— Bagian 51 · ظها، وجمعها عشائر وعشيرات. —
Bagian 51
ظها، وجمعها عشائر وعشيرات. أدنى من هذه الشجرة: أقرب منها. الظّفر: الفوز والفلاح. العضد- بعين مهملة فضاد معجمة-: النّاصر والمعين. أضرمه عليهم: أحرقه.
شرح غريب ذكر رحيل رسول الله ﷺ قافلا: راجعا. قرير العين: مسرورا، يقال: قرّت عينه أي سرّ وفرح، وحقيقته: أبرد الله دمعة عينه، لأن دمعة الفرح والسرور باردة، وقيل: معنى أقرّ الله عينك: بلّغك أمنيتك حتى ترضى لنفسك، وتسكّن عينيك، فلا تستشرف إلى غيره.
النّازية- بالزاي وتخفيف المثناة التحتية-: موضع واسع بين مسجد المنصرف بآخر الرّوحاء وبين المستعجلة. سير- بسين مهملة فتحتية مفتوحتين-: كثيب بين النازية والصفراء، كانت به قسمة غنائم بدر، وقيل: بالموحّدة المشدّدة المكسورة، وقيل: بشين معجمة مفتوحة وتحتية مشددة مكسورة. السّرحة: الشجرة العظيمة. يضرب في إبله: يلقحها. ثكلته: فقدته. السّلب- بفتح اللام-: ما يسلب، أي يؤخذ، والجمع أسلاب. قال في البارع: وكلّ شيء على الإنسان من لباس فهو سلب. أحذى مماليك- بالذال المعجمة- أعطى. السّهمان- بضم السّين- والأسهم وهو النّصيب. الصّفيّ والصّفيّة: ما يصطفيه الرئيس من المغنم قبل القسمة. ولهذا مزيد بيان في الخصائص. مهريا- بفتح الميم وسكون الهاء وكسر الراء- قيل نسبته إلى مهرة وزن ثمرة: حيّ في قضاعة، وقيل إلى مهرة: بلدة من عمان. المجد: الشرف. السّؤدد: السيادة. حلما أصيلا: ثابتا. اللّبّ: العقل. الأشعث: المتغيّر. الجذل- بالجيم والذال المعجمة-: أصل كل شجرة ذهب رأسها، قال في التقريب: وزاد أهل الغريب الفتح. ولم أره في كتاب لغة. الأبرام: جمع برم، وهو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر لبخله. المحل: القحط. الزّفزف- بزاءين معجمتين وفائين- الرّيح الشديدة السريعة المرور.
التّشبيب: إيقاد النار تحت القدر ونحوها. أزبدت: ألقت زبدها وهو رغوة غليانها. يذكي بالذال المعجمة: يوقد. الجزل- بفتح الجيم وكسرها وسكون الزّاي المعجمة-: الغليظ. المستنبح: - بضم الميم وسكون السين المهملة وفتح الفوقية وسكون النون وكسر الموحدة وبالحاء المهملة- الرجل الذي يضلّ بالليل فينبح لتسمعه الكلاب، فيعلم بذلك موضع العمران فيقصده. الرّسل- بكسر الراء-: اللّبن. يا راكبا: نكرة غير مقصودة. الأثيل: تقدّم. مظنّة- بفتح أوله وكسر الظاء المعجمة المشالة وفتح النون المشددة المفتوحة-: موضع إيقاع الظّنّ به. ما إن تزال: إن زائدة. تخفق- بفتح المثناة الفوقية وسكون الخاء المعجمة وكسر الفاء وآخره قاف- أي تسرع. العبرة- بفتح العين المهملة-: الدّمعة. مسفوحة: جارية. الواكف: السائل. تخنق (بخاء معجمة ساكنة فنون مضمومة) . أمحمد: الهمزة للنّداء ونوّنت للوزن، وفي لفظ أمحمدا، أرادت يا محمداه، على النّدبة. الضّنء- بفتح الضاد المعجمة فنون ساكنة فهمزة- وهو الأصل، يقال: هو كريم الضّنء، أي الأصل. والضّنء: الولد. يقال: ضنئت المرأة وأضنأت تضنأ، إذا ولدت. الفحل: الذّكر. المعرق- بضم أوله وبسكون المهملة وكسر الراء وفتحها-: الكريم. مننت: أنعمت، المنّة: النّعمة. ومن رواه: صفحت فمعناه عفوت، والصّفح: العفو. المغيظ- بفتح الميم وكسر الغين المعجمة وسكون التحتية وبالظاء المعجمة المشالة- وهو بمعنى المحنق: الشّديد الغيظ.
واه: صفحت فمعناه عفوت، والصّفح: العفو. المغيظ- بفتح الميم وكسر الغين المعجمة وسكون التحتية وبالظاء المعجمة المشالة- وهو بمعنى المحنق: الشّديد الغيظ.
النّضر أقرب من أسرت: أرادت أقرب منّي، لأن الأسارى كان فيهم العبّاس ونوفل وعقيل وهم أقرب إلى النبي ﷺ من النّضر. يعتق- بضم أوله وفتح ثالثه وروي بكسر ثالثه- ومعناه إن كان شرف ونجابة وكرم نفس وأصل يعتق صاحبه فهو أحقّ به. تنوشه- بمثناة فوقية مفتوحة فنون مضمومة فواو فشين معجمة- أي تتناوله. تشقّق- بضم الفوقية وفتح الشين المعجمة وتشديد القاف الأولى- أي تقطّع. الصّبر هنا القتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ، ويروى: قسرا- بسين مهملة- أي قهرا. متعبا: اسم مفعول من التّعب. الرّسف- بفتح الراء وسكون السين المهملة وفتح الفاء-: المشي الثّقيل كمشي المقيّد ونحوه. يقال: هو يرسف في قيوده، إذا مشى فيها. العاني- بالمهملة والنون-: الأسير. اخضلّت: ابتلّت من الدموع. رقّ لها: رحمها. يغمز فيها: يتكلّم في صحّتها. الصّبية والصّبيان: جمع صبيّ. وقول عمر: حنّ قدح- بكسر القاف وسكون الدال المهملة- ليس منها، أي من قريش يعرّض بنسب عقبه، وذلك أن اسم أبي معيط أبان بن ذكوان بن أمية، وكان أمية قد ساغ أمة أو بغت له أمة فحملت بذكوان، فاستلحقه بحكم الجاهلية. وقداح الميسر ربما جعل معها قدح مستعار سمّي المنيح، فإذا حرّك في الرّبابة مع القدح تميّز صوته، لمخالفة جوهره جوهر القداح فيقال حينئذ: قدح ليس منها. الرّوحاء: تقدّمت. عجائز: جمع عجوز. قال ابن سيده: العجوز والعجوزة من النساء: الهرمة، الأخيرة قليلة، والجمع عجز وعجائز. صلعا: جمع صلعاء- بفتح الصاد- والرجل أصلع. والصّلع- بالتحريك: - انحسار الشّعر عن مقدّم الرأس. والمعنى: ما قتلنا إلا مشايخ عجزة عن الحرب.
الملأ: الأشراف. ثنيّات الوداع: تقدم الكلام عليها في دخوله ﷺ المدينة.
يك: - انحسار الشّعر عن مقدّم الرأس. والمعنى: ما قتلنا إلا مشايخ عجزة عن الحرب.
الملأ: الأشراف. ثنيّات الوداع: تقدم الكلام عليها في دخوله ﷺ المدينة.
شرح غريب أبيات أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن جابر ﵀ بدا: ظهر. المواكب: جمع موكب، وهو جماعة ركّاب يسيرون برفق، وهم أيضا القوم الركوب للزينة والتنزّه. شرّدهم: طردهم. المشرفيّ: قال في الصحاح: المشرفيّة: السّيوف نسبت لمشارف، أي بالفاء، وهي قرية من أرض العرب تدنو من الرّيف. يقال: سيف مشرفيّ، ولا يقال: مشارفيّ، لأن الجمع لا ينسب إليه إذا كان على هذا الوزن. المجندل: المطعون والملقى على الجدالة، وهي الأرض. العوالي: جمع عالية، وهي السّنان من القناة. سلا عنهم: فعل أمر مسند لاثنين، من السؤال. يوم السّلا: كالحصى الذي يكون فيه الولد، ويأتي الكلام على ذلك مبسوطا في جماع أبواب إجابة دعواته ﷺ.
شرح غريب ذكر وصول الأسارى إلى المدينة الشريفة الحجرة: واحدة الحجر، وهي البيوت. السّريد- بسين مهملة- تعني به الثّريد، كذا ذكره البلاذريّ وغيره، وفيه نظر، لأن سيدنا أسامة بن زيد ﵄ كان من فصحاء العرب، ونشأ بينهم، فكيف يأتي بالثاء المثلثة سينا؟ وكيف يقرّ على ذلك في حالة الصّغر؟
شرح غريب ذكر وصول خبر مصاب أهل بدر إلى أهليهم الخوالف: المخلّفون عن المرتحلين، وهو جمع خالفة لا جمع خالف، لأن فاعلا لا يجمع على فواعل إلا ما شذّ، والخالفة: تأنيث الخالف، وهو الذي قعد بعد خروج غيره. الأبطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصا، وهو هنا ما بين المحصّب ومكة. ذو طوى- بتثليث الطاء-: واد بمكة يصرف ولا يصرف.
وقيعة- بفتح الواو وكسر القاف فتحتية ساكنة فعين مهملة مفتوحة فتاء تأنيث-: القتال، والجمع الوقائع، وهذا مجاز. بأنفذ صوته: أبعده وأعلاه. أبادت: أهلكت. الخرائد جمع خريدة: اللؤلؤة التي لم تثقب، والمراد العذراء. التّرائب: جمع تربية: عظام الصدر ما بين التّرقوة إلى الثّندوة. ويح: كلمة تقال لمن وقع في هلكة. جار- بالجيم والراء- وفي بعض النّسخ من العيون: حاد- بالمهملتين- أي مال. كبته الله: أذلّه وأخزاه. الطّنب- بضم الطاء المهملة والنون وبالموحدة- حبل الخباء، وطرف الحجرة. منحناهم أكتافنا: أعطيناهم إيّاها. ما تليق- بمثناة فوقية مضمومة فلام مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فقاف- أي ما تبقي شيئا. وايم الله- بهمزة وصل، وفي لغة بالقطع، وفتح همزتها وتكسر- أي يمين الله قسمي. يأسرون (بكسر السين) . لقينا القوم- بإسكان المثناة التحتية- والقوم منصوب، ويجوز فتح الياء والقوم بالرفع، والأول أولى لقوله: منحناهم أكتافنا، ليتّسق الكلام. ثاورته- بثاء مثلثة-: نهضت إليه. العدسة- بفتح العين والدال والسين المهملات فتاء تأنيث-: بثرة تشبه العدسة تخرج في موضع من الجسد، تقتل صاحبها غالبا. السّبّة- بسين مضمومة مهملة فموحّدة مشددة- أي فعل السّبّة. تقول: هذا رجل سبّة، أي يسبّه الناس.
شرح غريب نوح أهل مكة على قتلاهم تستأنوا- بمثنّاة مفتوحة فسين مهملة ساكنة فمثناة فوقية فألف فنون- أي تؤخّرون فداهم. لا يأرب عليكم في الفداء- بمثناة تحتية مفتوحة فهمزة ساكنة فموحدة- أي يشدّد.
السّهود- بضم السين المهملة-: عدم النّوم. البكر- بفتح الموحدة وسكون الكاف-: الفتيّ من الإبل. تقاصرت الجدود- بضم الجيم- جمع جدّ بفتحها، وهو هنا البخت والسّعد.
شرح غريب ذكر فرح النجاشي الأخلاق: جمع خلق بفتحتين، يقال: خلق الثوب بالضّم، إذا بلي، وخلق، بفتحتين، وأخلق الثوب، لغة.
بفتحها، وهو هنا البخت والسّعد.
شرح غريب ذكر فرح النجاشي الأخلاق: جمع خلق بفتحتين، يقال: خلق الثوب بالضّم، إذا بلي، وخلق، بفتحتين، وأخلق الثوب، لغة.
شرح غريب ذكر إرسال قريش في فداء الأسارى حذقوا- بحاء مهملة فذال معجمة- مهروا وعرفوا. خندف: اسم قبيلة، وتقدم في الباب الأول الكلام عليه. أحلّ (بالبناء للمفعول) . النّحب- بفتح النون وإسكان المهملة- نائب الفاعل، وهو أشدّ البكاء. يظّلم: يطلب ظلمه، ومن رواه يطّلم- بالمهملة- فهو كذلك، إلا أنه غلّب الطّاء المهملة على الظاء المعجمة حين أدغمها. ذو الشّفر كلّ شيء: حدّه، ووقع في الرواية هنا بضمّ الشّين وفتحها. الأعلم: المشقوق الشّفة العليا فلهذا قيّده. والأفلح: المشقوق الشّفة السّفلى. يدلع لسانه- بفتح المثناة التحتية فدال مهملة ساكنة فلام مفتوحة فعين مهملة ساكنة- لأنه جواب شرط مقدر، أي يخرج. يقال: دلع لسانه وأدلعه. ما بدا لهم: ما ظهر لهم.
شرح غريب بيتي أبي سفيان وبيتي حسان الكبل- بكاف مفتوحة فموحدة ساكنة-: القيد. العضب- بعين مهملة فضاد معجمة-: السّيف. الحسام: السّيف القاطع أيضا. صفراء، يعني قوسا. النّبع: شجر ينبت بالجبال، واحده نبعة، وهو شجر تصنع منه القسيّ. تحنّ- بمثناة فوقية فحاء مهملة فنون- أي يصوّت وترها.
أنبضت- بضمّ وسكون النون وكسر الموحدة وفتح الضاد المعجمة- أي مدّ وترها. والإنباض: أن يحرّك وتر القوس ويمدّ. يأجج- بفتح المثناة التحتية وسكون الهمزة بعدها جيمين الأولى مثلّثة-: اسم واد بقرب مكة. لا يظاهر عليه أحدا، أي لا يعين عليه أحدا. الختن- بخاء معجمة فمثناة فوقية فنون- وهو عند العرب: كل من كان من قبل المرأة كالأب والأخ. وختن الرجل عند العامة: زوج ابنته. وقال الأزهريّ: الختن: أبو المرأة، والختنة: أمّها. قلادة- بقاف مكسورة ثم دال مهملة-: ما جعل في العنق. وتقلّد: لبسها. بنى بها: دخل عليها، وتقدم الكلام عليه مبسوطا.
شرح غريب أبيات أبي عزة الجمحي بؤّئت: نزلت فينا منزلة. قال تعالى: لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً [العنكبوت ٥٨] . يؤوب: يرجع. والأوب: الرّجوع.
غريب أبيات أبي عزة الجمحي بؤّئت: نزلت فينا منزلة. قال تعالى: لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً [العنكبوت ٥٨] . يؤوب: يرجع. والأوب: الرّجوع.
شرح غريب ذكر عدد المسلمين النّهر هنا نهر الأردنّ، وهو معروف ببلاد الشام. النّيّف- بفتح النون وتشديد التّحتيّة، وقد تخفّف-: هو ما بين العقدين.
شرح غريب التنبيه الرابع والعشرين حارثة- بالمهملة والمثلثة- وأمّه هي الرّبيّع- بالتّشديد- بنت النّضر، عمّة أنس. أهبلت- بضم الهمزة بعدها هاء فموحّدة مكسورة- أي أثكلت، وهو بوزنه. وقد تفتح الهاء، فيقال: هبلته أمّه تهبل- بتحريك الباء-: ثكلته.
شرح غريب أبيات حمزة ﵁ الحين: الهلاك. أفادهم: من رواه بالفاء فمعناه أهلكهم، يقال: فاد الرّجل وفاظ وفطس، إذا مات، ومن رواه بالقاف فهو معلوم.
فحانوا- بالحاء المهملة والنون-: هلكوا. الرّهون: جمع رهن. الرّكيّة- بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية-: البئر التي لم تطو. لم نبغ: لم نطلب. ثاروا- بالمثلثة-: نهضوا. القدر- بفتح القاف وسكون الدال وبفتحها-: ما يقدّره الله من القضاء. مثنويّة- بميم مفتوحة فمثلثة ساكنة- أي رجوع وانصراف. المثقّفة: الرّماح المقوّمة. والثّقاف- بالثاء المثلثة-: الخشبة التي تقوّم بها الرّماح. بيض- بكسر الموحّدة وبالضّاد المعجمة- جمع، أبيض وهو السّيف. يختلي- بالخاء المعجمة-: يقطع. الهام: الرؤوس، جمع هامة. الأثر- بضمّ الهمزة وسكون الثاء المثلثة- هو وشي السّيف وهو فرنده، أي ربده. ثاويا: مقيما. تجرجم- بضم المثناة الفوقية وفتح الجيمين بينهما راء ساكنة- أي تصرع. يقال فمعناه سقط. الجفر: يروى بجيم مفتوحة وبالحاء المهملة وبالفاء معهما، والفاء في رواية الجيم مفتوحة وسكنت للضرورة، فمن رواه بالجيم أراد البئر المتّسعة، ومن رواه بالحاء فكذلك. تفرّعن- بفوقية ففاء فراء مشددة-: علون. الذّوائب- بالذال المعجمة- الأعالي هنا. الحماة بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم- جمع حام وهو النّاصر. فشقّت (بالبناء للمفعول) . جيوب- بكسر الجيم وضمّها- جمع جيب. وجيوب الثاني مرفوع بدل من الأول. قتّلوا (بالبناء للمفعول) . محتضر- بفتح الضاد المعجمة- أي لم يحضره النّصر. لواء ضلال (بالنّصب بدل من لواء الأول) .
قاد: (بالقاف) . خاس- بالخاء المعجمة والسين المهملة-: غدر. يقال: خاس بالعهد يخيس، إذا غدر به. القسر- بفتح القاف وإسكان المهملة-: القهر والغلبة. خبر (بضم الخاء المعجمة وإسكان الموحدة) . تورّطوا: وقعوا في هلكة. المسدّمة- بضم الميم الأولى وفتح السين والدال المشددة المهملتين-: الفحول من الإبل الهائجة التي سدّت أفواهها من شدّة هيجانها، شبّه جمعهم بالإبل الهائجة لاجتهادهم على الحرب وهيجانهم عليه ﵃. ثمّ- بفتح المثلثة-: هناك. الزّهر- بضم الزاي والهاء-: البيض. المأزق- بالزاي والقاف-: الموضع الضّيّق في الحرب.
جة لاجتهادهم على الحرب وهيجانهم عليه ﵃. ثمّ- بفتح المثلثة-: هناك. الزّهر- بضم الزاي والهاء-: البيض. المأزق- بالزاي والقاف-: الموضع الضّيّق في الحرب.
شرح غريب أبيات علي بن أبي طالب ﵁ أبلى رسوله: منّ عليه وأنعم وصنع له صنيعا حسنا. الإسار: الأسر. راعت قلوبهم: مالت عن الحقّ. الخبل- بفتح الخاء المعجمة وسكون الموحدة-: الفساد، وهو قطع بعض الأعضاء. بيض خفاف- بخاء معجمة وفاءين- يعني السيوف. عصوا- بعين فصاد مهملة-: ضربوا. يقال: عصيت بالسيف، إذا ضربت به. وقد يقال فيه: عصوت أيضا. وإذا أخبرت عن جماعة قلت: عصوا- بضم الصاد- كما يقال عموا، ومن العصا تقول: عصوا، كما تقول: غزوا. حادثوها- بحاء فدال مهملتين فثاء مثلثة-: تعهّدوها. الناشئ- بالشين المعجمة-: الصغير. الحفيظة: الغضب. الإسبال: الإرسال، يقال: أسبل دمعه، إذا أرسله. الرّشاش: المطر الضعيف.
الويل- بفتح الواو وسكون الموحّدة-: المطر الشديد، فاستعارهما هنا للدمع. النّوائح: جمع نائحة. ذا الرّجل- بكسر الجيم-: الأسود بن عبد الأسد، قطع حمزة ﵁ رجله على الحوض. ابن جدعان (بضم الجيم وإسكان الدال المهملة) . المسلّبة- بميم مضمومة فسين مهملة فلام مشددة فموحّدة مفتوحات- وهي المرأة التي تلبس الحداد، وهي الثياب السّود التي تلبسها الثّكلى. حرّى- بفتح الحاء والراء المشددة المهملتين-: محترقة الجوف من الحزن. الثّكل- بضمّ المثلثة: - فقد الحبيب. مرمّقة- بضم الميم وفتح الراء والميم الثانية المشددة والقاف-: الضّعيفة، من الرّمق وهو الشيء اليسير الضعيف. الشّغب (بفتح الشين وسكون الغين المعجمتين) .
رمّقة- بضم الميم وفتح الراء والميم الثانية المشددة والقاف-: الضّعيفة، من الرّمق وهو الشيء اليسير الضعيف. الشّغب (بفتح الشين وسكون الغين المعجمتين) .
شرح غريب أبيات كعب بن مالك ﵁ المعقل- بميم مفتوحة فعين ساكنة فقاف مكسورة فلام-: الموضع الممتنع. يمشّون (بمثناة تحتية مضمومة فميم فشين معجمة مشددة مفتوحتين) . الماذيّ- بذال معجمة فتحتية مشددة-: الدّروع البيض اللّيّنة. النّقع: الغبار. ثائر: مرتفع. مستبسل- بميم مضمومة فسين مهملة ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة فموحّدة ساكنة فسين أخرى فلام-: موطّن نفسه على الموت. عرّيت (بضم العين المهملة وكسر الراء المشددة وفتح المثناة التحتية) . خفاف (بخاء معجمة وفاءين) . المقابيس: جمع مقباس، وهي القطعة من النّار. يزهلها: يستخفّها ويحرّكها، ومن رواه يزهيها فهو كذلك أيضا. أبدنا: أهلكنا. الحين- بفتح الحاء-: الهلاك.
عاثر- بمهملة وثاء مثلثة-: ساقط، ومن عافر- بالفاء- فهو الذي لصق بالعفر، وهو التّراب. التّيميّ: عبد الله بن جدعان. الوغى- بالغين المعجمة والقصر-: الجلبة والأصوات في الحرب. تلظّى: تلتهب. شبّ: أوقد. الزّبر (بفتح الباء إلا أنه سكّنها ضرورة) . ساجر- بالجيم-: موقد، يقال: سجرت التّنور، إذا أوقدته. حمّه الله- بفتح الحاء المهملة والميم المشددة- أي قدّره.
ّبر (بفتح الباء إلا أنه سكّنها ضرورة) . ساجر- بالجيم-: موقد، يقال: سجرت التّنور، إذا أوقدته. حمّه الله- بفتح الحاء المهملة والميم المشددة- أي قدّره.
شرح غريب أبيات حسان بن ثابت ﵁ تبلت- بمثناة فوقية فموحدة فلام مفتوحات فتاء تأنيث-: أسقمت وأفسدت. في المنام: يجوز أن يكون أراد بالمنام النّوم، وموضع النّوم، ووقت النّوم، لأن مفعلا يصلح في هذا كله في ذوات الواو، وقد تسمّى العين مناما لأنها موضع النّوم. الخريدة- بالخاء المعجمة-: الجارية الحييّة الناعمة، واللؤلؤة التي لم تثقب. العاتق بالقاف- الخمر القديمة. ويقال: التي لم يفضّ ختامها، ومن رواه بالكاف فهي أيضا الخمر القديمة التي احمرّت. والقوس إن قدمت واحمرّت قيل لها: عاتكة. المدام: من أسماء الخمر. نفج- بضم النون والفاء- فمن رواه بالجيم فمعناه مرتفعة، ومن رواه بالخاء المهملة فمعناه متّسعة الحقيبة، والأول أحسن. الحقيبة- بفتح الحاء المهملة وكسر القاف وسكون التحتية وفتح الموحدة-: ما يجعله الراكب وراءه، فاستعاره هنا لردف المرأة. البوص- بموحدة وصاد مهملة-: الرّدف. متنضّد: علا بعضه بعضا، من قولك: نضدت المتاع، إذا جعلت بعضه فوق بعض. بلهاء: - بفتح الموحدة وسكون اللام-: غافلة. وشيكة: سريعة. الأقسام: جمع قسم وهو اليمين، ومن رواه بكسر الهمزة أراد المصدر.
القطن- بفتح القاف والطاء المهملة-: ما بين الوركين إلى ما بعد الظّهر. أجمّ- بفتح الهمزة والجيم والميم المشددة-: ممتلئ باللّحم غائب العظام. فضلا- بضم الفاء والضاد المعجمة- نصب على الحال، أي كأن قطنها إذا كانت فضلا، فهو حال من الهاء في كأنّه، وإن كان الفضل من صفة المرأة لا من صفة القطن، ولكن لما كان القطن بعضها صار كأنّه حال منها، ولا يجوز أن يكون حالا من المصدر في قعدت، لاحتمال أن يعمل ما بعد إذا فيما قبلها. والفضل من الرجال والنساء: المتوشّح في ثوب واحد. المداك- بفتح الميم والدال المهملة والتخفيف-: الحجر الذي يسحق عليه الطّيب، قاله في الإملاء. وقال في الروض: صلاءة الطّيب. الرّخام: نوع من الحجر الصّلب. الخرعبة- بخاء معجمة مفتوحة فراء ساكنة فعين مهملة فموحدة مفتوحتين-: اللّيّنة الحسنة القوام. وأصل الخرعبة الغصن النّاعم. توزعني- بمثناة مضمومة فواو ساكنة فزاي مكسورة فعين مهملة مضمومة-: تغويني وتولعني. أقسمت أنساها، أي لا أنساها. الضّريح: شقّ القبر. يقال: ضرح الأرض إذا شقّها. الكرى: النّعاس. يكرب: يحزن من الكرب، وهو الحزن. عمره: مدّة حياته، ومن رواه بالغين المعجمة فالغمر: الكثير. المعتكر- بضم الميم وسكون العين المهملة وفتح الفوقية وكسر الكاف-: الإبل التي يرجع بعضها على بعض فلا يمكن عدّها لكثرتها. الأصرام- بصاد مهملة-: جمع صرم وهي القطعة من الإبل. الطّمرّة- بكسر الطاء المهملة والميم وفتح الراء المشددة-: الفرس الكثيرة الجري. تذر: تترك. العناجيج جمع عنجوج، وهو الطّويل السّريع. الدّموك- بالدال المهملة-: البكرة بآلتها. وقال في الرّوض: دمكه دمكا، إذا طحنه طحنا سريعا، وبكرة دموك، أي سريعة المرّ، وكذلك رحى دموك.
لطّويل السّريع. الدّموك- بالدال المهملة-: البكرة بآلتها. وقال في الرّوض: دمكه دمكا، إذا طحنه طحنا سريعا، وبكرة دموك، أي سريعة المرّ، وكذلك رحى دموك.
المحصد- بميم مضمومة فحاء ساكنة فصاد مفتوحة فدال مهملات-: الحبل المحكم الفتل. الرّجام- بكسر الراء- قال في الإملاء: حجر يربط في الدّلو ليكون أسرع لها عند إرسالها في البئر. وقال في الروض: الرّجام واحد الرّجامين، وهما الخشبتان اللتان تلقى عليهما البكرة. الفرجان هنا: ما بين يديها وبين رجليها، يعني أنها ملأتهما جريا. ارمدّت- بتشديد الدال المهملة- وفي الرواية: فارقدّت- بالقاف- والمعنى واحد. قال بعض اللغويين: الإرقاد: السرعة بعد نفور. ثوى- بالثاء المثلثة-: أقام. المعرك والمعركة: موضع الحرب. يشبّ: يوقد. السّعير: النّار الملتهبة. الضّرام- بكسر الضاد المعجمة-: ما توقد به النّار. دسنه- بضم الدّال- من الدّوس. وطيّنه ودرسنه. الحوامي: جمع حامية وهي جانب الحافر. يشدّ (بضم أوله) . الصّقر- بصاد مهملة فقاف- وهو من سباع الطّير واحد الجوارح، سمّي به الشّجاع لما اشتهر عن الصقر من الشهامة والإقدام على الصّيد، ولأنه إذا تشبّث بشيء لم يفارقه حتى يأخذه. مجدّل- بضم الميم وفتح الجيم والدال المشددة-: صريع بالأرض. واسم الأرض الجدالة. الشّوامخ: الأعالي. الأعلام: جمع علم، وهو الجبل العالي. الهمام: السّيّد الذي إذا همّ بأمر فعله. القصار هنا: الذين قصر سعيهم عن طلب المكارم، ولم يرد به قصار القدود.
السّميدع- بفتح السين وفتح الميم وسكون التحتية وفتح الدال وبالعين المهملتين-: السّيّد.
شرح غريب أبيات الحارث بن هشام ﵁ حبوا (بحاء مهملة فموحّدة مفتوحتين فواو ساكنة) . بأشقر، يعني الدم. مزبد- بضم الميم وإسكان الزاي وكسر الموحدة-: علاه الزّبد. الأحبّة فيهم، يعني من قتل أو أسر من رهطه وإخوته.
شرح غريب أبيات حسان بن ثابت ﵁ آووه: ضمّوه إليهم ونصروه. خصائص يأتي الكلام عليها في أبوابها. السّلف: الجماعة المتقدّمون. بقسم الله- بفتح القاف-: المصدر، وبكسرها: الحظّ والنّصيب. أهلا، أي أتيت قوما أهلا. سهلا: واسعا فابسط نفسك ولا تستوحش، وتقدّم شرح بقيتها.
المتقدّمون. بقسم الله- بفتح القاف-: المصدر، وبكسرها: الحظّ والنّصيب. أهلا، أي أتيت قوما أهلا. سهلا: واسعا فابسط نفسك ولا تستوحش، وتقدّم شرح بقيتها.
شرح غريب أبيات عاتكة بنت عبد المطلب تفري: تقطع. القواضب: جمع قاضب، وهو السّيف القاطع. حكيم، أي ابن حزام. الخطّيّة: جمع خطّيّ وهو الرّمح المنسوب إلى الخطّ- بفتح الخاء المعجمة- وهو سيف البحر- بكسر السين- عند عمان والبحرين، لأنها تحمل إليه وتثقّف به. الثّعالب- بالمثلثة-: جمع ثعلب، وهو بلفظ اسم الحيوان: طرف الرّمح الدّاخل في جبّة السّنان (بضم الجيم وتشديد الموحّدة) . لمع ظباتها جمع ظبة- بضم الظاء المعجمة المشالة وفتح الموحدة-: حدّ السيّوف. اللّيوث جمع ليث، الأسد. المشاغب جمع مشغب، وهو الكثير الشّغب.
رعن الحروب: جمع أرعن، وهو المضطرب. قال في الصحاح: يشبّه به الجيش فيقال: جيش أرعن، ثم قال: ويقال: الجيش الأرعن: المضطرب لكثرته. الغوارب: جمع غارب وهو أعلى كلّ شيء. المرهفات: جمع مرهف، وهو السيف الذي رقّت حواشيه. كفاحا: مواجهة ليس بينهما حجاب. تمري: تستدرّ. بردت، تقدّم في شرح غريب القصة. الجنائب: جمع جنيبة وهي الفرس تقاد ولا تركب.
الباب الثامن في غزوة بني سليم بالكدر، ويقال لها: قرقرة الكدر قال ابن إسحاق، وأبو عمر، وابن حزم، وغيرهم: بلغه أنّ بهذا الموضع جمعا من سليم وغطفان، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاريّ أو ابن أم مكتوم، وحمل لواءه علي بن أبي طالب، وكان أبيض، فسار إليهم، فبلغ مأمن مياههم، يقال له: الكدر، فلم يجد في المحالّ أحدا، وأرسل نفرا من أصحابه في أعلى الوادي واستقبلهم رسول الله ﷺ في بطن الوادي: فوجد رعاء فيهم غلام يقال له: يسار، فسأله عن الناس، فقال: لا علم لي بهم، إنما أورد لخمس، وهذا يوم ربعيّ والناس قد ارتفعوا إلى المياه، ونحن عزّاب في النّعم، فأقام ﷺ ثلاث ليال وقد ظفر بالنّعم، فانحدر إلى المدينة فاقتسموا غنائمهم بصرار، على ثلاثة أميال من المدينة، وكانت النّعم خمسمائة بعير، فأخرج خمسه وقسّم أربعة أخماسه على المسلمين، فأصاب كل رجل منهم بكران، وكانوا مائتي رجل، وصار يسار في سهم رسول الله ﷺ فأعتقه، لأنه رآه يصلّي، وغاب رسول الله ﷺ خمس عشرة ليلة، وأقام بالمدينة شوالا وذا القعدة، وأفدى في إقامته تلك جلّ الأسارى من قريش.
في سهم رسول الله ﷺ فأعتقه، لأنه رآه يصلّي، وغاب رسول الله ﷺ خمس عشرة ليلة، وأقام بالمدينة شوالا وذا القعدة، وأفدى في إقامته تلك جلّ الأسارى من قريش.
تنبيهان الأول: فرّق في العيون بين هذه الغزوة وغزوة قرقرة الكدر، فذكر قبل غزوة أحد ستّ غزوات، على ذلك في المورد. والذي ذكره ابن إسحاق وتبعه أبو عمر، والبيهقيّ، وابن كثير، وابن القيّم، وغيرهم: خمسة، وكذلك ذكر ابن سعد، إلا أنه خالف في الترتيب، فعند ابن إسحاق: غزوة بني سليم بالكدر، فغزوة السويق، فغزوة ذي أمرّ، وهي غزوة غطفان، فغزوة الفرع من بحران، فغزوة بني قينقاع. وعند ابن سعد: غزوة بني قينقاع يوم السبت للنّصف من شوال بعد بدر. وقال ابن إسحاق: فغزوة السّويق يوم الأحد الخامس من ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا. وقال ابن سعد: فغزوة قرقرة الكدر في المحرم للنصف منه، على رأس ثلاثة وعشرين شهرا. وقال ابن إسحاق: في شوال سنة اثنتين. وقال ابن سعد: فغزوة غطفان في الثاني عشر من ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا. وقال ابن إسحاق وهي ذو أمرّ. قال ابن سعد: في يوم الخميس الثامن عشر من ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا. وقال ابن إسحاق: في شهر المحرم سنة ثلاث. قال ابن سعد: فغزوة بني سليم في السادس من جمادى الأولى على رأس سبعة وعشرين شهراً. الثاني: في بيان غريب ما سبق: سليم (بضم السين المهملة وفتح اللام) .
قال ابن سعد: فغزوة بني سليم في السادس من جمادى الأولى على رأس سبعة وعشرين شهراً. الثاني: في بيان غريب ما سبق: سليم (بضم السين المهملة وفتح اللام) .
غطفان- (بغين معجمة مفتوحة فطاء مهملة) . قرقرة بفتح القاف وسكون الراء بعدها مثلها، ويقال: قرارة الكدر. والقرقرة: أرض ملساء. والكدر، (بضم الكاف وسكون الدال المهملة) . والكدر: طير في ألوانها كدرة وعرف بها ذلك الموضع، يعني أنها مستقرّ هذه الطّيور. سباع (بسين مهملة مكسورة فموحدة فألف فعين مهملة) . عرفطة (بعين مهملة مضمومة فراء ساكنة ففاء مضمومة فطاء مهملة) . المحالّ- بفتح الميم وتشديد اللام- جمع محلّة وهي منزل القوم. الرّعاء- بكسر الراء- جمع راع. يسار (الياء التحتية والسّين المهملة) . الخمس- بكسر الخاء المعجمة- من أظماء الإبل: أن ترد الماء وترعى ثلاثة أيام وترد في اليوم الخامس. الرّبع- بكسر الراء- في أوراد الإبل، هو أن ترد يوما وتترك يومين لا تسقى، ثم ترد اليوم الرابع. المياه- بالهاء- خلاف لمن غلط فقاله بالتاء. صرار- بكسر الصاد المهملة ورائين بينهما ألف-: بئر قديمة. وقيل: موضع على ثلاثة أميال من المدينة، على طريق العراق، ووقع لبعض رواة الصحيح بالضاد المعجمة.
رار- بكسر الصاد المهملة ورائين بينهما ألف-: بئر قديمة. وقيل: موضع على ثلاثة أميال من المدينة، على طريق العراق، ووقع لبعض رواة الصحيح بالضاد المعجمة.
الباب التاسع في غزوة السويق وسببها أن فلّ المشركين لمّا رجعوا إلى مكة موتورين محزونين حرّم أبو سفيان على نفسه الدّهن، ونذر ألّا يمسّ رأسه ماء من جنابة، حتى يثأر من رسول الله ﷺ وأصحابه بمن أصيب من المشركين يوم بدر، فخرج في مائتي راكب من قريش ليبرّ يمينه، فسلك النّجديّة حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له: يتيب بالمدينة، على بريد أو نحوه، ثم خرج من الليل حتى أتى بني النّضير تحت الليل، فأتى حيي بن اخطب فضرب عليه بابه، فأبى أن يفتح له وخافه، فانصرف عنه إلى سلّام بن مشكم وكان سيد بني النضير في زمانه ذلك، وصاحب كنزهم، فاستأذن عليه، فأذن له، فقرأه وسقاه، وبطن له من خبر الناس، وخبر رسول الله ﷺ، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه فبعث رجلاً من قريش فأتوا ناحية منها يقال لها: العريض، فحرّقوا في أصوار من نخل بها، ووجدوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما فقتلوهما. قال في الإمتاع: وهذا الأنصاريّ هو معبد بن عمرو. ورأى أبو سفيان أن يمينه قد حلّت وقيل: إن أبا سفيان فعل ذلك لمّا رجع في ليلته من عند سلّام بن مشكم، وانصرفوا راجعين، ونذر بهم الناس، فخرج رسول الله ﷺ في طلبهم يوم الأحد الخامس من ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا. في مائتين من المهاجرين والأنصار. وفي الإشارة ثمانين، وجمع بأن الرّكبان ثمانون وعامة الجيش مائتان، واستعمل على المدينة بشير- وهو بفتح الموحدة- ابن عبد المنذر حتى بلغ قرقرة الكدر وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخفّفون للهرب فيلقون جرب السّويق وهي عامة أزوادهم، فيأخذها المسلمون، فسمّيت غزوة السّويق ولم يلحقوهم، وانصرف رسول الله ﷺ راجعا إلى المدينة، وكان غاب خمسة أيام، وقال المسلمون لرسول الله ﷺ حين رجع بهم: يا رسول الله أتطمع أن تكون لنا غزوة؟ قال: نعم. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: السّويق- بالسين والصاد لغة-: قمح أو شعير يقلى ثم يطحن فيتزوّد ويستفّ تارة بما يثرى به أو بسمن أو بعسل وسمن.
وة؟ قال: نعم. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: السّويق- بالسين والصاد لغة-: قمح أو شعير يقلى ثم يطحن فيتزوّد ويستفّ تارة بما يثرى به أو بسمن أو بعسل وسمن. الفلّ- بفاء مفتوحة فلام مشددة-: القوم المنهزمون. موتورين- بالمثناة الفوقية بين الواوين- بنقص عددهم. يثأر: يطلب ثأره، أي يطلب بدم من قتل من المشركين يوم بدر. يمينه بالنصب مفعوله.
النّجديّة: منسوبة إلى نجد، وهو ما ارتفع من الأرض. قناة- بفتح القاف وتخفيف النون وفي آخره تاء تأنيث- وهو واد من أودية المدينة. يتيب (بفتح التحتية فكسر المثناة الفوقية بعدها تحتية) . بني النضير- بفتح النون وكسر الضاد المعجمة الساقطة-: حيّ من يهود، دخلوا العرب وهم على نسبهم إلى هارون نبي الله ﷺ. حييّ- (بحاء مهملة مضمومة وتكسر وبمثناتين تحتيتين الأولى مفتوحة والثانية مشددة) . أخطب (بهمزة مفتوحة فخاء معجمة ساكنة فطاء مهملة مفتوحة فموحدة) . سلّام، الأشهر فيه تشديد اللّام. مشكم (بميم مكسورة فشين معجمة ساكنة فكاف مفتوحة) . صاحب كنزهم، يعني بالكنز هنا المال الذي كانوا يجمعونه لنوائبهم، وما يعرض لهم. فقرأه- بلا همز- أي أضافه. بطن له من خبر الناس- بموحدة فطاء مهملة فنون- أي علم له من سرّهم، ومنه: بطانة الرّجل، وهم خاصّته، وأصحاب سرّه. عقب ليلته- بضم العين وإسكان القاف ويجوز ضمها مثل عسر وعسر، ويجوز أن يقال: عقب بفتح العين وكسر القاف- يقال: جئت في عقب رمضان وفي عقباته، إذا جئت بعد ما مضى كله. وجئت في عقبه- بكسر القاف- إذا جئت وقد بقي منه بقية. العريض- بضم العين المهملة وفتح الراء وبالضاد المعجمة الساقطة مصغّرا- وهو واد بالمدينة به أموال لأهلها. الأصوار- بهمزة مفتوحة فصاد مهملة ساكنة فواو فألف فراء-: جمع صور، بفتح الصاد المهملة وبسكون الواو: النّخل المجتمع الصّغار. نذر بهم الناس- بفتح النون وكسر الذال المعجمة وبالراء-: علموا واستعدّوا لهم. قرقرة الكدر: تقدّم.
الصاد المهملة وبسكون الواو: النّخل المجتمع الصّغار. نذر بهم الناس- بفتح النون وكسر الذال المعجمة وبالراء-: علموا واستعدّوا لهم. قرقرة الكدر: تقدّم.
الباب العاشر في غزوة غطفان إلى نجد وهي ذو أمرّ، وسببها إن رسول الله ﷺ بلغه أن جمعا من بني ثعلبة بن سعيد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان وبني محارب بن خصفة بن قيس بذي أمر قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول الله ﷺ، وجمعهم رجل منهم يقال له: دعثور بن الحارث بن محارب، فندب رسول الله ﷺ المسلمين، وخرج في أربعمائة وخمسين، معهم عدة أفراس، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان، فأصابوا بالمدينة رجلا منهم بذي القصّة يقال له: جبّار من بني ثعلبة، فقال له المسلمون: أين تريد؟ فقال: أريد يثرب لأرتاد لنفسي وأنظر، فأدخل على رسول الله ﷺ فأخبره من خبرهم، قال: قال لن يلاقوك ولو سمعوا بسيرك هربوا في رؤوس الجبال وأنا سائر معك، فدعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام وأسلم، وضمّه رسول الله ﷺ إلى بلال، فأخذ به جبّار طريقا، وهبط به عليهم، وسمع القوم بميسر رسول الله ﷺ، فهربوا في رءوس الجبال، فبلغ ماء يقال له: ذو أمر، فعسكر به، وأصاب رسول الله ﷺ وأصحابه مطر كثير، فابتلّت ثياب رسول الله ﷺ وثياب أصحابه، فنزل رسول الله ﷺ تحت شجرة ونشر ثيابه لتجفّ، واضطجع، وذلك بمرأى من المشركين، واشتغل المسلمون في شؤونهم، فبعث المشركون رجلا شجاعا منهم يقال له: دعثور بن الحارث، وكان سيدها وأشجعها، ومعه سيف متقلّد به، فبادر دعثور وأقبل مشتملا على السيف، حتى قام على رأس رسول الله ﷺ بالسيف مشهورا، فقال: يا محمد، من يمنعك مني اليوم؟ فقال رسول الله ﷺ: «الله» . ودفع جبريل في صدره، فوقع السيف من يده، فأخذه رسول الله ﷺ، وقال له: «من يمنعك مني؟» فقال: لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والله لا أكثر عليك جمعا أبدا، فأعطاه رسول الله ﷺ سيفه،
له ﷺ، وقال له: «من يمنعك مني؟» فقال: لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والله لا أكثر عليك جمعا أبدا، فأعطاه رسول الله ﷺ سيفه، ثم أتى قومه فقالوا: مالك؟ ويلك! فقال: نظرت إلى رجل طويل، فدفع في صدري، فوقعت لظهري، فعرفت أنه ملك، وشهدت بأنّ محمدا رسول الله، والله لا أكثر عليه جمعا. وجعل يدعو قومه إلى الإسلام. وأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ [المائدة ١١] . وعاد رسول الله ﷺ إلى المدينة، ولم يلق كيدا، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة، وقال أبو عمر: قام رسول الله ﷺ بنجد صفر كلّه.
تنبيهان الأول: قال البيهقيّ: سيأتي في غزوة ذات الرّقاع قصة تشبه قصة دعثور، فلعلّهما
قصّتان. قال في البداية: إن كانت هذه محفوظة فهي غيرها قطعا، لأن ذلك الرجل اسمه غورث [ابن الحارث] أيضا ولم يسلم، بل استمرّ على دينه، لكن عاهد النبي ﷺ إلا يقاتله. الثاني: في بيان غريب ما سبق. أمرّ (بفتح الهمزة والميم وتشديد الراء) . القصّة- بفتح القاف وتشديد الصاد المفتوحة بعدها تاء تأنيث-: واد على أربعة وعشرين ميلا من المدينة. جبّار (بالجيم وتشديد الموحدة وبعد الألف راء) . دعثور (بضم الدال وإسكان العين المهملتين وضم الثاء المثلثة) .
الباب الحادي عشر في غزوة الفروع من بحران وسببها أنه بلغ النبي ﷺ أن بها جمعا كثيرا من بني سليم بن منصور. فخرج في ثلاثمائة رجل من أصحابه، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ولم يظهر وجها للسير، حتى إذا كان دون نجران بليلة لقي رجلا من بني سليم فأخبرهم أنّ القوم افترقوا فحبسه مع رجل، وسار حتى ورد نجران وليس به أحد، فأقام أيّام. قال الواقديّ: عشرة. وقال ابن إسحاق: أقام شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى، ثم رجع ولم يلق كيدا وأرسل الرجل. ثم انصرف راجعا إلى المدينة.
تنبيه في بيان غريب ما سبق الفرع: قال السّهيلي: بضمّتين، وعليه جرى القاضي في المشارق، وقال في التنبيهات: كذا قيّده الناس وكذا رويناه، وحكى عبد الحقّ عن الأحول أنه بإسكان الرّاء، ولم يذكره غيره، ونقل في الزهر أن الحازميّ وافقه. ووقع في العيون نقلا عن السّهيلي أنّه بفتح الفاء والراء، والسّهيلي إنّما نقل ذلك بعد أن ذكر أن الفرع الذي وقعت عنده الغزوة بضمتين، ثم قال: والفرع- بفتحتين- موضع بين البصرة والكوفة، والظاهر أن نسخة أبي الفتح من الرّوض سقط منها شيء، أو انتقل نظره من الفرع السابق إلى الفرع الثاني. بحران (بموحدة مضمومة، وقيل بفتحها، وسكون الحاء المهملة ثم راء مهملة) .
الفتح من الرّوض سقط منها شيء، أو انتقل نظره من الفرع السابق إلى الفرع الثاني. بحران (بموحدة مضمومة، وقيل بفتحها، وسكون الحاء المهملة ثم راء مهملة) .
الباب الثاني عشر في غزوة بني قينقاع [وهم قوم عبد الله بن سلّام، وكانت يوم السبت للنصف من شوّال على رأس عشرين شهراً من مهاجره ﷺ، وكانوا حلفاء عبد الله بن أبي ابن سلول وعبادة بن الصامت، وغيرهما من قومهما، وكانوا أشجع يهود، وهم صاغة، وكانت الكفار بعد الهجرة مع النبي ﷺ على ثلاثة أقسام: قسم وادعهم على ألّا يحاربوه ولا يوالوا عليه عدوّه، وهم طوائف اليهود الثلاثة: [قريظة والنّضير وبني قينقاع] وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة، وهم قريش، وقسم تاركوه وانتظروا ما يؤول إليه أمره كطوائف من العرب، فمنهم من كان يحب ظهوره في الباطن كخزاعة، وبالعكس كبني بكر، ومنهم من كان معه ظاهرا ومع عدوّه وهم المنافقون. ولمّا قدم النبي ﷺ المدينة مهاجرا وادعته يهود كلّها، وكتب بينه وبينهم كتابا، وألحق كلّ قوم بحلفائهم وجعل بينه وبينهم أمانا، وشرط عليهم شروطا: منها: ألّا يظاهروا عليه عدوّا، فلما كان يوم بدر كان بنو قينقاع أول يهود نقضوا العهد، وأظهروا البغي والحسد، وقطعوا ما كان بينهم وبين رسول الله ﷺ من العهد، فجمعهم بسوق بني قينقاع وقال: «يا معشر يهود أسلموا، فو الله إنكم لتعلمون إني رسول الله ﷺ، يا معشر يهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النّقمة فأسلموا، فإنكم قد عرفتم أنّي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم» قالوا: يا محمد إنك ترى أنّا مثل قومك، لا يغرّنّك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة، إنا والله لئن حاربتنا لتعلمنّ أنّا نحن النّاس.
كم» قالوا: يا محمد إنك ترى أنّا مثل قومك، لا يغرّنّك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة، إنا والله لئن حاربتنا لتعلمنّ أنّا نحن النّاس. قال ابن عباس فيما رواه ابن إسحاق: ما أنزلت هؤلاء الآيات إلا فيهم: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [آل عمران ١٢، ١٣] أي أصحاب بدر من أصحاب رسول الله ﷺ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ فبينما هم على ما هم عليه من إظهار العداوة ونبذ العهد قدمت امرأة من العرب بجلب لها فباعت بسوق بني قينقاع وجلست إلى صائغ بها لحلي، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فلم تفعل، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها من ورائها فحلّه بشوكة وهي لا تشعر، فلما قامت بدت عورتها فضحكوا منها، فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهوديّا. وشدّت اليهود على المسلم فقتلوه، ونبذوا العهد إلى النبي ﷺ، واستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، وغضب المسلمون فوقع الشرّ بينهم وبين بني قينقاع. وأنزل الله ﷾: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ [الأنفال ٥٨] فقال ﷺ: «إنما أخاف من بني قينقاع» ، فسار إليهم
ْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ [الأنفال ٥٨] فقال ﷺ: «إنما أخاف من بني قينقاع» ، فسار إليهم
رسول الله ﷺ لهذه الآية، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب، وكان يومئذ أبيض. قال ابن سعد: ولم تكن الرّايات يومئذ. واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر، فتحصّنوا في حصنهم فحاصرهم أشدّ الحصار، فأقاموا على ذلك خمس عشرة ليلة، حتى قذف الله في قلوبهم الرّعب، فنزلوا على حكم رسول الله ﷺ، على أنّ لرسول الله ﷺ أموالهم، وأنّ لهم النّساء والذّرّيّة، فأمر بهم فكتّفوا، واستعمل على كتافهم المنذر بن قدامة السّلمي، بفتح السين المهملة واللام. ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ، وكان لهم من حلفه مثل الذي لهم من عبد الله بن أبي ابن سلول، فجعلهم إلى رسول الله ﷺ، وتبرّأ إلى الله تعالى ورسوله من حلفهم، وقال: يا رسول الله: أتولّى الله ورسوله والمؤمنين وأبرأ من حلف هؤلاء الرّجال، فقام إلى رسول الله ﷺ عبد الله بن أبي ابن سلول حين أمكنه الله منهم، فقال: يا محمد أحسن في مواليّ، وكانوا حلفاء الخزرج، فأبطأ عليه رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد أحسن في مواليّ فأعرض عنه، فأدخل يده في جيب درع رسول الله ﷺ من خلفه، وكان يقال لها: ذات الفضول، فقال له رسول الله ﷺ: «ويحك أرسلني» ، وغضب رسول الله ﷺ حتى رأوا لوجهه ظللا، ثم قال: ويحك أرسلني، قال: والله لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ: أربعمائة حاسر، وثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة، إنى والله امرؤ أخشى الدّوائر، فقال ﷺ: «خلّوهم لعنهم الله ولعنه معهم» . وتركهم من القتل، وأمر بهم أن يجلوا من المدينة، فخرجوا بعد ثلاث، وولّي إخراجهم منها عبادة بن الصامت، وقيل: محمد بن مسلمة، فلحقوا بأذرعات، فما كان أقلّ بقاءهم بها، وأخذ رسول الله ﷺ من سلاحهم ثلاث قسيّ: قوسا يدعى الكتوم كسرت بأحد، وقوسا يدعى الرّوحاء، وقوسا يدعى البيضاء، وأخذ درعين: درعا يقال له: الصّغديّة وأخرى فضة، وثلاثة أرماح، وثلاثة أسياف، سيف قلعيّ، وسيف يقال له:
رت بأحد، وقوسا يدعى الرّوحاء، وقوسا يدعى البيضاء، وأخذ درعين: درعا يقال له: الصّغديّة وأخرى فضة، وثلاثة أرماح، وثلاثة أسياف، سيف قلعيّ، وسيف يقال له: بتّار، وآخر لم يسمّ. ووجد في منازلهم سلاحا كثيرا وآلة للصّياغة، فأخذ رسول الله ﷺ صفيّه والخمس، وفضّ أربعة أخماسه على أصحابه فكان أول خمس بعد بدر، وكان الذي قبض أموالهم محمد بن مسلمة، فانزل الله تعالى في شأن عبد الله بن أبيّ وفي شأن عبادة بن الصامت. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [المائدة ٥١، ٥٢] أي عبد الله بن أبيّ وقوله: إنّي أخشى الدّوائر يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ: نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ إلى قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ [المائدة ٥٥] وذلك لتولّي عبادة بن الصامت
من الله تعالى ورسوله والذين آمنوا، وتبرّئه من بني قينقاع وحلفهم وولايتهم وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [المائدة ٥٦] .
تنبيهات الأول: ذكر البيهقيّ وقبله البخاريّ خبر بني النّضير قبل وقعة أحد. قال في البداية: والصواب إيرادها بعدها كما ذكر ذلك ابن إسحاق وغيره من أئمة المغازي، وبرهانه أن الخمر حرمت ليالي حصار بني النضير، وفي الصحيح أنه اصطبح الخمر جماعة ممّن قتل يوم أحد شهيدا، فدل على أن الخمر إذ ذاك كانت حلالا، وإنما حرّمت بعد ذلك، فتبيّن ما قلناه من أن قصة بني النضير بعد وقعة أحد. الثاني: أعرب الحاكم أن إجلاء بني قينقاع وإجلاء بني النضير كانا في زمن واحد، ولم يوافق على ذلك، لأن إجلاء بني النضير كان بعد بدر بستة أشهر على قول عروة، كما علقه البخاريّ عنه، ووصله عبد الرزاق، أو بعد ذلك بمدة طويلة على قول ابن إسحاق، فإنّه ذكر أنها كانت بعد وقعة بئر معونة سنة أربع. وقصة بني قينقاع كانت في نصف شوال سنة اثنتين، كما تقدّم. الثالث: في بيان غريب ما سبق قينقاع (بقاف مفتوحة فتحتية ساكنة فنون مثلثة والضم أشهر، فقاف، فألف فعين مهملة) . الجلب: كل ما يجلب للأسواق ليباع فيها من إبل وغنم وغيرها. استصرخ: استغاث. الظّلل جمع ظلّة وهي السحابة في الأصل، واستعارها هنا لتغير وجه النبي ﷺ إلى السواد، حين اشتدّ غضبه، ويروى: ظلالا أيضا. قال في الروض: هذا في نسخة الشيخ، مصحّحا عليه، ومعنى الروايتين واحد. والظّلّة: ما حجبت عنك ضوء الشمس، وضوء صحو السّماء، وكان وجه رسول الله ﷺ مشرقا بسّاما، فإذا غضب يكون ألوانا، فكانت تلك الألوان حائلة دون الإشراق والطّلاقة والضّياء المنتشر عند تبسّمه، وقد روى أنه كان يسطع على الجدر نور من ثغره إذا تبسم، وقال: تكلم كما في الشمائل للتّرمذيّ. الحاسر- بالحاء- والسين المهملتين-: الذي لا درع له هنا. والدّراع: الذي عليه درع. كتّفوا (بالبناء للمفعول) . يجلوا- بالجيم والبناء للمفعول- أي يخرجوا. أذرعات- بفتح الهمزة وإسكان الذال المعجمة وكسر الراء بعدها عين مهملة-: بلد بالشام.
ّفوا (بالبناء للمفعول) . يجلوا- بالجيم والبناء للمفعول- أي يخرجوا. أذرعات- بفتح الهمزة وإسكان الذال المعجمة وكسر الراء بعدها عين مهملة-: بلد بالشام.
الباب الثالث عشر في غزوة أحد والسبب في ذلك أنه لما قتل الله تعالى من قتل من كفار قريش يوم بدر، ورجع فلّهم إلى مكّة، ورجع أبو سفيان بعيرهم فأوقفها بدار النّدوة، وكذلك كانوا يصنعون، فلم يحرّكها ولا فرّقها، فطابت أنفس أشرافهم أن يجهّزوا منها جيشا لقتال رسول الله ﷺ، فمشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام، وحويطب بن عبد العزى، وصفوان بن أميّة- وأسلموا بعد ذلك- في رجال ممّن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر، فكلموا أبا سفيان ومن كانت له في تلك العير تجارة من قريش، فقالوا: إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلّنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منّا، فقال أبو سفيان: أنا أول من أجاب إلى ذلك. قال البلاذريّ: ويقال: بل مشى أبو سفيان إلى هؤلاء الذين سمّوا، فباعوها، وكانت ألف بعير، وخمسين ألف دينار، فسلّموا إلى أهل العير رؤوس أموالهم وأخرجوا أرباحهم، وكانوا يربحون في تجاراتهم لكلّ دينار دينارا، فأخرجوا خمسة وعشرين ألف دينار لأجل مسيرهم إلى حرب رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﵎: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً، ثُمَّ يُغْلَبُونَ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال ٣٦]- فأجمعت قريش لحرب رسول الله ﷺ، وبعثوا عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزّبعرى- وهو بكسر الزّاي والموحّدة وسكون المهملة فراء فألف مقصورة- وأسلما بعد ذلك- وهبيرة بن أبي وهب، ومسافع- بسين مهملة- ابن عبد مناف، وأبا عزّة- عمرو بن عبد الله الجمحيّ الذي منّ عليه رسول الله ﷺ يوم بدر- إلى العرب يستنفرونها لحرب رسول الله ﷺ، فألّبوا العرب وجمعوها.
ة- ابن عبد مناف، وأبا عزّة- عمرو بن عبد الله الجمحيّ الذي منّ عليه رسول الله ﷺ يوم بدر- إلى العرب يستنفرونها لحرب رسول الله ﷺ، فألّبوا العرب وجمعوها. ورأس فيهم أبو سفيان بن حرب، لذهاب أكابرهم- وأسلم بعد ذلك- فأخذ يؤلّب على رسول الله ﷺ، ويجمع الجموع، فجمع قريبا من ثلاثة آلاف من قريش والحلفاء والأحابيش، فيهم سبعمائة دارع ومائتا فارس. وكتب العباس ﵁ إلى رسول الله ﷺ يعلمه بذلك مع رجل من بني غفار، فقدم عليه وهو بقباء، فقرأه عليه أبي بن كعب، واستكتم أبيّا، ونزل ﷺ على سعد بن الرّبيع فأخبره بكتاب العباس، فقال: والله إني لأرجو أن يكون خيرا، فاستكتمه إياه، فلما خرج رسول الله ﷺ من عند سعد أتته امرأته، فقالت: ما قال لك رسول الله ﷺ؟ قال: ما أنت وذاك، لا أم لك، قالت: قد كنت أسمع عليكم، وأخبرت سعدا بما سمعت، فاسترجع وقال: أراك كنت تسمعين علينا، وانطلق بها إلى رسول الله ﷺ، فأدركه فأخبره خبرها، وقال: يا رسول الله إن خفت أن يفشو
الخبر فترى أنّي المفشي له، وقد استكتمتني إيّاه، فقال رسول الله ﷺ: خلّ عنها.
ذكر خروج قريش من مكة خرجوا منها لخمس من شوال، وخرجوا معهم بالظّعن التماس الحفيظة، لئلا يفرّوا، وخرج أبو سفيان بزوجته هند بنت عتبة، وكذلك أشراف قريش وكبراؤهم خرجوا معهم بنسائهم، ومعهنّ الدّفوف يبكين قتلى بدر، ودعا جبير بن مطعم غلاما له حبشيّا يقال له وحشيّ- وأسلما بعد ذلك- يقذف بحربة له قذف الحبشة قلّ ما يخطئ بها، فقال له: اخرج مع الناس فإن أنت قتلت حمزة عمّ محمد بعميّ طعيمة فأنت حرّ. وكانت هند بنت عتبة كلما مرّت بوحشيّ أو مرّ بها تقول: «ويها أبا دسمة، اشف واستشف» كان وحشيّ يكنى أبا دسمة. وكان أبو عامر الفاسق [عبد] عمرو بن صيفيّ قد خرج في خمسين رجلاً من المنافقين إلى مكة، وحرّض قريشا على حرب رسول الله ﷺ، وسار معها وهو يعدها أن قومه يؤازرونهم، وهمّت قريش وهي بالأبواء بنبش قبر آمنة أم رسول الله ﷺ، ثم كفّهم الله تعالى عن ذلك. روى أبو الوليد الأزرقي عن هشام بن عاصم الأسلميّ، قال: لما خرجت قريش إلى النبي ﷺ في غزوة أحد فنزلوا بالأبواء قالت هند بنت عتبة لأبي سفيان: أو بحثتم قبر أمّ محمد فإنها بالأبواء، فإن أسر أحدا منكم فديتم كلّ إنسان بارب من آرابها، فذكر ذلك لقريش وقال: هذا الرأي، فقالت قريش: لا تفتح هذا الباب لئلا تفتح بنو بكر موتانا.
ا بالأبواء، فإن أسر أحدا منكم فديتم كلّ إنسان بارب من آرابها، فذكر ذلك لقريش وقال: هذا الرأي، فقالت قريش: لا تفتح هذا الباب لئلا تفتح بنو بكر موتانا. وشاع خبر قريش ومسيرهم في الناس، وأرجفت اليهود والمنافقون، وقدم عمرو بن سالم الخزاعيّ في نفر قد فارقوا قريشا من ذي طوّى، فأخبروا النبي ﷺ الخبر وانصرفوا، وبعث رسول الله ﷺ أنسا ومؤنسا ابني فضالة الظّفريّين- ليلة الخميس ليال مضت من شوال- عينين، فاعترضا لقريش بالعقيق، وعادا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه بخبرهم، وأنهم قد خلّوا إبلهم وخيلهم في الزّرع الذي بالعريض، حتى تركوه ليس به خضر، وترك المشركون ظاهر المدينة بعينين: جبل ببطن السّبحة من قناة على شفير الوادي، مقابل المدينة- يوم الأربعاء، فرعت إبلهم آثار الحرث والزرع يوم الخميس ويوم الجمعة، لم يتركوا خضراء، ثم بعث رسول الله ﷺ الحباب- بضم المهملة وتخفيف الموحدة- ابن المنذر بن الجموح إليهم أيضا، فنظر إليهم وعاد وقد حزر عددهم وما معهم، فقال رسول الله ﷺ: «لا تذكر من شأنهم حرفا، حسبنا الله ونعم الوكيل، اللهمّ بك أجول وبك أصول» . وباتت وجوه الأوس
والخزرج ليلة الجمعة عليها السلاح في المسجد بباب رسول الله ﷺ، خوفا من بيات المشركين، وحرست المدينة حتى أصبحوا.
بك أجول وبك أصول» . وباتت وجوه الأوس
والخزرج ليلة الجمعة عليها السلاح في المسجد بباب رسول الله ﷺ، خوفا من بيات المشركين، وحرست المدينة حتى أصبحوا.
ذكر منام رسول الله ﷺ روى ابن إسحاق والشيخان والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن أبي موسى الأشعري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «رأيت- وفي لفظ أريت- أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنّها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة: يثرب، ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا- وفي لفظ سيفي ذا الفقار- فانقطع صدره- وفي لفظ: رأيت في ذباب سيفي ثلما- فإذا هو ما أصيب به المؤمنون يوم أحد، قال عروة: وكان الذي رأى بسيفه ما أصاب وجهه. وقال ابن هشام: وأما الثّلم في السيف فهو رجل من أهل بيتي يقتل، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع كلمة المؤمنين، ورأيت فيها والله خيرا، رأيت بقرا تذبح والله خير، فإذا هو النّفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد، وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والنسائي والبيهقي، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: تنفّل رسول الله ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر، قال ابن عباس: وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، قال: وكان مما قال لهم رسول الله ﷺ يومئذ قبل أن يلبس الأداة، إني رأيت أنّي في درع حصينة، فأوّلتها المدينة، وأنّي مردف كبشا فأولته كبش الكتبية، ورأيت أن سيفي ذا الفقار فلّ فأولته فلّا فيكم، ورأيت بقرا تذبح فبقر، والله خير، فبقر والله خير. وروى الإمام أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال: رأيت فيما يرى النائم كأني مردف كبشا، وكأن ظبة سيفي انكسرت، فأوّلت إرداف الكبش أنّنا نقتل كبش القوم، وأولت كسر ظبة سيفي قتل رجل من عترتي، فقتل حمزة، وقتل طلحة بن أبي طلحة وكان صاحب اللواء [ (٢) ] .
يفي انكسرت، فأوّلت إرداف الكبش أنّنا نقتل كبش القوم، وأولت كسر ظبة سيفي قتل رجل من عترتي، فقتل حمزة، وقتل طلحة بن أبي طلحة وكان صاحب اللواء [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والنّسائيّ والدّارميّ والضياء المقدسيّ بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «رأيت أني في درع حصينة، ورأيت بقرا تنحر. فأولت الدّرع الحصينة المدينة، وأن البقر بقر، والله خير» [ (٣) ] .
وروى الطبراني والبزار، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما نزل أبو سفيان وأصحابه قال رسول الله ﷺ لأصحابه: إنّي رأيت في المنام سيفي ذا الفقار انكسر، وهي مصيبة، ورأيت بقرا تذبح، وهي مصيبة، ورأيت عليّ درعا وهي مدينتكم لا يصلون إليها، إن شاء الله تعالى [ (١) ] . وروى البيهقي عن ابن شهاب قال: يقول رجال: كان الذي رأى بسيفه الذي أصاب وجهه. قال ابن عتبة وابن إسحاق وابن سعد وغيرهم: رأى رسول الله ﷺ هذه الرّؤيا ليلة الجمعة، فلما أصبح جاء أصحابه، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم ذكر الرؤيا لهم وقال: إن رأيتم أن تقيموا بالمدينة ونجعل النساء والذّرّيّة في الآطام، فإن أقاموا أقاموا بشرّ مقام، وإن دخلوا علينا قاتلناهم في الأزقّة فنحن أعلم بها منهم، ورموا من فوق الصّياصي والآطام، وكانوا قد شبّكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فهي كالحصن، وكان هذا الذي ذكره رسول الله ﷺ رأي الأكابر من المهاجرين والأنصار، وكان عبد الله بن أبيّ يرى رأى رسول الله ﷺ، فقال جماعة من المسلمين غالبهم أحداث لم يشهدوا بدرا، وطلبوا الشهادة وأحبوا لقاء العدوّ، وأكرمهم الله تعالى بالشهادة يوم أحد: يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنّا جبنّا عنهم، فقال عبد الله بن أبي: يا رسول الله أقم بالمدينة ولا تخرج، فو الله ما خرجنا منها إلى عدوّ لنا قطّ إلا أصاب منّا، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا بشرّ مجلس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم الصّبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا. فقال حمزة بن عبد المطلب، وسعد بن عبادة، والنعمان بن مالك في طائفة من الأنصار: أنا نخشى يا رسول الله أن يظنّ عدّونا أنّا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم، فيكون هذا جرأة منهم علينا، وقد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل، فظفّرك الله تعالى عليهم، ونحن اليوم بشر كثير، قد كنا نتمنى هذا اليوم وندعو الله تعالى به، فساقه الله تعالى إلينا في ساحتنا، ورسول الله ﷺ لما يرى من إلحاحهم كاره، وقد لبسوا السّلاح. وقال إياس بن أوس بن عتيك، نحن بنو عبد الأشهل، إنا لنرجو أن نكون البقر المذبّح.
نا في ساحتنا، ورسول الله ﷺ لما يرى من إلحاحهم كاره، وقد لبسوا السّلاح. وقال إياس بن أوس بن عتيك، نحن بنو عبد الأشهل، إنا لنرجو أن نكون البقر المذبّح. وقال غيره: هي إحدى الحسنيين: الظّفر أو الشهادة، والله لا تطمع العرب في أن تدخل علينا منازلنا. وقال حمزة: والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم اليوم طعاما حتى أجالدهم بسيفي
خارج المدينة. وكان يوم الجمعة صائما ويوم السبت صائما. وقال النعمان بن مالك: يا رسول الله لا تحرمنا الجنّة، فو الذي نفسي بيده لأدخلنّها. فقال رسول الله ﷺ: «لمه؟» قال: لأني أحب الله تعالى ورسوله- وفي لفظ: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله- ولا أفرّ يوم الزّحف. فقال رسول الله ﷺ: «صدقت» . فاستشهد يومئذ، وحثّ مالك بن سنان الخدري وإياس بن عتيك وجماعة على الخروج للقتال فلما أبوا إلّا ذلك صلّى- ﷺ الجمعة بالناس فوعظهم، وأمرهم بالجدّ والاجتهاد، وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا، ففرح الناس بالشّخوص إلى عدوّهم، وكره ذلك المخرج بشر كثير. ثم صلى رسول الله ﷺ العصر بالناس وقد حشدوا، وحضر أهل العوالي، ورفعوا النّساء في الآطام. ودخل رسول الله ﷺ بيته ومعه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، فعممّاه وألبساه، وقد صفّ الناس له بين حجرته إلى منبره، ينتظرون خروج رسول الله ﷺ، فجاء سعيد بن معاذ وأُسيد- بضم الهمزة وفتح السين المهملة- ابن حضير- بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة- فقالا للناس: استكرهتم رسول الله ﷺ وقلتم له ما قلتم، والوحي ينزل عليه من السّماء، فردّوا الأمر إليه، فما أمركم به فافعلوه، وما رأيتم له فيه هوى ورأيا فأطيعوه. فبينما هم على ذلك إذ خرج رسول الله ﷺ وقد لبس الدّرع فأظهرها، وحزم وسطه بمنطقة من حمائل سيف من أدم، واعتمّ، وتقلّد السيف، وندم الناس على إكراهه، فقالوا: يا رسول الله استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله ﷺ: قد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم، ولا ينبغي لنبي إذ لبس لأمته أن يضعها، حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه- وفي رواية: حتى يقاتل- انظروا ما أمركم به فاتّبعوه، امضوا على اسم الله تعالى، فلكم النصر ما صبرتم.
لبس لأمته أن يضعها، حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه- وفي رواية: حتى يقاتل- انظروا ما أمركم به فاتّبعوه، امضوا على اسم الله تعالى، فلكم النصر ما صبرتم. ووجد مالك بن عمرو النّجّاريّ- ويقال: بل هو محرّر بمهملات، قال الأمير: وزن محمّد، وقال الدارقطنيّ: آخره زاي معجمة وزن مقبل بن عامر النجاريّ- قد مات، ووضعوه عند موضع الجنائز، فصلى عليه، ثم دعا بثلاثة رماح فعقد ثلاثة ألوية، فدفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير، ولواء الخزرج إلى حباب بن المنذر، ويقال: إلى سعد بن عبادة، ودفع لواء المهاجرين إلى علي بن أبي طالب، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم على الصّلاة بمن بقي في المدينة.
ذكر خروج النبي ﷺ إلى أحد ثم ركب رسول الله ﷺ فرسه السّكب، وتقلّد القوس، وأخذ قناة بيده، والمسلمون عليهم السلاح، منهم مائة دارع، وخرج السّعدان أمامه يعدوان: سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، كلّ منهما دارع، والناس عن يمينه وشماله، حتى إذا انتهى إلى رأس الثّنيّة رأى كتيبة خشناء لها زجل فقال: ما هذا؟ قالوا: هؤلاء حلفاء عبد الله بن أبيّ من يهود، فقال: أسلموا؟ فقيل: لا، فقال: إنا لا نستنصر بأهل الشّرك على أهل الشّرك.
وسار ﷺ فعسكر بالشّيخين، وهما أطمان، وعرض رسول الله ﷺ عسكره، فاستصغر غلمانا فردّهم. قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه فيما نقله الشيخ نجم الدين القموليّ- بفتح القاف وضم الميم- في بحره: أنه ﷺ رد سبعة عشر شابّا عرضوا عليه، وهم أبناء أربع عشرة سنة، لأنه لم يرهم بلغوا، وعرضوا عليه وهم أبناء خمس عشرة، فأجازهم. انتهى. وهم: عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، والنعمان بن بشير- وفي ذكره نظر، لأنه ولد في السنة الثانية قبل أحد بسنة- وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب- وروى السّراج عنه أنه شهدها- ورافع بن خديج، وأسيد بن ظهير- بضمّ الهمزة، وأبوه ظهير بضم الظاء المعجمة- وعرابة بن أوس بن قيظيّ- بفتح القاف وسكون التحتية وبالظاء المعجمة المشالة، وأوس هذا كان منافقا- وأبو سعيد الخدري- بالخاء المعجمة والدال المهملة- وأوس بن ثابت الأنصاري، كذا رواه ابن فتحون عن ابن عمر بن الخطاب، وسعد بن بحير- بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة، قاله الدارقطنيّ. وقال ابن سعيد: بضم الموحدة وكسر الجيم- ابن معاوية البجليّ حليف الأنصار، وسعيد ابن حبتة بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة فوقية مفتوحة فتاء تأنيث- وهي أمّه، ولما كان يوم الخندق رآه رسول الله ﷺ قاتل قتالا شديدا، فدعاه ومسح على رأسه ودعا له بالبركة في نسله وولده، فكان عمّا لأربعين، وأخا لأربعين، وأبا لعشرين، ومن ولده أبو يوسف القاضي الإمام، وسعد بن عقيب- بعين مهملة مضمومة فقاف مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فموحدة وزن زبير- وزيد بن جارية- بالجيم والمثناة التحتية- ابن عمرو بن عوف، وهو أخو مجمع بن جارية، وجابر بن عبد الله، وليس بالذي يروى عنه الحديث. وسمرة بن جندب، ثم أجاز رافع بن خديج لما قيل له: إنه رام، فقال سمرة بن جندب لزوج أمّه مريّ- بالتصغير- ابن سنان: أجاز رسول الله ﷺ رافع بن خديج وردّني وأنا أصرعه، فأعلم بذلك رسول الله ﷺ فقال: «تصارعا» ، فصرع سمرة رافعا فأجازه،
لزوج أمّه مريّ- بالتصغير- ابن سنان: أجاز رسول الله ﷺ رافع بن خديج وردّني وأنا أصرعه، فأعلم بذلك رسول الله ﷺ فقال: «تصارعا» ، فصرع سمرة رافعا فأجازه، ونزل عبد الله بن أبي ابن سلول ناحية، فلما فرغ العرض وغابت الشمس أذّن بلال بالمغرب، فصلى رسول الله ﷺ بأصحابه، ثم أذّن بالعشاء فصلّى بهم، وبات بالشّيخين، واستعمل على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة في خمسين رجلا يطوفون بالعسكر. وقال ﷺ: «من يحفظنا الليلة؟» فقام ذكوان بن عبد قيس فلبس درعه، وأخذ درقته، فكان يحرس رسول الله ﷺ لم يفارقه، ونام رسول الله ﷺ حتى كان السّحر، فصلّى الصّبح، ثم قال: «أين الأدلّاء؟ من رجل يخرج بنا من كثب لا يمرّ بنا عليهم؟» فقام أبو خيثمة الحارثيّ- كذا عند ابن إسحاق بخاء معجمة فتحتية فثاء مثلثة، وعند ابن سعد وغيره: حتمه، بفتح الحاء المهملة والمثناة الفوقية بعدها ميم فتاء تأنيث، وصوّبه أبو الفتح،
قال الحافظ في الإصابة: ولم يأت على ذلك بدليل إلا قول أبي عمر: ليس في الصحابة أبي خيثمة سوى الجعفيّ والسّالميّ، وفي هذا الحصر نظر- فقال أبو خيثمة: أنا يا رسول الله، فسلك به في حرّة بني حارثة وبين أموالهم، حتى سلك في ماء مربع- بكسر الميم وفتح الموحدة- ابن قيظّي- بفتح القاف فمثناة تحتية فظاء معجمة مشالة- وكان منافقا ضرير البصر، فلما سمع حسّ رسول الله ﷺ ومن معه من المسلمين قام يحثو التراب في وجوههم، ويقول: إن كنت رسول الله ﷺ فإني لا أحلّ لك أن تدخل حائطي، وذكر أنّه أخذ حفنة من تراب في يده، ثم قال: والله لو أعلم أني لا أصيب غيرك فضربت بها وجهك. فابتدره القوم ليقتلوه فقال رسول الله ﷺ: «لا تقتلوه فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر» . وقد بدر إليه سعد بن زيد الأشهليّ قبل نهى رسول الله ﷺ، فضربه بالقوس فشجّه، فغضب له ناس من بني حارثة وهم قومه، وكانوا على مثل رأيه، فهمّ بهم أسيد بن حضير حتى أومأ إليه رسول الله ﷺ فكفّ. وذبّ فرس أبي بردة بن نيار- بكسر النون وتخفيف المثناة التحتية وآخره راء- بذنبه، فأصاب كلّاب سيفه فاستلّه،
أسيد بن حضير حتى أومأ إليه رسول الله ﷺ فكفّ. وذبّ فرس أبي بردة بن نيار- بكسر النون وتخفيف المثناة التحتية وآخره راء- بذنبه، فأصاب كلّاب سيفه فاستلّه، فقال رسول الله ﷺ، وكان يحب الفأل الحسن ولا يعتاف: «يا صاحب السيف، شم سيفك، إني أخال السّيوف ستسلّ اليوم فيكثر سلّها» .
ذكر انخزال عدو الله ابن أبيّ بثلث العسكر لما بلغ رسول الله ﷺ الشّوط انخزل عبد الله بن أبيّ بثلث النّاس كافّة كأنه هيق، فقال: «أطاع الولدان ومن لا رأى له وعصاني، ما ندري علام نقتل أنفسنا أيها الناس هاهنا؟» فرجع بمن اتّبعه من أهل النّفاق والرّيب، وتبعهم عبد الله بن حرام- بالراء- يقول: يا قوم أذكّركم الله ألّا تخذلوا قومكم ونبيّكم عند ما حضر عدوّهم، يا قوم تعالوا فقاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا، فقالوا: لو نعلم قتالا ما أسلمناكم، لا نرى أن يكون قتال، ولئن أطعتنا لترجعنّ معنا. فلما استعصوا عليه وأبوا إلّا الانصراف قال: أبعدكم الله، أعداء الله، فسيغني الله تعالى نبيه عنكم. وأنزل الله تعالى: ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [آل عمران ١٧٩] قال مجاهد: «ميّزهم يوم أحد» وهم المرادون بقوله تعالى: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا، وَقِيلَ لَهُمْ: تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا، قالُوا: لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ، هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ [آل عمران ١٦٧] . وذكر عروة وموسى بن عقبة: أن بني سلمة- بكسر اللام- وبني حارثة لمّا رجع عبد الله بن أبيّ سقط في أيديهما، وهمّا أن يقتتلا فثبّتهما الله تعالى، ولهذا قال تعالى: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما [آل عمران ١٢٢] .



