إنه كان يقول: نظر محمد إلى ربّه مرتين: مرة ببصره ومرة بفؤاده.
الباب الرابع في أي زمان ومكان وقع الإسراء وفيه فصلان: الأول في مكانه. ففي رواية أنه كان عند البيت كما عند البخاري في باب بدء الخلق وفي باب المعراج في الحطيم، وربما قال في الحجر، والشك من قتادة كما بينه الإمام أحمد في روايته عن عفان عن همام ولفظه: «بينا أنا في الحطيم» ، وربما قال قتادة في الحجر. قال الحافظ: والمراد بالحطيم هنا الحجر، وأبعد من قال: المراد به ما بين الركن والمقام، أو ما بين زمزم والحجر. قال: وهو إن كان مختلفا في الحطيم بل هو الحجر أم لا فالمراد به هنا بيان البقعة التي وقع ذلك فيها لأنها لم تتعدد لأن القصة متحدة باتحاد مخرجها. وفي رواية الزّهري عن أنس: «فرج سقف بيتي وأنا بمكة» ، وفي رواية الواقدي أنه: «أسرى به من شعب أبي طالب» ، وفي حديث أم هانئ عند الطبراني أنه «بات في بيتها» ، قالت: ففقدته من الليل/ فقال: إن جبريل أتاني» . قال الحافظ: والجمع بين هذه الأقوال أنه بات في بيت أم هانئ، وبيتها عند شعب أبي طالب، ففرج عن سقف بيته، وأضاف البيت إليه لأنه كان يسكنه، فنزل منه منزلة المالك، وأخرجه إلى المسجد، وكان به أثر النعاس، ثم أخرجه إلى باب المسجد، فأركبه البراق. قال: وقد وقع في مرسل الحسن عند ابن إسحاق فأتاه فأخرجه إلى المسجد، وهو يؤيد هذا الجمع» . انتهى. وقال بعضهم: ليس بين قوله: «بينا أنا في المسجد الحرام» وبين قوله: «في بيتي» وبين أم هانئ، تناف لأنه قد يكون المراد بالمسجد الحرام. الفصل الثاني: في زمانه: الصواب الذي اتفق عليه العلماء: إن الإسراء كان بعد البعثة. أما ما وقع في رواية شريك من قوله: «جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه» ، وفيه «فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى» ، ولم يعيّن المدة التي بين المجيئين، فيحمل على أن المجيء الثاني كان بعد أن أوحى إليه، وحينئذ وقع الإسراء والمعراج، وإذا كان بين المجيئين مدة فلا فرق بين أن تكون المدة ليلة واحدة أو ليال كثيرة أو عدة سنين.
ء الثاني كان بعد أن أوحى إليه، وحينئذ وقع الإسراء والمعراج، وإذا كان بين المجيئين مدة فلا فرق بين أن تكون المدة ليلة واحدة أو ليال كثيرة أو عدة سنين. قال ابن كثير: «وهذا الحمل هو الأظهر» ، وجزم به ابن القيّم، وجرى عليه الحافظ، قال: «وبهذا يرتفع الإشكال عن رواية شريك، ويحصل به الاتفاق بأن الإسراء كان في اليقظة بعد البعثة وقبل الهجرة، ويسقط تشنيع الخطابي وابن حزم بأن شريكا خالف الإجماع في دعواه أن المعراج كان قبل البعثة» . قال الحافظ: «وأما ما ذكره بعض الشراح أنه كان بين الليلتين اللتين أتاه فيهما الملائكة سبع وقيل تسع وقيل ثلاثة عشر، فيحمل على إرادة السنين كما فهمه الشارح المذكور، وأجاب بعضهم بأن القبلية هنا هي في أمر مخصوص وليست
مطلقة، واحتمل أن يكون المعنى قبل أن يوحى إليه في شأن الإسراء والمعراج مثلا، أي أن ذلك وقع بغتة قبل أن ينذر به. ويؤيده قوله في حديث الزهري: فرج سقف بيتي. انتهى. واختلفوا في أي سنة كان، فجزم جمع بأنه كان قبل الهجرة بسنة، وجرى عليه الإمام النووي، وبالغ ابن حزم فنقل فيه الإجماع. وقال القاضي: قبل الهجرة بخمس سنين لأنه لا خلاف أن خديجة صلّت معه بعد فرض الصلاة، ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة، ولا خلاف أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء، وتعقّبه ابن دحية بأن المراد بالصلاة التي صلّتها معه هي التي كانت من أول البعثة، وكانت ركعتين بالغداة وركعتين بالعشيّ، وإنما الذي فرض ليلة الإسراء الصلوات الخمس. وقد قالت عائشة ﵂: «أن خديجة ﵂ ماتت قبل أن تفرض الصلاة» ، رواه ابن سعد، ويعقوب بن سفيان. فالمعتمد أن مراد من قال: بعد أن فرضت الصلاة، ما فرض قبل الصلوات الخمس، إن ثبت ذلك. ومراد عائشة بقولها: مات قبل أن تفرض الصلاة، أي الخمس، فيجمع بين القولين بذلك. ويلزم منه أنها ماتت قبل الإسراء وقد حكى العسكري أنها ماتت قبل الهجرة بسبع سنين وسيأتي تحقيق ذلك في ترجمتها.
الصلاة، أي الخمس، فيجمع بين القولين بذلك. ويلزم منه أنها ماتت قبل الإسراء وقد حكى العسكري أنها ماتت قبل الهجرة بسبع سنين وسيأتي تحقيق ذلك في ترجمتها. واختلفوا في أي الشهور كان [الإسراء] فجزم ابن الأثير وجمع، منهم النووي في فتاويه كما في النسخ المعتمدة، بأنه كان في ربيع الأول، قال النووي: «ليلة سبع وعشرين» . وجرى عليه جمع، وهكذا عن الفتاوى الإسنوي في المهمات، والأذرعي- بفتح أوله والراء وسكون الذال المعجمة بينهما- في التوسط، والزركشي في الخادم، والدميري في حياة الحيوان، وغيرهم. وكذا رأيته في عدة نسخ من الفتاوى وفي بعض النسخ من شرح مسلم كذلك، وفي أكثرها ربيع الآخر كما في نسخ الفتاوى. ونقله ابن دحية في الابتهاج، والحافظ في الفتح، وجمع عن الحربي. والذي نقله عنه ابن دحية في كتابيه: التنوير والمعراج الصغير، وأبو شامة في الباعث، والحافظ في فضائل رجب، ربيع الأول. وقيل: كان في رجب، وجزم به النووي في الروضة تبعا للرافعي، وقيل في رمضان، وقيل في شوال. قال ابن عطية بعد أن حكى الخلاف والتحقيق: «أنه كان بعد شقّ الصحيفة وقبل بيعة العقبة،. قال ابن دحية: «ويمكن أن يعين اليوم الذي أسفرت عنه تلك الليلة، ويكون يوم الاثنين» . وذكر الدليل على ذلك بمقدمات حساب من تاريخ الهجرة، وحاصل الأمر أنه استنبطه، وحاول موافقة كون المولد يوم الاثنين وكون المبعث يوم الاثنين وكون المعراج يوم الاثنين وكون الهجرة يوم الاثنين وكون الوفاة يوم الاثنين. قال: فإن هذه أطوار الانتقالات النبوية وجودا ونبوة ومعراجا وهجرة ووفاة، فهذه خمسة أطوار، فيكون يوم الاثنين في حقه ﷺ كيوم الجمعة في حق آدم ﵊ فيه خلق وفيه أنزل إلى الأرض وفيه تاب الله عليه وفيه مات، وكانت أطواره الوجودية والدينية خاصة بيوم واحد. انتهى.
وروى ابن أبي شيبة عن جابر وابن عباس ﵄ قالا: «ولد رسول الله ﷺ يوم الاثنين وفيه بعث وفيه عرج إلى السماء وفيه مات» . وقولهما: «وفيه عرج إلى السماء» أراد الليلة لأن الإسراء كان بالليل اتفاقا. تنبيه: ذكر أبو الخطاب بن دحية إن الإسراء كان في الليلة التي بين الأحد والاثنين على القول بأن الليلة تتبع اليوم الذي قبلها. ثم قال: «ويدل على أن الليلة تتبع اليوم الذي قبلها أن ليلة عرفة هي التي قبلها بإجماع، وكان بعضهم يقول: ليلة السبت في ظنّ الناس هي ليلة الجمعة» . انتهى. والذي ذكره النحاة في باب التأريخ أن ليلة كل يوم هي التي قبله، لأن أول الشهر ليلة، وآخره يوم. وبذلك صرّح أئمتنا الشافعية في غير موضع من كتبهم. وليلة عرفة وإن تأخّرت عن يومها شرعا فذلك في الحكم، وهو مشروعية الوقوف في هذا الوقت المخصوص، ولا يعترض على ما سبق بقوله تعالى: وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ لأن المفسّرين ذكروا فيه معنى غير هذا، فقال مجاهد،: «في قضاء الله تعالى وعلمه لا يفوت اللّيل النّهار حتى يدركه فيذهب بظلمته، وفي قضاء الله وعلمه لا يفوت النّهار الليل حتى يدركه فيذهب بضوئه» . رواه ابن المنذر. وقال الضّحّاك: «لا يذهب الليل من ههنا حتى النهار من ههنا» . رواه ابن أبي حاتم. وقال البغوي: «أي هما يتعاقبان بحساب معلوم لا يجيء أحدهما قبل وقته» . وقيل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر، فلا تطلع الشمس بالليل ولا يطلع القمر بالنهار وله ضوء. فإذا اجتمعا وأدرك كل واحد منهما صاحبه قامت القيامة، وقيل: لا يتصل ليل بليل ولا يكون بينهما نهار فاصل. والله أعلم.
يل ولا يطلع القمر بالنهار وله ضوء. فإذا اجتمعا وأدرك كل واحد منهما صاحبه قامت القيامة، وقيل: لا يتصل ليل بليل ولا يكون بينهما نهار فاصل. والله أعلم.
الباب الخامس في كيفية الإسراء برسول الله ﷺ وهل تكررّ أم لا وفيه فصلان: الأول: اعلم أنه لا خلاف في صحة الإسراء به ﷺ. إذ هو نصّ القرآن على سبيل الإجمال، وجاءت بتفصيله وشرح عجائبه أحاديث كثيرة منتشرة عن جماعة من الصحابة يأتي ذكرهم بعد في باب مفرد، وإنما الخلاف في كيفية الإسراء، فاختلف العلماء في ذلك على أقوال: الأول وهو قول الأكثر إنه كان بالروح والجسد معا يقظة لا مناما، من مكة إلى بيت المقدس، إلى السموات العلا إلى سدرة المنتهى إلى حيث شاء العليّ الأعلى. قال القاضي وغيره: «وهو الحق وعليه تدل الآية نصّا وصحيح الأخبار إلى السموات استفاضة ولا يعدل عن الظاهر من الآية والأخبار الواردة فيه، ولا عن الحقيقة المتبادرة إلى الأذهان من ألفاظهما، إلى التأويل، إلا عند الاستحالة وتعذّر حمل اللفظ على حقيقته، وليس في الإسراء بجسده وحال يقظته استحالة تؤذن بتأويل، إذ لو كان مناما لقال: سبحان الذي أسرى بروح عبده، ولم يقل: بعبده، والعبد حقيقة هو الروح والجسد، ويدل عليه قوله تعالى ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى [النجم: ١٧] أي ما عدل عن رؤية ما أمر برؤيته من عجائب الملكوت وما جاورها لصراحة ظاهرة في كونه بجسده يقظة لأنه أضاف الأمر إلى البصر، وهو لا يكون إلا يقظة بجسده بشهادة: لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [النجم: ١٨] . ولو كان مناما لما كانت فيه آية ولا معجزة خارقة للعادة تورث عدم صدقه، وإن كانت رؤيا الأنبياء وحيا، إذ ليس فيها من الأبلغية وخرق العادة ما فيه يقظة. وأيضا لو كان مناما لما استبعده الكفّار ولا كذّبوه، ولا ارتد به ضعفاء من أسلم وافتتنوا به، لبعده عن ساحة العادة، ووقوعه في زمن يستبعد فيه جدا، إذ مثل هذه المنامات لا ينكر، بل لم يكن منهم ذلك الاستبعاد والتكذيب، والارتداد والافتتان إلا وقد علموا أن خبره إنما هو عن جسمه وحال يقظته» .
فيه جدا، إذ مثل هذه المنامات لا ينكر، بل لم يكن منهم ذلك الاستبعاد والتكذيب، والارتداد والافتتان إلا وقد علموا أن خبره إنما هو عن جسمه وحال يقظته» . وقد روى البخاري في باب الإسراء من صحيحه، وسعيد بن منصور في سننه عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [الإسراء: ٦٠] هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة الإسراء. زاد سعيد: «وليست رؤيا منام» . قال الحافظ: «إضافة الرؤية للعين للاحتراز عن رؤيا القلب. وقد أثبت الله تعالى رؤيا القلب في القرآن بقوله: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [النجم: ١١] ، ورؤية العين بقوله: ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى [النجم: ١٧] . وأما ما رواه ابن مردويه عن طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الآية قال: «رأى أنه وصل مكة وأصحابه. فلما ردّه المشركون كان
لبعض الناس في ذلك فتنة» . وما رواه ابن مردويه عن الحسن بن علي ﵄، رفعه قال: «رأيت كأن بني أمية يتعاورون منبري هذا» ، فقال: هي دنيا تنالهم، ونزلت هذه الآية، فكلاهما إسناد ضعيف والصحيح ما تقدّم، وجزم بما قاله ابن عباس إنها رؤيا عين ليلة الإسراء مجاهد وسعيد بن جبير والحسن ومسروق وإبراهيم وقتادة وعبد الرحمن ابن زيد وغير واحد. تنبيه: قال ابن دحية: «جنح البخاري إلى أن ليلة الإسراء كانت غير ليلة المعراج لأنه أفرد لكل منهما ترجمة» قال الحافظ: «ولا دلالة في ذلك على التغاير عنده، بل كلامه في أول الصلاة ظاهر في اتحادهما، وذلك أنه ترجم باب: كيف فرضت الصلاة ليلة الإسراء، والصلاة إنما فرضت في المعراج، فدلّ على اتحادهما عنده، وإنما أفرد كلّا منهما بترجمة لأن كلا منهما يشتمل على قصة منفردة وإن كانا وقعا معا.
يلة الإسراء، والصلاة إنما فرضت في المعراج، فدلّ على اتحادهما عنده، وإنما أفرد كلّا منهما بترجمة لأن كلا منهما يشتمل على قصة منفردة وإن كانا وقعا معا. القول الثاني: إن الإسراء كان بالجسد يقظة إلى بيت المقدس وإلى السماء بالروح، ذهب إلى هذا طائفة واحتجوا بقوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [الإسراء: ١] فجعل المسجد الأقصى غاية للإسراء الذي وقع التّعجب فيه من حيث أنه كان في بعض ليلة. والتّعجب فيه من الكفّار تعجّب استحالة، ومن المؤمنين تعجّب تعظيم القدرة الباهرة. ووقع التّمدّح بتشريف النبي ﷺ، وإظهار الكرامة له بالإسراء إليه. ولو كان الإسراء إلى مكان زائد على المسجد الأقصى لذكره تعالى فيكون ذكره أبلغ في المدح من عدم ذكره فيه.. وأجاب الأئمة عن ذلك بأن استدرجهم إلى الإيمان بذكر الإسراء أولا، فلمّا ظهرت أمارات صدقه، وصحّت لهم براهين رسالته، واستأنسوا بتلك الآية الخارقة، أخبرهم بما هو أعظم منها، وهو المعراج، فحدّثهم النبي ﷺ به، وأنزله الله تعالى في سورة النّجم. ويؤيّد وقوع المعراج عقب الأسراء في ليلة واحدة رواية ثابت عن أنس ﵁ عند مسلم: «أتيت بالبراق فركبته حتى أتيت بيت المقدس» ، فذكر القصة إلى أن قال: «ثمّ عرج بنا إلى السماء الدنيا» وحديث أبي سعيد الخدري: بالخاء المعجمة المضمومة وبالدال المهملة. عند ابن إسحق: «فلما فرغت مما كان في بيت المقدس أتي بالمعراج» . فذكر الحديث. القول الثالث: إن الإسراء كان بالروح وإنه رؤيا منام، مع اتفاقهم أن رؤيا الأنبياء وحي بشهادة: يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ [الصافات: ١٠٢] ، وقوله ﷺ: «الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم» [ (١) ] .
واحتجّ من قال بهذا القول بقوله تعالى: وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [الإسراء: ٦٠] ولو كان يقظة لقال: «الرؤية» بالتاء، وقول أنس في حديثه في رواية شريك: «وهو نائم بالمسجد الحرام» . وذكر القصة الواردة ليلة الإسراء، ثم قال في آخرها: «استيقظت- أي انتبهت- من منامي وأنا في المسجد الحرام» . وهذا المذهب يعزى لمعاوية بن أبي سفيان ﵁ فإن ابن إسحاق قال: «حدّثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أن معاوية بن أبي سفيان كان إذا سئل عن مسرى رسول الله ﷺ قال: «كانت رؤيا من الله تعالى صادقة» . ويعقوب وإن كان ثقة إلا أنه لم يدرك معاوية فالحجة منقطعة. ويعزى أيضا إلى عائشة ﵂، قال ابن إسحق: «حدّثني بعض آل أبي بكر أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تقول: «ما فقد جسد رسول الله ﷺ ولكن أسري بروحه» . كذا فيما وقفت عليه من نسخ السيرة «فقد» بالبناء للمفعول. وفي الذي وقفت عليه من نسخ الشّفا للقاضي «ما فقدت» بالبناء للفاعل وإسناد الفعل إلى تاء المتكلّم. وأجيب عن الأول بأن «الرؤيا» قد تكون بمعنى «الرؤية» في اليقظة كما نقله أبو الخطاب ابن دحية عن ابن عباس. قال الشيخ السهيلي في الروض: «وأنشدوا للراعي يصف صائدا: وكبّر للرّؤيا وهشّ فؤاده ... وبشّر قلبا كان جمّا بلابله وقوله: إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [الإسراء: ٦٠] يدل على أنها رؤية عين، وإسراء شخص، إذا ليس في الحلم فتنة للناس من تعجّبهم تعجّب استحالة، حتى ارتدّ كثير ممن آمن. وقال الكفّار:
ِلنَّاسِ [الإسراء: ٦٠] يدل على أنها رؤية عين، وإسراء شخص، إذا ليس في الحلم فتنة للناس من تعجّبهم تعجّب استحالة، حتى ارتدّ كثير ممن آمن. وقال الكفّار: «يزعم محمد أنه أتى بيت المقدس ورجع إلى مكة في ليلته، والعير تطّرد إليها شهرا مقبلة وشهرا مدبرة. ولو كانت رؤيا نوم لم يستبعد أحد منهم هذا، فمعلوم أن النائم قد يرى نفسه في السماء وفي المشرق وفي المغرب فلا يستبعد منه ذلك، ويؤيد كونها يقظة ما ورد من شربه تلك الليلة الماء الذي كان لسفّار قريش، وضعوه في بعض مراحلهم في قدح وغطّوه، فأصبحوا ولا ماء فيه، فعجبوا لذلك. وإرشاد أصحاب العير الذين ندّ بعيرهم حين أنفره حسّ البراق حتى دلّهم عليه، فأخبر أهل مكة بأمارة ذلك، حتى ذكر الغرارتين السوداء والبرقاء، ووعده لقريش بقدوم العير التي أرشد أصحابها إلى بعيرهم وشرب مائهم أن يقدموا يوم الأربعاء» . كما سيأتي بيان ذلك مبسوطا في القصة. وهذا كله لا يكون إلا يقظة وقد تقدم في القول الأول عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في الآية: هذه رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة الإسراء فراجعه.
كله لا يكون إلا يقظة وقد تقدم في القول الأول عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في الآية: هذه رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة الإسراء فراجعه.
وأجيب عن الثاني وهو قوله: «بينا أنا بين النائم واليقظان، ثم استيقظت» بأنه لا حجة في ذلك إذ يحتمل قوله «بين النائم واليقظان» إلى آخره أنه أول وصول الملك كان وهو نائم بشهادة حديث الحسن: «بينا أنا نائم في الحجر جاءني جبريل فهزّني بعقبه، فجلست فلم أر شيئاً فعدت لمضجعي» ، إلى أن قال: «فجرّني إلى باب المسجد فإذا أنا بدابّة» أو أنه محمول على ابتداء الحال، ثم لما خرج إلى باب المسجد، فأركبه البراق فاستمر في يقظته. وليس في الحديث أنه كان نائما في القصة كلها. وأما قوله: «ثم استيقظت وأنا بالمسجد الحرام» ، قال الحافظ: «أن قيل بالتعدّد فلا إشكال وإلا حمل على أن معناه أقفت أي أفاق مما كان فيه من شغل البال بمشاهدة عجائب الملكوت ورجع إلى العالم الدنيوي فلم يرجع إلي عالم البشرية إلا وهو بالمسجد الحرام» . قال ابن كثير: «ويؤيد ذلك أنه ﷺ كان إذا أوحي إليه يستغرق فيه فإذا انتهى رجع إلى حالته الأولى، فكنّي عنه بالاستيقاظ كما في حديث عائشة، حين ذهب رسول الله ﷺ إلى الطائف فكذبوه، قال: «فرجعت وأنا مهموم فلم أستفق إلا بقرن الثعالب» أي وهو مكان. وفي حديث أبي أسيد- بضم الهمزة وفتح المهملة- حين جاء بابنه إلى رسول الله ﷺ ليحنكه، فوضعه على فخذ رسول الله ﷺ. واشتغل رسول الله ﷺ بالحديث مع الناس. فرفع أبو أسيد ابنه ثم استيقظ رسول الله ﷺ، فلم يجد الصبي فسأل عنه فقالوا «رفع» ، فسمّاه المنذر أحد رواته استيقاظا. وهذا الحمل أحسن من تغليط شريك. تنبيه: قال بعضهم أنه ﷺ كان تلك الليلة نائم العين حاضر القلب، غمّض عينيه لئلا يشغله شيء من المحسوسات عن الله. قال القاضي: «هذا غير صحيح لأن المقام مشاهدة عجائب الملكوت بشهادة قوله تعالى: لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا [الإسراء: ١] ، لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [النجم: ١٨] ، إذ المتبادر منه رؤية العين، ولا يصح أيضاً أن تكون في وقت صلاته بالأنبياء.
اتِنا [الإسراء: ١] ، لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [النجم: ١٨] ، إذ المتبادر منه رؤية العين، ولا يصح أيضاً أن تكون في وقت صلاته بالأنبياء. وأما ما يعزى لعائشة ﵂، فلم يرد بسند يصلح للحجة بل في سنده انقطاع وارد مجهول كما تقدم. وقال أبو الخطاب بن دحية في التنوير: إنه حديث موضوع عليها. وقال في معراجه الصغير: «قال إمام الشافعية القاضي أبو العباس بن سريج: هذا حديث لا يصح وإنما وضع ردّ الحديث الصحيح» . انتهى. وعلى تقدير أن يكون صحيحا ورد بالبناء للمفعول فعائشة ﵂ لم تحدّث عن مشاهدة لأنها لم تكن زوجة إذ ذاك، أو بالبناء للفاعل: «ما فقدت جسده الشريف» فعائشة لم يدخل بها إلا بالمدينة بالإجماع، ولا كانت وقت الإسراء في سن من يضبط الأمور، لأنها في سنة الهجرة كانت بنت ثمان سنين. فعلى القول بأن الإسراء كان قبلها بسنة تكون بنت سبع،
وعلى القول بأكثر من ذلك تكون أصغر من ذلك، وعلى قول من قال: إن الإسراء كان بعد البعث بعام لم تكن ولدت. تنبيه: قال في زاد المعاد: «ينبغي أن يعلم الفرق بين أن يقال: كان الإسراء مناما وبين أن يقال: كان بروحه دون جسده، وبينهما فرق عظيم. وعائشة ومعاوية لم يقولا: كان مناما، وإنما قالا: الإسراء بروحه ولم يفقد جسده. وفرق بين الأمرين، فإن ما يراه النائم قد يكون أمثالا مضروبة للمعلوم في الصور المحسوسة، فيرى كأنه عرج به إلى السماء، أو ذهب به إلى مكة أو أقطار الأرض، وروحه لم تصعد ولم تذهب، وإنما ملك الرؤيا ضرب له المثال، والذين قالوا: عرج برسول الله ﷺ طائفتان: طائفة قالت عرج بروحه وبدنه، وطائفة قالت عرج بروحه ولم يفقد بدنه. وهؤلاء لم يريدوا أن المعراج كان مناما وإنما أرادوا أن الروح ذاتها أسري وعرج بها حقيقة وباشرت من جنس ما تباشر بعد المفارقة. وكان حالها في ذلك كحالها بعد المفارقة في صعودها إلى السموات سماء سماء، حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة، فتقف بين يدي الله تعالى فيأمر فيها بما يشاء، ثم تنزل إلى الأرض» . «والذي كان برسول الله ﷺ ليلة الإسراء أكمل مما يحصل للروح عند المفارقة. ومعلوم إن هذا أمر فوق ما يراه النائم. لكن لما كان رسول الله ﷺ في مقام خرق العوائد، حتى شقّ بطنه وهو حي لا يتألم بذلك، عرج بذات روحه المقدسة حقيقة من غير إماتة. ومن سواه: لا ينال بذات روحه الصّعود إلى السماوات إلا بعد الموت والمفارقة، إلى آخر كلامه، وسيأتي بتمامه في باب حياته ﷺ في قبره.
ة حقيقة من غير إماتة. ومن سواه: لا ينال بذات روحه الصّعود إلى السماوات إلا بعد الموت والمفارقة، إلى آخر كلامه، وسيأتي بتمامه في باب حياته ﷺ في قبره.
الفصل الثاني: في تكرره: ذهب جماعة منهم الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل «الشهير بأبي شامة رحمه الله تعالى إلى أن الإسراء وقع مرارا، واحتجّ بما رواه سعيد بن منصور، والبزّار، والبيهقي، وابن عساكر عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «بينا أنا نائم إذ جاء جبريل ﵇ فوكز بين كتفيّ، فقمت إلى شجرة فيها مثل وكري الطّير، فقعد جبريل في أحدهما وقعدت في الآخر، فسمت وارتفعت حتى سدّت الخافقين، وأنا أقلبّ طرفي، فلو شئت أن أمّس السماء لمسست وفتح لي باب من أبواب السماء فرأيت النور الأعظم، وإذا دون الحجاب رفرف الدرّ والياقوت، وفي رواية فدليّ بسبب وهبط النور فوقع جبريل مغشيّا عليه كأنه حلس، فعرفت فضل خشيته على خشيتي، فأوحى الله تعالى إليّ ما شاء أن يوحي، وفي رواية: فأوحى إليّ نبيا ملكا أو نبيا عبدا وإلى الجنّة ما أنت، فأومأ إليّ جبريل وهو مضطجع: أن تواضع. قال: قلت: لا بل نبياً عبداً.
ما شاء أن يوحي، وفي رواية: فأوحى إليّ نبيا ملكا أو نبيا عبدا وإلى الجنّة ما أنت، فأومأ إليّ جبريل وهو مضطجع: أن تواضع. قال: قلت: لا بل نبياً عبداً.
شرح غريب ما سبق «وكز» [ (١) ] ضرب برفق. «وكري [ (٢) ] الطائر» تثنية بفتح الواو وهو عشّ الطائر إن كان في جبل أو شجر، والمراد هنا بيتان شبيهان بعشّه في الهيئة والوضع لا في المقدار. «نمت» زادت. «الخافقان» طرفا السماء والأرض أو المشرق والمغرب وخوافق السماء جهاتها التي تهب منها الرياح الأربع. «لمسست» بكسر أول سينيه وفتحها وقد يخفّف وتنقل حركتها إلى الميم وقد تترك الميم مفتوحة. «أقلّب طرفي» حال من الضمير قبله أي مقلّبا بصري في آيات الله في الآفاق. «حلس» [ (٣) ] بكسر الحاء والسين المهملتين: كساء يلي ظهر الدابّة تحت الرّحل يشبّه به من لزم شيئا من خشية أو نحو ذلك. «السّبب» في الأصل الذي يتوصّل به إلى الماء ثم استعير لكل ما يتوصّل به إلى شيء. قال الحافظ: «وحديث أنس السابق رجاله لا بأس بهم إلا أن الدارقطني ذكر له علّة تقتضي إرساله. وعلى كل حال فهي قصة أخرى، الظاهر أنها وقعت بالمدينة، قال ولا بعد في وقوع مثل ذلك في المنام، وإنما المستغرب وقوع التعدد في قصة المعراج التي وقع فيها السؤال عن كل نبي وسؤال أهل كل سماء: هل بعث إليه؟ وفرض الصلوات الخمس وغير ذلك، فإن تعدّد مثل ذلك في اليقظة لا يتجه، فيتعيّن ردّ بعض الروايات المختلفة إلى بعض والترجيح، إلا أنه لا بعد في وقوع جميع ذلك في المنام، ثم وقوعه في اليقظة على وفقه ولهذا مزيد بيان في الباب الثامن. وذهب جماعة منهم المهلّب شارح البخاري، وحكاه عن طائفة، وأبو نصر القشيري، والبغوي، والسهيلي، ونقل تصحيحه عن شيخه القاضي أبي بكر العربي، وجزم به النووي في فتاويه إن الإسراء وقع مرتين: مرة في النوم ومرّة في اليقظة. قالوا: «وكانت مرة النوم توطئة له وتيسيرا عليه، كما كان في بدء نبوّته الرؤيا الصادقة، ليسهل عليه أمر النبوة، فإنه أمر عظيم
في النوم ومرّة في اليقظة. قالوا: «وكانت مرة النوم توطئة له وتيسيرا عليه، كما كان في بدء نبوّته الرؤيا الصادقة، ليسهل عليه أمر النبوة، فإنه أمر عظيم
تضعف عنه القوى البشرية، وكذلك الإسراء سهّله عليه الرؤيا لأن هوله عظيم، فجاء في اليقظة على توطئة وتقدمة رفقا من الله تعالى بعبده وتسهيلا عليه» . قال الحافظ: «ومن المستغرب قول ابن عبد السلام في تفسيره: إن الإسراء كان في النوم واليقظة ووقع بمكة والمدينة، فإن كان يريد تخصيص المدينة بالنوم ويكون كلامه على طريق اللّف والنّشر غير المرتّب فيحتمل، ويكون الإسراء الذي اتصل بالمعراج وفرضت فيه الصلاة بمكة، والآخر في المنام بالمدينة، وينبغي أن يزاد فيه أن الإسراء في المنام تكرر بالمدينة النبوية. ففي الصحيح في الجنائز حديث سمرة الطويل، وفي غيره حديث عبد الرحمن بن سمرة الطويل، وفي الصحيح حديث ابن عباس ﵄ في رؤيا الأنبياء، وحديث ابن عمر في ذلك. قلت وسيأتي في باب مناماته ﷺ ما فيه مقنع.
الباب السادس في دفع شبهة أهل الزّيغ في استحالة المعراج اعلم أن الإسراء برسول الله ﷺ لم يخالف في وقوعه أحد من المسلمين، وإنما طعن فيه أهل الزّيغ بشبه باطلة. وقد تصدّى الإمام الرازي وغيره للرد عليهم، وأنا مورد تلك الشّبه ثم أتبعها بالرد. قال أهل الزيغ والضلالة قبّحهم الله ﵎: «الحركة البالغة في السرعة إلى هذا الحد غير معقولة، ولو صعد إلى السموات لوجب خرق الأفلاك، وذلك محال، وصعود الجرم الثقيل إلى السموات غير مقبول، ولأن هذا المعنى لو صحّ لكان أعظم من سائر معجزاته، وكان يجب أن يظهر ذلك عند اجتماع الناس حتى يستدلوا به على صدقه من ادّعاء النبوّة، فأما أن يحصل ذلك في وقت لا يراه فيه أحد ولا يشاهده فإن ذلك يكون عبثا لا يليق بالحكيم» . وأجيب عن الأول أن الحركة البالغة في السرعة إلى هذا الحد ممكنة في نفسها، والله قادر على ذلك، ويدل على صحته أن الفلك الأعظم يتحرك من الأول الليل إلى آخره ما يقرب من نصف الدور، وثبت في الهندسة أن نسبة القطر إلى الدور نسبة الواحد إلى ثلاثة وسبع فبتقدير إن رسول الله ﷺ ارتفع من مكة إلى ما فوق الفلك الأعظم فهو لم يتحرك إلا إلى مقدار نصف القطر. فلما حصل في ذلك القدر من الزمان نصف الدور كان حصول الحركة بمقدار نصف القطر أولى بالإمكان، فهذا برهان قاطع على الارتفاع من مكة إلى ما فوق العرش في مقدار ثلث الليل وأنه أمر ممكن في نفسه. وإذا كان كذلك كان حصوله في كل الليل أولى بالإمكان. وأيضا ثبت في الهندسة أن ما بين طرفي قرص الشمس ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة وستين مرة، ثم أنّا نشاهد طلوع القرص يحصل في زمان لطيف سريع، فدل على أن بلوغ الحركة في السرعة إلى هذا الحد أمر ممكن في نفسه. فإن كان الكلام مع من لا يعرف الهندسة فنقول له: أنت تشاهد الشمس والقمر والنجوم تقطع من الشروق إلى الغروب مسافة لا يقدر على قطعها في أعوام كثيرة.
نفسه. فإن كان الكلام مع من لا يعرف الهندسة فنقول له: أنت تشاهد الشمس والقمر والنجوم تقطع من الشروق إلى الغروب مسافة لا يقدر على قطعها في أعوام كثيرة. وأيضا كانت الرياح تسيّر لسليمان بن داود ﵉ إلى المواضع البعيدة في الأوقات اليسيرة، قال الله تعالى: غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ [سبأ: ١٢] ، والحسّ يدل على ذلك وهو أن الرياح تنفذ عند شدة هبوبها من مكان إلى مكان آخر في غاية البعد في اللحظة الواحدة. وقد أحضر الذي عنده علم من الكتاب كرسيّ بلقيس من أقصى اليمن إلى
أرض الشام في أقل من لمح البصر. والأجسام متماثلة في تمام ماهياتها، فلما حصل مثل هذه الحركة في حق بعض الأجسام وجب إمكان حصولها في سائر الأجسام، فهي ممكنة والله تعالى قادرٌ على حصولها في جسد النبي ﷺ. والجواب عن الثاني: وهو خرق الأفلاك فليس بمحال وقد منعه النّفاة للجنة والنار. قال الشيخ سعد الدين: «ادّعاء استحالة المعراج باطل، لأنه إنما ينبنى على أصول الفلاسفة من امتناع الخرق والالتئام على السموات، وإلا فالخرق والالتئام على السموات واقع عند أهل الحق، والأجسام العلوية والسفلية متماثلة مركّبة من الجواهر الفردة المتماثلة، يصح على كل من الأجسام ما يصح على الآخر ضرورة التماثل المذكور، فإذا أمكن خرق الأجسام السفلية أمكن خرق الأجسام العلوية والله قادر على الممكنات كلها، فهو قادر على خرق السموات وقد ورد به السمع فيجب تصديقه» . والجواب عن الثالث: فكما أنه يستبعد صعود الجسم الكثيف يستبعد نزول الجسم اللطيف الروحاني من العرش إلى مركز العالم. فإن كان القول بمعراج النبي ﷺ في الليلة الواحدة ممتنعا كان القول بنزول جبريل ﵇ من العرش إلى مكة في اللحظة الواحدة ممتنعا كذلك، ولو حكمنا بهذا الامتناع كان ذلك طعنا في نبوّة جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والقول بثبوت المعراج فرع على تسليم جواز أصل النبوة، فيلزم القائل بامتناع حصول هذه الحركة امتناع نزول جبريل ﵇. ولما كان ذلك باطلا، كان ما ذكروه باطلا.
والقول بثبوت المعراج فرع على تسليم جواز أصل النبوة، فيلزم القائل بامتناع حصول هذه الحركة امتناع نزول جبريل ﵇. ولما كان ذلك باطلا، كان ما ذكروه باطلا. والجواب عن الرابع: إن في كونه ليلا فوائد منها: ليزداد الذين آمنوا إيمانا بالغيب، ويفتتن الذين كفروا زيادة على فتنتهم، وقد قال الله تعالى: وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [الإسراء: ٦٠] ، ومنها أنه وقت الخلوة والاختصاص عرفا، فإن بين جليس الملك نهارا وجليسه ليلا فرقا واضحا، والخصوصية لليل، ورحم الله من قال: اللّيل لي ولأحبّائي أنادمهم ... قد اصطفيتهم كي يسمعوا ويعوا وقد أخبر النبي ﷺ بالعلامات التي تفيد اليقين من وصف بيت المقدس ووصف العير التي مرّ بها في طريقه، وأنها تصل إليهم في وقت كذا، فكان كما ذكر كما سيأتي مفصّلا. ومع ذلك قالوا: هذا سِحْرٌ مُبِينٌ [الأحقاف ٧] . فلا فرق بين أن يريهم ذلك نهارا وأن يخبرهم بخبر يفيد اليقين، وقد أراهم انشقاق القمر فقالوا: هذا: سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [القمر: ٤] .
الباب السابع في أسماء الصحابة الذين رووا القصة عن النبي ﷺ أبي بن كعب ﵁، رواه عنه ابن مردويه من طريق عبيد بن عمير، ومن طريق مجاهد عن ابن عباس ﵄ مختصرا، وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند، مجاهد عن ابن عباس ﵄ مختصرا، وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند، وابن مردويه وابن عساكر بلفظ حديث أنس عن أبي ذر حرفا بحرف. قال الحافظ في أطراف المسند: «إنه وقع تحريف وكان في الأصل: «عن أبي ذر» فسقط من النسخة لفظة «ذرّ» فظنّ أن «أبي» [هي] «أبيّ» فأدرج في مسند أبي بن كعب غلطا» . قلت: نبّه الدّارقطني في العلل على أن الوهم فيه من أبي ضمرة أنس بن عياض. وأسامة بن زيد، ذكره أبو حفص النسفي في تفسيره ولم أقف على حديثه. وأنس بن مالك فروايته عن النبي ﷺ من غير واسطة رواه عنه الإمام أحمد ومسلم من طريق ثابت البناني. والشيخان من طريق شريك بن عبد الله، وابن مردويه من طريق كثير بن خنيس- بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون المثناة التحتية فسين مهملة- والنسائي، وابن مردويه من طريق يزيد بن أبي مالك وابن أبي حاتم من وجه آخر. وابن جرير وابن مردويه والبيهقي من طريق عبد الرحمن بن هاشم [ (١) ] ، وروى من طريق عبد العزيز بن صهيب [ (٢) ] ، والطبراني من طريق ميمون بن سياه [ (٣) ]- بكسر السين المهملة بعدها مثناة تحتية- وابن جرير من طريق أبي سلمة بن سليم وابن مردويه من طريق أبي هاشم عن علي بن زيد وعن ثمامة- بضم المثلثة أوله، وابن سعد وسعيد بن منصور، والبزار عن أبي عمران الجوني- بفتح الجيم- وعند بعض هؤلاء ما ليس عند الآخر. وبريدة- بضم أوله وفتح الراء وسكون المثناة التحتية- ابن الحصيب- بحاء مضمومة فصاد مفتوحة مهملتين- ﵁، ورواه الترمذي والحاكم وصححه، وبلال بن حمامة، وبلال بن سعد ذكرهما أبو حفص النسفي. وجابر بن عبد الله ﵄ رواه الشيخان ورواه الطبراني وابن مردويه بلفظ آخر بسند صحيح. وحذيفة بن اليمان ﵁ رواه ابن
امة، وبلال بن سعد ذكرهما أبو حفص النسفي. وجابر بن عبد الله ﵄ رواه الشيخان ورواه الطبراني وابن مردويه بلفظ آخر بسند صحيح. وحذيفة بن اليمان ﵁ رواه ابن
أبي شيبة وأحمد والترمذي وصحّحه وسمرة بن جندب ﵁ رواه ابن مردويه. وسهل بن سعد ﵁ رواه ابن عساكر، وشدّاد بن أوس ﵁ رواه البزّار والطبراني والبيهقي وصحّحه. وصهيب بن سنان ﵁ رواه الطبراني وابن مردويه وعبد الله بن عباس ﵄ رواه الإمام أحمد وأبو نعيم وابن مردويه من طريق قابوس- بالقاف والموحّدة- عن أبيه بسند صحيح. والإمام أحمد وأبو يعلى من طريق عكرمة. والشيخان من طريق أبي العالية ومن طريق عكرمة. والإمام أحمد والنسائي والبزار بسند صحيح عن طريق سعيد بن جبير. والإمام أحمد وابن أبي شيبة والزار بسند صحيح من طريق زرارة بن أوفى، وهذه الطرق كلها مختصرة. وعبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ رواه أبو داود والبيهقي. وعبد الله بن عمرو ﵄ رواه ابن سعد وابن عساكر. وعبد الله بن الزبير ﵄. وعبد الله بن أبي أوفى ﵄ ذكرهما أبو حفص النسفي. وعبد الله بن أسعد بن زرارة ﵄ رواه البزّار والبغوي وابن قانع كلاهما في معجم الصحابة. وعبد الله بن مسعود ﵁ رواه مسلم من طريق مرّة، وابن عرفة من طريق أبيه عن عبيد الله. والإمام أحمد وابن ماجة من طريق مؤثر- بضم الميم وسكون الواو وكسر المثلثة- ابن عفازة بفتح المهملة والفاء ثم زاي- الكوفي. والبرّار وأبو يعلى والطبراني من طريق علقمة، والبيهقي من طريق زرّ- بكسر الزاي وبالراء- ابن حبيش- بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالشين المعجمة. وعبد الرحمن بن عابس [ (١) ] ، ذكره ابن دحية في التنوير. والعباس بن عبد المطلب، وعثمان بن عفان ﵁ ذكره أبو حفص النسفي. وعلي بن أبي طالب ﵁ رواه الإمام أحمد وابن مردويه. وعمر بن الخطاب ﵁ رواه الإمام أحمد وابن مردويه. وأنس بن عياض ذكره ابن دحية. ومالك بن صعصعة ﵁ رواه عنه الإمام أحمد والشيخان وابن جرير والبيهقي وغيرهم. وأبو بكر الصديق ﵁ ذكره ابن دحية. وأبو أيوب الأنصاري ﵁ رواه الشيخان في أثناء حديث أبي بن كعب.
رواه عنه الإمام أحمد والشيخان وابن جرير والبيهقي وغيرهم. وأبو بكر الصديق ﵁ ذكره ابن دحية. وأبو أيوب الأنصاري ﵁ رواه الشيخان في أثناء حديث أبي بن كعب. وأبو الحمراء ﵁ رواه الطبراني. وأبو الدرداء ﵁ ذكره أبو حفص النسفي. وأبو ذر الغفاري ﵁ رواه الشيخان. وأبو سعيد الخدري- بضم الخاء
المعجمة والدال المهملة- ﵁ رواه ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق أبي هارون العبدي [ (١) ] وهو متكلّم فيه. وقد روى البيهقي عن أبي الأزهر قال: حدثنا زيد بن أبي حكيم قال: «رأيت رسول الله ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله أين رجل من أمتك يقال له سفيان الثوري لا بأس به؟ فقال النبي ﷺ: لا بأس به. حدّثنا عن أبي هريرة عن أبي سعيد الخدريّ عنك أنك ليلة أسري بك قلت: رأيت في السماء، فحدّثته بالحديث، فقال: نعم. فقلت: يا رسول الله أن ناسا من أمتك يحدّثون عنك في الإسراء العجائب. فقال: ذاك حديث القصّاص» . وأبو سفيان بن حرب ﵁ ذكره أبو حفص النسفي. وأبو سلمة بن دحية وأبو سلمى راعي رسول الله ﷺ ذكره أبو حفص النسفي. وأبو ليلى الأنصاري ﵁ رواه الطبراني وابن مردويه. وأبو هريرة ﵁ رواه مطوّلا ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي والحاكم وصححه من طريق أبي العالية، وفي سنده أبو جعفر الرازي وهو صدوق الحفظ، ومختصرا الشيخان من طريق سعيد بن المسيب، والإمام أحمد ومسلم من طريق أبي سلمة. والإمام أحمد وابن ماجة عن طريق أبي الصلت. وابن مردويه عن طريق سليمان التّيمي. وابن سعد وسعيد بن منصور والطبراني من طريق مولاه. وأسماء بنت أبي بكر ﵂ رواه ابن مردويه. وأم المؤمنين عائشة ﵂ رواه الحاكم وصححه والبيهقي وابن مردويه من طريق الزّهري عن عروة عنها. وابن مردويه من طريق هشام عن أبيه عنها. وأم كلثوم بنت رسول الله ﷺ ورضي الله عنها ذكره أبو حفص النسفي. وأم سلمة أم المؤمنين ﵂ رواه أبو سعيد وابن عساكر. وأم هانئ ﵂ رواه الطبراني وأبو يعلى وابن عساكر عن طريق أبي صالح وابن إسحق بلفظ آخر. والله أعلم.
الباب الثامن في سياق القصة اعلم رحمني الله وإياك أن في حديث كل من الصحابة السابق ذكرهم في الباب السابع ما ليس في الآخر، فاستخرت الله تعالى وأدخلت حديث بعضهم في بعض ورتبت القصة على نسق واحد، لتكون أحلى في الآذان الواعيات، وليعمّ النفع بها في جميع الحالات. فإن قلت إن أحاديث المعراج كل حديث منها مخالف للآخر. فقد يكون المعراج تعدّد بعددها فلم جعلت الكلّ قصّة واحدة؟. فأقول: قال في «زاد المعاد» : «هذه طريقة ضعفاء الظاهرية من أرباب النّقل الذين إذا رأوا في القصة لفظة تخالف سياق بعض الرواة جعلوه مرّة أخرى فكلما اختلفت عليهم الرواة عدّدوا هم الوقائع والصواب الذي عليه أئمة النقل إن الإسراء كان مرّة واحدة بمكة بعد البعثة، ويا عجبا لهؤلاء الذين زعموا أنه وقع مرارا كيف ساغ لهم أن يظنّوا أنه في كل مرة تفرض عليه الصلاة خمسين، ثم يتردّد بين ربّه وبين موسى حتى تصير خمسا، ثم يقول: «أمضيت فريضتي وخفّفت عن عبادي» ، ثم يعيدها في المرة الثانية خمسين ثم يحطها عشرا عشرا؟. قال الحافظ عماد الدين بن كثير رحمه الله تعالى في تاريخه، بعد أن ذكر أنه لم يقع في سياق مالك بن صعصعة ذكر بيت المقدس: «وكان بعض الرواة يحذف بعض الخبر للعلم به، أو ينساه، أو يذكر ما هو الأهم عنده، أو ينشط تارة فيسوقه كلّه، وتارة يحدّث مخاطبه بما هو الأنفع له» «ومن جعل كل رواية خالفت الأخرى مرّة على حدة، فأثبت إسراءات متعددة فقد أبعد وأغرب وهرب إلى غير مهرب ولم يحصل على مطلب» ، «وذلك أن كل السياقات فيها تعريفه بالأنبياء، وفي كلها تفرض عليه الصلوات، فكيف يدّعى تعدد ذلك؟ هذا في غاية البعد» ، «ولم ينقل ذلك عن أحد من السلف ولو تعدّد هذا التعدد لأخبر النبي ﷺ به أمّته ولنقله الناس على التكرار» . انتهى. وقال الحافظ في الفتح نحوه وزاد: «ويلزم أيضا وقوع التعدد في سؤاله ﷺ عن كل نبي وسؤال أهل كل باب: هل بعث إليه؟ وفرض الصلوات الخمس وغير ذلك، فإن تعدد مثل ذلك في القصة لا يتّجه، فيتعيّن ردّ بعض الروايات المختلفة إلى بعض أو الترجيح إلا أنه لا يعدّ وقوع مثل ذلك في المنام توطئة ثم وقوعه يقظة» . انتهى ملخّصا.
ك في القصة لا يتّجه، فيتعيّن ردّ بعض الروايات المختلفة إلى بعض أو الترجيح إلا أنه لا يعدّ وقوع مثل ذلك في المنام توطئة ثم وقوعه يقظة» . انتهى ملخّصا. إذا علم ما تقرر فأقول: «بينما النبي ﷺ عند البيت في الحجر، إذ أتاه جبريل وميكائيل ومعهما ملك آخر، فقال أوّلهم: أيّهم؟ فقال أوسطهم هو خيرهم. فكانت تلك الليلة، فلم يرهم حتى ليلة أخرى. فقال الأول: هو هو. فقال الأوسط: نعم، وقال الآخر: خذوا سيّد القوم
الأوسط بين الرجلين. فرجعوا عنه حتى إذا كانت الليلة الثالثة، رآهم، فقال الأول: هو هو، فقال الأوسط: نعم، وقال الآخر: خذوا سيد القوم الأوسط بين الرجلين. فاحتملوه حتى جاءوا به زمزم، فألقوه على ظهره فتولّاه منهم جبريل» . وفي رواية: «فرج سقف بيتي، فنزل جبريل، فشقّ من ثغرة نحره إلى أسفل بطنه، ثم قال جبريل لميكائيل: ائتيني بطست من ماء زمزم كيما أطهّر قلبه وأشرح صدره، فاستخرج قلبه، فغسله ثلاث مرات، ونزع ما كان فيه من أذى، واختلف إليه ميكائيل بثلاث طسوت من ماء زمزم، ثم أتى بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا، فأفرغه في صدره، وملأه حلما وعلما ويقينا وإسلاما. ثم أطبقه ثم ختم بين كتفيه بخاتم النبوة، ثم أتي بالبراق مسرجا ملجما، وهو دابة أبيض، طويل فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، مضطرب الأذنين، إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه، وإذا هبط ارتفعت يداه، له جناحان في فخذيه يحفز بهما رجليه» . وعند الثعلبي بسند ضعيف عن ابن عباس ﵄: «له خدّ كخدّ الإنسان وعرف كعرف الفرس وقوائم كالإبل وأظلاف وذنب كالبقر» . انتهى. «فاستصعب عليه» وفي رواية «فشمس [ (١) ] ، وفي رواية كأنها صرّت [ (٢) ] أذنيها فرزّها جبريل وقال: مه أبمحمد تفعلين هذا؟» وفي رواية: «فوضع جبريل يده على معرفته ثم قال: «ألا تستحي يا براق؟ فوالله ما ركبك خلق» - وفي رواية- عبد لله قط أكرم على الله منه. فاستحى حتى ارفضّ عرقا، وقرّ حتى ركبها» - وفي رواية- ركبه. وكانت الأنبياء تركبها قبله» . وقال أنس بن مالك: «كانت الأنبياء تركبها قبله» . وقال سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن: «وهي دابة إبراهيم التي كان يزور عليها البيت الحرام» .
. وقال أنس بن مالك: «كانت الأنبياء تركبها قبله» . وقال سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن: «وهي دابة إبراهيم التي كان يزور عليها البيت الحرام» . فانطلق به جبريل- وفي رواية- فانطلقت مع جبريل. وعند أبي سعيد النيسابوري في الشرف: فكان الآخذ بركابه جبريل، وبزمام البراق ميكائيل- وفي رواية: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره. فساروا حتى بلغوا أرضا ذات نخل. فقال له جبريل: انزل فصلّ ههنا، ففعل، ثم ركب. فقال له جبريل: أتدري أين صلّيت؟ قال: لا. قال: صلّيت بطيبة وإليها المهاجر. فانطلق البراق يهوي به، يضع حافره حيث أدرك طرفه. فقال جبريل: إنزل فصلّ، ففعل. ثم ركب. فقال جبريل: أتدري أين صلّيت؟ قال: لا. قال: صلّيت بمدين عند شجرة
موسى. ثم ركب. فانطلق البراق يهوي. ثم قال: انزل فصلّ. ففعل. ثم ركب. فقال: أتدري أين صلّيت؟ قال: لا. قال: صلّيت بطور سينا حيث كلّم الله موسى. ثم بلغ أرضا بدت له قصورا. فقال له جبريل: انزل فصلّ. ففعل، ثم ركب وانطلق البراق يهوي. فقال له جبريل: أتدري أين صلّيت؟ قال: لا. قال: صلّيت ببيت لحم، حيث ولد عيسى. وبينا هو يسير على البراق إذ رأى عفريتا من الجن، يطلبه بشعلة من نار، كلما التفت رآه. فقال له جبريل: ألا أعلمك كلمات تقولهن، فإذا قلتهن طفئت شعلته وخرّ لفيه؟ فقال رسول الله ﷺ: بلى، فقال جبريل: «قل أعوذ بوجه الله الكريم، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن» . فانكبّ لفيه وانطفأت شعلته. فساروا حتى أتوا على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم، كلما حصدوا عاد كما كان فقال: يا جبريل ما هذا؟ قال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف، وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه. ووجد ريحا طيبة، فقال: يا جبريل ما هذه الرائحة؟ قال: هذه رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها، بينا هي تمشط بنت فرعون إذ سقط المشط، فقالت: بسم الله، تعس فرعون. فقالت ابنة فرعون: أولك ربّ غير أبي؟ قلت: نعم، ربّي وربّك الله. وكان للمرأة ابنان وزوج فأرسل إليهم فراود المرأة وزوجها أن يرجعا عن دينهما، فقال: إني قاتلكما، فقالا: إحسانا منك إن قتلتنا أن تجعلنا في بيت- وفي رواية قالت: إن لي إليك حاجة. قال: وما هي؟ قالت: تجمع عظامي وعظام ولديّ، فتدفنّا جميعا. قال: ذلك لك بما لك علينا من الحق، فأمر بنقرة من نحاس فأحميت، ثم أمر بها لتلقى فيها هي وأولادها، فألقوا واحدا، واحدا، حتى بلغوا أصغر رضيع فيهم، فقال: يا أمه قعي ولا تقاسي فإنك على الحق. قال: وتكلم أربعة وهم صغار: هذا وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم ﵇.
دا، واحدا، حتى بلغوا أصغر رضيع فيهم، فقال: يا أمه قعي ولا تقاسي فإنك على الحق. قال: وتكلم أربعة وهم صغار: هذا وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم ﵇. ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم، كلما رضخت عادت كما كانت. ولا يفتر عنهم من ذلك شيء. فقال: يا جبريل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الذين تتشاغل رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة. ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع، يسرحون كما تسرح الإبل والغنم، ويأكلون الضّريع والزّقّوم ورضف جهنّم وحجارتها. فقال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين لا يؤدّون صدقات أموالهم، وما ظلمهم الله شيئا، ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج في قدور، ولحم آخر نيء خبيث، فجعلوا يأكلون من النّيّئ الخبيث ويدعون النضيج. فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الرجل من أمّتك تكون عنده المرأة الحلال الطّيّب، فيأتي
امرأة خبيثة، فيبيت عندها حتى يصبح، والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا، فتأتي رجلا خبيثا فتبيت معه حتى تصبح. ثم أتى على خشبة على الطريق لا يمرّ بها ثوب ولا شيء إلا خرقته. فقال: ما هذا يا جبريل؟ فقال: هذا مثل أقوام من أمّتك يقعدون على الطريق فيقطعونه، وتلا: وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ [الأعراف: ٧٦] ورأى رجلا يسبح في نهر من دم، يلقم الحجارة، فقال: من هذا؟ قال: آكل الرّبا. وأتى على قوم قد جمع الرجل منهم حزمة عظيمة لا يستطيع حملها، وهو يزيد عليها، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الرجل من أمّتك تكون عنده أمانات الناس لا يقدر على أدائها، ويريد أن يتحمّل عليها. ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عاد، لا يفتر عنهم من ذلك شيء، فقال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء الفتنة من أمتك يقولون ما لا يفعلون. ومرّ بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.
قولون ما لا يفعلون. ومرّ بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم. وأتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم، فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يستطيع، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها. وأتى على واد فوجد ريحا طيبة باردة كريح المسك، وسمع صوتا، فقال: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا صوت الجنة تقول: يا رب ايتني بما وعدتني، فقد كثرت غرفي واستبرقي وحريري وسندسي، وعبقري [ (١) ] ولؤلؤي ومرجاني وفضتي وذهبي، وأكوابي وصحافي وأباريقي ومراكبي وعسلي ومائي، ولبني وخمري. قال: لك كلّ مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة، ومن آمن بي وبرسلي، وعمل صالحا، ولم يشرك بي، ولم يتخذ من دوني أندادا، ومن خشيني فهو آمن، ومن سألني أعطيته، ومن أقرضني جزيته، ومن توكل عليّ كفيته، إني أنا الله لا إله إلا أنا، لا أخلف الميعاد، وقد أفلح المؤمنون، وتبارك الله أحسن الخالقين. قالت: قد رضيت. وأتى على واد فسمع صوتا منكرا ووجد ريحا منتنة، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا صوت جهنم تقول: يا رب ايتني بما وعدتني، فقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وضريعي وغسّاقي وعذابي، وقد بعد قعري واشتدّ حرّي، فأتني بما وعدتني. فقال: لك كلّ مشرك ومشركة، وكافر وكافرة، وخبيث وخبيثة، وكلّ جبّار لا يؤمن بيوم الحساب: قالت: قد رضيت.
ورأى الدّجّال في صورته رؤية عين لا رؤيا منام، فقيل: يا رسول الله كيف رأيته؟ فقال: «رأيته فيلمانيا أقمر هجان إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري، كأن شعر رأسه أغصان شجرة، أشبّهه بعبد العزى بن قطن» [ (١) ] . ورأى عمودا أبيض كأنه لؤلؤة، تحمله الملائكة، فقال: ما تحملون؟ قالوا: عمود الإسلام، أمرنا أن نضعه بالشام. وبينا يسير إذ دعاه داع عن يمينه: يا محمد، أنظرني أسألك. فلم يجبه. فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا داعي اليهود، أما إنك لو أجبته لتهوّدت أمّتك. وبينا هو يسير إذ دعاه عن شماله: يا محمد أنظرني أسألك، فلم يجبه، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا داعي النصارى، أما إنك لو أجبته لتنصّرت أمّتك. وبينا هو يسير، إذا بامرأة حاسرة عن ذراعها وعليها من كل زينة خلقها الله تعالى. فقالت: يا محمد أنظرني أسألك، فلم يلتفت إليها، فقال: ما هذه يا جبريل؟ قال: تلك الدنيا، أما إنك لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة. وبينا هو يسير فإذا هو بشيء يدعوه متنحيا عن الطريق، يقول: هلمّ يا محمد، فقال جبريل، سر يا محمد، فقال: من هذا؟ هذا عدو الله إبليس، أراد أن تميل إليه. وسار فإذا هو بعجوز على جانب الطريق، فقالت: يا محمد أنظرني أسألك، فلم يلتفت إليها، فقال: من هذه يا جبريل؟ قال: أنه لم يبق من الدنيا إلا ما بقي من عمر هذه العجوز. وبينا هو يسير إذ لقيه خلق من خلق الله، فقالوا: السلام عليك يا أوّل، السلام عليك يا آخر، السلام عليك يا حاشر، فقال جبريل: اردد السلام، فردّ، ثم لقيه الثانية فقال له مثل ذلك، ثم لقيه الثالثة فقال له مثل ذلك. فقال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: إبراهيم وموسى وعيسى. ومرّ على، موسى وهو يصلي في قبره الكثيب الأحمر، رجل طوال سبط آدم كأنه من رجال شنوءة، وهو يقول يرفع صوته: أكرمته وفضّلته، فدفع إليه، فسلّم عليه فردّ ﵇، وقال: من هذا معك يا جبريل؟ فقال: هذا أحمد، فقل: مرحباً بالنبي العربيّ الذي نصح لأمته ودعا له بالبركة وقال: سل لأمتك اليسر. فساروا فقال: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا موسى بن عمران، قال: ومن يعاتب؟ قال:
مرحباً بالنبي العربيّ الذي نصح لأمته ودعا له بالبركة وقال: سل لأمتك اليسر. فساروا فقال: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا موسى بن عمران، قال: ومن يعاتب؟ قال: يعاتب ربّه. قال: أو يرفع صوته على ربه؟ قال جبريل أن الله تعالى قد عرف له حدّته ثم مرّ برجل قائم يصلي قال: من هذا معك يا جبريل قال جبريل: هذا أخوك محمد، فرحب به ودعا له ببركة فقال: سل لأمتك اليسر، فقال من هذا يا جبريل: قال هذا أخوك عيسى. ومرّ على شجرة كان ثمرها السرح، تحتها شيخ وعياله، فرأى مصابيح وضوءا. فقال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم. فسلّم عليه فردّ ﵇. وقال: من هذا معك يا جبريل؟ قال: هذا ابنك
أحمد. فقال: مرحباً بالنبي العربيّ الذي بلّغ رسالة ربه ونصح لأمته، يا بنيّ إنك لاق ربّك الليلة، وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها، فإن استطعت أن تكون حاجتك أو جلّها في أمتك فافعل. ودعا له بالبركة. فسار حتى أتى الوادي الذي في المدينة يعني بيت المقدس، فإذا جهنم تنكشف عن مثل الروابي. فقيل: يا رسول الله كيف وجدتها؟ قال: «مثل الحمم» ثم سار حتى انتهى إلي المدينة، فدخلها من بابها اليماني، وإذا عن يمين المسجد وعن يساره نوران ساطعان. فقال: يا جبريل ما هذان النوران؟ قال: أما الذي عن يمينك فإنه محراب أخيك داود، وأما الذي عن يسارك فعلى قبر أختك مريم. فدخل المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر، فأتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس، فوضع أصبعه فيها فخرقها، فشدّ بها البراق، وفي رواية مسلم، فربطه بالحلقة التي تربط بها الأنبياء. فلما استوى بها النبي ﷺ في صخرة المسجد، قال جبريل: يا محمد هل سألت ربك أن يريك الحور العين؟ قال: نعم، قال جبريل: فانطلق إلى أولئك النسوة فسلّم عليهن، وهنّ جلوس عن يسار الصخرة، فانتهى إليهن، فسلّم عليهن، فرددن ﵇. فقال: من أنتنّ؟ فقلن: «خيرات حسان» ، ساء قوم أبرار، نقوا فلم يدرنوا، وأقاموا لم يظعنوا، وخلّدوا فلم يموتوا.
صخرة، فانتهى إليهن، فسلّم عليهن، فرددن ﵇. فقال: من أنتنّ؟ فقلن: «خيرات حسان» ، ساء قوم أبرار، نقوا فلم يدرنوا، وأقاموا لم يظعنوا، وخلّدوا فلم يموتوا. ثم صلّى هو وجبريل كل واحد ركعتين فلم يلبث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثيرون، فعرف النبيين من بين قائم وراكع وساجد، ثم أذّن مؤذّن وأقيمت الصلاة، فقاموا ينتظرون من يؤمّهم، فأخذ جبريل بيده فقدّمه فصلّى بهم ركعتين. وفي رواية: ثم أقيمت الصلاة، فتدافعوا حتى قدّموا محمدا. وعند الواسطي عن كعب: فأذن جبريل ونزلت الملائكة من السماء وحشر الله له المرسلين، فصلى النبي ﷺ بالملائكة والمرسلين، فلما انصرف، قال جبريل: يا محمد، أتدري من صلّى خلفك؟ قال: لا. قال: كلّ نبيّ بعثه الله تعالى. وفي حديث أبي هريرة ﵁، عند الحاكم وصححه البيهقي: فلقي أرواح الأنبياء، فأثنوا على ربهم. فقال إبراهيم: «الحمد لله الذي اتخذني خليلا وأعطاني ملكا عظيما وجعلني أمّة قانتا يؤتمّ بي، وأنقذني من النار، وجعلها عليّ بردا وسلاما. ثم إن موسى أثنى على ربه ﵎ فقال: «الحمد لله الّذي كلّمني تكليما وجعل هلاك فرعون ونجاة بني إسرائيل على يدي، وجعل من أمّتي قوما يهدون بالحق وبه يعدلون» . ثم إن داود أثنى على ربه فقال: «الحمد لله الذي جعل لي ملكا عظيما، وعلّمني الزبور، وألان لي الحديد، وسخّر لي الجبال يسبّحن والطير، وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب» . ثم إن سليمان أثنى على ربه فقال: «الحمد لله الذي سخّر لي الرياح وسخّر لي
الشياطين والإنس يعملون لي ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجوابي وقدور راسيات، وعلّمني منطق الطير وأتاني من كل شيء فضلا، وسخّر لي جنود الشياطين والإنس والجن والطير، وفضّلني على كثير من عباده المؤمنين، وأتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من بعدي وجعل ملكي ملكا طيبا ليس فيه حساب ولا عقاب» . ثم أن عيسى بن مريم أثنى على ربه ﵎ فقال: «الحمد لله الذي جعلني كلمته وجعل مثلي مثل آدم خلقه من تراب. ثم قال له: كن فيكون، وعلّمني الكتاب والحكمة، والتوراة والإنجيل، وجعلني أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله، ورفعني وطهّرني. وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم، فلم يكن للشيطان علينا سبيل» . فقال النبي ﷺ: «كلكم أثنى على ربه وإني مثن على ربي» ، فقال: «الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين وكافّة للناس بشيرا ونذيرا، وأنزل عليّ الفرقان فيه تبيان كل شيء، وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس، وجعل أمّتي وسطا، وجعل أمّتي هم الأولون والآخرون، وشرح لي صدري ووضع عني وزري ورفع لي ذكري وجعلني فاتحاً وخاتماً» . فقال إبراهيم ﷺ: «بهذا فضلكم محمد ﷺ» . ثم تذاكروا أمر الساعة، فردّوا أمرهم إلى إبراهيم فقال: «لا علم لي بها» . فردوا أمرهم إلى موسى فقال: لا علم لي بها» . فردوا أمرهم إلى عيسى فقال: «أما وجبتها فلا يعلمها إلا الله، وفيما عهد إليّ ربي إن الدجال خارج، ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص، فيهلكه الله تعالى إذا رآني، حتى أن الحجر ليقول: يا مسلم إن تحتي كافرا فتعال فاقتله، فيهلكهم الله ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج. وهم من كل حدب ينسلون فيطأون بلادهم لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه، ثم يرجع الناس فيشكونهم إليّ، فأدعو الله تعالى عليهم، فيهلكهم ويميتهم حتى تحوي الأرض من ريحهم، فينزل الله تعالى المطر، فيجرف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر. ففيما عهد إليّ ربيّ أن ذلك إذا كان كذلك فإن الساعة كالحامل المتمّ لا يدري أهلها متى تفجأهم بولادتها ليلاً أو نهاراً» .
ف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر. ففيما عهد إليّ ربيّ أن ذلك إذا كان كذلك فإن الساعة كالحامل المتمّ لا يدري أهلها متى تفجأهم بولادتها ليلاً أو نهاراً» . وأخذ النبي ﷺ من العطش أشد ما أخذه، فأتي بقدحين أحدهما عن اليمين والآخر عن الشّمال في أحدهما لبن والآخر عسل- وفي رواية أتي بآنية ثلاث مغطّاة أفواهها، فأتي بإناء منها فيه ماء فشرب منه قليلا، وفي لفظ أنه لم يشرب منه شيئا، ثم دفع إليه إناء آخر فشرب منه حتى روي، ثم دفع إليه إناء آخر فيه خمر، فقيل له: اشرب فقال: «لا أريده قد رويت» . فقال جبريل: «إنها ستحرّم على أمّتك» . وفي رواية: فعرض عليه الماء والخمر واللبن، وفي
رواية العسل بدل الماء فشرب من العسل قليلا، وتناول اللبن فشرب منه حتى روي، فضرب جبريل منكبيه وقال: «أصبت الفطرة، ولو شربت الخمر لغوت أمّتك ولم يتبعك منهم إلا القليل، ولو شربت الماء لغرقت أمّتك» ، وفي رواية قال شيخ «متّكئ على منبر له لجبريل: «أخذ صاحبك الفطرة، وإنه لمهتد» . ثم أتي بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم، فلم ير الخلق أحسن من المعراج، له مرقاة من فضة ومرقاة من ذهب. وفي رواية لأبي سعيد في شرف المصطفى أنه أتي بالمعراج من جنة الفردوس منضّد باللؤلؤ، عن يمينه ملائكة وعن يساره ملائكة، فصعد هو وجبريل حتى انتهيا إلى باب من أبواب السماء الدنيا يقال له باب الحفظة وعليه ملك يقال له إسماعيل، وهو صاحب السماء الدنيا- وفي حديث جعفر بن محمد عند البيهقي: «يسكن الهواء فلم يصعد إلى السماء قط ولم يهبط إلى الأرض قط إلا يوم مات النبي ﷺ» ، انتهى- وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك جنده مائة ألف. فاستفتح جبريل باب السماء: قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال:
إلا يوم مات النبي ﷺ» ، انتهى- وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك جنده مائة ألف. فاستفتح جبريل باب السماء: قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ - وفي رواية: بعث إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به وأهلا، حيّاه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء ففتح لهما. فلما خلصا إلى السماء، فإذا فيها آدم كهيئته يوم خلقه الله على صورته، تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول: روح طيبة ونفس طيّبة، اجعلوها في عليّين، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الكفّار، فيقول: روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سجين وعن يمينه أسودة وباب تخرج منه ريح طيبة وعن شماله أسودة وباب تخرج منه ريح خبيثة، فإذا نظر عن يمينه ضحك واستبشر، وإذا نظر عن شماله حزن وبكى. فسلّم عليه النبي ﷺ، فردّ ﵇، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح، فقال النبي ﷺ: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا أبوك آدم، وهذه الأسودة نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، وأهل الشمال منهم أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر عن شماله بكى، وهذا الباب الذي عن يمينه باب الجنة، إذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر عن شماله بكى، وهذا الباب الذي عن يمينه باب الجنة، إذا نظر من يدخله من ذرّيته ضحك واستبشر، والباب الذي عن شماله باب جهنم، إذا نظر من يدخله من ذريته بكى وحزن. ثم مضى ﷺ هنيهة، فإذا هو بأخونة عليها لحم مشرح ليس يقربه أحد، وإذا بأخونة عليها لحم قد أروح وأنتن، عنده ناس يأكلون منه. فقال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمّتك يتركون الحلال ويأتون الحرام. وفي لفظ: وإذا هو بأقوام على مائدة عليها لحم مشوي كأحسن ما رؤي من اللحم، وإذا حوله جيف، فجعلوا يقبلون على الجيف يأكلون منها ويدعون اللحم. فقال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الزناة يحلّون ما حرم الله عليهم ويتركون ما أحل الله لهم.



