سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 62 dari 173 5757 halaman

— Bagian 62 · السادس عشر: قول عروة لقريش ألستم بالوالد وأ لست … —

Bagian 62

  • ﷺ بعد ذلك «ولينفذنّ الله أمره»
  • بضم أوله وكسر الفاء، أي ليمضينّ الله- تعالى- أمره في نصر دينه، وحسن الإتيان بهذا الجزم بعد ذلك التّرديد للتنبيه على أنه لم يورده إلا على سبيل الفرض، ووقع التصريح بذكر القسم الأول في رواية ابن إسحاق كما في القصة، فالظّاهر أنّ الحذف وقع من بعض الرواة. السادس عشر: قول عروة لقريش ألستم بالوالد وأ لست بالولد هو الصّواب، ووقع لبعض رواة الصّحيح عكس ذلك، وزعم أن كل واحد منكم كالولد، وقيل: معناه أنتم حي قد ولدني، لكون أمّي منكم، وهذا هو الصحيح، لأنه كان لسبيعة بنت عبد شمس. السابع عشر: في قيام المغيرة على رسول الله- ﷺ بالسّيف، جواز القيام على رأس الأمين له بقصد الحراسة، ونحوها من ترهيب العدوّ ولا يعارضه النّهي عن القيام على رأس الجالس، لأن محلّه إذا كان على وجه العظمة والكبر. الثامن عشر: كانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه ولا سيما عند الملاطفة، وفي الغالب إنّما يفعل ذلك النظير، بالنظير لكن كان الرسول- ﷺ يغضي لعروة عن ذلك استمالة له وتأليفا له، والمغيرة يمنعه إجلالا لرسول الله- ﷺ وتعظيما. التاسع عشر: في تعظيم الصحابة رضوان الله عليهم- رسول الله- ﷺ ما ذكره يعد إشارة منهم إلى الرد على ما خشيه عروة من فرارهم، وكأنّهم قالوا بلسان حالهم: من يحبّ إمامه هذه المحبّة ويعظّمه هذا التّعظيم كيف يظنّ به أنّه يفرّ عنه ويسلمه لعدوّه بل هم أشدّ اغتباطا به وبدينه ونصره من القبائل التي يراعي بعضها بعضا بمجرد الرحم. العشرون: استشكل قوله- ﷺ في مكرز هذا رجل فاجر أو غادر مع أنه لم يقع منه في قصة الحديبية فجور ظاهر، بل فيها ما يشعر بخلاف ذلك كما سبق في القصّة، وفي إجازته أبا جندل لأجل رسول الله- ﷺ لمّا امتنع سهيل بن عمرو- ﵁ قبل إسلامه، وأجيب: قال محمد بن عمر في مغازيه في غزوة «بدر» أن عتبة بن ربيعة قال لقريش:

ي إجازته أبا جندل لأجل رسول الله- ﷺ لمّا امتنع سهيل بن عمرو- ﵁ قبل إسلامه، وأجيب: قال محمد بن عمر في مغازيه في غزوة «بدر» أن عتبة بن ربيعة قال لقريش: كيف نخرج من مكة وبنو كنانة خلفنا لا نأمنهم على ذرارينا؟ قال: وذلك أنّ حفص بن الأخيف- بخاء معجمة فتحتية وبالفاء- والد مكرز كان له ولد وضيء فقتله رجل من بني بكر ابن عبد مناة بدم لهم، كان في قريش، فتكلّمت قريش في ذلك، ثم اصطلحوا، فعدا مكرز بن حفص بعد ذلك على عامر بن يزيد، سيّد بني بكر غرّة فقتله، فنفرت من ذلك كنانة، فجاءت وقعة بدر في أثناء ذلك، وكان مكرز معروفا بالغدر وتقدّم في القصة أنه أراد أن يبيّت للمسلمين بالحديبية، فكأنه- ﷺ أشار إلى هذا. الحادي والعشرون: في صحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع- ﵁: إنه أول من بايع.

وروى الطبراني وغيره كما في القصّة عن الشّعبي [ورواه] ابن منده عن ذر بن حبيش- رحمهما الله- إن أول من بايع أبو سنان الأسدي، والجمع [ممكن] بينهما. الثاني والعشرون: في حديث سلمة بن الأكوع- ﵁ أنهم بايعوا رسول الله- ﷺ على الموت، وفي حديث جابر وغيره: على أنّهم لا يفرّوا، وقال الحافظ: لا تنافي بينهما، لأن المراد بالمبايعة على الموت ألّا يفرّوا ولو ماتوا، وليس المراد أن يقع الموت ولا بدّ، وهو الّذي أنكره نافع وعدل إلى قولهم، بل بايعهم على النّصر، أي على الثّبات، وعدم الفرار، سواء أفضى ذلك إلى الموت أم لا. وقال في موضع آخر: من أطلق أن بيعته كانت على الموت أراد لازمها لأنّه إذا بايع على ألّا يفرّوا لزم من ذلك أن يثبت، والّذي يثبت إمّا أن يغلب وإمّا أن يؤسر، والذي يؤسر إمّا أن ينجو وإما أن يموت، ولمّا كان الموت لا يؤمن في مثل ذلك أطلقه الرّاوي، وحاصله أنّ أحدهما حكى صورة البيعة والآخر حكى ما تؤول إليه. الثالث والعشرون: من الصحابة ﵃ من بايع مرّتين، وهو عبد الله بن عمر، وقد اختلف في سبب مبايعته قبل أبيه ﵄، كما تقدم في القصة عن نافع عنه.

ما تؤول إليه. الثالث والعشرون: من الصحابة ﵃ من بايع مرّتين، وهو عبد الله بن عمر، وقد اختلف في سبب مبايعته قبل أبيه ﵄، كما تقدم في القصة عن نافع عنه. وجمع بأنه بعثه يحضر الفرس ورأى الناس مجتمعين فقال أنظر ما شأنهم فغدا يكشف حالهم فوجدهم يبايعون فبايع وتوجّه إلى الفرس فأحضرها، وأعاد حينئذ الجواب على أبيه فخرج وخرج معه فبايع عمر وبايع ابن عمر مرة أخرى. الرابع والعشرون: من الصحابة ﵃ من بايع ثلاث مرات، وهو سلمة ابن الأكوع ﵁ طلب ذلك منه رسول الله- ﷺ مع علمه بأنه بايع قبل. قال المهلب: أراد ﷺ أن يؤكّد بيعته لسلمة لعلمه بشجاعته وغنائه في الإسلام وشهرته بالثبات، فلذلك أمره بتكرير المبايعة ليكون له في ذلك فضيلة. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون سلمة لما بدر إلى المبايعة ثم قعد قريبا، واستمرّ الناس يبايعون إلى أن خفوا، أراد ﷺ منه أن يبايع لتتوالى المبايعة معه ولا يقع فيها تخلّل، لأن العادة في مبدإ كل أمر أن يكثر من يباشره فيتوالى، فإذا تناهى قد يقع بين من سيجيء آخرا تخلّل ولا يلزم من ذلك اختصاص سلمة بما ذكره، والواقع أن الذي أشار إليه المهلب من حال سلمة في الشجاعة وغيرها لم يكن ظهر بعد» لأنه إنّما وقع منه بعد ذلك في غزوة ذي قرد كما سيأتي، حيث استعاد الصرح الّذي كان المشركون أغاروا عليه، فاستلب ثيابهم، وكان آخر أمره أن أسهم له رسول الله- ﷺ سهم الفارس والرّاجل.

فالأولى أن يقال تفرّس فيه رسول الله- ﷺ ذلك فبايعه مرتين، وأشار إلى أنه سيقوم في الحرب مقام رجلين فكان كذلك. قلت: ولم يستحضر الحافظ ما وقع عند مسلم: أنه- ﷺ بايعه ثلاث مرّات، ولو استحضره لوجّهه. الخامس والعشرون: الحكمة في قطع عمر الشّجرة في إخفاء مكانها أنه لا يحصل بها افتتان لما وقع تحتها من الخير، فلو بقيت لما أمن من تعظيم الجهّال لها حتّى ربّما أفضى بهم أنّ لها قوّة نفع وضرّ كما نراه الآن شاهدا فيما دونها، وإلى ذلك أشار عمر بقوله: «كانت رحمة من الله» ، أي كان إخفاؤها بعد ذلك رحمة من الله تعالى، ويحتمل أن يكون معنى قوله «رحمة من الله» أي كانت الشجرة موضع رحمته ومحل رضوانه لانزاله الرضى على المؤمنين عندها. وقول المسيّب والد سعيد أنسيناها، وفي لفظ نسيناها، أي نسينا موضعها بدليل قوله: فلم نقدر عليها. وفي رواية عند الإسماعيلي فعمى علينا مكانها. وقول المسيّب وابن عمر: أنهما لم يعلما مكانها، لا يدل على عدم معرفتها أصلا، فقد قال جابر كما في الصحيح: لو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة، فهذا يدل على أنّه كان يضبط مكانها بعينه، وإذا كان في آخر عمره بعد الزمان الطويل يضبط موضعها، ففيه دلالة على أنه كان يعرفها بعينها، قبل أن يقطعها عمر- ﵁. السادس والعشرون: جزم ابن إسحاق وابن سعد والجمهور بأن مدّة الصّلح عشر سنين، ورواه الحاكم عن علي- ﵁ ووقع في مغازي ابن عائذ في حديث ابن عباس وغيره أنّها كانت سنتين، وكذا وقع عند ابن عقبة، ويجمع بأنّ الذي قاله ابن إسحاق هي المدة الّتي وقع الصّلح فيها حتّى وقع نقضه على يد قريش كما سيأتي بيانه في غزوة الفتح. وأما ما وقع في كامل ابن عديّ ومستدرك الحاكم، والأوسط للطّبراني من حديث ابن عمر أنّ مدّة الصّلح كانت أربع سنين، فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصّحيح.

وأما ما وقع في كامل ابن عديّ ومستدرك الحاكم، والأوسط للطّبراني من حديث ابن عمر أنّ مدّة الصّلح كانت أربع سنين، فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصّحيح. السابع والعشرون: الذي كتب كتاب الصّلح بين رسول الله- ﷺ وبين سهيل، علي بن أبي طالب- ﵁ كما رواه البخاري في كتاب الصلح عن البراء بن عازب- ﵄، وعمر بن شبه من حديث سلمة بن الأكوع، وإسحاق بن راهويه عن الزّهيري. وروى عمر بن شبة عن عمرو بن سهيل بن عمرو عن أبيه قال: الكتاب عندنا كتبه محمد بن مسلمة، ويجمع بأن أصل كتاب الصلح، بخطّ علي- ﵁ كما في الصحيح، ونسخ مثله محمد بن مسلمة لسهيل بن عمرو، وقال الحافظ: ومن الأوهام ما ذكره

عمر بن شبة بعد أن روى أن اسم كاتب الكتاب بين المسلمين وقريش علي بن أبي طالب من طرق، ثمّ روى من طريق آخر أنّ اسم الكاتب محمد بن مسلمة، ثم قال: حدثنا يزيد بن عائشة يزيد بن عبيد الله بن محمد التيمي قال: كان اسم هشام بن عكرمة بغيضا، وهو الذي كتب الصحيفة فشلّت يده فسماه رسول الله- ﷺ هشاما. قال الحافظ: وهو غلط فاحش، فإنّ الصّحيفة الّتي كتبها هشام بن عكرمة هي التي اتّفقت عليها قريش لما حصروا بني هاشم وبني عبد المطلب في الشّعب، وذلك بمكة قبل الهجرة- أي كما سبق، فتوهّم عمر بن شبة أن المراد بالصحيفة كتاب القصة التي وقعت بالحديبية، وليست كذلك، بل بينهما نحو عشر سنين. الثامن والعشرون: وقع في بعض طرق حديث البراء بعد أن ذكر امتناع علي- ﵁ من محو «هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله- ﷺ» فأخذ رسول الله- ﷺ الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب «هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله» إلى آخره، وسيأتي الكلام على ذلك في الخصائص إن شاء الله تعالى. التاسع والعشرون: امتناع علي- ﵁ من محو لفظ «رسول الله ﷺ» من باب الأدب المستحبّ، لأنّه لم يفهم من النبي- ﷺ تحتيم محو عليّ بنفسه، ولهذا لم ينكر عليه، ولو تحتّم محوه بنفسه لم يجز لعلىّ تركه، ولما أقرّه النبي- ﷺ على المخالفة. وفي قوله- ﷺ «فإن لك مثلها- تعظيما- وأنت مضطهد» : أي مقهور، معجزة ظاهرة لما وقع لعلي- ﵁ في التحكيم كما سيأتي في ترجمته.

ا أقرّه النبي- ﷺ على المخالفة. وفي قوله- ﷺ «فإن لك مثلها- تعظيما- وأنت مضطهد» : أي مقهور، معجزة ظاهرة لما وقع لعلي- ﵁ في التحكيم كما سيأتي في ترجمته. الثلاثون: قال الخطابي-رحمه الله تعالى-: تأوّل العلماء ما وقع في قصّة أبي جندل على وجهين. أحدهما: أن الله- تعالى- قد أباح «التّقيّة» إذا خاف الهلاك، ورخصّ له أن يتكلم بالكفر مع إضمار الإيمان إن [كان] يمكنه التورية، فلم يكن ردّه إليهم إسلاما لأبي جندل إلى الهلاك مع وجود السّبيل إلى الخلاص من الموت بالتّقيّة. والوجه الثاني: أنّه إنما ردّه إلى أبيه، والغالب أنّ أباه لا يبلغ به الهلاك، وإن عذّبه أو سجنه فله مندوحة بالتّقية أيضا، وأمّا ما يخاف عليه من الفتنة فإن ذلك امتحان من الله- تعالى- يبتلي به صبر عباده المؤمنين. الحادي والثلاثون: اختلف العلماء ﵏، هل يجوز الصلح مع المشركين على أن يرد إليهم من جاء مسلما من عندهم إلى بلاد المسلمين أم لا؟ فقيل: نعم، على ما دلت عليه قصّة أبي جندل وأبي بصير. وقيل: لا. وإن الذي وقع في القصّة: منسوخ، وإن ناسخه «أنا

بريء من مسلم بين المشركين» وهو قول الحنفية، وعند الشّافعية ضابط جواز الرّد أن يكون المسلم بحيث لا تجب عليه الهجرة من دار الحرب الثاني والثلاثون: قال النووي- ﵀ وافق النبي- ﷺ في ردّ من جاء من المشركين في ترك كتابته بسم الله الرحمن الرحيم وكتب باسمك اللهم، وفي ترك كتابة رسول الله- ﷺ وفي ردّ من جاء منهم إلى المسلمين دون من جاء من المسلمين إليهم وإنما وافقهم في هذه الأمور للمصلحة المهمة الحاصلة بالصلح مع أنه لا مفسدة في هذه الأمور، أما البسملة وباسمك اللهم فمعناها واحد، وكذلك قوله: «محمد بن عبد الله» هو أيضا رسول الله- ﷺ وليس في ترك وصف الله تعالى في هذا الموضع بالرحمن الرحيم ما ينفى ذلك ولا في ترك وصفه- ﷺ هنا بالرسالة لا ينفيها، ولا مفسدة فيما طلبوه، وإنما كانت المفسدة تكون لو طلبوا أن يكتبوا ما لا يحل من تعظيم آلهتهم ونحو ذلك، وإنما شرط ردّ من جاءنا منهم ومنع من ذهب إليهم فقد بين النبي- ﷺ في هذا الحديث الحكمة فيه بقوله: «من ذهب منّا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا» . ثم كان كما قال- ﷺ فجعل الله للذين جاءونا منهم وردّهم إليهم فرجا ومخرجا. ثم كان كما قال- ﷺ. الثالث والثلاثون: في إتيان عمر أبا بكر ﵄ وإجابة أبي بكر لعمر بمثل ما أجاب به رسول الله- ﷺ دلالة على أنه أكمل الصحابة وأعرفهم بأحوال رسول الله- ﷺ وأعلمهم بأمور الدّين وأشدهم موافقة لأمر الله- تعالى- وسبق في باب إرادة الصّديق الهجرة قبل رسول الله- ﷺ وردّ ابن الدغنة له، وقوله لقريش، إن مثله لا يخرج، ووصفه بنظير ما وصفت به خديجة- ﵂ رسول الله- ﷺ من كونه يصل الرّحم ويحمل الكلّ ويعين على نوائب الحق وغير ذلك. فلما كانت صفاتهما متشابهة من الابتداء، استمر ذلك إلى الانتهاء، ولم يذكر عمر أنّه راجع أحدا بعد رسول الله- ﷺ غير أبي بكر، وذلك لجلالة قدره وسعة علمه عنده. الرابع والثلاثون: قول عمر- ﵁ فعملت لذلك أعمالا، قال بعض الشراح- ﵏: أي من الذّهاب والمجيء والسؤال والجواب، لم يكن ذلك شكّا من عمر، بل طلبا من كشف ما خفي عليه، وحثا على إذلال الكفّار، لما عرف من قوّته في نصرة الدّين. انتهى.

الذّهاب والمجيء والسؤال والجواب، لم يكن ذلك شكّا من عمر، بل طلبا من كشف ما خفي عليه، وحثا على إذلال الكفّار، لما عرف من قوّته في نصرة الدّين. انتهى. قال الحافظ: وتفسير الأعمال بما ذكر مردود، بل المراد الأعمال الصالحة ليكفر عنه ما مضى من التّوقّف في الامتثال ابتداء. وقد ورد عن عمر التّصريح بمراده بقوله: «أعمالا

لأتقى» ، ورواية ابن إسحاق: فكان عمر يقول: ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به. وعند الواقدي من حديث ابن عباس: قال عمر: لقد أعتقت بسبب ذلك رقابا وصمت دهرا، وأما قوله: ولم يكن شكّ، فإن أراد نفي الشّكّ فواضح، وقد وقع في رواية ابن إسحاق أن أبا بكر لما قال له الزم غرزه فإنه رسول الله- ﷺ، قال عمر: أنا أشهد أنه رسول الله، وإن أراد نفي الشك في وجود المصلحة وعدمها فمردود، وقد قال السهيلي- ﵀ هذا الشّكّ ما لا يستمر صاحبه عليه، وإنما هو من باب الوسوسة، كذا قال الحافظ. والذي يظهر أنه توقّف معه ليقف على الحكمة في القصّة، وتنكشف عنه الشبهة، ونظيره قصته في الصلاة على عبد الله بن أبيّ، وإن كان في الأول لم يطابق اجتهاده الحكم، بخلاف الثّانية، وهي هذه القصة، وإنما عمل الأعمال المذكورة لهذه، وإلا فجميع ما صدر منه كان معذورا فيه، بل هو مأجور، لأنه مجتهد فيه. الخامس والثلاثون: إنّما توقّف المسلمون في النّحر والحلق بعد الأمر بهما، لاحتمال أن يكون الأمر بذلك للنّدب، أو لرجاء نزول الوحي بإبطال الصلح المذكور، وتخصيصه بالإذن بدخولهم مكة ذلك العام لإتمام نسكهم، ويسوغ لهم ذلك، لأنه كان زمان وقوع التشريع. ويحتمل أن يكونوا أبهتهم صورة الحال فاستغرقوا في الفكر لما لحقهم من الذّل عند أنفسهم مع ظهور قوّتهم واقتدارهم- في اعتقادهم- على بلوغ غرضهم وقضاء نسكهم بالقهر والغلبة، وأخّروا الامتثال لاعتقادهم أن الأمر المطلق لا يقضي الفور، ويحتمل مجموع هذه الأمور لمجموعهم كما سبق في القصة من كلام أم سلمة- ﵂ في قولها «لا تلمهم» إلخ.

خّروا الامتثال لاعتقادهم أن الأمر المطلق لا يقضي الفور، ويحتمل مجموع هذه الأمور لمجموعهم كما سبق في القصة من كلام أم سلمة- ﵂ في قولها «لا تلمهم» إلخ. السادس والثلاثون: في كلامه- ﷺ لأم سلمة في توقف الناس عن امتثال أمره، جواز مشاورة الأمر المرأة الفاضلة، وفضل أم سلمة ووفور عقلها، حتى قال إمام الحرمين: لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت إلا أمّ سلمة، كذا قال وقد استدرك بعضهم عليه بنت شعيب في أمر موسى. السابع والثلاثون: لا يعدّ ما وقع من أبي بصير من قتله الرّجل الذي جاء في طلبه غدرا لأنه لم يكن في جملة من دخل في المعاقدة التي بين النبي- ﷺ وبين قريش، إلا أنه إذ ذاك كان محبوسا بمكة، لكنه لمّا خشي أنّ المشرك يعيده إلى المشركين درأ عن نفسه بقتله، ودافع عن دينه بذلك، ولم ينكر عليه رسول الله- ﷺ ذلك. الثامن والثلاثون: في حديث المسور، ومروان بعد ذكر قصة أبي بصير، فانزل الله- تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ [الفتح ٢٤] ظاهره أنها نزلت في

شأن أبي بصير، وفيه نظر، والمشهور في سبب نزولها ما رواه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع، ومن حديث أنس بن مالك، وأحمد، والنسائي بسند صحيح من حديث عبد الله بن مغفل أنها أنزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرّة فظفر المسلمون بهم، فعفا عنهم رسول الله- ﷺ وقيل في سبب نزولها غير ذلك. التاسع والثلاثون: قال البلاذري- ﵀ قال العلماء: والمصلحة المترتبة على إتمام هذا الصلح ما ظهر من ثمراته الباهرة وفوائده الظاهرة التي كانت عاقبتها فتح مكّة وإسلام أهلها كلهم ودخول النّاس في دين الله أفواجا، وذلك أنهم قبل الصّلح لم يكونوا يختلطون، ولا يتظاهر عندهم أمر رسول الله- ﷺ كما، هو ولا يخلون بمن يعلمهم بها مفصّلة، فلما حصل صلح الحديبية اختلطوا بالمسلمين وجاءوا إلى المدينة، وذهب المسلمون إلى مكة وخلوا بأهلهم وأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحونهم، وسمعوا منهم أقوال النبي- ﷺ مفصلّة بجزئياتها، ومعجزاته الظّاهرة، وأعلام نبوته المتظاهرة، وحسن سيرته، وجميل طريقته، وعاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك، فمالت نفوسهم إلى الإيمان حتّى بدر خلق منهم إلى الإسلام قبل فتح مكة فأسلموا بين صلح الحديبية وفتح مكة، وازداد الآخرون ميلا إلى الإسلام، فلما كان يوم الفتح أسلموا كلّهم لما كان تمهّد لهم من الميل، وكانت العرب في البوادي ينتظرون بإسلامهم إسلام قريش فلما أسلمت قريش أسلمت العرب في البوادي. الأربعون: في بيان غريب ما سبق المعرفين: الواقفين بعرفة. استنفروا: استنجدوا واستنصروا. يعرضوا له بحرب- بفتح التحتية وكسر الراء. فأبطأ عليه: بفتح الهمزة أوله وآخره. ذو الجدر: فتح الجيم وسكون الدال المهملة: سرح على ستة أميال من المدينة. بناحية فيها كانت فيه لقاح رسول الله- ﷺ. ذو الحليفة- بضم الحاء المهملة، وفتح اللام، وسكون التحتية بعدها فاء. صحار- بصاد مضمومة فحاء مهملتين فألف: قرية باليمن. قلّد بدنه: علق في عنقها قطعة من حبل ليعلم أنه هدي فيكفّ الناس عنها. أشعرها- بالشين المعجمة: وخز سنامها حتى يسيل الدم فيعلم أنه هدي. البيداء: الشرف الذي قدام ذي الحليفة في طريق مكة.

حبل ليعلم أنه هدي فيكفّ الناس عنها. أشعرها- بالشين المعجمة: وخز سنامها حتى يسيل الدم فيعلم أنه هدي. البيداء: الشرف الذي قدام ذي الحليفة في طريق مكة.

الأبواء: بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد: قرية من عمل الفرع. القلائد: جمع قلادة. جثّامة: بفتح الجيم وتشديد الثّاء المثلثة. إيماء: بكسر أوله وسكون التحتية وبالمد. رحضة: براء مفتوحة فحاء مهملة تفتح وتسكن فضاد معجمة مفتوحة. خفاف- بخاء معجمة مضمومة وفاءين الأولى مخففة. العتر: بكسر العين المهملة وسكون الفوقية وبالراء: نبت ينبت متفرّقا فإذا قطع أصله خرج منه شيء شبه اللبن، وهو المرزجوش. الضّغابيس- بضاد فغين معجمة فألف فموحدة: وهو صغار القثاء وقيل: هو نبت ينبت في أصول الثمام يصلق بالخل والزيت ويؤكل. والثمام: بالثاء المثلثة. الهوام: جمع هامّة بالتشديد، يطلق على ما يدبّ من الحيوان كالقمل ونحوه. الجحفة- بجيم مضمومة، فحاء مهملة، ففاء، فتاء تأنيث: تقدم الكلام عليها في غزوة [بدر] قمّ بالبناء للمفعول، أي كنس. الفرط- بفتحتين، المتقدم في طلب الماء. شاهت وجوههم: قبحت تكل- بضم الفوقية وفتح الكاف: أي يتكل بعضكم على بعض. ارتجت مكة: اضطربت. راعهم: أفزعهم. عنوة- بفتح العين المهملة، وسكون النون، وفتح الواو: أخذ الشيء قهرا وكذا إذا أخذ صلحا فهو من الأضداد، والمراد هنا الأول. عين تطرف: تنظر وتتحرك. كراع- بكاف مضممومة فراء مخففة فألف فعين مهملة: وهو طرف الغميم بغين معجمة مفتوحة، وهو واد بين رابغ والجحفة، وكراع كل شيء طرفه. الأحابيش: بحاء مهملة، فألف، فموحدة مكسورة فتحتية فشين معجمة: واحدها

: وهو طرف الغميم بغين معجمة مفتوحة، وهو واد بين رابغ والجحفة، وكراع كل شيء طرفه. الأحابيش: بحاء مهملة، فألف، فموحدة مكسورة فتحتية فشين معجمة: واحدها

أحبوش بضمتين، وهم: بنو الهون بن خزيمة بن مدركة، وبنو الحرث وبنو عبد مناة ابن كنانة، وبنو المصطلق من خزاعة، وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في غزوة بدر. أجلبت: استحثثت الناس لطلب العدو. بلدح- بموحدة مفتوحة، فلام ساكنة، فدال مفتوحة، فحاء مهملتين: وهو واد في طريق التنعيم إلى مكة. غدير: بغين معجمة مفتوحة، فدال مهملة مكسورة. الأشطاط- بشين معجمة، وطاءين مهملتين: جمع شط وهو جانب الوادي، ووقع في بعض نسخ الصحيح لأبي ذر الهروي بإعجام الطاءين. عسفان- بعين مضمومة، فسين ساكنة مهملتين، ففاء: قرية بينها وبين مكة ثلاثة مراحل. العوذ- بعين مهملة مضمومة فواو ساكنة، فذال معجمة: جمع عائذ: وهي الناقة ذات اللّبن. المطافيل: الأمهات اللّاتي معهن أطفالهن، يريد أنهم خرجوا بذوات الألبان ليتزوّدوا ألبانها، ولا يرجعوا حتى يمنعوه، أو كنّى بذلك عن النساء معهن الأطفال، والمراد خرجوا معهم نساؤهم وأولادهم لإرادة طول المقام، وليكون أدعى إلى عدم الفرار. قال ابن فارس- ﵀: كل أنثى وضعت فهي إلى سبعة أيام عائذ، والجمع عوذ، كأنها سميت بذلك لأنها تعوذ ولدها وتلتزم الشغل به، وقال السّهيلي: سميت بذلك وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها لأنها تعطف عليه بالشفقة والحنوّ، كما قالوا تجارة رابحة وإن كانت مربوحا فيها. لبسوا جلود النمور: كناية على شدّة الحقد والغضب، تشبيها بأخلاق النمور، وقيل: هو مثل يكنى به عن إظهار العداوة والتنكير، ويقال للرجل الذي يظهر العداوة لبس لي جلد نمر. ذي طوى- بتثليث الطاء المهملة والفتح: أشهر واد بمكة. ويح: كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها. وافرين: كاملين. تنفرد هذه السّالفة- بسين مهملة، ولام مكسورة بعدها فاء: صفحة العنق، كنّى بذلك عن القتل، لأن القتيل تنفرد مقدمة عنقه. وقال الداودي الشارح: المراد الموت، أي حتّى أموت ويحتمل أن يكون أراد أنه يقاتل حتى ينفرد وحده في مقاتلتهم.

وقال ابن المنير- ﵀ لعله- ﷺ نبّه بالأدنى على الأعلى، أي أن لي من القوة بالله- تعالى- والحول به ما يقتضي أني أقاتل عن دينه، لو انفردت فكيف لا أقاتل عن دينه مع وجود المسلمين وكثرتهم؟

شرح غريب ذكر مشاورته- ﷺ موتورين- بالفوقية: اسم مفعول، جمع موتور، وهو الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه. محروبين- بحاء مهملة، فراء فواو فموحدة: مسلوبين منهوبين، يقال حربه إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء نؤمّ- بنون فهمزة: نقصد. تكن عنقا- بضم العين المهملة والنون، وفي لفظ «عينا قطعها الله» . قال في المطالع: وكلاهما صحيح، والعنق أوجه لذكر القطع معه، أي أهلك الله- تعالى- جماعة منهم. والعنق: الشيء الكثير، ولقوله: «عينا» وجه أيضا، أي كفى الله- تعالى- منهم من كان يرصدنا ويتجسس على أخبارنا. والعين: الجاسوس، وتبعه على ذلك في التّقريب- وما ذكرناه هو الوجه، بخلاف ما قدّره الكرماني وتبعه شيخنا أبو الفضل ابن الخطيب القسطلّاني- رحمهما الله- وقد ذكر في القصة أن العين الذي أرسله رسول الله- ﷺ كان مسلما وهو بسر- بضم الموحدة وسكون المهملة- ابن سفيان الخزاعي. الغرّة- بكسر الغين المعجمة: الغفلة. حانت الصلاة: دخل وقتها.

شرح غريب ذكر مسيرته- ﷺ إلى الحديبية العصل- بفتح العين والصاد المهملتين: جمع عصلة، وهي شجرة إذا أكل منها البعير سلحته. ظهري كذا: بينه ووسطه. الحمض- بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وبالضاد المعجمة: ما ملح وأمرّ من النبات كالأثل والطرفاء، وذكر في الإملاء أنه هنا اسم موضع، فالله أعلم. الطليعة: القوم يبعثون أمام الجيش يتعرفون طلع العدو، وبالكسر، أي خبره، والجمع طلائع. أجرل- بفتح الهمزة وسكون الجيم وفتح الراء وآخره لام: أي كثير الحجارة. والجرل:

  • بفتح الجيم والراء: الحجارة. ويروى بدال مهملة عوضا عن اللام، أي ليس به نبات.

بفتح الهمزة وسكون الجيم وفتح الراء وآخره لام: أي كثير الحجارة. والجرل:

  • بفتح الجيم والراء: الحجارة. ويروى بدال مهملة عوضا عن اللام، أي ليس به نبات.

الشّعاب- بكسر الشين المعجمة: جمع شعب بكسرها أيضا: ما انفرج بين جبلين. تنكبه الحجارة: تصيبه. حار- بحاء مهملة: لم يدر وجه الصّواب. ثنيّه ذات الحنظل: ثنية في شعب ما بين مكة وجدة. سراوع: جمع سروعة- بفتح السين المهملة، وسكون الراء، وفتح العين المهملة- وهي الرابية من الرمل كذا في النهاية. وفي مصنف ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة عن أبيه فأخذ بهم بين سروعتين، أي بين شجرتين، هذا لفظه، فالله أعلم. قبل المغرب: بكسر القاف: ناحيته. ما شعر: ما علم. قترة الجيش: بفتح القاف والفوقية: الغبار الأسود الذي تثيره حوافر الدّواب. وعر- بكسر العين: أي غليظ حزن يصعب الصعود إليه. الشّراك للنعل: سيرها الذي على ظهر القدم. الفجاج: بكسر الفاء: جمع فجّ: الطريق الواضح الواسع. لاحبة- بالحاء المهملة والموحدة واضحة. ثنية المرار: بضم الميم على المشهور، وبعضهم يكسرها، وتخفيف الراء: طريق في الجبل يشرف على الحديبية، وليست الثنيّة التي أسفل مكة. قولوا حطّة- بكسر الحاء وفتح الطاء المشددة المهملتين، أي حطّ عنّا ذنوبنا، ويروى بإعجام الحاء وضمها، أي الخصلة والفضيلة. سيف البحر- بكسر السين: ساحله. استبرأ العسكر: تأمّله وفتّشه.

شرح غريب ذكر نزول رسول الله- ﷺ بالحديبية الغائط: هنا المطمئن الواسع من الأرض، والجمع غيطان وأغواط وغوط. حل حل- بفتح الحاء المهملة وسكون اللام: كلمة تقال للناقة إذا تركت السّير. قال الخطابي- ﵀ إن قلت «حل» واحدة فبالسكون وإن أعدتها نوّنت الأولى وسكّنت الثانية. وحكى غيره السكون فيهما والتنوين كنظيره في نخ نخ، يقال: حلحلت فلانا إذا أزعجته عن موضعه.

«حل» واحدة فبالسكون وإن أعدتها نوّنت الأولى وسكّنت الثانية. وحكى غيره السكون فيهما والتنوين كنظيره في نخ نخ، يقال: حلحلت فلانا إذا أزعجته عن موضعه.

ألحّت- بتشديد الحاء المهملة: تمادت على عدم القيام، وهو من الإلحاح، وهو الإصرار على الشيء. خلأت: الخلأ- بخاء معجمة والمد، للإبل كالحران للخيل. قال ابن قتيبة: لا يكون الخلأ إلّا للنّوق خاصة. وقال ابن فارس: لا يقال للجمل خلأ ولكن ألحّ. القصواء: بقاف مفتوحة فصاد مهملة وبالمد، وبعض رواة الصحيح كحبلى وغلط. بخلق- بضم الخاء المعجمة، واللام والقاف: أي بعادة. خطّة: بضم الخاء المعجمة: أي خصلة يعظمون فيها حرمات الله تعالى. ومعنى قوله يعظم حرمات الله تعالى في هذه القصة ترك القتال في الحرم والجنوح إلى المسالمة والكف عن إراقة الدماء. أعطيتهم إياها: أجبتهم إليها. وثبت- بالمثلثة: قامت. عوده على بدئه: أي لم يقطع ذهابه حتى وصله برجوعه. الثّمد- بثاء مثلثة فميم مفتوحتين فدال مهملة: حفيرة فيها ماء قليل، يقال ماء مثمود قليل الماء. الظّنون: الذي تتوهّمه، ولست منه على ثقة فعيل بمعنى مفعول. وقيل: هو البئر التي يظن أن فيها ماء وقوله قليل الماء تأكيد لرفع توهم أن يراد لغة من يقول: إن الثمد: الماء الكثير. وقيل: الثمد ما يظهر في الشتاء، ويذهب في الصيف. يتبرّضه النّاس- بالموحدة المشددة والضاد المعجمة: يأخذونه قليلا قليلا. والبرض- بالفتح والسكون: اليسير من العطاء. وقال صاحب العين: هو جمع الماء بالكفّين. لم يلبثه الناس- بتحتية مضمومة فلام ساكنة فمثلثة: من الإلباث. وقال ابن التين: بفتح اللام وكسر الموحدة المثقلة، أي لم يتركوه أن يقيم. نزحوه- بنون فزاي فحاء مهملة، وفي لفظ نزفوه بالفاء بدل الحاء: ومعناهما واحد، وهو أخذ الماء شيئاً بعد شيء. صدروا: رجعوا. بعطن: أي رووا ورويت إبلهم حتى بركت، وعطن الإبل: مباركها حول الماء لتعاد للشرب، وقد يكون عند غير الماء.

القليب- بفتح القاف وكسر اللام- عند العرب: البئر العادية القديمة مطوية كانت أو غير مطوية. شفير البئر: حرفها. تجيش- بفتح الفوقية وكسر الجيم وآخره شين معجمة: تفور. الرّي: بكسر الراء وفتحها. المائح- بالتحتية، والحاء المهملة: الذي انحدر في الركية يملأ الدلو وذلك حين يقلّ ماؤها، ولا يمكن أن يستسقى منها إلا بالاغتراف باليد. ومن كلامهم المائح أعرف باست الماتح: وهو الذي يستسقى بالدّلو، فالنقط من أسفل لمن يكون أسفل ومن فوق لمن يكون فوق. يمجّد كونك: يشرفونك، والتمجيد: التشريف. الرّشاش- براء مفتوحة فشينين معجمتين. واهية: مسترخية واسعة الشق. العادية: القوم الذين يعدون ويسرعون الجري. طمت: بفتح الطاء المهملة: ارتفع ماؤها. نهلوا: رووا. الركائب: المطي، الواحدة راحلة من غير لفظها. ان الشيء- بالمد: قرب. الرّكوة- بفتح الراء: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء، والجمع ركاء وركوات بالتحريك.

شرح غريب نزول المطر في تلك الأيام النّوء: سقوط نجم من المنازل في الغرب مع الفجر. وطلوع رقيبه من الشرق، كانوا يعتقدون إنه لا بد عند ذلك من مطر، أو ريح، فمنهم من يجعله للطالع لأنه ناء، ومنهم من ينسبه للغارب، فنفى النبي- ﷺ ذلك عنه، وكفّر من اعتقد أن النجم فاعل ذلك، ومن جعله دليلا فهو جاهل بمعنى الدلالة، قال في النهاية: فمن أسند ذلك إلى العادة التي يجوز انخرامها فقد كرّهه قوم وجوّزه آخرون. الخريف- بالخاء المعجمة: الفصل الذي تخترف فيه الثمار، أي تقطع.

الشّعري- بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة: كوكب معروف ليس في السماء كوكب يقطعها عرضا غيره. الجزور: بفتح الجيم من الإبل خاصّة، يقع على الذكر والأنثى، والجمع جزر

ين المعجمة وسكون العين المهملة: كوكب معروف ليس في السماء كوكب يقطعها عرضا غيره. الجزور: بفتح الجيم من الإبل خاصّة، يقع على الذكر والأنثى، والجمع جزر

شرح غريب ذكر قدوم بديل بن ورقاء ورسل قريش بديل: بضم الموحدة وفتح المهملة والتصغير. ورقاء: بفتح الواو وبالقاف. خزاعة: بضم الخاء المعجمة وبالزاي. عيبة- بفتح العين المهملة وسكون التحتية بعدها موحدة: ما يوضع فيه الثياب لحفظها، أي أنهم موضع النصح له والأمانة على سرّه، كأنه شبه الصدر الذي هو مستودع السّر بالعيبة التي هي مستودع الثياب. نصح- بضم النون، وحكى ابن التين فتحها. تهامة- بكسر الفوقية: وهي مكة وما حولها، وأصلها من التهم، وهو شدة الحر وركود الرّيح. الأعداد- بالفتح جمع عدّ بالكسر والتشديد وهو الماء الذي لا انقطاع له. تبيد: تهلك خضراؤهم بخاء فضاد معجمتين: معظم قريش أو جماعتهم. نهكتهم الحرب- بفتح النون وكسر الهاء: أي بلغت بهم حتى أضعفتهم، إما أضعفت قواهم، وإما أضعفت أموالهم. ماددتهم جعلت بيني وبينهم مدّة بترك الحرب بيني وبينهم. قوله: فإن ظهر أمري، وقوله فإن شاءوا شرط بعد شرط، والتقدير: فإن ظهر غيرهم من الكفار عليّ كفاهم المؤونة، وإن أظهر أنا على غيرهم فإن شاءوا أطاعوني وإلّا فقد جمّوا- بفتح الجيم وتشديد الميم المضمومة، أي قووا واستراحوا. لينفذنّ- بضم التحتية وسكون النون وكسر الفاء وبالذال المعجمة: فعل مضارع مؤكد بالنون، استنفرت أهل عكاظ: دعوتهم إلى نصركم، وعكاظ بعين مهملة مضمومة فكاف مخففة فألف فظاء معجمة مشالة: سوق بقرب عرفات. بلّحوا: بموحدة فلام مشددة مفتوحتين فمهملة مضمومة: امتنعوا من الإجابة، وانبلح: امتنع من الإجابة.

مة فكاف مخففة فألف فظاء معجمة مشالة: سوق بقرب عرفات. بلّحوا: بموحدة فلام مشددة مفتوحتين فمهملة مضمومة: امتنعوا من الإجابة، وانبلح: امتنع من الإجابة.

أسيتكم- بهمزة مفتوحة: يقال أسيه بمالي مؤاساة، أي جعلته أسوتي فيه. تجتاحهم- بجيم وحاء مهملة: تهلكهم بالكلية. أوباش: بتقديم الواو: الأخلاط من السّفلة، وهم أخصّ من قوله في رواية أشواب بتقديم الشين المعجمة على الواو، وهم الأخلاط من أنواع شتى. خليقا- بالخاء المعجمة والقاف: حقيقا وزنا ومعنى، ويقال خليق للواحد والجمع. يدعوك: يتركوك. امصص- بألف وصل ومهملتين، الأولى مفتوحة، زاد في التقريب ويجوز ضمها: فعل أمر. البظر- بفتح الموحدة وسكون الظّاء المعجمة المشالة: قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة. واللات: اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها، وكانت عادة العرب الشتم بذلك، لكن بلفظ الأمر، فأراد أبو بكر المبالغة في سبّ عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمّه، وحمله على ذلك ما أغضبه من نسبة المسلمين إلى الفرار، وفيه جواز النطق بما يستشنع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحقّ به ذلك. أما- بفتح الهمزة وتخفيف الميم: حرف استفتاح. المغفر: بكسر الميم، وسكون الغين المعجمة. الفظّ- بالفاء وتشديد الظاء المعجمة المشالة: الشديد الخلق بضمتين. الغليظ: السّيّئ القول. اليد: النعمة والإحسان. لم أجزك بها: لم أكافئك بها. طفق- بفتح الطاء، وكسر الفاء: جعل. أهوى بيده: مدّها. نعل السيف: ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها. غدر- بغين معجمة- وزن عمر، ومعدول عن غادر: مبالغة في وصفه بالغدر، وهو ترك الوفاء. يرمق- بضم الميم: يلحظ.

يحدّون بضم أوله وكسر المهملة: يدعون. وضوءه- هنا بالفتح: الماء. كسرى: بكسر الكاف وبفتحها. يتألّهون: يعظّمون أمر الإله، وقيل التألّه: التعبّد. ابعثوها له: أثيروها دفعة واحدة. عرض الوادي- بضم العين المهملة وسكون الرّاء، وبالضّاد المعجمة: جانبه وناحيته، وقيل: عرض كل شيء: وسطه، وليس المراد ضّد الطول، ذاك بفتح العين. تفلوا- بالمثنّاة الفوقيّة وكسر الفاء: تغيّرت رائحتهم. الشّعث- بالشين المعجمة، والعين المهملة المفتوحتين وبالثاء المثلثّة: الانتشار والتفرّق للشعر. لخم: بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة. وجذام: بجيم مضمومة، فذال معجمة. كندة: بكسر الكاف حمير- بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح التحتية وبالراء: أسماء قبائل. أجل- كنعم وزنا ومعنى. معكوف: محبوس.

شرح غريب ذكر إرساله- ﷺ خراش بن أمية، وبعده عثمان، ومبايعته- ﷺ بيعة الرضوان، وذكر الهدنة، وكيف جرى الصلح الثّعلب- بلفظ اسم الحيوان المعروف. عقر الدابّة: ضرب قوائمها. وشيكا- بالشّين المعجمة والتّحتيّة: قريبا. كافة: جميعا. الأماثل: الخيار من قومهم. وافرون: كثيرون. جامّون- بتشديد الميم: مستريحون كثيرون

ضرب قوائمها. وشيكا- بالشّين المعجمة والتّحتيّة: قريبا. كافة: جميعا. الأماثل: الخيار من قومهم. وافرون: كثيرون. جامّون- بتشديد الميم: مستريحون كثيرون

المناجزة في الحرب: المبادرة والمقاتلة. مازن- بكسر الزّاي: أبو قبيلة. البيعة البيعة: بنصبها على الإغراء. روح القدس: جبريل- ﷺ وتقدم الكلام على ذلك في ترجمته في أبواب المعراج. ثرنا- بالمثلثة: نهضنا. سمرة- بفتح المهملة وضم الميم: من شجر الطّلح، وهو نوع من العضاه الحجفة- بحاء فجيم ففاء مفتوحات: التّرس الصغير يطارق بين جلدين الدّرقة: الحجفة. عزلا- بكر الزّاي مع فتح العين، وبضمّها: أي لا سلاح معه يقاتل به فيعتزل الحرب. أبغني: أعطني. محدقون به: محيطون ناظرون إليه بأحداقهم. الجدّ بن قيس: بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة. ضبأ إليها- بفتح الضاد المعجمة والموحدة مهموز: اختبأ بها. اصطنعوا- بصاد ساكنة فطاء مفتوحة مهملتين، فنون مكسورة، فعين مهملة: اتّخذوا صنيعا، يعني اتخذوا طعاما تنفقونه في سبيل الله. لن يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدّكم، الصّاع: أربعة أمداد، والمد: ربع صاع وهو رطل وثلث بالعراقي عند الشّافعي وأهل الحجاز، ورطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق، أي ما يبلغ ثواب صاع أحدكم ولا مدّه في الثواب إذا تصدّق به. تشميرهم إلى الحرب: إسراعهم إليه. القضية [ (١) ] ... الهدنة- بضم أوله وسكون ثانيه وبضمه أيضا: الصلح والموادعة بين المتحاربين. مقنّعان في الحديد- بتشديد النون: عليهما بيضه. العنوة- بفتح العين المهملة وسكون النون: أخذ الشيء قهرا. عيبة مكفوفة- بفتح العين المهملة وسكون التحتية: أي أمر مطويّ في صدور سليمة، وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها، والمحافظة على العهد الذي وقع بينهم.

هملة وسكون التحتية: أي أمر مطويّ في صدور سليمة، وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها، والمحافظة على العهد الذي وقع بينهم.

لا إغلال- بغين معجمة: لا خيانة، تقول أغل الرجل إذا خان، وأما في الغنيمة فيقال غلّ بغير ألف. ولا إسلال: لا سرقة، من السلة وهي السرقة، والمراد أن يأمن بعضهم من بعض في نفوسهم وأموالهم سرا وجهرا، وقيل: الإسلال من سلّ السّيوف، والإغلال من لبس الدرع. ووهّاه أبو عبيد. امّعضوا- بميم مشددة فعين مهملة فضاد معجمة، ولبعض رواة الصحيح امتعضوا- بإظهار الفوقية: أي شقّ عليهم. الدنيّة- بدال مهملة مفتوحة فنون مكسورة فتحتية مشددة: الخصلة المذمومة، والأصل فيه الهمز وقد يخفف. أو لسنا- بفتح الواو، والاستفهام للإنكار، وكذا ما بعده. الغرز- بفتح الغين المعجمة فراء ساكنة فزاي: ركاب كور البعير إذا كان من جلد أو خشب. يتلكأ: يبطئ. هات: فعل أمر من باب رامى يرامى. مضطهد: بميم مضمومة فضاد معجمة ساكنة فطاء مهملة. لا تحدّث العرب- بفتح الفوقية، وتشديد الدال المهملة المفتوحة حذف منه إحدى التائين. ضغطة- بضم الضاد، وسكون الغين المعجمتين، فطاء مهملة: مقهور. التّنعيم- على لفظ المصدر، من نعمته تنعيما: مكان على ثلاثة أميال من مكة من جهة المدينة. الغرّة- بالكسر: الغفلة. زنيم: بضم الزّاي وفتح النون. اخترط السيف: استلّه. العبلات- بفتح المهملة والموحدة: وهم من قريش أمية الصغرى، نسبوا إلى أمهم عبلة بنت عبيد. بدء الفجور- بفتح الموحدة، وسكون الدال المهملة وبالهمز: ابتداؤه وأوله وسكون النون فتحتية، أي عودة ثانية، وفي رواية ثناه بكسر المثلثة.

عبلة بنت عبيد. بدء الفجور- بفتح الموحدة، وسكون الدال المهملة وبالهمز: ابتداؤه وأوله وسكون النون فتحتية، أي عودة ثانية، وفي رواية ثناه بكسر المثلثة.

ثنياه- بضم الثاء المثلثة وإسقاط التحتية. أبو جندل- بالجيم: وزن جعفر. يرسف في قيوده- بفتح التحتية وضم السين المهملة وبالفاء: يمشي مشيا بطيئا بسبب القيد. لم نقض الكتاب بعد: لم نفرغ من كتابته. أجزه لي- بالجيم والزّاي: امض لي فعلي ولا أردّه عليك أو استثنه من القضية، ووقع في الجمع للحميدي بالراء، ورجّح أبو الفرج الزّاي. ضنّ بأبيه- بالضّاد المعجمة، والنّون المشددة: بخل، أي لم يسمح بقتله. التأم- بهمزة مفتوحة: انسد. يمّم هديه: قصده. شرد جمل: ندّ ونفر. النّجيب: الفاضل من كل حيوان. المهريّ- بفتح الميم وسكون الهاء: نسبة إلى بني مهرة كتمرة: قبيلة من قضاعة سمّوا باسم أبيهم مهرة بن حيدان، وبلد بعمان، والإبل المهريّة تنسب إلى أحدهما. البرة- بضم الموحدة وتخفيف الراء المخففة: حلقة تجعل في أنف البعير ليذل، وأكثر ما تكون من صغر، فإن كانت من شعر فهي خزامه، وإن كانت من خشب خشاش بخاء وشينين معجمات. مضطربا في الحل، أي كانت قبّته مضروبة في الحل، وكانت صلاته في الحرم لقرب الحديبية من الحرم. اضطبع بثوبه: أدخله تحت إبطه اليمنى وألقاه على عاتقه الأيسر.

شرح غريب ذكر رجوعه- ﷺ ونزول سورة الفتح مرّ- بفتح الميم وتشديد الرّاء، مضاف إلى الظّهران، بالظاء المعجمة المشالة المفتوحة، وبين مرّ والبيت الشريف ستة عشر ميلا. أرملوا من الزّاد- بالرّاء: نفذ زادهم. النطع: المتخذ من الأديم معروف، وفيه أربع لغات. فتح النون وكسرها ومع كل واحد فتح الطاء وسكونها.

ربضة عنز: قدرها رابضة، أي باركة. النّواجذ- بالنون والجيم المكسورة وبالذال المعجمة: جمع ناجذ، وهو السنّ بين الضّرس والناب، وأواخر الأضراس. والمراد هنا الأنياب. الجهد: المشقة. يدفعوكم بالرّاح- بالحاء المهملة والراء: جمع راحة وهي الكفّ. لا يلوون على أحد: لا يلتفتون إليه، ولا يعطفون عليه. ثكلته أمه: كلمة تقولها العرب للإنكار، ولا يريدون حقيقتها. نزّرت- بنون فزاي مشدّدة فراء: ألححت. نشب- بنون فشين معجمة فموحدة: لبث. يرجفون الأباعر: يحثونها على الإسراع في السير. هنيئا: طيبا. مريا: سائغا. عرّسنا- بعين فراء مشددة فسين مهملات فنون: نزلنا ليلا، أو آخر الليل.

شرح غريب ذكر قدوم أبي بصير- ﵁ على رسول الله- ﷺ أبو بصير- بفتح الموحدة وكسر المهملة وسكون التحتية فراء. البكر من الإبل- بالفتح: وهو الفتى من الدّواب خلاف المسنّ، كالشاب من الناس. حتى برد- بموحدة فراء مفتوحتين فدال مهملة: خمدت حواسّه، وهي كناية على الموت، لأن الميت تسكن حركته. وأصل البرد السكون. الإسار: وزن كتاب: القيد بفتح القاف. جمز- بالجيم والزاي- أسرع. الذّعر- بضم الذال المعجمة وسكون المهملة: الخوف. ويل امّه- بضم اللّام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة: وهي كلمة ذمّ تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من الذّم، لأنّ الويل الهلاك، فهو كقولهم: لامّه الويل قال الفّراء: أصل ويل وي لفلان، أي حزن له: فكثر الاستعمال، فألحقوا بها اللام، فصارت كأنها منها، وأعربوها، وتبعه ابن مالك، إلا أنه قال تبعا للخليل إن وي كلمة تعجب، وهي من أسماء الأفعال، واللام بعدها مكسورة، ويجوز ضمّها إتباعا للهمزة، وحذفت الهمزة تخفيفا.

وتبعه ابن مالك، إلا أنه قال تبعا للخليل إن وي كلمة تعجب، وهي من أسماء الأفعال، واللام بعدها مكسورة، ويجوز ضمّها إتباعا للهمزة، وحذفت الهمزة تخفيفا.

مسعر حرب- بكسر الميم، وسكون السّين، وفتح العين المهملتين وبالنّصب على التمييز، وأصله من مسعر حرب. أي مسعرها، قال الخطابي: كأنّه يصفه بالإقدام في الحرب، والتّسعير لنارها. محشّ- بحاء مهملة وشين معجمة: وهو بمعنى مسعر حرب.: وهو العود الذي تحرّك به النّار. العيص- بكسر العين المهملة، وسكون التحتية، وبالصاد المهملة: موضع قرب المدينة على ساحل البحر. ذو المروة: موضع في أرض جهينة مما يلي سيف البحر بين مكة والمدينة. الثواء- بثاء مثلثة مفتوحة وبالمد: الإقامة. صناديد قريش: عظماؤها. المعشر- واحد المعاشر: وهي الجماعات من الناس. تخفق- بخاء معجمة ساكنة ففاء مكسورة وبالقاف: تضرب. أيمانهم- بفتح الهمزة. القنا- بفتح القاف وبالقصر: جمع قناة: الرمح. الذّابل- بذال معجمة، فألف فموحدة، أشار إلى أن رماحهم رقاق. لم يأتل: لم يحلف.

الباب الثالث والعشرون في غزوة ذي قرد- وهي الغابة والسّبب فيها إغارة عيينة بن حصن بن حذيفة الفزاري في خيل غطفان على لقاح رسول الله- ﷺ. روى الشيخان، والبيهقي عن يزيد بن أبي عبيد، ومسلم وابن سعد، والبيهقي عن إياس بن سلمة بن الأكوع كلاهما عن سلمة- ﵁. وابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر ومن لا يتّهم عن عبد الله بن كعب بن مالك، ومحمد بن عمر عن شيوخه، وابن سعد عن رجاله، أن لقاح رسول الله- ﷺ كانت عشرين لقحة وكانت ترعى البيضاء ودون البيضاء إلى الجبل، وهو طريق خيبر، فأجدب ما هنالك فقرّبوها إلى الغابة تصيب من أثلها وطرفائها وتغدو في الشجر، وكان الرّاعي يؤوب بلبنها كل ليلة عند المغرب [ (١) ] . قال محمد بن عمر: وكان أبو ذرّ قد استأذن رسول الله- ﷺ إلى لقاحه، فقال له رسول الله- ﷺ «إني أخاف عليك من هذه الضاحية أن تغير عليك» . ونحن لا نأمن من عيينة بن حصن وذويه وهي في طرف من أطرافهم، فألحّ عليه، فقال رسول الله- ﷺ: «لكأني بك قد قتل ابنك وأخذت امرأتك، وجئت تتوكأ على عصاك» فكان أبو ذرّ يقول:

عيينة بن حصن وذويه وهي في طرف من أطرافهم، فألحّ عليه، فقال رسول الله- ﷺ: «لكأني بك قد قتل ابنك وأخذت امرأتك، وجئت تتوكأ على عصاك» فكان أبو ذرّ يقول: عجبا لي، إن رسول الله- ﷺ يقول: «لكأني بك» وأنا ألحّ عليه، فكان- والله- ما قال رسول الله- ﷺ قال أبو ذر: والله إني لفي منزلنا، ولقاح رسول الله- ﷺ قد روّحت وعطّفت وحلبت عتمتها، ونمنا، فلما كان الليل أحدق بنا عيينة بن حصن في أربعين فارسا، فصاحوا بنا وهم قيام فأشرف لهم ابني فقتلوه، وكانت معه امرأته وثلاثة نفر فنجوا، وتنحيت عنهم، وشغلهم عني إطلاق عقل اللّقاح، ثم صاحوا في أدبارها، فكان آخر العهد بها، ولمّا قدمت على رسول الله- ﷺ وأخبرته تبسّم. وقال سلمة بن الأكوع: خرجت قبل أن يؤذن بالأولى، وكانت لقاح رسول الله- ﷺ بذي قرد، فبعث رسول الله- ﷺ بظهره مع رباح- بفتح الراء وبالموحدة- غلام رسول الله- ﷺ وأنا معه، وخرجت بفرس طلحة أندّيه مع الظّهر، فلقيت غلاما لعبد الرحمن بن عوف كان في إبل لعبد الرحمن بن عوف فأخطئوا مكانها، واهتدوا للقاح رسول الله- ﷺ فأخبرني أن لقاح رسول الله- ﷺ قد أغار عليها عيينة بن حصن في أربعين فارسا من غطفان.

قال محمد بن عمر وابن سعد: ليلة الأربعاء، قال سلمة: فقلت: يا رباح اقعد على هذا الفرس، فالحق بطلحة، وأخبر رسول الله- ﷺ أن قد أغير على سرحه، وقمت على تلّ بناحية سلع، فجعلت وجهي من قبل المدينة، ثم ناديت ثلاث مرات يا صباحاه أسمع ما بين لابتيها ثم انبعث القوم ومعي سيفي ونبلي، فجعلت أردّهم، وفي لفظ: أرميهم، وأعقر بهم، وذلك حين يكثر الشجر، فإذا رجع إليّ فارس جلست له في أصل شجرة، ثم رميت، فلا يقبل عليّ فارس إلا عقرت به، فجعلت أرميهم وأنا أقول: أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرّضّع فألحق رجلا فأرميه وهو على رحله فيقع سهمي في الرحل حتى انتظمت كتفه فقلت: خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع فإذا كنت بالشجر أحرقتهم بالنّبل، وإذا تضايقت الثّنايا علوت الجبل فرميتهم بالحجارة، فما زال ذلك شأني وشأنهم أتبعهم وأرتجز حتّى ما خلق الله- تعالى- شيئا من ظهر رسول الله- ﷺ إلا خلفته وراء ظهري واستنقذته من أيديهم. قال ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا، وأكثر من ثلاثين بردة يستخفّون منها، ولا يلقون من ذلك شيئاً إلا جعلت عليه الحجارة، وجمعته على طريق رسول الله- ﷺ حتى إذا اشتد الضحى أتاهم عيينة بن بدر الفزاري ممدا لهم. وهم في ثنيّة ضيقه، ثم علوت الجبل، فأنا فوقهم. فقال عيينة: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البرح [ (١) ] ما فارقنا بسحر حتى الآن، وأخذ كل شيء في أيدينا وجعله وراء ظهره، فقال عيينة: لولا أن هذا يرى أن وراءه طلبا لقد ترككم، وقال: ليقم إليه نفر منكم، فقام إليّ أربعة منهم فصعدوا في الجبل، فلما أسمعتهم الصوت قلت لهم: أتعرفونني؟ فقالوا: ومن أنت، قلت: أنا ابن الأكوع، والذي أكرم وجه محمد- ﷺ لا يطلبني رجل منكم فيدركني، ولا أطلبه فيفوتني. فقال رجل منهم: إني أظن فرجعوا.

تعرفونني؟ فقالوا: ومن أنت، قلت: أنا ابن الأكوع، والذي أكرم وجه محمد- ﷺ لا يطلبني رجل منكم فيدركني، ولا أطلبه فيفوتني. فقال رجل منهم: إني أظن فرجعوا.

ذكر حث رسول الله- ﷺ في طلب العدو وتقديمه جماعة أمامه قال ابن إسحاق: وبلغ رسول الله- ﷺ صياح ابن الأكوع يصرخ بالمدينة «الفزع الفزع» . فترامت الخيول إلى رسول الله- ﷺ فكان أول من انتهى إلى رسول الله- ﷺ من الفرسان المقداد بن عمرو، وهو الذي يقال له ابن الأسود حليف بني زهرة، زاد محمد بن عمر- نقلا عن عمارة بن غزية، وابن سعد- فنودي «يا خيل الله اركبي» ، وكان أول ما نودي

بها- كذا قال، وزاد ابن عائذ عن قتادة: أن أول ما نودي «يا خيل الله اركبي» في غزوة بني قريظة، وهي قبل هذه عندهم. قال محمد بن عمر: وكان المقداد يقول: لما كانت ليلة السّرح جعلت فرسي سبحة لا تقرّ ضربا ضربا بيدها، وصهيلا، فأقول: والله إنّ لها لشأنا، فأنظر إلى آريّها [ (١) ] فإذا هو مملوء علفا، فأقول: عطشى فأعرض عليها الماء فما تريده. فلما طلع الفجر أسرجتها ولبست سلاحي، ثم خرجت حتّى أصلّي مع رسول الله- ﷺ الصبح، فلم أر شيئاً، ودخل رسول الله- ﷺ بيته، ورجعت إلى بيتي، والفرس لا تقرّ، فوضعت سرجها والسّلاح واضطجعت، فأتاني آت فقال: إن الخيل قد صيح بها، فخرجت. قال ابن إسحاق: ثم كان أول فارس وقف على رسول الله- ﷺ بعد المقداد من الأنصار عبّاد بتشديد الموحدة ابن بشر- بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة، وسعد بسكون العين- بن زيد، وأسيد- بضم أوله وفتح ثانيه- ابن ظهير- وهن- تصغير ظهر- بظاء معجمة مشالة، ومحرز [ (٢) ] بضم الميم وسكون الحاء المهملة فراء مكسورة فزاي ابن نضلة بالنون وسكون الضاد المعجمة، وربيعة بن أكثم بالثاء المثلثة، وعكاشة بتشديد الكاف وتخفيفها ابن محصن بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وأبو عيّاش بالتحتية والشين المعجمة الزّرقي، وأبو قتادة فلما اجتمعوا إلى رسول الله- ﷺ أمّر عليهم سعد بن زيد، ثم قال: «اخرج في طلب القوم حتّى «ألحقك بالناس» . وقال محمد بن عمر، وابن سعد: عقد رسول الله- ﷺ للمقداد لواء في رمحه، وقال: «أمض حتّى تلحقك الخيول، وأنا على أثرك»

رج في طلب القوم حتّى «ألحقك بالناس» . وقال محمد بن عمر، وابن سعد: عقد رسول الله- ﷺ للمقداد لواء في رمحه، وقال: «أمض حتّى تلحقك الخيول، وأنا على أثرك» قالا: والثّبت عندنا إن رسول الله- ﷺ أمّر على هذه السّرية سعد ابن زيد الأشهليّ، ولكن الناس نسبوها للمقداد، لقول حسّان.. غداة فوارس المقداد. فعاتبه سعد بن زيد فقال: اضطرني الوزن إلى المقداد. قال ابن إسحاق: وقد قال رسول الله- ﷺ فيما بلغني عن رجل من بني زريق- لأبي عيّاش: «يا أبا عياش لو أعطيت هذا الفرس رجلا هو أفرس منك فلحق بالقوم» [ (٣) ] ، قال أبو عياش فقلت يا رسول الله أنا أفرس النّاس، وضربت الفرس، فو الله ما جرى بي خمسين ذراعا حتى طرحني، فعجبت إن رسول الله- ﷺ يقول: «لو أعطيته أفرس منك» وأنا أقول: أنا أفرس

الناس، فزعم رجال من بني زريق إن رسول الله- ﷺ لما أعطى فرس أبي عيّاش معاذ بن ماعص وكان ثامنا، أو عائذ- بالتحتية والمعجمة ابن ماعص بعين مكسورة فصاد مهملتين. وذكر الطبري أن معاذ بن ماعص وأخاه قتلا يوم بئر معونة شهيدين كما سيأتي في السرايا، وبعض النّاس يعد سلمة بن الأكوع أحد الثمانية ويسقط أسيد بن ظهير- والله أعلم أي ذلك كان، فخرج الفرسان حتّى تلاحقوا، وكان أول من لحق بالقوم محرز بن نضلة، وكان يقال له الأخرم بخاء معجمة ساكنة وراء، ويقال له قمير- بضم القاف وفتح الميم. وإنّ الفزع لمّا كان جال فرس لمحمود بن مسلمة في الحائط حين سمع صاهلة الخيل وكان فرسا صنيعا جامحا، فقال نساء من نساء بني عبد الأشهل- حين رأين الفرس يجول في الحائط بجذع نخل هو مربوط به: يا قمير هل لك في أن تركب هذا الفرس؟ فإنه كما ترى، ثم تلحق برسول الله- ﷺ وبالمسلمين؟ قال: نعم، فأعطيته إيّاه، فخرج عليه، فلم يلبث أن بذّ الخيل بجماحة حتى أدرك القوم، فوقف بين أيديهم، ثم قال: قفوا يا معشر بني اللّكيعة حتّى يلحق بكم من وراءكم من أدباركم من المهاجرين والأنصار، فحمل عليه رجل منهم فقتله، وجال الفرس فلم يقدر عليه حتى وقف على آريّة في بني عبد الأشهل. قال سلمة بن الأكوع: فما برحت من مكاني حتّى رأيت فوارس رسول الله- ﷺ يتخلّلون الشّجر، فإذا أوّلهم الأخرم الأسدي، وعلى أثره أبو قتادة، وعلى أثره المقداد بن الأسود الكندي، فولى المشركون مدبرين، قال سلمة: فنزلت من الجبل، وأخذت بعنان فرس الأخرم، وقلت: يا أخرم احذرهم لا يقتطعوك حتّى يلحق رسول الله- ﷺ وأصحابه، قال: يا سلمة، إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أنّ الجنّة حقّ والنّار حق، فلا تحل بيني وبين الشّهادة. فخلّيته، فالتقى هو وعبد الرحمن بن عيينة فعثر بعبد الرحمن فرسه، وطعنه عبد الرحمن فقتله. وتحوّل على فرسه، ولحق أبو قتادة فارس رسول الله- ﷺ بعبد الرحمن فاختلفا طعنتين، فعقر بأبي قتادة، وقتله أبو قتادة، وتحول أبو قتادة إلى الفرس.

حمن فقتله. وتحوّل على فرسه، ولحق أبو قتادة فارس رسول الله- ﷺ بعبد الرحمن فاختلفا طعنتين، فعقر بأبي قتادة، وقتله أبو قتادة، وتحول أبو قتادة إلى الفرس. وروى محمد بن عمر عن صالح بن كيسان، قال محرز بن نضلة قبل أن يلقى العدوّ بيوم: رأيت السّماء فرجت لي حتى دخلت في السماء الدنيا، حتى انتهيت إلى السماء السابعة، ثم انتهيت إلى سدرة المنتهى، فقيل لي: هذا منزلك، فعرضتها على أبي بكر الصّديق- وكان من أعبر النّاس- فقال: أبشر بالشهادة. فقتل بعد ذلك بيوم. قال سلمة: ثم خرجت أعدو في أثر القوم فو الذي أكرم وجهه حتى ما أرى من ورائي من أصحاب رسول الله- ﷺ ولا غبارهم شيئا، ويعرضون قبل غيبوبة الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد، فأرادوا أن يشربوا منه فأبصروني أعدو وراءهم فعطفوا عنه، وأسندوا في

الثنية «ثنيّة ذي بئر» وغربت الشّمس، وألحق رجلا فأرميه وقلت: خذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرّضّع قال: فقال يا ثكل أم الأكوع بكرة فقلت: نعم أي عدو نفسه. وكان الذي رميته بكرة، فأتبعته بسهم آخر فعلق به سهمان، وخلّفوا فرسين، فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله- ﷺ. قال ابن إسحاق: ولمّا تلاحقت الخيل قتل أبو قتادة حبيب بن عيينة بن حصن وغشاه ببرده، ثم لحق بالناس، وقال محمد بن عمر، وابن سعد: وقتل المقداد بن عمرو حبيب بن عيينة بن حصن. وقرفة بن مالك بن حذيفة بن بدر، فالله أعلم. وأدرك عكّاشة بن حصن أوبارا، وابنه عمرو بن أوبار وهما على بعير واحد فانتظمهما بالرمح فقتلهما جميعا، واستنقذوا بعض اللقّاح.

ن حذيفة بن بدر، فالله أعلم. وأدرك عكّاشة بن حصن أوبارا، وابنه عمرو بن أوبار وهما على بعير واحد فانتظمهما بالرمح فقتلهما جميعا، واستنقذوا بعض اللقّاح. وروى البيهقي عن عبد الله بن أبي قتادة: أن أبا قتادة اشترى فرسه من دوابّ دخلت المدينة. فلقيه مسعدة الفزاري فقال: يا أبا قتادة، ما هذا الفرس؟ فقال أبو قتادة: فرس أردت أن أربطها مع رسول الله- ﷺ فقال ما أهون قتلكم وأشد حربكم، قال أبو قتادة: أما إني أسال الله- تعالى- أن يلقينيك وأنا عليها فقال أمين وكان أبو قتادة ذات يوم يعلف فرسه تمرا في طرف بردته إذ رفعت رأسها وأصرت أذنيها؟ فقال: أحلف بالله لقد أحسّت بريح خيل: فقالت له أمه: والله يا بني ما كنا نرام في الجاهلية، فكيف حين جاء الله بمحمد- ﷺ ثم رفعت الفرس أيضا رأسها، وأصرت أذنيها، فقال: أحلف بالله لقد أحست بريح خيل. فوضع سرجها فأسرجها، وأخذ بسلاحه، ثم نهض حتى أتى مكانا يقال له الزّوراء فلقيه رجل من أصحابه، فقال له: يا أبا قتادة، تشوّط دابتك، وقد أخذت اللقاح. وقد ذهب النبيّ في طلبها وأصحابه؟! فقال: أين؟ فأشار إليه نحو الثنيّة. فإذا بالنبي- ﷺ في نفر من أصحابه جلوس عند ذباب، فقمع دابّته، ثم خلّاها، فمرّ بالنبي- ﷺ فقال له: «امض يا أبا قتادة صحبك الله» قال أبو قتادة: فخرجت فإذا بإنسان يحاكيني فلم ننشب أن هجمنا على العسكر، فقال لي: يا أبا قتادة ما تقول؟ أمّا القوم فلا طاقة لنا بهم، فقال له أبو قتادة: تقول: إني واقف حتّى يأتي رسول الله- ﷺ أريد أن تشدّ في ناحية وأشدّ في ناحية، فوثب أبو قتادة فشقّ القوم. فرموه بسهم، فوقع في جبهته، قال أبو قتادة: فنزعت قدحي، وأظنّ أني قد نزعت الحديدة. ومضيت على وجهي فلم أنشب أن طلع عليّ فارس على فرس فاره وعليه مغفر له فأثبتني ولم أثبته. قال: لقد ألقانيك الله يا أبا قتادة وكشف عن وجهه وأداة كليلة. على وجهه فإذا هو مسعدة الفزاريّ، فقال: أيّما أحبّ إليك مجالدة أو مطاعنة أو مصارعة؟ قال: فقلت: ذاك

إليك، قال فقال: صراع، فأجال رجله على دابته، وأجلت رجلي على دابتي، وعقلت دابّتي وسلاحي إلى شجرة، وعقل دابته وسلاحه إلى شجرة، ثمّ تواثبنا، فلم أنشب أن رزقني الله- تعالى- الظّفر عليه، فإذا أنا على صدره، فو الله إني لمن أهمّ الناس من رجل متأبط قد هممت أن أقوم فآخذ سيفي، ويقوم فيأخذ سيفه، وإنّا بين عسكرين لا آمن أن يهجم على أحدهما، إذا بشيء مسّ رأسي، فإذا نحن قد تعالجنا، حتّى بلغنا سلاح مسعدة فضربت بيدي إلى سيفه، فلمّا رأى أنّ السّيف وقع بيدي قال: يا أبا قتادة، استحيني، قلت: لا، والله أو ترد أمّك الهاوية. قال: فمن للصّبية؟ قلت: النّار. قال: ثمّ قتلته وأدرجته في بردي، ثم أخذت ثيابه فلبستها، ثم أخذت سلاحه، ثم استويت على فرسه، وكانت فرسي نفرت حين تعالجنا فرجعت إلى العسكر، قال: فعرقبوها. قال: ثم مضيت على وجهي فلم أنشب أنا حتى أشرفت على ابن أخيه وهو في سبعة عشر فارسا، قال فألحت إليهم فوقفوا، فلمّا أن دنوت منهم حملت عليهم حملة وطعنت ابن أخيه طعنة دققت عنقه، وانكشف من كان معه. وحبست اللّقاح برمحي [ (١) ] .

ذكر خروج رسول الله- ﷺ لطلب العدو قال محمد بن عمر، وابن سعد: خرج رسول الله- ﷺ غداة الأربعاء راكبا مقنعّا في الحديد. قال ابن هشام: واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم. قال: وخلف سعد بن عبادة- ﵁ في ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة. قال ابن إسحاق: ولمّا مر رسول الله- ﷺ والمسلمون بحبيب مسجّى ببرد أبي قتادة استرجعوا، وقالوا: قتل أبو قتادة، فقال رسول الله- ﷺ: «ليس بأبي قتادة، ولكنّه قتيل لأبي قتادة، وضع عليه برده لتعرفوا أنّه صاحبه» [ (٢) ] . قال ابن سعد قال سلمة لحقنا رسول الله- ﷺ والخيول عشاء قال أبو قتادة- ﵁ في حديثه السّابق: وأقبل رسول الله- ﷺ ومن معه من أصحابه، فلمّا نظر إليهم العسكر فروا قال: فلما انتهوا إلى موضع المعسكر إذا بفرس أبي قتادة قد عرقبت فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله!! قد عرقبت فرس أبي قتادة، قال: فوقف عليها رسول الله- ﷺ فقال: «ويح أمك، ربّ عدو لك في الحرب» مرتين. ثم أقبل رسول الله- ﷺ وأصحابه حتّى إذا

ا رسول الله!! قد عرقبت فرس أبي قتادة، قال: فوقف عليها رسول الله- ﷺ فقال: «ويح أمك، ربّ عدو لك في الحرب» مرتين. ثم أقبل رسول الله- ﷺ وأصحابه حتّى إذا

انتهوا إلى الموضع الّذي تعالجنا فيه إذا هم بأبي قتادة- فيما يرون مسجّى في ثيابه، فقال رجل من الصّحابة: يا رسول الله، قد استشهد أبو قتادة، قال، فقال رسول الله- ﷺ: «رحم الله أبا قتادة، والّذي أكرمني بما أكرمني به أن أبا قتادة على آثار القوم يرتجز» . فدخلهم الشّيطان أنهم ينظرون إلى فرسي قد عرقبت، وينظرون إليه مسجى عليه ثيابي [ (١) ] . قال: فخرج عمر بن الخطاب وأبو بكر- ﵄ يسعيان حتى كشف الثوب، فإذا وجه مسعدة، فقالا: الله أكبر، صدق الله ورسوله، مسعدة يا رسول الله. فكبّر الناس، ولم ينشب أن طلع عليهم أبو قتادة يحوش اللّقاح، فقال رسول الله- ﷺ «أفلح وجهك يا أبا قتادة، أبو قتادة سيّد الفرسان، بارك الله فيك يا أبا قتادة» [ (٢) ] . قال: قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، سهم أصابني، والّذي أكرمك بما أكرمك، وفي ولدك وفي ولد ولدك- وأحسب عكرمة قال وفي ولد ولد ولدك. ما هذا بوجهك يا أبا قتادة؟ قد ظننت أنّي قد نزعته، قال: «ادن مني يا أبا قتادة» قال: فدنوت منه. قال: فنزع النّصل نزعا رفيقا، ثم بزق فيه رسول الله- ﷺ ووضع راحته عليه، فو الذي أكرم محمدا- ﷺ بالنبوة ما ضرب عليّ ساعة قط، ولا قرح قط عليّ. وروى محمد بن عمر وابن سعد عن أبي قتادة قال: لمّا أدركني رسول الله- ﷺ قال: اللهم بارك له في شعره وبشره، وقال: أفلح وجهك، قلت: ووجهك يا رسول الله، قال: «قتلت مسعدة» ؟ قلت: نعم، وذكر نحو ما تقدم قال: فمات أبو قتادة وهو ابن سبعين سنة وكأنه ابن خمس عشرة سنة. وذهب الصّريخ إلى بني عمرو بن عوف، فجاءت الإمداد، فلم تزل الخيل تأتي والرجال على أقدامهم والإبل، والقوم يعتقبون البعير والحمار حتى انتهوا إلى رسول الله- ﷺ بذي قرد قال ابن إسحاق: واستنقذوا عشر لقاح زاد- فيها جمل لأبي جهل، وأفلت القوم بعشر. وكانت راية رسول الله- ﷺ العقاب، يحملها سعد بن زيد، وكان شعارهم أمت أمت. وصلى رسول الله- ﷺ يومئذ صلاة الخوف، وسيأتي بيانها في أبواب صلاته- ﷺ صلاة الخوف.

نت راية رسول الله- ﷺ العقاب، يحملها سعد بن زيد، وكان شعارهم أمت أمت. وصلى رسول الله- ﷺ يومئذ صلاة الخوف، وسيأتي بيانها في أبواب صلاته- ﷺ صلاة الخوف.

وقال سلمة: ولحقني عمّي بسطيحة فيها مذقة من لبن، وسطيحة فيها ماء فتوضأت وشربت. وروى ابن سعد عنه قال: لحقنا رسول الله- ﷺ والخيول عشاء انتهى. قال سلمة: فأتيت رسول الله- ﷺ وهو على الماء الذي أجليتهم عنه، فإذا رسول الله- ﷺ قد أخذ تلك الإبل، وكلّ ما قد استنقذته من المشركين، وكل رمح وبردة، وإذا بلال نحر ناقة من الإبل التي استنقذت من القوم، وشوى لرسول الله- ﷺ من سنامها وكبدها فقلت: يا رسول الله!! قد حميت القوم الماء، وهم عطاش خلفي، فانتخب من القوم مائة رجل فأتبع القوم فلا يبقى مخبر إلا قتلته. فضحك رسول الله- ﷺ حتى بدت نواجذه في ضوء النّار، وقال: «يا سلمة أتراك كنت فاعلا؟» قلت: نعم. والذي أكرمك. فقال: «ملكت فأسجح، إنهم ليغبقون» [ (١) ] وفي لفظ ليقّرون في أرض غطفان» ، فجاء رجل من غطفان وقال: نحر لهم فلان جزورا، فلما كشطوا جلدها رأوا غبارا، قالوا: أتاكم القوم، فخرجوا هاربين. قال ابن إسحاق: وقسّم رسول الله- ﷺ في أصحابه في كل مائة جزورا. وأقام- ﷺ بذي قرد يوما وليلة يتحسّب الخبر. وفي حديث سلمة أنهم كانوا خمسمائة. قال ابن إسحاق، ومحمد بن عمر، وابن سعد: ويقال سبعمائة، وبعث سعد بن عبادة- ﵁ بأحمال تمر، وبعشر جزائر فوافت رسول الله- ﷺ بذي قرد، قال سلمة: فلمّا أصبحنا قال رسول الله- ﷺ «خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجّالتنا سلمة» [ (٢) ] . ثم أعطاني رسول الله- ﷺ سهم الفارس والراجل فجمعهما لي جميعا، ثم أردفني رسول الله- ﷺ وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة، فلما كان بينها وبينه قريب من ضحوة، وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق، فجعل ينادي: هل من يسابق؟ إليّ رجل يسابق إلى المدينة، فعل ذلك مرارا،

المدينة، فلما كان بينها وبينه قريب من ضحوة، وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق، فجعل ينادي: هل من يسابق؟ إليّ رجل يسابق إلى المدينة، فعل ذلك مرارا، وأنا وراء رسول الله- ﷺ مردفي، قلت له: أما تكرم كريما، ولا تهاب شريفا؟ قال: لا، إلا رسول الله- ﷺ قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي خلّني فلأسابق الرّجل، قال: «إن شئت» قلت: أذهب، فطفر عن راحلته، وثنيت رجلي، فطفرت عن الناقة، ثم ارتبطت عليه شرفا أو شرفين، يعني استبقيت نفسي، ثمّ عدوت حتّى ألحقه، فأصكّ بين كتفيه بيدي، وقلت: سبقتك والله، فضحك وقال: والله إن أظن، فسبقته حتى قدمنا المدينة، فلم نلبث إلا ثلاثا حتى خرجنا إلى خيبر.

قال محمد بن عمر وابن سعد: ورجع رسول الله- ﷺ إلى المدينة يوم الاثنين، وقد غاب خمس ليال. وروى الزبير بن بكار عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي قال: مر رسول الله- ﷺ في غزوة ذي قرد على ماء يقال له بيسان، فسأل عنه، فقيل: اسمه يا رسول الله بيسان- وهو مالح- فقال: «بل هو نعمان وهو طيب» فغيّر رسول الله- ﷺ الاسم- وغير الله ﷿ الماء، فاشتراه طلحة، فتصدّق به

ذكر قدوم امرأة أبي ذر على ناقة رسول الله- ﷺ - روى الإمام أحمد، ومسلم وأبو داود عن عمران بن حصين- ﵄ فذكر الحديث، وفيه «فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم. فانفلتت ذات ليلة من الوثاق، فأتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه، حتى انتهت إلى العضباء فلم ترغ، قال: وهي ناقة مدربة، فقعدت في عجزها، ثم زجرتها فانطلقت، وقد رأوها فطلبوها فأعجزتهم، قال: ونذرت إن نجّاها الله- ﷿ لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء ناقة رسول الله- ﷺ فقالت: إنّها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرّنها، فأتوا رسول الله- ﷺ فذكروا ذلك له فقال: «سبحان الله، بئس ما جزتها نذرت إن نجّاها الله لتنحرنّها، لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم» . زاد ابن إسحاق من مرسل الحسن «إنما هي ناقة من إبلي، ارجعي إلى أهلك على بركة الله» [ (١) ] . وقدم ابن أخي عيينة بلقحة رسول الله- ﷺ السّمراء فبشرته بها سلمى، فخرج- ﷺ مستبشرا، وإذا رأسها بيد ابن أخي عيينة، فلما رآها رسول الله- ﷺ عرفها، ثم قال: أيم بربك فقال: يا رسول الله أهديت لك هذه اللقحة، فتبسم رسول الله- ﷺ وقبضها منه، ثم أقام عنده يوما أو يومين، ثم أمر له رسول الله- ﷺ بثلاث أواق من فضّة، فجعل يتسخّط، قالت سلمى: فقلت: يا رسول الله أتثيبه على ناقة من إبلك؟ فقال رسول الله- ﷺ» : نعم وهو يتسخّط عليّ» . ثم صلى رسول الله- ﷺ الظهر، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن الرّجل ليهدي إليّ النّاقة من إبلي أعرفها كما أعرف بعض أهلي، ثمّ أثيبه عليها فيظلّ يتسخّط

عليّ، لقد هممت أن لا أقبل هديّة إلّا من قرشي أو أنصاري أو ثقفيّ أو دوسيّ» .

النّاقة من إبلي أعرفها كما أعرف بعض أهلي، ثمّ أثيبه عليها فيظلّ يتسخّط

عليّ، لقد هممت أن لا أقبل هديّة إلّا من قرشي أو أنصاري أو ثقفيّ أو دوسيّ» .

ذكر من قتل في هذه الغزوة فمن المسلمين محرز بن نضلة، أحد بني أسد بن خزيمة، وابن وقّاص بن مجزّز- بميم مضمومة فجيم فزايين معجمتين، الأولى مشددة مكسورة المدلجيّ- فيما نقل ابن هشام عن غير واحد من أهل العلم. ومن الكفار مسعدة بن حكمة- بفتحتين، وأوثار- بضم الهمزة وبالثاء المثلثة عند محمد بن عمر، وابن سعد، وبالموحدة عند ابن إسحاق، وقال ابن عقبة: أوبار- بفتح الهمزة وسكون الواو فموحدة والله أعلم. وابنه عمرو بن أوبار، وحبيب بن عيينة، وقرفة بن مالك بن حذيفة بن بدر، ووقع عند ابن عقبة: وقرفة امرأة مسعدة.

ذكر بعض ما قيل من الشعر في غزوة ذي قرد قال حسان بن ثابت ﵁: لولا الّذي لاقت ومسّ نسورها ... بجنوب ساية أمس في التّقواد للقينكم يحملن كلّ مدجّج ... حامي الحقيقة ماجد الأجداد ولسرّ أولاد اللّقيطة أنّنا ... سلم غداة فوارس المقداد كنّا ثمانية وكانوا جحفلا ... لجبا فشكّوا بالرّماح بداد كنّا من القوم الّذين يلونهم ... ويقدّمون عنان كلّ جواد كلّا وربّ الرّاقصات إلى منّى ... يقطعن عرض مخارم الأطواد حتّى نبيل الخيل في عرصاتكم ... ونؤوب بالملكات والأولاد رهوا بكلّ مقلّص وطمرّة ... في كلّ معترك عطفن وواد أفنى دوابرها ولاح متونها ... يوم تقاد به ويوم طراد وكذا الرّعان جيادنا ملبونة ... والحرب مشعلة بريح غواد وسيوفنا بيض الحدائد تجتلي ... جنن الحديد وهامة المرتاد أخذ الإله عليهم بحرامه ... أيام ذي قرد وجوه عباد فلما قالها حسان بن ثابت غضب عليه سعد بن زيد، وحلف أن لا يكلمه أبدا، ثم قال: انطلق إلى خيلي وفوارسي فجعلها للمقداد، فاعتذر إليه حسّان، وقال: ما ذاك أردت ولكن الرّوي وافق اسم المقداد، وقال أبياتا يرضي بها سعدا

مه أبدا، ثم قال: انطلق إلى خيلي وفوارسي فجعلها للمقداد، فاعتذر إليه حسّان، وقال: ما ذاك أردت ولكن الرّوي وافق اسم المقداد، وقال أبياتا يرضي بها سعدا

إذا أردتّم الأشدّ الجلدا ... أو ذا غناء فعليكم سعدا سعد بن زيد لا يهدّ هدّا فلم يقبل منه سعد ولم يغن شيئا. وقال كعب بن مالك في يوم ذي قرد للفوارس: أتحسب أولاد اللّقيطة أنّنا ... على الخيل لسنا مثلهم في الفوارس وإنّا أناس لا نرى القتل سبّة ... ولا ننثني عند الرّماح المداعس وإنّا لنقري الضّيف من قمع الذّرى ... ونضرب رأس الأبلج المتشاوس نردّ كماة المعلمين إذا انتخوا ... بضرب يسلّي نخوة المتقاعس بكلّ فتى حامي الحقيقة ماجد ... كريم كسرحان الغضاة مخالس يذودون عن أحسابهم وتلادهم ... ببيض تقدّ الهام تحت القوانس فسائل بني بدر إذا ما لقيتهم ... بما فعل الإخوان يوم التّمارس إذا ما خرجتم فاصدقوا من لقيتم ... ولا تكتموا أخباركم في المجالس وقولوا زللنا عن مخالب خادر ... به وحر في الصّدر ما لم يمارس قال ابن إسحاق: وقال شدّاد بن عارض الجشميّ في يوم ذي قرد، يعني لعيينة بن حصن، وكان عيينة يكنى بأبي مالك: فهلّا كررت أبا مالك ... وخيلك مدبرة تقتل ذكرت الإياب إلى عسجد ... وهيهات قد بعد المقفل وطمّنت نفسك ذا ميعة ... مسحّ النّضال إذا يرسل إذا قبّضته إليك الشّما ... ل جاش كما اضطرم المرجل فلمّا عرفتم عباد الإل ... هـ لم ينظر الآخر الأوّل عرفتم فوارس قد عوّدوا ... طراد الكماة إذا أسهلوا إذا طردوا الخيل تشقى بهم ... فضاحا وإن يطردوا ينزلوا فيعتصموا في سواء المقا ... م بالبيض أخلصها الصّيقل

تنبيهات الأول: ذو قرد- بفتح القاف والراء، وحكي الضّم فيها، وحكي ضم أوله وفتح ثانيه. قال الحازمي- ﵀: الأوّل ضبط أصحاب الحديث، والضّم عن أهل اللغة، وقال

البلاذري- ﵀ الصّواب الأول.: وهي على نحو بريد مما يلي بلاد غطفان، وقيل على مسافة يوم، قال السهيلي: والقرد في اللغة الصّوف. الثاني: قال البخاري في صحيحه في غزوة ذي قرد: كانت قبل خيبر بثلاث، وذكرها بعد الحديبية قبل خيبر. قال الحافظ: ويؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد ومسلم من حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه فذكر قصة الحديبية، ثم قصة ذي قرد، وقال في آخرها: فرجعنا- أي من الغزوة- إلى المدينة، فو الله ما لبثنا بالمدينة إلّا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر. وأما ابن إسحاق، ومحمد بن عمر وابن سعد فقالوا: كانت غزوة ذي قرد في سنة ستّ قبل الحديبية. قال محمد بن عمر وابن سعد في ربيع الأول. وقيل في جمادى الأولى. وقال ابن إسحاق في شعبان فيها، فإنه قال: كانت غزوة بني لحيان في شعبان سنة ست، فلما رجع رسول الله- ﷺ إلى المدينة لم يقم إلّا ليالي حتى أغار عيينة بن حصن على لقاحه- ﷺ قال ابن كثير: وما ذكره البخاريّ أشبه بما ذكره ابن إسحاق. وقال أبو العباس القرطبي- وهو شيخ صاحب التذكرة والتفسير- تبعا لأبي عمر- ﵏: لا يختلف أهل السير أنّ غزوة ذي قرد كانت قبل الحديبية، يكون ما وقع في حديث سلمة وهم من بعض الرّواة. قال: ويحتمل أن يجمع بأن يقال يحتمل أن يكون- ﷺ أغزى سريّة فيهم سلمة بن الأكوع إلى خيبر قبل فتحها، فأخبر سلمة عن نفسه وعمّن خرج معه، يعني حيث قال: خرجنا إلى خيبر قال: ويؤيده أن ابن إسحاق ذكر أن رسول الله- ﷺ أغزى إليها عبد الله بن رواحة قبل فتحها مرّتين. انتهى. قال الحافظ-رحمه الله تعالى-: وسياق الحديث يأبى هذا الجمع، فإن فيه بعد قوله: خرجنا إلى خيبر مع رسول الله- ﷺ فجعل عمّي يرتجز بالقوم، وفيه قول النبي- ﷺ من السّائق وفيه مبارزة عمه لمرحب وقتل عامر، وغير ذلك مما وقع في غزوة خيبر حيث خرج إليها رسول الله- ﷺ فعلى هذا ما في الصحيح أصحّ مما ذكره أهل السير. قال الحافظ: ويحتمل في طريق الجمع أن تكون إغارة عيينة بن حصن على اللّقاح وقعت مرّتين، الأولى التي ذكرها ابن إسحاق وهي قبل الحديبية، والثانية بعد الحديبية قبل الخروج إلى خيبر.

ق الجمع أن تكون إغارة عيينة بن حصن على اللّقاح وقعت مرّتين، الأولى التي ذكرها ابن إسحاق وهي قبل الحديبية، والثانية بعد الحديبية قبل الخروج إلى خيبر.

وكان رأس الذين أغاروا عبد الرحمن بن عيينة كما في سياق سلمة عند مسلم، ويؤيّده أنّ الحاكم ذكر في الإكليل أنّ الخروج إلى ذي قرد تكرّر، ففي الأولى خرج إليها زيد بن حارثة قبل أحد، وفي الثانية خرج إليها النبي- ﷺ في ربيع الآخر سنة خمس، والثّالثة هذه المختلف فيها- انتهى. فإذا ثبت هذا قوي الجمع، الذي ذكرته، والله أعلم. الثالث: في حديث سلمة عند مسلم: إن عبد الرحمن بن عيينة بن حصن أغار على اللّقاح، وفي حديثه عند الطبراني أنه عيينة بن حصن، ولفظ ابن عقبة: أنه عيينة بن بدر، ويقال إن مسعدة كان رئيسا للقوم في هذه الغزوة، ولا منافاة بين ما ذكر، فإن كلا منهما كان رئيسا فيهم، وكان حاضرا. الرابع: حديث سلمة- ﵁ أنه استنقذ جميع ظهر رسول الله- ﷺ وعبارة بن عقبة: استنقذوا السّرح. والذي ذكره ابن إسحاق، وابن عمر، وابن سعد وغيرهم أنه استنقذ من اللّقاح عشرة فقط، وما في حديث سلمة- ﵁ هو المعتمد، لصحة سنده. الخامس: في حديث سلمة- ﵁ أن رسول الله- ﷺ ركب في رجوعه إلى المدينة العضباء، وأردف سلمة وراءه، وفي حديث عمران بن حصين السّابق: إن امرأة أبي ذرّ أخذتها من العدو وركبتها. السادس: في بيان غريب ما سبق: حصن- بكسر الحاء الفزاريّ- بفاء مفتوحة فزاي فألف فراء: قبيلة من غطفان. غطفان: بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة المشالة، وبالفاء. اللّقاح- بكسر اللام، وتخفيف القاف فمهملة: ذوات اللّبن من الإبل، واحدها لقحة- بكسر اللام وفتحها، واللّقوح: الحلوب. عيينة- بضم العين المهملة وكسرها. البيضاء- تأنيث أبيض: اسم موضع عند الجبل. الغابة- بالغين المعجمة، والموحدة: مال من أموال عوالي المدينة. الأثل: شجر عظيم لا ثمر له، الواحدة أثلة. الطّرفاء: شجر من شجر البادية وشطوط الأنهار، واحدتها طرفة بفتح الطاء والرّاء مثل قصبة وقصباء. يئوب: يرجع.

Bagian 62 dari 173