سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 63 dari 173 5757 halaman

— Bagian 63 · ة. —

Bagian 63

ة. الأثل: شجر عظيم لا ثمر له، الواحدة أثلة. الطّرفاء: شجر من شجر البادية وشطوط الأنهار، واحدتها طرفة بفتح الطاء والرّاء مثل قصبة وقصباء. يئوب: يرجع.

الضاحية: الناحية البارزة. ذويه: أصحابه. أحدق به- بهمزة مفتوحة فحاء مهملة ساكنة فدال مهملة فقاف: أطاف. قبل أن يؤذّن بالأولى: يعني صلاة الصّبح. الظّهر: الرّكاب التي تحمل الأثقال في السّفر. أندّية- بضم أوّله وبالنّون وتشديد الدال المهملة، والتّندية أن يورد الماء ساعة، ثم يرد إلى المراعي ساعة ثم الماء، كذا قال أبو عبيد والأصمعي وقال ابن قتيبة: إنما هو أبدّيه- بالموحدة، أي أخرجه إلى البدو، وأنكر الأوّل. وقال: ولا يكون إلا للإبل خاصة وقال الأصمعي التندية تكون للإبل والخيل، أو هو الصحيح وهذا الحديث يشهد له. وخطّأ الأزهري ابن قتيبة وصوّب الأوّل. السّرح- بفتح السين وسكون الراء وبالحاء المهملات: المال السّائم المرسل في المرعى. سلع بفتح السين المهملة، وسكون اللّام، وبالعين المهملة: جبل بالمدينة يا صباحاه: كلمة تقال عند استنفار من كان غافلا عن عدوّه، لأنهم أكثر ما يغيرون عند الصّباح، ويسمّون يوم الغارة يوم الصّباح. اللّبّتان: تثنية لابّة: وهي الحرّة، وهي الأرض ذات الحجارة السّود. أردّيهم- بضم الهمزة، وفتح الرّاء، وتشديد الدال المهملة: يرميهم. أعقر بهم: أقتل دوابهم. الأكوع- بهمزة مفتوحة، فكاف ساكنة، فواو مفتوحة، فعين مهملة العظيم الكاع: الكوع، وهو طرف الزند ممّا يلي الرّسغ، والكوع طرفه الذي يلي الإبهام، والكاع طرفه الذي يلي الخنصر وهو الكرسوع والكوع أخفاهما وأشدهما، درمة، والدّرم أن لا يظهر للعظم حجم. اليوم يوم الرّضّع- بالرفع فيهما، وينصب الأول ويرفع الثاني على جعل الأوّل ظرفا. قال: وهو جائز إذا كان الظّرف واسعا ولم يضق عن الثاني. الرّضّع- بضمّ الرّاء كركّع، ورضاع: وهو اللئيم. قال السهيلي: قال أهل اللّغة: يقال في اللؤم- رضع- بالفتح- يرضع بالضّمّ رضاعة لا غير. ورضع الصّبيّ ثدي أمّه يرضع بالفتح- رضاعا مثل سمع. يسمع سماعا، والمعنى اليوم يوم هلاك اللئام، والأصل فيه أن شخصا كان

شديد البخل، فكان إذا أراد حلب ناقته ارتضع من ثديها لئلا يحلبها، فيسمع جيرانه ومن يمرّ به صوت الحلب فيطلبون منه اللّبن. وقيل: بل صنع ذلك لئلّا يتبدد من اللّبن شيئا إذا حلب في الإناء، ويبقى في الإناء شيء إذا شربه، فقالوا في المثل: «ألأم من راضع» . وقيل غير ذلك. الثنايا: جمع ثنية، وهي العقبة المسلوكة. البرح- بفتح الموحدة وسكون الراء: المشدة والأذى.

ذكر حث رسول الله- ﷺ في طلب العدو، وشرح غريبه الفزع الفزع: منصوبان بفعل محذوف. يا خيل الله اركبي: على حذف مضاف، أي يا فرسان خيل الله. الأريّ- بفتح الهمزة وسكون الراء، وتشديد التحتية: مربط الدابة، وقيل: معلفها. قال في العين: وقال الأصمعي: هو حبل مربوط في الأرض ويبرز طرفه يربط به الدابة، وأصله من الحبس والإقامة، من قولهم: تأرّى بالمكان: أقام به. الحائط: البستان المحوط عليه. فرسا صنيعا- بفتح الصاد المهملة وكسر النون فتحتية ساكنة فعين مهملة، فعيل بمعنى مفعول، يقال منه صنعت فرسي صنعا، وصنعة: إذا أحسنت القيام عليه، فهو صنيع. جامّا- بجيم وميم مشدّدة: مرتاحا له مدة لم يركب. بذّ الخيل- بفتح الموحدة وتشديد الذّال المعجمة: سبقها. بجماحه: بفتح الجيم. اللكيعة- بفتح اللام، وكسر الكاف، فتحتية ساكنة، فعين مهملة مفتوحة، اللئيمة. من أدباركم: من ورائكم. جال الفرس- بالجيم: نفر من مكانه يقتطعوك: يحول بيننا وبينك. ثكلته أمه: فقدته. أكوعه، وفي لفظ: أكوعي، برفع العين في الأوّل لفظا، وفي الثاني تقديرا، أي أنت الأكوع الذي كنت بكرة هذا النهار، ولهذا قال: نعم. لأنه كان أول ما لحق بهم صاح بهم: أنا ابن الأكوع، فلما لحق بهم آخر النهار- وقال هذا القول قالوا: أنت الذي كنت معنا بكرة؟ قال: نعم. انتظمهما: نفذ رمحه أو سهمه فيهما. الجرء- بضم الجيم، وسكون الراء، وبالهمزة والجرأة. بفتحتين، وبالمد- على

قول قالوا: أنت الذي كنت معنا بكرة؟ قال: نعم. انتظمهما: نفذ رمحه أو سهمه فيهما. الجرء- بضم الجيم، وسكون الراء، وبالهمزة والجرأة. بفتحتين، وبالمد- على

الشيء: الهجوم، والإسراع بالهجوم عليه من غير توقف. أصرت أذنيها: جمعتهما. الزّوراء: بفتح الزّاي وبالمد: موضع عند سوق المدينة قرب المسجد. الشّوط- بالشين المعجمة والطاء المهملة: مسافة يعدوها الفرس كالميدان ونحوه. ذباب- بذال معجمة تضم وتكسر وموحدتين: جبل بالمدينة. قمع دابّته: ذلّلها. يحاكيني: يساويني في المشي. فنشب- بنون فشين معجمة فموحدة: لبث. القدح: بكسر القاف وسكون الدّال وبالحاء المهملتين: السهم. الفاره- بفاء وراء مكسورة: الخفيف النشيط. كليلة: محيطة من جميع جوانبه. المغفر- بكسر الميم، وسكون الغين المعجمة، وفتح الفاء وبالراء: زرد ينسج من الدّروع على قدر الرأس يجعل تحت القلنسوة. أثبتني: عرفني. المجالدة: المضاربة بالسيوف. المطاعنة: المضاربة بالرماح. متأبّط: أخذ شيئا تحت إبطه. ألحت- بتخفيف الحاء المهملة: أشرت.

شرح غريب ذكر خروج رسول الله- ﷺ لطلب العدو المقنّع- بضم الميم، وفتح القاف، وفتح النون المشددة، وبالعين المهملة،: الذي لبس بيضة. عدو: جري. يجوس: أصل الجوس شدّة الاختلاط ومداركة الضرب. الصّريخ: بالمهملة، وبالخاء المعجمة: الاستغاثة. الأمداد- جمع مدد، وهم الأعوان والأنصار. الشعار- بكسر الشين المعجمة: العلامة في الحرب.

ومداركة الضرب. الصّريخ: بالمهملة، وبالخاء المعجمة: الاستغاثة. الأمداد- جمع مدد، وهم الأعوان والأنصار. الشعار- بكسر الشين المعجمة: العلامة في الحرب.

أمت أمت: أمر بالإماتة، وتقدم بيانه في غزوتي بدر وأحد. السّطيحة: المزادة التي تكون من أديمين، قوبل أحدهما بالآخر فسطح عليه، وهي من أواني المياه. المذقة- بفتح الميم، وسكون الذال المعجمة القليل من لبن ممزوج بماء (أجليتهم عنه) بفتح الهمزة وسكون الجيم طردتهم (حميت القوم الماء) منعتهم من الشرب (النواجذ) جمع ناجذ بالذال المعجمة. السن بين الأضراس، والمراد هنا الأنياب. العضباء: ناقة النبي- ﷺ. عدا: عدوا على الرجلين. أسجح- بقطع الهمزة، وسكون السين المهملة، وكسر الجيم، وبالحاء المهملة: أرفق وسهّل واعف واسمح، والإسجاح: حسن العفو. يغبقون- بتحتيّة مضمومة، فغين معجمة ساكنة، فموحدة مفتوحة، الغبوق: الشرب بالعشيّ، أي يسقون اللبن بالعشيّ. يقرون- بضم التحتية، وسكون القاف، وفتح الراء يضيّفون. يتحسّب- بفتح الحاء والسين المشددة المهملتين فموحدة يتعرّف ويستخبر. طفرت- بالطاء والراء المهملتين بينهما فاء: وثبت ونفرت. ربطت نفسي: حبستها عن الجري. الشرف: ما ارتفع عن الأرض. أصكّ بين كتفيه: أضرب.

شرح غريب شعر حسان- ﵁ - النسور- بنون، فسين مهملة: جمع نسر، وهو هنا ما يكون في بطن حافر الدابة كأنها نواة أو حصاة، وأضمر ذكر الخيل وإن لم يتقدم لها ذكر، لأن الكلام يدل عليها، وفي الفرس عشرون عضوا كل عضو منهما، سمي باسم طائر. ساية- بسين مهملة، فألف فتحتية، اسم قرية جامعة من عمل الفرع بها أكثر من سبعين عينا. التّقواد- بفوقية مفتوحة مشددة، فقاف ساكنة، وآخره دال مهملة، أي جرّها بالمقود من أمام. والسّوق: من خلف. المدجج- بضم الميم، وفتح الدال، وفتح الجيم الأولى وتشديدها وتكسر: الكامل السلاح.

الحامي: المانع. الحقيقة: بحاء مهملة، وقافين بينهما تحتية: ما يحقّ على الرجل أن يحميه. الماجد: الشريف. بنو اللّقيطة: هم الملتقطون الذين لا يعرف آباؤهم. السلم- بفتح السين المهملة، وكسرها: الصلح. الجحفل- بجيم مفتوحة، فحاء مهملة ساكنة، ففاء مفتوحة، فلام، الجيش الكثير. اللّجب- بفتح الهمزة واللام الثانية: وكسر الجيم، وبالموحدة: الكثير الأصوات. شكّوا: بشين معجمة، فكاف مشددة، والشّك- بالفتح هنا الطعن، وروي باللّام، وهو الطرد. بداد- بموحدة مفتوحة فدالين مهملتين من التّبدّد، وهو التّفرّق، بني على الكسر، وهو في موضع نصب، كانتصاب المصدر في قولك: مشيت القهقرى، وقعدت القرفصاء، كأنه قال: طعنوا الطّعنة التي يقال لها بداد. الجواد: من الخيل السريع. الرّقصات. هنا الإبل، والرّقص والرّقصان، ضرب من مشيها. المخارم- بالخاء المعجمة جمع مخرم: وهو ما بين الجبلين. الأطواد: الجبال المرتفعة. نبيل الخيل، من لفظ التبول، أي نجعلها تبول. نؤوب: بفتح الفوقية، وبالهمزة: نرجع. الملكات: النساء اللّاتي أملكن. الرّهو: بفتح الراء المشي في سكون. المقلّص: المشمر. طمرّة فرس: وثّابة سريعة. المعترك: موضع الحرب. رواد: من رواه بفتح الراء فمعناه: سريعات، من ردى الفرس يردي: أسرع، أي تردي بفرسانها، أي تسرع. ومن رواه بكسر الراء فهو من المشي الرّويد، وهو الذي فيه فتور. دوابرها: أواخرها.

لاح: غيّر وأضعف. متونها: ظهورها. الطّراد: مطاردة الأبطال بعضهم بعضا. الجياد: جمع جواد، تقدم. ملبونة: تسقي اللّبن. مشعلة: موقدة. غواد- جمع غادية. تجتلي- بفوقية مفتوحة، فجيم معجمة ساكنة، فموحدة، فلام مكسورة، تقطع. الجنن- بضم الجيم، ونونين جمع جنّة كذلك السلاح. الهامة: الرأس. المرتاد: الطالب للحرب هنا. الأسداد: جمع سدّ، بفتح السين: ما يسد به على الإنسان فيمنعه عن وجهه. عباد- بكسر المهملة: أحد جمع عبد.

سلاح. الهامة: الرأس. المرتاد: الطالب للحرب هنا. الأسداد: جمع سدّ، بفتح السين: ما يسد به على الإنسان فيمنعه عن وجهه. عباد- بكسر المهملة: أحد جمع عبد.

شرح غريب قصيدة كعب بن مالك- ﵁ - ننثني: نرجع. المداعس: المطاعن، واحدها مدعس، يقال دعسه بالرمح إذا طعنه. القمع- بقاف، فميم مضمومتين فعين مهملة جمع قمعة، وهي أعلى سنام البعير. الذّرى- بضم الذال المعجمة، وفتح الراء: الأسنمة. الأبلخ- بفتح الهمزة، وسكون الموحدة، وبالخاء المعجمة: المتكبر. المتشاوس- بفوقية فشين معجمة، وآخره سين مهملة: الذي ينظر بمؤخر عينه نظر المتكبر. المعلمين- بسكون العين، وكسر اللام. الكماة- بضم الكاف: الشجعان. انتخوا: تكبروا. يسلّي- بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد اللام. النّخوة- بفتح النون، وسكون الخاء المعجمة: العظمة والتكبر. المتقاعس: الذي لا يلين ولا ينقاد. السّرحان: الذئب.

الغضاة: شجرة، وجمعها غضى: ويقال: أخبث الذئاب ذئاب الغضى. المخالس: الذي يخطف الشيء سرعة على غفلة. يذودون: يمنعون ويدفعون. الأحساب: جمع حسب بفتحتين: ما يعدّ من الماثر. التّلاد: بكسر الفوقية: المال القديم. تقدّ: تقطع. القوانس- بالقاف: أعالي بيض الحديد، واحدها قونس. التّمارس: المضاربة في الحرب والمقاربة المخالب- بميم فخاء معجمة مفتوحتين: جمع مخلب- بكسر الميم، ظفر كل سبع من الماشي والطائر، أو هو لما يصيد من الطير، والظفر لما لا يصيد. الخادر: الأسد في خدره، وهي الأجمة. الوحر: بالحاء والراء المهملتين: الحقد.

شرح غريب قصيدة شداد بن عارض الحشمي- ﵁ - الإياب: الرجوع. عسجد: بلفظ اسم الذهب: اسم موضع. وهيهات: اسم فعل بمعني بعد. المقفل: الرجوع. ذو ميعة: فرس ذو نشاط. المسحّ- بكسر الميم، وفتح السين، والحاء المشددة، المهملتين، الكثير الجري. الفضاء- بالفاء المعجمة: المتسع من الأرض. جاش- بالجيم، والشين المعجمة: تحرك وغلى. اضطرم: ويروى بالباء، أي في جريه، وبالموحدة، أي تحرّك. المرجل: بكسر الميم: القدر. لم ينظر: لم ينتظر. أسهلوا: أخذوا في سهل الأرض. الفضاح: الفاضحة- بالفاء، والضاد المعجمة والمهملة. الصيقل: الذي يزيل ما على السلاح من الصدأ.

م: القدر. لم ينظر: لم ينتظر. أسهلوا: أخذوا في سهل الأرض. الفضاح: الفاضحة- بالفاء، والضاد المعجمة والمهملة. الصيقل: الذي يزيل ما على السلاح من الصدأ.

الباب الرابع والعشرون في غزوة خيبر قال ابن عقبة، وابن إسحاق: ولمّا قدم رسول الله- ﷺ المدينة من الحديبية- زاد ابن إسحاق في ذي الحجة- مكث بها عشرين ليلة أو قريبا منها، ثم خرج غاديا إلى خيبر- زاد ابن إسحاق في المحرم- وكان الله- ﷿ وعده إيّاها وهو بالحديبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله- تعالى- فيها خيبر: وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ [الفتح ٢٠]- خيبر. قال محمد بن عمر: أمر رسول الله- ﷺ أصحابه بالخروج فجدّوا في ذلك، واستنفر من حوله ممّن شهد الحديبية يغزون معه، وجاءه المخلّفون عنه في غزوة الحديبية ليخرجوا معه رجاء الغنيمة، فقال: «لا تخرجوا معي إلّا راغبين في الجهاد، فأمّا الغنيمة فلا» . قال أنس- ﵁: وقال رسول الله- ﷺ لأبي طلحة- ﵁ حين أراد الخروج إلى خيبر: «التمسوا إليّ غلاما من غلمانكم يخدمني» فخرج أبو طلحة مردفي وأنا غلام، قد راهقت، فكان رسول الله- ﷺ إذا نزل خدمته-، فسمعته كثيرا ما يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال» رواه سعيد بن منصور. [ (١) ] واستخلف رسول الله- ﷺ على المدينة. قال ابن هشام: نميلة أي بضم النون، وفتح الميم، وسكون التحتية، ابن عبد الله الليثي. - كذا قال والصحيح سباع- بكسر السين بن عرفطة- بعين مهملة مضمومة فراء ساكنة ففاء مضمومة، فطاء مهملة كما رواه الإمام أحمد، والبخاري في التاريخ الصغير، وابن خزيمة، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي عن أبي هريرة- ﵃ [ (٢) ] . وأخرج معه أم المؤمنين أم سلمة- ﵂. ولمّا تجهز رسول الله- ﷺ والناس شق على يهود المدينة الّذين هم موادعو رسول الله- ﷺ وعرفوا أنّه إن دخل خيبر أهلك أهل خيبر، كما أهلك بني قينقاع، والنّضير وقريظة. ولم يبق أحد من يهود المدينة له على أحد من المسلمين حقّ إلا لزمه. وروى محمد بن عمر عن شيوخه، وأحمد، والطبراني عن ابن أبي حدرد بمهملات

وزن جعفر- بسند صحيح أنه كان لأبي الشّحم اليهودي خمسة دراهم، ولفظ الطبراني: أربعة دراهم في شعير أخذه لأهله فلزمه. فقال: أجّلني فإني أرجو أن أقدم عليك فأقضيك حقّك إن شاء الله، قد وعد الله- تعالى- نبيه أن يغنمه خيبر، فقال أبو الشّحم حسدا وبغيا: أتحسبون أنّ قتال خيابر مثل ما تلقون من الأعراب، فيها- والتّوراة- عشرة آلاف مقاتل، وترافعا إلى رسول الله- ﷺ فقال رسول الله- ﷺ: «أعطه حقّه» قال عبد الله: والذي بعثك بالحق ما أقدر عليها قال: أعطه حقه. قال وكان رسول الله- ﷺ إذا قال ثلاثا لم يراجع. قال عبد الله: فخرجت فبعت أحدا ثوبي بثلاثة دراهم، وطلبت بقية حقّه فدفعت إليه ولبست ثوبي الآخر. وأعطاني ابن أسلم بن حريش بفتح الحاء وكسر الراء وبالشين المعجمة ثوبا آخر [ (١) ] . ولفظ الطّبراني: فخرج به ابن أبي حدرد إلى السّوق وعلى رأسه عصابة وهو يأتزر بمئزر، فنزع العمامة عن رأسه فأتزر بها، ونزع البردة فقال: اشتر منّي هذه، فباعها منه بالدراهم فمرتّ عجوز فقالت: مالك يا صاحب رسول الله- ﷺ فأخبرها، فقالت: هادونك هذا البرد، فطرحته عليه، فخرجت في ثوبين مع المسلمين، ونفلني الله- تعالى- من خيبر، وغنمت امرأة بينها وبين أبي الشحم قرابة، فبعتها منه. وجاء أبو عبس- بموحدة- ابن جبر- بفتح الجيم وسكون الموحدة، فقال يا رسول الله ما عندي نفقة ولا زاد ولا ثوب أخرج فيه، فأعطاه رسول الله- ﷺ شقة سنبلانيّة: جنس من الغليظ شبيه بالكرباس. قال سلمة: خرجنا مع النبي- ﷺ إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع ألا تسمعنا من هنيهاتك وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول: اللهمّ لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا فاغفر فداء لك ما اتّقينا ... وألقين سكينة علينا وثبّت الأقدام إن لاقينا ... إنّا إذا صيح بنا أتينا وبالصّياح عوّلوا علينا فقال رسول الله- ﷺ: «من هذا السّائق؟ قالوا: عامر بن الأكوع قال: «يرحمه الله» وفي رواية «غفر لك ربك» . قال: وما استغفر رسول الله- ﷺ لإنسان يخصّه إلّا استشهد. فقال عمر- وهو على جمل: وجبت يا رسول الله: لولا أمتعتنا بعامر [ (٢) ] .

ي رواية «غفر لك ربك» . قال: وما استغفر رسول الله- ﷺ لإنسان يخصّه إلّا استشهد. فقال عمر- وهو على جمل: وجبت يا رسول الله: لولا أمتعتنا بعامر [ (٢) ] .

روى الحارث بن أبي أسامة عن أبي أمامة، والبيهقي عن ثوبان- ﵄ أن رسول الله- ﷺ قال في غزوة خيبر: «من كان مضعّفا أو مصعّبا فليرجع» . وأمر بلالا فنادى بذلك، فرجع ناس، وفي القوم رجل على صعب، فمر من اللّيل على سواد فنفر به فصرعه فلما جاءوا به رسول الله- ﷺ قال: «ما شأن صاحبكم؟» فأخبروه، فقال: «يا بلال، ما كنت أذّنت في الناس، من كان مضعّفا أو مصعّبا فليرجع» ؟ قال: نعم. فأبى أن يصلي عليه. زاد البيهقي، وأمر بلالا فنادى في الناس «الجنة لا تحل لعاص» ثلاثا [ (١) ] . قال محمد بن عمر: وبينا رسول الله- ﷺ في الطريق في ليلة مقمرة إذ أبصر رجلا يسير أمامه عليه شيء يبرق في القمر كأنه في شمس وعليه بيضة فقال رسول الله- ﷺ: «من هذا» ؟ فقيل: أبو عبس بن جبر فقال رسول الله- ﷺ «أدركوه قال: فأدركوني فحبسوني، فأخذني ما تقدم وما تأخر، فظننت أنّه قد أنزل في أمر من السماء، فجعلت أتذكّر ما فعلت حتى لحقني رسول الله- ﷺ فقال: «ما لك تقدّم النّاس لا تسير معهم» ؟ قلت: يا رسول الله: إنّ ناقتي نجيبة، قال: فأين الشّقيقة التي كسوتك» قلت يا رسول الله: بعتها بثمانية دراهم، فتزودت بدرهمين وتركت لأهلي درهمين، وابتعت هذه البردة بأربعة دراهم،. فتبسم رسول الله- ﷺ ثم قال: «أنت والله يا أبا عبس وأصحابك من الفقراء والذي نفسي بيده، لئن سلمتم وعشتم قليلا ليكثرنّ زادكم، وليكثرنّ ما تتركون لأهليكم ولتكثرنّ دراهمكم وعبيدكم وما ذلك لكم بخير» . قال أبو عبس: فكان والله كما قال رسول الله- ﷺ. قال سويد بن النعمان- ﵁: أن رسول الله- ﷺ لمّا وصل إلى الصّهباء- وهي أدنى خيبر- صلّى العصر، ثمّ دعا بالأزواد، فلم يؤت إلّا بالسويق، فأمر به فثرّي فأكل رسول الله- ﷺ وأكلنا معه، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ. رواه البخاري، [ (٢) ] والبيهقي. زاد محمد بن عمر: ثم صلى بالناس العشاء، ثم دعا بالأدلاء فجاء حسيل بن خارجة وعبد الله بن نعيم الأشجعي فقال رسول الله- ﷺ لحسيل: يا حسيل:

(٢) ] والبيهقي. زاد محمد بن عمر: ثم صلى بالناس العشاء، ثم دعا بالأدلاء فجاء حسيل بن خارجة وعبد الله بن نعيم الأشجعي فقال رسول الله- ﷺ لحسيل: يا حسيل: امض أمامنا حتى تأخذ بنا صدور الأودية حتى تأتي خيبر من بينها وبين الشام، فأحول بينهم وبين الشام وبين حلفائهم من غطفان» فقال حسيل: أنا أسلك بك، فانتهى به إلى موضع له طرق، فقال: يا رسول الله إن لها طرقا تؤتى منها كلها. فقال رسول الله- ﷺ «سمّها لي» وكان رسول الله- ﷺ يحبّ الفأل الحسن والاسم الحسن، ويكره الطّيرة، والاسم القبيح، فقال: لها طريق يقال لها حزن، وطريق يقال لها: شاش، وطريق يقال لها حاطب، فقال

رسول الله- ﷺ «لا تسلكها» . قال: لم يبق إلا طريق واحد يقال له: مرحب، فقال رسول الله- ﷺ «أسلكها» .

ذكر دعاء رسول الله- ﷺ لما أشرف على خيبر روى ابن إسحاق عن أبي مغيث بن عمرو- ﵁ وهو بغين معجمة، وثاء مثلثة عند ابن إسحاق، وبعين مهملة مفتوحة ففوقية مشدّدة فموحدة عند الأمير، ومحمد بن عمر عن شيوخه، قالوا: إن رسول الله- ﷺ لما أشرف على خيبر، قال لأصحابه: «قفوا» فوقفوا. فقال: اللهم رب السموات السّبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، وربّ الرّياح وما أذرين فإنا نسألك من خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها، أقدموا بسم الله» . وكان يقولها لكل قرية يريد دخولها. ورواه النسائي وابن حبان عن صهيب [ (١) ] .

ذكر وصول رسول الله- ﷺ إلى خيبر قال محمد بن عمر: ثم سار رسول الله- ﷺ حتى انتهى إلي المنزلة، وهي سوق لخيبر، صارت في سهم زيد بن ثابت- ﵁ فعرّس رسول الله- ﷺ بها ساعة من الليل، وكانت يهود لا يظنّون قبل ذلك إن رسول الله- ﷺ يغزوهم لمنعتهم وسلاحهم وعددهم، فلما أحسّوا بخروج رسول الله- ﷺ إليهم قاموا يخرجون كل يوم عشرة آلاف مقاتل صفوفا، ثم يقولون: محمّد يغزونا هيهات هيهات!! وكان ذلك شأنهم، فلما نزل رسول الله- ﷺ بساحتهم لم يتحركوا تلك الليلة ولم يصح لهم ديك حتى طلعت الشمس، فأصبحوا وأفئدتهم تخفق وفتحوا حصونهم غادين معهم المساحي، والكرازين والمكاتل، فلمّا نظروا إلى رسول الله- ﷺ ولّوا هاربين إلى حصونهم. وروى الإمام الشافعي، وابن إسحاق، والشيخان من طرق عن أنس- ﵁ قال: سار رسول الله- ﷺ إلى خيبر، فانتهى إليها ليلا، وكان رسول الله- ﷺ إذا طرق قوما بليل لم يغر عليهم حتى يصبح، فإذا سمع أذانا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم حتى يصبح، فصلينا الصّبح عند خيبر بغلس، فلم نسمع أذانا، فلما أصبح ركب رسول الله- ﷺ وركب معه المسلمون وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله- ﷺ فانحسر عن فخذ رسول الله- ﷺ فإني لأرى بياض فخذ رسول الله- ﷺ وإنّ قدمي لتمسّ قدم رسول الله- ﷺ

وركب معه المسلمون وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله- ﷺ فانحسر عن فخذ رسول الله- ﷺ فإني لأرى بياض فخذ رسول الله- ﷺ وإنّ قدمي لتمسّ قدم رسول الله- ﷺ

وخرج أهل القرية إلى مزارعهم بمكاتلهم ومساحيهم، فلمّا رأوا رسول الله- ﷺ قالوا: محمّد والخميس. فأدبروا هربا. فقال رسول الله- ﷺ ورفع يديه: «الله أكبر، خربت خيبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» [ (١) ] . وروى الترمذي وابن ماجة والبيهقي، بسند ضعيف عن أنس- ﵁ قال: كان رسول الله- ﷺ يوم خيبر على حمار مخطوم برسن من ليف، وتحته إكاف من ليف [ (٢) ] . قال ابن كثير: الذي ثبت في الصحيح، إن رسول الله- ﷺ جرى في زقاق خيبر حتى انحسر الإزار عن فخذه فالظاهر أنه كان يومئذ على فرس لا على حمار، قال: ولعلّ هذا الحديث- أن كان صحيحا- محمول على أنه ركبه في بعض الأيام، وهو محاصرها. قال محمد بن عمر- ﵀ وجاء الحباب- بضم الحاء المهملة، وموحدتين ابن المنذر- ﵁ فقال: يا رسول الله إنك نزلت منزلك هذا، فإن كان من أمر أمرت به فلا نتكلم، وإن كان الرأي تكلّمنا. فقال- ﷺ «هو الرأي» فقال: يا رسول الله. دنوت من الحصون، ونزلت بين ظهري النخل، والنّزّ مع أنّ أهل النّطاة لي بهم معرفة، ليس قوم أبعد مدى سهم منهم، ولا أعدل رمية منهم، وهم مرتفعون علينا، ينالنا نبلهم، ولا نأمن من بياتهم، يدخلون في خمر النخل فتحوّل يا رسول الله- ﷺ إلى موضع بريء من النزّ ومن الوباء نجعل الحرة بيننا وبينهم حتى لا تنالنا نبالهم ونأمن من بياتهم ونرتفع من النزّ، فقال رسول الله- ﷺ «أشرت بالرّأي، ولكن نقاتلهم هذا اليوم» [ (٣) ] . ودعا رسول الله- ﷺ محمد بن مسلمة- ﵁ فقال: انظر لنا منزلا بعيدا من حصونهم بريئا من الوباء، نأمن فيه من بياتهم، فطاف محمد حتى أتى الرّجيع، ثم رجع إلى رسول الله- ﷺ فقال: يا رسول الله وجدت لك منزلا، فقال رسول الله- ﷺ: «على بركة الله» [ (٤) ] .

ذكر ابتدائه- ﷺ بأهل النطاة صفّ رسول الله- ﷺ أصحابه ووعظهم وأنهاهم عن القتال حتى يأذن لهم، فعمد رجل من أشجع فحمل على يهودي وحمل عليه اليهودي فقتله، فقال الناس: استشهد فلان،

طاة صفّ رسول الله- ﷺ أصحابه ووعظهم وأنهاهم عن القتال حتى يأذن لهم، فعمد رجل من أشجع فحمل على يهودي وحمل عليه اليهودي فقتله، فقال الناس: استشهد فلان،

فقال رسول الله- ﷺ: «أبعد ما نهيت عن القتال؟. قالوا: نعم. فأمر رسول الله- ﷺ مناديا فنادى في الناس «لا تحل الجنة لعاص» . وروى الطبراني في الصغير عن جابر- ﵁ أن رسول الله- ﷺ قال يومئذ: «لا تتمنّوا لقاء العدوّ، واسألوا الله تعالى العافية، فإنكم لا تدرون ما تبتلون به منهم، فإذا لقيتموهم فقولوا: اللهمّ أنت ربّنا وربهم، ونواصينا ونواصيهم بيدك، وإنما تقتلهم أنت، ثمّ الزموا الأرض جلوسا، فإذا غشوكم فانهضوا، وكبّروا» ، وذكر الحديث [ (١) ] . قال ابن إسحاق، ومحمد بن عمر، وابن سعد: وفرّق رسول الله- ﷺ الرايات، ولم تكن الرّايات إلّا يوم خيبر، وإنما كانت الألوية. وكانت راية رسول الله- ﷺ سوداء من برد لعائشة- ﵂ تدعى العقاب، ولواؤه أبيض، دفعه إلى علي بن أبي طالب- ﵁ ودفع راية إلى الحباب بن المنذر، وراية إلى سعد بن عبادة، وكان شعارهم «يا منصور أمت» [ (٢) ] . وأذن رسول الله- ﷺ في القتال، وحثّهم على الصّبر، وأوّل حصن حاصره حصن ناعم بالنّون، والعين المهملة، وقاتل- ﷺ يومه ذلك أشدّ القتال، وقاتله أهل النّطاة أشد القتال، وترّس جماعة من أصحاب رسول الله- ﷺ يومئذ، وعليه- كما قال محمد بن عمر- درعان وبيضة ومغفر، وهو على فرس يقال له الظّرب، وفي يده قناة وترس. وتقدم في حديث أنس: أنه كان على حمار فيحتمل أنّه كان عليه في الطريق، ثم ركب الفرس حال القتال. والله أعلم. فقال الحباب: يا رسول الله لو تحولت؟ فقال: «إذا أمسينا- إن شاء الله- تحوّلنا» . وجعلت نبل يهود تخالط العسكر وتجاوزه، والمسلمون يلتقطون نبلهم ثم يردّونها عليهم- فلما أمسى رسول الله- ﷺ تحوّل إلى الرّجيع وأمر النّاس فتحوّلوا، فكان رسول الله- ﷺ يغدو بالمسلمين على راياتهم حتى فتح الله الحصن عليهم.

ذكر أخذ الحمى المسلمين ورفعها عنهم ببركته- ﷺ - وروى البيهقي عن طريق عاصم الأحول عن أبي عثمان الفهري وعن أبي قلابة وأبي نعيم، والبيهقي عن عبد الرحمن بن المرقع- ﵁ ومحمد بن عمر عن شيوخه

  • رحمهم الله تعالى- أن المسلمين لمّا قدموا خيبر أكلوا الثّمرة الخضراء وهي وبيئة وخيمة، فأكلوا من تلك الثمرة. فأهمدتهم الحمّى، فشكوا إلى رسول الله- ﷺ فقال: «قرسوا الماء في الشّنان، فإذا كان بين الأذانين فاحدروا الماء عليكم حدرا، واذكروا اسم الله- تعالى» ففعلوا فكأنّما نشطوا من العقل [ (١) ] .

ذكر فتحه- ﷺ حصن الصعب بن معاذ بن النطاة وما وقع في ذلك من الآيات لم يكن بخيبر حصن أكثر طعاما وودكا وماشية ومتاعا منه، وكان فيه خمسمائة مقاتل، وكان الناس قد أقاموا أيّاما يقاتلون ليس عندهم طعام إلّا العلق. وروى محمد بن عمر عن أبي اليسر كعب بن عمر- ﵁: أنّهم حاصروا حصن الصّعب بن معاذ ثلاثة أيام، وكان حصنا منيعا، وأقبلت غنم لرجل من يهود ترتع وراء حصنهم، فقال رسول الله- ﷺ «من رجل يطعمنا من هذه الغنم» ؟ فقلت: أنا يا رسول الله فخرجت أسعى مثل الظّبي، وفي لفظ: مثل الظّليم، فلما نظر إلى رسول الله- ﷺ مولّيا قال: «اللهم متّعنا به» فأدركت الغنم

  • وقد دخل أوّلها الحصن- فأخذت شاتين من آخرها فاحتضنتهما تحت يدي، ثم أقبلت أعدو كأن ليس معي شيء، حتى انتهيت إلى رسول الله- ﷺ فأمر بهما فذبحتا، ثم قسّمهما، فما بقي أحد من العسكر الذين معه محاصرين الحصن إلّا أكل منهما، فقيل لأبي اليسر: كم كانوا؟ قال: كانوا عددا كثيرا. وروى ابن إسحاق عن بعض من أسلم، ومحمد بن عمر- ﵀ عن معتّب- بكسر الفوقية المشددة- الأسلمى- ﵁ واللّفظ له، قال: أصابتنا معشر أسلم مجاعة حين قدمنا خيبر، وأقمنا عشرة أيام على حصن النّطاة لا نفتح شيئا فيه طعام، فأجمعت أسلم أن أرسلوا أسماء بن حارثة- بالحاء المهملة والثاء المثلثة، فقالوا ائت رسول الله- ﷺ فقل له: إن أسلم يقرئونك السّلام، ويقولون: إنا قد جهدنا من الجوع والضعف، فقال بريدة بن الحصيب- بضم الحاء، وفتح الصاد المهملتين: والله إن رأيت كاليوم قط من بين العرب يصنعون هذا، فقال زيد بن حارثة أخو أسماء: والله إني لأرجو أن يكون هذا البعث إلى رسول الله- ﷺ مفتاح الخير

مهملتين: والله إن رأيت كاليوم قط من بين العرب يصنعون هذا، فقال زيد بن حارثة أخو أسماء: والله إني لأرجو أن يكون هذا البعث إلى رسول الله- ﷺ مفتاح الخير فجاءه أسماء فقال: يا رسول الله إنّ أسلم تقرأ عليك السّلام، وتقول إنّا قد جهدنا من الجوع والضّعف، فادع الله لنا فدعا لهم رسول الله- ﷺ ثم قال:

«والله ما بيدي ما أقوّيهم به، قد علمت حالهم، وأنّهم ليست لهم قوة، ثم قال: «اللهم فافتح عليهم أعظم حصن فيها، أكثرها طعاما، وأكثرها ودكا» . ودفع اللّواء إلى الحباب بن المنذر- ﵁ وندب النّاس، فما رجعنا حتى فتح الله علينا حصن الصّعب بن معاذ. قالت أم مطاع الأسلمية- ﵂ لقد رأيت أسلم حين شكوا إلى رسول الله- ﷺ ما شكوا من شدّة الحال، فندب رسول الله- ﷺ الناس فنهضوا، فرأيت أسلم أوّل من انتهى إلى حصن الصّعب بن معاذ، فما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى فتح الله- تعالى- وما بخيبر حصن أكثر طعاما وودكا منه، وكان عليه قتال شديد. برز رجل من يهود يقال به يوشع، يدعو إلى البراز، فبرز له الحباب بن المنذر، فاختلفا ضربات فقتله الحباب، وبرز له آخر يقال له الزّيال، فبرز له عمارة بن عقبة الغفاريّ، فبادره الغفاري فضربه ضربة على هامته وهو يقول: خذها وأنا الغلام الغفاريّ، فقال الناس «بطل جهاده» ، فبلغ رسول الله- ﷺ ذلك فقال: ما بأس به يؤجر ويحمد» . وروى محمد بن عمر عن محمد بن مسلمة- ﵁ قال: رأيت رسول الله- ﷺ رمى بسهم فما أخطأ رجلا منهم، وتبسّم رسول الله- ﷺ إليّ، وانفرجوا ودخلوا الحصن. وروى محمد بن عمر عن جابر- ﵁ أنهم وجدوا في حصن الصّعب من الطّعام ما لم يكونوا يظنّون أنه هناك من الشّعير والتّمر والسّمن والعسل والزّيت والودك. ونادى منادي رسول الله- ﷺ: كلوا واعلفوا ولا تحملوا، يقول: لا تخرجوا به إلى بلادكم.

يظنّون أنه هناك من الشّعير والتّمر والسّمن والعسل والزّيت والودك. ونادى منادي رسول الله- ﷺ: كلوا واعلفوا ولا تحملوا، يقول: لا تخرجوا به إلى بلادكم.

ذكر محاصرته- ﷺ حصن الزبير بن العوام- ﵁ الذي صار في سهمه بعد روى البيهقي عن محمد بن عمر قال: لمّا تحولت يهود من حصن ناعم وحصن الصّعب بن معاذ إلى قلة الزّبير حاصرهم رسول الله- ﷺ وهو حصن في رأس قلة، فأقام محاصرهم ثلاثة أيام، فجاء يهوديّ يدعى غزال فقال: يا أبا القاسم تؤمنني على أن أدلك على ما تستريح به من أهل النّطاة وتخرج إلى أهل الشّق، فإن أهل الشّق قد هلكوا رعبا منك؟ فأمّنه رسول الله- ﷺ على أهله وماله، فقال اليهودي: إنك لو أقمت شهرا ما بالوا، لهم دبول

تحت الأرض يخرجون بالليل فيشربون منها، ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك، فإن قطعت عنهم شربهم أصحروا لك، فسار رسول الله- ﷺ إلى دبولهم فقطعها، فلما قطع عليهم مشاربهم خرجوا وقاتلوا أشد قتال [ (١) ] . وقتل من المسلمين يومئذ نفر، وأصيب من اليهود في ذلك اليوم عشرة، وافتتحه رسول الله- ﷺ وكان هذا آخر حصون النّطاة. فلما فرغ رسول الله- ﷺ من النّطاة تحوّل إلى الشّق.

لمين يومئذ نفر، وأصيب من اليهود في ذلك اليوم عشرة، وافتتحه رسول الله- ﷺ وكان هذا آخر حصون النّطاة. فلما فرغ رسول الله- ﷺ من النّطاة تحوّل إلى الشّق.

ذكر انتقاله- ﷺ إلى محاصرة حصون الشق وفتحها روى البيهقي عن محمد بن عمر- ﵀ عن شيوخه- ﵏ قالوا: لما تحوّل رسول الله- ﷺ إلى الشّق وبه حصون ذوات عدد، فكان أوّل حصن بدأ به حصن أبيّ، فقام رسول الله- ﷺ على قلعة يقال لها سموان فقاتل عليها أهل الحصن، قتالا شديدا، وخرج رجل من يهود يقال له غزول، فدعا إلى البراز، فبرز له الحباب بن المنذر، فاقتتلا فاختلفا ضربات، ثم حمل عليه الحباب، فقطع يده اليمنى من نصف الذراع، فوقع السيف من يد غزول، فبادر راجعا منهزما إلى الحصن، فتبعه الحباب، فقطع عرقوبه، فوقع فذفّف عليه، فخرج آخر، فصاح: من يبارز؟ فبرز له رجل من المسلمين من آل جحش، فقتل الجحشيّ، وقام مكانه يدعو إلى البراز، فبرز له أبو دجانة، وقد عصب رأسه بعصابته الحمراء، فوق المغفر، يختال في مشيته، فبدره أبو دجانة- ﵁ فضربه فقطع رجله ثم ذفّف عليه، وأخذ سلبه، درعه وسيفه، فجاء به إلى رسول الله- ﷺ فنفله رسول الله- ﷺ ذلك، وأحجم اليهود عن البراز، فكبّر المسلمون، ثم تحاملوا على الحصن فدخلوه، يقدمهم أبو دجانة، فوجدوا فيه أثاثا ومتاعا وغنما وطعاما، وهرب من كان فيه من المقاتلة، وتقحّموا الجدر كأنهم الظباء حتى صاروا إلى حصن النّزال بالشّق، وجعل يأتي من بقي من فلّ النّطاة إلى حصن النّزال، فغلّقوه، وامتنعوا فيه أشدّ الامتناع، وزحف رسول الله- ﷺ إليهم في أصحابه، فقاتلهم، فكانوا أشد أهل الشّق رميا للمسلمين بالنّبل والحجارة، ورسول الله- ﷺ معهم حتى أصابت النّبل ثياب رسول الله- ﷺ وعلقت به، فأخذ رسول الله- ﷺ النّبل فجمعها، ثم أخذ لهم كفا من حصى فحصب به حصنهم، فرجف الحصن بهم، ثم ساخ في الأرض، حتى جاء المسلمون فأخذوا أهله أخذا [ (٢) ] .

ذكر انتقاله- ﷺ إلى حصون الكتيبة وبعثه السرايا لوجع رأسه وما وقع في ذلك من الآيات لما فتح رسول الله- ﷺ حصون النّطاة، والشّق انهزم من سلم منهم إلى حصون الكتيبة، وأعظم حصونها القموص، وكان حصنا منيعا. ذكر موسى بن عقبة: إن رسول الله- ﷺ حاصره قريباً من عشرين ليلة، وكانت أرضا وخمة. وروى الشيخان عن سهل بن سعد، والبخاريّ وابن أبي أسامة، وأبو نعيم عن سلمة بن الأكوع، وأبو نعيم، والبيهقي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه. وأبو نعيم عن ابن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وأبي سعيد الخدري، وعمران بن حصين، وجابر بن عبد الله، وأبو ليلى، ومسلم، والبيهقي عن أبي هريرة، والإمام أحمد وأبو يعلى والبيهقي عن علي- ﵃ قال بريدة- ﵁: كان رسول الله- ﷺ تأخذه الشّقيقة فيمكث اليوم واليومين لا يخرج، فلما نزل خيبر أخذته الشّقيقة فلم يخرج إلى الناس، فأرسل أبا بكر- ﵁ فأخذ راية رسول الله- ﷺ، ثم نهض فقاتل قتالاً شديداً، ثم رجع، ولم يكن فتح. وقد جهد، ثم أرسل عمر- ﵁ فأخذ راية رسول الله- ﷺ فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الأول، ثم رجع، ولم يكن فتح. وفي حديث عن علي عند البيهقي: إن الغلبة كانت لليهود في اليومين [ (١) ] . انتهى. فأخبر رسول الله- ﷺ بذلك فقال: «لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله عليه، ليس بفرار، يحب الله ورسوله، يأخذها عنوة» وفي لفظ «يفتح الله علي يديه» قال بريدة: فبتّنا طيّبة أنفسنا أن يفتح غدا، وبات النّاس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله- ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها، قال أبو هريرة قال عمر: فما أحببت الإمارة قطّ حتى كان يومئذ [ (٢) ] . قال بريدة: فما منّا رجل له من رسول الله- ﷺ منزلة إلا وهو يرجو أن يكون ذلك الرّجل، حتى تطاولت أنالها، ورفعت رأسي لمنزلة كانت لي منه، وليس منّة. وفي حديث سلمة، وجابر: وكان عليّ تخلف عن رسول الله- ﷺ لرمد شديد كان به لا يبصر، فلما سار رسول الله- ﷺ قال: لا، أنا أتخلف عن رسول الله- ﷺ!! فخرج

منّة. وفي حديث سلمة، وجابر: وكان عليّ تخلف عن رسول الله- ﷺ لرمد شديد كان به لا يبصر، فلما سار رسول الله- ﷺ قال: لا، أنا أتخلف عن رسول الله- ﷺ!! فخرج

فلحق برسول الله- ﷺ قال بريدة: وجاء علي- ﵁ حتى أناخ قريبا، وهو رمد، قد عصب عينيه بشقّ برد قطري، قال بريدة: فما أصبح رسول الله- ﷺ صلّى الغداة، ثمّ دعا باللّواء، وقام قائما. قال ابن شهاب: فوعظ الناس، ثم قال: «أين على» ؟ قالوا: يشتكي عينيه، قال: «فأرسلوا إليه» قال سلمة: فجئت به أقوده، قالوا كلهم: فأتى به رسول الله- ﷺ فقال له رسول الله- ﷺ «مالك؟» قال: رمدت حتى لا أبصر ما قدّامي. قال: «ادن مني» وفي حديث علي عند الحاكم: فوضع رأسي عند حجره، ثم بزق في ألية يده فدلك بها عيني، قالوا: فبرأ كأن لم يكن به وجع قط، فما وجعهما علي حتى مضى لسبيله، ودعا له وأعطاه الراية، قال سهل فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم. ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى- وحق رسوله. فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النّعم» وقال أبو هريرة: إن رسول الله- ﷺ قال لعلي: «اذهب فقاتلهم حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت» قال: علام أقاتل الناس؟ قال: «قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله» فخرجوا، فخرج بها والله يؤج يهرول هرولة. حتى ركزها تحت الحصن فاطّلع يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قال: علي، فقال اليهودي غلبتهم والذي أنزل التوراة على موسى، فما رجع حتى فتح الله تعالى على يديه. قال أبو نعيم: فيه دلالة على أن فتح علي لحصنهم مقدم في كتبهم بتوجيه من الله وجهه إليهم، ويكون فتح الله- تعالى- على يديه.

حتى فتح الله تعالى على يديه. قال أبو نعيم: فيه دلالة على أن فتح علي لحصنهم مقدم في كتبهم بتوجيه من الله وجهه إليهم، ويكون فتح الله- تعالى- على يديه.

ذكر قتل علي- ﵁ الحارث وأخاه مرحبا، وعامرا وياسرا فرسان يهود وسبعانها روى محمد بن عمر عن جابر- ﵁ قال: أول من خرج من حصون خيبر- مبارزا- الحارث أخو مرحب في عاديته فقتله علي- ﵁ ورجع أصحاب الحارث إلى الحصن، وبرز عامر، وكان رجلا جسيما طويلا، فقال رسول الله- ﷺ حين برز وطلع عامر «أترونه خمسة أذرع؟» وهو يدعو إلى البراز، فخرج إليه علي بن أبي طالب- ﵁ فضربه ضربات، كل ذلك لا يصنع شيئاً، حتى ضرب ساقيه فبرك، ثم ذفّف عليه، وأخذ سلاحه. قال ابن إسحاق: ثم برز ياسر وهو يقول: قد علمت خيبر أنّي ياسر ... شاكي السّلاح بطل مغاور

إذا اللّيوث أقبلت تبادر ... وأحجمت عن صولة المساور إنّ حسامي فيه موت حاضر قال محمد بن عمر: وكان من أشدّائهم، وكان معه حربة يحوس النّاس بها حوسا، فبرز له علي بن أبي طالب، فقال له الزبير بن العوام: أقسمت ألا خلّيت بيني وبينه، ففعل، فقالت صفيّة لمّا خرج إليه الزبير- ﵂: يا رسول الله يقتل ابني؟ فقال رسول الله- ﷺ «بل ابنك يقتله- إن شاء الله» فخرج إليه الزّبير وهو يقول: قد علمت خيبر أنّي زبّار ... قرم لقرم غير نكس فرّار ابن حماة المجد، ابن الأخيار ... ياسر لا يغررك جمع الكفّار فجمعهم مثل السّراب الختّار ثمّ التقيا فقتله الزّبير، قال ابن إسحاق: وذكر أن عليا هو الذي قتل ياسرا. قال محمد بن عمر: وقال رسول الله- ﷺ للزّبير لما قتل ياسرا فداك عم وخال ثم قال: «لكل نبي حواري وحواريّ الزبير ابن عمتي» . حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم، والبيهقيّ أن مرحبا- وهو بفتح الميم، والحاء المهملة، وسكون الراء- بينهما- وبالموحدة- خرج وهو يخطر بسيفه، وفي حديث ابن بريدة عن أبيه: خرج مرحب وعليه مغفر معصفر يماني وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز ويقول: قد علمت خيبر أنّي مرحب ... شاكي السّلاح بطل مجرّب إذا اللّيوث أقبلت تلهّب قال سلمة: فبرز له عامر وهو يقول: قد علمت خيبر أنّي عامر ... شاكي السّلاح بطل مغامر

خيبر أنّي مرحب ... شاكي السّلاح بطل مجرّب إذا اللّيوث أقبلت تلهّب قال سلمة: فبرز له عامر وهو يقول: قد علمت خيبر أنّي عامر ... شاكي السّلاح بطل مغامر قال: فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، فذهب عامر يسفل له، وكان سيفه فيه قصر، فرجع سيفه على نفسه، فقطع أكحله، وفي رواية عين ركبته، وكانت فيها نفسه، قال بريدة: فبرز مرحب وهو يقول: قد علمت خيبر أنّي مرحب ... شاكي السّلاح بطل مجرّب إذا اللّيوث أقبلت تلهّب ... وأحجمت عن صولة المغلّب فبرز له علي بن أبي طالب- ﵁ وعليه جبّة أرجوان حمراء قد أخرج خملها، وهو يقول:

أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظرة أو فيهم بالصّاع كيل السّندره فضرب مرحبا ففلق رأسه، وكان الفتح. وفي حديث بريدة، فاختلفا ضربتين، فبدره علي- ﵁ بضربة فقد الحجر والمغفر ورأسه ووقع في الأحراش وسمع أهل العسكر صوت ضربته وقام النّاس مع عليّ حتى أخذ المدينة. وروى الإمام أحمد عن علي- ﵁ قال: لما قتلت مرحبا، جئت برأسه إلى رسول الله- ﷺ.

ذكر من زعم من أهل المغازي وغيرهم إن محمد بن مسلمة- ﵁ هو الذي قتل مرحبا روى البيهقي عن عروة، وعن موسى بن عقبة، وعن الزّهريّ، وعن ابن إسحاق، وعن محمد بن عمر عن شيوخه، قالوا: واللفظ لابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل أخو بني حارثة عن جابر بن عبد الله- ﵁ قال: خرج مرحب اليهودي من حصن خيبر، وقد جمع سلاحه يقول من يبارز ويرتجز قد علمت خيبر أنّي مرحب ... شاكي السّلاح بطل مجرّب أطعن أحيانا وحينا أضرب ... إذا اللّيوث أقبلت تحرّب إنّ حماي للحمى لا يقرب فأجابه كعب بن مالك فقال: قد علمت خيبر أنّي كعب ... مفرّج الغمّى جريء صلب إذا شبّت الحرب تلتها الحرب ... معي حسام كالعقيق عضب نطأكم حتّى يذلّ الصّعب ... نعطي الجزاء أو يفيء النّهب بكفّ ماض ليس فيه عتب قال ابن هشام: وأنشدني أبو زيد- ﵀: قد علمت خيبر أنّي كعب ... وأنّني متى تشبّ الحرب ماض على الهول جريء صلب ... معي حسام كالعقيق عضب بكفّ ماض ليس فيه عتب ... ندكّكم حتّى يذلّ الصّعب قال: ومرحب بن عميرة.

كعب ... وأنّني متى تشبّ الحرب ماض على الهول جريء صلب ... معي حسام كالعقيق عضب بكفّ ماض ليس فيه عتب ... ندكّكم حتّى يذلّ الصّعب قال: ومرحب بن عميرة.

قال جابر: فقال رسول الله- ﷺ: «من لهذا؟» قال محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول الله، أنا والله الموتور الثائر، قتل أخي بالأمس، قال: «فقم إليه، اللهمّ أعنه عليه» قال: فلمّا دنا أحدهما من صاحبه، دخلت بينهما شجرة عمريّة من شجر العشر، فجعل أحدهما يلوذ بها من صاحبه، فكلما لاذ منه بها اقتطع صاحبه ما دونه منها، حتى برز كل واحد منهما لصاحبه، وصارت بينهما كالرّجل القائم، ما فيها فنن، ثمّ حمل مرحب علي محمد بن مسلمة فضربه، فاتّقاه بالدّرقة، فوقع سيفه فيها، فعضّت به فأمسكته، وضربه محمد بن مسلمة حتى قتله. والله أعلم. قلت: جزم جماعة من أصحاب المغازي: بأن محمد بن مسلمة هو الذي قتل مرحبا. ولكن ثبت في صحيح مسلم كما تقدم عن سلمة بن الأكوع أن عليا- ﵁ هو الذي قتل مرحبا. وورد ذلك في حديث بريدة بن الحصيب، وأبي نافع مولى رسول الله- ﷺ وعلى تقدير صحة ما ذكره جابر، وجزم به جماعة، فما في صحيح مسلم مقدّم عليه من وجهين: أحدهما أنه أصحّ إسنادا، الثاني. أن جابرا لم يشهد خيبر كما ذكره ابن إسحاق، ومحمد بن عمر، وغيرهما، وقد شهدها سلمة وبريدة، وأبو رافع- ﵃ وهم أعلم ممن لم يشهدها، وما قيل من إن محمد بن مسلمة ضرب ساقي مرحب فقطعهما ولم يجهز عليه، ومر به علي فأجهز عليه، يأباه حديث سلمة وأبي رافع، والله أعلم. وصحح أبو عمر- ﵀ أن عليا- ﵁ هو الذي قتل مرحبا، وقال ابن الأثير: إنه الصّحيح.

يجهز عليه، ومر به علي فأجهز عليه، يأباه حديث سلمة وأبي رافع، والله أعلم. وصحح أبو عمر- ﵀ أن عليا- ﵁ هو الذي قتل مرحبا، وقال ابن الأثير: إنه الصّحيح.

ذكر قلع علي- ﵁ باب خيبر قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن حسن عن بعض أهله، عن أبي رافع مولى رسول الله- ﷺ قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب- ﵁ حين بعثه رسول الله- ﷺ برايته، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل من يهود، فطرح ترّسه من يده فتناول علي بابا كان عند الحصن فترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل، حتى فتح الله- تعالى- عليه، ثمّ ألقاه من يده حين فرغ، فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم، نجهد على أن نقلب ذلك الباب، فما نقلبه. وروى البيهقي من طريقين عن المطلب بن زياد، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي جعفر محمد بن علي- ﵁ عن آبائه، قال: حدثني جابر بن عبد الله- ﵄: أن عليا- ﵁ حمل الباب يوم خيبر، حتى صعد عليه المسلمون

فافتتحوها، وأنه جرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا- رجاله ثقات إلا ليث بن أبي سليم- وهو ضعيف [ (١) ] . قال البيهقي: وروي من وجه آخر ضعيف عن جابر قال: اجتمع عليه سبعون رجلا، وكان أجهدهم أن أعادوا الباب، قلت: رواه الحاكم.

بن أبي سليم- وهو ضعيف [ (١) ] . قال البيهقي: وروي من وجه آخر ضعيف عن جابر قال: اجتمع عليه سبعون رجلا، وكان أجهدهم أن أعادوا الباب، قلت: رواه الحاكم.

ذكر إسلام العبد الأسود وما وقع في ذلك من الآيات روى البيهقي عن جابر بن عبد الله، والبيهقي عن أنس- ﵃ والبيهقي عن عروة، وعن موسى بن عقبة: أنّ عبدا حبشيا لرجل من أهل خيبر كان يرعى غنما لهم، لما رآهم قد أخذوا السّلاح واستعدوا لقتال رسول الله- ﷺ سألهم: ما تريدون؟ قالوا: نقاتل هذا الرجل، الذي يزعم أنه نبي. فوقع في نفسه ذكر النبي- ﷺ فخرج بغنمه ليرعاها، فأخذه المسلمون، فجاءوا به لرسول الله- ﷺ وفي لفظ ابن عقبة: أنه عمد بغنمه إلى رسول الله- ﷺ فكلمه رسول الله- ﷺ ما شاء الله أن يكلّمه، فقال الرّجل: ماذا تقول، وماذا تدعو إليه؟ قال: «أدعوك إلى الإسلام وأن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وإن لا تعبد إلا الله» . قال العبد: وماذا يكون لي إن شهدت بذلك، وآمنت بالله تعالى؟ قال رسول الله- ﷺ «لك الجنّة إن آمنت على ذلك» فأسلم العبد، وقال: يا رسول الله إني رجل أسود اللون قبيح الوجه، منتن الرّيح، لا مال لي، فإن قاتلت هؤلاء حتّى أقتل، أدخل الجنة؟ قال: «نعم» . قال: يا رسول الله إنّ هذه الغنم عندي أمانة فكيف بها؟ فقال رسول الله- ﷺ «أخرجها من العسكر، وارمها بالحصباء فإن الله- ﷿ سيؤدي عنك أمانتك» ففعل، وأعجب رسول الله- ﷺ كلمته، فخرجت الغنم تشتد مجتمعة كأنّ سائقا يسوقها حتّى دخلت كلّ شاة إلى أهلها، فعرف اليهوديّ أنّ غلامه قد أسلم، ثم تقدّم العبد الأسود إلى الصفّ، فقاتل فأصابه سهم فقتله، ولم يصلّ لله- تعالى- سجدة قطّ، فاحتمله المسلمون إلى عسكرهم، فقال رسول الله- ﷺ «أدخلوه الفسطاط» ، وفي لفظ «الخباء» فأدخلوه خباء رسول الله- ﷺ حتّى إذا فرغ رسول الله- ﷺ دخل عليه، ثم خرج فقال «لقد حسن إسلام صاحبكم، لقد دخلت عليه، وإنّ عنده لزوجتين له من الحور العين» [ (٢) ] . وفي حديث أنس: فأتى عليه رسول الله- ﷺ وهو مقتول، فقال: «لقد حسّن الله وجهك، وطيبّ ريحك، وكثر مالك، لقد رأيت زوجتيه من الحور العين ينزعان جبّته يدخلان فيما بين جلده وجبّته» .

وعند ابن إسحاق «ينفضان التّراب عن وجهه، ويقولان: «ترّب الله وجه من ترّبك وقتل من قتلك» .

ذكر نهيه- ﷺ عن أكل لحوم الحمر الإنسية وغيرها مما يذكر روى الشيخان عن عبد الله بن أبي أوفى- ﵁ قال: أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الإنسية، فانتحرناها، فلما غلت القدور، ونادى منادي رسول الله- ﷺ: أن أكفئوا القدور، ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا [ (١) ] . وعن أنس- ﵁ قال: لما كان يوم خيبر، جاء فقال: يا رسول الله، فنيت الحمر، فأمر أبا طلحة فنادى «إن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر» رواه عثمان بن سعيد الدّارميّ بسند صحيح. [ (٢) ] وعن ابن عباس- ﵄ قال: نهى رسول الله- ﷺ يوم خيبر عن بيع الغنائم حتّى تقسم، وعن الحبالى أن توطأ حتى يضعن ما في بطونهنّ، قال: «لا تسق زرع غيرك» ، وعن لحوم الحمر الأهلية، وعن كل ذي ناب من السباع- رواه الدارقطني [ (٣) ] . وعن أبي ثعلبة الخشني- ﵁ قال: غزوت مع رسول الله- ﷺ خيبر، والناس جياع، فأصبنا بها حمرا إنسيّة فذبحناها، فأخبر النبي- ﷺ فأمر عبد الرحمن بن عوف فنادى في الناس (أن لحوم الحمر لا تحل لمن يشهد إني رسول الله) رواه الإمام أحمد، والشيخان [ (٤) ] . وعن سلمة- ﵁ قال: أتينا خيبر فحاصرناها حتى أصابتنا مخصمة شديدة: يعني الجوع الشديد، ثم إن الله- تعالى- فتحها علينا. فلمّا أمسى الناس مساء اليوم الّذي فتحت عليهم، أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول الله- ﷺ «ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟» قالوا: على لحم، قال: «على أي لحم» ؟ قالوا: لحم حمر إنسيّة، فقال رسول الله- ﷺ: «أهرقوها، واكسروا الدّنان» فقال رجل: أو نهريقوها ونغسلها؟ قال «أو ذاك» رواه الشيخان، والبيهقي [ (٥) ] .

وروى محمد بن عمر-رحمه الله تعالى-- عن شيوخه: أن عدة الحمر التي ذبحوها، كانت عشرين أو ثلاثين، كذا رواه على الشّك.

» رواه الشيخان، والبيهقي [ (٥) ] .

وروى محمد بن عمر-رحمه الله تعالى-- عن شيوخه: أن عدة الحمر التي ذبحوها، كانت عشرين أو ثلاثين، كذا رواه على الشّك.

ذكر فتحه- ﷺ الوطيح والسلالم وكانا آخر حصون خيبر فتحا قال ابن إسحاق: وتدنّى رسول الله- ﷺ بالأموال يأخذها مالا مالا، ويفتحها حصنا حصنا، حتّى انتهوا إلى ذينك الحصنين، وجعلوا لا يطلعون من حصنهم حتى هم رسول الله- ﷺ أن ينصب عليهم المنجنيق، لما رأى من تغليقهم، وأنه لا يبرز منهم أحد، فلما أيقنوا بالهلكة- وقد حصرهم رسول الله- ﷺ أربعة عشر يوما- سألوا رسول الله- ﷺ الصّلح، فأرسل كنانة بن أبي الحقيق إلى رسول الله- ﷺ رجلا من اليهود يقال له شماخ يقول (أنزل فأكلمك؟ فقال رسول الله- ﷺ: «نعم» فنزل كنانة بن أبي الحقيق، فصالح رسول الله- ﷺ على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة، وترك الذريّة لهم، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم، ويخلّون بين رسول الله- ﷺ وبين ما كان لهم من مال وأرض، وعلى الصّفراء والبيضاء والكراع والحلقة، وعلى البزّ إلّا ثوبا على ظهر إنسان، فقال رسول الله- ﷺ «وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا» فصالحوه على ذلك، فأرسل رسول الله- ﷺ إلى الأموال فقبضها الأوّل فالأوّل، ووجد في ذينك الحصنين مائة درع وأربعمائة سيف، وألف رمح، وخمسمائة قوس عربيّة بجعابها [ (١) ] .

ذكر سؤال رسول الله- ﷺ حلي حيي بن اخطب وماله اللذين حملهما لما أجلي عن المدينة، وما وقع في ذلك من الآيات قال محمد بن عمر: كان الحلي في أول الأمر في مسك حمل، فلما كثر، جعلوه في مسك ثور، ثم في مسك جمل، وكان ذلك الحلي يكون عند الأكابر من آل أبي الحقيق وكانوا يعيرونه العرب. وروى ابن سعد والبيهقي عن ابن عمر، وابن سعد- بسند رجاله ثقات- عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى- وهو صدوق سيء الحفظ- عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس- ﵄: إن رسول الله- ﷺ لما ظهر على أهل خيبر صالحهم على أن يخرجوا بأنفسهم وأهليهم، وللنبي- ﷺ الصفراء والبيضاء والحلقة والسّلاح، ويخرجهم، وشرطوا للنبي- ﷺ إن لا يكتموه شيئا، فإن فعلوا فلا ذمّة لهم [ (٢) ] .

أن يخرجوا بأنفسهم وأهليهم، وللنبي- ﷺ الصفراء والبيضاء والحلقة والسّلاح، ويخرجهم، وشرطوا للنبي- ﷺ إن لا يكتموه شيئا، فإن فعلوا فلا ذمّة لهم [ (٢) ] .

قال ابن عباس: فأتي بكنانة، والربيع، وكان كنانة زوج صفية، والربيع أخوه أو ابن عمه، فقال لهما رسول الله- ﷺ «أين آنيتكما التي كنتم تعيرونها أهل مكة؟» . وقال ابن عمر: قال رسول الله- ﷺ لعمّ حيي «ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير؟» فقال: وقال ابن عباس: قالا: «هربنا، فلم نزل تضعنا أرض وترفعنا أخرى، فذهب في نفقتنا كلّ شيء. وقال ابن عمر: أذهبته النّفقات والحروب، فقال «العهد قريب، والمال أكثر من ذلك» . وقال ابن عباس: فقال لهما رسول الله- ﷺ: «إنكما إن تكتماني شيئا فاطلعت عليه استحللت به دماء كما وذراريكما» . فقالا: نعم. وقال عروة ومحمد بن عمر فيما رواه البيهقي عنهما: فأخبر الله ﷿ رسوله- ﷺ بموضع الكنز، فقال لكنانة «إنك لمغتر بأمر السماء» . قال ابن عباس: فدعا رسول الله- ﷺ رجلا من الأنصار فقال: «اذهب إلى قراح كذا وكذا، ثم ائت النخل فانظر نخلة عن يمينك، أو عن يسارك مرفوعة فأتني بما فيها» فجاءه بالآنية والأموال، فقومت بعشرة آلاف دينار، فضرب أعناقهما، وسبي أهليهما بالنّكث الذي نكثاه. وقال ابن إسحاق: أتى رسول الله- ﷺ بكنانة بن الرّبيع، وكان عنده كنز بني النضير، فسأله عنه فجحد أن يكون يعلم مكانه، فأتى رسول الله- ﷺ برجل من يهود، قال ابن عقبة: اسمه ثعلبة وكان في عقله شيء، فقال لرسول الله- ﷺ إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كلّ غداة، فقال رسول الله- ﷺ لكنانة: «أرأيت إن وجدناه عندك، أقتلك؟» قال: نعم، فأمر رسول الله- ﷺ بالخربة فحفرت، وأخرج منها بعض كنزهم، ثم سأله عما بقي، فأبى أن يؤدّيه، فأمر رسول الله- ﷺ الزبير بن العوام، فقال: «عذّبه حتى تستأصل ما عنده» فكان الزبير- ﵁ يقدح بزنده في صدره حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله- ﷺ إلى محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة.

ّبه حتى تستأصل ما عنده» فكان الزبير- ﵁ يقدح بزنده في صدره حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله- ﷺ إلى محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة.

ذكر إرادته- ﷺ إجلاء يهود خيبر عنها كما وقع شرطهم، ثم إقراره إياهم يعملون فيها ما أقرهم الله وإخراج عمر ابن الخطاب لهم لما نكثوا العهد روى البخاري والبيهقي عن ابن عمر، والبيهقي عن عروة وعن موسى بن عقبة: أن خيبر لما فتحها رسول الله- ﷺ سألت يهود رسول الله- ﷺ أن يقرّهم فيها على نصف ما

خرج منها من التّمر، وقالوا: دعنا يا محمد نكون في هذه الأرض. نصلحها، ونقوم عليها، ولم يكن لرسول الله- ﷺ ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، وكانوا لا يفرغون أن يقوموا عليها، فأعطاهم رسول الله- ﷺ خيبر على أن لهم الشّطر من كلّ زرع ونخل وشيء ما بدا لرسول الله- ﷺ، وفي لفظ، قال رسول الله- ﷺ «نقركم فيها على ذلك ما شئنا، وفي لفظ «ما أقركم الله» [ (١) ] . وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كلّ عام فيخرصها عليهم، ثم يضمنهم الشطر، فشكوا إلى رسول الله- ﷺ شدة خرص ابن رواحة، وأرادوا أن يرشوا ابن رواحة، فقال: يا أعداء الله، تطعموني السّحت؟ والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلى، ولأنتم أبغض إلي من عدّتكم من القردة والخنازير ولا يحملني بغضي إيّاكم وحبيّ إياه على أن لا أعدل عليكم فقالوا: بهذا قامت السّموات والأرض، فأقاموا بأرضهم على ذلك. فلما كان زمان عمر، غشّوا المسلمين، وألقوا عبد الله بن عمر من فوق بيت ففدعوا يديه، ويقال بل سحروه باللّيل وهو نائم على فراشه، فكوع حتى أصبح كأنه في وثاق، وجاء أصحابه، فأصلحوا من يديه، فقام عمر خطيبا في النّاس، فقال: إن رسول الله- ﷺ عامل يهود خيبر على أموالها، وقال: نقركم ما أقركم الله، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعدي عليه من الليل، ففدعت يداه، وليس لنا هناك عدو غيرهم، وهم تهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم. فمن كان له سهم بخيبر فليحضر حتى نقسمها، فلما أجمع على ذلك، قال رئيسهم، وهو أحد بني الحقيق: لا تخرجنا ودعنا نكون فيها كما أقرّنا أبو القاسم وأبو بكر، فقال عمر لرئيسهم: أتراني سقط عنّي قول رسول الله- ﷺ «كيف بك، إذا ارفضّت بك راحلتك تؤم الشّام يوما، ثم يوما؟» وفي رواية: أظننت أنّي نسيت قول رسول الله- ﷺ «كيف بك إذا خرجت من خيبر يعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة» فقال: تلك هزيلة من أبي القاسم، قال: كذبت، وأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة مالهم من التمر: مالا، وإبلا، وعروضا من أقتاب وحبال، وغير ذلك، وسيأتي في أبواب الوفاة النبوية قوله- ﷺ: «أخرجوا اليهود من جزيرة العرب» [ (٢) ] .

قيمة مالهم من التمر: مالا، وإبلا، وعروضا من أقتاب وحبال، وغير ذلك، وسيأتي في أبواب الوفاة النبوية قوله- ﷺ: «أخرجوا اليهود من جزيرة العرب» [ (٢) ] .

ذكر قصة الشاة المسمومة وما وقع في ذلك من الآيات روى الشيخان عن أنس، والإمام أحمد، وابن سعد، وأبو نعيم عن ابن عباس، والدارمي، والبيهقي عن جابر، والبيهقي بسند صحيح- عن عبد الرحمن بن كعب ابن مالك، والطّبرانيّ

عنه عن أبيه، والبزار والحاكم، وأبو نعيم عن أبي سعيد، والبيهقي عن أبي هريرة- ﵃ والبيهقي عن ابن شهاب- رحمه الله تعالى-: أن رسول الله- ﷺ لما افتتح خيبر، وقتل من قتل، واطمأن الناس، أهدت زينب ابنة الحارث امرأة سلام بن مشكم، وهي ابنة أخي مرحب- لصفيّة امرأته شاة مصليّة، وقد سألت: أيّ عضو الشّاة أحب إلى رسول الله- ﷺ؟ فقيل لها الذراع، فأكثرت فيها من السّمّ، ثم سمّت سائر الشاة، فدخل رسول الله- ﷺ على صفية ومعه بشر بن البراء بن معرور- بمهملات- فقدّمت إليه الشّاة المصليّة، فتناول رسول الله- ﷺ الكتف، وفي لفظ: الذّراع، وانتهس منها فلاكها رسول الله- ﷺ وتناول بشر ابن البراء عظما، فانتهس منه [ (١) ] . قال ابن إسحاق، فأما بشر فأساغها، وأما رسول الله- ﷺ فلفظها، وقال ابن شهاب: فلما استرط رسول الله- ﷺ لقمته استرط بشر بن البراء ما في فيه فقال رسول الله- ﷺ ارفعوا ما في أيديكم، فإنّ كتف هذه الشّاة تخبرني أني نعيت فيها. قال ابن شهاب: فقال بشر بن البراء: والذي أكرمك لقد وجدت ذلك في أكلتي التي أكلت فما منعني أن ألفظها إلا أني أعظمت أن أنغصك طعامك، فلمّا سغت ما في فيك لم أكن لأرغب بنفسي عن نفسك ورجوت ألا تكون استرطّتها، وفيها نعي. فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه كالطّيلسان، وماطله وجعه حتى كان لا يتحول إلا أن حوّل. قال الزهري قال جابر: واحتجم رسول الله- ﷺ على كاهله يومئذ، حجمه أبو هند مولى بني بياضة بالقرن والشفرة، وبقي رسول الله- ﷺ بعد ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي توفي فيه. فقال: «ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشّاة يوم خيبر عوادا حتى كان هذا وانقطع أبهري» فتوفي رسول الله- ﷺ شهيدا بلفظ ابن شهاب.

وجعه الذي توفي فيه. فقال: «ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشّاة يوم خيبر عوادا حتى كان هذا وانقطع أبهري» فتوفي رسول الله- ﷺ شهيدا بلفظ ابن شهاب. وذكر محمد بن عمر: أنه ألقى من لحم تلك الشّاة لكلب فما تبعت يده رجله حتّى مات. وقال الصحابة السابق ذكرهم- ﵃ إن رسول الله- ﷺ أرسل إلى اليهودية، فقال: «أسممت هذه الشاة؟» فقالت: من أخبرك؟ قال: «أخبرتني هذه الّتي في يديّ وهي الذراع، قالت: نعم، قال: «ما حملك على ما صنعت؟» قالت: بلغت من قومي ما لم

يخف عليك. فقلت: إن كان ملكا استرحنا منه، وإن كان نبيا فسيخبر، فتجاوز- وفي لفظ- فعفا عنها رسول الله- ﷺ ومات بشر من أكلته الّتي أكل ولم يعاقبها. وذكر محمد بن عمر: إن رسول الله- ﷺ قال لها: «ما حملك على هذا؟» قالت: قتلت أبي وعمّي وزوجي وأخي- فأبوها الحارث وعمها يسار وأخوها رحب وزوجها سلام بن مشكم. وعن أبي سلمة عن جابر- ﵁ أن رسول الله- ﷺ لما مات بشر بن البراء أمر باليهودية فقتلت. رواه أبو داود، ووقع عند البزار من حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول الله- ﷺ بعد سؤاله للمرأة اليهودية واعترافها- بسط يده إلى الشّاة وقال لأصحابه: «كلوا باسم الله» قال: فأكلنا وذكرنا اسم الله، فلم يضرّ أحد منا. قال الحافظ عماد الدين بن كثير: وفيه نكارة وغرابة شديدة. قلت: وذكر محمد بن عمر: إن رسول الله- ﷺ أمر بلحم الشّاة فأحرق.

نا اسم الله، فلم يضرّ أحد منا. قال الحافظ عماد الدين بن كثير: وفيه نكارة وغرابة شديدة. قلت: وذكر محمد بن عمر: إن رسول الله- ﷺ أمر بلحم الشّاة فأحرق.

ذكر قدوم جعفر بن أبي طالب- ﵁ ومن معه من الأشعريين من أرض الحبشة روى الشيخان، والإسماعيلي، وابن سعد، وابن حبان، وابن منده عن أبي موسى الأشعري- ﵁ قال: لما بلغنا مخرج النبي- ﷺ ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وإخوان لي، أنا أصغرهم، أحدهم أبو رهم- بضم الراء، وسكون الهاء- والآخر أبو بردة، إما قال: في بضع، وإما قال: في ثلاثة أو اثنين وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة- قال ابن منده: حتى جئنا مكة- ثم خرجنا في برّ حتى أتينا المدينة- فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة: فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: أن رسول الله- ﷺ بعثنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا فوافقنا رسول الله- ﷺ حين فتح خيبر قال: فأسهم لنا، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئا إلا من شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معنا، وذكر البيهقي- ﵀ إن رسول الله- ﷺ سأل الصحابة أن يشركوهم ففعلوا ذلك [ (١) ] ، انتهى. قال: فكان أناس يقولون لنا: «يعني أصحاب» السفينة: سبقناكم بالهجرة. ودخلت أسماء- بنت عميس- بعين وسين مهملتين، وبالتصغير- وهي ممّن قدم معنا

يومئذ- على حفصة زوج رسول الله- ﷺ زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه، فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء- ﵃ من هذه؟ فقالت: أسماء بنت عميس فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، نحن أحقّ برسول الله- ﷺ قال: فغضبت وقالت: كلّا والله يا عمر، كنتم مع رسول الله- ﷺ يطعم جياعكم، ويعلّم جاهلكم، وكنا في دار، أو أرض البعداء البغضاء بالحبشة، وذلك في الله وفي رسوله، وأيم الله لا أطعم طعاما، ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله- ﷺ وأسأله، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك، فلما جاء رسول الله- ﷺ قالت: يا نبي الله!! إن رجالا يفخرون علينا، ويزعمون إنا لسنا من المهاجرين الأولين، فقال: «من يقول ذلك؟» قلت: أن عمر قال كذا وكذا، فقال رسول الله- ﷺ: «ما قلت له؟» قالت: قلت له كذا وكذا، قال: «ليس بأحقّ لي منكم، له ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة- هجرتان» قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحابه يأتوني أرسالا يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم أفرح، ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله- ﷺ قال أبو بريدة: قالت أسماء: ولقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني، وقال لكم الهجرة مرتين. وروى البيهقي عن جابر- ﵁ قال: لما قدم رسول الله- ﷺ من خيبر، وقدم جعفر من الحبشة، تلقاه رسول الله- ﷺ فقبّل جبهته، ثم قال: «والله ما أدري بأيّهما أفرح، بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر [ (١) ] » . وروى البيهقي، بسند فيه من لا يعرف حاله- عن جابر- ﵁ قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب تلقاه رسول الله- ﷺ فلما نظر جعفر إلى رسول الله- ﷺ «حجل» قال أحد رواته: يعني مشى على رجل واحدة إعظاما منه لرسول الله- ﷺ فقبل رسول الله- ﷺ بين عينيه [ (٢) ] .

ول الله- ﷺ فلما نظر جعفر إلى رسول الله- ﷺ «حجل» قال أحد رواته: يعني مشى على رجل واحدة إعظاما منه لرسول الله- ﷺ فقبل رسول الله- ﷺ بين عينيه [ (٢) ] .

ذكر قدوم أبي هريرة وطائفة من أوس على رسول الله- ﷺ وهو بخيبر روى الإمام أحمد، والبخاري في التاريخ، وفي مجمع الزوائد للهيثمي في أول خيبر عن خزيمة، والطحاويّ، والحاكم، والبيهقي عن أبي هريرة- ﵁ قال: قدمنا المدينة، ونحن ثمانون بيتا من أوس، فصلينا الصبح خلف سبّاع بن عرفطة الغفاريّ، فقرأ في الركعة الأولى بسورة: «مريم» ، وفي الآخرة «ويل للمطفّفين» فلمّا قرأ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ

[المطففين ٢] قلت: تركت عميّ بالسّراة له مكيلان، إذا اكتال اكتال بالأوفى، وإذا كال كال بالناقص، فلما فرغنا من صلاتنا، قال قائل: رسول الله- ﷺ بخيبر، وهو قادم عليكم، فقلت: لا أسمع به في مكان أبدا إلا جئته، فزوّدنا سبّاع بن عرفطة، وحملنا حتى جئنا خيبر فنجد رسول الله- ﷺ قد فتح النّطاة، وهو محاصر الكتيبة، فأقمنا حتى فتح الله علينا [ (١) ] . وفي رواية فقدمنا على رسول الله- ﷺ وقد فتح خيبر، وكلّم المسلمين فأشركنا في سهمانهم. وروى البخاري، وأبو داود عن أبي هريرة- ﵁ قال: قدمت المدينة ورسول الله- ﷺ بخيبر حين افتتحها، فسألته أن يسهم لي، قال: فتكلّم بعض ولد سعيد بن العاص فقال: لا تسهم له يا رسول الله، قال: فقلت: هذا والله هو قاتل ابن قوقل، فقال: وأظنه أبان بن سعيد بن العاص سميا عجبا لوبر تدلّى علينا من قدوم ضأن يعيرني بقتل امرئ مسلم أكرمه الله على يديّ. ولم يهنى على يديه [ (٢) ] . وروى البخاري، وأبو داود عن أبي هريرة- ﵁ قال: بعث رسول الله- ﷺ أبانا على سريّة من المدينة، قبل نجد، قال أبو هريرة: فقدم أبان وأصحابه على رسول الله- ﷺ بخيبر بعد ما افتتحها، وإنّ حزم خيلهم لليف، فقال: يا رسول الله أرضخ لنا فقال أبو هريرة: يا رسول الله لا تقسم لهم، فقال أبان وأنت بهذا يا وبر تحدّر من رأس خال- وفي لفظ- فإن، فقال رسول الله- ﷺ: «يا أبان اجلس» فلم يقسم لهم [ (٣) ] .

هريرة: يا رسول الله لا تقسم لهم، فقال أبان وأنت بهذا يا وبر تحدّر من رأس خال- وفي لفظ- فإن، فقال رسول الله- ﷺ: «يا أبان اجلس» فلم يقسم لهم [ (٣) ] .

ذكر قدوم عيينة بن حصن وبني فزارة على رسول الله- ﷺ خيبر بعد فتحها وما وقع في ذلك من الآيات روى البيهقي عن موسى بن عقبة عن الزّهريّ-رحمهما الله تعالى--: أنّ بني فزارة ممّن قدم على أهل خيبر ليعينوهم فراسلهم رسول الله- ﷺ أن لا يعينوهم وسألهم أن يخرجوا عنهم ولكم من خيبر كذا وكذا، فأبوا عليه، فلما إن فتح الله خيبر أتاه من كان هناك من بني فزارة، فقالوا: حظنا والذي وعدتنا، فقال رسول الله- ﷺ «حظكم- أو قال «لكم ذو الرّقيبة» جبل من جبال خيبر- فقالوا: إذا نقاتلك، فقال: «موعدكم جنفا» . فلما أن سمعوا ذلك من رسول الله- ﷺ خرجوا هاربين [ (٤) ] .

وروى البيهقي عن محمد بن عمر عن شيوخه، قالوا: كان أبو شييم المزني- ﵁ قد أسلم فحسن إسلامه يحدّث ويقول: لما نفرنا إلى أهلنا مع عيينة بن حصن فرجع بنا عيينة، فلما كان دون خيبر عرسنا من الليل، ففزعنا، فقال عيينة: أبشروا، إني رأيت الليلة في النوم أني أعطيت ذو الرّقيبة- جبلا بخيبر- قد والله أخذت برقبة محمد- ﷺ فلما أن قدمنا خيبر- قدم عيينة، فوجدنا رسول الله- ﷺ قد فتح خيبر، فقال عيينة: يا محمد! أعطني مما غنمت من حلفائي، فإني قد خرجت عنك وعن قتالك، فقال رسول الله- ﷺ «كذبت ولكن الصّياح الذي سمعت أنفرك إلى أهلك قال: أحذني يا محمد؟ قال: «لك ذو الرّقيبة» قال عيينة: وما ذو الرّقيبة؟ قال «الجبل الذي رأيت في منامك أنّك أخذته» فانصرف عيينة، فلما رجع إلى أهله جاءه الحارث بن عوف، وقال: ألم أقل لك توضع في غير شيء، فالله، ليظهرنّ محمد على ما بين المشرق والمغرب، يهود كانوا يخبروننا بهذا أشهد لسمعت أبا رافع سلام بن مشكم يقول: إنّا لنحسد محمدا على النّبوة، حيث خرجت من بني هارون، وهو نبيّ مرسل، ويهود لا تطاوعني على هذا، ولنا منه ذبحان واحد بيثرب وآخر بخيابر [ (١) ] .

يقول: إنّا لنحسد محمدا على النّبوة، حيث خرجت من بني هارون، وهو نبيّ مرسل، ويهود لا تطاوعني على هذا، ولنا منه ذبحان واحد بيثرب وآخر بخيابر [ (١) ] .

ذكر مصالحة أهل فدك رسول الله- ﷺ - لما أقبل رسول الله- ﷺ إلى خيبر فدنا منها بعث محيّصة بن مسعود الحارثي إلى فدك يدعوهم إلى الإسلام ويخوفهم أن يغزوهم كما غزا أهل خيبر. ويحل بساحتهم، قال محيّصة فجئتهم فأقمت عندهم يومين، فجعلوا يتربّصون ويقولون بالنّطاة عامر وياسر والحارث، وسيد اليهود مرحب، ما نرى محمدا بقرب حراهم، إن بها عشرة آلاف مقاتل، قال محيّصة: فلما رأيت خبثهم أردت أن أرجع، فقالوا: نحن نرسل معك رجالا منّا يأخذون لنا الصّلح، ويظنّون أن يهود تمتنع، فلم يزالوا كذلك حتى جاءهم قتل أهل حصن ناعم، وأهل النجدة منهم، ففتّ ذلك أعضادهم، فقدم رجل من رؤسائهم يقال له نون بن يوشع في نفر من يهود، فصالحوا رسول الله- ﷺ على أن يحقن دماءهم ويجليهم، ويخلّوا بينه وبين الأموال، ففعل رسول الله- ﷺ ويقال: عرضوا على رسول الله- ﷺ أن يخرجوا من بلادهم، ولا يكون للنبي- ﷺ عليهم من الأموال شيء، فإذا كان أوان جذاذها جاءوا فجذّوها، فأبى رسول الله- ﷺ أن يقبل ذلك، وقال لهم محيّصة: ما لكم منعة ولا حصون ولا رجال، ولو بعث إليكم رسول الله- ﷺ مائة رجل لساقوكم إليه، فوقع الصّلح بينهم بأن لهم نصف الأرضين بتربتها، ولرسول الله- ﷺ نصفها، فقبل رسول الله- ﷺ ذلك، يقول محمد بن عمر: وهذا أثبت القولين، وأقرهم رسول الله- ﷺ على ذلك، ولم يأتهم، فلمّا كان عمر بن

الخطاب وأجلى يهود خيبر بعث إليهم من يقوّم أرضهم، فبعث أبا الهيثم مالك بن التّيّهان- بفتح الفوقية وكسر التحتية المشددة، وبالنون، وفروة بن عمرو بن جبّار- بتشديد الموحدة بن صخر، وزيد بن ثابت، فقوّموها لهم، النخل والأرض، فأخذها عمر، ودفع إليهم نصف قيمة النخل بتربتها، فبلغ ذلك خمسين ألف درهم أو يزيد، وكان ذلك المال جاء من العراق، وأجلاهم إلى الشام.

ذكر المراهنة التي كانت بين قريش في أن أهل خيبر يغلبون رسول الله- ﷺ - روى البيهقي عن عروة، وعن موسى بن عقبة، وعن محمد بن عمر عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم- رحمهم الله تعالى- قالوا-: واللفظ لمحمد بن عمر-: كان حويطب- بضم الحاء المهملة، وسكون التحتية، وكسر الطاء المهملة- ابن عبد العزى- ﵁ يقول: انصرفت من صلح الحديبية، وأنا مستيقن أن محمدا- ﷺ سيظهر على الخلق، وتأبى حميّة الشيطان إلّا لزوم ديني، فقدم علينا عبّاس- بالموحدة المشددة- ابن مرداس- بكسر الميم- السلمي يخبرنا أن محمدا- ﷺ قد سار إلى خيابر، وأن خيابر قد جمعت لرسول الله- ﷺ فمحمّد لا يفلت إلى أن قال عباس بن مرداس: من شاء بايعته إن محمدا لا يفلت قلت: أنا أخاطرك، فقال صفوان بن أمية: أنا معك يا عباس، وقال نوفل بن معاوية الدّيلمي أنا معك يا عبّاس، وضوى إليّ نفر من قريس فتخاطرنا مائة بعير أخماسا إلى مائة بعير، أقول أنا وحزبي: يظهر محمد- ﷺ ويقول عباس وحزبه: تظهر غطفان، وجاء الخبر بظهور رسول الله- ﷺ فأخذ حويطب وحزبه الرّهن.

نا مائة بعير أخماسا إلى مائة بعير، أقول أنا وحزبي: يظهر محمد- ﷺ ويقول عباس وحزبه: تظهر غطفان، وجاء الخبر بظهور رسول الله- ﷺ فأخذ حويطب وحزبه الرّهن.

ذكر استئذان الحجاج بن علاط- ﵁ من رسول الله- ﷺ بعد فتح خيبر أن يذهب إلى مكة لأخذ ماله قبل وصول الخبر إليها روى الإمام أحمد عن أنس- ﵁ والبيهقي عن ابن إسحاق، ومحمد ابن عمر عن شيوخه، قالوا: كان الحجاج بن علاط بكسر العين المهملة، وتخفيف اللّام، السلمي بضم السين، خرج يغير في بعض غاراته، فذكر له إن رسول الله- ﷺ بخيبر، فأسلم، وحضر مع رسول الله- ﷺ وكانت أمّ شيبة ابنة عمير بن هاشم- أخت مصعب بن عمير العبدريّ- امرأته، وكان الحجّاج مكثرا، له مال كثير، وله معادن الذهب التي بأرض بني سليم- بضم السين، فقال: يا رسول الله، ائذن لي، فأذهب فآخذ مالي عند امرأتي، فإن علمت بإسلامي لم أخذ منه شيئا، ومال لي متفرق في تجّار أهل مكة، فأذن له رسول الله- ﷺ فقال: يا رسول

الله، أنه لا بد لي من أن أقول، قال «قل» قال الحجاج: فخرجت فلما انتهيت إلى الحرم، هبطت فوجدتهم بالثنية البيضاء، وإذا بها رجال من قريش يتسمّعون الأخبار قد بلغهم إن رسول الله- ﷺ قد سار إلى خيبر، وعرفوا أنها قرية الحجاز أنفة ومنعة وريفا ورجالا وسلاحا، فهم يتحسّبون الأخبار، مع ما كان بينهم من الرّهان، فلمّا رأوني قالوا: الحجاج بن علاط عنده- والله- الخبر- ولم يكونوا علموا بإسلامي- يا حجاج، إنّه قد بلغنا أن القاطع قد سار إلى خيبر بلد يهود، وريف الحجاز، فقلت: بلغني أنه قد سار إليها وعندي من الخبر ما يسرّكم فالتبطوا بجانبي راحلتي، يقولون: إيه يا حجاج؟! فقلت: لم يلق محمد وأصحابه قوما يحسنون القتال غير أهل خيابر، كانوا قد ساروا في العرب يجمعون له الجموع، وجمعوا له عشرة آلاف فهزم هزيمة لم يسمع بمثلها قط، وأسر محمّد أسرا، فقالوا: لا نقتله حتّى نبعث به إلى مكة فنقتله بين أظهرهم بمن قتل منّا ومنهم، ولهذا فإنهم يرجعون إليكم يطلبون الأمان في عشائرهم، ويرجعون إلى ما كانوا عليه، فلا تقبلوا منهم، وقد صنعوا بكم ما صنعوا، قال: فصاحوا بمكة، وقالوا: قد جاءكم الخبر،

يرجعون إليكم يطلبون الأمان في عشائرهم، ويرجعون إلى ما كانوا عليه، فلا تقبلوا منهم، وقد صنعوا بكم ما صنعوا، قال: فصاحوا بمكة، وقالوا: قد جاءكم الخبر، هذا محمد إنما تنتظرون أن يقدم به عليكم فيقتل بين أظهركم، وقلت: أعينوني على جمع مالي على غرمائي فإني أريد أن أقدم فأصيب من غنائم محمد وأصحابه، قبل أن تسبقني التّجار إلى ما هناك، فقاموا فجمعوا إليّ مالي كأحثّ جمع سمعت به، وجئت صاحبتي فقلت لها: مالي، لعلّي ألحق بخيبر فأصيب من البيع قبل أن يسبقني التّجار. وفشا ذلك بمكة، وأظهر المشركون الفرح والسرور، وانكسر من كان بمكة من المسلمون، وسمع بذلك العباس بن عبد المطلب، فقعد وجعل لا يستطيع أن يقوم فأشفق أن يدخل داره فيؤذى وعلم أنه يؤذى عند ذلك فأمر بباب داره أن يفتح وهو مستلق فدعا بقثم، فجعل يرتجز ويرفع صوته لئلا يشمت به الأعداء، وحضر باب العباس بين مغيظ ومحزون، وبين شامت، وبين مسلم ومسلمة مقهورين بظهور الكفر، والبغي، فلمّا رأى المسلمون العباس طيّبة نفسه، طابت أنفسهم، واشتدت منتهم [ (١) ] ، فدعا غلاما له يقال له أبو زبيبة، بلفظ واحدة زبيب العنب، ولم أجد له ذكرا في الإصابة، فقال: اذهب إلى الحجاج فقل له: يقول لك العباس: الله أعلى وأجلّ من أن يكون الذي جئت به حقا، فقال له الحجاج: اقرأ على أبي الفضل السلام، وقل له: ليخل لي في بعض بيوته، لآتيه بالخبر على ما يسره، واكتم عنّي، وأقبل أبو زبيبة يبشر العباس، فقال: أبشر يا أبا الفضل، فوثب العباس فرحا كأن لم يمسّه شيء، ودخل عليه أبو زبيبة، واعتنقه العباس، وأعتقه، وأخبره بالذي قاله.

Bagian 63 dari 173