— Bagian 67 · نه وتوضأ والمسلمون يبتدرون وضوء رسول الله- ﷺ يصب… —
Bagian 67
نه وتوضأ والمسلمون يبتدرون وضوء رسول الله- ﷺ يصبّونه على وجوههم، والمشركون ينظرون إليهم ويتعجّبون ويقولون: ما رأينا ملكا قط أبلغ من هذا ولا سمعنا به. وأمر بهبل فكسر وهو واقف عليه، فقال الزبير بن العوام لأبي سفيان بن حرب: يا أبا سفيان قد كسر هبل، أما إنك قد كنت منه يوم أحد في عزور حين تزعم أنه أنعم، فقال أبو سفيان: دع عنك هذا يا بن العوام، فقد أرى لو كان مع إله محمد غيره لكان غير ما كان، ثم انصرف رسول الله- ﷺ فجلس ناحية من المسجد والناس حوله. وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله- ﷺ يوم الفتح قاعدا، وأبو بكر قائم على رأس رسول الله- ﷺ بالسيف. رواه البزار [ (١) ] .
ذكر أكله- ﷺ عند أم هانئ ﵂ روى الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه أن رسول الله- ﷺ قال لأم هانئ يوم الفتح: «هل عندك من طعام نأكله؟» : قالت: ليس عندي إلّا كسر يابسة، وإني لأستحي أن أقدّمها إليك. فقال: «هلمّي بهنّ» فكسّرهن في ماء، وجاءت بملح، فقال: «هل من أدم» ؟ فقالت: ما عندي يا رسول الله إلّا شيء من خلّ، فقال: «هلمّيه» ، فصبه على الطّعام وأكل منه ثم حمد الله ثم قال: «نعم الأدم الخل، يا أمّ هانئ لا يفقر بيت من أدم فيه خل» [ (٢) ] .
ذكر اطلاعه- ﷺ على ما هم به فضالة بن عمير بن الملوح قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم أنّ فضالة بن عمير بن الملوّح اللّيثي أراد قتل
رسول الله- ﷺ وهو يطوف بالبيت- عام الفتح- فلما دنا منه قال رسول الله- ﷺ «أفضالة؟» قال: نعم. قال: «ماذا كنت تحدّث به نفسك؟» قال: لا شيء، كنت أذكر الله، فضحك رسول الله- ﷺ ثم قال: «استغفر الله» . ثم وضع يده على صدره فسكن، وكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتّى ما خلق شيء أحب إلى منه، ورجع فضالة إلى أهله، قال: فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها، فقالت: هلمّ إلى الحديث، فقال لا. وانبعث فضالة يقول: قالت هلّمّ إلى الحديث فقلت لا ... يأبى عليّ الله والإسلام إذا ما رأيت محمّدا وقبيله ... بالفتح يوم تكسّر الأصنام لرأيت دين الله أضحى بيّنا ... والشّرك يغشى وجهه الإظلام ذكره أبو عمر في الدّرر، ولم يذكره في الاستيعاب، وهو على شرطه، وذكره القاضي في الشفاء بنحوه.
ذكر الآية في رفعه- ﷺ علي بن أبي طالب ﵁ لالقاء صنم قريش روى ابن أبي شيبة، والحاكم عن علي- ﵁ قال: انطلق رسول الله- ﷺ حتّى أتى بي الكعبة، فقال: «اجلس» فجلست بجنب الكعبة، فصعد رسول الله- ﷺ على منكبي فقال: «انهض» فنهضت، فلمّا رأى ضعفي تحته قال: «أجلس» فجلست، ثم قال: «يا عليّ، اصعد على منكبي» ففعلت، فلما نهض بي خيّل إليّ لو شئت نلت أفق السماء، فصعدت فوق الكعبة، وتنحّى رسول الله- ﷺ فقال: «ألق صنمهم الأكبر» وكان من نحاس موتّد بأوتاد من حديد إلى الأرض، فقال رسول الله- ﷺ: «عالجه» ويقول لي: «إيه إيه» «جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا» . فلم أزل أعالجه حتّى استمكنت منه [ (١) ]
ذكر طلبه- ﷺ المفتاح من عثمان بن طلحة ﵁ روى محمد بن عمر عن عبد الله بن عمر، وابن أبي شيبة عن أبي هريرة- ﵄ ومحمد بن عمر عن علقمة بن أبي وقاص اللّيثي- رحمه الله تعالى- ومحمد بن عمر عن شيوخه يزيد بعضهم على بعض، قال عبد الله: كان عثمان قد قدم على رسول الله- ﷺ بالمدينة مسلما مع خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص قبل الفتح، فلما فرغ رسول الله- ﷺ
زيد بعضهم على بعض، قال عبد الله: كان عثمان قد قدم على رسول الله- ﷺ بالمدينة مسلما مع خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص قبل الفتح، فلما فرغ رسول الله- ﷺ
من طوافه أرسل بلالا إلى عثمان بن طلحة يأتيه بمفتاح الكعبة، فجاء بلال إلى عثمان، فقال: إن رسول الله- ﷺ يأمرك أن تأتي بالمفتاح، فقال: نعم هو عند أمي سلافة، فرجع بلال إلى رسول الله- ﷺ فأخبره أنّه قال نعم، وأن المفتاح عند أمّه، فبعث إليها رسول الله- ﷺ رسولا فجاء، فقالت: لا، واللّات والعزّى، لا أدفعه إليك أبدا، فقال عثمان يا رسول الله أرسلني أخلصه لك منها، فأرسله، فقال: يا أمه ادفعي إليّ المفتاح، فإن رسول الله- ﷺ قد أرسل إليّ، وأمرني أن آتيه به، فقالت أمّه: لا. واللّات والعزّى لا أدفعه إليك أبدا فقال: لا لات ولا عزى أنه قد جاء أمر غير ما كنا عليه، وإنّك إن لم تفعلي قتلت أنا وأخي فأنت قتلتينا، فو الله لتدفعنّه أو ليأتينّ غيري فيأخذه منك، فأدخلته في حجزتها، وقالت: أي رجل يدخل يده ههنا؟ [ (١) ] . قال الزهري فيما رواه عبد الرزاق، والطبراني: فأبطأ عثمان ورسول الله- ﷺ قائم ينتظره حتّى إنه لينحدر منه مثل الجمان من العرق، ويقول: «ما يحبسه فيسعى إليه رجل» انتهى. فبينما هما على ذلك وهو يكلمها إذ سمعت صوت أبي بكر وعمر- ﵄ في الدّار، وعمر رافع صوته حين أبطأ عثمان ... يا عثمان اخرج، فقالت أمّه: يا بنيّ خذ المفتاح، فإن تأخذه أنت أحب إلي من أن يأخذه تيم وعدي، فأخذه عثمان، فخرج يمشي به حتى إذا كان قريبا من وجه رسول الله- ﷺ عثر عثمان فسقط منه المفتاح، فقام رسول الله- ﷺ إلى المفتاح فحنى عليه بثوبه [ (٢) ] . وروى الفاكهي عن ابن عمر: إن بني أبي طلحة كانوا يقولون: لا يفتح الكعبة إلّا هم، فتناول رسول الله- ﷺ المفتاح، ففتح الكعبة بيده. وروى ابن أبي شيبة بسند جيد عن أبي السفر- رحمه الله تعالى- قال: لما دخل رسول الله- ﷺ مكة دعا شيبة بن عثمان بالمفتاح- مفتاح الكعبة- فتلكأ، فقال لعمر: قم فاذهب معه فإن جاء به وإلّا فأجلد رأسه» فجاء به فأجاله في حجره.
ا دخل رسول الله- ﷺ مكة دعا شيبة بن عثمان بالمفتاح- مفتاح الكعبة- فتلكأ، فقال لعمر: قم فاذهب معه فإن جاء به وإلّا فأجلد رأسه» فجاء به فأجاله في حجره.
ذكر أمره- ﷺ بإزالة الصور عن البيت قبل دخوله إياه روى أبو داود، وابن سعد، ومحمد بن عمر، واللفظ له: إن رسول الله- ﷺ أمر عمر بن الخطاب- وهو بالبطحاء- أن يأتي الكعبة فيمحو كلّ صورة فيها، فلم يدخلها حتّى
محيت الصّور، وكان عمر قد ترك صورة إبراهيم فلما دخل رسول الله- ﷺ رأى صورة إبراهيم، فقال يا عمر: «ألم آمرك ألّا تدع فيها صورة؟، قاتلهم الله، جعلوه شيخا يستقسم بالأزلام» . ثم رأى صورة مريم، فقال: «امسحوا ما فيها من الصّور، قاتل الله قوما يصوّرون مالا يخلقون» . وروى البخاري عن ابن عباس- ﵄ وابن أبي شيبة عن عكرمة أن رسول الله- ﷺ لما قدم مكّة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة يعني الأصنام، فأمر بها فأخرجت صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام، فقال رسول الله- ﷺ: «قاتلهم الله لقد علموا أنّهما لم يستقسما بهما قط» [ (١) ] . زاد ابن أبي شيبة: ثم أمر بثوب فبلّ ومحا به صورهما. وعند ابن أبي شيبة عن ابن عمر: أن المسلمين تجرّدوا في الأزر وأخذوا الدّلاء، وانجروا على زمزم يغسلون الكعبة ظهرها وبطنها، فلم يدعوا أثرا من المشركين إلا محوه وغسلوه.
بة عن ابن عمر: أن المسلمين تجرّدوا في الأزر وأخذوا الدّلاء، وانجروا على زمزم يغسلون الكعبة ظهرها وبطنها، فلم يدعوا أثرا من المشركين إلا محوه وغسلوه.
ذكر دخول رسول الله- ﷺ البيت وصلاته فيه روى البخاري في الصّلاة، ومسلم في الحج، عن الإمام مالك بن أنس والبخاري في الصّلاة والمغازي عن جويرية بن أسماء، والبخاري في الصّلاة، ومسلم في الحج عن يونس ابن يزيد عن أيوب، والبخاري في الصّلاة والمغازي عن موسى بن عقبة، والبخاري في المغازي عن فليح بن سليمان، ومسلم في الحج عن عبد الله بن عمر، ومسلم في الحج، والنسائي في الصلاة عن خالد بن الحرث عن ابن عون، وابن عوانة، وابن ماجة في الحج عن حسان بن عطية كلّهم عن نافع، والبخاري في الحج عن سالم بن عبد الله بن عمر، وفي كتاب الصلاة عن مجاهد، والإمام أحمد عن ابن عمر، وابن دينار، والإمام أحمد والنسائي عن ابن أبي مليكة والإمام أحمد، والطبراني عن أبي الشعثاء كلهم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وابن أبي شيبة بسند حسن وأبو جعفر الطحاوي عن جابر بن عبد الله، وابن قانع عن أبي بشر ومسافع بن شيبة عن أبيه شيبة بن عثمان، وأبو جعفر الطحاوي من طريقين عن عبد الله بن الزجاج، والإمام أحمد، والأزرقي عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير، والطبراني برجال الصحيح عن عبد الرحمن بن صفوان، والإمام أحمد والطحاوي، وابن قانع بسند حسن، وأبو داود بسند ضعيف عن عمر بن الخطاب. والبزار بسند ضعيف عن أبي هريرة، والحاكم في صحيحه، والبيهقي عن عائشة- رضي الله تعالى عنهم- قال يونس بن يزيد: إن رسول الله- ﷺ أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته، زاد فليح: القصواء
- وهو مردف أسامة، ومعه بلال، وعثمان بن طلحة، حتى أناخ في المسجد. ولفظ فليح: عند البيت. وقال لعثمان: ائتني بالمفتاح، قال أيوب: فذهب إلى أمّه، فأبت أن تعطيه المفتاح فقال: والله لتعطينه أو لأخرجنّ هذا السّيف من صلبي، فلما رأت ذلك أعطته إياه، فجاء به، ففتح عثمان له الباب، ثم اتفقوا، فدخل رسول الله- ﷺ وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة وقال ابن عوف- كما عند النسائي- والفضل بن عباس، ولأحمد نحوه عن ابن عباس- بعد أن ذكر الثلاثة الأول- ولم يدخلها أحد معهم، زاد مسلم فأغلقوا عليهم الباب [ (١) ] . وعند محمد بن عمر عن شيوخه: فأمر رسول الله- ﷺ بالكعبة فأغلقت. ولفظ الإمام مالك: فأغلقاها عليه، وفي رواية ابن عوف: فأجاف عليهم عثمان الباب. زاد حسان بن عطية: من داخل. وفي حديث صفية بنت شيبة عند ابن إسحاق، فوجد رسول الله- ﷺ في البيت حمامة من عيدان، فكسرها بيده، ثم طرحها. وفي حديث جابر إن رسول الله- ﷺ لمّا دخل البيت رأى فيه تمثال إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، وقد جعلوا في يد إبراهيم الأزلام يستقسم بها، فقال رسول الله- ﷺ: «قاتلهم الله، لقد علموا ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام» . ثم دعا رسول الله- ﷺ بزعفران فلطخه بتلك التماثيل. وعند ابن أبي شيبة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ويحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب- رحمهما الله تعالى- قالا: إن رسول الله- ﷺ لما دخل الكعبة كبّر في زواياها وأرجائها، وحمد الله تعالى، ثم صلّى ركعتين بين أسطوانتين، قال يونس: فمكث نهارا طويلا، ولفظ فليح: زمانا طويلا، ولفظ جويرية: فأطال، ولفظ ابن عوف: فمكث فيها مليا، ولفظ أيوب: فمكث فيها ساعة. وفي رواية ابن أبي مليكة عن نافع: فوجدت شيئا فذهبت ثم جئت سريعا فوجدت النبي- ﷺ خارجا، ولفظ سالم: فلما فتحوا الباب وكنت أول والج، وفي رواية فليح: فتبادر الناس الدّخول فسبقتهم. وفي رواية أيوب: وكنت رجلا شابا قويا فبادرت الناس فبدرتهم، وفي رواية ابن عوف: فرقيت الدرجة فدخلت البيت، وفي رواية مجاهد، وابن أبي مليكة عن ابن عمر: وأجد بلالا قائما بين البابين. وفي رواية سالم: فلقيت بلالا فسألته:
واية ابن عوف: فرقيت الدرجة فدخلت البيت، وفي رواية مجاهد، وابن أبي مليكة عن ابن عمر: وأجد بلالا قائما بين البابين. وفي رواية سالم: فلقيت بلالا فسألته: زاد مالك فقلت: ما صنع رسول الله- ﷺ وفي رواية سالم. هل صلى رسول الله- ﷺ فيه؟ قال: نعم. وفي رواية مجاهد، وابن أبي مليكة: فقلت هل صلى رسول الله- ﷺ، في
الكعبة؟ قال: نعم، وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن عن ابن عمر: أنه سأل بلالا، وأسامة وفي رواية أبي الشعثاء عن ابن عمر قال: أخبرني أسامة بن زيد أنه رأى رسول الله- ﷺ صلى فيه ههنا. وفي رواية خالد بن الحرث عن ابن عوف عن مسلم، والنسائي عن ابن عمر: فرقيت الدرجة فدخلت البيت، فقلت أين صلى رسول الله- ﷺ؟ قالوا: ههنا. وفي رواية جويرية. ويونس، وجمهور أصحاب نافع: فسألت بلالا: أين- صلى رسول الله- ﷺ؟ قال: بين العمودين اليمانيين- ولفظ جويرية: المقدّمين- وفي رواية مالك: جعل عمودا عن يمينه، وعمودا عن يساره. وفي رواية: عمودا عن يمينه وعمودين عن يساره، وجعل ثلاثة أعمدة وراءه، وفي رواية عنه: عمودا عن يساره، وعمودين عن يمينه. قال البيهقي: وهو الصحيح، وفي رواية فليح: صلّى بين ذينك العمودين المقدّمين من السطر وكان البيت على ستة أعمدة سطرين. صلى بين العمودين من السطر المقدم، وجعل باب البيت خلف ظهره، وعند المكان الذي صلّى فيه مرمرة حمراء، وفي رواية موسى بن عقبة عند البخاري، ومالك في رواية ابن قاسم عن النسائي عن نافع: أن بين موقف رسول الله- ﷺ وبين الجدار نحو ثلاثة أذرع. وفي رواية ابن مهدي عند أبي داود، وابن وهب عند الدارقطني في الغزوات- كلاهما عن مالك، وهشام، وابن سعد عن أبي عوانة عن نافع: صلى رسول الله- ﷺ وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع.
عند أبي داود، وابن وهب عند الدارقطني في الغزوات- كلاهما عن مالك، وهشام، وابن سعد عن أبي عوانة عن نافع: صلى رسول الله- ﷺ وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع. قال الحافظ أبو الفضل العراقي- رحمه الله تعالى- ملخّصا من طرق الأحاديث-: أن مصلى رسول الله- ﷺ من البيت أن الدّاخل من الباب يسير تلقاء وجهه حين يدخل إلى أن يجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع أو ذراعين أو ما بينهما لاختلاف الطّرق. قال: ولا ينبغي أن يجعل بينه وبين الجدار أقل من ثلاثة أذرع، فإن كان الواقع أنه ثلاثة أذرع فقد صادف مصلّاه، وإن كان ذراعين فقد وقع وجه المصليّ وذراعاه في مكان قدمي رسول الله- ﷺ وهذا أولى من المتقدم.
ذكر قدر صلاته- ﷺ في الكعبة في رواية يحيى بن سعيد عند الشيخين. وفي رواية أبي نعيم الفضل بن دكين [ (١) ] عند البخاري والنسائي، ورواية أبي عاصم الضحاك بن مخلد عند ابن خزيمة، ورواية عمر بن علي
عند الإسماعيلي، ورواية عبد الله بن نمير [ (١) ] عند الإمام أحمد، كلهم عن سيف بن أبي سليمان [ (٢) ] عن مجاهد عن ابن عمر: أنه قال: سألت بلالا، أصلّى النبي- ﷺ في الكعبة؟ فقال: نعم: ركعتين. وتابع سيفا عن مجاهد خصيف عند الإمام أحمد، وتابع مجاهدا عن ابن عمر بن أبي مليكة عند الإمام أحمد والنسائي وعمرو بن دينار عند الإمام أحمد [ (٣) ] ، وفي حديث جابر: دخل رسول الله- ﷺ البيت يوم الفتح، فصلى فيه ركعتين، ورواه الإمام أحمد برجال الصحيح، والطبراني عن عثمان بن طلحة. ورواه الإمام أحمد، والأزرقي عن عبد الله بن الزبير ورواه الطبراني بسند جيد، وابن قانع وأبو جعفر الطّحاويّ من طريقين عن عثمان. ورواه الطبراني برجال الصّحيح، والبزار عن عبد الرحمن بن صفوان- ﵁ قال: لما فتح رسول الله- ﷺ مكّة انطلقت فوافقت رسول الله- ﷺ خرج من الكعبة، وأصحابه قد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم، وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله- ﷺ وسطهم، فسألت من كان معه، فقلت: كيف صنع رسول الله- ﷺ حين دخل الكعبة؟ قال: صلّى ركعتين. ورواه أبو داود والطحاوي عن عمر بن الخطاب- ﵁ والبزار عن أبي هريرة، وأنس بن مالك، رواه الطبراني- ووقع في رواية فليح وأيوب عن نافع، وأبو الشعثاء عن ابن عمر قال: ونسيت أن أسأله أي بلالا، كم صلى رسول الله- ﷺ وفي رواية ابن عون عن نافع بعد أن ذكر أن أسامة وبلالا وعثمان بن شيبة دخلوا معه. فدخلت البيت، فقلت: أين صلى رسول الله- ﷺ؟ قالوا: ههنا، ونسيت أن أسألهم كم صلّى، وسيأتي الجواب عن ذلك في التنبيهات.
ذكر خروج رسول الله- ﷺ من البيت وصلاته قبل الكعبة روي إن رسول الله- ﷺ لما خرج من البيت صلى ركعتين قبل الكعبة، وقال: «هذه القبلة» [ (٤) ] .
قال محمد بن عمر: ثم خرج رسول الله- ﷺ من البيت والمفتاح في يده، وخالد بن الوليد يذبّ الناس عن الباب حتى خرج رسول الله- ﷺ ثم روي عن برة بنت أبي تجراة بفتح الفوقية، وكسر الجيم، وبالراء- ﵂ قالت: نظرت رسول الله- ﷺ وفي يده المفتاح ثم جعله في كمه [ (١) ] .
ى خرج رسول الله- ﷺ ثم روي عن برة بنت أبي تجراة بفتح الفوقية، وكسر الجيم، وبالراء- ﵂ قالت: نظرت رسول الله- ﷺ وفي يده المفتاح ثم جعله في كمه [ (١) ] .
ذكر خطبته- ﷺ يوم الفتح روى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة عن عبد الله بن عمر بن الخطاب والبخاريّ في صحيحه عن مجاهد. وابن أبي شيبة ... وابن إسحاق عن صفية بنت شيبة، والبيهقي عن عبد الله بن عمر، وابن أبي شيبة عن عبد الله ابن عبيدة قالوا: إن رسول الله- ﷺ لما خرج من البيت استكفّ له الناس، وأشرف على الناس وقد ليط بهم حول الكعبة- وهم جلوس- قام على بابه فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده» ولفظ الإمام أحمد، ومحمد بن عمر: «الحمد لله الذي صدق وعده، ثمّ اتّفقوا «ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، يا معشر قريش ماذا تقولون؟ ماذا تظنّون؟» قالوا: نقول خيرا ونظن خيرا، نبي كريم، وأخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قدرت. فقال رسول الله- ﷺ «فإنّي أقول كما قال أخي يوسف: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ؟ [يوسف ٩٢] «اذهبوا فأنتم الطّلقاء» فخرجوا كأنما نشروا من القبور فدخلوا في الإسلام، ثم قال رسول الله- ﷺ: «إلا إنّ كلّ ربا في الجاهليّة أو دم أو مأثرة أو مال يدّعى فهو تحت قدميّ هاتين- وأوّل دم أضعه دم ربيعة بن الحارث إلا سدانة البيت وسقاية الحاجّ، ألا وفي قتيل العصا والسّوط والخطأ شبه العمد الدّية مغلّظة مائة ناقة، منها أربعون في بطونها أولادها، ألا وأن الله تعالى- قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتكبرها بآبائها، كلّكم لآدم وآدم من تراب» [ (٢) ] .
ة مغلّظة مائة ناقة، منها أربعون في بطونها أولادها، ألا وأن الله تعالى- قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتكبرها بآبائها، كلّكم لآدم وآدم من تراب» [ (٢) ] . ثم تلا هذه الآية: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات ١٣] «يا أيها الناس!! النّاس رجلان، فبرّ تقيّ كريم وكافر شقي هيّن على الله، إلا أن الله- تعالى- حرّم مكة يوم خلق السّموات والأرض، ووضع هذين الأخشبين، فهي حرام بحرام الله، لم تحل لأحد كان قبلي، ولن تحلّ لأحد كائن بعدي، لم تحلّ لي إلا ساعة من نهار يقصّرها- ﷺ بيده هكذا- ولا ينفر صيدها، ولا يعضد عضاهها، ولا تحلّ لقطتها إلا لمنشد، ولا يختلى خلاها» فقال العباس،
وكان شيخا مجربا: إلّا الإذخر يا رسول الله فإنه لا بدّ لنا منه- للقين وظهور البيوت، فسكت رسول الله- ﷺ ساعة ثم قال: «إلاّ الإذخر فإنه حلال، ولا وصيّة لوارث، وإنّ الولد للفراش وللعاهر الحجر، ولا يحلّ لامرأة أن تعطي من مال زوجها إلّا بإذن زوجها، والمسلم أخو المسلم، والمسلمون إخوة، والمسلمون يد واحدة على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، وهم يردّ عليهم أقصاهم، ويعقل عليهم أدناهم، ومشدّهم على مضعفهم ومثريهم على قاعدهم، ولا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملّتين مختلفتين، ولا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقات المسلمين إلّا في بيوتهم وبأفنيتهم، ولا تنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها.
ي عهده، ولا يتوارث أهل ملّتين مختلفتين، ولا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقات المسلمين إلّا في بيوتهم وبأفنيتهم، ولا تنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها. والبيّنة على من ادعّى، واليمين على من أنكر، ولا تسافر امرأة مسيرة ثلاث إلّا مع ذي محرم، ولا صلاة بعد العصر، وبعد الصّبح، وأنهاكم عن صيام يومين يوم الأضحى ويوم الفطر، وعن لبستين ألا يحتبي أحدكم في ثوب واحد يفضي بعورته إلى السّماء، وألا يشتمل الصّماء، فقام رجل فقال: يا رسول الله إنّي قد عاهرت في الجاهلية، فقال: من عاهر بامرأة لا يملكها- أو أمة قوم آخرين لا يملكها- ثم ادّعى ولده بعد ذلك فإنه لا يجوز له، ولا يرث ولا يورّث ولا أخالكم إلّا قد عرفتموها يا معشر المسلمين كفّوا السّلاح إلّا خزاعة، عن بني بكر من ضحوة نهار الفتح إلى صلاة العصر منه- فخبطوهم ساعة- وهي السّاعة التي أحلّت لرسول الله- ﷺ ولم تحل لأحد قبله، ثم قال لهم: «كفوا السّلاح فقام أبو شاة فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال «اكتبوا لأبي شاة، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم» [ (١) ] . قال الزهري- فيما رواه عبد الرزاق، والطّبراني: ثم نزل- ونزل رسول الله- ﷺ ومعه المفتاح، فتنحّى ناحية من المسجد، فجلس عند السقاية. قال شيوخ محمد بن عمر: وكان- ﷺ قد قبض مفتاح السّقاية من العبّاس، ومفتاح البيت من عثمان. وروى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عبيدة: إن رسول الله- ﷺ بعد خطبته عدل إلى جانب المسجد فأتي بدلو من ماء زمزم، فغسل منها وجهه ما يقع منه قطرة إلا في يد إنسان إن كانت قدر ما يحسوها حساها وإلا مسح جلده. والمشركون ينظرون فقالوا: ما رأينا ملكا قط أعظم من اليوم. ولا قوما أحمق من القوم.
ذكر تصديقه- ﷺ لعثمان بن طلحة قبل الهجرة بأن المفتاح سيصير بيده- ﷺ يضعه حيث شاء ونزل قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [النساء ٥٨] روى ابن سعد عن إبراهيم بن محمد العبدريّ عن أبيه، محمد بن عمر عن شيوخه، قالوا: قال عثمان بن طلحة: لقيني رسول الله- ﷺ بمكة قبل الهجرة، فدعاني إلى الإسلام فقلت: يا محمد العجب لك حيث تطمع أن أتبعك، وقد خالفت دين قومك وجئت بدين محدث، وكنا نفتح الكعبة في الجاهلية الاثنين والخميس، فأقبل يوما يريد أن يدخل الكعبة مع النّاس فأغلظت عليه ونلت منه، فحلم عني، ثم قال: «يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت» فقلت، لقد هلكت قريش وذلت. قال: «بل عمرت يومئذ وعزّت» ، ودخل الكعبة، فوقعت كلمته منّي موقعا فظننت أن الأمر سيصير كما قال، فأردت الإسلام فإذا قومي يزبرونني زبراً شديداً، فلما كان يوم الفتح قال لي يا عثمان: «ائت بالمفتاح» فأتيته به. فأخذه مني، ثم دفعه إليّ وقال: «خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان إن الله استأمنكم على بيته، فكلوا مما وصل إليكم من هذا البيت بالمعروف» فلما وليت ناداني، فرجعت إليه، فقال: «ألم يكن الذي قلت لك؟ فذكرت قوله لي بمكة قبل الهجرة «لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت» فقلت: بلى. أشهد أنك رسول الله، فقام علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة بيده فقال: يا رسول الله- اجمع لنا الحجابة مع السّقاية! فقال رسول الله- ﷺ أين عثمان بن طلحة؟ فدعا فقال: «هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء» قالوا: وأعطاه المفتاح ورسول الله- ﷺ مضطبع بثوبه عليه، وقال «غيّبوه. أن الله تعالى رضي لكم بها في الجاهلية والإسلام» [ (١) ] . وروى الفاكهي عن جبير بن مطعم: إن رسول الله- ﷺ لمّا ناول عثمان المفتاح قال له «غيبه» قال الزهري: فلذلك يغيّب المفتاح. وروى ابن عائذ، وابن أبي شيبة من مرسل عبد الرحمن ابن سابط: أن رسول الله- ﷺ دفع مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة، فقال: «خذوها خالدة مخلّدة، إنّي لم أدفعها إليكم، ولكن الله- تعالى- دفعها إليكم، ولا ينزعها منكم إلا ظالم» .
له- ﷺ دفع مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة، فقال: «خذوها خالدة مخلّدة، إنّي لم أدفعها إليكم، ولكن الله- تعالى- دفعها إليكم، ولا ينزعها منكم إلا ظالم» . وروى ابن عائذ أيضا، والأزرقي عن ابن جريح-رحمه الله تعالى-- أن عليا- ﵁ قال للنبي- ﷺ: اجمع لنا الحجابة والسقاية فنزلت: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
[النساء ٥٨] فدعا عثمان فقال: «خذوها يا بني شيبة خالدة مخلّدة» . وفي لفظ: «تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم» . وروى الأزرقي عن جابر ومجاهد قال: نزلت هذه الآية «إن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها» في عثمان بن طلحة بن أبي طلحة. فقبض رسول الله- ﷺ مفتاح الكعبة ودخل في الكعبة يوم الفتح، فخرج رسول الله- ﷺ وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان، فدفع إليه المفتاح، وقال- ﷺ «خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة الله- ﷾ لا ينزعها منكم إلّا ظالم» [ (١) ] . وقال عمر بن الخطاب: لمّا خرج رسول الله- ﷺ من الكعبة خرج وهو يتلو هذه الآية، ما سمعته يتلوها قبل ذلك. وروى أيضا نحوه عن سعيد بن المسيب قال: دفع رسول الله- ﷺ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة يوم الفتح، وقال: «خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا يظلمكموها إلّا كافر» . وروى عبد الرزاق والطبراني عن الزهري: إن رسول الله- ﷺ لما خرج من البيت قال علي: «إنا أعطينا النّبوّة والسّقاية، والحجابة، ما قوم بأعظم نصيبا منّا فكره رسول الله- ﷺ مقالته، ثمّ دعا عثمان بن طلحة فدفع المفتاح إليه وقال: «غيبوه» . وقال عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة: إن رسول الله- ﷺ قال لعلي يومئذ حين كلّمه في المفتاح: «إنما أعطيتكم ما ترزؤون، ولم أعطكم ما ترزؤون» يقول: «أعطيتكم السّقاية لأنكم تغرمون فيها، ولم أعطكم البيت» . قال عبد الرزاق: أي أنهم يأخذون من هديّته. وروى عبد الرزاق عن ابن أبي مليكة: أن العباس- ﵁ قال للنبي- ﷺ:
السّقاية لأنكم تغرمون فيها، ولم أعطكم البيت» . قال عبد الرزاق: أي أنهم يأخذون من هديّته. وروى عبد الرزاق عن ابن أبي مليكة: أن العباس- ﵁ قال للنبي- ﷺ: يا نبي الله!! اجمع لنا الحجابة مع السّقاية، ونزل الوحي على رسول الله- ﷺ فقال: «ادعوا لي عثمان بن طلحة، فدعي له فدفع له النبي- ﷺ المفتاح، وستر عليه، قال: فرسول الله- ﷺ أول من ستر عليه، ثم قال: «خذوها يا بني طلحة لا ينتزعها منكم إلا ظالم» .
ذكر صلاته- ﷺ ركعتين في قبل الكعبة عن السائب بن يزيد- ﵁ قال: حضرت رسول الله- ﷺ يوم الفتح صلى
في قبل الكعبة، فخلع نعليه فوضعهما عن يساره، ثم استفتح سورة المؤمنين، فلما جاء ذكر موسى أو عيسى أخذته سعلة فركع. رواه ابن أبي شيبة في المصنف.
ذكر اطلاعه- ﷺ على ما قالته الأنصار- ﵃ بينهم لما أمن رسول الله- ﷺ قريشا روى أبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، والإمام أحمد، ومسلم عن أبي هريرة- ﵁ أن رسول الله- ﷺ لما فرغ من طوافه، أتى الصّفا فعلا منه حتّى يرى البيت، فرفع يديه، وجعل يحمد الله- تعالى- ويذكره. ويدعو ما شاء الله أن يدعو. والأنصار تحته، فقال بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته- قال أبو هريرة- ﵁ وجاء الوحي- وكان إذا جاء لم يخف علينا: فليس أحد من الناس يرفع طرفه إلى رسول الله- ﷺ حتى يقضى فلما قضي الوحي، قال رسول الله- ﷺ: «يا معشر الأنصار» قالوا: لبيك يا رسول الله، قال: «قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة في عشيرته» قالوا: قد قلنا ذلك يا رسول الله. قال: «فما أسمي إذن!! كلا، إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، المحيا محياكم والممات مماتكم» فأقبلوا إليه يبكون، يقولون: والله يا رسول الله ما قلنا الّذي قلنا إلا الضّنّ بالله وبرسوله. فقال رسول الله- ﷺ: «فإنّ الله ورسوله يعذرانكم ويصدقانكم» [ (١) ] .
يه يبكون، يقولون: والله يا رسول الله ما قلنا الّذي قلنا إلا الضّنّ بالله وبرسوله. فقال رسول الله- ﷺ: «فإنّ الله ورسوله يعذرانكم ويصدقانكم» [ (١) ] .
ذكر اطلاعه- ﷺ على ما هم به أبو سفيان وما أسره لهند بنت عتبة روى ابن سعد عن أبي إسحاق السبيعي- رحمه الله تعالى- والحاكم في الإكليل، والبيهقي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قالا: رأى أبو سفيان رسول الله- ﷺ يمشي والناس يطئون عقبه، فقال بينه وبين نفسه: لو عاودت هذا الرّجل القتال، وجمعت له جمعا؟ فجاء رسول الله- ﷺ حتى ضرب بيده في صدره فقال: «إذن يخزيك الله» فقال: أتوب إلى الله- تعالى- وأستغفر الله ممّا تفوّهت به، ما أيقنت أنك نبي حتى الساعة، إني كنت لأحدث نفسي بذلك [ (٢) ] . وروى محمد بن يحيى الذهلي- بالذال المعجمة، واللّام في كتابه- جمع حديث الزهري- عن سعيد بن المسيب- رحمه الله تعالى- قال: لما دخل رسول الله- ﷺ مكة
ليلة الفتح، لم يزالوا في تكبير وتهليل وطواف بالبيت حتى أصبحوا فقالوا أبو سفيان لهند: أترين هذا من الله؟ قالت: نعم هذا من الله قال: ثم أصبح فغدا أبو سفيان إلى رسول الله- ﷺ فقال رسول الله- ﷺ قلت لهند أترين هذا من الله؟ قالت: نعم هذا من الله» فقال أبو سفيان: أشهد أنّك عبد الله ورسوله، والذي يحلف به ما سمع قولي هذا أحد من الناس إلا الله ﷿ وهند. وروى ابن سعد، والحارث بن أبي أسامة، وابن عساكر عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم- رحمه الله تعالى- قال: خرج رسول الله- ﷺ وأبو سفيان جالس في المسجد فقال أبو سفيان: ما أدري بما يغلبنا محمّد؟ فأتاه رسول الله- ﷺ فضرب صدره وقال: «بالله- تعالى- نغلبك» فقال أبو سفيان: أشهد أنك رسول الله [ (١) ] . وروى العقيلي وابن عساكر عن ابن عباس- رضي الله تعالى- عنهما- قال: لقي رسول الله- ﷺ أبا سفيان بن حرب في الطّواف فقال: «يا أبا سفيان هل كان بينك وبين هند كذا وكذا؟ فقال أبو سفيان: فشت عليّ هند سرّي، لأفعلن بها ولأفعلن، فلما فرغ رسول الله- ﷺ من طوافه لحق بأبي سفيان فقال: «يا أبا سفيان، لا تكلّم هندا فإنّها لم تفش من سرّك شيئا» فقال أبو سفيان: أشهد أنك رسول الله- ﷺ.
ذكر مبايعته- ﷺ الناس على الإسلام روى الإمام أحمد، والبيهقي عن الأسود بن خلف- رضي الله تعالى عنه- أنه رأى رسول الله- ﷺ يبايع النّاس يوم الفتح. قال: جلس عند قرن مسفلة، فبايع النّاس على الإسلام فجاءه الكبار والصّغار، والرّجال والنّساء، فبايعهم على الإيمان بالله- تعالى- وشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله [ (٢) ] . وقال الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير- رحمه الله تعالى-: اجتمع الناس بمكّة لبيعة رسول الله- ﷺ على الإسلام، فجلس لهم- فيما بلغني- على الصفا، وعمر بن الخطاب أسفل من مجلس رسول الله- ﷺ فأخذ على الناس السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا، فلما فرغ من بيعة الرّجال بايع النساء وفيهنّ هند بنت عتبة، امرأة أبي سفيان متنقّبة متنكّرة خوفا من رسول الله- ﷺ أن يخبرها بما كان من صنيعها بحمزة، فهي تخاف أن يأخذها بحدثها ذلك، فلما دنين من رسول الله- ﷺ قال: «بايعنني على ألا تشركن بالله
ة خوفا من رسول الله- ﷺ أن يخبرها بما كان من صنيعها بحمزة، فهي تخاف أن يأخذها بحدثها ذلك، فلما دنين من رسول الله- ﷺ قال: «بايعنني على ألا تشركن بالله
شيئا» فرفعت هند رأسها وقالت: والله إنك لتأخذ علينا ما لا تأخذه على الرّجال فقال: «ولا تسرقن» فقالت: والله إني كنت أصبت من مال أبي سفيان الهنة بعد الهنة، وما كنت أدري أكان ذلك حلالا أم لا؟ فقال أبو سفيان: - وكان شاهدا لما تقول- أمّا ما أصبت فيما مضى فأنت منه في حلّ- عفا الله عنك- ثم قال: «ولا تزنين» فقالت: يا رسول الله: أو تزني الحرة؟! ثم قال: «ولا تقتلن أولادكنّ» قالت: قد ربّيناهم صغارا وقتلتهم كبارا، فأنت وهم أعلم، فضحك رسول الله- ﷺ وعمر، ثم قال: «ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن» فقالت: والله إنّ إتيان البهتان لقبيح ولبعض التجاوز أمثل، ثم قال: «ولا تعصين» فقالت: في معروف فقال رسول الله- ﷺ: لعمر: «بايعهنّ واستغفر لهنّ الله إن الله غفور رحيم» فبايعهن عمر، وكان رسول الله- ﷺ. لا يصافح النساء ولا يمس جلد امرأة لم يحلها الله- تعالى- له أو ذات محرم وروى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت لا والله ما مسّت يد رسول الله- ﷺ يد امرأة قط وفي رواية ما كان يبايعهن إلا كلاما ويقول إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة [ (١) ] .
ذكر أمره- ﷺ بتكسير الأصنام قالوا: ونادى منادى رسول الله- ﷺ بمكة من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنما إلا كسره [ (٢) ] .
أة [ (١) ] .
ذكر أمره- ﷺ بتكسير الأصنام قالوا: ونادى منادى رسول الله- ﷺ بمكة من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنما إلا كسره [ (٢) ] .
ذكر أذان بلال- ﵁ فوق الكعبة يوم الفتح وما وقع في ذلك من الآيات روى أبو يعلى عن ابن عباس- ﵄ وابن هشام عن بعض أهل العلم، والبيهقي عن ابن إسحاق، وعن عروة، وابن أبي شيبة عن أبي سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، والأزرقيّ عن ابن أبي مليكة، ومحمد بن عمر عن شيوخه- رحمهم الله تعالى- إن رسول الله- ﷺ لمّا حانت الظهر أمر- بلالا أن يؤذّن بالظهر يومئذ فوق الكعبة ليغيظ بذلك المشركين، وقريش فوق رؤوس الجبال، وقد فرّ جماعة من وجوههم وتغيّبوا، وأبو سفيان بن حرب، وعتّاب- ولفظ ابن أبي شيبة: خالد بن أسيد، والحارث بن هشام- جلوس بفناء الكعبة- وأسلموا بعد ذلك. فقال عتّاب- أو خالد- بن أسيد: لقد أكرم الله أسيدا أن لا يكون يسمع هذا، فيسمع ما يغيظه، وقال الحارث: أما والله لو أعلم أنه محق
لاتّبعته، فقال أبو سفيان: لا أقول شيئا، لو تكلمت لأخبرت عنّي هذه الحصا، وقال بعض بني سعيد بن العاص، لقد أكرم الله سعيدا إذ قبضه قبل أن يرى هذا الأسود على ظهر الكعبة. وقال الحكم بن أبي العاص: هذا والله الحدث العظيم أن يصيح عبد بني جمح على بنيّة أبي طلحة. وقال الحارث بن هشام: إن يكن الله- تعالى- يكرهه فسيعيّره، وفي رواية: إن سهيل بن عمرو. قال مثل قول الحارث، فأتى جبريل رسول الله- ﷺ فأخبره خبرهم، فخرج عليهم رسول الله- ﷺ فقال «قد علمت الّذي قلتم» فقال الحارث وعتّاب: نشهد أنك رسول الله- ﷺ ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك [ (١) ] .
ذكر أمره- ﷺ بتجديد الحرم يوم الفتح روى الأزرقي عن محمد بن الأسود، ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا: أول من نصب أنصاب الحرم إبراهيم، كان جبريل- ﷺ يدلّه على مواضعها، فلم تحرك حتى كان إسماعيل- ﷺ فجددها، ثم لم تحرك حتى كان قصي بن كلاب فجددها، ثم لم تحرك حتى كان يوم الفتح فبعث رسول الله- ﷺ تميم بن أسد الخزاعيّ فجدّد أنصاب الحرم.
كان إسماعيل- ﷺ فجددها، ثم لم تحرك حتى كان قصي بن كلاب فجددها، ثم لم تحرك حتى كان يوم الفتح فبعث رسول الله- ﷺ تميم بن أسد الخزاعيّ فجدّد أنصاب الحرم.
ذكر إسلام السائب بن عبد الله المخزومي- ﵁ روى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد عن مجاهد عن السائب: أنه كان شارك رسول الله- ﷺ قبل الإسلام في التجارة، فلما كان يوم الفتح أتاه فقال: «مرحبا بأخي وشريكي، كان لا يداري ولا يماري، يا سائب!! قد كنت تعمل أعمالا في الجاهلية لا تتقبّل منك وهي اليوم تتقبل منك» وكان ذا سلف وخلّة» . وروى الإمام أحمد عن مجاهد عن السائب بن عبد الله قال: جيء بي إلى رسول الله- ﷺ يوم فتح مكة فجعل عثمان وغيره يثنون عليّ، فقال رسول الله: «لا تعلموني به، كان صاحبي» .
ذكر إسلام الحارث بن هشام- ﵁ روى محمد بن عمر عن الحارث بن هشام قال: لما دخل رسول الله- ﷺ مكة، دخلت أنا وعبد الله بن أبي ربيعة دار أمّ هانئ، فذكر حديث إن النبي- ﷺ أجاز جوار أم هانئ، قال: فانطلقنا، فأقمنا يومين، ثمّ خرجنا إلى منازلنا، فجلسنا بأفنيتها لا يعرض لنا أحد، وكنّا نخاف عمر بن الخطاب، فو الله إني لجالس في ملاءة مورّسة على بابي ما شعرت إلا بعمر بن الخطاب، فإذا معه عدة من المسلمين فسلّم ومضى، وجعلت أستحي أن يراني رسول
الله- ﷺ وأذكر رؤيته إيّاي في كلّ موطن مع المشركين ثم أذكر برّه ورحمته وصلته فألقاه وهو داخل المسجد، فلقيني بالبشر، فوقف حتى جئته فسلّمت عليه، وشهدت بشهادة الحقّ، فقال: الحمد لله الّذي هداك، ما كان مثلك يجهل الإسلام قال الحارث: فو الله ما رأيت مثل الإسلام جهل [ (١) ] .
ذكر إسلام سهيل بن عمرو- ﵁ روى محمد بن عمر- ﵀ عن سهيل بن عمرو قال: لما دخل رسول الله- ﷺ مكّة وظهر، اقتحمت بيتي وأغلقت بابي عليّ، وأرسلت إلى ابني عبد الله إن اطلب لي جوارا من محمد فإني لا آمن أن أقتل، فذهب عبد الله إلى رسول الله- ﷺ فقال: يا رسول الله!! أبي تؤمنه؟ قال: «نعم، هو آمن بأمان الله فليظهر» ثم قال رسول الله- ﷺ لمن حوله: «من لقي سهيل بن عمرو فلا يحد إليه النّظر فلعمري إنّ سهيلا له عقل وشرف، وما مثل سهيل جهل الإسلام، ولقد رأى ما كان يوضع فيه إنه لم يكن بنافع له» فخرج ابنة عبد الله إلى أبيه فأخبره بما قاله رسول الله- ﷺ فقال سهيل: كان والله برا صغيرا، برا كبيرا، فكان سهيل يقبل ويدبر آمنا وخرج إلى حنين مع رسول الله- ﷺ وهو على شركه حتى أسلم بالجعرّانة [ (٢) ] .
ذكر إسلام عتبة ومعتب ولدي أبي لهب- ﵄ روى ابن سعد عن ابن عباس عن أبيه- ﵄ قال: لما قدم رسول الله- ﷺ مكة في الفتح قال لي: «أين ابنا أخيك عتبة ومعتّب ابني أبي لهب. لا أراهما» ؟ قلت: تنحّيا فيمن تنحّى من مشركي قريش، قال: «ائتني بهما» فركبت إليهما بعرنة فأتيت بهما، فدعاهما إلى الإسلام فأسلما وبايعا، ثم قام رسول الله- ﷺ فأخذ بأيديهما وانطلق بهما حتّى أتى الملتزم، فدعا ساعة ثم انصرف والسّرور يرى في وجهه، فقلت: يا رسول الله سرّك الله إنّي أرى السرور في وجهك، فقال: «إني استوهبت ابني عمّي هذين من ربي فوهبهما لي» .
ذكر إسلام عبد الله بن الزّبعري- ﵁ روى محمد بن عمر عن شيوخه قال: هرب عبد الله بن الزّبعرى إلى نجران، فأرسل حسان بن ثابت- ﵁ أبياتا يريد بها ابن الزّبعري:
إسلام عبد الله بن الزّبعري- ﵁ روى محمد بن عمر عن شيوخه قال: هرب عبد الله بن الزّبعرى إلى نجران، فأرسل حسان بن ثابت- ﵁ أبياتا يريد بها ابن الزّبعري:
لا تعدمن رجلا أحلّك بغضه ... نجران في عيش أحذّ لئيم بليت قناتك في الحروب فألفيت ... خوّارة خوفاء ذات وصوم غضب الإله على الزّبعري وابنه ... وعذاب سوء في الحياة مقيم وذكر ابن إسحاق البيت الأوّل فقط فلمّا جاء ابن الزّبعري شعر حسّان، خرج إلى رسول الله- ﷺ وهو جالس في أصحابه، فلما نظر إليه رسول الله- ﷺ قال: «هذا ابن الزّبعرى، ومعه وجه فيه نور الإسلام فلمّا وقف على رسول الله- ﷺ قال السلام عليك يا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله، الحمد لله الذي هداني للإسلام، لقد عاديتك، وأجلبت عليك وركبت الفرس والبعير، ومشيت على قدميّ في عدواتك، ثم هربت منك إلى نجران، وأنا أريد أن لا أقرّ بالإسلام أبدا، ثم أزادني الله منه بخير، وألقاه في قلبي، وحبّبه إليّ. وذكرت ما كنت فيه من الضلالة واتباع ما لا ينبغي من حجر يذبح له ويعبد، لا يدرى من عبده، ولا من لا يعبده. قال رسول الله- ﷺ «الحمد لله الذي هداك للإسلام، إنّ الإسلام يجب ما كان قبله» وقال عبد الله حين أسلم: يا رسول المليك إنّ لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور إذ أباري الشّيطان في سنن الغيّ ... ومن مال ميله مثبور آمن اللّحم والعظام لربيّ ... ثمّ قلبي الشّهيد أنت النّذير إنّني عنك زاجر ثمّ حيا ... من لؤيّ وكلّهم مغرور وقال عبد الله أيضا حين أسلم: منع الرّقاد بلابل وهموم ... واللّيل معتلج الرّواق بهيم ممّا أتاني أنّ أحمد لامني ... فيه فبتّ كأنّني محموم يا خير من حملت على أوصالها ... عيرانة سرح اليدين غشوم إنّي لمعتذر إليك من الّذي ... أسديت إذ أنا في الضّلال أهيم أيّام تأمرني بأغوى خطّة ... سهم وتأمرني بها مخزوم وأمدّ أسباب الرّدى ويقودني ... أمر الوشاة وأمرهم مشئوم فاليوم آمن بالنّبيّ محمّد ... قلبي ومخطئ هذه محروم مضت العداوة فانقضت أسبابها ... ودعت أواصر بيننا وحلوم فاغفر فدى لك والداي كلاهما ... زللي فإنّك راحم مرحوم وعليك من علم المليك علامة ... نور أغرّ وخاتم مختوم
وة فانقضت أسبابها ... ودعت أواصر بيننا وحلوم فاغفر فدى لك والداي كلاهما ... زللي فإنّك راحم مرحوم وعليك من علم المليك علامة ... نور أغرّ وخاتم مختوم
أعطاك بعد محبّة برهانه ... شرفا وبرهان الإله عظيم ولقد شهدت بأنّ دينك صادق ... حقّ وأنّك في العباد جسيم والله يشهد أنّ أحمد مصطفى ... مستقبل في الصّالحين كريم قرم علا بنيانه من هاشم ... فرع تمكّن في الذّرى وأروم
ذكر إسلام عكرمة- ﵁ ابن أبي جهل روى محمد بن عمر عن شيوخه- رحمه الله تعالى- وإيّاهم: أن عكرمة- ﵁ قال: بلغني أن رسول الله- ﷺ نذر دمي يوم الفتح، وكنت في جمع من قريش بأسفل مكّة- وقد ضوى إليّ من ضوى- فلقينا هناك خالد بن الوليد، فأوقع بنا، فهربت منه أريد والله- أن ألقي نفسي في البحر، وأموت تائها في البلاد قبل أن أدخل في الإسلام، فخرجت حتى انتهيت إلى الشّعيبة، وكانت زوجتي أمّ حكيم بنت الحارث امرأة لها عقل، وكانت قد اتّبعت رسول الله- ﷺ فدخلت على رسول الله- ﷺ فقالت: يا رسول الله، أن ابن عمّي قد هرب يلقي نفسه في البحر فأمنه. وروى ابن أبي شيبة وأبو داود، والنسائيّ عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه، والبيهقي عن عروة- رحمه الله تعالى: أنّ عكرمة ركب البحر فأصابتهم ريح عاصف، فنادى عكرمة اللّات والعزّى، فقال أهل السّفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا، فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني من البحر إلّا الإخلاص لا ينجيني في البرّ غيره، اللهم لك عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آت محمّدا حتّى أضع يدي في يده، فلأجدنّه عفوّا غفورا كريما، فجاء وأسلم [ (١) ] . وروى البيهقي عن الزهري، ومحمد بن عمر عن شيوخه: أن أم حكيم امرأة عكرمة بن أبي جهل قالت لرسول الله- ﷺ يا رسول الله: قد ذهب عكرمة عنك إلى اليمن، وخاف أن تقتله، فأمنه يا رسول الله، فقال رسول الله- ﷺ «هو آمن»
كيم امرأة عكرمة بن أبي جهل قالت لرسول الله- ﷺ يا رسول الله: قد ذهب عكرمة عنك إلى اليمن، وخاف أن تقتله، فأمنه يا رسول الله، فقال رسول الله- ﷺ «هو آمن» فخرجت أمّ حكيم في طلبه، ومعها غلام لها روميّ، فراودها عن نفسها فجعلت تمنيه حتى قدمت به على حيّ من عكّ فاستعانتهم عليه، فأوثقوه رباطا، وأدركت عكرمة وقد انتهى إلى البحر، فركب سفينة، فجعل نوتيّ يقول له: أخلص أخلص، قال: أي شيء أقول؟ قال: قل لا إله إلا الله، قال عكرمة: ما هربت إلا من هذا، وإن هذا أمر تعرفه العرب والعجم حتّى النّواتي! ما الدّين إلّا ما جاء به محمد، وغيّر الله قلبي، وجاءتني أمّ حكيم على هذا الأمر، فجعلت تليح إليّ وتقول: يا ابن
عمّ، جئتك من عند أبرّ النّاس، وأوصل النّاس، وخير النّاس، لا تهلك نفسك، فوقف لها حتّى أدركته، فقالت له: إنّي قد استأمنت لك رسول الله- ﷺ فأمّنك، فرجع معها وقالت: ما لقيته من غلامك الرومي وأخبرته خبره فقتله وهو يومئذ لم يسلم. فلمّا وافى مكّة قال رسول الله- ﷺ «يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا مهاجرا فلا تسبّوا أباه، فإنّ سبّ الميت يؤذي الحيّ ولا يبلغ الميت» فجعل عكرمة يطلب امرأته يجامعها فتأبى عليه وتقول: أنت كافر وأنا مسلمة، فقال: إنّ أمرا منعك منّي لأمر كبير قال ابن عقبة والزهري فيما رواه البيهقي وعروة وغيرهما: فلما رأى رسول الله- ﷺ عكرمة وثب إليه- وما علا رسول الله- ﷺ رداء فرحا بعكرمة، ثمّ جلس رسول الله- ﷺ فوقف عكرمة بين يديه ومعه زوجته متنقّبة، فقال: يا محمد!! إنّ هذه أخبرتني أنّك أمّنتني، فقال رسول الله- ﷺ «صدقت فأنت آمن» قال عكرمة: فإلام تدعو يا محمد؟ قال: «أدعو إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتفعل وتفعل» حتى عدّ خصال الإسلام، فقال عكرمة: والله ما دعوت إلّا إلى خير وأمر حسن جميل، قد كنت فينا يا رسول الله قبل أن تدعونا- إلى ما دعوتنا إليه- وأنت أصدقنا حديثا، وأبرّنا برا، ثمّ قال عكرمة: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله- ﷺ فسر بذلك رسول الله- ﷺ ثم قال: يا رسول الله: علمني خير شيء أقوله، قال: «تقول أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله» ، قال عكرمة: ثم ماذا؟ قال رسول الله- ﷺ: «تقول: «أشهد الله وأشهد من حضر أنّي مسلم مجاهد مهاجر» ، فقال عكرمة ذلك [ (١) ] .
لله، وأن محمدا عبده ورسوله» ، قال عكرمة: ثم ماذا؟ قال رسول الله- ﷺ: «تقول: «أشهد الله وأشهد من حضر أنّي مسلم مجاهد مهاجر» ، فقال عكرمة ذلك [ (١) ] .
ذكر إسلام صفوان بن أمية- ﵁ روى ابن إسحاق عن عروة بن الزّبير، والبيهقي عن الزهري، ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا: خرج صفوان بن أمية يريد جدّة ليركب منها إلى اليمن، فقال عمير بن وهب: يا نبي الله- إن صفوان بن أمية سيّد قومي وقد خرج هاربا منك، ليقذف نفسه في البحر، فأمنه صلى الله عليك وسلم- قال: «هو آمن» فخرج عمير حتّى أدركه- وهو يريد أن يركب البحر- وقال صفوان لغلامه يسار- وليس معه غيره- ويحك!! أنظر من ترى؟ قال: هذا عمير بن وهب، قال صفوان: ما أصنع بعمير بن وهب، والله ما جاء إلّا يريد قتلي قد ظاهر عليّ محمّدا، فلحقه فقال: يا أبا وهب جعلت فداك، جئت من عند أبرّ النّاس، وأوصل النّاس، فداك أبي وأمي الله الله في نفسك أن تهلكها، هذا أمان من رسول الله- ﷺ قد جئتك به. قال: ويحك
أغرب عني فلا تكلمني. قال: أي صفوان فداك أبي وأمي. أفضل النّاس وأبرّ النّاس وخير النّاس ابن عمّك، عزّه عزّك، وشرفه شرفك وملكه ملكك، قال: إني أخافه على نفسي. قال: هو أحلم من ذلك وأكرم، قال: ولا أرجع معك حتّى تأتيني بعلامة أعرفها، فقال: امكث مكانك حتّى آتيك بها، فرجع عمير إلى رسول الله- ﷺ فقال: إن صفوان أبى أن يأنس لي حتّى يرى منك أمارة يعرفها، فنزع رسول الله- ﷺ عمامته فأعطاه إيّاها، وهي البرد الذي دخل فيه رسول الله- ﷺ معتجرا به برد حبرة، فرجع معه صفوان حتى انتهى إلي رسول الله- ﷺ وهو يصلي بالمسلمين العصر في المسجد، فلما سلم رسول الله- ﷺ
برد الذي دخل فيه رسول الله- ﷺ معتجرا به برد حبرة، فرجع معه صفوان حتى انتهى إلي رسول الله- ﷺ وهو يصلي بالمسلمين العصر في المسجد، فلما سلم رسول الله- ﷺ صاح صفوان: يا محمد، إن عمير بن وهب جاءني ببردك، وزعم أنّك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيت أمرا وإلا سيّرتني شهرين. فقال: «انزل أبا وهب» قال: لا والله حتّى تبيّن لي قال: «بل لك تسيير أربعة أشهر» فنزل صفوان، ولمّا خرج رسول الله- ﷺ إلى هوازن وفرق غنائمها فرأى رسول الله- ﷺ صفوان ينظر إلى شعب ملآن نعما وشاء ورعاء، فأدام النّظر إليه، ورسول الله- ﷺ يرمقه فقال: «يا أبا وهب يعجبك هذا الشّعب؟» قال: نعم قال: «هو لك وما فيه» فقبض صفوان ما في الشعب، وقال عند ذلك: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلّا نفس نبيّ، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. وأسلم مكانه [ (١) ]
ذكر إسلام هند بنت عتبة وما وقع في ذلك من الآيات ﵂ عن عائشة- ﵂ قالت: قالت هند بنت عتبة: يا رسول الله ما كان على ظهر الأرض خباء أو قالت من أهل خباء أريد أن يذلّوا من أهل خبائك ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض خباء أو قالت من أهل خباء أحب إلي من أن يعزّوا من أهل خباء أو قالت: خبائك، رواه الشيخان [ (٢) ] . وروى محمد بن عمر عن عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى- قال: سمعت مولاة لمروان بن الحكم تقول: سمعت هندا بنت عتبة بن ربيعة تقول وهي تذكر رسول الله- ﷺ فتقول: أنا عاديته كلّ العداوة، وفعلت يوم أحد ما فعلت من المثلى بعمّه وأصحابه، وكلّما سيرت قريش مسيرة فأنا معها بنفسي أو معينة لقريش، حتّى أن كنت لأعين كلّ من غزا إلى محمد، حتّى تجردت من ثيابي، فرأيت في النّوم ثلاث ليال ولاء بعد فتح مكة، رأيت كأني
في ظلمة لا أبصر سهلا ولا جبلا، وأرى تلك الظّلمة انفرجت عليّ بضوء كأنّه الشّمس، وإذا رسول الله- ﷺ يدعوني، ثمّ رأيت في اللّيلة الثّانية، كأنّي على طريق يدعوني، وإذا هبل عن يميني يدعوني، وإذا إساف عن شمالي يدعوني، وإذا برسول الله- ﷺ بين يديّ يقول: «هلمّي إلى الطّريق، ثمّ رأيت اللّيلة الثّالثة كأنّي واقفة على شفير جهنم، يريدون أن يدفعوني فيها، وإذا بهبل يقول أدخلوها فالتفتّ فأنظر رسول الله- ﷺ من ورائي آخذ بثيابي، فتباعدت من شفير النّار فلا أرى النّار، ففزعت فقلت: ما هذا، وقد تبيّن لي، فغدوت من ساعتي إلى صنم في بيت كنّا نجعل عليه منديلا، فأخذت قدوما فجعلت أفلذه وأقول: طالما كنّا منك في غرور، وأسلمت. وروى أيضا عن عبد الله بن الزبير- ﵄ أنّ هندا أتت رسول الله- ﷺ وهو بالأبطح، فأسلمت، وقالت: الحمد لله الذي أظهر الدّين الّذي اختاره لنفسه لتمسني رحمتك يا محمد، إني امرأة مؤمنة بالله، مصدّقة به ثم كشفت عن نقابها، فقالت: أنا هند بنت عتبة، فقال رسول الله- ﷺ: «مرحبا بك» فقالت يا رسول الله: والله ما كان على وجهه الأرض من أهل خباء أحب إلي من أن يذلّوا من خبائك، ولقد أصبحت وما على الأرض أهل خباء أحب إلي أن يعزّوا من خبائك. وروى أيضا عن أبي حصين الهذليّ قال: لمّا أسلمت هند بنت عتبة، أرسلت إلى رسول الله- ﷺ بهديّة- وهو بالأبطح- مع مولاة لها بجديين مرضوفين وقد، فانتهت الجارية إلى رسول الله- ﷺ فقالت: إن مولاتي أرسلت إليك هذه الهديّة، وهي تعتذر إليك وتقول: إنّ غنمنا اليوم قليلة الوالدة، فقال رسول الله- ﷺ: «بارك الله لكم في غنمكم وأكثر والدتها» وكانت المولاة تقول: لقد رأينا من كثرة غنمنا ووالدتها ما لم نكن نرى قبل ولا قريبا، فتقول هند: هذا بدعاء رسول الله- ﷺ ثمّ تقول: لقد كنت أرى في النّوم أنّي في الشّمس أبدا قائمة والظلّ منّي قريب لا أقدر عليه، فلمّا دنا رسول الله- ﷺ رأيت كأنّي دخلت الظّلّ.
رسول الله- ﷺ ثمّ تقول: لقد كنت أرى في النّوم أنّي في الشّمس أبدا قائمة والظلّ منّي قريب لا أقدر عليه، فلمّا دنا رسول الله- ﷺ رأيت كأنّي دخلت الظّلّ.
ذكر سبب خطبته- ﷺ ثاني يوم الفتح وتعظيمه حرمة مكة روى ابن أبي شيبة عن الزهري، ومحمد بن عمر عن شيوخه، قالوا: خرج غزيّ من هذيل في الجاهليّة وفيهم جنيدب بن الأدلع الهذلي يريدون حيّ أحمر بأسا من أسلم- وكان أحمر بأسا رجلا من أسلم شجاعا لا يرام، وكان لا ينام في حيّه إلّا ينام خارجا من حاضره، وكان إذا نام غطّ غطيطا منكرا لا يخفى مكانه، وكان الحاضر إذا أتاهم فزع صرخوا: يا أحمر بأسا. فيثور مثل الأسد، فلمّا جاءهم ذلك الغزيّ من هذيل قال لهم جنيدب بن الأدلع: إن كان
أحمر بأسا قد قيّل في الحاضر فليس إليهم سبيل، وإنّ له غطيطا لا يخفى، فدعوني اتسمّع فتسمع الحسّ فسمعه، فأتاه حتّى وجده نائما فقتله، وضع السّيف على صدره، ثم اتكأ عليه فقتله ثم حملوا على الحيّ فصاح الحيّ يا أحمر بأسا، فلا شيء لأحمر بأسا، قد قتل- فنالوا من الحيّ حاجتهم، ثم انصرفوا وتشاغل النّاس بالإسلام، فلما كان بعد الفتح بيوم دخل جنيدب بن الأدلع الهذلي مكّة يرتاد وينظر والناس آمنون، فرآه جندب بن الأعجم الأسلميّ فقال: جنيدب بن الأدلع قاتل أحمر بأسا؟ قال: نعم فمه، فخرج جندب يستجيش عليه حيّه، فكان أول من لقي خراش بن أميّة الكعبي فأخبره. فاشتمل خراش على السّيف ثمّ أقبل إليه- والنّاس حوله، وهو يحدّثهم عن قتل أحمر بأسا فبينما هم مجتمعون عليه إذ أقبل خراش بن أميّة فقال: هكذا عن الرجل. فو الله ما ظنّ النّاس إلّا أنه يفرّج النّاس عنه لينصرفوا، فانفرجوا فحمل عليه خراش بن أميّة بالسّيف فطعنه به في بطنه وابن الأدلع مستند إلى جدار من جدر مكّة، فجعلت حشوته تسيل من بطنه، وإن عينيه لتزنّقان في رأسه، وهو يقول: فعلتموها يا معشر خزاعة؟ فانجعف فوقع فمات. فسمع رسول الله- ﷺ بذلك فقال: «يا معشر خزاعة» ارفعوا أيديكم عن القتل، فقد كثر القتل، لقد قتلتم قتيلا لأدينّه، إنّ خراشا لقتّال- يعيبه بذلك. لو كنت قاتلا مؤمنا بكافر لقتلت خراشا [ (١) ] .
ر خزاعة» ارفعوا أيديكم عن القتل، فقد كثر القتل، لقد قتلتم قتيلا لأدينّه، إنّ خراشا لقتّال- يعيبه بذلك. لو كنت قاتلا مؤمنا بكافر لقتلت خراشا [ (١) ] . وروى الشيخان والترمذي عن ابن شريح خويلد بن عمرو العدوي، والشيخان عن ابن عباس، وابن منيع بسند صحيح، وابن أبي عمرو. والإمام أحمد، والبيهقي عن ابن عمر، وابن أبي شيبة، والشيخان عن أبي هريرة- ﵃ وابن أبي شيبة عن الزهري، وابن إسحاق عن بعض أهل العلم، ومحمد بن عمر عن شيوخه، قالوا: لمّا كان الغد من يوم الفتح عدت خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه- وهو مشرك- فقام رسول الله- ﷺ خطيبا بعد الظهر، وأسند ظهره إلى الكعبة. وعند ابن أبي شيبة عن أبي هريرة: أنه- ﷺ ركب راحلته فحمد الله وأثنى عليه، وقال: «أيها الناس أن الله تعالى حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض ويوم خلق الشّمس والقمر، ووضع هذين الجبلين، ولم يحرمها الناس، فهي حرام إلى يوم القيامة، فلا يحلّ لامرء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دماً ولا يعضد فيها شجرا، لم تحل لأحد كان قبلي، ولم تحل لأحد يكون بعدي، ولم تحلّ لي إلّا هذه السّاعة غضبا على أهلها- ألا قد رجعت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلّغ الشّاهد منكم الغائب، فمن قال لكم إن رسول الله- ﷺ قد قاتل فيها فقولوا له: إن الله تعالى قد أحلّها لرسول الله- ﷺ ولم يحلّها لكم،
أيها الناس، إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهليّة، يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل فقد والله كثر إن نفع، فقد قتلتم قتيلا لأدينّه، فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النّظرين إن شاءوا فديته كاملة، وإن شاءوا فقتله ثم ودى رسول الله- ﷺ ذلك الرّجل الّذي قتلته خزاعة. قال ابن هشام: مائة ناقة. قال ابن هشام: وبلغني أنه أول قتيل وداه رسول الله- ﷺ [ (١) ] .
ذكر قوله- ﷺ في قريش انها لا تقتل صبرا روى مسلم عن عبد الله بن مطيع بن الأسود عن أبيه- ﵁ قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول يوم فتح مكة: «لا يقتل قريشيّ صبرا بعد اليوم إلى يوم القيامة» [ (٢) ] . وروى محمد بن عمر عن أبي حصين الهذلي قال: لما قتل النفر الذين أمر رسول الله- ﷺ بقتلهم سمع النّوح عليهم بمكّة، وجاء أبو سفيان بن حرب إلى رسول الله- ﷺ فقال: فداك أبي وأمي البقيّة في قومك، فقال رسول الله- ﷺ: «لا يقتل قريشيّ صبرا بعد اليوم» قال محمد بن عمر: يعني على الكفر [ (٣) ] . وروى أيضا عن الحارث بن البرصاء- ﵁ قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «لا تغزى قريش بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة على الكفر» [ (٤) ] .
ذكر استسلافه- ﷺ مالا وتفريقه على المحتاجين ممن كان معه روى محمد بن عمر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي قال: أرسل رسول الله- ﷺ يوم الفتح، فاستسلف من عبد الله ابن أبي ربيعة بن المغيرة أربعين ألف درهم، فأعطاه، فلما فتح الله تعالى هوازن، وغنّمه أموالها ردّها، وقال: «إنّما جزاء السّلف الحمد والأداء» ، وقال: «بارك الله لك في مالك وولدك» [ (٥) ] .
وروى أيضا عن أبي حصين الهذلي قال: استقرض رسول الله- ﷺ من ثلاثة نفر من قريش، من صفوان بن أمية خمسين ألف درهم فأقرضه. ومن عبد الله بن أبي ربيعة أربعين ألف درهم، ومن حويطب بن عبد العزّى أربعين ألف درهم، فكانت ثلاثين ومائة ألف درهم، فقسّمها رسول الله- ﷺ بين أصحابه من أهل الضّعف، قال أبو حصين، فأخبرني رجال من بني كنانة كانوا مع رسول الله- ﷺ في الفتح أنه قسّم فيهم دراهم فيصيب الرجل خمسين درهما أو أقل أو أكثر من ذلك [ (١) ] .
، قال أبو حصين، فأخبرني رجال من بني كنانة كانوا مع رسول الله- ﷺ في الفتح أنه قسّم فيهم دراهم فيصيب الرجل خمسين درهما أو أقل أو أكثر من ذلك [ (١) ] .
ذكر نهيه- ﷺ عن ثمن الخمر والخنزير وعن الميتة وبعض فتاويه وأحكامه روى ابن أبي شيبة عن جابر- ﵁ قال: سمعت رسول الله- ﷺ عام الفتح يقول: «إن الله تعالى حرّم بيع الخمر والخنازير والميتة والأصنام» فقال رجل: يا رسول الله!! ما ترى في شحوم الميتة فإنّه يدهن بها السّفن والجلود، ويستصبح بها؟ قال: «قاتل الله اليهود، إن الله لما حرّم عليهم شحومهما أخذوها فجمدوها ثمّ باعوها وأكلوا ثمنها» [ (٢) ] . وروى ابن أبي شيبة عن عبد الرّحمن بن الأزهر- ﵁ قال: رأيت رسول الله- ﷺ عام الفتح- وأنا غلام شاب- ينزل عند منزل خالد بن الوليد، وأتي بشارب فأمرهم فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من ضرب بالسوط، وبالنّعل، وبالعصا وحثا رسول الله- ﷺ التّراب [ (٣) ] . وروى الشيخان عن عائشة أنّ هندا بنت عتبة سألت رسول الله- ﷺ يوم الفتح قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك، فهل من حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ فقال لها: «لا عليك أن تطعميهم بالمعروف» [ (٤) ] . وعن عائشة- ﵂ قالت: كان عتبة بن أبي وقّاص عهد إلى أخيه سعد أن يقبض عبد الرحمن بن وليدة زمعة، وقال عتبة: إنّه ابني، فلما قدم رسول الله- ﷺ مكة في الفتح رأى سعد الغلام فعرفه بالشّبه فاحتضنه إليه وقال: ابن أخي وربّ الكعبة، فأقبل به إلى رسول الله- ﷺ وأقبل معه عبد بن زمعة، فقال سعد بن أبي وقاص: هذا ابن أخي عهد إليّ
ام فعرفه بالشّبه فاحتضنه إليه وقال: ابن أخي وربّ الكعبة، فأقبل به إلى رسول الله- ﷺ وأقبل معه عبد بن زمعة، فقال سعد بن أبي وقاص: هذا ابن أخي عهد إليّ
أنّه ابنه، فقال عبد بن زمعة: يا رسول الله، هذا أخي، هذا ابن زمعة ولد على فراشه، فنظر رسول الله- ﷺ إلى ابن وليدة زمعة فإذا هو أشبه النّاس بعتبة بن أبي وقاص فقال رسول الله- ﷺ «هو» - أي الولد «لك هو أخوك يا عبد بن زمعة، من أجل أنه ولد على فراشه، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة، لما رأى من شبه عتبة بن أبي وقّاص بالولد. رواه البخاري [ (١) ] . وعن عروة بن الزبير عن عائشة- ﵂: أن امرأة سرقت في عهد رسول الله- ﷺ في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلّم فيها رسول الله- ﷺ؟ فقيل: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله- ﷺ؟ ففزع قومها إلى أسامة بن زيد يستشفعون به إلى رسول الله- ﷺ فلما كلّمه أسامة فيها تلوّن وجه رسول الله- ﷺ فقال: «أتكلّمني» وفي لفظ «أتشفع في حدّ من حدود الله؟!» قال أسامة: يا رسول الله استغفر لي فلما كان العشي قام رسول الله- ﷺ خطيبا فأثنى على الله- تعالى- بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد فإنّما أهلك الناس» وفي لفظ «هلك بنو إسرائيل» وفي لفظ «الذين من قبلكم» أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشّريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف وفي لفظ الوضيع قطعوه» وفي لفظ: أقاموا عليه الحدّ، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» ثم أمر رسول الله- ﷺ بتلك المرأة وفي رواية النسائي «قم يا بلال، فخذ بيدها فاقطعها» فحسنت توبتها بعد ذلك، وتزوّجت رجلا من بني سليم، قالت عائشة: فكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله- ﷺ رواه الإمام أحمد والشيخان والنسائي والبيهقي [ (٢) ]
عد ذلك، وتزوّجت رجلا من بني سليم، قالت عائشة: فكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله- ﷺ رواه الإمام أحمد والشيخان والنسائي والبيهقي [ (٢) ]
ذكر من نذر أن فتح الله تعالى مكة على رسوله ان يصلوا ببيت المقدس عن جابر- ﵁ أن رجلا قال يوم الفتح، إنّي نذرت إن فتح الله عليك مكّة أن أصلّي في بيت المقدس، فقال رسول الله- ﷺ: «صلّ ههنا» فسأله فقال: «صلّ ههنا» فسأله: فقال شأنك إذن، رواه الإمام أحمد، وأبو داود بإسناد صحيح والحاكم وقال: على شرط مسلم، والإمام أحمد وأبو داود وفي رواية عن بعض الصحابة، فقال رسول الله- ﷺ: «والذي بعث محمدا بالحقّ لو صليت ههنا لقضى عنك ذلك كلّ صلاة في بيت المقدس» [ (٣) ] .
ذكر قوله- ﷺ لا تغزى مكة بعد اليوم عن الحارث بن مالك- ﵁ قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول يوم فتح مكة: «لا تغزى هذه بعد اليوم إلى يوم القيامة» رواه الإمام أحمد، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. قال العلماء: معنى قوله: «لا تغزى» يعني على الكفر.
ذكر إرساله- ﷺ السرايا لهدم الأصنام التي حول مكة، والإغارة على من لم يسلم روى محمد بن عمر عن عبيد بن عمير- رحمه الله تعالى- قال: قال رسول الله- ﷺ في يوم فتح مكة: لم تحل لنا غنائم مكة [ (١) ] . وروى أيضا عن يعقوب بن عتبة قال: لم يغنم رسول الله- ﷺ من مكة شيئا، وكان يبعث السّرايا خارجة من الحرم، وعرفة، والحل، فيغنمون ويرجعون إليه، قالوا: بعث رسول الله- ﷺ خالد بن الوليد لهدم العزّى، وخالد بن سعيد بن العاص قبل عرنة، وهشام بن العاص قبل يلملم، وسعد بن زيد الأشهلي إلى مناة، وغيرهم، وسيأتي بيان ذلك مبسوطا في السرايا- أن شاء الله تعالى
ذكر قوله- ﷺ لا هجرة بعد الفتح وذلك أن مكة شرفها الله تعالى كانت قبل الفتح دار حرب، وكانت الهجرة منها واجبة إلى المدينة، فلما فتحت مكّة صارت دار إسلام، فانقطعت الهجرة منها. عن ابن عباس- ﵄ قال: قال رسول الله- ﷺ يوم الفتح فتح مكة: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونيّة وإذا استنفرتم فانفروا» رواه الشيخان. وعن عطاء بن أبي رباح- رحمه الله تعالى- قال: زرت عائشة- ﵂ مع عبيد بن عمير الليثي، وهي مجاورة بثبير فسألها عن الهجرة فقالت: «لا هجرة اليوم، كان المؤمنون يفرّ أحدهم بدينه إلى الله ورسوله مخافة أن يفتن عنه، فأمّا اليوم فقد أظهر الله تعالى الإسلام، فالمؤمن يعبد ربّه حيث كان، ولكن جهاد ونيّة» . رواه الشيخان. وعن يعلى بن صفوان بن أمية- ﵄ قال: جئت بأبي يوم الفتح، فقلت: يا رسول الله بايع أبي على الهجرة، فقال رسول الله- ﷺ «بل أبايعه على الجهاد، فقد انقضت الهجرة» . رواه الإمام أحمد والنسائي. وروى ابن أبي أسامة عن مجاهد- مرسلا. قال: جاء يعلى بن صفوان بن أمية- رضي
لله- ﷺ «بل أبايعه على الجهاد، فقد انقضت الهجرة» . رواه الإمام أحمد والنسائي. وروى ابن أبي أسامة عن مجاهد- مرسلا. قال: جاء يعلى بن صفوان بن أمية- رضي
الله عنهما- بعد الفتح فقال: يا رسول الله- اجعل لأبي نصيبا في الهجرة، فقال: «لا هجرة بعد اليوم» فأتى العباس فقال: يا أبا الفضل، ألست قد عرفت بلائي؟ قال: بلى، وماذا؟ قال: أتيت رسول الله- ﷺ بأبي ليبايعه على الهجرة فأبى، فقام العباس معه في قيظ ما عليه رداء، فقال لرسول الله- ﷺ أتاك يعلى بأبيه لتبايعه على الهجرة فلم تفعل، فقال: إنه لا هجرة اليوم» قال: أقسمت عليك يا رسول الله لتبايعه، فمدّ رسول الله- ﷺ يده فبايعه فقال: «قد أبررت عمّي ولا هجرة» .
ذكر قدر إقامته- ﷺ بمكة عن ابن عباس- ﵄ قال: أقام رسول الله- ﷺ بمكة تسعة عشر يوما يصلّي ركعتين، وفي لفظ «أقمنا مع رسول الله- ﷺ بمكة تسعة عشر نقصر الصّلاة [ (١) ] » رواه البخاري. وأبو داود، وعنده سبعة عشر بتقديم السّين على الموحدة وعن عمران بن حصين- ﵄ قال: غزوت مع رسول الله- ﷺ الفتح، فأقام بمكّة ثماني عشرة ليلة لا يصلّي إلّا ركعتين» . رواه أبو داود. وعن أنس- ﵁ قال: «أقمنا مع رسول الله- ﷺ عشرة نقصّر الصّلاة» . رواه البخاري في باب مقام النبي- ﷺ بمكة زمان الفتح وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وعن ابن عباس ﵄: «إن رسول الله- ﷺ أقام بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصّلاة» رواه أبو داود من طريق ابن إسحاق، والنسائي من طريق عراك بن مالك كلاهما عن عبيد الله، وصحّحه الحافظ.
لله- ﷺ أقام بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصّلاة» رواه أبو داود من طريق ابن إسحاق، والنسائي من طريق عراك بن مالك كلاهما عن عبيد الله، وصحّحه الحافظ.
ذكر إخباره- ﷺ ذا الجوشن بانه سيظهر على قريش روى ابن سعد عن ابن إسحاق السبيعي- رحمه الله تعالى- قال: قدم ذو الجوشن الكلابي على رسول الله- ﷺ فقال له: «ما يمنعك من الإسلام؟» قال: رأيت قومك كذّبوك وأخرجوك وقاتلوك، فأنظر، فإن ظهرت عليهم آمنت بك واتبعتك، وإن ظهروا عليك لم أتّبعك، فقال له رسول الله- ﷺ «يا ذا الجوشن لعلّك إن بقيت قليلا أن ترى ظهوري عليهم [ (٢) ] » قال فو الله إني لبضريّه إذ قدم علينا راكب من قبل مكة، فقلنا ما الخبر؟ قال: ظهر محمد على أهل مكّة، فكان ذو الجوشن يتوجّع على تركه الإسلام حين دعاه إليه رسول الله- ﷺ قلت: وأسلم بعد ذلك، وروى عن النبي- ﷺ.
ذكر بعض ما قيل من الشعر في فتح مكة- زادها الله تعالى شرفا قال حسان بن ثابت- ﵁ في غزوة الحديبية مشيرا إلى الفتح، وبعضها في الجاهلية، كما ورد ذلك عنه، وهو ما أسقطته منها في وصف الخمر: عفت ذات الأصابع فالجواء ... إلى عذراء منزلها خلاء ديار من بني الحسحاس قفر ... تعفّيها الرّوامس والسّماء إلى أن قال: عدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النّقع موعدها كداء ينازعن الأعنّة مصغيات ... على أكتافها الأسل الظّماء تظلّ جيادنا متمطّرات ... يلطّمهنّ بالخمر النّساء فإمّا تعرضوا عنّا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلّا فاصبروا لجلاد يوم ... يعين الله فيه من يشاء وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء وقال الله قد أرسلت عبدا ... يقول الحقّ إن نفع البلاء شهدت به فقوموا صدّقوه ... فقلتم لا نقوم ولا نشاء وقال الله قد سيّرت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللّقاء لنا في كل يوم من معدّ ... سباب أو قتال أو هجاء فنحكم بالقوافي من هجانا ... ونضرب حين تختلط الدّماء ألا أبلغ أبا سفيان عنّي ... مغلّظة فقد برح الجفاء بأنّ سيوفنا تركتك عبدا ... وعبد الدّار سادتها الإماء هجوت محمّدا وأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء أتهجوه ولست له بكفء ... فشرّ كما لخيركما الفداء
أنّ سيوفنا تركتك عبدا ... وعبد الدّار سادتها الإماء هجوت محمّدا وأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء أتهجوه ولست له بكفء ... فشرّ كما لخيركما الفداء هجوت مباركا برّا حنيفا ... أمين الله شيمته الوفاء أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء فإنّ أبي ووالدتي وعرضي ... لعرض محمّد منكم وقاء فسوف يجبّكم عنه حسام ... يصوغ المحكمات كما يشاء لساني صارم لا عيب فيه ... وبحري لا تكدّره الدّلاء وقال كعب بن مالك- ﵁: قضينا من تهامة كلّ إرب ... وخيبر ثمّ أجملنا السّيوفا
نخبّرها ولو نطقت لقالت ... قواطعهنّ دوسا أو ثقيفا فلست لحاضن إن لم تروها ... بساحة داركم منّا ألوفا وننتزع العروس ببطن وجّ ... وتصبح داركم منكم خلوفا ويأتيكم لنا سرعان خيل ... يغادر خلفه جمعا كثيفا إذا نزلوا بساحتكم سمعتم ... لها ممّا أناخ بها رجيفا بأيديهم قواضب مرهفات ... يزرن المصطلين بها الحتوفا كأمثال العقائق أخلصتها ... قيون الهند لم تضرب كتيفا تخال جديّة الأبطال فيها ... غداة الزّحف جاديّا مذوفا أجدّهم أليس لهم نصيح ... من الأقوام كان بنا عريفا يخبّرهم بأنّا قد جمعنا ... عتاق الخيل والنّجب الطّروفا وأنّا قد أتيناهم بزحف ... يحيط بسور حصنهم صفوفا رئيسهم النّبيّ وكان صلبا ... نقيّ القلب مصطبرا عزوفا رشيد الأمر ذا حكم وعلم ... وحلم لم يكن نزقا خفيفا نطيع نبيّنا ونطيع ربّا ... هو الرّحمن كان بنا رؤوفا فإن تلقوا إلينا السّلم نقبل ... ونجعلكم لنا عضدا وريفا وإن تأبوا نجاهدكم ونصبر ... ولا يك أمرنا رعشا ضعيفا نجالد ما بقينا أو تنيبوا ... إلى الإسلام إذعانا مضيفا نجالد لا نبالي من لقينا ... أأهلكنا التّلاد أم الطّريفا وكم من معشر ألبوا علينا ... صميم الجذم منهم والحليفا أتونا لا يرون لهم كفاء ... فجدّعنا المسامع والأنوفا بكلّ مهنّد لين صقيل ... نسوقهم بها سوقا عنيفا لأمر الله والإسلام حتّى ... يقوم الدّين معتدلا حنيفا وتنسى اللّات والعزّى وودّ ... ونسلبها القلائد والشّنوفا فأمسوا قد أقرّوا واطمأنّوا ... ومن لا يمتنع يقبل خسوفا وقال أنس بن زنيم الديلي- ﵁: يعتذر إلى رسول الله- ﷺ مما كان قال فيه عمرو بن سالم الخزاعي- ﵁: أأنت الّذي تهدى معدّ بأمره ... بل الله يهديهم وقال لك اشهد وما حملت من ناقةٍ فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمّد أحثّ على خير وأسبغ نائلا ... إذا راح كالسيف الصّقيل المهنّد
ه ... بل الله يهديهم وقال لك اشهد وما حملت من ناقةٍ فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمّد أحثّ على خير وأسبغ نائلا ... إذا راح كالسيف الصّقيل المهنّد
وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله ... وأعطى لرأس السّابق المتجرّد تعلّم رسول الله إنك مدركي ... وأنّ وعيدا منك كالأخذ باليد تعلّم رسول الله إنك قادر ... على كل صرم متهمين ومنجد تعلّم بأنّ الرّكب ركب عويمر ... هم الكاذبون المخلفو كلّ موعد ونبّوا رسول الله إني هجوته ... فلا حملت سوطي إليّ إذا يدي سوى أنّني قد قلت ويل أمّ فتية ... أصيبوا بنحس لا بطلق وأسعد أصابهم من لم يكن لدمائهم ... كفاء فعزّت عبرتي وتبلّدي وإنّك قد أخفرت إن كنت ساعيا ... بعبد بن عبد الله وابنة مهود ذؤيب وكلثوم وسلمى تتابعوا ... جميعا فإلّا تدمع العين أكمد وسلمى وسلمى ليس حيّ كمثله ... وإخوته أو هل ملوك كأعبد فإنّي لا ذنبا فتقت ولا دما ... هرقت تبيّن عالم الحقّ واقصد ويرحم الله تعالى الإمام أبا محمد عبد الله بن أبي زكرياء الشقراطسي حيث قال: ويوم مكّة إذ أشرفت في أمم ... تضيق عنها فجاج الوعث والسّهل خوافق ضاق ذرع الخافقين بها ... في قاتم من عجاج الخيل والإبل وجحفل قذف الأرجاء ذي لجب ... عرمرم كزهاء السّيل منسحل وأنت صلّى عليك الله تقدمهم ... في بهو اشرق نور منك مكتمل ينير فوق أغرّ الوجه منتجب ... متوّج بعزيز النّصر مقتبل يسمو أمام جنود الله مرتديا ... ثوب الوقار لأمر الله ممتثل خشعت تحت بهاء العزّ حين سمت ... بك المهابة فعل الخاضع الوجل وقد تباشر أملاك السّماء بما ... ملّكت إذ نلت منه غاية الأمل والأرض ترجف من زهو ومن فرق ... والجوّ يزهر إشراقا من الجذل والخيل تختال زهوا في أعنّتها ... والعيش تنثال رهوا في ثنى الجدل لولا الّذي خطّت الأقلام من قدر ... وسابق من قضاء غير ذي حول أهلّ ثهلان بالتّهليل من طرب ... وذاب يذبل تهليلا من الذّبل الملك لله هذا عزّ من عقدت ... له النّبوّة فوق العرش في الأزل شعبت صدع قريش بعد ما قذفت ... بهم شعوب شعاب السّهل والقلل قالوا محمّد قد زادت كتائبه ... كالأسد تزأر في أنيابها العصل فويل مكّة من آثار وطأته ... وويل أمّ قريش من جوى الهبل



