— Bagian 8 · ت الملائكة ذلك. —
Bagian 8
ت الملائكة ذلك.
حج إبراهيم وإسماعيل وإسحاق صلّى الله وسلم عليهم تقدم ذلك في قصة بناء إبراهيم البيت ﷺ حجّ نوح وهود وصالح وشعيب عليهم الصلاة والسلام:
روى الأزرقي عن عبد الرحمن بن سابط مرسلاً عن النبي ﷺ قال: «كان النبي من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة فيعبد الله تعالى فيها ومن معه حتى يموت، فمات فيها نوح وهود وصالح وشعيب. وقبورهم بين زمزم والحجر» . وروى ابن الجوزي في «مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن» عن عروة بن الزبير رحمه الله تعالى أن نوحاً ﷺ حجّ البيت قبل الغرق. وروى الأزرقي عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى أن هوداً وصالحاً وشعيباً حجّوا البيت بمن آمن معهم، وأنهم ماتوا بمكة، وأن قبورهم غربيّ الكعبة بين دار النّدوة ودار بني هاشم. تنبيه: وردت أحاديث وآثار بحج هود وصالح عليهما الصلاة والسلام. وهو أقوى أسانيد من حديث: «ما من نبي إلا وقد حجّ البيت إلا ما كان من هود وصالح» [ (١) ] قال: الشيخ رحمه الله تعالى: فإن إسناده ضعيف.
حج موسى ويونس صلى الله عليهما وسلّم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: سرنا مع رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة فمررنا بواد فقال: «أيّ واد هذا؟» قالوا: وادي الأزرق. فقال: «كأني أنظر إلى موسى واضعاً إصبعه في أذنه له جؤار إلى الله تعالى بالتّلبية ماراً بهذا الوادي» . قال: ثم سرنا بالوادي حتى أتينا إلى ثنيّة فقال: ما هذه الثنية؟ قيل: ثنية هرشى. فقال: «كأني أنظر إلى يونس على ناقة حمراء خطام ناقته ليف خلبة، وعليه جبة له من صوف يهل نهاراً بهذه الثّنية ملبيّاً» . رواه الشيخان وابن حبّان [ (٢) ] . الجؤار بجيم مضمومة فهمزة مفتوحة: رفع الصوت بالاستعاذة. ليف خلبة: بخاء معجمة مضمومة فلام ساكنة فباء موحدة مفتوحة. يروى بتنوين الكلمتين على البدل، وبإضافة الأول للثاني. قال في التقريب: وكأنه على الإضافة مقلوب. قال في الصحاح: الخلب حبل رقيق من ليف أو قنب [ (٣) ] ، فالوجه بخلبة ليف. هرشى بهاء مفتوحة فراء ساكنة فشين معجمة مفتوحة فألف مقصورة: جبل قريب من الجحفة. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «كأني أنظر
بهاء مفتوحة فراء ساكنة فشين معجمة مفتوحة فألف مقصورة: جبل قريب من الجحفة. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «كأني أنظر
إلى موسى بن عمران في هذا الوادي محرماً يلبّي بين قطوانيّتين» [ (١) ] . رواه أبو ذر الهروي في مناسكه. قطوانيتين: تثنية قطوانية، وهي عباءة بيضاء قصيرة. وعن مجاهد رحمه الله تعالى قال: حجّ موسى ﷺ على جمل أحمر فمر بالرّوحاء عليه عباءتان قطوانيتان مؤتزراً بإحداهما مرتدياً بالأخرى، فطاف بالبيت ثم طاف بين الصّفا والمروة إذ سمع صوتا من السماء وهو يقول: لبيك عبدي وأنا معك. فخرّ موسى ساجداً. رواه الأزرقي. وعن مجاهد رحمه الله تعالى قال: حج البيت سبعون نبياً فيهم موسى ﷺ عليه عباءتان قطوانيتان، وفيهم يونس يقول: لبّيك كاشف الكرب. رواه سعيد بن منصور.
حج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام غير من سمي روى ابن أبي شيبة عن مجاهد رحمه الله تعالى قال: كانت الأنبياء إذا أتت حكم الحرم نزعوا نعالهم. وروى أبو ذر الخشنى في مناسكه عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما قال: حج البيت ألف نبي من بني إسرائيل لم يدخلوا مكة حتى وضعوا نعالهم بذي طوى. ذو طوى بضم الطاء المهملة وفتح الواو وألف مقصورة: وادٍ معروف عند باب مكة. وعن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: مرّ بصفاح الروحاء سبعون نبيا حجاجاً عليهم لباس الصوف إبلهم مخطّمة بالليف. وفي رواية: لقد سلك فجّ الروحاء سبعون نبيا حجاجاً عليهم لباس الصوف خطم إبلهم الليف. رواه الأزرقي. صفاح الرّوحاء: جانبها. الروحاء: بفتح الراء وبالحاء المهملة: ممدود: اسم قرية. الفج بفتح الفاء والجيم: الطريق الواسع. وروى أيضا عن عثمان بن ساج قال: أخبرني صادق إنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: «مرّ بفجّ الروحاء سبعون نبياً على نوق حمر خطمهم الليف لبوسهم العباء وتلبيتهم شتّى. أي متفرقة» .
وروى أيضا عن مجاهد قال: حج خمسة وسبعون نبياً كل قد طاف بالبيت وصلّى في مسجد منى، فإن استطعت أن لا تفوتك الصلاة في مسجد منى فافعل. وروى أيضا عن عبد الرحمن بن سابط رحمه الله تعالى قال: سمعت عبد الرحمن بن ضمرة السّلولي يقول: ما بين الركن إلى المقام إلى زمزم قبر سبعين نبياً جاءوا حجاجاً فقبروا هنالك.
حج بني إسرائيل وغيرهم روى أبو نعيم عن مجاهد رحمه الله تعالى قال: كان يحج من بني إسرائيل مائة ألف فإذا بلغوا أنصاب الحرم خلعوا نعالهم ثم دخلوا الحرم حفاة. وروى ابن أبي شيبة والأزرقي عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما قال: إن كانت الأمّة من بني إسرائيل لتقدم مكة فإذا بلغت ذا طوى خلعت نعالها تعظيماً للحرم. وروى الأزرقي وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: حجّ الحواريّون فلما دخلوا الحرم مشوا حفاة تعظيما للحرم.
حج ذي القرنين رضي الله تعالى عنه روى الأزرقي عن عطاء بن السائب رحمه الله تعالى أن إبراهيم ﷺ رأى رجلاً يطوف بالبيت فأنكره فسأله ممن أنت؟ قال من أصحاب ذي القرنين. قال: وأين هو؟ قال: بالأبطح. فتلقّاه إبراهيم فاعتنقه فقيل لذي القرنين: ألا تركب؟ قال: ما كنت لأركب وهذا يمشي. فحج ماشياً. وروى ابن أبي حاتم عن علباء بن أحمر [ (١) ] رضي الله تعالى عنه أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان الكعبة فاستفهمهما عن ذلك فقالا: نحن عبدان مأموران. فقال: من يشهد لكما؟ فقامت خمسة أكبش فشهدت فقال: قد صدقتما. ولهذا تتمة تأتي في باب أسئلة المشركين رسول الله ﷺ أشياء على وجه العناد.
حج عيسى ﷺ بعد نزوله وأصحاب الكهف روى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا» [ (٢) ] .
وروى سعيد بن منصور رحمه الله تعالى قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى يمر عيسى بن مريم ببطن الرّوحاء حاجا أو معتمرا يلبي: لبيك اللهم لبيك» . وروى ابن الجوزي في «المثير» عن عطاف بن خالد رحمه الله تعالى قال: «يحج عيسى ابن مريم إذا نزل في سبعين ألفا فيهم أصحاب الكهف فإنهم ماتوا ولم يحجّوا» .
وروى ابن الجوزي في «المثير» عن عطاف بن خالد رحمه الله تعالى قال: «يحج عيسى ابن مريم إذا نزل في سبعين ألفا فيهم أصحاب الكهف فإنهم ماتوا ولم يحجّوا» .
الباب الثالث عشر في قصة إهلاك أصحاب الفيل وذلك عام ولادته ﷺ على الصحيح الذي عليه أكثر العلماء. وكان إهلاكهم تشريفاً له ﷺ ولبلده، وإلا فأصحاب الفيل كانوا نصارى أهل كتاب، وكان دينهم إذ ذاك أقرب حالاً مما كان عليه أهل مكة، لأن أهل مكة كانوا عبّاد أوثان، فنصرهم الله تعالى نصراً لا صُنع للبشر فيه، ولسان حال القدر يقول: لم ننصركم يا معشر قريش على الحبشة لخيريتكم عليهم، ولكن صيانة للبيت العتيق الذي نشرّفه ونعظّمه ونوقره ببعثة النبي الأميّ خاتم الأنبياء محمد ﷺ. قال الله ﷾. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ تَرَ الخطاب للنبي ﷺ. أي: ألم تعلم. قدّره على وجود علمه بما يذكر. وقيل: الاستفهام هنا للتعجب إذ هو أمر منقول نقل المتواتر. فكأنه قيل: قد علمت أو تعجّب كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ عبّر بكيف دون ما. لأن المراد تذكير ما فيها من وجوه الدلالة على كمال علم الله تعالى وقدرته وعزة بيته وشرف رسوله ﷺ فإنها من الإرهاصات لنبوّته، إذ مجيء تلك الطيور على الوصف المنقول من خوارق العادات والمعجزات المتقدمة بين أيدي الأنبياء ﷺ بِأَصْحابِ الْفِيلِ محمود. أَلَمْ يَجْعَلْ أي يجعل كيدهم في هدم الكعبة فِي تَضْلِيلٍ خسار وهلاك بأن أحرق البيت الذي بنوه قاصدين أن يرجع حجّ العرب إليه، وبأن أهلكهم لمّا قصدوا هدم الكعبة بيت الله تعالى وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً اسم جمع يجوز تأنيثه وتذكيره أَبابِيلَ جماعات قيل لا واحد له وقيل واحده: أبول. أو إبّال. أو إبّيل كعجول. ومفتاح، ومسكين. وعلى تذكير الطير قرئ: تَرْمِيهِمْ بالمثناة التحتية. وقيل الضمير للرب سبحانه بِحِجارَةٍ فوق العدسة ودون الحمصة، كما في أكثر الأخبار، مكتوب على كل حجر اسم مرميّة، يحمل كلّ طائر ثلاثة أحجار: واحداً بمنقاره وحجرين برجليه مِنْ سِجِّيلٍ طين مطبوخ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ كورق زرع أكلته الدواب وراثته فيبس وتفرقت أجزاؤه شبه تفرق أجزائهم بتفرق أجزاء الرّوث.
ن برجليه مِنْ سِجِّيلٍ طين مطبوخ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ كورق زرع أكلته الدواب وراثته فيبس وتفرقت أجزاؤه شبه تفرق أجزائهم بتفرق أجزاء الرّوث. الإشارة إلى القصة على وجه الاختصار كان ذو نواس [ (١) ] آخر ملوك اليمن مشركاً، وهو الذي قتل أصحاب الأخدود، وكانوا
نصارى قريباً من عشرين ألفا فنجا منهم دوس ذو ثعلبان، فذهب فاستغاث بقيصر ملك الروم وكان نصرانياً فكتب له إلى النجاشي ملك الحبشة لكونه أقرب إليهم، فبعث معه أميرين: أرياط وأبرهة بن الصباح أبا يكسوم في جيش كثيف، فدخلوا اليمن فجاسوا خلال الديار واستلبوا الملك من حمير، وهلك ذو نواس غريقاً في البحر. واستقلّ الحبشة بملك اليمن وعليهم هذان الأميران أرياط وأبرهة، فاختلفا في أمرهما وتصاولا وتقاتلا، وتصافا، فقال أبرهة لأرياط: إنه لا حاجة بنا إلى اصطلام الجيش بيننا، ولكن ابرز إليّ وأبرز إليك، فأيّنا قتل الآخر استقلّ بالملك بعده. فأجابه إلى ذلك، فتبارزا وخلف كل واحد منهما فتاه، فحمل أرياط على أبرهة فضربه بالسيف فشرم أنفه وشق وجهه وحمل عتودة مولى أبرهة على أرياط فقتله، ورجع أبرهة جريحاً، فداوى جرحه فبرئ واستقلّ بملك الحبشة باليمن. فكتب إليه النجاشي يلومه على ما كان منه ويتوعده وحلف ليطأنّ بلاده وليجزنّ ناصيته، فأرسل إليه أبرهة يترفّق له ويصانعه، وبعث مع رسوله بهدايا وتحف وبجراب فيه تراب اليمن، وجزّ ناصيته وأرسلها معه ويقول في كتابه: ليطأ الملك على هذا التراب فيبرّ قسمه، وهذه ناصيتي قد بعثت بها إليك، وأنا عبد الملك. فلما وصل ذلك إليه أعجبه ورضي عنه وأقرّه. ثم إن أبرهة رأى الناس يتجهزون أيام الموسم للحج إلى بيت الله الحرام فسأل: أين يذهب الناس؟ فقيل له: يحّجون إلى بيت الله بمكة. قال: ما هو؟ قالوا من حجارة؟ قال: فما كسوته؟ قالوا: ما يأتي من هاهنا من الوصائل. قال: والمسيح لأبنيّن لكم خيراً منه.
قيل له: يحّجون إلى بيت الله بمكة. قال: ما هو؟ قالوا من حجارة؟ قال: فما كسوته؟ قالوا: ما يأتي من هاهنا من الوصائل. قال: والمسيح لأبنيّن لكم خيراً منه. فبنى لهم كنيسة هائلة بصنعاء رفيعة البناء مزخرفة الأرجاء، فسمتها العرب القليس لارتفاعها لأن الناظر إليها، يكاد تسقط قلنسوته عن رأسه لارتفاع بنائها، ونقل من قصر بلقيس ما تحتاج إليه، واستذلّ أهل اليمن في بنيان هذه الكنيسة، وبناها بالرخام المجزّع والأبيض والأحمر والأصفر والأسود، وحلاّه بالذهب والفضة وفصل بينهما بالجواهر، وجعل فيها ياقوتة حمراء عظيمة ونصب فيها صلباناً من الذهب والفضة ومنابر من العاج والآبنس، وكان يوقد فيها بالمندل ويلطخ جدرها بالمسك، وكان حكمه في العامل إذا طلعت عليه الشمس قبل أن يأخذ في عمله أن يقطع يده، فنام رجل منهم ذات يوم حتى طلعت الشمس فجاءت معه أمّه
وهي امرأة عجوز فتضرعت إليه تشفع لابنها وأبى إلا أن يقطع يده، فقالت: اضرب بمعولك اليوم لك وغداً لغيرك. فقال: ويحك ما قلت؟ قالت: نعم، صار هذا الملك من غيرك إليك، وكذلك يصير إلى غيرك: فأخذته موعظتها وأعفى الناس من ذلك. ثم كتب إلى النجاشي: إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك قبلك، ولست بمنته حتى أصرف حج العرب إليها. فأمر الناس فحجوها، فحجه كثير من قبائل العرب سنين، ومكث فيها رجال يتعبدون ويتألهون ونسكوا له. قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي غضب رجل من النّسأة أحد بني فقيم فخرج إلى القليس فقعد فيها، يعني أحدث، ثم خرج فلحق بأرضه. وقال ابن سعد رحمه الله تعالى: وكان نفيل بن حبيب الخثعمي يورّض له ما يكره، فأمهل حتى إذا كان ليلة من الليالي لم ير أحداً يتحرك فقام فجاء بعذرة فلطخ بها قبلته وجمع جيفاً فألقاها فيها. وقال مقاتل رحمه الله تعالى: إن فتية من قريش دخلوها فأطلقوا فيها ناراً وكان يوماً فيه هواء شديد فاحترقت وسقطت. انتهى. فأخبر بذلك أبرهة فقال: من صنع هذا: قيل: صنعه رجال من أهل هذا البيت الذي يحجه العرب، يعني أنها ليست لذلك بأهل. فغضب غضباً شديداً وحلف ليسيرنّ حتى يهدم الكعبة وينقضها حجراً حجراً، وكتب إلى النجاشي يخبره بذلك ويسأله أن يبعث إليه بفيله، وكان له فيل يقال له محمود، وكان فيلاً عظيماً لم ير مثله في الأرض عظما وقوة، فبعث به إليه، فأمر الحبشة فتجهّزت في ستين ألفاً ثم سار نحو أرض مكة. فلما سمعت العرب ذلك أعظموه وفظعوا به ورأوا جهاده حقّاً عليهم حين سمعوا أنه يريد هدم الكعبة. فخرج له رجل من أشراف اليمن يقال له ذو نفر، فدعا قومه ومن أطاعه من سائر العرب إلى حرب أبرهة وجهاده عن بيت الله تعالى وما يريد من هدمه وخرابه، فأجابه من أجابه إلى ذلك، ثم عرض له فقاتله، فهزم ذو نفر وأصحابه وأخذ له ذو نفر فأتي به إليه أسيراً، فلما أراد قتله قال له ذو نفر: أيها الملك لا تقتلني فإنه عسى أن يكون بقائي معك خيراً لك من القتل. فتركه وحبسه عنده في وثاق.
و نفر فأتي به إليه أسيراً، فلما أراد قتله قال له ذو نفر: أيها الملك لا تقتلني فإنه عسى أن يكون بقائي معك خيراً لك من القتل. فتركه وحبسه عنده في وثاق. ثم سار أبرهة يريد ما خرج له، حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي في قومه ومن أطاعه من قبائل العرب فقاتله، فهزمه أبرهة وأخذ له نفيل أسيراً فأتى به،
فلما همّ بقتله قال له نفيل: أيها الملك لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب. فخلىّ سبيله. وخرج أبرهة يريد مكة، حتى مرّ بالطائف فخرج إليه مسعود بن معتب في رجال من ثقيف فقالوا: أيها الملك إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون، وليس لك عندنا خلاف وليس بيتنا البيت الذي تريد، يعنون اللات، وهو بيت الطائف كانوا يعظّمونه نحو تعظيم الكعبة، إنما تريد البيت الذي بمكة، ونحن نبعث معك من يدلك عليه. فتجاوز عنهم فبعثوا معه أبا رغال يدلّه على الطريق إلى مكة، فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله بالمغمّس، فلما أنزله به مات أبو رغال فرجمت العرب قبره، فهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمّس. فلما نزل أبرهة بالمغمّس بعث رجلاً من الحبشة يقال له الأسود بن مقصود على خيل له حتى انتهى إلي مكة فساق أموال تهامة من قريش وغيرها، وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم، وهو يومئذ كبير قريش وسيدها فهمت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بذلك الحرم بقتاله، ثم عرفوا أنه لا طاقة لهم بحربه. وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة وقال له: سل عن سيد أهل البلد وشريفهم، ثم قل له: إن الملك يقول: إني لم آت لحربكم، إنما جئت لهدم هذا البيت، فإن لم تعرضوا دونه بحرب فلا حاجة لي بدمائكم، فإن هو لم يرد حربي فأتني به. فلما دخل حناطة مكة سأل عن سيد قريش وشريفها، فقيل: عبد المطلب بن هاشم. فجاءه فقال له ما أمره به أبرهة، فقال عبد المطلب: والله ما نريد حربه وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم- ﷺ فإن يمنعه فهو بيته وحرمه وإن يخلّ بينه وبينه فو الله ما عندنا دفع عنه. قال حناطة: فانطلق إليه فإنه قد أمرني أن آتيه بك.
الحرام وبيت خليله إبراهيم- ﷺ فإن يمنعه فهو بيته وحرمه وإن يخلّ بينه وبينه فو الله ما عندنا دفع عنه. قال حناطة: فانطلق إليه فإنه قد أمرني أن آتيه بك. فانطلق معه عبد المطلب ومعه بعض بنيه حتى أتى العسكر فسأل عن ذي نفر وكان صديقا له، فدخل عليه وهو في مجلسه فقال له: يا ذا نفر هل عندك غناء من شيء مما نزل بنا؟ فقال له ذو نفر: ما غناء رجل أسير بيد ملك ينتظر قتله غدوّاً وعشياً، والله ما عندي غناء من شيء مما نزل بكم إلا أن أنيساً سائس الفيل صديق لي فأرسل إليه فأوصيه بك وأعظّم عليه حقّك وأسأله أن يستأذن لك على الملك فتكلّمه بما بدا لك ويشفع لك عنده بخير إن قدر عليه. فقال: حسبي. فبعث ذو نفر إلى أنيس فجاء فقال: هذا عبد المطلب سيد قريش وصاحب عين مكة، يطعم الناس بالسهل والوحوش في رؤوس الجبال، قد أصاب الملك له مائتي بعير، فاستأذن له عليه وانفعه عنده بما استطعت. قال: أفعل. فكلّم أنيس أبرهة فقال: أيها الملك هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك، وهو صاحب عين مكة، يطعم الناس بالسهل والوحوش في رؤوس الجبال فائذن له عليك فليكلمك في
حاجته. فأذن له أبرهة. وكان عبد المطلب أوسم الناس وأجملهم وأعظمهم، فلما رآه أبرهة أجلّه وأكرمه عن أن يجلسه تحته وكره أن تراه الحبشة يجلسه معه على سريره، فجلس على بساطه وأجلس عبد المطلب معه إلى جنبه. وفي «الدرّ المنظّم» أن عبد المطلب لما دخل على أبرهة سجد له فيل من الفيلة، وكان لا يسجد لأبرهة كغيره من الفيلة، فتعجب أبرهة من ذلك ودعا بالسحرة والكهان فسألهم عن ذلك فقالوا: إنه لم يسجد له وإنما سجد للنور الذي بين عينيه. انتهى. ثم قال لترجمانه: قل له ما حاجتك؟ ففعل الترجمان، قال: حاجتي أن يردّ عليّ الملك مائتي بعير أصابها لي. فلما قال له ذلك قال أبرهة لترجمانه: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك ثم قد زهدت فيك حين كلّمتني في مائتي بعير أصبتها لك وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك جئت لهدمه لا تكلّمني فيه؟!. قال عبد المطلب: أنا ربّ الإبل وإن للبيت ربّاً سيمنعه. قال: ما كان ليمتنع منيّ. قال: أنت وذاك. قال ابن السائب ومقاتل رحمهما الله تعالى: ثم أن عبد المطلب عرض على أبرهة أموال تهامة ويرجع عن خراب البيت، فأبى وردّ أبرهة على عبد المطلب الإبل التي أصاب فقلّدها وأشعرها وجلّلها وجعلها هدياً للبيت وبثّها في الحرام، فعمد القوم إليها فحملوا عليها وعقروا بعضها، فدعا عليهم عبد المطلب. قال مقاتل: فقال عبد المطلب. لا همّ أخز الأسود بن مقصود ... الآخذ الهجمة بعد التّقليد فتلّها إلى طماطم سود ... بين ثبير وحرا والبيد والمروتين والمساعي السّود ... يهدم البيت الحرام المقصود قد أجمعوا أن لا يكون لك عيد ... أخفرهم ربّي وأنت المحمود [ (١) ] وذكر ابن إسحاق- رحمه الله تعالى- نحوها لعكرمة بن عامر وهو من مسلمة الفتح. فالله تعالى أعلم.
ا أن لا يكون لك عيد ... أخفرهم ربّي وأنت المحمود [ (١) ] وذكر ابن إسحاق- رحمه الله تعالى- نحوها لعكرمة بن عامر وهو من مسلمة الفتح. فالله تعالى أعلم.
ثم انصرف عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرّز في شعف الجبال والشّعاب خوفاً عليهم من معّرة الجيش. ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة ومعه نفر من قريش يدعون الله تعالى ويستنصرونه على أبرهة وجنده، فقال عبد المطلب: لا هم إن المرء يم ... نع رحله فامنع حلالك لا يغلبنّ صليبهم ... ومحالهم عدواً محالك انصر على آل الصّلي ... ب وعابديه اليوم آلك إن كنت تاركهم وكع ... بتنا فأمر ما بدا لك [ (١) ] وعند البيهقي رحمه الله تعالى أن عبد المطلب قام يدعو على الحبشة فقال: يا رب لا أرجو لهم سواكا ... يا ربّ فامنع منهم حماكا امنعهم أن يخربوا قراكا ... إنّ عدوّ البيت من عاداكا قال ابن إسحاق- رحمه الله تعالى-: ثم أن عبد المطلب انطلق هو ومن معه من قريش إلى شغف الجبال فتحرّزوا فيها ينظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها. وذكر مقاتل- رحمه الله تعالى- أن عبد المطلب لم يخرج معهم بل أقام بمكة وقال: لا أبرح حتى يقضي الله تعالى قضاءه. ثم صعد هو وأبو مسعود الثقفي على مكان عال لينظر ما يفعله أبرهة. فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة وهيأ فيله وعبأ جيشه. قال ابن جرير- رحمه الله تعالى-: ويقال كان معه ثلاثة عشر فيلاً هلكت كلها. ونقل الماوردي عن الأكثرين إنه لم يكن معهم إلا فيل واحد اسمه محمود. وعن الضحاك كان معه ثمانية أفيلة. وأبرهة مجمع لهدم البيت. زاد مقاتل: وجعل الفيل مقابل الكعبة ليعظّم ويعبد كتعظيم الكعبة. وقال غيره: بل ليجعل السلاسل في أركان الكعبة وتوضع في عنق الفيل ثم يزجر ليلقي الحائط جملة واحدة. فلما وجهوا الفيل نحو الكعبة أقبل نفيل بن حبيب فأخذ بأذنه وقال: يا محمود أنت بحرم الله. ثم خرج نفيل يشتدّ حتى أصعد في الجبل فبرك الفيل فضربوه بالطّبرزين ليقوم فأبى فأدخلوا محاجن لهم في مراقّه فبزغوه بها ليقوم فأبى، فوجّهوه جهة اليمن فقام يهرول،
فيل يشتدّ حتى أصعد في الجبل فبرك الفيل فضربوه بالطّبرزين ليقوم فأبى فأدخلوا محاجن لهم في مراقّه فبزغوه بها ليقوم فأبى، فوجّهوه جهة اليمن فقام يهرول،
ووجّهوه نحو الشام ففعل مثل ذلك، ووجهوه نحو المشرق ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى جهة مكة فبرك وألقى جرانه إلى الأرض وجعل يعجّ عجّاً. وفي رواية يونس بن بكير [ (١) ] عن ابن إسحاق أن الفيل لما ربض جعلوا يقسمون له بالله أنهم رادّوه إلى اليمن فيحرك لهم أذنيه- كأنه يأخذ عليهم بذلك عهداً- فإذا أقسموا عليه قام يهرول فيردّوه إلى مكة فيربض، فيحلفون له فيحرك أذنيه كالمؤكد عليهم القسم، ففعلوا ذلك مراراً. وفي معاني القرآن للزّجاج أن دوابهم لم تسر نحو البيت، فإذا عطفوها راجعين سارت، فوعظهم الله تعالى بأبلغ موعظة. فأقاموا على قصد أن يخربوا البيت فلم يزالوا يعالجون الفيل حتى غشيهم الليل. وفي رواية يونس عن ابن إسحاق أنهم استشعروا العذاب في تلك الليلة، لأنهم نظروا إلى النجوم كالحة إليهم تكاد تكلمهم من اقترابها منهم، فلما كان السّحر أرسل الله الطير الأبابيل من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طير منها ثلاثة أحجار يحملها، حجر في منقاره وحجران في رجليه أمثال العدس والحمص، ثم جاءت حتى صفّت على رؤوسهم، فلما رأوها أشفقوا منها وسقط في أيديهم، فصاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها، فما من حجر وقع على جنب رجل إلا خرج من الجنب الآخر، وإن وقع على رأسه خرج من دبره ولا تصيب شيئاً إلا هشمته وإلا سقط ذلك الموضع. فكان أول ما رئي الجدري والحصبة، وبعث الله تعالى ريحاً شديدة فضربت بأرجلها فزادتها قوة. وروى أبو نعيم عن عطاء بن يسار رحمه الله تعالى قال: حدثني من كلّم قائد الفيل وسائسه قال: إنهما أخبراني خبر الفيل قالا: أقبلنا ومعنا فيل الملك الأكبر لم يسر به قط إلى جمع إلاّ هزمهم، فلما دنونا من الحرم جعلنا كلما نوجهه إلى الحرم يربض، فتارة نضربه فيهبط وتارة نضربه حتى نملّ ثم نتركه. فلما بلغ المغمّس ربض فلم يقم فطلع العذاب، فقلت: نجا غيركما؟ نعم ليس كلهم أصابهم العذاب.
الحرم يربض، فتارة نضربه فيهبط وتارة نضربه حتى نملّ ثم نتركه. فلما بلغ المغمّس ربض فلم يقم فطلع العذاب، فقلت: نجا غيركما؟ نعم ليس كلهم أصابهم العذاب. وولّى أبرهة ومن تبعه يريد بلاده، فكلما دخل أرضاً وقع منه عضو حتى انتهى إلي بلاد خثعم وليس عليه غير رأسه فمات. وأفلت وزيره وطائره يتبعه حتى وصل إلى النجاشي فأخبره بما جرى للقوم، فلما فرغ رماه الطير بحجره فمات بين يدي الملك. وروى سعيد بن منصور عن عكرمة رحمه الله تعالى أن رؤوس هذه الطيور مثل رؤوس
السباع لم تر قبل ذلك ولا بعده، فأثرت في جلودهم فإنه لأول ما رئي الجدري. وروى أيضا عن عبيد بن عمير [ (١) ] رحمه الله تعالى أنها كالخطاطيف بلق. وروى عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: دعا الله تعالى الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سوداً عليها الطين، فلما حاذتهم صفّت عليهم ثم رمتهم، فما بقي منهم أحد إلا أخذته الحكّة فكان لا يحك إنسان منهم جلده إلا تساقط لحمه. وروى الفريابيّ [ (٢) ] وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير رحمه الله تعالى أنها خرجت من قبل البحر كأنها رجال الهند معها حجارة أمثال الإبل البوارك، وأصغرها مثل رؤوس الرجال، لا تريد أحداً منهم إلا أصابته ولا أصابته إلا قتلته. والأبابيل: المتتابعة. وروى أبو نعيم عن نوفل بن معاوية الدّيلي [ (٣) ] رضي الله تعالى عنه قال: رأيت الحصى التي رمي بها أصحاب الفيل، حصى مثل الحمص وأكبر من العدس حمر مختمة كأنها جزع ظفار. وروى أيضا عن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه قال: كانت في المقدار بين الحمصة والعدسة حصى به نضح أحمر مختّم كالجزع. وروى ابن إسحاق والواقدي وأبو نعيم والبيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لقد رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين مقعدين يستطعمان الناس. وروى أبو نعيم وابن مردويه عن أبي صالح رحمه الله تعالى أنه رأى عند أم هانئ بنت أبي لهب من تلك الحجارة نحواً من قفيز مخطّطة كأنها جزع ظفار مكتوب في الحجر اسمه واسم أبيه. قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: وليس كلهم أصيب. وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي جاءوا منه يسألون عن نفيل بن حبيب ليدلّهم على الطريق، فقال نفيل بن حبيب في ذلك: أين المفرّ والإله الغالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب
ن الطريق الذي جاءوا منه يسألون عن نفيل بن حبيب ليدلّهم على الطريق، فقال نفيل بن حبيب في ذلك: أين المفرّ والإله الغالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب
وخرجوا يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل. وأصيب أبرهة في جسده وخرجوا به معهم يسقط منه أنملة أنملة، كلما سقطت أنملة أتبعتها مدّة ودم وقيح حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر فما مات حتى انصدع قلبه. ولما أصبح عبد المطلب أشرف ومعه أبو مسعود يقوده. فقال له أبو مسعود: انظر نحو البحر. قال: أرى طيراً بيضا. فقال: ارمقها ببصرك أين قرارها؟ قال: قد دارت فوق رؤوسنا. قال: هل تعرفها؟ قال: لا. قال: ما هي بنجدية ولا تهامية ولا يمانية ولا شاميّة وإنها لطير بأرضنا غير مؤنسة. قال: ما قدرها؟ قال: أمثال اليعاسيب في مناقيرها الحصى كحصى الخذف وهي أبابيل يتبع بعضها بعضاً، أمام كل رفّة منها طائر يقودها أحمر المنقار أسود الرأس طويل العنق، حتى إذا جازت عسكر القوم ركدت فوق رؤوسهم. فقال أبو مسعود: لأمر ما هو كائن. ثم أن عبد المطلب أرسل ابناً له على فرس له سريع لينظر ما جرى للقوم فذهب الفرس نحوهم فرآهم مشدّخين جميعاً فرجع يرفع فرسه كاشفاً عن فخذه فلما رأى ذلك عبد المطلب قال: إن ابني لأفرس العرب وما كشف عن عورته إلا بشيراً أو نذيراً. فلما دنا منهما قالا له: ما وراءك؟ قال: هلكوا جميعاً. فانحطّا من الجبل ربوة أو ربوتين فلم يؤنسا أحداً، فلما دنيا من المعسكر وجدا القوم خامدين، فعمد عبد المطلب وأخذ فأساً وحفر حتى أعمق في الأرض وملأ من الذهب والجوهر وحفر أيضاً لصاحبه حفيرة وملأها كذلك، وجلس كل واحد على حفرته، ونادى عبد المطلب في الناس فتراجعوا وأصابوا من ذلك ما ضاقوا به ذرعاً. وازداد عبد المطلب عظماً لعدم خروجه من مكة. وأرسل الله ﷾ سيلاً عظيماً فاحتمل جثث الحبشة فألقاهم في البحر. ولما أهلك الله تعالى الحبشة عظّمت العرب قريشاً وقالوا: أهل الله تعالى، قاتل عنهم وكفاهم مؤنة عدوّهم وقالوا في ذلك أشعاراً كثيرة، منها قول عبد المطلب كما ذكره البلاذري [ (١) ] ورجح الزبير أنها لمغيرة: قلت والأشرم يردي خيله ... إنّ ذا الأشرم غرّ بالحرم
قالوا في ذلك أشعاراً كثيرة، منها قول عبد المطلب كما ذكره البلاذري [ (١) ] ورجح الزبير أنها لمغيرة: قلت والأشرم يردي خيله ... إنّ ذا الأشرم غرّ بالحرم رامه تبّع فيمن جمّعت ... حميرٌ والحيّ من آل قدم
فانثنى عنه وفي أوداجه ... جارضٌ أمسك منه بالكظم [ (١) ] نحن آل الله في بلدته ... لم نزل فيها على عهد إبرهم أشار عبد المطلب إلى قصه تبّع، وخلاصتها- كما ذكر ابن إسحاق رحمه الله تعالى وغيره: أن تبّعاً لما توجه راجعاً لبلاده أتاه نفر من هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر فقالوا له: أيها الملك ألا ندلك على بيت مال داثر أغفلته الملوك قبلك، فيه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والذهب والفضة؟ قال: بلى. قالوا: بيتٌ بمكة. وإنما أراد الهذليون هلاكه بذلك، لما عرفوا من هلاك من أراده بسوء وبغى عنده. فراح تبّع وهو مجمع لهدم البيت فبعث الله تعالى عليهم ريحاً فعقفت يديه ورجليه وشنجت جسده، فأرسل إلى من كان معه من يهود فقال: ويحكم ما هذا الذي أصابني. فقالوا: أحدثت شيئاً. فقال: ما أحدثت؟ فقالوا: حدثت نفسك بشيء. قال: نعم. فذكر ما أجمع عليه من هدم البيت وإصابة ما فيه. قالوا: ذاك بيت الله الحرام ومن أراده هلك. قال: ويحكم وما المخرج مما دخلت فيه؟ قالوا: تحدّث نفسك أن تطوف به وتكسوه وتعظمه. فحدث نفسه بذلك فأطلقه الله تعالى، فسار حتى دخل مكة فطافه وسعى بين الصفا والمروة وحلق رأسه، وأقام بمكة ستة أيام ينحر فيها للناس ويطعم أهلها ويسقيهم العسل. وأري في المنام أن يكسوه فكساه الخصف، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافر، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الملاء والوصائل. وذكر القصة.
لعسل. وأري في المنام أن يكسوه فكساه الخصف، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافر، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الملاء والوصائل. وذكر القصة.
تنبيهات الأول: أكثر الآثار على أن الحجارة كانت أكبر من العدسة ودون الحمصة، وفي بعضها أنها كانت أكبر من ذلك، فكأنها والله تعالى أعلم كان فيها الكبير والصغير، فحدّث كلّ راءٍ بما رأى أو سمع. الثاني: إن قيل: قد وقع في زمن يزيد بن معاوية لما أرسل الحصين بن نمير السكونيّ [ (٢) ] فنصب المنجنيق على أبي قبيس وغيره من جبال الكعبة ورمى الكعبة وكسر الحجر الأسود واحترقت الكعبة حتى انهدم جدارها وسقط سقفها، إلى غير ذلك. فالجواب: إنما لم يمنعوا لأن الدعوة قد تمت والكلمة قد بلغت والحجّة قد ثبتت فأخّر
الله تعالى أمرهم إلى الدار الآخرة، وقد أخبر ﷺ بوقوع الفتن وأن الكعبة ستهدم [ (١) ] . الثالث: في شرح غريب ما تقدم: أبرهة بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الهاء. يكسوم بمثناة تحتية وسين مهملة. الوصائل: ثياب حمر مخططة يمانية. القلّيس بقاف مضمومة ولام مشددة مفتوحة بعدها مثناة تحتية ساكنة فسين مهملة على وزن جمّيز ذكره الفارابي في ديوانه. ووجد بخط القسطلي: بضم القاف وفتح اللام المخففة، وفي موضع آخر بفتح القاف وكسر اللام، سمي بذلك لارتفاعه وعلوّ بنائه، ومنه القلانس لأنها في أعلى الرأس، ويقال: تقلنس الرجل، وتقلّس إذا لبس القلنسوة. وجشّمهم بجيم فشين معجمة: كلفهم ما لا يطيقون: الرخام المجذّع: هو الذي حكّ بعضه على بعض حتى ابيض الموضع المحكوك منه وبقي الباقي على لونه تشبيهاً بالجذع وهو بفتح الجيم وسكون الذال: العاج الذّبل بذال معجمة وزان فلس، وقيل هو شيء يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية، والعاج أيضاً: عظم الفيل، الأبنس بحذف الواو لغة في الأبنوس بضم الباء: خشب معروف يجلب من الهند، وهو معرب واسمه بالعربية: بأسم بالهمز وزن جعفر. المعول بالكسر: الفأس الذي يكسر به الحجارة. يتألّهون: يتعبدون. نسكوا له: تقربوا بالذبائح له. النّسأة بالهمز، جمع ناسئ مثل فاسق وفسقة: والنسيء مصدر نسأة إذا أخرّه. كانوا يؤخرون حرمة شهر إلى آخر، قال الله تعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ. فقيم بفاء مضمومة فقاف مفتوحة فمثناة تحتية: حيّ من كنانة والنسبة إليه فقمي، وهم نسأة الشهور. الخثمي بخاء معجمة مفتوحة فثاء مثلثة ساكنة فعين مهملة، نسبة إلى خثعم بن أنمار. يورّض له: أي ينوي له ما يكره: فظعوا بفاء فظاء معجمة يقال: فظع بالأمر فظاعة فهو فظيع أي شديد شنيع جاوز المقدار.
نة فعين مهملة، نسبة إلى خثعم بن أنمار. يورّض له: أي ينوي له ما يكره: فظعوا بفاء فظاء معجمة يقال: فظع بالأمر فظاعة فهو فظيع أي شديد شنيع جاوز المقدار. ذو: نفر بالنون والفاء والراء. أبو رغال بكسر الراء وتخفيف الغين، سمي باسم الجد الأعلى لثقيف. المغمّس بضم الميم وفتح الغين المعجمة بعدها ميم مشددة مكسورة فسين مهملة: موضع في طرف الحرم، ذكره البكري ثم أورد شعراً لابن أبي ربيعة [ (٢) ] في ذكر المغمّس وقال هكذا رواه أبو علي بفتح الميم ورواه أبو علي عن أبي بكر بن دريد [ (٣) ] في شعر المؤرّق الهذلي بالكسر.
ابن مفصود بفاء: فصاد مهملة. تهامة: بكسر التاء: كل ما انخفض من أرض نجد، سميت بذلك لتغير هوائها من قولهم: تهم الدهن إذا تغيرت رائحته. هذيل بضم الهاء وفتح الذال المعجمة بعدها مثناة تحتية فلام. حناطة: بحاء مهملة مضمومة ونون وطاء مهملة. أنيس بضم الهمزة وفتح النون وسكون المثناة التحتية. سائس الفيل: أي خادمه. أوسم الناس: أجملهم، من الوسامة وهي الجمال. وأجمله: قال السهيلي: هذا الكلام حكاه سيبويه عن العرب، ووجهه عندهم أنه محمول على المعنى، كأنك قلت: أحسن رجل وأجمله، فأفرد الاسم المضمر التفاتاً إلى هذا المعنى، وهو عندي محمول على الجنس كأنه حين ذكر الناس قال: هو أجمل الجنس، وإنما عدلنا عن ذلك التقدير الأول لأن في الحديث الصحيح: «خير نساء ركبن الإبل صوالح قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوجٍ في ذات يد» ولا يستقيم هاهنا حمله على الإفراد، لأن المفرد ها هنا امرأة، فلو نظر إلى واحد النساء لقال أحناها على ولد، فإذن التقدير: أحنى هذا الجنس الذي هو النساء أو هذا الصنف. ونحو هذا. لترجمانه: بفتح التاء وضمها بعضهم، وهو من يفسر لغةً بلغة. قلّدها: علّق في أعناقها قطعة من جلد ليعلم أنها هدي فيكفّ الناس عنها. أشعرها: حزّز أسمنتها حتى يسيل الدم فيعلم أنها هدي. بثّها: فرّقها. لاهمّ: أصله اللهم، والعرب تحذف الألف واللام وتكتفي بما بقي، وكذلك تقول لاه أبوك تريد: لله أبوك، وهذا لكثرة دور هذا الاسم على الألسنة.
بثّها: فرّقها. لاهمّ: أصله اللهم، والعرب تحذف الألف واللام وتكتفي بما بقي، وكذلك تقول لاه أبوك تريد: لله أبوك، وهذا لكثرة دور هذا الاسم على الألسنة. الهجمة بفتح الهاء وسكون الجيم. قال السّهيلي: وهي ما بين التسعين إلى المائة من الإبل، والمائة منها هنيدة والمائتان هند. وقال بعضهم والثلاثمائة أمامه. وقال الخشني: هي القطعة من الإبل. وقال بعضهم: هي ما بين الخمسين إلى الستين. وفيها التقليد: أي في أعناقها قلائد. حراء بكسر الحاء المهملة: يمد، ويقصر، ويذكّر فيصرف، ويؤنث فيمنع.
ثبير: بثاء مثلثة فباء موحدة مكسورة فمثناة تحتية. وهما جبلان بمكة. البيد: بباء موحدة فمثناة تحتية جمع بيداء وهي القفر. الطّماطم: العلوج يقال لكل أعجمي: طمطم بكسر الطاءين. وطمطماني بضمهما. أخفرهم: بالخاء المعجمة والفاء، أي انقض عزمهم وعهدهم ولا تؤمّنهم، يقال: أخفرت الرجل إذا نقضت عهده. وخفرته إذا أجرته، فينبغي أن لا يضبط هذا إلا بقطع الهمزة وفتحها لئلا يصير الدعاء عليه دعاء له. ويروى احفز بالحاء المهملة أي اجعله متحفزاً يريد خائفاً وجلاً. شعف الجبال بشين معجمة فعين مهملة مفتوحة: رؤوسها. الواحدة شعفة. الشّعاب: جمع شعب بالكسر: الطريق في الجبل. معرّة: الجيش شدته. الرّحل بفتح الراء وسكون الحاء المهملة: مأوى الشخص في الحضر ثم أطلق على أمتعة المسافر لأنها هناك مأواه. حلالك: قال: الخشني: بكسر الحاء المهملة جمع حلة وهي جماعة البيوت. وقال السّهيلي: الحلال في هذا البيت: القوم الحلول في المكان. والحلال مركب من مراكب النساء: والحلال أيضاً: متاع البيت. وجائز أن يستعيره هنا. المحال: بكسر الميم: القوة والشدة. غدوا: بالغين المعجمة قال في النهاية: أصل الغدو: هو اليوم الذي يأتي بعد يومك فحذفت لامه ولم يستعمل تاماً إلا في الشعر. ومنه قول ذي الرمة [ (١) ] : وما الناس إلا بالديار وأهلها ... بها يوم حلّوها وغدواً بلاقع قال: ولم يرد عبد المطلب الغد بعينه، وإنما أراد تقريب الزمان. فأمر ما بدا لك: ما زائدة مؤكدة أو موصولة أي الذي بدا لك من المصلحة في تركهم قال الطيبي رحمه الله تعالى.
عبّى جيشه: يقال: عبّيت الجيش بغير همز، وعبأت المتاع: بالهمز. وحكى: عبّأت الجيش بالهمز. وهو قليل. قاله السهيلي قال في الزهر: وفيه نظر، لأن ثعلباً حكى في باب ما يهمز من الفعل في فصيحه عن أبي زيد [ (١) ] وابن الأعرابي [ (٢) ] : هما مهموزان يعني الجيش والمتاع سوّى بينهما. قال ابن فارس: وهو الاختيار. وبسط في الزّهر الكلام على أنهما سواء. محمود: قال الخشني يقال: إن هذا الاسم كان علماً لهذا الفيل خاصة. وقيل: بل هو علم للجنس كله، كما يقال للأسد أسامة. أصعد في الجبل: علا. الطّبرزين: بفتح الطاء المهملة وقيّد أبو بحر الباء بالسّكون، والبكري بالفتح: آله معوجة من حديد. محاجن: جمع محجن، وهي عصا معوجة وقد يجعل في طرفها حديد. مراقّه: أسفل بطنه. بزّغوه: بفتح الباء الموحدة والزاي المشددة بعدها عين معجمة أي شرطوه بالحديد الذي في تلك المحاجن. يهرول: يسرع. برك: ورد بروك الفيل في عدة آثار. وقول السهيلي: إنه لا يبرك ليس بشيء وقد شوهد في زماننا. قيل: عصى على سائسه وبرك. جرانه- بكسر الجيم- مقدّم عنقه من مذبحه إلى منحره. والجمع جرن. وأجرنة، مثل حمار وحمر وأحمرة. يعجّ: يرفع صوته. الحمّص: بكسر الحاء المهملة وتفتح.
وبرك. جرانه- بكسر الجيم- مقدّم عنقه من مذبحه إلى منحره. والجمع جرن. وأجرنة، مثل حمار وحمر وأحمرة. يعجّ: يرفع صوته. الحمّص: بكسر الحاء المهملة وتفتح.
الجدري بفتح الجيم وضمها وأما الدال المهملة فمفتوحة فيهما: قروح تنفّط [ (١) ] عن الجلد ممتلئة ماءً ثم تتقيّح وصاحبها جدير مجدّر. الحصبة وزان كلمة وإسكان الصاد لغة: بثر يخرج بالجسد ويقال: هي الجدري. ظفار بوزن قطام: اسم لمدينة بحمير باليمن وهو الصواب. قاله في التقريب. نضج أحمر: أي رش أحمر. مختمة ببياض ... تسقط أنملة أنملة: أي ينتثر جسمه، والأنملة طرف الإصبع، ولكن قد يعبر بها عن طرف غير الإصبع والجزء الصغير. مدّة بكسر الميم وفتح الدال المهملة المشدودة. وهي القيح وهي الغثيثة الغليظة، وأما الرقيقة فهي صديد. انصدع قلبه: انشقّ. فاضت نفسه: خرجت. ارمقها: اتبعها بصرك. نجدية: نسبة إلى نجد، وهو ما ارتفع من أرض تهامة إلى أرض العراق. تهامية: نسبة إلى تهامة وتقدمت. غير مؤنسة: أي لم تعهد بهذه البلاد. اليعاسيب: جمع يعسوب وهو ضرب من الحجلان. الخذف- بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين-: الرمي بالحصى. رفّة: براء مفتوحة ففاء: جماعة. ركدت على رؤوسهم: وقفت. رتوة. الرّتوة بمثناة فوقية وزان ركوة: الخطوة. لم يؤنسا: لم يبصرا. ضاقوا به ذرعاً: ضيق الذراع والذّرع: قصرها، كما أن معنى سعتها وبسطها طولها، ووجه التمثيل أن القصير الذراع لا ينال ما يناله الطويل الذراع ولا يطيق طاقته، فضرب مثلاً للذي سقطت قوّته دون بلوغ الأمر والاقتدار عليه. الجارض: اسم فاعل من جرض بفتح الجيم والراء: وهو بلوغ الروح الحلق. الكظم بفتح الكاف والظاء المعجمة. والله ﷾ أعلم.
جماع أبواب نسبه الشريف ﷺ
تدار عليه. الجارض: اسم فاعل من جرض بفتح الجيم والراء: وهو بلوغ الروح الحلق. الكظم بفتح الكاف والظاء المعجمة. والله ﷾ أعلم.
جماع أبواب نسبه الشريف ﷺ
الباب الأول في فضل العرب وحبهم لما كانت العرب أصل رسول الله ﷺ حسن ذكر بعض فضائلهم. وقد قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ليس في العرب قبيلة إلا وقد ولدت رسول الله ﷺ مضريّها وربيعيّها ويمانيها. رواه عبد بن حميد وابن أبي أسامة وابن المنذر. وفيه أنواع: الأول: في أن الله تعالى تخيّر العرب من خلقه وتخيره ﷺ منهم. عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «خلق الله الخلق فاختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشاً، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار إلى خيار، فمن أحبّ العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم» . رواه الطبراني والحاكم والبيهقي وأبو نعيم. وعنه أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ: «لما خلق الله الخلق اختار العرب، ثم اختار من العرب قريشاً، ثم اختارت من قريش بني هاشم، ثم اختارني من بني هاشم، فأنا خيرة من خيرة» . رواه الحاكم وصححه [ (١) ] . وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله حين خلق الخلق بعث جبريل فقسم الناس قسمين، فقسم العرب قسماً وقسم العجم قسماً، وكانت خيرة الله في العرب، ثم قسم العرب قسمين، فقسم اليمن قسما وقسم مضر قسما وقريشا قسما، وكانت خيرة الله في قريش، ثم أخرجني من خير من أنا منه» .
اً، وكانت خيرة الله في العرب، ثم قسم العرب قسمين، فقسم اليمن قسما وقسم مضر قسما وقريشا قسما، وكانت خيرة الله في قريش، ثم أخرجني من خير من أنا منه» .
رواه الطبراني وحسن الحافظ أبو الفضل العراقي [ (١) ] إسناده. وعن واثلة بن الأسقع [ (٢) ] رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم» [ (٣) ] . رواه مسلم والترمذي وصححه. النوع الثاني: في أن حب العرب حب للنبي ﷺ. عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من أحب العرب فقد أحبني، ومن أبغض العرب فقد أبغضني» [ (٤) ] . رواه الطبراني: وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «من أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم» [ (٥) ] . رواه الحاكم. وروى الطبراني والحاكم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «أحبّوا العرب لثلاث: لأني عربيّ، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي» [ (٦) ] . النوع الثالث: في أن بغض العرب مفارقة للدّين. عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا سلمان لا تبغضني
فتفارق دينك» . قلت: يا رسول الله كيف أبغضك وبك هداني الله؟ قال: «تبغض العرب فتبغضني» [ (١) ] . رواه الترمذي وقال حسن غريب. وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يبغض العرب إلا منافق» [ (٢) ] . رواه الطبراني. النوع الرابع: في فضل قريش. عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «حب قريش إيمان وبغضهم كفر» [ (٣) ] . رواه الطبراني. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم» [ (٤) ] . رواه الشيخان. وعن معاوية رضي الله تعالى عنه قال رسول الله ﷺ: «أن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلاّ كبّه الله على وجهه ما أقاموا الدّين» [ (٥) ] . رواه البخاري. وعن سعد بن أبي وقاص [ (٦) ] رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من يرد هوان قريش أهانه الله» [ (٧) ] . رواه الترمذي وحسنه.
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها إن رسول الله ﷺ قال: «لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند الله» [ (١) ] . رواه الإمام أحمد، وصحح العراقي إسناده. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «التمسوا الأمانة في قريش فإن الأمين في قريش له فضلان على أمين من سواهم، وإنّ قويّ قريش له فضلان على قوي من سواهم» [ (٢) ] . رواه الطبراني وأبو يعلى. وحسّن الهيثمي [ (٣) ] إسناده. وعن عبد الله بن الحارث الزبيدي [ (٤) ] رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «العلم في قريش والأمانة في الأزد» [ (٥) ] . رواه الطبراني، وحسن الهيثمي إسناده. وعن رفاعة بن رافع رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إن قريشاً أهل أمانة، فمن بغى لهم العواثر أكبّه الله على منخريه» قالها ثلاثاً [ (٦) ] . رواه البزّار ورجاله ثقات. وعن قتادة بن النعمان [ (٧) ] رضي الله تعالى عنه أنه وقع بقريش فقال له رسول الله ﷺ: «يا قتادة لا تسبّنّ قريشاً فإنه لعلك أن ترى منهم رجالا ًتزدري عملك مع أعمالهم وفعلك مع أفعالهم وتغبطهم إذا رأيتهم، لولا أن تطغى قريش لأخبرتهم الذي لهم عند الله» [ (٨) ] .
يشاً فإنه لعلك أن ترى منهم رجالا ًتزدري عملك مع أعمالهم وفعلك مع أفعالهم وتغبطهم إذا رأيتهم، لولا أن تطغى قريش لأخبرتهم الذي لهم عند الله» [ (٨) ] .
رواه الإمام أحمد والطبراني والبزار، وصحح العراقي إسناده. وفي لفظ: إن أبا قتادة الأنصاري السّلمي [ (١) ] قال لخالد بن الوليد [ (٢) ] يوم فتح مكة: هذا يوم يذل الله فيه قريشاً. فقال بعض أصحاب رسول الله ﷺ: ألا تسمع ما يقول أبو قتادة يا رسول الله؟ فقال: «مهلا يا أبا قتادة إنك لو وزنت حلمك مع حلومهم لتحاقرت حلمك مع حلومهم، ولو وزنت رأيك مع رأيهم لتحاقرت رأيك مع رأيهم، ولو وزنت فعالك مع فعالهم لتحاقرت فعلك مع فعالهم، لا تعلّموا قريشاً وتعلّموا منهم، فلولا أن تبطر قريش لأخبرتهم بما لهم عند رب العالمين» . رواه البيهقي في المدخل. وعن جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أيها الناس لا تقدّموا قريشاً فتهلكوا ولا تتخلفوا عنها فتضلّوا ولا تعلّموها وتعلّموا منها، فإنها أعلم منكم، لولا أن تبطر قريش لأخبرتهم بالذي لها عند الله» . رواه البيهقي في المدخل وحسّن العراقي إسناده. وعن أم هانئ رضي الله تعالى عنها إن رسول الله ﷺ قال: «فضل الله قريشاً بسبع خصال لم يعطها أحداً قبلهم ولا يعطيها أحداً بعدهم: فضّل الله قريشاً بأنّي منهم، وأن النبوة فيهم، وأن الحجابة فيهم وأن السقاية فيهم ونصرهم على الفيل، وعبدوا الله عشر سنين لا يعبده غيرهم، وأنزل فيهم سورة من القرآن لم تنزل في أحد من غيرهم» [ (٣) ] . رواه الطبراني وحسن العراقي إسناده. والأحاديث في ذلك كثيرة. ويرحم الله تعالى العلامة ابن جابر [ (٤) ] حيث قال في بديعيّته:
في أحد من غيرهم» [ (٣) ] . رواه الطبراني وحسن العراقي إسناده. والأحاديث في ذلك كثيرة. ويرحم الله تعالى العلامة ابن جابر [ (٤) ] حيث قال في بديعيّته:
من أعرب العرب إلا أن نسبته ... إلى قريش حماة البيت والحرم لا عيب فيهم سوى ألاّ ترى لهم ... ضيفاً يجوع ولا جاراً بمهتضم ما عاب منهم عدوّ غير أنهم ... لم يصرفوا السّيف يوماً عن عدوّهم من غضّ من مجدهم فالمجد عنه نأى ... لكنه غصّ إذ سادوا على الأمم لا خير في المرء لم يعرف حقوقهم ... لكنه من ذوي الأهواء والتّهم عيبت عداهم فزانوهم بأن تركوا ... سيوفهم وهي تيجان لهامهم تجري دماء الأعادي من سيوفهم ... مثل المواهب تجري من أكفّهم لهم أحاديث مجد كالرّياض إذا ... أهدت نواسم حبّي بارئ النّسم ترى الغنيّ لديهم والفقير وقد ... عادوا سواء فلازم باب قصدهم قل للصباح إذا ما لاح نورهم ... إن كان عندك هذا النور فابتسم إذا بدا البدر تحت الّليل قلت له ... أأنت يا بدر أم مرأى وجوههم كانوا عيوناً ولكن للعفاة كما ... كانوا ليوثاً ولكن في عداتهم كم قائل قال حاز المجد وارثه ... فقلت هم وارثوه عن جدودهم قد أورث المجد عبد الله شيبة عن ... عمرو بن عبد مناف عن قصيّهم فجاء فيهم بمن جال السّماء ومن ... سما على النّجم في سامي بيوتهم فالعرب خير أناس ثم خيرهم ... قريش هم وهو منهم خير خيرهم قوم إذا قيل من؟ قالوا نبيكم ... منا، فهل هذه تلفى لغيرهم إن تقرإ «النّحل» تنحل جسم حاسدهم ... وفي «براءة» يبدو وجه جاههم قوم النبي فإن تحفل بغيرهم ... بين الورى فقد استسمنت ذا ورم إن يجحد العجم فضل العرب قل لهم ... خير الورى منكم أم من صميمهم من فضّل العجم فضّ الله فاه ولو ... فاهوا لغصّوا وغضّوا من نبيهم
الباب الثاني في طهارة أصله وشرف مجده ﷺ غير ما تقدم وذلك مما لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه، فإنه نخبة بني هاشم وسلالة قريش وأشرف العرب وأعزم نفرا من قبل أبيه وأمه، ومن أهل مكة أكرم بلاد الله تعالى علي الله وعلى عباده. وأعداؤه ﷺ كانوا يشهدون له بذلك ولهذا شهد له به عدوّه إذ ذاك أبو سفيان بن حرب بين يدي ملك الروم. فأشرف القوم قومه وأشرف القبائل قبيلته وأشرف الأفخاذ فخذه ﷺ. قال الله ﷾: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ. وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قال: من صلب نبيّ إلى صلب نبيّ حتى صرت نبياً. رواه البزّار، والطبراني. رجاله ثقات. وعن عطاء عنه في الآية قال: «ما زال نبي الله ﷺ يتقلّب في أصلاب الأنبياء حتى ولدته أمه» رواه أبو نعيم [ (١) ] . وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا ًحتى كنت من القرن الذي كنت فيه» . رواه البخاري [ (٢) ] . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «خير العرب مضر، وخير مضر بنو عبد مناف، وخير بني عبد مناف بنو هاشم، وخير بني هاشم بنو عبد المطلب، والله ما افترقت فرقتان منذ خلق الله آدم إلا كنت في خيرهما» . رواه أبو نعيم. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «أن الله قسم خلقه قسمين فجعلني في خيرهما قسماً، ثم جعل القسمين أثلاثاً فجعلني في خيرهما ثلثاً، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة، ثم جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً فذلك قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ الآية.
ها قبيلة، ثم جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً فذلك قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ الآية.
رواه الطبراني وأبو نعيم [ (١) ] . وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «قال جبريل قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد أفضل من محمد، ولم أجد بني أب أفضل من بني هاشم» . رواه الطبراني والبيهقي وابن عساكر. قال الحافظ في أماليه: لوامح الصحة ظاهرة على صفحات هذا المتن. وعن جعفر بن محمد عن أبيه معضلا قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله بعثني فطفت شرق الأرض وغربها وسهلها وجبلها فلم أجد حيّاً خيراً من مضر. ثم أمرني فطفت في مضر فلم أجد حيّاً خيراً من كنانة، ثم أمرني فطفت في كنانة فلم أجد حيّاً خيراً من قريش، ثم أمرني فطفت في قريش فلم أجد حيّاً خيراً من بني هاشم، ثم أمرني أن أختار في أنفسهم فلم أجد نفساً خيرا من نفسك» . رواه الحكيم الترمذي. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ولدتني بغيّ قط منذ خرجت من صلب آدم، ولم تزل تنازعني الأمم كابراً عن كابر حتى خرجت من أفضل حييّن من العرب: هاشم وزهرة» [ (٢) ] . رواه ابن عساكر. وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم» بفتح الفاء وقال: «أنا أنفسكم نسباً وصهراً وحسباً، ليس في آبائي من لدن آدم سفاح، كلّنا نكاح» . رواه ابن مردويه. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح» . رواه ابن سعد وابن عساكر. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «خرجت من نكاح غير سفاح» .
الله ﷺ: «خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح» . رواه ابن سعد وابن عساكر. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «خرجت من نكاح غير سفاح» .
رواه ابن سعد وابن عساكر [ (١) ] . وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لم يصبني من نكاح الجاهلية شيء ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام» [ (٢) ] . رواه العدنيّ في مسنده والطبراني وأبو نعيم وابن عساكر. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام» [ (٣) ] . رواه الطبراني، وله طرق عن ابن عباس رواها أبو نعيم. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: إن قريشاً- أي المسعدة بالإسلام- كانت نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم ﷺ بألفي عام يسبّح ذلك النور وتسبّح الملائكة بتسبيحه، فلما خلق الله آدم ألقى ذلك النور في صلبه. قال رسول الله ﷺ: «فأهبطني الله تعالى إلى الأرض في صلب آدم وجعلني في صلب نوح، وقذف بي في صلب إبراهيم، ثم لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الكريمة والأرحام الطاهرة حتى أخرجني من بين أبويّ لم يلتقيا على سفاح قط» [ (٤) ] . رواه ابن أبي عمر العدني في مسنده. ويرحم الله تعالى القائل: حفظ الإله كرامة لمحمّد ... آباءه الأمجاد صوناً لاسمه تركوا السفاح فلم يصبهم عاره ... من آدم وإلى أبيه وأمّه ويرحم الله تعالى القائل: من عهد آدم لم يزل تحمي له ... في نسلها الأصلاب والأرحام حتى تنقل في نكاح طاهر ... ما ضم مجتمعين فيه حرام فبدا كبدر التّمّ ليلة وضعه ... ما شان مطلعه المنير قتام فانجابت الظّلماء من أنواره ... والنّور لا يبقى عليه ظلام
شكرا لمهديه إلينا نعمة ... ليست تحيط بكنهها الأوهام وروى ابن سعد وابن عساكر عن الكلبي رحمه الله تعالى قال: كتبت للنبي ﷺ خمسمائة أمّ فما وجدت فيهن سفاحاً ولا شيئاً من أمر الجاهلية. قوله خمسمائة أمّ: يريد الجدات وجدات الجدات من قبل أبيه وأمه. القرن بسكون الراء: اختلف السلف في تعيين مدته، فقيل: مائة سنة. قال الحافظ: وهو الأشهر. وحكى الحربي رحمه الله تعالى الاختلاف فيه ثم قال: وعندي أن القرن كل أمة هلكت فلم يبق منها أحد. السّفاح بكسر السين المهملة: الزنا.
الباب الثالث في سرد أسماء آبائه إلى آدم ﷺ وهو سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب. وأم سيدنا رسول الله ﷺ آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. هذا هو نسب الصحيح المتفق عليه في نسب سيدنا رسول الله ﷺ، وما فوق ذلك مختلف فيه. ولا خلاف أن عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم ﷺ، إنما الخلاف في عدد من بين عدنان وإسماعيل من الآباء فمقلّ ومكثر، وكذلك من إبراهيم إلى آدم ﷺ لا يعلم ذلك على حقيقته إلا الله تعالى. والذي رجحه الإمام العلامة الشريف النسّابة أبو علي محمد بن أسعد بن علي بن حسن الجوّاني [ (١) ] بفتح الجيم والواو المشددة وكسر النون وقال: إنه أصح الطرق وأحسنها وأوضحها وإنه رواية شيوخه في النسب كالشيخ شرف الدين بن أبي جعفر البغدادي المعروف بابن الجوّانية، وأبي الغنائم الزيدي والبطحاوي والسّجزي وأبي بكر محمد بن عبدة الفقعسيّ وغيرهم وهي عهدة أكثر النسابين الأجلاء وهي رواية عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما وعليها استقر رأي أكثر أهل العلم. انتهى. وتبعه على ذلك الحافظ شرف الدين الدمياطي والقاضي عز الدين بن جماعة وأبو الفتح والعلامة بدر الدين حسن بن حبيب الحلبي في سيرهم: أن عدنان بن أد بن أدد بن اليسع بن الهميسع ابن سلامان بن نبت ابن حمل بن قيدار بن إسماعيل.
ة وأبو الفتح والعلامة بدر الدين حسن بن حبيب الحلبي في سيرهم: أن عدنان بن أد بن أدد بن اليسع بن الهميسع ابن سلامان بن نبت ابن حمل بن قيدار بن إسماعيل. وقال ابن إسحاق ومن تبعه في السيرة تهذيب ابن هشام: إن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل صلى الله عليهما وسلّم بن آزر بن ناحور بن ساروح بن راغو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ﷺ بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ، وهو إدريس ﷺ، بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن يانش بن شيث بن آدم ﷺ.
ويرحم الله تعالى القائل حيث قال: فأولئك السّادات لم تر مثلهم ... عين على متتابع الأحقاب لم يعرفوا ردّ العفاة وطالما ... ردّوا عداتهم على الأعقاب زهر الوجوه كريمة أحسابهم ... يعطون عافيهم بغير حساب حلموا إلى أن لا تكاد تراهم ... يوماً على ذي هفوة بغضابه وتكرّموا حتّى أبوا أن يجعلوا ... بين العفاة ومالهم من باب كانت تعيش الطير في أجنابهم ... والوحش حين تشحّ كلّ سحاب وكفاهم أنّ النبيّ محمّداً، ... منهم فمدحهم بكلّ كتاب ويرحم الله تعالى القائل أيضاً: نسب أضاء وشمسه من هاشم ... وسماؤه من يعرب ونزار من معشر ورثوا السّيادة كابرا ... عن كابر فهم كبار كبار أقمار أندية أسود وقائع ... أطواد أحلام سحاب قطار لا عار فيهم غير طول تيقّظ ... ما زال ينفي ضيق طيف العار أهل الرّفادة والحجابة والحجا ... وسقاية الحجّاج والزّوّار المطعمون إذا البلاد مجيعة ... ومبدّلو الإعسار بالإيسار والمجتبى الهادي خيارهم وهم ... بين الأنام خيار كلّ خيار قال أبو عمر رحمه الله تعالى: وقد اعتنى الناس بنظم نسب سيدنا رسول الله ﷺ، وأحسن ما جاء في ذلك ما نظمه أبو العباس عبد الله محمد بن محمد الناشي رحمه الله تعالى. قلت: وهو بالنون والشين المعجمة على وزن الماشي، وفيه بعض مخالفة لما تقدم، في قوله: مدحت رسول الله أبغي بمدحه ... وفور حظوظي [ (١) ] من كريم المواهب مدحت أمراء فات المديح موحّداً ... بأوصافه من مبعد أو مقارب نبياً تسامى في المشارق نوره ... فلاحت هواديه لأهل المغارب أتتنا به الأنباء قبل مجيئه ... وشاعت به الأخبار في كلّ جانب
اً ... بأوصافه من مبعد أو مقارب نبياً تسامى في المشارق نوره ... فلاحت هواديه لأهل المغارب أتتنا به الأنباء قبل مجيئه ... وشاعت به الأخبار في كلّ جانب وأصبحت الكهّان تهتف باسمه ... وتنفي به رجم الظنون الكواذب وأنطقت الأصنام نطقاً تبرّأت ... إلى الله فيه من مقال الأكاذب وقالت لأهل الكفر قولاً مبيّناً ... أتاكم نبيّ من لؤي بن غالب
ورام استراق السّمع جنّ فزيّلت [ (١) ] ... مقاعدهم منها رجوم الكواكب هدانا إلى ما لم نكن نهتدي له ... لطول العمى عن موضحات المذاهب وجاء بآيات تبيّن أنّها ... دلائل جبّار مثيب معاقب فمنها انشقاق البدر حتّى تعمّمت ... شعوب الضّيا منه رؤوس الأخاشب ومنها نبوع الماء بين بنانه ... وقد عدم الورّاد قرب المشارب فروّى بها جمّاً [ (٢) ] غفيراً وأسهلت ... بأعناقه طوعاً أكفّ المذانب [ (٣) ] وبئر طغت بالماء من مسّ سهمه ... ومن قبل لم تسمح بمذقة شارب وضرع مراه [ (٤) ] فاستدرّ ولم يكن ... به درّة تصغي إلى كفّ حالب ونطق فصيح من ذراع مبينة ... لكيد عدو للعداوة ناصب وإخباره بالأمر من قبل كونه ... وعند مباديه بما في العواقب ومن تلكم الآيات وحي أتى به ... قريب المآتي مستجم [ (٥) ] العجائب تقاصرت الأفكار عنه فلم تطع ... بليغاً ولم يخطر على قلب خاطب حوى كلّ علم واحتوى كلّ حكمة ... وفات مرام المستمرّ الموارب أتانا به لا عن رويّة مرتئ ... ولا صحف مشتمل ولا وصف كاتب يواتيه طوراً في إجابة سائل ... وإفتاء مستفت ووعظ مخاطب وإتيان برهان وفرض شرائع ... وقصّ أحاديث ونصب مآدب وتصريف أمثال وتثبيت حجّة ... وتعريف ذي جحد وتوقيف كاذب وفي مجمع النادي وفي حومة الوغى [ (٦) ] ... وعند حديث المعضلات الغرائب فيأتي على ما شئت من طرقاته ... كريم المعاني مستدرّ الصّوائب وصدق منه البعض بعضاً كأنّما ... يلاحظ معناه بعين المراقب وعجز الورى عن أن يجيئوا بمثل ما ... وصفناه معلوم بطول التّجارب
تأبى بعبد الله أكرم والد ... تبلّج منه عن كريم مناسب وشيبة ذي الحمد الذي فخرت به ... قريش على أهل العلى والمناصب ومن كان يستسقى الغمام بوجهه ... ويصدر عن آرائه في النوائب وهاشم الباني مشيد افتخاره ... بغر المساعي وابتذال المواهب وعبد مناف وهو علّم قومه ... اشتطاط الأماني واحتكام الرّغائب وإن قصيّاً من كرام غراسه ... لفي منهل لم يدن من كفّ قاضب به جمع الله القبائل بعد ما ... تقسّمها نهب الأكفّ السّوالب وحلّ كلاب من ذرا المجد معقلاً ... تقاصر عنه كلّ دان وعازب ومرّة لم يحلل مريرة عزمه ... سفاه سفيه أو محوبة حائب وكعب علا عن طالب المجد كعبه ... فنال بأعلى السعي أعلى المراتب وألوى لؤيّ بالعداة فطوّعت ... له همم الشمّ الأنوف الأغالب وفي غالب بأس أبى الناس دونهم ... يدافع عنه كلّ قرن مغالب وكانت لفهر في قريش خطابة ... يعوذ بها عند اشتجار المخاطب وما زال منهم مالك خير مالك ... وأكرم مصحوب وأنجد صاحب وللنّضر طول يقصر الطّرف دونه ... بحيث التقى ضوء النجوم الثّواقب لعمري لقد أبدى كنانة قبله ... محاسن تأبى أن تطوع لغالب ومن قبله أبقى خزيمة حمده ... تليد تراث عن حميد الأقارب ومدركة لم يدرك الناس مثله ... أعفّ وأعلى عن دنيء المكاسب وإلياس كان اليأس منه مقارناً ... لأعدائه قبل اعتداد الكتائب وفي مضر مستجمع الفخر كلّه ... إذا اعتركت يوماً زحوف المقانب وحل نزار من رياسة أهله ... محلاً تسامى عن عيون الرّواقب وكان معدّ عدّة لوليّه ... إذا خاف من كيد العدوّ المحارب وما زال عدنان إذا عدّ فضله ... توحد فيه عن قريب وصاحب وأدّ تأدّى الفضل منه لغاية ... وإرث حواه عن قروم أشائب وفي أدد حلم تزيّن بالحجا [ (١) ] ... إذا الحلم أزهاه [ (٢) ] قطوب الحواجب وما زال يستعلي هميسع بالعلى ... ويتبع آمال البعيد المراقب
اه عن قروم أشائب وفي أدد حلم تزيّن بالحجا [ (١) ] ... إذا الحلم أزهاه [ (٢) ] قطوب الحواجب وما زال يستعلي هميسع بالعلى ... ويتبع آمال البعيد المراقب
ونبت نمته دوحة العزّ وابتنى ... معاقله في مشمخرّ [ (١) ] الأهاضب وحيزت لقيدار سماحة حاتم ... وحكمة لقمان وهمّة حاجب هم نسل إسماعيل صادق وعده ... فما بعده في الفخر مسعىّ لذاهب وكان خليل الله أكرم من عنت [ (٢) ] ... له الأرض من ماش عليها وراكب وتارح ما زالت له أريحيّة ... تبيّن منه عن حميد الضرائب وناحور نحّار العدى حفظت له ... مآثر لمّا يحصها عدّ حاسب وساروغ في الهيجاء ضيغم غابة ... يقدّ الكماة بالمرهفات القواضب [ (٣) ] وأرغو فناب في الحروب محكّم ... ظنين على نفس المشيح [ (٤) ] المغالب وما فالغ في فضله تلو قومه ... ولا عابر من دونهم في المراتب وفالخ وأرفخشذ وسام سمت بهم ... سجايا حمتهم كلّ زار [ (٥) ] وعائب وما زال نوح عند ذي العرش فاضلاً ... يعدده في المصطفين الأطايب ولمك أبوه كان في الرّوع رائعا ... جريّا على نفس الكميّ [ (٦) ] المضارب ومن قبل لمك لم يزل متّوشلخ ... يذود العدى بالذائدات الشوازب وكانت لإدريس النبيّ منازل ... من الله لم تقرن بهمّة غالب ويارد بحر عند أهل سراته ... أبيّ الخزايا مستدق المذاهب وكانت لمهياييل فيهم فضائل ... مهذّبة من فاحشات المثالب [ (٧) ] وقينان من قبل اقتنى مجد قومه ... وفات بشأو الفضل وخد الركائب وكان أنوش ناش للمجد نفسه ... ونزّهها عن مرديات المطالب وما زال شيث بالفضائل فاضلاً ... شريفاً برياً من ذميم المعائب وكلهم من نور آدم أقبسوا ... وعن عوده أجنوا ثمار المناقب وكان رسول الله أكرم منجب ... جرى في ظهور الطيّبين المناجب مقابلة آباؤه أمهاته ... مبرّاة من فاضحات المثالب عليه سلام الله في كل شارق ... ألاح لنا ضوءاً وفي كل غارب
أكرم منجب ... جرى في ظهور الطيّبين المناجب مقابلة آباؤه أمهاته ... مبرّاة من فاضحات المثالب عليه سلام الله في كل شارق ... ألاح لنا ضوءاً وفي كل غارب
الباب الرابع في شرح أسماء آبائه ﷺ وبعض أحوالهم على وجه الاختصار عبد الله: علم منقول من مركب إضافي. أما المضاف إليه ففي كونه منقولاً في الأصل أو مرتجلاً خلاف مشهور لا نطيل بذكره، وهو الاسم الأعظم للباري تعالى في قول أكثر أهل العلم كما حكاه البندنيجيّ رحمه الله تعالى، وقد أشبعت الكلام على هذا الاسم العظيم في كتابي «القول الجامع الوجيز الخادم للقرآن العزيز» . وأما المضاف فإنه صفة في الأصل، كما صرح به ابن الحاجب. والعبد هو المملوك من نوع من يعقل، مشتق من التعبد وهو التذلل. قال ابن الأنباري [ (١) ] رحمه الله تعالى: العبد الخاضع لله، من قولهم: طريق معبّد إذا كان وطئها الناس والعبودية: أشرف أوصاف العبد، وبها نعت الله تعالى نبيه ﷺ في أعلى مقاماته وهو الإسراء. كما سيأتي بيان ذلك هناك. وكنيته قال ابن الأثير: أبو قثم. والقثم من أسمائه ﷺ، مأخوذ من القثم وهو الإعطاء أو من الجمع، يقال للرجل الجموع للخير: قثوم وقثم. وقيل كنيته: أبو محمد. وقيل أبو أحمد ويلقّب بالذبيح، لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فيما رواه ابن سعد، ومعاوية بن أبي سفيان فيما رواه الحاكم، وابن جرير والزهري فيما رواه البيهقي، وابن إسحاق فيما رواه البيهقي: أن أباه عبد المطلب لما أمر في منامه بحفر زمزم ولم يكن له من الولد إلا الحارث وبه كان يكنى. فنذر إن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا أن يمنعوه لينحرن أحدهم عند الكعبة. وكان السبب في ذلك كما رواه ابن سعد والبلاذري أن عدي بن نوفل بن عبد مناف والد المطعم قال له: يا عبد المطلب أتستطيل علينا وأنت فذّ لا ولد لك؟ فقال عبد المطلب أبالقلّة تعيّرني [ (٢) ] ؟! فو الله لئن آتاني الله عشرة من الولد ذكوراً لأنحرنّ أحدهم عند الكعبة. انتهى. فلما توافى بنوه عشرةً وعرف أنهم سيمنعونه- وذلك بعد حفره زمزم بثلاثين سنة- جمعهم ثم أخبرهم بنذره ودعاهم إلى الوفاء لله بذلك، فأطاعوه وقالوا: أوفِ بنذرك وافعل ما
شئت كيف تصنع. قال: ليأخذ كل رجل منكم قدحا ثم يكتب فيه اسمه، ثم ائتوني ففعلوا، فدخل بهم على هبل في جوف الكعبة وكان على بئر في جوف الكعبة. وكانت البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة، وكان عند هبل قداح سبعة بها يضربون على ما يريدون وإلى ما يخرج ينتهون في أمورهم. فقال عبد المطلب لصاحب القداح: اضرب على بنيّ هؤلاء بقداحهم هذه. وأخبره بنذره الذي نذر. وأعطاه كل رجل منهم قدحه الذي فيه اسمه. قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: وكان عبد الله بن عبد المطلب أصغر بني أبيه وأحبّهم إليه، وكان عبد المطلب يرى أن السهم إذا أخطأه فقد أشوى. فلما أخذ صاحب القداح ليضرب بها قام عبد المطلب عند هبل يدعو الله تعالى، ثم ضرب صاحب القداح القداح، فخرج السهم على عبد الله فأخذ عبد المطلب بيده وأخذ الشّفرة ثم أقبل به إلى إساف ونائلة ليذبحه، فجذب العباس عبد الله من تحت رجل أبيه حين وضعها عليه ليذبحه، فيقال إنّه شجّ وجهه شجة لم تزل على وجه عبد الله حتى مات، فقامت إليه قريش من أنديتها وقالوا: ماذا تريد يا عبد المطلب؟ قال: أذبحه. فقالت له قريش وبنوه: والله لا تذبحه أبداً حتى تعذر فيه، لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه فيذبحه، فما بقاء الناس على هذا؟ وقال له المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وكان عبد الله ابن أخت القوم: والله لا تذبحه أبداً حتى تعذر فيه، فإن كان فداؤه بأموالنا فديناه. وقالت قريش وبنوه: لا تفعل وانطلق إلى الحجاز فإن به عرّافة لها تابع من الجن فتسألها ثم أنت بعد ذلك على رأس أمرك، إن أمرتك بذبحه ذبحته، وإن أمرتك بأمر لك وله فيه فرج فعلته. فانطلقوا حتى قدموا المدينة فوجدوها بخيبر، فركبوا حتى جاءوها فسألوها، وقصّ عليها عبد المطلب خبره وخبر ابنه وما أراد به في نذره. فقالت لهم: ارجعوا عنّي اليوم حتى يأتيني تابعي فأسأله. فرجعوا من عندها فلما خرجوا من عندها قام عبد المطلب يدعو الله تعالى، ثم غدوا عليها فقالت لهم: قد جاءني الخبر، كم الدّية فيكم؟ قالوا: عشرة من الإبل.
ه. فرجعوا من عندها فلما خرجوا من عندها قام عبد المطلب يدعو الله تعالى، ثم غدوا عليها فقالت لهم: قد جاءني الخبر، كم الدّية فيكم؟ قالوا: عشرة من الإبل. وكانت كذلك. قالت: فارجعوا إلى بلادكم ثم قرّبوا صاحبكم وقرّبوا عشراً من الإبل، ثم اضربوا عليه وعليها بالقداح، فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل، حتى يرضى ربّكم، وإن خرجت على الإبل فانحروها عنه فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم. فخرجوا حتى قدموا مكة، فلما أجمعوا لذلك قام عبد المطلب يدعو الله، فقرّبوا عبد الله وعشرةً من الإبل، ثم ضربوا فخرج القدح على عبد الله، فزادوا عشراً من الإبل فبلغت الإبل عشرين، فقام عبد المطلب يدعو الله ثم ضربوا القدح فخرج على عبد الله، فزادوا عشراً من الإبل، وما زالوا كذلك يزيدون عشراً فعشراً من الإبل ويضربون عليها بالقداح، كلّ ذلك يخرج
القدح على عبد الله حتى بلغت الإبل مائة، وقام عبد المطلب يدعو الله ثم ضربوا فخرج القدح على الإبل، فقالت قريش: قد انتهى رضا ربّك يا عبد المطلب. فقال عبد المطلب: لا والله حتى أضرب عليها ثلاث مرات. فضربوا على عبد الله وعلى الإبل، وقام عبد المطلب يدعو الله فخرج القدح على الإبل، ثم عادوا الثانية والثالثة، وعبد المطلب قائم يدعو الله فخرج القدح في كلتيهما على الإبل، فنحرت ثم تركت لا يصدّ عنها إنسان ولا سبع. قال الزهري [ (١) ] : وكان عبد المطلب أول من سنّ دية النفس مائة من الإبل، فجرت في قريش والعرب، وأقرها رسول الله ﷺ. وروى الحاكم وابن جرير والأموي [ (٢) ] عن معاوية رضي الله تعالى عنه أن أعرابياً قال للنبي ﷺ: يا ابن الذّبيحين. فتبسم رسول الله ﷺ ولم ينكر عليه. فقيل لمعاوية: من الذبيحان؟ قال: إسماعيل وعبد الله. قال ابن حزم [ (٣) ] رحمه الله تعالى: لا عقب لعبد الله غير رسول الله ﷺ أصلاً ولم يولد لعبد الله غير رسول الله ﷺ لا ذكر ولا أنثى. وقال ابن سعد رحمه الله تعالى: لم تلد آمنة ولا عبد الله غير رسول الله ﷺ. وأم عبد الله: فاطمة بنت عمرو بن عائذ- بعين مهملة فمثناة تحتية فذال معجمة- ابن عمران ابن مخزوم.
الله تعالى: لم تلد آمنة ولا عبد الله غير رسول الله ﷺ. وأم عبد الله: فاطمة بنت عمرو بن عائذ- بعين مهملة فمثناة تحتية فذال معجمة- ابن عمران ابن مخزوم.
تفسير الغريب إساف: بكسر الهمزة وفتح السين المخففة. نائلة- بنون فألف فمثناة تحتية: اسما صنمين. أصغر بني أبيه: قال السهيلي: هذا غير معروف. ولعل الرواية أصغر بني أمّه، وإلا فحمزة كان أصغر من عبد الله، والعباس كان أصغر من حمزة. قال السهيلي: وله وجه وهو أن يكون عبد الله أصغر ولد أبيه حين أراد نحره ثم ولد بعد ذلك حمزة والعباس. قال أبو ذر الخشنيّ رحمه الله تعالى: قوله أصغر بني أبيه: يعني في ذلك الوقت. أشوى بشين معجمة: قال في النهاية: يقال رمى فأشوى إذا لم يصب المقتل. وقال الخشني: يقال أشويت من الطعام إذا أبقيت منه. القداح- بكسر القاف: جمع قدح. كذلك: السهم الذي كانوا يستقسمون به. ومن شعر عبد الله والد سيدنا رسول الله ﷺ ما أورد الصلاح الصّفدي في تذكرته وشيخنا رحمهما الله في المسالك: لقد حكم السّارون في كل بلدةٍ ... بأنّ لنا فضلاً على سادة الأرض وأنّ أبي ذو المجد والسّؤدد الذي ... يشار به ما بين نشز إلى خفض وجدّي وآباءٌ له أثّلوا العلى ... قديماً بطيب العرق والحسب المحض وسيأتي الكلام على وفاته في أبواب المولد إن شاء الله تعالى. تنبيه: روى مسلم من طريق حماد بن سلمة [ (١) ] ، عن ثابت، عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: «في النار» . فلما قفى [ (٢) ] دعاه فقال: «إن أبي وأباك في النار» . قال الشيخ رحمه الله تعالى في مسالك الحنفا في والدي المصطفى: قوله: «إن أبي وأباك في النار» لم يتفق عليه الرواة، وإنما ذكره حماد بن سلمة، عن ثابت. وقد خالفه معمر عن ثابت، فلم يذكر: إن أبي وأباك في النار. ولكن قال له: إذا مررت بقبر كافر فبشّره بالنار.
وهذه اللفظة لا دلالة فيها على والده ﷺ بأمر البتة. وهو أثبت من حيث الرواية. فإن معمراً أثبت من حمّاد. فإن حمّاداً تكلّم في حفظه، ووقع له أحاديث مناكير ذكروا أن ربيبه دسّها في كتبه. وكان حمّاد لا يحفظ فحدّث بها فوهم. ومن ثم لم يخرج له البخاري شيئاً، ولا أخرج له مسلم في الأصول إلا من روايته عن ثابت. وقد قال الحاكم في المدخل: ما خرّج مسلم لحمّاد في الأصول إلا من حديثه عن ثابت وقد أخرج له في الشواهد عن طائفة، وأما معمر فلم يتكلّم في حفظه ولا استنكر شيء من حديثه واتفق على التخريج له الشيخان فكان لفظه أثبت. ثم وجدنا الحديث ورد من حديث سعد بن أبي وقاص بمثل رواية معمر، عن ثابت، عن أنس. فروى البزّار والطبراني والبيهقي من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عامر ابن سعد، عن أبيه، أنّ أعرابياً، قال لرسول الله ﷺ: أين أبي؟ قال: في النار. قال: فأين أبوك؟ قال: «حيثما مررت بقبر كافر فبشّره بالنار» . وهذا الإسناد على شرط الشيخين. فتعيّن الاعتماد على هذا اللفظ وتقديمه على غيره. وقد زاد الطبراني والبيهقي في آخره قال: فأسلم الأعرابي بعد وقال: لقد كلّفني رسول الله ﷺ تعبا! ما مررت بقبر كافر إلا بشّرته بالنار. وقد روى ابن ماجة عن طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري عن سالم، عن أبيه قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: إن أبي كان يصل الرحم وكان. فأين هو؟ قال: «في النار» . قال: فكأنه وجد من ذلك فقال: يا رسول الله، فأين أبوك؟ فقال رسول الله ﷺ: «حيثما مررت بقبر مشرك فبشّره بالنار» . قال: فأسلم الأعرابي بعد وقال لقد كلّفني رسول الله ﷺ تعبا! ما مررت بقبر كافر إلا بشّرته بالنار. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فهذه الزيادة أوضحت بلا شك أن هذا اللفظ العام هو الذي صدر منه ﷺ وراه الأعرابي بعد إسلامه أمراً مقتضياً للامتثال، فلم يسعه إلا امتثاله، ولو كان الجواب باللفظ الأول لم يكن فيه أمر بشيء البتة. فعلم أن اللفظ الأول من تصرّف الراوي، رواه بالمعنى على حسب فهمه.



