سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 60 dari 173 5757 halaman

— Bagian 60 · يّة يبشرني بإسلام ريحانة» ، فجاءه، فقال: يا رسول… —

Bagian 60

يّة يبشرني بإسلام ريحانة» ، فجاءه، فقال: يا رسول الله، قد أسلمت ريحانة، فسر بذلك رسول الله- ﷺ[ (١) ] وسيأتي في ترجمتها نبذة من أخبارها وتحرير نسبها.

ذكر قسم المغنم وبيعه لمّا اجتمعت المغانم أمر رسول الله- ﷺ بالمتاع فبيع فيمن يريد، وبيع السّبي وقسّمت النّخل أسهما، وكانت الخيل ستّة وثلاثين فرسا، فأسهم للفرس بسهمين، ولصاحبه سهم، وللرّاجل سهم. وقاد رسول الله- ﷺ ثلاثة أفراس فلم يضرب إلّا سهما واحدا. وأسهم لخلّاد بن سويد وقد قتل تحت الحصن، وأسهم لأبي سنان بن محصن، مات ورسول الله- ﷺ يحاصرهم. وكان يقاتل مع المسلمين، وكان المسلمون ثلاثة آلاف، وكانت سهمان الخيل والرجال على ثلاثة آلاف واثنين وسبعين سهما، للفرس سهمان، ولصاحبه سهم وكان السّبي ألفا من النّساء والصّبيان، فأخرج رسول الله- ﷺ خمسه قبل بيع المغنم، فجزّأ السّبي خمسة أجزاء، فأخذ خمسا، وكان يعتق منه ويهب منه، ويخدم منه

من أراد وكذلك النخل عزل خمسه، وكلّ ذلك يسهم عليه خمسة أجزاء، ويكتب في سهم منها لله ثم يخرج السهم، فحيث صار سهمه أخذه ولم يتخيّر، وصار الخمس إلى محمية بن جزء الزبيدي، ثم فضّ أربعة أسهم على الناس وأحذى رسول الله- ﷺ النّساء اللّائي حضرن القتال ولم يسهم لهنّ، وهنّ صفية بنت عبد المطلب، وأم عمارة نسيبة، وأم سليط، وأم العلاء الأنصاريّة، والسّميراء بنت قيس، وأم سعد بن معاذ، وكبشة بنت رافع. ولمّا بيعت السّبايا والذّرية، بعث رسول الله- ﷺ بطائفة- قال محمد بن عمر- إلى الشام مع سعد بن عبادة ببيعهم ويشتري بهم سلاحا وخيلا. وقال ابن إسحاق وغيره: بعث سعد بن زيد الأنصاري الأشهلي بسبايا من بني قريظة إلى نجد، فابتاع لهم بها خيلا وسلاحا، واشترى عثمان بن عفان وعبد الرحمن ابن عوف- ﵄ طائفة فاقتسما، فسهمه عثمان بمال كثير، وجعل عثمان على كل من اشتراه من سبيهم شيئا موفيا، فكان يوجد عند العجائز المال ولا يوجد عند الشّواب فربح عثمان مالا كثيرا، وذلك أنّ عثمان صار في سهمه العجائز، ويقال لمّا قسّم جعل الشّوابّ على حدة والعجائز على حدة، ثمّ خيّر عبد الرحمن عثمان، فأخذ العجائز. قال ابن أبي سبرة: وإنما لم يؤخذ ما جاءت به العجائز فيكون في الغنيمة لأنه لم يوجد معهن إلا بعد شهر أو شهرين، فمن جاء منهن بالّذي وقّت لهنّ عتق، فلم يتعرّض لهن، واشترى أبو الشّحم اليهودي امرأتين مع كل واحدة منهن ثلاثة أطفال بمائة وخمسين دينارا، وجعل يقول: ألستم على دين يهود؟ فتقول المرأتان: لا نفارق دين قومنا حتّى نموت عليه، وهنّ يبكين. ونهى رسول الله- ﷺ أن يفرق في القسم والبيع بين النّساء والذّرية وقال: «لا يفارق بين الأمّ وولدها حتّى يبلغ» . قيل يا رسول الله وما بلوغه؟ قال: «تحيض الجارية ويحتلم الغلام» [ (١) ] وكانت الأم وأولادها الصّغار تباع من المشركين من العرب ومن يهود. وإذا كان الولد صغيرا ليس معه أمّ لم يبع من المشركين ولا من اليهود إلّا من المسلمين. واستشهد يوم بني قريظة خلّاد بن سويد، ومنذر بن محمد.

ذكر بعض ما قيل من الأشعار في هذه الغزوة روى البخاري والنسائي عن البراء بن عازب- ﵁ إن رسول الله- ﷺ قال

د يوم بني قريظة خلّاد بن سويد، ومنذر بن محمد.

ذكر بعض ما قيل من الأشعار في هذه الغزوة روى البخاري والنسائي عن البراء بن عازب- ﵁ إن رسول الله- ﷺ قال

لحسّان يوم قريظة: اهجهم أو هاجهم وجبريل معك. [ (١) ] وروى ابن مردويه عن جابر- ﵁، قال: لما كان يوم الأحزاب، وردّهم الله بغيظهم. قال النبي- ﷺ «من يحمي أعراض المسلمين؟» فقام كعب، وابن رواحة، وحسّان، فقال لحسّان: «اهجهم أنت فإنّه سيعينك عليهم روح القدس» ، فقال حسان- ﵁: لقد لقيت قريظة ما أساها ... وما وجدت لذلّ من نصير أصابهم بلاء كان فيه ... سوى ما قد أصاب بني النّضير غداة أتاهم يهوي إليهم ... رسول الله كالقمر المنير له خيل مجنبّة تعادى ... بفرسان عليها كالصّقور تركناهم وما ظفروا بشيء ... دماؤهم عليهم كالعبير فهم صرعى تحوم الطّير فيهم ... كذاك يدان ذو العند الفجور فأنذر مثلها نصحا قريشا ... من الرّحمن إن قبلت نذيري وقال أيضا: لقد لقيت قريظة ما أساها ... وحلّ بحصنها ذلّ ذليل وسعد كان أنذرهم بنصح ... بأنّ إلهكم ربّ جليل فما برحوا بنقض العهد حتّى ... فلاهم في بلادهم الرّسول أحاط بحصنهم منّا صفوف ... له من حرّ وقعتهم صليل وقال أيضا: تفاقد معشر نصروا قريشا ... وليس لهم ببلدتهم نصير هم أوتوا الكتاب فضيّعوه ... وهم عمي عن التّوراة بور كفرتم بالقران وقد أتيتم ... بتصديق الّذي قال النّذير فهان على سراة بني لؤيّ ... حريق بالبويرة مستطير وقال أيضا لقد سجمت [ (٢) ] من دمع عينيّ عبرة ... وحقّ لعيني أن تفيض على سعد قتيل ثوى في معرك فجعت به ... عيون ذواري الدّمع دائمة الوجد

لبويرة مستطير وقال أيضا لقد سجمت [ (٢) ] من دمع عينيّ عبرة ... وحقّ لعيني أن تفيض على سعد قتيل ثوى في معرك فجعت به ... عيون ذواري الدّمع دائمة الوجد

على ملّة الرّحمن وارث جنّة ... مع الشّهداء وفدها أكرم الوعد فإن تك قد ودّعتنا وتركتنا ... وأمسيت في غبراء مظلمة اللّحد فأنت الّذي يا سعد أبت بمشهد ... كريم وأثواب المكارم والحمد بحكمك في حيّي قريظة بالّذي ... قضى الله فيهم ما قضيت على عمد فوافق حكم الله حكمك فيهم ... ولم تعف إذ ذكّرت ما كان من عهد فإن كان ريب الدّهر أمضاك في الألى ... شروا هذه الدّنيا بجنّاتها الخلد فنعم مصير الصّادقين إذا دعوا ... إلى الله يوما للوجاهة والقصد وقال أيضا يبكي سعد بن معاذ ورجالا من أصحاب رسول الله- ﷺ: إلا يا لقومي هل لما حمّ دافع ... وهل ما مضى من صالح العيش راجع تذكّرت عصرا قد مضى فتهافتت ... بنات الحشا وانهلّ منّي المدامع صبابة وجد ذكّرتني أخوّة ... وقتلى مضى فيها طفيل ورافع وسعد فأضحوا في الجنان وأوحشت ... منازلهم فالأرض منهم بلاقع [ (١) ] وفوا يوم بدر للرّسول وفوقهم ... ظلال المنايا والسّيوف اللّوامع دعا فأجابوه بحقّ وكلّهم ... مطيع له في كل أمر وسامع فما نكلوا حتّى توالوا جماعة ... ولا يقطع الآجال إلّا المصارع لأنّهم يرجون منه شفاعة ... إذا لم يكن إلّا النّبيّون شافع فذلك يا خير العباد بلاؤنا ... إجابتنا لله والموت ناقع لنا القدم الأولى إليك وخلفنا ... لأوّلنا في ملّة الله تابع ونعلم أنّ الملك لله وحده ... وأنّ قضاء الله لا بدّ واقع

تنبيهات الأوّل: قريظة بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتية وبالظاء المعجمة المشالة فتاء تأنيث، قال السمعاني هو اسم رجل نزل أولاده قلعة حصينة بقرب المدينة فنسبت إليهم. وقريظة والنضير أخوان من أولاد هارون- ﵊. الثّاني: روى البخاري في جميع الروايات عن شيخه عبد الله بن محمد بن أسماء قال: حدّثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله

  • ﷺ: «لا يصلّينّ أحد العصر إلّا في بني قريظة» [ (١) ] . إلخ. ووافق البخاري على لفظ العصر من طريق جويرية الإسماعيليّ، وأبو نعيم من طريق أبي حفص السلمي عن جويرية وأصحاب المغازي. ورواه الطبراني، والبيهقي في الدّلائل بإسناد صحيح إلى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن عمّه عبيد الله بن كعب. ورواه الطبراني أيضا من هذا الوجه موصولا بذكر كعب بن مالك والبيهقي عن عائشة- ﵂ ورواه مسلم عن عبد الله بن محمد بن أسماء بسنده وقال: «لا يصلّينّ أحد الظّهر إلّا في بني قريظة» [ (٢) ] . ووافقه ابن سعد، وأبو يعلى، وابن حبان، وأبو نعيم من غير طريق أبي حفص السابق، قال الحافظ: ولم أره عن جويرية- من غير طريق أبي حفص السلمي إلّا بلفظ الظهر، وجمع بينهما باحتمال أن يكون بعضهم قبل الأمر كان صلّى الظّهر، وبعضهم لم يصلّها. فقيل لمن لم يصلّها، لا يصلّينّ أحد الظّهر، ولمن صلّاها لا يصلّينّ أحد العصر. أو أن طائفة منهم راحت بعد طائفة، فقيل للطّائفة الأولى الظّهر، والتي بعدها العصر. قال الحافظ: وهو جمع لا بأس به، لكن يبعده اتحاد مخرج الحديث، لأنّه عند الشيخين كما بيناه بإسناد واحد من مبدئه إلى منتهاه، فيبعد أن يكون كل من رجال إسناده حدّث به. على الوجهين إذ لو كان كذلك لحمله واحد منهم عن بعض رواته، وسبق الكلام على ذلك، ثم قال: هذا كلّه من حيث حديث ابن عمر، أما بالنظر إلى حديث غيره فالاحتمالان المتقدمان في كونه قال «الظّهر» لطائفة متجه فيحتمل أن رواية «الظهر» هي التي سمعها ابن عمر، ورواية «العصر» هي التي سمعها كعب بن مالك، وعائشة- ﵄ وقيل في وجه الجمع أيضا أن يكون- ﷺ قال لأهل القوّة، أو لمن كان منزله قريبا «لا يصلّين أحد الظّهر» وقال لغيرهم: «لا يصلّين أحد العصر» .

مالك، وعائشة- ﵄ وقيل في وجه الجمع أيضا أن يكون- ﷺ قال لأهل القوّة، أو لمن كان منزله قريبا «لا يصلّين أحد الظّهر» وقال لغيرهم: «لا يصلّين أحد العصر» . الثّالث: أغرب ابن التين فادّعى أن الذين صلوا «العصر» صلّوا على ظهور دوابهم، واستند إلى أن النزول إلى الصلاة ينافي مقصود الإسراع في الوصول. قال: فأما الذين لم يصلّوها عملوا بالدليل الخاصّ وهو الأمر بالإسراع فتركوا عموم إيقاع «العصر» في وقتها إلى أن فات، والذين صلّوا جمعوا بين دليلي وجوب الصّلاة ووجوب الإسراع فصلّوا ركبانا، لأنهم لو صلّوا نزولا لكان مضادا لما أمروا به من الإسراع، ولا يظن ذلك بهم مع ثقوب أفهامهم قال الحافظ: وفيه نظر، لأنه لم يأمرهم بترك النّزول، فلعلهم فهموا أن المراد بأمرهم ألا يصلّوا العصر إلّا في بني قريظة المبالغة في الأمر بالإسراع، فبادروا إلى امتثال أمره وخصوا وقت

الصلاة من ذلك لما تقرر عندهم من تأكيد أمرها فلا يمتنع أن ينزلوا فيصلوا، ولا يكون في ذلك مضادة لما أمروا به. ودعوى أنهم صلّوا ركبانا يحتاج إلى دليل، ولم أره صريحا في شيء من طرق هذه القصة. الرّابع: يستفاد من حديث ابن عمر، وكعب بن مالك، وعائشة ترك تعنيف من بذل وسعه واجتهد، فيؤخذ منه عدم تأثيمه، وحاصل ما وقع في القصّة أن بعض الصحابة حملوا النّهي على حقيقته، ولم يبالوا بخروج الوقت ترجيحا للنّهي الثّاني على الأول، وهو ترك تأخير الصّلاة على وقتها واستدلوا بجواز التّأخير لمن اشتغل بأمر الحرب، ولا سيّما الزّمان زمان التشريع، والبعض الآخر حملوا النّهي على غير الحقيقة وأنه كناية عن الحثّ والاستعجال والإسراع إلى بني قريظة: وقال في «زاد المعاد» ما حاصله: كل من الفريقين مأجور بقصده إلا أنّ من صلى حاز الفضيلتين: امتثال الأمر في الإسراع، وامتثال الأمر في المحافظة على الوقت ولا سيّما في هذه القصة بعينها من الحث على المحافظة عليها، وأن من فاتته حبط عمله، وإنما لم يعنّف الذين أخروها لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر، ولأنهم اجتهدوا فأخروا امتثالا للأمر، لكنهم لم يصلوا إلى أن يكونوا في أصوب من اجتهاد الطائفة الأخرى.

ف الذين أخروها لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر، ولأنهم اجتهدوا فأخروا امتثالا للأمر، لكنهم لم يصلوا إلى أن يكونوا في أصوب من اجتهاد الطائفة الأخرى. الخامس: قال السهيلي: قوله «من فوق سبع سموات» معناه أنّ الحكم نزل من فوق. قال: ومثله قول زينب بنت جحش، ﵂: زوّجني الله تعالى من نبيّه من فوق سبع سموات، أي أنزل تزويجها من فوق، قال: ولا يستحيل وصفه- تعالى- بالفوق، على المعنى الّذي يليق بجلاله لا على المعنى الذي يسبق إلى الوهم من التّحديد الّذي يفضي إلى التّشبيه. السّادس: اختلف في مدة الحصار فقال ابن عقبة: بضع عشرة ليلة، وقال ابن سعد: خمس عشرة ليلة، وروى ابن سعد عن علقمة بن وقاص خمسا وعشرين ليلة: ورواه ابن إسحاق عن أبيه عن معبد بن كعب، ورواه الإمام أحمد والطبراني عن عائشة- ﵂. السّابع: اختلف في عدد من قتل من بني قريظة: فعند ابن إسحاق: أنهم كانوا ستمائة، وبه جزم أبو عمر في ترجمة سعد بن معاذ، وعند ابن عائذ من مرسل قتادة: كانوا سبعمائة. وقال السّهيلي: المكثر يقول: إنّهم ما بين الثمانمائة إلى التسعمائة، وفي حديث جابر عند الترمذي والنسائي وابن حبان بإسناد صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل، فيحتمل في طريق الجمع، أن يقال إن الباقين كانوا أتباعا، وقد حكى ابن إسحاق أنه قيل: إنهم كانوا تسعمائة. الثّامن: في شرح غريب القصة. «رجّل رأسه» بفتح الراء والجيم المشددة: سرّحه. المجمرة- بكسر الميم الأولى: المبخرة.

عذيرك- بفتح العين المهملة وكسر الذال المعجمة وسكون التّحتيّة وفتح الرّاء أي هات من يعذرك، فعيل بمعنى فاعل. دحية- بكسر الدال المهملة وفتحها: وهو الريش. إثره- بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة ويجوز فتحها، وحكى تثليث الهمزة. الاعتجار بالعمامة: هو أن يلفها على الرأس، ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه. أرى- بضم الهمزة: أظن. الرّحالة- بكسر الراء وتخفيف الحاء المهملة: سرج من جلود ليس فيه خشب، كانوا يتّخذونه للرّكض الشّديد، والجمع الرّحائل. اللّأمة- بالهمزة: الدّرع، وقيل: السلاح. ولأمة الحرب آلته، وقد يترك الهمز للتخفيف. الإستبرق: ضرب من الديباج غليظ. الدّيباج: فارسيّ معرّب، وقد تكسر الدال وقد تفتح. القطيفة: كساء له خمل الماجشون- بكسر الجيم وضم الشين المعجمة: ومعناه الورد. الثنايا- جمع ثنية: وهي الثّنى. حمراء الأسد: تقدمت في غزوتها. الجهد: المشقّة والتّعب. الصّفا- بالقصر: الحجارة، ويقال: الحجارة الملس. لأضعضعنّها: لأحركنّها وأزلزلنها. ساطعا: مرتفعا. الزّقاق- بضم الزاي وتخفيف القاف وبعد الألف قاف أخرى. بني غنم- بغين معجمة مفتوحة وسكون النّون: بطن من الخزرج من ولد غنم بن مالك بن النجار. كأني أنظر إلى الغبار: أي أنه مستحضر القصة حتّى كأنه ينظر إليها مشخّصة له بعد تلك المدّة الطويلة. موكب جبريل- بتثليث الباء، الفتح بتقدير انظر، والجرّ بدل من الغبار، والضمّ خبر

مبتدأ محذوف تقديره هذا موكب جبريل. والموكب: نوع من السّير، وجماعة الفرسان أو جماعة يسيرون وكان السير برفق. يا خيل الله اركبي» فيه حذف مضاف تقديره: يا فرسان خيل الله اركبي.

موكب جبريل. والموكب: نوع من السّير، وجماعة الفرسان أو جماعة يسيرون وكان السير برفق. يا خيل الله اركبي» فيه حذف مضاف تقديره: يا فرسان خيل الله اركبي.

شرح غريب ذكر مسير رسول الله- ﷺ - لواء الجيش: علمه، وهو دون الراية. ابتدره الناس: سارعوا إليه. المغفر- بكسر الميم: ما يلبس تحت البيضة. القناة: الرّمح. اللّحيف: بالضم: يأتي الكلام عليه في خيله- ﷺ. البهي- بفتح الباء وكسر الهاء وتشديد الياء: لقب عبد الله بن يسار لبهائه. يعفور: يأتي الكلام عليه في حمره- ﷺ الصّوران- تثنية صور- بالفتح ثم السكون. اسم للنخل المجتمع الصغار موضع في أقصى بقيع الغرقد مما يلي طريق بني قريظة. يقذف الرعب: يرميه ويجعله في قلوبهم. الصّياصيّ: الحصون. بئرأنا- بالضّم وتخفيف النون كهنا، وقيل بالفتح وبالتّشديد كحتّى وقيل كحتى لكن بالموحدة بدل النون، وقيل غير ذلك. الحرّة: أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار الأخابيث: جمع أخبث. أسيد- بضم الهمزة وآخره دال مهملة. الحضير- بضم الحاء المهملة الجحر- بضم الجيم: الثقب. خاروا: ضعفوا وجبنوا. «الطاغوت» : ما عبد من دون الله.

شرح غريب ذكر محاصرة المسلمين لبني قريظة «النّبل» : السّهام. يتعاقبون: يتناوبون. الحلقة- بفتح الحاء وسكون اللّام: السلاح كله. إلّا أن ينزلوا على حكمه: على قضائه فيهم.

رة المسلمين لبني قريظة «النّبل» : السّهام. يتعاقبون: يتناوبون. الحلقة- بفتح الحاء وسكون اللّام: السلاح كله. إلّا أن ينزلوا على حكمه: على قضائه فيهم.

شرح غريب ذكر اعتراف كعب بن أسد بصدق رسول الله ﷺ خلالا- بكسر الخاء المعجمة، وتخفيف اللّام: أي خصالا، جمع خلّة بفتح المعجمة وتشديد اللّام. إسرائيل: يعقوب. حيي- بضم الحاء المهملة وتكسر وتحتيتين ثانيهما مشددة. أخطب- بفتح الهمزة فخاء معجمة ساكنة، فطاء مهملة فموحدة. «عليّ هذه» - بتشديد التحتية. وهذه: اسم إشارة، محلها النصب مفعول أبيتم. جوّاس- بجيم فواو مشددة فألف فسين مهملة. النّسل: الولد. لعمري- بفتح اللّام والعين: أي وحياتي. غرّة- بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء: الغفلة. مصلتين- جمع مصلت بكسر اللّام، وبالصّاد المهملة الساكنة: أي مجرّدين السيوف من أغمادها. أسيد- بفتح الهمزة وكسر المهملة، وقيل إنه بضمّ الهمزة وبفتح السين. سعية- بسين فعين ساكنة مهملتين فتحتية مفتوحة، فتاء تأنيث. الهيّبان- بفتح الهاء وكسر التحتية المشدّدة بعدها موحدة. هدل- بفتح الهاء وإسكان الدال المهملة وباللام. الخرج- بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها جيم والخراج: ما يؤدّى كل سنة.

شرح غريب ذكر طلبهم أبا لبابة- ﵁ - جهشت إليه- بفتح الجيم والهاء: أسرعت متباكية. الأصطوانة: العمد- بالدال ويجوز فتح العين والميم ويكون مفردا وجمعا. ويجوز ضم العين والميم أيضا: والمراد هنا: سوارى المسجد. المخلّقة: التي طليت بالخلوق وزن رسول، وهو ما يتخلّق به من الطّيب. وقيل: هو مائع فيه صفرة. أرى- بفتح الهمزة. حمأة: طين أسود. آسنة: متغيّرة. ربوض- بفتح الراء وتخفيف الموحدة المضمومة وبعد الواو ضاد معجمة: أي عظيمة غليظة. قسيط: تصغير قسط. ثار الناس: نهضوا. بضعة منّي- بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة: قطعة منّي. أطأ- بهمز آخره. أنخلع من مالي: أخرج منه لله.

عظيمة غليظة. قسيط: تصغير قسط. ثار الناس: نهضوا. بضعة منّي- بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة: قطعة منّي. أطأ- بهمز آخره. أنخلع من مالي: أخرج منه لله.

شرح غريب ذكر نزول بني قريظة على حكم رسول الله ﷺ جهدهم: اشتد عليهم. كتّفوا: بالبناء للمفعول. الأثاث- بفتح الهمزة: متاع البيت، الواحد، أثاثة، وقيل: لا واحد له من لفظه. الجرار- بكسر الجيم وتخفيف الراء: جمع جرّة. السّكر- بفتح السين المهملة والكاف: نبيذ التمر، وفي التنزيل تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً [النحل ٦٧] أهريق- بضم الهمزة وفتح الهاء وتسكن.

حلفاؤنا: أراد الذين حالفناهم على المناصرة. فينقاع: تقدم ضبطها في غزوتها. الحاسر- بالحاء والسين المهملتين: الذي لا درع عليه. دارع: صاحب درع. ألحّوا عليه: تمادوا على قولهم. الشّعث: التّفرّق والانتشار. الضّائع: الذي ليس له من يقوم بأمره، وفي لفظ الضّيعة: بفتح الضاد المعجمة، وسكون التحتية، وفتح العين المهملة، وتاء تأنيث، أي ترك وضيّع، وهو أيضا: مصدر ضاع الشيء ضيعة وضياعا، وأضعتهم: تركتهم. أعرابي: منسوب إلى الأعراب، وهم سكان بالبادية. الشّنذة- بشين معجمة، فنون، فذال معجمة مفتوحات، تشبه الإكاف يجعل لمقدمته حنو وهو بالكسر واحد أحناء. السّرج والقتب، وحنو كل شيء اعوجاجه. الخطام- بكسر الخاء المعجمة: ما تقاد به الدّابّة. آن- بالفتح والمدّ: قرب ودنا. اللّائم: العاذل. النّعي: خبر الموت. تمنّ علينا: تنعم. ما آلوكم جهدا: أي ما أدع جهدا ولا أقصّر في ذلك. الجهد: الطّاقة. الموسى: آلة الحديد التي يحلق بها. تسبى النّساء، السّبي: النّهب وأخذ الناس عبيدا وإماء. أرقعة: أي السّموات، قال ابن دريد: كذا جاء على لفظ التّذكير على معنى السّقف قال ابن الأعرابي: سمّوها «الرقيع» لأنّها مرقوعة بالنّجوم. الملك- بكسر اللام. وضعت الحرب أوزارها: الأوزار: هنا السلام وآلة الحرب وهو كناية عن الانقضاء، وفيه حذف، أي حتى يضع أهل الحرب أثقالهم، فأسند الفعل إلى الحرب مجازا.

للام. وضعت الحرب أوزارها: الأوزار: هنا السلام وآلة الحرب وهو كناية عن الانقضاء، وفيه حذف، أي حتى يضع أهل الحرب أثقالهم، فأسند الفعل إلى الحرب مجازا.

شرح غريب ذكر قتلهم فسيقوا: من السّوق بالفتح، وهو الإسراع. الكدم: القضّ. الحمر: الحمير. غدا- سار غدوة، أي أول النّهار. الأخدود: شقّ في الأرض مستطيل. أحجار الزّيت: مكان بالمدينة الشريفة. أرسالا- بفتح الهمزة: أي طائفة بعد طائفة. علية أصحابه: أشرافهم. يذهب بهم- بضم أوله وفتح ثالثه. لا ينزع: لا يرجع. أزرى به: قصّر في حقه. الحباب- بحاء مهملة وموحدتين. وزن غراب. الحلّة: إزار ورداء، وأصل تسميتهما بها إذا كان الثوبان جديدين لمّا يحل طيّهما، فقيل له حلّة بهذا الاسم، ثم استمر عليها. شقحيّة بضم الشين المعجمة، من شقح البسر إذا تلوّن. فقاحيّة- بفاء مضمومة، فقاف، فحاء مهملة، فتحتية مشدّدة، نسب إلى الفقاح، وهو الزّهر إذا انشقّت أكمامه. عمد إليها: قصد. الأنملة: طرف الإصبع. التمس بمثناة فوقية فميم فسين مهملة: طلب. قلقلت: حرّكت. من يخذل الله يخذل بفتح الهاء من الاسم الكريم قاله السّهيلي. والضم الظاهر كما في نسخ صحيحة من السيرة. الملحمة: القتال وموضعه أيضا. جابذه: لغة في جاذبه، وقيل: مقلوب منه. إذا جره إليه.

الإسار- بالكسر: القيد قيّلوهم: من القيلولة. تبردوا: تكسر شدة الحر. الجزع- بفتحتين: نقيض الصّبر. لم أنبت- بضمّ الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة. لاذ به: استجار. سلمى بفتح السين المهملة: إحدى خالات النبي- ﷺ، أي خالات جده عبد المطلب، لأن أمه من بني عدي بن النجار من الأنصار. الدّأب- بالسكون والتحريك: العادة والتأني. بنانة- بموحدة ونونين بينهما ألف، نقله النّوويّ في مبهماته عن الخطيب. وقال في المورد: رأيته بخط الحافظ السلفي بثاء مثّلثة، فموحدة، فألف، ففوقية، قلت: وكذا رأيته في نسخه من العيون صحيحة جدا قرئت على مصنفها مرّات، وقرئت على الحافظ ابن حجر وغيره من المتقنين. الزّبير بن باطا- بفتح الزّاي، وأبوه، بموحدة، فألف، فطاء مهملة فألف مقصورة. شدخه: كسره. انطلق به- بالبناء للمفعول.

الحافظ ابن حجر وغيره من المتقنين. الزّبير بن باطا- بفتح الزّاي، وأبوه، بموحدة، فألف، فطاء مهملة فألف مقصورة. شدخه: كسره. انطلق به- بالبناء للمفعول.

شرح غريب ذكر خبر ثابت بن قيس- ﵁ - منّ عليه- بفتح الميم وتشديد النون. بعاث- تقدم الكلام عليه في أبواب إسلام الأنصار. له عندي يد: نعمة أنعمها عليّ. جزّ- بفتح الجيم وتشديد الزاي. مرآة- بكسر الميم، وإسكان الراء فهمزة مفتوحة ممدودة فتاء تأنيث. صينيّة: منسوبة إلى الصين. العذارى: جمع عذراء، سمّيت البكر لذلك لضيقها. الحيّ: القبيلة البادي: خلاف الحاضر.

المحل: الجدب. مقدّمتنا- بكسر الدال المهملة المشددة، مقدمة الحرب: أوله. عزّال- بعين مهملة مفتوحة فزاي مشدّدة فألف فلام. سموال- بسين مهملة مكسورة وتفتح، فميم وآخره لام. المجلس- بكسر اللّام: موضع الجلوس، وبفتح: المصدر. فتلة دلو ناضح- قال ابن إسحاق: بالفاء والفوقيّة أي مقدار ما يأخذ الرّجل الدّلو التي خرجت من البئر فيصبّها في الحوض، ثمّ يفتلها أي يردها إلى موضعها. وقال ابن هشام: إنما هو بالقاف والموحدة، وقابل الدّلو: هو الذي يأخذها من المسقى، ولفظ الخبر عند أبي عبيد: فلست صابرا عنهم إفراغة دلو. ما أبالي: ما أهتم ولا أكترث.

شرح غريب ذكر اصطفائه- ﷺ ريحانة ﵂ - خنافة: بالخاء والنون. وجد في نفسه: غضب ولم يظهر ذلك.

شرح غريب قسم المغنم قاد ثلاثة أفراس: جنّبها. محصن- بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين ثم نون. السّهمان- بالضم والأسهم والسهام: النّصيب. الرثّة- بكسر الراء وتشديد الثاء المثلثة: وهي متاع البيت الدون. أحذى بحاء مهملة فذال معجمة: أعطى. سهمه- فعل ماض: أي غلبه. محمية- بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الميم الثانية وتخفيف التحتية. جزء- بجيم مفتوحة فزاي ساكنة فهمزة. سبرة- بفتح السين المهملة وسكون الموحدة.

شرح غريب قصيدتي حسان- ﵁ - ما أساها: أراد ما ساءها، فقلب، والعرب تفعل ذلك في بعض الأفعال، يقولون: رأى

وأرى في معنى واحد على جهة القلب. المجنّبة: التي تجنب، أي تقاد. تعادى: تجري وتسرع. العبير: هنا الزّعفران. تحوم- بحاء مهملة: تستدبر. يدان- بضم التحتية: يجزى. العند- بفتح العين المهملة والنون والدال المهملة: الخروج عن الحق. الفجور: بفتح الفاء من الفجور وخفضه على الجواد وقد كان يجوز فيه الرفع على الإقواء في القوافي. وكذلك من رواه «الفخور» . نذيري هنا مصدر. قال تعالى: كَيْفَ نَذِيرِ [الملك ١٧] أي إنذاري. تفاقد: فقد بعضهم بعضا، وهو دعاء عليهم. بور: ضلّال، أو هلكى من البوار: وهو الهلاك. السّراة- بفتح السين المهملة: الخيار. البويرة: موضع ببني قريظة. وتقدم الكلام عليها في غزوة بني النّضير. الطّوائف: النواحي. السّعير: النّار الملتهبة. النّزه: بضم النون: البعد، يقال فلان ينزّه نفسه عن الأقذار أي يباعد نفسه عنها. يضير- بالضاد المعجمة: بمعنى يضر. يقال: ضارّه بمعنى ضرّه، ومن رواه بالصّاد المهملة فمعناه تشقق وتقطع.

الباب الحادي والعشرون في غزوة بني لحيان بني هذيل بن مدركة بناحية عسفان وجد رسول الله- ﷺ على عاصم بن ثابت، وخبيب بن عديّ وأصحابهما المقتولين بالرّجيع الآتي ذكره في السّرايا والبعوث. وجدا شديدا، فأظهر أنه يريد الشّام، ليصيب من القوم غرّة، فعسكر من ناحية الجرف، وخرج في مائتي رجل، ومعهم عشرون فرسا. قال محمد بن عمر، وابن سعد، وابن هشام: واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم. فخرج من المدينة فسلك على غراب ثم على محيص ثم على البتراء، ثم صفّق ذات اليسار، فخرج على يين ثم على صخيرات الثمام، ثم استقام به الطريق على السّيالة، فأغذّ السّير سريعا حتى نزل بطن غران وبينها وبين عسفان خمسة أميال حيث كان مصاب أصحابه فترحّم عليهم، ودعا لهم فسمعت به بنو لحيان فهربوا في رؤوس الجبال فلم يقدر منهم على أحد، فأقام يوما أو يومين، فبعث السرايا في كل ناحية، فلم يقدروا على أحد. فلمّا أخطأه من غرّتهم ما أراد، قال: «لو أنّا هبطنا عسفان لرأى أهل مكّة أنا قد جئنا مكّة»

يوما أو يومين، فبعث السرايا في كل ناحية، فلم يقدروا على أحد. فلمّا أخطأه من غرّتهم ما أراد، قال: «لو أنّا هبطنا عسفان لرأى أهل مكّة أنا قد جئنا مكّة» فهبط في أصحابه حتى نزلوا عسفان. قال ابن إسحاق: ثم بعث فارسين، وقال ابن عمر، وابن سعد: بعث أبا بكر- ﵁ في عشرة فوارس لتسمع به قريش فيذعرهم، فأتوا كراع الغميم، ثم رجعوا ولم يلقوا أحدا وراح رسول الله- ﷺ قافلا قال جابر فيما رواه ابن سعد: سمعت رسول الله- ﷺ يقول حين رجع: «آئبون تائبون- إن شاء الله تعالى- لربّنا حامدون» وفي رواية «لربّنا عابدون، أعوذ بالله من وعثاء السّفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال» [ (١) ] . زاد محمد بن عمر: «اللهم بلّغنا بلاغا صالحا يبلغ إلى خير مغفرتك ورضوانك» قالوا: وهذا أول ما قال هذا الدّعاء. وغاب ﷺ عن المدينة أربع عشرة ليلة، وقال كعب بن مالك- ﵁ في هذه الغزوة: لو أنّ بني لحيان كانوا تناظروا ... لقوا عصبا في دارهم ذات مصدق لقوا سرعان يملأ السّرب روعه ... أمام طحون كالمجرّة فيلق ولكنّهم كانوا وبارا تتبّعت ... شعاب حجان غير ذي متنفّق

تنبيهات الأوّل: اختلفوا في أي شهر وفي أي سنة كانت هذه الغزوة فقال ابن سعد: كانت هذه

رّة فيلق ولكنّهم كانوا وبارا تتبّعت ... شعاب حجان غير ذي متنفّق

تنبيهات الأوّل: اختلفوا في أي شهر وفي أي سنة كانت هذه الغزوة فقال ابن سعد: كانت هذه

الغزوة لهلال ربيع الأول سنة ست، وصحح شيخه محمد بن عمر: أنها في سنة ست في رجب، وقال ابن إسحاق في رواية البكائي، وسلمة بن الفضل: على رأس ستة أشهر في جمادى الأولى وقال في رواية يونس كما ذكره الحاكم: في شعبان، وقال ابن حزم: الصحيح أنها في السّنة الخامسة، وذكرها بعضهم أنها في السنة الرابعة، وجزم الذهبي في تاريخ الإسلام وغيره من العلماء: بأنها في السادسة، وصححه في البداية. الثاني: في بيان غريب ما سبق لحيان- بكسر اللام وسكون المهملة: نسبة إلى لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر. هذيل- بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وباللام. عسفان- بضم العين المهملة وسكون السين المهملة وبالفاء والنون. غرّة: غفلة. وجد على عاصم: حزن. خبيب- بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة. الرّجيع- بفتح الراء وكسر الجيم وزن رضيع: من ناحية الشام على ثلاثة أميال من المدينة. الجرف- بضم الجيم والراء وبالفاء: موضع قرب مكة، وآخر قرب المدينة واليمن واليمامة. غراب- بلفظ الطائر المعروف: جبل شأمى المدينة. محيص بفتح الميم وكسر الحاء وبالصّاد المهملتين كقليل: موضع بالمدينة. البتراء: تأنيث أبتر. صفّق- بتشديد الفاء: عدل. يين- بتحتانيتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة وآخره نون. وضبطه الصغاني بفتحهما: واد من أودية المدينة. صخيرات- بضم الصاد المهملة وبالخاء المعجمة المفتوحة وسكون التحتية جمع صخيرة بالتصغير. الثّمام- بثاء مثلثة مضمومة، ورواه المغاربة بالمثناة الفوقية.

السّيالة- كسحابة: مكان على ثلاثين ميلا من المدينة. أغذّ السّير يغذّه إغذاذا- بغين وذال معجمتين: أي أسرع. غران- بضم الغين المعجمة وتخفيف الراء وآخره نون: وادي الأزرق. يذعرهم: يخوفهم. قافلا: راجعا. آئبون: راجعون وعثاء السّفر- بالمثلثة: مشقته. الكآبة: الحزن. تناظروا: أي انتظر بعضهم بعضا. العصب- بضم العين وفتح الصاد المهملتين: وآخره موحدة: الجماعات. السّرعان- بفتح السّين والراء المهملتين، أول القوم. السّرب- بسين مهملة مفتوحة فراء ساكنة: الطريق، وبكسر السين: النّفس. الرّوع: الفزع. طحون: كثيفة تطحن كل ما تمر به. المجرّة- هنا مجرّة السماء، وهي البياض المستطيل بين النجوم. الفيلق: الكتيبة الشديدة. الوبار: جمع وبر، دويبة على قدر الهرّ تشبه بها العرب الضّعفاء. الشّعاب: جمع شعب وهو المنخفض بين الجبلين. الحجان- بحاء مهملة فجيم فألف فنون: المعوج، والأحجن: المعوج، ومن رواه الحجاز بالزاي عنى أرض مكة وما يليها، ومن رواه حجار بالراء فهو جمع حجر. غير ذي متفق: أي ليس له باب يخرج منه، وأصله من النّافقاء، وهو أحد أبواب جحرة اليربوع إذا أخذ عليه من باب الجحر خرج عليه.

واه حجار بالراء فهو جمع حجر. غير ذي متفق: أي ليس له باب يخرج منه، وأصله من النّافقاء، وهو أحد أبواب جحرة اليربوع إذا أخذ عليه من باب الجحر خرج عليه.

الباب الثاني والعشرون في غزوة الحديبية والسبب في ذلك ما رواه الفريابيّ، وعبد بن حميد وابن جرير، والبيهقي عن مجاهد، وعبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة، وابن جرير عن ابن زيد، ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا: أرى رسول الله- ﷺ أنّه دخل مكة هو وأصحابه آمنين محلّقين رؤوسهم ومقصرين، وأنه دخل البيت، وأخذ مفتاحه وعرّف مع المعرّفين. قال ابن سعد، ومحمد بن عمر، وغيرهما: واستنفر رسول الله- ﷺ العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب، ليخرجوا معه وهو يخشى من قريش للذي صنعوا أن يعرضوا له بحرب أو يصدّوه عن البيت. فأبطأ عليه كثير من الأعراب. قال محمد بن عمر: وقدم عليه بسر- بضم الموحدة وسكون المهملة. وأعجمها ابن إسحاق، وكسر الموحدة- ابن سفيان بن عمرو الخزاعي في ليال بقيت من شوال مسلما، فقال له رسول الله- ﷺ «يا بسر لا تبرح حتى تخرج معنا، فإنّا إن شاء الله معتمرون» ، فأقام وابتاع لرسول الله- ﷺ بدنا فكان يبعث بها إلى ذي الجدر حتّى حضر خروجه، فأمر بها فجلبت إلى المدينة، وسلّمها إلى ناجية بن جندب الأسلمي فقدّمها إلى ذي الحليفة. واستخلف على المدينة- قال محمد بن عمر، وابن سعد-: ابن أم مكتوم. وقال ابن هشام: ومن تبعه: نميلة- بالنون تصغير نملة- بن عبد الله اللّيثي، وقال البلاذري بعد أن ذكر ابن أم مكتوم ويقال: أبو رهم كلثوم بن الحصين قال: وقوم يقولون: استخلفهم جميعا وكان ابن أم مكتوم على الصّلاة.

د الله اللّيثي، وقال البلاذري بعد أن ذكر ابن أم مكتوم ويقال: أبو رهم كلثوم بن الحصين قال: وقوم يقولون: استخلفهم جميعا وكان ابن أم مكتوم على الصّلاة.

ذكر خروجه- ﷺ - روى عبد الرزاق، والإمام أحمد، وعبد بن حميد، والبخاري وأبو داود، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر عن معمر عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وابن إسحاق عن الزّهري عن عروة بن الزبير عن المسور- بكسر الميم وسكون السين المهملة- ابن مخرمة- بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، ومروان بن الحكم: أنهما حدثاه ومحمد بن عمر عن شيوخه، يزيد بعضهم على بعض- قال محمد بن عمر: دخل رسول الله- ﷺ بيته فاغتسل، ولبس ثوبين من نسج صحار، وركب راحلته القصواء من عند بابه، وخرج بأم سلمة معه، وأم عمارة وأم منيع أسماء بنت عمرو، وأم عامر الأشهلية، وخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار، ومن لحق به من العرب لا يشكّون في الفتح للرؤيا المذكورة، وليس معهم سلاح إلا

السّيوف في القرب، وساق قوم الهدي فسار رسول الله- ﷺ يوم الاثنين لهلال ذي القعدة حتى نزل ذا الحليفة فصلى الظهر، ثم دعا بالبدن- وهي سبعون- فجلّلت، ثم أشعر منها عدّة وهي موجهات إلى القبلة في الشّق الأيمن، ثم أمر ناجية بن جندب فأشعر ما بقي وقلّدهن نعلا نعلا، وأشعر المسلمون بدنهم وقلدوها، وكان معهم مائتا فرس، وبعث- ﷺ بسر بن سفيان عينا له، وقدم عباد بن بشر طليعة في عشرين فارسا، ويقال جعل أميرهم سعد بن زيد الأشهلي [ (١) ] .

نهم وقلدوها، وكان معهم مائتا فرس، وبعث- ﷺ بسر بن سفيان عينا له، وقدم عباد بن بشر طليعة في عشرين فارسا، ويقال جعل أميرهم سعد بن زيد الأشهلي [ (١) ] .

ذكر إحرامه- ﷺ - ثم صلى رسول الله- ﷺ ركعتين، وركب من باب المسجد بذي الحليفة، فلما انبعثت به راحلته مستقبلة القبلة أحرم بالعمرة، ليأمن النّاس حربه، وليعلم الناس أنّه إنّما خرج زائرا لهذا البيت، ومعظّما له. ولفظ تلبية «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك» . وأحرم غالب أصحابه، وأم المؤمنين أم سلمة بإحرامه، ومنهم من لم يحرم إلا «بالجحفة» وسلك طريق البيداء ومرّ فيما بين مكة والمدينة بالأعراب من بني بكر، ومزينة، وجهينة فاستنفرهم، فتشاغلوا بأموالهم، وقالوا فيما بينهم: يريد محمّد يغزو بنا إلى قوم معدّين في الكراع والسّلاح، وإنّما محمد، وأصحابه أكلة جزور، لن يرجع محمد وأصحابه من سفرهم هذا أبدا، قوم لا سلاح معهم ولا عدد. ثم قدم رسول الله- ﷺ ناجية بن جندب بالهدي مع فتيان من أسلم، ومعهم هدي المسلمين، ولقى طائفة من بني نهد فدعاهم إلى الإسلام فأبوا، وأهدوا له لبنا من نعمهم، فقال: «لا أقبل هديّة مشرك» فابتاعه المسلمون منهم، وابتاعوا منهم ثلاثة أضبّ فأكل قوم أحلّة وسأل المحرمون رسول الله- ﷺ عنها فقال: «كلوا فكل صيد البرّ لكم حلال في الإحرام تأكلونه إلّا ما صدتم أو صيد لكم» . وعطب من ناجية بن جندب بعير من الهدي، فجاء بالأبواء إلى رسول الله- ﷺ وأخبره، فقال: «انحره واصبغ قلائده في دمه، ولا تأكل أنت ولا أحد من أهل رفقتك منه، وخلّ بين النّاس وبينه» [ (٢) ] .

ذكر حديث أبي قتادة والصعب بن جثامة وبعض من اهدى له روى الإمام مالك والستة عن أبي قتادة ﵁ قال: كنت يوما جالسا مع رجال من أصحاب النبي- ﷺ أمامنا، والقوم محرمون وأنا غير محرم عام الحديبية، فأبصروا حمارا

وحشيا- وأنا مشغول أخصف نعلى- فلم يؤذنوني، وأحبّوا لو أنّي أبصرته، وفي رواية فرأيت أصحابي يتراءون شيئا، وفي رواية: يضحك بعضهم إلى بعض، فنظرت فإذا حمار وحشيّ فقمت إلى فرسي فأسرجته، ثم ركبت ونسيت السّوط والرّمح، فقلت لهم: ناولوني السّوط والرّمح، قالوا: والله لا نعينك عليه، فغضبت فنزلت فأخذتهما، ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته، ثم جئت به وقد مات فوقعوا فيه يأكلونه، ثم إنّهم شكّوا في أكلهم إيّاه وهم حرم، فرحنا وخبّأت لرسول الله- ﷺ العضد معي، فأدركنا رسول الله- ﷺ فسألناه عن ذلك فقال لهم: هل منكم أحد أمره أن يحمل عليه أو أشار إليه؟ قالوا: لا، فقال: «كلوا ما بقي من لحمه إنّما هي طعمة أطعمكموها الله، هو حلال، هل معكم منه شيء؟ فقلت نعم، فناولته العضد فأكلها وهو محرم [ (١) ] . وروى الإمام مالك والشيخان والترمذي والنسائي عن الصعب بن جثّامة- ﵁ أنه أهدى لرسول الله- ﷺ حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودّان فردّه عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنّا لم نردّه عليك إلا أنّا حرم [ (٢) ] . وأهدى له إيماء بن رحضة الغفاري مع ابنه خفاف بن إيماء- ﵁ مائة شاة وبعيرين يحملان لبنا، فقال: «بارك الله فيكم» وفرّق ذلك رسول الله- ﷺ وأهدى له بعض الأعراب من ودّان معيشا وعترا وضغابيس [ (٣) ] فجعل يأكل الضّغابيس والعتر وأعجبه، وأدخل على أم سلمة منه، وجعل رسول الله- ﷺ يعجبه هذه الهدية، ويري أصحابه أنّها طريفة.

ذكر أمره كعب بن عجرة بحلق رأسه لعذر روى الإمام أحمد، وعبد بن حميد، والشيخان والترمذي، وابن جرير، والطبراني عن كعب بن عجرة [ (٤) ]- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنا مع رسول الله- ﷺ بالحديبية ونحن محرمون- قد حصرنا المشركون، وكانت لي وقرة فجعلت الهوامّ تسّاقط على وجهي، فمر بي رسول الله- ﷺ فقال: «أيؤذيك هو امّ رأسك» ؟ قلت: نعم، قال: «ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا» !! فأمرني أن أحلق، وأنزل الله- تعالى- هذه الآية: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة ١٩٦] فقال رسول الله

هذه الآية: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة ١٩٦] فقال رسول الله

  • ﷺ: «صم ثلاثة أيام، أو تصدّق بفرق بين ستة مساكين أو انسك ما تيسّر لك» . ولمّا بلغ رسول الله- ﷺ الجحفة أمر بشجرة فقمّ ما تحتها، فخطب الناس فقال: «إني كائن لكم فرطا، وقد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلّوا أبدا، كتاب الله وسنة نبيه» ﷺ [ (١) ]

ذكر بلوغ خبر خروج رسول الله- ﷺ إلى المشركين روى الخرائطي في الهواتف عن ابن عباس- ﵄ قال: لمّا توجّه رسول الله- ﷺ يريد مكة عام الحديبية، قدم عليه بشر- بكسر الموحدة والمعجمة- بن سفيان العتكي، فقال له: «يا بشر هل عندك علم أن أهل مكة علموا بمسيري؟» فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله إني لأطوف بالبيت في ليلة كذا وقريش في أنديتها، إذ صرخ صارخ من أعلى جبل أبي قبيس- ليلة أمر رسول الله- ﷺ بالمسير بصوت أسمع أهل مكة: هيوا لصاحبكم مثلي صحابته ... سيروا إليه وكونوا معشرا كرما بعد الطّواف وبعد السّعي في مهل ... وأن يحوزهم من مكّة الحرما شاهت وجوهكم من معشر تكل ... لا ينصرون إذا ما حاربوا صنما فارتجت مكة، واجتمع المشركون، وتعاقدوا ألّا يدخل عليهم بمكة في عامهم هذا، فبلغ رسول الله- ﷺ فقال: «هذا الهاتف سلفع. شيطان الأصنام يوشك أن يقتله الله- تعالى- أن شاء الله ﷿» فبينما هم كذلك إذ سمعوا من أعلى الجبل صوتا وهو يقول: شاهت وجوه رجال حالفوا صنما ... وخاب سعيهم ما قصّر الهمما إنّي قتلت عدوّ الله سلفعة ... شيطان أوثانكم سحقا لمن ظلما وقد أتاكم رسول الله في نفر ... وكلّهم محرم لا يسفكون دما قالوا: ولما بلغ المشركين خروج رسول الله- ﷺ راعهم ذلك فاجتمعوا وتشاوروا فقالوا: أيريد محمد أن يدخلها علينا في جنوده معتمرا فتسمع العرب أنّه قد دخل علينا عنوة، وبيننا وبينه من الحرب ما بيننا؟! والله لا كان هذا أبدا ومنّا عين تطرف.

أيريد محمد أن يدخلها علينا في جنوده معتمرا فتسمع العرب أنّه قد دخل علينا عنوة، وبيننا وبينه من الحرب ما بيننا؟! والله لا كان هذا أبدا ومنّا عين تطرف. ثم قدّموا خالد بن الوليد في مائتي فارس إلى كراع الغميم، واستنفروا من أطاعهم من الأحابيش، وأجلبت ثقيف معهم وخرجوا إلى بلدح، وضربوا بها القباب والأبنية، ومعهم النساء والصّبيان، فعسكروا هناك، وأجمعوا على منع رسول الله- ﷺ من دخول مكة ومحاربته، ووضعوا العيون على الجبال، وهم عشرة أنفس يوحي بعضهم إلى بعض الصوت الخفي فعل

محمد كذا وكذا، حتى ينتهي إلى قريش ببلدح ورجع بشر بن سفيان [ (١) ] الذي بعثه عينا له من مكّة وقد علم خبر مكّة والقوم، فلقي رسول الله- ﷺ بغدير الأشطاط [ (٢) ] وراء عسفان فقال: يا رسول الله!! هذه قريش سمعت بمسيرك، فخرجوا ومعهم العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النّمور، وقد نزلوا بذي طوّى يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدّمها إلى كراع الغميم، فقال رسول الله- ﷺ: «يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلّوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان ذلك الّذي أرادوا، وإن أظهرني الله تعالى عليهم دخلوا في الإسلام وافرين وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوّة، فما تظن قريش؟ فو الله لا أزال أجاهدهم على الّذي بعثني الله تعالى به حتّى يظهره الله- تعالى- أو تنفرد هذه السّالفة» .

وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوّة، فما تظن قريش؟ فو الله لا أزال أجاهدهم على الّذي بعثني الله تعالى به حتّى يظهره الله- تعالى- أو تنفرد هذه السّالفة» .

ذكر مشاورته- ﷺ وصلاته صلاة الخوف ثم قام رسول الله- ﷺ في المسلمين فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد: يا معشر المسلمين أشيروا عليّ أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الّذين أعانوهم فنصيبهم» وقال: «فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين وإن يأتونا تكن عنقا. وفي لفظ: عينا- قطعها الله، أم ترون أن نؤمّ البيت فمن صدّنا عنه قاتلناه؟» فقال أبو بكر- ﵁: الله ورسوله أعلم، يا رسول الله إنّما جئنا معتمرين ولم نجئ لقتال أحد، ونرى أن نمضي لوجهنا، فمن صدّنا عن البيت قاتلناه، ووافقه على ذلك أسيد بن الحضير. وروى ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة عن أبيه ومحمد بن عمر عن شيوخه. أن المقداد بن الأسود- ﵁ قال بعد كلام أبي بكر: إنّا والله يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها: اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكم مقاتلون» انتهى.

فقال رسول الله- ﷺ «فسيروا على اسم الله» . ودنا خالد بن الوليد في خيله حتى نظر إلى رسول الله- ﷺ وأصحابه فصف خيله فيما بين رسول الله ﷺ وبين القبلة- فأمر رسول الله- ﷺ عباد بن بشر- ﵁ فتقدّم في خيله، فقام بإزائه، فصفّ أصحابه، وحانت صلاة الظهر، فأذّن بلال، وأقام، فاستقبل رسول الله- ﷺ القبلة- وصفّ النّاس خلفه، فركع بهم ركعة وسجد، ثم سلّم، فقاموا على ما كانوا عليه من التّعبئة. فقال خالد بن الوليد: قد كانوا على غرّة لو حملنا عليهم أصبنا منهم ولكن تأتي الساعة صلاة أخرى هي أحب إليهم من أنفسهم وأبنائهم، فنزل جبريل بين الظهر والعصر بهذه الآية: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً، وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً [النساء ١٠٢] فحانت صلاة العصر، فصلى رسول الله- ﷺ صلاة الخوف، وستأتي كيفيتها في أبواب صلواته- ﷺ.

إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً [النساء ١٠٢] فحانت صلاة العصر، فصلى رسول الله- ﷺ صلاة الخوف، وستأتي كيفيتها في أبواب صلواته- ﷺ.

ذكر مسير رسول الله- ﷺ إلى الحديبية من غير طريق خالد بن الوليد وما وقع في ذلك من الآيات روى البزار بسند رجاله ثقات عن أبي سعيد الخدري- ﵁ مختصرا، ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا: لمّا أمسى رسول الله- ﷺ قال: «تيامنوا في هذا العصل وفي رواية اسلكوا ذات اليمين بين ظهور الحمض، فإن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة» كره رسول الله- ﷺ أن يلقاه وكان بهم رحيما، فقال: «تيامنوا فأيكم يعرف «ثنيّة ذات الحنظل» ؟ فقال بريدة بن الحصيب: بحاء مضمومة فصاد مفتوحة مهملتين فتحتية فموحدة مهملتين فتحتية- الأسلمي: أنا يا رسول الله عالم بها، فقال رسول الله- ﷺ: «اسلك أمامنا» فأخذ بريدة في العصل- قبل جبال سراوع قبل المغرب، فو الله ما شعر بهم خالد حتّى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، فسلك بريدة بهم طريقا وعرا أجرل [ (١) ] بين شعاب، وسار قليلا تنكّبه الحجارة وتعلّقه الشجر، وصار حتى كأنه لم يعرفهما قط. قال: فو الله إني كنت أسلكها في الجمعة مرارا، فنزل حمزة بن عمرو الأسلمي، فسار بهم قليلا، ثم سقط في خمر الشجر فلا يدرى أين يتوجّه، فنزل عمرو بن عبدنهم الأسلمي فانطلق

ي كنت أسلكها في الجمعة مرارا، فنزل حمزة بن عمرو الأسلمي، فسار بهم قليلا، ثم سقط في خمر الشجر فلا يدرى أين يتوجّه، فنزل عمرو بن عبدنهم الأسلمي فانطلق

أمامهم حتى نظر رسول الله- ﷺ إلى الثنية، فقال: هذه ثنية ذات الحنظل؟» فقال عمرو: نعم يا رسول الله، فلما وقف به على رأسها تحدر به، قال عمرو: فو الله إن كان لتهمّني نفسي وحدها إنما كانت مثل الشّراك فاتسعت لي حين برزت، فكانت فجاجا لاجبة ولقد كان الناس تلك الليلة يسيرون جميعا معطفين من سعتها يتحدثون، وأضاءت تلك الليلة حتى كأنّا في قمر [ (١) ] . وروى مسلم عن جابر مختصراً، وأبو نعيم عن أبي سعيد، وابن إسحاق عن الزهري، ومحمد بن عمر عن شيوخه. قال أبو سعيد: خرجنا مع رسول الله- ﷺ عام الحديبية حتى إذا كنا بعسفان سرنا من آخر اللّيل حتى أقبلنا على «عقبة ذات الحنظل» قال جابر: فقال رسول الله- ﷺ: من يصعد ثنيّة المرار فإنّه يحط عنه ما حطّ عن بني إسرائيل، فكان أول من صعد خيل من الخزرج، ثم تبادر النّاس بعد. وقال أبو سعيد فقال رسول الله- ﷺ: «مثل هذه الثّنيّة الليلة كمثل الباب الذي قال الله تعالى لبني إسرائيل وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ) [البقرة ٥٨] وقال ابن إسحاق: إنّ المسلمين لما إن خرجوا من الأرض الصّعبة وأفضوا إلى أرض سهلة، قال رسول الله- ﷺ: «قولوا نستغفر الله ونتوب إليه» . فقالوا ذلك، فقال: «والله إنها للحطّة التي عرضت علي بني إسرائيل فلم يقولوها» قال أبو سعيد: ثم قال رسول الله- ﷺ «لا يجوز هذه الثّنيّة اللّيلة أحد إلا غفر له» فلمّا هبطنا نزلنا فقلت يا رسول الله نخشى أن ترى قريش نيراننا، فقال: لن يروكم، فلما أصبحنا صلى بنا صلاة الصبح، ثم قال: «والذي نفسي بيده لقد غفر للرّكب أجمعين إلّا رويكبا واحدا على جمل أحمر التقت عليه رحال القوم ليس منهم، وقال جابر: قال رسول الله- ﷺ «كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر» .

غفر للرّكب أجمعين إلّا رويكبا واحدا على جمل أحمر التقت عليه رحال القوم ليس منهم، وقال جابر: قال رسول الله- ﷺ «كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر» . قال أبو سعيد: فطلب في العسكر فإذا هو عند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، والرّجل من بني ضمرة من أهل سيف البحر يظن أنه من أصحاب رسول الله- ﷺ فقيل لسعيد: إن رسول الله- ﷺ قال: كذا وكذا، فقال له سعيد: ويحك!! اذهب إلى رسول الله- ﷺ يستغفر لك [ (٢) ] . وقال جابر: فقلنا له: تعال يستغفر لك رسول الله- ﷺ فقال: والله لأن أجد ضالّتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم. وقال أبو سعيد: فقال بعيري والله أهم من أن يستغفر

لي، إذا هو قد أضل بعيرا له، فانطلق يطلب بعيره بعد أن استبرأ العسكر وطلبه فيهم، فبينا هو في جبال سراوع إذ زلقت به نعله فتردّى فمات، فما علم به حتى أكلته السباع، قال أبو سعيد: فقال رسول الله- ﷺ يومئذ: «سيأتيكم أهل اليمن كأنّهم قطع السّحاب. هم خير أهل الأرض.

ذكر نزول رسول الله- ﷺ بالحديبية وما وقع في ذلك من الآيات قال مسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم: أن رسول الله- ﷺ سار فلما دنا من الحديبية وقعت يدا راحلته على ثنيّة تهبط في غائط القوم، فبركت به راحلته، فقال، وفي رواية: فقال الناس «حل حل» فأبت أن تنبعث وألحّت، فقال المسلمون: خلأت القصواء، فقال رسول الله- ﷺ: «ما خلأت القصواء وما ذاك لها بعادة، وفي لفظ: بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة» ثم قال: «والذي نفس محمد بيده لا يسألوني اليوم خطّة فيها تعظيم حرمات الله تعالى إلا أعطيتهم إيّاها» ثم زجرها فقامت، فولّى راجعا عوده على بدئه. وفي رواية فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد [ (١) ] من ثماد الحديبية ظنون [ (٢) ] قليل الماء يتبرّض [ (٣) ] النّاس ماءه تبرّضا، فلم يلبثه النّاس حتى نزحوه، فاشتكى الناس إلى رسول الله- ﷺ قلة الماء، وفي لفظ «العطش» فانتزع سهما من كنانته فأمر به فغرز في الماء فجاشت بالرّواء حتّى صدروا عنها بعطن [ (٤) ] قال المسور: وإنهم ليغترفون بآنيتهم جلوسا على شفير البئر. قال محمد بن عمر: والذي نزل بالسّهم ناجية بن الأعجم- رجل من أسلم، ويقال: ناجية بن جندب وهو سائق بدن رسول الله- ﷺ وقد روى أن جارية من الأنصار قالت لناجية وهو في القليب: يا أيّها الماتح دلوي دونكا ... إني رأيت النّاس يحمدونكا يثنون خيرا ويمجّدونكا فقال ناجية وهو في القليب: قد علمت جارية يمانيه ... أنّي أنا الماتح واسمي ناجيه

الماتح دلوي دونكا ... إني رأيت النّاس يحمدونكا يثنون خيرا ويمجّدونكا فقال ناجية وهو في القليب: قد علمت جارية يمانيه ... أنّي أنا الماتح واسمي ناجيه

وطعنة ذات رشاش واهيه ... طعنتها تحت صدور العادية قال محمد بن عمر: حدثني الهيثم بن واقد عن عطاء بن مروان عن أبيه قال: حدثني أربعة عشر رجلا ممّن أسلم من أصحاب رسول الله- ﷺ أنه ناجية بن الأعجم، يقول: دعاني رسول الله- ﷺ حين شكي إليه قلّة الماء فأخرج سهما من كنانته، ودفعه إليّ، ودعا بدلو من ماء البئر فجئته به، فتوضأ فمضمض فاه، ثم مج في الدّلو- والنّاس في حر شديد- وإنما هي بئر واحدة قد سبق المشركون إلى بلدح فغلبوا على مياهه فقال: «انزل بالدّلو فصبّها في البئر وأثر ماءها بالسّهم» ففعلت، فو الذي بعثه بالحق ما كدت أخرج حتى يغمرني وفارت كما تفور القدر، حتى طمّت واستوت بشفيرها، يغترفون من جانبها حتى نهلوا من آخرهم. وعلى الماء يومئذ نفر من المنافقين، منهم عبد الله بن أبيّ، فقال أوس بن خولي: ويحك يا أبا الحباب!! أما إن لك أن تبصر ما أنت عليه؟ أبعد هذا شيء؟ فقال: إني قد رأيت مثل هذا. فقال أوس: قبّحك الله وقبح رأيك فأقبل ابن أبي يريد رسول الله- ﷺ فقال «يا أبا الحباب: أنّى رأيت مثلما رأيت اليوم» ؟ فقال: ما رأيت مثله قط. قال: «فلم قلته» ؟ فقال ابن أبي: يا رسول الله استغفر لي، فقال ابنة عبد الله بن عبد الله- ﵁ يا رسول الله استغفر له، فاستغفر له [ (١) ] . وروى ابن إسحاق، ومحمد بن عمر، عن البراء بن عازب- ﵄ قال: أنا نزلت بالسّهم. والله أعلم.

لله بن عبد الله- ﵁ يا رسول الله استغفر له، فاستغفر له [ (١) ] . وروى ابن إسحاق، ومحمد بن عمر، عن البراء بن عازب- ﵄ قال: أنا نزلت بالسّهم. والله أعلم. قصة أخرى: روى الإمام أحمد، والبخاري، والطبراني، والحاكم في الإكليل، وأبو نعيم عن البراء بن عازب، ومسلم عن سلمة بن الأكوع، وأبو نعيم عن ابن عباس، والبيهقي عن عروة، قال البراء: كنا مع رسول الله- ﷺ بالحديبية أربع عشرة مائة، والحديبية: بئر فقدمناها وعليها خمسون شاة ما ترويها فتبرضها فلم نترك فيها قطرة، قال ابن عباس: وكان الحرّ شديدا، فشكا النّاس العطش، فبلغ ذلك النبي- ﵊ فأتاه فجلس على شفيرها، ثم دعا «بإناء» وفي لفظ «بدلو» فتوضأ في الدلو، ثم مضمض ودعا، ثم صبّه فيها، فتركناها غير بعيد ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا. قال البراء: ولقد رأيت آخرنا أخرج بثوب خشية الغرق حتى جرت نهرا [ (٢) ] . وقال ابن عباس وعروة ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفيرها.

قصة أخرى: روى البخاري في المغازي وفي الأشربة، عن جابر بن عبد الله، عن سلمة ابن الأكوع- ﵄ قالا: عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله- ﷺ بين يديه ركوة، وقال جابر في رواية: وقد حضر العصر، وليس معنا ماء غير فضلة، فجعل في إناء فأتى به رسول الله- ﷺ فتّوضأ منها، ثم أقبل الناس نحوه، فقال رسول الله- ﷺ: «ما لكم؟» قالوا: يا رسول الله، ليس عندنا ماء نتوضّأ به، ولا نشرب إلا ما في ركوتك فأفرغتها في قدح، ووضع رسول الله- ﷺ يده في القدح، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضّأنا، فقال سالم بن أبي الجعد: فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنّا مائة ألف لكفانا، كنّا خمس عشرة مائة. [ (١) ]

أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضّأنا، فقال سالم بن أبي الجعد: فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنّا مائة ألف لكفانا، كنّا خمس عشرة مائة. [ (١) ]

ذكر نزول المطر في تلك الأيام وما قاله رسول الله- ﷺ في صبيحة المطر روى الشيخان وأبو عوانة، والبيهقي عن زيد بن خالد- ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله- ﷺ عام الحديبية فأصابنا مطر ذات ليلة، فصلى بنا النبي- ﷺ الصبح، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: أتدرون ماذا قال ربّكم؟ قلنا: الله ورسوله أعلم: قال: قال الله ﷿: «أصبح من عبادي مؤمن وكافر، فأما المؤمن من قال: مطرنا برحمة الله وبفضل الله فهو مؤمن بي وكافر بالكواكب، وأما من قال مطرنا بنجم كذا- وفي رواية: بنوء كذا وكذا- فهو مؤمن بالكواكب كافر بي» . [ (٢) ] قال محمد بن عمر: وكان ابن أبيّ بن سلول قال: هذا نوء الخريف مطرنا بالشّعري. وروى ابن سعد عن أبي المليح عن أبيه قال: أصابنا يوم الحديبية مطر لم يبلّ أسافل نعالنا، فنادى منادي رسول الله- ﷺ أن صلّوا في رحالكم. وأهدى عمرو بن سالم وبسر بن سفيان الخزاعيّان- ﵄ بالحديبية لرسول الله- ﷺ غنما وجزورا، وأهدى عمرو بن سالم لسعد بن عبادة- ﵁ جزرا- وكان صديقا له- فجاء سعد بالجزر إلى رسول الله- ﷺ وأخبره أن عمرا أهداها له، فقال: «وعمرو قد أهدى لنا ما ترى، فبارك الله في عمرو» ثم أمر بالجزر تنحر وتقسم في أصحابه، وفرّق الغنم فيهم من آخرها وشرك فيها فدخل على أم سلمة من لحم الجزور كنحو ما دخل على رجل من القوم، وشرك رسول الله- ﷺ في شاته، فدخل على أم سلمة بعضها، وأمر- ﷺ للّذي جاء بالهدية بكسوة.

ذكر قدوم بديل بن ورقاء الخزاعي ورسل قريش على رسول الله ﷺ لما اطمأن رسول الله- ﷺ بالحديبية: جاءه بديل بن ورقاء- وأسلم بعد ذلك- في رجال من خزاعة، منهم: عمرو بن سالم، وخراش بن أميّة وخارجة بن كرز، ويزيد بن أميّة وكانوا عيبة نصح لرسول الله- ﷺ بتهامة، منهم المسلم ومنهم الموادع. لا يخفون عنه بتهامة شيئا. فلما قدموا على رسول الله- ﷺ سلّموا، فقال بديل بن ورقاء: جئناك من عند قومك، كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي، قد استنفروا لك الأحابيش ومن أطاعهم، قد نزلوا أعداد مياه الحديبية، معهم العوذ المطافيل والنساء والصبيان، يقسمون بالله لا يخلّون بينك وبين البيت حتى تبيد خضراؤهم، فقال رسول الله- ﷺ: «إنّا لم نأت لقتال أحد، إنما جئنا لنطوف بهذا البيت، فمن صدّنا عنه قاتلناه، إنّ قريشا قد أضرّت بهم الحرب ونهكتهم فإن شاءوا ماددتهم مدّة يأمنون فيها، ويخلّون فيما بيننا وبين النّاس، - والنّاس أكثر منهم- فإن أصابوني فذلك الّذي أرادوا وإن ظهر أمري على النّاس كانوا بين أن يدخلوا فيما دخل فيه النّاس أو يقاتلوا وقد جمّوا، وإن هم أبو فو الله لأجهدن على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ولينفذنّ الله تعالى أمره» . فوعى بديل مقالة رسول الله وقال: سأبلّغهم ما تقول، وعاد وركبه إلى قريش، فقال ناس منهم: هذا بديل وأصحابه، وإنّما يريدون أن يستخبروكم فلا تسألوهم عن حرف واحد، فلما رأى بديل أنّهم لا يستخبرونه قال: إنّا جئنا من عند محمد، أتحبّون أن نخبركم عنه؟ فقال عكرمة بن أبي جهل، والحكم بن العاص- وأسلما بعد ذلك- مالنا حاجة بأن تخبرونا عنه، ولكن أخبروه عنّا إنه لا يدخلها علينا عامه هذا أبدا حتى لا يبقى منّا رجل، فأشار عليهم عروة بن مسعود الثّقفي- وأسلم بعد ذلك- بأن يسمعوا كلام بديل فإن أعجبهم قبلوه وإلا تركوه، فقال صفوان ابن أميّة والحارث بن هشام- وأسلما بعد ذلك- أخبرونا بالذي رأيتم وسمعتم، فقال بديل لهم: إنكم تعجلون على محمد- ﷺ إنه لم يأت لقتال إنما جاء معتمرا وأخبرهم بمقالة النبي- ﵊ فقال عروة: يا معشر قريش أتتّهمونني؟ قالوا: لا.

سمعتم، فقال بديل لهم: إنكم تعجلون على محمد- ﷺ إنه لم يأت لقتال إنما جاء معتمرا وأخبرهم بمقالة النبي- ﵊ فقال عروة: يا معشر قريش أتتّهمونني؟ قالوا: لا. قال: ألستم بالوالد! قالوا: بلى. قال: ألست بالولد؟ قالوا: بلى وكان عروة لسبيعة بنت عبد شمس القرشية. قال: «ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ لنصركم فلمّا تبلّحوا عليّ نفرت إليكم بنفسي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: قد فعلت، ما أنت عندنا بمتّهم. قال: إني لكم ناصح، وعليكم شفيق، لا أدّخر عنكم نصحا، فإن بديلا قد جاءكم خطة رشد لا يردّها أحد أبدا إلا أحد شرّ منها. فاقبلوها منه، وابعثوني حتّى آتيكم بمصداقها من عنده، وأنظر إلى من

معه، وأكون لكم عينا آتيكم بخبره، فبعثته قريش إلى رسول الله- ﷺ فجاء رسول الله- ﷺ فقال: يا محمد، تركت كعب ابن لؤي وعامر بن لؤي على أعداد مياه الحديبية، معهم العوذ المطافيل قد استنفروا لك الأحابيش ومن أطاعهم، قد لبسوا جلود النّمور، وهم يقسمون بالله لا يخلّون بينك وبين البيت حتى تجتاحهم، وإنما أنت ومن قاتلهم بين أحد أمرين أن تجتاح قومك ولم يسمع برجل اجتاح قومه وأهله قبلك. أو بين أن يخذلك من ترى معك، وإني والله لا أرى معك وجوها وإني لا أرى إلا أوباشا، وفي رواية: فإني لأرى أشوابا [ (١) ] من الناس، لا أعرف وجوههم ولا أنسابهم، وخليقا أن يفرّوا ويدعوك. وفي رواية: وكأني بهم لو قد لقيت قريشا أسلموك فتؤخذ أسيرا، فأيّ شيء أشدّ عليك من هذا؟ فغضب أبو بكر- وكان قاعدا خلف رسول الله- ﷺ فقال: أمص بظر اللّات، أنحن نخذله أو نفرّ عنه؟! فقال عروة: من ذا؟ قالوا: أبا بكر. فقال عروة: أما والله لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجيبنّك.

ل الله- ﷺ فقال: أمص بظر اللّات، أنحن نخذله أو نفرّ عنه؟! فقال عروة: من ذا؟ قالوا: أبا بكر. فقال عروة: أما والله لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجيبنّك. وكان عروة قد استعان في حمل دية فأعانه الرجل بالفريضتين والثلاث، وأعانه أبو بكر بعشر فرائض فكانت هذه يد أبي بكر عند عروة، وطفق عروة كلّما كلّم رسول الله- ﷺ مسّ لحية رسول الله- ﷺ والمغيرة ابن شعبة قائم على رأس رسول الله- ﷺ بالسيف، - على وجهه المغفر- لمّا قدم عروة لبسها، فطفق المغيرة كلّما أهوى عروة بيده ليمسّ لحية النّبيّ- ﵊ يقرع يده بنعل السّيف ويقول: أكفف يدك عن مسّ لحية رسول الله- ﷺ قبل ألّا تصل إليك، فإنّه لا ينبغي لمشرك أن يمسّه. فلما أكثر عليه غضب عروة وقال: ويحك!! ما أفظّك وأغلظك! وقال: ليت شعري!! من هذا الذي آذاني من بين أصحابك؟ والله لا أحسب فيكم ألأم منه ولا أشرّ منزلة. فتبسم رسول الله- ﷺ وقال: «هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة» فقال عروة: وأنت بذلك يا غدر، والله ما غسلت عنك غدرتك بعكاظ إلّا أمس، لقد أورثتنا العداوة من ثقيف إلى آخر الدهر- وسيأتي في ترجمة المغيرة بيان هذه الغدرة. وجعل عروة يرمق أصحاب النبي- ﷺ بعينه، فو الله ما يتنخّم رسول الله- ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلوا على وضوئه، ولا يسقط شيء من شعره إلا أخذوه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه، تعظيما له. فلما فرغ عروة من كلام رسول الله- ﷺ وردّ عليه رسول الله- ﷺ مثل ما قال لبديل بن ورقاء وكما عرض عليهم من المدة. فأتى عروة قريشا، فقال: يا قوم إني وفدت إلى

الملوك: كسرى وقيصر والنجاشي وإني والله ما رأيت ملكا قط أطوع فيما بين ظهرانيه من محمد في أصحابه، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا، وليس بملك والله ما تنخّم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه أيّهم يظفر منه بشيء، ولا يسقط شيء من شعره إلّا أخذوه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيما له، ولا يتكلّم رجل منهم حتى يستأذن، فإن هو أذن له تكلم، وإن لم يأذن له سكت، وقد عرض عليكم خطّة رشد فاقبلوها، قد حرزت القوم، واعلموا أنكم إن أردتم منهم السيف بذلوه لكم، وقد رأيت قوما لا يبالون ما يصنع بهم إذا منعتم صاحبهم، والله لقد رأيت معه نساء ما كنّ ليسلمنه أبدا على حال، فروا رأيكم فأتوه يا قوم، واقبلوا ما عرض عليكم، فإني لكم ناصح، مع إني أخاف أن لا تنصروا على رجل أتى زائرا لهذا البيت معظّما له، معه الهدى ينحره وينصرف، فقالت قريش: لا تتكلم بهذا يا أبا يعفور، أو غيرك تكلم بهذا؟ ولكن نردّه عامنا هذا، ويرجع إلى قابل، فقال: ما أراكم تصيبكم قارعة. فانصرف هو ومن تبعه إلى الطّائف. فقام الحليس وهو بمهملتين- مصغّر- ابن علقمة الكناني وكان من رؤوس الأحابيش ولا أعلم له إسلاما فقال: دعوني آتيه. فقالوا: ائته. فلما أشرف على رسول الله- ﷺ قال رسول الله- ﷺ: «هذا فلان من قوم يعظّمون البدن وفي لفظ «الهدى، ويتألّهون، فابعثوها له» فبعثت له، فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي عليها قلائدها، قد أكلت أوبارها من طول الحبس، ترجّع الحنين، واستقبله الناس يلبّون قد أقاموا نصف شهر، وقد تفلوا وشعثوا، صاح وقال: سبحان الله «ما ينبغي لهؤلاء أن يصدّوا عن البيت أبى الله أن تحج لخم وجذام وكندة وحمير ويمنع ابن عبد المطلب، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت هلكت قريش وربّ الكعبة. إنّ القوم إنما أتوا عمّارا، فقال رسول الله- ﷺ «أجل يا أخا بني كنانة» .

ويمنع ابن عبد المطلب، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت هلكت قريش وربّ الكعبة. إنّ القوم إنما أتوا عمّارا، فقال رسول الله- ﷺ «أجل يا أخا بني كنانة» . وذكر ابن إسحاق ومحمد بن عمر، وابن سعد: أنه لم يصل إلى رسول الله- ﷺ لمّا رأى ذلك إعظاما لما رأى فيحتمل إن رسول الله- ﷺ خاطبه من بعد، فرجع إلى قريش فقال: إني رأيت ما لا يحل منعه، رأيت الهدي في قلائده قد أكل أوباره معكوفا عن محلّه والرّجال قد تفلوا وقملوا أن يطوفوا بهذا البيت، والله ما على هذا حالفناكم، ولا عاقدناكم، على أن تصدوا عن البيت من جاءه معظّما لحرمته مؤدّيا لحقه. وساق الهدى معكوفا أن يبلغ محلّه. والذي نفسي بيده لتخلّنّ بينه وبين ما جاء له، أو لأنفرنّ بالأحابيش نفرة رجل واحد. فقالوا: كفّ عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به، وفي لفظ اجلس فإنما أنت أعرابي لا علم لك، كلّ ما رأيت من محمد مكيدة.

فقام مكرز بكسر الميم، وسكون الكاف، وفتح الراء، بعدها زاي، ابن حفص. فقال: دعوني آته. فلمّا طلع ورآه رسول الله- ﷺ قال: «هذا رجل غادر» وفي لفظ «فاجر» فلما انتهى إلى رسول الله- ﷺ كلّمه بنحو ما كلّم به بديلا وعروة، فرجع إلى أصحابه فأخبرهم بما ردّ عليه رسول الله- ﷺ.

قال: «هذا رجل غادر» وفي لفظ «فاجر» فلما انتهى إلى رسول الله- ﷺ كلّمه بنحو ما كلّم به بديلا وعروة، فرجع إلى أصحابه فأخبرهم بما ردّ عليه رسول الله- ﷺ.

ذكر إرساله- ﷺ خراش بن أمية وبعده عثمان بن عفان إلى قريش قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر وغيرهما: بعث رسول الله- ﷺ إلى قريش خراش بن أميّة على جمل لرسول الله- ﷺ يقال له الثّعلب، ليبلّغ عنه أشرافهم بما جاء له، فعقر عكرمة بن أبي جهل- وأسلم بعد ذلك- الجمل، وأرادوا قتله فمنعه الأحابيش، فخلّوا سبيله حتى أتى رسول الله- ﷺ ولم يكد فأخبر رسول الله- ﷺ بما لقي. وروى البيهقي عن عروة قال: لما نزل رسول الله- ﷺ الحديبية فزعت قريش لنزوله إليهم، فأحبّ أن يبعث إليهم رجلا من أصحابه، فدعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى قريش، فقال: يا رسول الله إنّي أخاف قريشا على نفسي وقد عرفت قريش عداوتي لها، وليس بها من بني عدي من يمنعني، وإن أحببت يا رسول الله دخلت عليهم. فلم يقل له رسول الله- ﷺ شيئا، فقال عمر: يا رسول الله ولكني أدلّك على رجل أعزّ بمكة منيّ، وأكثر عشيرة وأمنع، وأنه يبلغ لك ما أردت، عثمان بن عفان. فدعا رسول الله- ﷺ عثمان فقال: «اذهب إلى قريش وأخبرهم أنّا لم نأت لقتال وإنّما جئنا عمّارا، وادعهم إلى الإسلام» . وأمره أن يأتي رجالا بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات فيدخل عليهم ويبشّرهم بالفتح، ويخبرهم أن الله تعالى- وشيكا أن يظهر دينه بمكّة حتى لا يستخفى فيها بالإيمان. فانطلق عثمان إلى قريش فمرّ عليهم ببلدح فقالوا: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله- ﷺ إليكم لأدعوكم إلى الإسلام، وإلى الله جل ثناؤه، وتدخلون في الدّين كافة، فإن الله- تعالى- مظهر دينه ومعزّ نبيّه، وأخرى: تكفون ويكون الذي يلي هذا الأمر منه غيركم، فإن ظفر برسول الله- ﷺ فذلك ما أردتم، وإن ظفر كنتم بالخيار بين أن تدخلوا فيما دخل فيه الناس، أو تقاتلوا وأنتم وافرون جامّون. إن الحرب قد نهكتكم وأذهبت الأماثل منكم. وأخرى إن رسول الله- ﷺ يخبركم إنه لم يأت لقتال أحد، إنّما جاء معتمرا، معه الهدي، عليه القلائد ينحره وينصرف. [ (١) ]

حرب قد نهكتكم وأذهبت الأماثل منكم. وأخرى إن رسول الله- ﷺ يخبركم إنه لم يأت لقتال أحد، إنّما جاء معتمرا، معه الهدي، عليه القلائد ينحره وينصرف. [ (١) ] فقالوا: قد سمعنا ما تقول، ولا كان هذا أبدا، ولا دخلها علينا عنوة، فارجع إلى صاحبك فأخبره أنّه لا يصل إلينا.

Bagian 60 dari 173