سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 7 dari 173 5757 halaman

— Bagian 7 · صلاة في الكعبة تعدل مائة ألف صلاة. —

Bagian 7

صلاة في الكعبة تعدل مائة ألف صلاة. وفي رسالة الحسن لأهل مكة: من دخل البيت دخل في رحمة الله ﷿، وفي حمى الله ﷿، وفي أمن الله ﷿، ومن خرج خرج مغفورا له.

وروى عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن يحيى بن جعدة بن هبيرة [ (١) ] في قوله تعالى: وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً. قال: آمناً من النار. وما أحسن ما أنشده الحافظ أبو طاهر السّلفي [ (٢) ] رحمه الله تعالى لنفسه بعد دخول البيت زاده الله تعالى تشريفاً وتكريماً: أبعد دخول البيت والله ضامن ... أيبقى قبيح والخطايا كوامن فحاشا وكلاّ بل تسامح كلّها ... ويرجع كلّ وهو جذلان آمن فائدتان: الأولى: قال في شفاء الغرام: دخل النبي ﷺ البيت أربع مرات بعد الهجرة: الأولى يوم الفتح. رواه مسلم [ (٣) ] عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، الثانية: ثاني الفتح. رواه الإمام أحمد عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما [ (٤) ] الثالثة: في عمرة القضية. نقله المحب الطبري في القرى عن عروة وسعيد بن المسيب. وفي ذلك نظر لما سيأتي عن عبد الله بن أبي أوفى [ (٥) ] رضي الله تعالى عنه. الرابعة: في حجة الوداع، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة [ (٦) ] . الثانية: اتفق الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى على استحباب دخول الكعبة، واستحسن الإمام مالك رضي الله تعالى عنه كثرة دخولها، وأما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: خرج رسول الله ﷺ من عندي وهو قرير العين طيب النفس، ثم رجع وهو حزين فقلت له فقال: «إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلت، إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي» ، رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه [ (٧) ] . فلا دلالة فيه لعدم الاستحباب، بل

دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلت، إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي» ، رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه [ (٧) ] . فلا دلالة فيه لعدم الاستحباب، بل

دخوله ﷺ دليل على استحبابه، وتمنّيه عدم الدخول قد علله النبي ﷺ بالشفقة على أمته، وذلك لا يدفع الاستحباب. وحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه: اعتمر رسول الله ﷺ فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ومعه من يستره من الناس، قال له رجل: أدخل النبي ﷺ الكعبة؟ قال: لا. رواه الشيخان [ (١) ] . فكذلك لا دليل فيه لعدم الاستحباب. قال النووي: قال العلماء رحمهم الله تعالى: سبب ترك دخوله ﷺ ما كان في البيت من الأصنام والصور ولم يكن المشركون يتركونه يغيرّها. فلما كان يوم الفتح أمر بإزالة الصور ثم دخلها كما في حديث ابن عباس في الصحيح. وأما آداب الدخول فكثيرة، منها: الغسل، ومنها: نزع الخفّ والنعل، ومنها: ألا يرفع بصره إلى السقف لأن، ذلك يؤدي إلى الغفلة واللهو عن القصد. روى الحاكم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تقول: عجبا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة حين يرفع بصره قبل السقف يدع ذلك إجلالاً لله تعالى وإعظاماً، دخل رسول الله ﷺ الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها. ومنها: ألاّ يزاحم أحداً زحمة شديدة يتأذى بها أو يؤذي بها أحداً. كما ذكره النووي رحمه الله تعالى: ومنها: إن يلزم قلبه الخشوع والخضوع، وعينيه الدموع إن استطاع ذلك، وإلاً حاول صورتهما. ومنها: ألاّ يسأل مخلوقاً. قال سفيان بن عيينة [ (٢) ] رحمه الله تعالى: دخل هشام بن عبد الملك الكعبة فرأى سالم بن عبد الله بن عمر، فقال: سلني حاجتك. فقال: أستحي من الله تعالى أن أسأل في بيته غيره. وأما ما يطلب في الكعبة من الأمور التي صنعها رسول الله ﷺ فهو: التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والثناء على الله تعالى والدعاء والاستغفار والصلاة. لأحاديث وردت في ذلك يأتي بيانها في غزوة الفتح إن شاء الله تعالى.

تسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والثناء على الله تعالى والدعاء والاستغفار والصلاة. لأحاديث وردت في ذلك يأتي بيانها في غزوة الفتح إن شاء الله تعالى.

الباب الخامس في فضل النظر إلى البيت الشريف قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: النظر إلى الكعبة محض الإيمان. وقال حمّاد بن أبي سلمة رحمه الله تعالى: الناظر إلى الكعبة كالمجتهد في العبادة في غيرها. وقال يونس بن خبّاب رحمه الله تعالى: النظر إلى الكعبة عبادة فيما سواها من الأرض عبادة الصائم القائم الدائم القانت. وقال مجاهد رحمه الله تعالى: النظر إلى الكعبة عبادة. وقال سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى: من نظر إلى الكعبة إيماناً وتصديقاً خرج من الخطايا كيوم ولدته أمه. وقال أبو السائب المدني رحمه الله تعالى: من نظر إلى الكعبة إيماناً وتصديقاً تحاتّت عنه الذنوب كما يتحاتّ الورق من الشجر. وقال زهير بن محمد رحمه الله تعالى: الجالس في المسجد ينظر إلى البيت لا يطوف به ولا يصلي أفضل من المصليّ في بيته لا ينظر إلى البيت. وقال عطاء رحمه الله تعالى: النظر إلى البيت عبادة، والناظر إلى البيت بمنزلة الصائم القائم القانت الدائم المخبت المجاهد في سبيل الله. روى الجميع الأزرقيّ والجندي.

الباب السادس في بعض فضائل الحجر الأسود والمقام روى الترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله تعالى نورهما، ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب» [ (١) ] . وروى الحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة» [ (٢) ] . وروى البيهقي في الشعب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن الركن والمقام من يواقيت الجنة، ولولا ما مسّهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب، وما مسّهما من ذي عاهة ولا سقيم إلاّ شفي. وروى الترمذي- وصححه واللفظ له- والإمام أحمد وابن خزيمة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ: «نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشدّ بياضا من اللبن فسوّدته خطايا بني آدم» [ (٣) ] . وروى ابن خزيمة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ: «الحجر ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة، وإنما سوّدته خطايا المشركين، يبعث يوم القيامة مثل أحد يشهد لمن استلمه وقبّله من أهل الدنيا» [ (٤) ] . لطيفة: قال الإمام بدر الدين أحمد بن محمد الشهير بابن الصاحب رحمه الله تعالى: فإن قلت: ما الحكمة في كون الحجر من ياقوت الجنة دون غيره من جواهرها؟ قلت: سر غريب نبهت عليه في كتاب «الرموز في كشف أغطية الكنوز» وأنا ضنين بذلك ولكني أبوح [ (٥) ] هنا بشيء من قشوره، وذلك أن الشمس في الفلك الرابع المتوسط: لو لم يكن وسط الأشياء أحسنها ... ما اختارت الشمس من أفلاكها الوسطا وهي الممدّة لما فوقها وما تحتها من الأفلاك، والمعدة في الفلك الرابع من الأنفس وهي الممدة لما فوقها وما تحتها مستقرها النار، وخلق الله تعالى فيها عينا نبّاعة بحمض معينة على الهضم والتبريد، ومكة في الفلك المتوسط من الدنيا وهو محل النار، وهي الممدة للدنيا، قال الله تعالى:

ر، وخلق الله تعالى فيها عينا نبّاعة بحمض معينة على الهضم والتبريد، ومكة في الفلك المتوسط من الدنيا وهو محل النار، وهي الممدة للدنيا، قال الله تعالى:

جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ أي: قياماً لدينهم ودنياهم، وجعل الحجر من ياقوت الجنة الذي لا يبالي بالنار ويحصل منه التبريد المعنوي والحسي: وطالما أصلي الياقوت جمراً غضاً ... ثم انطفا الجمر والياقوت ياقوت ثم سرّ آخر: وهو أنه نقطة الدائرة الياقوتية.

ذكر ما قيل في اسوداد الحجر بعد بياضه قال السهيلي- رحمه الله تعالى- بعد أن ذكر شيئاً يتعلق بالحجر الأسود: وانتبه من هاهنا إلى الحكمة في أنه سوّدته خطايا بني آدم دون غيره من أحجار الكعبة وأستارها وذلك أن العهد الذي فيه هو الفطرة التي فطر الناس عليها من توحيد الله تعالى، فكل مولود يولد على تلك الفطرة وعلى ذلك الميثاق، فلولا أن أبويه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه حتى يسودّ قلبه بالشّرك لما حال عن العهد، فلما صار قلب ابن آدم محلاً لذلك العهد والميثاق وصار الحجر محلاً لما كتب فيه من ذلك العهد والميثاق فتناسبا، فاسودّ من الخطايا قلب ابن آدم بعد ما كان ولد عليه من ذلك العهد، واسودّ الحجر الأسود بعد ابيضاضه، وكانت الخطايا سبباً في ذلك حكمة من الله تعالى. وروى أبو الشيخ عن جعفر بن محمد رحمه الله تعالى قال: كنت مع أبي محمد بن علي، فقال له رجل: يا أبا جعفر ما بدء خلق هذا الركن؟ فقال: إن الله- تعالى- لما خلق الخلق قال لبني آدم: ألست بربّكم؟ قالوا: بلى، فأقرّوا فأجرى نهراً أحلى من العسل وألين من الزبد، ثم أمر القلم فاستمد من ذلك النهر، فكتب إقرارهم وما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم ألقم ذلك الكتاب هذا القلم الحجر، فهذا الاستلام الذي يرى إنما هو تبعية على إقرارهم الذي كانوا أقّروا به. وروى عبد الرازق في المصنف وأبو الشيخ عن فاطمة بنت حسن- رضي الله تعالى عنها- قالت: لما أخذ الله الميثاق من بني آدم جعله الله- تعالى- في الركن، فمن الوفاء بعهد الله تعالى استلام الحجر.

شيخ عن فاطمة بنت حسن- رضي الله تعالى عنها- قالت: لما أخذ الله الميثاق من بني آدم جعله الله- تعالى- في الركن، فمن الوفاء بعهد الله تعالى استلام الحجر. وروى الجندي في فضائل مكة وأبو الحسن القطّان في المطوّلات والحاكم والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: حججنا مع عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- فلما دخل في الطواف استقبل الحجر فقال: إني أعلم إنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك ثم قبّله [ (١) ] ، فقال له علي

  • رضي الله تعالى عنه-: أنه يضر وينفع يا أمير المؤمنين. قال: بم؟ قال: بكتاب الله تعالى. قال وأين ذلك من كتاب الله قال: قال الله ﷿: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ إلى قوله: بَلى، خلق آدم ومسح على ظهره فقررهم بأنه الرب وأنهم العبيد، وأخذ عهودهم ومواثيقهم وكتب ذلك في رقّ، وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال له: افتح فاك، ففتح فاه فألقمه ذلك الرّقّ وقال: اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة، وإني أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «يؤتى بالحجر الأسود يوم القيامة وله لسان ذلق يشهد لمن يستلمه بالتوحيد» فهو يا أمير المؤمنين يضر وينفع. فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن. تنبيه: قال المحب الطبري رحمه الله تعالى: وقد اعترض بعض الملحدة، فقال: كيف يسوّد الحجر خطايا أهل الشرك ولا يبيضه توحيد أهل الإيمان؟. والجواب عنه من ثلاثة أوجه: الأول: ما تضمنه حديث ابن عباس الذي رواه الجندي: أن الله- تعالى- إنما طمس نوره بالسواد ليستر زينة الجنة عن الظّلمة وكأنه لما تغيّرت صفته التي كانت كالزّينة له بالسواد كان ذلك السواد له كالحجاب المانع من الرؤية وإن رئي جرمه، إذ يجوز أن يطلق عليه غير مرئي، كما يطلق على المرأة المستترة بثوب أنها غير مرئية. الثاني: أجاب به ابن حبيب [ (١) ] ﵀ تعالى- فقال: لو شاء الله- تعالى- لكان ذلك، وما علمت أيها المعترض أن الله- تعالى- أجرى العادة بأن السواد يصبغ ولا يصبغ، والبياض ينصبغ ولا يصبغ.

١) ] ﵀ تعالى- فقال: لو شاء الله- تعالى- لكان ذلك، وما علمت أيها المعترض أن الله- تعالى- أجرى العادة بأن السواد يصبغ ولا يصبغ، والبياض ينصبغ ولا يصبغ. والثالث: وهو منقاس، أن يقال: بقاؤه أسود- والله تعالى أعلم-: إنما كان للاعتبار، وليعلم أن الخطايا إذا أثّّرت في الحجر فتأثيرها في القلوب أعظم. والله أعلم.

شهادة الحجر الأسود يوم القيامة لمن استلمه بحق روى الدارمي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- إن رسول الله ﷺ قال: «ليبعثن الله الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بحق» [ (٢) ] .

وورد من حديث أنس رواه الحاكم، ومن حديث سلمان رواه الأزرقي، ومن حديث عبد الله بن عمر، ورواه ابن خزيمة والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات.

ما جاء في تقبيل النبي ﷺ الحجر واستلامه له وسجوده عليه قال ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما-: رأيت رسول الله ﷺ يستلم الحجر ويقبّله. رواه الشيخان [ (١) ] . وقال ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- سجد رسول الله ﷺ على الحجر رواه الترمذي. وقال أيضاً: رأيت عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قبّله وسجد عليه، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل ذلك. رواه البيهقي. وقال جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما-: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن مسحهما- يعني الرّكنين- كفارة للخطايا» [ (٢) ] . رواه الترمذي. وقال عابس- بالباء الموحدة والمهملة- بن ربيعة: رأيت عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- يقبّل الحجر، ويقول: والله إني لأعلم إنك حجر لا تنفع ولا تضرّ، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك. رواه الشيخان [ (٣) ] . قال المحب الطبري رحمه الله تعالى: إنما قال ذلك عمر لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر أن يظن الجهّال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية، فأراد عمر- رضي الله تعالى عنه- أن يعلم الناس أن استلامه إتباع لفعل النبي ﷺ لا أن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده في الأوثان.

ما جاء أن الحجر الأسود يمين الله تعالى في الأرض يصافح به عباده روى الطبراني عن عبد الله بن عمرو بن العاص [ (٤) ]- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال

ن.

ما جاء أن الحجر الأسود يمين الله تعالى في الأرض يصافح به عباده روى الطبراني عن عبد الله بن عمرو بن العاص [ (٤) ]- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال

رسول الله ﷺ: «يأتي الركن يوم القيامة أعظم من أبي قبيس، له لسان وشفتان يشهد لمن استلمه بحق، وهو يمين الله- تعالى- في الأرض، يصافح به خلقه» [ (١) ] . رجاله رجال الصحيح، إلا عبد الله بن المؤمّل، وهو ضعيف. وروى الطبراني وأبو عبيد القاسم بن سلام [ (٢) ] عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «الحجر يمين الله تعالى في الأرض» [ (٣) ] . ورواه الأزرقي وأبو طاهر المخلّص [ (٤) ] عنه موقوفاً بلفظ: الحجر الأسود يمين الله تعالى في الأرض، فمن لم يدرك بيعة النبي ﷺ فمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله ﷺ. ورواه الأزرقي أيضاً عنه موقوفاً بلفظ: الركن يمين الله تعالى في الأرض، يصافح به عباده كما يصافح أحدكم أخاه. وفي لفظ رواه محمد بن أبي عمر العدني والأزرقي أن هذا الركن الأسود يمين الله تعالى في الأرض يصافح بها خلقه، والذي نفس ابن عباس بيده ما من مسلم يسأل الله تعالى عنده شيئاً إلا أعطاه إياه [ (٥) ] . قال الحافظ في المطالب العالية: موقوف صحيح الإسناد، زاد تلميذه الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة فقال: وله شواهد، منها ما رواه الديلمي عن أنس مرفوعاً: الحجر الأسود يمين الله في الأرض. فمن مسح يده على الحجر فقد بايع الله تعالى إلا يعصيه [ (٦) ] ، ومنها: ما رواه الحارث بن أبي أسامة [ (٧) ] والخطيب وابن عساكر عن جابر بن عبد

في الأرض. فمن مسح يده على الحجر فقد بايع الله تعالى إلا يعصيه [ (٦) ] ، ومنها: ما رواه الحارث بن أبي أسامة [ (٧) ] والخطيب وابن عساكر عن جابر بن عبد

الله- رضي الله تعالى عنها-. مرفوعاً: «الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده» . قال الإمام الخطابي رضي الله تعالى عنه: معنى أنه يمين الله في الأرض أن من صافحه: أي الحجر- كان له عند الله عهد، وجرت العادة بأن العهد يعقده الملك بالمصافحة لمن يريد مولاته والاختصاص به، فخاطبهم بما يعهدونه. وقال في النهاية: هذا كلام تمثيل وتخييل، أن الملك كان إذا صافح رجلاً قبّل الرجل يده، فكان الحجر الأسود لله بمنزلة اليمين للملك حيث يستلم ويلثم. وقال المحب: الطبري [ (١) ] : معناه أن كل ملك قدم عليه الوافد قبّل يمينه، فلما كان الحاجّ أول ما يقدم يسنّ له تقبيله نزّل بمنزلة يمين الملك ولله المثل الأعلى.

الباب السابع في فضائل زمزم اختلفوا لم سميت بذلك؟ فقيل: لكثرة مائها. قال أبو عبيد البكري يقال ماء زمزم وزمزام: أي كثير. وفي «الموعب» لابن التيّان [ (١) ] : ماء زمزم وزمزام وهو الكثير. وقيل: لتزمزم الماء فيها، وهو حركته. والزمزمة: الصوت يسمع له دويّ. وقيل: لاجتماعها. نقل عن ابن هشام. وقال مجاهد رحمه الله تعالى: سميت زمزم، لأنها مشتقة من الهزمة. والهزمة: الغمز بالعقب في الأرض. رواه الفاكهيّ بسند صحيح. وقيل: لأنها زمّت بالميزان لئلا تأخذ يمينا وشمالا. وقال البكري في معجمه: في زمزم لغات: زمزم بفتح أوله وإسكان ثانية وفتح الزاي الثانية، وزمزم بضم أوله وفتح ثانيه وتشديده وكسر الزاي الثانية، وزمزم بضم أوله وفتح ثانيه بلا تشديد وكسر الزاي الثانية. قال أبو ذر رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله ﷺ: «إنها طعام طعم وشفاء سقم» [ (٢) ] . رواه أبو داود الطيالسي [ (٣) ] والطبراني والبزار، ورجاله رجال الصحيح، ورواه مسلم بدون «وشفاء سقم» . وقال ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-: قال رسول الله ﷺ: «ماء زمزم لما شرب له» .. رجاله موثقون، إلا أنه اختلف في إرساله ووصله، وإرساله أصح كما قاله الحافظ.

ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-: قال رسول الله ﷺ: «ماء زمزم لما شرب له» .. رجاله موثقون، إلا أنه اختلف في إرساله ووصله، وإرساله أصح كما قاله الحافظ. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: قال رسول الله ﷺ: «خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام وشفاء سقم» [ (٤) ] .

رواه الطبراني، ورجاله ثقاة وصححه ابن حبان. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «كنا نسمّيها شبّاعة، يعني زمزم، ونجدها نعم العون على العيال» . رواه الطبراني ورجاله ثقات. وقال أيضاً: اشربوا من شراب الأبرار يعني زمزم. رواه الأزرقي. وقال أيضاً: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يتحف الرجل بتحفة سقاه من ماء زمزم. رواه أبو نعيم في الحلية وصحح الدمياطي [ (١) ] إسناده. وقال عباد بن عبد الله بن الزبير ﵃: لما حجّ معاوية حججنا معه، فلما طاف بالبيت صلى عند المقام ركعتين، ثم مر بزمزم وهو خارج إلى الصّفا، فقال: إنزع لي منها دلوا يا غلام، قال: فنزع له منها دلوا، فأتي به. فشرب، وصبّ على وجهه ورأسه، وهو يقول: زمزم شفاء وهي لما شرب له. رواه الفاكهي. قال الحافظ: هذا إسناد حسن مع كونه موقوفاً، وهو أحسن من كل إسناد وقفت عليه لهذا الحديث. وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله [ (٢) ] رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله: «ماء زمزم لما شرب له» [ (٣) ] ولفظ أحمد «لما شرب منه» .

تنبيهان: الأول: قد صح عن جماعة من الأئمة أنهم جربوا هذا الحديث فوجدوه صحيحاً. الثاني: يذكر على بعض الألسنة أن فضيلته ما دام في محله، فإذا نقل تغيّر. قال في المقاصد الحسنة: وهذا شيء لا أصل له، فقد كتب ﷺ إلى سهيل بن عمرو «إن جاءك كتابي ليلاً فلا تصبحّن أو نهاراً فلا تمسيّن حتى تبعث إليّ بماء زمزم» . وفيه: أنه بعث له بمزادتين، وكان حينئذ بالمدينة قبل أن تفتح مكة، وهو حديث حسن لشواهده. وروى الترمذي- وحسنه- وابن خزيمة في صحيحه والحاكم والبيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنها حملت ماء زمزم في القوارير، وقالت: حمله رسول الله ﷺ في الأداوي والقرب، وكان يصب منه على المرضى ويسقيهم. وروى الطبراني عن حبيب ابن أبي ثابت [ (١) ] قال: سالت عطاء رحمه الله تعالى عن حمل ماء زمزم، فقال: قد حمله رسول الله ﷺ وحمله الحسن [ (٢) ] وحمله الحسين [ (٣) ] ، رضي الله تعالى عنهما [ (٤) ] .

] قال: سالت عطاء رحمه الله تعالى عن حمل ماء زمزم، فقال: قد حمله رسول الله ﷺ وحمله الحسن [ (٢) ] وحمله الحسين [ (٣) ] ، رضي الله تعالى عنهما [ (٤) ] . فائدة: يجوز نقل ماء زمزم باتفاق الأئمة الأربعة، بل هو مستحب عند الشافعية والمالكية، والفرق عند الشافعية بينه وبين حجارة الحرم في عدم جواز نقلها وجواز نقل ماء زمزم أن الماء ليس شيئاً يزول فلا يعود. أشار إلى هذا الفرق الإمام الشافعي [ (٥) ] كما حكاه عنه البيهقي.

ذكر بعض خواص ماء زمزم غير ما تقدم منها: أنه يبرّد الحمى لأمر النبي ﷺ بذلك كما في سنن النسائي من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما [ (١) ] . ومنها: أنه يذهب الصّداع. قاله الضحاك رحمه الله تعالى. ومنها: أنه لا يرفع ولا يغور إذا رفعت المياه أو غارت قبل يوم القيامة. قاله الضحاك أيضاً ومنها: أنه يفضل مياه الأرض كلها طبّاً وشرعاً. قال الشيخ بدر الدين بن الصاحب رحمه الله تعالى: وازنت ماء زمزم بماء عين مكة فوجدت زمزم أثقل من العين بنحو الربع، ثم اعتبرتها بميزان الطب فوجدتها تفضل مياه الأرض كلها طبّاً وشرعاً. بل قال شيخ الإسلام البلقيني رحمه الله تعالى: أنه أفضل من ماء الجنة ولهذا مزيد بيان يأتي في باب شق صدره ﷺ. ومنها: أنه يحلو ليلة النصف من شعبان ويطيب. ذكر ذلك ابن الحاج في مناسكه، نقلاً عن مكيّ بن أبي طالب [ (٢) ] ونص كلامه: قال الشيخ مكيّ بن أبي طالب رحمه الله تعالى: وفي ليلة النصف من شعبان يحلو ماء زمزم ويطيب ماؤها، يقول أهل مكة: إن عين سلوان تتصل بها تلك الليلة، ويبذل على أخذ الماء في تلك الليلة الأموال ويقع الزحام فلا يصل إلى الماء إلا ذو جاه وشرف. قال: وعانيت ذلك ثلاث سنين. انتهى. ومنها: أنه يكثر في ليلة النصف من شعبان كلّ سنة بحيث أن البئر تفيض بالماء على ما قيل، لكن لا يشاهد ذلك إلا العارفون. وقد شاهد ذلك الشيخ صالح أبو الحسن المعروف بكرباج رحمه الله تعالى. ومنها: أن الاطلاع فيها يجلو البصر. قاله الضحاك. ومنها: أنه يحطّ الأوزار والخطايا. ذكر ذلك أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني الشافعي رحمه الله تعالى في مناسكه.

الاطلاع فيها يجلو البصر. قاله الضحاك. ومنها: أنه يحطّ الأوزار والخطايا. ذكر ذلك أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني الشافعي رحمه الله تعالى في مناسكه. وروى الأزرقي عن مكحول [ (٣) ] مرسلا أن رسول الله ﷺ قال: «النظر في زمزم عبادة وهي تحط الخطايا» .

ومنها: أن الله تعالى خصه بالملوحة ليكون الباعث عليها الملح الإيمانيّ، ولو جعله عذباً جداً لغلب الطبع البشري، وبهذا يردّ على أبي العلاء المعرّي [ (١) ] قوله: لك الحمد أمواه البلاد بأسرها ... عذاب وخصّت بالملوحة زمزم ومنها: أن من حثى على رأسه منها ثلاث حثيات لم تصبه ذلّة أبداً. رواه الفاكهي عن بعض ملوك الروم أنه وجد ذلك في كتبهم.

ذكر بعض أسماء زمزم قال الفاكهي رحمه الله تعالى: أعطاني أحمد بن محمد بن إبراهيم كتابا ذكر أنه عن أشياخه من أهل مكة فكتبته من كتابه فقالوا: هذه تسمية أسماء زمزم. هي: زمزم وهزمة جبريل، وسقيا إسماعيل، لا تنزف ولا تذم، وبركة، وسيدة، ونافعة، ومضنونة وعونة، وبشرى، وصافية، وبرّة، وعصمة، وسالمة، وميمونة، ومباركة، وكافية، وعافية، ومغذية، وطاهرة، وحرمة، ومروية، ومؤنة، وطعام طعم، وشفاء سقم. انتهى. زاد غيره: طيبة، وتكتم وشبّاعة العيال، وشراب الأبرار، وقرية النمل، ونقرة الغراب الأعصم، وهزمة إسماعيل، قال البكري: الهزمة تطامن في الأرض، وهزمة الأرض: حفرتها، والهزائم: الآبار. انتهى. وحفرة العباس. ذكر هذا الاسم ياقوت في المشترك. وهمزة جبريل بتقديم الميم على الزاي ذكره السّهيلي، وسابق. قلت: وزاد البكري: الشّيّاعة. قال: بتشديد الشين المعجمة وتشديد الياء أخت الواو وبالعين المهملة. هذا نصه ولم يتعرض لحركات الحروف وهي في خط مغلطاي في «الزهر» بثلاث فتحات. وذكره الزمخشري كذلك في أسماء الأماكن والمياه ثم نقل عن الخارزنجي: شياعة بضم الشين وفتح الياء مخففتين. وركضة جبريل، وحفيرة عبد المطلب ونقل ذلك عن أبي عمر الزاهد رحمه الله تعالى.

وزاد في «الزهر» نقلا عن ابن السّيد [ (١) ] في المثلّث: زمّم بفتح الميم الأولى وبضمها مشددة فيهما. وشيعة بفتح الشين المعجمة وسكون المثناة التحتية وفتح العين المهملة. وحفيرة عبد المطلب وزاد ابن خالويه [ (٢) ] في كتاب «ليس» : مكنونة بنونين. ومكتومة بمثناة فوقية وميم. والله تعالى أعلم.

الباب الثامن في تجديد حفر زمزم على يد عبد المطلب بن هاشم قال السهيلي: وكانت زمزم كما تقدم سقيا إسماعيل ﷺ فحفرها له روح القدس بعقبه. وفي تحفيره إياها بالعقب دون أن يحفرها باليد أو غيره: إشارة إلى أنها لعقبه وراثة وهو محمد ﷺ وأمته، كما قال تعالى: وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ أي في أمة محمد ﷺ. انتهى. ولم يزل ماء زمزم ظاهراً ينتفع به سكان مكة. ولما توفي الله ﷾ إسماعيل بن إبراهيم ﷺ ولي البيت بعده ابنه نابت بن إسماعيل ما شاء الله تعالى أن يليه، ثم ولي البيت مضاض بن عمرو الجرهميّ وبنو إسماعيل وبنو نابت مع جدهم مضاض وأخوالهم من جرهم. ثم نشر الله تعالى ولد إسماعيل بمكة، وأخوالهم من جرهم ولاة البيت والحكام بمكة لا ينازعهم ولد إسماعيل في ذلك لخؤولتهم وقرابتهم، وإعظاما للحرمة أن يكون بها بغيّ أو قتال. ثم إن جرهما بغوا بمكة واستحلّوا حلالاً من الحرم، فظلموا من دخلها من غير أهلها وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها فرقّ أمرهم، فلما رأت بنو بكر بن عبد مناة من كنانة وغبشان من خزاعة ذلك أجمعوا لحربهم وإخراجهم من مكة، فآذنوهم، أي أعلموهم، بالحرب، فاقتتلوا، فغلبهم بنو بكر وغبشان فنفوهم من مكة، وكانت مكة في الجاهلية لا تقرّ فيها ظلماً ولا بغياً، ولا يبغي فيها أحد إلا أخرجته، ولا يريدها ملك يستحلّ حرمتها إلا أهلكته مكانه. فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض بغزالي الكعبة وبحجر الركن، فدفن الغزالين في زمزم وردمها، ومرت عليها السنون عصراً بعد عصر إلى أن صار موضعها لا يعرف حتى بوّأها الله تعالى لعبد المطلب. وانطلق عمرو بن الحارث بن مضاض ومن معه من جرهم إلى اليمن.

ومرت عليها السنون عصراً بعد عصر إلى أن صار موضعها لا يعرف حتى بوّأها الله تعالى لعبد المطلب. وانطلق عمرو بن الحارث بن مضاض ومن معه من جرهم إلى اليمن. حفر عبد المطلب وروى قصة حفر عبد المطلب لزمزم ابن إسحاق عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، والبيهقي عن الزهري: أن عبد المطلب بينا هو نائم في الحجر أتي فقيل له: أحفر برّة. قال: وما برّة؟ فذهب عنه، حتى إذا كان الغد فنام في مضجعه ذلك فأتى فقيل: له: احفر المضنونة. قال: وما المضنونة؟ فذهب عنه، حتى إذا كان الغد فنام في مضجعه ذلك فقيل له:

احفر ظبية. قال: وما ظبية؟ فذهب عنه فلما كان من الغد عاد إلى مضجعه فنام فيه فأتى فقيل له: احفر زمزم. قال: وما زمزم؟ قال: لا تنزف ولا تذم تسقي الحجيج الأعظم. ثم ادع بالماء الرّوى غير الكدر ... تسقي حجيج الله في كل مبرّ [ (١) ] ليس يخاف منه شيء ما عمر فخرج عبد المطلب حين قيل له ذلك إلى قريش فقال: تعلّموا أني قد أمرت بحفر زمزم. فقالوا: فهل بيّن لك أين هي؟ قال: لا. قالوا: فارجع إلى مضجعك الذي رأيت فيه ما رأيت، فإن يك حقا من الله يبيّن لك، وإن يك من الشيطان فلن يعود إليك. فرجع عبد المطلب إلى مضجعه فنام فيه وقال: اللهم بيّن لي. فأرى في المنام: احفر تكتم. وفي لفظ: فقيل له: احفر زمزم إن حفرتها لم تذمّ، وهي تراث من أبيك الأعظم، لا تنزف ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم، مثل نعام جافل لم يقسم، ينفذ فيها ناذر لمغنم، تكون ميراثاً وعقداً محكم، ليست كبعض ما قد تعلم. فقال: وأين هي؟ فقيل له: بين الفرث والدم، في مبحث الغراب الأعصم، في قرية النمل. فقام عبد المطلب فمشى حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر ما سمّي له من الآيات، فنحرت بقرة بالحزورة فانفلتت من جازرها بحشاشة نفسها حتى غلبها الموت في المسجد في موضع زمزم بين الوثنين إساف ونائلة فنحرت تلك البقرة في مكانها حتى احتمل لحمها، فأقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث، فبحث عن قرية النمل.

لموت في المسجد في موضع زمزم بين الوثنين إساف ونائلة فنحرت تلك البقرة في مكانها حتى احتمل لحمها، فأقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث، فبحث عن قرية النمل. فقام عبد المطلب فحفر هنالك ومعه ابنه الحارث وليس له يومئذ ولد غيره، فجاءته قريش فقالت له: ما هذا الصّنيع؟ قال: أمرت بحفر زمزم، فلما كشف عنه وبصروا بالطّيّ كبّر، فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته، فقاموا إليه فقالوا: يا عبد المطلب إنها بئر أبينا إسماعيل وإن لنا فيها حقّاً فأشركنا معك فيها. قال: ما أنا بفاعل، أن هذا الأمر خصصت به دونكم. قالوا: تحاكمنا؟ قال: نعم. قالوا: بيننا وبينك كاهنة بني سعد بن هذيم، وكانت بأشراف الشام. فركب عبد المطلب في نفر من بني أمية وركب من كل بطن من أفناء قريش نفر، وكانت الأرض مفاوز فيما بين الشام والحجاز، حتى إذا كانوا بمفازة من تلك البلاد فني ما عند عبد المطلب وأصحابه من الماء حتى أيقنوا بالهلكة، ثم استسقوا القوم قالوا: ما نستطيع أن نسقيكم، وإنا نخاف مثل الذي أصابكم. فقال عبد المطلب لأصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك. قال: فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته، وكلما مات رجل منكم دفعه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم يدفعه صاحبه، فضيعة رجل أهون من ضيعة

جميعكم. ففعلوا. ثم قال: والله إن إلقاءنا للموت بأيدينا لا نضرب في الأرض ونبتغي لعل الله تعالى يسقينا لعجز. فقال لأصحابه: ارتحلوا. فارتحلوا وارتحل، فلما جلس على ناقته فانبعثت به انفجرت عين من تحت خفّها بماء عذب، فكبّر عبد المطلب، وكبّر أصحابه ثم نزل فشرب وشرب أصحابه وآستقوا وأسقوا، ثم دعا القبائل من قريش فقال: هلموا إلى الماء فقد سقانا الله تعالى. فجاؤوا وآستقوا وأسقوا، قالوا: يا عبد المطلب قد والله قضي لك علينا، لا نخاصمك في زمزم أبداً، إن الذي أسقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو سقاك زمزم، فارجع إلى سقايتك راشداً. ولم يصلوا إلى الكاهنة وخلّوا بينه وبينها. فلما رجع عبد المطلب أكمل حفر زمزم وجعل عليها حوضاً يملأه ويشرب الحاج منه، فيكسره أناس من حسدة قريش بالليل فيصلحه عبد المطلب، فلما أكثروا إفساده دعا عبد المطلب ربّه، فأري في المنام فقيل له: قل: اللهم إني لا أحلّها لمغتسل، ولكن هي لشارب حلّ وبلّ. ثم كفيتهم. فقام عبد المطلب فنادى بالذي أري، ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه عليه أحد إلاّ رمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه وسقايته. وذكر ابن إسحاق- رحمه الله تعالى- أن عبد المطلب وجد في زمزم غزالين من ذهب وهما الغزالان اللذان دفنتهما جرهم حين خرجت، ووجد فيها أسيافاً قلعيّة وأدرعاً. فقالت له قريش: يا عبد المطلب لنا معك في هذا شرك وحقّ. قال: لا، ولكن هلموا إلى أمر نصف بيني وبينكم، نضرب عليها بالقداح. قالوا: وكيف نصنع؟ قال: اجعل للكعبة قدحين، ولي قدحين، ولكم قدحين، فمن خرج قدحاه على شيء كان له، ومن تخلف قدحاه فلا شيء له. قالوا: أنصفت. فجعل قدحين أصفرين للكعبة وقدحين أسودين لعبد المطلب وقدحين أبيضين لقريش. ثم أعطوا صاحب القداح الذي يضرب بها عند هبل، وهبل صنم في جوف الكعبة، وقام عبد المطلب يدعو وصاحب القداح يضرب القداح، فخرج الأصفران على الغزالين، وخرج الأسودان على الأسياف والأدرع، وتخلّف قدحا قريش. فضرب عبد المطلب الأسياف بابا للكعبة وضرب في الباب الغزالين من ذهب، فكان أول ذهب حلّيته الكعبة.

، وخرج الأسودان على الأسياف والأدرع، وتخلّف قدحا قريش. فضرب عبد المطلب الأسياف بابا للكعبة وضرب في الباب الغزالين من ذهب، فكان أول ذهب حلّيته الكعبة. قال ابن إسحاق- رحمه الله تعالى-: فلما حفر عبد المطلب زمزم ودلّه الله تعالى عليها وخصّه الله بها زاده الله بها شرفاً وخطراً في قومه، وعطّلت كل سقاية كانت بمكة حين ظهرت وأقبل الناس عليها التماس بركتها ومعرفة فضلها، لمكانها من البيت وأنها سقاية الله ﷿ لإسماعيل ﷺ.

فوائد الأولى: قال السهيلي- رحمه الله تعالى: الأسياف والغزلان، كان ساسان ملك الفرس

أهداها للكعبة، وقيل سابور. وكانت الأوائل من ملوك الفرس تحجّها إلى ساسان أو سابور. الثانية: قال السّهيلي أيضاً: دلّ عبد المطلب على زمزم بعلامات ثلاث: بنقرة الغراب الأعصم، وأنها بين الفرث والدم، وعند قرية النمل، ولم يخص هذه العلامات الثلاث إلا بحكمة إلهية وفائدة مشاكلة لطيفة في علم التعبير والتوسّم الصادق لمعنى زمزم ومائها. أما الفرث والدم: فإن ماءها طعام طعم وشفاء سقم. وهي لما شربت له، وقد تقوّت من مائها أبو ذر- رضي الله تعالى عنه- ثلاثين ما بين ليلة ويوم فسمن حتى تكسّرت عكن بطنه، فهي إذا كما قال رسول الله ﷺ في اللبن: «إذا شرب أحدكم اللبن فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإنه ليس شيء يسدّ مسدّ الطعام والشراب إلا اللبن» وقد قال الله تعالى: مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ فظهرت هذه السّقيا المباركة بين الفرث والدم، وكانت تلك من دلائلها المشاكلة لمعناها. وأما الغراب: فهو في التأويل فاسق، وهو أسود، فدلت نقرته عند الكعبة على نقرة الأسود الحبشي بمعوله في أساس الكعبة بهدمها آخر الزمان، فكأن نقرة الغراب في ذلك المكان تؤذن بما يفعله الفاسق في آخر الزمان بقبلة الرحمن وسقيا اهل الإيمان، وذلك عند ما يرفع القرآن. وتحيا عبادة الأوثان. وفي الصحيح عن رسول الله ﷺ: «ليخربن الكعبة ذو السويقتين من الحبشة»

لزمان بقبلة الرحمن وسقيا اهل الإيمان، وذلك عند ما يرفع القرآن. وتحيا عبادة الأوثان. وفي الصحيح عن رسول الله ﷺ: «ليخربن الكعبة ذو السويقتين من الحبشة» [ (١) ] وفيه أيضاً من صفته أنه أفحج، وهذا ينظر إلى كون الغراب أعصم، إذ الفحج: تباعد في الرجلين، كما أن العصم اختلاف فيهما، والاختلاف تباعد، وقد عرف بذي السويقتين، كما نعت الغراب بصفة في ساقيه. فتأمله. وهذا من خفيّ علم التعبير، لأنها كانت رؤيا. وأما قرية النمل ففيها من المشاكلة أيضاً والمناسبة: أن زمزم عين مكة التي يردها الحجيج والعمّار من كل جانب، فيحملون لها البرّ والشعير وغير ذلك، وهي لا تزرع ولا تحرث، كما قال ﷾ خبراً عن إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ الآية. وقرية النمل كذلك، لأن النمل لا تحرث ولا تزرع وتجلب الحبوب إلى قريتها من كل جانب، ومكة كذلك، كما قال تعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ مع أن لفظ قرية النمل مأخوذ من قريت الماء في الحوض إذا جمعته، والرؤيا تعبر على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى، فقد اجتمع اللفظ والمعنى في هذا التأويل. والله تعالى أعلم.

الثالثة: ذكر الزمخشري [ (١) ]- رحمه الله تعالى- في ربيع الأبرار أن جبريل ﷺ أنبط ماء زمزم مرتين: مرة لآدم ﷺ حتى انقطعت زمن الطوفان، ومرة لإسماعيل. وفي الزّهر: ويعضّد ما قاله قول خويلد بن أسد بن عبد العزى في عبد المطلب: أقول وما قولي عليهم بسبّة ... إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم ركيّة إبراهيم يوم ابن هاجر ... وركضة جبريل على عهد آدم الرابعة: في شرح غريب ما تقدم: روح القدس بضم القاف والدال، وسكون الدال: المطهّر، والمراد به جبريل ﷺ، لأنه خلق من طهارة، فالإضافة بيانية. العقب [ (٢) ] : ما فضل من مؤخر الرّجل عن الساق، والمراد به في الآية الولد. وولد الولد. نابت: بنون ومثناة فوقية. مضاض بميم مكسورة وحكى ضمها وضادين معجمتين. جرهم: بضم الجيم وسكون الراء وضم الهاء. نشر الله ولد إسماعيل: أي كثّرهم. رقّ أمرهم: أي ساءت حالهم. برّة بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء المهملة، سميت بذلك لكثرة منافعها وسعة مائها. المضنونة: قال وهب بن منبه- رحمه الله تعالى-: سميت بذلك لأنها ضنّ بها على غير المؤمنين، فلا يتضلع منها منافق. روى البخاري في التاريخ وابن ماجة والطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- إن رسول الله ﷺ قال: «آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلّعون من زمزم» [ (٣) ] . له طرق وهو بمجموعها حسن.

هقي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- إن رسول الله ﷺ قال: «آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلّعون من زمزم» [ (٣) ] . له طرق وهو بمجموعها حسن.

وروى الأزرقي عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «التضلّع من ماء زمزم براءة من النفاق» [ (١) ] . وقيل سميت بذلك لأنه قيل لعبد المطلب: احفر المضنونة، ضننت بها على الناس إلا عليك. ظبية: بظاء معجمة فباء موحدة فمثناة تحتية، سميت بذلك تشبيها بالظبية وهي الخريطة لجمعها ما فيها. قاله في النهاية تبعاً لأبي موسى المديني: والذي جرى عليه السّهيلي والخشني: أنها بطاء مهملة فمثناة تحتية، فباء، قال الخشني: من الطّيب. وقال السهيلي: لأنها للطيّبين والطيبات. تكتم بمثناتين فوقيتين تبنى للمفعول. لا تنزف: أي لا يفرغ ماؤها ولا يلحق قعرها. قال السهيلي- رحمه الله تعالى- وهذا برهان عظيم، لأنها لم تنزف من ذلك الحين إلى اليوم قط، وقد وقع فيها حبشيّ فنزحت من أجله فوجد ماؤها يفور من ثلاثة أعين أقواها وأكثرها ماء عين من ناحية الحجر الأسود. ولا تذمّ: قال الخشنيّ: أي لا توجد قليلة الماء يقال أذممت البئر إذا وجدتها ذمّة أي قليلة الماء. زاد السّهيلي: وليس معناه على ما يبدو من ظاهر اللفظ من أنها لا يذمّها أحد، ولو كان من الذم لكان ماؤها أعذب المياه ولتضلع كلّ من شرب منه، وقد تقدم أنه لا يتضلع منها منافق، فماؤها إذاً مذموم عندهم. وفي النهاية: لا تذم أي لا تعاب أو لا تلفى مذمومة، من قولك: أذممته إذا وجدته مذموماً. وقيل: لا يوجد ماؤها قليلا من قولهم: بئر ذمّة إذا كانت قليلة الماء. الفرث: ما يكون في كرش ذي الكرش. الأعصم من الغربان: الذي في ساقيه بياض. قاله الخشني- رحمه الله تعالى-. قرية النمل: الموضع الذي يجتمع فيه. الرّوى: يقال: ماء روى بالكسر والقصر ورواء بالفتح والمدّ: أي عذب. ما عمر: بفتح العين المهملة أي ما عمر هذا الماء فإنه لا يؤذي ولا يخاف منه ما يخاف من سائد المياه إذا أفرط في شربها بل هو بركة على كل حال.

مدّ: أي عذب. ما عمر: بفتح العين المهملة أي ما عمر هذا الماء فإنه لا يؤذي ولا يخاف منه ما يخاف من سائد المياه إذا أفرط في شربها بل هو بركة على كل حال. نعام جافل: لم يقسم. الجافل: من جفلت الغنم إذا انفلتت بجملتها، ولم يقسم: أي لم يتوزع ولم يتفرق، وعلى هذا يجوز أن يحمل قوله: لا تذم أي لا تذم عاقبة شربها. وهذا تأويل سائغ إلى ما قدمناه من التأويل، وكلاهما صحيح في صفتها. وفي كل مبرّ: مفعل من البرّ، يريد في مناسك الحج ومواضع الطاعة. الحزورة بفتح

الحاء المهملة ثم زاي ساكنة فواو فراء فهاء بوزن قسورة. قال الإمام الشافعي- رضي الله تعالى عنه-: الناس يشدّدونه وهو مخفف. وقال الدارقطني: التشديد تصحيف وإنما هو بالتخفيف. موضع بمكة داخل المسجد. الحشاشة [ (١) ] : بقية الروح. إساف: بكسر الهمزة وفتح المهملة المخففة. نائلة بنون وبعد الألف مثناة تحتية. الطيّ: قال ابن هشام: ويقال: الطوىّ: وكلّ واحد. قال الخشني: وليس بظاهر، لأن الطي يقال للحجارة التي يطوى أي يبنى بها البئر سمّيت بالمصدر، والطوىّ هو البئر نفسها. كاهنة بني سعد بن هذيم: كذا روي، ورواه ابن سراج: سعد هذيم. بإسقاط ابن. قال الخشني: وهو الصواب لأن هذيماً لم يكن أباه وإنما كفله بعد أبيه فأضيف إليه. أشراف الشام بالفاء أخت القاف: وهو ما ارتفع من الأرض، واحده شرف. تقول: قعدت على شرف من الأرض أي على مكان مرتفع، من أفناء قريش. الأفناء جمع فنو كأحمال وحمل، أي أخلاطهم. المفاوز: القفار واحدها مفازة، وفي اشتقاق اسمها ثلاثة أقوال: فقيل لأن راكبها إذا قطعها فقد فاز. وقيل: معناها: مهلكة، يقال: فاز الرجل، وفوّز مشدداً، وفاد بالدال المهملة: إذا هلك. وقيل سميت مفازة على جهة التفاؤل. ظمئوا: عطشوا. ضيعة رجل: هو في الأصل المرة من الضياع. نضرب في الأرض: نسافر. انبعثت به راحلته: قامت من بروكها. حلّ بكسر الحاء: الحلال ضد الحرام وبلّ بكسر الباء الموحدة: المباح. وقيل: الشفاء من قولهم: بلّ من مرضه وأبلّ. وبعضهم يجعله إتباعاً لحل. قال في النهاية: ويمنع من جواز الإتباع الواو. أسيافا قلعية: منسوبة إلى بلد بالهند من جهة الصين. والقلعة بفتح اللام وسكونها:

وبعضهم يجعله إتباعاً لحل. قال في النهاية: ويمنع من جواز الإتباع الواو. أسيافا قلعية: منسوبة إلى بلد بالهند من جهة الصين. والقلعة بفتح اللام وسكونها: الموضع المرتفع. النصف بكسر النون وسكون الصاد المهملة وبفتحها: النّصفة بفتحات، وهو الاسم من الإنصاف. القداح: جمع قدح بكسر القاف فيهما، وهو السهم الذي كانوا يستقسمون به. هبل: بضم الهاء وفتح الباء. الخطر: بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة. قال في المصباح: خطر الرجل يخطر خطراً، وزان شرف شرفاً إذا ارتفع قدره ومنزلته فهو خطير.

الباب التاسع في بعض أسماء البلد الشريف والحرم المنيف قال الإمام النووي- رحمه الله تعالى-: ولا يرى في البلاد بلدة أكثر أسماء من مكة والمدينة، لكونهما أشرف الأرض. انتهى. الباسّة: بالباء الموحدة والسين المهملة. قال مجاهد- رحمه الله تعالى-: سميت بذلك، لأنها تبس من الحد فيها أي تهلكه وتحطمه. برّة: نقله الزركشي عن ابن خليل- رحمهما الله تعالى-. بساق: ذكره ابن رشيق [ (١) ]- رحمه الله تعالى- في «العمدة» . قال في شفاء الغرام: وهو بباء موحدة فسين مهملة فألف فقاف. انتهى. وفي الصّحاح: بسق فلان على أصحابه أي علاهم. وفي القاموس: أنه كغراب: جبل بعرفات وواد في الحجاز. وفي المشترك لياقوت وربما قالوه بالصاد جبل بعرفات، فيه واد بين المدينة والحجاز وعقبة بين التيه وأيلة. بكّة بالباء. قال: أبو عبيد البكري: وهي مكة تبدل الميم من الباء قال تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ وقال: بِبَطْنِ مَكَّةَ وقال عطية: بكّة موضع البيت، ومكة ما حواليه. وهو قول إبراهيم النّخعي. وقال عكرمة: بكّة: ما ولي البيت. ومكة ما وراء ذلك. وقال القتبيّ: قال أبو عبيدة: بكّة بالباء، اسم لبطن مكة. قال البكري: والذي عليه أهل اللغة إن مكة وبكة شيء واحد، كما يقال سبد رأسه وسمده، وضربة لازم ولازب. قال: وقيل بل هما اسمان لمعنيين واقعان على شيء واحد، فاشتقاق مكة لقلة مائها وذكر ما سيأتي في مكة. ثم قال، قالوا: وسميت بكّة لأن الناس يتباكّون فيها أي يزدحمون. انتهى. زاد الزركشي في الإعلام، والفاسيّ [ (٢) ] في شفاء الغرام: وقيل: لأنها تبكّ أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها، أي تدقها. والبكّ: الدق. ولفظ الزركشي: أي تكسرهم فيذلّون بها

إعلام، والفاسيّ [ (٢) ] في شفاء الغرام: وقيل: لأنها تبكّ أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها، أي تدقها. والبكّ: الدق. ولفظ الزركشي: أي تكسرهم فيذلّون بها

ويخضعون. وقيل: إنها تضع من نخوة المتكبرّين فيها. قاله- الترمذي- رحمه الله تعالى. البلد: قال الله تعالى: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وروى ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس- ﵄: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ قال: مكة. وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ يعني النبي ﷺ، أحل الله تعالى له يوم دخول مكة أن يقتل من شاء ويستحيي من شاء. بلد الله تعالى: لاختياره لها على غيرها. البلدة. قال تعالى: بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ قال ياقوت في «المشترك» : هي مكة. وقال تعالى: إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ قال الواحديّ [ (١) ] في الوسيط وابن برجان [ (٢) ] في تفسيره: هي مكة. وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال: هي مكة. وروى عبد بن حميد عن قتادة مثله. وروى ابن المنذر عن ابن جريج قال: زعم الناس أنها مكة. البلد الحرام: لحرمة مكة [ (٣) ] . وسيأتي لهذا مزيد بيان في حجة الوداع. البلد الأمين: لتحريم القتال فيه، قال تعالى: وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ قال خزيمة بن ثابت [ (٤) ] ، وليس بالأنصاري: سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية فقال: «مكة» . رواه الطبراني في الأوسط. وبه قال ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما. رواه أيضاً ابن جرير، وابن أبي حاتم. ولا خلاف في ذلك بين المفسرين. الثّنيّة: ذكره الزركشي. وقال في شفاء الغرام: هذه عن ياقوت. انتهى. والذي ذكره ياقوت في المشترك بعد أن ذكر الكلام على الثنية: فالأول: الثنية البيضاء،

الثّنيّة: ذكره الزركشي. وقال في شفاء الغرام: هذه عن ياقوت. انتهى. والذي ذكره ياقوت في المشترك بعد أن ذكر الكلام على الثنية: فالأول: الثنية البيضاء،

وهي عقبة تهبطك إلى فخ بالخاء المعجمة وأنت مقبل إلى المدينة، تريد أسفل من مكة قبل ذي طوى، ولم يذكر أن مكة نفسها اسمها الثنية. فالله تعالى أعلم. الحاطمة: ذكره الأزرقي والنووي وغيرهما، لحطهما الملحدين. الحرم: بحاء وراء مهملتين ذكره سليمان بن خليل في مناسكه. الحرمة بالضم. الحرمة بالكسر. ذكرهما عديس في الباهر. الرأس: قال النووي: لأنه أشرف الأرض كرأس الإنسان. وأنشد كراع [ (١) ] : وفي الرّأس آيات لمن كان ذا حجىّ ... وفي مدين العليا وفي موضع الحجر الرّتاج: براء مكسورة فمثناة فوقية فألف فجيم. ذكره المحب الطّبري، وقال الزركشي المعروف أن الرتاج: الباب. قال الخليل: وربما أريد به الكعبة. ومنه الحديث: «جعل ماله في رتاج الكعبة» أي لها، فكنى عنها بالباب، لأن منه يدخل إليها. سبوحة: ذكره في شفاء الغرام. وقال في الصحاح: وهي بفتح السين مخففة: البلد الحرام. ويقال: واد بعرفات. وذكرها الفارابي [ (٢) ] في فعولة بفتح الفاء وضم العين. سلام: بالكسر بلا تنوين ذكره في شفاء الغرام. السبل. ذكره صاحب القاموس [ (٣) ] في التحبير. صلاح: بفتح الصاد وكسر الحاء المهملة بلا تنوين. قال النووي: سميت بذلك لأمنها. زاد الزركشي في الإعلام: ولأن فيها صلاح الخلق، أو لأنها تعمل فيها الأعمال الصالحة. صلاح: منونة. طيّبة: بالتشديد لطيبها. العذراء: لأنها لم تنل بمكروه.

العرش، بوزن بدر. قاله كراع- رحمه الله تعالى- وبضمتين. قاله البكري. العريش: بزيادة مثناة تحتية ذكره ابن سيده [ (١) ] ، لأن أبياتها عيدان تنصب وتظلّل. قال الزركشي: قالوا: ويقال فيها عروش واحدها عرش. العروض: ذكره في التحبير. ولم يزد على ذلك. وفي الصحاح: عرّض الرجل إذا أتى العروض وهي مكة والمدينة وما حولهما. وذكره الفارابي في ديوانه في مادة فعول بفتح الفاء وضم العين. فاران: بفاء فألف فراء فألف فنون، نقله في شفاء الغرام عن ياقوت والذي في «المشترك» له: فاران اسم جبال مكة، وقيل اسم جبال الحجاز، ولها ذكر في التوراة يجيء في أعلام نبوة النبي ﷺ. المقدّسة والقادس والقادسة والقادسية: أسماء لها من القدس وهو الطّهر نصيب لأنها تطهّر من الذنوب، ذكر الأول ابن جماعة. والثاني والثالث ابن قرقول، وذكر الزركشي الثلاثة والرابع الفاسيّ. قرية الحمس: بحاء مهملة مضمومة فميم ساكنة فسين مهملة جمع أحمس. وهم قريش ومن ولدته قريش وكنانة وجديلة وقيس، سمّوا حمساً لأنهم تحمّسوا في دينهم أي تشدّدوا. والحماسة أيضاً: الشجاعة. ولهذا مزيد بيان في باب حفظ الله تعالى نبيه ﷺ في حال طفوليته. وقرية النمل: ذكر هذين الاسمين صاحب القاموس في تحبير الموشّى. قال في شفاء الغرام: قرية النمل ونقرة الغراب. علامتان لموضع زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها. وعدها بعضهم اسمين لزمزم مجازاً. فإن كان شيخنا- رحمه الله تعالى- لحظ كونهما اسمين وسمّى بها مكة من باب تسمية الكل باسم البعض، وهو مجاز شائع، فيصحّ على هذا أن يذكر في أسماء مكة الصفا والمروة والحزورة وغير ذلك. وقوله: قرية الحمس: إن كان شيخنا لحظ في تسمية مكة بذلك أن الحمس كانوا سكان مكة، فيصح على هذا أن يذكر في أسماء مكة قرية العماليق وقرية جرهم، لكونهم كانوا سكان مكة قبل الحمس، اللهم إلا أن تكون سمّيت مكة قرية النمل ونقرة الغراب وقرية الحمس منقولاً عن كتب اللغة، فلا يقاس عليه غيره.

رية جرهم، لكونهم كانوا سكان مكة قبل الحمس، اللهم إلا أن تكون سمّيت مكة قرية النمل ونقرة الغراب وقرية الحمس منقولاً عن كتب اللغة، فلا يقاس عليه غيره.

القرية: قال الله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً قال مجاهد- رحمه الله تعالى-: يعني مكة. كوثى: بكاف مضمومة وثاء مثلثة مفتوحة. نقله الأزرقي عن مجاهد وجزم به السّهيلي. وفي المطالع: سميت باسم بقعة فيها. وأفاد الفاكهي أن كوثى في ناحية قعيقعان. وقيل: كوثى جبل بمنى. المأمون: ذكره الزركشي ونقله الشيخ عن ابن دحية لتحريم القتال فيه. مخرج صدق: روى الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن زيد بن أسلم [ (١) ]- رحمه الله تعالى- قال: جعل الله تعالى مدخل صدق: المدينة ومخرج صدق: مكة. المسجد الحرام: قال ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-: الحرم كله هو المسجد الحرام. رواه سعيد بن منصور. ولهذا مزيد بيان يأتي في تفسير أول سورة الإسراء في أبواب الإسراء إن شاء الله تعالى. المعاد: قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قال ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-: يعني مكة. رواه البخاري. المكّتان: ذكره الشيخ برهان الدين القيراطيّ- رحمه الله تعالى- في قصيدة في أسماء مكة. قال في شفاء الغرام: ولعله أخذه من قول ورقة بن نوفل: أرى الأمر لا يزداد إلاّ تفاقماً ... وأنصارنا بالمكتين قليل ولهذا مزيد بيان يأتي في باب البعثة إن شاء الله تعالى. مكة: اختلف في سبب تسميتها مكة بالميم، فقيل: لأنها تمكّ الجبارين، أي تذهب نخوتهم. وقيل: لأنها تمك الفاجر عنها، أي تخرجه. وقيل: لأنها تجذب الناس إليها من قولهم: امتكّ الفصيل ما في ضرع أمّه إذا لم يبق فيه شيئاً. وقيل: لقلة مائها. وقيل: لأنها تمك الذنوب أي تستخرجها وتذهب بها كلها. وقيل لأنها لمّا كانت في بطن واد تمك الماء من جبالها عند نزول المطر وتنحدر إليها السيول. نادر: نقله في «الزّهر» عن منتخب كراع. وهو بخط مغلطاي- رحمه الله تعالى- بنون ودال مهملة. الناسّة: بالنون والسين المهملة المشددة ذكره الماوردي وغيره، لأنها تنسّ من ألحد

ّهر» عن منتخب كراع. وهو بخط مغلطاي- رحمه الله تعالى- بنون ودال مهملة. الناسّة: بالنون والسين المهملة المشددة ذكره الماوردي وغيره، لأنها تنسّ من ألحد

فيها، أي تطرده وتنفيه. وقيل: من نسّ الشيء إذا يبس من العطش. قال في الصحاح: يقال لمكة الناسّة لقلة الماء بها من النس وهو اليبس. النسّاسة: بنون وسينين مهملتين: الأولى مشددة ذكره ابن جماعة. ومعناها كمعنى الاسم الذي قبلها، وقيل لقلة مائها من النس وهو اليبس. الناشّة بالشين المعجمة. نقله في «الزّهر» عن الخطابي لأنها تنشّ من ألحد فيها أي تطرده وتنفيه. الوادي: ورد في كلام عمر- رضي الله تعالى عنه-. أم راحم: ذكره في «شفاء الغرام» ، ونقله في الزهر عن كراع. ومعناه معنى الاسم الذي بعده. أم رحم: براء وحاء مهملتين قال في الزهر نقلا عن ابن السيّد: بضم الراء والحاء ويقال بتسكين الحاء ونقله الماوردي وغيره عن مجاهد، لأن الناس يتراحمون فيها ويتواصلون. أم الرّحم: معناه معنى الاسم الذي قبله. أم الرّحمات: عزاه الشيخ عبد الله المرجاني [ (١) ] لابن العربي [ (٢) ]- رحمه الله تعالى-. أم روح: بفتح الراء من الروح وهو الرحمة ذكره ابن الأثير في المرصّع. أم زحم: بزاي من الزحام. ذكره الرّشاطيّ [ (٣) ]- رحمه الله تعالى-. أم صبيح: ذكره ابن الأثير في كتاب المرصّع. وهو بضم الصاد كما في القاموس.

أم القرى: قال الله ﷾: لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها قال الضحاك- رحمه الله تعالى: يعني مكة. واختلف في سبب تسميتها بذلك. فقيل: لأن الأرض دحيت من تحتها قاله ابن عباس وتقدم في باب بدء أمر البيت، وقيل لأنها أعظم القرى، وقيل لأن فيها بيت الله تعالى. ولما جرت العادة بأن الملك وبلده مقدمان على جميع الأماكن سمي أمّاً لأن الأم متقدمة، وقيل لأنها قبلة تؤمّها جميع الأمة، وقيل لأن أهل القرى يرجعون إليها في الدين والدنيا. أم كوثى: ذكره ابن المرجاني- رحمه الله تعالى- ولم يتكلم عليه والله أعلم.

الباب العاشر في ذكر حرم مكة وسبب تحريمه حرم مكة: ما أحاط بها وأطاف بها من جوانبها، جعل الله تعالى لها حكمها في الحرمة تشريفاً لها. قال الإمام النووي- رحمه الله تعالى- في الأيضاًح: وحده من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت نفار على ثلاثة أميال من مكة، ومن طريق اليمن طرف أضاة لبن في ثنية لبن على سبعة أميال. ومن طريق العراق على ثنية جبل بالمقطّع على سبعة أميال. ومن طريق الجعرانة في- شعب آل عبد الله بن خالد على تسعة أميال بمثناة فوقية فسين مهملة. وليس في الحدود تسعة بتاء فسين غير هذا الموضع. ومن طريق الطائف على عرفات من بطن نمرة على سبعة أميال، ومن طريق جدة منقطع الأعشاش على عشرة أميال. فهذا حد ما جعله الله تعالى حرماً لما اختص به من التحريم وباين بحكمه سائر البلاد وهكذا ذكر حدوده أبو الوليد الأزرقي في كتاب مكة وأصحابنا في كتب الفقه، ومنهم الماوردي في الأحكام السلطانية. إلا أن الأزرقي قال في حدّه من طريق الطائف: أحد عشر ميلاً. والجمهور قالوا: سبعة كما ذكرنا وقال في شفاء الغرام: وتبعه عليه الفاكهي وأبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن خردذابه [ (١) ] في كتابه «المسالك» ولا يعرف للأزرقي فيما قاله مخالف قبله ولا معاصر له ولا بعده غير الماوردي وصاحب المهذّب ومن تبعهما- رحمهم الله تعالى-. وقد نظم ذلك بعضهم فقال: وللحرم التحديد من أرض طيبة ... ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه وسبعة أميال عراق وطائف ... وجدّة عشر ثمّ تسع جعرّانه ومن يمن سبع بتقديم سينها ... لذلك سيل الحل لم يعد بنيانه

أرض طيبة ... ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه وسبعة أميال عراق وطائف ... وجدّة عشر ثمّ تسع جعرّانه ومن يمن سبع بتقديم سينها ... لذلك سيل الحل لم يعد بنيانه يعني أن سيل الحل لا يدخل الحرم، كما ذكره جماعة. قال الأزرقي: إلا من موضع واحد عند التّنعيم. التّنعيم بفتح المثناة الفوقية وسكون النون وكسر العين المهملة بعدها مثناة تحتية، وهو من الحلّ.

نفار: بنون مكسورة ففاء فراء. أضاة بفتح الهمزة وبالضاد المعجمة على وزن قناة. لبن بكسر اللام وسكون النون. قاله الحازمي- رحمه الله تعالى-. المقطّع ضبطه ابن خليل بضم الميم وفتح الطاء المشددة. وفي خط الطبري، بفتح الميم وإسكان القاف. الجعرانة بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء، وتشدّد. نمرة بفتح النون وكسر الميم: موضع: قيل من عرفات وقيل بقربها. الجدّة بضم الجيم ساحل مكة معروفة سميت بذلك لأنها حاضرة البحر، والجدة من البحر والنهر ما ولي البرّ، وأصل الجدّة: الطريق الممتد. منقطع الأعشاش: بفتح الهمزة وبالشينين المعجمتين جمع عش. قال المحب الطبري في «القرى» في سبب تحديد الحرم واختلاف حدوده أربعة أوجه: الأول: ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: لما أهبط آدم ﷺ خرّ ساجداً معتذراً، فأرسل الله تعالى إليه جبريل بعد أربعين سنة فقال: ارفع رأسك فقد قبلت توبتك. فقال: يا رب إنما أتلهف على ما فاتني من الطواف بعرشك مع ملائكتك. فأوحى الله تعالى إليه: إني سأنزل لك بيتاً أجعله قبلة. فأهبط الله تعالى إليه البيت المعمور وكان ياقوتة حمراء تلتهب التهاباً، وله بابان شرقي وغربي قد نظمت حيطانه بكواكب بيض من ياقوت الجنة، فلما استقر البيت في الأرض أضاء نوره ما بين المشرق والمغرب، فنفرت لذلك الجن والشياطين وفزعوا، فصعدوا في الجوّ ينظرون من أين ذلك النور، فلما رأوه من مكة أقبلوا يريدون الاقتراب إليه، فأرسل الله تعالى ملائكة فقاموا حول الحرم في مكان الأعلام اليوم، فمنعتهم، فمن ثم ابتدئ اسم الحرم.

النور، فلما رأوه من مكة أقبلوا يريدون الاقتراب إليه، فأرسل الله تعالى ملائكة فقاموا حول الحرم في مكان الأعلام اليوم، فمنعتهم، فمن ثم ابتدئ اسم الحرم. الثاني: ما رواه وهب بن منبه رحمه الله تعالى فقال: إن آدم ﷺ لما نزل إلى الأرض اشتد بكاؤه، فوضع الله تعالى له خيمة بمكة موضع الكعبة قبل الكعبة، وكانت الخيمة ياقوتة حمراء من الجنة، فيها ثلاثة قناديل فيها نور يتلهب من الجنة، وكان ضوء النور ينتهي إلى مواضع الحرم، وحرس الله تعالى تلك الخيمة بملائكة فكانوا يقفون على مواضع أنصاب الحرم يحرسونه ويذودون عنه سكان الأرض من الجن، فلما قبض الله تعالى آدم رفعها إليه. الثالث: روي إن إبراهيم ﷺ لما بنى البيت قال لإسماعيل: أبغني حجراً أجعله للناس آية. فذهب إسماعيل ولم يأته بشيء ووجد الركن عنده فقال: من أين لك هذا؟ قال: جاء به من لا يكلني إلى حجرك، جاء به جبريل. فوضعه إبراهيم موضعه هذا، فأنار الحجر شرقاً وغرباً ويميناً وشمالاً، فحرّم الله الحرم حيث انتهى إليه نور الحجر وإشراقه من كل جانب. الرابع: إن آدم ﷺ لما أهبط إلى الأرض خاف على نفسه من الشياطين واستعاذ بالله تعالى، فأرسل الله تعالى ملائكة حفّوا بمكة من كل جانب ووقفوا حواليها، فحرم الله تعالى الحرم حيث وقفت الملائكة. انتهى.

وزاد في شفاء الغرام تبعاً للسّهيلي: وقيل: لأن الله تعالى حين قال للسماوات والأرض، ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [فصلت: ١١] لم يجبه بهذه المقالة من الأرض إلا أرض الحرم، ولذلك حرّمها. وقال الزركشي رحمه الله تعالى في الإعلام: فإن قيل: ما الحكمة في تحديد الحرم؟ قيل فيه وجوه: أحدها التزام ما ثبت له من الأحكام وتبيين ما اختص به من البركات. الثاني: ذكر أن الحجر الأسود لما أتي به من الجنة كان أبيض مستنيراً أضاء منه نور، فحيثما انتهى ذلك النور كانت حدود الحرم. وهذا معنى مناسب والأمر فوق ذلك. الثالث: أنه أنوار موضوعة من العالم الأعلى ربّاني، وسرّ روحاني، توجّه إلى تلك البقاع. ويذكر أهل المشاهدات أنهم يشاهدون تلك الأنوار واصلة إلى حدود الحرم، ولها منار ينبع منها ويكون عنها في الحرمين والأرض المقدسة. ذكر علامات الحرم قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أول من نصب أنصاب الحرم إبراهيم يريه ذلك جبريل، فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله ﷺ تميم بن أسد الخزاعي فجدّد ما رثّ منها. رواه ابن سعد والأزرقي. وروى الأزرقي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة [ (١) ] رحمه الله تعالى قال: إن إبراهيم ﷺ نصب أنصاب الحرم يريه جبريل ﷺ ثم لم تحرك حتى كان قصيّ فجددها، ثم لم تحرك حتى كان رسول الله ﷺ يوم الفتح، فبعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعي فجددها. رثّ الشيء يرثّ بالكسر وأرثّ: خلق.

لم تحرك حتى كان قصيّ فجددها، ثم لم تحرك حتى كان رسول الله ﷺ يوم الفتح، فبعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعي فجددها. رثّ الشيء يرثّ بالكسر وأرثّ: خلق.

الباب الحادي عشر في تعظيم مكة وحرمها، وتعظيم الذنب فيها عن أبي شريح العدوي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قام الغد من يوم الفتح فقال: «إن مكة حرّمها الله ولم يحرّمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دماً ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخّص لقتال رسول الله ﷺ فيها فقولوا له: إن الله تعالى قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلّغ الشاهد الغائب» . رواه الإمام الشافعي والشيخان [ (١) ] . وعنه أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله حرم هذا البيت يوم خلق السموات والأرض وصاغه يوم صاغ الشمس والقمر وما حياله من السماء حرام، وإنه لا يحل لأحد بعدي وإنما أحلّ لي ساعة من النهار ثم عاد كما كان» . رواه الطبراني [ (٢) ] . وعن عياش بن أبي ربيعة [ (٣) ] رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال هذه الأمة بخير ما عظّموا هذه الحرمة حقّ تعظيمها فإذا ضيّعوا ذلك هلكوا» . رواه ابن ماجة [ (٤) ] . وعن صفية بنت شيبة [ (٥) ]- رضي الله تعالى عنها- قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا أيها الناس إن الله حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض، وهي حرام إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تؤخذ لقطتها إلا لمنشد» . فقال العباس: إلاّ الإذخر فإنه للبيوت والقبور. فقال رسول الله ﷺ: «إلا الإذخر» .

وم القيامة، لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تؤخذ لقطتها إلا لمنشد» . فقال العباس: إلاّ الإذخر فإنه للبيوت والقبور. فقال رسول الله ﷺ: «إلا الإذخر» .

رواه البخاري تعليقا. ووصله ابن ماجة [ (١) ] . وعن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر ووضع هذين الأخشبين، فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولا يحل لأحد بعدي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يختلى خلاؤها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمن عرّفها إلى أخرة» . رواه ابن أبي شيبة والخمسة [ (٢) ] . وروى الأزرقي عن الزهري مرسلا إن رسول الله ﷺ قال: «إن الناس لم يحرّموا مكة ولكن الله تعالى حرّمها فهي حرام إلى يوم القيامة، وإن من أعتى الناس على الله تعالى رجلاً قتل في الحرم ورجلاً قتل غير قاتله، ورجلاً أخذ بذحول الجاهلية» [ (٣) ] . الذحول جمع ذحل بذال معجمة فحاء مهملة، وزان فلس: الحقد والعداوة. وطلب بذحله أي بثأره، وهو المراد هنا. وروى الأزرقي عن قتادة رحمه الله تعالى قال: ذكر لنا أن الحرم حرّم بحياله إلى العرش. وروى أيضا عن مجاهد قال: إن هذا الحرم حرّم مناه وقصده من السموات السبع. والأرضين السبع، وإن هذا البيت رابع أربعة عشر بيتاً في كل سماء بيت، وفي كل أرض بيت، ولو وقعن بعضهن على بعض. وروى الأزرقي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ: «البيت المعمور الذي في السماء يقال له الضراح وهو على منا الكعبة، يعمره كل يوم سبعون ألف ملك لم يزره قط، وإن للسماء السابعة لحرماً على منا حرم الكعبة» [ (٤) ] . وروى الأزرقي والطبراني والبيهقي في الشعب عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ قال: «ستة لعنتهم وكل نبيّ مجاب الدعوة: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمتسلّط بالجبروت ليذلّ من أعزّ الله ويعز من أذل الله، والتارك لسنّتي، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والمستحلّ لحرم الله» [ (٥) ] .

ذكر تعظيم ما [ (١) ] لا يعقل للحرم روى ابن أبي الدنيا في «ذم الملاهي» عن جويرية بن أسماء [ (٢) ] عن عمه رحمهما الله تعالى قال: حججت مع قوم فنزلنا منزلاً ومعنا امرأة، فنامت فانتبهت وحيّة منطوية عليها جمعت رأسها مع ذنبها بين ثدييها فهالنا ذلك وارتحلنا فلم تزل مطوية عليها لا تضرّها شيئاً، حتى دخلنا أنصاب الحرم فانسابت فدخلنا مكة فقضينا نسكنا وانصرفنا، حتى إذا كنا بالمكان الذي تطوّقت عليها فيه الحية، وهو المنزل الذي نزلنا فنامت فاستيقظت والحية منطوية عليها، ثم صفّرت الحية فإذا بالوادي يسيل علينا حيّات فنهشنها حتى بقيت عظاماً، فقلت لجارية لها: ويحك أخبرينا عن هذه المرأة. قالت: بغت ثلاث مرات، كل مرة تلد ولداً فإذا وضعته سجرت التّنور ثم ألقته فيه. وروى الأزرقي عن ابن أبي نجيح- رحمه الله تعالى- قال: لم تكن كبار الحيتان تأكل صغارها في الحرم زمن الطوفان. وروى ابن أبي شيبة عن ابن سابط [ (٣) ]- رحمه الله تعالى- قال: كأن الناس إذا كان الموسم في الجاهلية خرجوا ولم يبق أحد بمكة، وإنه تخلّف رجل سارق فعمد إلى قطعة من ذهب فوضعها ليأخذ أخرى، فلما أدخل رأسه همزه البيت فوجدوا رأسه في البيت واسته خارج البيت فألقوه للكلاب. وروى الجندي عن طاوس [ (٤) ]- رحمه الله تعالى- قال: إن أهل الجاهلية لم يكونوا يصيبون في الحرم شيئاً إلا عجّل لهم ويوشك أن يرجع إلى ذلك. والأحاديث والآثار في تعظيم حرمة الحرم أكثر من أن تحصر. وروى الأزرقي عن حويطب بن عبد العزى [ (٥) ] رضي الله تعالى عنه- قال: كنا جلوساً بفناء الكعبة في الجاهلية فجاءت امرأة إلى البيت تعوذ به من زوجها فجاء زوجها فمد يده إليها فيبست يده، فلقد رأيته في الإسلام وإنه لأشلّ.

ال: كنا جلوساً بفناء الكعبة في الجاهلية فجاءت امرأة إلى البيت تعوذ به من زوجها فجاء زوجها فمد يده إليها فيبست يده، فلقد رأيته في الإسلام وإنه لأشلّ.

وروى الأزرقي عن ابن جريج- رحمه الله تعالى- قال: الحطيم ما بين الركن والمقام وزمزم والحجر، وكان إساف ونائلة (رجل وامرأة) دخلا الكعبة فقبّلها فيها فمسخا حجرين فأخرجا من الكعبة فنصب أحدهما في مكان زمزم والآخر في وجه الكعبة يعتبر بهما الناس ويزدجروا عن مثل ما ارتكبا، فسمّي هذا الموضع الحطيم لأن الناس كانوا يحطمون هنالك بالأيمان ويستجاب فيه الدعاء على الظالم للمظلوم، فقلّ من دعا هنالك على ظالم إلا هلك، وقلّ من حلف هنالك إثماً إلا عجلت عليه العقوبة، وكان ذلك يحجز بين الناس عن الظلم ويتهيب الناس الأيمان هنالك، فلم يزل ذلك كذلك حتى جاء الله تعالى بالإسلام فأخّر الله تعالى ذلك لما أراد إلى يوم القيامة. تنبيه: في الأحاديث السابقة أن الله تعالى حرّم مكة. ولا يخالف ذلك ما رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي وغيرهم، عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- إن رسول الله ﷺ قال: «إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرّمت المدينة» [ (١) ] لأن المعنى: أن إبراهيم حرم مكة بأمر الله تعالى لا باجتهاده، أو أن الله قضى يوم خلق السموات والأرض أن إبراهيم سيحرّم مكة. أو المعنى: أن إبراهيم أول من أظهر تحريمها بين الناس وكانت قبل ذلك عند الله حراماً، وأول من أظهره بعد الطوفان. وقال القرطبي [ (٢) ] معنى الأحاديث السابقة: أن الله تعالى حرّم مكة ابتداء من غير سبب ينسب لأحد. ولا لأحد فيه مدخل، ولأجل هذا أّكد هذا المعنى بقوله: «ولم يحرمها الناس» . والمراد بقوله: ولم يحرمها الناس أن تحريمها ثابت بالشرع لا مدخل للعقل فيه. أو المراد: أنها من محرّمات الله تعالى فيجب امتثال ذلك، وليس ذلك من محرمات الناس، يعني في الجاهلية كما حرّموا أشياء من عند أنفسهم، فلا يسوغ الاجتهاد في تركه. وقيل معناه: أن حرمتها مستمرة من أول الخلق وليس مما اختصت به شريعة النبي ﷺ.

ني في الجاهلية كما حرّموا أشياء من عند أنفسهم، فلا يسوغ الاجتهاد في تركه. وقيل معناه: أن حرمتها مستمرة من أول الخلق وليس مما اختصت به شريعة النبي ﷺ.

الباب الثاني عشر في حج الملائكة وآدم والأنبياء وتعظيمهم للحرم [حج الملائكة] روى الأزرقي عن عثمان بن ساج رحمه الله تعالى قال: أخبرني سعيد أن آدم لما فرغ من حجته لقيته الملائكة بالمأزمين فقالوا: «برّ حجك يا آدم فلقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام» . المأزمين: تثنية مأزم بالهمز والزاي: المضيق في الجبال. وروى الأزرقي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- إن آدم ﷺ لما فرغ من حجه لقيته الملائكة بالردم فقالوا: برّ حجك يا آدم، إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام. قال: فما كنتم تقولون حوله؟ فقالوا: كنا نقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. فكان آدم إذا طاف قال هذه الكلمات. الّردم بفتح الراء وسكون الدال المهملتين: موضع بمكة. وروى الأزرقي عن عمرو بن يسار المكّي- رحمه الله تعالى- قال: بلغني أن الله تعالى إذا أراد أن يبعث ملكا من الملائكة لبعض أموره في الأرض استأذنه ذلك الملك في الطواف ببيته، فهبط الملك مهللاً. وروى الأزرقي وابن المنذر والجندي عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: قرأت في كتاب من الكتب الأول ذكر فيه أمر الكعبة وإنه ليس من ملك بعثه الله تعالى إلى الأرض إلاّ أمره بزيارة البيت فينقضّ من عند العرش محرماً ملبّياً حتى يستلم الحجر، ثم يطوف سبعاً بالبيت ويصلي في جوفه ركعتين. وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أول من طاف بالبيت الملائكة. وروى الأزرقي عنه إن جبريل ﵇ وقف على رسول الله ﷺ عصابة خضراء قد علاها الغبار، فقال رسول الله ﷺ: ما هذا الغبار الذي أرى عليك؟ قال: إني زرت البيت فازدحمت الملائكة على الركن فهذا الغبار الذي ترى مما تثير [ (١) ] بأجنحتها [ (٢) ] . فائدة: قول الملائكة: برّ حجّك. قال في النهاية: الحج المبرور الذي ليس له ثواب إلا الجنة هو الذي لا يخالطه شيء من الإثم. وقيل: هو المقبول المقابل بالبرّ وهو الثواب يقال برّ حجّة وبرّ حجّه، وبرّ الله حجّه وأبرّه برّاً بالكسر وإبرارا.

حج آدم ﷺ روى سعيد بن منصور عن عطاء بن أبي رباح رحمه الله تعالى إن آدم ﷺ هبط بأرض الهند ومعه أربعة أعواد من الجنة، فهي هذه التي يتطيّب بها الناس، وأنه حجّ هذا البيت وطاف بين الصفا والمروة وقضى مناسك الحج. وروى الأزرقي عن عثمان بن ساج قال: أخبرني سعيد رحمه الله تعالى أن آدم ﷺ حجّ على رجليه سبعين حجة ماشياً. وروى أيضا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: حج آدم ﷺ فقضى المناسك، فلما فرغ قال: يا رب إن لكل عامل أجراً. قال الله تعالى: يا آدم أمّا أنت فقد غفرت لك، وأما ذريتك فمن جاء منهم هذا البيت فباء بذنبه فقد غفرت له. باء بذنبه: اعترف به. وروى ابن خزيمة وأبو الشيخ في العظمة والديلمي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «إن آدم أتى هذا البيت ألف أتية لم يركب قط فيهن من الهند على رجليه، ثلاثمائة حجة وسبعمائة عمرة، وأول حجة حجّها آدم وهو واقف بعرفة أتاه جبريل فقال: يا آدم برّ نسكك، أما نحن فقد طفنا بهذا البيت قبل أن تخلق بخمسين ألف سنة» [ (١) ] . وروى الأزرقي والجندي وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: حج آدم فطاف بالبيت سبعاً فلقيته الملائكة في الطواف فقالوا: بر حجك يا آدم، إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام. قال: فماذا كنتم تقولون في الطواف؟ قالوا: كنا نقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. قال آدم: فزيدوا فيها: ولا حول ولا قوة إلا بالله. فزادت الملائكة فيها ذلك. ثم حج إبراهيم بعد بنائه البيت فلقيته الملائكة في الطواف فسلّموا عليه فقال لهم: ماذا كنتم تقولون في طوافكم؟ قالوا: كنا نقول قبل أبيك آدم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. فأعلمناه بذلك فقال: زيدوا: «ولا حول ولا قوة إلا بالله» فقالوها. فقال إبراهيم: زيدوا فيها: العليّ العظيم. فقالت الملائكة ذلك.

حج إبراهيم وإسماعيل وإسحاق صلّى الله وسلم عليهم تقدم ذلك في قصة بناء إبراهيم البيت ﷺ حجّ نوح وهود وصالح وشعيب عليهم الصلاة والسلام:

Bagian 7 dari 173