— Bagian 58 · أبي جهل يوما، ويغدو ضرار بن الخطاب الفهريّ يوما،… —
Bagian 58
أبي جهل يوما، ويغدو ضرار بن الخطاب الفهريّ يوما، فلا يزالون يجيلون خيلهم، ويتفرّقون مرة، ويجتمعون أخرى، ويناوشون أصحاب رسول الله ﷺ، ويقدمون رماتهم.
ذكر أراده رسول الله ﷺ مصالحة غطفان لما بلغ رسول الله ﷺ نقض بني قريظة العهد أرسل إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف، وهما قائدا غطفان- وأسلما بعد ذلك- فلما جاءا في عشرة من قومهما قال لهما رسول الله ﷺ: «أرأيتما إن جعلت لكما ثلث تمر المدينة أترجعان بمن معكما، وتخذّلان بين الأعراب؟» فقالا: تعطينا نصف تمر المدينة، فأبى رسول الله ﷺ أن يزيدهما على الثلث، فرضيا بذلك، فأحضر رسول الله ﷺ الصّحيفة والدّواة، وأحضر عثمان بن عفان فأعطاه الصّحيفة، وهو يريد أن يكتب الصلح بينهما، وعباد بن بشر قائم على رأس رسول الله ﷺ، مقنّع في الحديد، فأقبل أسيد بن حضير إلى رسول الله ﷺ، ومعه الرّمح، ولا يدري بما كان من الكلام، فلما جاء إلى رسول الله ﷺ، وعيينة بن حصن مادّ رجليه بين يدي رسول الله ﷺ، وعلم ما يريدون قال: يا عين الهجرس اقبض رجليك، أتمدّهما بين يدي رسول الله ﷺ؟ والله لولا رسول الله ﷺ، لأنفذت خصيتيك بالرمح! ثم أقبل علي رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله إن كان أمراً من السماء فامض له، وإن كان غير ذلك فو الله لا نعطيهم إلا السيف، متى طمعوا بهذا منّا؟ فسكت رسول الله ﷺ، فدعا سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، فاستشارهما في ذلك وهو متكئ عليهما، والقوم جلوس، فتكلم بكلام يخفيه، وأخبرهما الخبر. وقال ابن إسحاق: إن رسول الله ﷺ استشارهما في ذلك فقالا: يا رسول الله إن كان الأمر من السماء فامض له، وإن كان أمرا لم تؤمر به ولك فيه هوى فامض له سمعا وطاعة، وإن كان إنّما هو الرأي فما لهم عندنا إلا السيف. وأخذ سعد بن معاذ الكتاب، فقال رسول الله ﷺ: «إني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم من كل جانب،
فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر مّا» ، فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله قد كنّا نحن وهؤلاء القوم على الشّرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله تعالى نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة واحدة إلا قرى أو بيعا، أفحين أكرمنا الله تعالى بالإسلام، وهدانا له، وأعزّنا بك وبه، نعطيهم أموالنا؟! ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلّا السيف، حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فقال رسول الله ﷺ: أنت وذاك. فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب، ثم قال: ليجهدوا علينا. وروى البزار والطبراني عن أبي هريرة ﵁ نحو ذلك مختصرا قال: [جاء الحارث] إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد ناصفنا تمر المدينة وإلا ملأتها عليك خيلا ورجالا، فقال حتى أستأمر السّعود: سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ، وسعد بن الرّبيع، وسعد بن خيثمة، وسعد بن مسعود، فكلّمهم رسول الله ﷺ في ذلك، فقالوا: لا، والله ما أعطينا الدّنيّة في أنفسنا في الجاهلية، فكيف وقد جاء الله تعالى بالإسلام، فرجع إلى الحارث فأخبره، فقال: غدرت يا محمد [ (١) ] .
ذكر قتل علي بن أبي طالب ﵁ عمرو بن عبد ود العامري
في الجاهلية، فكيف وقد جاء الله تعالى بالإسلام، فرجع إلى الحارث فأخبره، فقال: غدرت يا محمد [ (١) ] .
ذكر قتل علي بن أبي طالب ﵁ عمرو بن عبد ود العامري روى البيهقي عن ابن إسحاق، ومحمد بن عمر عن شيوخه: أن رسول الله ﷺ أقام مرابطا والمشركون يحاصرونه. قال ابن إسحاق: بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر، ولم يكن بينهم قتال لأجل ما حال من الخندق، إلا الرّمي بالسهام والحجارة، ثم إن رؤساء المشركين وسادتهم أجمعوا على أن يغدوا جميعا لقتال المسلمين فغدا أبو سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل، وضرار بن الخطّاب، وخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص ونوفل بن معاوية الدّيلميّ- وأسلموا بعد ذلك- ونوفل بن عبد الله المخزومي، وعمرو بن عبد ود، في عدّة ومعهم رؤساء غطفان: عيينة بن حصن، والحارث بن عوف، ومسعود بن رخيل- بالخاء المعجمة والتصغير- وأسلم الثلاثة بعد ذلك. ومن بني أسد رؤوسهم، وتركوا الرجال خلوفا فجعلوا يطوفون بالخندق يطلبون مضيقا، يريدون أن يقحموا خيلهم إلى النبي ﷺ، فتيمّموا مكانا من الخندق ضيّقا قد أغفله المسلمون، فجعلوا يكرهون خيلهم ويضربونها حتى اقتحمت، فعبر عكرمة، ونوفل بن عبد الله، وضرار بن الخطاب، وهبيرة بن أبي وهب، وعمرو بن عبد ود، وأقام سائر المشركين من وراء الخندق، ولم يعبروا، فقيل لأبي سفيان: ألا تعبر قال: قد عبرتم، فإن احتجتم لنا عبرنا، فجالت بالذين دخلوا خيلهم في السّبخة بين
قام سائر المشركين من وراء الخندق، ولم يعبروا، فقيل لأبي سفيان: ألا تعبر قال: قد عبرتم، فإن احتجتم لنا عبرنا، فجالت بالذين دخلوا خيلهم في السّبخة بين
الخندق وسلع، وخرج نفر من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثّغرة التي أقحموا منها خيلهم، وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم، وكان عمرو بن عبد ودّ قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة، وارتثّ فلم يشهد أحدا، فحرّم الدّهن حتى يثأر من محمد وأصحابه، وهو يومئذ كبير. قال ابن سعد: إنه بلغ تسعين سنة، وكان من شجعان المشركين وأبطالهم المسمّين، فلما كان يوم الخندق خرج ثائر الرأس معلما ليرى مكانه، فلما وقف هو وخيله دعا إلى البراز، فقام علي بن أبي طالب، فاستأذن رسول الله ﷺ، فأذن له رسول الله ﷺ، وأعطاه سيفه وعمّمه، وقال: «اللهمّ أعنه عليه» ، فمشى إليه وهو يقول: لا تعجلنّ فقد أتا ... ك مجيب صوتك غير عاجز ذو نيّة وبصيرة ... والصّدق من خير الغرائز إني لأرجو أن أقي ... م عليك نائحة الجنائز من ضربة نجلاء يب ... قى ذكرها عند الهزاهز ثم قال له: يا عمرو إنك كنت تقول في الجاهلية: لا يدعوني أحد إلى واحدة من ثلاث إلا قبلتها، قال: أجل، فقال على: فإني أدعوك إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتسلم لرب العالمين، قال: يا بن أخي أخّر عنّي هذه، قال: وأخرى ترجع إلى بلادك، فإن يك محمد صادقا كنت أسعد الناس به، وإن يك كاذبا كان الذي تريد. قال: هذا ما لا تحدّث به نساء قريش أبدا، وقد نذرت ما نذرت، وحرّمت الدّهن، قال: فالثالثة؟ قال: البراز. فضحك عمرو وقال: إن هذه لخصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يرومني عليها، فمن أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب. قال: يا بن أخي من أعمامك من هو أسنّ منك، فإني أكره أن أهريق دمك، فقال علي ﵁: لكنّي والله لا أكره أن أهريق دمك. فغضب عمرو، فنزل عن فرسه وعقرها، وسلّ سيفه كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو عليّ مغضبا، واستقبله عليّ بدرقته، ودنا أحدهما من الآخر وثارت بينهما غبرة، فضربه عمرو فاتّقى عليّ الضّربة بالدّرقة فقدّها، وأثبت فيها السيف، وأصاب رأسه فشجّه.
با، واستقبله عليّ بدرقته، ودنا أحدهما من الآخر وثارت بينهما غبرة، فضربه عمرو فاتّقى عليّ الضّربة بالدّرقة فقدّها، وأثبت فيها السيف، وأصاب رأسه فشجّه. قال البلاذريّ: ويقال: إن عليّا لم يجرح قطّ وضربه عليّ على حبل عاتقه فسقط وثار العجاج، وقيل: طعنه في ترقوته حتى أخرجها من مراقّه، فسقط. وسمع رسول الله ﷺ التكبير فعرف أنّ عليّا قد قتله. فثمّ علي ﵁ يقول: نصر الحجارة من سفاهة رأيه ... ونصرت ربّ محمّد بصوابي فصدرت حين تركته متجدّلا ... كالجذع بين دكادك وروابي
وعففت عن أثوابه ولو أنّني ... كنت المقطّر بزّني أثوابي لا تحسبنّ الله خاذل دينه ... ونبيّه يا معشر الأحزاب قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشّعر يشكّ فيها لعلي ﵁. ثم أقبل علي ﵁ نحو رسول الله ﷺ، ووجهه يتهلّل، ولم يكن للعرب درع خير من درعه، ولم يستلبه لأنه اتّقاه بسوءته، فاستحياه، وخرجت خيولهم منهزمة حتى اقتحمت الخندق. قال ابن هشام: وألقى عكرمة بن أبي جهل رمحه يومئذ وهو منهزم عن عمرو. فقال حسان بن ثابت في ذلك: فرّ وألقى لنا رمحه ... لعلّك عكرم لم تفعل وولّيت تعدو كعدو الظّليم ... ما إن تجور عن المعدل ولم تلق ظهرك مستأنسا ... كأنّ قفاك قفا فرعل ورجع المشركون هاربين، وخرج في آثارهم الزبير بن العوام وعمر بن الخطاب فناوشوهم ساعة، وحمل الزبير بن العوام على نوفل بن عبد الله بالسيف حتى شقّه باثنين، وقطع أبدوج سرجه، حتى خلص إلى كاهل الفرس، فقيل: يا أبا عبد الله ما رأينا مثل سيفك، فقال: والله ما هو السيف، ولكنها الساعد. وحمل الزّبير أيضا على هبيرة بن أبي وهب فضرب ثفر فرسه، فقطع ثفره، وسقطت درع كان محقبها الفرس، فأخذها الزّبير، فلما رجعوا إلى أبي سفيان قالوا: هذا يوم لم يكن لنا فيه شيء فارجعوا. قال الحاكم: سمعت الأصمّ، قال: سمعت العطارديّ، وقال: سمعت الحافظ يحيى بن آدم يقول: ما شبّهت قتل عليّ عمرا إلا بقوله تعالى: فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ [البقرة ٢٥١] . قال ابن إسحاق، كما رواه البيهقي عنه: وبعث المشركون إلى رسول الله ﷺ، يشترون جيفة عمرو بن عبد ودّ بعشرة آلاف، فقال رسول الله ﷺ: «هو لكم لا نأكل ثمن الموتى» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والتّرمذيّ والبيهقي عن ابن عباس قال: قتل المسلمون يوم الخندق رجلا من المشركين، فبعثوا إلى رسول الله ﷺ: أن ابعث إلينا بجسده، ونعطيكم اثني عشر ألفا، فقال رسول الله ﷺ: «لا خير في جيفته ولا في ثمنه، ادفعوه إليهم فإنه خبيث الجيفة، خبيث الدّية» ، فلم يقبل منهم شيئا.
لينا بجسده، ونعطيكم اثني عشر ألفا، فقال رسول الله ﷺ: «لا خير في جيفته ولا في ثمنه، ادفعوه إليهم فإنه خبيث الجيفة، خبيث الدّية» ، فلم يقبل منهم شيئا.
وروى أبو نعيم: إن رجلا من آل المغيرة قال: لأقتلنّ محمدا، فأوثب فرسه في الخندق، فوقع، فاندقّت عنقه، فقالوا: يا محمد ادفعه إلينا نواريه، وندفع إليك ديته، فقال: «خذوه فإنه خبيث الدّية» [ (١) ] . وذكر ابن عقبة: أنّ المشركين لمّا بعثوا يطلبون جسد نوفل بن عبد الله المخزوميّ حين قتل، وعرضوا عليه الدّية، فقال: إنه خبيث الدّية، فلعنه الله ولعن ديته، فلا أرب لنا في ديته، ولسنا نمنعكم أن تدفنوه. وذكر أبو جعفر بن جرير: أنّ نوفلا لما تورّط في الخندق رماه الناس بالحجارة، فجعل يقول: قتلة أحسن من هذه يا معشر العرب، فنزل إليه عليّ فقتله، وطلب المشركون رمّته، فمكّنهم من أخذه. وهذا غريب. قال ابن سعد: ولم يكن لهم بعد ذلك قتال جميعا حتى انصرفوا، إلا أنّهم لا يدعون الطلائع باللّيل يطمعون في الغارة.
ذكر اتفاق المشركين على محاصرة المسلمين من جميع جوانب الخندق لما قتل الله عمرا، وانهزم من كان معه، اتّحد المشركون أن يغدوا جميعا، ولا يتخلف منهم أحد، فباتوا يعبّئون أصحابهم، ثم وافوا رسول الله ﷺ بالخندق، قبل طلوع الشمس، وعبّأ رسول الله ﷺ أصحابه، وجمعهم على القتال ووعدهم النّصر إن ثبتوا. والمشركون قد جعلوا المسلمين في مثل الحصن من كتائبهم، فأحدقوا بكل وجه من الخندق ووجّهوا نحو خيمة رسول الله ﷺ كتيبة غليظة، فيها خالد بن الوليد فقاتلهم يومه ذلك إلى هوي من الليل، وما يقدر رسول الله ﷺ، ولا أحد من المسلمين أن يزولوا من مواضعهم، ولا قدر رسول الله ﷺ ولا أصحابه على صلاة ظهر ولا عصر ولا مغرب ولا عشاء، فجعل أصحابه يقولون: يا رسول الله ما صلّينا، فيقول ﷺ: «والله ما صلّيت حتى كشفهم الله تعالى» ،
لله ﷺ ولا أصحابه على صلاة ظهر ولا عصر ولا مغرب ولا عشاء، فجعل أصحابه يقولون: يا رسول الله ما صلّينا، فيقول ﷺ: «والله ما صلّيت حتى كشفهم الله تعالى» ، فرجعوا متفرّقين، ورجع كل فريق إلى منزله وأقام أسيد بن حضير على الخندق في مائتين [من المسلمين فهم] على شفير الخندق، فكرّت خيل المشركين، وعليها خالد بن الوليد يطلبون غرّة، فناوشهم ساعة، فزرق وحشي بن حرب الطّفيل بن النّعمان، وقيل: الطّفيل بن مالك بن النعمان الأنصاري بمزراقه فقتله، كما فعل بحمزة سيّد الشهداء بأحد.
ذكر رمي بعض المشركين سعد بن معاذ ﵁ روى ابن سعد، عن عاصم بن عمرو بن قتادة أن حبّان بن قيس بن العرقة رمى سعد بن معاذ بسهم، فقطع أكحله، فلما أصابه، قال: خذها وأنا ابن العرقة. فقال له سعد- ويقال
رسول الله ﷺ: عرّق الله وجهك في النّار. وقال سعد: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها، فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك، وأخرجوه، وكذّبوه، اللهم إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة. وقيل: إن الذي أصاب سعدا أبو أسامة الجشميّ، وقيل: خفاجة بن عاصم فالله أعلم. وسيأتي لهذا مزيد بيان في حوادث سنة خمس. وخرجت طليعتان للمسلمين فالتقتا، ولا يشعر بعضهم ببعض، ولا يظنون إلا أنهم العدوّ، فكانت بينهم جراحة وقتل، ثم نادوا بشعار المسلمين: «بحم لا ينصرون» ، فكفّ بعضهم عن بعض، وجاءوا رسول الله ﷺ، فقال: «جراحكم في سبيل الله، ومن قتل منكم فهو شهيد» ، فكانوا بعد ذلك إذا دنا المسلمون بعضهم من بعض نادوا بشعارهم. وكان رجال يستأذنون رسول الله ﷺ، أن يطلعوا إلى أهلهم، فيقول رسول الله ﷺ: «إني أخاف عليكم من بني قريظة» ، فإذا ألحّوا يقول: «من يذهب منكم فليأخذ بسلاحه» . وكان فتى حديث عهد بعرس، فأخذ سلاحه وذهب، فإذا امرأته قائمة بين البابين فهيّأ لها الرّمح ليطعنها فقالت: اكفف حتى ترى ما في بيتك فإذا بحيّة على فراشه، فركز فيها الرّمح فانتظمها فيه، ثم خرج به فنصبه في الدار، فاضطربت الحيّة في رأس الرّمح، وخرّ الفتى ميّتا، فما يدري أيهما كان أسرع موتا: الفتى أم الحية؟ فأخبر رسول الله ﷺ،
تظمها فيه، ثم خرج به فنصبه في الدار، فاضطربت الحيّة في رأس الرّمح، وخرّ الفتى ميّتا، فما يدري أيهما كان أسرع موتا: الفتى أم الحية؟ فأخبر رسول الله ﷺ، فقال: إن بالمدينة جنّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان.
ذكر قضائه ﷺ ما فاته من الصلوات روى الخمسة عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ، قال يوم الخندق: «ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا، كما شغلونا عن الصّلاة الوسطى، حتى غابت الشمس» [ (١) ] . وروى الشيخان والترمذي والنسائي عن جابر بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب ﵁ جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس، جعل يسبّ كفّار قريش، وقال: يا رسول الله ما كدت أن أصلّي حتى كادت الشمس أن تغرب، فقال النبي ﷺ: «والله ما صلّيتها» ، فنزلنا مع رسول الله ﷺ بطحان، فتوضأ للصلاة، وتوضّأنا لها، فصلّى العصر بعد ما غربت الشمس، وصلّى بعدها المغرب [ (٢) ] .
وروى الإمام أحمد والنسائي عن أبي سعيد الخدري، والإمام أحمد عن ابن مسعود، والبزار عن جابر بن عبد الله ﵃، قال أبو سعيد: حبسنا. وقال جابر وابن مسعود: إن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فلما ذهب هويّ من الليل أمر بلالا فأذّن وأقام، فصلّى الظّهر كما كان يصلّيها في وقتها، ثم أمره فأقام فصلّى العصر كذلك، ثم أمره، فأقام فصلّى المغرب كذلك، ثم أمره فأقام فصلّى العشاء كذلك، ثم قال: «ما على وجه الأرض قوم يذكرون الله تعالى في هذه الساعة غيركم» . قال أبو سعيد: وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً [البقرة ٢٣٩] . وروى ابن سعد من طريق ابن لهيعة عن أبي جمعة ﵁ إن النبي ﷺ عام الأحزاب صلّى المغرب، فلما فرغ قال: «هل أحد منكم علم أنّي صلّيت العصر؟» قالوا: يا رسول الله ما صلّيت، فأمر المؤذّن فأقام الصّلاة فصلّى العصر، ثم أعاد المغرب [ (١) ] .
ذكر ما غنمه المسلمون من المشركين قال محمد بن عمر: حدثني محمد بن عمر بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك عن أبيه عن جده أن أبا سفيان قال لحييّ بن أخطب: قد نفدت علافتنا فهل عندكم من علف؟ فقال حييّ: نعم، فكلّم كعب بن أسد، فقال: مالنا مالك فاصنع ما رأيت، مر القوم يأتوا بحمولة فيحملوا ما أرادوا، فأرسل إليهم حييّ أن ابعثوا بحمولتكم تحمل العلف، فأرسلوا عشرين بعيرا، فحمّلوها شعيرا وتمرا وتبنا، وخرجوا بها إلى قريش، حتى إذا كانوا بصفنة وهم يريدون أن يسلكوا العقيق جاءوا جمعا من بني عمرو بن عوف، وهم يريدون منازلهم بأنصاف النهار يطلبونهم، وهم عشرون رجلا، فيهم أبو لبابة بن عبد المنذر، وعويم بن ساعدة، ومعن بن عديّ، خرجوا لميت لهم مات منهم في أطمهم ليدفنوه، فناهضوا الحمولة، وقاتلهم القريشيون ساعة، وكان فيهم ضرار بن الخطاب فمنع الحمولة، ثم جرح وجرح، ثم أسلموها، وكثرهم المسلمون، وانصرفوا بها يقودونها، حتى أتوا بني عمرو بن عوف، فدفنوا ميّتهم، ثم ساروا إلى رسول الله ﷺ بها، فكان أهل الخندق يأكلون منها، فتوسّعوا بذلك، وأكلوه حتى نفد، ونحروا من تلك الإبل أبعرة في الخندق، وبقي منها ما بقي حتى دخلوا به المدينة،
ل الله ﷺ بها، فكان أهل الخندق يأكلون منها، فتوسّعوا بذلك، وأكلوه حتى نفد، ونحروا من تلك الإبل أبعرة في الخندق، وبقي منها ما بقي حتى دخلوا به المدينة، فلما رجع ضرار بن الخطاب أخبرهم الخبر، فقال أبو سفيان: إن حييّا لمشئوم، ما أعلمه إلا قطع بنا، ما نجد ما نتحمّل عليه إذا رجعنا.
ذكر اشتداد الأمر على المسلمين ودعائه ﷺ على الأحزاب وكيف صرفهم الله تعالى وقدوم نعيم بن مسعود ﵁ أقام رسول الله ﷺ وأصحابه فيما وصف الله تعالى من الخوف والشّدة، لتظاهر عدوّهم عليهم، وإتيانهم إيّاهم من فوقهم ومن أسفل منهم. روى الإمام أحمد وابن سعد عن جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ أتى مسجد الأحزاب يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء بين الصلاتين الظهر والعصر، فوضع رداءه، وقام فرفع يديه يدعو عليهم. قال جابر: فعرفنا البشر في وجهه. وروى البخاري وابن سعد وأبو نعيم عن عبد الله بن أبي بن أوفى ﵁ قال: دعا رسول الله ﷺ علي الأحزاب- زاد أبو نعيم: انتظر حتى زالت الشمس ثم قام في الناس- فقال: «يا أيها الناس لا تتمنّوا لقاء العدوّ، واسألوا الله العافية، فإن لقيتم العدوّ فاصبروا، واعلموا أنّ الجنة تحت ظلال السيوف» . اه. ثم قال: «اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب. اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم» [ (١) ] . وروى ابن سعد، عن سعيد بن المسيّب قال: حصر النبي ﷺ، وأصحابه بضع عشرة ليلة حتى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب، قال رسول الله ﷺ: «اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك. اللهم إن تشأ لا تعبد» . وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري ﵁ وعن أبيه قال: قلنا يا رسول الله هل من شيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر، قال: «نعم، قولوا: اللهم استر عوراتنا وآمنا روعاتنا» ، قال: فصرف الله تعالى ذلك [ (٢) ] . وروى محمد بن عمر عن عبد الله بن عاصم الأشجعيّ، عن أبيه، وأبو نعيم عن عروة وابن شهاب: أن نعيم بن مسعود كان صديقا لبني قريظة، فلما سارت الأحزاب إلى رسول الله ﷺ، سار مع قومه وهو على دينهم، فأقامت الأحزاب ما أقامت، حتى أجدب الجناب، وهلك الخفّ والكراع، فقذف الله تعالى في قلبه الإسلام وكتم قومه إسلامه،
ول الله ﷺ، سار مع قومه وهو على دينهم، فأقامت الأحزاب ما أقامت، حتى أجدب الجناب، وهلك الخفّ والكراع، فقذف الله تعالى في قلبه الإسلام وكتم قومه إسلامه، فخرج حتى أتى رسول الله ﷺ، بين المغرب والعشاء، فوجده يصلي، فلما رآه جلس، ثم قال: «ما جاء بك يا نعيم؟» قال: جئت أصدقك، وأشهد أنّ ما جئت به حقّ، فأسلم، وأخبره أن قريشا
تحزّبوا عليه، وأنهم بعثوا إلى قريظة: أنه قد طال ثواؤنا وأجدب ما حولنا، وقد جئنا لنقاتل محمدا وأصحابه، فنستريح منه، فأرسلت إليهم قريظة: نعم ما رأيتم فإذا شئتم، فابعثوا بالرّهن، ثم لا يحبسكم إلّا أنفسكم. فقال رسول الله ﷺ، لنعيم: «فإنهم قد أرسلوا إليّ يدعونني إلى الصلح، وأردّ بني النّضير إلى ديارهم وأموالهم» ، فقال نعيم: يا رسول الله فمرني بما شئت، والله لا تأمرني بأمر إلا مضيت له، قال: وقومي لا يعلمون بإسلامي ولا غيرهم، فقال رسول الله ﷺ: «إنما أنت فينا رجل واحد فخذّل عنّا الناس ما استطعت، فإنّ الحرب خدعة» . قال: أفعل، ولكن يا رسول الله إنّي أقول فأذن لي فأقول، قال: «قل ما بدا لك، فأنت في حلّ» . قال: فذهبت حتى جئت بني قريظة فلما رأوني رحّبوا بي وأكرموني، وعرضوا عليّ الطعام والشراب، فقلت: إني لم آت لطعام وشراب، إنما جئتكم نصبا بأمركم وتخوّفا عليكم، لأشير عليكم برأي، وقال: قد عرفتم ودّي إيّاكم وخاصة ما بيني وبينكم، فقالوا: قد عرفنا ولست عندنا بمتّهم، وأنت عندنا على ما نحبّ من الصّدق والبرّ، قال: فاكتموا عنّي. قالوا:
ال: قد عرفتم ودّي إيّاكم وخاصة ما بيني وبينكم، فقالوا: قد عرفنا ولست عندنا بمتّهم، وأنت عندنا على ما نحبّ من الصّدق والبرّ، قال: فاكتموا عنّي. قالوا: نفعل. قال: إنّ أمر هذا الرجل بلاء- يعني رسول الله ﷺ صنع ما رأيتم ببني قينقاع وبني النّضير، وأجلاهم عن بلادهم بعد قبض الأموال، وإنّ ابن أبي الحقيق قد سار فينا، فاجتمعنا معه لننصركم، وأرى الأمر قد تطاول كما ترون، وإنكم والله ما أنتم وقريش وغطفان من محمد بمنزلة واحدة، أما قريش وغطفان فإنهم قوم جاءوا سيّارة حتى نزلوا حيث رأيتم، فإن وجدوا فرصة انتهزوها، وإن كانت الحرب فأصابهم ما يكرهون انشمروا إلى بلادهم، وأنتم لا تقدرون على ذلك، البلد بلدكم فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، وقد كبر عليهم جانب محمد، أجلبوا عليه بالأمس إلى الليل، فقتل رأسهم عمرو بن عبد ودّ، وهربوا منه مجروحين، لا غنى بهم عنكم، لما يعرفون عندكم، فلا تقاتلوا مع قريش ولا غطفان حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم، تستوثقون به منهم ألا يبرحوا حتى يناجزوا محمدا. قالوا: أشرت علينا بالرّأي والنّصح، ودعوا له وشكروه، وقالوا: نحن فاعلون. قال: ولكن اكتموا عليّ، قالوا: نفعل. ثم أتى نعيم أبا سفيان بن حرب في رجال من قريش. فقال: أبا سفيان جئتك بنصيحة، فاكتم عليّ. قال: أجل. قال: تعلم أنّ بني قريظة قد ندموا على ما فعلوا فيما بينهم وبين محمد، فأرادوا إصلاحه ومراجعته، أرسلوا إليه وأنا عندهم، إنّا سنأخذ من قريش وغطفان من أشرافهم سبعين رجلا، نسلمهم إليك تضرب أعناقهم، وتردّ جناحنا الذي كسرت إلى ديارهم- يعنون بني النضّير- ونكون معك على قريش حتى نردّهم عنك. فإن بعثوا إليكم يسألونكم رهنا فلا تدفعوا إليهم شيئا، واحذروهم على أشرافكم، ولكن اكتموا عليّ، ولا تذكروا من هذا حرفا، قالوا: لا نذكره.
ثم أتى إلى غطفان. فقال: يا معشر غطفان، قد عرفتم أني رجل منكم فاكتموا عليّ، واعلموا أن بني قريظة بعثوا إلى محمد- وقال لهم مثل ما قال لأبي سفيان- فاحذروا أن تدفعوا إليهم أحدا من رجالكم. فصدّقوه. وأرسلت يهود عزّال- وهو بعين مهملة فزاي مشددة- ابن سموأل إلى قريش: إنّ ثواءكم قد طال، ولم تصنعوا شيئا، فليس الذي تصنعون برأي، إنكم لو وعدتمونا يوما تزحفون فيه إلى محمد، فتأتون من وجه، وتأتي غطفان من وجه، ونخرج نحن من وجه آخر، لم يفلت محمد من بعضنا، ولكن لا نخرج معكم حتى ترسلوا إلينا برهان من أشرافكم، ليكونوا عندنا، فإننا نخاف إن مسّتكم الحرب أو أصابكم ما تكرهون أن تشمّروا إلى بلادكم، وتتركونا في عقر دارنا، وقد نابذنا محمدا بالعداوة. فلما جاء الرسول لم يرجع إليه أبو سفيان بشيء، وقال- بعد أن ذهب-: هذا ما قال نعيم. وخرج نعيم إلى بني قريظة، فقال: يا معشر بني قريظة بينا أنا عند أبي سفيان إذ جاء رسولكم إليهم يطلب منه الرّهان، فلم يرد عليه شيئا، فلما ولى قال: لو طلبوا منّي عناقا ما رهنتها، أنا أرهنهم سراة أصحابي يدفعونهم إلى محمد يقتلهم، فارتأوا رأيكم، ولا تقاتلوا مع أبي سفيان وأصحابه حتى تأخذوا الرّهن، فإنكم إن لم تقاتلوا محمدا، وانصرف أبو سفيان، تكونوا على مواعدتكم الأولى. قالوا: نرجو ذلك يا نعيم. وقال كعب بن أسد: أنا والله لا أقاتله، لقد كنت لهذا كارها، ولكن حييّا رجل مشؤوم. قال الزبير بن باطا: إن انكشفت قريش وغطفان عن محمد لم يقبل منا إلا السيف، لنخرجنّ إلى محمد ولا تطلبوا رهنا من قريش، فإنها لا تعطينا رهنا أبدا، وعلى أي وجه تعطينا قريش الرّهن وعددهم أكثر من عددنا، ومعهم الكراع ولا كراع معنا؟ وهم يقدرون على الهرب، ونحن لا نقدر عليه، وهذه غطفان تطلب إلى محمد أن يعطيها بعض ثمار المدينة فأبى أن يعطيهم إلا السيف، فهم ينصرفون من غير شيء. فلم يوافق الزّبير غيره من قومه على مساعدة قريش إلا برهن.
ن تطلب إلى محمد أن يعطيها بعض ثمار المدينة فأبى أن يعطيهم إلا السيف، فهم ينصرفون من غير شيء. فلم يوافق الزّبير غيره من قومه على مساعدة قريش إلا برهن. فلما كان ليلة السبت أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل ونفرا من قريش وغطفان، فقالوا لهم: إنا لسنا بدار مقام، قد هلك الخفّ والحافر، فأعدّوا للقتال حتى نناجز محمدا، ونفرغ ممّا بيننا وبينه، فأرسلوا إليهم: إنّ اليوم يوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئا، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثا فأصابه ما لم يخف عليكم، وإنّا لسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا من رجالكم، يكونون بأيدينا، ثقة لنا، حتى نناجز محمدا، فإنا نخشى أن ضربتكم الحرب، واشتد عليكم القتال، أن تشمّروا إلى بلادكم وتتركونا، والرجل في بلادنا، فلا طاقة لنا بذلك منه.
فلما رجعت إليهم الرسل بما قالت بنو قريظة، قالت قريش وغطفان: إن الذي ذكر نعيم لحقّ فأرسلوا إلى بني قريظة: إنا والله ما ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا، فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا. فقالت بنو قريظة لما سمعوا ذلك: إن الذي ذكر لكم نعيم لحقّ، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا، فإن رأوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك انشمروا إلى بلادهم، وخلّوا بينكم وبين الرجل في بلدكم. وتكرّرت رسل قريش وغطفان إلى بني قريظة، وهم يردّون عليهم بما تقدّم، فيئس هؤلاء من نصر هؤلاء، فاختلف أمرهم، وخذّل الله تعالى بينهم على يد نعيم بن مسعود ﵁.
ّرت رسل قريش وغطفان إلى بني قريظة، وهم يردّون عليهم بما تقدّم، فيئس هؤلاء من نصر هؤلاء، فاختلف أمرهم، وخذّل الله تعالى بينهم على يد نعيم بن مسعود ﵁.
ذكر انهزام المشركين وإرسال الله تعالى عليهم البرد والريح والملائكة تزلزلهم قال ابن إسحاق: وبعث الله الرّيح في ليلة باردة شاتية. فجعلت تكفأ قدورهم، وتطرح آنيتهم. وروى ابن سعد، عن سعيد بن جبير قال: لما كان يوم الخندق أتى جبريل ومعه الرّيح، فقال رسول الله ﷺ حين رأى جبريل: «ألا أبشروا!» ثلاثا، فأرسل الله تعالى عليهم الريح، فهتكت القباب، وكفأت القدور، ودفنت الرجال، وقطعت الأوتاد، فانطلقوا لا يلوي أحد على أحد، وأنزل الله تعالى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها [الأحزاب ٩] . وروى ابن أبي حاتم وأبو نعيم والبزار برجال الصحيح، عن ابن عباس ﵄ قال: لما كانت ليلة الأحزاب جاءت الشّمال إلى الجنوب فقالت: انطلقي فانصري الله ورسوله، فقالت الجنوب: إن الحرة لا تسري باللّيل، فغضب الله تعالى عليها فجعلها عقيما، وأرسل الصّبا، فأطفأت نيرانهم، وقطّعت أطنابهم، فقال رسول الله ﷺ: «نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور» . وروى الإمام أحمد والشيخان والنسائي عنه: أن رسول الله ﷺ قال: «نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدّبور» [ (١) ] .
وروى البيهقي عن مجاهد في قوله تعالى: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً قال: يعني ريح الصّبا، أرسلت على الأحزاب يوم الخندق، حتى كفأت قدورهم على أفواهها، ونزعت فساطيطهم حتى أظعنتهم. وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها قال: الملائكة. قال: ولم تقاتل يومئذ. وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال: بعث الله تعالى عليهم الرّيح والرّعب كلما بنوا قطع الله أطنابه، وكلما ربطوا دابّة قطع الله رباطها، وكلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، حتى لقد ذكر لنا: أن سيّد كلّ حيّ يقول: يا بني فلان، هلمّ إلي حتى إذا اجتمعوا عنده قال: «النّجاة النجاة، أتيتم» ! لما بعث الله تعالى عليهم من الرّعب. قال البلاذريّ: ثم إن الله تعالى نصر المسلمين عليهم بالريح، وكانت ريحا صفراء فملأت عيونهم، فداخلهم الفشل والوهن وانهزم المشركون، وانصرفوا إلى معسكرهم، ودامت عليهم الرّيح، وغشيتهم الملائكة تطمس أبصارهم، فانصرفوا وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً [الأحزاب ٢٥] . قال أبو الخطاب بن دحية: هذه الملائكة بعثها الله تعالى فنفثت في روعهم الرّعب والفشل، وفي قلوب المؤمنين القوّة والأمل، وقيل: إنّما بعث الله الملائكة تزجر خيل العدو وإبلهم، فقطعوا مدة ثلاثة أيام في يوم واحد. فارّين منهزمين.
ّعب والفشل، وفي قلوب المؤمنين القوّة والأمل، وقيل: إنّما بعث الله الملائكة تزجر خيل العدو وإبلهم، فقطعوا مدة ثلاثة أيام في يوم واحد. فارّين منهزمين.
ذكر إرسال رسول الله ﷺ حذيفة بن اليمان ﵁ ليكشف له خبرهم روى الحاكم وصححه ابن مردويه، وأبو نعيم والبيهقيّ كلاهما في الدلائل من طرق عن حذيفة ومسلم، وابن عساكر عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن أبيه، وابن إسحاق عن محمد بن كعب القرظيّ، وأبو نعيم مختصرا عن ابن عمر: أن حذيفة ﵁ ذكر مشاهدهم مع رسول الله ﷺ، فقال جلساؤه: أما والله لو شهدنا ذلك لكنا فعلنا وفعلنا- وفي لفظ: فقال رجل: لو أدركت رسول الله ﷺ لقاتلت معه وأبليت- فقال حذيفة: لا تتمنّوا ذلك، لقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافّون قعود، وأبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا، وقريظة اليهود أسفل منّا نخافهم على ذرارينا، وما أتت علينا ليلة قطّ أشدّ ظلمة، ولا أشدّ ريحا منها، وفي أصوات ريحها أمثال الصّواعق، وهي ظلمة ما يرى أحدنا إصبعه، فجعل المنافقون يستأذنون رسول الله ﷺ ويقولون: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ [الأحزاب ١٣] فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له، فيتسلّلون، ونحن ثلاثمائة أو نحو ذلك، فاستقبلنا رسول الله ﷺ رجلا رجلا، يقول: ألا رجل يأتيني بخبر القوم يكون معي يوم القيامة- وفي لفظ: جعله الله رفيق إبراهيم يوم القيامة- فلم يجبه منا أحد، ثم الثانية، ثم الثالثة مثله. فقال
ول: ألا رجل يأتيني بخبر القوم يكون معي يوم القيامة- وفي لفظ: جعله الله رفيق إبراهيم يوم القيامة- فلم يجبه منا أحد، ثم الثانية، ثم الثالثة مثله. فقال
أبو بكر: يا رسول الله ابعث حذيفة، فقلت: دونك والله، فمرّ على رسول الله ﷺ وما عليّ جنّة من العدو ولا من البرد إلا مرطا لامرأتي ما يجاوز ركبتي، قال: فأتاني وأنا جاث على ركبتي فقال: «من هذا؟» فقلت: حذيفة، قال رسول الله ﷺ: «حذيفة» . فقال حذيفة: فتقاصرت للأرض، فقلت: بلى يا رسول الله، كراهية أن أقوم، قال: «قم» ، فقمت، فقال: «إنه كائن في القوم خبر، فأتني بخبر القوم» . فقلت: والذي بعثك بالحق، ما قمت إلا حياء منك من البرد. قال: «لا بأس عليك من حر ولا برد حتى ترجع إليّ» . قال: «وأنا من أشد الناس فزعا وأشدّهم قرّا» ، فقلت: والله ما بي أن أقتل، ولكن أخشى أن أوسر، فقال: «إنك لن تؤسر» ، قال: فخرجت، فقال: «اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته» . قال: فو الله ما خلق الله تعالى في جوفي فزعا ولا قرّا إلا خرج، فما أجد فيه شيئا، فمضيت كأنما أمشي في حمّام، فلما ولّيت، دعاني فقال: «يا حذيفة، لا تحدثنّ في القوم شيئا حتى تأتيني» . وفي رواية: فقلت: يا رسول الله مرني بما شئت، فقال ﷺ: «اذهب حتى تدخل بين ظهري القوم، فأت قريشا، فقل: يا معشر قريش، إنما يريد الناس إذا كان غدا أن يقولوا: أين قريش؟ أين قادة الناس؟ أين رؤوس الناس؟ فيقدّموكم، فتصلوا القتال فيكون القتل فيكم، ثم ائت بني كنانة فقل: يا معشر بني كنانة، إنما يريد الناس إذ كان غدا أن يقولوا: أين بني كنانة؟ أين رماة الحدق فيقدّموكم، فتصلوا القتال، فيكون القتل فيكم، ثم ائت قيسا فقل: يا معشر قيس، إنما يريد الناس إذا كان غدا أن يقولوا: أين قيس؟ أين أحلاس الخيل؟ أين الفرسان؟ فيقدّموكم، فتصلوا القتال، فيكون القتل فيكم» .
ئت قيسا فقل: يا معشر قيس، إنما يريد الناس إذا كان غدا أن يقولوا: أين قيس؟ أين أحلاس الخيل؟ أين الفرسان؟ فيقدّموكم، فتصلوا القتال، فيكون القتل فيكم» . فقال حذيفة: فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم توقد، وإذا رجل أدهم ضخم يقول بيده على النار ويمسح خاصرته، وحوله عصبة، قد تفرق عنه الأحزاب، وهو يقول: الرّحيل الرّحيل ولم أكن أعرف أبا سفيان قبل ذلك فانتزعت سهما من كنانتي أبيض الرّيش فوضعته في كبد القوس لأرميه في ضوء النار، فذكرت قول رسول الله ﷺ: «لا تحدثن في القوم شيئا، حتى تأتيني» فأمسكت ورددت سهمي. فلما جلست فيهم أحسّ أبو سفيان أن قد دخل فيهم غيرهم، فقال: ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه، وفي لفظ: فلينظر من جليسه. فضربت بيدي على يد الذي عن يميني فأخذت بيده، فقلت: من أنت؟ قال: معاوية بن أبي سفيان، ثم ضربت بيدي على يد الذي عن شمالي فقلت: من أنت؟ قال: عمرو بن العاص، فعلت ذلك خشية أن يفطن بي فبدرتهم بالمسألة، ثم تلبّثت فيهم هنيهة. وأتيت بني كنانة وقيسا، وقلت ما أمرني به رسول الله ﷺ، ثم دخلت في العسكر، فإذا أدنى الناس منّي بنو عامر، ونادى عامر بن علقمة بن علاثة: يا بني عامر، إن الريح قاتلتي وأنا على ظهر، وأخذتهم ريح شديدة، وصاح
بأصحابه. فلما رأى ذلك أصحابه جعلوا يقولون: يا بني عامر، الرحيل الرحيل، لا مقام لكم. وإذا الريح في عسكر المشركين ما تجاوز عسكرهم شبرا، فو الله إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم، وفرشهم والريح تضرب بها، فلما دنا الصبح نادوا: أين قريش؟ أين رؤوس الناس؟ فقالوا: أيهات، هذا الذي أتينا به البارحة. أين كنانة؟ فقالوا: أيهات، هذا الذي أتينا به البارحة، أين قيس؟ أين أحلاس الخيل؟ فقالوا: أيهات، هذا الذي أتينا به البارحة. فلما رأى ذلك أبو سفيان أمرهم بأن تحمّلوا فتحمّلوا، وإن الريح لتغلبهم على بعض أمتعتهم حتى رأيت أبا سفيان وثب على جمل له معقول، فجعل يستحثّه ولا يستطيع أن يقوم، حتى حلّ بعد. ثم خرجت إلى رسول الله ﷺ فلما انتصف بي الطريق أو نحو ذلك إذا أنا بعشرين فارسا أو نحو ذلك معتمّين، قالوا: - وفي لفظ: فارسين، فقالا-: أخبر صاحبك أن الله تعالى كفاه القوم بالجنود والرّيح، فرجعت إلى رسول الله ﷺ وهو مشتمل في شملة يصلّي، فو الله ما عدا أن رجعت راجعني القرّ، وجعلت أقرقف، فأومأ إلى رسول الله ﷺ بيده، [وهو يصلي] فدنوت منه، فسدل عليّ من فضل شملته- وكان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمرٌ صلّى- فأخبرته خبر القوم، وأنّي تركتهم يرحلون. فلم أزل نائما حتى جاء الصبح فلما أن أصبحت قال رسول الله ﷺ: «قم يا نومان» . وذكر ابن سعد إن عمرو بن العاص وخالد بن الوليد أقاما في مائتي فارس ساقة للعسكر، وردءا لهم مخافة الطلب.
فلما أن أصبحت قال رسول الله ﷺ: «قم يا نومان» . وذكر ابن سعد إن عمرو بن العاص وخالد بن الوليد أقاما في مائتي فارس ساقة للعسكر، وردءا لهم مخافة الطلب.
ذكر انصراف رسول الله ﷺ عن الخندق بعد رحيل أعدائه وإخباره بأن قريشا لا تغزوه أبدا وأنه هو الذي يغزوهم روى الإمام أحمد والبخاريّ عن سليمان بن صرد والبزار برجال ثقات وأبو نعيم، عن جابر بن عبد الله ﵃، والبيهقي عن قتادة ﵀: أن رسول الله ﷺ حين أجلى الله تعالى عنه الأحزاب: «الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم» . قال ابن إسحاق: فلم تعد قريش بعد ذلك، وكان رسول الله ﷺ يغزوهم بعد ذلك حتى فتح مكة. وروى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول: «لا إله إلا الله وحده، أعزّ جنده، ونصر عبده، وغلب- وفي لفظ: وهزم- الأحزاب وحده، فلا شيء بعده» [ (١) ] . قالوا: وأصبح رسول الله ﷺ بالخندق، وليس بحضرته أحد من عساكر المشركين، قد هربوا وانقشعوا إلى بلادهم، فأذن للمسلمين في الانصراف إلى منازلهم، فخرجوا مبادرين
مسرورين بذلك، فكره رسول الله ﷺ أن تعلم بنو قريظة حبّ رجعتهم إلى منازلهم، فأمر بردّهم، فبعث من ينادي في إثرهم، فما رجع منهم رجل واحد. روى الطبراني من طريقين رجالهما ثقات، ومحمد بن عمر، عن عبد الله بن عمر، ومحمد بن عمر عن جابر بن عبد الله ﵃: أن رسول الله ﷺ أمر بردّهم، قالا: فجعلنا نصيح في إثرهم في كل ناحية: «إن رسول الله ﷺ يأمركم أن ترجعوا» ، فما رجع منهم رجل واحد، من القرّ والجوع. قالا: وكره رسول الله ﷺ سرعتهم، وكره أن يكون لقريش عيون. قال جابر: فرجعت إلى رسول الله ﷺ، فلقيته في بني حرام منصرفا فأخبرته، فضحك ﷺ. وكان المنافقون بناحية المدينة يتحدثون بنبي الله ﷺ وأصحابه، ويقولون: ما هلكوا بعد، ولم يعلموا بذهاب الأحزاب، وسرّهم أن جاءهم الأحزاب وهم بادون في الأعراب، مخافة القتال.
حية المدينة يتحدثون بنبي الله ﷺ وأصحابه، ويقولون: ما هلكوا بعد، ولم يعلموا بذهاب الأحزاب، وسرّهم أن جاءهم الأحزاب وهم بادون في الأعراب، مخافة القتال. واستشهد من المسلمين ثمانية: سعد بن معاذ- وتأتي ترجمته في حوادث سنة خمس- وأنس بن أوس، وعبد الله بن سهل- رماه رجل من بني عوف أو عويف من بني كنانة- والطّفيل بن النعمان- قتله وحشيّ- وثعلبة بن عنمة- بعين مهملة ونون مفتوحتين- ابن عديّ- قتله هبيرة بن أبي وهب المخزوميّ- وكعب بن زيد [النجاريّ] ، وكان قد ارتثّ يوم بئر معونة فصحّ حتى قتل يوم الخندق، قتله ضرار بن الخطّاب. هذا ما ذكره ابن إسحاق، ومحمد بن عمر. وزاد الحافظ الدمياطي في الأنساب: قيس بن زيد بن عامر، وعبد الله بن أبي خالد، وأبو سنان بن صيفيّ بن صخر، ذكر الحافظ في الكنى إنه شهد بدرا، واستشهد في الخندق. وقتل من المشركين ثلاثة: عمرو بن عبد ودّ قتله علي بن أبي طالب. ونوفل بن عبد الله بن المغيرة، قتله الزبير بن العوام، ويقال: علي بن أبي طالب. وعثمان بن منبه، مات بمكة من رمية رميها يوم الخندق.
ذكر كتاب أبي سفيان إلى رسول الله ﷺ روى محمد بن عمر عن أبي وجزة السّعديّ- بفتح الواو وسكون الجيم وفتح الزّاي- واسمه يزيد بن عبيد، قال: لمّا ملّت قريش المقام، وأجدب الجناب وضاقوا بالخندق، وكان أبو سفيان على طمع أن يغيروا على بيضة المدينة كتب كتابا إلى رسول الله ﷺ فيه: باسمك اللهمّ فإنى احلف باللات والعزى: لقد سرت إليك في جمع، وأنا أريد ألّا أعود
إليك أبدا حتى أستأصلكم. فرأيتك قد كرهت لقاءنا، واعتصمت بالخندق، ولك منّي يوم كيوم أحد، تبقر فيه النّساء. وبعث بالكتاب مع أبي أسامة الجشميّ، فقرأه على النبي ﷺ أبي بن كعب، وكتب رسول الله ﷺ: «أما بعد، فقد أتاني كتابك، وقديما غرّك بالله الغرور، وأما ما ذكرت من أنك سرت إلينا [في جمعكم] ، وأنّك لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا، فذلك أمر يحول الله تعالى بينك وبينه، ويجعل لنا العاقبة، وليأتينّ عليك يوم أكسر فيه اللّات والعزّى وإساف ونائلة وهبل، حتى أذكّرك ذلك يا سفيه بني غالب!»
ذكر ما أنزل الله ﵎ في شأن هذه الغزوة من سورة الأحزاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ من الكفار فتحزّبوا أيّام حفر الخندق فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها ملائكة وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بالتاء من حفر الخندق وبالياء من تخريب المشركين بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ من أعلى الوادي ومن أسفله، من المشرق والمغرب وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ مالت عن كل شيء إلا عدوّها من كل جانب وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ جمع حنجرة، وهي منتهى الحلقوم من شدّة الخوف وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا المختلفة بالنّصر واليأس هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
هى الحلقوم من شدّة الخوف وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا المختلفة بالنّصر واليأس هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً من شدّة الفزع وَاذكر إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ضعف اعتقاد ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ بالنصر إِلَّا غُرُوراً باطلا. وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أي المنافقون يا أَهْلَ يَثْرِبَ هي المدينة ولم تنصرف للعلمية ووزن الفعل لا مُقامَ لَكُمْ بضم الميم وفتحها أي لا إقامة ولا مكانة فَارْجِعُوا إلى منازلكم من المدينة، وكانوا خرجوا مع النبي إلى سلع: جبل خارج المدينة، للقتال وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ في الرجوع يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ غير حصينة نخشى عليها. قال تعالى: وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ ما يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً من القتال وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ أي المدينة مِنْ أَقْطارِها نواحيها ثُمَّ سُئِلُوا أي سألهم الداخلون الْفِتْنَةَ الشّرك لَآتَوْها بالمدّ والقصر أي أعطوها وفعلوها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا عن الوفاء به قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً إن فررتم لا تُمَتَّعُونَ في الدنيا بعد فراركم إِلَّا قَلِيلًا بقية آجالكم قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ يجيركم مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً هلاكا وهزيمة أَوْ يصيبكم بسوء إن أَرادَ الله بِكُمْ رَحْمَةً خيرا
م قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ يجيركم مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً هلاكا وهزيمة أَوْ يصيبكم بسوء إن أَرادَ الله بِكُمْ رَحْمَةً خيرا
وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي غيره وَلِيًّا ينفعهم وَلا نَصِيراً يدفع الضّرّ عنهم قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ المثبّطين مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ تعالوا إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ القتال إِلَّا قَلِيلًا رياء وسمعة أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ وبالمعاونة جمع شحيح وهو حال من ضير يأتون فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي كنظر أو كدوران الذي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ أي سكراته فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ وحيزت الغنائم سَلَقُوكُمْ آذوكم وضربوكم بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أي الغنيمة يطلبونها أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا حقيقة فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ الإحباط عَلَى اللَّهِ يَسِيراً بإرادته يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ من الكفار لَمْ يَذْهَبُوا إلى مكة لخوفهم منهم وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ كرّة أخرى يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ أي كائنون في الأعراب يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ أخباركم مع الكفار وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ هذه الكرّة ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا رياء وخوفا عن التّعبير لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ بكسر الهمزة وضمها حَسَنَةٌ اقتداء به في القتال والثّبات في مواطنه لِمَنْ بدل من لكم كانَ يَرْجُوا اللَّهَ يخافه وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً بخلاف من ليس كذلك وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ من الكفّار قالُوا: هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ من الابتلاء والنصر وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ في الوعد وَما زادَهُمْ ذلك إِلَّا إِيماناً تصديقا بوعد الله وَتَسْلِيماً لأمره.
ا اللَّهُ وَرَسُولُهُ من الابتلاء والنصر وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ في الوعد وَما زادَهُمْ ذلك إِلَّا إِيماناً تصديقا بوعد الله وَتَسْلِيماً لأمره. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ من الثّبات مع النبي فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ مات أو قتل في سبيل الله وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ذلك وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا في العهد وهم بخلاف حال المنافقين لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ بأن يميتهم على نفاقهم أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً لمن تاب رَحِيماً به وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا أي الأحزاب بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً مرادهم من الظّفر بالمؤمنين وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بالريح والملائكة وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا على إيجاد ما يريده عَزِيزاً [الأحزاب من ٩: ٢٥] غالبا على أمره.
ذكر بعض ما قيل فيها من أشعار المسلمين قال كعب بن مالك ﵁ يجيب ضرار بن الخطاب عن قصيدة قالها: وسائلة تسائل ما لقينا ... ولو شهدت رأتنا صابرينا صبرنا لا نرى لله.. عدلا ... على ما نابنا.. متوكّلينا وكان لنا النّبيّ وزير صدق ... به نعلوا البريّة أجمعينا نقاتل معشرا ظلموا وعقّوا ... وكانوا بالعداوة مرصدينا
نعاجلهم إذا نهضوا إلينا ... بضرب يعجل المتسرّعينا ترانا في فضافض سابغات ... كغدران الملا متسربلينا وفي أيماننا بيض خفاف ... بها نشفي مراح الشّاغبينا بباب الخندقين كأنّ أسدا ... شوابكهنّ يحمين العرينا فوارسنا إذا بكروا وراحوا ... على الأعداء شوسا معلمينا ويعلم أهل مكّة حين ساروا ... وأحزاب أتوا متحزّبينا لننصر أحمد والله حتّى ... نكون عباد صدق مخلصينا بأنّ الله ليس له شريك ... وأنّ الله مولى المؤمنينا فإمّا تقتلوا سعدا سفاها ... فإنّ الله خير القادرينا سيدخله جنانا طيّبات ... تكون مقامة للصّالحينا كما قد ردّكم فلّا شريدا ... بغيظكم خزايا خائبينا خزايا لم تنالوا ثمّ خيرا ... وكدتم أن تكونوا دامرينا بريح عاصف هبّت عليكم ... وكنتم تحتها متكمّهينا وقال حسان بن ثابت ﵁ يجيب عبد الله بن الزّبعرى عن قصيدة قالها: هل رسم دارسة المقام يباب ... متكلّم لمحاور بجواب قفر عفا رهم السّحاب رسومه ... وهبوب كلّ مطلّة مرباب ولقد رأيت بها الحلول يزينهم ... بيض الوجوه ثواقب الأحساب فدع الدّيار وذكر كلّ خريدة ... بيضاء آنسة الحديث كعاب وأشك الهموم إلى الإله وما ترى ... من معشر ظلموا الرّسول غضاب ساروا بجمعهم إليه وألّبوا ... أهل القرى وبوادي الأعراب جيش عيينة وابن حرب فيهم ... متخمّطين بحلبة الأحزاب حتّى إذا وردوا المدينة وارتجوا ... قتل الرّسول ومغنم الأسلاب وغدوا علينا قادرين بأيدهم ... ردّوا بغيظهم على الأعقاب بهبوب معصفة نفرّق جمعهم ... وجنود ربّك سيّد الأرباب فكفى الإله المؤمنين قتالهم ... وأثابهم في الأجر خير ثواب من بعد ما قنطوا ففرّق جمعهم ... تنزيل نصر مليكنا الوهّاب وأقرّ عين محمّد وصحابه ... وأذلّ كلّ مكذّب مرتاب عاتي الفؤاد موقّع ذي ريبة ... في الكفر ليس بطاهر الأثواب علق الشّقاء بقلبه ففؤاده ... في الكفر آخر هذه الأحقاب
حمّد وصحابه ... وأذلّ كلّ مكذّب مرتاب عاتي الفؤاد موقّع ذي ريبة ... في الكفر ليس بطاهر الأثواب علق الشّقاء بقلبه ففؤاده ... في الكفر آخر هذه الأحقاب
وقال كعب بن مالك ﵁ يجيبه أيضا: أبقى لنا حدث الحروب بقيّة ... من خير نحلة ربّنا الوهّاب بيضاء مشرقة الذّرى ومعاطنا ... حمّ الجذوع غزيرة الأحلاب كاللّوب يبذل جمّها وحفيلها ... للجار وابن العمّ والمنتاب ونزائعا مثل السّراح نما بها ... علف الشّعير وجزّة المقضاب عري الشّوى منها وأردف نحضها ... جرد المتون وسائر الآراب قودا تراح إلى الصّياح إذا غدت ... فعل الضّراء تراح للكلاب وتحوط سائمة الدّيار وتارة ... تردي العدا وتؤوب بالأسلاب حوش الوحوش مطارة عند الوغى ... عبس اللّقاء مبينة الإنجاب علفت على دعة فصارت بدّنا ... دخس البضيع خفيفة الأقصاب يغدون بالزّغف المضاعف شكّه ... وبمترصات في الثّقاف صياب وصوارم نزع الصّياقل غلبها ... وبكلّ أروع ماجد الأنساب يصل اليمين بمارن متقارب ... وكلت وقيعته إلى خبّاب وأغرّ أزرق في القناة كأنّه ... في طخية الظّلماء ضوء شهاب وكتيبة ينفي القران قتيرها ... وتردّ حدّ قواحز النّشّاب جأوى ململمة كأنّ رماحها ... في كل مجمعة ضريمة غاب يأوي إلى ظلّ اللّواء كأنّه ... في صعدة الخطّيّ فيء عقاب أعيت أبا كرب وأعيت تبّعا ... وأبت بسالتها على الأعراب ومواعظ من ربّنا نهدي بها ... بلسان أزهر طيّب الأثواب عرضت علينا فاشتهينا ذكرها ... من بعد ما عرضت على الأحزاب حكما يراها المشركون بزعمهم ... حرجا ويفهمها ذوو الألباب جاءت سخينة كي تغالب ربّها ... فليغلبنّ مغالب الغلّاب قال ابن هاشم: حدّثني من أثق به قال: حدثني عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: لمّا قال كعب بن مالك: جاءت سخينة كي تغالب ربّها ... فليغلبنّ مغالب الغلّاب قال له رسول الله ﷺ: «لقد شكرك الله يا كعب على قولك هذا» . وقال كعب بن مالك ﵁: من سرّه ضرب يرعبل بعضه ... بعضا كمعمعة الأباء المحرق
بنّ مغالب الغلّاب قال له رسول الله ﷺ: «لقد شكرك الله يا كعب على قولك هذا» . وقال كعب بن مالك ﵁: من سرّه ضرب يرعبل بعضه ... بعضا كمعمعة الأباء المحرق
فليأت مأسدة تسنّ سيوفها ... بين المذاد وبين جزع الخندق دربوا بضرب المعلمين فأسلموا ... مهجات أنفسهم لربّ المشرق في عصبة نصر الإله نبيّه ... بهم وكان بعبده ذا مرفق في كلّ سابغة تخطّ فضولها ... كالنّهي هبّت ريحه المترقرق بيضاء محكمة كأنّ قتيرها ... حدق الجنادب ذات شكّ موثق جدلاء يحفزها نجاد مهنّد ... صافي الحديدة صارم ذي رونق تلكم مع التّقوى تكون لبأسنا ... يوم الهياج وكلّ ساعة مصدق نصل السّيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقها إذا لم تلحق فترى الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكفّ كأنّها لم تخلق نلقى العدوّ بفخمة ملمومة ... تنفي الجموع كفصد رأس المشرق ونعدّ للأعداء كلّ مقلّص ... ورد ومحجول القوائم أبلق تردي بفرسان كأنّ كماتهم ... عند الهياج أسود طلّ ملثق صدق يعاطون الكماة حتوفهم ... تحت العماية بالوشيح المزهق أمر الإله بربطها لعدوّه ... في الحرب إن الله خير موفّق لتكون غيظا للعدوّ وحيّطا ... للدّار إن دلفت خيول النّزّق ويعيننا الله العزيز بقوّة ... منه وصدق الصّبر ساعة نلتقي ونطيع أمر نبيّنا ونجيبه ... وإذا دعا لكريهة لم نسبق ومتى ينادي للشّدائد نأتها ... ومتى نرى الحومات فيها نعنق من يتّبع قول النّبيّ فإنّه ... فينا مطاع الأمر حقّ مصدّق فبذاك ينصرنا ويظهر عزّنا ... ويصيبنا من نيل ذاك بمرفق إنّ الّذين يكذّبون محمّدا ... كفروا وضلّوا عن سبيل المتّقي وقال كعب بن مالك ﵁ أيضا: ألا أبلغ قريشا أنّ سلعا ... وما بين العريض إلى الصّماد نواضح في الحروب مدرّبات ... وخوض ثقّبت من عهد عاد رواكد يزخر المرّار فيها ... فليست بالجمام ولا الثّماد كأنّ الغاب والبرديّ فيها ... أجش إذا تبقّع للحصاد ولم نجعل تجارتنا اشتراء ال ... حمير لأرض دوس أو مراد بلاد لم تثر إلّا لكيما ... نجالد إن نشطتم للجلاد
أثرنا سكّة الأنباط فيها ... فلم تر مثلها جلهات واد قصرنا كلّ ذي حضر وطول ... على الغايات مقتدر جواد أجيبونا إلى ما نجتديكم ... من القول المبيّن والسّداد وإلّا فاصبروا لجلاد يوم ... لكم منّا إلى شطر المذاد نصبّحكم بكلّ أخي حروب ... وكلّ مطهّم سلس القياد وكلّ طمرّة خفق حشاها ... تدفّ دفيف صفراء الجراد وكلّ مقلّص الآراب نهد ... تميم الخلق من أخر وهادي خيول لا تضاع إذا أضيعت ... خيول النّاس في السّنة الجماد ينازعن الأعنّة مصغيات ... إذا نادى إلى الفزع المنادي إذا قالت لنا النّذر: استعدّوا ... توكّلنا على ربّ العباد وقلنا: لن يفرّج ما لقينا ... سوى ضرب القوانس والجهاد فلم نر عصبة فيمن لقينا ... من الأقوام من قار وباد أشدّ بسالة منّا إذا ما ... أردناه وألين في الوداد إذا ما نحن أشرجنا عليها ... جياد الجدل في الأزب الشّداد قذفنا في السّوابغ كلّ صفر ... كريم غير معتلث الزّناد أشمّ كأنّه أسد عبوس ... غداة ندى ببطن الجزع غادي يغشّي هامة البطل المذكّى ... صبيّ السّيف مسترخي النّجاد ليظهر دينك اللهمّ إنّا ... بكفّك فاهدنا سبل الرّشاد
تنبيهات الأول: كانت غزوة الخندق- كما قال ابن إسحاق ومتابعوه- في شوال. وقال محمد بن عمر وابن سعد: في ذي القعدة. وقال الجمهور: سنة خمس. قال الذهبيّ: هو المقطوع به. وقال ابن القيم: إنه الأصح، وقال الحافظ: هو المعتمد. وروى ابن عقبة عن الزهري والإمام أحمد عن الإمام مالك: أنها كانت سنة أربع، وصححه النووي في الروضة. قالوا: وهو عجيب، لأنه صحّح أن قريظة كانت في الخامسة، وكانت عقب الخندق، ومال البخاريّ إلى قول الزهريّ، وقوّاه بما رواه عن ابن عمر ﵄ أنه عرض على رسول الله ﷺ يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزه، ثم عرض عليه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه، فيكون بينهما سنة واحدة. وكان سنة ثلاث، فيكون الخندق سنة أربع. قال.. الحافظ وغيره: ولا حجّة إذا ثبت أنها كانت سنة خمس، لاحتمال أن يكون ابن
رة فأجازه، فيكون بينهما سنة واحدة. وكان سنة ثلاث، فيكون الخندق سنة أربع. قال.. الحافظ وغيره: ولا حجّة إذا ثبت أنها كانت سنة خمس، لاحتمال أن يكون ابن
عمر في أحد كان أول ما طعن في الرابعة عشرة، وكان في الأحزاب قد استكمل الخمسة عشرة. وبهذا أجاب البيهقيّ. ويؤيده قول ابن إسحاق: إن أبا سفيان قال للمسلمين لما رجع من أحد: موعدكم العام المقبل ببدر. فخرج رسول الله ﷺ من السنة المقبلة إلى بدر، وتأخر مجيء أبي سفيان تلك السنة للجدب الذي كان حينئذ. كما تقدم بيان ذلك. ووافق ابن إسحاق على ذلك غيره من أهل المغازي. وقد بيّن البيهقي رحمه الله تعالى سبب هذا الاختلاف، وهو أن جماعة من السلف كانوا يعدّون التاريخ من المحرّم الذي وقع بعد الهجرة، ويلغون الأشهر التي قبل ذلك إلى ربيع الأول، وعلى ذلك جرى الحافظ يعقوب بن سفيان في تاريخه، فذكر أنّ غزوة بدر الكبرى كانت في السنة الأولى، وأنّ غزوة أحد كانت في الثانية، وأن الخندق كانت في الرابعة، وهذا عمل صحيح على ذلك البناء، لكنه بناء واه مخالف لما عليه الجمهور من جعل التأريخ من المحرم سنة الهجرة، وعلى ذلك تكون بدر في الثانية، وأحد في الثالثة، والخندق في الخامسة وهو المعتمد. الثاني: اختلف في مدة إقامة المشركين على الخندق، فقال سعيد بن المسيب في رواية يحيى بن سعيد: أقاموا أربعا وعشرين ليلة، وقال في رواية الزّهريّ: بضع عشرة ليلة. وروى محمد بن عمر عن جابر بن عبد الله أنها كانت عشرين يوما. وقال محمد بن عمر: أثبت الأقاويل أنها كانت خمسة عشر يوما، وجزم به ابن سعد والبلاذريّ والنوويّ في الروضة والقطب وقال في زاد المعاد: شهرا، وقال ابن إسحاق: بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر. الثالث: قوله ﷺ: «سلمان منا أهل البيت» ، بنصب أهل على الاختصاص، أو على إضمار أعني، وأما الخفض على البدل فلم يره سيبويه جائزا من ضمير المتكلم ولا من ضمير المخاطب، لأنه في غاية البيان، وأجازه الأخفش. الرابع: روى البخاري عن جابر ﵁: «أن رسول الله ﷺ، قال يوم الأحزاب: «من يأتينا بخبر القوم؟» قال الزبير: أنا، فقال النبي ﷺ: «إن لكل نبي حواريّا، وإن حواريّ الزّبير» [ (١) ] .
ن جابر ﵁: «أن رسول الله ﷺ، قال يوم الأحزاب: «من يأتينا بخبر القوم؟» قال الزبير: أنا، فقال النبي ﷺ: «إن لكل نبي حواريّا، وإن حواريّ الزّبير» [ (١) ] . قال في العيون: كذا في الخبر، والمشهور أن الذي توجّه ليأتي بخبر القوم حذيفة بن
اليمان، كما رويناه عن طريق ابن إسحاق وغيره. قال الحافظ ﵀: وهذا الحصر مردود، فإن القصّة التي ذهب الزّبير لكشفها غير القصة التي ذهب حذيفة لكشفها، فقصّة الزبير كانت لكشف خبر بني قريظة: هل نقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله ﷺ، كما صرح بذلك محمد بن عمر، وقصة حذيفة كانت لمّا اشتدّ الحصار على المسلمين بالخندق، وتمالت عليهم الطّوائف، ووقع بين الأحزاب الاختلاف، وحذرت كلّ طائفة من الأخرى، وأرسل الله تعالى عليهم الرّيح، فندب النبي ﷺ، من يأتيه بخبر قريش، فانتدب حذيفة، كما تقدم بيان ذلك في القصة. الخامس: قوله ﷺ: «اللهم إن العيش عيش الآخرة» إلخ، قال ابن بطال: هو مقول ابن رواحة تمثّل به النبي ﷺ، قال: ولو كان ذلك من لفظه لم يكن بذلك شاعرا لعدم القصد، كما سيأتي تحقيقه في الخصائص. وقوله: «فاغفر للمهاجرين والأنصار» ، وفي رواية بتقديم الأنصار على المهاجرين، وكلاهما غير موزون، ولعله ﷺ تعمّد ذلك، وقيل. أصله «فاغفر للأنصار والمهاجرة» بجعل الهمزة همزة وصل. وقوله: «والعن عضلا والقارة» إلخ غير موزون، ولعله كان: والعن إلهي عضلا والقارة وقوله: «إن الألى بقد بغوا علينا» ليس بموزون، وتحريره: إنّ الّذين قد بغوا علينا فذكر الراوي «الألى» بدل «الذين» ، قد قاله الحافظ. وقال ابن التّين: والأصل: «إنّ الألى هم قد بغوا علينا» . السادس: ظاهر قول البراء: وكان رسول الله ﷺ، كثير الشّعر: أنه كان كثير شعر الصّدر وليس كذلك، فإن في صفته ﷺ أنه كان دقيق المسربة، أي الشعر الذي في الصّدر إلى البطن، فيمكن الجمع بأنه كان مع دقّته كثيرا، أي لم يكن منتشرا، بل كان مستطيلا، وتقدّم ذلك مبسوطا في أبواب صفاته. السابع: سبق في القصة عن ابن إسحاق وغيره وصف حسان بن ثابت ﵁ بالجبن، وأنّه روي عن عروة بسند صحيح، وأنه روي عن أبيه الزّبير، وصرّح بذلك خلائق.
اب صفاته. السابع: سبق في القصة عن ابن إسحاق وغيره وصف حسان بن ثابت ﵁ بالجبن، وأنّه روي عن عروة بسند صحيح، وأنه روي عن أبيه الزّبير، وصرّح بذلك خلائق. وأنكر ذلك أبو عمر وجماعة، واحتجّوا لذلك بأن ما ذكره ابن إسحاق منقطع الإسناد، وبأنّه لو صحّ لهجي به حسّان، فإنه كان يهاجي الشعراء كضرار بن الخطّاب، وابن الزّبعرى، وغيرهما،
وكانوا يناقضونه، ويردّونه، عليه، فما عيّره أحد بجبنه، ولا وسمه به، فدلّ على ضعف حديث ابن إسحاق. قلت: لفظ ابن إسحاق في رواية البكائيّ: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، وقال في رواية يونس، كما رواه الحاكم عن يونس، عنه قال: حدثني هشام عن أبيه أي عروة عن صفيّة، قال عروة: سمعتها تقول: أنا أوّل امرأة قتلت رجلا، كنت في فارع حسان بن ثابت، فكان حسّان معنا في النّساء والصّبيان، فإن كان عروة أدرك جدّته فسند القصّة جيّد قويّ، وتقدم لها طرف في القصّة. ولعلّ حسّان- كما في الروض- أن يكون معتلّا في ذلك اليوم بعلّة منعته من شهود القتال. قال: وهذا أولى ما يؤوّل عليه. وقال ابن الكلبي: كان حسان بن ثابت لسنا شجاعا، فأصابته علة أحدثت فيه الجبن، فكان لا ينظر إلى قتال ولا يشهده. وقال ابن سراج: إن سكوت الشعراء عن تعييره بذلك من علامة نبوة رسول الله ﷺ، لكون حسّان شاعره. الثامن: في الصحيح أن الذين أكلوا الطعام عند جابر في الخندق كانوا ألفا. ووقع عند أبي نعيم في مستخرجه كما نرى تسعمائة أو ثمانمائة. وعند الإسماعيليّ: كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة، وفي رواية ابن الزبير: كانوا ثلاثمائة. قال الحافظ: والحكم للزائد لمزيد علمه، ولأن القصة متحدة. التاسع: الصحيح المشهور أن الصحابة ﵃ كانوا في غزوة الخندق ثلاثة آلاف، ونقل في زاد المعاد عن ابن إسحاق أنهم كانوا سبعمائة. قلت: ولا دليل في قول جابر في قصة الطعام: «وكانوا ألفا» لأنه أراد الآكلين فقط لا عدّة من حضر الخندق، والله تعالى أعلم. العاشر: دلّهم النبي ﷺ بعرضه إعطاء غطفان ثلث ثمار المدينة على جواز إعطاء المال للعدو: إذا كان فيه مصلحة للمسلمين وحياطة لهم. الحادي عشر: في شرح غريب القصة: الخندق- بفتح الخاء المعجمة وسكون النون-: حفير حول المدينة، وهي في شاميّ المدينة من طرف الحرّة الشرقية إلى طرف الحرة الغربية. وذكر الطبري إن أول من خندق الخنادق منو شهر بن إيرج، وإلى رأس ستين سنة من ملكه بعث موسى ﵇. ومنو شهر
دينة من طرف الحرّة الشرقية إلى طرف الحرة الغربية. وذكر الطبري إن أول من خندق الخنادق منو شهر بن إيرج، وإلى رأس ستين سنة من ملكه بعث موسى ﵇. ومنو شهر
في نسخة صحيحة من الروض والعيون قرئتا على مصنّفيهما- بميم مفتوحة فنون فواو فشين معجمة فهاء ساكنة فراء. وإبيرج- بهمزة في أوله مكسورة- وفي نسخة الروض: فتحتية فراء فجيم. الأحزاب: جمع حزب، وهو الطائفة من الناس. وتحزّب القوم: صاروا أحزابا. خيبر: يأتي الكلام عليها في غزوتها. يهود: لا ينصرف للعلمية والتأنيث. أهل عدد (بفتح العين المهملة) . الجلد- بفتح الجيم واللام-: القوّة والشّدّة. البيوت جمع بيت، وهو هنا الشّرف. الأحساب جمع حسب- بفتحتين-: ما يعدّ من المآثر. وتقدم الكلام عليه مبسوطا. استأصله: أهلكه. نحالفكم- بالحاء المهملة-: نعاقدكم. نشطت (بنون فشين معجمة فطاء مهملة) . الأحقاد جمع حقد: الانطواء على العداوة والبغضاء. مرحبا: أي أتيت رحبا وسعة، وقال الفراء: منصوب على المصدر. أهلا: أي أتيت أهلا، فابسط نفسك واستأنس ولا تستوحش. الكرم تقدم شرحها. الجبت: الصّنم، والكاهن، والساحر. وقال الراغب: يقال لكل ما عبد من دون الله جبت. وقال الفراء: المراد بالجبت هنا حيي بن اخطب. الطاغوت- يذكّر ويؤنّث- وقال الفراء: المراد به هنا كعب بن الأشرف. النّقير- بالنون والقاف-: النّقرة في ظهر النواة منها تنبت النّخلة. صدّ عنه- بفتح الصاد وتشديد الدّال-: أعرض عنه. الأحابيش: سبق الكلام عليها في غزوة أحد. دار الندوة ومرّ الظهران: تقدم الكلام عليهما. عناج الأمر- بعين مهملة مكسورة فنون مخففة فألف فجيم- أي ملاكه- بكسر الميم وفتحها- وهو ما يقوم به، ومعناه أنه كان صاحبهم ومدبّر أمرهم والقائم بشأنهم، كما يحمل
مر- بعين مهملة مكسورة فنون مخففة فألف فجيم- أي ملاكه- بكسر الميم وفتحها- وهو ما يقوم به، ومعناه أنه كان صاحبهم ومدبّر أمرهم والقائم بشأنهم، كما يحمل
ثقل الدّلو عناجها، وهو الحبل الذي يشدّ تحت الدّلو، ثم يشدّ في العروة، ليكون عونا لعراها فلا ينقطع. خزاعة (بضم الخاء المعجمة فزاي) . يبرز: يظهر. فارس: جيل من الناس، وإقليم معروف. الثّبات: الإقامة. الجدّ في الأمر: - بالفتح- الاجتهاد. ارتاد الرجل الشيء: طلبه وأراده. سلع- بفتح السين المهملة وسكون اللام وبالعين المهملة-: جبل بالمدينة. المذاد- بميم مفتوحة فذال معجمة فألف فدال مهملة- من ذاده إذا طرده. أطم: لبني حرام غربي مساجد الفتح. ذباب- بذال معجمة وموحدتين كغراب وكتاب-: جبل بالمدينة. راتج- براء فألف ففوقية مكسورة فجيم-: أطم، سمّيت به الناحية. دنا: قرب. المساحي: جمع مسحاة- بكسر الميم وبالسين المهملتين- وهي المجرفة من الحديد. والميم زائدة لأنه من السّحو، وهو الكشف والإزالة. الكرازين- بكاف فراء فألف فزاي فتحتية جمع كرزين بالكسر- الفأس. المكاتل- بالفوقية- جمع مكتل بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الفوقية. الشّيخان- تثنية شيخ ضدّ شابّ- أطمان. تنافس في كذا: رغب فيه وتسابق. لبط به- بلام مضمومة فموحدة مكسورة فطاء مهملة-: صرع فجأة من عين أو علّة وهو يلتوي. يكفأ الإناء- بالهمز- يقلبه ويميله. عقال- بالكسر-: الحبل الذي يعقل به البعير يمنعه من الشّرود. العكن (بضم العين المهملة وفتح الكاف) والأعكان كلاهما جمع عكنة- بسكون الكاف-: وهي الطيّ في البطن من السّمن.
شرح غريب ذكر ما كان المسلمون يرتجزونه الأكتاد- بالفوقية والدال المهملة- جمع كتد بفتحتين وبكسر الفوقية أيضا. البائس- بهمزة مكسورة-: الذي نزل به الضرر من فقر وغيره. الأكتاف- بالفاء- جمع كتف، يجوز في الفوقية الكسر والسكون. الظّهر- بفتح الظاء المعجمة المشالة- هنا القوة، والضمير المستتر- في قوله سمّاه وفي كان- راجع إلى النبي ﷺ. المتون: جمع متن- بفتح الميم وسكون الفوقية-: الظّهر. النّصب- بفتحتين-: التّعب والمشقّة. يؤتون (بالبناء للمفعول) . بملء كفّ (بكسر الفاء على الإفراد وبفتحتها على التثنية مضافا إلى ياء المتكلم) . يصنع- بصاد فنون فعين مهملتين-: يطبخ. الإهالة- بكسر الهمزة-: الشحم والزيت. سنخة- بفتح السين المهملة وكسر النون وفتح الخاء المعجمة-: المتغيّرة الرّيح. بشعة- بموحدة مفتوحة فشين معجمة مكسورة فعين مهملة- كريهة المطعم. المنتن- (بضم الميم وسكون النون وكسر الفوقية) . أبينا، أي أبينا الفتنة، أي امتنعنا منها، وإذا صيح بنا لنفزع أبينا الفرار. وفي رواية: «أتينا» بفوقية بدل الموحدة، أي جئنا وأقدمنا على عدوّنا. السّكينة: الرحمة، أو الطمأنينة، أو النصر، أو الوقار، أو كلها. المعول- بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو بعدها لام- المسحاة. عضل (بعين مهملة فضاد معجمة فلام) . والقارة- بالقاف والراء- يأتي الكلام عليها في السّرايا. البسطة- بموحدة مفتوحة ثم مهملة ساكنة ثم طاء مهملة-: المنبسطة المستوية من الأرض. أعقب بين امرأتيه: ناوب بينهما لهذه وقت ولهذه وقت. النّسر: أطم باسم الطائر المعروف. فارع- بفاء وعين مهملة كصاحب- اسم أطم مواجه لباب الرحمة من المدينة الشريفة.
امرأتيه: ناوب بينهما لهذه وقت ولهذه وقت. النّسر: أطم باسم الطائر المعروف. فارع- بفاء وعين مهملة كصاحب- اسم أطم مواجه لباب الرحمة من المدينة الشريفة.
شرح غريب ذكر الآيات التي وقعت عند ظهور الصخرة في الخندق الكدية- بضم الكاف وإسكان الدال المهملة وفتح التحتية- وهي الأرض الصّلبة. القبّة من الخيام بيت صغير ومستدير. تركية من لبود منسوب إلى التّرك: جبل من الناس. لبثنا: أقمنا. الذّواق: المأكول والمشروب. وما ذقت ذواقا، أي شيئا. تفل-: بالفوقية والفاء-: بصق قليلا. نضح- بنون فضاد معجمة فحاء مهملة-: رشّ. الكثيب- بالثاء المثلثة-: المجتمع من الرمل. لابتا المدينة- تثنية لابة، وهي الحرّة، وهي أرض ذات حجارة سود. السهيل- بميم مفتوحة فهاء مكسورة فتحتية فلام-: الرمل السائل الذي لا يتماسك. صنعاء هنا بلد من قواعد اليمن، والأكثر فيها المد. الحيرة- بحاء مكسورة مهملة فتحتية ساكنة فراء- مدينة كائنة على ثلاثة أميال من الكوفة. هرقل- بكسر الهاء وفتح الراء وإسكان القاف، ويقال بكسر الهاء وإسكان الراء وفتح القاف- اسم ملك الروم. أقصى مملكته: أبعدها. تبرزوا: تخرجوا.
شرح غريب ذكر الآيات التي وقعت لما أصابتهم المجاعة في الخندق الخمص- بخاء معجمة فميم مفتوحتين فصاد مهملة وقد تسكن الميم- وهو ضمور البطن من الجوع. الصّاع: مكيال، وهو خمسة أرطال وثلث بالبغداديّ. العناق- بفتح العين المهملة- الأنثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول. البرمة- بموحّدة مضمومة فراء ساكنة فميم-: القدر من الحجر، والجمع برم. انكسر العجين: اختمر. طعيّم لي (بتشديد التحتية على طريق المبالغة في تحقيره) . السّور- بضم السين المهملة وسكون الواو بغير همز- وهو هنا الصّنيع بالفارسية، كما جزم به البخاريّ، وقيل بالحبشية.
لتحتية على طريق المبالغة في تحقيره) . السّور- بضم السين المهملة وسكون الواو بغير همز- وهو هنا الصّنيع بالفارسية، كما جزم به البخاريّ، وقيل بالحبشية.
حيّ هلا- بحاء مهملة فتحتية مشددة وهلا بفتح الهاء واللام المنونة مخففة-: كلمة استدعاء فيها حثّ، أي هلمّوا مسرعين. بك وبك، أي جعل الله بك كذا، وفعل بك كذا، والموحّدة تتعلق بمحذوف. ويح: كلمة ترحّم وتوجّع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد تقال بمعنى المدح والتعجب، وهي منصوبة على المصدر، وقد ترفع وتضاف ولا تضاف، فيقال: ويح زيد وويحا له، وويح له. لا تضاغطوا- بضاد وغين معجمتين وطاء مهملة- أي لا تزدحموا. انحرفوا: مالوا ورجعوا. لتغطّ: - بفتح اللام والفوقية وكسر الغين المعجمة- أي لتمتلئ بحيث يسمع لها صوت. هلمّ: اسم فعل في لغة الحجاز فلا يبرز فاعلها، وفعل في لغة تميم فيقولون: هلمّي هلمّا هلمن إلخ. القعبة- بقاف مفتوحة فعين مهملة- والقعب: إناء ضخم كالقصعة. الحيس- بحاء مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة فسين مهملة-: تمر ينزع نواه ويدقّ مع أقط، ويعجنان بالسّمن باليد حتى يبقى كالثّريد، وربّما جعل معه سويق. نهلوا: شبعوا.
شرح غريب ذكر تخلف جماعة من المنافقين وعرضه الغلمان يورّون- بتحتية مضمومة فواو فراء مشددة مفتوحة-: يستترون. يتسللون: يذهبون في خفية. نابه كذا: أصابه. اللّحوق- بضمّ اللّام-: الإدراك. أمر جامع، أي أمر له خطر، اجتمع له الناس كأن الأمر نفسه جمعهم. الشأن- بالهمز- الأمر والحال. اللّواذ- بذال معجمة-: مصدر لاوذه ملاوذة ولواذا: استتر به، أي يتسللون منكم استتارا، يستتر بعضهم ببعض عند التسلل. لحم الأمر- بالحاء المهملة-: اشتبك واختلط. الذّراري بذال معجمة جمع ذرّيّة، ويجوز في ياء الجمع التشديد والتخفيف.



