— Bagian 40 · لك، [ومن بني مخزوم] : أبو جهل بن هشام، [ومن بني … —
Bagian 40
لك، [ومن بني مخزوم] : أبو جهل بن هشام، [ومن بني سهم] : نبيه ومنبّه ابنا الحجّاج، ومن بني جمح: أمية بن خلف، ومن كان معهم، وغيرهم ممّن لا يعدّ من قريش. فقال بعضهم لبعض: إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم، وإنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا بمن قد اتبعه من غيرنا فأجمعوا فيه رأيا. قال: فتشاوروا ثم قال قائل منهم- نقل السهيلي عن ابن سلّام أنه أبو البختريّ بن هشام- احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابا، ثم تربّصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله: زهيرا والنابغة ومن مضى منهم من هذا الموت حتى يصيبه ما أصابهم. فقال الشيخ النجدي- لعنه الله-: لا والله ما هذا لكم برأي، والله لو حبستموه كما تقولون ليخرجنّ أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه، فلأوشكوا أن يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم، ثم يكاثروكم به حتى يغلبوكم على أمركم، ما هذا لكم برأي فانظروا في غيره. فتشاوروا ثم قال قائل منهم- ذكر السهيلي أنه أبو الأسود ربيعة بن عمرو أحد [ (١) ] بني
عامر بن لؤي- نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلادنا، فإذا خرج عنا فوالله ما نبالي أين ذهب ولا حيث وقع، إذا غاب عنا وفرغنا منه فأصلحنا أمرنا وألفتنا [كما كانت] فقال الشيخ النجدي: لا والله، ما هذا لكم برأي، ألم تروا حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته قلوب الرجال بما يأتي به؟ والله لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يحلّ على حيّ من العرب فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتى يتابعوه عليه، ثم يسير بهم إليكم حتى يطأكم بهم في بلادكم، فيأخذ أمركم من أيديكم، ثم يفعل بكم ما أراد، دبّروا فيه رأيا غير هذا. فقال أبو جهل بن هشام: والله إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد. قالوا: وما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن تأخذوا من كل قبيلة فتى شابّا جلدا نسيبا وسيطا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفا صارما، ثم يعمدوا إليه بأجمعهم فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه فنستريح منه، فإنهم إن فعلوا ذلك تفرّق دمه في القبائل جميعا، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا، فرضوا منا بالعقل فعقلناه لهم. فقال الشيخ النجدي أخزاه الله: القول ما قال الرجل، هذا الرأي لا أرى غيره. وذكر ابن الكلبي أن إبليس لما حمد رأي أبي جهل لعنه الله قال: الرّأي رأيان: رأي ليس يعرفه ... هاد ورأي كنصل السّيف معروف يكون أوّله عزّ ومكرمة ... يوما وآخره جدّ وتشريف وتفرّق القوم على ذلك وهم مجمعون له. فأتى جبريل رسول الله ﷺ فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه، وأخبره بمكر القوم وإذن الله تعالى له بالخروج. فلما كانت العتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه، فلما رأى رسول الله ﷺ مكانهم قال لعلي بن أبي طالب: «نم على فراشي وتسجّ ببردي هذا الحضرميّ الأخضر فنم فيه فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم» ، وكان رسول الله ﷺ ينام في برده ذلك إذا نام. فلما اجتمعوا قال أبو جهل بن هشام: إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ثم بعثتم من بعد موتكم، فجعلت لكم جنان كجنان الأردن وإن أنتم لم تفعلوا كان فيكم ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون فيها.
لوك العرب والعجم ثم بعثتم من بعد موتكم، فجعلت لكم جنان كجنان الأردن وإن أنتم لم تفعلوا كان فيكم ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون فيها. فخرج عليهم رسول الله ﷺ فأخذ حفنة من تراب في يده ثم قال: «نعم أنا أقول ذلك وأنت أحدهم» . وأخذ الله ﷿ على أبصارهم عنه فلا يرونه فجعل يذري ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات: يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ إلى قوله تعالى: فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [يس: ١- ٩] فلم يبق منهم رجل إلا وقد وضع رسول الله ﷺ على رأسه ترابا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب.
فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال: «ما تنتظرون ههنا» ؟ قالوا: «محمدا» . قال: «خيّبكم الله، قد والله خرج عليكم محمد ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته، أفما ترون ما بكم» ؟ قال: «فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب» ، ثم جعلوا يتطلعون فيرون عليا على الفراش متسجّيا ببرد رسول الله ﷺ، فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائما عليه برده. فلم يزالوا كذلك حتى أصبحوا. فقام علي ﵁ من الفراش. فقالوا: «والله لقد صدقنا الذي كان حدّثناه» . وذهب رسول الله ﷺ إلى غار ثور. وروى الحاكم عن ابن عباس ﵄ قال: «شرى عليّ نفسه ولبس ثوب النبي ﷺ ثم نام مكانه» . وكان المشركون يرجون رسول الله ﷺ فجعلوا يرمون عليّا ويرونه النبي ﷺ، وجعل عليّ يتوضأ فإذا هو علي، فقالوا: إنك للئيم، إنك لتتضوّر [ (١) ] وكان صاحبك لا يتضوّر وقد استنكرناه منك. وروى الحاكم عن علي بن الحسين ﵄ قال: إن أول من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله عليّ، وقال في ذلك شعراً: وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى ... ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول إله خاف أن يمكروا به ... فنجّاه ذو الطّول الإله من المكر وبات رسول الله في الغار آمنا ... موقّى وفي حفظ الإله وفي ستر وبتّ أراعيهم وما يتّهمونني ... وقد وطّنت نفسي على القتل والأسر
ذو الطّول الإله من المكر وبات رسول الله في الغار آمنا ... موقّى وفي حفظ الإله وفي ستر وبتّ أراعيهم وما يتّهمونني ... وقد وطّنت نفسي على القتل والأسر قال ابن إسحاق: وكان مما أنزل الله ﷿ من القرآن في ذلك اليوم وما كانوا أجمعوا له: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ بالوثاق والحبس والإثخان بالجرح (أو يقتلوك) بسيوفهم (أو يخرجوك) - من مكة- (ويمكرون) - يحتالون في أمرك- (ويمكر الله) - يجازيهم جزاء مكرهم فسمّى الجزاء مكرا لأنه في مقابلته، والمعنى أنهم احتالوا في إبطال أمر محمد ﷺ والله تعالى منعه منهم وأظهره وقوّاه ونصره فضاع فعلهم وظهر فعل الله ﷿ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [الأنفال: ٣٠]- لأن مكره حقّ، وإتيان هذا مما يحسن للمزاوجة ولا يجوز إطلاقه ابتداء لما فيه من إيهام الذّمّ، وهذه السورة مدنية، وهذه الواقعة كانت بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة. وقد ذكر الله تعالى النبيّه محمدا ﷺ نعمته عليه. قال ابن إسحاق: وأنزل الله تعالى في ذلك فَذَكِّرْ- أي دم على تذكير المشركين ولا ترجع عنهم لقولهم لك كاهن مجنون فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ- جزما- وَلا مَجْنُونٍ معطوف عليه- أَمْ- بل- يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ- أي حوادث
الدّهر فيهلك كغيره من الشعراء- قُلْ- لهم- تَرَبَّصُوا- هلاكي- فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ [الطور: ٢٩، ٣١]- لهلاككم، فعذّبوا بالسيف يوم بدر، والتّربّص الانتظار.
تنبيهات الأول: روى ابن جرير وابن المنذر عن عبيد بن عمير، وابن جرير من طريق آخر عن المطلب بن أبي وداعة قال: لما ائتمروا بالنبي ﷺ ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه قال عمه أبو طالب: هل تدري ما ائتمروا بك؟ قال: يريدون أن يسجنوني أو يقتلوني أو يخرجوني. قال: من حدّثك بهذا؟ قال: ربّي. قال: نعم الرب ربك إلى آخره. قال في البداية: ذكر أبي طالب فيه غريب بل منكر لأن القصة قبل الهجرة وذلك بعد موت أبي طالب بثلاث سنين. الثاني: قال السّهيلي: إنما قال لهم إبليس أنه من أهل نجد لأنهم قالوا: لا يدخلنّ معكم في المشاورة أحد من أهل تهامة لأن هواهم مع النبي ﷺ، فلذلك تمثّل لهم في صورة شيخ نجدي وقد تقدم في بنيان قريش الكعبة أنه تمثل في صورة شيخ نجدي حين حكّموا رسول الله ﷺ في أمر الركن من يرفعه، فصاح الشيخ النجدي: يا معشر قريش، أقد رضيتم أن يليه هذا الغلام دون أشرافكم وذوي أسنانكم، فإن صح هذا الخبر فلمعنى آخر تمثل نجديا وذلك أن نجدا يطلع منها قرن الشيطان كما قال رسول الله ﷺ حين قيل له: وفي نجدنا يا رسول الله؟ قال: هنالك الزلازل والفتن ومنها يطلع قرن الشيطان. الثالث: المانع لهم من التّقحّم تلك الليلة على عليّ وهم يظنونه رسول الله ﷺ وأنهم لم يزالوا قياما حتى أصبحوا أن بعض أهل السير ذكروا السبب المانع من ذلك مع قصر الجدار وأنهم إنما جاءوا لقتله، فذكر في الخبر أنهم همّوا بالولوج عليه فصاحت امرأة من الدار، فقال بعضهم لبعض: والله إنها للسّبّة في العرب أن يتحدّث عنّا أنّا تسوّرنا الحيطان على بنات العمّ وهتكنا ستر حرمتنا [فهذا هو الذي أقامهم بالباب حتى أصبحوا ينتظرون خروجه ثم طمست أبصارهم عنه حين خرج] وقال بعضهم: «الحكمة في كون الموضوع على رأسهم ترابا دون غيره الإشارة لهم بأنهم الأرذلون الأصغرون الذين أرغموا وألصقوا بالرغام وهو التراب، وأنه سيلصقهم بالتراب بعد هذا» .
في كون الموضوع على رأسهم ترابا دون غيره الإشارة لهم بأنهم الأرذلون الأصغرون الذين أرغموا وألصقوا بالرغام وهو التراب، وأنه سيلصقهم بالتراب بعد هذا» . الرابع: روى ابن مندة وغيره عن مارية خادم النبي ﷺ إنها طأطأت لرسول الله ﷺ حتى صعد حائطا ليلة فر من المشركين، وما سبق في القصة من أنه طلع على المشركين من الباب أقوى سندا منه، وحديث مارية فيه مجاهيل. الخامس: في قراءته ﷺ الآيات من سورة يس من الفقه التذكرة بقراءة الخائفين لها اقتداء به ﷺ، وورد في بعض الآثار: ما قرأها خائف إلا أمن. السادس: في بيان غريب ما سبق: «منعة» : سبق بيانها.
«شيخ جليل» : يقال جلّ الرجل وجلّت المرأة إذا أسنّا. «عليه بتّ» : البتّ بفتح الموحدة وتشديد المثناة الفوقية: الكساء الغليظ المربّع وقيل الطيلسان من خزّ. «أجل» : بفتح الهمزة والجيم وإسكان اللام مخفّفة بمعنى نعم. «أجمعوا فيه رأيا» بفتح الهمزة وكسر الميم: يقال أجمعت الأمر وعلى الأمر إذا عزمت عليه. «أوشكوا» [ (١) ] : بفتح الهمزة والشين المعجمة: أي أسرعوا. «أظهرنا» : بيّنّا. «ألفتنا» بضم الهمزة. «أن يحلّ» : بفتح أوله وضمّ الحاء المهملة أي ينزل. «جلدا» : بفتح الجيم وكسر اللام: أي قويا. «وسطا» : بفتح الواو وكسر السين والطاء المهملتين: أي حسيبا في قومه. «صارما» : قاطعا. «نعمد» بكسر الميم في المستقبل وفتحها في الماضي. «العقل» كعقل الإنسان: الدّية. «عتمة اللّيل» : بفتح العين والمثناة الفوقية وقت صلاة العشاء، وقيل ثلث الليل الأول من الليل بعد غيبوبة الشّفق، وعتمة الليل ظلامه. «الحضرمي» : منسوب إلى حضر موت. «تابعتموه» : بمثناة فوقية وموحدة من المتابعة. «بعثتم» بالبناء للمفعول. «الجنان» جمع جنّة: البستان. «الأردن» : بهمزة مضمومة فراء ساكنة فدال مهملة فنون مشدّدة: الكورة المعروفة من أرض الشام بقرب بيت المقدس. «حفنة» [ (٢) ] : بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء هي ملء الكف والشيء المحصول حفنة بالضم ويجوز الفتح، والمرّة بالفتح ليس غير. «صدقنا» : بفتح الدال المخفّفة: أي حدّثنا حديث صدق.
اء المهملة وسكون الفاء هي ملء الكف والشيء المحصول حفنة بالضم ويجوز الفتح، والمرّة بالفتح ليس غير. «صدقنا» : بفتح الدال المخفّفة: أي حدّثنا حديث صدق.
الباب الثالث في قدر إقامة النبي ﷺ بمكة بعد البعثة ورؤياه الأرض التي يهاجر إليها روى البخاري وغيره عن ابن عباس ﵄ أنه قال: مكث رسول الله ﷺ بمكة ثلاث عشرة سنة، والرواية عن ابن عباس في ذلك مختلفة، وسيأتي تحريرها في الوفاة النبوية إن شاء الله تعالى وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب» ، رواه الشيخان [ (١) ] وعن صهيب ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: أريت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرّتين فإما أن تكون هجرا أو يثرب» ، رواه الترمذي والحاكم والطبراني [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء [ (٣) ] ﵁، والإمام أحمد والنسائي عن أبي هريرة، قال الحافظ: وذكره وهم وإنما هو عبد الله بن عدي، والحاكم وابن جميع عن ابن عباس إن رسول الله ﷺ وقف على الحزورة فقال: «والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض إليّ ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت منك» [ (٤) ] .
تنبيهات الأول: قال ابن التين: أري النبي ﷺ أولا دار هجرته بصفة تجمع المدينة وغيرها، ثم أري الصفة المختصة بالمدينة فتعيّنت. الثاني: حديث أبي هريرة مرفوعا: «اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إليّ فأسكنّي في أحبّ البقاع إليك» [ (٥) ] ، رواه الحاكم، وقال الذهبي: إنه موضوع، وقال ابن عبد البرّ: لا
يختلف أهل العلم أنه منكر موضوع. الثالث: في بيان غريب ما سبق: «وهلي» : بفتح أوله وثانية: أي ظنّي، يقال: وهل يهل وهلا بالسكون إذا ظنّ شيئا فتبينّ الأمر خلافه. «اليمامة» : مدينة على يومين من الطائف وأربعة من مكة. «هجر» : بفتح أوله وثانية وهي هنا مدينة باليمن، وهي قاعدة البحرين وهي من مساكن عبد القيس، وقد سبقوا غيرهم من القرى إلى الإسلام، يذكّر ويؤنّث، قال الجوهري: مذكّر مصروف. «أرض سبخة» : بفتح السين المهملة وكسر الموحدة وتسكّن وتفتح، أي مالحة. «ظهراني حرّتين» : أي بينهما والحرّتان: تثنية حرّة وهي أرض ذات حجارة سود. «الحزورة» : بحاء مفتوحة فزاي ساكنة فواو فراء، سوق كانت بمكة أدخلت في المسجد.
الباب الرابع في هجرة رسول الله ﷺ بنفسه الكريمة وما وقع في ذلك من الآيات قال الله تعالى: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً [الإسراء ٨٠] . روى الإمام أحمد والترمذي والحاكم والضياء وصحّحوه عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ بمكة فأمر بالهجرة من مكة وأنزل عليه وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ [الإسراء ٨٠] الهجرة إلى المدينة وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً: كتاب الله ﷿، وفرائضه وحدوده. وروى الحاكم وصححه عن قتادة في الآية قال: أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ يعني المدينة وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ يعني مكة. وروى الزبير بن بكّار عن زيد بن أسلم في الآية قال: جعل الله تعالى مدخل صدق المدينة ومخرج صدق مكة، وسلطانا نصيرا الأنصار. قال ابن سعد: «إن رسول الله ﷺ لما خرج من بيته أتى بيت أبي بكر بمكة فكان فيه إلى الليل، ثم خرج هو وأبو بكر فمضيا إلى غار ثور فدخلاه» . وروى موسى بن عقبة وابن إسحاق والإمام أحمد والبخاري وابن حبان عن عائشة ﵂، وابن إسحاق والطبراني عن أختها أسماء ﵂ أن أبا بكر ﵁ استأذن رسول الله ﷺ في الخروج قبل المدينة، فقال له رسول الله ﷺ: «على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي» . فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي وأمي أنت؟ قال: «نعم» .
تأذن رسول الله ﷺ في الخروج قبل المدينة، فقال له رسول الله ﷺ: «على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي» . فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي وأمي أنت؟ قال: «نعم» . فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السّمر [ (١) ] ، وهو الخبط [ (٢) ] أربعة أشهر. [قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير إن عائشة ﵂ قالت:] «لم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشيّة» . قالت: «فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة [ (٣) ] قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله ﷺ متقنّعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها» . فقال أبو بكر: «فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر» . قالت: «فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن فأذن له فدخل، فتأخّر له أبو بكر عن سريره فجلس رسول الله ﷺ» . فقال أبو بكر: «يا رسول الله ما جاء بك إلا أمر حدث» . فقال رسول الله ﷺ
لأبي بكر: «أخرج من عندك» . فقال أبو بكر: لا عين عليك إنما هما ابنتاي، وفي لفظ: أهلك. قال: «إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة» . فقال أبو بكر: «الصحبة يا رسول الله» . قال: «نعم» . قالت عائشة: «فو الله ما أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ» . قال أبو بكر: «يا رسول الله خذ إحدى راحلتيّ هاتين» . فقال رسول الله ﷺ: «بالثّمن، لا أركب بعيرا ليس هو لي» . قال: فهو لك. قال: «لا ولكن بالثمن الذي ابتعتها به» . قال «أخذتها بكذا وكذا» . قال «أخذتها بذلك» . قال: هي لك. وعند البخاري في غزوة الرجيع أنها الجدعاء، وأفاد الواقدي أن الثمن ثمانمائة. واستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلا من بني الدّيل وهو من بني عبد بن عديّ هاديا خرّيتا- والخرّيت الماهر بالهداية- قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفّار قريش- وأسلم بعد ذلك- فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث.
حلفا في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفّار قريش- وأسلم بعد ذلك- فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث. قالت عائشة: فجهّزنا هما أحثّ الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب. وأفاد الواقدي أنه كان في السّفرة شاة مطبوخة. قالت عائشة: فشقّت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها- وفي لفظ قطعت نطاقها قطعتين فأوكت بقطعة منه الجراب وشدّت فم القربة بالباقي فسمّيت ذات النطاق وفي لفظ النّطاقين. وعند البلاذري إن رسول الله ﷺ قال: «إن لها نطاقين في الجنّة» [ (١) ] فسميت ذات النطاقين. قال ابن إسحاق: وأعلم رسول الله ﷺ عليا بخروجه وأمره أن يتخلف بعده بمكة حتى يؤدي عنه الودائع التي كانت عنده للناس وكان رسول الله ﷺ ليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده لما يعلم من صدقه وأمانته» . قالت عائشة: «ولحق رسول الله ﷺ بغار في جبل ثور» . وفي حديث عمر عند البيهقي أنهما خرجا ليلا. وذكر ابن إسحاق والواقدي أنهما خرجا من خوخة في ظهر بيت أبي بكر. وروى أبو نعيم عن عائشة بنت قدامة إن النبي ﷺ قال: «لقد خرجت من الخوخة متنكرا فكان أول من لقيني أبو جهل فأعمى الله ﷿ بصره عنّي وعن أبي بكر حتى مضينا» . قالت أسماء: «وخرج أبو بكر بماله خمسة آلاف درهم» . قال البلاذري: «وكان مال أبي بكر يوم أسلم أربعين ألف درهم، فخرج إلى المدينة للهجرة وماله خمسة آلاف أو أربعة، فبعث ابنة عبد الله فحملها إلى الغار» . قالت: «فدخل علينا جدّي أبو قحافة وقد ذهب بصره فقال: «والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه» . قالت: «قلت: كلّا يا أبت إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا» . قالت: «فأخذت أحجارا فوضعتها في كوّة في البيت، كان أبي يضع ماله فيها، ثم وضعت عليها ثوبا، ثم أخذت بيده
فقلت: يا أبت ضع يدك على هذا المال. قالت: فوضع يده عليه. فقال: لا بأس إن كان ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا بلاغ لكم. ولا والله ما ترك لنا شيئا ولكن أردت أن أسكّن الشيخ بذلك» . وفي حديث عند البيهقي إن أبا بكر ﵁ لما خرج هو ورسول الله ﷺ إلى الغار، جعل أبو بكر يمشي مرّة أمام النبي ﷺ، ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن شماله، فسأله رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: «يا رسول الله أذكر الرّصد فأكون أمامك وأذكر الطّلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لآمن عليك، فلما انتهينا إلى فم الغار قال أبو بكر: والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله قبلك، فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك» . فدخله فجعل يلتمس بيده، فجعل كلما دخل جحرا قام إلى ثوبه فشقّه ثم ألقمه الجحر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع: فبقي جحر» فوضع عقبيه عليه، ثم دخل رسول الله ﷺ فجعلت الحيّات يلسعن أبا بكر ﵁ وجعلت دموعه تنحدر. وروى ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي بكر أنهما لما انتهيا إلى الغار إذا جحر فألقمه أبو بكر رجليه. قال: «يا رسول الله إن كان لدغة أو لسعة كانت بي» . وروى ابن مردويه عن جندب بن سفيان قال: «لما انطلق أبو بكر مع رسول الله ﷺ إلى الغار قال أبو بكر: يا رسول الله لا تدخل الغار حتى أستبرئه. فدخل أبو بكر الغار فأصاب يده شيء فجعل يمسح الدم عن إصبعه ويقول هل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت وفي حديث أنس عند أبي نعيم إن رسول الله ﷺ لما أصبح قال لأبي بكر «أين ثوبك» ؟ فأخبره بالذي صنع فرفع رسول الله ﷺ يديه فقال: «اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي في الجنة» . فأوحى الله إليه: «قد استجاب الله تعالى لك» [ (١) ] .
وبك» ؟ فأخبره بالذي صنع فرفع رسول الله ﷺ يديه فقال: «اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي في الجنة» . فأوحى الله إليه: «قد استجاب الله تعالى لك» [ (١) ] . وروى ابن سعد وأبو نعيم والبيهقي وابن عساكر عن أبي مصعب المكي قال: «أدركت أنس بن مالك، وزيد بن أرقم، والمغيرة بن شعبة يتحدثون إن النبي ﷺ ليلة الغار أمر شجرة- وفي رواية عند قاسم بن ثابت: أنبت الله شجرة الرّاءة، فنبتت في وجه رسول الله ﷺ، فسترته، وبعث الله العنكبوت فنسجت ما بينهما فسترت وجه رسول الله ﷺ، وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا في فم الغار، وأقبل فتيان قريش من كل بطن بعصيّهم وهراويهم وسيوفهم، حتى إذا كانوا من النبي ﷺ على أربعين ذراعا، جعل بعضهم ينظر في الغار فلم ير إلا حمامتين وحشيتين بفم الغار، فرجع إلى أصحابه، فقالوا له: ما لك؟ قال: رأيت حمامتين وحشيتين فعرفت أنه ليس فيه
أحد، فسمع النبي ﷺ ما قال، فعرف أن الله قد درأ عنه بهما فبارك عليهما النبي ﷺ وفرض جزاءهن وانحدرتا في الحرم فأفرخ ذلك الزوج كل شيء في الحرم. وروى الإمام أحمد بسند حسن عن ابن عباس ﵄، أن المشركين قصّوا أثر رسول الله ﷺ، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم، فصعدوا الجبل فمرّوا بالغار فرأوا على بابه نسيج العنكبوت، فمكث فيه ثلاثة أيام. وروى الحافظ أبو بكر أحمد بن سعيد [ (١) ] القاضي شيخ النسائي في مسند الصديق عن الحسن البصري قال: «جاءت قريش يطلبون النبي ﷺ، وكانوا إذا رأوا على باب الغار نسج العنكبوت قالوا: لم يدخله أحد. وكان النبي ﷺ قائما يصلي وأبو بكر يرتقب. فقال أبو بكر: يا رسول الله هؤلاء قومك يطلبونك، أما والله ما على نفسي أبكي ولكن مخافة أن أرى فيك ما أكره. فقال له النبي ﷺ: «لا تخف إن الله معنا» وروى الإمام أحمد والشيخان عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: «قلت للنبي ﷺ ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدمه لأبصرنا تحت قدميه» فقال: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» [ (٢) ] . وروى أبو نعيم في الحلية عن عطاء بن ميسرة قال: «نسجت العنكبوت مرّتين مرة على داود حين كان طالوت يطلبه ومرة على النبي ﷺ في الغار» .
ثالثهما» [ (٢) ] . وروى أبو نعيم في الحلية عن عطاء بن ميسرة قال: «نسجت العنكبوت مرّتين مرة على داود حين كان طالوت يطلبه ومرة على النبي ﷺ في الغار» . وذكر البلاذري في تاريخه وأبو سعيد في الشرف أن المشركين استأجروا رجلا يقال له علقمة بن كرز بن هلال الخزاعي- وأسلم عام الفتح- فقفا لهم الأثر حتى انتهى إلي غار ثور [ (٣) ] وهو بأسفل مكة فقال: ههنا انقطع أثره ولا أدري أخذ يمينا أم شمالا أم صعد الجبل. فلما انتهوا إلى فم الغار قال أمية بن خلف: ما أربكم في الغار؟ إن عليه لعنكبوتا كان قبل ميلاد محمد. ثم جاء فبال. وروى البيهقي عن عروة أن المشركين لما فقدوا رسول الله ﷺ ركبوا في كل وجه يطلبونه وبعثوا إلى أهل المياه يأمرونهم به ويجعلون لهم الجعل العظيم وأتوا على ثور الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي ﷺ حتى طلعوا فوقه، وسمع رسول الله ﷺ وأبو بكر أصواتهم، فأشفق أبو بكر وبكى وأقبل عليه الهمّ والحزن والخوف، فعند ذلك يقول رسول الله ﷺ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة- ٤٠] ودعا رسول الله ﷺ فنزلت السكينة من الله
تعالى. وروى ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر عن ابن عباس في قوله تعالى: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ، قال: على أبي بكر لأن النبي ﷺ لم تزل السكينة معه [ (١) ] [التوبة- ٤٠] . وروى أبو نعيم عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أن أبا بكر رأى رجلا مواجها الغار فقال: «يا رسول الله إنه يرانا» . «قال: كلا إن الملائكة تستره الآن بأجنحتها» . فلم ينشب أن قعد يبول مستقبلنا، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكر لو كان يراك ما فعل هذا» . ويرحم الله الشرف البوصيري حيث قال: ويح قوم جفوا نبيّا بأرض ... ألفته ضبابها والظّباء وسلوه وحنّ جذع إليه ... وقلوه وردّه الغرباء أخرجوه منها وآواه غار ... وحمته حمامة ورقاء وكفته بنسجها عنكبوت ... ما كفته الحمامة الحصداء وحيث قال: أقسمت بالقمر المنشقّ أنّ له ... من قلبه نسبة مبرورة القسم وما حوى الغار من خير ومن كرم ... وكلّ طرف من الكفّار عنه عم فالصّدق في الغار والصّدّيق لم يردا ... وهم يقولون ما بالغار من أرم ظنّوا الحمام وظنّوا العنكبوت على ... خير البرية لم تنسج ولم تحم وقاية الله أغنت عن مضاعفة ... من الدّروع وعن عال من الأطم لطيفة: سئل بعضهم عن الحكمة في اختفائه ﷺ في غار ثور دون غيره فأجيب بأنه ﷺ كان يحب الفأل الحسن، وقد قيل إن الأرض مستقرة على قرن الثّور فناسب استقراره ﷺ في غار ثور تفاؤلا بالطمأنينة والاستقرار فيما يقصده هو ورفيقه. وروى ابن عدي وابن عساكر عن أنس أن رسول الله ﷺ قال لحسّان: «هل قلت في أبي بكر شيئا» ؟ قال: نعم. قال: «قل وأنا أسمع» ، فقال: والثّاني اثنين في الغار المنيف وقد ... طاف العدوّ به إذ صعّد الجبلا وكان حب رسول الله قد علموا ... من البريّة لم يعدل به رجلا فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه ثم قال: «صدقت يا حسّان هو كما قلت [ (٢) ] .
إذ صعّد الجبلا وكان حب رسول الله قد علموا ... من البريّة لم يعدل به رجلا فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه ثم قال: «صدقت يا حسّان هو كما قلت [ (٢) ] .
قالت عائشة ﵂: «فكمنا في الغار ثلاث ليال وكان عبد الله بن أبي بكر يبيت عندهما، وهو غلام ثقف [ (١) ] لقن، فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش [بمكة كبائت] ، فلا يسمع بأمر يكادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام. وعند ابن إسحاق أن أسماء بنت أبي بكر كانت تأتيهما إذا أمست بما يصلحهما من الطعام. وكان عامر بن فهيرة يرعى غنما لأبي بكر في رعيان أهل مكة فإذا أمسى يريحهما عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ورضيفهما [ (٢) ] [حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس] ، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث. فلما مضت الثلاث وسكن عنهما الناس أتاهما صاحبهما الذي استأجراه فركبا وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل الدّيلي. وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة مولاه ليخدمهما في الطريق- وعند البخاري في غزوة الرّجيع كان عامر بن فهيرة غلاما لعبد الله بن الطّفيل بن سخبرة أخو عائشة لأمها- وأخذ بهما الدليل طريق الساحل أسفل من عسفان [ (٣) ] ثم أجاز بهما حتى عادا من الطريق على أمج. وروى أبو نعيم من طريق إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال: «بلغني أن رسول الله ﷺ لما خرج مهاجرا قال: «الحمد لله الذي خلقني ولم أك شيئا، اللهم أعني على هول الدنيا وبوائق الدهر ومصائب الليالي والأيام، اللهم اصحبني في سفري واخلفني في أهلي وبارك لي فيما رزقتني، ولك فذلّلني، وعلى صالح خلقي فقوّمني، وإلى ربّي فحبّبني، وإلى الناس فلا تكلني، أنت ربّ المستضعفين وأنت ربّي، أعوذ بوجهك الكريم الذي أشرقت له السموات والأرض فكشفت به الظلمات وصلح عليه أمر الأولين والآخرين، أن يحلّ بي غضبك أو ينزل عليّ سخطك، أعوذ بك من زوال نعمتك وفجاءة نقمتك وتحوّل عاقبتك وجميع سخطك، لك العتبى خير ما استطعت، ولا حول ولا قوّة إلا بك» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان ويعقوب بن سفيان عن البراء بن عازب ﵁ أن أباه قال لأبي بكر ﵁: كيف صنعتما ليلة سريت مع رسول الله ﷺ؟ قال: خرجنا
بك» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان ويعقوب بن سفيان عن البراء بن عازب ﵁ أن أباه قال لأبي بكر ﵁: كيف صنعتما ليلة سريت مع رسول الله ﷺ؟ قال: خرجنا
فأدلجنا فأحيينا يومنا وليلتنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فضربت ببصري هل أرى ظلا نأوي إليه فإذا أنا بصخرة فأهويت إليها فإذا بقيّة ظلّها فسوّيته لرسول الله ﷺ وفرشت له فروة ثم قلت: اضطجع يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك، ثم خرجت هل أرى أحدا من الطّلب فإذا براع مقبل بغنمه يريد من الصخرة ما أردنا: فلقيته فقلت له: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من أهل مكة، فسمّاه فعرفته فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم. فأمرته فاعتقل شاة منها. فقلت: انفض الضرع من التراب والقذي، فحلب لي في قعب معه كثبة من لبن ومعه إداوة أرتوى فيها للنبي ﷺ يشرب منها ويتوضّأ، على فمها خرقة، فأتيت النبي ﷺ، وكرهت أن أوقظه من نومه، فوقفت حتى استيقظ، فصببت على اللبن من الماء حتى برد أسفله، فقلت: يا رسول الله اشرب من هذا اللبن. فشرب حتى رضيت. ثم قال: «ألم يأن الرحيل؟» قلت: بلى. قال: فارتحلنا بعد ما زالت الشمس [ (١) ] .
اء حتى برد أسفله، فقلت: يا رسول الله اشرب من هذا اللبن. فشرب حتى رضيت. ثم قال: «ألم يأن الرحيل؟» قلت: بلى. قال: فارتحلنا بعد ما زالت الشمس [ (١) ] .
قصة أم معبد ﵂ روى الطبراني والحاكم وصححه، وأبو نعيم وأبو بكر الشافعي عن حبيش بن خالد الأشعر الخزاعي القديدي [ (٢) ] ، أخي أم معبد ﵄، وأبو بكر الشافعي عن أبي سليط- بفتح السين المهملة وكسر اللام فمثناة تحتية فطاء مهملة- واسمه أسيرة- بضم أوله وفتح ثانيه وسكون المثناة التحتية- ابن عمرو الأنصاري ﵁، وابن سعد والبيهقي عن أبي معبد، وابن السّكن عن أم معبد ﵂، والبزّار إن رسول الله ﷺ حين خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة هو وأبو بكر، ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهم الليثي عبد الله بن الأريقط، مروا على خيمة أم معبد الخزاعية، وهي لا تعرفه، وكانت برزة جلدة تحتبي بفناء القبّة ثم تسقي وتطعم فسألوها لحما وتمرا ليشتروه منها، فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك، وإذا القوم مرملون مسنتون. فقالت: والله لو كان عندنا شيء ما أعوزناكم. فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر الخيمة- وفي لفظ في كفاء البيت- فقال: «ما هذه الشاة يا أم معبد» ؟ قالت: شاة خلّفها الجهد عن الغنم. قال: «هل بها من لبن» ؟ قالت: هي أجهد من ذلك. قال: «أتأذنين لي أن أحلبها» ؟ قالت: بأبي أنت وأمي نعم إن رأيت بها حلبا فاحلبها فوالله ما ضربها فحل قط
فشأنك بها. فدعا بها رسول الله ﷺ فمسح بيده ضرعها وظهرها وسمّى الله ﷿ ودعا لها في شاتها فتفاجّت عليه ودرّت واجترّت، ودعا بإناء يربض الرّهط [ (١) ] فحلب فيه ثجاّ حتى علاه البهاء- وفي لفظ الثّمال- ثم سقاها حتى رويت ثم سقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب ﷺ آخرهم، وقال: «ساقي القوم آخرهم شربا» [ (٢) ] . ثم حلب فيه ثانية بعد بدء حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها. فبايعها وارتحلوا عنها. وروى ابن سعد وأبو نعيم عن أم معبد قالت: «بقيت الشاة التي لمس رسول الله ﷺ ضرعها عندنا حتى كان زمان الرمادة وهي سنة ثماني عشرة من الهجرة زمان عمر بن الخطاب ﵁. وكنا نحلبها صبوحا وغبوقا، وما في الأرض قليل ولا كثير» . وقال هشام بن حبيش: «أنا رأيت الشاة وإنها لتأدم أمّ معبد وجميع صرمتها» ، أي أهل ذلك الماء. فقلّ ما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا حيالا [ (٣) ] عجافا يتساوكن هزالا مخهن قليل. فلما رأى اللبن عجب فقال: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب ولا حلوب في البيت؟ قالت: «لا والله إلا أنه مرّ بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا» . قال: «فيه لي يا أم معبد» . قالت: «رأيت رجلا ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق، لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج وفي أسفاره وطف وفي صوته صحل- أو قالت صهل- وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة، أزجّ أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدّرن، ربعة لا تشنؤه من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود [ (٤) ] محشود لا عابس ولا مفنّد» . فقال أبو معبد: «هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره بمكة ما ذكر ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلنّ إن وجدت إلى ذلك سبيلا» . قالت أسماء ﵂: «لما خرج رسول الله ﷺ وأبو بكر أتانا نفر من قريش
الذي ذكر لنا من أمره بمكة ما ذكر ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلنّ إن وجدت إلى ذلك سبيلا» . قالت أسماء ﵂: «لما خرج رسول الله ﷺ وأبو بكر أتانا نفر من قريش
فيهم أبو جهل بن هشام فخرجت إليهم فقالوا: أين أبوك يا بنت أبي بكر؟» فقلت «والله لا أدري أين أبي» . فرفع أبو جهل يده، وكان فاحشا خبيثا، فلطم خدّي لطمة خرج منها قرطي، ثم انصرفوا، فمكثنا ثلاثة أيام ما ندري أين توجه رسول الله ﷺ حتى أتى رجل من الجن من أسفل مكة يتغنّى بأبيات من شعر غناء العرب وتبعه الناس يسمعون صوته وما يرونه حتى خرج من أعلى مكة وهو يقول: جزى الله ربّ النّاس خير جزائه ... رفيقين قالا خيمتي أمّ معبد هما نزلا بالبرّ وارتحلا به ... فأفلح من أمسى رفيق محمّد فيا لقصيّ ما زوى الله عنكم ... به من فعال لا تجارى وسودد ليهن بني كعب مقام فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنّكم إن تسألوا الشّاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلّبت ... له بصريح ضرّة الشّاة مزبد فغادرها رهنا لديها لحالب ... يردّدها في مصدر ثمّ مورد [ (١) ] فلما سمع ذلك حسان بن ثابت الأنصاري ﵁ قال يجاوب الهاتف: لقد خاب قوم غاب عنهم نبيّهم ... وقدّس من يسري إليه ويغتدي ترحّل عن قوم فضلّت عقولهم ... وحلّ على قوم بنور مجدّد هداهم به بعد الضلالة ربّهم ... وأرشدهم من يتبع الحقّ يرشد وهل يستوي ضلّال قوم تسفّهوا ... عمّى وهداة يهتدون بمهتد لقد نزلت منه على أهل يثرب ... ركاب هدى حلّت عليهم بأسعد نبيّ يرى ما لا يرى النّاس حوله ... ويتلو كتاب الله في كل مسجد وإن قال في يوم مقالة غائب ... فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد ليهن أبا بكر سعادة جدّه ... بصحبته من يسعد الله يسعد [ (٢) ]
يتلو كتاب الله في كل مسجد وإن قال في يوم مقالة غائب ... فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد ليهن أبا بكر سعادة جدّه ... بصحبته من يسعد الله يسعد [ (٢) ] وروى البيهقي بسند حسّنه والحافظ ابن كثير عن أبي بكر ﵁ أنه قال: «خرجت مع رسول الله ﷺ من مكة، فانتهينا إلى حيّ من أحياء العرب فنظر رسول الله ﷺ إلى بيت منتحيا فقصد إليه، فلما نزلنا لم يكن فيه إلا امرأة فقالت: يا عبدي الله إنما أنا امرأة وليس معي أحد فعليكما بعظيم الحيّ إن أردتم القرى. قال: فلم نجبها، وذلك عند المساء، فجاء ابن لها بأعنز له يسوقها. فقالت له: يا بني انطلق بهذه العنزة والشفرة إلى هذين الرجلين
فقل لهما: تقول لكم أمّي: اذبحا هذه وأطعمانا. فلما جاء قال له النبي ﷺ: «انطلق بالشفرة وجئني بالقدح» . قال: إنها عازب وليس لها لبن. قال: «انطلق» . فانطلق فجاء بقدح فمسح النبي ﷺ ضرعها ثم حلب ملء القدح ثم قال: انطلق به إلى أمّك. فشربت ثم رويت ثم جاء به. فقال: انطلق بهذه وجئني بأخرى ففعل بها كذلك. ثم سقى أبا بكر، ثم جاء بأخرى ففعل بها كذلك ثم شرب النبي ﷺ. «فلبثنا ليلتين ثم انطلقنا، وكانت تسميه المبارك، وكثرت غنمها حتى جلبت حلبا إلى المدينة فمر أبو بكر ﵁ فرآه ابنها فعرفه، فقال: يا أمه إن هذا الرجل الذي كان مع المبارك، فقامت إليه فقالت: يا عبد الله من الرجل الذي كان معك؟ قال: وما تدرين؟ قالت: لا. قال: هو نبي الله ﷺ. قالت: فأدخلني عليه. قال: فأدخلها فأطعمها وأعطاها. وفي رواية: فأهدت إليه شيئا من أقط ومتاع الأعراب، فكساها وأعطاها» ، قال- ولا أعلمه إلا قال: «أسلمت» [ (١) ] . قال البيهقي في الدلائل: «وهذه القصة وإن كانت تنقص عما روينا في قصة أم معبد وتزيد في بعضها، في قريبة منها ويشبه أن تكونا واحدة، وقد ذكر ابن إسحاق في قصة أم معبد شيئا يدل على أنها وهذه القصة واحدة.
نقص عما روينا في قصة أم معبد وتزيد في بعضها، في قريبة منها ويشبه أن تكونا واحدة، وقد ذكر ابن إسحاق في قصة أم معبد شيئا يدل على أنها وهذه القصة واحدة. ثم روى البيهقي من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: «فنزل رسول الله ﷺ بخيمة أم معبد وهي التي تمرّد بها الجنّ بأعلا مكة. واسم أم معبد عاتكة بنت خالد بن خليف بن منقذ بن ربيعة بن أصرم [الخزاعية] ، فأراد القرى فقالت: والله ما عندنا طعام ولا لنا منحة ولا لنا شاة إلا حائل، فدعا رسول الله ﷺ ببعض غنمها فمسح ضرعها بيده فدعا الله تعالى فحلب في العسّ حتى رغّى، وقال: «اشربي يا أم معبد» . قالت: اشرب أنت به أحق. فردّه عليها فشربت. ثم دعا بحائل أخرى ففعل بها مثل ذلك، فسقى دليله ثم دعا بحائل ففعل بها مثل ذلك فسقى عامر بن فهيرة، ثم استراح. وطلبت قريش رسول الله ﷺ حتى بلغوا أم معبد فسألوها عنه فقالوا: «أرأيت محمدا من حليته كذا وكذا» ؟ فوصفوه لها، فقالت: «ما أدري ما تقولون فقد ضافني حالب الحائل» ؟ قالت قريش: «فذلك الذي أردنا» . قاله البيهقي: فيحتمل أولا أنه رأى التي في كسر الخيمة، كما روينا في حديث أم معبد، ثم رجع ابنها بأعنز كما روينا ثم لما أتى زوجها وصفته له، والله أعلم.
قصّة سراقة ﵁ روى الإمام أحمد ويعقوب بن سفيان والشيخان عن سراقة بن مالك ﵁، والإمام أحمد والشيخان ويعقوب عن أبي بكر ﵁ قال سراقة بن جعشم: جاءنا رسل كفّار قريش يجعلون في رسول الله ﷺ وأبي بكر دية كل واحد منهما مائة ناقة من الإبل لمن قتله أو أسره، فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا [ونحن جلوس] فقال: يا سراقة إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل- وفي لفظ: ركبة ثلاثة- أراها محمدا وأصحابه. قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فأومأت إليه بعيني أن اسكت، فسكت، ثم قلت له: إنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا يبتغون ضالّة لهم. ثم لبثت في المجلس ثم قمت فدخلت بيتي فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها عليّ، وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فحططت بزجّه الأرض وخفضت عاليه حتى أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تقرّب بي حتى رأيت أسودتهما، فلما دنوت منهم عثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرّهم، أم لا أضرّهم، فخرج الذي أكره: أني لا أضرّهم، وكنت أرجو أن أردّه فآخذ المائة ناقة، فركبت فرسي وعصيت الأزلام فرفعتها تقرّب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله ﷺ وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغت الرّكبتين فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدّخان فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره- ألا أضرّهم- قال: فعرفت حين رأيت ذلك أنه قد منع مني وأنه ظاهر، فناديتهم بالأمان وقلت: أنظروني فوالله لا آذيتكم ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه. قال: فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «قل له وما تبتغي منا» ؟ فقلت: إن قومك قد جعلوا فيكما الدّية وأخبرتهما أخبار ما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني شيئا ولم يسألاني إلا أن قال: «أخف عنا» فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به، قال: «اكتب له يا أبا بكر» - وفي رواية: فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم، ثم مضى رسول الله ﷺ.
: «أخف عنا» فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به، قال: «اكتب له يا أبا بكر» - وفي رواية: فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم، ثم مضى رسول الله ﷺ. [ثم رجعت] فسكتّ فلم أذكر شيئاً مما كان حتى إذا كان فتح مكة على رسول الله ﷺ وفرغ من حنين والطائف خرجت لألقاه ومعي الكتاب الذي كتب لي [فلقيته بالجعرانة] . قال: «فبينا أنا عامد له دخلت بين ظهري كتيبة من كتائب الأنصار، فطفقوا يقرعونني بالرماح ويقولون: إليك إليك حتى إذا دنوت من رسول الله ﷺ وهو على ناقته،
والله لكأني أنظر إلى ساقه في غرزه [ (١) ] كأنها جمّارة [ (٢) ] . قال: فرفعت يدي بالكتاب. ثم قلت: يا رسول الله هذا كتابك لي وأنا سراقة بن مالك قال: فقال رسول الله ﷺ: «يوم وفاء وبرّ أدنه» ، فدنوت منه فأسلمت، ثم تذكرت شيئا أسأل رسول الله ﷺ عنه فما أذكره، إلا أني قلت: يا رسول الله الضّالة من الإبل تغشى حياضي وقد ملأتها لإبلي هل لي من أجر [في أن أسقيها] ؟ قال: «نعم في كل ذات كبد حرّى أجر» قال: ثم رجعت إلى قومي فسقت إلى رسول الله ﷺ صدقتي [ (٣) ] . وقال أبو بكر ﵁: «وتبعنا سراقة بن مالك ونحن في جلد من الأرض فقلت: يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا. قال: «لا تحزن إن الله معنا» . فلما دنا منّا وكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة قلت: هذا الطلب قد لحقنا وبكيت. [قال ﷺ: «ما يبكيك» ؟] قلت: «أما والله ما على نفسي أبكي ولكني أبكي عليك» . فدعا عليه رسول الله ﷺ فقال: «اللهم اكفناه بما شئت» . قال: فساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها فوثب عنها، ثم قال: يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب وهذه كنانتي فخذ منها سهما فإنك ستمرّ على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك، فقال رسول الله ﷺ: «لا حاجة لنا في إبلك وغنمك» ، ودعا له رسول الله ﷺ. فانطلق راجعا إلى أصحابه لا يلقى أحدا إلا قال: قد كفيتم ما ههنا، ولا يلقى أحدا إلا ردّه، ووفى لنا.
«لا حاجة لنا في إبلك وغنمك» ، ودعا له رسول الله ﷺ. فانطلق راجعا إلى أصحابه لا يلقى أحدا إلا قال: قد كفيتم ما ههنا، ولا يلقى أحدا إلا ردّه، ووفى لنا. وعند ابن سعد أن سراقة لما رجع قال لقريش: قد عرفتم بصري بالطريق وقد استبرأت لكم فلم أر شيئاً، فرجعوا. وقال ابن سعد والبلاذري: عارضهم سراقة بقديد يوم الثلاثاء. وروى ابن عساكر عن ابن إسحاق قال: قال أبو بكر الصديق ﵁ فيما يذكرون والله أعلم في دخوله الغار مع رسول الله ﷺ، وفي مسيرهم وفي طلب سراقة إياهم: قال النّبيّ ولم يجزع يوقّرني ... ونحن في شدّة من ظلمة الغار لا تخش شيئا فإنّ الله ثالثنا ... وقد توكّل لي منه بإظهار وإنّما كيد من تخشى بوادره ... كيد الشّياطين كادته لكفّار والله مهلكهم طرّا بما كسبوا ... وجاعل المنتهي منها إلى النّار
وأنت مرتحل عنهم وتاركهم ... إمّا عدوّا وإمّا مدلج ساري وهاجر رضمهم حتّى يكون لنا ... قوم عليهم ذوو عزّ وأنصار حتّى إذا اللّيل وارتنا جوانبه ... وسدّ من دون من تخشى بأستار سار الأريقط يهدينا وأينقه [ (١) ] ... ينعبن بالقوم نعبا تحت أكوار يعسفن عرض الثّنايا بعد أطولها ... وكلّ سهب رقاق التّرب موّار [ (٢) ] حتّى إذا قلت قد أنجدن عارضها ... من مدلج فارس في منصب واري يردي به مشرف الأقطار معتزم ... كالسيّد ذي اللّبدة المستأسد الضّاري فقال: كرّوا فقلنا: إنّ كرّتنا ... من دونها لك نصر الخالق الباري أن يخسف الأرض بالأحوى وفارسه ... فانظر إلى أربع في الأرض غوّار فهيل لما رأى أرساغ مهرته ... قد سخن في الأرض لم تحفر بمحفار فقال: هل لكم أن تطلقوا فرسي ... وتأخذوا موثقا في نصح أسرار وأصرف الحيّ عنكم أن لقيتهم ... وأن أعوّر منهم عين عوّار فادع الذي هو عنكم كفّ عورتنا ... يطلق جوادي وأنتم خير أبرار فقال قولا رسول الله مبتهلا ... يا رب إن كان منه غير إخفار فنجّه سالما من شرّ دعوتنا ... ومهره مطلقا من كلم آثار فأظهر الله إذ يدعو حوافره ... وفاز فارسه من هول أخطار [ (٣) ] وروى البخاري عن عروة والحاكم عنه عن أبيه إن رسول الله ﷺ لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجّارا قافلين من الشام فكسا الزبير رسول الله ﷺ ثيابا بيضا. وروى البيهقي عن موسى بن عقبة إن رسول الله ﷺ لما دنا من المدينة هو وأبو بكر وقدم طلحة بن عبيد الله من الشام خرج عامدا إلى مكة لما ذكر له رسول الله ﷺ وأبو بكر، خرج إما متلقّيا لهما وإما عامدا عمرة بمكة ومعه ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام، فلما لقيه أعطاه الثياب، فلبس رسول الله ﷺ منها وأبو بكر. وروى أبو نعيم عن أنس بن مالك عن ... الأوسي الأسلمي عن أبيه قال: «لما هاجر رسول الله ﷺ وأبو بكر مرّوا بإبل لنا بالجحفة فقال رسول الله ﷺ: «لمن هذه الإبل» ؟
أبو نعيم عن أنس بن مالك عن ... الأوسي الأسلمي عن أبيه قال: «لما هاجر رسول الله ﷺ وأبو بكر مرّوا بإبل لنا بالجحفة فقال رسول الله ﷺ: «لمن هذه الإبل» ؟
فقالوا: لرجل من أسلم فالتفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر فقال: «سلمنا إن شاء الله» . فأتاه أبي وحمله على فحل من إبله وبعث معه غلامه مسعود» . وروى أبو يعلى والطبراني والحاكم والبيهقي وأبو نعيم عن قيس بن النعمان قال: «لما انطلق رسول الله ﷺ وأبو بكر مستخفين مرّوا بعبد يرعى غنما فاستسقياه اللبن فقال: ما عندي شاة تحلب، غير أن ههنا عناقا حملت أوّل الشتاء وقد أخدجت وما بقي لها من لبن فقال: «ادع بها» ، فدعا بها، فاعتقلها النبي ﷺ ومسح ضرعها حتى أنزلت. ودعا أبو بكر بمجن، فحلب وسقى أبا بكر، ثم حلب فسقى الراعي، ثم حلب فشرب، فقال الراعي: من أنت؟ فوالله ما رأيت مثلك قط. قال: «أو تراك تكتم علي حتى أخبرك؟ قال: نعم. قال: «فإني محمد رسول الله» . قال: أنت الذي تزعم قريش أنك صابئ؟ قال: «إنهم ليقولون ذلك» . قال: فأشهد أنك نبيّ الله وأشهد أن ما جئت به حقّ، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبيّ» . وروى البيهقي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر مدخله المدينة: «أله عنّي الناس فإنه لا ينبغي لنبي أن يكذب» . فكان أبو بكر إذا سئل: من أنت؟ قال: باغ، وإذا قيل: من الذي معك؟ قال: هاد يهديني» . وروى البخاري عن أنس ﵁ قال: «أقبل النبي ﷺ وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ، والنبي ﷺ شاب لا يعرف، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: من هذا بين يديك؟ فيقول: هذا الذي يهديني السبيل فيحسب الحاسب إنما يعني الطريق وإنما يعني سبيل الخير» . وروى الزبير بن بكار في الموفقيات، وأبو نعيم عن طريق شهر بن حوشب عن ابن عباس عن سعد بن عبادة قال: «لما بايعنا رسول الله ﷺ بيعة العقبة، خرجت إلى حضرموت لبعض الحاجة فقضيت حاجتي ثم رجعت حتى إذا كنت ببعض الأرض نمت ففزعت من الليل فإذا بصائح يقول: أبا عمرو تأوّبني السّهود ... وراح النّوم وانقطع الهجود ثم صاح آخر: «يا خرعب، ذهب بك اللّعب، إن أعجب العجب بين مكّة ويثرب» . قال:
ليل فإذا بصائح يقول: أبا عمرو تأوّبني السّهود ... وراح النّوم وانقطع الهجود ثم صاح آخر: «يا خرعب، ذهب بك اللّعب، إن أعجب العجب بين مكّة ويثرب» . قال: وما ذاك يا شاهب؟ قال: «نبيّ السلام، بعث بخير الكلام، إلى جميع الأنام، فأخرج من البلد الحرام، إلى نخيل وآطام» ثم طلع الفجر فذهبت أتفكر فإذا عظاية [ (١) ] وثعبان ميتان، فما علمت إن النبي ﷺ هاجر إلا بهذا الحديث» . ولما شارف رسول الله ﷺ المدينة لقيه أبو عبد الله بريدة بن الحصيب الأسلمي في
سبعين من قومه من بني سهم، فقال نبي الله ﷺ: «من أنت» ؟ قال: بريدة، فقال لأبي بكر: «برد أمرنا وصلح» . ثم قال: «ممّن» ؟ قال: من أسلم. فقال لأبي بكر: «سلمنا» . ثم قال: «من بني من» ؟ قال: من بني سهم. قال: «خرج سهمك [يا أبا بكر] » . فقال بريدة للنبي ﷺ: من أنت؟ قال: «أنا محمد بن عبد الله رسول الله» . فقال بريدة: أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. فأسلم بريدة وأسلم من كان معه جميعا. قال بريدة: الحمد لله الذي أسلم بنو سهم طائعين غير مكرهين، فلما أصبح قال بريدة للنبي ﷺ: «يا رسول الله لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء» . فحلّ عمامته ثم شدّها في رمح ثم مشى بين يديه حتى دخلوا المدينة [ (١) ] .
فلما أصبح قال بريدة للنبي ﷺ: «يا رسول الله لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء» . فحلّ عمامته ثم شدّها في رمح ثم مشى بين يديه حتى دخلوا المدينة [ (١) ] .
تنبيهات الأول: قال الحافظ: كان بين ابتداء هجرة الصحابة وبين العقبة الأولى والثانية وبين هجرته ﷺ شهران وبعض شهر على التحرير. الثاني: قول عائشة ﵂: «ما كنت أرى أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي من الفرح» . قال في الروض: «قالت ذلك لصغر سنّها وأنها لم تكن علمت بذلك» وقد تطرقت الشعراء لهذا المعنى فأخذته استحسانا له فقال الطائي يصف السحاب: دهم إذا وكفت في روضة طفقت ... عيون أزهارها تبكي من الفرح وذكر لأبي الطيب وزاد على هذا المعنى: فلا تنكرنّ لها صرعة ... فمن فرح النّفس ما يقتل وقال بعض المحدثين: ورد الكتاب من الحبيب بأنّه ... سيزورني فاستعبرت أجفاني غلب السّرور عليّ حتّى أنّه ... من فرط ما قد سرّني أبكاني يا عين صار الدّمع عندك عادة ... تبكين في فرح وفي أحزان قال في الزهر: «وفيه من عدم التّثبّت ما ترى، أيجوز أن يحتجّ على عائشة بقول محدث؟ إنما كان يحتجّ عليها لو كانت العرب قالته، أما إذا لم تقله العرب فلا حجّة عليها والله أعلم. قلت: السهيلي لم يحتج بذلك على عائشة ﵂، وإنما ذكره استطرادا للفائدة. الثالث: نقل في الروض عن بعض شيوخ أهل المغرب أنه سئل عن امتناعه من أخذ الراحلة مع أن أبا بكر أنفق عليه ماله، فقال: أحبّ ألّا تكون هجرته إلا من مال نفسه.
الرابع: كانت هجرته ﷺ في شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة من النبوة وذلك يوم الاثنين. روى الإمام أحمد عن ابن عباس أنه قال: «ولد نبيكم ﷺ يوم الاثنين وخرج من مكة يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين وتوفي يوم الاثنين» . قال الحاكم: «تواترت الأخبار أن خروجه كان يوم الاثنين ودخوله المدينة كان يوم الاثنين، إلا إن محمد بن موسى الخوارزمي قال: أنه خرج من مكة يوم الخميس» . قال الحافظ «يجمع بينهما بأن خروجه من مكة كان يوم الخميس وخروجه من الغار كان ليلة الاثنين لأنه أقام فيه ثلاث ليال: هي ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد وخرج في أثناء ليلة الاثنين» . الخامس: ذكر بعض أهل السير أن أبا بكر لما رأى المشركين وهو في الغار، ذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «لو جاءونا من ههنا خرجنا من ههنا» . فنظر أبو بكر إلى الغار وقد انفرج من الجانب الآخر، وإذا البحر قد اتصل به وسفينة مشدودة إلى جانبه» . قال الحافظ ابن كثير: وهذا ليس بمنكر من حيث القدرة العظيمة ولكن لم يرد ذلك بإسناد قوي ولا ضعيف، ولسنا نثبت شيئا من تلقاء أنفسنا ولكن ما صحّ أو حسن قلنا به والله أعلم. السادس: السّرّ في اتخاذ رافضة العجم اللّبد المقصّصة على رؤوسهم التعظيم للحيّات للدغهنّ أبا بكر ليلة الغار. السابع: روى الإمام أحمد والحاكم إن النبي ﷺ قال: لقد لبثت مع صاحبي- يعني أبا بكر- ليلة الغار بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا البرير» قال الحاكم «معناه: مكثنا مختفين من المشركين في الغار وفي الطريق بضعة عشر يوما» . قال الحافظ: «لم يقع في رواية أحمد ذكر الغار، وهي زيادة في الخبر من بعض رواته، ولا يصحّ حمله على حالة الهجرة لما في الصحيح من أن عامر بن فهيرة كان يروح عليهما في الغار باللبن، ولما وقع لهما في الطريق من لقاء الراعي ومن النزول بخيمة أم معبد وغير ذلك، ويظهر أنها قصة أخرى» .
من أن عامر بن فهيرة كان يروح عليهما في الغار باللبن، ولما وقع لهما في الطريق من لقاء الراعي ومن النزول بخيمة أم معبد وغير ذلك، ويظهر أنها قصة أخرى» . الثامن: قال السهيلي: «انتبه أيها العبد المأمور بتدبّر كتاب الله تعالى لقوله: إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة ٤٠] الآية، كيف كان معهما بالمعنى وباللفظ؟ أما المعنى: فكان معهما بالنصر والإرفاد، والهداية والإرشاد. وأما اللفظ: فإن اسم الله ﵎ كان يذكر إذا ذكر رسوله وإذا دعي فقيل يا رسول الله أو فعل رسول الله. ثم كان لصاحبه كذلك، يقال: يا خليفة رسول الله، وفعل خليفة رسول الله، فكان يذكر معهما بالرسالة والخلافة ثم ارتفع ذلك فلم يكن لأحد من الخلفاء ولا يكون» .
التاسع: قال المهلب بن أبي صفرة [ (١) ] ﵀: «أنما شرب النبي ﷺ من لبن الغنم لأنه حينئذ كان في زمن المكارمة ولا يعارضه: «لا يحلبنّ أحد شاة إلا بإذنه» [ (٢) ] لأن ذلك وقع في زمن التّشاحّ، أو الثاني محمول على التّسوّر، والأول لم يقع فيه ذلك، بل قدّم أبو بكر سؤال الرّاعي: هل أنت حالب؟ فقال: نعم، كأنه سأله: هل أذن صاحب الغنم في حلبها لمن يرد عليه؟ فقال: نعم، أو جرى على العادة المألوفة للعرب في إباحة ذلك والإذن في الحلب للمارّ وابن السبيل، فكان كلّ راع مأذونا له في ذلك» . وقال الداودي: «إنما شرب من ذلك على أنه ابن سبيل، وله شرب ذلك إذا احتاج ولا سيما النبي ﷺ، وأبعد من قال: «إنما استجازه لأنه مال حربي لأن القتال لم يكن فرض بعد ولا أبيحت الغنائم» وقال الحافظ: «قول أبي بكر: أفي غنمك لبن؟ الظاهر أن مراده بهذا الاستفهام: أمعك إذن في الحلب لمن يمرّ بك على سبيل الضّيافة؟ ويحتمل أن أبا بكر لما عرف مالك الغنم عرف رضاءه بذلك لصداقته له أو إذنه العام بذلك» . العاشر: ذكر أبو نعيم هنا قصة إسلام ابن مسعود، لما وقع في بعض طرقه، قال: «كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط بمكة فأتى رسول الله ﷺ وأبو بكر، وقد فراّ من المشركين، فقالا: «يا غلام هل معك من لبن» ؟ فذكر الحديث، ويأتي بتمامه في المعجزات.
غنما لعقبة بن أبي معيط بمكة فأتى رسول الله ﷺ وأبو بكر، وقد فراّ من المشركين، فقالا: «يا غلام هل معك من لبن» ؟ فذكر الحديث، ويأتي بتمامه في المعجزات. قال في البداية والفتح: «قوله في هذا السياق: «وقد فرّا من المشركين» ، ليس المراد به وقت الهجرة، وإنما ذلك في بعض الأحوال قبل الهجرة، لأن ابن مسعود كان ممن أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة كما تقدم ذلك، وقصته ثابتة في الصحاح. الحادي عشر: ذكر في «العيون» قصة سراقة قبل قصة أم معبد والتزم في أولها أنه يرتّب الوقائع. وذكر في «الإشارة» قصتها قبل قصة سراقة، وتبعته في ذلك وهو الصحيح الذي صرّح جماعة. الثاني عشر: ذكر رزين أن قريشا أقامت أياما لا يدرون أين أخذ رسول الله ﷺ، فسمعوا صوتا على أبي قبيس وهو يقول:
فإن يسلم السّعدان يصبح محمّد ... بمكّة لا يخشى خلاف المخالف كما سمعوا أيضا البيتين السابقين في إسلام سعد بن معاذ وسعد بن عبادة: فيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا ... ويا سعد سعد الخزرجيّين الغطارف أجيبا إلى داعي الهدى وتمنّيا ... على الله في الفردوس منية عارف قال السيد: والأقرب ما تقدم من إنشاد هذه الأبيات قبل ذلك لأن السّعدين كانا قد أسلما قبل ذلك. الثالث عشر: في بيان غريب ما سبق: «قبل المدينة» ، بكسر القاف وفتح الموحدة: أي جهتها. «على رسلك» [ (١) ] بكسر أوله: أي على مهلك والرّسل السير الرقيق. «بأبي أنت» : أنت مبتدأ وخبره: بأبي أي: مفيدا بأبي، ويحتمل أن يكون أنت تأكيدا للفاعل يرجو وبأبي قسم. «حبس نفسه» : منعها من الهجرة. «السّمر» : بسين مهملة مفتوحة وضم الميم: وهو الخبط بفتح المعجمة والموحدة وبالطاء المهملة، هذا المدرج في تفسير الزهري. ويقال: السّمرة اسم شجرة أم غيلان، وقيل ورق الطّلح، والخبط ما يخبط بالعصا فيسقط من ورق الشجر. «نحر الظهيرة» : أي أول الزوال وهو أشد ما يكون من حرارة النهار، والغالب في الحرّ القيلولة. «متقنّعا» [ (٢) ] : أي متطيلسا وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى في أبواب لباسه ﷺ. «فدى» : بكسر الفاء والقصر وفي رواية فداء بالمدّ.
القيلولة. «متقنّعا» [ (٢) ] : أي متطيلسا وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى في أبواب لباسه ﷺ. «فدى» : بكسر الفاء والقصر وفي رواية فداء بالمدّ.
«الصحابة» : بالنّصب أي أريد أو أسألك المصحابة ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. «أمنّاه» : بكسر الميم. «أحثّ» : بحاء مهملة فمثلثة أفعل تفضيل من الحثّ وهو الإسراع وفي رواية: أحبّ بالموحدة والأول أصحّ. «الجهاز» [ (١) ] : بفتح الجيم أفصح من كسرها، وهو ما يحتاج إليه المسافر. «ذات النّطاق» : وفي رواية: ذات النّطاقين- بكسر النون- وهو ما يشد به الوسط، وقيل هو ثوب تلبسه المرأة، ثم تشدّ وسطها بحبل، ثم ترسل الأعلى على الأسفل. والمحفوظ في هذا الحديث أن أسماء شقّت نطاقها نصفين فشدّت بأحدهما الزاد واقتصرت على الآخر، ثم قيل لها: ذات النطاق وذات النطاقين، فالتثنية والإفراد بهذين الاعتبارين. وعند ابن سعد أنها شقّت نطاقها فأوكت بقطعة منه الجراب وشدّت فم القربة بالباقي فسميت ذات النطاقين. «الخوخة» [ (٢) ] : بخاءين معجمتين مفتوحتين بينهما واو ساكنة: باب صغير. «ثور» : بالمثلثة. «الرّصد» : بفتحتين جمع راصد كخادم وخدم. «استبرأه» : يقال: استبرأت الشيء طلبت آخره لقطع الشبهة عني. «ألقمه الجحر» : الجحر بجيم فحاء مهملة: أي أدخله فيه. «العقب» [ (٣) ] : بعين مهملة مفتوحة فقاف مكسورة فموحدة: مؤخّر الرّجل. «لدغه» : بالدال المهملة والغين المعجمة: عضّه. «الرّاءة» : وهي شجرة معروفة قال أبو حنيفة الدينوري: هي من أعلاث الشّجر- بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وتعجم- وتكون مثل قامة الإنسان ولها خيطان وزهر أبيض تحشى به المخاد فيكون كالرّيش. لخفته ولينه لأنه كالقطن. قال في النور: وغالب ظني أن هذه الشجرة التي وصف أبو حنيفة أنها العشر كذا رأيتها بأرض بركة الحاج خارج القاهرة وهي تنفتق عن مثل قطن يشبه الريش في الخفّة ورأيت من يجعله في اللحف في القاهرة.
التي وصف أبو حنيفة أنها العشر كذا رأيتها بأرض بركة الحاج خارج القاهرة وهي تنفتق عن مثل قطن يشبه الريش في الخفّة ورأيت من يجعله في اللحف في القاهرة.
«فتيان» : جمع كثرة لفتى وهو الشابّ الحدث. «الهراوى» بفتح الهاء: جمع هراوة بكسرها. «ذرأ» [ (١) ] : بمعجمة فمهملة فهمزة: أي دفع. «أثر» : محرّكة والأثر بقية الشيء أو الخبر، وخرج في أثره بعده. «الأرب» بالفتح: الحاجة. «ينشب» : يلبث. «حوّ» بالحاء المهملة والواو: جمع. «الغار» : نقب في الجبل. «الطّرف» : بفتح الطاء [المهملة] وسكون الراء. «فالصّدق» : أي ذو الصّدق وهو النبي ﷺ. «لم يرما» بفتح أوله وكسر ثانيه: أي لم يبرحا. «من أرم» : أي أحد. «ظنّوا» : حسبوا. «الحمام» : اسم جنس جمعى واحده حمامة يقع على الذّكر والأنثى. «البريّة» : بتخفيف الراء: الخلق. «النّسج» : بالجيم الحياكة. «الحوم» [ (٢) ] : الطّواف. «الوقاية» : بكسر الواو: الحفظ. «أغنت» : أجزأت. «الدروع المضاعفة» : المنسوجة حلقتين حلقتين تلبس للحفظ من العدوّ. «الأطم» بضمتين: الحصون. «المنيف» : العالي.
«حب» [ (١) ] رسول الله ﷺ: أي محبوبه. نواجذه» [ (٢) ] : بفتح النون وكسر الجيم وضمّ الذال المعجمة: جمع ناجذ وهو السّنّ من الأضراس ويأتي الكلام على ذلك في باب ضحكه وتبسّمه. «كمنا» : بفتح الكاف والميم ويجوز كسرها أي اختفيا فيه. «ثقف» : بثاء مثلّثة مفتوحة فقاف مكسورة ويجوز إسكانها وضمّها ففاء: أي فطن يدرك حاجته بسرعة. «لقف» [ (٣) ] : بفتح اللام وكسر القاف ويجوز سكونها: أي سريع الفهم. «يدّلج» بتشديد الدال المهملة بعدها جيم: أي يخرج بسحر. «يكادان» : وفي رواية يكتادان: أي يطلب لهما فيه المكروه وهو الكيد. «منحة» : بكسر الميم وسكون النون فحاء مهملة. «رسل» بكسر الراء بعدها مهملة ساكنة: اللّبن. «الرّضيف» : براء فضاد معجمة ففاء وزن رغيف: اللّبن المرضوف الذي رضفت فيه الحجارة المحماة بالشمس أو النار لينعقد وتزول رخاوته، وهو بالرفع ويجوز الجرّ. «ينعق» : بكسر العين المهملة أي يصيح بغنمه، والنّعق هو صوت الراعي إذا زجر الغنم، وفي رواية: ينعق بهما بالتثنية أي يسمعهما صوته إذا زجر غنمه.
وز الجرّ. «ينعق» : بكسر العين المهملة أي يصيح بغنمه، والنّعق هو صوت الراعي إذا زجر الغنم، وفي رواية: ينعق بهما بالتثنية أي يسمعهما صوته إذا زجر غنمه. «الدّيل» : بكسر الدال المهملة وسكون التحتية. «الخرّيت» : بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء فمثناة تحتية ساكنة فمثناة فوقية، وهو الماهر بهداية الطريق. «العتبى» : بضم العين المهملة الرّضا. «بوائق الدّهر» [ (٤) ] : غوائله وشروره واحدها بائقة وهي الداهية.
«قائم الظّهيرة» [ (١) ] : أي نصف النهار، سمّي قائما لأن الظلّ لا يظهر حينئذ فكأنه واقف. «رفعت لنا صخرة» : أي ظهرت. «الفروة» معروفة ويقال فيها فرو بحذف الهاء وهو الأشهر في اللغة ولا يتجه أن يكون المراد بها الفروة من الحشيش لقوله: كانت معي. «وأنا أنفض لك ما حولك» أنفض بفتح الهمزة وسكون النون وضمّ الفاء بعدها ضاد معجمة، أي أتحسّسه وأتعرّف ما فيه ممّن تخافه- قاله في التقريب وفي النهاية- أي أحرسك وأطوف هل أرى طلبا. «لرجل من المدينة أو مكة» : شك في ذلك أحمد بن يزيد، ورواه مسلم من طريق الحسن بن محمد بن أعين عن زهير فقال فيه: «لرجل من أهل المدينة» ، ولم يشكّ. ووقع في رواية ابن جريج: «فسمّى رجلا من أهل مكة» ، ولم يشكّ. قال الحافظ: «والمراد بالمدينة مكة، ولم يرد المدينة النبوية لأنها حينئذ لم تكن تسمى المدينة، وإنما كان يقال لها يثرب. وأيضا لم تجر العادة للرّعاة أن يبعدوا في الرعي هذه المسافة البعيدة. ووقع في رواية إسرائيل فقال: «لرجل من قريش سمّاه فعرفته» ، وهذا يؤيد ما قررته لأن قريشا لم يكونوا يسكنون المدينة النبوية» . «أفي غنمك لبن» ؟ بفتح اللام والموحدة، وحكى القاضي أن في رواية لبّن، بضم اللام وتشديد الموحدة جمع «لابن» [ (٢) ] أي ذات لبن. «العناق» [ (٣) ] : بفتح العين المهملة: الأنثى من المعز: «فأخذت قدحا فحلبت» : وفي رواية: «أمرت الراعي فحلب» ، ويجمع بأنه يجوز في قوله «فحلبت» : مراده أمرت بالحلب. «كثبة» [ (٤) ] : بضم الكاف وسكون المثلثة وفتح الموحدة: أي قدر قدح، وقيل: حلبة خفيفة. «برد أسفله» : بفتح الراء على المشهور وقال الجوهري بضمها.
الحلب. «كثبة» [ (٤) ] : بضم الكاف وسكون المثلثة وفتح الموحدة: أي قدر قدح، وقيل: حلبة خفيفة. «برد أسفله» : بفتح الراء على المشهور وقال الجوهري بضمها.
شرح قصة أم معبد ﵂ «الخزاعية» : بضم الخاء المعجمة فزاي فعين مهملة. «برزة» : يقال امرأة برزة إذا كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشوابّ وهي مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدّثهم، من البروز وهو الظهور. «جلدة» : إما قوية وإما عاسية. «الفناء» سعة أمام البيت، وقيل: ما امتد من جوانبه. «تسقي» : تناولهم السّقي ليشربوا منه. «مرملون» : بضم الميم وسكون الراء، نفذ زادهم وأصله من الرّمل كأنهم لصقوا بالرّمل كما قيل للفقير الترب بفتح التاء وكسر الراء. «مسنتون» : بكسر النون والمثناة الفوقية، أي أجدبوا أي أصابتهم سنة وهي القحط يقال: أسنت فهو مسنت إذا أجدب. «أعوزناكم» : أحوجناكم. «كسر الخيمة» [ (١) ] : بفتح الكاف وكسرها وسكون المهملة، أي جانبها، ولكل بيت كسران عن يمين وشمال. «كفاء البيت» : قال في القاموس: الكفاء ككتاب سترة من أعلى البيت إلى أسفله من مؤخّره أو الشّقّة في مؤخّر الخباء أو كساء يلقى على الخباء حتى يبلغ الأرض وقد أكفأت البيت. «الجهد» : بالفتح ويضمّ: الطّاقة، وقيل: بالفتح المشقة وبالضم الطاقة والمراد هنا الهزال. «ضربها فحل» : ألقحها.. «شأنك» : منصوب، أي أصلح شأنك، أو نحو هذا، فهو مفعول بفعل مقدّر. «ففاجّت» : بالمد وتشديد الجيم: فتحت ما بين رجليها للحلب. «يربض» : بضم المثناة التحتية فراء ساكنة فموحدة مكسورة فضاد معجمة. قال في النهاية: أي يرويهم ويثقلهم حتى يناموا ويمتدوا على الأرض، من ربض في المكان يربض إذا لصق به وأقام ملازما له، يقال: أربضت الشمس إذا اشتدّ حرّها حتى تريض الوحش في كناسها، أي تجعلها تربض فيه ويروى بمثناة تحتية بعد الراء: يريض [ (٢) ] الرّهط أي يرويهم من
ما له، يقال: أربضت الشمس إذا اشتدّ حرّها حتى تريض الوحش في كناسها، أي تجعلها تربض فيه ويروى بمثناة تحتية بعد الراء: يريض [ (٢) ] الرّهط أي يرويهم من
أراض الحوض إذا صبّ فيه من الماء ما يواري أرضه. والرّوض نحو من نصف قربة. «الرّهط» : بسكون الهاء وفتحها: ما دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة أو منها إلى الأربعين. «ثجّا» : أي لبنا سائلا كثيرا. «علاه البهاء» : أي علا الإناء بهاء اللبن وهو بريق رغوته، وفي رواية: الثّمال بضم المثلثة الرّغوة. «العلل» : بفتح العين المهملة ولامين الأولى مفتوحة: الشّرب الثاني. «النّهل» [ (١) ] بفتح النون والهاء وتسكّن وباللام: الشّرب الأول. «غادره» : بالغين المعجمة: تركه. «الصّبوح» . بفتح المهملة وبالموحدة: ما يشرب بالغداة فما دون القائلة. «والغبوق» : بفتح الغين المعجمة: الشرب بالعشيّ. «الحيال» [ (٢) ] : جمع حائل وهي التي لم تحمل. «عجافا» : بكسر العين المهملة: جمع عجفاء وهي المهزولة من الغنم وغيرها. «الشّاء» جمع شاة. «عازب» [ (٣) ] : بعين مهملة فزاي فموحدة: أي بعيدة المرعى لا تأوي إلى المنزل في الليل. «لا حلوب في البيت» : أي لا شاة تحلب. «الوضاءة» : بفتح الواو وبالضاد المعجمة والهمزة: الحسن والبهجة. «أبلج الوجه» : بالموحدة وبجيم: أي مشرقه مسفره، ومنه تبلّج الصبح وانبلج. فأما الأبلج فهو الذي قد وضح ما بين حاجبيه فلم يقترنا، والاسم البلج بفتح اللام، ولم ترد هذا أم معبد لأنها قد وصفته في حديثها بالقرن. «الأشفار» : جمع شفر بضم الشين المعجمة وقد تفتح: وهو طرف جفن العين الذي ينبت عليه الشّعر، والمراد هنا الشّعر النابت.
«الوطف» [ (١) ] : بفتح الواو والطاء المهملة وبالفاء: الطول، فمعنى الكلام أن في شعر أجفانه طولا، قال في الإملاء: يروى الغطف والعطف بالغين المعجمة والعين المهملة، فمعناه بالمعجمة مثل معنى الوطف، وأما بالمهملة فلا معنى لها، وقد فسّره بعضهم فقال: هو أن تطول أشفار العين حتى تنعطف. «الدّعج» : بفتح الدال والعين المهملتين وبالجيم والدّعجة بإسكان العين: السواد في العين يريد- والله أعلم- أن سواد عينه شديد السواد. الصّحل» [ (٢) ] : بفتح الصاد والحاء المهملتين وباللام: وهو كالبحّة وألا يكون حادّ الصوت، يقال منه صحل الرّجل بالكسر يصحل بالفتح صحلا بفتحتين إذا صار أبحّ فهو صحل وأصحل. «ولا يشنؤه» : بالشين المعجمة والنون وقبل هاء الضمير همزة مضمومة: أي لا يبغضه لفرط طوله- ويروى لا يتشنّى من طول، أبدل الهمزة ياء، يقال شنئته أشنؤه شنا وشنآنا. «ولا تقتحمه عين من قصر» : أي لا تتجاوزه إلى غيره احتقارا له، وكل شيء ازدريته فقد اقتحمته. «لم تعبه ثجلة» [ (٣) ] : الثّجلة: بضم الثاء المثلثة ثم جيم ساكنة ثم لام مفتوحة: هي عظم البطن وسعته، ويروى بالحاء المهملة والنون أي نحول ودقّة. «لم تزر به» : أي لم تقصّر. «صعلة» : بفتح الصاد وإسكان العين المهملتين، والصّعلة [ (٤) ] صغر الرأس وهي أيضا الدّقّة والنحول في البدن. وفي رواية: لم تزر صقلة بالقاف أي دقّة ونحول وقيل: أرادت أنه لم يكن منتفخ الخاصرة جدا ولا ناحلا جدّا، ويروى بالسين على الإبدال من الصاد. قال أبو ذر الخشني: الصّقلة جلدة الخاصرة تريد أنه ناعم الجسم ضامر الخاصرة وهو من الأوصاف الحسنة. «الهاتف» : الصائح. «أبو قبيس» : بضم القاف وفتح الموحدة فمثناة تحتية ساكنة: جبل بمكة معروف سمّي
يد أنه ناعم الجسم ضامر الخاصرة وهو من الأوصاف الحسنة. «الهاتف» : الصائح. «أبو قبيس» : بضم القاف وفتح الموحدة فمثناة تحتية ساكنة: جبل بمكة معروف سمّي
باسم رجل من مذحج حدّاد لأنه أول من بنى فيه. وكان أبو قبيس الجبل هذا يسمى الأمين لأن الركن أي الحجر الأسود كان مستودعا فيه. «قالا» : من القيلولة وهي نصف النهار. الهدي» : بفتح الهاء وإسكان الدال المهملة: والهدي الطريق، ولا يصح ضمها للوزن، ويعني بالطريق الطريق الموصلة إلى الجنة. «قصيّ» : بضم القاف وفتح الصاد المهملة وتشديد التحتية: تقدم الكلام عليه في النسب. «ما زوى» [ (١) ] : بفتح الزاي والواو: أي جمع وقبض. «من فعال» : الظاهر أنه بفتح الفاء وتخفيف العين وهو الكرم، ويجوز أن يكون بكسر الفاء جمعا. «لا يجارى» : بالراء وفي رواية: يجازى بالزاي. «السودد» : بضم السين وإسكان الواو، يقال ساد قومه سيادة وسوددا وهو مصدر. «الصريح» : بالصاد والحاء المهملتين: وهو اللّبن الخالص الذي لم يمذق. «الضّرّة» [ (٢) ] : بفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء والمثناة الفوقية: أصل الضّرع. «مزبد» : بضم الميم وإسكان الزاي فموحدة مكسورة فدال مهملة: أي علاه الزّبد. «غادرها» : بالغين المعجمة والدال المهملة: تركها.. «في مصدر ثم مورد» : أي يحلبها مرة ثم أخرى.
شرح شعر حسان بن ثابت ﵁ «قدّس» : بضم القاف وكسر الدال المهملة المشددة وبالسين المهملة مبني للمفعول أي طهّر. «يرشد» : بضم الشين المعجمة وبفتحها كنصر ينصر وفرح يفرح، والمصدر رشدا ورشدا ورشادا: أي يهتدي. «بأسعد» : بضم العين، جمع سعد جمع قلّة.



