سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 66 dari 173 5757 halaman

— Bagian 66 · قالوا: لا. فأبت نفسه أن تقرّه حتى قال: يا بديل: … —

Bagian 66

قالوا: لا. فأبت نفسه أن تقرّه حتى قال: يا بديل: هل جئت محمدا؟ قال: لا ما فعلت، ولكن سرت في بلاد بني كعب وخزاعة من هذا السّاحل في قتيل كان بينهم فأصلحت بينهم. فقال أبو سفيان: إنك- والله- ما علمت برّ وأصل، ثم قايلهم أبو سفيان حتّى راح بديل وأصحابه، فجاء أبو سفيان منزلهم ففتّ أبعار أباعرهم فوجد فيها نوى من تمر عجوة كأنها ألسنة الطّير، فقال أبو سفيان: أحلف بالله لقد جاء القوم محمّدا [ (١) ] . وكان القوم لما كانت الوقعة خرجوا من صبح ذلك اليوم فساروا ثلاثا، وخرجوا من ذلك اليوم فساروا إلى حيث لقيهم أبو سفيان ثلاثا، وكانت بنو بكر قد حبست خزاعة في داري بديل ورافع ثلاثة أيام يكلمون فيهم، وائتمرت قريش في أن يخرج أبو سفيان، فأقام يومين. فهذه خمس بعد مقتل خزاعة، وأقبل أبو سفيان حتى دخل المدينة، فدخل على ابنته أم حبيبة زوج النبي- ﷺ فأراد أن يجلس على فراش رسول الله- ﷺ فطوته دونه. فقال: يا بنية!! أرغبت بهذا الفراش عنى أو بي عنه؟ قالت: بل هو فراش رسول الله- ﷺ وأنت امرؤ مشرك نجس، فلم أحب أن تجلس على فراش رسول الله- ﷺ قال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر، فقالت: بل هداني الله للإسلام. وأنت يا أبت سيّد قريش وكبيرها، كيف يسقط عنك الدّخول في الإسلام، وأنت تعبد حجرا لا يسمع ولا يبصر؟ فقام من عندها، فأتى رسول الله- ﷺ وهو في المسجد، فقال: يا محمد!! إنّي كنت غائبا في صلح الحديبية فاشدد العهد، وزدنا في المدّة، فقال رسول الله- ﷺ «فلذلك جئت يا أبا سفيان؟» قال: نعم. فقال رسول الله- ﷺ: «هل كان من قبلكم من حدث؟» قال معاذ الله نحن على عهدنا وصلحنا يوم الحديبية لا نغيّر ولا نبدّل، فقال رسول الله- ﷺ: «فنحن على مدّتنا وصلحنا يوم الحديبية لا نغيّر ولا نبدّل» فأعاد أبو سفيان على رسول الله- ﷺ القول، فلم يرد عليه شيئا. فذهب إلى أبي بكر- ﵁ فكلمه وقال: تكلم محمدا أو تجير أنت بين الناس، فقال أبو بكر: جواري في جوار رسول الله- ﷺ زاد ابن عقبة: والله لو وجدت الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم.

بكر- ﵁ فكلمه وقال: تكلم محمدا أو تجير أنت بين الناس، فقال أبو بكر: جواري في جوار رسول الله- ﷺ زاد ابن عقبة: والله لو وجدت الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم. فأتى عمر بن الخطاب- ﵁ فكلمه بمثل ما كلّم به أبا بكر، فقال: أنا أشفع لكم عند رسول الله- ﷺ!! فو الله لو لم أجد إلّا الذرّ لجاهدتكم به، ما كان من حلفنا جديدا فأخلقه الله، وما كان منه متينا فقطعه الله، وما كان منه مقطوعا فلا وصله الله. فقال أبو سفيان جوزيت من ذي رحم شرا.

فأتى عثمان بن عفان- ﵁ فقال أنه ليس في القوم أحد أقرب رحما منك، فزد في المدة، وجدّد العهد، فإنّ صاحبك لا يردّه عليك أبدا، فقال عثمان: جواري في جوار رسول الله- ﷺ. فأتى عليا- رضي الله تعالى عنه- فقال: يا علي إنك أمسّ القوم بي رحما، وإني جئت في حاجة فلا أرجع كما جئت خائبا، فاشفع لي إلى محمد. فقال: ويحك يا أبا سفيان! والله لقد عزم رسول الله- ﷺ على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه، فأتى سعد بن عبادة- رضي الله تعالى عنه- فقال: يا أبا ثابت أنت سيد هذه البحيرة فأجر بين الناس، وزد في المدة، فقال سعد: جواري في جوار رسول الله- ﷺ وما يجير أحد على رسول الله- ﷺ فأتى أشراف قريش والأنصار فكلهم يقول جواري في جوار رسول الله- ﷺ ما يجير أحد على رسول الله- ﷺ فما أيس ممّا عندهم، دخل على فاطمة الزهراء- ﵂ والحسن غلام يدبّ بين يديها فقال: يا بنت محمد، هل لك أن تجيري بين النّاس؟ فقالت: إنّما أنا امرأة، وأبت عليه، فقال: مري ابنك هذا- أي الحسن بن علي- ﵄ فيجير بين النّاس، فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر. قالت: والله ما بلغ ابني ذلك أن يجير بين الناس، وما يجير أحد على رسول الله- ﷺ. فقال لعلي: يا أبا الحسن!! إن أرى الأمور قد اشتدّت عليّ فانصحني، قال: والله ما أعلم شيئا يغنى عنك شيئا، ولكنك سيّد بني كنانة وقال: صدقت، وأنا كذلك. قال: فقم فأجر بين الناس ثم الحق بأرضك، قال: أو ترى ذلك مغنيا عنّي شيئا؟ قال: لا والله، ولكن لا أجد لك غير ذلك، فقام أبو سفيان في المسجد، فقال: أيها الناس إني قد أجرت بين الناس ولا والله ما أظن أن يخفرني أحد،

يا عنّي شيئا؟ قال: لا والله، ولكن لا أجد لك غير ذلك، فقام أبو سفيان في المسجد، فقال: أيها الناس إني قد أجرت بين الناس ولا والله ما أظن أن يخفرني أحد، ثم دخل على رسول الله- ﷺ فقال: يا محمد إني قد أجرت بين الناس فقال رسول الله- ﷺ: «أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة!!» ثم ركب بعيره وانطلق. وكان قد احتبس وطالت غيبته، وكانت قريش قد اتّهمته حين أبطأ أشدّ التهمة، قالوا: والله إنّا نراه قد صبأ، واتّبع محمدا سرا وكتم إسلامه. فلما دخل على هند امرأته ليلا، قالت: لقد احتبست حتّى اتّهمك قومك، فإن كنت مع الإقامة جئتهم بنجح فأنت الرجل، ثم دنا منها فجلس مجلس الرجل من امرأته. فقالت ما صنعت؟ فأخبرها الخبر، وقال: لم أجد إلّا ما قال لي عليّ، فضربت برجلها في صدره وقالت: قبّحت من رسول قوم، فما جئت بخير. فلما أصبح أبو سفيان حلق رأسه عند إساف ونائلة، وذبح لهما، وجعل يمسح بالدم

رؤوسهما ويقول: لا أفارق عبادتكما حتّى أموت على ما مات عليه أبي، إبراء لقريش مما اتهموه به، فلما رأته قريش، قاموا إليه فقالوا: ما وراءك؟ هل جئت بكتاب من محمد أو زيادة في مدة ما نأمن به أن يغزونا محمد؟ فقال: والله لقد أبي علي، وفي لفظ: لقد كلمته، فو الله ما ردّ على شيئا، وكلمت أبا بكر فلم أجد فيه خيرا، ثم جئت ابن الخطاب- ﵁ فوجدته أدنى العدو، وقد كلمت علية أصحابه، فما قدرت على شيء منهم إلا أنّهم يرمونني بكلمة واحدة، وما رأيت قوما أطوع لملك عليهم منهم له، إلّا أن عليا لما ضاقت بي الأمور قال: أنت سيد بني كنانة، فأجر بين النّاس، فناديت بالجوار، فقال محمد «أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة!!» لم يزدني قالوا: رضيت بغير رضى، وجئت بما لا يغنى عنّا ولا عنك شيئا، ولعمر الله ما جوارك بجائز، وإنّ إخفارك عليهم لهيّن، ما زاد على من أن لعب بك تلعبا. قال: والله ما وجدت غير ذلك.

ذكر مشاورته- ﷺ أبا بكر وعمر- ﵄ في غزوة قريش روى ابن أبي شيبة عن محمد بن الحنفية- ﵀ عن أبي مالك الأشجعي- ﵁ قال: خرج رسول الله- ﷺ من بعض حجره فجلس عند بابها- وكان إذا جلس وحده لم يأته أحد حتى يدعوه-، فقال «ادع لي أبا بكر» . فجاء فجلس أبو بكر بين يديه، فناجاه طويلا، ثم أمره فجلس عن يمينه، ثم قال: «ادع لي عمر» فجاء فجلس إلى أبي بكر فناجاه طويلا، فرفع عمر صوته فقال: «يا رسول الله هم رأس الكفر، هم الذين زعموا أنّك ساحر، وأنك كاهن، وأنك كذّاب، وأنك مفتر» ، ولم يدع عمر شيئاً، مما كان أهل مكة يقولونه إلّا ذكره، فأمره أن يجلس إلى الجانب الآخر، فجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ثم دعا الناس فقال: «ألا أحدّثكم بمثل صاحبيكم هذين؟ فقالوا: نعم يا رسول الله، فأقبل بوجهه إلى أبي بكر فقال: «إنّ إبراهيم كان ألين في الله تعالى من الدّهن الليّن، ثم أقبل علي عمر، فقال: «إنّ نوحا كان أشد في الله من الحجر، وإنّ الأمر أمر عمر، فتجهزوا وتعاونوا، فتبعوا أبا بكر فقالوا: يا أبا بكر، إنا كرهنا أن نسأل عمر عمّا ناجاك به رسول الله- ﷺ قال: قال لي:

الله من الحجر، وإنّ الأمر أمر عمر، فتجهزوا وتعاونوا، فتبعوا أبا بكر فقالوا: يا أبا بكر، إنا كرهنا أن نسأل عمر عمّا ناجاك به رسول الله- ﷺ قال: قال لي: «كيف تأمرني في غزو مكة؟» قال: قلت يا رسول الله!! هم قومك، حتّى رأيت أنّه سيطيعني، ثم دعا عمر فقال عمر: هم رأس الكفر، حتّى ذكر له كل سوء كانوا يقولونه، وأيم الله وأيم الله لا تذلّ العرب حتى تذل أهل مكة، وقد أمركم بالجهاد ليغزوا مكة [ (١) ] .

ذكر جهاز رسول الله- ﷺ واجابة دعائه بأن لا تعلم قريش بمسيره، وأمره بحفظ الطرق ذكر ابن عقبة، وابن إسحاق، ومحمد بن عمر- رحمهم الله تعالى- إن رسول الله- ﷺ مكث بعد خروج أبي سفيان ما شاء الله أن يمكث ثم قال لعائشة: «جهّزينا واخفي أمرك» . وقال: «اللهم خذ على أسماعهم وأبصارهم فلا يرونا إلّا بغتة، ولا يسمعون بنا إلّا فجأة» وأمر رسول الله- ﷺ جماعة أن تقيم بالأنقاب، وكان عمر بن الخطاب يطوف على الأنقاب، فيمر بهم فيقول: لا تدعوا أحدا يمر بكم تنكرونه إلا رددتموه، وكانت الأنقاب مسلمة- إلا من سلك إلى مكة فإنه يتحفظ به ويسأل عنه [ (١) ] .

وف على الأنقاب، فيمر بهم فيقول: لا تدعوا أحدا يمر بكم تنكرونه إلا رددتموه، وكانت الأنقاب مسلمة- إلا من سلك إلى مكة فإنه يتحفظ به ويسأل عنه [ (١) ] .

ذكر كتاب حاطب بن أبي بلتعة [ (٢) ]﵁ إلى قريش ليعلمهم بغزو رسول الله- ﷺ إياهم، وما وقع في ذلك من الآيات روى الإمام أحمد، والخمسة عن أبي رافع عن علي. وأبو يعلى، والحاكم والضياء عن عمر بن الخطاب- ﵁ والإمام أحمد، وعبد بن حميد عن جابر، وابن مردويه عن أنس- ﵃ وابن مردويه عن سعيد بن جبير، وابن إسحاق عن عروة، وابن مردويه عن عبد الرحمن عن حاطب بن أبي بلتعة، ومحمد بن عمر عن شيوخه- رحمهم الله تعالى: إن رسول الله- ﷺ لمّا أجمع السّير إلى مكة، كتب حاطب بن أبي بلتعة- ﵁ كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله- ﷺ من الأمر في المسير إليهم، ثم أعطاه امرأة، قال ابن إسحاق، زعم محمد بن جعفر أنها من مزينة- قال محمد بن عمر: يقال لها كنود، قال ابن إسحاق: وزعم لي غير ابن جعفر: أنّها سارة مولاة لبعض بني المطلب، وجعل لها جعلا، قال محمد بن عمر دينارا، وقيل عشرة دنانير، على أن تبلغه أهل مكة، وقال لها: أخفيه ما استطعت، ولا تمري على الطريق، فإن عليه حرسا، فجعلته في رأسها، ثم فتلت عليه قرونها، ثم خرجت به، فسلكت غير نقب عن يسار المحجّة في الفلوق حتّى لقيت الطريق بالعقيق. وذكر السهيلي-رحمه الله تعالى-- إنه قد قيل أنه كان في كتاب حاطب: إن رسول

م خرجت به، فسلكت غير نقب عن يسار المحجّة في الفلوق حتّى لقيت الطريق بالعقيق. وذكر السهيلي-رحمه الله تعالى-- إنه قد قيل أنه كان في كتاب حاطب: إن رسول

الله- ﷺ قد توجّه إليكم بجيش كالليل، يسير كالسّيل، وأقسم بالله لو سار إليكم وحده لنصره الله تعالى عليكم، فإنه منجز له ما وعده فيكم، فإن الله- تعالى- ناصره ووليّه. وفي تفسير ابن سلام أنه كان فيه: أن محمدا- ﷺ قد نفر فإمّا إليكم، وإما إلى غيركم، فعليكم الحذر. انتهى. وذكر ابن عقبة أن فيه: أن رسول الله- ﷺ قد آذن بالغزو، ولا أراه إلا يريدكم، وقد أحببت، أن يكون لي يد بكتابي إليكم. وأتى رسول الله- ﷺ الخبر من السماء بما صنع حاطب، فبعث علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام- زاد أبو رافع: المقداد بن الأسود وفي رواية عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي: أبا مرثد، بدل المقداد، فقال رسول الله- ﷺ «أدرك امرأة قد كتب معها حاطب بكتاب إلى قريش، يحذرهم ما قد أجمعنا له في أمرهم» ، ولفظ أبي رافع «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب» فخرجوا [ (١) ]- وفي لفظ: فخرجا، حتى إذا كان بالخليقة، خليقة بني أحمد وقال ابن عقبة: أدركاها ببطن ريم، فاستنزلاها فالتمساه في رحلها، فلم يجدا شيئاً، فقال لها علي بن أبي طالب- ﵁: إني أحلف بالله ما كذب رسول الله- ﷺ وما كذبنا، ولتخرجن لنا هذا الكتاب أو لنكشفنّك، فلما رأت الجدّ، قالت: أعرضا. فحلّت قرون رأسها، فاستخرجت الكتاب منها، فدفعته إليه فأتي به رسول الله- ﷺ فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله- ﷺ فدعا حاطبا، فقال: يا حاطب، ما حملك على هذا؟ قال: يا رسول الله. إني والله لمؤمن بالله ورسوله، ما غيّرت، ولا بدّلت، ولكني كنت امرء ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل، فصانعتهم عليهم.

لله. إني والله لمؤمن بالله ورسوله، ما غيّرت، ولا بدّلت، ولكني كنت امرء ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل، فصانعتهم عليهم. ولفظ أبي رافع- فقال: يا رسول الله لا تعجل علي، إني كنت امرء ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون أموالهم بها وأهليهم بمكة، ولم يكن لي قرابة، فأحببت إذ فاتني ذلك من بينهم أن أتّخذ فيهم يدا أحمي بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا بعد إسلام. فقال رسول الله- ﷺ «أنه قد صدقكم» . فقال عمر لحاطب: قاتلك الله!! ترى رسول الله- ﷺ يأخذ بالأنقاب وتكتب إلى قريش تحذرهم؟ دعني يا رسول الله- ﷺ أضرب عنقه، فإن الرجل قد نافق، فقال رسول الله- ﷺ: «ما

يدريك يا عمر إن الله ﷿ اطّلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» فاغرورقت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم، حين سمعه يقول في أهل بدر ما قال. وأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أي كفار مكة أَوْلِياءَ تُلْقُونَ توصلون إِلَيْهِمْ قصد النبي غزوه الذي أسره إليكم- وروي بخبر بِالْمَوَدَّةِ بينكم وبينهم وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ دين الإسلام والقرآن يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ من مكة بتضييقهم عليكم لأجل أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً للجهاد فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي وجواب الشّرط دلّ عليه ما قبله: أي فلا تتخذوهم أولياء تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ أي إسرار خبر النبي إليهم فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ أخطأ طريق الهدى، والسواء في الأصل: الوسط إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يظفروا بكم يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ بالقتل والضرب وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ بالسّب، والشتم وَوَدُّوا تمنوا لَوْ تَكْفُرُونَ. لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ قراباتكم وَلا أَوْلادُكُمْ المشركون، الذين لأجلهم أسررتم الخبر من العذاب في الآخرة يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بالبناء للمفعول والفاعل بَيْنَكُمْ وبينهم فتكونون في الجنة، وهم في جملة الكفّار في النار وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الممتحنة ١: ٣] .

فْصِلُ بالبناء للمفعول والفاعل بَيْنَكُمْ وبينهم فتكونون في الجنة، وهم في جملة الكفّار في النار وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الممتحنة ١: ٣] .

ذكر إجماع رسول الله- ﷺ المسير إلى مكة قال ابن عقبة، وابن إسحاق، ومحمد بن عمر، وغيرهم: لما أراد رسول الله- ﷺ المسير إلى مكة، بعث أبا قتادة بن ربعي إلى بطن إضم، ليظنّ الظّانّ إن رسول الله- ﷺ توجّه إلى تلك الناحية، وأن لا تذهب بذلك الأخبار وأبان رسول الله- ﷺ المسير إلى قريش، وأرسل إلى أهل البادية، ومن حولهم من المسلمين، يقول لهم «من كان يؤمن بالله وباليوم الاخر فليحضر رمضان بالمدينة» وبعث رسلا في كل ناحية حتى قدموا على رسول الله- ﷺ. وقال حسان بن ثابت- ﵁ تعالى- يحرّض الناس ويذكر مصاب رجال خزاعة: عناني ولم أشهد ببطحاء مكّة ... رجال بني كعب تحزّ رقابها بأيدي رجال لم يسلّوا سيوفهم ... وقتلى كثير لم تجنّ ثيابها ألا ليت شعري هل تنالنّ نصرتي ... سهيل بن عمرو حرّها وعقابها فلا تأمننها يا ابن أمّ مجالد ... إذا احتلبت صرفا وأعصل نابها

ولا تجزعوا منها فإنّ سيوفنا ... لها وقعة بالموت يفتح بابها قال ابن إسحاق: وقول حسان- ﵁: بأيدي رجال لم يسلّوا سيوفهم: يعني قريشا، وابن أم مجالد، عكرمة بن أبي جهل. واستخلف رسول الله- ﷺ على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين الغفاري، ويقال ابن أم مكتوم، وذكره ابن سعد، والبلاذري، والأوّل هو الصحيح، وقد رواه الإمام أحمد والطبراني بسند حسن عن ابن عباس- ﵄ [ (١) ] .

م بن حصين الغفاري، ويقال ابن أم مكتوم، وذكره ابن سعد، والبلاذري، والأوّل هو الصحيح، وقد رواه الإمام أحمد والطبراني بسند حسن عن ابن عباس- ﵄ [ (١) ] .

ذكر خروجه- ﷺ من المدينة قاصدا مكة قال محمد بن عمر- رحمه الله تعالى- خرج رسول الله- ﷺ يوم الأربعاء بعد العصر لعشر خلون من رمضان، ونادى مناديه: «من أحب أن يصوم فليصم، ومن أحبّ أن يفطر فليفطر» وصام رسول الله- ﷺ فما حلّ عقدة حتى انتهى إلي الصلصل، وخرج في المهاجرين والأنصار، وطوائف من العرب، وقادوا الخيل، وامتطوا الإبل، وقدّم رسول الله- ﷺ أمامه الزبير بن العوام في مائتين من المسلمين، ولما بلغ رسول الله- ﷺ البيداء قال فيما رواه محمد بن عمر عن أبي سعيد الخدريّ: «إني لأرى السّحاب يستهل بنصر بني كعب» [ (٢) ] . ولما دخل رسول الله- ﷺ العرج [ (٣) ] وهو صائم، صبّ الماء على رأسه ووجهه من العطش- كما رواه الإمام مالك، ومحمد بن عمر عن رجل من الصحابة- وروى الحاكم في الإكليل بسند صحيح عن أبي هريرة- ﵁ قال: «رأيت رسول الله- ﷺ بالعرج يصبّ الماء على رأسه من الحرّ وهو صائم» ، ولما سار رسول الله- ﷺ عن العرج- وكان فيما بين العرج والطّلوب- نظر إلى كلبة تهرّ عن أولادها، وهنّ حولها يرضعنها، فأمر جميل بن سراقة- ﵁ أن يقوم حذاءها، لا يعرض لها أحد من الجيش، ولا لأولادها. وقدم- ﷺ بمائة جريدة تكون أمام المسلمين، فلما كانوا بين العرج والطّلوب أتوا بعين من هوازن، فاستخبره رسول الله- ﷺ فأخبره أنّ هوازن تجمع له فقال: «حسبنا الله ونعم الوكيل» فأمر رسول الله- ﷺ خالد بن الوليد أن يحبسه لئلا يذهب فيحذر الناس، ولما بلغ قديدا [ (٤) ] لقيته سليم هناك، فعقد الألوية والرّايات، ودفعها إلى القبائل.

وروى محمد بن عمر عن يزيد بن أسلم، وأبي الحويرث- رحمهما الله تعالى- إن رسول الله- ﷺ لما انتهى إلى قديد قيل له: يا رسول الله هل لك في بيض النساء، وأدم الإبل؟ بني مدلج، فقال: ﷺ: «إن الله ﷿ حرّمهن عليّ بصلة الرّحم» . وفي لفظ «ببر الوالد، ووكزهم في لبّات الإبل» . وقدم العباس على رسول الله- ﷺ مسلما. قال ابن هشام: لقيه بالجحفة فأرسل ثقله إلى المدينة، وسار مع رسول الله- ﷺ قال البلاذري: وقال رسول الله- ﷺ: «هجرتك يا عمّ آخر هجرة، كما أنّ نبوّتي آخر نبوّة» وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة لقياه بنقب العقاب، وستأتي قصة إسلامهما في ترجمتهما.

ذكر فطره- ﷺ وأمره به روى مسلم، والترمذي عن جابر، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، والطحاويّ عن ابن عباس- ﵃ إن رسول الله- ﷺ خرج من المدينة في غزوة الفتح في رمضان يصوم ويصومون، حتى بلغ الكديد [ (١) ] بين عسفان وقديد، وفي رواية بين عسفان وأمج [ (٢) ] ، وفي حديث جابر: كراع الغميم، بلغه أنّ الناس شقّ عليهم الصيام، وقيل له: إنما ينظرون فيما فعلت، فلما استوى على راحلته بعد العصر دعا بإناء من لبن، أو ماء، وجزم جابر بأنه ماء. وكذا ابن عباس، وفي رواية: فوضعه على راحلته ليراه الناس، فشرب فأفطر، فناوله رجلا إلى جنبه فشرب فقيل له بعد ذلك: أن بعض الناس صام، فقال: «أولئك العصاة، أولئك العصاة» فلم يزل مفطرا حتّى انسلخ الشهر [ (٣) ] . وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري- ﵁ قال سافرنا مع رسول الله- ﷺ ونحن صيام، فنزلنا منزلا، فقال رسول الله- ﷺ: «إنكم قد دنوتم من عدوّكم، والفطر أقوى لكم» وكانت رخصة، فمنّا من صام، ومنّا من أفطر، ثم نزلنا منزلا آخر، فقال: «إنكم مصبحوا عدوّكم، والفطر أقوى لكم، فأفطروا» فكانت عزيمة، فأفطرنا [ (٤) ] .

كم» وكانت رخصة، فمنّا من صام، ومنّا من أفطر، ثم نزلنا منزلا آخر، فقال: «إنكم مصبحوا عدوّكم، والفطر أقوى لكم، فأفطروا» فكانت عزيمة، فأفطرنا [ (٤) ] .

ذكر نزوله- ﷺ بمر الظهران قالوا: ونزل رسول الله- ﷺ والمسلمون مرّ الظّهران عشاء، وأمر أصحابه أن يوقدوا عشرة آلاف نار، وجعل على الحرس عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال عروة كما عند ابن عائذ، وبه جزم ابن عقبة وابن إسحاق، ومحمد بن عمر وغيرهم، وعميت الأخبار عن قريش، فلم يبلغهم حرف واحد عن مسير رسول الله- ﷺ ولا يدرون ما هو فاعل، وهم مغتمّون لما يخافون من غزوة إيّاهم، فبعثوا أبا سفيان بن حرب. وروى إسحاق بن راهويه، والحاكم، والبيهقي بسند صحيح عن ابن عباس- ﵄ قال: مضى رسول الله- ﷺ عام الفتح حتى نزل مرّ الظّهران في عشرة آلاف من المسلمين، وقد عميت الأخبار عن قريش فلا يأتيهم خبر عن رسول الله- ﷺ ولا يدرون ما هو صانع [ (١) ] . وفي الصحيح عن عروة قال: لما سار رسول الله- ﷺ عام الفتح بلغ ذلك قريشا، فخرج أبو سفيان بن حرب يتحسّس الأخبار. وقالت قريش: لأبي سفيان: إن لقيت محمدا فخذلنا منه أمانا، فخرج هو وحكيم بن حزام، فلقيا بديل بن ورقاء، فاستتبعاه، فخرج معهما يتحسّسون الأخبار، وينظرون هل يجدون خبرا، أو يسمعون به، فلما بلغوا الأراك من مرّ الظّهران، وذلك عشيا رأوا العسكر والقباب والنيران كأنها نيران عرفة، وسمعوا صهيل الخيل، ورغاء الإبل، فأفزعهم ذلك فزعا شديدا. قال عروة كما في الصحيح-: فقال بديل بن ورقاء: هؤلاء بنو كعب- وفي رواية بنو عمرو: يعني بها خزاعة- حمشتها الحرب. فقال أبو سفيان: بنو عمرو وأقلّ من ذلك [ (٢) ] .

ذكر المنام الذي رآه أبو بكر الصديق- ﵁ روى البيهقي عن ابن شهاب- رضي الله تعالى عنه- أن أبا بكر قال: يا رسول الله!! أراني في المنام وأراك دنونا من مكة، فخرجت إلينا كلبة تهرّ، فلما دنونا منها استلقت على ظهرها، فإذا هي تشخب لبنا، فقال رسول الله- ﷺ: «ذهب كلبهم وأقبل درّهم، وهم سيأوون بأرحامهم وإنكم لاقون بعضهم فإن لقيتم أبا سفيان فلا تقتلوه» .

لقت على ظهرها، فإذا هي تشخب لبنا، فقال رسول الله- ﷺ: «ذهب كلبهم وأقبل درّهم، وهم سيأوون بأرحامهم وإنكم لاقون بعضهم فإن لقيتم أبا سفيان فلا تقتلوه» .

ذكر إعلامه- ﷺ بالليل بأن أبا سفيان في الأراك وأمره بأخذه روى الطبراني عن أبي ليلى- ﵁ قال: كنا مع رسول الله- ﷺ بمرّ

الظّهران، فقال: «إن أبا سفيان بالأراك فخذوه» فدخلنا، فأخذناه [ (١) ] . قال ابن عقبة: فبينما هم، يعني أبا سفيان، وحكيم بن حزام، وبديلا بن ورقاء كذلك لم يشعروا حتى أخذهم نفر كان رسول الله- ﷺ بعثهم عيونا له، فأخذوا بخطم أبعرتهم فقالوا: من أنتم؟ فقالوا: هذا رسول الله- ﷺ وأصحابه، فقال أبو سفيان: هل سمعتم بمثل هذا الجيش، نزلوا على أكباد قوم لم يعلموا بهم. وروى ابن أبي شيبة عن أبي سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب- رحمهما الله تعالى- قالا: أخذ أبو سفيان وأصحابه وكان حرس رسول الله- ﷺ نفر من الأنصار، وكان عمر بن الخطاب- ﵁ تلك الليلة على الحرس، فجاؤوا بهم إليه، فقالوا: جئناك بنفر أخذناهم من أهل مكة، فقال عمر وهو يضحك إليهم: والله لو جئتموني بأبي سفيان ما زدتم. قالوا: قد والله آتيناك بأبي سفيان. فقال: احبسوه فحبسوه حتى أصبح. فغدا به على رسول الله- ﷺ وقال ابن عقبة: لما دخل الحرس بأبي سفيان وصاحبيه، لقيهم العباس بن عبد المطّلب، فأجارهم. وروى ابن أبي شيبة عن عكرمة: أن أبا سفيان لما أخذه الحرس قال: دلّوني على العبّاس، فأتى العباس فأخبره الخبر، وذهب به إلى رسول الله- ﷺ. وروى إسحاق بن راهويه- بسند صحيح عن ابن عباس- ﵄ أن رسول الله- ﷺ لما نزل مرّ الظهران، رقّت نفس العبّاس لأهل مكة فقال: واصباح قريش، والله لئن دخلها رسول الله- ﷺ عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة، إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر، قال العبّاس: فأخذت بغلة رسول الله- ﷺ الشّهباء فركبتها، وقلت:

ه- ﷺ عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة، إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر، قال العبّاس: فأخذت بغلة رسول الله- ﷺ الشّهباء فركبتها، وقلت: ألتمس حطّابا، أو صاحب لبن، أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله- ﷺ ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة، فو الله إني لفي الأراك ألتمس ما خرجت إليه إذ سمعت كلام أبي سفيان، وبديل بن ورقاء، وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا! فقال بديل بن ورقاء: هذه والله خزاعة حمشتها الحرب، فقال أبو سفيان: خزاعة أقلّ وأذلّ من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها، قال العباس: فعرفت صوت أبي سفيان، فقلت: يا أبا حنظلة، فعرف صوتي، فقال: لبّيك يا أبا الفضل، مالك فداك أبي وأمي!! وعرف صوتي، فقلت: ويلك!! هذا رسول الله- ﷺ في عشرة آلاف فقال: واصباح قريش والله بأبي أنت وأمي فما تأمرني، هل من حيلة؟ قلت: نعم، اركب عجز هذه البغلة،

فأذهب بك إلى رسول الله- ﷺ فأستأمنه لك، فإنه والله إن ظفر بك دون رسول الله- ﷺ لتقتلن، فركب خلفي، ورجع صاحباه- كذا في حديث ابن عباس وعند ابن إسحاق، ومحمد بن عمر: أنهما رجعا- وذكر ابن عقبة، ومحمد بن عمر في موضع آخر: أنهما لم يرجعا، وأنّ العباس قدم بهم إلى رسول الله- ﷺ انتهى. قال العبّاس: فجئت بأبي سفيان، كلّما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله- ﷺ وأنا عليها قالوا: عم رسول الله- ﷺ على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب- ﵁ فلما رآني، قام، فقال: من هذا؟ قلت: العباس، فذهب ينظر، فرأى أبا سفيان خلفي، فقال: أي عدوّ الله!! الحمد للَّه الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتدّ نحو رسول الله- ﷺ وركضت البغلة فسبقته كما تسبق الدّابة البطيئة الرجل البطيء، فاجتمعنا على باب قبّة رسول الله- ﷺ فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله- ﷺ ودخل عمر على أثري، فقال عمر: يا رسول الله!! هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه، قال قلت: يا رسول الله إني قد أجرته، ثم التزمت رسول الله- ﷺ فأخذت برأسه، فقلت: والله لا يناجيه اللّيلة دوني رجل. فلما أكثر عمر في شأنه، فقلت: مهلا يا عمر، فو الله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف، فقال: مهلاً يا عبّاس، وفي لفظ يا أبا الفضل، فو الله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلى من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله- ﷺ من إسلام الخطاب لو أسلم [ (١) ] . وذكر ابن عقبة، ومحمد بن عمر في موضع آخر: قال العباس، فقلت: يا رسول الله!! أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء قد أجرتهم، وهم يدخلون عليك، فقال رسول الله- ﷺ «أدخلهم» فدخلوا عليه، فمكثوا عنده عامّة اللّيل يستخبرهم رسول الله- ﷺ ودعاهم إلى الإسلام، فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله- ﷺ: «اشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» ، فشهد بديل، وحكيم بن حزام، وقال: أبو سفيان: ما أعلم ذلك، والله إنّ في النّفس من هذا لشيء بعد، فأرجئها.

ﷺ: «اشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» ، فشهد بديل، وحكيم بن حزام، وقال: أبو سفيان: ما أعلم ذلك، والله إنّ في النّفس من هذا لشيء بعد، فأرجئها. وعند أبي شيبة عن أبي سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أنّه قيل لحكيم بن حزام: بايع، فقال: أبايعك ولا أخر إلّا قائما. فقال رسول الله- ﷺ «أما من قبلنا فلن تخرّ إلا قائما» . انتهى.

وقيل لأبي سفيان ذلك، فقال: كيف أصنع باللات والعزى؟ فقال عمر بن الخطاب- وهو خارج القبّة: اخرأ عليها، أما والله لو كنت خارج القبة ما قلتها، فقال أبو سفيان: من هذا؟ قالوا: عمر بن الخطاب قال العبّاس: فقال رسول الله- ﷺ: «اذهب به يا عبّاس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به» قال: فذهبت به إلى رحلي. وعند ابن عقبة، ومحمد بن عمر: فلما أذّن الصّبح أذّن العسكر كلهم: أي أجابوا المؤذن- ففزع أبو سفيان من أذانهم، فقال: ما يصنع هولاء؟ قال العباس، فقلت: الصّلاة. قال: كم يصلون؟ قلت: خمس صلوات في اليوم والليلة، ثم رآهم يتلّقون وضوء رسول الله- ﷺ فقال: ما رأيت ملكا قط كاليوم لا ملك كسرى ولا قيصر، قال العباس: فلما صلى رسول الله- ﷺ الصبح غدوت به. وعند ابن عقبة، ومحمد بن عمر: إن أبا سفيان سأل العبّاس في دخوله على رسول الله- ﷺ، وعند ابن أبي شيبة عن أبي سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: فلمّا أصبحوا قام المسلمون إلى طهورهم، فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل!! ما للنّاس أمروا فيّ بشيء؟ قال: لا ولكنهم قاموا إلى الصّلاة، فأمره العبّاس فتوضأ، وذهب به إلى رسول الله- ﷺ فلما دخل رسول الله- ﷺ الصلاة كبّر وكبّر النّاس، ثم ركع، فركعوا، ثمّ رفع، فرفعوا، ثم سجد فسجدوا، فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم طاعة، قوم جمعهم من ههنا وههنا، ولا فارس الأكارم، ولا الروم ذات القرون بأطوع منهم له، يا أبا الفضل أصبح ابن أخيك والله عظيم الملك، فقال العبّاس: إنه ليس بملك، ولكنها النبوة، قال: أو ذاك.

ارس الأكارم، ولا الروم ذات القرون بأطوع منهم له، يا أبا الفضل أصبح ابن أخيك والله عظيم الملك، فقال العبّاس: إنه ليس بملك، ولكنها النبوة، قال: أو ذاك. قال العباس: فلما فرغ رسول الله- ﷺ قال: «يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟! قال: بأبي أنت وأمي!! ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك! إنه لو كان مع الله إله لقد أغنى عنّي شيئا بعد، لقد استنصرت إلهي، واستنصرت إلهك، فو الله ما لقيتك من مرة، إلا نصرت عليّ، فلو كان إلهي محقّا وإلهك مبطلا لقد غلبتك، فقال: «ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم إني رسول الله؟ قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك! أمّا هذه فو الله إنّ في النّفس منها شيئا حتى الآن، فقال العبّاس: ويحك! أسلم قبل أن تضرب عنقك فشهد شهادة الحقّ، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. وظاهر كلام ابن عقبة ومحمد بن عمر في مكان آخر إن أبا سفيان قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله من غير أن يعرض ذلك عليه أحد. قال: قال أبو سفيان، وحكيم بن حزام: يا رسول الله جئت بأوباش النّاس من يعرف ومن لا يعرف إلى أهلك وعشيرتك! فقال رسول الله- ﷺ «أنتم أظلم وأفجر، قد غدرتم بعهد الحديبية، وظاهرتم على بني كعب بالإثم والعدوان في حرم الله- تعالى- وأمنه» فقال حكيم وأبو سفيان: صدقت يا رسول الله: ثمّ قالا: يا رسول الله!! لو كنت جعلت جدّك ومكيدتك لهوازن، فهم أبعد رحما، وأشد عداوة لك؟

فقال رسول الله- ﷺ: «إني لأرجو من ربّي أن يجمع لي ذلك كله. فتح مكة، وإعزاز الإسلام بها، وهزيمة هوازن، وغنيمة أموالهم وذراريهم، فإنّي أرغب إلى الله- تعالى- في ذلك [ (١) ] » . قال ابن عقبة: قال أبو سفيان، وحكيم بن حزام: يا رسول الله ادع النّاس بالأمان، أرأيت إن اعتزلت قريش وكفّت أيديها آمنون هم؟ فقال رسول الله- ﷺ «نعم» قال العبّاس، قلت: يا رسول الله!! قد عرفت أبا سفيان وجه الشرف والفخر، فاجعل له شيئا. وعند ابن أبي شيبة عن أبي سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن: أن أبا بكر قال: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحبّ السّماع، يعني الشّرف- انتهى. فقال «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» فقال: وما تسع داري؟ زاد ابن عقبة «ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن» ودار أبي سفيان بأعلى مكّة، ودار حكيم بأسفلها «ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن» فقال أبو سفيان: وما يسع المسجد؟ قال: «ومن أغلق بابه فهو آمن» فقال أبو سفيان: هذه واسعة [ (٢) ] .

ذكر ارادة أبي سفيان وحكيم بن حزام الانصراف إلى قومهما ليعلماهم بذلك ووقوفهما ليريا جنود الله ﵎ قال ابن عقبة: لما توجهوا ذاهبين، قال العبّاس: يا رسول الله إني لا آمن أبا سفيان إن يرجع عن إسلامه فاردده حتى يفقه، ويرى جنود الله- تعالى- معك. وروى ابن أبي شيبة عن أبي سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: إن أبا سفيان لما ولّى، قال أبو بكر: يا رسول الله، لو أمرت بأبي سفيان فحبس على الطريق؟ وقال ابن إسحاق، ومحمد بن عمر: إن أبا سفيان لمّا ذهب لينصرف، قال رسول الله- ﷺ للعبّاس: «احبسه بمضيق الوادي» . قال ابن عقبة، ومحمد بن عمر: فأدركه العبّاس فحبسه، فقال أبو سفيان أغدرا يا بني هاشم؟ فقال العباس: إن أهل النّبوّة لا يغدرون. ولفظ ابن عقبة: إنّا لسنا بغدر، ولكن أصبح حتّى تنظر جنود الله، وإلى ما أعد الله للمشركين، قال ابن عقبة فحبسهم بالمضيق دون الأراك إلى مكّة حتّى أصبحوا.

لفظ ابن عقبة: إنّا لسنا بغدر، ولكن أصبح حتّى تنظر جنود الله، وإلى ما أعد الله للمشركين، قال ابن عقبة فحبسهم بالمضيق دون الأراك إلى مكّة حتّى أصبحوا.

وروى ابن عساكر عن عطاء قال: لا أحسبه إلا رفعه إلى ابن عباس- رضي الله- تعالى- عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ ليلة قربه من مكة في غزوة الفتح «إنّ بمكة لأربعة نفر من قريش أربأ بهم عن الشّرك، وأرغب لهم في الإسلام» قيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: «عتاب بن أسيد، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وسهيل بن عمرو» [ (١) ] .

ذكر تعبئة رسول الله- ﷺ أصحابه رضوان الله عليهم ونزولهم بأبي سفيان، وما وقع في ذلك من الآيات قال ابن عقبة- رحمه الله تعالى- وأمر رسول الله- ﷺ مناديا ينادي، لتصبح كل قبيلة قد أرحلت، ووقفت مع صاحبها عند رايته، وتظهر ما معها من الأداة والعدّة. فأصبح النّاس على ظهر، وقدّم بين يديه الكتائب. قالوا: ومرّت القبائل على قادتها. والكتائب على راياتها. قال محمد بن عمر: وكان أول من قدم رسول الله- ﷺ خالد بن الوليد في بني سليم- بضم أوله، وفتح ثانيه، وسكون التحتية، وهم ألف، ويقال: تسعمائة، ومعهم لواءان وراية، يحمل أحد اللواءين العباس بن مرداس بكسر الميم، والآخر يحمله خفاف- بخاء معجمة مضمومة- بن ندبة- بنون مضمومة، فدال مهملة- ويحمل الراية الحجاج بن علاط- بعين مضمومة فطاء مهملتين، فلمّا مرّوا بأبي سفيان، كبّروا ثلاث تكبيرات، ثم مضوا، فقال أبو سفيان: يا عبّاس!! من هولاء؟ فقال: هذا خالد بن الوليد، قال: الغلام؟ قال: نعم قال: ومن معه؟ قال: بنو سليم، قال: ما لي وبني سليم! ثم مرّ على أثره الزبير بن العوام في خمسمائة من المهاجرين وأفناء العرب، ومعه راية سوداء.

؟ قال: نعم قال: ومن معه؟ قال: بنو سليم، قال: ما لي وبني سليم! ثم مرّ على أثره الزبير بن العوام في خمسمائة من المهاجرين وأفناء العرب، ومعه راية سوداء. فلما مرّوا بأبي سفيان كبّروا ثلاثا، فقال أبو سفيان: من هؤلاء؟ قال: هذا الزبير بن العوام، قال: ابن أختك؟ قال: نعم، ثم مرّت بنو غفار- بكسر الغين المعجمة- في ثلاثمائة، يحمل رايتهم أبو ذرّ، ويقال: إيماء- بكسر الهمزة، وفتحها، وسكون التحتية، ممدود مصروف، وقد يقصر مع الفتح- بن رحضة- بحاء، فضاد معجمة مفتوحات، وأجاز ابن الأثير: سكون الحاء، واقتصر النّوويّ على الفتح، وقال السهيلي: بضم الرّاء- فلمّا حاذوه، كبّروا ثلاثا، فقال أبو سفيان من هؤلاء؟ قال: بنو غفار، قال: مالي ولبني غفار؟ ثم مرت أسلم في أربعمائة، فيهما لواءان يحمل أحدهما بريدة- بلفظ تصغير البرد- بن الحصيب- بضم الحاء، وفتح الصاد المهملتين، فتحتية فموحدة- والآخر ناجية- بالنون، والجيم- بن الأعجم، فلما حاذوه كبّروا

ثلاثا، فقال: من هؤلاء؟ قال العباس: أسلم، قال: مالي ولأسلم؟ ثم مرت بنو كعب بن عمرو في خمسمائة، يحمل رايتهم بسر- بضم الموحدة، وسكون السين المهملة- بن سفيان فلما حاذوه، كبّروا ثلاثا، فقال: من هؤلاء؟ قال العباس: بنو عمرو بن كعب بن عمرو، إخوة أسلم، قال: نعم، هؤلاء حلفاء محمد، ثم مرت مزينة- بضم الميم، وفتح الزاء، في ألف فيها ثلاثة ألوية ومائة فرس، يحمل ألويتها النعمان بن مقرن- بضم الميم، وسكون القاف، [وبالراء] والنون، وعبد الله بن عمرو بن عوف، وبلال بن الحارث، فلما حاذوه كبّروا ثلاثا، قال: من هؤلاء؟ قال: العباس: مزينة، قال: مالي ولمزينة؟ قد جاءتني تقعقع من شواهقها، ثم مرّت جهينة- بضم الجيم، وفتح الهاء وسكون التحتية، وبالنون- في ثمانمائة، فيها أربعة ألوية، يحملها أبو روعة- بفتح الراء، وسكون الواو- معبد بن خالد، وسويد بن صخر، ورافع بن مكيث- بفتح الميم، وكسر الكاف، وبالمثلثة- وعبد الله بن بدر- بالموحدة- فلما حاذوه كبّروا ثلاثا، فقال من هؤلاء؟ قال: جهينة، قال: مالي ولجهينة؟ ثم مرّت كنانة- بكسر الكاف- بنو ليث وضمرة، وسعد بن بكر في مائتين، يحمل لواءهم أبو واقد- بالقاف- اللّيثي،

فقال من هؤلاء؟ قال: جهينة، قال: مالي ولجهينة؟ ثم مرّت كنانة- بكسر الكاف- بنو ليث وضمرة، وسعد بن بكر في مائتين، يحمل لواءهم أبو واقد- بالقاف- اللّيثي، فلمّا حاذوه كبّروا ثلاثا، فقال: من هؤلاء؟ قال العبّاس: بنو بكر، قال: نعم، أهل شؤم والله! هؤلاء الّذين غزانا محمّد بسببهم، قال العبّاس: قد خار الله- تعالى- لكم في غزو محمد- ﷺ أتاكم أمنكم، ودخلتم في الإسلام كافة، ثم مرّت أشجع- بالشين المعجمة، والجيم- وهم آخر من مرّ، وهم ثلاثمائة معهم لواءان، يحمل أحدهما معقل- بالعين المهملة، والقاف- ابن سنان، والآخر: نعيم بن مسعود. فلمّا حاذوه كبّروا ثلاثا قال أبو سفيان: من هؤلاء؟ قال العبّاس: هؤلاء أشجع، قال أبو سفيان: هؤلاء كانوا أشدّ العرب على محمد، قال العبّاس وأدخل الله- تعالى- الإسلام في قلوبهم، فهذا فضل من الله، ثم قال أبو سفيان: أبعد ما مضى محمد؟ فقال العباس: لا، لم يمض بعد، لو أتت الكتيبة التي فيها محمد رأيت فيها الحديد والخيل والرجال، وما ليس لأحد به طاقة، قال: ومن له بهؤلاء طاقة؟ وجعل الناس يمرّون، كل ذلك يقول أبو سفيان ما مرّ محمد؟ فيقول العبّاس: لا، حتّى طلعت كتيبة رسول الله- ﷺ الخضراء الّتي فيها المهاجرون والأنصار، وفيها الرّيات والألوية، مع كل بطن من بطون الأنصار لواء وراية، وهم في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق، ولعمر بن الخطاب- ﵁ فيها زجل بصوت عال وهو يزعها ويقول: رويدا حتى يلحق أولكم آخركم- يقال: كان في تلك الكتيبة ألفا دارع، وأعطى رسول الله- ﷺ رايته سعد بن عبادة، فهو أمام الكتيبة، فلما مرّ سعد براية رسول الله- ﷺ نادى أبا سفيان فقال: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحلّ الحرمة اليوم أذلّ الله قريشا قال أبو سفيان: يا عباس، حبّذا يوم الذّمار. فمرت القبائل، وطلع رسول الله- ﷺ وهو على ناقته القصواء. قال محمد بن عمر: بين أبي بكر

الصّدّيق، وأسيد بن الحضير- وهو يحدثهما- فقال العبّاس: هذا رسول الله- ﷺ [ (١) ] . وفي الصحيح عن عروة أنّ كتيبة الأنصار جاءت مع سعد بن عبادة، ومعه الرّاية، قال: ولم ير مثلها، ثم جاءت كتيبة هي أقل الكتائب، فيهم رسول الله- ﷺ وأصحابه، وراية رسول الله- ﷺ مع الزّبير، قال في العيون: كذا وقع عند جميع الرّواة. ورواه الحميديّ في كتابه: هي أجلّ الكتائب، وهو الأظهر انتهى. فقال أبو سفيان: لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما قال العباس: قلت: يا أبا سفيان إنها النّبوّة، قال: فنعم إذا [ (٢) ] . وروى الطبراني عن العباس- ﵁ قال: لما بعث رسول الله- ﷺ قلت لأبي سفيان بن حرب: أسلم بنا، قال: لا والله حتى أرى الخيل تطلع من كداء، قال العباس: قلت ما هذا؟ قال شيء طلع بقلبي، لأنّ الله لا يطلع خيلا هناك أبدا، قال العباس: فلما طلع رسول الله- ﷺ من هناك ذكّرت أبا سفيان به فذكره [ (٣) ] . فلما مر رسول الله- ﷺ بأبي سفيان، قال: يا رسول الله أمرت بقتل قومك؟! ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة قال: «ما قال» قال: كذا وكذا، وإني أنشدك الله في قومك، فأنت أبرّ الناس، وأوصل الناس، وأرحم الناس، فقال رسول الله- ﷺ «كذب سعد يا أبا سفيان، اليوم يوم المرحمة، اليوم يوم يعظم الله فيه الكعبة، اليوم يوم تكسى فيه الكعبة، اليوم يوم أعز الله فيه قريشاً» . وعند ابن إسحاق: أن سعدا لما قال ما قال، سمعه رجل من المهاجرين، قال ابن هشام: هو عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله ما نأمن أن يكون له في قريش صولة: واستبعد ذلك الحافظ من عمر هنا لكونه كان معروفا بشدة البأس عليهم. وعند محمد بن عمر: إن عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، قالا ذلك لرسول الله- ﷺ. وقال ضرار- بضاد معجمة- بن الخطاب الفهري- فيما ذكره محمد بن عمر، وأبو عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي- شعرا يستعطف رسول الله- ﷺ على أهل مكة حين سمع قول سعد، قال أبو الربيع وهو من أجود شعر قاله.

ذكره محمد بن عمر، وأبو عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي- شعرا يستعطف رسول الله- ﷺ على أهل مكة حين سمع قول سعد، قال أبو الربيع وهو من أجود شعر قاله.

وعند ابن إسحاق وعند ابن عساكر من طريق أبي الزبير عن جابر- ﵁ أن امرأة من قريش عارضت رسول الله- ﷺ بهذا الشّعر، فكأنّ ضرارا أرسل به المرأة ليكون أبلغ في انعطاف رسول الله- ﷺ على قريش: يا نبيّ الهدى إليك لجا ... حيّ قريش ولات حين لجاء حين ضاقت عليهم سعة الأر ... ض وعاداهم إله السّماء والتقت حلقتا البطان على القو ... م ونودوا بالصّيلم الصّلعاء إنّ سعدا يريد قاصمة الظّه ... ر بأهل الحجون والبطحاء خزرجيّ لو يستطيع من الغي ... رمانا بالنّسر والعوّاء وغر الصّدر لا يهمّ بشيء ... غير سفك الدّما وسبي النّساء قد تلظّى على البطاح وجاءت ... عنه هند بالسّوءة السّواء إذ ينادي بذلّ حيّ قريش ... وابن حرب بذا من الشّهداء فلئن أقحم اللّواء ونادى ... يا حماة الأدبار أهل اللّواء ثمّ ثابت إليه من بهم الخز ... رج والأوس أنجم الهيجاء لتكوننّ بالبطاح قريش ... فقعة القاع في أكفّ الإماء فأنهينه فإنّه أسد الأس ... د لدى الغاب والغ في الدّماء إنّه مطرق يريد لنا الأم ... ر سكوتا كالحيّة الصّمّاء فأرسل رسول الله- ﷺ إلى سعد، فنزع اللواء من يده، وجعله إلى ابنه قيس بن سعد، ورأى رسول الله- ﷺ أن اللواء لم يخرج من يد سعد، حتى صار إلى ابنه. قال محمد بن عمر: فأبى سعد أن يسلم اللّواء إلّا بأمارة من رسول الله- ﷺ فأرسل النبي- ﷺ بعمامته، فدفع اللّواء إلى ابنه قيس، ويقال: إن رسول الله- ﷺ أمر عليا فأخذ الرّاية، فذهب بها إلى مكة حتى غرزها عند الركن. قال أبو عمر- رحمه الله تعالى-: قد روي إن رسول الله- ﷺ أعطى الرّاية للزبير إذ نزعها من سعد. وروى أبو يعلى عن الزبير- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ دفعها إليه فدخل بلواءين، وبه جزم موسى بن عقبة [ (١) ] . قال الحافظ: والذي يظهر في الجمع أن رسول الله- ﷺ أرسل عليّا لينزعها، وأن

هما- أن رسول الله- ﷺ دفعها إليه فدخل بلواءين، وبه جزم موسى بن عقبة [ (١) ] . قال الحافظ: والذي يظهر في الجمع أن رسول الله- ﷺ أرسل عليّا لينزعها، وأن

يدخل بها. ثم خشي تغيّر خاطر سعد، فأمر بدفعها لابنه قيس، ثم إنّ سعدا خشي أن يقع من ابنه شيء يكرهه رسول الله- ﷺ فسأل رسول الله- ﷺ أن يأخذها، فحينئذ أخذها الزبير، ويؤيّد ذلك ما رواه البزار بسند على شرط البخاري عن أنس- ﵁ قال: كان قيس في مقدمة رسول الله- ﷺ لمّا قدم مكة، فكلم سعد النبي- ﷺ إن يصرفه عن الموضع الذي هو فيه مخافة أن يقدم على شيء فصرفه عن ذلك. انتهى. وروى ابن أبي شيبة عن أبي سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، والطبراني عن عروة: أن العبّاس قال: يا رسول الله!! لو أذنت لي فأتيتهم. أي أهل مكة- فدعوتهم فأمنتهم، فركب العباس بغلة رسول الله- ﷺ الشهباء، وانطلق، فقال رسول الله- ﷺ: «ردّوا عليّ أبي، ردّوا عليّ أبي، فإن عم الرجل صنو أبيه- «إني أخاف أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود، دعاهم إلى الله- تعالى- فقتلوه، أما والله لئن ركبوها منه لأضر منّها عليهم نارا» فكره العباس الرجوع، وقال: يا رسول الله، إن ترجع أبا سفيان راغبا في قلّة النّاس، فيكفر بعد إسلامه فقال «احبسه» فحبسه، فذكر عرض القبائل ومرورها بأبي سفيان، وفيه فقال أبو سفيان: امض يا عبّاس. فانطلق العباس حتى دخل مكة فقال: يا أهل مكة!! أسلموا تسلموا قد استبطنتم بأشهب بازل [ (١) ] . انتهى. وفي حديث عروة عند الطبراني: وكفهم الله ﷿ عن العباس- انتهى. قال العباس، فقلت لأبي سفيان بن حرب: أنج ويحك- فأدرك قومك قبل أن يدخل عليهم رسول الله- ﷺ فخرج أبو سفيان، فتقدّم الناس كلّهم حتى دخل مكة من كداء فصرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به، أسلموا تسلموا، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قالوا: قاتلك الله! وما تغني دارك؟! قال: ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. فقامت إليه هند بنت عتبة زوجته، فأخذت بشاربه، وقالت: اقتلوا الحميت الدّسم الأحمس، قبّح من طليعة قوم. فقال أبو سفيان: ويلكم! لا تغرنّكم هذه من أنفسكم، فإنّه قد جاءكم ما لا قبل لكم به.

خذت بشاربه، وقالت: اقتلوا الحميت الدّسم الأحمس، قبّح من طليعة قوم. فقال أبو سفيان: ويلكم! لا تغرنّكم هذه من أنفسكم، فإنّه قد جاءكم ما لا قبل لكم به.

ذكر من أمر رسول الله- ﷺ بقتله يوم الفتح، ولا يدخل فيما عقد من الأمان وهم: عبد العزى ابن خطل- بفتح الخاء المعجمة، والطّاء المهملة، وآخره لام وكان قد أسلم، وسماه رسول الله- ﷺ عبد الله وهاجر إلى المدينة، وبعثه رسول الله- ﷺ

ساعيا، وبعث معه رجلا من خزاعة، وكان يصنع له طعامه ويخدمه فنزلا في مجمع- والمجمع حيث تجتمع الأعراب يؤدون فيه الصدقة- فأمره أن يصنع له طعاما، ونام نصف النهار، واستيقظ، والخزاعي نائم، ولم يصنع له شيئا، فعدى عليه فضربه فقتله، وارتدّ عن الإسلام، وهرب إلى مكة، وكان يقول الشعر يهجو به رسول الله- ﷺ وكان له قينتان، وكانتا فاسقتين، فيأمرهما ابن خطل أن يغنيا بهجاء رسول الله- ﷺ. وعن أنس قال: دخل رسول الله- ﷺ مكة يوم الفتح على رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال رسول الله- ﷺ: «اقتلوه» رواه الإمام مالك والشيخان [ (١) ] . قال محمد بن عمر [ (٢) ] : لمّا دخل رسول الله- ﷺ إلى ذي طوى، أقبل ابن خطل من أعلى مكة مدجّجا في الحديد على فرس وبيده قناة، فمرّ ببنات سعيد بن العاص فقال لهن: أما والله لا يدخلها محمّد حتى ترين ضربا كأفواه المزاد، ثم خرج حتى انتهى إلى الخندمة، فرأى خيل الله، ورأى القتال فدخله رعب، حتّى ما يستمسك من الرّعدة، فرجع حتى انتهى إلي الكعبة، فنزل عن فرسه، وطرح سلاحه وأتى البيت فدخل تحت أستاره، فأخذ رجل من بني كعب سلاحه وأدرك فرسه عائرا فاستوى عليه، ولحق برسول الله- ﷺ بالحجون. وعبد الله بن سعد بن أبي سرح- بفتح السين، وإسكان الرّاء، وبالحاء المهملات- كان أسلم، ثم ارتد، فشفع فيه عثمان يوم الفتح، فحقن دمه، وأسلم بعد ذلك فقبل إسلامه، وحسن إسلامه بعد ذلك، وولّاه عمر بعض أعماله، ثم ولاه عثمان، ومات وهو ساجد في صلاة الصبح، أو بعد انقضائها، وكان أحد النّجباء الكرماء العقلاء من قريش، وكان فارس بني عامر بن لؤي المقدم فيهم، وسيأتي خبره مبسوطا في أبواب كتابه- ﷺ. وعكرمة بن أبي جهل، أسلم فقبل إسلامه.

د النّجباء الكرماء العقلاء من قريش، وكان فارس بني عامر بن لؤي المقدم فيهم، وسيأتي خبره مبسوطا في أبواب كتابه- ﷺ. وعكرمة بن أبي جهل، أسلم فقبل إسلامه. والحويرث- بالتصغير- بن نقيدر بضم النون، وفتح القاف، وسكون التحتية، فدال مهملة، فراء مهملة، كان يؤذي رسول الله- ﷺ ونخس بزينب بنت رسول الله- ﷺ لما هاجرت إلى المدينة، فأهدر دمه. فبينما هو في منزله قد أغلق عليه بابه، فسأل عنه علي بن أبي طالب- ﵁ فقيل هو بالبادية، فأخبر الحويرث أنّه يطلب، فتنحى عليّ عن بابه، فخرج الحويرث يريد أن يهرب من بيت إلى آخر، فتلقّاه عليّ، فضرب عنقه.

قال ابن هشام: وكان العباس بن عبد المطلب حمل فاطمة، وأم كلثوم بنتي رسول الله- ﷺ من مكّة يريد بهما المدينة، فنخس بهما الحويرث فرمى بهما الأرض. قال البلاذري- رحمه الله تعالى- وكان يعظم القول في رسول الله- ﷺ، وينشد الهجاء فيه، ويكثر أذاه وهو بمكة. ومقيس. بميم، فقاف، فسين مهملة- بن صبابة، بصاد مهملة، وموحدتين، الأولى خفيفة-، كان أسلم، ثم أتى على رجل من الأنصار فقتله، وكان الأنصاري قتل أخاه هشاما خطأ في غزوة ذي قرد، ظنّه من العدوّ، فجاء مقيس، فأخذ الدّية، ثم قتل الأنصاري، ثم ارتد، فقتله نميلة- تصغير نملة- بن عبد الله يوم الفتح. وهبّار- بفتح الهاء، وتشديد الموحدة بن الأسود، أسلم، وكان قبل ذلك شديد الأذى للمسلمين، وعرض لزينب بنت رسول الله- ﷺ لمّا هاجرت فنخس بها، فأسقطت، ولم يزل ذلك المرض بها حتّى ماتت، فلما كان يوم الفتح، وبلغه إن رسول الله- ﷺ أهدر دمه، فأعلن بالإسلام، فقبله منه رسول الله- ﷺ وعفا عنه. والحويرث بن الطلاطل الخزاعي، قتله علي- ﵁ ذكره أبو معشر. وكعب بن زهير، وجاء بعد ذلك فأسلم، ومدح. ذكره الحاكم. ووحشيّ بن حرب، وتقدّم شأنه في غزوة أحد، فهرب إلى الطائف، فلما أسلم أهلها جاء فأسلم.

ره أبو معشر. وكعب بن زهير، وجاء بعد ذلك فأسلم، ومدح. ذكره الحاكم. ووحشيّ بن حرب، وتقدّم شأنه في غزوة أحد، فهرب إلى الطائف، فلما أسلم أهلها جاء فأسلم. وسارة مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، وكانت مغنية نوّاحة بمكة، وكانت قدمت على رسول الله- ﷺ قبل الفتح، وطلبت منه الصّلة وشكت الحاجة، فقال رسول الله- ﷺ «ما كان في غنائك ما يغنيك؟» فقالت: إنّ قريشا منذ قتل من قتل منهم ببدر تركوا الغناء، فوصلها رسول الله- ﷺ وأوقر لها بعيرا طعاما، فرجعت إلى قريش. وكان ابن خطل يلقي عليها هجاء رسول الله- ﷺ فتغني به. وهي التي وجد معها كتاب حاطب ابن أبي بلتعة، فأسلمت وعاشت إلى خلافة عمر بن الخطاب وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان بن حرب، وهي الّتي شقّت عن كبد حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله- ﷺ فأسلمت، فعفا عنها. وأرنب مولاة ابن خطل، وقينتان لابن خطل، كانتا تغنيان بهجو رسول الله- ﷺ اسم إحداهما فرتنى- بفتح الفاء، وسكون الرّاء وفتح الفوقية، فنون، فألف تأنيث مقصورة، والأخرى قريبة- ضدّ بعيدة، ويقال: هي أرنب السابقة، فاستؤمن لإحداهما فأسلمت، وقتلت الأخرى،

وذكر عن ابن إسحاق أن فرتنى هي التي أسلمت، وأن قريبة قتلت. وأم سعد قتلت فيما ذكره ابن إسحاق، ويحتمل كما قال الحافظ-رحمه الله تعالى-- أن تكون أرنب، وأم سعد القينتان. واختلف في اسمهما باعتبار الكنية واللّقب.

. وأم سعد قتلت فيما ذكره ابن إسحاق، ويحتمل كما قال الحافظ-رحمه الله تعالى-- أن تكون أرنب، وأم سعد القينتان. واختلف في اسمهما باعتبار الكنية واللّقب.

ذكر دخوله- ﷺ مكة وإرسال طائفة من أصحابه أمامه وارادة بعض المشركين صدهم عن دخولهم، وقتل المسلمين لهم قال ابن إسحاق- رحمه الله تعالى- وغيره: لمّا ذهب أبو سفيان إلى مكة بعد ما عاين جنود الله- تعالى- تمرّ عليه، فانتهى المسلمون إلى ذي طوى، فوقفوا ينتظرون رسول الله- ﷺ حتّى تلاحق النّاس، وأقبل رسول الله- ﷺ في كتيبته الخضراء، وهو على ناقته القصواء، معتجرا بشقّ برد حبرة حمراء. وعن أنس- ﵁ قال: لما دخل رسول الله- ﷺ استشرفه الناس، فوضع رأسه على رحله متخشّعا، رواه الحاكم بسند جيد قوي، ورواه أبو يعلى من طريق آخر [ (١) ] ، وعن أبي هريرة- ﵁ قال: دخل رسول الله- ﷺ يومئذ وعليه عمامة سوداء، ورايته سوداء، ولواؤه أسود حتّى وقف بذي طوى، وتوسّط الناس، وإنّ عثنونه ليمسّ واسطة رحله، أو يقرب منها تواضعا لله ﷿ حين رأى ما رأى من فتح الله تعالى، وكثرة المسلمين، ثم قال: «اللهم إن العيش عيش الآخرة» قال: وجعلت الخيل تمعج بذي طوى في كل وجه، ثمّ ثابت وسكنت حين توسطهم رسول الله- ﷺ رواه محمد بن عمر [ (٢) ] . وعن أنس- رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله- ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام، رواه الإمام أحمد، ومسلم، والأربعة [ (٣) ] . وعن عمرو بن حريث- ﵁ قال: كأني أنظر إلى رسول الله- صلّى الله ليه وسلّم يوم فتح مكة، وعليه عمامة سوداء خرقانيّة، وقد أرخى طرفها بين كتفيه، رواه مسلم [ (٤) ] ، وعن عائشة- ﵂ قالت: دخل رسول الله- ﷺ يوم الفتح من كداء من أعلى مكة، رواه البخاري، والبيهقيّ. وعن جابر- ﵁ قال: كان لواء رسول الله- ﷺ يوم دخل مكة أبيض، رواه الأربعة [ (٥) ] .

وعن عائشة- ﵂ قالت: كان لواء رسول الله- ﷺ يوم الفتح أبيض، ورايته سوداء تسمّى العقاب، وكانت قطعة مرط مرحّل، رواه ابن إسحاق [ (١) ] . وعن ابن عمر- ﵄ قال: لما دخل رسول الله- ﷺ مكة عام الفتح، رأى النّساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر، فتبسّم إلى أبي بكر، فقال: «يا أبا بكر كيف قال حسان» فأنشده أبو بكر، قول حسان- ﵄: عدمت بنيّتي إن لم تروها ... تثير النّقع من كتفي كداء ينازعن الأعنّة مسرجات ... يلطّمهنّ بالخمر النّساء فقال رسول الله- ﷺ: «ادخلوها من حيث قال حسّان» [ (٢) ] . وفي الصحيح وغيره عن عروة: «أن رسول الله- ﷺ أمر الزبير بن العوام أن يدخل من كداء من أعلى مكة، وأن يغرز رايته بالحجون، ولا يبرح حتّى يأتيه» [ (٣) ] . وفي الصحيح أيضا عن العبّاس أنّه قال للزبير بن العوام: يا أبا عبد الله ها هنا أمرك رسول الله- ﷺ أن تركز الراية؟ قال: نعم [ (٤) ] . قال: وأمر رسول الله- ﷺ خالد بن الوليد- وكان على المجنّبة اليمنى، وفيها أسلم، وسليم، وغفار، ومزينة، وجهينة، وقبائل من العرب- أن يدخلوا من اللّيط، وهو أسفل مكة، وأمره أن يغرز رايته عند أدنى البيوت وأمّر أبا عبيدة بن الجراح- ﵁ على الحسّر، كما عند الإمام أحمد. وفي صحيح مسلم [ (٥) ] عن عبد الله بن رباح أن أبا عبيدة كان على البياذقة، يعني الرجالة. وعند ابن إسحاق وعبد الله بن أبي نجيح أن أبا عبيدة بن الجراح أقبل بالصّف من المسلمين ينصبّ لمكة بين يدي رسول الله- ﷺ قالوا: وأمر رسول الله- ﷺ أمراءه أن يكفوا أيديهم، ولا يقاتلوا إلّا من قاتلهم، قال ابن إسحاق، ومحمد بن عمر رحمهما الله تعالى: إنّ صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمر، - وأسلموا بعد ذلك- دعوا إلى قتال رسول الله- ﷺ وجمعوا أناسا

إسحاق، ومحمد بن عمر رحمهما الله تعالى: إنّ صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمر، - وأسلموا بعد ذلك- دعوا إلى قتال رسول الله- ﷺ وجمعوا أناسا

بالخندمة وضوى إليهم ناس من قريش، وناس من بني بكر، وهذيل، ولبسوا السلاح، يقسمون بالله لا يدخلها محمد عنوة أبدا، وكان رجل من بني الدّيل يقال له جماش- بكسر الجيم وتخفيف الميم- وبالشين المعجمة- بن قيس بن خالد لمّا سمع بدخول رسول الله- ﷺ جعل يصلح سلاحه، فقالت له امرأته: لمن تعدّ هذا؟ قال: لمحمد وأصحابه، قالت: والله ما أرى يقوم لمحمد وأصحابه شيء. قال: والله إني لأرجو أن أخدمك بعضهم فإنّك محتاجة إليه قالت: ويلك: لا تفعل، ولا تقاتل محمدا والله ليضلن عنك رأيك، لو قد رأيت محمدا، وأصحابه، قال ستري ثم قال: إن يقبلوا اليوم فمالي علّه ... هذا سلاح كامل وألّه وذو غرارين سريع السّلّه ثم شهد الخندمة مع صفوان، وسهيل بن عمرو، وعكرمة، فلما دخل خالد بن الوليد من حيث أمره رسول الله- ﷺ وجد الجمع المذكور، فمنعوه الدّخول، وشهروا له السّلاح، ورموه بالنبّل، وقالوا: لا تدخلها عنوة، فصاح في أصحابه فقاتلهم، وقتل منهم أربعة وعشرون رجلاً من قريش، وأربعة من هذيل. وقال ابن إسحاق: أصيب من المشركين قريب من اثني عشر أو ثلاثة عشر، وانهزموا أقبح الانهزام، حتّى قتلوا بالحزورة، وهم مولّون في كل وجه، وانطلقت طائفة منهم فوق رؤوس الجبال، وأتبعهم المسلمون. قال محمد بن عمر- رحمه الله تعالى- وجعل خالد- ﵁ يتمثّل بهذه الأبيات: إذا ما رسول الله فينا رأيته ... كلجّة بحر نال فيها سريرها إذا ما ارتدينا الفارسيّة فوقها ... ردينية يهدي الأصمّ خريرها رأينا رسول الله فينا محمّدا ... لها ناصرا عزّت وعزّ نصيرها قال ابن هشام: وكان شعار المهاجرين من أصحاب رسول الله- ﷺ يوم فتح مكّة وحنين والطّائف: يا بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج: يا بني عبد الله، وشعار الأوس: يا بني عبيد الله.

ان شعار المهاجرين من أصحاب رسول الله- ﷺ يوم فتح مكّة وحنين والطّائف: يا بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج: يا بني عبد الله، وشعار الأوس: يا بني عبيد الله. وجعل أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام يصيحان يا معشر قريش علام تقتلون أنفسكم؟! من دخل داره فهو آمن، ومن وضع السّلاح فهو آمن، فجعل النّاس يقتحمون الدّور ويغلقون عليهم، ويطرحون السّلاح في الطرق حتّى يأخذه المسلمون، ورجع جماش منهزما حتى انتهى إلي بيته، فدقّه، ففتحت له امرأته، فدخل وقد ذهبت روحه، فقالت له: أين الخادم

الذي وعدتني؟ ما زلت منتظرة لك منذ اليوم- تسخر منه- فقال: دعي هذا عنك، واغلقي عليّ بابي، ثم قال: إنك لو شهدت يوم الخندمة ... إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمه وأبو يزيد كالعجوز المؤتمه ... واستقبلتهم بالسّيوف المسلمه يقطعن كلّ ساعد وجمجمة ... ضربا فلا تسمع إلّا الغمغمة لهم نهيت خلفنا وهمهمه ... لم تنطقي في اللّوم أدنى كلمه وأقبل الزبير- ﵁ بمن معه من المسلمين حتى انتهى إلي الحجون عند منزل رسول الله- ﷺ ولم يقتل من المسلمين إلا رجلان من أصحاب الزّبير، أخطأ الطّريق فسلكا غيره فقتلا، وهما كرز بن جابر الفهريّ [ (١) ] وحبيش- بحاء مهملة مضمومة، فموحّدة مفتوحة، فتحتية ساكنة فشين معجمة- بن خالد بن ربيعة بن الأشعر- بشين معجمة، وعين مهملة- الكعبي- ﵄ ومضى رسول الله- ﷺ فدخل مكة من أذاخر، [ (٢) ] فلما ظهر على أذاخر، نظر إلى البارقة مع فضض المشركين، فقال: «ما هذه البارقة؟! ألم أنه عن القتال؟» قالوا: يا رسول الله، خالد بن الوليد قوتل ولو لم يقاتل ما قاتل، وما كان يا رسول الله ليعصيك، ولا يخالف أمرك، فقال رسول الله- ﷺ «قضاء الله خير» . وروى الطبراني عن ابن عباس- ﵄ إن رسول الله- ﷺ خطب، فقال: «إن الله حرّم مكّة» الحديث [ (٣) ] ، فقيل: هذا خالد يقتل، فقال: «قم يا فلان فقل له فليرفع يديه من القتل» فأتاه الرّجل، فقال له: إن رسول الله- ﷺ يقول لك، أقتل من قدرت عليه، فقتل سبعين، فأتى رسول الله- ﷺ فذكر له ذلك، فأرسل إلى خالد «ألم أنهك عن القتل؟!» فقال: جاءني فلان فأمرني أن أقتل من قدرت عليه، فأرسل إليه «ألم آمرك أن تنذر خالدا؟» قال:

سول الله- ﷺ فذكر له ذلك، فأرسل إلى خالد «ألم أنهك عن القتل؟!» فقال: جاءني فلان فأمرني أن أقتل من قدرت عليه، فأرسل إليه «ألم آمرك أن تنذر خالدا؟» قال: أردت أمرا فأراد الله أمرا، فكان أمر الله فوق أمرك، وما استطعت إلّا الذي كان، فسكت رسول الله- ﷺ ما ردّ عليه. وروى الإمام أحمد، ومسلم، والبيهقي، وغيرهم عن أبي هريرة- ﵁ قال: لما كان يوم فتح مكة، وبّشت قريش أوباشا لها وأتباعا، فقالوا: نقدّم هؤلاء، فإن كان لهم شيء

كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا فرآني رسول الله- ﷺ فقال: «يا أبا هريرة» قلت: لبيك، قال: «اهتف بالأنصار، ولا يأتيني إلّا أنصاري» قال: ففعلت ما أمرني به، فأتوه، فقال: «انظروا قريشا وأوباشهم فاحصدوهم حصدا» ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى، فانطلقنا فما أحد يوجّه إلينا شيئا، وما منا أحد يريد أحداً منهم إلا أخذه، فجاء أبو سفيان ابن حرب فقال: يا رسول الله- أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم. فقال رسول الله- ﷺ «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السّلاح فهو آمن» فألقى الناس سلاحهم [ (١) ] . وروى محمد بن عمر عن جابر- ﵁ قال: كنت ممن لزم رسول الله- ﷺ فدخلت معه يوم الفتح فلمّا أشرف رسول الله- ﷺ من أذاخر، ورأى بيوت مكّة، وقف عليها فحمد الله- وأثنى عليه، ونظر إلى موضع قبّته فقال: هذا منزلنا يا جابر حيث تقاسمت قريش علينا في كفرها» قال جابر: فذكرت حديثا كنت سمعته منه قبل ذلك بالمدينة، «منزلنا إذا فتح الله علينا مكة في خيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر» [ (٢) ] .

ذكر قراءته- ﷺ سورتي الفتح والنصر في يومه عن عبد الله بن مغفل- بضم الميم، وفتح الغين المعجمة، والفاء المشددة، وباللّام- رضي الله تعالى عنه- قال: رأيت رسول الله- ﷺ يوم فتح مكة على ناقته، وهو يقرأ سورة الفتح، يرجّع صوته بالقراءة، قال معاوية بن قرة: لولا أن يجتمع الناس حولي لرجّعت كما رجّع عبد الله بن مغفّل يحكي قراءة النبي- ﷺ قال شعبة: فقلت لمعاوية: كيف كان ترجيعه؟ قال: ثلاث مرّات، رواه البخاري في التفسير وفضائل القرآن والمغازي والتوحيد، ومسلم في الصّلاة، والنسائي، والحاكم. وروى الطبراني عن أبي سعيد الخدري- ﵁ قال: قال رسول الله- ﷺ يوم الفتح «هذا ما وعدني ربي» ثم قرأ: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر ١]

ذكر منزل رسول الله- ﷺ يوم الفتح روى محمد بن عمر عن أبي جعفر- رحمه الله تعالى- قال: كان أبو رافع قد رب لرسول الله- ﷺ قبّة بالحجون من أدم، فأقبل رسول الله- ﷺ حتى انتهى إلي القبّة، ومعه أمّ سلمة، وميمونة زوجتاه. وروى البخاري وغيره عن أسامة بن زيد- ﵄ أنه قال: يا رسول الله: انّى

ون من أدم، فأقبل رسول الله- ﷺ حتى انتهى إلي القبّة، ومعه أمّ سلمة، وميمونة زوجتاه. وروى البخاري وغيره عن أسامة بن زيد- ﵄ أنه قال: يا رسول الله: انّى

تنزل غدا؟ تنزل في دارك؟ قال: «وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دار؟» وكان عقيل ورث أبا طالب هو وأخوه طالب، ولم يرثه جعفر ولا علي- ﵄ لأنّهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين، أسلم عقيل بعد [ (١) ] . وروى البخاري، والإمام أحمد عن أبي هريرة- ﵁: أن رسول الله- ﷺ قال: «منزلنا إن شاء الله تعالى إذا فتح الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر» يعني بذلك المحصّب، وذلك أن قريشا وكنانة تحالفت على بني هاشم، وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتّى يسلموا إليهم رسول الله- ﷺ [ (٢) ] . وروى محمد بن عمر عن أبي رافع- ﵁ قال: قيل للنبي- ﷺ إلا تنزل منزلك من الشّعب؟ فقال: «وهل ترك لنا عقيل منزلا؟» وكان عقيل قد باع منزل رسول الله- ﷺ ومنزل إخوته من الرجال والنساء بمكة، فقيل لرسول الله- ﷺ فانزل في بعض بيوت مكّة غير منازلك، فأبى رسول الله- ﷺ وقال: «لا أدخل البيوت» ولم يزل رسول الله- ﷺ مضطربا بالحجون لم يدخل بيتا، وكان يأتي المسجد لكل صلاة من الحجون.

ذكر اغتساله- ﷺ يوم الفتح وصلاته وقت الضحى شكرا لله تعالى عن أم هانئ- ﵂ قالت: لما كان عام يوم الفتح فرّ إليّ رجلان من بني مخزوم فأجرتهما، قالت: فدخل على علي فقال: أقتلهما، قالت: فلما سمعته يقول ذلك أتيت رسول الله- ﷺ وهو بأعلى مكة، فلما رآني رسول الله- ﷺ رحّب وقال: «ما جاء بك يا أم هانئ، قالت: قلت يا رسول الله، كنت أمّنت رجلين من أحمائي، فأراد عليّ قتلهما، فقال رسول الله- ﷺ: «قد أجرنا من أجرت» ، ثم قام رسول الله- ﷺ إلى غسله فسترته فاطمة، ثم أخذ ثوبا فالتحف به، ثم صلى رسول الله- ﷺ ثمان ركعات سبحة الضّحى، رواه مسلم والبيهقي [ (٣) ] . وعنهما إن رسول الله- ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيتها، وصلّى ثمان ركعات،

قالت: لم أره صلّى صلاة أخف منها، غير أنّه يتم ركوعها وسجودها. رواه البخاري والبيهقي [ (١) ] .

الله- ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيتها، وصلّى ثمان ركعات،

قالت: لم أره صلّى صلاة أخف منها، غير أنّه يتم ركوعها وسجودها. رواه البخاري والبيهقي [ (١) ] .

ذكر رن إبليس وحزنه وكيد الجن لرسول الله- ﷺ وزجرهم عنه ودعاء نائلة بالويل روى أبو يعلى، وأبو نعيم عن ابن عباس- ﵄ قال لما فتح رسول الله- ﷺ مكة رن إبليس رنّة فاجتمعت إليه ذرّيته، فقال: ايأسوا أن تردّوا أمّة محمد إلى الشرك بعد يومكم هذا، ولكن أفشوا فيها- يعني مكة- النّوح والشّعر. وروى ابن أبي شيبة عن مكحول- ﵀ أن رسول الله- ﷺ لما دخل مكّة تلقّته الجنّ يرمونه بالشّرر، فقال جبريل- ﷺ تعوّذ يا محمد بهؤلاء الكلمات: «أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما ينزل من السّماء وما يعرج فيها، ومن شرّ ما بثّ في الأرض، وما يخرج منها، ومن شرّ الليل والنهار، ومن شر كل طارق يطرق إلّا بخير يا رحمن» . وروى البيهقي عن ابن أبزى- بفتح الهمزة، وسكون الموحدة وبالزاي، وألف تأنيث مقصورة- رحمه الله تعالى- قال: لما فتح رسول الله- ﷺ مكّة جاءت عجوز حبشيّة شمطاء تخمش وجهها، وتدعو بالويل، فقال: «تلك نائلة، أيست أن تعبد ببلدكم هذا أبدا» [ (٢) ] .

ذكر إسلام أبي قحافة عثمان بن عامر والد أبي بكر الصديق- ﵄ روى الإمام أحمد، والطبراني برجال ثقات، ومحمد بن عمر، والبيهقي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق- ﵄ قالت: لما كان عام الفتح، ونزل رسول الله- ﷺ بذي طوى، قال أبو قحافة لابنة له- قال البلاذري-- اسمها أسماء، قال محمد بن عمر تسمى: قريبة- ضدّ بعيدة، كانت من أصغر ولده: يا بنيّة، أشرفي بي على أبي قبيس- وقد كفّ بصره- فأشرفت به عليه، فقال: أي بنيّة!! ماذا ترين؟» قالت: أرى سوادا مجتمعا كثيرا، وأرى رجلا يشتدّ بين ذلك السواد مقبلا ومدبرا، فقال: ذلك الرجل الوازع، ثم قال: ماذا ترين؟ قالت: أرى السواد قد انتشر وتفرّق، فقال: والله إذن انتشرت الخيل، فأسرعي بي إلى بيتي، فخرجت سريعا حتى إذا هبطت به الأبطح لقيتها الخيل، وفي عنقها طوق لها من ورق، فاقتلعه إنسان

من عنقها، فلما دخل رسول الله- ﷺ المسجد، خرج أبو بكر بأبيه- ﵄ يقوده، وكان رأس أبي قحافة ثغامة، فلما رآه رسول الله- ﷺ قال: «هلّا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه» ؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه، فأجلسه بين يدي رسول الله- ﷺ فمسح رسول الله- ﷺ صدره، وقال: أسلم تسلم، فأسلم، ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال: أنشدكم بالله والإسلام طوق أختي، فو الله ما جاء به أحد، ثم قال الثالثة فما جاء به أحد، فقال: يا أخيّة، احتسبي طوقك، فو الله إنّ الأمانة في الناس اليوم لقليل [ (١) ] . وروى البيهقي بسند جيد قوي عن ابن وهب قال: أخبرني ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر: أن عمر بن الخطاب- ﵁ أخذ بيد أبي قحافة، فأتى به رسول الله- ﷺ فلما وقف به على رسول الله- ﷺ قال: غيّروه ولا تقربوه سوادا [ (٢) ] . قال ابن وهب: وأخبرني عمر بن محمد عن زيد بن أسلم: إن رسول الله- ﷺ هنأ أبا بكر بإسلام أبيه. وروى الإمام أحمد، وابن حبان عن أنس- ﵁ قال: جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله- ﷺ يوم فتح مكة يحمله حتّى وضعه بين يديه فقال لأبي بكر: «لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه» - تكرمة لأبي بكر- فأسلم ورأسه ولحيته كالثّغامة، فقال غيروهما قال قتادة هو أول مخضوب في الإسلام. وروى مسلم عن جابر قال: أتى بأبي قحافة عام الفتح ورأسه ولحيته مثل الثغامة فقال رسول الله- ﷺ: «غيّروا هذا بشيء وجنبوه السواد» . قال البلاذريّ: ورمى بعض المسلمين أبا قحافة فشجّه، وأخذت قلادة أسماء ابنته، فأدركه أبو بكر وهو يستدمي، فمسح الدم عن وجهه انتهى.

بشيء وجنبوه السواد» . قال البلاذريّ: ورمى بعض المسلمين أبا قحافة فشجّه، وأخذت قلادة أسماء ابنته، فأدركه أبو بكر وهو يستدمي، فمسح الدم عن وجهه انتهى. قالوا: وجاء خالد بن الوليد إلى رسول الله- ﷺ فقال له: «لم قاتلت، وقد نهيت عن القتال» ؟ قال: هم يا رسول الله بدءونا بالقتال، ورشقونا النّبل، ووضعوا فينا السلاح، وقد كففت ما استطعت، وقد دعوتهم إلى الإسلام، وأن يدخلوا فيما دخل فيه الناس، فأبوا، حتى إذا لم أجد بدا قاتلتهم فظفّرنا الله- تعالى- عليهم، فهربوا في كل وجه يا رسول الله، فقال رسول الله- ﷺ: «كفّ عن الطّلب» قال: قد فعلت: فقال رسول الله- ﷺ «قضاء الله خير» ثم قال رسول الله- ﷺ: «كفّوا السّلاح إلا خزاعة عن بني بكر إلى صلاة العصر» فخبطوهم

ساعة، وهي الساعة التي أحلّت لرسول الله- ﷺ ولم تحل لأحد قبله. [ (١) ]

ذكر دخوله- ﷺ المسجد وطوافه وما وقع في ذلك من الآيات قالوا: مكث رسول الله- ﷺ في منزله ساعة من النهار حتّى اطمأن النّاس، فاغتسل، ثم دعا براحلته القصواء، فأدنيت إلى باب قبّته، وعاد للبس السّلاح والمغفر على رأسه، وقد حف الناس به، فركب راحلته والخيل تمعج بين الخندمة إلى الحجون، ومرّ رسول الله- ﷺ وإلى جنبه أبو بكر الصديق يسير معه يحادثه، فمرّ ببنات أبي أحيحة وقد نشرن شعورهنّ- يلطمن وجوه الخيل بالخمر، فنظر رسول- ﷺ إلى أبي بكر فتبسم وذكر بيت حسان بن ثابت، فأنشده أبو بكر ﵁: تظلّ جيادنا متمطّرات ... يلطّمهنّ بالخمر النّساء فلما انتهى- ﷺ إلى الكعبة فرآها ومعه المسلمون تقدّم على راحلته، واستلم الركن بمحجنه، وكبر، فكبّر المسلمون بتكبيره، فرجّعوا التكبير حتّى ارتجّت مكة تكبيرا حتى جعل رسول الله- ﷺ يشير إليهم أن اسكتوا- والمشركون فوق الجبال ينظرون- وطاف رسول الله- ﷺ بالبيت، آخذا بزمام النّاقة محمد بن مسلمة، فأقبل على الحجر فاستلمه، ثم طاف بالبيت.

شير إليهم أن اسكتوا- والمشركون فوق الجبال ينظرون- وطاف رسول الله- ﷺ بالبيت، آخذا بزمام النّاقة محمد بن مسلمة، فأقبل على الحجر فاستلمه، ثم طاف بالبيت. وروى أبو نعيم، والبيهقي من طريق عبد الله بن دينار، وأبو نعيم من طريق نافع كلاهما عن ابن عمر- ﵄ وأبو نعيم والبيهقي من طريق سعيد بن جبير وابن إسحاق والبيهقي وأبو نعيم، وابن مندة، ومحمد بن عمر عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- إن رسول الله- ﷺ دخل مكّة يوم فتح مكة، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما مرصّعة بالرّصاص، وكان هبل أعظمها وهو وجاه الكعبة، وإساف ونايلة حيث ينحرون ويذبحون الذّبائح، وفي يد رسول الله- ﷺ قوس وقد أخذ بسية القوس، فجعل رسول الله- ﷺ كلّما مرّ بصنم منها يشير إليه ويطعن في عينه ويقول: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [الإسراء ٨١] فما يشير إلى صنم إلا سقط لوجهه. وفي لفظ لقفاه، من غير أن يمسّه [ (٢) ] . وفي ذلك يقول تميم بن أسد الخزاعي [ (٣) ] .

ففي الأصنام معتبر وعلم ... لمن يرجو الثّواب أو العقابا قال أئمة المغازي- رحمهم الله تعالى-: فطاف رسول الله- ﷺ سبعا على راحلته يستلم الرّكن الأسود بمحجنه كل طواف، فلما فرغ من طوافه نزل عن راحلته. وعند ابن أبي شيبة عن ابن عمر، قال: فما وجدنا مناخا في المسجد حتّى أنزل على أيدي الرجال، ثم خرج بها، قالوا: وجاء معمر بن عبد الله بن نضلة- بالنون، والضاد المعجمة- فأخرج الرّاحلة فأناخها بالوادي، ثم انتهى رسول الله- ﷺ، إلى المقام- وهو لاصق بالكعبة، والدّرع عليه والمغفر وعمامته بين كتفيه، فصلى ركعتين ثم انصرف إلى زمزم فاطلع فيها وقال: «لولا أن تغلب بنو عبد المطلب لنزعت منها دلوا» ، فنزع له العباس بن عبد المطلب- ويقال الحرث بن عبد المطلب- دلوا، فشرب منه وتوضأ والمسلمون يبتدرون وضوء رسول الله- ﷺ يصبّونه على وجوههم، والمشركون ينظرون إليهم ويتعجّبون ويقولون: ما رأينا ملكا قط أبلغ من هذا ولا سمعنا به.

Bagian 66 dari 173