سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 52 dari 173 5757 halaman

— Bagian 52 · وروى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والشيخان، والب… —

Bagian 52

وروى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والشيخان، والبيهقي، عن جابر بن عبد الله، قال: فينا نزلت، في بني حارثة وبني سلمة: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وما يسرّني أنها لم تنزل لقول الله تعالى: وَاللَّهُ وَلِيُّهُما [ (١) ] . وروى ابن جرير عن السدي في الآية قال: هم بنو سلمة وبنو حارثة همّوا بالرّجوع، حين رجع عبد الله بن أبيّ فعصمهم الله. وروى الشيخان عن زيد بن ثابت، وابن إسحاق عن البراء بن عازب ﵄ قالا: لما خرج رسول الله ﷺ إلى أحد خرج معه بأناس، فرجعوا، فكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين، فقالت فرقة: نقتلهم، وقالت فرقة: لا نقتلهم، فانزل الله تعالى: فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا [النساء ٨٨] ردّهم إلى كفرهم بما كسبوا بأعمالهم، فقال رسول الله ﷺ: «إنّها طيبة وإنّها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضّة» . وذكر الزّهريّ أن الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ لما رجع ابن أبيّ في الاستعانة بحلفائهم من يهود المدينة، فقال رسول الله ﷺ: «لا حاجة لنا بهم» . قال الجمهور: بقي رسول الله ﷺ في سبعمائة وفرسه، وفرس لأبي بردة. وقال ابن عقبة: لم يكن مع المسلمين فرس. ومضى رسول الله ﷺ حتى نزل الشّعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، واستقبل المدينة، وجعل عينين- الجبل- عن يمينه، وصفّ المسلمون بأصل أحد، وحانت الصّلاة يوم السبت والمسلمون يرون المشركين، فأذّن بلال، وأقام، وصلى رسول الله ﷺ بأصحابه الصّبح صفوفا.

الجبل- عن يمينه، وصفّ المسلمون بأصل أحد، وحانت الصّلاة يوم السبت والمسلمون يرون المشركين، فأذّن بلال، وأقام، وصلى رسول الله ﷺ بأصحابه الصّبح صفوفا.

ذكر خطبته ﷺ وتهيئته للقتال قال محمد بن عمر الأسلميّ: ثم قام رسول الله ﷺ فخطب الناس فقال: «أيّها النّاس أوصيكم بما أوصاني الله تعالى به في كتابه، من العمل بطاعته، والتّناهي عن محارمه، ثم إنكم اليوم بمنزل أجر وذخر لمن ذكر الذي عليه، ثم وطّن نفسه له على الصّبر واليقين، والجدّ والنشاط، فإن جهاد العدو شديد كريه، قليل من يصبر عليه إلا من عزم الله تعالى رشده، فإن الله تعالى مع من أطاعه، وإن الشيطان مع من عصاه فافتتحوا أعمالكم بالصبر على الجهاد، والتمسوا بذلك ما وعدكم الله تعالى [وعليكم] بالذي أمركم به، فإني حريص على رشدكم،

وإن الاختلاف والتّنازع والتّثبيط من أمر العجز، والضعف، ممّا لا يحبّ الله تعالى، ولا يعطي عليه النّصر ولا الظّفر يا أيها الناس [جدّد في صدري أنّ] من كان على حرام فرّق الله تعالى بينه وبينه، ومن رغب له عنه غفر الله له ذنبه، ومن صلى علي صلاة صلى الله عليه وملائكته عشرا، ومن أحسن من مسلم أو كافر وقع أجره على الله، في عاجل دنياه وآجل آخرته، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا صبيّا أو امرأة أو مريضا أو عبدا مملوكا، ومن استغنى عنها استغنى الله عنه، والله غنيّ حميد، ما أعلم من عمل يقرّبكم إلى الله تعالى إلا وقد أمرتكم به، ولا أعلم من عمل يقرّبكم إلى النّار إلا وقد نهيتكم عنه، وأنه قد نفث في روعي الرّوح الأمين أنه لن تموت نفس حتى تستوفي أقصى رزقها لا ينقص منه شيء، وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله ربّكم، وأجملوا في طلب الرزق، ولا يحملنكم استبطاؤه أن تطلبوه بمعصية الله تعالى، فإنه لا يقدر على ما عنده إلا بطاعته، قد بيّن لكم الحلال والحرام غير أن بينهما شبها من الأمر، لم يعلمها كثير من الناس إلّا من عصم الله تعالى فمن تركها حفظ عرضه ودينه، ومن وقع فيها كان كالرّاعي إلى جنب الحمى أوشك أن يقع فيه، وليس ملك إلّا وله حمى، ألا وإنّ حمى الله تعالى محارمه،

الله تعالى فمن تركها حفظ عرضه ودينه، ومن وقع فيها كان كالرّاعي إلى جنب الحمى أوشك أن يقع فيه، وليس ملك إلّا وله حمى، ألا وإنّ حمى الله تعالى محارمه، والمؤمن من المؤمنين كالرأس من الجسد إذا اشتكى تداعى عليه سائر جسده، والسلام عليكم» . وتعبّى رسول الله ﷺ للقتال، وقال: «لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال» . وقد سرّحت قريش الظّهر والكراع في زروع المسلمين، كانت بالصّمغة- بالصاد المهملة والغين المعجمة بينهما ميم- فقال رجل من الأنصار: أترعى زروع بني قيلة ولمّا تحارب وأمر رسول الله ﷺ على الرّماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف وهو معلم يومئذ بثياب بيض، والرّماة خمسون رجلا، فقال: «انضحوا الخيل عنّا، لا يأتون من ورائنا، إن كانت لنا، اثبتوا مكانكم لا نؤتينّ من قبلكم، الزموا مكانكم لا تبرحوا عنه، وإذا رأيتمونا نهزمهم حتى ندخل في عسكرهم فلا تفارقوا مكانكم، وإن رأيتمونا تخطّفنا الطير فلا تبرحوا، حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا نقتل فلا تعنونا ولا تدفعوا عنّا، وارشقوهم بالنّبل فإن الخيل لا تقدم على النبل، إنّا لن نزال غالبين ما ثبتّم مكانكم. اللهم إني أشهدك عليهم» . وجعل على إحدى المجنّبتين الزبير بن العوام، وعلى الأخرى المنذر بن عمر الغنويّ وقال ﷺ: «من يحمل لواء المشركين؟» قيل: طلحة بن أبي طلحة، فقال رسول الله ﷺ: «نحن أحق بالوفاء منهم» . فأخذه من عليّ ودفعه إلى مصعب بن عمير. وروى أبو يعلى بسند رجال ثقات، عن معاذ- رجل من تيم- والحارث والبزار بسند حسن، كما قال الحافظ في زوائد البزار، عن سعد بن أبي وقاص، وأبو يعلى، عن طلحة بن

عبيد الله: أن رسول الله ﷺ ظاهر يومئذ بين درعين، وكان شعار المسلمين يومئذ: «أمت أمت» .

ذكر تهيئ المشركين للقتال وصفّ المشركون بالسّبخة، وتعبّئوا للحرب، وهم ثلاثة آلاف، معهم مائتا فرس قد جنّبوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، وعلى المشاة صفوان بن أمية، ويقال: عمرو بن العاص، وعلى الرّماة عبد الله بن أبي ربيعة- وأسلموا كلهم- ودفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة بن عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصيّ. وقال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بني عبد الدار يحرّضهم بذلك: يا بني عبد الدار، إنكم قد وليتم لواءنا ببدر فأصابنا ما قد رأيتم، فإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم، إذا زالت زالوا، فإمّا أن تكفون لواءنا، وإما أن تخلّوا بيننا وبينه فنكفيكموه، فهمّوا به وتواعدوه وقالوا: أنحن نسلم إليكم لواءنا؟ ستعلم إذا التقينا كيف نصنع وذلك الذي أراد أبو سفيان.

ذكر ابتداء الحرب واشتداد القتال أول من أنشب الحرب أبو عامر عبد عمرو بن صيفيّ الفاسق، طلع في خمسين من قومه ويقال: خمسة عشر، الذين ذهبوا معه إلى مكة، والأحابيش وعبدان أهل مكة، فنادى: يا معشر الأوس أنا أبو عامر، فقالوا: لا أنعم الله بك عينا يا فاسق، بذلك سماه رسول الله ﷺ، وكان يسمى في الجاهلية الراهب، فلما سمع ردّهم عليه قال: لقد أصاب قومي بعدي شرّ، ثم قاتلهم قتالاً شديداً، ثم راضخهم بالحجارة. ولمّا التقى الناس، ودنا بعضهم من بعض، قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها، وأخذن الدفوف يضربن بها، فقالت هند فيما تقول: ويها بني عبد الدار ... ويها حماة الأدبار ضربا بكلّ بتّار وتقول أيضا: نحن بنات طارق ... نمشي على النّمارق الدّرّ في المخانق ... والمسك في المفارق إن تقبلوا نعانق ... أو تدبروا نفارق فراق غير وامق [ (١) ]

ار وتقول أيضا: نحن بنات طارق ... نمشي على النّمارق الدّرّ في المخانق ... والمسك في المفارق إن تقبلوا نعانق ... أو تدبروا نفارق فراق غير وامق [ (١) ]

وكان رسول الله ﷺ إذا سمع، ذلك يقول: «اللهم بك أجول، وبك أصول، وفيك أقاتل، حسبي الله ونعم الوكيل» . [ (١) ] وروى الإمام أحمد ومسلم عن أنس والطبراني عن عبادة بن النّعمان، وإسحاق بن راهويه والبزّار، عن الزبير بن العوّام قالوا: عرض رسول الله ﷺ سيفا يوم أحد، فأخذه رجال فجعلوا ينظرون إليه- وفي لفظ: فبسطوا أيديهم- كلّ إنسان يقول: أنا، فقال: «من يأخذه بحقّه؟» فأحجم القوم، فقام رجال فأمسكه عنهم [ (٢) ] . وعند ابن عتبة إن رسول الله ﷺ لمّا عرضه طلبه منه عمر، فأعرض عنه، ثم طلبه الزّبير فأعرض عنه، فوجدا في أنفسهما من ذلك. وعند إسحاق بن راهويه عن عمرو بن يحيى المازني أن الزبير طلبه ثلاث مرات كل ذلك يعرض عنه رسول الله ﷺ. وعند الطّبرانيّ عن قتادة بن النعمان: أن عليّا قام فطلبه فقال له: اجّلس، ثم قال رسول الله ﷺ: «من يأخذه بحقّه؟» فقام إليه أبو دجانة- بضم الدال المهملة وبالجيم والنون- فقال: يا رسول الله، وما حقه؟ قال: «أن تضرب به في العدوّ حتى ينحني» . قال: أنا آخذه يا رسول الله بحقّه. قال: «لعّلك إن أعطيتكه تقاتل في الكيّول» فأعطاه إياه، وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب، وكان له غصابة حمراء يعلم بها عند الحرب، يعتصب بها، فإذا اعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل، فلما أخذ السيف من يد رسول الله ﷺ أخرج عصابته تلك، فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت. وهكذا كانت تقول إذا اعتصب بها، ثم جعل يتبختر بين الصّفّين، فقال رسول الله ﷺ حين رآه يتبختر: «إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن» . قال الزّبير: ولمّا أعطى رسول الله ﷺ السيف لأبي دجانة وجدت في نفسي حين سألته فمنعني وأعطاه إيّاه، وقلت: أنا ابن صفيّة عمة رسول الله ﷺ، وقد قمت إليه وسألته إيّاه قبله، فأعطاه إياه وتركني، والله لأنظرنّ ما يصنع به، فاتّبعته، فخرج وهو يقول: أنا الّذي عاهدني خليلي ... ونحن بالسّفح لدى النّخيل

مت إليه وسألته إيّاه قبله، فأعطاه إياه وتركني، والله لأنظرنّ ما يصنع به، فاتّبعته، فخرج وهو يقول: أنا الّذي عاهدني خليلي ... ونحن بالسّفح لدى النّخيل ألّا أقوم الدّهر في الكيّول ... أضرب بسيف الله والرّسول قال: فجعل لا يمرّ بشيء إلا أفراه وفتكه، وفلق به هام المشركين، وكان إذا كلّ شحذه بالحجارة، ثم يضرب به العدو كأنه منجل، وكان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلا

ذفّف عليه، فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه، فدعوت الله تعالى أن يجمع بينهما، فالتقيا فاختلفا ضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة فاتّقاه بدرقته فعضّت بسيفه، وضربه أبو دجانة فقتله. قال ابن عقبة: قال كعب بن مالك: وخرج رجل من المشركين نحو المسلمين وهو يقول: استوسقوا كما استوسقت جزر الغنم، وإذا رجل من المسلمين قائم ينتظره وعليه لأمته، فمضيت ًحتى كنت من ورائه، ثم قمت أقدّر المسلم والكافر بنظري، فإذا الكافر أفضلهما عدّة وهيئة، قال: فلم أزل أنتظرهما حتى التقيا، فضرب المسلم الكافر على حبل عاتقه ضربة بالسيف، فبلغت ووركيه وانفرق فرقتين، ثم كشف المسلم عن وجهه وقال: كيف ترى يا كعب؟ أنا أبو دجانة. قال الزّبير: ثم رأيته حمل على مفرق رأس هند بنت عتبة، ثم عدل السيف عنها، فقلت له: كلّ سعيك رأيته فأعجبني غير أنك لم تقتل المرأة، قال: إنها نادت: يا لصخر! فلم يجبها أحد، وفي لفظ: رأيت إنسانا يحمش الناس حمشا شديدا فصمدت إليه، فلما حملت عليه السيف ولول. فإذا امرأة فكرهت أن أضرب بسيف رسول الله ﷺ امرأة لا ناصر لها، فقلت: الله ورسوله أعلم. وذكر ابن إسحاق في رواية يونس والزبير بن بكار إن رجلا من المشركين خرج فدعا إلى البراز، فأحجم عنه الناس، حتى دعا ثلاثا وهو على جمل له، فقام إليه الزبير بن العوام فوثب حتى استوى معه على بعيره، فعانقه، فاقتتلا فوق البعير، فقال رسول الله ﷺ: «الذي يلي حضيض الأرض مقتول، فوقع المشرك» . ووقع عليه الزبير فذبحه، فأثنى عليه رسول الله ﷺ، وقال: «إن لكل نبيّ حواريّا، وإنّ حواريّ الزّبير» وقال: «لو لم يبرز إليه الزبير لبرزت إليه» [ (١) ] ، لما رأى من إحجام الناس عنه.

نى عليه رسول الله ﷺ، وقال: «إن لكل نبيّ حواريّا، وإنّ حواريّ الزّبير» وقال: «لو لم يبرز إليه الزبير لبرزت إليه» [ (١) ] ، لما رأى من إحجام الناس عنه. واقتتل الناس يومئذ قتالا شديدا، وحميت الحرب، وأبلى أبو دجانة الأنصاريّ، وطلحة بن عبيد الله، وأسد الله، وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وأنس بن النّضر، وسعد بن الربيع، بلاء شديدا. وأنزل الله ﵎ نصره على المسلمين، وصدقهم وعده، فحسّوا المشركين بالسيف حتى كشفوهم عن العسكر، ونهكوهم قتلا، وقد حملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مرات، كلّ ذلك تنضح بالنّبل فترجع مفلولة، وكانت الرماة تحمي ظهور المسلمين، ويرشقون خيل المشركين بالنّبل، فلا يقع إلا في فرس أو رجل، فتولّي هوارب، وقال عمر بن الخطاب يوم أحد لأخيه زيد بن الخطاب: يا أخي، خذ

درعي هذه، فقال له: إني أريد من الشهادة مثل ما تريد، فتركاها جميعا، رواه أبو نعيم. ولما اشتدّ القتال يومئذ جلس رسول الله ﷺ تحت راية الأنصار، وأرسل إلى علي بن أبي طالب أن قدّم الراية، فتقدم عليّ وقال: أنا أبو القصم، وصاح طلحة بن أبي طلحة صاحب اللواء: من يبارز؟ فلم يبرز إليه أحد، فقال: يا أصحاب محمد، زعمتم أن قتلاكم في الجنة، وقتلانا في النار، كذبتم، واللات لو تعلمون إن ذلك حقّ لخرج إلي بعضكم، فبرز إليه علي بن أبي طالب فالتقيا بين الصّفين فبدره عليّ فصرعه، ولم يجهز عليه، فقال له بعض أصحابه: أفلا أجهزت عليه؟ فقال: إنه استقبلني بعورته فعطفني عليه الرّحم، وعرفت أن الله تعالى قد قتله، وكان قتل صاحب لواء المشركين تصديقا لرؤيا رسول الله ﷺ: «كأنّي مردف كبشا» ، فسر رسول الله ﷺ، وأظهر التّكبير وكبّر المسلمون، وشدّوا على المشركين يضربونهم حتى اختلّت صفوفهم. قال أبو عبيدة والزبير بن بكار: وفي ذلك يقول الحجاج بن علاط- بكسر العين المهملة وتخفيف اللام وآخره طاء مهملة- السّلميّ. الله أيّ مذبّب عن حرمة ... أعني ابن فاطمة المعمّ المخولا جادت يداك لهم بعاجل طعنة ... تركت طليحة للجبين مجدّلا وشددت شدّة باسل فكشفتهم ... بالجرّ إذ يهوون أخول أخولا وعللت سيفك بالدّماء ولم تكن ... لتردّه حرّان حتّى ينهلا

عاجل طعنة ... تركت طليحة للجبين مجدّلا وشددت شدّة باسل فكشفتهم ... بالجرّ إذ يهوون أخول أخولا وعللت سيفك بالدّماء ولم تكن ... لتردّه حرّان حتّى ينهلا وصار أصحاب رسول الله ﷺ كتائب متفرقة فحاسوا العدوّ ضربا حتى أجهضوهم عن أثقالهم، فحمل لواءهم أبو شيبة عثمان بن أبي طلحة، فحمل عليه حمزة بن عبد المطلب [فضربه بالسيف على كاهله] فقطع يده ورجله حتى انتهى إلي مؤتزره وبدا سحره فقتله، فحمله أبو سعد بن أبي طلحة، فرماه سعد بن أبي وقاص، فأصاب حنجرته، فدلع لسانه، فقتله، فحمله مسافع بن طلحة [بن أبي طلحة] فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح- بالقاف- فقلته، فحمله الحارث بن طلحة فرماه عاصم بن ثابت فقتله، كلاهما يشعره سهما فيأتي أمّه سلافة فيضع رأسه في حجرها، فتقول: يا بنيّ: من أصابك؟ فيقول: سمعت رجلا رماني يقول: خذها وأنا ابن الأقلح، فنذرت إن أمكنها الله من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر، وجعلت لمن جاء به مائة من الإبل، فحمل اللواء كلاب بن طلحة بن أبي طلحة فقتله الزبير بن العوام، وقيل: قزمان، فحمله الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة- وهو بضم الجيم وتخفيف اللّام وفي آخره سين- فقتله طلحة بن عبيد الله، فحمله أرطاة بن شرحبيل، فقتله علي بن أبي طالب، فحمله شريح بن قارظ- وهو بضم الشين المعجمة وفتح الراء فمثناة تحتية ساكنة فحاء مهملة، وأبوه بقاف فألف فراء مكسورة فظاء معجمة مشالة- فليس يدري من

طالب، فحمله شريح بن قارظ- وهو بضم الشين المعجمة وفتح الراء فمثناة تحتية ساكنة فحاء مهملة، وأبوه بقاف فألف فراء مكسورة فظاء معجمة مشالة- فليس يدري من

قتله، فحمله أبو زيد بن عمير بن عبد مناف بن هاشم بن عبد الدار فقتله قزمان، فحمله قاسط بن شرحبيل بن هاشم بن عبد الدار فقتله قزمان أيضا فحمله صؤاب- غلام لهم حبشي- فقالوا: لا نؤتينّ من قبلك فقطعت يمينه، فأخذ اللواء بشماله فقطعت، فالتزم القناة بصدره وعنقه وقال: اللهم هل أعززت؟ فقالوا: نعم، فرماه قزمان فقتله، وهو أثبت الأقاويل، فتفرّق المشركون، فأخذت اللواء عمرة بنت علقمة الحارثيّة فأقامته فثابوا عليه، وفي لفظ: لأثوابه. ولما قتل أصحاب اللواء انكشف المشركون منهزمين، لا يلوون على شيء، ونساؤهم يدعون بالويل، وتبعهم المسلمون يقتلونهم حيث شاءوا، حتى أجهضوهم عن العسكر. قال الزبير بن العوام، والبراء بن عازب: لقد رأيتنا ننظر إلى خدم هند بنت عتبة، وصواحبها مشمرات هوارب يرفعن عن سوقهنّ، حتى بدت خلاخلهنّ، وانهزم القوم ما دون أخذهن قليل ولا كثير، وكانت الهزيمة لا شك فيها، ودخل المسلمون عسكر المشركين فانتهبوه.

ات هوارب يرفعن عن سوقهنّ، حتى بدت خلاخلهنّ، وانهزم القوم ما دون أخذهن قليل ولا كثير، وكانت الهزيمة لا شك فيها، ودخل المسلمون عسكر المشركين فانتهبوه.

ذكر ترك الرماة مكانهم الذي أقامهم فيه رسول الله ﷺ وما حصل بسبب ذلك لما رأى أصحاب عبد الله بن جبير وهم الرّماة ما حصل للمشركين قالوا: أي قوم، الغنيمة الغنيمة، لم تقيمون هاهنا في غير شيء، قد هزم الله تعالى العدوّ، وهؤلاء إخوانكم قد ظهروا، وهم ينتهبون عسكرهم، فادخلوا عسكر المشركين فاغنموا مع إخوانكم، فقال عبد الله بن جبير ومن وافقه: ألم تعلموا إن رسول الله ﷺ قال لكم: «احموا ظهورنا ولا تبرحوا من مكانكم، وإذا رأيتمونا نقتل، فلا تنصرونا، وإن غنمنا فلا تشركونا، احموا ظهورنا؟!» فقال الآخرون: لم يرد رسول الله ﷺ هذا. وانطلقوا فلم يبق مع أميرهم عبد الله بن جبير إلا دون العشرة، وذهب الباقون إلى عسكر المشركين ينتهبون، فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين، ونظر خالد بن الوليد إلى الجبل وقلّة أهله، فكّرّ بالخيل وتبعه عكرمة بن أبي جهل- وأسلما بعد ذلك- فحملوا على من بقي من الرّماة فقتلوهم، وثبت أميرهم عبد الله، فقاتل حتى قتل، فجرّدوه ومثّلوا به أقبح مثله، وكانت الرماح قد شرعت في بطنه، حتى خرقت ما بين سرته إلى خاصرته إلى عانته، وخرجت حشوته، وأحاطوا بالمسلمين. فبينما المسلمون قد شغلوا بالنّهب والغنائم إذ دخلت الخيول تنادى فرسانها بشعارهم: يا للعزّى، يا لهبل، ووضعوا السيوف في المسلمين وهم آمنون وكلّ في يديه أو حضنه شيء قد انتهبه. ولما رأى المشركون خيلهم ظاهرة رجعوا فشدّوا على المسلمين فهزموهم، فقتلوا فيهم قتلا ذريعا، وتفرّق المسلمون

في كل وجه، وتركوا ما انتهبوا، وخلّوا من أسروا، وانتقضت صفوف المسلمين، واستدارت رحاهم، وكانت الرّيح أول النهار صبا فصارت دبورا، وكرّ الناس منهزمين يحطم بعضهم بعضا، فصاروا ثلاثا: ثلثا جريحا، وثلثا منهزما، وثلثا مقتولا، وصرخ الشيطان- لعنه الله-: أي عباد الله، إخوانكم. فرجعت أولاهم، فاجتدلت هي وأخراهم، وهم يظنون أنهم من العدوّ. وكان غرض إبليس بذلك أن يقتل المسلمون بعضهم بعضا، وكان أول النهار للمسلمين على الكفار، كما قال تعالى: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ، مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ، ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ، وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران ١٥٢] . فما كانت دولة أسرع من دولة المشركين. وصرخ الشيطان عند جبل عينين وقد تصوّر في صورة جعال بن سراقة ﵁: «إن محمدا قد قتل» ثلاث صرخات، ولم يشكّ فيه أنه حق وكان جعال إلى جنب أبي بردة يقاتل أشدّ القتال، فقال جماعة من المسلمين لما سمعوا ذلك: إن كان رسول الله ﷺ قد قتل أفلا تقاتلون على دينكم، وعلى ما كان عليه نبيّكم، حتى تلقوا الله تعالى شهداء؟! وقال جماعة: ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبيّ لنا أمانا من أبي سفيان، يا قوم إن محمدا قد قتل فارجعوا إلى قومكم، قبل أن يأتوكم فيقتلوكم، واختلط المسلمون، فصاروا يقتلون على غير شعار، ويضرب بعضهم، بعضا، من العجلة والدّهش وما يدري. وتفرّق المسلمون في كل وجه، وانهزمت طائفة منهم حتى دخلت المدينة، فلقيتهم أمّ أيمن فجعلت تحثو في وجوههم التراب وتقول لبعضهم: «هاك المغزل فاغزل به، وهلمّ سيفك» .

مسلمون في كل وجه، وانهزمت طائفة منهم حتى دخلت المدينة، فلقيتهم أمّ أيمن فجعلت تحثو في وجوههم التراب وتقول لبعضهم: «هاك المغزل فاغزل به، وهلمّ سيفك» . ولمّا انكشف المسلمون عن رسول الله ﷺ ولم يبق منهم إلا نفر يسير لم يبق للمسلمين لواء قائم ولا فئة، وإن كانت خيل المشركين لتجوسهم مقبلة مدبرة في الوادي، يلتقون ولا يفترقون، ما يرون أحدا من الناس يردّهم، حتى رجعوا إلى معسكرهم، وأصعد بعض المسلمين في الجبل، واستشهد منهم من أكرمه الله تعالى بالشّهادة، ولما بلغ رسول الله ﷺ ما صرخ به الشّيطان قال: هذا إزب العقبة.

ذكر ثبات رسول الله ﷺ روى البيهقي عن المقداد بن عمرو ﵁ فذكر حديثا في يوم أحد وقال: فأوجعوا والله قتلا ذريعا، ونالوا من رسول الله ﷺ ما نالوا، ألا والذي بعثه بالحق إن زال رسول الله ﷺ شبرا واحدا، وإنه لفي وجه العدوّ ويفيء إليه طائفة من أصحابه مرّة، وتفترق

مرّة عنه، فربما رأيته قائما يرمي عن قوسه، ويرمي بالحجر حتى تحاجزوا، وثبت رسول الله ﷺ في عصابة ثبتت معه. وقال محمد بن عمر: ثبت رسول الله ﷺ مكانه ما يزول قدما واحدا، بل وقف في وجه العدو، وما يزال يرمي عن قوسه حتى تقطّع وتره، وبقيت في يده منه قطعة تكون شبرا في سية القوس، فأخذ القوس عكاشة بن محصن ليوتره له، فقال: يا رسول الله لا يبلغ الوتر، فقال:

رمي عن قوسه حتى تقطّع وتره، وبقيت في يده منه قطعة تكون شبرا في سية القوس، فأخذ القوس عكاشة بن محصن ليوتره له، فقال: يا رسول الله لا يبلغ الوتر، فقال: «مدّه فيبلغ» ، قال عكّاشة: فو الذي بعثه بالحقّ لمددته حتى بلغ، وطويت منه ليّتين أو ثلاثا على سية القوس، ثم أخذ رسول الله ﷺ قوسه، فما زال يرمي به وأبو طلحة يستره متترّسا عنه حتى تحطّمت القوس، وصارت شظايا، وفنيت نبله، فأخذ القوس قتادة بن النعمان، فلم تزل عنده، ورمى رسول الله ﷺ بالحجارة، وكان أقرب الناس إلى العدوّ، وثبت معه ﷺ خمسة عشر رجلا: ثمانية من المهاجرين: أبو بكر، وعمر، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح. وسبعة من الأنصار: الحباب بن المنذر، وأبو دجانة، وعاصم بن ثابت، والحارث بن الصّمّة، وسهل بن حنيف وسعد بن معاذ- وقيل: سعد بن عبادة- ومحمد بن مسلمة. ويقال: ثبت بين يديه يومئذ ثلاثون رجلا كلّهم يقول: وجهي دون وجهك، ونفسي دون نفسك، وعليك السلام غير مودّع! وروى الطبراني عن ابن عباس: أن ابن مسعود ثبت يومئذ مع رسول الله ﷺ، وجعل رسول الله ﷺ لمّا انكشف الناس عنه إلى الجبل لا يلوون يدعوهم في أخراهم يقول: «إليّ يا فلان، أنا رسول الله» ، فما يعرّج عليه أحد، وهذا النّبل يأتيه ﷺ من كل ناحية، والله تعالى يصرف ذلك عنه. وروي محمد بن عمر الأسلميّ عن نافع بن جبير قال: سمعت رجلاً من المهاجرين يقول: شهدت أحدا فنظرت إلى النّبل من كل ناحية، ورسول الله ﷺ وسطها، كل ذلك يصرف عنه. ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهريّ يقول يومئذ: دلّوني على محمد، لا نجوت إن نجا. ورسول الله ﷺ إلى جنبه ما معه أحد، ثم جاوزه فعاتبه صفوان بن أمية في ذلك، فقال: والله ما رأيته، أحلف بالله إنّه منّا ممنوع، أما والله خرجنا أربعة فتعاهدنا، وتعاقدنا على قتله، فلم نخلص إليه.

اوزه فعاتبه صفوان بن أمية في ذلك، فقال: والله ما رأيته، أحلف بالله إنّه منّا ممنوع، أما والله خرجنا أربعة فتعاهدنا، وتعاقدنا على قتله، فلم نخلص إليه. قال ابن سعد: قال أبو النّمر الكنانيّ وهو جدّ شريك بن عبد الله بن أبي نمر: شهدت أحدا مع المشركين، ورميت يومئذ بخمس مرماة، فأصبت منها بأسهم، وإني لأنظر إلى رسول الله ﷺ وإن أصحابه لمحدقون به، وإنّ النّبل لتمر عن يمينه وعن شماله، [وتقصر] بين يديه، وتخرج من ورائه، ثم هداني الله للإسلام.

وروى عبد الرزاق بسند مرسل قويّ عن الزهري قال: ضرب وجه رسول الله ﷺ يوم أحد سبعين ضربة بالسيف، وقاه الله شرّها كلّها. قال الحافظ: ويحتمل أنه أراد بالسبعين حقيقتها، أو المبالغة في الكثرة. انتهى. وبايعه يومئذ على الموت ثمانية: ثلاثة من المهاجرين، وهم: عليّ، والزبير، وطلحة. وخمسة من الأنصار: أبو دجانة، والحارث بن الصّمّة، والحباب بن المنذر، وعاصم بن ثابت، وسهل بن حنيف، فلم يقتل منهم أحد. وروى أبو يعلى بسند حسن، عن علي ﵁ قال: لما انجلى الناس عن رسول الله ﷺ يوم أحد نظرت في القتلى، فلم أر رسول الله ﷺ، فقلت: والله ما كان ليفرّ وما أراه في القتلى، ولكن أرى الله تعالى غضب علينا بما صنعنا، فرفع نبيه ﷺ، فما لي خير من أن أقاتل حتى أقتل، فكسرت جفن سيفي، ثم حملت على القوم فأفرجوا لي، فإذا أنا برسول الله ﷺ بينهم، أي يقاتلهم ﷺ.

ذكر تعظيم أجر رسول الله ﷺ بما فعله معه المشركون تكاثر المشركون على رسول الله ﷺ، وأرادوا قتله. رمى عتبة بن أبي وقاص- لعنه الله- رسول الله ﷺ بأربعة أحجار فكسر حجر منها رباعيته اليمنى السّفلى وجرح شفته السّفلى. قال الحافظ: والمراد بكسر الرّباعية- وهي السّنّ التي بين الثّنيّة والتّاب- أنها كسرت فذهب منها فلقة، ولم تقلع من أصلها. وروى عبد الرزاق في تفسيره عن مقسم إن رسول الله ﷺ دعا على عتبة بن أبي وقاص حين كسر رباعيته ورمى وجهه، فقال: اللهم لا يحول عليه الحول حتى يموت- كافرا، فما حال عليه الحول حتى مات كافرا إلى النار، ورواه أبو نعيم من وجه آخر عن ابن عباس [ (١) ] . وروى الحاكم عن حاطب بن أبي بلتعة ﵁: أنه لما رأى ما فعل عتبة برسول الله ﷺ قال: يا رسول الله من فعل بك؟ قال: «عتبة بن أبي وقّاص» . قلت: أين توجه؟ فأشار إلى حيث توجّه، فمضيت حتى ظفرت به فضربته بالسيف فطرحت رأسه، فأخذت رأسه وفرسه، وجئت إلى رسول الله ﷺ [فسلم] ذلك إليّ، ودعا لي فقال: «رضي الله عنك» ، مرتين [ (٢) ] .

، فمضيت حتى ظفرت به فضربته بالسيف فطرحت رأسه، فأخذت رأسه وفرسه، وجئت إلى رسول الله ﷺ [فسلم] ذلك إليّ، ودعا لي فقال: «رضي الله عنك» ، مرتين [ (٢) ] .

وروى الخطيب في تاريخ بغداد عن الحافظ محمد بن يوسف الفريابيّ قال: بلغني أن الذين كسروا رباعية رسول الله ﷺ لم يولد لهم صبيّ، فنبتت له رباعية. قال السّهيليّ: ولم يولد من نسل عتبة ولد يبلغ الحلم إلّا وهو أهتم أبخر، يعرف ذلك في عقبه. وشجّه عبد الله بن شهاب الزّهريّ- وأسلم بعد ذلك- في وجهه، وسال الدم من الشّجّة حتى أخضل الدم لحيته الشريفة. نفسي له الفداء. ورواه عبد الله بن قمئة- بفتح القاف وكسر الميم وبعدها همزة- فشجّ وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته. وعلاه بالسيف. وكان عليه درعان، فوقع ﷺ في حفرة أمامه على جنبه، وهي من الحفر التي عملها أبو عامر الفاسق ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون، فأغمي عليه ﷺ، كما رواه ابن جرير عن قتادة، فأخذ علي بن أبي طالب بيده، ورفعه طلحة حتى استوى قائما فجحشت ركبتاه، ولم يصنع سيف ابن قمئة شيئا إلا وهن الضربة بثقل السيف، ومكث يجد وهن الضّربة على عاتقه شهرا، أو أكثر من شهر. ورمته جماعة كثيرة بالحجارة حتى وقع لشقّه. وروى الطبراني عن أبي أمامة ﵁: أن ابن قمئة لمّا رمى رسول الله ﷺ، قال: خذها وأنا ابن قمئة، فقال رسول الله ﷺ: «أقمأك الله» ، فسلّط الله تعالى عليه تيس جبل، فلم يزل ينطحه حتى قطّعه قطعة قطعة [ (١) ] . وروى أبو نعيم عن نافع بن عاصم قال: الذي أدمى وجه رسول الله ﷺ عبد الله بن قمئة رجل من هذيل، فسلّط الله تعالى عليه تيسا، فنطحه حتى قتله.

قطعة [ (١) ] . وروى أبو نعيم عن نافع بن عاصم قال: الذي أدمى وجه رسول الله ﷺ عبد الله بن قمئة رجل من هذيل، فسلّط الله تعالى عليه تيسا، فنطحه حتى قتله. وروى أبو داود الطيالسي وابن حبان عن عائشة قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال: ذلك اليوم كلّه لطلحة، ثم أنشأ يحدّث قال: كنت ممن فاء إلى رسول الله ﷺ يوم أحد فرأيت رجلا يقاتل مع رسول الله ﷺ دونه- قال: وأراه قال يحميه- قال: قلت: كن طلحة حيث فاتني ما فاتني، فقلت: يكون رجلا من قومي أحبّ إليّ، وبيني وبين رسول الله ﷺ رجل لا أعرفه، وأنا أقرب إلى رسول الله ﷺ منه، وهو يخطف خطفا لا أخطفه، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح، فانتهيت إلى رسول الله ﷺ، وقد كسرت رباعيته، وشجّ وجهه، وقد دخل في وجنته حلقتان من حلق المغفر، فقال رسول الله ﷺ: عليكما صاحبكما، يريد طلحة، وقد نزف الدّم فتركناه، وذهبت لأنزل ذلك من وجه رسول الله ﷺ، فقال أبو عبيدة: أقسمت عليك بحقّي لما تركتني، فتركته، وكره أن يتناولها بيده فيؤذي رسول الله ﷺ، فأزم

عليها بفيه فاستخرج إحدى الحلقتين، ووقعت ثنيّته مع الحلقة، وذهبت لأصنع ما صنع، فقال: أقسمت عليك بحقي لما تركتني، ففعل كما فعل في المرة الأولى، فوقعت ثنيّته الأخرى مع الحلقة، فكان أبو عبيدة من أحسن الناس هتما، فأصلحنا من شأن رسول الله ﷺ، ثم أتينا طلحة في بعض تلك الحفر، فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر من طعنة وضربة ورمية، وإذا قد قطعت إصبعه فأصلحنا من شأنه [ (١) ] . وذكر محمد بن عمر أن طلحة أصيب يومئذ في رأسه، فنزف الدم حتى غشي عليه، فنضح أبو بكر الماء في وجهه حتى أفاق فقال: ما فعل رسول الله ﷺ؟ فقال: خيرا، هو أرسلني إليك، قال: الحمد لله، كلّ مصيبة بعده جلل. وفي حديث أبي سعيد الخدري عن محمد بن عمر: أنّ الحلقتين لمّا نزعتا جعل الدم يسرب كما يسرب الشّنّ، فجعل مالك بن سنان يأخذ الدم بفيه ويمجّه منه ويزدرد منه، فقال له: «أتشرب الدّم؟» قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: «من مسّ دمه دمي لم تصبه النّار» . وترّس دون رسول الله ﷺ أبو دجانة بنفسه، يقع النّبل في ظهره وهو ينحني عليه، حتى كثر عليه النبل وهو لا يتحرك.

الله ﷺ: «من مسّ دمه دمي لم تصبه النّار» . وترّس دون رسول الله ﷺ أبو دجانة بنفسه، يقع النّبل في ظهره وهو ينحني عليه، حتى كثر عليه النبل وهو لا يتحرك. وقاتل عبد الرحمن بن عوف قتالا شديدا عن رسول الله ﷺ، وأصيب فوه فهتم، وجرح عشرين جراحة أو أكثر، وجرح في رجله، وكان يعرج منها. وروى ذلك الحاكم عن إبراهيم بن سعد. وقاتل سعد بن أبي وقاص عن رسول الله ﷺ قتالا شديدا. روى الحاكم عن عائشة بنت سعد عن أبيها قال: لما جال النّاس يوم أحد تلك الجولة تنحّيت فقلت: أذود عن نفسي، فإمّا أنجو وإما أن أستشهد، فإذا رجل محمرّ وجهه قد كاد المشركون أن يركبوه، فملأ يده من الحصا فرماهم به، وإذا بيني وبينه المقداد، فأردت أن أسأله عن الرّجل، فقال لي: «يا سعد هذا رسول الله ﷺ يدعوك» فقمت ولكأنه لم يصبني شيء من الأذى، فأتيته فأجلسني أمامه فجعلت أرمي وأقول: «اللهم سهمك فارم به عدوّك» ورسول الله ﷺ يقول: «اللهم استجب لسعد، اللهم سدّد لسعد رميته، إيها سعد، فداك أبي وأمي» ، فما من سهم أرمي به إلّا قال رسول الله: «اللهم سدد رميته، وأجب دعوته» ، حتى إذا فرغت من كنانيّ نثر رسول الله ﷺ ما في كنانته فنبلني سهما نضيّا قال وهو الذي قد ريش وكان أسدّ من غيره [ (٢) ] .

قال الزّهريّ: «السّهام التي رمي بها سعد يومئذ كانت ألف سهم» . وروى ابن عائذ عن يحيى بن حمزة مرسلا، عن سعد بن أبي وقاص قال: رميت بسهم فردّ على رسول الله ﷺ وسهمي أعرفه، حتى واليت بين ثمانية أو تسعة، كل ذلك يردّه على رسول الله ﷺ فجعلت هذا السهم في كنانتي لا يفارقني. وروى البخاري والحسن بن عرفة، عن سعد قال: نثل لي رسول الله ﷺ كنانته يوم أحد، وقال: «ارم فداك أبي وأمّي» . روى البخاري عن علي ﵁ قال: ما سمعت رسول الله ﷺ جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، سمعته يقول يوم أحد: «يا سعد ارم فداك أبي وأمّي» . وروى أيضا عن سعد قال: «لقد جمع لي رسول الله ﷺ يوم أحد بين أبويه كليهما، يريد حين قال: «فداك أبي وأمي، وهو يقاتل» [ (١) ] . قال محمد بن عمر ﵀: كان رجال من المشركين قد أذلقوا المسلمين بالرّمي منهم حبان بن العرقة، وأبو أسامة الجشميّ. فجعل رسول الله ﷺ يقول لسعد: «ارم فداك أبي وأميّ» ورمى حبّان بسهم فأصاب ذيل أم أيمن وكانت تسقي الجرحى، فانكشف عنها فاستغرب عدوّ الله في الضحك، فشق ذلك على رسول الله ﷺ فدفع إلى سعد [بن أبي وقّاص سهما] لا نصل له، فقال: «ارم به» ، فوقع السهم في ثغرة نحر حبّان، فوقع مستلقيا وبدت عورته، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، ثم قال: «استقاد لها سعد أجاب الله دعوتك وسدّد رميتك» . وكان مالك بن زهير أخو أبي أسامة الجشميّ وهو وحبّان بن العرقة قد أكثرا في المسلمين القتل بالنّبل، فرمى سعد مالكا بسهم أصاب عينه، حتى خرج من قفاه وقتله. وقاتلت أمّ عمارة نسيبة- وهي بمهملة وموحدة مصغر على المشهور، وعن ابن معين والفربري ككريمة- بنت كعب المازنيّة يومئذ، فلما انهزم المسلمون انحازت إلى رسول الله ﷺ، وباشرت القتال، وجعلت تذبّ عنه بالسيف، وترمي عن القوس. ولما قصد ابن قمئة رسول الله ﷺ اعترضت له ومصعب بن عمير، وضربت ابن قمئة ضربات، ولكن عدوّ الله كان عليه درعان، وضربها هو بالسيف فجرحها جرحا عظيما، صار له فيما بعد غور. فقال رسول الله ﷺ: «لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان» وقال: «ما التفتّ يمينا ولا شمالا إلا وأنا أراها تقاتل دوني» . وقال لابنها عبد الله بن زيد بن عاصم:

«لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان» وقال: «ما التفتّ يمينا ولا شمالا إلا وأنا أراها تقاتل دوني» . وقال لابنها عبد الله بن زيد بن عاصم: «بارك الله

تعالى عليكم أهل بيت، مقام أمّكم خير من مقام فلان وفلان، ومقام زوج أمك غزيّة بن عمرو خير من مقام فلان وفلان، رحمكم الله أهل بيت» . قالت أمّ عمارة: «ادع الله تعالى أن نرافقك في الجنة» ، قال: «اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة» . قالت: «ما أبالي ما أصابني من أمر الدنيا» . قال البلاذريّ: شهدت نسيبة يوم أحد وزوجها وابناها، وخرجت معها بشنّ لها تسقي الجرحى، فقاتلت وجرحت اثني عشر رجلا بسيف ورمي، وكانت أول النهار تسقي المسلمين، والدّولة لهم، ثم قاتلت حين كرّ المشركون، وقاتلت يوم اليمامة فقطعت يدها وهي تريد مسيلمة الكذاب لتقتله. قالت: «ما كانت لي ناهية حتى رأيت الخبيث مقتولا وإذا ابني عبد الله بن زيد يمسح سيفه بثيابه، فقلت: أقتلته؟ قال: نعم، فسجدت لله شكرا» . وروى ابن سعد عن موسى بن ضمرة بن سعيد عن أبيه قال: أتى عمر بن الخطاب بمروط وفيها مرط جيّد واسع، فقال بعضهم: لو أرسلت به إلى زوجة عبد الله بن عمر صفية بنت أبي عبيد. فقال: «ابعثوا به إلى من هو أحق به منها، إلى أمّ عمارة نسيبة بنت كعب، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما التفتّ يمينا ولا شمالا يوم أحد إلا رأيتها تقاتل دوني» [ (١) ] . وانحاز ﷺ إلى الجبل لينظر أمر الناس، وليعرفه أصحابه، فيقصدوه، فأدركه المشركون يريدون ما الله تعالى حائل بينه وبينهم، فدثّه جماعة بالحجارة حتى وقع لشقّه. وروى النسائي والبيهقي بسند جيد عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: انهزم الناس عن رسول الله ﷺ يوم أحد، وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار، وطلحة بن عبيد الله، وهو يصعد في الجبل، فلحقهم المشركون، فقال: «ألا أحد لهؤلاء؟» فقال طلحة:

عن رسول الله ﷺ يوم أحد، وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار، وطلحة بن عبيد الله، وهو يصعد في الجبل، فلحقهم المشركون، فقال: «ألا أحد لهؤلاء؟» فقال طلحة: أنا يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: «كما أنت يا طلحة» ، فقال رجل من الأنصار: فأنا يا رسول الله. فقاتل عنه، وصعد رسول الله ﷺ ومن بقي معه من أصحابه، ثم قتل الأنصاريّ، فلحقوه فقال: «ألا رجل لهؤلاء؟» فقال طلحة مثل قوله، فقال رسول الله ﷺ مثل قوله، فقال رجل من الأنصار: فأنا يا رسول الله، فقاتل وأصحابه يصعدون في الجبل، ثم قتل الأنصاريّ، فلحقوه، فلم يزل يقول مثل قوله الأول، ويقول طلحة: أنا يا رسول الله فيحبسه، ويستأذنه رجل من الأنصار للقتال، فيأذن له، فيقاتل مثل من كان قبله حتى لم يبق معه إلا طلحة، فغشوهما، فقال رسول الله ﷺ: «من لهؤلاء يا طلحة؟» فقال: أنا، فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله، وأصيبت أنامله، فقال: حسّ، فقال: لو قلت: بسم الله لرفعتك الملائكة، والناس ينظرون إليك حتى تلج بك في جوّ السماء.

وروى الإمام أحمد، ومسلم، عن أنس بن مالك ﵁: أن المشركين لما أرهقوا رسول الله ﷺ وهو في سبعة من الأنصار ورجل من قريش قال: من يردّهم عنّا وهو رفيقي في الجنة؟ فجاء رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضا، فقال: من يردّهم عنّا وله الجنة؟ - أو هو رفيقي الجنة؟ - فتقدّم رجل من الأنصار فقاتل، حتى قتل السبعة، فقال رسول الله ﷺ: «ما أنصفنا أصحابنا» [ (١) ] . وروى البخاري عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة بن عبيد الله شلّاء وقى بها النبي ﷺ يوم أحد. وروى الدّارقطنيّ في الإفراد، والطبراني عن طلحة. والنسائيّ، والطبراني، والبيهقي عن جابر بن عبد الله ﵃: أنّ طلحة أصابه سهم في أنامله فقال: حسّ. فقال رسول الله ﷺ: «لو قلت بسم الله لطارت بك الملائكة والناس ينظرون حتى تلج بك في جوّ السماء، ولرأيت بناءك الذي بنى الله لك في الجنّة وأنت في الدنيا» [ (٢) ] . وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إن النساء يوم أحد كنّ خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين، فلو حلفت يومئذ لرجوت أن أبرّ أنه ليس أحد منّا يريد الدنيا، حتى أنزل الله تعالى: مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [آل عمران ١٥٢] فلما خالف أصحاب رسول الله ﷺ وعصوا ما أمروا به أفرد رسول الله ﷺ في تسعة: سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، وهو عاشرهم، فلما رهقوه قال: رحم الله ردّهم عنّا فذكر نحو الحديث الذي قبله. وقال ابن إسحاق: أن رسول الله ﷺ حين غشيه القوم قال: «من رجل يشري لنا نفسه؟» فقام زياد بن السكن في خمسة من الأنصار- وبعض الناس يقول: إنما هو عمارة بن يزيد بن السّكن-، فقاتلوا دون رسول الله ﷺ رجلا رجلا يقتلون دونه، حتى كان آخرهم زيادا أو عمارة، فقاتل حتى أثبتته الجراحة، ثم فاءت فئة من المسلمين فأجهضوهم عنه، فقال رسول الله ﷺ: «أدنوه منّي» ، فأدنوه منه فوسّده قدمه، فمات وخدّه على قدم رسول الله ﷺ، وبه أربع عشرة جراحة. وقاتل علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ من ناحية، وأبو دجانة من ناحية، وسعد بن أبي وقاص من ناحية، وانفرد علي بن أبي طالب بفرقة فيها عكرمة بن أبي جهل،

. وقاتل علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ من ناحية، وأبو دجانة من ناحية، وسعد بن أبي وقاص من ناحية، وانفرد علي بن أبي طالب بفرقة فيها عكرمة بن أبي جهل،

فدخل وسطهم بالسّيف يضرب به وقد اشتملوا عليه، حتى أفضى إلى آخرهم، ثم كرّهم ثانيا حتى رجع من حيث جاء. وكان الحباب بن المنذر يجوس المشركين كما تجاس الغنم، ثم اشتملوا عليه حتى قيل قد قتل، ثم برز والسّيف في يده، وافترقوا عنه. وأبلى أبو طلحة يومئذ بلاء شديدا [ (١) ] . وروى الشيخان ومحمد بن عمر الأسلمي، عن أنس ﵁ قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن رسول الله ﷺ، وأبو طلحة بين يدي رسول الله ﷺ يجوب عنه بحجفته- وفي لفظ: يجوب عليه بحجفته- وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد الرّمي- وفي لفظ: النّزع- فنثر كنانته بين يدي رسول الله ﷺ، فلم يزل يرمي بها، وكسر يومئذ قوسين أو ثلاثة، وكان الرجل يمرّ بالجعبة من النّبل، فيقول ﷺ: «انثرها لأبي طلحة» ، ويشرف رسول الله ﷺ ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك! [ (٢) ]

ذكر إرسال الله تعالى النعاس على المسلمين الذين ثبتوا مع رسول الله ﷺ روى الإمام أحمد والبخاريّ والحاكم عن أبي طلحة والبخاري عن أنس عن أبي طلحة، قال أبو طلحة: كنت فيمن يغشاه النّعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا من النّعاس، الذي ألقاه الله تعالى عليهم أمنة منه، يسقط وآخذه، وجعلت أنظر وما منهم أحد إلا وهو يميد تحت حجفته من النّعاس. وروى الطبراني في الأوسط عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: ألقي علينا النّوم يوم أحد. وروى ابن جرير عن ابن عباس ﵄ قال: آمنهم الله تعالى يومئذ بنعاس غشّاهم، وإنما ينعس من يأمن. وروى ابن جرير، عن ابن مسعود ﵁ قال: النّعاس عند القتال أمنة من الله، والنّعاس في الصلاة من الشّيطان. وروى محمد بن عمر الأسلمي عن أبي اليسر- بفتح التحتية والسين المهملة- واسمه كعب بن عمرو الأنصاري ﵁ قال: لقد رأيتني يومئذ في أربعة عشر رجلا من قومي

ان. وروى محمد بن عمر الأسلمي عن أبي اليسر- بفتح التحتية والسين المهملة- واسمه كعب بن عمرو الأنصاري ﵁ قال: لقد رأيتني يومئذ في أربعة عشر رجلا من قومي

إلى جنب رسول الله ﷺ وقد أصابنا النعاس أمنةً منه، ما منهم أحد إلا يغطّ غطيطا، حتى أن الحجف لتتناطح، ولقد رأيت سيف بشر بن البراء بن معرور سقط من يده، وما يشعر، حتى أخذه بعد ما تثلّم، وأن المشركين لتحتنا. وروى الإمام إسحاق بن راهويه عن الزبير بن العوام ﵁ قال: والله إنّ النّعاس ليغشاني. وفي رواية: لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ يوم أحد حين اشتدّ علينا الخوف، وأرسل علينا النوم، فما منا أحد إلا وذقنه في صدره، فو الله إني لأسمع كالحلم قول معتّب بن قشير: «لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا» فحفظتها، فانزل الله تعالى في ذلك: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً إلى قوله: ما قُتِلْنا هاهُنا [آل عمران ١٥٤] كقول معتّب بن قشير. قال محمد بن إسحاق: أنزل الله تعالى النعاس أمنةً منه لأهل اليقين، فهم نيام لا يخافون، والذين أهّمتهم أنفسهم أهل النفاق في غاية الخوف والذّعر.

ن قشير. قال محمد بن إسحاق: أنزل الله تعالى النعاس أمنةً منه لأهل اليقين، فهم نيام لا يخافون، والذين أهّمتهم أنفسهم أهل النفاق في غاية الخوف والذّعر.

ذكر ما جاء في حضور الملائكة وقتالهم يوم أحد روى أبو داود الطّيالسيّ والشيخان عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: رأيت عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشدّ القتال، وما رأيتهما قبل ولا بعد، يعني جبريل وميكائيل. ورواه البيهقي. ثم روى مجاهد، قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر قال البيهقيّ: مراده لم يقاتلوا يوم أحد عن القوم حين عصوا رسول الله ﷺ، ولم يصبروا على ما أمرهم به. روى محمد بن عمر عن شيوخه في قوله تعالى: بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا الآية لم يصبروا وانكشفوا فلم يمدّوا. وروي أيضا عنهم قالوا: قتل مصعب بن عمير فأخذ اللّواء ملك في صورة مصعب، وحضرت الملائكة يومئذ ولم تقاتل. وروى الطبراني وابن منده وابن عساكر من طريق محمود بن لبيد، قال الحارث بن الصّمّة: سألني رسول الله ﷺ، وهو في الشعب عن عبد الرحمن بن عوف، فقلت: رأيته إلى جنب الجبل، فقال: «إن الملائكة تقاتل معه» . قال الحارث: فرجعت إلي عبد الرحمن فوجدت بين يديه سبعة صرعى، فقلت: ظفرت يمينك، أكلّ هؤلاء قتلت؟ قال: «أما هذا وهذا فأنا قتلتهما، وأمّا هؤلاء فقتلهم من لم أره» . فقلت: صدق الله ورسوله. وروى ابن سعد عن عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن

عبد المطلب، قال: أعطى رسول الله ﷺ يوم أحد مصعب بن عمير اللّواء فقتل مصعب، فأخذه ملك في صورة مصعب فجعل رسول الله ﷺ يقول: «تقدّم يا مصعب» . فالتفت إليه الملك فقال: لست بمصعب، فعرف رسول الله ﷺ أنه ملك أيّد به. وقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدّثنا زيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة: حدثني محمد بن ثابت إن رسول الله ﷺ قال يوم أحد: أقدم يا مصعب، فقال له عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله ألم يقتل مصعب؟ قال: «بلى، ولكن ملك قام مكانه، وتسمّى باسمه» [ (١) ] . وروى ابن عساكر عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: لقد رأيتني أرمي بالسهم يوم أحد فيردّه عليّ رجل أبيض حسن الوجه لا أعرفه، حتى كان بعد فظننت أنّه ملك. وروى ابن إسحاق والبيهقي وابن عساكر عن عبد الله بن عون عن عمير بن إسحاق قال: لما كان يوم أحد انكشفوا عن رسول الله وسعد يرمي بين يديه، وفتى ينبّل له، كلما ذهب نبله أتاه بها، قال: ارم أبا إسحاق، فلما فرغوا نظروا من الشّابّ فلم يروه، ولم يعرف. وروى البيهقي عن عروة في قوله تعالى: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ [آل عمران ١٥٢] قال: كان الله تعالى وعدهم على الصّبر والتّقوى أن يمدّهم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين، وكان قد فعل، فلما عصوا أمر رسول الله ﷺ وتركوا مصافّهم، وتركت الرّماة عهد رسول الله ﷺ: ألّا يبرحوا من منازلهم، وأرادوا الدّنيا، رفع عنهم مدد الملائكة، وأنزل الله تعالى: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ فصدق الله وعده وأراهم الفتح، فلما عصوا أعقبهم البلاء.

لملائكة، وأنزل الله تعالى: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ فصدق الله وعده وأراهم الفتح، فلما عصوا أعقبهم البلاء.

ذكر رجوع بعض المسلمين بعد توليهم إلى رسول الله ﷺ روى ابن المنذر عن كليب بن شهاب قال: خطبنا عمر فكان يقرأ على المنبر آل عمران ويقول: إنها أحديّة فلما انتهى إلى قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ [آل عمران ١٥٥] قال: لما كان يوم أحد هزمنا ونفرت، حتى صعدت في الجبل، فلقد رأيتني أنزو كأنّني أروي، فسمعت يهوديّا يقول: قتل محمد، فقلت: لا أسمع أحدا يقول: قتل محمد إلّا ضربت عنقه، فنظرت فإذا رسول الله ﷺ والناس يتراجعون إليه. قال ابن إسحاق: وكان أول من أقبل من المسلمين بعد التّولية قيس بن محرّث، ويقال: قيس بن الحارث بن عديّ بن جشم مع طائفة من الأنصار، فصادفوا المشركين فدخلوا

حومتهم، فما أفلت منهم رجل حتى قتل، ولقد ضاربهم قيس حتى قتل نفرا، فما قتلوه إلا بالرّماح، نظموه، ووجد به أربع عشرة طعنة، قد جافته، وعشر ضربات في بدنه. ونادى الحباب بن المنذر: يا آل سلمة، فأقبلوا عليه عنقا واحدا: لبيك داعي الله. وكان عباس بن عبادة بن نضلة- بالنون والضاد المعجمة- وخارجة بن زيد، وأوس ابن أرقم، يرفعون أصواتهم، فيقول عباس: يا معشر المسلمين: الله ونبيّكم، هذا الذي أصابكم بمعصية نبيّكم، فوعدكم النصر ما صبرتم، ثم نزع مغفره وخلع درعه، وقال لخارجة بن زيد: هل لك فيها؟ قال: لا، أنا أريد الذي تريد، فخالطوا القوم جميعا، وعبّاس يقول: ما عذرنا عند ربّنا إن أصيب رسول الله ﷺ، ومنّا عين تطرف؟ فيقول خارجة: لا عذر لنا عند ربّنا ولا حجّة. فقتل سفيان بن عبد شمس عبّاسا، وأخذت خارجة بن زيد الرماح فجرح بضعة عشر جرحا، وأجهز عليه صفوان بن أمية- وأسلم صفوان بعد ذلك- وقتل أوس بن أرقم ﵁. ومر مالك بن الدخشم على خارجة بن زيد [بن أبي زهير] وهو قاعد في حشوته وبه ثلاثة عشر جرحا كلها خلصت إلى مقتل، فقال: أما علمت أن محمدا قد قتل؟ فقال خارجة: إن رسول الله ﷺ قد قتل فإن الله حي لا يموت، فقد بلغ رسول الله ﷺ رسالة ربّه، فقاتل عن دينك!.

خلصت إلى مقتل، فقال: أما علمت أن محمدا قد قتل؟ فقال خارجة: إن رسول الله ﷺ قد قتل فإن الله حي لا يموت، فقد بلغ رسول الله ﷺ رسالة ربّه، فقاتل عن دينك!. ومرّ على سعد بن الرّبيع وبه اثنتا عشرة جراحة كلّها قد خلص إلى مقتل، فقال: أعلمت إن محمدا قد قتل؟ فقال سعد: أشهد أن محمدا ﷺ قد بلّغ رسالة ربه، فقاتل عن دينك، فإن الله تعالى حي لا يموت! قالوا: وكان أول من عرف رسول الله ﷺ بعد أن انهزم المسلمون وقول النّاس: قتل رسول الله- كما ذكر الزّهريّ- كعب بن مالك، قال: رأيت عيني رسول الله ﷺ تزهران من تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله ﷺ، فأشار إلي أن اسكت، ودعا بلأمة كعب، وكانت صفراء أو بعضها، فلبسها ونزع لأمته فلبسها كعب، وقاتل كعب حتى جرح سبع عشرة جراحة، لشدة قتاله. وروى الطبراني بسند رجاله ثقات، عن كعب بن مالك ﵁ قال: لما كان يوم أحد وصرنا إلى الشّعب كنت أول من عرف رسول الله ﷺ، فقلت: هذا رسول الله ﷺ، فأشار إلي بيده أن اسكت، ثم ألبسني لأمته ولبس لأمتي، فلقد ضربت حتى جرحت عشرين جراحة- أو قال: بضع وعشرين جراحة- كلّ من يضربني يحسبني رسول الله ﷺ، فلما عرف المسلمون رسول الله ﷺ أقبلوا عليه. ولما رأوه سالما

كأنهم لم يصبهم شيء حين رأوه، وفرحوا بذلك فرحا شديدا، فلما عرف المسلمون رسول الله ﷺ نهضوا به، ونهض معهم نحو الشّعب ومعه أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، والحارث بن الصّمّة، ورهط من المسلمين.

ذكر قتله ﷺ أبي بن خلف عدو الله تعالى روى البيهقي عن سعيد بن المسيب، وأبو نعيم عن عروة: أن أبي بن خلف قال حين افتدى من الأسر ببدر: والله إن عندي العود- فرسا- أعلفها كلّ يوم فرقا من ذرة، ولأقتلنّ عليها محمدا، فبلغ رسول الله ﷺ، فقال: «بل أنا أقتله إن شاء الله» . انتهى. وقيل: إنه كان يقول ذلك للنبي ﷺ بمكة قبل الهجرة، فلما كان يوم أحد قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «إني أخشى أن يأتي أبي بن خلف من خلفي، فإذا رأيتموه فآذنوني به» ، وكان رسول الله ﷺ لا يلتفت في القتال وراءه، فلما أسند رسول الله ﷺ في الشّعب أدركه، وهو مقنّع في الحديد يركض على فرسه، وقد رأى رسول الله ﷺ وهو يقول: أين محمد؟ لا نجوت إن نجا. فاستقبله مصعب بن عمير يقي رسول الله ﷺ بنفسه، فقتل مصعبا، فقال القوم: يا رسول الله ﷺ كنت صانعا حين يغشاك أبيّ فقد جاءك، فإن شئت يعطف عليه رجل منّا، وفي رواية: فاعترض له رجال من المؤمنين، فقال رسول الله ﷺ: «دعوه وخلّوا طريقه» ،

الله ﷺ كنت صانعا حين يغشاك أبيّ فقد جاءك، فإن شئت يعطف عليه رجل منّا، وفي رواية: فاعترض له رجال من المؤمنين، فقال رسول الله ﷺ: «دعوه وخلّوا طريقه» ، فلما دنا من رسول الله ﷺ، قال: «يا كذاب، أين تفرّ؟» فتناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصّمّة، ويقال: من الزبير بن العوام، فلما أخذها رسول الله ﷺ انتفض بها انتفاضة تطاير عنه أصحابه تطاير الشّعراء من ظهر البعير إذا انتفض بها، ولم يكن أحد يشبه رسول الله ﷺ إذا جدّ الجدّ، ثم استقبله بها فطعنه في عنقه- وفي لفظ: في ترقوته من فرجة سابغة البيضة والدّرع- طعنة تدأدأ منها مرارا عن فرسه، وجعل يخور كما يخور الثّور، وفي لفظ: فخدشه في عنقه خدشا غير كبير فاحتقن الدم، وفي لفظ: أنه كسر ضلعا من أضلاعه فرجع إلى قومه، فقال: قتلني والله محمد! فقالوا: ذهب والله فؤادك، والله إن بك بأس، وما أجزعك، إنما هو خدش، ولو كان هذا الذي بك بعين أحدنا ما ضرّه. فيقول: لا واللّات والعزّى، لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز- وفي لفظ: بربيعة ومضر- لماتوا أجمعون، أنه قد كان قال لي بمكة: أنا أقتلك، فو الله لو بصق عليّ لقتلني. فمات عدوّ الله بسرف وهم قافلون. وقال رسول الله ﷺ يومئذ: «اشتد غضب الله ﷿ على رجل قتله رسول الله ﷺ، فسحقا لأصحاب السّعير» . وروى محمد بن عمر الأسلمي عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: مات أبي بن خلف ببطن رابغ، فإنّي لأسير بعد هويّ

على رجل قتله رسول الله ﷺ، فسحقا لأصحاب السّعير» . وروى محمد بن عمر الأسلمي عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: مات أبي بن خلف ببطن رابغ، فإنّي لأسير بعد هويّ

من الليل إذا نار تأجّج لي فهبتها فإذا رجل يخرج منها في سلسلة يجتذبها يصيح: العطش! وإذا رجل يقول: لا تسقه، فإن هذا قتيل رسول الله ﷺ. وقال حسان بن ثابت ﵁ في ذلك: لقد ورث الضّلالة عن أبيه ... أبيّ يوم بارزه الرّسول أتيت إليه تحمل رمّ عظم ... وتوعده وأنت به جهول وقد قتلت بنو النّجّار منكم ... أميّة إذ يغوّث: يا عقيل وتبّ ابنا ربيعة إذ أطاعا ... أبا جهل، لأمّهما الهبول وأفلت حارث لمّا شغلنا ... بأسر القوم، أسرته قليل وقال حسان أيضا في ذلك: إلا من مبلغ عنّي أبيّا ... لقد ألقيت في حقّ السّعير تمنّي بالضّلالة من بعيد ... وتقسم أن قدرت مع النّذور تمنّيك الأماني من بعيد ... وقول الكفر يرجع في غرور فقد لاقتك طعنة ذي حفاظ ... كريم البيت ليس بذي فجور له فضلٌ على الأحياء طرّا ... إذا نابت ملمّات الأمور

ذكر مقتل عثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومي قال محمد بن عمر: أقبل عثمان بن عبد الله [بن المغيرة المخزومي] على فرس أبلق وعليه، لأمة كاملة، يريد رسول الله ﷺ وهو متوجّه إلى الشّعب وهو يصيح: لا نجوت إن نجوت. فوقف رسول الله ﷺ فعثر بعثمان فرسه في بعض تلك الحفر، فوقع وخرج الفرس عائرا، فأخذه المسلمون، ومشى الحارث بن الصّمّة إليه فاصطدما ساعة بسيفيهما، ثم ضربه الحارث على رجله [وكانت الدّرع مشمّرة] فبرك وذفّف عليه، وأخذ الحارث يومئذ درعه ومغفره، ولم يسمع بأحد سلب يومئذ غيره، فقال رسول الله ﷺ: الحمد لله الذي أحانه. وكان عبد الله بن جحش ﵁ أسره ببطن نخلة، فافتدى من رسول الله ﷺ، وعاد إلى مكة حتى قدم، فقتله الله تعالى بأحد. وأقبل عبيد بن حاجز العامريّ يعدو كأنه سبع فضرب الحارث بن الصّمّة فجرحه على عاتقه، فاحتمله أصحابه، ووثب أبو دجانة إلى عبيد فناوشه ساعة، ثم ذبحه بالسّيف ذبحا ولحق برسول الله ﷺ.

ذكر انتهائه ﷺ إلى الشعب وما داوى به جرحه ولما انتهى رسول الله ﷺ إلى فم الشّعب خرج علي بن أبي طالب حتّى ملأ درقته

من المهراس، فجاء بها إلى رسول الله ﷺ ليشرب منه، فوجد له ريحا، فعافه فلم يشرب منه، وغسل عن وجهه الدّم، وصبّ على رأسه وهو يقول: «اشتد غضب الله على من أدمى وجه نبيه ﷺ» . وخرج محمد بن مسلمة يطلب من النّساء ماء فلم يجد عندهنّ ماء، وكان رسول الله ﷺ قد عطش عطشا شديدا، فذهب محمد إلى قناة حتى استقى، فأتى بماء عذب فشرب رسول الله ﷺ، ودعا له بخير. وروى الشيخان والبيهقي والطبرانيّ واللفظ له عن سهل بن سعد ﵁: أن وجه رسول الله ﷺ جرح يوم أحد، وكسرت رباعيته، وهشّمت البيضة على رأسه، وانصرف المشركون، فخرج النساء إلى الصحابة، فكانت فاطمة فيمن خرج، فلما لقيت رسول الله ﷺ اعتنقته، وجعلت تغسل جراحته وعلي يسكب الماء بالمجنّ فتزايد الدّم، فلما رأت ذلك أخذت شيئا من حصير، فأحرقته بالنّار حتى صار رمادا، فأخذت ذلك الرّماد وكمّدته حتى لصق بالجرح، فاستمسك الدّم [ (١) ] . وروى أبو سليمان الجوزجاني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ﵄: أن رسول الله ﷺ داوى جرحه يوم أحد بعظم بال، قال في البداية: هذا حديث غريب.

ذكر إرادته ﷺ صعود صخرة في الشعب لينظر حال الناس روى ابن إسحاق والإمام أحمد والترمذي، عن الزبير بن العوام ﵁، قال: رأيت رسول الله ﷺ حين ذهب لينهض إلى الصّخرة من الجبل ليعلوها وقد كان بدّن رسول الله ﷺ، وظاهر بين درعين، فلما ذهب لينهض لم يستطع، فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها، فقال رسول الله ﷺ: «أوجب طلحة حين صنع برسول الله ﷺ ما صنع» [ (٢) ] .

ذكر استنصاره ﷺ ربه ﵎ قال ابن إسحاق وابن جريج فيما رواه ابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم: أن رسول الله ﷺ بينما هو في الشعب مع أولئك النفر من أصحابه، إذ علت عالية من المشركين: خالد بن الوليد ونفر معه الجبل، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم لا قوّة لنا إلا بك، وليس أحد يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النّفر فلا تهلكهم، اللهمّ إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا.

ر معه الجبل، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم لا قوّة لنا إلا بك، وليس أحد يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النّفر فلا تهلكهم، اللهمّ إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا.

وثاب نفر من المهاجرين رماة، منهم عمر بن الخطاب فرموا خيل المشركين حتى هزموهم، وعلا المسلمون الجبل» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد ومسلم عن أنس ﵁ إن رسول الله ﷺ كان يقول يوم أحد: «اللهم إن تشأ لا تعبد في الأرض» [ (٢) ] . وذكر الأمويّ في مغازيه: أن المشركين صعدوا على الجبل فقال رسول الله ﷺ لسعد: «ارددهم» ، قال: كيف أردّهم وحدي؟ فقال ذلك ثلاثا، فأخذ سعد سهما من كنانته فرمى به رجلا فقتله قال: ثم أخذت سهمي أعرفه فرميت به آخر فقتلته، ثم أخذته أعرفه فرميت به آخر، فقتلته، فهبطوا من مكانهم. وقال ابن جريج: وأنزل الله تعالى: وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران ١٣٩] . وصلى رسول الله ﷺ الظّهر يومئذ قاعدا من الجراحة التي أصابته، وصلّى المسلمون خلفه قعودا.

ذكر مقتل حسيل وهو بضم الحاء وفتح السّين المهملتين ويقال مكبّرا، وهو اليمان والد حذيفة، ومقتل ثابت بن وقش- بفتح الواو وإسكان القاف، وبالشين المعجمة- ﵄ قالوا لمّا خرج رسول الله ﷺ إلى أحد رفع حسيل وثابت بن وقش في الآطام مع النساء والصبيان، فقال أحدهما لصاحبه- وهما شيخان كبيران- لا أبا لك، ما تنتظر، فو الله ما بقي لواحد منا من عمرة إلا ظمء حمار، إنما نحن هامة اليوم أو غدا، أفلا نأخذ أسيافنا، ثم نلحق برسول الله ﷺ لعل الله تعالى يرزقنا الشّهادة، فأخذا أسيافهما، ثم خرجا حتى دخلا في الناس من جهة المشركين، ولم يعلم المسلمون بهما. فأما ثابت فقتله المشركون، وأما حسيل فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولم يعرفوه، وقيل: إن الذي قتله عقبة بن مسعود ﵁، فقال حذيفة: أبي! فقالوا: ما عرفناه وصدقوا، فقال حذيفة يغفر الله تعالى لكم وهو أرحم الراحمين، فأراد رسول الله ﷺ أن يديه، فتصدّق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله ﷺ خيرا. قال عروة: فو الله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لقي الله تعالى.

سول الله ﷺ أن يديه، فتصدّق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله ﷺ خيرا. قال عروة: فو الله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لقي الله تعالى.

ذكر مقتل مخيريق النضري الاسرائيلي من بني النضير- وهو بميم مضمومة فخاء معجمة مفتوحة فتحتية ساكنة فراء فتحتية فقاف- ذكر محمد بن عمر الأسلميّ أنه أسلم، ويقال أنه من بني قينقاع ويقال من بني ثعلبة بن الفطيون وكان عالما من أحبار يهود، وكان يعرف رسول الله ﷺ بصفته وما يجد في علمه وغلب عليه إلف دينه، فلما كان يوم السبت قال: والله يا معشر يهود، إنكم لتعلمون أنّ نصر محمد عليكم لحقّ، قالوا: اليوم يوم السبت قال: لا سبت لكم، ثم عهد إلى من وراءه من قومه: إن قتلت هذا اليوم فأموالي إلى محمد يصنع فيها ما أراد، ثم أخذ سلاحه، فخرج، فلما اقتتل النّاس قاتل حتى قتل، فكان رسول الله ﷺ يقول: «مخيريق خير يهود» . وروى الزبير بن بكّار عن ابن شهاب مرسلا أن رسول الله ﷺ قال: «مخيريق سابق يهود، وسلمان سابق الفرس، وبلال سابق الحبشة» ، وقبض رسول الله ﷺ أمواله، وهي سبع خرائط، يأتي ذكرها في ذكر صدقاته ﷺ [ (١) ] .

الله ﷺ قال: «مخيريق سابق يهود، وسلمان سابق الفرس، وبلال سابق الحبشة» ، وقبض رسول الله ﷺ أمواله، وهي سبع خرائط، يأتي ذكرها في ذكر صدقاته ﷺ [ (١) ] .

ذكر مقتل الأصيرم عمرو بن ثابت بن وقش ويقال: أقيش. روى ابن إسحاق عن محمود بن لبيد وأبو داود والحاكم عن أبي هريرة ﵄: أن الأصيرم كان يأبى الإسلام على قومه، زاد الحاكم كان له رئي في الجاهلية، فكان يمنع ذلك الرّئيّ من الإسلام حتى يأخذه، فجاء ذات يوم ورسول الله ﷺ وأصحابه بأحد فقال: أين سعد بن معاذ؟ فقيل: بأحد، فقال: أين بنو أخيه؟ قيل: بأحد، فسأل عن قومه فقيل: بأحد، فبدا له في الإسلام فأسلم، وأخذ سيفه ورمحه وأخذ لأمته وركب فرسه فعدا حتى دخل في عرض الناس، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو، قال: أني قد آمنت. فقاتل حتى أثبتته الجراحة، فبينا رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به، فقالوا: والله إن هذا للأصيرم، ما جاء به؟ لقد تركناه وإنه منكر لهذا الحديث، فسألوه: ما جاء بك؟ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام؟ فقال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله تعالى ورسوله ﷺ، وأسلمت ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله ﷺ، ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني، وإن متّ فأموالي إلى محمد يضعها حيث شاء- ولفظ أبي هريرة فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخيه: سله: حميّة لقومه أو غضبا لله ورسوله؟ فقال: بل غضبا لله ورسوله، انتهى. ثم لم يلبث أن مات في أيديهم، فذكروه لرسول الله ﷺ فقال: أنه من أهل الجنة.

وكان أبو هريرة ﵁ يقول: حدّثوني عن رجل دخل الجنة ولم يصلّ قط فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو فيقول: هو أصيرم بني عبد الأشهل. قال في الإصابة: فجمع بين الروايتين بأنّ الذين قالوا له أولا: «إليك عنا» قوم من المسلمين من غير قومه بني عبد الأشهل. وبأنّهم لمّا وجدوه في المعركة حملوا إلى بعض أهله.

ذكر مقتل حنظلة ﵁ روى ابن إسحاق عن محمود بن لبيد، وابن سعد عن عروة وأبو نعيم، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده قالوا: لمّا انكشف المشركون ضرب حنظلة فرس أبي سفيان بن حرب فوقع على الأرض، فصاح وحنظلة يريد ذبحه، فأدركه الأسود بن شدّاد- ويقال له: ابن شعوب- بفتح الشين المعجمة وضم العين المهملة وآخره موحدة- ووقع في بعض نسخ العيون شداد بن الأسود وليس بصواب- فحمل على حنظلة بالرمح فأنفذه، ومشى إليه حنظلة في الرمح وقد أثبته، ثم ضرب الثانية فقتله، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «إني رأيت الملائكة تغسّله بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضّة» [ (١) ] . قال أبو أسيد الساعديّ- وهو بضم الهمزة- فذهبنا إليه فإذا رأسه يقطر ماء، فقال رسول الله ﷺ: «فاسألوا أهله ما شأنه؟» فسألوا صاحبته عنه، فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة، فقال رسول الله ﷺ: «فلذلك غسّلته الملائكة» . قال محمد بن عمر: وصاحبته أي زوجته وهي جميلة بنت أبي ابن سلول، دخلت عليه في تلك الليلة التي في صبيحتها أحد، وكان قد استأذن رسول الله ﷺ في ذلك، فأذن له، فلما صلّى الصبح غدا يريد رسول الله ﷺ فلزمته جميلة، فعاد فكان معها فأجنب منها، وقد أرسلت إلى أربعة من قومها فأشهدتهم على الدخول بها خشية أن يكون في ذلك نزاع، فقيل لها: لم أشهدت؟ فقالت: رأيت كأنّ السّماء قد فرجت فدخل فيها ثم أطبقت، فقلت: هذه الشّهادة. وعلقت بعبد الله بن حنظلة، ﵄.

ذكر مقتل عمرو بن الجموح وعبد الله بن حرام ﵄ كان عمرو أعرج شديد العرج، وكان له بنون أربعة مثل الأسد، يشهدون مع رسول الله ﷺ المشاهد، وهم خلّاد ومعوّذ ومعاذ وأبو أيمن، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه

ان عمرو أعرج شديد العرج، وكان له بنون أربعة مثل الأسد، يشهدون مع رسول الله ﷺ المشاهد، وهم خلّاد ومعوّذ ومعاذ وأبو أيمن، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه

وقالوا: أن الله قد عذرك. فأتى رسول الله ﷺ فقال: إن بنيّ يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه وللخروج معك فيه، فو الله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال له رسول الله ﷺ: «أما أنت فقد عذرك الله تعالى، فلا جهاد عليك» ، وقال لبنيه: ما عليكم ألّا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشّهادة، فخرج وهو يقول مستقبل القبلة: اللهم لا تردّني إلى أهلي خائبا، فقتل شهيدا! وروى الإمام أحمد عن قتادة بن الحارث بن ربعي الأنصاريّ قال: أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل، أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة- وكانت رجله عرجاء- فقال رسول الله ﷺ: «نعم» ، فقتلوه يوم أحد وهو وابن أخيه ومولى لهم، فمر عليه رسول الله ﷺ فقال: «كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنّة» ، فأمر بهم رسول الله ﷺ، فجعلوا في قبر واحد. انتهى. [ (١) ] . واستشهد ابنه خلّاد بن عمرو، وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر فحملتهم هند بنت عمرو بن حرام زوجة عمرو بن الجموح على بعير لها تريد بهم المدينة، فلقتها أم المؤمنين عائشة ﵄ وقد خرجت في نسوة تستروح الخبر، ولم يضرب الحجاب يومئذ، فقالت لها: هل عندك خبر؟ ما وراءك؟ قالت: أمّا رسول الله ﷺ فصالح وكلّ مصيبة بعده جلل. واتّخذ الله من المؤمنين شهداء وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً، وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً [الأحزاب ٢٥] قالت عائشة: من هؤلاء؟ قالت: أخي وابني خلّاد، وزوجي عمرو بن الجموح. قالت: وأين تذهبين بهم؟ قالت: إلى المدينة أقبرهم فيها، ثم قالت: حل حل، تزجر بعيرها، فبرك، فقالت لها عائشة: لما عليه؟ قالت: ما ذاك به لربّما حمل ما يحمل بعيران، ولكن أراه لغير ذلك، وزجرته فقام وبرك، فوجّهته راجعة إلى أحد،

تزجر بعيرها، فبرك، فقالت لها عائشة: لما عليه؟ قالت: ما ذاك به لربّما حمل ما يحمل بعيران، ولكن أراه لغير ذلك، وزجرته فقام وبرك، فوجّهته راجعة إلى أحد، فأسرع فرجعت إلى النبي ﷺ فأخبرته بذلك، فقال: إنّ الجمل مأمور، هل قال عمرو شيئا؟ قالت: إن عمرا لمّا توجّه إلى أحد قال: اللهم لا تردّني إلى أهلي خائبا وارزقني الشهادة، فقال رسول الله ﷺ: «فلذلك الجمل لا يمضي، إنّ منكم- معشر الأنصار- من لو أقسم على الله لأبره. منهم عمرو بن الجموح، ولقد رأيته [يطأ] بعرجته في الجنّة، يا هند، ما زالت الملائكة مظلّة على أخيك من لدن قتل إلى الساعة ينتظرون أين يدفن» ، ثم مكث رسول الله ﷺ حتى قبرهم، ثم قال: «يا هند، قد ترافقوا في الجنة» قالت: يا رسول الله، ادع الله عسى أن يجعلني معهم.

قال جابر بن عبد الله: كان أبي أول قتيل قتل من المسلمين، قتله سفيان بن عبد شمس وهو والد أبي الأعور السّلميّ. وروى محمد بن عمر عن شيوخه قالوا: قال عبد الله بن عمرو بن حرام- بالراء- رأيت في النوم قبل أحد مبشّر بن عبد المنذر يقول لي: أنت قادم علينا في أيام، فقلت: وأين أنت؟ قال: في الجنة، أسرح فيها كيف أشاء، قلت: ألم تقتل يوم بدر؟ قال: بلى، ثم أحييت، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «هذه الشهادة يا أبا جابر» .

ذكر مقتل قزمان وهو بضمّ القاف وسكون الزاي وآخره نون، كان أتيّا لا يدري ممّن هو، وكان يعرف بالشجاعة وكان رسول الله ﷺ يقول إذا ذكر له: أنه من أهل النّار، فتأخّر يوم أحد فعيّرته نساء بني ظفر، فأتى رسول الله ﷺ وهو يسوّي الصّفوف حتى انتهى إلي الصفّ الأول، فكان أول من رمى من المسلمين بسهم، فجعل يرسل نبلا كأنّها الرّماح ويكتّ كتيت الجمل ثم فعل بالسّيف الأفاعيل حتى قتل سبعة أو تسعة وأصابته جراحة، فوقع، فناداه قتادة بن النعمان: يا أبا الغيداق هنيئا لك الشهادة، وجعل رجال من المسلمين يقولون له: والله لقد أبليت اليوم يا قزمان فأبشر، قال: بماذا أبشر؟! فو الله ما قاتلت إلّا على أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلت. ثم تحامل على سيفه- وفي لفظ: آخذ سهما من كنانته- فقتل نفسه، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: أنه من أهل النار، أن الله تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ! ذكر مقتل أنس بن النضر ﵁ وهو بالنون والضاد المعجمة.

Bagian 52 dari 173