سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 41 dari 173 5757 halaman

— Bagian 41 · للمفعول أي طهّر. —

Bagian 41

للمفعول أي طهّر. «يرشد» : بضم الشين المعجمة وبفتحها كنصر ينصر وفرح يفرح، والمصدر رشدا ورشدا ورشادا: أي يهتدي. «بأسعد» : بضم العين، جمع سعد جمع قلّة.

«سعادة» : بالرفع: فاعل يهنأ، وأبو بكر مفعوله. «جدّه» [ (١) ] : بفتح الجيم وهو حظه. «من يسعد الله يسعد» : يجوز أن يكون مبنيا للفاعل وللمفعول أيضا. «عظم الحيّ» : بضم أوله وسكون ثانيه أي أكثره. «القرى» : بكسر القاف. «متنحّيا» : منفردا. «الشّفرة» : بفتح الشين المعجمة وسكون الفاء وفتح الراء: المدية وهي السّكّين العريض والجمع شفار مثل كلبة وكلاب وشفرات مثل سجدة وسجدات. «الجلب» [ (٢) ] : بفتح الجيم واللام: ما يجلب من بلد إلى بلد. «الأقط» : ككتف ويسكّن مثلّث الهمزة: شيء يتخذ من اللبن المخيض، قال ابن الأعرابي: من ألبان الغنم خاصّة.

شرح قصة سراقة بن مالك ﵁ «مدلج» : بضم الميم. «أسودة» : جمع سواد وهو الشخص. «ركبة» : بفتح الراء والكاف: أقلّ من الرّكب وهو عشرة فما فوقها وهم أصحاب الإبل، والأركوب أكثر من الرّكب والرّكبان الجماعة منهم. «أراها» : بضم الهمزة: أي أظنّها. الأكمة: بفتح الهمزة والكاف والميم: الرّابية. «فخططت به» بالخاء المعجمة وفي رواية: بالحاء المهملة أي أمسكت بأعلاه وجعلت أسفله في [الأرض] . الزّج [ (٣) ] : بضم الزاي بعدها جيم: الحديدة التي في أسفل الرّمح. «خفضت عاليه» : أي أمسكه بيده وجرّ رمحه لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه، لأنه كره أن يتبعه منهم أحد فيشركه في الجعالة.

«دفعتها» : بتخفيف الفاء يقال: دفع الفرس في السّير إذا بالغ ودفعه يتعدّى ولا يتعدّى. «تقرّب بي» : التقريب السّير دون العدو وفوق العادة وقيل أن ترفع الفرس يديها معا وتضعهما معا. «أهويت» بيدي: بسطتها للأخذ. الكنانة» : بكسر الكاف: الخريطة المستطيلة التي يجعل فيها السهام. الأزلام» : واحدها زلم بفتحتين وبفتحة فضمّة وهو القدح واحد القداح بكسر القاف وهو عيدان السهام قبل أن تراش ويركب فيها النّصال، فإذا فعل ذلك فهي سهام. وكان أهل الجاهلية يستقسمون بها مكتوب عليها الأمر والنهي أي: إفعل: لا تفعل، فما خرج منها عملوا به. والاستقسام بها هو الضّرب بها لإخراج ما قسم الله لهم من أمر وغيره بزعمهم. قال الحافظ أبو العباس تقي الدين الحرّاني: «إن القرعة التي مع الطرقية التي فيها اب ج د من الأزلام، ونقل ذلك عن أبي جعفر النّحّاس. «ساخت» [ (١) ] : بسين مهملة فألف فخاء معجمة: أي غاصت. «ارتطمت به» : أي ساخت قوائمها في الأرض. «عثان» : بضم العين المهملة والثاء المثلثة المخففة: شبه الدّخان. «أن سيظهر» : مرفوع، و «أن» قبله مخفّفة من الثقيلة وتقديره: سيظهر. «فلم يرزآني» : براء فزاي: لم ينقصاني مما شيئا. «أخف عنّا» [ (٢) ] : بفتح الهمزة. «قديد» : بضم القاف وفتح الدال المهملة ثم مثناة تحتية ساكنة فدال مهملة أخرى، موضع بين مكة والمدينة. «بمجن» [ (٣) ] : بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون: التّرس سمّي مجنّا لأنه يواري حامله أي يستره.

حتية ساكنة فدال مهملة أخرى، موضع بين مكة والمدينة. «بمجن» [ (٣) ] : بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون: التّرس سمّي مجنّا لأنه يواري حامله أي يستره.

الباب الخامس في تلقّي أهل المدينة رسول الله ﷺ ونزوله بقباء وتأسيس مسجد قباء روى البخاري عن عائشة، وابن سعد عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة عن جماعة من الصحابة أن المسلمين بالمدينة لما سمعوا بمخرج رسول الله ﷺ من مكة وتوكّفوا قدومه كانوا يخرجون إذا صلّوا الصبح إلى ظاهر الحرّة ينتظرونه حتى تغلبهم الشمس على الظلال، ويؤذيهم حرّ الظهيرة. فإذا لم يجدوا ظلّا دخلوا، وذلك في أيّام حارّة حتى كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله ﷺ حين دخلوا البيوت فأوفى رجل من اليهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله ﷺ وأصحابه مبيّضين، يلوح بهم السّراب، فلم يملك اليهودي نفسه فصرخ بأعلى صوته: «يا بني قيلة» ، وفي لفظ: يا معشر العرب، «هذا جدّكم» ، وفي لفظ: هذا صاحبكم الذي تنتظرون، «قد جاء» . فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقّوا رسول الله ﷺ بظهر الحرّة وذلك يوم الاثنين لشهر ربيع الأول، فخرجوا إلى رسول الله ﷺ وهو في ظلّ نخلة ومعه أبو بكر في مثل سنّه. وقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله ﷺ صامتا، فطفق من جاء من الأنصار ممّن لم ير رسول الله ﷺ يحيّي أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول الله ﷺ فأقبل أبو بكر حتى ظلّل عليه بردائه فعرف الناس رسول الله عند ذلك. وفي رواية: «فلما رأوا أبا بكر ينحاز له عن الظلّ عرفوا رسول الله ﷺ فعدل بهم رسول الله ﷺ ذات اليمين حتى نزل بهم علوّ المدينة بقباء في بني عمرو بن عوف على كلثوم بن الهدم بكسر الهاء وسكون الدال المهملة، قيل: «وكان يومئذ مشركا، وبه جزم محمد بن الحسن بن زبالة» ، وقيل: «إنما نزل على سعد بن خيثمة» . قال رزين: «والأول أصح» وقال الحاكم إنه الأرجح، [قال] : «وقد قاله ابن شهاب وهو أعرف بذلك من غيره» وقال الدمياطي:

، وقيل: «إنما نزل على سعد بن خيثمة» . قال رزين: «والأول أصح» وقال الحاكم إنه الأرجح، [قال] : «وقد قاله ابن شهاب وهو أعرف بذلك من غيره» وقال الدمياطي: «إنه أثبت» . وقال بعضهم «إن رسول الله ﷺ نزل على كلثوم بن الهدم وكان يخرج للناس من منزله فيجلس للناس في بيت سعد بن خيثمة لأنه كان عزبا لا أهل له هناك وكان منزل العزّاب من أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين فمن هنالك يقال: نزل على سعد بن خيثمة. ونزل أبو بكر على خبيب بن إساف [ (١) ] أحد بني الحارث بالسّنح- بسين مهملة مضمومة فنون ساكنة فحاء مهملة. ويقال: على خارجة بن زيد بن أبي زهير أخي بني الحارث بن الخزرج» .

وروى الزبير بن بكار عن عبد الله بن حارثة قال: «نزل رسول الله ﷺ على كلثوم بن الهدم، فصاح كلثوم بغلام له فقال: يا نجيح. فقال رسول الله ﷺ: «أنجحت يا أبا بكر» وأقام علي بن أبي طالب ﵁ بمكة بعد مخرج رسول الله ﷺ أياما- قال بعضهم: ثلاثة- حتى أدّى للنّاس ودائعهم التي كانت عند رسول الله ﷺ وخلفه ليردّها، ثم خرج فلحق برسول الله ﷺ بقباء فنزل على كلثوم بن الهدم. وقال عليّ فيما رواه ابن إسحاق ورزين: «كنت نزلت بقباء وكانت امرأة مسلمة لا زوج لها، فرأيت إنسانا يأتيها من جوف الليل فيضرب عليها بابها، فتخرج إليه فيعطيها شيئا معه فتأخذه فاستربت شأنه، فقلت لها: يا أمة الله، من هذا الرجل الذي يضرب عليك بابك كلّ ليلة فتخرجين إليه فيعطيك شيئا لا أدري ما هو، وأنت امرأة مسلمة لا زوج لك؟ قالت: هذا سهل بن حنيف، قد عرف أني امرأة لا أحد لي، فإذا أمسى عدا على أوثان قومه فكسرها ثم جاءني بها. فقال: احتطبي بها، فكان عليّ يأثر ذلك من أمر سهل بن حنيف حين هلك عنده بالعراق.

أني امرأة لا أحد لي، فإذا أمسى عدا على أوثان قومه فكسرها ثم جاءني بها. فقال: احتطبي بها، فكان عليّ يأثر ذلك من أمر سهل بن حنيف حين هلك عنده بالعراق. وكان لكثوم بن الهدم مربد، والمربد الموضع الذي يبسط فيه التّمر ليجفّ، فأخذه منه رسول الله ﷺ فأسّسه وبناه مسجدا. وفي الصحيح عن عروة: «فلبث في بني عمرو بن عوف وأسّس المسجد الذي أسس على التقوى» . وفي رواية عبد الرزاق عنه قال: «الذين بني فيهم المسجد الذي أسس على التقوى» هم بنو عمرو بن عوف وكذا عند ابن عائذ ولفظه: «ومكث في بني عمرو بن عوف ثلاث ليال واتّخذ مكانه مسجدا فكان يصلي فيه ثم بناه بنو عمرو بن عوف فهو الذي أسس على التقوى» . وروى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن المسعودي عن الحكم بن عتيبة- بضم العين المهملة وفتح الفوقية وسكون التحتية وبالموحّدة- قال: لما قدم النبي ﷺ فنزل بقباء قال عمار بن ياسر: «ما لرسول الله ﷺ بدّ من أن يجعل له مكانا يستظلّ به إذا استيقظ ويصلّي فيه» . فجمع حجارة فبنى مسجد قباء فهو أول من بنى مسجدا- روى الحافظ والسيد- يعني لعامّة المسلمين أو للنبي ﷺ بالمدينة، وهو في التحقيق أوّل مسجد صلى فيه بأصحابه جماعة ظاهرا، وإن كان قد بني غيره من المساجد، فقد روى ابن أبي شيبة عن جابر ﵁ قال: لقد لبثنا بالمدينة قبل أن يقدم علينا النبي ﷺ سنتين نعمر المساجد ونقيم الصلاة، ولذا قيل: كان المتقدّمون في الهجرة من أصحاب رسول الله ﷺ والأنصار بقباء قد بنوا مسجدا يصلّون فيه، يعني هذا المسجد، فلما هاجر رسول الله ﷺ، وورد قباء صلّى بهم فيه إلى بيت المقدس، ولم يحدث فيه شيئا أي في أول الأمر لأن ابن شبّة- بالشين المعجمة

والموحّدة المشدّدة المفتوحتين- روى ذلك، ثم روى إن النبي ﷺ بنى مسجد قباء، وقدّم القبلة إلى موضعها اليوم وقال: «جبريل يؤمّ بي البيت» [ (١) ] . وروى الطبراني عن جابر بن سمرة ﵁ قال: لما سأل أهل قباء النبي ﷺ إن يبني لهم مسجدا قال رسول الله ﷺ: ليقم بعضكم فيركب الناقة، فقام أبو بكر ﵁ فركبها فحرّكها فلم تنبعث فرجع فقعد فقام عمر ﵁ فركبها فلم تنبعث فرجع فقعد فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «ليقم بعضكم فيركب الناقة» ، فقام علي ﵁، فلما وضع رجله في غرز الرّكاب وثبت به فقال رسول الله ﷺ: «أرخ زمامها وابنوا على مدارها فإنها مأمورة» . وروى الطبراني بسند رجاله ثقات عن الشّموس- بفتح الشين المعجمة- بنت النعمان ﵂ قالت: «نظرت إلى رسول الله ﷺ حين قدم ونزل وأسّس هذا المسجد: مسجد قباء، فرأيته يأخذ الحجر أو الصّخرة حتى يهصره الحجر، وأنظر إلى بياض التراب على بطنه أو سرّته فيأتي الرجل من أصحابه ويقول: يا رسول الله بأبي أنت وأمي اعطني أكفك، فيقول: «لا خذ مثله» ، حتى أسّسه، ويقول: «إن جبريل ﵇ هو يؤمّ الكعبة» قالت: فكان يقال: إنه أقوم مسجد قبلة. قال السيد: «قد صح أنه ﷺ كان يستقبل بيت المقدس حتى نسخ ذلك وجاء نقباؤهم في صلاة الصبح فأخبرهم وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة، فيحتمل إن جبريل ﵇ كان يؤمّ [به] البيت ليستدلّ به على جهة بيت المقدس لتقابل الجهتين ويعلمه بما يؤول إليه الأمر من استقبال الكعبة. أو أنه ﷺ كان مخيّرا في ابتداء الهجرة في التّوجّه إلى بيت المقدس أو إلى الكعبة، كما قاله الربيع، فأم به جبريل البيت لذلك، واختياره الصلاة لبيت المقدس أولا لاستمالة اليهود أو أن استقبال الكعبة كان مشروعا في ذلك الوقت ثم نسخ ببيت المقدس ثم نسخ بالكعبة كما قاله القاضي أبو بكر بن العربي وغيره من أن القبلة نسخت مرتين، أو أن ذلك تأسيس آخر غير التأسيس الأول. ويدل علي هذا ما قدمناه من رواية ابن شبّة» .

ة كما قاله القاضي أبو بكر بن العربي وغيره من أن القبلة نسخت مرتين، أو أن ذلك تأسيس آخر غير التأسيس الأول. ويدل علي هذا ما قدمناه من رواية ابن شبّة» . وروى ابن شبّة أيضا إن عبد الله بن رواحة كان يقول وهو يبنون في مسجد قباء: «أفلح من يعمر المساجدا» ، فقال رسول الله ﷺ: «المساجدا» ، فقال عبد الله: «ويقرأ القرآن قائما وقاعدا» ، فقال رسول الله ﷺ: «وقاعدا» فقال عبد الله: «ولا يبيت اللّيل عنه راقدا» ، فقال رسول الله ﷺ: «راقدا» .

تنبيهات الأول: اختلف في قدر إقامته في بني عمرو بن عوف، ففي الصحيح عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أنه ﷺ لبث فيهم بضع عشرة ليلة. وفيه عن أنس أنه أقام فيهم أربع عشرة ليلة، وقدمه في الإشارة، وقيل: خمس ليال قاله ابن إسحاق. وقال ابن حبان: أقام بها الثلاثاء والأربعاء والخميس، يعني وخرج يوم الجمعة فلم يعتدّ بيوم الخروج. وقال ابن عباس وابن عقبة: ثلاث ليل، فكأنهما لم يعتدّا بيومي الخروج ولا الدخول. وعن قوم من بني عمرو بن عوف أنه أقام فيهم اثنين وعشرين يوما. الثاني: المعتمد أنه ﷺ دخل قباء يوم الاثنين كما في الصحيح، قال ابن عقبة: لهلال ربيع الأول أي أول يوم منه، وفي رواية جرير بن حازم عن ابن إسحاق قدمها لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، وفي رواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق: قدمها لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، وعند أبي سعيد في شرف المصطفى من طريق أبي بكر بن حزم قال: قدم المدينة لثلاث عشرة من ربيع الأول، وهذا يجمع بينه وبين الذي قبله بالحمل على الاختلاف في رؤية الهلال. الثالث: قال الحافظ: الأكثر أنه قدم نهارا، ووقع في رواية مسلم ليلا ويجمع بأن القدوم كان آخر الليل فدخل نهارا. الرابع: في بيان غريب ما سبق: «توكّفوا» : انتظروا. «الظهيرة» : بفتح الظاء المعجمة وكسر الهاء بعدها مثناة تحتية: وهي نصف النهار. «أوفى» : طلع إلى مكان عال. الأطم» [ (١) ] : بضم أوله وثانيه وهو الحصن، ويقال: بناء من حجارة كالقصر. «مبيّضين» : أي عليهم الثياب البيض التي كساهم إياها الزّبير أو طلحة. «يزول بهم» : أي يرفعهم ويظهرهم. «السّراب» : الذي يكون نصف النهار لاطئا بالأرض كأنه ماء.

ين» : أي عليهم الثياب البيض التي كساهم إياها الزّبير أو طلحة. «يزول بهم» : أي يرفعهم ويظهرهم. «السّراب» : الذي يكون نصف النهار لاطئا بالأرض كأنه ماء. «قيلة» : بفتح القاف وسكون التحتية: الجدّة الكبرى للأنصار.

«جدّكم» : بفتح الجيم: أي حظّكم وصاحب دولتكم الذي تتوقّعونه. «طفق» : بكسر الفاء وفتحها: أي جعل. «انحاز» ، بالحاء المهملة والزاي: مال. «جوف اللّيل» : وسطه. «استربت شأنه» : أي شككت فيه. «يأثر ذلك» : أي يحدّث به. «يهصره» [ (١) ] : يميله. «يؤمّ» : بفتح المثناة التحتية بعدها همزة مضمومة: أي يقصد. «الغرز» : بغين معجمة مفتوحة فراء ساكنة فزاي: أي ركاب الإبل.

الباب السادس في قدومه ﷺ باطن المدينة وما آلت إليه وفرح أهل المدينة برسول الله ﷺ روى الإمام أحمد والشيخان عن أبي بكر، وسعيد بن منصور عن عبد الله بن الزبير ﵃ والبيهقي عن موسى بن عقبة، وابن إسحاق عن عويم بن ساعدة، ويحيى بن الحسن عن عمارة بن خزيمة إن رسول الله ﷺ لما أراد أن يدخل المدينة أرسل إلى بني النّجّار، وكانوا أخواله لأن أم عبد المطلب منهم كما تقدم في باب النّسب. فجاؤوا متقلدين السيوف، فقالوا لرسول الله ﷺ ولأصحابه: «اركبوا آمنين مطاعين» . وكان اليوم يوم الجمعة فلما ارتفع النهار دعا رسول الله ﷺ براحلته وحشد المسلمون ولبسوا السلاح، وركب رسول الله ﷺ ناقته القصواء والناس معه عن يمينه وعن شماله وخلفه منهم الماشي والراكب فاجتمعت بنو عمرو بن عوف فقالوا: يا رسول الله أخرجت ملالا لنا أم تريد دارا خيرا من دارنا؟ قال: «إني أمرت بقرية تأكل القرى فخلّوها- أي ناقته- فإنها مأمورة» ، فخرج رسول الله ﷺ من قباء يريد المدينة فتلقّاه الناس فخرجوا في الطرق وعلى الأباعر وصار الخدم والصبيان يقولون: «الله أكبر، جاءنا رسول الله جاء محمد» قال أنس فيما رواه البيهقي: «إني لأسعى مع الغلمان إذ قالوا: محمد جاء فننطلق فلا نرى شيئا، حتى أقبل وصاحبه أبو بكر فكمنا في بعض جدر المدينة وبعثا رجلا من أهل البادية ليؤذن بهما الأنصار فاستقبلهما زهاء خمسمائة من الأنصار، حتى انتهوا إليهما فقالت الأنصار: انطلقا آمنين مطاعين. فأقبل رسول الله ﷺ وصاحبه بين أظهرهم، فخرج أهل المدينة حتى أن العواتق لفوق البيوت يتراءينه يقلن: أيّهم هو؟ أيّهم هو؟ فما رأينا منظرا شبيها به يومئذ. روى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس ﵁ أنه قال: «لما قدم رسول الله ﷺ وسلم المدينة لعبت الحبشة بحرابها فرحا بقدومه» . وروى البيهقي ورزين عن عائشة ﵂ قالت: «لما قدم رسول الله ﷺ المدينة جعل النساء والصبيان والولائد يقلن: طلع البدر علينا ... من ثنيّات الوداع وجب الشّكر علينا ... ما دعا لله داع [ (١) ] زاد رزين: أيّها المبعوث فينا ... جئت بالأمر المطاع

ن والولائد يقلن: طلع البدر علينا ... من ثنيّات الوداع وجب الشّكر علينا ... ما دعا لله داع [ (١) ] زاد رزين: أيّها المبعوث فينا ... جئت بالأمر المطاع

وروى البخاري عن البراء ﵁ أنه قال: «ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله ﷺ، وروى ابن ماجة عن أنس ﵁ أنه قال: «لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء» . وروى ابن أبي خيثمة ﵁ قال: «شهدت يوم دخل رسول الله ﷺ المدينة فلم أر يوما أحسن منه ولا أضوأ» . فلم يمرّ رسول الله ﷺ بدار من دور الأنصار إلا قالوا: «هلمّ يا رسول الله إلى العزّ والمنعة والثروة» . فيقول لهم خيرا ويدعوا أو يقول: «إنها مأمورة خلّوا سبيلها» ، فمرّ ببني سالم فقام إليه عتبان- بكسر العين المهملة- ابن مالك، ونوفل بن عبد الله بن مالك بن العجلان، وهو آخذ بزمام راحلته، فقال: «يا رسول الله انزل فينا فإن فينا العدد والعشيرة والحلقة، ونحن أصحاب الفضاء والحدائق والدّرك، يا رسول الله قد كان الرجل من العرب يدخل هذه البحرة خائفا فيلجأ إلينا فنقول له: «قوقل حيث شئت» . فجعل رسول الله ﷺ يتبسّم ويقول: «خلّوا سبيلها فإنها مأمورة» [ (١) ] ، فقام إليه عبادة بن الصامت، وعباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان، فجعلا يقولان: «يا رسول الله انزل فينا» ، فيقول النبي ﷺ: «بارك الله عليكم إنها مأمورة» .

ه عبادة بن الصامت، وعباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان، فجعلا يقولان: «يا رسول الله انزل فينا» ، فيقول النبي ﷺ: «بارك الله عليكم إنها مأمورة» . فلما أتى مسجد بني سالم وهو المسجد الذي في الوادي: وادي رانوناء، أدركته الجمعة هناك فصلّاها فيه وكانت أول جمعة صلاها في المدينة، وقيل أنه كان يصلي الجمعة بمسجد قباء، وعند ابن سعد أنه صلى معه الجمعة مائة نفس، ثم أخذ رسول الله ﷺ عن يمين الطريق [حتى جاء بنو الحبلى] ، فأراد أن ينزل على عبد الله بن أبيّ [بن سلول] ، وهو يومئذ سيّد الخزرج في أنفسها فقال: اذهب إلى الذين دعوك فانزل عليهم. فقال سعد بن عبادة: «لا تجد يا رسول الله في نفسك من قوله، فقد قدمت علينا والخزرج تريد أن تملّكه عليها، فلما ردّ الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك ولكن هذه داري، ذكره موسى بن عقبة ورزين. قال السيد: «الذي في الصحيح ذكر سعد بن عبادة لذلك في قصة عيادته ﷺ له من مرض بعد سكناه بالمدينة» . قلت: ويحتمل أن سعدا قال ذلك مرّتين، والله أعلم. فمر رسول الله ﷺ ببني ساعدة فقال له سعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو، وأبو دجانة: «هلمّ يا رسول الله إلى العزّ والثروة والقوة والجلد» ، وسعد يقول: «يا رسول الله ليس من قومي رجل أكثر عذقا ولا فم بئر مني مع الثروة والجلد والعدد فيقول رسول الله ﷺ: «يا أبا ثابت خلّ سبيلها فإنها مأمورة» . فمضى واعترضه سعد بن الربيع، وعبد الله بن رواحة، وبشير بن سعد، فقالوا: «يا رسول الله لا تجاوزنا فإنا أهل عدد وثروة وحلقة» ، قال: «بارك الله

فيكم، خلّوا سبيلها فإنها مأمورة» ، واعترضه زياد بن لبيد، وفروة بن عمرو، من بني بياضة، فقالا: «يا رسول الله هلمّ إلى المواساة والعزّ والثروة والعدد والقوة، نحن أهل الدرك يا رسول الله» ، فقال رسول الله: «خلّوا سبيلها فإنها مأمورة» . وفي حديث البراء فقال: «إني أنزل على أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك» . ثم مرّ ببني عدي بن النجار وهم أخواله فقام أبو سليط وصرمة بن أبي أنس في قومهما فقالا: «يا رسول الله نحن أخوالك هلمّ إلى العدد والمنعة والقوة مع القرابة، لا تجاوزنا إلى غيرنا يا رسول الله، ليس أحد من قومنا أولى بك منا لقرابتنا بك» . فقال رسول الله ﷺ: «خلّوا سبيلها فإنها مأمورة» . فسار حتى إذا أتت دار بني عدي بن النّجّار قامت إليه وجوههم، ثم مضى حتى انتهى إلي باب المسجد، فبركت راحلته على باب مسجده ﷺ وذكر الأقشهري في روضته عن ابن نافع صاحب مالك في أثناء كلام نقله عن مالك أن «ناقته ﷺ لما أتت موضع مسجده بركت وهو عليها وأخذه الذي كان يأخذه عند الوحي» . ثم وثبت فسارت غير بعيد، ورسول الله ﷺ واضع لها زمامها لا يثنيها به، ثم التفتت خلفها فرجعت إلى مبركها أول مرة، فبركت فيه ثم تلحلحت وأرزمت، ووضعت جرانها. وجعل جبّار بن صخر ينخسها رجاء أن تقوم فتنزل في دار بني سلمة فلم تفعل. فنزل رسول الله ﷺ عنها وقال: «هنا المنزل إن شاء الله» وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [المؤمنون ٢٩] وجاء أبو أيوب فكلّموه في النزول عليهم فقال رسول الله ﷺ: «أي بيوت أهلنا أقرب» ؟ فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي وقد حططنا رحلك فيها. قال: «فانطلق فهيّئ لنا مقيلا» [ (١) ] ، فذهب فهيّأ لهما مقيلا. وروى الطبراني عن عبد الله بن الزبير أنه كان هناك عريش يرشّونه ويعمرونه ويبتردون فيه حتى نزل رسول الله ﷺ عن راحلته فأوى إلى الظّلّ فنزل فيه فأتاه أبو أيوب الأنصاري فقال: يا رسول الله منزلي أقرب المنازل إليه فانقل رحلك. قال: «نعم» ، فذهب برحله إلى المنزل، فأتاه آخر فقال: يا رسول الله أنزل على، فقال رسول الله ﷺ:

ي فقال: يا رسول الله منزلي أقرب المنازل إليه فانقل رحلك. قال: «نعم» ، فذهب برحله إلى المنزل، فأتاه آخر فقال: يا رسول الله أنزل على، فقال رسول الله ﷺ: «المرء مع رحله حيث كان» ، فمضت مثلا فنزل رسول الله ﷺ في منزل أبي أيوب وقرّ قراره واطمأنّت داره ونزل معه زيد بن حارثة [ (٢) ] . وذكر ابن سعد أن أسعد بن زرارة أخذ بزمام النّاقة فكانت عنده. وعند عائذ وسعيد بن منصور أن ناقته استناخت به أولا فجاءه ناس فقالوا: المنزل يا رسول الله، فقال: «دعوها» ، فانبعثت حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد ثم تلحلحت فنزل عنها فأتاه أبو أيوب

فقال: منزلي أقرب المنازل فائذن لي أن أنقل رحلك. قال: «نعم» ، فنقل رحله وأناخ الناقة في منزله. وروى الحاكم وأبو سعيد النيسابوري إن رسول الله ﷺ لما نزل على أبي أيوب خرج جوار من بني النجار يضربن بالدفوف ويقلن: نحن جوار من بني النجار ... يا حبّذا محمّد من جار [ (١) ] فقال رسول الله ﷺ: «أتحببنني» ؟ قلن: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «وأنا والله أحبّكنّ» ، قالها ثلاثا. وذكر ابن إسحاق في المبتدأ وابن هشام في التيجان أن بيت أبي أيوب الذي نزل فيه رسول الله ﷺ مقدمه المدينة بناه تبّع الأول واسمه تبان- بضم المثناة الفوقية وتخفيف الموحّدة- أسعد، وكان معه أربعمائة حبر، فتعاقدوا على ألّا يخرجوا منها. فسألهم تبّع عن سرّ ذلك، فقالوا: إنا نجد في كتبنا أن نبيّا اسمه محمد هذه دار هجرته، فنحن نقيم لعلنا نلقاه. فأراد تبّع الإقامة معهم، ثم بنى لكل واحد من أولئك دارا واشترى له جارية وزوّجها منه وأعطاه مالا جزيلا وكتب كتابا فيه إسلامه ومنه: شهدت على أحمد أنّه ... رسول من الله باري النّسم فلو مدّ عمري إلى عمره ... لكنت وزيرا له وابن عم [وجاهدت بالسّيف أعداءه ... وفرّجت عن صدره كلّ هم]

نه: شهدت على أحمد أنّه ... رسول من الله باري النّسم فلو مدّ عمري إلى عمره ... لكنت وزيرا له وابن عم [وجاهدت بالسّيف أعداءه ... وفرّجت عن صدره كلّ هم] وختمه بالذهب ودفعه إلى كبيرهم وسأله أن يدفعه إلى النبي ﷺ إن أدركه وإلا فمن أدركه من ولده أو ولد ولده، وبني للنبي ﷺ دارا ينزلها إذا قدم المدينة، فتداول الدّار الملّاك إلى أن صارت لأبي أيوب، وهو من ولد ذلك العالم، وأهل المدينة الذين نصروه كلّهم من أولاد أولئك العلماء. ويقال إن الكتاب الذي فيه الشّعر كان عبد أبي أيوب حتى دفعه إلى رسول الله ﷺ، وهو غريب. فما نزل رسول الله ﷺ إلا في بيته. وروى الترمذي وصحّحه، ويحيى بن الحسن العلوي عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: «لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس إليه فجئت لأنظر إليه، فلما تبيّنت وجهه علمت أن وجهه ليس بوجه كذّاب، فكان أول شيء سمعته يتكلم به أن قال: «أيها الناس أفشوا السّلام وأطعموا الطّعام وصلوا الأرحام، وصلّوا والنّاس نيام تدخلون الجنّة بسلام [ (٢) ] . وروى ابن إسحاق ومسلم عن أبي أيوب ﵁ قال: «لما نزل على رسول الله ﷺ في بيتي نزل في السّفل وأنا وأمّ أيوب في العلو: فقلت له: يا نبي الله، بأبي أنت

وأمّي، إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي، فأظهر أنت فكن في العلو، وننزل نحن فنكون في السّفل، فقال: «إنّ أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت» . قال: فكان رسول الله ﷺ في سفله وكنّا فوقه في المسكن، فلقد انكسر حبّ لنا فيه ماء، فقمت أنا وأمّ أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها ننشّف بها الماء [تخوّفا أن يقطر على رسول الله- ﷺ منه شيء فيؤذيه. وذكر أن أبا أيوب لم يزل يتضرّع إلى النبي ﷺ حتى تحوّل رسول الله ﷺ في العلو وأبو أيوب في السّفل. قال أبو أيوب: وكنّا نصنع له العشاء ثم نبعث به إليه، فإذا ردّ علينا فضله تيمّمت أنا وأمّ أيوب موضع يده فأكلنا منه نبتغي بذلك البركة، حتى بعثنا إليه ليلة بعشائه وقد جعلنا له فيه بصلا أو ثوما، فردّه رسول الله ﷺ، ولم أر ليده فيه أثرا. قال: فجئته فزعا فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي رددت عشاءك، ولم أر فيه موضع يدك وكنت إذا رددته علينا تيمّمت أنا وأم أيوب موضع يدك نبتغي بذلك البركة. قال: «إني وجدت فيه ريح هذه الشّجرة وأنا رجل أناجي، فأما أنتم فكلوه» . قال: فأكلناه ولم نضع له تلك الشجرة بعد. وفي كتاب أخبار المدينة ليحيى بن الحسن، عن زيد بن ثابت ﵁ قال: «لما نزل رسول الله ﷺ على أبي أيوب لم يدخل منزل رسول الله هدية وأول هدية دخلت بها عليه قصعة مثرودة خبز برّ وسمنا ولبنا، فأضعها بين يديه، فقلت: «يا رسول الله أرسلت بهذه القصعة أمّي» ، فقال: «بارك الله فيها» ، ودعا أصحابه فأكلوا فلم أرم الباب حتى جاءته قصعة سعد بن عبادة، على رأس غلام مغطاة فأقف على باب أبي أيوب فأكشف غطاءها لأنظر فرأيت ثريدا عليه عراق [ (١) ] ، فدخل بها على رسول الله ﷺ» . قال زيد: «فلقد كنّا في بني مالك بن النّجّار ما من ليلة إلا على باب رسول الله ﷺ منا الثلاثة والأربعة يحملون الطعام ويتناوبون بينهم حتى تحوّل رسول الله ﷺ من بيت أبي أيوب وكان مقامه فيه سبعه أشهر وما كانت تخطئه جفنة سعد بن عبادة وجفنة أسعد بن زرارة كل ليلة» . وفيه أنه قيل لأم أيوب:

حتى تحوّل رسول الله ﷺ من بيت أبي أيوب وكان مقامه فيه سبعه أشهر وما كانت تخطئه جفنة سعد بن عبادة وجفنة أسعد بن زرارة كل ليلة» . وفيه أنه قيل لأم أيوب: «أي الطعام كان أحب إلى رسول الله ﷺ فإنكم عرفتم ذلك لمقامه عندكم؟ فقالت: ما رأيته أمر بطعام فصنع له بعينه، ولا رأيناه أتي بطعام فعابه. وقد أخبرني أبو أيوب أنه تعشّى عنده ليلة من قصعة أرسل بها سعد بن عبادة طفيشل. قال أبو أيوب. فرأيت رسول الله ﷺ ينهل تلك القدر ما لم أره ينهل غيرها، فكنا نعملها له، وكنا نعمل له الهريس وكانت تعجبه. وكان يحضر عشاءه خمسة إلى ستة عشر كما يكون الطعام في الكثرة والقلّة» .

قال ابن إسحاق: «وبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة وأبا رافع إلى مكة وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتيه وسودة بنت زمعة زوجته وحمل زيد بن حارثة امرأته أمّ أيمن مع ابنها أسامة بن زيد، وخرج عبد الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر فيهم عائشة وأختها أسماء زوج الزبير وأم رومان [أم عائشة] فلما قدموا المدينة أنزلوا في بيت حارثة بن النعمان. وذكر رزين أن أبا بكر أرسل عبد الله بن أريقط مع زيد ليأتيه بأهله. قال ابن إسحاق: «وتلاحق المهاجرون إلى رسول الله ﷺ فلم يبق بمكة منهم أحد إلا مفتون أو محبوس. ولما اطمأنت برسول الله ﷺ داره، وأظهر الله بها دينه، وسرّه بما جمع إليه من المهاجرين والأنصار من أهل ولايته، قال أبو قيس صرمة بن أبي أنس، أخو بني عدي بن النّجّار، يذكر ما أكرمهم الله به من الإسلام وما خصّهم به من نزول رسول الله ﷺ عليهم: ثوى في قريش بضع عشرة حجّة ... يذكّر لو يلقى صديقا مواتيا ويعرض في أهل المواسم نفسه ... فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا فلمّا أتانا أظهر الله دينه ... فأصبح مسرورا بطيبة راضيا وألفى صديقا واطمأنّت به النّوى ... وكان لنا عونا من الله باديا يقصّ لنا ما قال نوح لقومه ... وما قال موسى إذ أجاب المناديا فأصبح لا يخشى من النّاس واحدا ... قريبا ولا يخشى من النّاس نائيا بذلنا له الأموال من جلّ مالنا ... وأنفسنا عند الوغى والتّآسيا ونعلم إن الله لا شيء غيره ... ونعلم أنّ الله أفضل هاديا

قريبا ولا يخشى من النّاس نائيا بذلنا له الأموال من جلّ مالنا ... وأنفسنا عند الوغى والتّآسيا ونعلم إن الله لا شيء غيره ... ونعلم أنّ الله أفضل هاديا نعادي الّذي عادى من النّاس كلّهم ... جميعا وإن كان الحبيب المصافيا أقول إذا أدعوك في كلّ بيعة ... تباركت قد أكثرت لاسمك داعيا أقول إذا جاوزت أرضا مخوفة ... حنانيك لا تظهر عليّ الأعاديا فطأ معرضا إنّ الحتوف كثيرة ... وإنّك لا تبقي لنفسك باقيا فوالله ما يدري الفتى كيف يتّقي ... إذا هو لم يجعل له الله واقيا ولا تحفل النّخل المعيمة ربّها ... إذا أصبحت ريّا وأصبح ثاويا [ (١) ]

تنبيه: في بيان غريب ما سبق «حشد» المسلمون بالدال المهملة: اجتمعوا.

«متقلّدين» السيوف: جعلوا سيورها في أعناقهم إلى جنبهم الأيسر، عادة العرب الآن لا كفعل الأتراك وغيرهم بجعلها في أوساطهم. «ملالا» : سآمة. «الدّار» : هنا القبيلة وكل قبيلة اجتمعت في محلّة سمّيت تلك المحلّة دارا، وسمّي ساكنوها بها مجازا، أي أهل الدّار. «تأكل القرى» : يأتي بيانه في بيان أسماء المدينة. «كمنّا» [ (١) ] : بفتح الكاف وكسر الميم بعدها نون مشدّدة، أي استترنا. «زهاء» : بضم الزاي وبالمدّ: أي قدر. «العواتق» : جمع عاتق وهي الشابّة أول ما تدرك، وقيل: هي التي لم تبن من والدتها ولم تزوّج وقد أدركت وشبّت. «الولائد» : جمع وليدة وهي الأنثى، والوليد الطفل جمعه ولدان. «الثّنيّات» : جمع ثنيّة وثنيّة الوداع بفتح الواو. قال المجد اللغوي: «هي ثنية مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكة، وقيل: من يريد الشام واختلف في تسميتها بذلك فقيل لأنها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة، وقيل لأن النبي ﷺ ودّع بعض من خلّفه بالمدينة في آخر خرجاته، وقيل: في بعض سراياه المبعوثة عنه، وقيل: الوداع اسم واد بمكة، والصحيح أنه اسم جاهلي قديم سمّي به لتوديع المسافرين، هكذا قال أهل السير والتاريخ وأصحاب المسالك إنها من جهة مكة، وأهل المدينة [اليوم] يظنونها من جهة الشام، وكأنهم اعتمدوا قول ابن قيّم الجوزية في هديه، [فإنه قال] : «من جهة الشام ثنيّات الوداع ولا يطؤها القادم من مكة البتة» . ووجه الجمع أن كلتا الثّنيّتين تسمّى بثنية الوداع» . انتهى كلام المجد. قلت: وقال ياقوت [ (٢) ] في المشترك: «ثنية الوداع مشهورة قرب المدينة وسمّيت بذلك لأن الناس كانوا يودعون المسافرين إلى مكة عندها» . فاقتضى كلامه أنه يطؤها قاصد مكة، وتبعه على ذلك في التقريب وسبقهما إليه القاضي، وأيّد السّيّد كلام صاحب الهدي فقال: الروايات متظاهرة علي إن هذه الثّنيّة هي المعروفة بذلك، اليوم: شاميّ المدينة بين مسجد الرّاية الذي على ذباب ومشهد النفس الزكية، يمرّ فيها المارّ بين صدّين مرتفعين قرب سلع،

ن هذه الثّنيّة هي المعروفة بذلك، اليوم: شاميّ المدينة بين مسجد الرّاية الذي على ذباب ومشهد النفس الزكية، يمرّ فيها المارّ بين صدّين مرتفعين قرب سلع،

ومن تأمّل كلام ابن شبّة في المنازل وغيرها لم يرتب في ذلك، ويوضحه ما رواه ابن إسحاق في غزوة الغابة قلت: وسيأتي سياقه فيها. ثم قال السّيّد: «وكونها شاميّ المدينة لا يمنع كون هذه الأبيات أنشدت عند الهجرة لأنه ﷺ ركب ناقته وأرخى لها زمامها وقال: «دعوها فإنها مأمورة» ، ومرّ بدور الأنصار كما سبق حتى مرّ ببني ساعدة، ودارهم شاميّ المدينة قرب ثنيّة الوداع، فلم يدخل باطن المدينة إلا من تلك الناحية حتى أتى منزله بها. وقد عرج النبي ﷺ في رجوعه من بدر إلى ثنيّة الوداع، كما ذكره ابن عقبة: [أنه ﷺ سلك حين خرج إلى بدر حتى ثقب بني دينار، ورجع حين رجع من ثنية الوداع] قلت: فتحصّل من كلامه أن ثنيّة الوداع ليست من جهة مكة وإنما هي شاميّ المدينة، خرج النبي ﷺ إلى جهتها في دخوله باطن المدينة، ولا حجّة لمن قال إنها من جهة مكة إلا ما سبق من قول الولائد: «طلع البدر علينا من ثنيّات الوداع» ، وقد علمت ما فيه. وروى البخاري عن السائب بن يزيد قال: «أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقّى النبي ﷺ إلى ثنية الوداع مقدمه من تبوك» . قال الحافظ في فتح الباري: «أنكر الداودي هذا، وتبعه ابن القيّم وقال: ثنيّة الوداع من جهة مكة لا من جهة تبوك بل هي في مقابلها كالمشرق من المغرب إلا أن يكون هناك ثنيّة أخرى في تلك الجهة» . قال ابن حجر: «ولا يمنع كونها من جهة مكة أن يكون الخروج إلى الشام من جهتها. وهذا أوضح كما في دخول مكة من ثنية والخروج منها من أخرى، وينتهين كلهن إلى طريق واحدة» . قلت: وقد راجعت الهدي في غزوة تبوك فرأيته ذكر أن ثنية الوداع شاميّ المدينة كما نقله عنه صاحب القاموس والسّيّد لا كما نقله عنه الحافظ ولم يذكر في الهدي في الكلام على الهجرة شيئاً من ذلك. «أضوأ» : أنور. «المنعة» : بفتح النون يقال: فلان في منعة أي في عزّ من قومه فلا يقدر عليه من يريده. «الثروة» : بفتح الثاء المثلثة: كثرة المال. «البحيرة» : يأتي الكلام عليها في باب أسماء المدينة.

فلان في منعة أي في عزّ من قومه فلا يقدر عليه من يريده. «الثروة» : بفتح الثاء المثلثة: كثرة المال. «البحيرة» : يأتي الكلام عليها في باب أسماء المدينة. «قوقل» : بقاف مفتوحة فواو ساكنة فقاف مكسورة: أي سر حيث شئت فإنك آمن. «رانوناء» : [وهو واد في المدينة صلى فيه النبي الجمعة] . «على فترة من الرّسل» : أي على انقطاع بعثهم ودروس أعلام دينهم.

«ولو بشق تمرة» : بكسر الشين المعجمة: أي نصف تمرة، يريد: لا يستقلون [ (١) ] من الصّدقة شيئا. «مزاحم» : بضم الميم فزاي وكسر الحاء المهملة: أطم كان بين ظهراني بني الحبلى. «بنو الحبلى» . الحبلى لقب سالم بن غنم بن عوف لقّب به لعظم بطنه ومن ولده بنو الحبلى بطن من الأنصار. «محتبيا» : أي جمع ظهره وساقيه بثوب أو غيره، وقد يحتبي بيده والاسم الحبوة بالكسر. «شرق لذلك» : بشين معجمة مفتوحة فراء فقاف، أي ضاق صدره كمن غصّ. «تجلجلت» بجيمين: تحركّت. «الأقشهري» : هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أمين الأقشهري عمل كتابا سماه الروضة فيه أسماء من دفن بالبقيع. «أرزمت» : براء فزاي: صوّتت. «الجران» [ (٢) ] : بكسر الجيم: مقدّم عنق البعير من مذبحه إلى منحره، فإذا برك البعير ومدّ عنقه على الأرض قيل ألقى جرانه بالأرض. «انجفل الناس» : أسرعوا. «الحبّ» : بضم الحاء المهملة: الخابية ويقال لها الزير. «تيمّمت» : قصدت. «القطيفة» : دثار له خمل. طفيشل: بفتح الطاء المهملة وفتح الفاء وسكون المثناة التحتية وفتح الشين المعجمة وباللام: نوع من المرق. ثوى: أقام. «البضع» : بالكسر ويفتح: من الثلاث إلى التسع.

«الحجّة» [ (١) ] : بالكسر هنا: السّنة. «مواتيا» : موافقا. «ألفى» : وجد. «النّوى» : بلفظ نوى التّمر: البعد. «باديا» : ظاهرا. «نائيا» : بعيدا. «من جلّ مالنا» : معظمه. «الوغى» : بفتح الواو والغين المعجمة: الحرب. «التّأسّي» : التعاون. «البيعة» : المسجد. «حنانيك» [ (٢) ] : أي تحنّنا بعد تحنّن والتّحنّن الرأفة والرحمة. «فطأ معرضا» : بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر الراء والضاد المعجمة: أي متّسعا. «الحتوف» جمع حتف وهو الموت، والحتوف هنا أسباب الموت وأنواعه. «ولا تحفل» : بحاء مهملة ففاء: أي لا تبالي، يقال حفلت بكذا: باليت به. «النّخل» بالخاء المعجمة: اسم جنس جمعى واحده نخلة. «المعيمة» [ (٣) ] بضم الميم وكسر العين المهملة: أي العاطشة من العيمة بفتح العين المهملة وهو العطش، وأكثر ما يقال في اللّبن. «ربّها» : صاحبها. «ريّا» : أي مرتوية من الماء. «ثاويا» [ (٤) ] : بالمثلثة وآخره مثنّاة تحتية، ويروى «تاويا» بالمثناة الفوقية من التّوى وهو الهلاك.

جماع أبواب بعض فضائل المدينة الشريفة

الباب الأول في بدء شأنها عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «مكّة بلد عظّمه الله، وعظّم حرمته، خلق مكة وحفّها بالملائكة قبل أن يخلق شيئاً من الأرض بألف عام، ووصلها بالمدينة، ووصل المدينة ببيت المقدس، ثم خلق الأرض كلّها بعد ألف عام خلقا واحدا» . وعن علي ﵁: قال: «كانت الأرض ماء فبعث الله ريحا فمسحت الأرض مسحا فظهرت على الأرض زبدة فقسمها أربع قطع، خلق من قطعة مكة والثانية المدينة والثالثة بيت المقدس والرابعة الكوفة» . رواهما الحافظ أبو بكر بن أحمد بن محمد الواسطي الخطيب في كتابه فضائل بيت المقدس بسند لا بأس به خلافا لقول السيد إنهما واهيان، فإني لم أجد في سندهما من تكلم فيه سوى ابن لهيعة وهو صدوق اختلط بأخرة والترمذي يحسّن له. وروى الطبراني عن ذي مخبر، وهو بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة وقيل بدلها ميم، وهو ابن أخي النجاشي ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: أن الله ﷿ اطّلع إلى أهل المدينة وهي بطحاء قبل أن تعمر، ليس فيها مدرة ولا وبرة، فقال:

لموحدة وقيل بدلها ميم، وهو ابن أخي النجاشي ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: أن الله ﷿ اطّلع إلى أهل المدينة وهي بطحاء قبل أن تعمر، ليس فيها مدرة ولا وبرة، فقال: «يا أهل يثرب إني مشترط عليكم ثلاثا، وسائق إليكم من كل الثّمرات: لا تعصي ولا تعلي ولا تكبري، فإن فعلت شيئاً من ذلك تركتك كالجزور لا يمنع من أكله» [ (١) ] . وقيل: أول من عمر بها الدّور والآطام، وزرع وغرس، العماليق بنو عملاق بن أرفخشد بن سام بن نوح، وأخذوا ما بين البحرين وعمان والحجاز إلى الشام ومصر، ومنهم الجبابرة والفراعنة. وقال أبو المنذر الشّرقي بن القطامي: سمعت حديث تأسيس المدينة من سليمان بن عبد الله بن حنظلة الغسيل، وسمعت أيضا بعض ذلك من رجل من قريش عن أبي عبيدة بن عبد الله بن عمار بن ياسر، فجمعت حديثهما لكثرة اتفاقه وقلة اختلافه، قالا: «بلغنا أنه لمّا حجّ موسى صلوات الله عليه حجّ معه أناس من بني إسرائيل، فلما كان في انصرافهم أتوا على

المدينة فرأوا موضعها صفة بلد نبيّ يجدون وصفه في التوراة بأنه خاتم النّبيّين، فاشتورت طائفة منهم على أن يتخلّفوا به، فنزلوا في موضع سوق بني قينقاع، ثم تألّفت إليهم أناس من العرب فرجعوا إلى دينهم، فكانوا أوّل من سكن موضع المدينة. ويذكر أن قوما من العمالقة سكنوه قبلهم. وروى أبو نعيم وابن عساكر عن أبي هريرة ﵁ قال: «بلغني أن بني إسرائيل لمّا أصابهم ما أصابهم من ظهور بختنصّر عليهم وفرقتهم وذلّتهم تفرّقوا، وكانوا يجدون محمدا ﷺ منعوتا في كتابهم، وأنه يظهر في بعض هذه القرى العربية في قرية ذات نخل، ولما خرجوا من أرض الشام كانوا يعبرون كلّ قرية من تلك القرى العربية بين الشام واليمن يجدون نعتها نعت يثرب فينزل بها طائفة منهم يرجون أن يلقوا محمداً فيتبعونه حتى نزل طائفة من بني هارون ممن حمل التوراة إلى يثرب، فمات أولئك الآباء وهم يؤمنون بمحمد ﷺ ويحثّون أبناءهم على اتّباعه، فأدركه من أدركه من أبنائهم، فكفروا به وهم يعرفونه لحسدهم الأنصار حيث سبقوهم إليه. وروى الزبير بن بكار عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي وغيره من أهل المدينة قالوا:

أدركه من أبنائهم، فكفروا به وهم يعرفونه لحسدهم الأنصار حيث سبقوهم إليه. وروى الزبير بن بكار عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي وغيره من أهل المدينة قالوا: «كان بالمدينة في سالف الزمان قوم يقال لهم: صعل وفالج، فغزاهم داود النبي ﵊ وأخذ منهم مائة ألف عذراء، قالوا: وسلّط الله عليهم الدود في أعناقهم فهلكوا. ولم تزل اليهود ظاهرين على المدينة حتى كان سيل العرم. قال المفسّرون: كانت أرض سبأ المعنيّة بقوله تعالى: بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ [سبأ ١٥] أخصب بلاد الله لم تكن سبخة وقيل: لم يكن فيها بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب. ولا حيّة، ويمر الغريب بواديهم وفي ثيابه القمل فيموت، وتخرج المرأة وعلى رأسها مكتلها فتعمل بمغزلها وتسير بين ذلك الشّجر فيمتلئ مما يتساقط من الثّمر، وكان طول بلدهم أكثر من شهرين للراكب المجدّ وكذلك عرضها، وأهلها في غاية الكثرة مع اجتماع الكلمة والقوة. وكانوا كما قص الله تعالى من خبرهم بقوله: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً [سبأ ١٨] أي يرى بعضها من بعض لتقاربها فكانوا آمنين في بلادهم، تخرج المرأة لا تتزود شيئا تبيت في قرية وتقيل في أخرى حتى تأتي الشام. فبطروا النعمة فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا [سبأ: ١٩] ، أي بمفاوز بينهم وبين الشام يركبون فيها الرّواحل، فعجّل الله لهم الإجابة كما قال تعالى فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [سبأ ١٩] . «وكانوا يقتتلون على ماء واديهم فأمرت بلقيس بواديهم فسدّ بالعرم وهو المسنّاة بلغة حمير، فسدّت ما بين الجبلين بالصّخر والقار، وجعلت له أبوابا ثلاثة بعضها فوق بعض، وبنت من

دونه بركة ضخمة، وجعلت فيها اثني عشر مخرجا على عدة أنهار يفتحونها إذا احتاجوا إلى الماء، وإذا استغنوا سدّوها، فإذا جاء ماء المطر اجتمع إليه ماء أودية اليمن فاحتبس السّيل من وراء السّدّ، فأمرت بالباب الأعلى ففتح فجرى ماؤه في البركة، فكانوا يستقون من الباب الأعلى ثم من الثاني ثم من الثالث فلا ينفد الماء حتى يرجع الماء من السنة المقبلة، فكان السيل يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يستقر في واديهم فيجتمع الماء من تلك السيول والجبال في ذلك الوادي. وكان السّد فرسخا في فرسخ بناه لقمان الأكبر العاديّ وقيل سبأ بن يشجب، ومات قبل إكماله فأكمله ملوك حمير. «وكان أولاد حمير بن سبأ وأولاد كهلان بن سبأ سادة اليمن في ذلك الزمان وكان كبيرهم عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء، وكانت زوجة عمرو يقال لها طريفة، من حمير وكانت كاهنة، فولدت له ثلاثة عشر ولدا: ثعلبة أبو الأوس والخزرج، وحارثة والد خزاعة، وجفنة والدغسّان- وقيل فيهم غير ذلك- وولدت له وداعة وأبا حارثة والحارث وعوفا وكعبا ومالكا وعمرانا هؤلاء أعقبوا كلّهم والثلاثة الباقون لم يعقبوا. وكان لعمرو مزيقياء من القصور والأموال ما لم يكن لأحد فرأى أخوه عمران وكان كاهنا أن قومه سيمزّقون وتخرب بلادهم فذكره لعمرو. ثم أن طريفة الكاهنة سجعت له بما يدل على ذلك فقال: وما علامته؟ قالت: إذا رأيت جرذا يكثر في السّدّ الحفر، ويقلب منه بيديه الصّخر [فاعلم أن قد وقع الأمر] .

أن طريفة الكاهنة سجعت له بما يدل على ذلك فقال: وما علامته؟ قالت: إذا رأيت جرذا يكثر في السّدّ الحفر، ويقلب منه بيديه الصّخر [فاعلم أن قد وقع الأمر] . «فلما غضب الله تعالى عليهم وأذن في هلاكهم دخل عمرو بن عامر فرأى جرذا تنقل أولادها من بطن الوادي إلى أعلى الجبل فقال: ما نقلت هذه أولادها من ههنا إلا وقد حضر أهل هذه البلاد عذاب فخرقت ذلك العرم فنقبت نقبا، فسال الماء من ذلك النّقب إلى جنبه فأمر بذلك النّقب فسدّ، فأصبح وقد انفجر بأعظم مما كان، فأمر به أيضا فسدّ، ثم انفجر بأعظم مما كان فلم يترك فرجة بين حجرين إلا أمر بربط هرّة عندها فما زاد الأمر إلا شدّة، وكان الجرذ يقلب بيديه ورجليه الصّخرة ما يقلبها خمسون رجلا. فلما رأى ذلك دعا ابن أخيه فقال: إذا جلست العشيّة في نادي قومي فائتني فقل: علام تجلس على مالي؟ فإني سأقول لك: ليس لك عندي مال ولا ترك أبوك شيئا وإنك كاذب. فإن كذّبتك فكذّبني واردد على مثل ما قلت لك، فإذا فعلت ذلك فإني سأشتمك إذا أنت شتمتني وإن أنا لطمتك فالطمني. قال: ما كنت لأستقبلك بذلك يا عم. قال: بلى فافعل فإني أريد بذلك صلاحك وصلاح أهل بيتك. فقال الفتى: نعم، حيث عرف رأي عمرو. فجاء، فقال ما أمره به حتى لطمه فتناول الفتى عمّه فلطمه. فقال الشيخ: «يا معشر بني فلان أألطم فيكم؟ لا سكنت في بلد لطمني فيه فلان أبدا، من يبتاع مني؟» فلما عرف القوم منه الجدّ أعطوه، فنظر إلى أفضلهم عطيّة فأوجب له البيع،

ا معشر بني فلان أألطم فيكم؟ لا سكنت في بلد لطمني فيه فلان أبدا، من يبتاع مني؟» فلما عرف القوم منه الجدّ أعطوه، فنظر إلى أفضلهم عطيّة فأوجب له البيع،

فدعا بالمال، فنقده،. وتحمّل هو وبنوه من ليلته، وفي رواية: إن الثّمن لما صار في يده قال: أي قوم إن العذاب قد أظلّكم، وزوال أمركم قد دنا فمن أراد منكم منزلا جديدا وجملا شديدا وسفرا بعيدا فليلحق بعمان، ومن أراد منكم الخمر والخمير والديباج والحرير، والأمر والتأمير فليلحق ببصرى وسدير ومن أراد منكم الرّاسخات في الوحل المطعمات في المحل، المقيمات في الضّحل فليلحق بيثرب ذات النّخل، فخرج أهل عمان إلى عمان، وخرجت غسّان إلى بصرى، وخرجت الأوس والخزرج وبنو كعب بن عمرو إلى يثرب، فلما كانوا ببطن مرّ قال بنو كعب: هذا مكان صالح لا نبغي به بدلا، فلذلك سمّوا خزاعة لأنهم انخزعوا عن أصحابهم، وأقبلت الأوس والخزرج حتى نزلوا بيثرب» . «ولما أراد الله ما أراد من تفريق من بقي وخراب بلادهم أقبلت فأرة حمراء إلى هرّة من تلك الهرر فساورتها حتى استأخرت عنها الهرّة، فدخلت الفأرة في الفرجة التي كانت عندها فتغلغلت بالسّدّ فحفرت فيه حتى وهّنته للسّيل وهم لا يدرون، فلما جاء السّيل وجد خلاء فدخل فيه حتى قلع السّدّ وفاض من الماء على الأموال فاحتملها، فلم يبق منها إلا ما ذكر الله تعالى» .

هّنته للسّيل وهم لا يدرون، فلما جاء السّيل وجد خلاء فدخل فيه حتى قلع السّدّ وفاض من الماء على الأموال فاحتملها، فلم يبق منها إلا ما ذكر الله تعالى» . «ولما قدمت الأوس والخزرج المدينة تفرّقوا في عاليتها وسافلتها ومنهم من نزل مع بني إسرائيل في قراهم ومنهم من نزل وحده لا مع بني إسرائيل ولا مع العرب الذين تألّفوا إلى بني إسرائيل، وكانت الثروة في بني إسرائيل، ولهم قرى عمروا بها الآطام. فمكثت الأوس والخزرج ما شاء الله، ثم سألوا اليهود في أن يعقدوا بينهم جوارا وحلفا يأمن به بعضهم من بعض، ويمتنعون به ممّن سواهم، فتحالفوا وتعاقدوا واشتركوا وتعاملوا فلم يزالوا على ذلك زمانا طويلا، وأمرت الأوس والخزرج، وصار لهم مال وعدد، فخافت قريظة والنّضير أن يغلبوهم على دورهم وأموالهم، فتنمّروا لهم حتى قطعوا الحلف الذي كان بينهم فأقامت الأوس والخزرج في منازلهم خائفين أن يجليهم يهود، حتى نجم منهم مالك بن العجلان، أخو بني سالم بن عوف بن الخزرج وسوّده الحيّان الأوس والخزرج» . «وكان ملك اليهود الفطيون شرط ألا تهدى عروس إلى زوجها حتى تدخل عليه، فلما سكن الأوس والخزرج المدينة أراد أن يسير فيهم بتلك السيرة. فتزوّجت أخت مالك بن العجلان رجلا من بني سالم، فأرسل الفطيون رسولا في ذلك، وكان مالك غائبا، فخرجت أخته في طلبه، فمرّت به في قوم، فنادته، فقال: لقد جئت بسبّة، تناديني ولا تستحي. فقالت: إن الذي يراد بي أكبر، فأخبرته. فقال لها: أكفيك ذلك. فقالت: وكيف؟ فقال: أتزيّي بزيّ النساء وأدخل معك عليه بالسيف، فأقتله. ففعل. ثم خرج حتى قدم الشام على أبي جبيلة،

وكان نزلها حين نزلوا هم بالمدينة فجيّش جيشا عظيما وأقبل كأنه يريد اليمن، واختفى معهم مالك بن العجلان، فجاء فنزل بذي حرض، وأرسل إلى أهل المدينة من الأوس والخزرج فأتوا إليه فوصلهم ثم أرسل إلى بني إسرائيل وقال: من أراد الحباء من الملك فليخرج إليه مخافة أن يتحصنوا في الحصون فلا يقدر عليهم فخرج إليه أشرافهم، فأمر لهم بطعام حتى اجتمعوا فقتلهم فصار الأوس والخزرج أعزّ أهل المدينة» .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق «حفّها» : أحدق بها. «الزّبدة» [ (١) ] : بفتحتين: الرّغوة. «البطحاء» : الأرض المتسعة. «مدرة» : جمعها مدر، مثل قصبة وقصب قال الأزهري: المدر قطع الطين. «المكتل» [ (٢) ] : بكسر الميم وسكون الكاف وفتح المثناة الفوقية: الزّنبيل. «صعل» : بصاد فعين مهملتين فلام. «فالج» : بالجيم. «المسنّاة» : حائط يبني في وجه الماء ويسمى السّدّ. «العرم» : جمع عرمة. «السّكر» : بفتح السين المهملة وسكون الكاف: أي السّدّ الذي يحبس الماء، قال ابن الأعرابي: السّيل الذي لا يطاق وقيل العرم الوادي وأصله من العرامة وهي الشدة والقوة. «الضّحل» [ (٣) ] : بالضاد المعجمة والحاء المهملة الساكنة: القليل من الماء وقيل الماء القريب: «الفطيون» : [بكسر الفاء وإسكان الطاء المهملة ثم مثناة تحتية مفتوحة وواو ساكنة فنون. والفطيون هو الذي تملّك بيثرب] .

قليل من الماء وقيل الماء القريب: «الفطيون» : [بكسر الفاء وإسكان الطاء المهملة ثم مثناة تحتية مفتوحة وواو ساكنة فنون. والفطيون هو الذي تملّك بيثرب] .

الباب الثاني في أسماء المدينة مرتبة على حروف المعجم الأول فالأول مستقصاة لأن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمّى، فما ذكره، الزركشي في الإعلام، وصاحب القاموس في غيره، والسيد في تاريخه بلغ بها خمسة وتسعين اسما وهي:

  • «أثرب» : بالفتح وإسكان المثلثة وكسر الراء فموحدة، لغة في يثرب، اسم من سكنها أولا، سمّيت به أرض المدينة كلها عند أبي عبيدة أو هي فقط عند ابن عباس أو ناحية منها. وعلى الثالث فإطلاقه على المدينة مع ذلك صحيح ثابت إما وضعا لها أو من إطلاق اسم البعض على الكل أو المشتهر من باب عكسه، وورد النهي عن تسميتها بذلك كما سيأتي.
  • «أرض الله» : لقوله تعالى أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها [النساء ٩٧] قال جماعة: المراد المدينة، وفي هذه الإضافة من مزيد التعظيم ما لا يخفى. «أَرْضُ الهِجْرَة» : لحديث فيه [المدينة قبّة الإسلام] .
  • «أكّالة البُلْدَان» : لتسلطها على جميع الأمصار وارتفاعها على سائر بلدان الأقطار وافتتاحها منها على أيدي أهلها فغنموها وأكلوها.
  • «أكّالة القرى» : لحديث «أمرت بقرية تأكل القرى» [ (١) ] . «الإيمان» : لقوله تعالى في الأنصار. وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ [الحشر ٩] قال عثمان بن عبد الرحمن وعبد الله بن جعفر: «سمّى الله تعالى المدينة الدّار والإيمان» ، رواه محمد بن الحسن المخزومي عنهما. وابن شبّة عن الثاني. وقال البيضاوي: «سمّى الله المدينة بالإيمان لأنها مظهره ومصيره» . وعن أنس بن مالك [أن ملك] الإيمان قال: «أنا أسكن المدينة» ، فقال [ملك] الحياء: «وأنا معك» ، رواه الدينوري في كتابه المجالسة.
  • «البارّة» : بتشديد الراء.
  • «البرّة» : بالتشديد أيضا لكثرة برّها لأهلها خصوصا ولجميع العالم عموما، لأنها منبع الفيض والبركات.
  • البحرة» : بالفتح وسكون المهملة.
  • «البحيرة» : تصغير ما قبله.

التشديد أيضا لكثرة برّها لأهلها خصوصا ولجميع العالم عموما، لأنها منبع الفيض والبركات.

  • البحرة» : بالفتح وسكون المهملة.

  • «البحيرة» : تصغير ما قبله.

  • «البحيرة» : بالفتح والكسر: نقل الزركشي الثلاثة في الإعلام عن منتخب كراع، ونقل غيره الأوّلين عن معجم ياقوت، والاستبحار السعة لأنها بمتّسع من الأرض ولقول سعد بن عبادة: ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة- بالتصغير- على أن يعصبوه بالعصابة فلما ردّ الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك، ويقال «البحر» أيضا بغير تاء، ساكن الحاء وأصله القرى وكل قرية بحرة.

  • «البلاط» : بفتح الموحدة، نقل عن [كتاب: ليس] لابن خالويه وهو لغة الحجارة المفروشة [التي تفرش على الأرض، والأرض المفروش بها، والمستوية الملساء فكأنها] سمّيت به لكثرته فيها أو لاشتمالها على موضع تعرف به.

  • «البلد» : قال تعالى: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ [البلد ١] : قيل: المدينة وقيل: مكة ورجّحه القاضي، لكن السورة مكية والبلد لغة صدر القرى. قال الواسطي فيما نقله عن القاضي: «أي يحلف لك ربّك بهذا البلد الذي شرّفته بمكانك فيه حيّا وببركتك ميتا» ، يعني المدينة.

  • «بلد رسول الله» ﷺ: روى البزار عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الشياطين قد يئست، أن تعبد ببلدي» ، هذا يعني المدينة وجزيرة العرب، «ولكن في التحريش بينهم» [ (١) ] .

  • «بيت رسول الله» ﷺ: قال تعالى كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ: أي من المدينة لاختصاصها به اختصاص البيت بساكنه، أو المراد: بيته بها.

  • «تندد» : بمثناة فوقية فنون وإهمال الدّالين، كجعفر.

  • «تندر» : براء بدل الدال الأخيرة مما قبله كما سيأتي في «يندر» بالتحتية.

  • «الجابرة» : ذكر في حديث للمدينة عشرة أسماء، سميت بها لأنها تجبر الكسير وتغني الفقير وتجبر على الإذعان لمطالعة بركاتها وشهود آياتها ولأنها جبرت البلاد على الإسلام.

  • «جبار» كحذام رواه ابن شبّة بدل الجابرة في حديثه المذكور.

  • «الجبّارة» : نقل عن التوراة.

  • «جزيرة العرب» : لقول بعضهم إنها المرادة من الحديث: «أخرجوا المشركين من

جزيرة العرب» ، وفي حديث ابن عباس: «خرجت مع رسول الله ﷺ من المدينة فالتفت إليها وقال: «إن الله برأ هذه الجزيرة من الشّرك» ، رواه أبو يعلى والبزار والطبراني.

  • «الجنّة الحصينة» : بضم الجيم وهي الوقاية، أخذاً من قوله ﷺ في غزوة أحد: «أنا في جنّة حصينة» [ (١) ]- يعني المدينة-[ «دعوهم يدخلون نقاتلهم» ] .
  • «الحبيبة» : لحبه ﷺ لها ودعائه لها.
  • «الحرم» : بالفتح [بمعنى الحرام لتحريمها، وفي الحديث: «المدينة حرم» [ (٢) ] ، وفي رواية أنها: «حرم آمن» .
  • «حرم رسول الله» : ﷺ لأنه الذي حرّمها، وفي الحديث: «من أخاف أهل حرمي أخافه الله» ، وفي حديث آخر: حرم إبراهيم مكة وحرمي المدينة» ، رواه الطبراني.
  • «حسنة» : بلفظ مقابل السيئة، وقال تعالى: لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً [النحل ٤١] أي مباءة حسنة وهي المدينة، وقيل: هو اسمها لاشتمالها على الحسن الحسّي والمعنوي، نقله الإمام فخر الدين الرّازي.
  • «الخيّرة» : بالتشديد.
  • «الخيرة» : بالتخفيف تقول: امرأة خيّرة وخيرة بمعنى كثيرة الخير، وإذا أردت التفضيل قلت: فلان خير الناس، وفي الحديث: «والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» .
  • «الدّار» : لقوله تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ على ما سبق في الإيمان سميت به لأمنها والاستقرار بها وجمعها البناء والعرصة.
  • «دار الأبرار» .
  • «دار المختار» : لأنها دار المصطفى المختار والمهاجرين والأنصار، ولأنها تنفي شرارها، ومن أقام بها منهم فليست في الحقيقة له بدار، وربما نقل منها بعد الإقبار. «دار الإيمان» : روى الطبراني بسند لا بأس به عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «المدينة قبّة الإسلام ودار الإيمان وأرض الهجرة ومبوأ الحلال والحرام» ، وروى الشيخان عن أبي هريرة، والبزار عن عمر إن رسول الله ﷺ قال: «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحيّة إلى جحرها» ، تأرز بفتح أوله وسكون الهمزة وكسر الراء- وقد تضمّ-

يرة، والبزار عن عمر إن رسول الله ﷺ قال: «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحيّة إلى جحرها» ، تأرز بفتح أوله وسكون الهمزة وكسر الراء- وقد تضمّ-

بعدها زاي، أي أنها كما تخرج في طلب ما تعيش به فإذا راعها شيء رجعت إلى جحرها كذلك الإيمان انتشر في المدينة، فكل مؤمن، له من نفسه شائق إلى المدينة لمحبته في النبي ﷺ.

  • «دار السّنّة» .
  • «دار السلامة» .
  • «دار الفتح» : ففي الصحيح قول عبد الرحمن بن عوف لعمر ﵄: «حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة» - وفي رواية الكشميهني أحد رواة البخاري- «والسلامة، وقد فتحت منها مكة وسائر الأمصار وإليها هجرة المختار ومنها انتشرت السّنّة في الأقطار.
  • «الدّرْع الحصينة» : لحديث أحمد برجال الصحيح: «رأيت كأني في درع حصينة، فأوّلت الدّرع الحصينة المدينة» .
  • «ذات الحجر» : بضم الحاء المهملة وفتح الجيم لاشتمالها عليها.
  • «ذات الحرار» : بكسر الحاء وراءين مهملات، جمع حرّة بفتح الحاء وهي الحجارة السّود لكثرتها بها.
  • «ذات النّخل» : لوصفها بذلك/ ولما قبله في خبر خنافر مع رئيّه، وفي سجع عمران بن عامر: فليلحق بيثرب ذات النّخل، وفي الحديث: «أريت دار هجرتي ذات نخل وحرّة» .
  • «السّلقة» [ (١) ] : ذكره أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أمين الأقشهري في أسمائها المنقولة عن التوراة، وهو محتمل، والسلقة بفتح اللام وكسرها إذا السّلق بالتحريك القاع الصفصف والسلاق البليغ، وربما قيل للمرأة السليطة سلقة بالكسر، وسلقت البيض سلقا أغليته بالنار. فسميت المدينة به لاتساعها وتباعد جبالها أو لتسلّطها على البلاد فتحا أو للأوائها وشدّة حرّها وما كان بها من الحمّى.
  • «الشّافية» : لحديث: «ترابها شفاء من كل داء» ، ولما صحّ في غبارها. وذكر ابن مسدي: الاستشفاء من الحمّى بكتابة أسمائها وتعليقها على المحموم، وسيأتي أنها تنفي الذنوب فتشفي من دائها.

فاء من كل داء» ، ولما صحّ في غبارها. وذكر ابن مسدي: الاستشفاء من الحمّى بكتابة أسمائها وتعليقها على المحموم، وسيأتي أنها تنفي الذنوب فتشفي من دائها.

  • «طابة» : كشامة، روى مسلم عن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله تعالى سمّى المدينة طابة» [ (١) ] .
  • «طيبة» : بسكون المثناة التحتية كهيبة وعيبة.
  • «طيّبة» : بتشديد المثناة التحتية.
  • «طائب» : ككاتب، وهذه الأربعة مع اسمها المطيّبة أخوات لفظا ومعنى، مختلفات صيغة ومبنى. وفي الحديث: «للمدينة عشرة أسماء هي المدينة وطيبة وطابة» ، وعن وهب بن منبه: «إن اسمها في كتاب الله- يعني التوراة- طيبة وطابة» . ونقل عن التوراة أيضا تسميتها بالطّيّبة وكذلك المطيّبة. وتسميتها بهذه الأسماء إما من الطّيّب بتشديد المثناة وهو الطاهر لطهارتها من أدناس الشّرك، أو لحلول الطّيّب بها ﷺ، أو لكونها كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها. قال الإشبيلي: «لتربة المدينة نفحة ليس طيبها كما عهد من الطّيب بل هو أعجب من الأعاجيب» . قال بعض أهل العلم: «وفي طيب ترابها وهوائها دليل شاهد على صحّة هذه التسمية، لأن من أقام بها يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها» .
  • «طبابا» : ذكره ياقوت وهو بكسر المهملة يعني القطعة المستطيلة من الأرض أو بفتح المعجمة ظبابا من ظبّ، وظبظب إذا حمّ لما كان بها من الحمّى. «العاصمة» : لعصمتها للمهاجرين من المشركين ولأنها الدّرع الحصينة، أو هي بمعنى المعصومة فلا يدخلها الدجال ولا الطاعون ومن أرادها بسوء أذابه الله.
  • «العذراء» : بالمهملة فالمعجمة، نقل عن التوراة لصعوبتها وامتناعها على الأعداء حتى تسلمها مالكها الحقيقي سيد الأنام ﷺ.
  • «العراء» : بإهمال أوله وثانيه، قال ائمة اللغة: العراء الجارية العذراء كأنها شبّهت بالناقة العراء التي لا سنام لها أو صغر سنامها كصغر نهد العذراء فيجوز أن تكون تسمية المدينة بذلك لعدم ارتفاع أبنيتها في السماء.
  • «العروض» : بعين مهملة فراء فواو فضاد معجمة كصبور وقيل: هو اسم لها ولما حولها لانخفاض مواضع منها ومسايل أودية فيها، أو لأنها من نجد على خط مستقيم طولا، والمدينة معترضة عنها ناحية.

او فضاد معجمة كصبور وقيل: هو اسم لها ولما حولها لانخفاض مواضع منها ومسايل أودية فيها، أو لأنها من نجد على خط مستقيم طولا، والمدينة معترضة عنها ناحية.

  • «الغرّاء» : بالغين المعجمة تأنيث الأغرّ ذي الغرّة والبياض في مقدّم الوجه والغرّة أيضا خيار كل شيء وغرّة الإنسان وجهه والأغرّ الأبيض من كل شيء، والذي أخذت اللحية جميع

وجهه إلا القليل، والرجل الكريم، واليوم الشّديد الحرّ. والغرّاء نبت طيّب الرائحة، والسيدة الكبيرة. فسميت المدينة بذلك لأنها سادت على القرى، وطاب ريحها في الورى، وأكرم أهلها وكثر غرسها وابيضّ نورها وسطع ضياؤها.

  • «غلبة» : محركّة بمعنى الغلب لظهورها على البلاد، وكانت في الجاهلية تدعى «غلبة» : نزلت يهود بها على العماليق فغلبتهم عليها، ونزلت الأوس والخزرج على يهود فغلبوهم عليها، ونزل المهاجرون على الأوس والخزرج فغلبوهم عليها، ونزل الأعاجم على المهاجرين فغلبوهم عليها.
  • «الفاضحة» : بالفاء وضاد معجمة وحاء مهملة، نقل عن كراع: إذ لا يضمر بها أحد عقيدة فاسدة أو يبطن أمرا إلا ظهر عليه وافتضح به، وهو معنى كونها تنفي خبثها.
  • «القاصمة» : بقاف وصاد مهملة. نقل عن التوراة لقصمها كلّ جبّار عناها وكسر كل متمرّد أتاها، ومن أرادها بسوء أذابه الله.
  • «قبّة الإسلام» : لحديث «المدينة قبّة الإسلام» .
  • «قرية الأنصار» : وتقدم الكلام على الأنصار.
  • «قرية رسول الله» ﷺ، لحديث الطبراني برجال ثقات: «ثم يسير- يعني الدّجّال- حتى يأتي المدينة ولا يؤذن له فيها فيقول: هذه قرية ذاك الرجل» ، يعني النبي ﷺ.
  • «قلب الإيمان» : أورده ابن الجوزي في حديث: «المدينة قبّة الإسلام» .
  • «المؤمنة» : لتصديقها بالله تعالى حقيقة لخلقه قابلية ذلك فيها كما في تسبيح الحصى، أو مجازا لا تصاف أهلها بالإيمان وانتشاره منها واشتمالها على أوصاف المؤمن أو لإدخالها أهلها في الأمن من الأعداء والطاعون والدّجّال. وقد روى في حديث: «والذي نفسي بيده إن تربتها لمؤمنة» ، وروي في آخر: «إنها لمكتوبة في التوراة مؤمنة» .
  • «المباركة» : لأن الله تعالى بارك فيها بدعائه ﷺ وحلوله بها.
  • «مبوأ الحلال والحرام: رواه الطبراني في حديث: «المدينة قبّة الإسلام» [ (١) ] ، والتّبوّء التّمكّن والاستقرار، سمّيت به لأنها محلّ تمكن هذين الحكمين واستقرارهما.
  • «مبيّن الحلال والحرام» : رواه ابن الجوزي وغيره بدل الذي قبله في الحديث المتقدم لأنها محل بيانهما.

ّيت به لأنها محلّ تمكن هذين الحكمين واستقرارهما.

  • «مبيّن الحلال والحرام» : رواه ابن الجوزي وغيره بدل الذي قبله في الحديث المتقدم لأنها محل بيانهما.

  • «المجبورة» : ذكر في الحديث: «للمدينة عشرة أسماء» ، ونقل عن الكتب المتقدمة، سمّيت به لجبرها بخلاصة الوجود حيّا وميّتا لحثّه على سكناها، بعد نقل حماها وتكرر دعائه لها.

  • «المحبّة» : بضم الميم وبالحاء المهملة وتشديد الموحّدة، نقل عن الكتب المتقدمة.

  • «المحبّبة» : بزيادة موحّدة على ما قبله.

  • «المحبوبة» : نقل عن الكتب المتقدمة أيضا، وهذه ثلاثة مع ما تقدم من اسمها الحبيبة من مادة واحدة، وحبّه ﷺ لها ودعاؤه به معلوم، وحبّه تابع لحبّ ربّه.

  • «المحبورة» : من الحبر وهو السرور أو من الحبرة بمعنى النعمة أو المبالغة فيما وصف بجميل، والمحبار من الأرض السريعة النّبات الكثيرة الخيرات.

  • «المحرّمة» : لتحريمها.

  • «المحروسة» : لحديث: «المدينة مشتبكة بالملائكة على كل نقب منها ملك يحرسها» ، رواه الجندي.

  • «المحفوفة» : لأنها حفّت بالبركات وملائكة السموات، وفي خبر: «تأتي مكة والمدينة محفوفتان بالملائكة» [ (١) ] .

  • «المحفوظة» : لحفظها من الطاعون والدّجّال وغيرهما، وفي خبر: «القرى المحفوظة أربع» ، وذكر المدينة منها.

  • «المختارة» : لأن الله تعالى اختارها للمختار من خلقه في حياته ومماته.

  • «مدخل صدق» : قال الله تعالى: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً [الإسراء ٨٠] فمدخل صدق المدينة كما تقدم.

  • «المدينة» : لتكرره في القرآن ونقل عن التوراة، والمدينة من مدن بالمكان أقام به، أو من دان إذا أطاع، إذ يطاع السلطان بالمدينة لسكناه بها، وهي أبيات كثيرة تجاوز حدّ القرى ولم تبلغ حدّ الأمصار، وقيل: يقال لكل مصر، وتطلق على أماكن كثيرة، ومع ذلك فهو علم للمدينة النبوية، بحيث إذا أطلق لا يتبادر الفهم إلى غيرها، ولا يستعمل فيها إلا المعرفة، أما

قيل: يقال لكل مصر، وتطلق على أماكن كثيرة، ومع ذلك فهو علم للمدينة النبوية، بحيث إذا أطلق لا يتبادر الفهم إلى غيرها، ولا يستعمل فيها إلا المعرفة، أما

النّكرة فاسم لكل مدينة، ونسبوا للكل مدينيّ، وللمدينة النبوية مدنيّ للفرق.

  • «مدينة رسول الله» : ﷺ، لقوله في حديث الطبراني: «من أحدث في مدينتي هذه حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» [ (١) ] ، فأضافها إليه لسكناه بها، وله ولخلفائه دانت الأمم.
  • «المرحومة» : نقل عن التوراة، سمّيت به لأنها دار المبعوث رحمة للعالمين وبها تنزل الرحمات.
  • «المرزوقة» : لأن الله تعالى رزقها أفضل الخلق فسكنها أو المرزوق أهلها، ففي الحديث: «لا يخرج أحد منها إلا أبدلها الله خيرا منه» .
  • «مسجد الأقصى» : نقله ابن الملقن في الإشارات عن صاحب المطالع.
  • «المسكينة» : نقل عن التوراة، وذكر في حديث: «للمدينة عشرة أسماء» ، وروى الزبير بن بكار عن كعب الأحبار قال: «نجد في كتاب الله تعالى الذي أنزل على موسى إن الله قال للمدينة: يا طَيْبَة يا طابة يا مسكينة لا تقبلي الكنوز أرفع أجاجيرك على أجاجير القُرَى، والأجاجير السطوح، والمسكنة الخضوع، والخشوع خلقه الله فيها، أو هي مسكن الخاشعين والخاضعين.
  • «المسلمة» : كالمؤمنة لخلق الله تعالى فيها الانقياد والانقطاع له أو لانقياد أهلها وفتح بلدهم بالقرآن.
  • «مضجع رسول الله» : ﷺ كما في الحديث: «المدينة مهاجري ومضجعي في الأرض» .
  • «المطيّبة» : بضم أوله وفتح ثانية تقدم في طيبة.
  • «المقدّسة» : لتنزهها عن الشّرك وكونها تنفي الذنوب.
  • «المقرّ» : بالقاف كالممرّ من القرار، نقله السيد من بعض كتب اللغة، وفي دعائه ﷺ لها قوله: «اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا» .
  • «المكّتان» : قال سعد بن أبي السّرح في حصار عثمان ﵁: «وأنصارنا بالمكتين قليل» . وقال نصر بن حجّاج بعد نفيه من المدينة: فأصبحت منفيا على غير ريبة ... وقد كان لي بالمكّتين مقام

قال السيد: «والظاهر أن المراد المدينة لأن قصة عثمان ونصر بن حجّاج كانتا بها وأطلق ذلك عليها لانتقال أهل مكة أو غالبهم إليها وانضمامهم إلى أهلها» . أو أنه من قبيل التغليب والمراد مكة والمدينة.

  • «المكينة» : لتمكّنها في المكانة والمنزلة عند الله تعالى.
  • «مهاجر رسول الله» : ﷺ لقوله «المدينة مهاجري» .
  • «الموفية» : بتشديد الفاء وتخفيفها لتوفيتها الوافدين حسّا ومعنى وأهلها الموفون بما عاهدوا الله عليه.
  • «النّاجية» : بالجيم لنجاتها من العتاة والطاعون والدّجّال أو لإسراعها في الخيرات فحازت أشرف المخلوقات ولارتفاع شأنها.
  • «نبلاء» : نقل من كراع، قال السيد: وأظنه بفتح النون وسكون الموحدة مأخوذ من النّبل بالضم والسكون وهو الفضل والنّجابة.
  • «النّحر» : بفتح النون وسكون الحاء المهملة، سميت به إما لشدة حرّها كما يقال نحر الظهيرة وإما لإطلاق النّحر على الأصل وهما أساس بلاد الإسلام.
  • «الهذراء» : ذكره ابن النّجّار بدل العذراء نقلا عن التوراة، روي بالذال المعجمة وذلك لشدة حرّها، يقال: يوم هاذر شديد الحرّ، أو لكثرة مياهها وأصوات سوانيها، ويقال هذر في كلامه إذا أكثر، ويحتمل أن يكون بالمهملة من هدر الحمام إذا صوّت، والماء انصبّ وانهمر والعشب طال، وأرض هادرة: كثيرة النبات.
  • «يثرب» : لغة في أثرب وقد تقدم الكلام عليه فيه، وستأتي أحاديث النهي عن تسميتها بذلك.
  • «يندد» : بدالين مهملتين ذكره كراع وهو إما من النّدّ وهو الطّيب المعروف أو النّدّ التّلّ المرتفع أو من النّادّ وهو الرّزق.
  • «يندر» : كحيدر براء بدل الدال الثانية مما قبله، كذا في حديث: «للمدينة عشرة أسماء» في بعض الكتب، وفي بعضها الآخر بمثناة فوقية ودالين تندد، وفي بعضها كذلك بفوقية ودال وراء تندر، وصوّب المجد اللغوي «يندد» فقط بالتحتية ودالين، وفيه نظر. والحديث رواه ابن زبالة إلا أنه سردها تسعة، ورواه ابن شبّة وسردها ثمانية فحذف منه الدار، ثم روي من طريقه أيضاً عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب تسميتها بالدار والإيمان ثم قال: « [وجاء في الحديث الأول ثمانية أسماء وجاء في هذا الحديث اسمان] فالله أعلم أهما تمام

عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب تسميتها بالدار والإيمان ثم قال: « [وجاء في الحديث الأول ثمانية أسماء وجاء في هذا الحديث اسمان] فالله أعلم أهما تمام

العشرة أم لا» . ورواه ابن زبالة كذلك إلّا أنه سرد تسعة فزاد اسم «الدار» وأسقط العاشر، ونقل ابن زبالة أن عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال: بلغني أن للمدينة في التوراة أربعين اسما، انتهى ما ذكره السيد ﵀ مع زيادات فيه. وروى الزبير بن بكّار عن القاسم بن محمد قال: بلغني أن للمدينة أربعين اسما. وروى أيضا عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله ﷺ: «للمدينة عشرة أسماء هي: المدينة وطيبة وطابة ومسكينة وجابرة ومجبورة ويندد ويثرب والدار» . وروى أيضا عن إبراهيم بن الحسن قال: «للمدينة في التوراة أحد عشر اسما: المدينة وطيبة وطابة والمسكينة والجابرة والمجبورة والمرحومة والعذراء والمحبوبة والقاصمة.

الباب الثالث في النهي عن تسميتها يثرب روى الإمام أحمد ومالك والشيخان عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند جيد عن البراء بن عازب ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من سمّى المدينة بيثرب فليستغفر الله: هي طابة هي طابة هي طابة» [ (٢) ] . وروى ابن مردويه عن ابن عباس ﵄ إن رسول الله ﷺ قال: «لا تدعوها يثرب فإنها طيبة» [ (٣) ] ، يعني المدينة، «ومن قال يثرب فليستغفر الله ثلاث مرات، هي طيبة هي طيبة هي طيبة» . وقال الإمام عيسى بن دينار [ (٤) ] أحد أئمة المالكية: «من سمّى المدينة يثرب كتبت عليه خطيئة، وبذلك جزم الإمام العلامة الشيخ كمال الدّميري [ (٥) ] في منظومته في كتاب الحج حيث قال: ومن دعاها يثربا يستغفر ... فقوله خطيئة لتنظر وسبب الكراهة إما لكون ذلك مأخوذا من الثّرب بالتحريك وهو الفساد، أو من التثريب وهو المؤاخذة بالذّنب. وكان ﷺ يحب الاسم الحسن، ولهذا أسماها طابة وطيبة كما تقدم. وأما تسميتها في القرآن يثرب فذلك حكاية عن قول المنافقين، وأما قوله ﷺ: «فذهب وهلي إلى اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب» ،

ماها طابة وطيبة كما تقدم. وأما تسميتها في القرآن يثرب فذلك حكاية عن قول المنافقين، وأما قوله ﷺ: «فذهب وهلي إلى اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب» ، وقوله في حديث آخر: «لا أراها إلا يثرب» ، فذلك قبل النهي عن تسميتها بذلك.

الباب الرابع في محبته ﷺ لها ودعائه لها ولأهلها ورفع الوباء عنها بدعائه ﷺ عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدر المدينة، وفي لفظ: دوحاتها، وفي لفظ: درجاتها طرح رداءه عن منكبيه وقال: «هذه أرواح طيبة» ، وأوضع راحلته، وإن كان على دابة حرّكها من حبّه، وفي لفظ: «تباشرا بالمدينة» وقال: «اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا» [ (١) ] . رواه الشيخان والمحاملي ومحمد بن الحسن المخزومي. وروى الإمام أحمد والشيخان وابن إسحاق واللفظ له عن عائشة ﵂ أنها قالت: «لما قدم رسول الله ﷺ المدينة قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحمّى، وكان واديها يجري نجلا- يعني ماء آجنا- فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم، وصرف الله ذلك عن نبيه» . قالت: «فكان أبو بكر وعامر بن فهيرة وبلال موليا أبي بكر في بيت واحد، فأصابتهم الحمّى، فاستأذنت رسول الله ﷺ في عيادتهم، فأذن، فدخلت إليهم أعودهم، وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب، وبهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك، فدنوت من أبي بكر فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ فقال: كلّ امرئ مصبّح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله [ (٢) ] قالت: فقلت: والله ما يدري أبي ما يقول، ثم دنوت من عامر بن فهيرة فقلت: كيف تجدك يا عامر؟ فقال: لقد وجدت الموت قبل ذوقه ... إنّ الجبان حتفه من فوقه كلّ امرئ مجاهد بطوقه ... كالثّور يحمي جلده بروقه [ (٣) ] قالت: فقلت: والله ما يدري عامر ما يقول. قالت: وكان بلال إذا أقلع عنه الحمّى اضطجع بفناء البيت ثم يرفع عقيرته ويقول: ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنّة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل [ (٤) ] قالت: فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، وما سمعته منهم. قلت. إنهم ليهذون وما

Bagian 41 dari 173