— Bagian 54 · الك. —
Bagian 54
الك. السابع: مظاهرته ﷺ بين درعين وقع مرّتين في أحد، وفي حنين، لا غير فيما أعلم، وفي ذلك إشارة إلى الأخذ بالحزم والاحتياط، وأنّ ذلك لا ينافي التّوكّل. الثامن: ليس تمنّي عبد الله بن جحش أن يقتل في سبيل الله من تمنّي الموت المنهيّ عنه. التاسع: اختلف أهل العلم في الشّهيد إذا قتل جنبا: هل يغسّل كما غسّلت الملائكة حمزة وحنظلة ﵄. العاشر: قول أبي دجانة: «أنا الذي عاهدني خليلي» وكذا قول أبي هريرة: «حدثني خليلي» لا يدفع بقوله ﷺ: «لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر» [ (١) ] ، لأن أبا دجانة وأبا هريرة يريدان به معنى الحبيب، وإنّما فيه إن النبي ﷺ لم يكن ليقولها لأحد من أصحابه، ولا خصّ بها أحدا، دون أن يمنع أحدا من أصحابه أن يقولها، وما كان في قلوبهم من المحبة يقتضي هذا أو أكثر منه، ما لم يكن الغلوّ والقول المكروه، فقد قال ﷺ: «لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح، وإنما أنا عبد الله ورسوله» [ (٢) ] .
الحادي عشر: قول علي ﵁: «ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد: فداك أبي وأمي إلا لسعد يوم أحد» . رواه البخاري [ (١) ] وغيره، وروي أيضا عنه: «ما جمع رسول الله ﷺ بين أبويه لأحد إلا لسعد» [ (٢) ] . قال في الروض: والرواية الأولى أصحّ، والله أعلم، لأنه أخبر أنه لم يسمع، وقد قال الزبير بن العوام: أنه ﷺ جمع له أيضا أبويه، كما رواه الزبير بن بكار في كتاب النسب. قال السّهيليّ: وفقه هذا الحديث أن هذا الكلام جائز لمن كان أبواه غير مؤمنين، وأمّا إذا كانا مؤمنين فلا، لأنّه كالعقوق لهما، كذلك سمعت شيخنا أبابكر بن العربيّ يقول في هذه المسألة. قلت: قال الإمام النووي في كتابه «حلية الأبرار» : المذهب الصحيح المختار أنه لا يكره قول الإنسان لغيره: فداك أبي وأمي، أو جعلني الله فداك. وقد تظاهرت على جواز ذلك الأحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما، وسواء كان الأبوان مسلمين أو كافرين، وكره ذلك بعض العلماء إذا كان مسلمين. قال النحاس: وكره مالك بن أنس: «جعلني الله فداك» ، وأجازه بعضهم. قال القاضي عياض ﵀: ذهب جمهور العلماء إلى جواز ذلك، سواء كان المفدّى به مسلما أو كافرا. قال النّوويّ: قد جاء من الأحاديث الصحيحة في جواز ذلك ما لا يحصى. وقد نبّهت على جمل منها في شرح صحيح مسلم، والمراد بالتفدية التعظيم والإجلال، لأن الإنسان لا يفدّي إلا من يعظّمه، وكان مراده بذلك نفسي، أو من يعزّ عليّ في مرضاتك وطاعتك. الثاني عشر: يأتي الكلام على شرب أبي سعيد الخدري دم النبي ﷺ في الخصائص. الثالث عشر: اختلف في سبب نزول قوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [آل عمران ١٢٨] فروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد والشيخان عن أنس ﵁، وابن جرير، عن قتادة، وعبد الله بن حميد عن الحسن، وابن جرير عن الربيع: إن رسول الله ﷺ كسرت رباعيته يوم أحد، وشجّ وجهه حتى سال الدّم على وجهه، فهم رسول الله ﷺ أن يدعو عليهم فقال: «كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيّهم، وهو يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى الشّيطان، ويدعوهم إلى الهدى ويدعونه إلى الضّلالة، ويدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار» فهمّ أن يدعو عليهم، فنزلت، فكفّ رسول الله ﷺ عن الدعاء عليهم [ (٣) ] .
ويدعوهم إلى الهدى ويدعونه إلى الضّلالة، ويدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار» فهمّ أن يدعو عليهم، فنزلت، فكفّ رسول الله ﷺ عن الدعاء عليهم [ (٣) ] .
وروى الإمام أحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ، يوم أحد: «اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن سهيل بن عمرو، اللهم العن صفوان بن أمية» ، فنزلت فتيب عليهم كلهم [ (١) ] . وروى الشيخان وابن جرير، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع: «اللهم انج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعيّاش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف» ، يجهر بذلك. وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: «اللهم العن فلانا» ، لأحياء من العرب، حتى أنزل الله تعالى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [ (٢) ] الآية. وفي لفظ: «اللهم العن بني لحيان ورعلا وذكوان وعصيّة، عصت الله ورسوله» ، ثم بلغنا أنّه ترك ذلك لما نزلت هذه الآية [ (٣) ] . وروى ابن إسحاق والنحاس في ناسخه، عن سالم بن عبد الله، قال: جاء رجل من قريش إلى النبي ﷺ، فقال: إنك تنهى عن السّبّ، ثم تحوّل فحوّل قفاه إلى رسول الله ﷺ، وكشف عن استه، فلعنه ودعا عليه، فنزلت ثم أسلم الرجل، فحسن إسلامه. قال الحافظ: حديث أنس وحديث ابن عمر سيّان لنزول الآية، ويحتمل أن تكون نزلت في الأمرين جميعا، فإنهما كان في وقعة واحدة، والرواية الثانية عن أبي هريرة أن كانت محفوظة احتمل أن يكون نزول الآية تراخى عن وقعة أحد، لأنّ قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد، والصّواب أنها نزلت في شأن الذين دعا عليهم. بسبب قصة أحد، والله أعلم. ويؤيد ذلك قوله في صدر الآية: لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ [آل عمران ١٢٧] أي يخزيهم ثم قال: أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أي فيسلموا أَوْ يُعَذِّبَهُمْ أي إن ماتوا كفّارا.
مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ [آل عمران ١٢٧] أي يخزيهم ثم قال: أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أي فيسلموا أَوْ يُعَذِّبَهُمْ أي إن ماتوا كفّارا. الرابع عشر: في مداواته ﷺ جرحه إشارة إلى جواز التّداوي، وأنّ الأنبياء ﷺ قد يصابون ببعض العوارض الدّنيوية من الجراحات والآلام والأسقام، ليعظم لهم بذلك الأجر، وتزداد درجاتهم، وليتأسّى بهم أتباعهم في الصّبر على المكاره، والعاقبة للمتقين. الخامس عشر: قال العلماء: النّعاس في القتال أمنة، وفي الصلاة من الشيطان، وذلك لأنه في القتال لا يكون إلا من الوثوق بالله تعالى والفراغ من الدنيا، ولا يكون في الصلاة إلا من غاية البعد عن الله تعالى، ثم ذلك النّعاس كان فيه فوائد، لأنّ السّهر يوجب الضعف والكلال، والنّوم يفيد عود القوة والنشاط، ولأنّ المشركين كانوا في غاية الحرص على قتلهم،
فبقاؤهم في النّوم مع السلامة في تلك المعركة من أدلّ الدلائل على حفظ الله تعالى لهم، ذلك مما يزيل الخوف من قلوبهم، ويورثهم الأمن، ولأنهم لو شاهدوا قتل إخوانهم الذين أراد الله تعالى إكرامهم بالشهادة لاشتد خوفهم. السادس عشر: قوله: ونهى عن المثلة، قيل: فقد مثّل رسول الله ﷺ بالعرنيّين فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم بالحرّة، وأجيب عن ذلك بأمرين: أحدهما: أنه فعل ذلك بهم قصاصا، لأنهم قطعوا أيدي الرّعاء وأرجلهم، وسملوا أعينهم، كما ذكر أنس، كما سيأتي ذلك في أبواب أحكامه ﷺ في الحدود. ثانيهما: أن ذلك كان قبل تحريم المثلة. السابع عشر: وقع في رواية أبي الوقت والأصيليّ من رواه البخاري في باب غزوة احد من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد: «هذا جبريل آخذ برأس فرسه [عليه أداة الحرب] » . قال الحافظ: وهو وهم من وجهين: أحدهما: أن هذا الحديث تقدّم سنده ومتنه في باب شهود الملائكة بدرا، ولهذا لم يذكره هنا أبو ذرّ ولا غيره من متقني رواة البخاريّ، ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم. الثاني: أن المعروف في هذا المتن يوم بدر لا يوم أحد. الثامن عشر: قول عبد الرحمن بن عوف: قتل مصعب بن عمير هو خير مني. لعلّه قاله تواضعا، ويحتمل أن يكون ما استقرّ عليه الأمر من تفضيل العشرة على غيرهم، بالنظر إلى من لم يقتل في زمن النبي ﷺ. وقد وقع من أبي بكر الصديق ﵁ نظير ذلك، كما تقدم في قتل سعد بن الربيع. التاسع عشر: قول أنس بن النّضر: إنّي لأجد ريح الجنّة دون أحد، يحتمل أن يكون ذلك على الحقيقة بأن يكون شمّ رائحة طيّبة زائدة على ما يعهده، فعرف أنها الجنّة، ويحتمل أن يكون أطلق ذلك باعتبار ما عنده من اليقين، حتى كأنّ الغائب عنه صار محسوسا عنده، والمعنى أنّ الموضع الذي قاتل فيه يؤول بصاحبه إلى الجنة. العشرون: روى ابن إسحاق عمّن لا يتّهم عن مقسم عن ابن عباس قال: أمر رسول الله ﷺ بحمزة فسجّي ببردة، ثم صلّى عليه فكبّر سبع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى فوضعوا إلى حمزة فصلّى عليهم وعليه معهم ثنتين وسبعين صلاة.
عباس قال: أمر رسول الله ﷺ بحمزة فسجّي ببردة، ثم صلّى عليه فكبّر سبع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى فوضعوا إلى حمزة فصلّى عليهم وعليه معهم ثنتين وسبعين صلاة. قال السهيلي: هذا حديث ضعيف لضعف الحسن بن عمارة الذي أبهمه ابن إسحاق، وإن كان غيره فهو مجهول، ولم يرو عن رسول الله ﷺ أنه صلى على شهيد في شيء من مغازيه إلا في هذه الرواية، في غزوة أحد، وكذلك لم يصل أحد من الأئمة بعده. وروى الإمام أحمد من طريق عطاء بن السائب، عن الشعبيّ، عن ابن مسعود، نحو رواية ابن عباس، قال في البداية: سنده ضعيف من جهة عطاء بن السائب، ويرده ما رواه الستة: إلا مسلما عن جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين
من قتلى أحد، ثم يقول: «أيّهم أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللّحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم، ولم يصلّ عليهم، ولم يغسّلوا» ولا يخالف هذا ما رواه الشيخان، وأبو داود والنّسائيّ، عن عقبة بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين صلاته على الميت كالمودع للأحياء والأموات [ (١) ] . لأن المراد بالصلاة هنا الدّعاء، وقوله: صلاته على الميت المراد به كدعائه للميّت من غير نية ولا تكبير. قال الإمام الشافعي ﵁: جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة: إن النبي ﷺ لم يصل على قتلى أحد، وما روي أنه ﷺ صلى عليهم وكبّر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصحّ، وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحي على نفسه، قال: وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين، يعني والمخالف يقول: لا يصلي علي القبر إذا طالت المدة، قال: وكان ﷺ دعا لهم واستغفر لهم، حين علم قرب أجله توديعا لهم بذلك، ولا يدلّ ذلك على نسخ هذا الحكم الثابت.
الف يقول: لا يصلي علي القبر إذا طالت المدة، قال: وكان ﷺ دعا لهم واستغفر لهم، حين علم قرب أجله توديعا لهم بذلك، ولا يدلّ ذلك على نسخ هذا الحكم الثابت. الحادي والعشرون: اختلف في عدّة من ثبت مع النبي ﷺ، فروى البخاريّ وأبو نعيم، والإسماعيليّ واللفظ له، عن معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه قال: سمعت أبا عثمان يعني النّهديّ يقول: لم يبق مع النبي ﷺ في بعض تلك الأيام- وفي رواية: التي يقاتل فيهنّ- غير طلحة وسعد، قال سليمان: فقلت لأبي عثمان: وما علمك بذلك؟ قال: عن حديثهما، يعني أنّ سعدا وطلحة أخبرا أبا عثمان بذلك. قال الحافظ: وهذا قد يعكّر عليه ما ورد أنّ المقداد كان ممّن بقي معه، كما تقدم في القصّة في حديث سعد، لكن يحتمل أن المقداد إنما حضر بعد الجولة، ويحتمل أن يكون انفرادهما معه في بعض المقامات، وقد روى مسلم من طريق ثابت، عن أنس قال: أفرد رسول الله ﷺ يوم أحد في سبعة ورجلين من قريش، وكان المراد بالرجلين طلحة وسعد، وكان المراد بالحصر المذكور تخصيصه بالمهاجرين، كأنه قال: لم يبق معه من المهاجرين غير هذين، ويتعيّن حمله على ما أوّلته، وأن ذلك باعتبار اختلاف الأحوال، وأنهم تفرقوا في القتال، فلما وقعت الهزيمة فيمن انهزم وصاح الشيطان: «قتل محمد» ، اشتغل كلّ واحد بهمّه والذّبّ على نفسه، كما في حديث سعد، ثم عرفوا عن قرب ببقائه فتراجعوا إليه أولا فأوّلا، ثم بعد ذلك كان يندبهم إلى القتال فيشتغلون به.
وفي حديث الزّبير عن ابن إسحاق بإسناد حسن قال: مال الرّماة يوم أحد يريدون النّهب، فأتينا من ورائنا وصرخ صارخ: «ألا إن محمدا قد قتل» ، فانكفأنا راجعين. وروى ابن عائذ عن المطلب بن عبد الله بن خطب مرسلا: أن الصحابة ﵃ تفرقوا عن النبي ﷺ يوم أحد حتى بقي في اثني عشر رجلا من الأنصار. وللنّسائيّ والبيهقي في الدلائل، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: تفرّق الناس عن النبي ﷺ، وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار وطلحة. وإسناده جيّد وهو كحديث أنس إلا أن فيه زيادة أربعة، فلعلّهم جاءوا بعد ذلك. وعند محمد بن سعد: أنه ثبت معه أربعة عشر رجلا: سبعة من المهاجرين، منهم أبو بكر. ويجمع بينه وبين حديث أبي عثمان بأن سعدا جاءهم بعد ذلك كما حديثه في القصة، وأن المذكورين من الأنصار استشهدوا، كما في حديث أنس عند مسلم: فلم يبق غير سعد وطلحة. ثم جاء من بعدهم. وأما المقداد فيحتمل أن يكون استمرّ مستقلّا بالقتال. وذكر الواقديّ أن جماعة غير من ذكر ثبتوا كما ذكرته في القصة، فإن ثبت حمل على أنهم ثبتوا فيمن حضر عنده في الجملة، وما تقدّم فيمن حضر عنده ﷺ، أولا فأولا. وقال الحافظ في موضع آخر: صار الصحابة عند ترك الرّماة مواقعهم وقول الشيطان: «قتل محمد» ثلاث فرق: فرقة استمرّوا في الهزيمة إلى قرب المدينة، فما رجعوا حتى فرغ القتال، وهم قليل، وهم الذين نزل فيهم: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ [آل عمران ١٥٥] وفرقة صاروا حيارى لما سمعوا ذلك، فصارت غاية الواحد منهم أن يذبّ عن نفسه، أو يستمرّ على بصيرته في القتال إلى أن يقتل، وهم أكثر الصحابة، وفرقة ثبتت مع رسول الله ﷺ، ثم تراجع إليه القسم الثاني شيئا فشيئا لمّا عرفوا أنه حيّ، وبهذا يجمع بين مختلف الأخبار في عدّة من بقي مع رسول الله ﷺ. الثاني والعشرون: وقع في الهدى أن الفرسان من المسلمين يوم أحد كانوا خمسين رجلا، وهو سبق قلم، وإنما هذا عدد الرماة، وقد جزم موسى بن عقبة بأن المسلمين لم يكن معهم شيء من الخيل. وذكر الواقديّ أنه كان معهم فرسان: فرس لرسول الله ﷺ، وفرس لأبي بردة.
وإنما هذا عدد الرماة، وقد جزم موسى بن عقبة بأن المسلمين لم يكن معهم شيء من الخيل. وذكر الواقديّ أنه كان معهم فرسان: فرس لرسول الله ﷺ، وفرس لأبي بردة. الثالث والعشرون: اختلف في عدد المسلمين يومئذ، فقال الجمهور: منهم ابن شهاب في رواية: كان المشركون ثلاثة آلاف والمسلمون بعد انخذال ابن أبيّ سبعمائة. وروى البيهقي عن ابن شهاب في رواية أخرى قال: كان المسلمون قريبا من أربعمائة رجل. قال البيهقيّ: وقول ابن شهاب الأول أشبه بما رواه موسى بن عقبة، وأشهر عند أهل المغازي.
الرابع والعشرون: قال العلماء ﵃: كان في قصة أحد وما أصيب به المسلمون فيها من الفوائد والحكم الربّانيّة أشياء عظيمة، منها: تعريف المسلمين سوء عاقبة المعصية، وشؤم ارتكاب النّهي، لما وقع من ترك الرّماة موقعهم الذي أمرهم رسول الله ﷺ ألّا يبرحوا منه. ومنها: أنّ عادة الرّسل أن تبتلى وتكون لها العاقبة، كما سيأتي في قصة هر قل مع أبي سفيان، وقوله له: هل قاتلتموه؟ قال: نعم، قال: كيف الحرب بينكم وبينه؟ قال: سجال يدال علينا المرّة وندال عليه الأخرى. قال هرقل: كذلك الرّسل، تبتلى ثم تكون لهم العاقبة، والحكمة في ذلك أنهم لو انتصروا دائما دخل في المؤمنين من ليس منهم، ولم يتميّز الصادق من غيره، فإن المسلمين لمّا أظهرهم الله على عدوّهم يوم بدر، وطار لهم الصّيت دخل معهم ظاهرا في الإسلام من ليس معهم فيه باطنا، ولو انكسروا دائما لم يحصل المقصود من بعثة الرسل، فاقتضت الحكمة الجمع بين الأمرين ليتميّز الصادق من الكاذب، وذلك أن نفاق جماعة ممّن يدّعي الإيمان كان مخفيّا عن المسلمين، فلما جرت هذه القصة، وأظهر أهل النّفاق ما أظهروا من الفعل والقول، عاد التّلويح تصريحا، وعرف المسلمون أنّ لهم عدوّا في دورهم فاستعدّوا لهم وتحرّزوا منهم. ومنها: أنّ في تأخير النّصر في بعض المواطن هضما للنفس وكسرا لشماختها، فلما ابتلي المؤمنون صبروا، وجزع المنافقون. ومنها: أن الله تعالى هيّأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لا تبلغها أعمالهم، فقيّض لهم أسباب الابتلاء والمحن، ليصلوا إليها. ومنها: أنّ الشهادة من أعلى مراتب الأولياء فساقها الله تعالى إليهم.
زل في دار كرامته لا تبلغها أعمالهم، فقيّض لهم أسباب الابتلاء والمحن، ليصلوا إليها. ومنها: أنّ الشهادة من أعلى مراتب الأولياء فساقها الله تعالى إليهم. ومنها: أنه تعالى إذا أراد إهلاك أعدائه قيّض لهم الأسباب التي يستوجبون بها ذلك، من كفرهم وبغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه، فمحّص بذلك ذنوب المؤمنين، ومحق به الكافرين. ومنها: أنّ الأنبياء صلى الله عليهم وسلم إذا أصيبوا ببعض العوارض الدنيوية من الجراحات والآلام والأسقام، تعظيما لأجرهم، تأسّى بهم أتباعهم في الصّبر على المكاره، والعاقبة للمتقين. الخامس والعشرون: في فضل شهداء أحد: عن جابر بن عبد الله ﵄: قال: لمّا أصيب أبي يوم أحد جيء به مسجّى وقد مثّل به، وفي رواية: جيء به مجزّعا فوضع بين يدي رسول الله ﷺ، فجعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي، وجعلوا ينهونني ورسول الله ﷺ، لا ينهاني، وجعلت فاطمة بنت عمرة تبكيه، فقال رسول الله ﷺ: «لا
تبكيه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع» [ (١) ] . رواه البخاريّ. وعنه أيضاً أن رسول الله ﷺ، قال لجابر: «ألا أبشّرك بما لقي الله تعالى به أباك» ، قلت: بلى، قال: «ما كلّم الله تعالى أحدا قط إلا من وراء حجاب، وأنه أحيى أباك فكلّمه كفاحا» [ (٢) ] وقال: «عبدي تمنّ عليّ أعطك» ، قال: يا رب تحييني فأقاتل فيك ثانية. قال الرّبّ ﷾: (قد سَبَق مِنِّي أَنهم لا يَرْجعون) . قال: «أي ربّ فأبلغ من ورائي» ، فنزلت وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً [آل عمران ١٦٩] الآية [ (٣) ] ، رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه، وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ لجابر: «ألا أبشّرك؟» قال: بلى، قال: «شعرت أن الله ﵎ أحيى أباك فأقعده بين يديه، وقال: تمنّ على ما شئت أعطك، قال: يا رب ما عبدتك حقّ عبادتك، أتمنّى أن تردّني إلى الدنيا، فأقتل بين يدي نبيّك مرّة أخرى. قال: سبق منّي أنّك إليها لا ترجع» [ (٤) ] . وروى ابن المنذر من طريق طلحة بن نافع عن أنس قال: لما قتل حمزة وأصحابه يوم أحد قالوا: يا ليت لنا مخبرا يخبر إخواننا بالذي صرنا إليه من كرامة الله تعالى لنا، فأوحى إليهم ربهم ﵎: إنا رسولكم إلى إخوانكم، فأنزل الله ﷿: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً إلى قوله: لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ. وعن ابن عباس ﵁ قال: قال لرسول الله ﷺ: «لمّا أصيب إخوانكم بأحد جعل الله تعالى أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظلّ العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم وحسن مقيلهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله تعالى لنا، وفي لفظ: قالوا: من يبلّغ إخواننا أنّا أحياء في الجنة نرزق، لئلّا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا على الحرب. فقال الله ﷿: أنا أبلّغهم عنكم، فانزل الله تعالى هؤلاء الآيات: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً إلى آخر الآيات» [ (٥) ] ، رواه مسلم وأبو داود. وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في المصنف والإمام أحمد ومسلم وابن المنذر عن
ي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً إلى آخر الآيات» [ (٥) ] ، رواه مسلم وأبو داود. وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في المصنف والإمام أحمد ومسلم وابن المنذر عن
مسروق قال: سألنا عبد الله، يعني ابن مسعود، عن هذه الآيات فقال: إنّا قد سألنا عن ذلك رسول الله ﷺ، فقال: «أرواحهم في جوف طير خضر» ، وفي لفظ عبد الرزاق: «أرواح الشهداء عند الله كطير خضر، لها قناديل من ذهب، معلّقة بالعرض تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطّلع إليهم ربّهم اطّلاعة فقال: هل تشتهون شيئا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا ربنا، نريد أن تردّ أرواحنا في أجسادنا حتى نقاتل في سبيلك مرّة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا» . وروى عبد الرزاق عن أبي عبيدة، عن عبد الله: أنه قال الثالثة حين قال لهم: «ما تشتهون من شيء؟ قالوا: تقري نبيّنا السّلام، وتبلّغه إنا قد رضينا وارض عنّا» . وروى هذا ابن السّريّ وابن أبي حاتم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري: أن النبي ﷺ، قال: «إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ترعى في رياض الجنة، ثم يكون مأواها إلى قناديل معلقة بالعرش» [ (١) ] ، فذكر نحو ما سبق. وروى عبد الرزاق وسعيد بن منصور عن ابن عباس قال: «أرواح الشهداء تجول في أجواف طير تعلّق في ثمر الجنة» . وروى ابن جرير نحوه عن السّدّيّ. وروى ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله: بَلْ أَحْياءٌ قال: في صور طير خضر يطيرون في الجنة حيث شاءوا. وروى عمر بن شبة عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يأتي قبور الشهداء فإذا أتى فرضة الشّعب يقول: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدار، ثم كان أبو بكر بعد النبي ﷺ يفعله، وكذا عمر وعثمان [ (٢) ] . وروى البيهقي من طرق، عن جابر بن عبد الله ﵄ وابن سعد والبيهقي من طريق آخر عنه، ومحمد بن عمر عن شيوخه: قال جابر: استصرخنا إلى قتلانا يوم أحد حين أجرى معاوية العين، فأتيناهم فأخرجناهم رطابا تتثنّى أطرافهم. قال شيوخ محمد بن عمر:
ه، ومحمد بن عمر عن شيوخه: قال جابر: استصرخنا إلى قتلانا يوم أحد حين أجرى معاوية العين، فأتيناهم فأخرجناهم رطابا تتثنّى أطرافهم. قال شيوخ محمد بن عمر: وجدوا والد جابر ويده على جرحه، فأميطت يده عن جرحه، فانبعث الدم فردّت إلى مكانها فسكن الدّم، قال جابر: فرأيت أبي في حفرته كأنه نائم، والنّمرة التي كفّن فيها كما هي، والحرض على رجليه على هيئته، وبين ذلك ستّ وأربعون سنة، وأصابت المسحاة رجلا
منهم. قال الشيوخ: وهو حمزة، فانبعث الدّم، فقال أبو سعيد الخدري: لا ينكر بعد هذا منكر، ولقد كانوا يحفرون التراب، فكلما حفروا نقرة من تراب فاح عليهم ريح المسك. وروى الحارث بن أبي أسامة في سنده، عن سعد بن أبي وقاص، والحاكم عن جابر ابن عبد الله ﵄: إن رسول الله ﷺ كان إذا ذكر أصحاب أحد يقول: «أما والله لوددت أنّي غودرت مع أصحابي بفحص الجبل» ، يعني شهداء أحد [ (١) ] . وروى الحاكم عن عبد الله بن أبي فروة مرسلا: أن رسول الله ﷺ زار قبور الشهداء بأحد فقال: «اللهم إني عبدك ونبيّك، وأشهد أنّ هؤلاء شهداء، وأنّه من زارهم وسلّم عليهم إلى يوم القيامة ردّوا عليه» . وروى البيهقي عن هاشم بن محمد العمريّ من ولد عمر بن علي بن أبي طالب قال: أخذني أبي بالمدينة إلى زيارة قبور الشّهداء، في يوم جمعة بين الفجر والشمس، فلما انتهى إلى المقابر رفع صوته فقال: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، فأجيب: وعليك السلام يا عبد الله، فالتفت أبي إليّ فقال: أنت المجيب، فقلت: لا، فجعلني عن يمينه، ثم أعاد السلام، فجعل كلّما سلّم يردّ عليه ثلاث مرات، فخرّ ساجدا شاكرا لله تعالى. وروى ابن مندة، عن طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: أردت مالي بالغابة فأدركني الليل فأويت إلى قبر عبد الله بن حرام، فسمعت قراءة من القبر ما سمعت أحسن منها، فجئت إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: «ذاك عبد الله ألم تعلم أن الله تعالى قبض أرواحهم فجعلها في قناديل من زبرجد وياقوت، ثم علّقها وسط الجنة، فإذا كان الليل ردت إليهم أرواحهم، فلا تزال كذلك، حتى إذا طلع الفجر ردّت أرواحهم إلى مكانها الذي كانت فيه!» .
يل من زبرجد وياقوت، ثم علّقها وسط الجنة، فإذا كان الليل ردت إليهم أرواحهم، فلا تزال كذلك، حتى إذا طلع الفجر ردّت أرواحهم إلى مكانها الذي كانت فيه!» . وروى الحاكم والبيهقي بسند صحيح عن العطاف بن خالد قال: حدثتني خالتي أنها زارت قبور الشّهداء، قالت: وليس معي إلا غلامان يحفظان الدّابة، فسلمت عليهم، فسمعت ردّ السلام، قالوا: والله إنّا نعرفكم كما يعرف بعضنا بعضا، قالت: فاقشعرّ جلدي فقلت: يا غلام أدن البغلة فركبت. وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد وابن حبان، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «الشهداء على بارق- نهر بباب الجنة- في قبّة خضراء يخرج إليهم
رزقهم من الجنة غدوة وعشيّة» [ (١) ] . والأحاديث والآثار في فضل شهداء أحد كثيرة، وفيما ذكر كفاية. السادس والعشرون: قوله ﷺ: «جعل الله تعالى أرواحهم في أجواف طير خضر» . قال الحافظ أبو القاسم الخثعميّ رحمه الله تعالى: أنكر قوم هذه الرواية، وقالوا: لا تكون روحان في جسد واحد، وأن ذلك محال. قال: وهذا جهل بالحقائق، فإنّ معنى الكلام بيّن، فإنّ روح الشهيد الذي كان في جوف جسده في الدنيا يجعل في جوف جسد آخر كأنه صورة طائر، فيكون في هذا الجسد الآخر كما كان في الأول، إلى أن يعيده الله تعالى يوم القيامة كما خلقه. وهذه الرّواية لا تعارض ما رووه من قوله: في صور طير خضر، والشهداء طير خضر، وجميع الروايات كلها متفقة المعنى، وإنّما الذي يستحيل في العقل قيام حياتين بجوهر واحد، فيجيء الجوهر بهما جميعا، وأمّا روحان في جسد فليس بمحال إذا لم نقل بتداخل الأجسام، فهذا الجنين في بطن أمه وروحه غير روحها، وقد اشتمل عليهما جسد واحد، وهذا لو قيل: إن الطائر له روح غير روح الشهيد، وهما في جسد واحد، فكيف؟ وإنما قال في أجواف طير خضر، أو في صورة طير، كما تقول: رأيت ملكا في صورة إنسان، وكذلك قوله ﷺ كما رواه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان، عن كعب بن مالك: إن رسول الله ﷺ قال: «إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة» .
نسان، وكذلك قوله ﷺ كما رواه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان، عن كعب بن مالك: إن رسول الله ﷺ قال: «إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة» . تأوّله بعضهم مخصوصا بالشهيد. وقال بعضهم: إنما الشهيد في الجنة يأكل حيث شاء، ثم يأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في العرش، وغير الشهيد من المؤمنين، ولكن الرّوح نفسه طائر يعلق بشجر الجنة، ويعلق- بضم اللام- أي يتشبث بها ويرى مقعده منها، ومن رواه يعلق- بفتح اللام- فمعناه يصيب منها العلقة، أي ينال منها ما هو دون نيل الشهيد، فضرب العلقة مثلا، لأن من أصاب العلقة من الطعام فقد أصاب دون ما أصاب غيره ممّن أدرك الرّغد، فهو مثل مضروب يفهم منه هذا المعنى، وإن أراد ب «يعلق» الأكل نفسه فهو مخصوص بالشّهيد، فتكون رواية الضم للشهداء، ورواية الفتح لمن دونهم، والله تعالى أعلم بما أراد رسوله ﷺ من ذلك، وإنما تأوي إلى تلك القناديل ليلا وتسرح نهارا، فيعلم بذلك الليل والنهار، وبعد دخولهم الجنة لا تأوي إلى تلك القناديل. والله أعلم. وإنما ذلك مدة البرزخ. هذا ما يدل عليه ظاهر الحديث. قال مجاهد: الشهداء يأكلون من ثمر الجنّة، وليسوا فيها. وأنكر أبو عمر قول مجاهد
قناديل. والله أعلم. وإنما ذلك مدة البرزخ. هذا ما يدل عليه ظاهر الحديث. قال مجاهد: الشهداء يأكلون من ثمر الجنّة، وليسوا فيها. وأنكر أبو عمر قول مجاهد
وردّه، وليس بمنكر عندي، وقال الشيخ ﵀ في شرح سنن أبي داود: إذا فسّرنا الحديث بأنّ الروح تتشكّل طائرا، فالأشبه أنّ المقصود بذلك القدرة على الطيران فقط، لا في صورة الخلقة، لأن شكل الآدميّ أفضل الأشكال، قلت: وصرّح بذلك ابن برجان في الإرشاد. ويؤيّده كلام السّهيلي الآتي في غزوة مؤتة، ويشهد له حديث ابن عباس، أي الذي ذكرته آخر التنبيه الذي قبل هذا. انتهى كلام أبي القاسم رحمه الله تعالى. وقال ابن كثير: كان الشهداء أقساما، منهم من تسرح أرواحهم في الجنة، ومنهم من يكون على هذا النهر، أي بارق بباب الجنة، كما سبق في حديث ابن عباس، وقد يحتمل أن يكون منتهى سيرهم إلى هذا النهر- أي بارق- فيجتمعون هناك ويغدى عليهم برزقهم ويراح. وقال القاضي ناصر الدين البيضاوي رحمه الله تعالى في شرح المصابيح: قوله: أرواحهم في أجواف طير خضر، أي يخلق الله تعالى لأرواحهم، بعد ما فارقت أجسادها، هياكل على تلك الهيئة تتعلق بها وتكون خلفا عن أبدانهم، فيتوسّلون بها إلى نيل ما يشتهون من اللّذّات الحسّيّة. واطّلاع الله تعالى عليهم، واستفهامه عمّا يشتهون مرة بعد أخرى مجاز عن تلطفه بهم، وتضاعف تفضّله وإنّما قال: «اطّلاعه» ، ليدل على أنه ليس من جنس اطّلاعنا على الأشياء، وعدّاه بإلى، وحقه أن يعدّى بعلى، لتضمّنه معنى الانتهاء، والمراد بقوله: «فلما رأوا أنهم لن يتركوا ... إلخ» أنه لا يبقى لهم متمنّى ولا مطلوب أصلا، غير أن يرجعوا إلى الدنيا فيستشهدوا ثانيا، لما رأوا بسببه من الشرف والكرامة. وأوّل بعضهم رواية في جوف طير خضر بأن جعل «في» بمعنى «على» ، والمعنى أرواحهم على جوف خضر كقوله تعالى: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [طه ٧١] أي على جذوع النخل، وجائز أن يسمى الطير جوفا، إذ هو محيط به ومشتمل عليه. قاله عبد الحق. قال القرطبي: وهو حسن جدا. وقال غيره: لا مانع من أن تكون في الأجواف حقيقة، ويوسعها الله تعالى حتى تكون أوسع من الفضاء.
به ومشتمل عليه. قاله عبد الحق. قال القرطبي: وهو حسن جدا. وقال غيره: لا مانع من أن تكون في الأجواف حقيقة، ويوسعها الله تعالى حتى تكون أوسع من الفضاء. وقال القاضي عياض ﵀: ليس للأقيسة والعقول في هذا حكم، فإذا أراد الله ﵎ أن يجعل الروح إذا خرجت من المؤمن أو الشهيد في قناديل أو جوف طير، أو حيث شاء كان ذلك وقع ولم يبعد، لا سيّما القول بأنّ الأرواح أجسام، فغير مستحيل أن يتصوّر جزء من الإنسان طائرا، أو يجعل في جوف طير في قناديل تحت العرش، وقد تعلق بهذا الحديث وأمثاله بعض القائلين بالتناسخ، وانتقال الأرواح وتنعيمها في الصور الحسان المرهفة، وتعذيبها في الصور القبيحة. وزعموا أن هذا هو الثواب والعقاب، وهذا باطل مردود، لإبطاله ما جاءت به الشرائع من إثبات الحشر والنشر والجنة والنار، ولهذا قال في حديث آخر: «فيرجعه الله تعالى إلى جسده يوم بعثه الأجساد» .
السابع والعشرون: في عدد الشهداء: روى الإمام أحمد. والشيخان والنسائي عن البراء ﵁، قال: أصابوا- أي المشركون- منّا يوم أحد سبعين، وكان رسول الله ﷺ وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر مائة وأربعة وسبعين قتيلا. وروى سعيد بن منصور عن أبي الضحى مرسلا قال: قتل يوم أحد سبعون: أربعة من المهاجرين: حمزة، ومصعب، وعبد الله بن جحش، وشماس بن عثمان، وسائرهم من الأنصار. وروى ابن حبان والحاكم والبيهقي عن أبي بن كعب ﵁ قال: أصيب يوم أحد من الأنصار أربعة وستّون ومن المهاجرين ستّة. قال الحافظ: وكان الخامس سعد مولى حاطب بن أبي بلتعة، والسادس ثقف بن عمرو الأسلمي حليف بني عبد شمس. وروى البخاري [ (١) ] عن قتادة قال: ما نعلم حيّا من أحياء العرب أكثر شهيدا أعزّ يوم القيامة من الأنصار وقال قتادة: وحدثنا أنس بن مالك قال: «قتل منهم يوم أحد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سبعون» . ونقل الحافظ محب الدين الطبريّ عن الإمام مالك ﵀: أن شهداء أحد خمسة وسبعون من الأنصار، أو أحد وسبعون. وعن الإمام الشافعي ﵀ أنهم اثنان وسبعون، سيرد في العيون أسماء الذين استشهدوا بأحد، فبلغوا ستة وتسعين- بتقديم الفوقية على المهملة- منهم من المهاجرين ومن ذكر معهم أحد عشر، ومن الأنصار خمسة وثمانون: من الأوس ثمانية وثلاثون، ومن الخزرج سبعة وأربعون، ونقل في العيون عن أبي عمرو عن الدمياطيّ أربعة أو خمسة، قال: فزادوا عن المائة، قال: ومن الناس من يقول التّسعين من الأنصار خاصة، وبذلك جزم ابن سعد، لكنهم في تراجم الطّبقات له زادوا. الثامن والعشرون: في شرح غريب القصّة: فلّهم- بفتح الفاء وتشديد اللّام- أي منهزمهم. دار النّدوة- بفتح النون وإسكان الدال المهملة فتاء تأنيث- وهي دار قصيّ أدخلت في المسجد الحرام، وتقدّم ذكرها في ترجمة قصيّ من النسب النبويّ. وتركم- بفتح الواو والفوقية- قال أبو ذر: ظلمكم، والموتور: الذي قتل له قتيل فلم يدرك دمه.
المسجد الحرام، وتقدّم ذكرها في ترجمة قصيّ من النسب النبويّ. وتركم- بفتح الواو والفوقية- قال أبو ذر: ظلمكم، والموتور: الذي قتل له قتيل فلم يدرك دمه.
الثّأر- بثاء مثلثة فهمزة ويجوز تسهيلها- وهو الذّحل- بفتح الذال المعجمة والحاء المهملة وتسكّن: الحقد. يقال: ثأرت القتيل وثأرت به، إذا قتلت قاتله. أجمعت قريش: عزمت. يستنفرونها- بتحتية فسين مهملة ففوقية فنون ففاء فراء-: يستعجلونها. ألّبوا: جمعوا. والألب- بالفتح والكسر- القوم يجتمعون على عداوة إنسان. الحلفاء- بالحاء المهملة- جمع حليف وهو المعاهد. الأحابيش: الذين حالفوا قريشا، وهم بنو المصطلق: سعد بن عمرو، وبنو الهون بن خزيمة وبنو الحارث بن عبد مناف، اجتمعوا بذنبة حبشيّ- وهو بحاء مهملة مضمومة فموحدة ساكنة فشين معجمة مكسورة فتحتية مشددة كما في معجم البلدان لياقوت- وهو جبل بأسفل مكة، فتحالفوا: إنّا يد على غيرنا ما سجا ليل ووضح نهار، وما رئي حبشيّ مكانه، فسمّوا الأحابيش، باسم الجبل. وقيل: بل هو واد بمكة، وقيل: سموا أحابيش لاجتماعهم. والتجمع في كلام العرب هو التحبّش. والحباشة- بالضم- الجماعة ليسوا من قبيلة واحدة، وكذلك الأحبوش والأحابيش. دارع: لابس درع. لا أم لك يأتي الكلام عليه في لا أبا لك. خلّ عنها: فعل أمر، أي اتركها.
شرح غريب خروج قريش من مكة الظّعن- بضم الظاء المعجمة المشالة، والعين المهملة وتسكن-: النّساء، واحدتها ظعينة، وأصل الظعينة الراحلة التي ترحل ويظعن عليها، وقيل للمرأة: ظعينة، لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن، أو لأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت، وقيل: الظعينة: المرأة في الهودج، ثم للهودج قيل بلا امرأة وللمرأة بلا هودج: ظعينة، ويجمع على ظعائن وأظعان. الالتماس: الطلب. الحفيظة- بفتح الحاء المهملة وكسر الفاء وسكون التحتية وبالظاء المعجمة المشالة- وهي الأنفة والغضب للحرم، ويقال الحفيظة: الغضب في الحرب خاصة. يخطئ (بضم أوّله وبالهمز) . ويها: كلمة معناها الإغراء والتحضيض.
وبالظاء المعجمة المشالة- وهي الأنفة والغضب للحرم، ويقال الحفيظة: الغضب في الحرب خاصة. يخطئ (بضم أوّله وبالهمز) . ويها: كلمة معناها الإغراء والتحضيض.
حرّض على الشيء: حثّ عليه بكثرة التّزيين، وتسهيل الخطب فيه. الأبواء- بفتح الهمزة وسكون الموحدة-: قرية من عمل الفرع. يؤازرونهم: يعينونهم ويقوّونهم. بحثتم- بحاء مهملة فمثلثة ففوقية-: حفرتم. الإرب- بكسر الهمزة- يستعمل في الحاجة، وفي العضو، وهو المراد هنا، والجمع آراب مثل حمل وأحمال. الإرجاف: الإكثار من نقل الأخبار السّيّئة، واختلاق الأقوال الكاذبة التي يضطرب الناس منها. ذي طوّى- بتثليث الطاء، والفتح أشهر من الضّمّ، وهو أشهر من الكسر، وهو مقصور منوّن-: واد بمكة على فرسخ منها، يعرف الآن بالزّاهر، في طريق التّنعيم. ويجوز صرفه ومنعه. عينين- بلفظ تثنية عين- وهو هنا الجاسوس الذي يتجسّس الأخبار. العقيق- بفتح العين المهملة وكسر القاف- وهو في الأصل الوادي الذي يشقّه السّيل قديما، والمراد به هنا العقيق الذي بقرب المدينة الشّريفة. العريض- بعين مهملة فراء فتحتيّة فضاد معجمة كزبير- واد بالمدينة. قناة- بفتح القاف وبالنون-: واد كذلك. شفير الوادي- بفتح الشين المعجمة ففاء مكسورة فتحتية فراء-: حرفه.
شرح غريب منام رسول الله ﷺ أريت (بضم الهمزة) . الوهل- بفتح الواو والهاء وباللام-: الوهم، والاعتقاد. ذكره النووي. قال في التقريب: وفيه نظر، والمناسب لتفسيره السّكون، كما اقتضاه ظاهر النهاية. اليمامة- بفتح التحتية-: مدينة على يومين من الطائف، وعلى أربعة من مكة. هجر- بفتح الهاء والجيم-: مدينة باليمن وهي قاعدة البحرين. قال الجوهريّ: مذكّر مصروف. وقال الزّجّاجيّ والبكريّ: يذكّر ويؤنّث، وهو فارسيّ معرّب، أصله أكر، وقيل: هكر. هززت (بفتح الهاء والزاي الأولى) . ذو الفقار: يأتي الكلام عليه في أبواب سلاحه ﷺ. ذباب السّيف- بذال معجمة فموحّدتين- وهو طرفه الذي يضرب به.
الثّلم- بثاء مثلثة مفتوحة فلام ساكنة-: الكسر. والله خير: مبتدأ وخبر، وفيه حذف تقديره: وضع الله خير، قال السهيلي: معناه رأيت بقرا تنحر والله عنده خير. فهو رجل من أهل بيتي وهو حمزة ﵁. النّفر- بفتح النون والفاء-: جماعة الرّجال من ثلاثة إلى عشرة، وقيل إلى سبعة، ولا يقال فيما زاد على العشرة. الأداة: الآلة، وأصلها الواو، والجمع أدوات، ويقال للكامل السّلاح مؤذ. الدّرع- بدال مهملة مكسورة- وهي مؤنثة في الأكثر ولهذا قال: حصينة. مردف اسم فاعل من أردف، والرّديف: الذي تجعله خلفك على ظهر الدّابّة. كبش القوم: سيّدهم. الكتيبة- بمثنّاة فوقية فتحتية فموحّدة-: الجماعة من الجيش. فلّ- بضمّ الفاء وتشديد اللّام-: كسر. فلّا- بفتح الفاء واللام المشددة- أي كسرا. فبقر والله خير فبقر والله خير (بالتكرير) . الظّبة- بظاء معجمة مضمومة مشالة فموحّدة مخفّفة: حدّ السّيف، والجمع ظبات وظبون. العترة- بعين مهملة مكسورة فمثنّاة فوقية ساكنة- وهي هنا رهط الرّجل الأدنون ويقال: أقرباؤه. وإن البقر بقر- بفتح الموحدة والقاف من الأول، وسكون القاف من الثاني- وهو الشّقّ. الآطام- بالمدّ والمهملة- جمع أطم- بضم أوله- وهو بناء مرتفع. الأزقّة- بالزاي والقاف- جمع زقاق- بضم أوله- دون السّكة نافذة كانت أو غير نافذة، وأهل الحجاز يؤنّثونه وتميم تذكّره. الصّياصي جمع صيصية- بكسر الصّادين المهملتين بعد كلّ من التحتية الأولى ساكنة والثانية مفتوحة- وهو كلّ شيء امتنع به وتحصّن به. جبنا- بفتح الجيم وضم الموحدة وتشديد النون- والجبن، بضم الجيم وسكون النون. والجبانة بالفتح: ضعف القلب عن الحرب. الجرأة وزن غرفة: الإسراع والهجوم على الشيء.
بفتح الجيم وضم الموحدة وتشديد النون- والجبن، بضم الجيم وسكون النون. والجبانة بالفتح: ضعف القلب عن الحرب. الجرأة وزن غرفة: الإسراع والهجوم على الشيء.
الظّفر- بظاء معجمة مشالة- الفوز بالمطلوب. ساحة الدّار: الموضع المتسع أمامها والجمع ساحات وساح وسوح. الإلحاح من ألحّ على الشيء، إذا لزمه وأصرّ عليه. إحدى الحسنيين- بضم الحاء- أي الظّفر أو الشّهادة، وأنّث على معنى الخصلتين، أو القصّتين. أجالدهم: أضاربهم بالسّيف. لمه: اللّام للتّعليل ومه أصله ما، حذفت ألفها، وعوض عنها الهاء. فرّ- بفتح الفاء والراء المشددة-: هرب. يوم الزّحف، أي الجهاد ولقاء العدو. والزّحف: الجيش، يزحفون إلى العدو، أي يمشون. حثّ على الشيء- بفتح الحاء المهملة والثاء المثلثة المشددة-: طلبه بسرعة. أبوا: امتنعوا. وعظهم: أمرهم بالطّاعة ووصّاهم بها. بالجدّ- بكسر الجيم وتشديد الدال المهملة- نقيض الهزل. الشّخوص: الخروج من موضع إلى آخر. حشدوا، بفتح الشين المعجمة في الماضي وكسرها في المستقبل، أي اجتمعوا. العوالي- بفتح العين المهملة-: القرى التي حول المدينة على أربعة أميال، وقيل: ثلاثة وذلك أدناها، وأبعدها ثمانية. الحجرة: البيت، والجمع حجر وحجرات. استكرهتم: أكرهتم. الّلأمة- مهموز: - الدّرع، وقيل: السّلاح، ولأمة الحرب أداته، وقد يترك الهمز تخفيفا. المنطقة- بكسر الميم-: اسم لما تسمّيه الناس بالحياصة. حمائل السيف- بفتح الحاء المهملة- جمع حمالة بكسرها: علاقته. الأدم- بفتحتين وبضمتين- جمع أديم، وهو الجلد المدبوغ. تقلّد السيف: جعل علاقته على كتفه الأيمن، وهو تحت إبطه الأيسر. ما ينبغي أن يكون لنا كذا، ما يحسن ويستقيم.
تحتين وبضمتين- جمع أديم، وهو الجلد المدبوغ. تقلّد السيف: جعل علاقته على كتفه الأيمن، وهو تحت إبطه الأيسر. ما ينبغي أن يكون لنا كذا، ما يحسن ويستقيم.
شرح غريب خروج رسول الله ﷺ إلى أحد القناة- بفتح القاف-: الرّمح، والجمع قنى، مثل حصاة وحصى. يعدوان أمامه. يقال: عدا في مشيته عدوا، من باب قال: قارب الهرولة، وهو دون الجري. الثّنيّة- بثاء مثلثة مفتوحة فنون فتحتية-: كل عقبة مسلوكة. خشناء- بخاء فشين ساكنة معجمتين فنون فألف تأنيث- أي كثيرة السلاح. الزّجل- بفتح الزاي والجيم-: الصّوت العالي. الشّيخين بلفظ تثنية شيخ: أطمان، سمّيا بشيخ وشيخة كانا هناك على الطريق الشرقية إلى أحد مع الحرّة. الدّرقة- بفتح الدال المهملة والراء-: الحجفة، والجمع درق. الأدلّاء- بالدال المهملة- جمع دليل، وهو المرشد. الكثب- بفتح الكاف والثاء المثلثة: القرب. الحرّة- بفتح الحاء المهملة والراء المشددة-: أرض تركبها حجارة سود. بنو حارثة (بالحاء المهملة والثاء المثلثة) . يحثو- بالمثلثة- يرمي بيده. الحائط: البستان، وجمعه حوائط. الحفنة- بفتح الحاء المهملة وضمّها وسكون الفاء-: ملء الكفّ، وقيل: ملء الكفّين. ابتدره: أسرع إليه. همّ به: أراد قتله. كفّ- بفتح الكاف والفاء المشددة-: امتنع. ذبّ فرسي بذنبه- بفتح الذال المعجمة وتشديد الموحّدة-: حرّك ذيله ليطير الذّباب عنه. كلّاب- بضم الكاف وتشديد اللام- وهو الحلقة أو المسمار الذي يكون في قائم السيف يكون فيه غلافه، وقال في الرّوض: هو الحديدة العقفاء، وهي التي تلي الغمد. استلّه: أخرجه من غمده.
الفأل- بسكون الهمزة ويجوز تخفيفها- وهو أن تسمع كلاما حسنا فتتيمّن به، وإن كان قبيحا فهو الطّيرة. وجعل أبو زيد الفأل في سماع الآدميين. لا يعتاف، أي لا يتطيّر، يقال: عفت الطير، إذا تطيرت بها، والعيافة: زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأسواقها وممرّها، وهو من عادة العرب كثير. يقال: عاف يعيف عيفاً، إذا زجر وحدس. شم سيفك: أغمده، وسلّه (ضدّ) ، والأول هو المراد هنا. إخال- بكسر الهمزة على غير قياس- وهو أكثر استعمالا، وبنو أسد يفتحون على القياس، أي أظن.
شرح غريب انخزال عبد الله بن أبيّ بثلث العسكر الشّوط- بشين معجمة فراء ساكنة فطاء مهملة-: اسم حائط بالمدينة. انخزل- بخاء معجمة فزاي- أي انقطع عن النبي ﷺ وتخلّف عنه. الهيق- بفتح الهاء وسكون التحتية وبالقاف- وهو ذكر النّعام، يريد في سرعة ذهابه. الولدان جمع وليد، يطلق على المولود والعبد والصّبيّ. الرّيب: جمع ريبة مثل سدرة وسدر، وهي الشّكّ. تخذلوا قومكم- بضم الذال المعجمة- أي تتركوا نصرتهم وإعانتهم. أبعدكم الله تعالى: أهلككم. أعداء الله- يجوز بفتح الهمزة على أنه منادى مضاف، ويجوز رفعها على أنه خبر مبتدأ محذوف أي أنتم. لا نرى- بضم النون- أي لا نظنّ. سقط في أيديهما- بضم السين وكسر القاف- أي ندما. الفشل- بفتح الفاء والشين المعجمة-: الجبن وضعف القلب على الحرب. عدوة الوادي- بضم العين وكسرها- جانبه وحافّته.
شرح غريب خطبة النبي ﷺ النّشاط- بالنون والمعجمة-: الإسراع. التّثبيط: الأمر بالقعود عن الشيء والفشل عنه.
دوة الوادي- بضم العين وكسرها- جانبه وحافّته.
شرح غريب خطبة النبي ﷺ النّشاط- بالنون والمعجمة-: الإسراع. التّثبيط: الأمر بالقعود عن الشيء والفشل عنه.
نفث- بالنون والفاء والثاء المثلثة-: أوحى وألقى، من النّفث- بالضم- وهو شبيه بالنّفخ. الرّوع- بضم الراء-: النّفس والخلد. الحمى- بكسر الحاء وفتح الميم المخففة-: الممنوع الذي لا يقرب. أجملوا في الطّلب- بقطع الهمزة- أي أحسنوا فيه، بأن تأتوه من وجهه. أوشك: قرب. سرّحت الإبل- بفتح الرّاء وتشديدها مبالغة-: تركتها ترعى. الظهر- بالظاء المعجمة-: الإبل الي تحمل ويركب عليها. الصّمغة- بفتح الصاد المهملة وإسكان الميم والغين المعجمة-: مزرعة بقناة. الكراع- بضم الكاف وتخفيف الراء وبالعين المهملة- يقال لجماعة الخيل خاصّة. قيلة- بفتح القاف وإسكان التحتية-: أم الأوس والخزرج. أمّر على الرّماة- بتشديد الميم- من التأمير. انضحوا- بهمزة وصل وضاد معجمة ساقطة مكسورة وقد تفتح- أي ادفعوا عنّا. لا تبرحوا-: لا تفارقوا. الاختطاف: الأخذ بسرعة، وهذا تمثيل لشدة ما يتوقع أن يلقى، أي لو رأيتمونا أخذتنا الطّير وأعدمتنا من الأرض فلا تفارقوا مكانكم. الرّشق: الرّمي. النّبل: السّهام العربية، وهي مؤنثة ولا واحد لها من لفظها، بل الواحد سهم، فهو مفرد اللفظ مجموع المعنى. لا نؤتينّ (بضم النون وفتح الفوقية مبنيّا للمفعول) . قبلكم (بكسر القاف وفتح الموحدة وكسر اللام) . المجنّبتين: يمين الجيش ويساره. معلم- بكسر اللام- أي جعل لنفسه علامة الشجعان. الغنويّ (بفتح الغين المعجمة والنون وكسر الواو) . ظاهر بين درعين- بالظاء المشالة- أي لبس درعا فوق درع. الشّعار- بكسر الشين المعجمة والعين المهملة-: علامة ينادون بها في الحرب، ليعرف بعضهم بعضا.
أمت أمت: أمر بالموت، المراد به التّفاؤل بالنّصر، يعني الأمر بالإماتة مع حصول الغرض للشّعار، فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة اللّيل.
شرح غريب ذكر تهيئ المشركين للقتال جنّبوها: قادوها والجنيب: الفرس الذي يقاد. وليتم لواءنا (بفتح الواو وكسر اللام وسكون التحتية) . تواعدوه وتوعّدوه: هدّدوه، من الوعد، وهو التّهديد.
تال جنّبوها: قادوها والجنيب: الفرس الذي يقاد. وليتم لواءنا (بفتح الواو وكسر اللام وسكون التحتية) . تواعدوه وتوعّدوه: هدّدوه، من الوعد، وهو التّهديد.
شرح غريب ذكر ابتداء الحرب (واشتداد القتال) أول من أنشب الحرب- بنون ساكنة فشين معجمة مفتوحة فموحدة- أي تعلق به ودخل فيه. عبدان: جمع عبد، وقد بسطت الكلام على ذلك في أبواب المعراج. راضخهم- بالضاد والخاء المعجمتين: راماهم، من الرّضخ وهو الشرخ. قال أبو ذر: وأصل المراضخة: الرّمي بالسّهام، فاستعاره هنا للحجارة، وروي بالحاء المهملة، والمعنى واحد، إلّا أنّه بالمعجمة أشهر. ويها: سبق شرحها. حماة الأدبار: الذين يحمون أعقاب الناس. البتّار: السيف القاطع. وقول هند بنت عتبة: «نحن بنات طارق» إلى آخر الشعر ليس لها، وإنما هو لهند بنت بياضة بن رباح بن طارق الإياديّ، قالته حين لقيت إياد جيش الفرس بجزيرة الموصل، وكان رئيس إياد بياضة بن طارق، ووقع في شعر أبي دواد، وهو بضم الدال المهملة وفتح الواو المخففة. وذكر أبو رياش، وهو براء مكسورة فتحتية مخففة فألف فشين معجمة وغيره: أن بكر بن وائل لمّا لقيت تغلب- بمثناة فوقية، فغين معجمة- يوم قصّة- بفتح القاف وتشديد الصاد- وأقبل الفند الزّمّانيّ- وهو بفاء مكسورة فنون ساكنة فدال مهملة وهو في الأصل الجبل العظيم أو القطعة منه- لقّب بذلك لعظم خلقته. والزّمّانيّ- بكسر الزاي وتشديد الميم وبعد الألف نون فياء نسب- ومعه ابنتاه، فكانت إحداهما تقول: نحن بنات طارق، فطارق على رواية من رواه لهند بنت عتبة، أو لبنت الزّمّانيّ تمثيل واستعارة لا حقيقة، شبّهت أباها بالنّجم الطّارق في شرفه، وعلوّه أي نحن شريفات رفيعات كالنجوم، وعلى رواية من رواه لهند بنت بياضة حقيقة لا استعارة، لأنه اسم جدّها.
وقال البطليوسيّ- وهو بفتح الموحدة والطاء المهملة وسكون اللام وضم التحتية وبعد الواو سين مهملة-: الأظهر أنه لبنت بياضة، وإنما قاله غيرها متمثّلا. وقال أبو القاسم الخثعميّ على قول من قال: أراد النجم لعلوّه: هذا التأويل عندي بعيد، لأن طارقا وصف للنجم لطروقه فلو أرادته لقالت: نحن بنات الطارق، فعلى تقدير الاستعارة تكون بنات مرفوعة، وعلى تقدير أن يكون الشعر لابنة بياضة بن طارق يكون منصوبا على المدح والاختصاص. النّمارق- بنون مفتوحة جمع نمرقة- بضم النون والراء وكسرهما- ويقال بضم النون وفتح الراء كما وجد بخط بعض المتقنين، والمراد هنا الوسادة الصغيرة. الدّرّ- بضم الدال المهملة- جمع درّة. المفارق جمع مفرق- بفتح الميم وسكون الفاء وكسر الراء- حيث يفرق منه الشّعر. المخانق جمع مخنقة- بكسر الميم-: القلادة، سميت بذلك لأنها تطيف بالعنق، وهو موضع الخنق. وامق: اسم فاعل من المقة وهي المحبة، والهاء عوض من الواو: يقال: ومقه يمقه بالكسر فيهما، أي أحبّه فهو وامق، والمفعول موموق، والمعنى فراق غير محبّ. المعانقة: الضّمّ والالتزام. أجول: أتحرّك أو أحتال أو أدفع وأمنع، من حال بين الشيئين، إذا منع أحدهما عن الآخر. أصول: أسطو وأقهر، والصولة: الحملة، والوثبة. بسطوا أيديهم: مدّوها. أحجم القوم: نكصوا وتأخّروا وتهيّبوا أخذه. يختال: يتكبّر. عصب رأسه (يخفف ويشدّد) . يتبختر: يعجب في مشيته تكبّرا. الدّهر بالنصب: ظرف. ألّا أقوم الدّهر في الكيّول- بكاف مفتوحة فمثناة تحتية مضمومة مشددة وتخفف فواو ساكنة فلام- آخر القوم، أو آخر الصفوف في الحرب، وهو فيعول، من كال الزّند يكيل كيلا، إذا كبا، وكبوه: سواده ودخان يخرج منه بعد القدح ولا نار فيه» ، وذلك شيء لا نفع فيه، أي لم يخرج نارا، فشّبّه مؤخّر الصفوف به، لأن من كان فيه لا يقاتل. وقيل: الكيّول: الجبان. وقيل: هو ما أشرف من الأرض، يريد تقوم فوقه فتنظر ما يصنع غيرك.
لم يخرج نارا، فشّبّه مؤخّر الصفوف به، لأن من كان فيه لا يقاتل. وقيل: الكيّول: الجبان. وقيل: هو ما أشرف من الأرض، يريد تقوم فوقه فتنظر ما يصنع غيرك.
أضرب- بضم الموحدة وسكنّه. كما في الصّحاح بكثرة الحركات. السّفح: جانب الجبل عند أصله. لدى- بفتح اللام والمهملة-: ظرف بمعنى عند. النّخيل: اسم جنس نخلة، الشجرة المعروفة. أفراه: قطعه. وهتكه كذلك. فلق: شقّ. هام: جمع هامة، وهي الرأس. شحذه- بشين معجمة فحاء مهملة فذال معجمة مفتوحات- أحدّه وسنّه. المنجل بالكسر: آلة معروفة. ذفّف- بذال معجمة وتهمل ففاءين الأولى مشددة مفتوحات- أي أسرع إلى قتله. استوسقوا: اجتمعوا. حبل العاتق: وصلة ما بين العاتق، وهو موضع الرداء من العنق، وقيل: ما بين العنق والمنكب. السّعي في الأصل: التّصرّف في كل عمل. يحمس النّاس- بحاء مهملة، ويروى بسين مهملة وبشين معجمة- فبالمهملة معناه يشجعهم من الحماسة، وهي الشجاعة. وبالمعجمة معناه يسوقهم بغضب. وقال أبو ذر: يحضّهم ويهيّج غضبهم. صمدت إليه: قصدت، والمعروف صمدته أصمده، إذا قصدته، فكأنه- والله أعلم- لما كان صمد بمعنى قصد، وقصد يتعدّى بنفسه وباللّام وبإلى، ضمّنه. ولول: يقال: ولولت المرأة: قالت: يا ويلي، هذا قول أكثر اللغويين. وقال ابن دريد: الولولة: رفع المرأة صوتها في فرح أو حزن. الحضيض- بفتح الحاء المهملة-: قرار الأرض، وأسفل الجبل. الحواريّ- بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية-: الذي أخلص في تصديقه ونصره. حميت الحرب: اشتدّ أمرها. أبلى أبو دجانة: قاتل قتالا شديدا. نهكوهم: أثّروا فيهم ونالوا منهم، وأضعفوهم.
لة وتشديد التحتية-: الذي أخلص في تصديقه ونصره. حميت الحرب: اشتدّ أمرها. أبلى أبو دجانة: قاتل قتالا شديدا. نهكوهم: أثّروا فيهم ونالوا منهم، وأضعفوهم.
مفلولة- بميم مفتوحة ففاء ساكنة-: منهزمة. أبو القصم أي أبو الدّواهي العظيمة. والقصم- بالقاف-: كسر ببينونة. وبالفاء: كسر بغير بينونة. من يبارز: من يظهر للقتال. بدره: أسرع إلى ضربه. جهزت على الجريح من باب نفع، وأجهزت إجهازا، إذا أتممت عليه وأسرعت إلى قتله. وجهّزت بالتشديد مبالغة. الحنجرة- بحاء مهملة مفتوحة فنون ساكنة فجيم فراء مفتوحة- والحنجور بضم الحاء وإسكان النون-: الحلقوم. اختلّت صفوفهم: حصل فيها الخلل والتفريق. وأبوه [علاط] : بعين مكسورة وطاء مهملتين واللام مخففة. قوله: «لله أيّ مذبّب» ، يجوز فتح أيّ على المدح، كأنه قال: لله أنت، لأنه لا ينصب على المدح إلا بعد جملة تامة، ويجوز ضمّها صفة لما قبلها، لله درّه أيّ مذبّب عن حرمه هو، ذكره السّهيليّ. المذبّب- بذال معجمة فموحّدتين- الدّافع عن الشيء. يقال: ذبّ عن حرمه، إذا دافع عنها. ابن فاطمة، يعني علي بن أبي طالب ﵁ وعن أمّه. المعمّ: الكريم الأعمام. المخول: الكريم الأخوال. المجدّل: اللاصق بالأرض. الباسل- بالموحدة والسين المهملة-: الشّجاع. يهوون: يسقطون. أخول أخول- بالخاء المعجمة- أي واحدا بعد واحد. العلل- بفتح العين المهملة-: الشّرب بعد الشّرب. حاسوا- بالحاء والسين المهملتين-: قتلوا. أجهضوهم- بالجيم والضاد المعجمة-: نحّوهم وأزالوهم عن مكانهم. مؤتزره: أي وسطه. بدا- بلا همز-: ظهر.
سحره- بفتح السين وضمها وإسكان الحاء المهملة وبالواو- تقدم مبسوطا في غزوة بدر. يشعر سهما: يرميه به حتى يدخل النّصل فيه. سلافة- بضم السين المهملة والتخفيف وبالفاء- اسم امرأة مشركة. فثابوا- بالثاء المثلثة-: رجعوا. لا ثوابه- بمثلثة فواو وموحدة-: اجتمعوا حوله والتقوا. أعززت- بعين مهملة فزاءين معجمتين. أي أعذرت، كانت في لسانه عجمة فغيّر الذال إلى الزاي. انكشفوا: انهزموا. لا يلوون: لا يلتفتون ولا يعطف بعضهم على بعض. ويل: كلمة تقال لمن وقع في بليّة أو هلكة لا يترحّم عليه. الخلاخيل: جمع خلخال وهو معروف. السوق: جمع ساق الإنسان. خدم هند- بخاء معجمة فدال مهملة- جمع خدمة وهي الخلخال، يعني أنهن شمّرن ثيابهنّ حتى بدت خلاخيلهنّ.
شرح غريب ذكر ترك الرماة مكانهم الذي أقامهم فيه رسول الله ﷺ وما حصل بسبب ذلك صرفت وجوههم، كنى بصرف الوجوه عن الهزيمة، فإن المنهزم يلوي وجهه عن الجهة التي كان يطلبها وراءه. كرّ بالخيل: رجع على العسكر. جرّدوه: أزالوا عنه ما عليه. مثّلوا به: جدعوه. شرعت: أميلت. السّرّة: الموضع الذي قطع منه السّرّ بالضم. والسّرر- بفتح السين- والسّرار بالفتح لغات، وهو ما تقطعه القابلة من السّرّة.
ثّلوا به: جدعوه. شرعت: أميلت. السّرّة: الموضع الذي قطع منه السّرّ بالضم. والسّرر- بفتح السين- والسّرار بالفتح لغات، وهو ما تقطعه القابلة من السّرّة.
الخاصرة- بخاء معجمة فألف فصاد مهملة مكسورة فراء-: الشاكلة، وما بين الحرقفة والقصيرى. العانة: قيل: منبت الشّعر فوق قبل الرّجل، وقيل: الشّعر النابت فوقها. العزّى (بضم العين وفتح الزاي المشددة) . وهبل- بضم الهاء وفتح الموحدة-: اسما صنمين. الحضن: - بكسر الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة- ما دون الإبط إلى الكشح. الذّريع- بذال معجمة مفتوحة فراء ساكنة-: السريع الكثير. استدارت رحاهم. يقال: دارت رحى الحرب، إذا قامت على ساقها، وأصل الرّحى التي يطحن بها. الصّبا- بفتح الصاد المهملة وبالموحدة-: الرّيح الشرقية. الدّبور (بفتح الدال المهملة وضم الموحدة المخففة) . يحطم بعضهم بعضا: يضرب، وأصل الحطم الكسر. الدّهش- بفتح الدال المهملة والهاء بالشين المعجمة-: الحيرة. الفئة: الجماعة. لتجوسهم- بالجيم والسين المهملة-: تطوف فيهم: هل بقي أحد فيقتلونه؟! المعسكر- بلفظ اسم المفعول-: اسم لموضع اجتماع العسكر. أصعدوا: طلعوا الجبل خوفا من القتل. إزب العقبة. قال السّهيليّ: قيّد في هذا الموضع بكسر الهمزة وسكون الزاي، وتقدم في بيعة العقبة الثالثة أنه ضبط هناك بفتح الهمزة، وفي حديث ابن الزبير ما يشهد للأول حين رأى رجلا طوله شبران على بردعة رحله، فقال: ما أنت؟ قال: أزبّ، قال: ما أزبّ؟ قال: رجل من الجن، فضربه على رأسه بعود السّوط حتى باص أي هرب. وقال ابن السّكّيت في [تهذيب] الألفاظ: الإزب: القصير، فالله أعلم أي الضبطين أصح.
شرح غريب ذكر ثبات رسول الله ﷺ نالوا منه: بلغوا مقصودهم منه. إن زال نافية. تفيء إليه: ترجع.
هذيب] الألفاظ: الإزب: القصير، فالله أعلم أي الضبطين أصح.
شرح غريب ذكر ثبات رسول الله ﷺ نالوا منه: بلغوا مقصودهم منه. إن زال نافية. تفيء إليه: ترجع.
تحاجزوا: تمانعوا. العصابة- بكسر العين- الجماعة من الناس. سية القوس- بسين مهملة مكسورة فتحتية مفتوحة فتاء تأنيث- وهي ما عطف من طرفيها وحكى فيها الهمز. شظايا- بشين فظاء مشالة معجمتين- جمع شظيّة، وهي الفلقة. يقال: شظا الشيء إذا تطاير شظايا. لا يلوون: تقدّم معناه. بايعه على الموت [عاهده عليه] . انجلى الناس: تفرقوا. جفن السيف- بفتح الجيم وسكون الفاء- غلافه.
شرح غريب ذكر تعظيم أجر رسول الله ﷺ الرّباعية- بتخفيف الراء وزن ثمانية- وهي السّنّ. النّاب من الإنسان يذكر ما دام له هذا الاسم، وهو الذي يلي الرّباعيات، قال ابن سينا: ولا يجتمع في حيوان ناب وقرن معا. الفلقة: القطعة وزنا ومعنى. الشّجّة: الجراحة، وإنما تسمّى بذلك إذا كانت في الوجه أو الرأس، والجمع شجاج، مثل كلبة وكلاب وشجّات. اخضل لحيته- بخاء وضاد معجمة- بلّها. المغفر بالكسر: ما يلبس تحت البيضة شبيه بحلق الدّرع يجعل في الرأس، يتّقى به في الحرب. الوجنة من الإنسان: ما ارتفع من لحم خدّه، والأشهر فتح الواو، وحكي التثليث، والجمع وجنات. أقمأه- بهمزة مفتوحة في أوله فقاف فميم فهمزة-: صغّره وحقره. جحش كعني: خدش. وهن الضّربة: الضعف الذي حصل منها. تيس الجبل: الذّكر من الظباء.
لجمع وجنات. أقمأه- بهمزة مفتوحة في أوله فقاف فميم فهمزة-: صغّره وحقره. جحش كعني: خدش. وهن الضّربة: الضعف الذي حصل منها. تيس الجبل: الذّكر من الظباء.
فاء- بالمد-: رجع. نزف الدم: خرج بكثرة حتى ضعف الخارج منه. أزم على الشيء أزما من باب ضرب وأزوما: عضّ عليه. الثّنيّة من الإنسان جمعها ثنايا وثنيات، وفي الفم أربع: ثنتان من فوق، وثنتان من أسفل. الهتم: كسر الثنايا من أصلها. النّضح- بالنون والضّاد المعجمة-: الرّشّ. الجلل- بفتح الجيم واللام الأولى- من الأضداد، يكون للصّغير والعظيم، والمراد هنا الأول. سرب الدّم- بفتح السين المهملة والراء-: جرى. الشّنّ- بفتح الشين المعجمة وتشديد النون- الجلد البالي. مجّ الشيء: رمى به. ازدرده: بلعه. فوه: فمه. جال النّاس جولة: هزموا، والمراد كثير منهم، فقد ثبتت طائفة. تنحّيت: اعتزلت. أذود- بذال معجمة وأخرى مهملة-: أمنع. فداك أبي وأمي- بكسر الفاء وتفتح- أي لو كان إلى الفداء سبيل لفديتك بأبويّ اللذين هما عزيزان عندي، والمراد من التّفدية لازمها وهو الرّضى، أي ارم مرضيّا. سدّد لسعد رميته، أي اجعلها صائبة. أذلقوهم بالرّمي: أصابوهم حتى قلقوا. استغرب في الضحك: بالغ فيه. النّحر: موضع القلادة من الصّدر. النّواجذ- بالجيم والذال المعجمة- جمع ناجذ: السّنّ من الأضراس والنّاب. قال ثعلب: المراد الناب. انحاز: مال إلى جماعة لا يقصد الفرار. الغور: - بالفتح- من كل شيء: قعره. كرّ: رجع. ما كانت لي ناهية، أي مانعة.
المروط جمع مرط- بكسر الميم وسكون الراي-: كساء من الصوف أو خزّ يؤتزر به ويتلفّع به. الأنامل جمع أنملة. وهي بتثليث الهمزة والميم، قيل: هي عقدة الإصبع، وقيل: رأسها. حسّ- بكسر الحاء وتشديد السين المهملتين- كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما أمضّه وأحرقه غفلة. تلج بك: تدخلك. الجوّ- بفتح الجيم وتشديد الواو-: ما اتّسع بين السماء والأرض. أرهقوه: أدركوه. أجهز عليه، وجهزتم عليه: أسرع إلى قتله، والتشديد مبالغة. يشرى نفسه: يبيعها بالجنّة، أي يبذلها في الجهاد. أثبتته: أصابت مقاتله. وسدّه قدمه: جعلها له وسادة. يجوب عنه: - بفتح التحتية وبالجيم والموحدة-: يكشف ويمنع الناس عنه. الحجفة- بحاء مهملة فجيم ففاء مفتوحات- التّرس الصغير يطارق بين جلدين. الجعبة-: بضم الجيم-: التي يكون فيها السهام تتّخذ من الجلود. النّزع- بفتح النون وسكون الزاي بعدها عين مهملة- وهو مدّ القوس وشدّته عن استيفاء السّهم جميعه. الكنانة- بكسر الكاف: الجعبة. الإشراف: الاطّلاع على الشي.
شرح غريب إرسال الله تعالى النعاس على المسلمين وشرح غريب حضور الملائكة الأمنة والأمان واحد. يميد- بالدال-: يتحرّك من جانب إلى جانب. غطّ النائم يغطّ غطيطا: يردّد نفسه صاعدا إلى حلقه حتى يسمعه من حوله. انثلم السيف: انكسر جانبه. الذّعر- بضم الذال المعجمة وبالعين المهملة-: الفزع.
انكشفوا: انهزموا. الشّعب- بالكسر-: الطريق في الجبل. ظفرت يمينك- بظاء معجمة مشالة ففاء-: فازت وفلحت. رأيتني، أي رأيت نفسي. ينبّل له- بتحتية فنون فموحدة مشددة- أي يناوله النّبل ليرمي به، وذلك أنبلته. وروي: ينبله، بفتح التحتية وسكون النون وضم الموحدة، قال أبو عمر الزاهد وهو صحيح. يقال: نبلته وأنبلته ونبّلته. تحسّونهم: تقتلونهم.
مي به، وذلك أنبلته. وروي: ينبله، بفتح التحتية وسكون النون وضم الموحدة، قال أبو عمر الزاهد وهو صحيح. يقال: نبلته وأنبلته ونبّلته. تحسّونهم: تقتلونهم.
شرح غريب رجوع المسلمين بعد توليهم أحديّة- بضم الهمزة- نسبة إلى أحد، أي نزل كثير منها في شأن أحد. هزمنا- بضم الهاء- من الهزيمة وهي الفرار. أنزو: أثب. الأروى- بفتح الهمزة-: تيس الجبل البرّيّ، وهو منصرف، لأنه اسم غير صفة. حومة القتال- بحاء مهملة فواو-: معظمه. جافته تجوفه، إذا وصلت الجوف، فلو وصلت إلى جوف عظم الفخذ لم تكن جائفة، لأن العظم لا يعد مجوفا. عنقا واحدا: جماعة واحدة. عين تطرف: تتحرك. حشوته- بضم الحاء وكسرها- والحشاء: الأمعاء. تزهران ويروى بالبناء للمفعول.
شرح غريب ذكر قتله ﷺ أبي بن خلف العود (بضم العين المهملة، وسكون الواو وبالدال المهملة) . الفرق، - بفتح الفاء والراء ويجوز إسكان الراء- قال في النهاية: مكيال يسع ستّة عشر رطلا وهو اثنا عشر مدّا وثلاثة آصع عند أهل الحجاز، فأما الفرق- بالسكون- فمائة وعشرون رطلا. الذّرة- بضم الذّال وفتح الراء المخففة-: حبّ معروف.
تّة عشر رطلا وهو اثنا عشر مدّا وثلاثة آصع عند أهل الحجاز، فأما الفرق- بالسكون- فمائة وعشرون رطلا. الذّرة- بضم الذّال وفتح الراء المخففة-: حبّ معروف.
آذنوني: أعلموني. أسند في الجبل: صعد فيه. مقنّع بالحديد: متغطّ به، وقيل: هو الذي على رأسه بيضة، لأن الرأس موضع القناع. يركض- بالضم- يسوق فرسه. يغشاك: يأتيك. الشّعراء- بشين معجمة فعين مهملة ساكنة فراء فألف تأنيث- وهو ذباب صغير له لذع يقع على ظهر البعير، فإذا انتفض طار عنه. الجدّ في الأمر: الاجتهاد. التّرقوة- بفتح الفوقية وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو- وقال في الصحاح: ولا تقل: ترقوة، أي بضم الفوقية- وهي العظم الذي بين نقرة النّحر والعاتق من الجانبين والجمع التّراقي. الفرجة في المحسوسات- بضم الفاء-: المفتوح بين شيئين. وفي المعاني: بتثليث الفاء. سابغة البيضة: شيء من حلق الدّروع والزّرد يتعلق بالخودة، دائر معها، ليستر الرّقبة وجيب الدّرع. الضّلع (بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وتسكن) . تدأدأ- بمثناة فوقية ودالين مهملتين وبالهمز-: مال. يخور: يصوّت كما يخور الثور. إن بك- بكسر الهمزة وسكون النون- حرف نفي، وبك جار ومجرور. ذو المجاز، ضد الحقيقة: سوق كان عند عرفة. سرف- بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالفاء-: على ستة أميال من مكة أو سبعة أو تسعة أو اثني عشر، وناسبت هلاكه بها أنّه يسرف. قافلون: راجعون. سحقه الله تعالى سحقا وسحوقا، وأسحقه: أبعده، وأيضا أهلكه. رابغ- بكسر الموحدة وبالغين المعجمة-: بطن واد عند الجحفة.
الهويّ من الليل- بفتح الهاء وكسر الواو وتشديد التحتية-: الحين الطويل من الزمان وقيل: هو مختصّ باللّيل. أجّت النار تؤجّ بالضم أجيجا: توقّدت. يجتذبها- بالذال المعجمة-: يسحبها.
شرح غريب أبيات حسان ﵁ بارزه: ظهر لقتاله. الرّمّ- بكسر الراء وتشديد الميم- والرّميم: العظم البالي. توعده: تهدّده. يغوّث. (بضم التحتية وفتح الغين المعجمة وكسر الواو المشددة) . تبّ: خسر وهلك. الهبول: المفقود: يقال: هبلته أمّه، إذا فقدته. الأسرة- بضم الهمزة-: العشيرة والقرابة. قليل: ويروى بالفاء أي مفلولون، أي منهزمون، وبالقاف، أراد ضد الكثرة.
ول: المفقود: يقال: هبلته أمّه، إذا فقدته. الأسرة- بضم الهمزة-: العشيرة والقرابة. قليل: ويروى بالفاء أي مفلولون، أي منهزمون، وبالقاف، أراد ضد الكثرة.
شرح غريب مقتل عثمان بن المغيرة وذكر انتهائه ﷺ إلى الشعب وإرادته صعود الصّخرة عثر- بفتحتات ومثلثة-: سقط. عائر- بعين مهملة فألف فهمزة فراء من عار، إذا أفلت وذهب على وجهه. ذفّف عليه- بذال معجمة ففاءين: أسرع إلى قتله. بطن نخلة: موضع بينه وبين مكة ليلة. العاتق يذكر ويؤنث، وهو ما بين المنكب والعنق وهو موضع الرداء. ناوشه: طاعنه بالرّمح. الدّرقة- بالدال المهملة-: الجحفة. ملأ (بهمزة مفتوحة) . المهراس- بكسر الميم وسكون الهاء وآخره سين مهملة-: صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء، وقد يعمل منه حياض للماء. وقيل: المهراس هنا اسم ماء بأحد، قاله الهرويّ، وتبعه في النهاية، وجزم به أبو عبيد البكري.
عافه: كرهه. قناة: واد من أودية المدينة. الهشم: كسر اليابس والأجوف. البيضة: الخوذة. المجنّ- بكسر الميم- التّرس، سمي بذلك لأن صاحبه يستتر به. يقال: جنّه وأجن عليه: ستره. كمّدته: التّكميد أن تسخّن خرقة وتوضع على العضو الوجع، ويتابع ذلك مرة بعد أخرى ليسكن. البالي: الذي أبلته الأرض. ينهض: يرتفع. بدن، بفتح الدال المهملة. قال أبو عبيد: هكذا روي في الحديث- يعني بتخفيف الدال- وإنما هو بالتشديد أي كبر وأسنّ، والتخفيف، من البدانة وهي كثرة اللحم، ولم يكن ﷺ، سمينا. قال في النهاية: قد جاء في صفته ﷺ، في حديث هند بنت أبي هالة: بادن متماسك، والبادن: الضخم، فلما قال: «بادن» أردفه بمتماسك وهو الذي يمسك بعض أعضائه بعضا، فهو معتدل الخلق. وقال أبو ذر: معناه أسنّ، وبدن، إذا عظم بدنه من كثرة اللحم. بينما: أصله بين فأشبعت الفتحة فصارت ألفا فيقال: بينا وبينما، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة. ثاب- بثاء مثلثة وموحدة-: رجع. الكنانة- بالكسر-: الجعبة. لا أبا لك: أكثر ما يستعمل هذا اللفظ في المدح، أي لا كافي لك غير نفسك، وقد يذكر في معرض الذمّ كما يقال: لا أمّ لك، وقد يذكر في معرض التّعجّب ودفعا للعين كقولهم: لله درّك، وقد يكون بمعنى جدّ في أمرك وشمّر، لأن من له أب اتّكل عليه في بعض شأنه، وقد تحذف اللام فيقال لا أباك. إن بقي: إن حرف نفي. الظّمء- بكسر الظاء المعجمة المشالة وإسكان الميم فهمزة- وهو مقدار ما يكون بين الشربين، وأضافه للحمار لأنه أقصر الدوابّ ظمأ، وأطولها الإبل. إنما نحن هامة اليوم أو غدا: يريد الموت. كانت العرب تقول: إن روح الميت تصير
ما يكون بين الشربين، وأضافه للحمار لأنه أقصر الدوابّ ظمأ، وأطولها الإبل. إنما نحن هامة اليوم أو غدا: يريد الموت. كانت العرب تقول: إن روح الميت تصير
هامة وهو طائر، وتزعم العرب أنه يتكون من عظام الميت في قبره، وبعضهم يقول: هو طائر يخرج من رأس القتيل إذا قبل فلا يزال يصيح: اسقوني اسقوني حتى يأخذوا بثأره، فضربه مثلا للموت. يديه: يعطى ديته. الحوائط- بالحاء والطاء المهملتين- جمع حائط وهو هنا البستان. بدا له- بلا همز-: ظهر له. إليك: اسم فعل أمر بمعنى تنحّ. أثبتته الجراحة: أصابت مقاتله. يلتمسون: يطلبون. عدا، يروى بالعين المهملة من العدو وهو الجري، وبالمعجمة، يقال: غدا غدوّا من باب قعد: ذهب غدوة، وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشّمس، هذا أصله، ثم كثر حتى استعمل في الذّهاب والانطلاق في أي وقت كان. عرض الناس- بعين مهملة مضمومة فراء ساكنة فضاد معجمة- أي جانبهم وناحيتهم، وقيل: عرض كل شيء: وسطه، وقيل عرض الشيء: ذاته ونفسه. وأما العرض- بفتح العين- فخلاف الطول. أحدب- بهمزة استفهام فحاء فدال مهملتين وبالموحدة- أي تعطّف عليهم. يلبث: يمكث.
شرح غريب مقتل حنظلة وعمرو بن الجموح وعبد الله بن حرام وقزمان وأنس بن النضر انكشفوا: انهزموا. أنفذه سهما- بالذال المعجمة- أصابه به. المزن- بضم الميم- أي السحاب والواحدة مزنة. الهاتفة- بالفوقية والفاء- أي الصائحة ويروى الهائعة- بالعين المهملة- من الهياع وهو الصّياح. أمّا أنت (بفتح الهمزة وتشديد الميم) . عذرك أي بقوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ [النور ٦١] .



