— Bagian 69 · البلاء: الاختبار. —
Bagian 69
البلاء: الاختبار. عرضتها- بضم العين المهملة، وسكون الرّاء وبالضّاء المعجمة- اللقاء: عادتها تعرض للقاء عدوها. نحكم بالقوافي من هجانا- بضمّ النّون، وفتحها: أي نرد ونقدع، من حكمة الدّابة بفتح المهملة وسكون الكاف وهو لجامها، والمعنى: نغمهم ونخزيهم فتكون قوافينا كالحكمات للدّواب. أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب- قيل أسلم في السفر، وهذا مما يقوّي أنّ بعض هذه القصيدة قالها قبل السفر للفتح. مغلغلة- بغينين معجمتين، الأولى مفتوحة، والثانية مفتوحة أيضا وبعد كل منهما لام الأولى ساكنة والثانية مفتوحة وهي الرسالة المحمولة من بلد إلى بلد. برح: زال. الجفاء: الإعراض والتباعد. برا- بفتح الموحدة والراء: وهو الكثير الخير. الحنيف: المسلم، وسمي بذلك لأنه مال عن الباطل إلى الحق، والحنف: الميل. الشّيمة- بكسر الشين المعجمة، وسكون التحتية: الخلق بضم الخاء المعجمة، واللّام وتسكن. الكفو- بتثليث الكاف: المثل والنظير. فشركما لخيركما الفداء: هذا نصف بيت قالته العرب، وهو من باب قوله- ﷺ شر صفوف الرجال آخرها، يريد نقصان حظّهم عن حظّ الصّفّ الأول، ولا يجوز أن يريد- ﷺ التفضيل في الشّر. قال سيبويه- رحمه الله تعالى- تقول مررت برجل شر منك إذا نقص عن أن يكون مثله. صارم: قاطع. لا عيب- بالتحتية والموحدة- وهو الظاهر- ويروى بالفوقية أي لا لوم فيه. الدّلاء- بكسر الدال المهملة: جمع دلو بفتحها. شبيه وقع في صحيح مسلم في مناقب حسان رضي الله تعالى عنه في هذه القصيدة أبيات.
أولها: هجوت محمدا إلى آخره، وثانيهما: هجوت محمدا برا تقيا، وثالثها: فإن أبي ووالدتي وعرضي، ورابعها: ثكلت بنيتي إن لم تروها تثير النقع غايتها كداء، وخامسها: يبارين الأعنّة مصعدات كذا في مسلم، وفي السّيرة مصغيات، وسادسها تظل جيادنا إلى آخره، وسابعها: فإن أعرضتم إلى آخره، وثامنها: وإلا فاصبروا لضراب يوم وتاسعها: قد أرسلت عبدا وقال الله يقول الحق ليس به خفاء. وعاشرها: وقال الله قد سيّرت جندا، وحادي عشرها: تلاقي كل يوم من معدّ، وثاني عشرها: فمن يهجو، وثالث عشرها: وجبريل رسول الله فينا.
ول الحق ليس به خفاء. وعاشرها: وقال الله قد سيّرت جندا، وحادي عشرها: تلاقي كل يوم من معدّ، وثاني عشرها: فمن يهجو، وثالث عشرها: وجبريل رسول الله فينا.
شرح غريب أبيات أنس بن زنيم- ﵁ وأبوه [زنيم] بضم الزّاي، وفتح النون وسكون التحتية. الذمة- بكسر الذال المعجمة: العهد. أحثّ بالحاء المهملة، والثّاء المثلثة: أسرع. أسبغ- بالسين المهملة والموحدة والغين المعجمة: أكمل. النّائل: العطاء. المهنّد: السيف المطبوع من حديد الهند. الخال- بالخاء المعجمة: ضرب من برود اليمن، سمّي بالخال الذي بمعنى الخيلاء قبل ابتذاله: [أي بلاه] السابق- هنا- الفرس. المتجرد- بكسر الراء: اسم فاعل. الذي يتجرد من الخيل فيسبقها. تعلّم- بفتحات واللّام مشدّدة: بمعنى اعلم. الوعيد: التهديد. الصرم- بكسر الصاد المهملة وسكون الرّاء وبالميم: البيوت المجتمعة. المتهمون: الذين يسكنون بتهامة، وهو ما انخفض من أرض الحجاز. المنجد: من سكن بنجد، وهو ما ارتفع من الأرض. عويمر: تصغير عمرو، وهو بن سالم كذا في النور. المخلفوا كلّ موعد- بجر كل بإضافة اسم الفاعل إليها، ويجوز نسبها في لغة. نبّوا- بنون فموحدة مشدّدة: أخبروا.
الطّلق- بفتح الطاء، وسكون اللّام: الأيام السّعيدة، يقال يوم طلق إذ لم يكن فيه برد ولا حرّ ولا شيء يؤذي، وكذلك ليلة طلق. عزّت: اشتدّت. العبرة- بفتح العين المهملة: الدّمعة. التّبلّد: التحير تبلدي: تصبري، أخفرت: نقضت العهد أكمد: من الكمد وهو الحزن. فتقت- بفاء ففوقية فقاف: أحدثت، أو خرجت.
برة- بفتح العين المهملة: الدّمعة. التّبلّد: التحير تبلدي: تصبري، أخفرت: نقضت العهد أكمد: من الكمد وهو الحزن. فتقت- بفاء ففوقية فقاف: أحدثت، أو خرجت.
شرح غريب أبيات الشقراطيسي- رحمه الله تعالى وهو بشين معجمة فقاف ساكنة فراء مفتوحة فطاء فسين مهملات فتحتية. يوم مكة- جوز الإمام أبو شامة- رحمه الله تعالى نصب يوم ورفعه وجره. إذ: ظرف زمان بدل من يوم. أشرفت/ علوت عليها وظهرت على أخذها. الأمم: جمع أمّة، وهي جماعة الحيوان على الإطلاق، ومن الزّمان وغير ذلك. تضيق- بالفوقية والتحتية. الفجاج- جمع فج: الطريق الواسع بين جبلين. الوعث- بواو مفتوحة، فعين مهملة ساكنة، فثاء مثلثة: المكان الواسع. الدّهس- بدال مهملة فهاء مفتوحتين فسين مهملة: مالان من الأرض وسهل، ولم يبلغ أن يكون رملا تغيب فيه الأقدام ويشقّ على من مشى فيه. السّهل- بسكون الهاء- وفتحها ضرورة- وفي بعض النّسخ بضمّتين، جمع سهل وهو ما لان من الأرض، والمعنى أنّ جميع الطّرق تضيق عن ذلك الجيش. الخوافق- بالصّرف للضّرورة، وبالجرّ بدل من أمم، أي أشرفت في أمم خوافق، يقال خفقت الرّاية تخفق وتخفق- بكسر الفاء وضمّها خفقا وخفقانا، وكذلك القلب إذا اضطرب، ويجوز أن تكون خوافق صفة لأمم لا بدل، وصفها بالمفرد بعد أن وصفها بالجملة، من قولهم خفق الأرض بنعله خفقا وهو صوت النّعل، وكلّ ضرب بشيء عريض خفق ومنه خفقه بالسّيف، وخفق في البلاد خفوقا: ذهب، وخفق البرق خفقا: لمع، وخفقت الريح خفقانا: وهو خفقها أي دويّ جريها، وخفق الطّائر، أي طار، وصف تلك الأمم بسرعة الطير والسير ولمعان
الحديد، وصوت وقع الحوافر، وما يناسب ذلك مما يليق بالمعنى المقصود المستنبط من هذه الألفاظ. في اللغة، وفي بعض النسخ خوافق بالرفع جعل مبتدأ على تقدير لها خوافق يعنى رايات، أو خبرا أي هي خوافق، يعني الأمم، ويجوز أن يكون التّقدير في ذات خوافق وحذف المضاف، وكذا يجوز أن يكون التّقدير على إعراب خوافق بالجر أي ذوي خوافق، فمهما قدرنا حذف مضاف، أو قلنا هي مبتدأ أو جررناها على البدل، فالمراد بخوافق الرّايات، وإن جررناها صفة لأمم أو قلنا: التقدير هي خوافق فالخفق للأمم لا الرايات. ضاق: ضعف. ذرع الخافقين: وسعهما. الخافقان: أفقا المشرق والمغرب، لأن اللّيل والنّهار يخفقان فيهما. القاتم: المغبّر والقتام: الغبار. العجاج- بالعين المهملة وجيمين: الغبار. الجحفل- بالجرّ: وهو الجيش العظيم، قال في المحكم: ولا يكون الجيش جحفلا حتّى تكون فيه خيل. قذف بفتح القاف والذّال المعجمة، وبضمهما: أي متباعد. الأرجاء: النّواحي والأطراف. اللّجب: الصّوت والجلبة. العرمرم: الكثير. زهاء السّيل- بضم الزّاي: قدره. المنسحل- بضم الميم، وسكون النّون، وفتح السين، والحاء المهملتين: وهو الماضي في سيره، المسرع فيه. يتبع بعضه بعضا كأنه جار. البهو: البناء العالي كالإيوان ونحوه، شبه النور، الذي يغشاه- ﷺ ببهو أحاط به. مكتمل بضم الميم: تام. ينير- بضم التحتية- أي النور المذكور ينير أي يضيء «أغر الوجه: أبيضه منتجب: متخير من أصل نجيب أي كريم. المتوّج: الّذي لبس التّاج وهو الإكليل الّذي تلبسه الملوك، وهو شبه عصابة تزيّن بالجواهر، وصف النبي- ﷺ بأنه أبدا متوج بعزة النصر. مقتبل- بضم الميم، وسكون
توّج: الّذي لبس التّاج وهو الإكليل الّذي تلبسه الملوك، وهو شبه عصابة تزيّن بالجواهر، وصف النبي- ﷺ بأنه أبدا متوج بعزة النصر. مقتبل- بضم الميم، وسكون
القاف، وفتح الفوقية، وكسر الموحّدة: من اقتبل أمره أي استأنفه، واقتبل الخطبة أي ارتجلها، والاقتبال: الاستئناف. يسمو- بالتحتية: يعلو. أمام: قدّام. جنود: جمع جند. مرتديا: حال من الضمير في يسمو. ثوب الوقار: مفعول مرتديا على إسقاط الخافض والوقار العظمة. ممتثل: أي منتهج على مثاله، يقال: امتثل فلان الأمر إذا فعله على المثال الّذي رسم له. خشعت: خضعت- حسا ومعنى. البهاء: الحسن. سمت: ارتفعت. المهابة: الهيبة، فكلاهما مصدر هابه، ومعناها الإجلال والمخافة. الوجل: الخائف، جمع النّاظم بينهما لاختلاف اللّفظ تأكيدا للمعنى، أي فعلت في زمان نهاية عزك ما يفعله الخائف الوجل. تباشر القوم: بشّر بعضهم بعضا فرحا. أملاك: جمع ملك مثل حمل وأحمال. ملّكت- بضم الميم، وكسر اللّام المشدّدة، وفي بعض النّسخ بفتحهما من غير تشديد، وكلاهما واضح. نلت: حصلت [غاية الأمل] : مطلوبك. ترجف: تهتز. الزّهو: الخفّة من الطّرب، يقال: زهاه الشيء ازدهاء: إذا استخفه، والزّهو أيضا: الكبر، وليس مرادا هنا. الفرق: الفزع، يقال اهتزت الأرض فرحا بهذا الجيش وفرقا من صولته، أي كادت تهتزّ كما قال تعالى: وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ [الأحزاب ١٠] أي كادت تبلغ. الجوّ: ما تحت السماء من الهواء. يزهر: يضيء.
فرقا من صولته، أي كادت تهتزّ كما قال تعالى: وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ [الأحزاب ١٠] أي كادت تبلغ. الجوّ: ما تحت السماء من الهواء. يزهر: يضيء.
الإشراق: الإضاءة. الجذل- بفتح الجيم، والذال المعجمة: السّرور والفرح. تختال: تتبختر في مشيتها. زهوا: كبرا وإعجابا، وهذا غير معنى الزّهو السّابق، فليس بتكرار. العيس- بكسر العين: الإبل في ألوانها عيس- بفتح العين والتحتية، وهو بياض مخالط بحمرة. تنثال- بفوقية مفتوحة فنون ساكنة فثاء مثلثة ولام: أي تنصبّ من كلّ جهة، يقال تناثل النّاس إليه إذا انصبّوا. رهوا بالرّاء: أي ذات رهو، وهو السّير السّهل. ثنى- بكسر الثاء المثلثة، وفتح النّون، كأنّه جمع ثنى، لأنّ كلّ أحد له ثنى إلّا أنّ هذا الجمع غير مسموع، وفي بعض النّسخ بضمّ المثلّثة وكسرها كحليّ وحلى. الجدل- بضم الجيم، والدال المهملة: جمع جديل، وهو الزّمام المجدول، أي المضفور المحكم الفتل، والزّمام ما كان في الأنف، والخطام غيره، وثنى الجدل ما أثني منها على أعناق هذه الإبل، أي انعطف وانطوى. الحول- بكسر الحاء المهملة، وفتح الواو: التّحوّل، وهو الانتقال والتغيّر. أهلّ- بفتحات واللّام مشدّدة: أي رفع صوته. ثهلان- بثاء مثلّثة: جبل. التّهليل: مصدر هلّل إذا قال: لا إله إلا الله. ذاب- بفتح الذال المعجمة. يذبل- بفتح التحتية، وسكون الذال المعجمة وضمّ الموحدّة وباللّام: جبل. التّهليل- هنا: الجبن والفزع، يقال هلّ الرّجل عن الشيء إذا فزع منه فرقا وجبنا. الذبل- بضم الذال المعجمة، والموحّدة: الرّماح الذّوابل الّتي لم تقطع من منابتها حتى ذبلت أي جفت ويبست، وإذا قطعت كذلك كانت أجود، وأصله لولا القدر الّذي خطّته الأقلام في اللوح المحفوظ، ولما سبق من قضاء الله فيه الّذي لا يتحوّل أن الجماد لا ينطق ولا يعقل لرفع ثهلان صوته فهلّل الله- تعالى- من الطّرب، ولذاب يذبل من الجزع والفرق. عقدت: بالبناء للمفعول.
الأزل- بفتح أوّله والزّاي: القدم بكسر القاف. شعبت- بفتح الشين المعجمة، والعين المهملة، وسكون الموحدة، وفتح الفوقية: أي جمعت وأصلحت. الصّدع: الشّقّ. قذفت: رمت. شعوب: اسم علم على المنيّة لا ينصرف، لأنه مشتق من شعب إذا تفرق، لأنّها تفرق الجماعات. شعاب السهل، جمع شعب: الطريق في الجبل. السّهل: خلاف الجبل، وهو ما سهل ولان من الأرض. القلل: جمع قلّة، وهي أعلى الجبل، وقلة كل شيء أعلاه. زادت: من الزّيادة. الكتائب: جمع كتيبة، وهي الجماعة من الخيل. الزئير- بالهمز: صوت الأسد في صدره. العصل- بعين فصاد مهملتين: جمع أعصل، وهو النّاب الشّديد المعوجّ. ويل: كلمة يعبر بها عن المكروه ويدعى بها فيه. آثار وطئته: مصدر وطيء بقدمه يطأ وطأ ووطأة للمرة من ذلك، ويعبر بها أيضا عن موضع القدم، وعن الأخذة والوقعة، فالمعنى على الأول: من آثار وطأته الأرض، وعلى الثّاني من آثار نكايته. الجوى- بفتح الجيم، في الأصل فساد الجوف، ثم سمي كل ما بطن من حزن أو هوى، أو همّ جوى. الهبل بفتح الهاء، والموحدة: الثّكل، مصدر هبلته أمه، أي ثكلته. جدت عفوا- يقال أعطاني فلان كذا عفوا، أي سهلا من غير عناء ولا كدّ في السّؤال والعفو: التّجاوز عن الذّنب، وترك العقوبة. ولم تلمم من ألممت بالشّيء إذا دنوت منه ونلت منه نيلا يسيرا. الأليم: الموجع. اللّوم والعذل- بفتح الذال المعجمة وسكونها متقاربان، فلمّا اختلف اللّفظ حسن
م تلمم من ألممت بالشّيء إذا دنوت منه ونلت منه نيلا يسيرا. الأليم: الموجع. اللّوم والعذل- بفتح الذال المعجمة وسكونها متقاربان، فلمّا اختلف اللّفظ حسن
التكرير- يعني إن النبي- ﷺ لم يقابل أهل مكّة- ولم يعذلهم، بل عفا عنهم وصفح. أضربت: أعرضت وتركت. بالصّفح: بالعفو. صفحا: أي إعراضا. الطّوائل: جمع طائلة، أي عداوة، أي أعرضت عن نتاج طوائلهم وهي جنايتهم عليه- ﷺ. طولا- بفتح الطّاء: المنّ والإنعام والتّفضّل. المقيل في الأصل مصدر قال يقيل قولا ومقيلا وقيلولة: إذا نام في الظّهيرة أو استراح، وإن لم ينم، واستعار ذلك هنا للنّوم، وجعل له مقيلا في أعينهم، وكنّى بذلك عن لبثه واستقراره بسبب العفو عنهم والصّفح، وكان قبل ذلك نافرا عنهم بسبب الخوف من القتل والغمّ من الطرد. المقل- بضم الميم، وفتح القاف، جمع مقلة، وهي شحمة العين الّتي تجمع السّواد والبياض. واشج الأرحام- بشين معجمة مكسورة، فجيم: مختلطها ومشتبكها، من قولهم وشجت العروق والأغصان أي اشتبكت وتداخلت والتفّت وشجا ووشيجا. أتيح- بضم أوله وكسر الفوقية، وسكون التّحتية وبالحاء المهملة: قدّر وقيّض. الوشيج- بفتح الواو، وكسر الشين المعجمة، وسكون التحتية، وبجيم، ما نبت من القنا والقضب ملتفا، وقيل: سميت بذلك لأنها تنبت عروقها تحت الأرض، وقيل: هي عامة الرّماح. النّشيج- بفتح النون وكسر الشين المعجمة، وسكون التّحتيّة، وبجيم: بكاء يخالطه شهيق وتوجّع. الرّوع: الفزع، والوجل: الخوف- وهما متقاربان او مترادفان، عطف أحدهما على الآخر لمّا اختلف اللّفظان، ومعنى البيت: إنّ القوم الّذين رحمتهم فأمنتهم قرابتهم شديدة الاتصال بك. عاذوا- بذال معجمة: لجئوا بالجيم. اللّطف- بفتح اللّام- والطّاء المهملة، والفاء: اسم لما يبر به، يقال: ألطفه بكذا، أي برّه به، أي لجئوا مما كانوا فيه من حرّ الخوف، والغمّ إلى ظلّ عفو رسول الله- ﷺ. أزكى: أكثر وأوسع وأطهر الخليقة: الخلائق.
يبر به، يقال: ألطفه بكذا، أي برّه به، أي لجئوا مما كانوا فيه من حرّ الخوف، والغمّ إلى ظلّ عفو رسول الله- ﷺ. أزكى: أكثر وأوسع وأطهر الخليقة: الخلائق.
أخلاقا: جمع خلق- بضم الخاء المعجمة، واللّام: وهي السّجيّة. الزّلل: التنحّي عن الحق. زان- من الزّينة. الخشوع: الخضوع. الوقار: الحلم والرّزانة. الخفر- بفتح الخاء المعجمة، والفاء: شدة الحياء. العذراء: البكر. الكلل- بكسر الكاف: جمع كلّة: وهي الصّومعة، وهي السّتر الرّقيق يخاط كالبيت. محبورا: مسرورا منعما. في شغل- بضمّ الشّين والغين المعجمتين: ممنوع من الوصول إليه. الخزي: الهوان والذّل، ويروى الرّجس- وهو القذر- موضع الخزي. الرّكس: ردّ الشّيء مقلوبا، ويروى منتكس، أي منقلب. ثاو بثاء مثلّثة، مقيم. البهموت: الحوت الذي عليه قرار الأرض. زحل: نجم معروف. حجزت: منعت. الأقطار: النّواحي، واحدها قطر- بضم القاف الحجاز ارض خاصة في جزيرة العرب حاجز بين نجد وتهامة. معا: ظرف لازم الإضافة، بمعنى المصاحبة، وموضعها نصب على الحال، ولمّا أن قطعت عن الإضافة نونت تنوين العوض. ملت بالخوف: أي أملته ونحّيته، وفي نسخة بالحيف وهو الجور والظلم، والأوّل أحسن لمقابلة الأمن ويجانس الخيف بالخاء المعجمة: وهو ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، ومنه خيف منى الذي فيه مسجد الخيف، وخيف بني كنانة الذي نزل فيه رسول الله- ﷺ عام حجة الوداع، وهو الأبطح. ملل- بفتح الميم واللّام الأولى: موضع بين مكة والمدينة على سبعة عشر ميلا من المدينة.
حل- بفتح الحاء المهملة وتشديد اللّام: نزل. اليمن- بضمّ التحتية: البركة. اليمن- بفتح التحتية: الإقليم المعروف. حفّت جوانبه- بالبناء للمفعول، يقال حفّوا حوله، يحفّون حفا: أي طافوا به واستداروا. الملل- بكسر الميم، وفتح اللام الأولى: الأديان واحدها ملة. أطاع: انقاد. المنحرف: المائل عن دين الحق، وهو هنا الإسلام. المعترف: المقر بالشيء. المنعدل- بضم أوله، وسكون النّون، وفتح العين المهملة وكسر الدال المهملة، وباللّام: الناكب عن طريق الهدى. المعتدل- بوزنه لكن بعد العين مثنّاة فوقية، وهو المستقيم على طريق الهدى. أحبب- بحاء مهملة وموحدتين. الخلّة- بضم الخاء المعجمة: المودّة والصّداقة، وجمعها خلل- أي ما أحبها من خلة إلينا. وعز دولته، أي أحبب بعزّ دولته، أي ما أحبها عزة. الدّولة- بفتح الدال المهملة: بمعنى الإدالة وهي الغلبة. الغرّاء: البيضاء الشريفة. الدّول- بضمّ الدّال: جمع دولة.
الباب الثامن والعشرون في غزوة حنين [وتسمى أيضا غزوة هوازن، لأنهم الّذين أتوا لقتال رسول الله- ﷺ قال محمد بن عمر الأسلمي: حدثني ابن أبي الزناد عن أبيه: أقامت هوازن سنة تجمع الجموع وتسير رؤساؤهم في العرب تجمعهم-] انتهى. قال أئمة المغازي: لما فتح رسول الله- ﷺ مكة مشت أشراف هوازن، وثقيف بعضها إلى بعض، وأشفقوا أن يغزوهم رسول الله- ﷺ وقالوا: قد فرغ لنا فلا ناهية له دوننا، والرأي أن نغزوه، فحشدوا وبغوا وقالوا: والله إن محمدا لاقى قوما لا يحسنون القتال فأجمعوا أمركم، فسيروا في النّاس وسيروا إليه قبل أن يسير إليكم، فأجمعت هوازن أمرها، وجمعها مالك بن عوف بن سعد بن ربيعة النّصريّ بالصاد المهملة- وأسلم بعد ذلك، وهو- يوم حنين- ابن ثلاثين سنة، فاجتمع إليه مع هوازن ثقيف كلها ونصر وجشم كلها، وسعد بن بكر، وناس من بني هلال، وهم قليل. قال محمد بن عمر: لا يبلغون مائة، ولم يشهدها من قيس عيلان- أي بالعين المهملة- إلا هؤلاء، ولم يحضرها من هوازن كعب ولا كلاب، مشى فيها ابن أبي براء فنهاها عن الحضور وقال: والله لو ناوأوا محمّدا من بين المشرق والمغرب لظهر عليهم.
ة- إلا هؤلاء، ولم يحضرها من هوازن كعب ولا كلاب، مشى فيها ابن أبي براء فنهاها عن الحضور وقال: والله لو ناوأوا محمّدا من بين المشرق والمغرب لظهر عليهم. وكان في جشم دريد بن الصّمّة وهو يومئذ ابن ستين ومائة. ويقال عشرين ومائة سنة، وهو شيخ كبير قد عمي، ليس فيه شيء إلّا التّيمن برأيه ومعرفته بالحرب، وكان شيخا مجرّبا قد ذكر بالشّجاعة والفروسيّة وله عشرون سنة، فلمّا عزمت هوازن على حرب رسول الله- ﷺ سألت دريدا الرياسة عليها فقال: وما ذاك وقد عمي بصري وما استمسك على ظهر الفرس، ولكن أحضر معكم لأن أشير عليكم برأيي على أن لا أخالف، فإن كنتم تظنون أني أخالف أقمت ولم أخرج قالوا: لا نخالفك، وجاءه مالك بن عوف، وكان جماع أمر الناس إليه، فقالوا له: لا نخالفك في أمر تراه. فقال له دريد: يا مالك إنك تقاتل رجلا كريما، قد أوطأ العرب، وخافته العجم ومن بالشام، وأجلى يهود الحجاز، إمّا قتلا وإما خروجا على ذلّ وصغار، ويومك هذا الّذي تلقى فيه محمدا له ما بعده. قال مالك: إني لأطمع أن ترى غدا ما يسرك. قال دريد: منزلي حيث ترى، فإذا جمعت النّاس صرت إليك، فلما خرج من عنده طوى عنه أن يسير بالظعن والأموال مع الناس.
ل مالك: إني لأطمع أن ترى غدا ما يسرك. قال دريد: منزلي حيث ترى، فإذا جمعت النّاس صرت إليك، فلما خرج من عنده طوى عنه أن يسير بالظعن والأموال مع الناس.
فلما أجمع مالك المسير بالناس إلى رسول الله- ﷺ أمر النّاس فخرجوا معهم أموالهم ونساؤهم وأبناؤهم ثم انتهى إلى أوطاس، فعسكر به، وجعلت الأمداد تأتي من كلّ جهة، وأقبل دريد بن الصّمّة في شجار له يقاد به من الكبر، فلما نزل الشيخ لمس الأرض بيده وقال: بأيّ واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس. قال: نعم مجال الخيل، لا حزن ضرس، ولا سهل دهس. مالي أسمع بكاء الصّغير، ورغاء البعير، ونهاق الحمير، وبعار الشّاء وخوار البقر؟ قالوا: ساق مالك مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم فقال دريد: قد شرط لي ألا يخالفني فقد خالفني فأنا أرجع إلى أهلي وتارك ما هنا. قيل: أفتلقى مالكا فتكلمه؟ فدعي له مالك، فقال: يا مالك إنك قد أصبحت رئيس قومك وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام. مالي أسمع بكاء الصغير ورغاء البعير ونهاق الحمير وبعار الشاء وخوار البقر؟! قال: قد سقت مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم، قال: ولم قال: أردت أن أجعل خلف كل إنسان أهله وماله يقاتل عنهم، فأنقض به دريد وقال: راعي ضأن والله، ماله وللحرب. وصفّق دريد بإحدى يديه على الأخرى تعجّبا وقال: هل يردّ المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلّا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك، يا مالك إنك لم تصنع بتقديم البيضة، بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا، فارفع الأموال والنّساء والذّراري إلى عليا قومهم، وممتنع بلادهم، ثم الق القوم على متون الخيل والرجال بين أصفاف الخيل أو متقدمة دريّة أمام الخيل فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك الفاك ذلك، وقد أحرزت أهلك ومالك. فقال مالك بن عوف: والله لا أفعل ولا أغيّر أمرا صنعته، إنّك قد كبرت وكبر علمك، أو قال عقلك.
ك من وراءك، وإن كانت عليك الفاك ذلك، وقد أحرزت أهلك ومالك. فقال مالك بن عوف: والله لا أفعل ولا أغيّر أمرا صنعته، إنّك قد كبرت وكبر علمك، أو قال عقلك. وجعل يضحك مما يشير به دريد، فغضب دريد وقال: هذا أيضا يا معشر هوازن، والله ما هذا لكم برأي، إنّ هذا فاضحكم في عورتكم، وممكّن منكم عدوّكم ولا حق بحصن ثقيف وتارككم، فانصرفوا واتركوه، فسلّ مالك سيفه ثمّ نكّسه، ثم قال: يا معشر هوازن!! والله لتطيعنني أو لأتّكئنّ على هذا السّيف حتى يخرج من ظهري- وكره أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأي- فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا: والله- لئن عصينا مالكا ليقتلنّ نفسه وهو شابّ، ونبقى مع دريد وهو شيخ كبير لا قتال معه، فأجمعوا رأيكم مع مالك، فلما رأى دريد أنهم قد خالفوه قال: يا ليتني فيها جذع ... أخبّ فيها وأضع أقود وطفاء الزّمع ... كأنّها شاة صدع قال ابن هشام: أنشدني غير واحد من أهل العلم: ثم قال دريد: ليتني فيها جذع يا معشر هوازن ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا: ما
شهدها منهم أحد. قال: غاب الحدّ والجدّ، لو كان يوم علاء ورفعة، وفي لفظ: لو كان ذكرا وشرفا ما تخلّفوا عنه، يا معشر هوازن ارجعوا وافعلوا ما فعل هؤلاء، فأبوا عليه، قال: فمن شهدها منكم؟ قالوا: عمرو بن عامر وعوف بن عامر، قال: ذانك الجذعان من بني عامر لا ينفعان ولا يضرّان، قال مالك لدريد: هل من رأي غير هذا فيما قد حضر من أمر القوم؟ قال دريد: نعم تجعل كمينا، يكونون لك عونا، إن حمل القوم عليك جاءهم الكمين من خلفهم، وكررت أنت بمن معك، وإن كانت الحملة لك لم يفلت من القوم أحد، فذلك حين أمر مالك أصحابه أن يكونوا كمينا في الشعاب وبطون الأودية، فحملوا الحملة الأولى التي انهزم فيها رسول الله- ﷺ قال دريد- من مقدّمة أصحاب محمد؟ قالوا: بني سليم، قال: هذه عادة لهم غير مستنكرة، فليت بعيري ينحى من سنن خيلهم، فنحيّ، بعيره مولّيا من حيث جاء.
ذكر استعماله- ﷺ عتاب بن أسيد أميرا على مكة ومعاذ بن جبل- ﵄ معلما لأهلها قالوا: لما بلغ رسول الله- ﷺ خبر هوازن وما عزموا عليه أراد التّوجّه لقتالهم، واستخلف عتاب بن أسيد أميرا على أهل مكة، ومعاذ بن جبل يعلمهم السّنن والفقه، وكان عمر عتّاب إذ ذاك قريباً من عشرين سنة.
ذكر استعارته- ﷺ أدرعا من صفوان بن أمية روى ابن إسحاق من رواية يونس بن بكير عن جابر بن عبد الله- ﵄ وعن عمرو بن شعيب وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم والزهري: إن رسول الله- ﷺ لما أجمع السّير إلى هوازن ذكر له أن عند صفوان بن أمية أدرعا وسلاحا، فأرسل إليه- وهو يومئذ مشرك- فقال: [يا أبا أميّة أعرنا سلاحك هذا نلقى فيه عدوّنا] فقال صفوان: أغصبا يا محمد؟ قال: «لا بل عارية مضمونة حتّى نردّها إليك» قال: ليس بهذا بأس، فأعطى له مائة درع بما يكفيها من السلاح، فسأله رسول الله- ﷺ أن يكفيهم حملها، فحملها إلى أوطاس. ورواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن أمية بن صفوان، وسيأتي في أبواب معاملاته- ﷺ ويقال أنه- ﷺ استعار منه أربعمّائة درع بما يصلحها. قال السّهيلي: واستعار رسول الله- ﷺ في غزوة حنين من نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب ثلاثة آلاف رمح، فقال- ﷺ كأني أنظر إلى رماحك هذه تقصف ظهر المشركين.
قال السّهيلي: واستعار رسول الله- ﷺ في غزوة حنين من نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب ثلاثة آلاف رمح، فقال- ﷺ كأني أنظر إلى رماحك هذه تقصف ظهر المشركين.
ذكر إرساله- ﷺ عبد الله بن أبي حدرد ليكشف خبر القوم روى ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- وعمرو بن شعيب، وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم- رحمهم الله تعالى- إن رسول الله- ﷺ لمّا سمع بخبر هوازن بعث عبد الله بن أبي حدرد- ﵁ فأمره أن يدخل في القوم فيقيم فيهم، وقال: «اعلم لنا علمهم» فأتاهم فدخل فيهم فأقام فيهم يوما وليلة أو يومين، حتّى سمع وعلم ما قد أجمعوا عليه من حرب رسول الله- ﷺ وسمع من مالك، وأمر هوازن وما هم عليه. وعند محمد بن عمر أنه انتهى إلى خباء مالك بن عوف فيجد عنده رؤساء هوازن، فسمعه يقول لأصحابه: إن محمدا لم يقاتل قوما قط قبل هذه المرة، وإنما كان يلقى قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فيظهر عليهم، فإذا كان السّحر فصفّوا مواشيكم ونساءكم من ورائكم، ثم صفّوا، ثم تكون الحملة منكم، واكسروا جفون سيوفكم فتلقونه بعشرين ألف سيف مكسورة الجفون، واحملوا حملة رجل واحد، واعلموا أنّ الغلبة لمن حمل أولا. انتهى. ثم أقبل حتى أتى رسول الله- ﷺ فأخبره الخبر، فقال رسول الله- ﷺ لعمر بن الخطاب «ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد» ؟ فقال: عمر: كذب، فقال ابن أبي حدرد: والله لئن كذبتني يا عمر لربّما كذبت بالحقّ. فقال عمر: ألا تسمع يا رسول الله ما يقول ابن أبي حدرد؟ فقال رسول الله- ﷺ قد «كنت ضالّا فهداك الله» .
درد: والله لئن كذبتني يا عمر لربّما كذبت بالحقّ. فقال عمر: ألا تسمع يا رسول الله ما يقول ابن أبي حدرد؟ فقال رسول الله- ﷺ قد «كنت ضالّا فهداك الله» .
ذكر خروج رسول الله- ﷺ للقاء هوازن روى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- إن رسول الله- ﷺ قال حين أراد حنينا «منزلنا غدا- إن شاء الله تعالى بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر. وفي رواية قال: منزلنا إن شاء الله تعالى إذا فتح الله الخيف حيث تقاسموا على الكفر» [ (١) ] . قال جماعة من أئمة المغازي: خرج رسول الله- ﷺ في اثني عشر ألفا من المسلمين، عشرة آلاف من المدينة وألفين من أهل مكة. وروى أبو الشيخ عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير اللّيثي- رحمه الله تعالى- قال: كان مع رسول الله- ﷺ أربعة آلاف من الأنصار، وألف من جهينة وألف من مزينة. وألف من أسلم. وألف من غفار، وألف من أشجع، وألف من المهاجرين وغيرهم، فكان معه
عشرة آلاف، وخرج باثني عشر ألفا، وعلى قول عروة والزهري وابن عقبة يكون جميع الجيش الذين سار بهم رسول الله- ﷺ أربعة عشر ألفا، لأنهم قالوا: إنه قدم مكّة باثني عشر ألفا، وأضيف إليهم ألفان من الطّلقاء. قال محمد بن عمر- رحمه الله تعالى- غدا رسول الله- ﷺ يوم السبت لستّ خلون من شوّال. وقال ابن إسحاق لخمس، وبه قال عروة، واختاره ابن جرير، وروي عن ابن مسعود قال ابن عقبة، ومحمد بن عمر- رحمهم الله تعالى- ثم بعد فتح مكّة خرج رسول- ﷺ لحنين وكان أهل حنين وفي رواية أهل مكة يظنون حين دنا منهم رسول الله- ﷺ أنّه مبادر بهوازن، وصنع الله لرسوله أحسن من ذلك، فتح له مكة وأقرّ بها عينه وكبت بها عدوّه، فلما خرج إلى حنين خرج معه أهل مكة لم يغادر منهم أحدا- ركبانا ومشاة حتى خرج معه النساء يمشين على غير دين نظّارا ينظرون ويرجون الغنائم، ولا يكرهون أن تكون الصّدمة لرسول الله- ﷺ. وكان معه أبو سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وكانت امرأته مسلمة وهو مشرك لم يفرق بينهما، وجعل أبو سفيان بن حرب كلما سقط ترس أو سيف أو متاع من أصحاب رسول الله- ﷺ نادى رسول الله- ﷺ: أن أعطنيه أحمله حتى أوقر بعيره.
ة وهو مشرك لم يفرق بينهما، وجعل أبو سفيان بن حرب كلما سقط ترس أو سيف أو متاع من أصحاب رسول الله- ﷺ نادى رسول الله- ﷺ: أن أعطنيه أحمله حتى أوقر بعيره. قال محمد بن عمر: وخرج رسول الله- ﷺ وزوجتاه أم سلمة وميمونة فضربت لهما قبة.
ذكر قول بعض من أسلم، وهو حديث عهد بالجاهلية: أجعل لنا ذات أنواط روى ابن إسحاق، والترمذي- وصححه- والنسائي وابن أبي حاتم عن أبي قتادة الحارث بن مالك- ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله- ﷺ إلى حنين- ونحن حديثو عهد بالجاهلية فسرنا معه إلى حنين، وكانت لكفار قريش ومن سواهم من العرب شجرة عظيمة، وعند الحاكم في الإكليل سدرة خضراء- يقال لها «ذات أنواط» ، يأتونها كل سنة، فيعلّقون أسلحتهم عليها، ويذبحون عندها، ويعكفون عليها يوما، فرأينا ونحن نسير مع رسول الله- ﷺ سدرة خضراء عظيمة، فتنادينا من جنباب الطريق: يا رسول الله، اجعل لنا «ذات أنواط» كما لهم «ذات أنواط» فقال رسول الله- ﷺ «الله أكبر الله أكبر الله أكبر، قلتم- والذي نفسي بيده، كما قال قوم موسى لموسى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [الأعراف ١٣٨] إنها لسنن، لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة» .
ذكر الآية في قول رسول الله- ﷺ لما قيل له إن هوازن قد أقبلت عن سهل بن الحنظلية- ﵁ إنهم ساروا مع رسول الله- ﷺ يوم حنين فأطنبوا في السّير حتى إذا كان عشية حضرت صلاة الظهر عند رسول الله- ﷺ فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله، إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا بهوازن قد جاءت عن بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم، اجتمعوا، فتبسم رسول الله- ﷺ وقال: «تلك غنيمة للمسلمين غدا إن شاء الله تعالى» . ثم قال: «من يحرسنا اللّيلة؟» قال أنس بن أبي مرثد: أنا يا رسول الله، قال: «فاركب» فركب فرسا له، وجاء إلى رسول الله- ﷺ فقال له رسول الله- ﷺ: استقبل هذا الشّعب حتّى تكون في أعلاه ولا نغرّن من قبلك اللّيلة» . فلما أصبحنا خرج رسول الله- ﷺ إلى مصلّاه فركع ركعتين ثم قال: «هل أحسستم فارسكم؟» قالوا: يا رسول الله ما أحسسناه، فثوب بالصلاة فجعل رسول الله- ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشّعب، حتى إذا قضى رسول الله- ﷺ صلاته قال: «أبشروا فقد جاءكم فارسكم» فجعل ينظر إلى خلال الشجر في الشّعب، وإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله- ﷺ فقال إنّي انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشّعب حيث أمرني رسول الله- ﷺ فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا، فقال له رسول الله- ﷺ: «هل نزلت اللّيلة؟» قال: لا إلا مصلّيا، أو قاضي حاجة، فقال له رسول الله- ﷺ: «قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها» رواه أبو داود والنسائي . ذكر شعر عباس بن مرداس- ﵁ ناصحا لهوازن أبلغ هوازن أعلاها وأسفلها ... منّي رسالة نصح فيه تبيان إنّي أظنّ رسول الله صابحكم ... جيشا له في فضاء الأرض أركان فيهم سليم أخوكم غير تارككم ... والمسلمون عباد الله غسّان وفي عضادته اليمنى بنو أسد ... والأجربان بنو عبس وذبيان تكاد ترجف منه الأرض ترهبه ... وفي مقدّمه أوس وعثمان قال ابن إسحاق: أوس وعثمان قبيلا مزينة.
ان وفي عضادته اليمنى بنو أسد ... والأجربان بنو عبس وذبيان تكاد ترجف منه الأرض ترهبه ... وفي مقدّمه أوس وعثمان قال ابن إسحاق: أوس وعثمان قبيلا مزينة.
ذكر الآية في حفظه- ﷺ ممن أراد الفتك به روى محمد بن عمر عن شيوخه قالوا: قال أبو بردة- بضم الموحدة، وسكون الرّاء وبالدّال المهملة- بن نيار- ﵁ لمّا كنا بأوطاس نزلنا تحت شجرة ونظرنا إلى شجرة عظيمة فنزل رسول الله- ﷺ تحتها وعلّق سيفه وقوسه، وكنت أقرب أصحابي إليه، فما
راعني إلا صوته: يا أبا بردة، فقلت: لبيك يا رسول الله، فأقبلت سريعا فإذا رسول الله- ﷺ جالس وعنده رجل جالس، فقال رسول الله- ﷺ: إن هذا الرّجل جاءني وأنا نائم، فسلّ سيفي، وقام به على رأسي، فانتبهت وهو يقول: يا محمد من يمنعك منّي؟ فقلت: الله تعالى، قال أبو بردة: فسللت سيفي، فقال رسول الله- ﷺ: شم سيفك فقلت: يا رسول الله، دعني أضرب عنق عدوّ الله، فإنّه من عيون المشركين. فقال لي: «اسكت يا أبا بردة» . قال: فما قال له رسول الله- ﷺ شيئا ولا عاقبه. قال: فجعلت أصيح به في العسكر لأشهره للنّاس فيقتله قاتل بغير أمر رسول الله- ﷺ فأما أنا فقد كفّني رسول الله- ﷺ عن قتله، فجعل النبي- ﷺ يقول: «يا أبا بردة كف عن الرجل: فرجعت إلى رسول الله- ﷺ، فقال: يا أبا بردة إنّ الله مانعي وحافظي حتّى يظهر دينه على الدين كله» [ (١) ] .
جعل النبي- ﷺ يقول: «يا أبا بردة كف عن الرجل: فرجعت إلى رسول الله- ﷺ، فقال: يا أبا بردة إنّ الله مانعي وحافظي حتّى يظهر دينه على الدين كله» [ (١) ] .
ذكر الآية التي حصلت لجواسيس المشركين في هذه الغزوة روى أبو نعيم والبيهقي من طريق ابن إسحاق قال: حدّثني أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان أنه حدّث إن رسول الله- ﷺ قد انتهى إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال، وبعث مالك بن عوف ثلاثة نفر من هوازن ينظرون إلى رسول الله- ﷺ وأصحابه، وأمرهم أن يتفرّقوا في العسكر فرجعوا إليه وقد تفرّقت أوصالهم، فقال: ويلكم ما شأنكم، فقالوا: رأينا رجالا بيضا على خيل بلق، فو الله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى، والله ما نقاتل أهل الأرض، إن نقاتل إلّا أهل السماوات وإن اطعتنا رجعت بقومك، فإنّ الناس إن رأوا مثل الذي رأينا أصابهم مثل ما أصابنا. فقال: أفّ لكم، أنتم أجبن أهل العسكر، فحبسهم عنده فرقا أن يشيع ذلك الرعب في العسكر، وقال: دلّوني على رجل شجاع، فأجمعوا له على رجل، فخرج ثم رجع إليه قد أصابه كنحو ما أصاب من قبله منهم، فقال: ما رأيت؟ قال: رأيت رجالا بيضا على خيل بلق، ما يطاق النظر إليهم، فو الله ما تماسكت أن أصابني ما ترى، فلم يثن ذلك مالكا عن وجهه [ (٢) ] ، وروى محمد بن عمر نحوه عن شيوخه.
ذكر تعبئة المشركين عسكرهم قال شيوخ محمد بن عمر: لما كان ثلثا الليل عمد مالك بن عوف إلى أصحابه فعبأهم في وادي حنين، وهو واد أجوف خطوط ذو شعاب ومضايق، وفرق النّاس فيها، وأوعز إليهم أن يحملوا على رسول الله- ﷺ وأصحابه حملة واحدة. وعبأ رسول الله- ﷺ أصحابه
وصفّهم صفوفا في السّحر، ووضع الألوية والرّايات في أهلها، ولبس درعين والمغفر والبيضة، وركب بغلته البيضاء، واستقبل الصفوف، وطاف عليهما بعضها خلف بعض ينحدرون، فحضهم على القتال وبشّرهم بالفتح إن صدقوا وصبروا، وقدّم خالد بن الوليد في بني سليم وأهل مكة، وجعل ميمنةً وميسرةً وقلباً، كان رسول الله- ﷺ فيه
ذكر إعجاب المسلمين كثرتهم يوم حنين روى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن الربيع بن أنس قال: قال رجل يوم حنين: لن نغلب من قلّة، فشق ذلك على رسول الله- ﷺ وكانت الهزيمة. وروى ابن المنذر عن الحسن قال: لمّا اجتمع أهل مكّة وأهل المدينة قالوا: الآن نقاتل حين اجتمعنا، فكره رسول الله- ﷺ ما قالوا مما أعجبهم من كثرتهم، فالتقوا فهزموا حتى ما يقوم أحد على أحد. وروى أبو الشيخ والحاكم- وصححه- وابن مردويه والبزار عن أنس- ﵁ قال: لما اجتمع يوم حنين أهل مكة وأهل المدينة أعجبتهم كثرتهم فقال القوم: اليوم والله نقاتل، ولفظ البزّار، فقال غلام من الأنصار يوم حنين لن نغلب اليوم من قلة، لما هو إلا أن لقينا عدوّنا فانهزم القوم، وولّوا مدبرين [ (١) ] . وروى محمد بن عمر عن ابن شهاب الزهري، قال رجل من أصحاب رسول الله- ﷺ لو لقينا بني شيبان ما بالينا، ولا يغلبنا اليوم أحد من قلة. قال ابن إسحاق: حدثني بعض أهل مكة: إن رسول الله- ﷺ قال حين فصل من مكة إلى حنين، ورأى كثرة من معه من جنود الله تعالى: «لن نغلب اليوم من قلّة» ، كذا في هذه الرواية [ (٢) ] . والصّحيح أن قائل ذلك غير النبي- ﷺ كما سبق. قال ابن إسحاق: وزعم بعض الناس أن رجلا من بني بكر قالها. وروى محمد بن عمر عن سعيد بن المسيب- رحمه الله تعالى- أن أبا بكر- ﵁ قال: يا رسول الله لن نغلب اليوم من قلة كذا في هذه الرّواية، وبذلك جزم ابن عبد البر. قال ابن عقبة: ولمّا أصبح القوم ونظر بعضهم إلى بعض، أشرف أبو سفيان، وابنه معاوية، وصفوان ابن أمية، وحكيم بن حزام على تلّ ينظرون لمن تكون الدائرة.
بر. قال ابن عقبة: ولمّا أصبح القوم ونظر بعضهم إلى بعض، أشرف أبو سفيان، وابنه معاوية، وصفوان ابن أمية، وحكيم بن حزام على تلّ ينظرون لمن تكون الدائرة.
ذكر كيفية الوقعة وما كان من أول الأمر من فرار أكثر المسلمين عن رسول الله- ﷺ ثم كانت العاقبة للمتقين، وما وقع في ذلك من الآيات قال ابن سعد: أشهد رسول الله- ﷺ إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون من شوال. روى ابن إسحاق، والإمام أحمد وابن حبان عن جابر بن عبد الله، والإمام أحمد من طريقين، وأبو يعلى. ومحمد بن عمر عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنهما- لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد أجوف خطوط له مضايق وشعاب، وإنما ننحدر فيه انحدارا، وفي عماية الصّبح، وقد كان القوم سبقونا إلى الوادي فمكثوا في شعابه وأجنابه ومضايقه وتهيّئوا، فو الله ما راعنا ونحن منحطّون إلّا الكتائب قد شدّوا علينا شدّة رجل واحد، وكانوا رماة. قال أنس- ﵁ استقبلنا من هوازن شيء، لا والله ما رأيت مثله في ذلك الزمان قط، من كثرة السّواد، قد ساقوا نساءهم وأبناءهم وأموالهم ثم صفّوا صفوفا، فجعلوا النّساء فوق الإبل وراء صفوف الرجال، ثم جاءوا بالإبل والبقر والغنم، فجعلوها وراء ذلك لئلا يفرّوا بزعمهم فلما رأينا ذلك السّواد حسبناه رجالا كلهم، فلمّا انحدرنا في الوادي، فبينا نحن في غبش الصّبح إن شعرنا إلّا بالكتائب قد خرجت علينا من مضيق الوادي وشعبه، فحملوا حملة رجل واحد، فانكشفت أوائل الخيل- خيل بني سليم- مولّيه وتبعهم أهل مكة وتبعهم النّاس منهزمين ما يلوون على شيء وارتفع النقع فما منا أحد يبصر كفّه [ (١) ] . وقال جابر: وانحاز رسول الله- ﷺ ذات اليمين، ثم قال: «أيها الناس هلم إلى أيها الناس، هلم إليّ أنا رسول الله- ﷺ أنا محمد بن عبد الله» [ (٢) ] . قال: فلا شيء وحملت الإبل بعضها على بعض، فانطلق النّاس. وذكر كثير من أهل المغازي: أن المسلمين لما نزلوا وادي حنين تقدمهم كثير ممن لا خبرة لهم بالحرب، وغالبهم من شبّان أهل مكة، فخرجت عليهم الكتائب من كل جهة، فحملوا حملة رجل واحد والمسلمون غارون، فرّ من فرّ، وبلغ أقصى هزيمتهم مكة، ثم كرّوا بعد.
لحرب، وغالبهم من شبّان أهل مكة، فخرجت عليهم الكتائب من كل جهة، فحملوا حملة رجل واحد والمسلمون غارون، فرّ من فرّ، وبلغ أقصى هزيمتهم مكة، ثم كرّوا بعد. وفي الصحيح عن البراء بن عازب- ﵄ قال: عجل سرعان القوم- وفي
لفظة: شبان أصحاب رسول الله- ﷺ ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح، فإنّا لمّا حملنا على المشركين انكشفوا، فاقبل الناس على الغنائم، وكانت هوازن رماة فاستقبلتنا بالسهام كأنما رجل جراد، لا يكاد يسقط لهم سهم [ (١) ] انتهى. قال: وكان رجل على جمل له أحمر، بيده راية سوداء على رمح طويل أمام هوازن، وهوازن خلفه، إذا أدرك طعن برمحه، وإن فاته النّاس، رفع رمحه لمن وراءه فاتّبعوه. فبينما هو كذلك إذ هوى له علي بن أبي طالب، ورجل من الأنصار يريدانه، فأتاه علي بن أبي طالب من خلفه فضرب عرقوبي الجمل، فوقع على عجزه، ووثب الأنصاريّ على الرّجل فضربه ضربة أطنّ قدمه بنصف ساقه، فانجعف عن رحله، واجتلد الناس، فو الله ما رجعت راجعة النّاس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسرى مكتّفين عند رسول الله- ﷺ. قال ابن إسحاق: لما انهزم النّاس ورأى من كان مع رسول الله- ﷺ من جفاة أهل مكة الهزيمة تكلّم منهم رجال بما في أنفسهم من الضّغن. قال أبو سفيان بن حرب وكان إسلامه- بعد- مدخولا: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، وإنّ الأزلام لمعه في كنانته، وصرخ جبلة بن الحنبل- وقال ابن هشام: كلدة بن الحنبل- وأسلم بعد ذلك، وهو مع أخيه لأمه صفوان بن أمية، وصفوان مشرك في المدة التي جعل له رسول الله- ﷺ: إلا بطل السّحر اليوم!! فقال له صفوان: اسكت فضّ الله فاك! والله أن يربّني رجل من قريش أحب إلي من أن يربّني رجل من هوازن.
مدة التي جعل له رسول الله- ﷺ: إلا بطل السّحر اليوم!! فقال له صفوان: اسكت فضّ الله فاك! والله أن يربّني رجل من قريش أحب إلي من أن يربّني رجل من هوازن. وروى محمد بن عمر عن أبي بشير- ككريم- المازني- ﵃ قال: لما كان يوم حنين صلّينا الصّبح، ثمّ رجعنا على تعبئة من رسول الله- ﷺ فما شعرنا- وقد كاد حاجب الشّمس أن يطلع، وقد طلع- إلا بمقدمتنا قد كرّت علينا، قد انهزموا، فاختلطت صفوفنا، وانهزمنا مع المقدّمة، وأكر، وأنا يومئذ غلام شابّ، وقد علمت أن رسول الله- ﷺ متقدّم فجعلت أقول: يا للأنصار، بأبي وأمّي، عن رسول الله- ﷺ تولّون؟ وأكرّ في وجوه المنهزمين، ليس لي همّة إلّا النظر إلى سلامة رسول الله- ﷺ حتى صرت إلى رسول لله- ﷺ وهو يصيح: «يا للأنصار» فدنوت من دابّته، والتفتّ من ورائها، وإذا الأنصار قد كرّوا كرّة رجل واحد ورسول الله- ﷺ واقف على دابّته في وجوه العدوّ، ومضت الأنصار أمام رسول الله- ﷺ يقاتلون، ورسول الله- ﷺ سائر معهم يفرّجون العدوّ عنه، حتّى طردناهم فرسخا، وتفرّقوا في الشّعاب، حتّى فلّوا من بين أيدينا، فرجع رسول الله- ﷺ إلى منزله وقبته، وقد ضربت له- والأسرى مكتّفون حوله، وإذا نفر حول قبّته، وفي قبته زوجاته أم
سلمة وميمونة، حولها النّفر الّذين يحرسون رسول الله- ﷺ وهم عباد بن بشر، وأبو نائلة، ومحمد بن مسلمة. قال ابن عقبة: ومرّ رجل من قريش بصفوان بن أميّة فقال: أبشر بهزيمة محمّد وأصحابه، فو الله لا يجبرونها أبدا. فقال صفوان: أتبشّرني بظهور الأعراب» فو الله لربّ من قريش أحب إلي من ربّ من الأعراب، وغضب صفوان لذلك، وبعث صفوان غلاما له فقال: اسمع لمن الشّعار فجاءه فقال: سمعتهم يقولون: يا بني عبد الرحمن يا بني عبيد الله، يا بني عبد الله، فقال: ظهر محمد وكان ذلك شعارهم في الحرب [ (١) ] . وروى محمد بن عمر عن أبي قتادة- ﵁ قال: مضى سرعان النّاس من المنهزمين، حتى دخلوا مكّة، ساروا يوما وليلة- يخبرون أهل مكّة بهزيمة رسول الله- ﷺ وعتّاب بن أسيد بوزن أمير، على مكّة ومعه معاذ بن جبل، فجاءهم أمر غمّهم، وسر بذلك قوم من أهل مكة وأظهروا الشّماتة، وقال قائل منهم: ترجع العرب إلى دين آبائها، وقد قتل محمد وتفرّق أصحابه، فتكلم عتاب بن أسيد يومئذ فقال: إن قتل محمد، فإن دين الله قائم- والّذي يعبده محمد حي لا يموت، فما أمسوا من ذلك اليوم حتّى جاء الخبر إن رسول الله- ﷺ أوقع بهوازن، فسرّ عتاب بن أسيد، ومعاذ بن جبل، وكبت الله- تعالى- من هناك ممّن كان يسرّه خلاف ذلك. فرجع المنهزمون إلى رسول الله- ﷺ فلحقوه بأوطاس وقد رحل منها إلى الطائف [ (٢) ] .
ذكر ارادة شيبة بن عثمان- قبل أن يسلم- الفتك برسول الله- ﷺ لما رآه في نفر قليل، وما وقع في ذلك من الآيات روى ابن سعد وابن عساكر عن عبد الملك بن عبيد، وأبو القاسم البغوي، والطبراني، والبيهقي، وأبو نعيم، وابن عساكر عن عكرمة- رحمهم الله تعالى- قالا: قال شيبة: لما كان عام الفتح دخل رسول الله- ﷺ مكة عنوة، وغزا حنينا، قلت أسير مع قريش إلى هوازن، فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرّة، وتذكّرت أبي وقتله حمزة، وعمي وقتله علي بن أبي طالب، فقلت: اليوم أدرك ثأري من محمد، وأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها، وأقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدا ما تبعته أبدا، فكنت مرصدا لما خرجت له، لا
أدرك ثأري من محمد، وأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها، وأقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدا ما تبعته أبدا، فكنت مرصدا لما خرجت له، لا
يزداد الأمر في نفسي إلا قوة، فلما اختلط الناس، اقتحم رسول الله- ﷺ عن بغلته، وأصلتّ السّيف، ودنوت منه، أريد ما أريد- وفي رواية فلما انهزم أصحابه جئته من عن يمينه فإذا العبّاس قائم عليه درع بيضاء، فقلت: عمّه لن يخذله، فجئته من عن يساره، فإذا بأبي سفيان بن الحارث فقلت: ابن عمه لن يخذله، فجئته من خلفه، فلم يبق إلا أن أسوّره سورة بالسّيف إذ رفع إليّ فيما بيني وبينه شواظ من نار كأنّه برق. فخفت أن يتمحشني فوضعت يدي على بصري، خوفا عليه» ، ومشيت القهقري، وعلمت أنّه ممنوع. فالتفت إلي وقال: «يا شيب أدن مني» فدنوت منه، فوضع يده على صدري وقال: «اللهم أذهب عنه الشيطان» . فرفعت إليه رأسي وهو أحب إلي من سمعي وبصري وقلبي، ثم قال: «يا شيبة قاتل الكفّار» قال: فتقدّمت بين يديه أحبّ- والله- أن أقيه بنفسي كل شيء، فلما انهزمت هوازن رجع إلى منزله ودخلت عليه فقال: «الحمد لله الّذي أراد بك خيرا مما أردت» [ (١) ] ثم حدثني بما هممت به- ﷺ.
لله- أن أقيه بنفسي كل شيء، فلما انهزمت هوازن رجع إلى منزله ودخلت عليه فقال: «الحمد لله الّذي أراد بك خيرا مما أردت» [ (١) ] ثم حدثني بما هممت به- ﷺ.
ذكر ارادة النضير بن الحارث الفتك برسول الله- ﷺ وما وقع في ذلك من الآيات قال محمد بن عمر: حدثنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن أبيه قال: كان النضير من أحلم قريش. وكان يقول: الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام ومنّ علينا بمحمد- ﷺ ولم نمت على ما مات عليه الآباء، فذكر حديثا طويلا، ثم قال: خرجت مع قوم من قريش، هم على دينهم- بعد- أبو سفيان بن حرب، وصفوان بن أميّة، وسهيل بن عمرو، ونحن نريد إن كانت دبرة على محمد أن نغير عليه فيمن يغير، فلما تراءت الفئتان ونحن في حيز المشركين حملت هوازن حملة واحدة، ظننّا أنّ المسلمين لا يجبرونها أبدا، ونحن معهم وأنا أريد بمحمد ما أريد. وعمدت له فإذا هو في وجوه المشركين واقف على بغلة شهباء حولها رجال بيض الوجوه، فأقبلت عامدا إليه، فصاحوا بي: إليك، فأرعب فؤادي وأرعدت جوارحي. قلت: هذا مثل يوم بدر، إن الرجل لعلى حقّ، وإنه لمعصوم، وأدخل الله تعالى في قلبي الإسلام وغيّره عما كنت أهم به، فما كان حلب ناقة حتى كرّ أصحاب رسول الله- ﷺ كرّة صادقة، وتنادت الأنصار بينها: الكرة بعد الفرّة: يا للخزرج، يا للخزرج، فحطمونا حطاما، فرقوا شملنا، وتشتت أمرنا، وهمّة كلّ رجل نفسه فتنحيت في غبّرات الناس حتى هبطتّ بعض أودية أوطاس فكمنت في خمر شجرة لا يهتدي إلى أحد إلّا أن يدلّه الله- تعالى- علي، فمكثت فيه أيّاما وما يفارقني الرّعب مما رأيت، ومضى رسول الله- ﷺ إلى الطّائف، فأقام ما أقام، ثم رجع إلى الجعرّانة، فقلت: لو صرت إلى الجعرانة، فقاربت رسول
الله- ﷺ ودخلت فيما دخل فيه المسلمون، فما بقي فقد رأيت عبرا، وقد ضرب الإسلام بجرانه، ولم يبق أحد، ودانت العرب والعجم لمحمد- ﷺ فعزّ محمّد لنا عزّ، وشرفه لنا شرف، فو الله إني لعلى ما أنا عليه إن شعرت إلا برسول الله- ﷺ يلقاني بالجعرانة كنّة لكنّة فقال: «النضير؟» قلت: «لبّيك، فقال: «هذا خير لك ممّا أردت يوم حنين ممّا حال الله بينك وبينه» فأقبلت إليه سريعا، فقال: «قد إن لك أن تبصر ما أنت فيه توضع قلت: قد أرى إن لو كان مع الله- تعالى- إلها غيره لقد أغنى شيئا، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله. قال رسول الله- ﷺ: «اللهمّ زده ثباتا» قال النّضير: فو الله الّذي بعثه بالحقّ لكأنّ قلبي حجر ثباتا في الدين وبصيرة في الحق، وذكر الحديث [ (١) ] .
ذكر ثبات رسول الله- ﷺ ورميه الكفار، ونزوله عن بغلته، ودعائه ربه ﷾، وما وقع في ذلك من الآيات روى ابن إسحاق، والإمام أحمد عن جابر بن عبد الله، وابن إسحاق، وعبد الرزّاق، ومسلم عن العباس عم رسول الله- ﷺ، قال العبّاس: شهدت مع رسول الله- ﷺ: يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث رسول الله- ﷺ فلم نفارقه، ورسول الله- ﷺ على بغلة له شهباء، قال عبد الرزاق: وربما قال معمر: بيضاء، أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، قال فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله- ﷺ يركض بغلته قبل الكفّار، وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله- ﷺ، وفي رواية: أكفّها أن لا تسرع، وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين، وأبو سفيان بن الحارث آخذ، بركاب رسول الله- ﷺ وفي رواية بغرزه، وفي رواية بثغره، فالتفت رسول الله- ﷺ إلى أبي سفيان بن الحارث وهو مقنّع في الحديد، فقال: «من هذا» فقال: ابن عمك يا رسول الله، وفي حديث البراء: وأبو سفيان ابن عمه يقود به، قال ابن عقبة- رحمه الله تعالى: وقام رسول الله- ﷺ في الرّكابين، وهو على البغلة، فرفع يديه إلى الله- تعالى- يدعو يقول: «اللهم إني أنشدك ما وعدتني.. اللهمّ لا ينبغي لهم أن يظهروا علينا» انتهى. قال العباس: فقال رسول الله- ﷺ: «يا عباس!! ناديا معشر الأنصار، يا أصحاب السّمرة، يا أصحاب سورة البقرة» [ (٢) ] .
لا ينبغي لهم أن يظهروا علينا» انتهى. قال العباس: فقال رسول الله- ﷺ: «يا عباس!! ناديا معشر الأنصار، يا أصحاب السّمرة، يا أصحاب سورة البقرة» [ (٢) ] . قال العبّاس- وكنت رجلا صيتا- فقلت بأعلى صوتي: أين الأنصار، أين أصحاب
السّمرة، أين أصحاب سورة البقرة، قال: والله لكأنما عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها. وفي حديث عثمان بن شيبة عند أبي القاسم البغوي، والبيهقي «يا عبّاس، اصرخ بالمهاجرين الّذين بايعوا تحت الشّجرة، وبالأنصار الذين آووا ونصروا» قال: فما شبهت عطفة الأنصار على رسول الله- ﷺ إلّا عطفة الإبل على أولادها. حتى ترك رسول الله- ﷺ كأنه في حرجة، فلرماح الأنصار كانت أخوف عندي على رسول الله- ﷺ من رماح الكفّار- انتهى. فقالوا: يا لبيك يا لبيك يا لبّيك. قال: فيذهب الرجل يثني بعيره ولا يقدر على ذلك، أي لكثرة الأعراب المنهزمين- كما ذكره أبو عمر بن عبد البر- فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ويأخذ سيفه وترسه ويقتحم عن بعيره، فيخلّي سبيله، فيؤمّ الصوت حتى ينتهي إلى رسول الله- ﷺ حتى إذا اجتمع منهم مائة، استقبلوا النّاس فاقتتلوهم والكفار، والدعوة في الأنصار يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج، وكانوا صبّرا عند الحرب، وأشرف رسول الله- ﷺ في ركابيه، فنظر إلى مجتلدهم وهم يجتلدون وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله- ﷺ: «هذا حين حمي الوطيس، ثم أخذ رسول الله- ﷺ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: «انهزموا ورب محمد» فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، فو الله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدّهم كليلا وأمرهم مدبرا، فو الله ما رجع النّاس إلا وأسارى عند رسول الله- ﷺ مكتّفون، قتل الله تعالى- منهم من قتل، وانهزم منهم من انهزم وأفاء الله تعالى علي رسوله أموالهم ونساءهم وأبناءهم [ (١) ] .
إلا وأسارى عند رسول الله- ﷺ مكتّفون، قتل الله تعالى- منهم من قتل، وانهزم منهم من انهزم وأفاء الله تعالى علي رسوله أموالهم ونساءهم وأبناءهم [ (١) ] . وروى ابن سعد، وابن أبي شيبة، والإمام أحمد، وأبو داود، والبغوي في معجمه، والطبراني وابن مردويه، والبيهقي برجال ثقات عن أبي عبد الرحمن بن يزيد الفهري- يقال اسمه كرز- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت مع رسول الله- ﷺ في حنين في يوم قائظ شديد الحرّ، فنزلنا تحت ظلال السّمر، فلمّا زالت الشمس لبست لامتي، وركبت فرسي فأتيت رسول الله- ﷺ وهو في فسطاطه، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمته، الرواح قد حان، الرواح يا رسول الله، قال: «أجل» ثم قال رسول الله- ﷺ: «يا بلال» فثار من تحت سمرة كأنّ ظلّه ظلّ طائر، فقال: لبّيك وسعديك، وأنا فداؤك. قال: «أسرج لي فرسي» فأتاه بسرج دفّتاه من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر، فركب فرسه، ثم سرنا يومنا، فلقينا العدوّ، وتشأمت الخيلان، فقاتلناهم فولّى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى، فجعل رسول
الله- ﷺ يقول: «يا عباد الله. أنا عبد الله ورسوله، يا أيها الناس إنّي أنا عبد الله ورسوله» فاقتحم رسول الله- ﷺ عن فرسه، وحدّثني من كان أقرب إليه منّي أنه أخذ حفنة من تراب فحثاها في وجوه القوم، وقال: «شاهت الوجوه» قال يعلى بن عطاء: وأخبرنا أبناؤهم عن آبائهم أنّهم قالوا: ما بقي منّا أحد إلّا امتلأت عيناه وفمه من التّراب، وسمعنا صلصلة من السّماء كمرّ الحديد على الطّست، فهزمهم الله تعالى [ (١) ] . وروى أبو يعلى والطبراني برجال ثقات عن أنس- ﵁ أن رسول الله- ﷺ أخذ يوم حنين كفّا من حصى أبيض فرمى به وقال: «هزموا ورب الكعبة» وكان علي- ﵁ يومئذ أشدّ الناس قتالا بين يديه [ (٢) ] . وروى أبو نعيم بسند ضعيف عن أنس- ﵁ والطبراني عن عكرمة- رحمه الله تعالى- قالا: لما انهزم المسلمون بحنين ورسول الله- ﷺ على بغلته الشهباء- وكان اسمها دلدل- فقال لها رسول الله- ﷺ «دلدل البدي» فألزقت بطنها بالأرض، فأخذ حفنة من تراب فرمى بها في وجوههم وقال: «حم لا ينصرون» فانهزم القوم، وما رمينا بسهم ولا طعنّا برمح، كذا في هذه الرواية اسمها دلدل، والصّحيح أنّ دلدل أهداها المقوقس فهي غير التي أهداها فروة بن نفاثة [ (٣) ] . وروى أبو القاسم البغوي، والبيهقي، وأبو نعيم، وابن عساكر عن شيبة بن عثمان- ﵁: إن رسول الله- ﷺ قال يوم حنين: يا عبّاس ناولني من الحصباء قال: وأفقه الله- تعالى- البغلة كلامه، فانخفضت به حتّى كاد بطنها يمسّ الأرض، فتناول رسول الله- ﷺ من البطحاء فحثا في وجوههم وقال: «شاهت الوجوه، هم لا ينصرون» [ (٤) ] . وروى عبد بن حميد في مسنده، والبخاري في تاريخه، والبيهقي وابن الجوزي عن يزيد بن عامر السّوائي- ﵁ وكان شهد حنينا مع المشركين ثم أسلم- قال: أخذ رسول الله- ﷺ يوم حنين قبضةً من الأرض، ثم أقبل على المشركين فرمى بها في وجوههم وقال: «ارجعوا، شاهت الوجوه» قال: فما من أحد يلقى أخاه إلّا وهو يشكو القذى في عينيه ويمسح عينيه [ (٥) ] .
رض، ثم أقبل على المشركين فرمى بها في وجوههم وقال: «ارجعوا، شاهت الوجوه» قال: فما من أحد يلقى أخاه إلّا وهو يشكو القذى في عينيه ويمسح عينيه [ (٥) ] .
وروى الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم، وأبو نعيم، والبيهقيّ برجال ثقات عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت مع رسول الله- ﷺ يوم حنين، فولّى النّاس عنه، وبقيت معه في ثمانين رجلا من المهاجرين والأنصار، فقمنا على أقدامنا ولم نولّهم الدّبر، وهم الذين أنزل الله- تعالى- عليهم السّكينة، ورسول الله- ﷺ على بغلته لم يمض قدما، فحادت به بغلته فمال عن السّرج، فقلت له ارتفع رفعك الله. فقال: «ناولني كفا من تراب» فناولته، فضرب وجوههم فامتلأت أعينهم ترابا، ثم قال: «أين المهاجرون والأنصار؟» قلت: هم أولاء، قال: «اهتف بهم» فهتفت بهم، فجاؤوا وسيوفهم بأيمانهم كأنها الشّهب، وولّى المشركون أدبارهم [ (١) ] وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد، والحاكم، وابن مردويه، والبيهقي عن أنس- ﵁ قال: جاءت هوازن يوم حنين بالنّساء والصّبيان والإبل والغنم فجعلوهم صفوفا، ليكثروا على رسول الله- ﷺ فالتقى المسلمون والمشركون، فولّى المسلمون مدبرين- كما قال الله تعالى- وبقي رسول الله- ﷺ وحده فقال رسول الله- ﷺ: «يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله» ونادى رسول الله- ﷺ نداءين لم يخلط بينهما كلاما، فالتفت عن يمينه فقال: «يا معشر الأنصار أنا عبد الله ورسوله» فقالوا: «لبيك يا رسول الله، نحن معك» ثم التفت عن يساره فقال: يا معشر الأنصار أنا عبد الله ورسوله، فقالوا: لبيك يا رسول الله نحن معك فهزم الله تعالى المشركين، ولم يضرب بسيف، ولم يطعن برمح [ (٢) ] . وروى ابن سعد وابن أبي شيبة، والبخاري، وابن مردويه، والبيهقي من طرق عن أبي إسحاق السّبيعي- رحمه الله تعالى- قال: جاء رجل من قيس إلى البراء بن عازب- ﵄ فقال: أكنتم ولّيتم؟ وفي رواية: أولّيت؟ وفي أخرى: أوليتم مع رسول الله- ﷺ؟
ي إسحاق السّبيعي- رحمه الله تعالى- قال: جاء رجل من قيس إلى البراء بن عازب- ﵄ فقال: أكنتم ولّيتم؟ وفي رواية: أولّيت؟ وفي أخرى: أوليتم مع رسول الله- ﷺ؟ وفي أخرى: أفررتم يوم حنين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهد على رسول الله- ﷺ أنّه ما ولّى، وفي رواية: لا والله ما ولى رسول الله- ﷺ يوم حنين دبره، ولكنه خرج بشبّان أصحابه وهم حسّر ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح، فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم فلما لقيناهم وحملنا عليهم انهزموا، فأقبل النّاس على الغنائم، فاستقبلونا بالسهام كأنها رجل جراد لا يكادون يخطئون، وأقبلوا هناك إلى رسول الله- ﷺ ورسول الله- ﷺ على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث يقود به، فنزل رسول الله- ﷺ ودعا واستنفر، وقال- ﷺ: «أنا
النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطّلب، اللهمّ أنزل نصرك» [ (١) ] . قال البراء: وكنا إذا أحمرّ البأس نتّقي برسول الله- ﷺ وإن الشجاع منا الذي يحاذيه: يعني النبي- ﷺ. وروى البخاري، ومسلم، والبيهقي عن سلمة بن الأكوع- ﵁ قال: غزونا مع رسول الله- ﷺ حنينا. فلما واجهنا العدوّ تقدمت فأعلو ثنيّة فاستقبلني رجل من المشركين فأرميه، بسهم، وتوارى عنّي فما دريت ما صنع، ثم نظرت إلى القوم فإذا هم طلعوا من ثنيّة أخرى، فالتقوا هم وأصحاب رسول الله- ﷺ فولّى أصحاب رسول الله- ﷺ فأرجع منهزما. وعليّ بردتان مؤتزراً بإحداهما مرتدياً بالأخرى، فاستطلق إزاري، فجمعتهما جميعا، ومررت برسول الله- ﷺ وأنا منهزم- وهو على بغلته الشهباء، فقال رسول الله- ﷺ: «لقد رأى ابن الأكوع فزعا» فلما غشوا رسول الله- ﷺ نزل عن بغلته ثم قبض قبضة من تراب من الأرض، ثم إنه استقبل به وجوههم، وقال: شاهت الوجوه» فما خلّى الله تعالى منهم إنسانا إلّا ملأ عينيه ترابا من تلك القبضة، فولّوا مدبرين. وقسّم رسول الله- ﷺ غنائمهم بين المسلمين [ (٢) ] . وروى أبو الشيخ عن عكرمة- رحمه الله تعالى- قال: لما كان يوم حنين ولّى المسلمون، وثبت رسول الله- ﷺ فقال: «إنا محمد رسول الله» ثلاث مرات، وإلى جنبه عمّه العبّاس- الحديث [ (٣) ] .
حمه الله تعالى- قال: لما كان يوم حنين ولّى المسلمون، وثبت رسول الله- ﷺ فقال: «إنا محمد رسول الله» ثلاث مرات، وإلى جنبه عمّه العبّاس- الحديث [ (٣) ] . وروى ابن سعد، والبخاري في التاريخ، والحاكم، والبيهقي عن عياض بن الحارث- ﵁ قال: أخذ رسول الله- ﷺ كفا من حصباء فرمى بها وجوهنا فانهزمنا [ (٤) ] . وروى البخاري في التاريخ، والبيهقي في الدلائل عن عمرو بن سفيان- ﵁ قال: قبض رسول الله- ﷺ يوم حنين قبضة من الحصباء فرمى بها وجوهنا فانهزمنا، فما خيّل إلينا إلا أنّ كلّ حجر وشجر فارس يطلبنا. وروى ابن عساكر عن الحارث بن زيد مثله [ (٥) ] . وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد- برجال الصحيح- عن أنس بن مالك- رضي الله
عنه- قال: كان من دعاء النبي- ﷺ يوم حنين: «اللهمّ إنّك إن تشاء لا تعبد بعد اليوم» [ (١) ] . وذكر محمد بن عمر- رحمه الله تعالى- قال: كان من دعاء رسول الله- ﷺ حين انكشف عنه النّاس ولم يبق معه إلّا المائة الصّابرة «اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان» فقال له جبريل: «لقد لقنت الكلمات الّتي لقّن الله- تعالى- موسى يوم فلق البحر، وكان البحر أمامه وفرعون خلفه» [ (٢) ] .
ذكر ما قيل أن الملائكة قاتلت يوم حنين والرعب الذي حصل للمشركين روى ابن أبي حاتم عن السدي الكبير- رحمه الله تعالى- في قول الله ﷿: وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها قال: هم الملائكة وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا [التوبة ٢٦] قال: قتلهم بالسيف. وروى أيضا عن سعيد بن جبير- رحمه الله تعالى- قال: في يوم حنين أمدّ الله- تعالى- رسوله- ﷺ بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين، ويومئذ سمّى الله تعالى الأنصار مؤمنين قال: «ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين [ (٣) ] . وروى ابن إسحاق، وابن المنذر، وابن مردويه، وأبو نعيم، والبيهقي عن جبير ابن مطعم- ﵁ قال: رأيت قبل هزيمة القوم- والناس يقتتلون- مثل البجاد الأسود أقبل من السماء حتى سقط بين القوم، فنظرت فإذا نمل أسود مبثوت قد ملأ الوادي، لم أشكّ أنها الملائكة، ولم يكن إلا هزيمة القوم. وروى محمد بن عمر عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن عن شيوخ من قومه من الأنصار، قالوا: رأينا يومئذ كالبجد السّود هوت من السماء ركاما، فنظرنا فإذا رمل مبثوت، فكنا ننفضه عن ثيابنا، فكان نصر الله- تعالى- أيّدنا به. وروى مسدّد في مسنده، والبيهقي. وابن عساكر عن عبد الرحمن مولى أم برثن قال: حدثني رجل كان من المشركين يوم حنين قال: لمّا التقينا نحن وأصحاب رسول الله- ﷺ لم يقوموا لنا حلب شاة أن كببناهم، فبينما نحن نسوقهم في أدبارهم إذ التقينا بصاحب البغلة- وفي رواية- إذ غشينا، فإذا هو رسول الله- ﷺ فتلقّتنا عنده، وفي رواية: إذا بيننا وبينه رجال بيض حسان الوجوه قالوا لنا: شاهت الوجوه، ارجعوا، فرجعنا- وكانت إيّاها [ (٤) ] .
، فإذا هو رسول الله- ﷺ فتلقّتنا عنده، وفي رواية: إذا بيننا وبينه رجال بيض حسان الوجوه قالوا لنا: شاهت الوجوه، ارجعوا، فرجعنا- وكانت إيّاها [ (٤) ] .
وروى ابن مردويه، والبيهقي، وابن عساكر عن مصعب بن شيبة بن عثمان الحجبيّ عن أبيه- ﵁ قال: خرجت مع رسول الله- ﷺ يوم حنين، والله ما خرجت إسلاما، ولكن خرجت أنفا أن تظهر هوازن على قريش، فإني لواقف مع رسول الله- ﷺ إذ قلت: يا رسول الله إني لأرى خيلا بلقا، قال: «يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر» فضرب بيده في صدري وقال: «اللهم اهد شيبة» فعل ذلك ثلاث مرات- فو الله ما رفع رسول الله- ﷺ الثالثة حتى ما كان أحد من خلق الله تعالى أحب إلي منه، فالتقى المسلمون فقتل من قتل، ثم أقبل رسول الله- ﷺ وعمر آخذ باللّجام، والعبّاس آخذ بالثّغر، فنادى العباس: أين المهاجرون، أين أصحاب سورة البقرة- بصوت عال- هذا رسول الله- ﷺ فأقبل المسلمون والنبي- ﷺ يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطّلب» فجالدوهم بالسيوف، فقال رسول الله- ﷺ: «الآن حمي الوطيس» . وروى عبد بن حميد، والبيهقي عن يزيد بن عامر السّوائي- ﵁ وكان حضر يومئذ، فسئل عن الرعب فكان يأخذ الحصاة فيرمي بها في الطّست فيطنّ فيقول: أن كنّا نجد في أجوافنا مثل هذا. روى محمد بن عمر عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: حدثني عدّة من قومي شهدوا ذلك اليوم يقولون: «لقد رمى رسول الله- ﷺ تلك الرّمية من الحصى فما منّا أحد إلّا يشكو القذى في عينيه، ولقد كنا نجد في صدورنا خفقانا كوقع الحصى في الطاس ما يهدأ ذلك الخفقان، ولقد رأينا يومئذ رجالا بيضا، على خيل بلق، عليهم عمائم حمر، قد أرخوها بين أكتافهم، بين السماء والأرض كتائب كتائب ما يليقون شيئا، ولا نستطيع أن نتأملهم من الرّعب منهم.
رجالا بيضا، على خيل بلق، عليهم عمائم حمر، قد أرخوها بين أكتافهم، بين السماء والأرض كتائب كتائب ما يليقون شيئا، ولا نستطيع أن نتأملهم من الرّعب منهم. وروى أيضا عن ربيعة بن أبزي قال: حدّثني نفر من قومي، حضروا يومئذ قالوا: كمنّا لهم في المضايق والشعاب، ثمّ حملنا عليهم حملة، ركبنا أكتافهم حتى انتهينا إلى صاحب بغلة شهباء، وحوله رجال بيض حسان الوجوه، فقالوا لنا: شاهت الوجوه ارجعوا. فانهزمنا، وركب المسلمون أكتافنا، وكانت إيّاها، وجعلنا نلتفت وإنا لننظر إليهم يكدّوننا فتفرّقت جماعتنا في كل وجه، وجعلت الرّعدة تستخفّنا حتى لحقنا بعلياء بلادنا، فإن كنا ليحكى عنا الكلام ما ندري به، لما كان بنا من الرّعب، وقذف الله- تعالى- الإسلام في قلوبنا. وروى أيضا عن شيوخ من ثقيف أسلموا بعد ما كانوا حضروا ذلك اليوم قالوا: ما زال رسول الله- ﷺ في طلبنا- فيما نرى- ونحن مولّون حتى إن الرجل ليدخل منّا حصن الطائف وإنه ليظنّ أنه على أثره من رعب الهزيمة.
ذكر من ثبت مع رسول الله- ﷺ يوم حنين روى البيهقي عن حارثة بن النعمان- ﵁ قال: لقد حزرت من بقي مع رسول الله- ﷺ حين أدبر الناس، فقلت: مائة واحد. وروى ابن مردويه عن ابن عمر- ﵄ قال: لقد رأينا يوم بدر وإن الفئتين لموليتان، وما مع رسول الله- ﷺ مائة رجل. وروى الإمام أحمد، والحاكم، والطبراني، والبيهقي، وأبو نعيم، برجال ثقات عن ابن مسعود قال: كنا مع رسول الله- ﷺ يوم حنين فولّى النّاس وثبت معه ثمانون رجلاً من المهاجرين والأنصار، فنكصنا على أعقابنا نحوا من ثمانين قدما، ولم نولّهم الدّبر إلى آخره، وتقدم. قال محمد بن عمر يقال: إن رسول الله- ﷺ لمّا انكشف النّاس عنه يوم حنين- قال لحارثة «يا حارثة، كم ترى النّاس الّذين ثبتوا» قال: فما التفتّ ورائي تحرّجا، فنظرت عن يميني وعن شمالي، فحزرتهم مائة، فقلت: يا رسول الله!! هم مائة فما علمت أنهم مائة حتّى كان يوم مررت على النبي- ﷺ وهو يناجي جبريل عند باب المسجد، فقال جبريل: «يا محمد من هذا؟» قال رسول الله- ﷺ «حارثة بن النعمان» فقال جبريل: هو أحد المائة الصّابرة يوم حنين، لو سلم لرددت عليه، فأخبر رسول الله- ﷺ حارثة، قال: «ما كنت أظنه إلّا دحية الكلبي واقفا معك» . وروى ابن أبي شيبة عن الحكم بن عتيبة- بلفظ تصغير عتبة الباب- رحمه الله تعالى- قال: لمّا فرّ النّاس يوم حنين عن النبي- ﷺ جعل يقول: «أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب»
الحكم بن عتيبة- بلفظ تصغير عتبة الباب- رحمه الله تعالى- قال: لمّا فرّ النّاس يوم حنين عن النبي- ﷺ جعل يقول: «أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب» فلم يبق معه إلا أربعة، ثلاثة من بني هاشم، ورجل من غيرهم، علي بن أبي طالب، والعبّاس وهما بين يديه، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بالعنان، وابن مسعود من جانبه الأيسر، قال: فليس يقبل أحد إلّا قتل، والمشركون حوله صرعى، فمن أهل بيته عمّه العبّاس، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب، وأخوه ربيعة أبناء عم رسول الله- ﷺ والفضل بن العباس، وعلي بن أبي طالب، وجعفر بن أبي سفيان بن الحارث وقثم بن العباس- قال في الزهر: وفيه نظر، لأن المؤرّخين قاطبة فيما أعلم عدّوه فيمن توفي رسول الله- ﷺ وهو صغير، فكيف شهد حنينا!! وعتبة ومعتّب ابنا أبي لهب، وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث، وعقيل بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، وأخوه لأمه أيمن بن أم أيمن، وقتل يومئذ، ومن المهاجرين: أبو بكر- ﵁ وعمر بن الخطاب- ﵁-
وعثمان بن عفان- ﵁ روى البزار عن أنس- ﵁: أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا- رضي الله تعالى عنهم- ضرب كل منهم يومئذ بضعة عشر ضربة- وابن مسعود- ﵁ ومن الأنصار: أبو دجانة، وحارثة بن النعمان- قد ذكر في ذلك عند محمد بن عمر- وسعد بن عبادة، وأبو بشير- كما في حديثه عند محمد بن عمر- وأسيد بن الحضير، ومن أهل مكة: شيبة بن عثمان الحجبيّ- كما تقدّم- ومن نساء الأنصار: أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك، وأم عمارة نسيبة بنت كعب، وأم الحارث جدّة عمارة بن غزيّة- بفتح العين، وكسر الزّاي المعجمتين- وأمّ سليط بنت عبيد- قال محمد بن عمر: يقال إنّ المائة الصّابرة يومئذ ثلاثة وثلاثون من المهاجرين وستّة وستّون من الأنصار.
لعين، وكسر الزّاي المعجمتين- وأمّ سليط بنت عبيد- قال محمد بن عمر: يقال إنّ المائة الصّابرة يومئذ ثلاثة وثلاثون من المهاجرين وستّة وستّون من الأنصار.
ذكر ثبات أم سليم بنت ملحان، وام عمارة نسيبة- بفتح النون، وكسر السين المهملة، وسكون التّحتية، وبالموحّدة: بنت كعب- رضي الله تعالى عنها. قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر: إن رسول الله- ﷺ رأى أم سليم بنت ملحان، وكانت مع زوجها أبي طلحة، وهي حامل بعبد الله بن أبي طلحة، وقد خشيت أن يغرّ بها الجمل، فأدنت رأسه منها، وأدخلت يدها في خزامه [ (١) ] مع الخطام، فقال رسول الله- ﷺ: «أم سليم» ؟ قالت: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أقتل المنهزمين عنك كما تقتل الّذين يقاتلونك، فإنهم لذلك أهل» فقال رسول الله- ﷺ: «أو يكفي الله يا أم سليم» . وعند محمد بن عمر: «قد كفى الله تعالى عافية الله تعالى أوسع» . وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد، ومسلم عن أنس- ﵁ قال: اتخذت أمّ سليم خنجرا أيام حنين، فكان معها، فلقي أبو طلحة أم سليم ومعها الخنجر، فقال أبو طلحة: ما هذا؟ قالت: إن دنا منّي بعض المشركين أبعج به بطنه، فقال أبو طلحة: أما تسمع يا رسول الله ما تقول أم سليم؟ فضحك رسول الله- ﷺ فقالت: يا رسول الله أقتل من يعدونا من الطّلقاء، انهزموا عنك فقال: «إن الله تعالى قد كفى وأحسن يا أم سليم» [ (٢) ] . وروى محمد بن عمر عن عمارة بن غزيّة قال: قلت أم عمارة: لما كان يوم حنين والناس منهزمون في كل وجه، وكنّا أربع نسوة، وفي يدي سيف لي صارم، وأم سليم معها خنجر قد حزمته على وسطها، وإنّها يومئذ حامل بعبد الله بن أبي طلحة، وأم سليط، وأم الحارث.



