— Bagian 53 · ل نفسه، —
Bagian 53
ل نفسه، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: أنه من أهل النار، أن الله تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ! ذكر مقتل أنس بن النضر ﵁ وهو بالنون والضاد المعجمة. روى الطيالسي وابن أبي شيبة وابن سعد والشيخان والتّرمذي والبغويّ الكبير وغيرهم عن أنس بن مالك ﵁ وابن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن أن أنس بن النّضر عمّ أنس بن مالك ﵁ وبه سمّي أنسا، غاب عن بدر فشقّ عليه وقال: أول مشهد شهده رسول الله ﷺ غبت عنه، لئن أشهدني الله تعالى قتال المشركين ليرينّ الله تعالى ما أصنع، فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء- يعني أصحابه- وأبرأ إليك ممّا فعل هؤلاء- يعني المشركين- فانتهى إلى رجال من المهاجرين والأنصار قد ألقوا ما بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول الله ﷺ. فقال: ما تصنعون بالحياة بعده؟! قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ﷺ، ثم استقبل القوم، فلقيه سعد بن معاذ دون أحد، فقال سعد: أنا معك. قال سعد: فاستقبل أنس القوم فلم أستطع أن أصنع ما صنع، فقال: يا سعد بن معاذ- وفي لفظ يا أبا عمرو- واها لريح الجنّة، وربّ
النضر إنّي لأجد ريحها من دون أحد. ثم تقدّم فقاتل حتى قتل، فوجدوا في جسده بضعا وثمانين ضربة من بين ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم: قال أنس: ووجدناه قد مثّل به المشركون فما عرفه أحد منّا إلّا أخته بشامة أو ببنانه، فكنّا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [الأحزاب ٢٣] الآية.
منّا إلّا أخته بشامة أو ببنانه، فكنّا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [الأحزاب ٢٣] الآية.
ذكر مقتل حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء ﵁ روى ابن أبي عاصم عن عبد الله بن السائب إن رسول الله ﷺ كان يوم أحد آخر أصحابه، ولم يكن بينه وبين العدوّ غير حمزة يقاتل العدوّ، فرصده وحشيّ فقتله، وقد قتل الله تعالى بيد حمزة من الكفّار أحدا وثلاثين، وكان يدعى: «أسد الله» . قال ابن إسحاق: وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم، وكان أحد النّفر الذين يحملون اللواء، وكذلك قتل عثمان بن أبي طلحة وهو حامل اللواء وهو يقول: إن على أهل الّلواء حقّا ... أن يخضبوا الصّعدة أو تندقّا فحمل عليه حمزة فقتله. قال: وحشيّ كما رواه ابن إسحاق والطيالسيّ والبخاريّ وابن عائد عنه، وابن أبي شيبة عن عمر وابن إسحاق قال وحشيّ: أن حمزة قتل طعيمة بن عديّ ببدر، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي مولاي جبير بن مطعم- وأسلم بعد ذلك-: إن أنت قتلت حمزة عمّ محمد بعميّ فأنت حرّ، فلما خرج الناس عام عينين- وعينين: جبل بجبال أحد بينه وبينه واد- فخرجت مع الناس إلى القتال، وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة، قلّ أن أخطئ بها شيئا، فلما التقي الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصّره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق، يهدّ الناس بسيفه هدّا، ما يقوم له شيء- وفي لفظ: ما يليق شيئا، وفي لفظ: ما وقع له أحد إلا قمعه بالسيف، وفي لفظ: رأيت رجلا لا يرجع حتى يهزمنا- فقلت: من هذا؟ قالوا: حمزة.
دّا، ما يقوم له شيء- وفي لفظ: ما يليق شيئا، وفي لفظ: ما وقع له أحد إلا قمعه بالسيف، وفي لفظ: رأيت رجلا لا يرجع حتى يهزمنا- فقلت: من هذا؟ قالوا: حمزة. قلت: هذا صاحبي، فو الله إني لأتهيأ له أريد منه ما أريد وأتستّر منه بشجرة أو بحجر ليدنو مني إذ تقدّمني إليه سباع- بكسر المهملة وتخفيف الموحدة- ابن عبد العزى الغبشاني- بضم الغين وإسكان الموحدة وبالشين المعجمة- فلما رآه حمزة قال: هلّم إليّ يا بن مقطّعة البظور- وكانت أمّه ختّانة بمكة- أتحادّ الله ورسوله ﷺ؟! ثم شدّ عليه فكان كأمس الذاهب- وفي لفظ: فضربه ضربة فكأنّما أخطأ رأسه- وأكبّ عليه ليأخذ درعه، وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلمّا دنا مني- قال عمير بن إسحاق: فعثر حمزة فانكشف الدرع عن بطنه، فأبصره العبد الحبشي فرماه بالحربة. انتهى. قال وحشيّ- كما عند الطيالسيّ-: جعلت ألوذ من حمزة بشجرة ومعي حربتي، حتى إذا
استمكنت منه هززت حربتي حتّى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنّته- وفي لفظ: في ثندوته- حتى خرجت من بين رجليه، وجعل ينوء نحوي فغلب فوقع فتركته وإيّاها، حتى إذا مات أتيته فأخذت حربتي، ورجعت إلى العسكر فقعدت فيه، ولم يكن لي بغيره حاجة، إنما قتلته لأعتق، فلما قدمت مكّة عتقت. ثم أقمت حتى إذا فتح رسول الله ﷺ مكّة هربت إلى الطّائف فكنت بها، فلما خرج وفد أهل الطّائف إلى رسول الله ﷺ تعيّت عليّ المذاهب، فقلت: ألحق بالشام أو اليمن أو ببعض البلاد، فو الله إني لفي ذلك من همّي إذ قال لي رجل: ويحك، والله إنّه ما يقتل أحدا من الناس دخل في دينه. فلما قال ذلك خرجت حتى قدمت على رسول الله ﷺ المدينة. قال ابن إسحاق وفي رواية يونس: لمّا قدم وحشيّ المدينة قال الناس: يا رسول الله هذا وحشيّ، فقال: «دعوه، فلإسلام رجل واحد أحب إلي من قتل ألف رجل كافر» . قال وحشيّ: فلم يرعه إلّا بي قائما على رأسه أشهد شهادة الحقّ، فلما رآني قال: «أوحشيّ؟» قلت: نعم، يا رسول الله، قال: «أقعد فحدّثني كيف قتلت حمزة؟» قال: فحدثته، فلما فرغت من حديثي، قال: «ويحك! غيّب وجهك عني فلا أراك!» . وروى الطبراني بسند لا بأس به، وتمّام الرازيّ عن وحشيّ قال: لما رأيت رسول الله ﷺ بعد قتل حمزة تفل في وجهي ثلاث تفلات، ثم قال: «لا ترني وجهك!» . وروى الطبراني بسند حسن عن وحشيّ: قال: أتيت رسول الله ﷺ فقال: «يا وحشيّ» ، قلت: نعم، قال: «قتلت حمزة؟» فقلت: نعم، والحمد لله الذي أكرمه بيدي ولم يهنّي بيده، فقالت له قريش: أتحبه وهو قاتل حمزة؟! فقلت: يا رسول الله استغفر لي، فتفل في الأرض ثلاثة، ودفع في صدري ثلاثة، وقال: «يا وحشيّ، اخرج فقاتل في سبيل الله كما قاتلت لتصدّ عن سبيل الله» [ (١) ] .
لت: يا رسول الله استغفر لي، فتفل في الأرض ثلاثة، ودفع في صدري ثلاثة، وقال: «يا وحشيّ، اخرج فقاتل في سبيل الله كما قاتلت لتصدّ عن سبيل الله» [ (١) ] . قلت: وكونه ﷺ تفل في الأرض أصحّ من كونه تفل في وجهه، لما علم من حيائه ﷺ ومحاسن أخلاقه. قال وحشيّ: فكنت أتنكّب رسول الله ﷺ حتى قبضه الله تعالى، فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرجت معهم، وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة، فلما التقى الناس رأيت مسيلمة قائما في يده السيف وما أعرفه، فتهيّأت له وتهيّأ له رجل من الأنصار من الناحية الأخرى كلانا يريده، وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت فيه، وشدّ عليه الأنصاريّ فضربه بالسّيف، فربّك أعلم أيّنا قتله، فإن كنت قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله ﷺ، وقد قتلت شرّ النّاس.
قال محمد بن عمر في كتاب الرّدّة: والأنصاريّ المبهم عبد الله بن زيد بن عاصم المازنيّ، وبه جزم إسحاق بن راهويه والحاكم، وقيل: هو عديّ بن سهل، وجزم به سيف في الرّدّة، وقيل: أبو دجانة، وقيل: زيد بن الخطاب، قال الحافظ: والأول أشهر، ولعل عبد الله بن زيد هو الذي أصابته ضربته، وأما الآخران فحملا عليه في الجملة، وأغرب وثيمة في كتاب الردة فزعم أنّ الذي ضرب مسيلمة اسمه شنّ- بفتح المعجمة وتشديد النون- ابن عبد الله. وأغرب من ذلك ما حكاه أبو عمر أنّ الذي قتل مسيلمة هو الجلاس بن بشير بن الأصمّ، كذا في خطّ الحافظ: الجلاس بن بشير بن الأصمّ، ولم أر له ذكرا في التجريد، ولا في العجالة للبرهان النووي، ولا في الإصابة للحافظ، فالله أعلم. وروى البخاري وابن إسحاق عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ وكان قد شهد اليمامة- قال: سمعت صارخا يقول: وا أميراه قتله العبد الأسود. وذكر محمد بن عمر، وتبعه في الإمتاع أن وحشيّا لما قتل حمزة شقّ بطنه وأخرج كبده، فجاء بها إلى هند بنت عتبة، فقال: هذه كبد حمزة، فمضغتها ثم لفظتها، ونزعت ثيابها وحليتها، فأعطته لوحشيّ، ووعدته إذا جاء مكة أن تعطيه عشرة دنانير، وقامت معه حتى أراها مصرع حمزة، فقطعت من كبده وجدعت أنفه، وقطعت أذنيه، ثم جعلت مسكتين ومعضدين وخدمتين، حتى قدمت بذلك مكة.
اء مكة أن تعطيه عشرة دنانير، وقامت معه حتى أراها مصرع حمزة، فقطعت من كبده وجدعت أنفه، وقطعت أذنيه، ثم جعلت مسكتين ومعضدين وخدمتين، حتى قدمت بذلك مكة. ومرّ الحليس- وهو بالحاء المهملة مصغّرا- ابن زبّان- بزاي فموحدة مشددة- وهو يومئذ سيد الأحابيش، بأبي سفيان وهو يضرب في شدق حمزة ﵁ بزج الرّمح، وهو يقول: ذق عقق، فقال الحليس: يا بني كنانة، هذا سيد قريش يصنع بابن عمّه ما ترون لحما، فقال: ويحك، اكتمها عليّ، فإنّها كانت زلّة. وعلت هند صخرة مشرفة وصرخت بأعلى صوتها فقالت: نحن جزيناكم بيوم بدر ... والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر ... ولا أخي وعمّه وبكري شفيت نفسي وقضيت نذري ... شفيت وحشيّ غليل صدري فشكر وحشيّ عليّ عمري ... حتّى ترمّ أعظمي في قبري فأجابتها هند بنت أثاثة- بضم الهمزة وبثائين مثلثتين- ابن عبّاد بن المطلب فقالت: خزيت في بدر وبعد بدر ... يا بنت وقّاع عظيم الكفر صبّحك الله غداة الفجر ... م الهاشميّين الطّوال الزّهر بكلّ قطّاع حسام يفري ... حمزة ليثي وعليّ صقري
إذ رام شيب وأبوك غدري ... فخضّبا منه ضواحي النّحر
ذكر مقتل عبد الله بن جحش ﵁ روى محمد بن عمر الأسلمي عن شيوخه وابن وهب عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد: ألا تأتي ندعو الله تعالى في ناحية، فدعا سعد فقال: يا رب إذا لقيت العدو غدا فلقني رجلا شديدا بأسه، شديدا حرده، أقاتله فيك ويقاتلني، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله، وآخذ سلبه، فأمن عبد الله بن جحش، ثم قال: اللهم ارزقني رجلا شديدا بأسه، شديدا حرده، أقاتله فيك ويقاتلني، فيقتلني ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك قلت: يا عبدي، فيم جدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فيقول الله تعالى: صدقت، قال سعد: كانت والله دعوة عبد الله بن جحش خيرا من دعوتي، ولقد رأيته آخر النهار وإنّ أذنيه، وأنفه معلّقات في خيط. قال محمد بن عمر: وتولّى تركته رسول الله ﷺ، فاشترى لابنه مالا بخيبر، ودفن هو وخاله حمزة بن عبد المطلب في قبر واحد.
ذكر مقتل أبي سعد خيثمة بن أبي خيثمة ﵁ وهو بخاء معجمة مفتوحة فتحتية ساكنة فثاء مثلثة. ذكر محمد بن عمر أنّ خيثمة قال يوم أحد: يا رسول الله لقد أخطأتني وقعة بدر، وكنت والله حريصا عليها، حتى ساهمت ابني في الخروج فخرج سهمه فرزق الشّهادة، وقد رأيته البارحة في النّوم في أحسن صورة، يسرح في ثمار الجنّة وأنهارها، ويقول: الحق بنا ترافقنا في الجنة، فقد وجدت ما وعدني ربي حقّا، وقد والله يا رسول الله أصبحت مشتاقا إلى مرافقته في الجنة، فادع الله تعالى أن يرزقني الشّهادة، ومرافقته في الجنة، فدعا له رسول الله ﷺ فقتل في أحد.
ذكر مقتل مصعب بن عمير ﵁ روى ابن سعد، عن محمد بن شرحبيل العبدريّ قال: حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد فقطعت يده اليمنى، فأخذ اللواء بيده اليسرى وهو يقول: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [آل عمران ١٤٤] الآية ... ، ثم قطعت يده اليسرى فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ الآية ... ثم قتل فسقط اللواء، قال محمد بن شرحبيل: وما نزلت هذه الآية: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ يومئذ حتى نزلت بعد.
َما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ الآية ... ثم قتل فسقط اللواء، قال محمد بن شرحبيل: وما نزلت هذه الآية: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ يومئذ حتى نزلت بعد.
وكانت عائشة وأم سليم ﵄ تسقيان النّاس، كما في الصحيح عن أنس قال: لقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم، وإنّهما لمشمّرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب، وفي لفظ تنقلان القرب على متونهما، تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتحلّانها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم. وروى البخاري عن ثعلبة بن مالك ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ قسم مروطا بين نساء أهل المدينة، فبقي منها مرط جيّد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين أعط هذا بنت رسول الله ﷺ التي عندك- يريد أم كلثوم بنت عليّ- فقال عمر: أمّ سليط أحقّ به، وأم سليط من نساء الأنصار ممّن بايع رسول الله ﷺ، قال عمر: فإنّها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد. انتهى. وأمّ سليط هذه والدة أبي سعيد الخدري ﵁.
ذكر تمثيل نساء المشركين: هند بنت عتبة ومن معها بقتلى المسلمين قال ابن إسحاق: حدّثني صالح بن كيسان قال: وقفت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها يمثّلن بالقتلى من أصحاب رسول الله ﷺ، يجدعن الأذن والأنف، حتى اتّخذت هند من آذان الرجال وأنافيهم خدما وقلائد.
: وقفت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها يمثّلن بالقتلى من أصحاب رسول الله ﷺ، يجدعن الأذن والأنف، حتى اتّخذت هند من آذان الرجال وأنافيهم خدما وقلائد.
ذكر رجوع المشركين إلى مكة قال ابن إسحاق ومحمد بن عمر وغيرهما: لمّا تحاجز الفريقان أراد أبو سفيان الانصراف، فأقبل على فرس حتى أشرف على المسلمين في عرض الجبل فنادى بأعلى صوته: أفي القوم محمد؟ ثلاثا، فقال رسول الله ﷺ: «لا تجيبوه» ، فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا تجيبوه» ، فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا تجيبوه» ، ولم يسأل عن هذه الثلاثة إلا لعلمه وعلم قومه أنّ قيام الإسلام بهم، فقال أبو سفيان بعد أن رجع إلى أصحابه: إن هؤلاء قد قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يملك عمر نفسه! وفي حديث ابن عباس وعند الإمام أحمد والطبراني والحاكم: أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله، ألا أجيبه؟ قال: «بلى» . قال في الفتح: كأنه نهى عن إجابته في الأول وأذن فيها في الثّالثة، فقال عمر: كذبت يا عدو الله، قد أبقى الله لك ما يخزيك، إنّ الذين عددت لأحياء كلّهم، فقال أبو سفيان: اعل هبل، وأظهر دينك. فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب: «قم يا عمر فأجبه» ، فقال: الله أعلى وأجلّ، فقال أبو سفيان: اعل هبل، وأظهر دينك، فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، ألا إنّ الأيّام دول، وإن الحرب سجال، وفي لفظ: سمال. فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسرّ
وحنظلة بحنظلة، وفلان بفلان، فقال رسول الله ﷺ لعمر: «قل: لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النّار» ، فقال أبو سفيان: إنكم لتقولون ذلك، لقد خبنا إذن وخسرنا، لنا العزّى ولا عزّى لكم، فقال رسول الله لعمر، قل: «الله مولانا ولا مولى لكم» ، فقال أبو سفيان: إنها قد أنعمت فعال عنها، هلمّ يا عمر، فقال رسول الله ﷺ لعمر: «ائته فانظر ما شأنه» ، فجاءه، فقال أبو سفيان: أنشدك بالله يا عمر، أقتلنا محمدا؟ قال: اللهم لا، وإنه ليسمع كلامك الآن، قال: أنت أصدق من ابن قمئة وأبرّ- لقول ابن قمئة لهم: إني قتلت محمدا- ثم قال أبو سفيان: ورفع صوته: إنكم واجدون في قتلاكم مثلا، والله ما رضيت ولا نهيت ولا أمرت، إلّا أنّ موعدكم بدر الصفراء على رأس الحول، فقال رسول الله ﷺ: قل: «نعم بيننا وبينكم موعد» . وانصرف أبو سفيان إلى أصحابه وأخذ في الرّحيل، فأشفق رسول الله ﷺ والمسلمون من أن يغير المشركون على المدينة، فتهلك الذّراريّ والنساء. قال ابن إسحاق: فبعث عليّا- وقال عروة. ومحمد بن عمر، وابن عائذ: سعد بن أبي وقّاص- لينظر، فقال: إن ركبوا الإبل وجنّبوا الخيل فهو الظّعن وإن ركبوا الخيل وجنّبوا الإبل فإنهم يريدون المدينة، فهي الغارة، والذي نفسي بيده لئن ساروا إليها لأسيرنّ إليهم، ثم لأناجزنّهم. فسار عليّ أو سعد وراءهم إلى العقيق فإذا هم قد ركبوا الإبل وجنّبوا الخيل بعد ما تشاوروا في نهب المدينة، فقال صفوان بن أمية- وأسلم بعد ذلك-: لا تفعلوا، لا تدرون ما يغشاكم، فعاد فأخبر رسول الله ﷺ. وقدم أبو سفيان مكة، فلم يصل إلى بيته حتى أتى هبل فقال: أنعمت ونصرتني، وشفيت نفسي من محمد ومن أصحابه، وحلق رأسه.
ن ما يغشاكم، فعاد فأخبر رسول الله ﷺ. وقدم أبو سفيان مكة، فلم يصل إلى بيته حتى أتى هبل فقال: أنعمت ونصرتني، وشفيت نفسي من محمد ومن أصحابه، وحلق رأسه.
ذكر طلب المسلمين قتلاهم روى البيهقي عن عروة قال: لما رحل المشركون انتشر المسلمون يطلبون قتلاهم فلم يجدوا قتيلا إلّا وقد مثّل به المشركون، إلّا حنظلة بن أبي عامر فإن أباه كان معهم فتركوه له. وقال ابن إسحاق ومحمد بن عمر: لمّا انصرف المشركون أقبل المسلمون على موتاهم يطلبونهم. وروى الحاكم والبيهقي، عن زيد بن ثابت ﵁ وابن إسحاق عن شيوخه: أن رسول الله ﷺ، قال: من ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع، أفي الأحياء هو أم في الأموات، فإني رأيت اثني عشر رمحا شرعى إليه، فقال رجل من الأنصار- قال محمد بن عمر: هو محمد بن مسلمة، وقال أبو عمر: هو أبي بن كعب- فنظر في القتلى، فناداه ثلاثا فلم يجبه، فقال: إن رسول الله ﷺ أمرني أن أنظر إلى خبرك، فأجابه بصوت ضعيف. وفي
حديث زيد: فبعثني رسول الله ﷺ، يوم أحد، لطلب سعد بن الربيع، وقال: إن رأيته فأقره مني السلام، وقل له: كيف تجدك؟ قال: فأصبته وهو في آخر رمق، وبه سبعون ضربة ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم، فقلت: إن رسول الله ﷺ، أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات؟ فقال: أنا في الأموات، فأبلغ رسول الله ﷺ عنّي السلام، وقل له: أن سعد بن الرّبيع يقول: جزاك الله تعالى عنّا خير ما جزى نبيّا عن أمّته، وقل له: أني أجد ريح الجنّة، وأبلغ قومك عني السلام، وقل لهم: أن سعد بن الرّبيع يقول لكم: إنه لا عذر لكم عند الله إن يخلص إلى رسول الله ﷺ ومنكم عين تطرف، ثم لم يبرح أن مات، فجاء رسول الله ﷺ، فأخبره خبره [ (١) ] . قال ابن هشام: وحدّثني أبو بكر الزّبيريّ: أنّ رجلا دخل على أبي بكر الصّدّيق، وبنتّ لسعد بن الربيع: جارية صغيرة على صدره يرشفها ويقبّلها، فقال له الرجل: من هذه؟ قال له: بنت رجل خير منّي: سعد بن الربيع، كان من النّقباء يوم العقبة. وشهد بدرا، واستشهد يوم أحد.
يرة على صدره يرشفها ويقبّلها، فقال له الرجل: من هذه؟ قال له: بنت رجل خير منّي: سعد بن الربيع، كان من النّقباء يوم العقبة. وشهد بدرا، واستشهد يوم أحد. قال ابن إسحاق: وخرج رسول الله ﷺ فيما بلغني- يلتمس حمزة بن عبد المطلب. قال محمد بن عمر وغيره: وجعل يقول: «ما فعل عمّي؟» ويكرر ذلك. فخرج الحارث بن الصّمّة يلتمسه فأبطأ، فخرج عليّ فوجد حمزة ببطن الوادي مقتولا، فأخبر النبي ﷺ، فخرج يمشي حتى وقف عليه، فوجده قد بقر بطنه عن كبده، ومثّل به، فجدع أنفه وأذناه، فنظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قطّ كان أوجع لقلبه منه، ونظره قد مثّل به. وفي حديث كعب بن مالك عن ابن أبي شيبة في سنده إن رسول الله ﷺ لمّا قيل له: إن حمزة مثّل به، كره أن ينظر إليه. انتهى. فقال: «أحتسبك عند الله!» وروى البزار بسند لا بأس به، عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: إن رسول الله ﷺ لما بلغه قتل حمزة بكى، فلما نظر إليه شهق. وروى الحاكم عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: فقد رسول الله ﷺ حمزة حين فاء الناس من القتال، فقال رجل: رأيته عند تلك الصّخرات وهو يقول: أنا أسد الله وأسد رسوله، اللهمّ أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء- يعني أبا سفيان أصحابه- وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء بانهزامهم. فجاء رسول الله ﷺ نحوه، فلما رأى جثّته بكى. ولمّا رأى ما مثّل به
شهق ثم قال: «ألا كفن؟» فقام رجل من الأنصار فرمى بثوبه عليه، ثم قام آخر فرمى بثوبه عليه، فقال: «يا جابر هذا الثوب لأبيك وهذا لعمّي» ، وقال ﷺ: «رحمة الله عليك، فإنك كنت كما علمتك، فعولا للخيرات، وصولا للرّحم، لولا أن تحزن صفيّة- وفي لفظ: نساؤنا، وفي لفظ: لولا حزن من بعدي عليك، وتكون سبّة من بعدي- لتركته، حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطير» ، ثم قال: «أبشروا، جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة مكتوب في أهل السموات السبع: حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله» . وقال: «لئن ظفّرني الله تعالى علي قريش في موطن من المواطن لأمثّلنّ بسبعين منهم مكانك» ، فلما رأى المسلمون حزن رسول الله ﷺ، وغيظه على من فعل بعمّه ما فعل، قالوا: والله لئن ظفّرنا الله تعالى بهم يوما من الدهر لنمثلنّ بهم مثلة لم يمثّلها أحد من العرب، قال أبو هريرة، كما رواه ابن سعد والبزار وابن المنذر والبيهقي: فنزل جبريل والنبي ﷺ واقف بخواتيم سورة النّحل وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [النحل ١٢٦] فكفّر النبي ﷺ عن يمينه، وأمسك عن الذي أراد وصبر [ (١) ] . وروى ابن المنذر والطبرانيّ والبيهقيّ نحوه عن ابن عباس. وروى الترمذي وحسنه، وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند، والنّسائيّ، وابن المنذر، وابن خزيمة في فرائده، وابن حبان والضياء في صحيحهما عن أبي بن كعب ﵁ قال: لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا. ومن المهاجرين ستة، منهم حمزة، فمثّلوا به، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربينّ عليهم، فلما كان فتح مكة أنزل الله تعالى: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ فقال رسول الله ﷺ: «نصبر ولا نعاقب، كفّوا عن القوم إلا أربعة» [ (٢) ] . وروى ابن إسحاق وابن جرير عن عطاء بن يسار قال: نزلت سورة النحل كلّها بمكة إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة بعد أحد، حيث قتل حمزة ومثل به،
(٢) ] . وروى ابن إسحاق وابن جرير عن عطاء بن يسار قال: نزلت سورة النحل كلّها بمكة إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة بعد أحد، حيث قتل حمزة ومثل به، فقال رسول الله ﷺ: «لئن ظهرنا عليهم لنمثّلنّ بهم مثلة لم يمثّلها أحد من العرب بأحد قطّ، فانزل الله تعالى: وَإِنْ عاقَبْتُمْ إلى آخر السورة [ (٣) ] .
وروى ابن إسحاق عن سمرة بن جندب ﵁ قال: ما قام رسول الله ﷺ في مقام قطّ ففارقه، حتى أمر بالصدقة ونهى عن المثلة. قال ابن إسحاق وغيره: وأقبلت صفية بنت عبد المطلب ﵂ لتنظر إلى حمزة، وكان أخاها لأمها وأبيها، فكره رسول الله ﷺ، أن تراه، فقال: «المرأة المرأة» . فقال الزبير بن العوام: فتوسّمت أنها أمّي صفية، فقال رسول الله ﷺ: «ألقها فأرجعها لا ترى ما بأخيها» ، فخرج يسعى فأدركها قبل أن تنتهي إلى القتلى، فردّها فلكمت صدره، وكانت امرأة جلدة، وقالت: إليك عني، لا أرضى لك. فقال: يا أمه إن رسول الله ﷺ يأمرك أنت ترجعي. قالت: ولم وقد بلغني أنه قد مثّل بأخي؟ وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك، فلأصبرنّ وأحتسبنّ إن شاء الله. فجاء الزبير إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: «خلّ سبيلها» ، فأتته فنظرت إليه، فصلّت عليه، واسترجعت، واستغفرت له. وروى الطبراني والبزار، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ خاف على عقل صفية بنت عبد المطلب، فوضع يده على صدرها فاسترجعت، وبكت. وروى الإمام أحمد وأبو يعلى والبزار عن الزبير والطبرانيّ بسند رجاله ثقات، عن ابن عباس: إن صفية ﵂ أتت بثوبين معها فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله فكفّنوه فيهما. قال: فجئنا بالثوبين لنلفّه فيهما فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار، فعل به مثل ما فعل بحمزة، فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفّن حمزة في ثوبين، والأنصاريّ لا كفن له، فقلنا: لحمزة ثوب، وللأنصاريّ ثوب، فكان أحدهما أكبر من الآخر فأقرعنا بينهما فكفنّا كلّا منهما في الثوب الذي طاوله، وجعل أبو قتادة الأنصاري ﵁ يريد أن ينال من قريش، لما رأى من غمّ رسول الله ﷺ في قتل حمزة ما مثّل به، ورسول الله ﷺ يشير إليه أن اجلس وكان قائما،
طاوله، وجعل أبو قتادة الأنصاري ﵁ يريد أن ينال من قريش، لما رأى من غمّ رسول الله ﷺ في قتل حمزة ما مثّل به، ورسول الله ﷺ يشير إليه أن اجلس وكان قائما، ثم قال: «يا أبا قتادة. إن قريشاً أهل أمانة، من بغاهم العواثر أكبّه الله تعالى لفيه، وعسى إن طالت بك حياة أن تحقر عملك مع أعمالهم، وفعالك مع فعالهم، لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند الله تعالى» . فقال أبو قتادة: يا رسول الله، ما غضبت إلا لله ﷿ ولرسوله ﷺ، حين نالوا من حمزة ما نالوا، فقال رسول الله ﷺ: «صدقت، بئس القوم كانوا لنبيّهم» . وروى الحاكم عن ابن عباس ﵄ قال: قتل حمزة جنبا، فقال رسول الله ﷺ: «غسّلته الملائكة» ، وعند ابن سعد عن الحسن مرسلا: إن رسول الله ﷺ قال: «لقد رأيت الملائكة تغسّل حمزة» [ (١) ] .
وروى ابن أبي شيبة في سنده والطبراني برجال ثقات، عن أبي أسيد الساعديّ وابن أبي شيبة والحاكم عن أنس قالا: كفن رسول الله ﷺ حمزة في نمرة، فمدّت النّمرة على رأسه وانكشف رجلاه، فمدّت على رجليه فانكشف رأسه، فقال رسول الله ﷺ: «مدّوها على رأسه واجعلوا على رجليه شيئا من الحرمل، وفي لفظ: من الإذخر» [ (١) ] .
ذكر أمره ﷺ بدفن من استشهد يوم أحد روى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة عن ابن عباس ﵄ قال: أمر رسول الله ﷺ يوم أحد بالشّهداء أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وقال: «ادفنوهم بدمائهم وثيابهم» [ (٢) ] . وروى أبو داود عن هشام بن عامر الأنصاريّ قال: جاءت الأنصار يوم أحد فقالوا: يا رسول الله لقد أصابنا قرح وجهد، فكيف تأمرنا؟ فقال: «احفروا واعمقوا ووسعوا، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر الواحد» ، قيل: يا رسول الله فأيّهم يقدّم؟ قال: «أكثرهم قرآنا» [ (٣) ] . وروى ابن أبي شيبة في سنده والطبراني برجال الصحيح، عن كعب بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ، وقف يوم أحد بين ظهراني القتلى فقال: «أنا شهيد على هؤلاء، كفّنوهم بدمائهم، فإنه ليس جريح يجرح في الله إلا جاء يوم القيامة يدمى، لونه لون الدّم، وريحه ريح المسك، قدّموا أكثرهم قرآنا فاجعلوه في اللّحد» [ (٤) ] . وروى البخاري عن جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيّهم أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه فيا للّحد، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء» ، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصلّ عليهم، ولم يغسّلهم [ (٥) ] . قال جابر: وكفّن أبي وعمّي في نمرة واحدة. وروى ابن إسحاق عن أشياخ من بني سليم: إن رسول الله ﷺ قال يومئذ حين أمر بدفن القتلى: «انظروا عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد» .
رسول الله ﷺ قال يومئذ حين أمر بدفن القتلى: «انظروا عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد» .
قال ابن إسحاق: وقد احتمل الناس قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم بها، ثم نهى رسول الله ﷺ عن ذلك، وقال: «ردّوهم وادفنوهم حيث صرعوا» . قال محمد بن عمر فلم يردّ أحد إلا رجل واحد أدركه المنادي قبل أن يدفن، وهو شمّاس بن عثمان المخزوميّ. وروى الإمام أحمد والأربعة عن جابر بن عبد الله ﵄: أن قتلى أحد حملوا من أماكنهم فنادى منادي رسول الله ﷺ، أن ردّوا القتلى إلى مضاجعهم [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عنه قال: استشهد أبي بأحد فأرسلني أخواتي إليه بناضح لهنّ فقلن: اذهب فاحتمل أباك على هذا الجمل، فادفنه في مقبرة بني سلمة. قال: فجئته وأعوان لي، فبلغ رسول الله ﷺ ذلك، وهو جالس بأحد، فدعاني فقال: «والذي نفسي بيده لا يدفن إلّا أصحابه [بأحد] » [ (٢) ] . وروى أبو داود والنّسائيّ عنه أيضاً قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المشركين ليقاتلهم، وقال لي أبي عبد الله: يا جابر، لا عليك أن تكون في النّظّارة من أهل المدينة، حتى تعلم ما يصير أمرنا، والله لولا أنّي أترك بنات بعدي لأحببت أن تقتل بين يدي. قال: فبينا أنا في النّظّارة إذ جاءت عمّتي بأبي وخالي عادلتهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة، إذ لحق رجل ينادي: إلا أن رسول الله ﷺ يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مضاجعها، حيث قتلوا. وروى الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة ﵁ وابن مردويه عن خبّاب بن الأرتّ ﵁: إن رسول الله ﷺ مرّ بمصعب بن عمير وهو مقتول على طريقه فوقف عليه، فدعا له ثم قرأ: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [الأحزاب ٢٣] الآية. ثم قال: لقد رأيتك بمكة وما بها أحد أرقّ حلّة ولا أحسن لمّة منك. وروى البخاري: أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أتي بطعام وكان صائما فقال: قتل مصعب بن عمير، وهو خير من كفّن في برده، إن غطّي رأسه بدت رجلاه، وإن غطّي رجلاه بدا رأسه.
لبخاري: أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أتي بطعام وكان صائما فقال: قتل مصعب بن عمير، وهو خير من كفّن في برده، إن غطّي رأسه بدت رجلاه، وإن غطّي رجلاه بدا رأسه. وروى الخمسة عن خبّاب ﵁ قال: هاجرت مع رسول الله ﷺ نبتغي رحمة الله، فوجب أجرنا على الله، فمنّا من قضى أو ذهب ولم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد فلم يترك إلا نمرة، وكنّا إذا غطّينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا
غطّينا بها رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله ﷺ: «غطّوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر. ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها» [ (١) ] .
ذكر دعائه ﷺ، بعد الوقعة يوم أحد روى الإمام أحمد والنّسائيّ، في كتاب عمل اليوم والليلة، والحاكم، وقال على شرط الشيخين، وأقرّه الذهبيّ ومحمد بن عمر الأسلمي، عن رفاعة بن رافع الزرقي ﵁: أن رسول الله ﷺ لما فرغ من دفن أصحابه ركب فرسه، وخرج المسلمون حوله، عامتهم جرحى، ولا مثل لبني سلمة وبني عبد الأشهل، ومعه أربع عشرة امرأة. فلما كانوا بأصل أحد قال: «اصطفّوا حتى أثني على ربي ﷿» ، فاصطف الرجال خلفه صفوفا، خلفهم النساء، فقال: «اللهم لك الحمد كلّه، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت، ولا مضلّ لمن هديت، ولا معطي لما منعت، وما مانع لما أعطيت ولا مقرّب لما باعدت، ولا مباعد لما قرّبت. اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللهم إنا نسألك النّعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللهم إنا نسألك النعيم يوم العيلة، اللهم إنا نسألك الأمن يوم الخوف [والغنى يوم الفاقة] ، اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا، ومن شر ما منعتنا، اللهم حبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. اللهمّ توفّنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين. اللهمّ قاتل الكفرة الذين يكذّبون رسلك، ويصدّون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك. اللهمّ قاتل الكفرة الّذين أوتوا الكتاب، إله الحقّ. آمين» .
فتونين. اللهمّ قاتل الكفرة الذين يكذّبون رسلك، ويصدّون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك. اللهمّ قاتل الكفرة الّذين أوتوا الكتاب، إله الحقّ. آمين» .
ذكر رحيل النبي ﷺ إلى المدينة لما فرغ رسول الله ﷺ من دفن أصحابه، ﵃، ركب فرسه وخرج المسلمون حوله راجعين إلى المدينة، فلقيته حمنة بنت جحش، فقال لها رسول الله ﷺ: «يا حمنة: احتسبي» ، قالت: من يا رسول الله؟ قال: «خالك حمزة بن عبد المطلب» . قالت: إن لله وإنا إليه راجعون، غفر الله له، هنيئا له الشهادة، ثم قال لها: «احتسبي» ، قالت: من يا رسول الله؟ قال: «أخوك عبد الله بن جحش» ، قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، غفر الله له، هنيئا له الشهادة، ثم قال لها: «احتسبي» ، قالت: من يا رسول الله؟ قال: «زوجك مصعب بن عمير» ، قالت: وا حزناه، وفي لفظ: وا عقراه، وصاحت وولولت، فقال رسول الله ﷺ: «إن زوج المرأة
منها لبمكان، لما رأى من تثبّتها على أخيها وخالها، وصياحها على زوجها» ، ثم قال لها: «لم قلت هذا؟» قالت: يا رسول الله، ذكرت يتم بنيه فراعني، فدعا لها رسول الله ﷺ، ولولدها أن يحسن الله تعالى عليهم من الخلف. وروى ابن ماجة عن إبراهيم بن أحمد بن عبيد الله بن جحش عن أبيه عن حمنة بنت جحش: أنّه قيل لها: قتل أخوك، فقالت: ﵀، وإنا لله وإنا إليه راجعون، فقالوا: قتل زوجك، فقالت: وا حزناه! فقال رسول الله ﷺ: «إن للزّوج من المرأة لشغفة ما هي لشيء!» [ (١) ] . وأقبل رسول الله ﷺ، حتى طلع على بني عبد الأشهل وهم يبكون على قتلاهم، فذرفت عينا رسول الله ﷺ، ثم قال: لكنّ حمزة لا بواكي له! فخرج النساء ينظرن إلى سلامة رسول الله ﷺ، فقالت أمّ عامر الأشهلية: كل مصيبة بعدك جلل!. ومرّ رسول الله ﷺ، بامرأة من بني دينار قد أصيب أبوها وزوجها وأخوها مع رسول الله ﷺ، بأحد، فلمّا نعوا إليها قالت: ما فعل رسول الله ﷺ؟ قالوا: خيرا يا أمّ فلان، هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه فأشير بها إليه، فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل! وروى الطبراني عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما كان يوم أحد حاص أهل المدينة حيصة، وقالوا: قتل محمد، حتى كثر الصراخ في ناحية المدينة، فخرجت امرأة من الأنصار محزمة، فاستقبلت بأبيها ابنها وزوجها وأخيها، لا أدري أيّهم استقبلت به أولا، فلما مرّت على آخرهم قالوا: أبوك، زوجك، أخوك، ابنك، فتقول: ما فعل رسول الله؟ يقولون: أمامك، حتى دفعت إلى رسول الله ﷺ، فأخذت بناحية ثوبه، ثم قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لا أبالي إذا سلمت من عطب! وروى ابن أبي حاتم، عن عكرمة مرسلا قال: لما أبطأ الخبر على النساء خرجن يستخبرن، فإذا رجلان مقتولان على دابة أو بعير، فقالت امرأة من الأنصار: من هذان؟ قالوا: فلان وفلان: أخوها وزوجها أو زوجها وابنها. فقالت: ما فعل رسول الله ﷺ؟ قالوا: حيّ، قالت: فلا أبالي، يتّخذ الله من عباده شهداء، وأنزل الله تعالى على ما قالت: وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ [آل عمران ١٤٠]
فعل رسول الله ﷺ؟ قالوا: حيّ، قالت: فلا أبالي، يتّخذ الله من عباده شهداء، وأنزل الله تعالى على ما قالت: وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ [آل عمران ١٤٠]
وجاءت أم سعد بن معاذ، وهي كبشة بنت رافع تعدو نحو رسول الله ﷺ، وقد وقف على فرسه، وسعد بن معاذ آخذ بعنان فرسه، فقال سعد: يا رسول الله! أمّي!، فقال: «مرحبا بها» ، فدنت حتى تأملت رسول الله ﷺ، وقالت: أما إذ رأيتك سالما فقد أشوت المصيبة، فعزّاها رسول الله ﷺ بعمرو بن معاذ ابنها، ثم قال: «يا أمّ سعد، أبشري وبشّري أهليهم: أنّ قتلاهم ترافقوا في الجنة جميعا، وقد شفّعوا في أهليهم» قالت: رضينا يا رسول الله، ومن يبكي عليهم بعد هذا؟ ثم قالت: يا رسول الله ادع لمن خلّفوا فقال: «اللهم أذهب حزن قلوبهم، واجبر مصيبتهم، وأحسن الخلف على من خلّفوا» ، ثم قال: «خلّ يا أبا عمرو- يعني سعد بن معاذ- الدّابّة» ، فخلّى سعد الفرس، فتبعه النّاس، فقال: «أبا عمرو إنّ الجراح في أهل دارك فاشية، وليس منهم مجروح إلا يأتي يوم القيامة جرحه كأغزر ما كان، اللّون لون الدّم، والرّيح ريح المسك، فمن كان مجروحا فليقرّ في داره وليداو جرحه، ولا يبلغ معي بيتي، عزيمة منّي» . فنادى فيهم سعد: عزيمة من رسول الله ﷺ ألّا يتبع رسول الله ﷺ جريح من بني عبد الأشهل، فتخلّف كلّ مجروح، فباتوا يوقدون النّيران، ويداوون الجرحى، ومضى سعد مع رسول الله ﷺ حتى جاء بيته، فما نزل نبي الله ﷺ، عن فرسه إلا حملا، واتّكأ على سعد بن عبادة وسعد بن معاذ، حتى دخل بيته، فلما انتهى رسول الله ﷺ إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة، فقال: «اغسلي عن هذا دمه، فو الله لقد صدقني اليوم» ، وناولها علي بن أبي طالب سيفه، فقال: «وهذا، فاغسلي عنه دمه، فو الله لقد صدقني اليوم» ، فقال رسول الله ﷺ: «لئن كنت صدقت القتال لقد صدقه معك سهل بن حنيف وأبو دجانة» . وروى الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس ﵄ قال: جاء علي بسيفه يوم أحد وقد انحنى، فقال لفاطمة: هاك السيف حميدا، فإنه قد شفاني اليوم، فقال رسول الله ﷺ: «لئن أجدت الضّرب بسيفك لقد أجاد سهل بن حنيف، وأبو دجانة، وعاصم بن ثابت، والحارث بن الصّمّة» .
هاك السيف حميدا، فإنه قد شفاني اليوم، فقال رسول الله ﷺ: «لئن أجدت الضّرب بسيفك لقد أجاد سهل بن حنيف، وأبو دجانة، وعاصم بن ثابت، والحارث بن الصّمّة» . قال ابن هشام: وحدّثني بعض أهل العلم أنّ ابن أبي نجيح قال: نادى مناد يوم أحد: لا سيف إلّا ذو الفقا ... ر ولا فتّى إلّا عليّ يعني بذي الفقار سيف رسول الله ﷺ، وهو الذي غنمه يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد. ولما أذّن بلال بصلاة المغرب خرج رسول الله ﷺ، وهو على تلك الحال، يتوكّأ على السّعدين، فصلّى بهم، ثم عاد إلي بيته. ومضى سعد بن معاذ إلى نسائه ونساء قومه، فساقهنّ حتى لم تبق امرأة إلا جاء بها إلى بيت رسول الله ﷺ، يبكين حمزة بين المغرب
والعشاء، والنّاس في المسجد يوقدون النيران، يتكمّدون بها من الجراح. وأذّن بلال العشاء حتى غاب الشّفق الأحمر، فلم يخرج رسول الله ﷺ، حتى ذهب ثلث الليل، ثم ناداه: الصّلاة يا رسول الله، فهبّ رسول الله ﷺ من نومه وخرج، فإذا هو أخفّ في مشيته منه حين دخل، وسمع البكاء، فقال: «ما هذا؟» فقيل: نساء الأنصار يبكين على حمزة، فقال: «رضي الله عنكنّ وعن أولادكنّ» ، وأمر أن تردّ النّساء إلى منازلهنّ. وذكر ابن هشام أنه ﷺ خرج عليهنّ، وهنّ على باب المسجد يبكين على حمزة فقال: «ارجعن رحمكنّ الله، ولقد واسيتنّ، رحم الله الأنصار، فإن المواساة فيهم ما علمت قديمة» ، فرجعن بليل مع رجالهنّ. وروى أبو يعلى برجال الصحيح عن ابن عمر، وعن أنس، والإمام أحمد، وابن ماجة بسند صحيح، عن ابن عمر، والطبراني، عن ابن عباس ﵃: أن رسول الله ﷺ، لما رجع من أحد سمع نساء الأنصار يبكين على أزواجهنّ فقال: لكن حمزة لا بواكي له، فبلغ النساء، ذلك، فجئن فبكين على حمزة، فانتبه من الليل فسمعهنّ وهن يبكين، فقال: ويحهنّ ما زلن يبكين منذ الليلة. مروهنّ ليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم» [ (١) ] . وصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم رجع إلى بيته وقد صفّ له الرّجال ما بين بيته إلى مصلّاه يمشي وحده حتى دخل، وباتت وجوه الأوس والخزرج على بابه في المسجد يحرسونه، فرقا من قريش أن تكرّ.
رجع إلى بيته وقد صفّ له الرّجال ما بين بيته إلى مصلّاه يمشي وحده حتى دخل، وباتت وجوه الأوس والخزرج على بابه في المسجد يحرسونه، فرقا من قريش أن تكرّ.
ذكر إظهار المنافقين واليهود الشماتة والسرور بما حصل للمسلمين ولما حصل لرسول الله ﷺ وأصحابه ما حصل جعل عبد الله بن أبي ابن سلول والمنافقون يشمتون ويسرّون بما أصاب المسلمين، ويظهرون أقبح القول، فيقول ابن أبيّ لابنة عبد الله وهو جريح قد بات يكوي الجراحة بالنار: ما كان خروجك معه إلى هذا الوجه برأي، عصاني محمد وأطاع الولدان، والله لكأني كنت أنظر إلى هذا. فقال ابنه: الذي صنع الله تعالى لرسوله وللمسلمين خير. وأظهر اليهود القول السّيّئ، فقالوا: ما محمد إلا طالب ملك، ما أصيب هكذا نبيّ قطّ، أصيب في بدنه، وأصيب في أصحابه. وجعل المنافقون يخذّلون عن رسول الله ﷺ أصحابه، ويأمرونهم بالتفرّق عنه ويقولون: لو كان من قتل منكم عندنا ما قتل. وسمع عمر بن الخطاب ﵁ ذلك في أماكن، فمشى إلى رسول الله ﷺ، ليستأذنه
في قتل من سمع ذلك منه، من اليهود والمنافقين، فقال ﷺ: «يا عمر، أن الله تعالى مظهر دينه، ومعزّ نبيّه، ولليهود ذمّة فلا أقتلهم» ، قال: فهؤلاء المنافقون؟ قال: «أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟» قال: بلى يا رسول الله، وإنما يفعلون ذلك تعوّذا من السيف، فقد بان لنا أمرهم، وأبدى الله تعالى أضغانهم عند هذه النّكبة، فقال: «إني نهيت عن قتل من قال: لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، يا بن الخطاب إنّ قريشا لن ينالوا منّا مثل هذا اليوم، حتّى نستلم الرّكن» .
نّكبة، فقال: «إني نهيت عن قتل من قال: لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، يا بن الخطاب إنّ قريشا لن ينالوا منّا مثل هذا اليوم، حتّى نستلم الرّكن» .
ذكر قيام عبد الله بن أبي وإرادته الخطبة ومنع المسلمين له من ذلك قال ابن شهاب الزهري: لما قدم رسول الله ﷺ، المدينة كان عبد الله بن أبي ابن سلول يقوم كل جمعة، لا ينكر شيئا قاله في نفسه ولا في قومه، وكان شريفا في قومه، إذا جلس رسول الله ﷺ، يوم الجمعة وهو يخطب الناس قام عبد الله فقال: أيها الناس هذا رسول الله بين أظهركم، أكرمكم الله تعالى، وأعزّكم به، فانصروه وعزّزوه واسمعوا له وأطيعوا، ثم يجلس حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع، ورجع بالنّاس قام يفعل ذلك كما كان يفعل، فأخذ المسلمون بثوبه من نواحيه وقالوا له: اجلس أي عدوّ الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعت ما صنعت، فخرج يتخطّى رقاب الناس ويقول: والله لكأنما قلت بجرا أن قمت لأشدّ أمره. فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد فقال: مالك؟ ويلك! قال: قمت أشدّ أمره فوثب رجال من أصحابه يجذبونني ويعنّفونني، لكأنني قلت بجرا أن قمت أشدّ أمره، قال: ويلك ارجع يستغفر لك رسول الله ﷺ، فقال: والله ما أبتغي أن يستغفر لي.
ذكر ما نزل من القرآن في شأن أحد قال ابن إسحاق: وكان مما أنزل الله تعالى في يوم أحد من القرآن ستون آية من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك. وروى أبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم عن المسور بن مخرمة قال: قلت: لعبد الرحمن بن عوف: يا خال، أخبرني عن قصتكم يوم أحد، قال: اقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد قصّتنا، أي من قوله تعالى: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ [آل عمران ١٢١] .
ذكر بعض ما قاله المسلمون من الشعر في غزوة أحد قال حسان بن ثابت ﵁ يجيب هبيرة بن أبي وهب عن كلمة قالها:
سقتم كنانة جهلا من سفاهتكم ... إلى الرّسول فجند الله مخزيها أوردتموها حياض الموت ضاحية ... فالنّار موعدها والقتل لاقيها جمعتموهم أحابيشا بلا حسب ... أئمّة الكفر غرّتكم طواغيها ألا اعتبرتم بخيل الله إذ قتلت ... أهل القليب ومن ألقينه فيها؟! كم من أسير فككناه بلا ثمن ... وجزّ ناصية كنّا مواليها وقال كعب بن مالك ﵁ يجيبه أيضا: ألا هل أتى غسّان عنّا ودونهم ... من الأرض خرق سيره متنعنع صحار وأعلام كأنّ قتامها ... من البعد نقع هامد متقطّع تظلّ به البزل العراميس رزّحا ... ويخلو به غيث السّنين فيمرع به جيف الحسرى يلوح صليبها ... كما لاح كتّان التّجار الموضّع به العين والأرآم يمشين خلفة ... وبيض نعام قيضه يتقلّع مجالدنا عن ديننا كلّ فخمة ... مدرّبة فيها القوانس تلمع وكلّ صموت في الصّوان كأنّها ... إذا لبست نهي من الماء مترع ولكن ببدر سائلوا من لقيتمو ... من النّاس والأنباء بالغيب تنفع وإنّا بأرض الخوف لو كان أهلها ... سوانا لقد أجلوا بليل فأقشعوا إذا جاء منّا راكب كان قوله ... أعدّوا لما يزجي ابن حرب ويجمع فمهما يهمّ النّاس ممّا يكيدنا ... فنحن له من سائر النّاس أوسع فلو غيرنا كانت جميعا تكيده ال ... بريّة قد أعطوا يدا وتورّعوا نجالد لا تبقى علينا قبيلة ... من الناس إلا أن يهابوا ويفظعوا ولمّا ابتنوا بالعرض قال سراتنا: ... علام إذا لم تمنع العرض نزرع؟! وفينا رسول الله نتبع أمره ... إذا قال فينا القول لا نتطلّع تدلّى عليه الرّوح من عند ربّه ... ينزل من جو السّماء ويرفع نشاوره فيما نريد وقصدنا ... إذا ما اشتهى أنّا نطيع ونسمع وقال رسول الله لمّا بدوا لنا: ... ذروا عنكم هول المنيّات واطمعوا وكونوا كمن يشري الحياة تقرّبا ... إلى ملك يحيا لديه ويرجع ولكن خذوا أسيافكم وتوكّلوا ... على الله أن الأمر لله أجمع فسرنا إليهم جهرة في رحالهم ... ضحيّا علينا البيض لا نتخشّع بملمومة فيها السّنوّر والقنا ... إذا ضربوا أقدامها لا تورّع فجئنا إلى موج من البحر وسطه ... أحابيش منهم حاسر ومقنع
م ... ضحيّا علينا البيض لا نتخشّع بملمومة فيها السّنوّر والقنا ... إذا ضربوا أقدامها لا تورّع فجئنا إلى موج من البحر وسطه ... أحابيش منهم حاسر ومقنع
ثلاثة آلاف ونحن نصيّة ... ثلاث مئين إن كثرنا وأربع نعاورهم تجري المنيّات بيننا ... نشارعهم حوض المنايا ونشرع تهادى قسيّ النّبع فينا وفيهم ... وما هو إلّا اليثربيّ المقطّع ومنجوفة حرميّة صاعديّة ... يذرّ عليها السّمّ ساعة تصنع تصوب بأبدان الرّجال وتارة ... تمرّ بأعراض البصار تقعقع وخيل تراها بالفضاء كأنّها ... جراد صبا في قرّة يتريّع فلمّا تلاقينا ودارت بنا الرّحى ... وليس لأمر حمّه الله مدفع ضربناهم حتّى تركنا سراتهم ... كأنّهم بالقاع خشب مصرّع لدن غدوة حتّى استفقنا عشيّة ... كأنّ ذكانا حرّ نار تلفّع وراحوا سراعا موجفين كأنّهم ... جهام هراقت ماءه الرّيح مقلع ورحنا وأخرانا بطاء كأنّنا ... أسود على لحم ببيشة ظلّع فنلنا ونال القوم منّا وربّما ... فعلنا ولكن ما لدى الله أوسع ودارت رحانا واستدارت رحاهم ... وقد جعلوا كلّ من الشّرّ يشبع ونحن أناس لا نرى القتل سبّة ... على كل من يحمي الذّمار ويمنع جلاد على ريب الحوادث لا نرى ... على هالك عينا لنا الدّهر تدمع بنو الحرب لا نعيا بشيء نقوله ... ولا نحن ممّا جرّت الحرب نجزع بنو الحرب إن نظفر فلسنا بفحّش ... ولا نحن من أظفارها نتوجّع وكنّا شهابا يتّقي النّاس شرّه ... ويفرج عنه من يليه ويسفع فخرت عليّ ابن الزّبعرى وقد سرى ... لكم طلب من آخر اللّيل متبع فسل عنك في عليا معدّ وغيرها ... من الناس من أخزى مقاما وأشنع ومن هو لم تترك له الحرب مفخرا ... ومن خدّه يوم الكريهة أضرع شددنا بحول الله، والنّصر شدّة ... عليكم وأطراف الأسنّة شرّع نكرّ القنا فيكم كأنّ فروغها ... عزالى مزاد ماؤها يتهزّع عمدنا إلى أهل اللّواء ومن يطر ... بذكر اللّواء فهو في الجذم أسرع فخانوا وقد أعطوا يدا وتخاذلوا ... أبى الله إلا أمره وهو أصنع قال ابن هشام: وقد كان كعب بن مالك قد قال: «مجالدنا عن جذمنا كلّ فخمة» ،
هو في الجذم أسرع فخانوا وقد أعطوا يدا وتخاذلوا ... أبى الله إلا أمره وهو أصنع قال ابن هشام: وقد كان كعب بن مالك قد قال: «مجالدنا عن جذمنا كلّ فخمة» ، فقال رسول الله ﷺ: «أيصلح أن نقول: مجالدنا عن ديننا؟» فقال كعب بن مالك: نعم، فقال رسول الله ﷺ: «فهو أحسن» ، فهو أحسن، فقال كعب: «مجالدنا عن ديننا» .
وقال ﵁ أيضا: أبلغ قريشا وخير القول أصدقه ... والصّدق عند ذوي الألباب مقبول أن قد قتلنا بقتلانا سراتكم ... أهل اللّواء ففيما يكثر القيل؟! ويوم بدر لقيناكم لنا مدد ... فيه مع النّصر ميكال وجبريل إن تقتلونا فدين الحقّ فطرتنا ... والقتل في الحقّ عند الله تفضيل وإن تروا أمرنا في رأيكم سفها ... فرأي من خالف الإسلام تضليل فلا تمنّوا لقاح الحرب واقتعدوا ... إنّ أخا الحرب أصدى اللّون مشغول إنّ لكم عندنا ضربا يراح بكم ... عرج الضّباع له خذم رعابيل إنّا بنو الحرب نمريها وننتجها ... وعندنا لذوي الأضغان تنكيل إن ينج ابن حرب بعد ما بلغت ... منه التّراقي وأمر الله مفعول فقد أفادت له حلما وموعظة ... لمن يكون له لبّ ومعقول ولو هبطتم ببطن السّيل كافحكم ... ضرب بشاكلة البطحاء ترعيل تلقاكم عصب حول النّبيّ لهم ... ممّا يعدّون للهيجا سرابيل من جذم غسّان مسترخ حمائلهم ... لا جبناء ولا ميل معازيل يمشون نحو عمايات القتال كما ... تمشي المصاعبة الأذم المراسيل أو مثل مشي أسود الطّلّ ألثقها ... يوم رذاذ من الجوزاء مشمول في كلّ سابغة كالنّهي محكمة ... قيامها فلج كالسّيف بهلول تردّ حدّ قران النّبل خاسئة ... ويرجع السّيف منها وهو مفلول ولو قذفتم بسلع عن ظهوركم ... وللحياة ودفع الموت تأجيل ما زال في القوم وتر منكم أبدا ... تعفو السّلام عليه وهو مطلول عبد وحرّ كريم موبق قنصا ... شطر المدينة مأسور ومقتول كنّا نؤمّل أخراكم فأعجلكم ... منّا فوارس لا عزل ولا ميل إذا جنى فيهم الجاني فقد علموا ... حقّا بأنّ الّذي قد جرّ محمول ما يجن لا يجن من إثم مجاهرة ... ولا ملوم ولا في الغرم مخذول وقال حسان بن ثابت ﵁ يجيب ابن الزّبعرى: ذهبت بابن الزّبعرى وقعة ... كان منّا الفضل فيها لو عدل
جن لا يجن من إثم مجاهرة ... ولا ملوم ولا في الغرم مخذول وقال حسان بن ثابت ﵁ يجيب ابن الزّبعرى: ذهبت بابن الزّبعرى وقعة ... كان منّا الفضل فيها لو عدل ولقد نلتم ونلنا منكم ... وكذاك الحرب أحيانا دول نضع الأسياف في أكتافكم ... حيث نهوى عللا بعد نهل نخرج الأصبح من أستاهكم ... كسلاح النّيب يأكلن العصل
إذ تولّون على أعقابكم ... هرّبا في الشّعب أشباه الرّسل إذ شددنا شدّة صادقة ... فأجأناكم إلى سفح الجبل بخناطيل كأمذاق الملا ... من يلاقوه من النّاس يهل ضاق عنّا الشّعب إذ نفرعه ... وملأنا الفرط منه والرّجل برجال لستم أمثالهم ... أيّدوا جبريل نصرا فنزل وعلونا يوم بدر بالتّقى ... طاعة الله وتصديق الرّسل وقتلنا كلّ رأس منهم ... وقتلنا كلّ جحجاح رفل وتركنا في قريش عورة ... يوم بدر وأحاديث المثل ورسول الله حقّا شاهد ... يوم بدر والتّنابيل الهبل في قريش من جموع جمّعوا ... مثل ما يجمع في الخصب الهمل نحن لا أمثالكم ولد استها ... نحضر النّاس إذا البأس نزل وقال حسان بن ثابت يبكي حمزة بن عبد المطلب ومن أصيب من أصحاب رسول الله ﷺ يوم أحد، ﵃: يا ميّ قومي فاندبي بسحيرة شجو النّوائح ... كالحاملات الوقر بالثّقل الملحّات الدّوالح المعولات الخامشات وجوه حرّات صحائح ... وكأنّ سيل دموعها الأنصاب تخضب بالذّبائح ينقضن أشعارا لهنّ هناك بادية المسايح ... وكأنّها أذناب خيل بالضّحى شمس روامح من بين مشذور ومجزور يذعذع بالبوارح ... يبكين شجو مسلّبات كدّحتهنّ الكوادح ولقد أصاب قلوبها مجل له جلب قوارح ... إذ أقصد الحدثان من كنّا نرجّى إذ نشايح أصحاب أحد غالهم دهر ألمّ له بوارح ... من كان فارسنا وحامينا إذا بعث المسالح يا حمز لا والله لا أنساك ما صرّ اللّقائح
الحدثان من كنّا نرجّى إذ نشايح أصحاب أحد غالهم دهر ألمّ له بوارح ... من كان فارسنا وحامينا إذا بعث المسالح يا حمز لا والله لا أنساك ما صرّ اللّقائح
لمناخ أيتام وأضياف وأرملة تلامح ... ولما ينوب الدّهر في حرب لحرب وهي لاقح يا فارسا يا مدرها يا حمز قد كنت المصامح ... عنّا شديدات الأمور إذا ينوب لهنّ فادح ذكّرتنى أسد الرّسول وذاك مدرهنا المنافح ... عنّا وكان يعدّ إذ عدّ الشّريفون الجحاجح يعلو القماقم جهرة سبط اليدين أغرّ واضح ... لا طائش رعش ولا ذو علّة بالحمل آنح بحر فليس يغبّ جارا منه سيب أو منادح ... أودى الشّباب أولوا الحفائظ والثّقيلون المراجح المطعمون إذا المشاتي ما يصفّقهنّ ناضح ... لحم الجلاد وفوقه من شحمه شرائح ليدافعوا عن جارهم ما رام ذو الضّغن المكاشح ... لهفي لشّبّان رزئناهم كأنّهم المصابح شمّ بطارقة خضارمة مسامح ... المشترون الحمد بالأموال إنّ الحمد رابح والجامزون بلجمهم يوما إذا ما صاح صائح ... من كان يرمى بالنّواقر من زمان غير صالح ما إن تزال ركابه يرسمن في غبر صحاصح ... راحت تبارى وهو في ركب صدورهم رواشح حتّى تؤوب له المعالي ليس من فوز السّفائح ... يا حمز قد أوحدتني شذّبه الكوافح أشكو إليك وفوقك التّرب المكوّر والصّفائح ... من جندل نلقيه فوقك إذ أجاد الضّرح ضارح في واسع يحشونه بالتّرب سوّته المماسح
مز قد أوحدتني شذّبه الكوافح أشكو إليك وفوقك التّرب المكوّر والصّفائح ... من جندل نلقيه فوقك إذ أجاد الضّرح ضارح في واسع يحشونه بالتّرب سوّته المماسح
فغزاؤنا أنّا نقول وقولنا برح بوارح ... من كان أمسى وهو عمّا أوقع الحدثان جانح فليأتنا فلتبك عيناه لهلكانا النّوافح ... القائلين الفاعلين ذوي السّماحة والممادح من لا يزال ندى يديه له طوالع الدّهر مائح وقال كعب بن مالك ﵁: سائل قريشا غداة السّفح من أحد ... ماذا لقينا وما لاقوا من الهرب كنّا الأسود وكانوا النّمر إذ زحفوا ... ما إن نراقب من إلّ ولا نسب فكم تركنا بها من سيّد بطل ... حامي الذّمار كريم الجدّ والحسب فينا الرسول شهابٌ ثم يتبعه ... نورٌ مضيءٌ له فضلٌ على الشّهب الحقّ منطقه والعدل سيرته ... فمن يجبه إليه ينج من تبب نجد المقدّم ماضي الهمّ معتزم ... حين القلوب على رجف من الرّعب نمضي ويذمرنا عن غير معصية ... كأنّه البدر لم يطبع على الكذب بدا لنا فاتّبعناه نصدّقه ... وكذّبوه فكنّا أسعد العرب جالوا وجلنا فما فاءوا وما رجعوا ... ونحن نثفنهم لم نأل في الطّلب لسنا سواء وشتّى بين أمرهما ... حزب الإله وأهل الشّرك والنّصب وقال عبد الله بن رواحة يبكي حمزة ﵁: بكت عيني وحقّ لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل على أسد الإله غداة قالوا ... أحمزة ذاكم الرّجل القتيل أصيب المسلمون به جميعا ... هناك وقد أصيب به الرّسول أبا يعلى لك الأركان هدّت ... وأنت الماجد البرّ الوصول عليك سلام ربّك في جنان ... مخلطها نعيم لا يزول ألا يا هاشم الأخيار صبرا ... فكلّ فعالكم حسن جميل رسول الله مصطبر كريم ... بأمر الله ينطق إذ يقول ألا من مبلغ عنّي لؤيّا ... فبعد اليوم دائلة تدول وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا ... وقائعنا بها يشفى الغليل نسيتم ضربنا بقليب بدر ... غداة أتاكم الموت العجيل غداة ثوى أبو جهل صريعا ... عليه الطّير حائمة تجول
ليوم ما عرفوا وذاقوا ... وقائعنا بها يشفى الغليل نسيتم ضربنا بقليب بدر ... غداة أتاكم الموت العجيل غداة ثوى أبو جهل صريعا ... عليه الطّير حائمة تجول
وعتبة وابنه خرّا جميعا ... وشيبة عضّه السّيف الصّقيل ومتركنا أميّة مجلعبّا ... وفي حيزومه لدن نبيل وهام بني ربيعة سائلوها ... ففي أسيافنا منها فلول ألا يا هند لا تبدي شماتا ... بحمزة إنّ عزّكم ذليل ألا يا هند فابكي لات تملّى ... فأنت الواله العبرى الهبول وقال حسان بن ثابت يبكيه: أتعرف الدّار عفا رسمها ... بعدك صوب المسبل الهاطل بين السّراديح فأدمانة ... فمدفع الرّوحاء في حائل ساءلتها عن ذاك فاستعجمت ... لم تدر ما مرجوعة السّائل دع عنك دارا قد عفا رسمها ... وابك على حمزة ذي النّائل المالئ الشّيزى إذا أعصفت ... غبراء في ذي الشّبم الماحل والتّارك القرن لدى لبدة ... يعثر في ذي الخرص الذّابل واللّابس الخيل إذا أحجمت ... كاللّيث في غابته الباسل أبيض في الذّروة من هاشم ... لم يمر دون الحقّ بالباطل مال شهيدا بين أسيافكم ... شلّت يدا وحشيّ من قاتل أيّ امرئ غادر في ألّة ... مطرورة مارنة العامل أظلمت الأرض لفقدانه ... واسودّ نور القمر النّاصل صلى عليه الله في جنّة ... عالية مكرمة الدّاخل كنّا نرى حمزة حرزا لنا ... من كل أمر نابنا نازل وكان في الإسلام ذا تدرإ ... يكفيك فقد القاعد الخاذل لا تفرحي يا هند واستحلبي ... دمعا وأذري عبرة الثّاكل وابكي على عتبة إذ قطّه ... بالسّيف تحت الرّهج الجائل إذ خرّ في مشيخة منكم ... من كلّ عات قلبه جاهل أرداهم حمزة في أسرة ... يمشون تحت الحلق الفاضل غداة جبريل وزير له ... نعم وزير الفارس الحامل وقال كعب بن مالك يبكيه: طرقت همومك فالرّقاد مسهّد ... وجزعت أن سلب الشّباب الأغيد ودعت فؤادك للهوى ضمريّة ... فهواك غوريّ وصحبك منجد
فدع التّمادي في الغواية سادرا ... قد كنت في طلب الغواية تفند ولقد أنى لك أن تناهى طائعا ... أو تستفيق إذا نهاك المرشد ولقد هددتّ لفقد حمزة هدّة ... ظلّت بنات الجوف منها ترعد ولو أنّه فجعت حراء بمثله ... لرأيت راسي صخرها يتبدّد قرم تمكّن في ذؤابة هاشم ... حيث النّبوّة والنّدى والسّؤدد والعاقر الكوم الجلاد إذا غدت ... ريح يكاد الماء منها يجمد والتّارك القرن الكميّ مجدّلا ... يوم الكريهة والقنا يتقصّد وتراه يرفل في الحديد كأنّه ... ذو لبدة شثن البراثن أربد عمّ النّبيّ محمّد وصفيّه ... ورد الحمام فطاب ذاك المورد وأتى المنيّة معلما في أسرة ... نصروا النّبيّ ومنهم المستشهد ولقد إخال بذاك هندا بشّرت ... لتميت داخل غصّة لا تبرد ممّا صبحنا بالعقنقل قومها ... يوما تغيّب فيه عنها الأسعد حتّى رأيت لدى النّبيّ سراتهم ... قسمين نقتل من نشاء ونطرد وببئر بدر إذ يردّ وجوههم ... جبريل تحت لوائنا ومحمّد فأقام بالعطن المعطّن منهم ... سبعون عتبة منهم والأسود وابن المغيرة قد ضربنا ضربة ... فوق الوريد لها رشاش مزبد وأميّة الجمحيّ قوّم ميله ... عضب بأيدي المؤمنين مهنّد فأتاك فلّ المشركين كأنّهم ... والخيل تثفنهم نعام شرّد شتّان من هو في جهنّم ثاويا ... أبدا ومن هو في الجنان مخلّد وقالت صفية بنت عبد المطلب تبكي أخاها حمزة: أسائلة أصحاب أحد مخافة ... بنات أبي من أعجم وخبير فقال خبير: إنّ حمزة قد ثوى ... وزير رسول الله خير وزير دعاه إله الخلق ذو العرش دعوة ... إلى جنّة يحيا بها وسرور فذلك ما كنّا نرجّي ونرتجي ... لحمزة يوم الحشر خير مصير فو الله لا أنساك ما هبّت الصّبا ... بكاء وحزنا محضري ومسيري على أسد الله الّذي كان مدرها ... يذود عن الإسلام كلّ كفور فيا ليت شلوي عند ذاك وأعظمي ... لدى أضبع تعتادني ونسور أقول وقد أعلى النّعيّ عشيرتي: ... جزى الله خيراً من أخ ونصير
رها ... يذود عن الإسلام كلّ كفور فيا ليت شلوي عند ذاك وأعظمي ... لدى أضبع تعتادني ونسور أقول وقد أعلى النّعيّ عشيرتي: ... جزى الله خيراً من أخ ونصير
تنبيهات الأول: وقع في غزوة أحد آيات: منها: ردّ عين قتادة بن النعمان، روى أبو يعلى وأبو نعيم من طريق عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه عن جدّه: أنه أصيبت عينه يوم أحد فسالت حدقته على وجنته، فأرادوا قطعها، فسألوا رسول الله ﷺ، فقال: «لا» ، فدعا به فغمز عينه براحته، فكان لا يدري أي عينيه أصيبت، وله طرق تأتي في المعجزات. ومنها إخباره عن رجل قاتل الكفار قتالا شديدا أنه من أهل النار قتل نفسه. وتقدم بيان ذلك. ومنها: انقلاب العسيب سيفا، قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشيّ: أخبرنا أشياخنا إن عبد الله بن جحش جاء إلى النبي ﷺ، يوم أحد، وقد ذهب سيفه فأعطاه النبي ﷺ عسيبا من نخل، فرجع في يد عبد الله سيفا. قال الزبير بن بكار في «الموفقيات» : إنّ قائمة منه، وكان يسمى العرجون، ولم يزل يتناقل حتى بيع من بغاء التركي بمائتي دينار. ومنها: إجابة قسم عبد الله بن جحش. ومنها: إخباره ﷺ بأن الملائكة تقاتل مع عبد الرحمن بن عوف، وتقدم بيان ذلك. ومنها: ردّ بصر أبي ذر رضي الله، روى أبو يعلى عن طريق عبد الرحمن بن الحارث ابن عبيدة عن جده قال: أصيبت عين أبي ذر يوم أحد، فبزق فيها رسول الله ﷺ، فكانت أصح عينيه. كذا في هذه الرواية والصحيح أن أبا ذر لم يشهد أحدا. ومنها: وقاية الله تعالى رسوله ﷺ، من جماعة رموه بالسهام، وصرف عبد الله بن شهاب عنه حين أراد قتله، وتقدم بيان ذلك. ومنها إخباره بأن الحارث بن سويد قتل مجذّر- بذال معجمة مشددة مفتوحة- ابن ذيّاد، بفتح الذال المعجمة في أوله وتشديد التحتية، وقيل بكسر الذال وهو أشهر.
. ومنها إخباره بأن الحارث بن سويد قتل مجذّر- بذال معجمة مشددة مفتوحة- ابن ذيّاد، بفتح الذال المعجمة في أوله وتشديد التحتية، وقيل بكسر الذال وهو أشهر. روى ابن سعد عن الواقدي عن شيوخه قالوا: كان سويد بن الصامت قد قتل ذيّادا أبا المجذّر في وقعة التقوا فيها، فظفر المجذّر بسويد فقتله، وذلك قبل الإسلام، فلما قدم رسول الله ﷺ أسلم الحارث بن سويد، ومجذّر بن ذيّاد، وشهدا بدرا. وذكر ابن إسحاق أن الحارث كان منافقا. اهـ. فجعل الحارث يطلب مجذّرا يقتله بأبيه فلا يقدر عليه، فلما كان يوم أحد وجال المسلمون تلك الجولة أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه، فلما رجع رسول الله ﷺ من حمراء الأسد أتاه جبريل، فأخبره أن الحارث بن سويد قتل مجذّر بن ذيّاد
غيلة وأمره أن يقتله، فركب رسول الله ﷺ إلى قباء في ذلك اليوم، في يوم حارّ، فدخل مسجد قباء، فصلّى فيه، وسمعت به الأنصار فجاءت تسلّم عليه، وأنكروا إتيانه في تلك الساعة. وفي ذلك اليوم، حتى طلع الحارث بن سويد في ملحفة مورّسة- وقال ابن هشام في ثوبين مضرّجين وفي لفظ: مصرّين- فلما رآه رسول الله ﷺ، دعا عويم ابن ساعدة فقال: قدم الحارث بن سويد إلى باب المسجد فاضرب عنقه بمجذّر بن ذيّاد، فإنه قتله غيلة، فقال الحارث: قد والله قتلته، وما كان قتلي إيّاه رجوعا عن الإسلام ولا ارتيابا فيه، ولكنه حميّة من الشيطان، وأمر وكلت فيه إلى نفسي، وإن أتوب إلى الله ورسوله مما عملت، وأخرج ديته، وأصوم شهرين متابعين، وأعتق رقبة. قال: قدّمه يا عويم فاضرب عنقه، فقدّمه فضرب عنقه، فقال حسان بن ثابت: يا حار في سنة من نوم أوّلكم ... أم كنت ويحك مغترّا بجبريل؟! أم كنت بابن ذياد حين تقتله ... بغرّة في فضاء الأرض مجهول؟! قلت: وذكر ابن هشام: أن عثمان بن عفان هو الذي ضرب عنقه، ثم قال: ويقال بعض الأنصار. وذكر ابن إسحاق في قصة قتله ما يخالف بعض ما ذكر، وجزم العدويّ، وابن الكلبيّ، والقاسم بن سلّام، بأن القصة وقعت لأخيه جلاس بضم الجيم، والمشهور أن صاحب القصّة الحارث.
ق في قصة قتله ما يخالف بعض ما ذكر، وجزم العدويّ، وابن الكلبيّ، والقاسم بن سلّام، بأن القصة وقعت لأخيه جلاس بضم الجيم، والمشهور أن صاحب القصّة الحارث. ومنها: قوله في مالك، وهو والد أبي سعيد الخدري: من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. فاستشهد. رواه البيهقي عن عمر بن السّائب بلاغا. ومنها: إجابة دعائه في موت عتبة بن أبي وقّاص ألّا يحول عليه الحول كذلك، كما تقدم. ومنها: أنه لم يولد لعتبة ولد، كما تقدم. ومنها: إجابة دعائه في تثبيت عمّته صفيّة، كما تقدم في القصّة. ومنها: عدم استطاعة هند أكل شيء من كبد حمزة. قال ابن سعد: أخبرنا هوذة بن خليفة، حدثنا عوف بن محمد قال: بلغني أن هندا بنت عتبة بن ربيعة جاءت يوم أحد، وكانت نذرت لئن قدرت على حمزة لتأكلنّ من كبده، فجاءوا بجزّة من كبد حمزة أخذتها تمضغها لتأكلها، فلم تستطع أن تبتلعها فلفظتها فبلغ ذلك رسول الله ﷺ: فقال: إن الله تعالى حرم على النار أن تذوق من لحم حمزة شيئا أبدا. ومنها: أن رجلا قال: اللهم إن كان محمد على الحق فاخسف به، يعني نفسه، فخسف به، كما رواه البزار بسند حسن، عن بريدة.
ومنها: طول الوتر القصير الذي بقوسه لمّا انقطع ولفّ عليه منه لفّات، كما تقدم. ومنها: أنه ﷺ دعا الله تعالى إلا يفلت أبا عزّة الجمحيّ. روى البيهقي عن الإمام الشافعي ﵁ قال: كان من الممنون عليهم بلا فدية يوم بدر أبو عزّة الجمحيّ، تركه رسول الله ﷺ لبناته، وأخذ عليه عهدا ألّا يقاتله، فأخفره وقاتله يوم أحد، فدعا رسول الله ﷺ ألّا يفلت، فما أسر من المشركين رجل غيره، فقال: يا محمد امنن عليّ ودعني لبناتي، وأعطيك عهدا ألّا أعود إلى قتالك. فقال له رسول الله ﷺ: لا تمسح على عارضيك بمكة وتقول: قد خدعت محمدا مرّتين، فأمر به فضربت عنقه. ومنها: وجدان أنس بن النّضر وسعد بن الرّبيع رائحة الجنة، كما تقدم في القصّة. ومنها: تغسيل الملائكة لحمزة وحنظلة، كما تقدّم. ومنها: برء جرح كلثوم بن الحصين بريقه ﷺ. قال ابن سعد: رمي أبو رهم الغفاريّ يوم أحد كلثوم بن الحصين بسهم فوقع في نحره، فجاء رسول الله ﷺ فبصق عليه فبرأ، [وكان أبو رهم يسمى المنحور] . ومنها: تظليل الملائكة لعبد الله والد جابر، كما رواه الشيخان. ومنها: إخباره بأنّ المشركين لن يصيبوا منّا مثلها أبدا. روى ابن سعد عن محمد بن عمر عن شيوخه: إن رسول الله ﷺ، قال: «لن ينالوا منّا مثل هذا اليوم حتى نستلم الرّكن» [ (١) ] . الثاني: كانت هذه الوقعة في شوال سنة ثلاث باتّفاق الجمهور. قال ابن إسحاق كما رواه الطبراني بسند رجال ثقات: خرج رسول الله ﷺ يوم الجمعة، فأصبح بالشّعب من أحد، فالتقوا يوم السبت في النصف من شوّال، وفي الفتح عنه أنّ الوقعة كانت لإحدى عشرة ليلة خلت منه، وقيل: لتسع ليال، وقيل: لثمان، وقيل: لسبع. قال الإمام مالك: أوّل النهار، وشذّ من قال سنة أربع. الثالث: أحد- بضم الهمزة والحاء وبالدال المهملتين- قال ياقوت في معجمه وغيره: هو جبل أحمر ليس بذي شناخيب، بينه وبين المدينة أقلّ من فرسخ، وهو في شماليّها. روى الشيخان عن أنس بن مالك وابن أبي شيبة، والطبراني بسند جيد عن سويد بن عامر الأنصاريّ، والبخاري عن أبي حميد الساعديّ، والبخاريّ عن سهل بن سعد، والطبراني عن ابن عباس، والطبراني عن أبي هريرة، وعمر بن شبه، بسند جيد عن أبي قلابة، رضي الله
والبخاري عن أبي حميد الساعديّ، والبخاريّ عن سهل بن سعد، والطبراني عن ابن عباس، والطبراني عن أبي هريرة، وعمر بن شبه، بسند جيد عن أبي قلابة، رضي الله
عنهم: أن رسول الله ﷺ قال لأحد لمّا بدا له: «هذا جبل يحبّنا ونحبّه» . وتكرر منه ﷺ هذا القول مرّات. وسيأتي الكلام على هذا الحديث في المعجزات، إن شاء الله تعالى. وروى الطبراني بسند ضعيف، عن سهل بن سعد ﵁: أن رسول الله ﷺ، قال: «أحد ركن من أركان الجنة» . وروى عمر بن شبة عنه: أن رسول الله ﷺ قال: «أحد على باب من أبواب الجنّة، فإذا مررتم به، فكلوا من شجره ولو من عضاهه» . وروى عبد الرزاق عن أبي ليلى: إن رسول الله ﷺ قال: «أحد على ترعة من ترع الجنة» [ (١) ] . قال ياقوت: وهو اسم مرتجل لهذا الجبل. وقال السّهيليّ: سمّي أحدا لتوحّده وانقطاعه عن جبال أخر هناك، أو لما وقع من أهله من نصرة التوحيد، ولا أحسن من اسم مشتق من الأحدية، وقد سمّى الله تعالى هذا الجبل بهذا الاسم تقدمة لما أراده ﷾ من مشاكلة اسمه لمعناه، إذ أهله وهم الأنصار نصروا التوحيد والمبعوث بدين التّوحيد، عنده استقّرّ حيّا وميّتا وكان من عادته ﷺ أن يستعمل الوتر ويحبّه في شأنه إشعارا للأحدية، فقد وافق اسم هذا الجبل لأغراضه ﷺ، ومقاصده في الأسماء، فقد بدّل كثيرا من الأسماء، استقباحا لها من أسماء البقاء وأسماء الناس، فاسم هذا الجبل من أوفق الأسماء له، ومع أنه مشتق من الأحدية، فحركات حروفه الرّفع، وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعلوّه، فتعلّق الحبّ من النبي ﷺ اسما ومسمّى، فخصّ من بين الجبال أن يكون معه في الجنّة.
ق من الأحدية، فحركات حروفه الرّفع، وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعلوّه، فتعلّق الحبّ من النبي ﷺ اسما ومسمّى، فخصّ من بين الجبال أن يكون معه في الجنّة. الرابع: قال في الرّوض: البقر في الرّؤيا عبارة عن رجال مسلمين يتناطحون، وقد رأت عائشة ﵂ مثل هذا، فكان تأويله قتل من قتل معها يوم الجمل. قال في الفتح: وفيه نظر، فقد رأى الملك بمصر البقر، وأوّلها يوسف ﷺ بالسّنين. ووقع في حديث ابن عباس ومرسل عروة عند أبي الأسود في المغازي: «وتأوّلت البقر ببقر يكون فينا» . قال: وكان ذلك من أصيب من المسلمين. وقوله: بقرا- بسكون القاف- وهو شقّ البطن. وهذا أحد وجوه التفسير: أن يشتقّ من الاسم معنى مناسبا، ويمكن أن يكون ذلك لوجه آخر من وجوه التأويل، وهو التصحيف، فإن لفظ بقر مثل نفر بالنون والفاء خطأ. وعند أحمد والنسائي وابن سعد من حديث جابر بسند صحيح في هذا الحديث:
«ورأيت نفرا منحّرة» ، وقال فيه: إن الدّرع المدينة، والنّفر نفر، هكذا بنون وفاء، وهو يؤيّد الاحتمال المذكور. الخامس: لما ذبّ فرس بذنبه فأصاب كلّاب سيفه فسلّه، وكان رسول الله ﷺ يتفاءل ولا يعتاف. قال أبو القاسم الخثعميّ: وظاهر الكلام أن العيافة في المكروه خاصة، والفأل في المحبوب وقد يكون في المكروه والطّيرة تكون في المكروه والمحبوب. وفي الحديث: أنّه نهى عن الطّيرة وقال: «خيرها الفأل» فدلّ على أنها تكون على وجوه، والفأل خيرها. ولفظها يعطى أنها تكون في الخير والشرّ، لأنها من الطّير، تقول العرب: جرى له طائر بخير، وجرى له بشرّ. وفي التنزيل وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [الإسراء ١٣] وقوله في هذا الحديث: «إني أرى السيوف اليوم ستسلّ» يقوّي ما قدمناه من التّوسّم والزجر المصيب، وأنّه غير المكروه، ولكنه غير مقطوع به إلا أن يكون من كلام النبي ﷺ. السادس: دلّ مروره ﷺ في أرض ذلك المنافق أنه يجوز للإمام السّلوك في بعض أملاك رعيّته، إذا صادف ذلك طريقه، وإن لم يرض المالك. السابع: مظاهرته ﷺ بين درعين وقع مرّتين في أحد، وفي حنين، لا غير فيما أعلم، وفي ذلك إشارة إلى الأخذ بالحزم والاحتياط، وأنّ ذلك لا ينافي التّوكّل.



