— Bagian 70 · قال شيوخ محمد بن عمر: فجعلت أمّ عمارة تصيح يا لل… —
Bagian 70
قال شيوخ محمد بن عمر: فجعلت أمّ عمارة تصيح يا للأنصار: أية عادة هذه. مالكم والفرار؟! قالت: وأنظر إلى رجل من هوازن على جمل أورق معه لواء يوضع جمله في أثر المسلمين، فأعترض له فأضرب عرقوب الجمل. فيقع على عجزه وأشد عليه، ولم أزل أضربه حتّى أثبتّه، وأخذت سيفا له. ورسول الله- ﷺ قائم، مصلت السيف بيده، قد طرح غمده ينادي: «يا أصحاب سورة البقرة» فكرّ الأنصار، ووقفت هوازن قدر حلب ناقة فتوح، ثم كانت إيّاها، فو الله ما رأيت هزيمة قط كانت مثلها، قد ذهبوا في كل وجه، فرجع إليّ أبنائي جميعا: حبيب وعبد الله أبناء زيد بأسارى مكتّفين، فأقوم إليه من الغيظ فأضرب عنق واحد منهم، وجعل الناس يأتون بالأسارى فرأيت في بني مازن ابني النجار ثلاثين أسيرا، وكان المسلمون بلغ أقصى هزيمتهم مكة، ثم كرّوا بعد وتراجعوا، فأسهم لهم رسول الله- ﷺ جميعا، وكانت أم الحارث الأنصارية آخذة بخطام جمل الحارث زوجها، وكان يسمى المجسار فقالت: يا حار أتترك رسول الله- ﷺ والنّاس يولّون منهزمين؟! وهي لا تفارقه، قالت: فمر علي عمر بن الخطاب فقلت: يا عمر ما هذا؟ قال: أمر الله تعالى [ (١) ] .
لت: يا حار أتترك رسول الله- ﷺ والنّاس يولّون منهزمين؟! وهي لا تفارقه، قالت: فمر علي عمر بن الخطاب فقلت: يا عمر ما هذا؟ قال: أمر الله تعالى [ (١) ] .
ذكر انهزام المشركين قال محمد بن عمر- رحمه الله تعالى- لما نادى رسول الله- ﷺ الأنصار كرّوا راجعين فجعلوا يقولون: يا بني عبد الرحمن، يا بني عبد الله، يا بني عبيد الله، يا خيل الله. وكان رسول الله- ﷺ قد سمّى خيله خيل الله، وجعل شعار المهاجرين: بني عبد الرحمن، وجعل شعار الأوس: بني عبيد الله، وشعار الخزرج: بني عبد الله. روى محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة: أن سعد بن عبادة جعل يصيح يومئذ: يا للخزرج ثلاثا، وأسيد بن الحضير يصيح: يا للأوس- ثلاثا فثابوا من كل ناحية كأنهم النحل تأوى إلى يعسوبها، قال أهل المغازي فحنق المسلمون على المشركين فقتلوهم حتّى أسرع القتل في ذراري المشركين. فبلغ ذلك رسول الله- ﷺ فقال: «ما بال أقوام بلغ بهم القتل حتى بلغ الذريّة! ألا لا تقتل الذرية، ألا لا تقتل الذرية» ثلاثا [ (٢) ]- فقال أسيد بن الحضير: يا رسول الله، أليس إنّما هم أولاد المشركين؟ فقال رسول الله- ﷺ: «أليس خياركم أولاد المشركين! كلّ نسمة تولد على الفطرة حتّى يعرب عنها لسانها، فأبواها يهوّدانها أو ينصّرانها» . قال محمد بن عمر: قال شيوخ ثقيف، ما زال رسول الله- ﷺ في طلبنا، فيما نرى
نسمة تولد على الفطرة حتّى يعرب عنها لسانها، فأبواها يهوّدانها أو ينصّرانها» . قال محمد بن عمر: قال شيوخ ثقيف، ما زال رسول الله- ﷺ في طلبنا، فيما نرى
- ونحن مولّون حتى إن الرجل منّا ليدخل حصن الطّائف وإنه ليظن أنّه على أثره، من رعب الهزيمة. قال أنس بن مالك كما رواه الإمام أحمد: كان في المشركين رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا فلما رأى ذلك رسول الله- ﷺ نزل، فهزمهم الله- تعالى- فولّوا، فقام رسول الله- ﷺ حين رأى الفتح، فجعل يجاء بهم أسارى رجل رجل، فيبايعونه على الإسلام، فقال رجل من أصحاب رسول الله- ﷺ إن علي نذرا لئن جيء بالرّجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربنّ عنقه فسكت رسول الله- ﷺ وجيء بالرجل فلما رأى رسول الله- ﷺ قال: يا نبي الله تبت إلى الله، فأمسك رسول الله- ﷺ عن مبايعته ليوفي الآخذ بنذره، وجعل ينظر إلى رسول الله- ﷺ ليأمره بقتله، وهاب رسول الله- ﷺ فلما رأى رسول الله- ﷺ الرجل لا يصنع شيئا بايعه، فقال: يا رسول الله نذري؟ قال: «لم أمسك عنه إلّا لتوفي بنذرك» فقال: يا رسول الله ألا أومأت إليّ فقال رسول الله- ﷺ: إنه ليس لنبي أن يومئ. قالوا: وهزم الله تعالى أعداءه من كل ناحية، واتبعهم المسلمون يقتلونهم، وغنّمهم الله- تعالى- نساءهم وذراريهم وأموالهم، وفرّ مالك بن عوف حتّى بلغ حصن الطّائف. هو وأناس من أشراف قومه، وأسلم عند ذلك ناس كثير من أهل مكة حين رأوا نصر الله- تعالى- رسوله وإعزاز دينه. قال ابن إسحاق: ولما هزم الله تعالى المشركين من أهل حنين، وأمكن رسول الله- ﷺ منهم، قالت امرأة من المسلمين- ﵂ وعنهم: قد غلبت خيل الله خيل اللّات ... والله أحقّ بالثّبات ويروى: وخيله أحقّ بالثبات. زاد محمد بن عمر: إنّ لنا ماء حنين فخلّوه ... إن تشربوا منه فلن تعلوه هذا رسول الله لن تغلوه ورجع رسول الله- ﷺ من جهة المشركين بعد انهزامهم إلى العسكر، وأمر أن يقتل كل من قدر عليه، وثاب من انهزم من المسلمين. روى البزار بسند رجاله ثقات عن أنس- ﵁: أن رسول الله- ﷺ قال يوم حنين: «اجزروهم جزرا» وأومأ بيده إلى الحلق [ (١) ] .
ر عليه، وثاب من انهزم من المسلمين. روى البزار بسند رجاله ثقات عن أنس- ﵁: أن رسول الله- ﷺ قال يوم حنين: «اجزروهم جزرا» وأومأ بيده إلى الحلق [ (١) ] .
قال محمد بن عمر: وذكر للنبي- ﷺ إن رجلا كان بحنين قاتل قتالا شديدا، حتّى اشتدّت به الجراح، قال: «أنه من أهل النار» فارتاب بعض الناس من ذلك، ووقع في قلوب بعضهم ما الله تعالى به أعلم، فلما آذته جراحته، أخذ مشقصا من كنانته فانتحر به، فأمر رسول الله- ﷺ بلالا أن ينادي: ألا لا يدخل الجنة إلّا مؤمن، أن الله- تعالى- يؤيد هذا الدين بالرّجل الفاجر» [ (١) ] . قال محمد بن عمر: وأمر رسول الله- ﷺ بطلب العدوّ وقال لخيله إن قدرتم على «بجاد» رجل من بني سعد بن بكر فلا يفلتن منكم، وقد كان أحدث حدثا عظيما، كان قد أتاه رجل مسلم فأخذه فقطعه عضوا عضوا ثم حرّقه بالنار، وكان قد عرف جرمه فهرب فأخذته الخيل فضموه إلى الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى، أخت رسول الله- ﷺ من الرّضاعة، وأتعبوها في السّياق، فتعبت الشّيماء بتعبهم، فجعلت تقول: إنّي والله أخت صاحبكم، فلا يصدّقونها، وأخذها طائفة من الأنصار، وكانوا أشد النّاس على هوازن- فأتوا بها إلى رسول الله- ﷺ فقالت: يا محمد!! إني أختك. فقال رسول الله- ﷺ: «وما علامة ذلك؟ فأرته عضّة بإبهامها، وقالت: عضة عضضتنيها وأنا متورّكتك بوادي السرر ونحن يومئذ نرعى البهم، وأبوك أبي، وأمك أمي، وقد نازعتك الثّدى، وتذكّر يا رسول الله حلابي لك عنز أبيك أطلان، فعرف رسول الله- ﷺ العلامة، فوثب قائما، فبسط رداءه، ثم قال: «اجلسي عليه» ورحّبّ بها، ودمعت عيناه، وسألها عن أمّه وأبيه، فأخبرته بموتهما فقال: «إن أحببت فأقيمي عندنا محبّبة مكرّمة، وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك وصلتك ورجعت إلى قومك» [ (٢) ] قالت: بل أرجع إلى قومي، فأسلمت، فأعطاها رسول الله- ﷺ ثلاثة أعبد وجارية وأمر لها ببعير أو بعيرين وقال لها: «ارجعي إلى الجعرانة تكونين مع قومك، فأنا أمضي إلى الطائف» فرجعت إلى الجعرانة، ووافاها رسول الله- ﷺ بالجعرانة فأعطاها نعما وشاء، ولمن بقي من أهل بيتها، وكلمته في بجاد أن يهبه لها ويعفو عنه ففعل- ﷺ.
ى الطائف» فرجعت إلى الجعرانة، ووافاها رسول الله- ﷺ بالجعرانة فأعطاها نعما وشاء، ولمن بقي من أهل بيتها، وكلمته في بجاد أن يهبه لها ويعفو عنه ففعل- ﷺ.
ذكر قتل دريد بن الصمة قال ابن إسحاق، ومحمد بن عمر، وغيرهما: لما هزم الله- تعالى- هوازن أتوا للطّائف ومعهم مالك بن عوف، وعسكر بعضهم بأوطاس، وتوجّه بعضهم نحو نخلة بنو عيرة من ثقيف، فبعث رسول الله- ﷺ خيلا تتبع من سلك نخلة ولم تتبع من سلك الثّنايا، وأدرك ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة من بني سليم دريد بن الصّمة، فأخذ بخطام جمله، وهو يظن
أنّه امرأة، وذلك أنه في شجار له، فإذا هو رجل، فأناخ به وهو شيخ كبير، ابن ستين ومائة سنة، فإذا هو دريد ولا يعرفه الغلام، فقال له دريد: ما تريد؟ قال: أقتلك. قال: وما تريد إلى المرتعش الكبير الفاني؟ قال الفتى: ما أريد إلّا ذاك، قال له دريد: من أنت؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السّلمي، قال: فضربه فلم يغن شيئا، فقال دريد: بئس ما سلحتك أمك، خذ سيفي من وراء الرحل في الشجار، فاضرب به وارفع عن العظم واخفض عن الدماغ، فإني كذلك كنت أقتل الرّجال، ثم إذا أتيت أمّك فأخبرها أنّك قتلت دريد بن الصّمّة، فربّ يوم قد منعت فيه نساءك. فزعمت بنو سليم أنّ ربيعة لما ضربه فوقع تكشف للموت فإذا عجانه وبطون فخذيه مثل القرطاس من ركوب الخيل، فلمّا رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إيّاه، قالت: والله لقد أعتق أمّهات لك ثلاثا في غداة واحدة، وجزّ ناصية أبيك، فقال الفتى: لم أشعر. ووقف مالك بن عوف على ثنيّة من الثّنايا، وشبّان أصحابه، فقال: قفوا حتى يمضي ضعفاؤكم وتلتئم إخوانكم. فبصر بهم الزبير بن العوام- ﵁ فحمل عليهم حتى أهبطهم من الثنيّة، وهرب مالك بن عوف، فتحصن في قصر بليّة، ويقال دخل حصن ثقيف [ (١) ] .
ذكر من استشهد بحنين أيمن بن عبيد الله بن زيد الخزرجي وابن أم أيمن، وسراقة بن الحارث الأنصاري، ورقيم بن ثابت بن ثعلبة بن زيد بن لوذان، وأبو عامر الأشعري أصيب بأوطاس، كما سيأتي في السرايا، ويزيد بن زمعة بن الأسود جمح به فرس يقال له الجناح فقتل. واستحرّ القتل من ثقيف في بني مالك، فقتل منهم سبعون رجلا تحت رايتهم، فيهم عثمان بن عبد الله بن الحارث، وكانت رايتهم مع ذي الخمار، فلما قتل أخذها عثمان بن عبد الله، فقاتل حتى قتل، ولمّا بلغ رسول الله- ﷺ قتله، قال: «أبعده الله، فإنّه كان يبغض قريشا [ (٢) ] . وروى البيهقي عن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال: قتل من أهل الطّائف يوم حنين مثل من قتل يوم بدر.
ذكر عيادته- ﷺ خالد بن الوليد ﵁ من جرح أصابه وروى عبد الرزاق، وابن عساكر عن عبد الرحمن بن أزهر- ﵁ قال: كان
أهل الطّائف يوم حنين مثل من قتل يوم بدر.
ذكر عيادته- ﷺ خالد بن الوليد ﵁ من جرح أصابه وروى عبد الرزاق، وابن عساكر عن عبد الرحمن بن أزهر- ﵁ قال: كان
خالد بن الوليد جرح يوم حنين، وكان على خيل رسول الله- ﷺ فجرح يومئذ، فلقد رأيت رسول الله- ﷺ بعد ما هزم الله تعالى الكفار، ورجع المسلمون إلى رحالهم- يمشي في المسلمين ويقول: «من يدلني على رحل خالد بن الوليد؟» فأتي بشارب فأمر من عنده فضربوه بما كان في أيديهم، وحثا عليه التّراب [ (١) ] . قال عبد الرحمن: فمشيت، أو قال: سعيت بين يدي رسول الله- ﷺ وأنا غلام محتلم، أقول: من يدل على رحل خالد، حتى دللنا عليه، فإذا خالد مستند إلى موخّرة رحله، فأتاه رسول الله- ﷺ فنظر إلى جرحه، فتفل فيه فبرأ- رضي الله تعالى عنه-.
ذكر بركة يده- ﷺ في برء جرح عائذ بن عمرو- ﵁ روى الحاكم، وأبو نعيم، وابن عساكر عن عائذ بن عمرو- ﵁ قال: أصابتني رمية يوم حنين في جبهتي، فسال الدم على وجهي وصدري، فسلت النبي- ﷺ الدم بيده عن وجهي وصدري إلى ثندؤتي، ثم دعا لي. قال حشرج والد عبد الله: فرأينا أثر يد رسول الله- ﷺ إلى منتهى ما مسح من صدره، فإذا غرّة سابلة كغرّة الفرس.
ذكر بركة يده- ﷺ في الماء بحنين روى أبو نعيم عن سلمة بن الأكوع- ﵁ قال: غزونا مع رسول الله- ﷺ هوازن فأصابنا جهد شديد، فدعا بنطفة من ماء في إداوة، فأمر بها فصبت في قدح فجعلنا نطّهّر به حتّى تطهّرنا جميعا.
ذكر نهيه- ﷺ عن قتل النساء يوم حنين روى الإمام أحمد، وأبو داود عن رباح بن ربيع- ﵁ أنه خرج مع رسول الله- ﷺ في غزوة غزاها وعلى مقدمته خالد بن الوليد، فمرّ رباح وأصحاب رسول الله- ﷺ على امرأة مقتولة مما أصابت المقدّمة، فوقفوا ينظرون إليها، يعني ويعجبون من خلقها- حتّى لحقهم رسول الله- ﷺ على راحلته، فانفرجوا عنها. فوقف عليها رسول الله- ﷺ فقال: «ما كانت هذه لتقاتل» فقال لأحدهم: «الحق خالدا وقل له لا تقتل ذرّيّة ولا عسيفا [ (٢) ] .
ذكر قوله- ﷺ يوم حنين أنا ابن العواتك روى الطبراني عن سيابة بن عاصم السلمي- ﵁ أن رسول الله- ﷺ قال يوم حنين: «أنا ابن العواتك» [ (١) ] .
فا [ (٢) ] .
ذكر قوله- ﷺ يوم حنين أنا ابن العواتك روى الطبراني عن سيابة بن عاصم السلمي- ﵁ أن رسول الله- ﷺ قال يوم حنين: «أنا ابن العواتك» [ (١) ] .
ذكر قوله- ﷺ يوم حنين من قتل كافرا فله سلبه روى ابن شيبة، والإمام أحمد، وابن حبان عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله- ﷺ: «من قتل قتيلا فله سلبه» قال: فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم. وقال أبو قتادة: يا رسول الله إني ضربت رجلا على حبل عاتقه، وعليه درع فأجهضت عنه فانظر في أخذها، فقام رجل قال محمد بن عمر: اسمه أسود بن خزاعي الأسلمي، حليف بني سلمة- كذا قال وفي الصحيح كما سيأتي: أنه قرشي، فقال: يا رسول الله: أنا أخذتها فأرضه منها وأعطينها، قال: وكان رسول الله- ﷺ لا يسأل شيئاً إلا أعطاه، أو سكت، فسكت رسول الله- ﷺ فقال عمر: والله لا يغنها الله تعالى علي أسد من أسد الله- تعالى- ويعطيكها، فقال رسول الله- ﷺ: «صدق عمر» [ (٢) ] . وروى الشيخان، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة عن أبي قتادة الحارث بن ربعي- رضي الله تعالى عنه- قال: خرجنا مع رسول الله- ﷺ عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة. فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلا من المسلمين. وفي رواية نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلاً من المشركين وآخر من المشركين يختله فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدّرع، وأقبل عليّ فضمّني ضمّة، وجدت منها ريح الموت، ثمّ أدركه الموت، فأرسلني، فلحقت- وفي رواية- فلقيت عمر بن الخطاب- ﵁ في النّاس الّذين لم يهزموا، فقلت: ما بال النّاس؟ قال: أمر الله تعالى، فرجعوا وجلس رسول الله- ﷺ فقال: «من قتل قتيلا له عليه بيّنة فله سلبه» فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثمّ جلست، فقال رسول الله- ﷺ مثله. فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثمّ جلست، فقال رسول الله- ﷺ مثله، فقال: «مالك يا أبا قتادة؟» فأخبرته [ (٣) ] .
وذكر محمد بن عمر: إن عبد الله بن أنيس شهد له فقال رجل: صدق سلبه عندي فأرضه مني- أو قال منّيه- فقال أبو بكر: لا ها الله إذا، لا تعمد إلى أسد من أسد الله تعالى يقاتل عن الله- تعالى- ورسوله فيعطيك سلبه! فقال رسول الله- ﷺ: «صدق فأعطه إياه» فأعطانيه، وعند محمد بن عمر فقال لي حاطب بن أبي بلتعة: يا أبا قتادة، أتبيع السلاح؟ فبعته بسبع أواق، فابتعت به مخرفا، وفي رواية: خرافا في بني سلمة، فإنّه لأول مال تأثّلته، وفي رواية: اعتقبته- في الإسلام، زاد محمد بن عمر يقال له الرّديني قال في البداية في الرواية السابقة عن أنس: أن عمر قال ذلك، وهو مستغرب، والمشهور أن قائل ذلك أبو بكر كما في حديث أبي قتادة، وقال الحافظ: الراجح أن الذي قال ذلك أبو بكر كما رواه أبو قتادة، وهو صاحب القصة، فهو أتقن لما وقع فيها من غيره، قالا: فلعل عمر قال ذلك متابعة لأبي بكر ومساعدة له، وموافقة، فاشتبه على الراوي. قال العلماء: لو لم يكن من فضيلة أبي بكر الصديق- ﵁ إلّا هذا لكفى فإنّه بثاقب علمه، وشدّة صرامته، وقوّة إنصافه، وصحّة توفيقه، وصدق تحقيقه بادر إلى القول بالحقّ، فزجر، وأفتى، وحكم، وأمضى، وأخبر في الشّريعة عن المصطفى بحضرته وبين يديه، وبما صدّقه فيه وأجراه على قوله. وروى البخاري عن سلمة بن الأكوع- ﵁ قال: غزونا مع رسول الله- ﷺ هوازن فبينما نحن نتضحى مع رسول الله- ﷺ إذ جاء رجل على جمل أحمر، فأناخه، ثم انتزع طلقا من حقبه فقيّد به الجمل، ثم تقدم فتغدّى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقّة من الظهر، وبعضنا مشاة، إذ خرج يشتد فأتى الجمل فأطلق قيده، ثم أناخه ثم قعد عليه فاشتد به الجمل واتبعه رجل من أسلم من أصحاب رسول الله- ﷺ على ناقة ورقاء، وفي رواية: أتى عين من المشركين إلى رسول الله- ﷺ وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث. انتهى. ثم انفتل، فقال رسول الله- ﷺ: «اطلبوه واقتلوه» قال سلمة:
اء، وفي رواية: أتى عين من المشركين إلى رسول الله- ﷺ وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث. انتهى. ثم انفتل، فقال رسول الله- ﷺ: «اطلبوه واقتلوه» قال سلمة: وخرجت أشتدّ فكنت عند ورك الناقة، ثم تقدمت حتّى كنت عند ورك الجمل، ثم تقدّمت حتّى أخذت بخطام الجمل، فأنخته، فلمّا وضع ركبته على الأرض، اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فندر، ثمّ جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله- ﷺ والناس معه، فقال: «من قتل الرجل» ؟ قالوا: ابن الأكوع، قال: «له سلبه أجمع» [ (١) ] .
ذكر جمع غنائم حنين لما انهزم القوم أمر رسول الله- ﷺ بالغنائم أن تجمع، ونادى مناديه: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يغّل، وجعل الناس غنائمهم في موضع حيث استعمل عليها رسول الله- ﷺ. وروى الحاكم بسند صحيح عن عبادة بن الصامت- ﵁ قال: أخذ رسول الله- ﷺ يوم حنين وبرة من بعير، ثم قال: «يا أيها الناس، إنه لا يحل لي مما أفاء الله- تعالى- عليكم قدر هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدّوا الخيط والمخيط، وإيّاكم والغلول فإنّه عار على أهله يوم القيامة» وذكر الحديث [ (١) ] . وكان عقيل بن أبي طالب دخل على زوجته وسيفه ملطّخ بدم، فقالت: إنّي علمت أنّك قاتلت اليوم المشركين، فماذا أصبت من غنائمهم؟ فقال: هذه الإبرة، تخيطين بها ثيابك، فدفعها إليها، ثم خرج فسمع منادي رسول الله- ﷺ يقول: من أصاب شيئا من المغنم فليردّه، فرجع عقيل إلى امرأته وقال: والله ما أرى إبرتك إلا قد ذهبت منك، فأخذها فألقاها في المغانم. وجاء رجل بكبّة من شعر فقال: يا رسول الله أضرب بهذه برذعة لي: فقال رسول الله- ﷺ: «أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك» [ (٢) ] . وأتى رسول الله- ﷺ الناس يوم حنين في قبائلهم يدعوهم وأنه ترك قبيلة من القبائل وجدوا في برذعة رجل منهم عقدا من جزع غلولا، فأتاهم رسول الله- ﷺ فكبّر عليهم، كما يكبّر على الميت.
يوم حنين في قبائلهم يدعوهم وأنه ترك قبيلة من القبائل وجدوا في برذعة رجل منهم عقدا من جزع غلولا، فأتاهم رسول الله- ﷺ فكبّر عليهم، كما يكبّر على الميت. وأصاب المسلمون يومئذ السّبايا، فكانوا يكرهون أن يقعوا عليهنّ ولهنّ أزواج فسألوا رسول الله- ﷺ عن ذلك، فانزل الله تعالى وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [النساء ٢٤] وقال رسول الله- ﷺ يومئذ: «لا توطأ حامل من السّبي حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض» [ (٣) ] . ولمّا جمعت الغنائم أمر رسول الله- ﷺ أن تنحدر إلى الجعرانة، فوقف بها إلى أن انصرف رسول الله- ﷺ من حصار الطائف.
قال ابن سعد وتبعه في العيون: كان السّبي ستة آلاف رأس، والإبل أربعة وعشرين ألف بعير، والغنم أكثر من أربعين «ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية فضة. وروى الطبراني عن بديل- بموحدة مضمومة فدال مهملة فتحتية ساكنة فلام، بن ورقاء- رضي الله تعالى عنه-: أن رسول الله- ﷺ أمر أن تحبس السّبايا والأموال بالجعرانة حتّى يقدم فحبست [ (١) ] . قال ابن إسحاق: وجعل رسول الله- ﷺ على الغنائم مسعود بن عمرو الغفاري، وروى عبد الرزاق عن سعيد بن المسيّب قال: سبى رسول الله- ﷺ يومئذ ستّة آلاف سبي بين امرأة وغلام، فجعل عليهم رسول الله- ﷺ أبا سفيان بن حرب. وقال البلاذري: بديل بن ورقاء الخزاعي- والله تعالى أعلم.
رسول الله- ﷺ يومئذ ستّة آلاف سبي بين امرأة وغلام، فجعل عليهم رسول الله- ﷺ أبا سفيان بن حرب. وقال البلاذري: بديل بن ورقاء الخزاعي- والله تعالى أعلم.
ذكر صلاته- ﷺ الظهر بحنين وحكومته بين عيينة بن حصن والأقرع بن حابس في دم عامر بن الأضبط الأشجعي الذي قتله محلم بن جثامة كما سيأتي في نقل محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا: صلى رسول الله- ﷺ الظهر يوما بحنين ثم تنحّى إلى شجرة فجلس إليها، فقام إليه عيينة بن حصن يطلب بدم عامر بن الأضبط الأشجعي وهو يومئذ سيد قيس ومعه الأقرع بن حابس يدفع عن محلم بن جثامة لمكانه من خندف فاختصما بين يدي رسول الله- ﷺ وعيينة يقول: يا رسول الله، والله لا أدعه حتى أدخل على نسائه من الحرب والحزن ما أدخل على نسائي، فقال رسول الله- ﷺ: «تأخذ الدّية؟» فأبى عيينة حتّى ارتفعت الأصوات وكثر اللّغط، إلى أن قام رجل من بني ليث يقال له مكيتل- قصير مجتمع عليه شكّة كاملة ودرقة في يده فقال: يا رسول الله، إني لم أجد لما فعل هذا شبها في غرّة الإسلام إلا غنما وردت فرمي أوّلها فنفر آخرها. فاسنن اليوم وغيره غدا فرفع رسول الله- ﷺ يده وقال تقبلون الدّية خمسين في فورنا هذا، وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة» فلم يزل رسول الله- ﷺ بالقوم حتّى قبلوا الدّية وفي رواية: فقام الأقرع ابن حابس فقال: يا معشر قريش، سألكم رسول الله- ﷺ قتيلا تتركونه ليصلح به بين الناس فمنعتموه إياه، أفأمنتم أن يغضب عليكم رسول الله- ﷺ فيغضب الله- تعالى عليكم- لغضبه، أو يلعنكم رسول الله- ﷺ فيلعنكم الله تعالى بلعنته، والله لتسلمنه إلى رسول الله- ﷺ أولا يأتين بخمسين من بني
ليث كلهم يشهدون أنّ القتيل ما جلّي قط فلأبطلن دمه. فلما قال ذلك قبلوها. ومحلّم القاتل في طرف الناس، فلم يزالوا يؤزونه ويقولون: ائت رسول الله- ﷺ يستغفر لك، فقام محلم وهو رجل ضرب طويل آدم. محمر بالحناء عليه حلّة قد كان تهيأ فيها للقتل للقصاص، فجلس بين يدي رسول الله- ﷺ وعيناه تدمعان، فقال: يا رسول الله، قد كان من الأمر الذي بلغك وإني أتوب إلى الله، فاستغفر لي، فقال رسول الله- ﷺ «ما اسمك» قال: أنا محلم بن جثامة. فقال «أقتلته بسلاحك في غرّة الإسلام؟! اللهم لا تغفر لمحلّم» بصوت عال ينفذ به الناس، قال فعاد محلّم فقال: يا رسول الله، قد كان الّذي بلغك، وإني أتوب إلى الله فاستغفر لي، فعاد رسول الله- ﷺ لمقالته بصوت عال، ينفذ به النّاس «اللهمّ لا تغفر لمحلّم بن جثامة» حتّى كانت الثالثة، فعاد رسول الله- ﷺ لمقالته، ثم قال له رسول الله- ﷺ «قم من بين يدي» فقام من بين يدي رسول الله- ﷺ وهو يتلقّى دمعه بفضل ردائه، فكان ضمرة السلمي يحدث- وقد كان حضر ذلك اليوم- قال: كنا نتحدث فيما بيننا إن رسول الله- ﷺ حرّك شفتيه بالاستغفار له، ولكنه أراد أن يعلم الناس قدر الدمّ عند الله تعالى [ (١) ] .
د كان حضر ذلك اليوم- قال: كنا نتحدث فيما بيننا إن رسول الله- ﷺ حرّك شفتيه بالاستغفار له، ولكنه أراد أن يعلم الناس قدر الدمّ عند الله تعالى [ (١) ] .
ذكر البشير الذي قدم المدينة بهزيمة هوازن روى محمد بن عمر عن داود بن الحصين قال: كان بشير رسول الله- ﷺ إلى أهل المدينة بفتح الله- تعالى- عليه وهزيمة هوازن، نهيك بن أوس الأشهلي، فخرج في ذلك اليوم ممسيا، فأخذ في أوطاس حتّى خرج على غمرة، فإذا الناس يقولون هزم محمد هزيمة لم يهزم هزيمة مثلها قط، وظهر مالك بن عوف على عسكره، قال: فقلت الباطل يقولون، والله لقد ظفّر الله- تعالى- رسوله- ﷺ وغنّمه نساءهم وأبناءهم، قال: فلم أزل أطأ الخبر حتى انقطع بمعدن بني سليم أو قريبا منها، فقدمت المدينة وقد سرت من أوّل أوطاس ثلاث ليال وما كنت أمسي على راحلتي أكثر مما كنت أركبها فلما انتهيت إلى المصلّى ناديت: أبشروا يا معشر المسلمين بسلامة رسول الله- ﷺ والمسلمين، ولقد ظفّره الله- تعالى- بهوازن، وأوقع بهم، فسبى نساءهم، وغنم أموالهم، وتركت الغنائم في يديه تجمع، فاجتمع النّاس يحمدون الله- تعالى- علي سلامة رسول الله- ﷺ والمسلمين، ثم انتهيت إلى بيوت أزواج النبي- ﷺ فأخبرتهن، فحمدن الله- تعالى- علي ذلك. قال وكانت الهزيمة الأولى التي هزم المسلمون ذهبت في كل وجه حتى أكذب الله- تعالى- حديثهم.
لى بيوت أزواج النبي- ﷺ فأخبرتهن، فحمدن الله- تعالى- علي ذلك. قال وكانت الهزيمة الأولى التي هزم المسلمون ذهبت في كل وجه حتى أكذب الله- تعالى- حديثهم.
ذكر ما أنزل الله ﵎ في شأن هذه الغزوة قال الله ﷿ يذكّر المؤمنين فضله عليهم وإحسانه لديهم لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ [التوبة ٢٥] للحرب «كثيرة» كبدر وقريظة والنّضير (و) اذكر «يَوْمَ حُنَيْنٍ» واد بين مكة والطّائف، أي يوم قتالكم فيه هوازن، وذلك في شوال سنة ثمان «إذ» بدل من يوم، (أعجبتكم كثرتكم) - فقلتم: لن نغلب اليوم من قلّة، وكانوا اثني عشر ألفا، والكفار أربعة آلاف- كذا جزم به غير واحد، وجزم الحافظ وغيره بأنّهم كانوا ضعف عدد المسلمين، وأكثر من ذلك كما سيأتي، فعلى هذا كان المشركون أربعة وعشرين ألفا، (فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت) ما مصدرية أي مع رحبها أي سعتها. فلم تجدوا مكانا تطمئنون إليه لشدّة ما لحقكم من الخوف «ثمّ ولّيتم مدبرين» منهزمين وثبت النبي- ﷺ على بغلته البيضاء، وليس معه غير العباس، وأبو سفيان آخذ بركابه، (ثمّ أنزل الله سكينته) طمأنينته (على رسوله وعلى المؤمنين) فردوا إلى النبي لما ناداهم العباس بإذنه وقاتلوا (وأنزل جنودا لم تروها) ملائكة (وعذّب الّذين كفروا) بالقتل والأسر (وذلك جزاء الكافرين. ثمّ يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء) منهم بالإسلام (والله غفور رحيم) .
ودا لم تروها) ملائكة (وعذّب الّذين كفروا) بالقتل والأسر (وذلك جزاء الكافرين. ثمّ يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء) منهم بالإسلام (والله غفور رحيم) .
ذكر ما قيل في هذه الغزوة من الشعر قال عباس بن مرداس السّلمي يذكر قارب بن الأسود وفرازه من بني أبيه وذا الخمار وحبسه قومه للموت. ألا من مبلغ غيلان عنّي ... وسوف إخال يأتيه الخبير وعروة إنّما أهدى جوابا ... وقولا غير قولكما يسير بأنّ محمّدا عبدا رسول ... لربّ لا يضلّ ولا يجوز وجدناه نبيا مثل موسى ... فكلّ فتى يخايره مخير وبئس الأمر أمر بني قسيّ ... بوجّ إذا تقسمت الأمور أضاعوا أمرهم ولكلّ قوم ... أمير والدّوائر قد تدور فجئنا أسد غابات إليهم ... جنود الله ضاحية تسير تؤمّ الجمع جمع بني قسيّ ... على حنق نكاد له نطير وأقسم لو همو مكثوا لسرنا ... إليهم بالجنود ولم يغوروا فكنّا أسد ليّة ثمّ حتّى ... أبحناها وأسلمت النّصور ويوم كان قبل لدى حنين ... فأقلع والدّماء به تمور من الأيّام لم تسمع كيوم ... ولم يسمع به قوم ذكور
قتلنا في الغبار بني حطيط ... على راياتها والخيل زور ولم تك ذو الخمار رئيس قوم ... لهم عقل يعاقب أو نكير أقام بهم على سنن المنايا ... وقد بانت لمبصرها الأمور فأفلت من نجا منهم جريضا ... وقتّل منهم بشر كثير ولا يغني الأمور أخو التّواني ... ولا الغلق الصّريّرة الحصور أمانهم وحان وملّكوه ... أمورهم وأفلتت الصّقور بنو عوف تميج بهم جياد ... أهين لها الفصافص والشّعير فلولا قارب وبنو أبيه ... تقسّمت المزارع والقصور ولكنّ الرّياسة عمّموها ... على يمن أشار به المشير أطاعوا قاربا ولهم جدود ... وأحلام إلى عزّ تصير فإن يهدوا إلى الإسلام يلفوا ... أنوف النّاس ما سمر السّمير وإن لم يسلموا فهم أذان ... بحرب الله ليس لهم نصير كما حكّت بني سعد وحرب ... برهط بني غزيّة عنقفير كأنّ بني معاوية بن بكر ... إلى الإسلام ضائنة تخور فقلنا أسلموا إنّا أخوكم ... وقد برئت من التّرة الصّدور كأنّ القوم إذ جاءوا إلينا ... من البغضاء بعد السّلم عور وقال بجير بن زهير بن أبي سلمى: لولا الإله وعبده ولّيتم ... حين استخفّ الرّعب كلّ جبان بالجزع يوم حيالنا أقراننا ... وسوابح يكبون للأذقان من بين ساع ثوبه في كفّه ... ومقطّر بسنابك ولبان والله أكرمنا وأظهر ديننا ... وأعزّنا بعبادة الرّحمن والله أهلكهم وفرّق شملهم ... وأذلّهم بعبادة الشّيطان «قال ابن هشام ويروي فيها بعض الرّواة» . إذ قام عمّ نبيّكم ووليّه ... يدعون يا لكتيبة الإيمان أين الّذين هم أجابوا ربّهم ... يوم العريض وبيعة الرّضوان «وقال عباس بن مرداس: فإنّي والسّوابح يوم جمع ... وما يتلوا الرّسول من الكتاب لقد أحببت ما لقيت ثقيف ... بجنب الشّعب أمس من العذاب
ريض وبيعة الرّضوان «وقال عباس بن مرداس: فإنّي والسّوابح يوم جمع ... وما يتلوا الرّسول من الكتاب لقد أحببت ما لقيت ثقيف ... بجنب الشّعب أمس من العذاب
هم رأس العدوّ من أهل نجد ... فقتلهم ألذّ من الشّراب هزمنا الجمع جمع بني قسيّ ... وحكّت بركها ببني رئاب وصرما من هلال غادرتهم ... بأوطاس تعفّر في التّراب ولولا قين جمع بني كلاب ... لقام نساؤهم والنّقع كابي ركضنا الخيل فيهم بين بسّ ... إلى الأوراد تنحط بالذهاب بذي لجب رسول الله فيهم ... كتيبته تعرّض للضّراب «وقال عباس بن مرداس أيضا» : يا خاتم النّبّاء إنّك مرسل ... بالحقّ كلّ هدى السّبيل هداكا إنّ الإله بنى عليك محبّة ... في خلقه ومحمّدا سمّاكا إنّ الّذين وفوا بما عاهدتهم ... جند بعثت عليهم الضّحّاكا رجلا به درب السّلاح كأنّه ... لمّا تكنّفه العدوّ يراكا يغشى ذوي النّسب القريب وإنّما ... يبغي رضي الرّحمن ثمّ رضاكا أنبيك إني قد رأيت مكرّه ... تحت العجاجة يدمغ الإشراكا طولا يعانق باليدين وتارة ... يقري الجماجم صارما بتّاكا [يغشى به هام الكماة ولو ترى ... منه الّذي عاينت كان شفاكا] وبنو سليم معنقون أمامه ... ضربا وطعنا في العدوّ دراكا يمشون تحت لوائه وكأنّهم ... أسد العرين أردن ثمّ عراكا ما يرتجون من القريب قرابة ... إلّا بطاعة ربّهم وهواكا هذي مشاهدنا الّتي كانت لنا ... معروفة ووليّنا مولاكا «وقال عباس بن مرداس أيضا» : عفا مجدل من أهله فمتالع ... فمطلى أريك قد خلا فالمصانع ديار لنا يا جمل إذ جلّ عيشنا ... رخيّ وصرف الدّهر للحيّ جامع حبيبة ألوت بها غربة النّوى ... لتبن فهل ماض من العيش راجع فإن تبتغي الكفّار غير ملومة ... فإنّي وزير للنّبيّ وتابع دعانا إليه خير وفد علمتهم ... خزيمة والمرّار منهم وواسع فجئنا بألف من سليم عليهم ... لبوس لهم من نسج داود رائع نبايعه بالأخشبين وإنّما ... يد الله بين الأخشبين نبايع فجسنا مع المهديّ مكّة عنوة ... بأسيافنا والنّقع كاب وساطع
عليهم ... لبوس لهم من نسج داود رائع نبايعه بالأخشبين وإنّما ... يد الله بين الأخشبين نبايع فجسنا مع المهديّ مكّة عنوة ... بأسيافنا والنّقع كاب وساطع
علانية والخيل يغشى متونها ... حميم وآن من دم الجوف ناقع ويوم حنين حين سارت هوازن ... إلينا وضاقت بالنّفوس الأضالع صبرنا مع الضّحّاك لا يستفزّنا ... قراع الأعادي منهم والوقائع أمام رسول الله يخفق فوقنا ... لواء كخذروف السّحابة لامع عشيّة ضحّاك بن سفيان معتص ... بسيف رسول الله والموت كانع نذود أخانا عن أخينا ولو نرى ... مصالا لكنّا الأقربين نتابع ولكنّ دين الله دين محمّد ... رضينا به فيه الهدى والشّرائع أقام به بعد الضلالة أمرنا ... وليس لأمر حمّه الله دافع «وقال عباس بن مرداس أيضا» : ما بال عينك فيها عائر سهر ... مثل الحماطة أغضى فوقها الشّفر عين تأوّبها من شجوها أرق ... فالماء يغمرها طورا وينحدر كأنّه نظم درّ عند ناظمة ... تقطّع السّلك منه فهو منبتر يا بعد منزل من ترجو مودّته ... ومن أتى دونه الصّمّان فالحفر دع ما تقدم من عهد الشّباب فقد ... ولّى الشّباب وزار الشّيب والزّعر واذكر بلاء سليم في مواطنها ... وفي سليم لأهل الفخر مفتخر قوم همو نصروا الرّحمن واتّبعوا ... دين الرّسول وأمر النّاس مشتجر لا يغرسون فسيل النّخل وسطهم ... ولا تحاور في مشتاهم البقر إلّا سوابح كالعقبان مقربة ... في دارة حولها الأخطار والعكر تدعى كفاف وعوف في جوانبها ... وحيّ ذكوان لا ميل ولا ضجر الضّاربون جنود الشّرك ضاحية ... ببطن مكّة والأرواح تبتدر حتّى رفعنا وقتلاهم كأنّهم ... نخل بظاهرة البطحاء منقعر ونحن يوم حنين كان مشهدنا ... للدّين عزا وعند الله مدّخر إذ ركب الموت مخضرا بطائنه ... والخيل ينجاب عنها ساطع كدر تحت اللّواء مع الضّحّاك يقدمنا ... كما مشى اللّيث في غاباته الخدر في مأذق من مجرّ الحرب كلكلها ... تكاد تأفل منه الشّمس والقمر وقد صبرنا بأوطاس أسنّتنا ... لله تنصر من شئنا وننتصر حتّى تأوّب أقوام منازلهم ... لولا المليك ولولا نحن ما صدروا فما ترى معشرا قلّوا ولا كثروا ... إلّا قد أصبح منّا فيهم أثر
وقال عباس بن مرداس أيضا: يا أيّها الرّحل الّذي تهوي به ... وجناء مجمرة المناسم عرمس إمّا أتيت على النّبيّ فقل له ... حقا عليك إذا اطمأنّ المجلس يا خير من ركب المطيّ ومن مشى ... فوق التّراب إذا تعدّ الأنفس إنّا وفينا بالّذي عاهدتنا ... والخيل تقدع بالكماة وتضرس إذ سال من أفناء بهثة كلّها ... جمع تظلّ به المخارم ترجس حتّى صبحنا أهل مكّة فيلقا ... شهباء يقدمها الهمام الأشوس من كلّ أغلب من سليم فوقه ... بيضاء محكمة الدّخال وقونس يروي القناة إذا تجاسر في الوغى ... وتخاله أسدا إذا ما يعبس يغشى الكتيبة معلما وبكفّه ... عضب يقدّ به ولدن مدعس وعلى حنين قد وفى من جمعنا ... ألف أمدّ بها الرّسول عرندس كانوا أمام المسلمين دريئة ... والشّمس يومئذ عليهم أشمس نمضي ويحرسنا الإله بحفظه ... والله ليس بضائع من يحرس ولقد حبسنا بالمناقب محبسا ... رضي الإله به فنعم المحبس وغداة أوطاس شددنا شدّة ... كفت العدوّ وقيل منها: يا احبسوا تدعو هوازن بالإخاوة بيننا ... ثدي تمدّ به هوازن أيبس حتّى تركنا جمعهم وكأنّه ... عير تعاقبه السّباع مفرّس وقال عباس بن مرداس أيضا: نصرنا رسول الله من غضب له ... بألف كميّ لا تعدّ حواسره حملنا له في عامل الرّمح راية ... يزود بها في حومة الموت ناصره ونحن خضبناها دما فهو لونها ... غداة حنين يوم صفوان شاجره وكنّا على الإسلام ميمنة له ... وكان لنا عقد اللّواء وشاهرة وكنّا له دون الجنود بطانة ... يشاورنا في أمره ونشاوره دعانا فسمّانا الشّعار مقدّما ... وكنّا له عونا على من يناكره جزى الله خيراً من نبيّ محمّدا ... وأيّده بالنّصر والله ناصره «وقال عباس بن مرداس أيضا» : من مبلغ الأقوام أن محمدا ... رسول الإله راشد حيث يمّما دعا ربّه واستنصر الله وحده ... فأصبح قد وفّى إليه وأنعما
له ناصره «وقال عباس بن مرداس أيضا» : من مبلغ الأقوام أن محمدا ... رسول الإله راشد حيث يمّما دعا ربّه واستنصر الله وحده ... فأصبح قد وفّى إليه وأنعما
سرينا وواعدنا قديدا محمّدا ... يؤم بنا أمرا من الله محكما تمادوا بنا في الفجر حتّى تبيّنوا ... مع الفجر فتيانا وغابا مقوّما على الخيل مشدودا علينا دروعنا ... ورجلا كدفّاع الأتيّ عرمرما فإنّ سراة الحيّ إن كنت سائلا ... سليم وفيهم منهم من تسلّما وجند من الأنصار لا يخذولونه ... أطاعوا فما يعصونه ما تكلّما فإن تك قد أمّرت في القوم خالدا ... وقدّمته فإنّه قد تقدّما بجند هداه الله أنت أميره ... تصيب به في الحق من كان أظلما حلفت يمينا برّة لمحمّد ... فأكملتها ألفا من الخيل ملجما وقال نبيّ المؤمنين تقدّموا ... وحبّ إلينا أن تكون المقدّما وبتنا بنهي المستدير ولم تكن ... بنا الخوف إلّا رغبة وتحزّما أطعناك حتّى أسلم النّاس كلّهم ... وحتّى صبحنا الجمع أهل يلملما يضلّ الحصان الأبلق الورد وسطه ... ولا يطمئنّ الشّيخ حتّى يسوّما لدن غدوة حتّى تركنا عشيّة ... حنينا وقد سالت دوامعه دما سمونا لهم ورد القطا زفّة ضحى ... وكلّ تراه عن أخيه قد أحجما إذا شئت من كلّ رأيت طمرّة ... وفارسها يهوي ورمحا محطّما وقد أحرزت منّا هوازن سربها ... وحبّ إليها أن نخيب ونحرما
ضحى ... وكلّ تراه عن أخيه قد أحجما إذا شئت من كلّ رأيت طمرّة ... وفارسها يهوي ورمحا محطّما وقد أحرزت منّا هوازن سربها ... وحبّ إليها أن نخيب ونحرما
تنبيهات الأول: قال أهل المغازي: خرج رسول الله- ﷺ إلى حنين لستّ خلت من شوال، وقيل: لليلتين بقيتا من رمضان، وجمع بعضهم بأنه بدأ بالخروج من أواخر رمضان، وسار سادس شوّال، وكان وصوله إليها في عاشره. قال في زاد المعاد: كان الله- تعالى- قد دعا رسول الله- ﷺ وهو الصّادق الوعد أنه إذا فتح مكّة دخل الناس في دينه أفواجا، ودانت له العرب بأسرها، فلمّا تمّ له الفتح المبين، اقتضت حكمة الله- تعالى- أن أمسك قلوب هوازن ومن تبعها عن الإسلام وأن يتجمّعوا ويتأهبوا لحرب رسول الله- ﷺ والمسلمين، ليظهر أمر الله- ﷾ وتمام إعزازه، لرسوله- ﷺ ونصره لدينه، ولتكون غنائمهم شكرا لأهل الفتح، ليظهر الله ورسوله وعباده وقهره لهذه الشوكة العظيمة التي لم يلق المسلمون مثلها، فلا يقاومهم بعد أحد من العرب. ويتبين ذلك من الحكم الباهرة التي تلوح للمتأملين واقتضت حكمته
- تعالى- أن أذاق المسلمين أولا مرارة الهزيمة والكبوة مع كثرة عددهم وعددهم وقوّة شوكتهم ليطأ من رؤوس رفعت بالفتح ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسول الله- ﷺ واضعا رأسه منحنيا على فرسه، حتّى إنّ ذقنه تكاد أن تمسّ سرجه تواضعا لربه ﵎، وخضوعا لعظمته، واستكانة لعزته أن أحلّ له حرمة بلده، ولم يحله لأحد قبله، ولا لأحد بعده، وليبيّن ﷿ لمن قال: لن نغلب اليوم من قلّة أن النّصر إنما هو من عنده، وأنه من ينصره فلا غالب له، ومن يخذله فلا ناصر له غيره، وأنه- تعالى- هو الذي تولّى نصر رسوله ودينه لا كثرتكم التي أعجبتكم، فإنها لم تغن عنكم شيئا فولّيتم مدبرين فلما انكسرت قلوبهم أرسلت إليها خلع الجبر مع مزيد ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها [التوبة ٢٦] وقد اقتضت حكمته- ﵎ أن خِلع النّصر وجوائزه إنما تفضى على أهل الانكسار وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ،
ه إنما تفضى على أهل الانكسار وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ [القصص ٥، ٦] . الثاني: وافتتح الله- ﷾ غزو العرب بغزوة بدر، وختم غزوهم بغزوة حنين، ولهذا يقرن هاتين الغزاتين بالذكر فيقال «بدر وحنين» وإن كان بينهما سبع سنين والملائكة قاتلت بأنفسها مع المسلمين بهاتين الغزاتين، والنبي- ﷺ رمى وجوه المشركين بالحصا فيهما، وبهاتين الغزاتين طفئت جمرة العرب لغزو رسول الله- ﷺ والمسلمين، فالأولى خوفتهم وكسرت من حدتهم. والثّانية: استفرغت قواهم، واستنفدت سهامهم، وأذلت جمعهم، حتّى لم يجدوا بدا من الدّخول في دين الله- تعالى- وجبر الله ﵎ أهل مكّة بهذه الغزوة، وفرّحهم بما نالوا من النّصر والمغنم، فكانت كالدّواء لما نالهم من كسرهم، وإن كان عين جبرهم وقهرهم تمام نعمته عليهم بما صرفه عنهم من شرّ من كان يجاورهم من أشراف العرب من هوازن وثقيف، بما أوقع بهم من الكسرة، وبما قيّض لهم من دخولهم في الإسلام، ولولا ذلك ما كان أهل مكّة يطيقون مقاومة تلك القبائل مع شدّتها. ومن تمام التوكّل استعمال الأسباب التي نصبها الله ﷾ لمسبباتها قدرا وشرعا فإن رسول الله- ﷺ أكمل الخلق توكّلا، فقد دخل مكّة والبيضة على رأسه، ولبس يوم حنين درعين، وقد أنزل الله- ﷾ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة ٦٧] وكثير ممن لا تحقيق عنده يستشكل هذا ويتكايس في الجواب، تارة بأنّ هذا فعله- ﷺ تعليما لأمّته، وتارة بأنّ هذا كان قبل نزول الآية!! لو تأمل أن ضمان الله- ﷾ له العصمة لا ينافي تعاطيه لأسبابها فإنّ هذا الضمان له من ربه- ﵎ لا ينافي احتراسه من الناس ولا ينافيه، كما أن إخبار الله- ﷿ له بأنه يظهره على الدين كله ويعليه، لا يناقض أمره
بالقتال، وإعداد العدة والقوّة، ورباط الخيل، والأخذ بالجدّ والحذر، والاحتراس من عدوه، ومحاربته بأنواع الحرب، والتورية، فكان إذا أراد غزوة ورّى بغيرها، وذلك لأنه إخبار من الله- تعالى- عن عاقبة حاله وماله فما يتعاطاه من الأسباب التي جعلها الله- تعالى- بحكمته موجبة لما وعده به من النّصر والظّفر، وإظهار دينه وغلبته عدوّه انتهى. الثالث: اختلف العلماء في العارية هل تضمن إذا تلفت، فقال الشافعي وغيره يضمن، وقال أبو حنيفة وغيره: لا يضمن، وفي بعض طرق الحديث «بل عارية مضمونة، وقد اختلفوا في هذا القيد وهو مضمونة، أنه صفة موضحة أو مقيّدة، فمن قال بالأول قال: تضمن، ومن قال مقيدة قال: لا إلا بشرط، قاله في النّور. الرابع: تضمّن قول السّائل للبراء في الرواية الثانية أولّيتم مع رسول الله- ﷺ وفي الثالثة أفررتم مع رسول الله- ﷺ وقول البراء ﵁ فأشهد على رسول الله- ﷺ إنه لم يولّ، وقوله في الرّواية الثانية «لكنّ رسول الله- ﷺ لم يقر إثبات الفرار، لكن لا على طريق التعميم، وأراد أنّ إطلاق السّائل يشمل الجميع حتّى النبي- ﷺ بظاهر الرّواية الثانية، ويمكن الجمع بين الثّانية والثّالثة بحمل المعية على ما قبل الهزيمة فبادر إلى استثنائه، ثم أوضح ذلك وختم حديثه بأنه لم يكن أحد يومئذ أشد من رسول الله- ﷺ ويحتمل أن البراء فهم أنّ السائل اشتبه عليه حديث سلمة بن الأكوع، ومررت برسول الله- ﷺ منهزما، فلذلك حلف البراء إن النبي- ﷺ لم يولّ، ودلّ ذلك على أن منهزما حال من سلمة، ولهذا وقع في طريق أخرى «ومررت على رسول الله- ﷺ منهزما وهو على بغلته» فقال: لقد رأى ابن الأكوع فزعا، ويحتمل أن يكون السائل أخذ العموم من قوله تعالى: ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة ٢٥] فبيّن البراء أنه من العموم الذي أريد به الخصوص. الخامس: يجمع بين قول أنس- ﵁: بقي رسول الله- ﷺ وحده وبين الأخبار الدّالة أنه بقي معه جماعة بأن المراد بقي وحده متقدما مقبلا على العدو، والذين ثبتوا كانوا وراءه، أو الوحدة بالنسبة لمباشرة القتال، وأبو سفيان بن الحارث وغيره كانوا يخدمونه في إمساك البغلة، ونحو ذلك.
قدما مقبلا على العدو، والذين ثبتوا كانوا وراءه، أو الوحدة بالنسبة لمباشرة القتال، وأبو سفيان بن الحارث وغيره كانوا يخدمونه في إمساك البغلة، ونحو ذلك. السادس: لا تخالف بين قول ابن عمر، لم يبق مع النبي- ﷺ مائة رجل، وبين قول ابن مسعود، ثبت مع رسول الله- ﷺ ثمانون من المهاجرين والأنصار فإن ابن عمر نفى أن يكونوا مائة، وابن مسعود أثبت أنهم كانوا ثمانين. وذكر النووي أن الذين ثبتوا مع رسول الله- ﷺ اثنا عشر رجلا، ووقع في شعر
العباس بن عبد المطلب- ﵁ أن الذين ثبتوا معه كانوا عشرة فقط، وذلك لقوله: نصرنا رسول الله في الحرب تسعة ... وقد فرّ من قد فرّ عنه فأقشعوا وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه ... لما مسّه في الله لا يتوجّع قال الحافظ: ولعل هذا هو الأثبت، ومن زاد على ذلك يكون عجل في الرجوع فعدّ فيمن لم ينهزم. السابع: البغلة البيضاء: وفي مسلم عن سلمة بن الأكوع الشهباء التي كان عليها يومئذ أهداها له فروة- بفتح الفاء، وسكون الراء، وفتح الواو، وبالهاء ابن نفاثة بنون مضمومة ففاء مخففة فألف فثاء مثلثة، ووقع في بعض الروايات عند مسلم فروة بن نعامة بالعين والميم، والصحيح المعروف الأول، ووقع عند ابن سعد وتبعه جماعة ممن ألف في المغازي أنه- ﷺ كان على بغلته دلدل، وفيه نظر، لأن دلدل أهداها له المقوقس. قال القطب: ويحتمل أن يكون النبي- ﷺ ركب يومئذ كلّا من البغلتين، وإلّا فما في الصّحيح أصح. الثامن: قال العلماء: ركوبه- ﷺ البغلة يومئذ دلالة على النهاية في الشجاعة والثبات، لأن ركوب الفحولة مظنّة الاستعداد للفرار والتولّى، وإذا كان رأس الجيش قد وطّن نفسه على عدم الفرار والأخذ بأسباب ذلك كان ذلك أدعى لاتباعه. التاسع: وقع في الصحيح حديث البراء وأبو سفيان ابن عمه يقود به، وفي حديث العباس أنه كان آخذا بلجام رسول الله- ﷺ وأبو سفيان آخذ بركابه، ويجمع بأن أبا سفيان كان آخذا أولا بزمام البغلة، فلما ركضها رسول الله- ﷺ إلى جهة الكفار خشي العبّاس وأخذ بلجام البغلة يكفّها، وأخذ أبو سفيان بالركاب وترك اللّجام للعباس إجلالا له لأنه كان عمه.
بغلة، فلما ركضها رسول الله- ﷺ إلى جهة الكفار خشي العبّاس وأخذ بلجام البغلة يكفّها، وأخذ أبو سفيان بالركاب وترك اللّجام للعباس إجلالا له لأنه كان عمه. العاشر: وقع في حديث ابن عبد الرحمن الفهري- ﵁ أن رسول- ﷺ اقتحم عن فرسه «فأخذ كفا من تراب» انتهى قلت: وهي رواية شاذة، والصحيح أنه- ﷺ كان حينئذ على بغلة. الحادي عشر: في قوله- ﷺ «أنا النبي لا كذب» إشارة إلى صفة النّبوة يستحيل معها الكذب، وكأنه- ﷺ قال: لأنا النبي، والنبي لا يكذب، فلست بكاذب فيما أقول حتى أنهزم، وأنا متيقن أنّ الذي وعدني به الله من النصر حق فلا يجوز عليّ الفرار، وقيل معنى قول «لا كذب» أي أنا النبي حقا لا كذب في ذلك. الثاني عشر: قوله- ﷺ أنا النبي لا كذب» بسكون الموحّدة من كذب وهذا وإن وقع موزونا لا يسمّى شعرا لأنه غير مقصود كما سيأتي بسط ذلك في الخصائص.
الثالث عشر: انتسب- ﷺ إلى عبد المطلب دون أبيه عبد الله لشهرة عبد المطّلب بين النّاس لما رزق من نباهة الذّكر وطول العمر، بخلاف عبد الله فإنه مات شابا ولهذا كان كثير من العرب يدعونه ابن عبد المطلب كما في حديث حماد في الصحيح وقيل لأنه كان اشتهر بين الناس أنه يخرج من ذرية عبد المطلب. رجل يدعو إلى الله ويهدي الله- تعالى- الخلق على يديه، ويكون خاتم الأنبياء، فانتسب ليتذكر ذلك من كان يعرفه، وقد اشتهر ذلك بينهم، وذكره سيف بن ذي يزن قديما لعبد المطلب قبل أن يتزوج عبد الله آمنة وأراد- ﷺ تنبيه أصحابه بأنه لا بد من ظهوره، وإن العاقبة له لتقوى قلوبهم إذا عرفوا أنه- ﷺ ثابت غير منهزم. الرابع عشر: في إشهاره- ﷺ نفسه الكريمة في الحرب غاية الشجاعة وعدم المبالاة بالعدو. الخامس عشر: في تقدمة- ﷺ قبل الكفار نهاية الشجاعة، وفي نزوله- ﷺ عن البغلة حين غشوة مبالغة في الثّبات والشّجاعة والصبر، وقيل: فعل ذلك مواساة لمن كان نازلا على الأرض من المسلمين. السادس عشر: في حديث سلمة بن الأكوع وغيره «إن رسول الله- ﷺ نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب» إلخ. وفي حديث ابن مسعود أن رسول- ﷺ قال له حين انهزم أصحابه «ناولني كفا من تراب» فناوله، وفي حديث ابن عباس عن البراء أن عليا ناول رسول الله- ﷺ التّراب فرمى به في وجوه الكفّار، والجمع بين ذلك إن النبي- ﷺ أولا قال لصاحبه «ناولني» فناوله، فرماهم، ثم نزل عن البغلة فأخذ بيده فرماهم أيضا، فيحتمل أن الحصى في إحدى المرتين وفي الأخرى التّراب، وأن كلا ممن ذكر ناوله. السابع عشر: في رميه- ﷺ الكفار، وقوله: «انهزموا وربّ الكعبة» إلخ، معجزتان ظاهرتان لرسول الله- ﷺ إحداهما فعليّة، والأخرى خبرية، فإنه- ﷺ أخبر بهزيمتهم ورماهم بالحصى فولوا مدبرين. وفي رواية استقبل وجوههم فقال «شاهت الوجوه» . وهنا أيضا معجزتان فعلية وخبرية. الثامن عشر: في قول العباس: فو الله لكأن في عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها. إلخ دليل أنّ فرارهم لم يكن بعيدا. التاسع عشر: في عقر علي- ﵁ بعير حامل راية الكفّار دليل على جواز عقر فرس العدو ومركوبه إذا كان ذلك عونا على قتله.
ها. إلخ دليل أنّ فرارهم لم يكن بعيدا. التاسع عشر: في عقر علي- ﵁ بعير حامل راية الكفّار دليل على جواز عقر فرس العدو ومركوبه إذا كان ذلك عونا على قتله. العشرون: في انتظار رسول الله- ﷺ بقسم غنائم هوازن إسلامهم جواز انتظار
الإمام بقسم الغنائم إسلام الكفار ودخولهم في الطاعة فيه وردّه عليهم غنائمهم ومتاعهم. الحادي والعشرون: اتفقوا على أنه لا يقبل قول من ادّعى السّلب إلّا ببيّنة تشهد له. ونقل ابن عطيّة عن أكثر الفقهاء أنّ البيّنة هنا شاهد واحد يكتفي به. الثاني والعشرون: قال في العيون أخذا من الرّوض فرار من كان معه- ﷺ يوم حنين قد أعقبه رجوعهم إليه بسرعة وقتالهم معه حتى كان الفتح، وفي ذلك نزل وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً إلى قوله: غَفُورٌ رَحِيمٌ [التوبة ٢٥: ٢٧] كما قال فيمن تولّى يوم أحد (ولقد عفى الله عنهم) أن اختلف الحال في الوقعتين. وقال الحافظ: العذر لمن انهزم من غير المؤلفة أن العدوّ كانوا ضعفهم في العدد وأكثر من ذلك، وكذا جزم في النور بأنّ هوازن كانوا أضعاف الذين كانوا معه- ﷺ. الثالث والعشرون: في بيان غريب ما سبق: حنين- بحاء مهملة ونون مصغر: واد إلى جنب ذي المجاز قريب من الطائف، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا، قال أبو عبيد البكري سمي باسم حنين بن قانية بن مهلائيل. والأغلب عليه التذكير، لأنّه اسم ماء. وربما أنثته العرب، لأنه اسم للبقعة. فسمّيت الغزوة باسم مكانها. هوازن- بفتح الهاء وكسر الزّاي، قبيلة كبيرة من العرب، فيها عدة بطون، وهي: هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة- بخاء معجمة فصاد مهملة ففاء مفتوحتان- بن قيس عيلان- بعين مهملة، بن إلياس بن مضر أبو الزّناد- بكسر الزّاي، وبالنّون، وبالدّال المهملة. ثقيف- بثاء مثّلثة بوزن أمير: اسمه قسيّ- بفتح القاف وكسر السين المهملة وتشديد الياء- بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة- بفتح الخاء المعجمة، والصّاد المهملة، وبالفاء- ابن قيس عيلان. أشفقوا: خافوا. لا ناهية له: أي نهي: أي مانع. حشدوا: اجتمعوا. أجمعوا أمرا: أي عزموا عليه.
بفتح الخاء المعجمة، والصّاد المهملة، وبالفاء- ابن قيس عيلان. أشفقوا: خافوا. لا ناهية له: أي نهي: أي مانع. حشدوا: اجتمعوا. أجمعوا أمرا: أي عزموا عليه. نصر- بفتح النون، وسكون الصاد المهملة، وبالراء: اسم قبيلة. جشم- بضم الجيم وفتح الشين المعجمة: لا ينصرف للعلمية والعدل عن جاشم: أبو قبيلة كبيرة، وهو معاوية بن بكر بن هوازن بن قيس عيلان- بفتح المهملة، لقب قيس باسم عبد كان يملكه، وقيل باسم فرس له
كعب وكلاب بن أبي براء- بفتح الموحدة وتخفيف الراء وبالمد. وحكى القصر. ناوأه: عاداه. دريد- بضم الدال المهملة، وفتح الرّاء، وسكون التحتية وبالدال المهملة. الصّمة- بكسر الصاد المهملة، وتشديد الميم- واسمه، الحارث بن بكر أو ابن الحارث بن بكر بن علقمة بن معاوية بن بكر هوازن الجشمي- بضم الجيم وفتح الشين- من بني محرب- بكسر الميم وإسكان الحاء المهملة ثم راء مفتوحة ثم موحدة يقال رجل محرب- بكسر الميم: صاحب حروب أوطأ العرب: علاهم وقهرهم. أجلى يهود: أخرجهم. الذّل- بضم الذال المعجمة: الضعف والهوان. الصّغار- بفتح الصاد المهملة: الضيم. يومك هذا له ما بعده. طوى عنه الخبر: كتمه. الظّعن- بضمّ الظاء المعجمة المشالة، والعين المهملة. أوطاس- بفتح أوله وسكون الواو وبالطاء والسين المهملتين: واد في ديار هوازن، والصحيح أنه غير وادي حنين، وسيأتي بيان ذلك في السّرايا. عسكر- موضع كذا: جمع عسكره به. الأمداد: جمع مدد بفتحتين، وهو الجيش. الشّجار- بكسر الشين المعجمة وبالجيم والراء: مركب مكشوف دون الهودج. ويقال له شجر أيضا. مجال الخيل- بفتح الميم، وبالجيم المخففة، وباللّام. الحزن- بفتح الحاء المهملة، وسكون الزّاي، وبالنّون: ما غلظ من الأرض الضّرس- بكسر الضاد المعجمة، وسكون الراء، وبالسين المهملة: الأكمة الخشنة، وفي الإملاء: هو الموضع فيه حجارة محدّده. السهل: ضد الحزن. دهس- بفتح الدال المهملة، والهاء، وبالسّين المهملة. والدهاس مثل اللّيث واللّباث:
مة الخشنة، وفي الإملاء: هو الموضع فيه حجارة محدّده. السهل: ضد الحزن. دهس- بفتح الدال المهملة، والهاء، وبالسّين المهملة. والدهاس مثل اللّيث واللّباث:
المكان السّهل اللّيّن الذي لا يبلغ أن يكون رملا وليس هو بتراب. ولا طين، وفي الإملاء: ليّن كثير التراب. رغاء الإبل- بضم الراء وبالغين المعجمة والمد: صوتها. نهاق الحمير بضم النون وتخفيف الهاء وبالقاف: صوتها. بعار الشّاء- بضمّ التّحتية وبالعين المهملة المخففة وبالراء: صوتها. خوار البقر- بضم الخاء المعجمة، وبالواو والراء: صوتها. ولم- بفتح الميم: على الاستفهام. فأنقض به- بفتح الهمزة، وسكون النون، وفتح القاف، وبالضّاد المعجمة السّاقطة قال في الروض: صوّت بلسانه من فيه، من النقيض وهو الصّوت، وقيل: الإنقاض بالإصبع الوسطى والإبهام كأنه يدفع بهما شيئا، وفي الإملاء، أي زجره كما تزجر الدابة، والإنقاض للدابة أن تلصق لسانك بحنكك الأعلى وتصوت به. راعي ضأن: يجهّله بذلك. فضح- بالبناء للمفعول. البيضة هنا- الجماعة، وبيضة الثانية بالجر بدلا من الأولى. عليا- بضم العين المهملة مقصور. ممتنع- بضم الميم الأولى، وسكون الثّانية وفتح الفوقية، وكسر النون وبالعين المهملة. الصّبّاء- بضم الصاد المهملة، وتشديد الموحدة، قال في الإملاء: جمع صابئ، وهم المسلمون عندهم كانوا يسمونهم بهذا الاسم لأنهم صبئوا من دينهم أي خرجوا وقال في النور: أي الّذين يشتهون الحرب ويميلون إليها، ويحبون التّقدّم فيها والبراز: قاله في النهاية. المتون- جمع متن: الظّهر. بين أضعاف الخيل: بين أثنائها أو متقدمة دريئة. ألفاك ذلك- بالفاء أي وجدك أو صادفك. كبر عقلك- بكسر الموحدة: يشير إلي إنه قد خرف. الجذع- بفتح الجيم، والذال المعجمة، وبالعين: ما قبل الثّنى، والجمع جذعان وجذاع مثل جبل وجبال، والأنثى جذعة، والجمع جذعات- بضم الجيم وكسرها: أي يا ليتني في هذه الحرب جذع، أي شاب.
معجمة، وبالعين: ما قبل الثّنى، والجمع جذعان وجذاع مثل جبل وجبال، والأنثى جذعة، والجمع جذعات- بضم الجيم وكسرها: أي يا ليتني في هذه الحرب جذع، أي شاب.
الخبب: ضرب من السّير وهو خطو فسيح دون العنق. الوضع: ضرب من السّير وهو الإسراع، قال الفراء: هو مثل الخبب. الوطفاء بفتح الواو وبطاء مهملة ساكنة وبالفاء والمد: الطويلة الشعر. الزّمع- بفتح الزّاي، والميم، وبالعين المهملة: الشعر الذي فوق مربط قيد الدّابة، يريد فرسا صفتها كذا، وهو محمود في وصف الخيل. الشّاة- هنا الوعل- بفتح الواو، وكسر العين المهملة، وتسكّن، وباللام: ذكر الأروى وهي الشّاة الجبلية والجمع: وعول مثل: فلس وفلوس، والأنثى: وعلة- بكسر العين، وسكونها، والجمع: وعال، مثل كلبة وكلاب. صدع- بفتح الصّاد، والدّال، وبالعين المهملات: وصف للوعل، وهو الوسط منها، وليس بالعظيم ولا الصّغير، ولكنّه وعل بين الوعلين. الحدّ- بفتح الحاء وبالدال المهملة: المنع. الجد- بجيم مكسورة: الشّجاعة والجرأة. يوم علاء- بفتح العين المهملة وبالمد- الرفعة، وإنّما عطفها عليه لاختلاف اللفظ. ذانك: تثنية ذا اسم إشارة. الجذعان: تثنية جذع، يريد أنّهما ضعيفان في الحرب بمنزلة الجذع في سنه الكمين: الجيش المستخفي في مكمن- بفتح الميمين- بحيث لا يفطن به ثم ينهض على العدوّ وعلى غفلة منهم، وجمعه كمناء، كأمير وأمراء، يقال كمن كمونا، من باب قعد قعودا: توالى واستخفى. كرّ- بفتح الكاف والراء المشددة: رجع. الحملة لك: الغلبة. لم يفلت- بضمّ التحتية وسكون الفاء. مقدمة الجيش- بكسر الدال وقد تفتح: الجماعة تتقدمه. بنو سليم: بالتصغير. ينحّى يعدل به. السّنن- بفتح السين المهملة والنون الأولى: الطريق.
شرح غريب استعماله- ﷺ عتابا، واستعارته من صفوان بن أمية أدرعا، وبعثه عبد الله بن أبي حدرد، وخروجه للقاء هوازن عتّاب- بفتح العين المهملة، والفوقية المشددة، وبالموحدة. أسيد- بالسّين والدّال المهملتين وزن أمير. أجمع السّير: عزم عليه. ذكر له: بالبناء للمفعول. أعرنا- بفتح أوله. أبو حدرد- بمهملات كجعفر، واسمه سلامة بن عمير. الخباء- بكسر الخاء المعجمة ككتاب: واحد الأخبية من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، وهو على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت. الأغمار- بفتح أوله، وبالغين المعجمة: جمع غمر بضمتين وتسكن الميم: وهو الرّجل الّذي لم يجرّب الأمور. الجفون- بضم الجيم: جمع جفن- بفتح الجيم، وهو هنا غلافة السّيف، وقد يجمع على أجفان. الخيف- بفتح الخاء المعجمة، وسكون التحتية وبالفاء، وهو في الأصل المنحدر من غلظ الجبل، قد ارتفع من مسيل الماء، فليس شرفا ولا حضيضا. كنانة- بكسر الكاف، وبنونين مخفّفا. تقاسموا: تحالفوا وتعاهدوا جهينة- بالجيم: مصغّر. مزينة: مصغر، بالزّاي والنّون. أسلم بهمزة مفتوحة، فسين مهملة ساكنة، فلام مفتوحة، فميم غفار- بكسر الغين المعجمة وبالفاء. أشجع- بفتح أوله، وبالشّين المعجمة، والعين المهملة: الجميع أسماء قبائل. الطّلقاء- بضم الطاء المهملة، وفتح اللام: الذين أسلموا يوم فتح مكة من أهلها ممّن غلبهم رسول الله- ﷺ وأطلقهم أو خلّى سبيلهم دنا: قرب.
ميع أسماء قبائل. الطّلقاء- بضم الطاء المهملة، وفتح اللام: الذين أسلموا يوم فتح مكة من أهلها ممّن غلبهم رسول الله- ﷺ وأطلقهم أو خلّى سبيلهم دنا: قرب.
بدأ بكذا: قدمه. كبت الله عدوّك: أخزاه وأذلّه وصرفه وغاظه وأهلكه. لم يغادر: لم يترك. النّظّار- بضم النون: جمع ناظر. الصّدمة- بفتح الصاد المهملة. أوقر بعيره: حمّله. ذات أنواط: شجرة عظيمة قرب مكة، كانت الجاهلية تأتيها كل سنة تعظمها وتعلّق عليها سلاحها ويذبح عندها. يقال ناط الشّيء ينوطه نوطا علّقه، وكل ما علّق من شيء فهو نوط- بفتح النّون، والجمع: أنواط، وهي المعاليق. يعكفون عليها: يلزمونها ويواظبون على خدمتها. الحذو- بفتح الحاء المهملة، وسكون الذال المعجمة. القدر- بفتح القاف، وسكون الدال. القذّة بالقذة- بكسر القاف فيها أخص من القدّ: وهو سير يقدّ من جلد غير مدبوغ. أطنبوا السّير: بالغوا فيه. عن بكرة أبيهم- بفتح الموحدة، وسكون الكاف: هذه كلمة للعرب يريدون بها الكثرة وتوفّر العدد، وأنهم جاءوا جميعا لم يتخلف منهم أحد، وليس هناك بكرة في الحقيقة، وهي الّتي يستقى عليها الماء، فاستعيرت في هذا الموضع. أبو مرثد- بفتح الميم، وسكون الرّاء، وبفتح الثّاء المثلّثة، وبالدّال المهملة. نغرّن- بضم النون وفتح الغين المعجمة والراء المشددة. قبلك- بكسر القاف، وفتح الموحدة، واللّام: أي من جهتك. ثوّب بالصّلاة: التّثويب هنا إقامة الصّلاة، والأصل في التثويب أن يجيء الرّجل مستصرخا فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر، فسمّي الدّعاء تثويبا لذلك، وكلّ داع مثوّب، وقيل إنما سمي تثويبا من ثاب يثوب إذا رجع، فهو رجوع- إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة، فإن المؤذّن إذا قال حي على الصلاة، فقد دعاهم إليها، فإذا قال بعده: الصّلاة خير من النّوم فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها. خلال الشّجر: أي الفرج بينها.
ذّن إذا قال حي على الصلاة، فقد دعاهم إليها، فإذا قال بعده: الصّلاة خير من النّوم فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها. خلال الشّجر: أي الفرج بينها.
أوجبت: أي عملت موجبا للجنّة. التّبيان: البيان. سليم- بضم السين المهملة، وفتح اللام، وسكون التحتية. غسّان- بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة، قال النّوويّ: المسموع في كتب [أهل] الحديث ورواياتهم غير منصرف وذكره ابن فارس في باب غسن، وهذا تصريح بأنه يجوز صرفه. العضادة- بكسر العين المهملة، وبالضّاد المعجمة: جانب الشيء. الأجربان: سماهم بذلك تشبيها بالأجرب الذي يغرّب. عبس- بفتح المهملة وسكون الموحدة: بطن من غطفان ومن الأزد بن مراد. ذبيان- بضم الذال المعجمة وكسرها من زبيت شفته أي ذبلت من العطش، وهو إذا فعلان ينصرف للعلمية والزيادة «شمر سيفك» أدخله في غمده «عيون المشركين» جمع عين وهو الجاسوس، يقال جسّ الأخبار وتجسسها تتبعها لأنه يتبع الأخبار ويفحص عن بواطن الأمور، ثم استعير لنظر العين «تفرقت أوصالهم» : أي مفاصلهم جمع وصل بالكسر، وهو كل عظم على حدة لا يكسر ولا يخلط به غيره «الذعر» بضم الذال المعجمة: الخوف. لم يثنه الأمر: لم يرده. واد أجوف: متسع. خطوط- بخاء مفتوحة فطاء مضمومة، فواو ساكنة فطاء أخرى مهملات منحدر، أوعز إليه بالعين المهملة والزّاي: تقدم إليه. ربيع بن أنس بلفظ اسم الشهرة. بنو شيبان- بفتح الشين المعجمة، وسكون التّحتية، وبالموحّدة، والنون: هو شيبان بن ذهل، قبيلة من بكر بن وائل. فصل من مكّة: خرج. حزام- بالزّاي والد حكيم، وكذا كل مكي قرشي، وحرام بالراء في الأنصار.
شرح غريب ذكر كيفية الوقعة مضايق- جمع مضيق. عماية الصبح- بفتح العين المهملة وتخفيف الميم: بقية ظلمته.
شعابه- جمع شعب: وهو ما انفرج بين الجبلين. أجنابه: جوانبه. راعنا: أفزعنا. الكتائب- بالفوقية جمع كتيبة: وهي الطائفة المجتمعة من الجيش شدوا علينا: حملوا يقتلوننا. سواد العسكر: ما يشتمل عليه من الدّواب والمضارب وغيرهما. الغبش- بفتح الغين المعجمة، وسكون الموحدة، وبالمعجمة: ظلامه. إن شعرنا: ما علمنا. انكشف الخيل وتبعهم الناس منهزمين هذا مجاز، لم ينهزم كل الناس، ولا نعرف في موطن من المواطن أن كل الناس انهزموا. ما يلوون على شيء: لا يبقون عليه. النّقع- بفتح النون، وسكون القاف: الغبار. انحاز: إلى كذا تنحّى إليه. هلمّ إلى: اسم فعل في لغة الحجازيين فلا يبرز فاعلها، وفعل في لغة تميم فيقولون هلمّ وهلمّي وهلمّوا وهلممن. الشّبّان- بضم الشين: جمع شاب، وهو سن قبل الكهولة. سرعان الناس- بفتح السين والراء: أوائلهم. كأنّها رجل جراد بكسر الراء وسكون الجيم، الجماعة الكثيرة من الجراد خاصته، وهو جمع على غير لفظ الواحد. أطنّ قدمه بنصف ساقه: قطعها، يراد بذلك صوت القطع. انجعف: وقع. اجتلد الناس: تضاربوا بالسّيوف. الجفاة- جمع جاف: وهو الغليظ الطبع، والمراد هنا- والله أعلم- من كان غليظا على الإسلام. ممّن لم يتمكن الإيمان في قلبه. الضّغن- بكسر الضّاد، وإسكان الغين- المعجمتين- وبالنون- الضغينة بالفتح- وهما: الحقد.
ه أعلم- من كان غليظا على الإسلام. ممّن لم يتمكن الإيمان في قلبه. الضّغن- بكسر الضّاد، وإسكان الغين- المعجمتين- وبالنون- الضغينة بالفتح- وهما: الحقد.
الأزلام: القداح التي كانت في الجاهليّة، واحدها زلم- بفتحات- عليها مكتوب الأمر والنهي، إفعل ولا تفعل، كان الرجل من المشركين يضعها في وعاء له، فإذا أراد سفرا أو زواجا أو أمرا مهما أدخل يده وأخرج منها زلما، فإن خرج الأمر مضى لشأنه، وإن خرج النّهي كفّ عنه فلم يفعله. الكنانة: جعبة السهام. جبلة: كذا عند ابن إسحق، وهو تصحيف، وصوابه كلدة- بفتح الكاف واللام بن الحنبل بفتح الحاء المهملة وسكون النون وبالموحدة، ويقال: ابن عبد الله بن الحنبل، أسلم بعد ما قال بحنين ما قال. فضّ الله فاه: أسقط أسنانه، والفضّ: الكسر بالتفرقة. يربّني- بضم الراء: يملكني ويدبر أمري ويصير لي ربّا أي سيّدا. المازني- بكسر الزاي والنون. كاد: قرب. حاجب الشمس: ناحيتها. يا للأنصار- بفتح اللام. عبّاد- بفتح العين المهملة وبالموحدة المشددة. بشر بكسر الموحّدة، وسكون المعجمة. أبو نائلة- بهمزة بعد الألف على صورة الياء. لا يجبرونها: أي: لا مجبر منها. الشّعار- بكسر الشين المعجمة، والعين المهملة: العلامة التي كانوا يتعارفون بها.
شرح غريب ذكر ارادة شيبة بن عثمان والنضير بالتصغير بن الحرث الفتك برسول الله- ﷺ الفتك: القتل على غفلة، أو القتل مطمئنا مجاهرة. عنوة- بعين مهملة مفتوحة، فنون ساكنة، فواو مفتوحة، فتاء تأنيث: قهرا وغلبة. المرصد- بكسر الصاد المهملة: اسم فاعل. اقتحم عن بغلته: ألقى نفسه عنها. أصلت السّيف: سله من غمده.
حة، فنون ساكنة، فواو مفتوحة، فتاء تأنيث: قهرا وغلبة. المرصد- بكسر الصاد المهملة: اسم فاعل. اقتحم عن بغلته: ألقى نفسه عنها. أصلت السّيف: سله من غمده.
أسوّره- بفتح السين المهملة وكسر الواو المشددة: أعلوه. سورة- بفتح السين المهملة، وسكون الواو، وفتح الرّاء، وسورة الخمر وغيره: حدّتها، والمجد أثره وعلامته وارتفاعه، والبرد شدّته، والسطان شدته واعتداده. الشّواظ- بضم الشين المعجمة وكسرها: اللهب الّذي لا دخان فيه. يتمحّشني- بتحتية ففوقية مفتوحتين، فميم مفتوحة، فحاء مشددة وشين معجمة: يحرقني. مشيت القهقرى: المشي إلى خلف من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه. يا شيب: منادى مرخّم، ويجوز فيه ضم الموحدة وفتحها. شرحبيل- بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة، وكسر الموحدة، وباللام. العبدري، بفتح العين المهملة، وسكون الموحّدة، وآخره راء فياء نسب. الدّبرة- بفتح الدال المهملة وبالموحدة وتسكن: الهزيمة، وهو اسم من الإدبار. الفئتان- تثنية فئة بكسر الفاء وبالهمز: الفرقة من النّاس جمعها فئون وفئات. الحيز- بالحاء المهملة المفتوحة والتحتية الساكنة وبالزاي الناحية. عمدت له: قصدت. إليك إليك: اسم فعل بمعني الزم أو انتبه الرّعب: الفزع. حلب ناقة: أي قدر ذلك. يا للخزرج- بفتح اللّام. أرعدت جوارحي: ارتعشت. غبّرات الناس بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة المشددة: جمع غبر كذفر: وهو جمع غابر، وهو هنا بمعنى الباقي. خمر الشجر- بفتح الخاء المعجمة والميم وبالراء: ما وراك منه. الجعرانة- بكسر الجيم وسكون العين- خفّف الأكثر الراء وشدّدها غيرهم: موضع على سبعة أميال من مكة من جهة الطائف. العبر- بكسر العين المهملة وفتح الموحدة جمع عبرة بفتح أوله وكسر ثانيه: وهي الاعتبار والتفكر في عواقب الأمور.
لقيته كفّة كفّة- بكسر الكاف فيهما، أي كفاحا، وذلك إذا استقبلته مواجهة، وهما اسمان جعلا واحدا وبنيا على الفتح مثل خمسة عشر. آن لك وحان أي قرب فيه. توضع: تسرع.
شرح غريب ذكر ثبات رسول الله- ﷺ فروة: بلفظ اسم الملبوس. نفاثة- بضم النون وتخفيف الفاء وآخره ثاء مثلثة. الجذامي بضم الجيم، وبالذال المعجمة. طفق: شرع. قبل- بكسر القاف، وفتح الموحدة: تلقاءه أي جهته. يركض: يسرع. آخذ- بمد أوّله، وكسر الخاء المعجمة. الحكمة- بفتح الحاء المهملة، والكاف، والميم، وبتاء تأنيث: حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس، وحنكيه تمنعه من مخالفة راكبه. شجرتها- بشين معجمة، أي ضربتها بالحكمة حتى فتحت فاها. المقنّع- بضم الميم وفتح القاف، والنّون المشددة، وبالعين المهملة: الذي على رأسه البيضة. أنشدك ما وعدتني: أسألك ذلك. لا يظهروا علينا: يغلبونا. أصحاب السّمرة، يشير بذلك إلى أصحاب بيعة الحديبية، لأنّهم بايعوا تحت الشّجرة، وكانت سمرة. يا أصحاب سورة البقرة: خصّت بالذّكر حين الفرار لتضمنها كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة ٢٤٩] أو لتضمنها وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [البقرة ٤٠] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [البقرة ٢٠٧] . الحرجة- بفتح الحاء المهملة والرّاء، وبالجيم: مجتمع شجر ملتف كالغيضة، والجمع حرج وحراج.
نْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [البقرة ٢٠٧] . الحرجة- بفتح الحاء المهملة والرّاء، وبالجيم: مجتمع شجر ملتف كالغيضة، والجمع حرج وحراج.
يثني بعيره بفتح أوله: يدير رأسه صوب رسول الله- ﷺ. الدرع من الحديد: مؤنثة، ولهذا قال فيقذفها، أي يرميها. يؤم الصوت: يقصده. صبّر عند اللقاء- بضم الصاد المهملة، وتشديد الموحدة المفتوحة: أي أشداء أقوياء. مجتلدهم- بميم مضمومة، فجيم ساكنة، فمثناة فوقية، فلام مفتوحتين: موضع جلادهم، أي ضرابهم. المتطاول: الذي مدّ عنقه لينظر إلى الشيء يبعد عنه. الوطيس: هو شيء كالتنور يخبز فيه شبه شدة الحرب به، وقيل: حجارة مدوّرة إذا حميت منعت الوطء عليها، فضرب مثلا للأمر يشتد. حدّهم- بفتح الحاء: قوّتهم. كليلا: ضعيفا. أفاء الله على رسوله أموالهم: غنّمه ذلك. الفهري- بكسر الفاء، وسكون الهاء. كرز- بضمّ الكاف، وسكون الرّاء، وبالزّاي. قائظ: شديد الحر. اللأمة: الدّرع. الفسطاط- بضمّ الفاء وتكسر بيت من شعر: حان الرواح: قرب. أجل: كنعم، وزنا ومعنى. دفتاه: دفّ الرّجل ودفّته- بالفتح، وتشديد الفاء جانب كور البعير وهو سرجه، والدّف والدفة: الجانب من كل شيء. الأشر- بفتحتين: البطر وكفر النّعمة وعدم شكرها. قال الراغب: الأشر: أبلغ من البطر، والبطر: أبلغ من الفرح، فإنّ الفرح وإن كان في أغلب أحواله مذموما كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [القصص ٧٦] فقد يحمد تارة إذا كان على قدر ما يجب، وفي الموضع الذي يجب قال تعالى: فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [يونس ٥٨] وذلك أن الفرح قد يكون من سرور بحسب قضيّة العقل فليس بمكروه، والأشر لا يكون إلا فرحا بحسب قضيّة الهوى.



