سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 79 dari 173 5757 halaman

— Bagian 79 · معجمة. —

Bagian 79

معجمة. الغدر: بغين معجمة مفتوحة فدال مهملة ساكنة فراء: ضد الوفاء. يجني عليه: يكسب. أسيد: بضم أوله وفتح السين المهملة وسكون التحتية وبالدال المهملة.

الحضير: بحاء مهملة مضمومة فضاد معجمة مفتوحة فتحتية ساكنة فراء. داخلة الإزار: طرفه وحاشيته من داخل. بلببه: بموحدتين الأولى مفتوحة. فدعته: بدال مهملة وتعجم فعين مهملة ففوقية مفتوحات: خنقه أشدّ الخنق. ما أنت؟ ما صفتك؟ أو خاطبه خطاب ما لا يعقل لأن هذا فعل ما لا يعقل. آمن: بمدّ الهمزة وكسر الميم. أفرق الرجال: أخافهم. حريس: بحاء مهملة فراء فتحتية ساكنة فسين مهملة: قال الزمخشري في المشتبه: كل ما في الأنصار حريس فهو بالسين المهملة إلا حريش بن جحجبى بجيم مفتوحة فحاء مهملة ساكنة فجيم مفتوحة فموحدة. غرّة: بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء فتاء تأنيث: غفلة. جبّار: بفتح الجيم وتشديد الموحدة. الشّعب: بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة فموحدة: الطريق في الجبل. يأجج: بتحتية فهمزة فجيمين الأولى مفتوحة وقد تكسر: مكان قرب مكة. الأفنية: جمع فناء ككتاب. الوصيلة: بفتح الواو وكسر الصاد المهملة وهو سعة أمام البيت وقيل ما امتد من جوانبه. حشدوا: بالحاء المهملة والشين المعجمة: جمعوا له. النجاء: بالمدّ وقد تقصر: الإسراع في الذهاب. يخلى عليها: يجرّ لها الخلا بالخاء المعجمة والقصر: النبات الرّطب الرقيق ما دام رطبا. الرّمق: بفتح الراء والميم وبالقاف: بقية الحياة، وقد تطلق على القوة. الجرف: بضم الجيم والراء وسكونها: مكان يأكله السّيل. انتبذت: بفتح أوله وسكون النون وفتح الفوقية والموحدة وسكون الذال المعجمة: تنحّيت. ضجنان: بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم فنون فألف فنون: مكان قرب مكة. الدّيل: بكسر الدال المهملة وسكون التحتية وباللام.

ة وسكون الذال المعجمة: تنحّيت. ضجنان: بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم فنون فألف فنون: مكان قرب مكة. الدّيل: بكسر الدال المهملة وسكون التحتية وباللام.

العقيرة: بفتح العين المهملة وكسر القاف وسكون التحتية وبالراء: وأصله أن رجلا قطعت رجله فكان يرفع المقطوعة على الصحيحة ويصبح من شدة وجعلها بأعلى صوته فقيل لكل رافع صوته رفع عقيرته. سية القوس: بكسر السين المهملة وفتح التحتية: ما عطف من طرفها والهاء عوض من الواو. العرج: بفتح العين المهملة وسكون الراء والجيم: قرية جامعة على نحو ثلاث من المدينة بطريق مكة. ركوبة: بفتح الراء وضم الكاف وسكون الواو وبالموحدة فتاء تأنيث. النّقيع: بفتح النون وكسر القاف وسكون التحتية وبالعين المهملة. العين: الجاسوس. يتجسّسان الأخبار: يتعرفانها.

الباب الخامس والثلاثون في سرية أبان بن سعيد بن العاص بن أمية رضي اللَّه تعالى عنه قبل نجد في جمادى الآخرة سنة سبع روى أبو داود في سننه وأبو نعيم في مستخرجه وتمام الرازي في فوائده: موصولات البخاري في صحيحه تعليقا عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: «بعث رسول اللَّه ﷺ أبان بن سعيد على سريّة من المدينة قبل نجد، فقدم أبان وأصحابه على النبي ﷺ بخيبر بعد ما افتتحها. وإن حزم خيلهم لليف. وفي رواية الليف قال أبو هريرة: «قلت يا رسول اللَّه: لا تقسم لهم» قال أبان: «وأنت بهذا يا وبر تحدّر من رأس ضأن» - وفي رواية «من رأس ضال» . فقال النبي ﷺ: «يا أبان اجلس» ، فلم يقسم لهم [ (١) ] .

اللَّه: لا تقسم لهم» قال أبان: «وأنت بهذا يا وبر تحدّر من رأس ضأن» - وفي رواية «من رأس ضال» . فقال النبي ﷺ: «يا أبان اجلس» ، فلم يقسم لهم [ (١) ] .

تنبيهات الأول: قال الحافظ: لا أعرف هذه السريّة. الثاني: وقع في الصحيحين [ (٢) ] عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: «أتيت رسول اللَّه ﷺ وهو بخيبر بعد ما فتحها، فقلت: يا رسول اللَّه أسهم لي» . فقال بعض ولد سعيد بن العاص: «لا تسهم له يا رسول اللَّه» . فقلت: «هذا قاتل ابن قوقل» . فقال أبان بن سعيد بن العاص: «وا عجبا لوبر تدلّى علينا» . - وفي رواية: «وا عجبا لك وبر تدأدأ من قدوم ضأن ينعي عليّ قتل رجل أكرمه اللَّه على يدي ومنعه أن يهيني بيده» الحديث. وابن سعيد هذا هو أبان بلا شك ففي هذه الرواية أن أبا هريرة سأل رسول اللَّه ﷺ أن يسهم له. وفي الرواية الأولى أن أبان هو السائل وأن أبا هريرة أشار بمنعه فلذلك قيل وقع في إحدى الروايتين ما يدخل في قسم المقلوب. ورجّح الإمام محمد بن يحيى الذّهلي الرواية السابقة ويريد وقوع التصريح فيها بقول رسول اللَّه ﷺ: «يا أبان اجلس» ولم يقسم له. ويحتمل الجمع بينهما بأن يكون أبان نعي عليه بأنه قاتل ابن قوقل وأن أبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب يد ليستحق بها النّفل فلا يكون فيه قلب. الثالث: في بيان غريب ما سبق: نجد: بفتح النون وسكون الجيم. أبان: بالصرف وعدمه ورجّحه ابن مالك.

خيبر: تقدم الكلام عليها في غزوتها. حزم: بضم الحاء والزاي كما في الفتح وفي اليونينية بسكون الزاي جمع حزام. اللّيف: بتشديد اللام معروف. المسد: بفتح الميم وبالسين والدال المهملتين: حبل ليف أو من جلود [الإبل] والأول هو المراد هنا. وأنت بهذا المكان: المنزلة مع رسول الله ﷺ مع إنك لست من أهله ولا من قومه ولا من بلاده. يا وبر: بفتح الواو وسكون الموحدة دابّة صغيرة كالسّنّور وحشيّة تسمى غنم بني إسرائيل، ونقل أبو علي القالي- بالقاف واللام- عن أبي حاتم أن بعض العرب يسمي كل دابة من حشرات الجبال وبرا. تحدّر: تدلّى بلفظ الماضي على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة. من رأس ضأن: بضاد معجمة ساقطة وبعد الهمزة نون: اسم جبل في أرض دوس قوم أبي هريرة، وقيل هو رأس الجبل لأنه في الغالب مرعى الغنم. ضال: بضاد معجمة ساقطة ولام مخففة بدل النون من غير همز. قال الخطابي أراد تحقير أبي هريرة وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ولا منع وأنه قليل القدرة على القتال. ابن قوقل: اسمه النّعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم بصاد مهملة وزن أحمد، وقوقل: بقافين مفتوحتين بينهما واو ساكنة وآخره لام وزن جعفر، لقب ثعلبة أو أصرم. وا عجباه: بفتح العين المهملة والجيم وبالموحدة والهاء الساكنة: اسم فعل بمعنى أعجب. تدأدأ: بفوقية ودالين مهملتين مفتوحتين بعد كل همزة الأولى ساكنة والثانية مفتوحة أي هجم علينا بغتة. وفي رواية تدارى براء بدل الدال الثانية بغير همز. قدوم: بفتح القاف لأكثر رواة الصحيح وضم الدال المهملة المخففة وسكون الواو، وبالميم: الطّرف- بالفاء- ووقع في رواية الأصيلي بضم القاف. تنعى: بفتح الفوقية وسكون النون فعين مهملة مفتوحة: تعيب، يقال نعا فلان على فلان أمرا إذا عابه ووبّخه عليه يهنيّ: بالتشديد، أصله يهنني بنونين فأدغمت إحداهما في الأخرى أي لم يقدّر موتي كافرا.

ة مفتوحة: تعيب، يقال نعا فلان على فلان أمرا إذا عابه ووبّخه عليه يهنيّ: بالتشديد، أصله يهنني بنونين فأدغمت إحداهما في الأخرى أي لم يقدّر موتي كافرا.

الباب السادس والثلاثون في سرية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى تربة في شعبان سنة سبع قال محمد بن عمر، وابن سعد: بعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في ثلاثين رجلا إلى عجز هوازن بتربة، فخرج عمر معه دليل من بني هلال فكانوا يسيرون الليل ويكمنون النهار، فأتى الخبر إلى هوازن فهربوا وجاء عمر إلى محالّهم فلم يلق منهم أحدا. فانصرف راجعا إلى المدينة حين سلك النّجديّة، فلما كان بذي الجدر قال الهلالي لعمر: «هل لك في جمع آخر تركته من خثعم جاءوا سائرين قد أجدبت بلادهم؟» فقال عمر: «لم يأمرني رسول اللَّه ﷺ بهم إنما أمرني أن أصمد لقتال هوازن بتربة، وانصرف عمر راجعا إلى المدينة.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: تربة: بضم الفوقية وفتح الراء وبالموحدة وتاء التأنيث: واد بقرب مكة على يومين منها يصبّ في بستان ابن عامر، وقيل في مكان غير ذلك. عجز هوازن: بفتح العين المهملة وضمّ الجيم وبالزاي: عجز الشيء آخره، هوازن: بفتح الهاء وكسر الزاي وبالنون. محالّهم: بتشديد اللام المفتوحة جمع محلّة وهي منزل القوم. النّجديّة: نسبة إلى نجد وهو اسم للأرض التي أعلاها تهامة واليمن وأسفلها العراق والشام. الجدر: بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وبالراء: مسرح الغنم على ستة أميال من المدينة بناحية قباء. خثعم: بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين. الجدب: بفتح الجيم وسكون الدال المهملة ضد الخصب. أصمد: بضم الميم: أقصد.

المدينة بناحية قباء. خثعم: بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين. الجدب: بفتح الجيم وسكون الدال المهملة ضد الخصب. أصمد: بضم الميم: أقصد.

الباب السابع والثلاثون في سرية أمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنه إلى بني كلاب بنجد في شعبان سنة سبع . قال محمد بن عمر رحمه اللَّه تعالى: حدّثني أحمد بن عبد الواحد، وقال ابن سعد: أخبرنا هاشم بن القاسم [الكناني] قال حدثنا عكرمة بن عمّار [ (١) ] قال حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: «بعث رسول اللَّه ﷺ أبا بكر وأمّره علينا قال حمزة: فسبينا هوازن، وقال هشام بن القاسم: فسبى ناسا من المشركين فقتلناهم، فكان شعارنا: أمت أمت، قال: فقتلت بيدي سبعة أهل أبيات من المشركين ثم روى ابن سعد من الطريق السالفة عن سلمة القصة السابقة في السرية إلى بني فزارة، وقتل أم قرفة بناحية وادي القرى، مع ذكره لها أولا، وتبعه على ذلك في العيون هنا، وشيخه الواقدي اقتصر على ما ذكرناه هنا عن سلمة فسلم من الوهم.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: كلاب: بكسر الكاف وتخفيف اللام. الشّعار: بكسر الشين المعجمة وبالعين المهملة. أمت أمت: مرتين: أمر بالموت والمراد به التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة مع حصول الغرض للشّعار فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل.

الباب الثامن والثلاثون في سرية بشير بن سعد رضي اللَّه تعالى عنه إلى بني مرة بفدك في شعبان سنة سبع . قال محمد بن عمر، وابن سعد رحمهما اللَّه تعالى: «بعث رسول اللَّه ﷺ بشير بن سعد في ثلاثين رجلا إلى بني مرة بفدك، فخرج يلقي رعاء الشّاء فسأل عن الناس فقالوا هم في بواديهم- والناس يومئذ شاتون لا يحضرون الماء- فاستاق النّعم والشّاء وانحدر إلى المدينة، فخرج الصّريخ فأخبرهم فأدركه الدّهم منهم عند الليل، فباتوا يرامونهم بالنّبل حتى فنيت نبل أصحاب بشير، وأصبحوا فحمل المرّيّون عليهم فأصابوا أصحاب بشير وولّي منهم من ولّى، وقاتل بشير قتالا شديدا حتى ارتثّ، وضرب كعبه فقيل قد مات، ورجعوا بنعمهم وشائهم، وكان أول من قدم بخبر السريّة ومصابها علبة بن زيد الحارثي. واستمر بشير بن سعد في القتلى فلما أمسى تحامل حتى انتهى إلى فدك فأقام عند يهود بها أياما حتى ارتفع من الجراح ثم رجع إلى المدينة.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: بشير: بموحدة فشين معجمة فتحتية فراء وزن أمير. مرة: بضم الميم وتشديد الراء. فدك: بفتح الفاء والدال وبالكاف. البوادي: جمع بادية. الدّهم: بفتح الدال المهملة وسكون الهاء وبالميم: العدد الكثير، وجمعه الدهوم بضم الدال. ارتثّ: بضم أوله وسكون الراء وضم الفوقية وبالمثلثة: حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق. غلبة: بضم العين المهملة وسكون اللام وفتح الموحدة وتاء تأنيث.

تثّ: بضم أوله وسكون الراء وضم الفوقية وبالمثلثة: حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق. غلبة: بضم العين المهملة وسكون اللام وفتح الموحدة وتاء تأنيث.

الباب التاسع والثلاثون في سرية غالب بن عبد اللَّه الليثي إلى الميفعة في رمضان سنة سبع . روى ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة رحمه اللَّه تعالى أن النبي ﷺ قال له مولاه يسار: «يا نبي اللَّه إني قد علمت غرة من بني عبد بن ثعلبة فأرسل معي إليهم» . فأرسل معه غالبا في مائة وثلاثين رجلا. قال ابن سعد رحمه اللَّه تعالى: قالوا بعث رسول اللَّه ﷺ غالب بن عبد اللَّه إلى بني عوال، وبني عبد بن ثعلبة وهم بالميفعة وهي وراء بطن نخل إلى النّقرة قليلا بناحية نجد [بينها وبين المدينة ثمانية برد] . بعثه في مائة وثلاثين رجلا، ودليلهم يسار مولى رسول اللَّه ﷺ فهجموا عليهم جميعا، ووقعوا في وسط محالّهم، فقتلوا من أشرف لهم، واستاقوا نعما وشاء فحدروه إلى المدينة ولم يأسروا أحد.

تنبيهات الأول: ذكر ابن سعد وتبعه في العيون والمورد أن في هذه السريّة قتل أسامة بن زيد رضي اللَّه تعالى عنه نهيك، بن مرداس الذي قال: «لا إله إلا اللَّه» ، فقال النبي ﷺ: «ألا شققت عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب؟» [ (١) ] إلخ وسيأتي الكلام على ذلك في سريّة أسامة إلى الحرقات. الثاني: خلط البيهقي وتبعه في البداية هذه السريّة بالسرية الآتية بالباب [الثاني والأربعين] والصحيح أنها غيرها. الثالث: في بيان غريب ما سبق: الميفعة: بميم مكسورة فتحتية ساكنة ففاء مفتوحة فعين مهملة فتاء تأنيث، قال في النور والقياس فيها فتح الميم: اسم موضع. يسار: بتحتية مفتوحة فسين مهملة. بنو عوال: بعين مهملة مضمومة فواو وبعد الألف لام. بنو عبد: بغير إضافة إلى معبود. ثعلبة: بالثاء المثلثة. نخل: بفتح النون فخاء معجمة ساكنة فلام: مكان من نجد من أرض غطفان ولا يخالف ذلك قول نصر والحازمي إنها بالحجاز. النّقرة: بفتح النون وسكون القاف، وقيل بكسر القاف. وسط: بفتح السين المهملة وبسكونها. لم يأسروا: بكسر السين المهملة.

لك قول نصر والحازمي إنها بالحجاز. النّقرة: بفتح النون وسكون القاف، وقيل بكسر القاف. وسط: بفتح السين المهملة وبسكونها. لم يأسروا: بكسر السين المهملة.

الباب الأربعون في سرية بشير بن سعد رضي اللَّه تعالى عنه إلى يمن وجبار في شوّال سنة سبع قال ابن سعد رحمه اللَّه تعالى: قالوا بلغ رسول اللَّه ﷺ أن جمعا من غطفان بالجناب قد واعدهم عيينة بن حصن الفزاري- أي قبل أن يسلم- ليكون معهم ليزحفوا إلى رسول اللَّه ﷺ. فدعا رسول اللَّه ﷺ بشير بن سعد فعقد له لواء، وبعث معه ثلاثمائة رجل، وخرج معه حسيل بن نويرة دليلا، فساروا الليل وكمنوا النهار حتى أتوا يمن وجبار، وهما نحو الجناب- والجناب معارض سلاح- وخيبر ووادي القرى، فنزلوا سلاح ثم دنوا من القوم فأصابوا نعما كثيرا ونفر الرّعاء فحذروا الجمع وتفرقوا ولحقوا بعليا بلادهم. وخرج بشير بن سعد في أصحابه حتى أتى محالّهم، فيجدها وليس فيها أحد، فلقوا عينا لعيينة فقتلوه، ثم لقوا جمع عيينة وهو لا يشعر بهم فناوشوهم، ثم انكشف جمع عيينة، وتبعهم أصحاب رسول اللَّه ﷺ فأخذوا منهم رجلين فأسروهما ورجع الصحابة بالنّعم والرجلين إلى رسول اللَّه ﷺ فأسلما فأرسلهما رسول اللَّه ﷺ.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: بشير: بالموحدة والشين المعجمة وزن أمير. يمن: بفتح الياء آخر الحروف أو ضمّها. ويقال أمن بفتح أوله أو ضمه وسكون الميم وبالنون. جبار: بفتح الجيم وبالموحدة والراء اسم موضع وصاحب القاموس يقتضي فتح الجيم. عيينة: بضم العين المهملة وكسرها فتحتية مفتوحة فأخرى ساكنة فنون فتاء تأنيث. حصن: بكسر الحاء وسكون الصاد المهملتين فنون. حسيل: بضم الحاء وفتح السين المهملتين وسكون التحتية وباللام، وقيل بالتكبير. نويرة: بضم النون وفتح الواو وسكون التحتية فراء فتاء تأنيث. سلاح: قال البكري: بكسر السين المهملة وبالحاء المهملة وتبعه في العيون وقال في القاموس كقطام فاقتضى فتح أوله. الرّعاء: بكسر الراء.

عليا بلادهم: بضم العين المهملة وسكون اللام وبالقصر: نقيض السّفلى. محالّهم: بفتح الميم والحاء المهملة وكسر اللام المشددة جمع محلّة وهي منزل القوم. العين: الجاسوس. ناوشهم: المناوشة في القتال تداني الفريقين وأخذ بعضهم بعضا. انكشف جمعهم: انهزم.

الباب الحادي والأربعون في سرية الأخرم بن أبي العوجاء السّلمي رضي اللَّه تعالى عنه إلى بني سليم في ذي الحجة سنة سبع . قالوا: بعث رسول اللَّه ﷺ ابن أبي العوجاء السّلمي في خمسين رجلا إلى بني سليم، فخرج إليهم وتقدّمه عين لهم كان معه فحذرهم. فجمعوا له جمعا كثيرا فأتاهم ابن أبي العوجاء وهم معدون له، فدعاهم إلى الإسلام. فقالوا: لا حاجة لنا إلى ما دعوتنا. فتراموا بالنّبل ساعة وجعلت الأمداد تأتي حتى أحدقوا بهم من كل ناحية. فقاتل القوم قتالا شديدا حتى قتل عامتهم. وأصيب ابن أبي العوجاء جريحا مع القتلى، ثم تحامل حتى بلغ رسول اللَّه ﷺ. ثم قدموا المدينة في أول يوم من صفر سنة ثمان.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الأخرم: بخاء معجمة فميم. ابن أبي العوجاء: كذا ذكر ابن إسحاق وابن سعد [إثبات لفظ ابن وهو الذي عزاه في الإصابة والتجريد للزهري] وأغرب الذهبي في الكنى فقال «أبو العوجاء» ونقله عن الزهري. سليم: بضم السين المهملة وفتح اللام. العين: هنا الجاسوس. معدون: بضم الميم وكسر العين وضم الدال المشددة المهملتين. الأمداد: الأعوان والأنصار.

الزهري. سليم: بضم السين المهملة وفتح اللام. العين: هنا الجاسوس. معدون: بضم الميم وكسر العين وضم الدال المشددة المهملتين. الأمداد: الأعوان والأنصار.

الباب الثاني: والأربعون في سرية غالب بن عبد اللَّه الليثي رضي اللَّه تعالى عنه إلى بني الملوّح بالكديد في صفر سنة ثمان روى ابن إسحاق والإمام أحمد وأبو داود من طريق محمد بن عمر، وابن سعد رحمهم اللَّه تعالى عن جندب بن مكيث الجهني رضي اللَّه تعالى عنه، قال: بعث رسول اللَّه ﷺ غالب بن عبد اللَّه الليثي، ليث كلب بن عوف في سريّة كنت فيهم، وأمره أن يشنّ الغارة على بني الملوّح بالكديد، وهم من بني ليث. قال: فخرجنا حتى إذا كنّا بقديد لقينا الحارث بن البرصاء [الليثي] فأخذناه فقال: إنما جئت أريد الإسلام وإنما خرجت إلى رسول اللَّه ﷺ، فقلنا لن يضرّك رباط يوم وليلة إن كنت تريد الإسلام وإن يكن غير ذلك فنستوثق منك. قال: فشددناه وثاقا وخلّفنا عليه رويجلا منا أسود، يقال له سويد بن منحر، وقلنا إن نازعك فاحترز رأسه. ثم سرنا حتى أتينا الكديد عند غروب الشمس، فكمنّا في ناحية الوادي، وبعثني أصحابي ربيئة لهم، فخرجت حتى أتيت تلّا مشرفا على الحاضر يطلعني عليهم حتى إذا أسندت فيه وعلوت رأسه انبطحت- وفي رواية، فاضطجعت على بطني- قال: فو اللَّه إني لأنظر إذ خرج رجل منهم من خباء له، فقال لامرأته: إني أرى على هذا التلّ سوادا ما رأيته عليه صدر يومي هذا فانظري إلى أوعيتك لا تكون الكلاب جرّت منها شيئا. قال: فنظرت فقالت: واللَّه ما أفقد من أوعيتي شيئا. فقال لامرأته: ناوليني قوسي ونبلي. فناولته قوسه وسهمين معها، فأرسل سهما فو اللَّه ما أخطأ به جنبي- ولفظ ابن إسحاق، وابن سعد: بين عينيّ- قال: فانتزعته وثبت مكاني. ثم رمى بالآخر فخالطني به- ولفظ ابن إسحاق، وابن سعد، فوضعه في منكبي- فانتزعته فوضعته وثبتّ في مكاني. فقال لامرأته: واللَّه لو كان ربيئة لقد تحرّك بعد، لقد خالطه سهمان لا أبالك، فإذا أصبحت فابتغيهما لا تمضغهما الكلاب.

  • فانتزعته فوضعته وثبتّ في مكاني. فقال لامرأته: واللَّه لو كان ربيئة لقد تحرّك بعد، لقد خالطه سهمان لا أبالك، فإذا أصبحت فابتغيهما لا تمضغهما الكلاب. قال: ثم دخل الخباء، وراحت ماشية الحيّ من إبلهم وأغنامهم، فلما احتلبوا وعطنوا واطمأنوا فناموا شننّا عليهم الغارة فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية واستقنا النّعم والشّاء فخرجنا نحدرها قبل المدينة حتى مررنا بابن البرصاء فاحتملناه واحتملنا صاحبنا وخرج صريخ القوم في قومهم فجاءنا ما لا قبل لنا به، فجاءنا القوم حتى نظروا إلينا ما بيننا وبينهم إلا الوادي وهم موجّهون إلينا إذ جاء اللَّه تعالى بالوادي من حيث شاء بماء يملأ جنبتيه، وأيم اللَّه ما رأينا قبل ذلك سحابا ولا مطرا فجاء بما لا يستطيع أحد أن يجوزه، فلقد رأيتهم وقوفا ينظرون إلينا وقد أسندناها في المشلّل [نحدرها] وفي لفظ في المسيل- وفتناهم [فوتا] لا يقدرون فيه على طلبنا، ثم قدمنا

المدينة، وروى محمد بن عمر، عن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: كنت معهم وكنا بضعة عشر رجلا وكان شعارنا: أمت أمت.

تنبيهان الأول: نقل في البداية عن الواقدي أنه ذكر هذه القصة بإسناد آخر وقال فيه: وكان معه من الصحابة مائة وثلاثون رجلا. والواقدي ذكر ذلك في سرية لغالب غير هذه. الثاني: في بيان غريب ما سبق: الملوّح: بميم مضمومة فلام مفتوحة فواو مشددة مكسورة. الكديد: بفتح الكاف وكسر الدال المهملة فتحتية ساكنة فدال مهملة. جندب: بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وفتحها. مكيث: بميم فكاف فتحتية فثاء مثلثة وزن أمير. يشنّ: يفرّق من كل وجه. الغارة: اسم من أغار ثم أطلقت الغارة على الخيل. لقينا: بسكون التحتية. الحارث: بالنصب مفعول لقينا. ابن البرصاء: اسم أبيه مالك. رويجلا: تصغير رجل. الرّبيئة: بفتح الراء وكسر الموحدة وسكون التحتية وفتح الهمزة وبتاء التأنيث. الحاضر: القوم النزول على ماء يقيمون به ولا يرحلون عنه [ويقال للمناهل المحاضر للاجتماع والحضور عليها] قال الخطّابي: ربما جعلوا الحاضر اسما للمكان المحضور يقال نزلنا حاضر بني فلان فهو فاعل بمعنى مفعول. يطلعني: بضم أوله.

المحاضر للاجتماع والحضور عليها] قال الخطّابي: ربما جعلوا الحاضر اسما للمكان المحضور يقال نزلنا حاضر بني فلان فهو فاعل بمعنى مفعول. يطلعني: بضم أوله. أسندت: بفتح أوله وسكون السين المهملة وفتح النون وسكون الدال المهملة أي صعدت. الخباء: بكسر الخاء المعجمة وفتح الموحدة وبالمدّ، بيت من بيوت الأعراب. لا أبا لك: بكسر الكاف هنا، ويذكر للحث على الفعل تارة بمعنى جدّ في أمرك وشمّر لأن من له أب اتكل عليه في بعض شأنه، وللمدح تارة أي لا كافي لك غير نفسك، وقد يذكر

في معرض الذّمّ [كما يقال لا أمّ لك] وقد يذكر في معرض التعجب ودفعا للعين كقولهم لله درك وقد تحذف اللام فيقال لا أباك بمعناه. تمضغهما: بضم الضاد المعجمة وفتحها. نحدرها: بضم الدال المهملة. واحتملنا صاحبنا: هو الرّويجل الأسود. أدركنا: بفتح الكاف والضمير في محل النصب. القوم: فاعل. بالوادي: أي بالسّبيل في الوادي. المشلل: بضم الميم وفتح الشين المعجمة وفتح اللام الأولى. المسيل: موضع سيل الماء. الشّعار: العلامة. أمت أمت: تقدم الكلام عليها في سرية أبي بكر.

الباب الثالث والأربعون في سرية غالب بن عبد الله رضي الله تعالى عنه إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد في صفر سنة ثمان قال محمد عمر، وابن إسحاق في رواية يونس ومحمد بن سلمة رحمهم الله تعالى أن رسول الله ﷺ لما بلغه ما حصل لبشير بن سعد وأصحابه هيّأ الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه وقال له: «سر حتى تنتهي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد فإن أظفرك الله بهم فلا تبق فيهم» [ (١) ] وهيّأ معه مائتي رجل وعقد له لواء. فقدم غالب بن عبد الله اللّيثي من الكديد قد ظفره الله عليهم فقال ﷺ للزبير: «اجلس» وبعث غالب بن عبد الله في مائتي رجل فيهم أسامة بن زيد، وعلبة بن زيد الحارثي وأبو مسعود عقبة بن عمرو، وكعب بن عجرة فلما دنا غالب منهم بعث الطلائع. فبعث علبة بن زيد في عشرة ينظرون إلى محالّهم، فأوفى على جماعة منهم ثم رجع إلى غالب فأخبره الخبر. فأقبل غالب يسير حتى إذا كان منهم بنظر العين ليلا وقد عطنوا وهدأوا قام غالب فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله وحده لا شريك له وان تطيعوني ولا تعصوني ولا تخالفوا لى أمرا فإنه لا رأي لمن لا يطاع» .

وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله وحده لا شريك له وان تطيعوني ولا تعصوني ولا تخالفوا لى أمرا فإنه لا رأي لمن لا يطاع» . ثم ألف بينهم فقال: «يا فلان أنت وفلان، يا فلان أنت وفلان لا يفارق رجل منكم زميله، وإياكم أن يرجع إلى رجل منكم، فأقول: أين صاحبك؟ فيقول لا أدري فإذا كبّرت فكبّروا وجرّدوا السيوف. فلما أحاطوا بالحاضر كبّر غالب فكبّروا وجردوا السيوف فخرج الرجال فقاتلوا ساعة ووضع المسلمون فيهم السيف حيث شاءوا. وروى ابن سعد عن إبراهيم بن حويصة بن مسعود عن أبيه قال: بعثني رسول الله ﷺ في سرية مع غالب بن عبد الله إلى بني مرة فأغرنا عليهم مع الصبح وقد أوعز إلينا أميرنا ألا نفترق وواخى بيننا فقال: لا تعصوني فإنّي رسول الله ﷺ قال: «من أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني» ، وإنكم متى ما عصيتموني فإنما تعصون نبيكم. قال: فآخى بيني وبين أبي سعيد الخدري. قال: فأصبنا القوم وكان شعارهم أمت أمت. قال محمد بن عمر: وفي هذه السرية خرج أسامة بن زيد في إثر رجل منهم يقال له نهيك بن مرداس أو مرداس بن نهيك وهو الصواب، فأبعد وقوي المسلمون على الحاضر وقتلوا من قتلوا، واستاقوا نعما وشاء. وذكر ابن سعد ذلك في سرية غالب إلى الميفعة. وتفقّد

غالب أسامة بن زيد، فجاء أسامة بعد ساعة من الليل فلامه الأمير لائمة شديدة وقال: ألم تر إلى ما عهدت إليك؟ فقال خرجت في إثر رجل منهم يقال له نهيك جعل يتهكم بي حتى إذا دنوت منه قال: «لا إله إلا الله» . فقال الأمير: «أأغمدت سيفك» ؟ فقال: «لا والله ما فعلت حتى أوردته شعوب» . فقال: بئس ما فعلت وما جئت به تقتل امرءا يقول لا إله إلا الله. فندم أسامة وسقط في يده وساق المسلمون النّعم والشّاء والذّرية، وكانت سهمانهم عشرة أبعرة لكل رجل أو عدلها من الغنم وكانوا يحسبون الجزور بعشرة من الغنم.

ندم أسامة وسقط في يده وساق المسلمون النّعم والشّاء والذّرية، وكانت سهمانهم عشرة أبعرة لكل رجل أو عدلها من الغنم وكانوا يحسبون الجزور بعشرة من الغنم.

تنبيهان الأول: كذا ذكر ابن إسحاق في رواية يونس ومحمد بن عمر، أن قتلة أسامة لمرداس كانت في هذه الغزوة وسيأتي الكلام على ذلك في سرية أسامة بن زيد إلى الحرقات. الثاني: في بيان غريب ما سبق: مصاب: بضم الميم وبالصاد المهملة. بشير: بموحدة وشين معجمة كأمير. فدك: بفتح الفاء والدال المهملة. هيّأ: بفتح الهاء والتحتية المشددة وبالهمز. الكديد: بفتح الكاف وكسر الدال المهملة الأولى. علبة: بضم العين المهملة وسكون اللام وبالموحدة وتاء التأنيث. عقبة: بالقاف. عجرة: بضم العين المهملة وسكون الجيم وبالراء وتاء التأنيث. الطلائع: جمع طليعة من يبعث ليطّلع طلع العدوّ للواحد والجمع. أوفى: أشرف. الزّميل: بفتح الزاي وكسر الميم وسكون التحتية وباللام، وهو هنا الرفيق في السفر الذي يعينك على أمورك. الحاضر: تقدم في الباب الذي قبله. حويّصة: بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتخفيف التحتية ساكنة وتشديدها مكسورة وبالصاد المهملة. مرة: بضم الميم وفتح الراء المشددة. أو عز إليه: بفتح أوله وسكون الواو وفتح العين المهملة والزاي تقدم. أمت أمت: تقدم الكلام عليه في سرية أبي بكر ﵁.

الباب الرابع والأربعون في سرية شجاع بن وهب الأسدي رضي الله تعالى عنه إلى بني عامر بالسي في ربيع الأول سنة ثمان . روى محمد بن عمر رحمه الله تعالى عن عمر بن الحكم رحمه الله تعالى قال: بعث رسول الله ﷺ شجاع بن وهب في أربعة وعشرين رجلا إلى جمع من هوازن بالسّيّ ناحية ركبة من وراء المعدن وهي من المدينة على خمس ليال، وأمره أن يغير عليهم فكان يسير الليل ويكمن النهار حتى صبّحهم وهم غارّون، وقد أوعز إلى أصحابه ألّا يمعنوا في الطلب، فأصابوا نعما كثيرا وشاء واستاقوا ذلك حتى قدموا المدينة، [واقتسموا الغنيمة] فكانت سهمانهم خمسة عشر بعيرا لكل رجل وعدلوا البعير بعشر من الغنم، وغابت السرية خمس عشرة ليلة.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: شجاع: بضم الشين المعجمة. السّيّ: بكسر السين المهملة ومدّ الهمزة. ركبة: بضم الراء وسكون الكاف وبالموحدة. المعدن: بفتح الميم وسكون العين وكسر الدال المهملتين وبالنون. غارّون: بالغين المعجمة وبعد الألف راء مشددة مضمومة فنون: غافلون. أوعز: بفتح أوله وسكون الواو وفتح العين المهملة والزاي، تقدم. أمعن في طلب العدو، بالغ وأبعد.

الباب الخامس والأربعون في سرية كعب بن عمير الغفاري رضي الله تعالى عنه إلى ذات أطلاح في شهر ربيع الأول سنة ثمان قال محمد بن عمر حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: بعث رسول الله ﷺ كعب بن عمير الغفاري في خمسة عشر رجلا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح من أرض الشام، فوجدوا جمعا من جمعهم كثيرا فدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا لهم، ورشقوهم بالنّبل، فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله ﷺ قاتلوهم أشد القتال حتى قتلوا، وأفلت منهم رجل جريح في القتلى فلما برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فشقّ ذلك عليه وهمّ بالبعث إليهم، فبلغه أنهم قد ساروا إلى موضع آخر فتركهم. قال محمد بن عمر حدثني ابن أبي سبرة عن الحرث بن فضيل قال: كان كعب بن عمير يمكن النهار ويسير الليل حتى دنا منهم فرآه صيدهم فأخذهم بعلة أصحاب رسول الله ﷺ فجاءوا إليهم على الخيول فقتلوهم قال أبو عمر: قتلوهم بقضاعة.

عب بن عمير يمكن النهار ويسير الليل حتى دنا منهم فرآه صيدهم فأخذهم بعلة أصحاب رسول الله ﷺ فجاءوا إليهم على الخيول فقتلوهم قال أبو عمر: قتلوهم بقضاعة.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: عمير: بعين مهملة مضمومة فميم مفتوحة فتحتية ساكنة فراء. الغفاري: بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء. أطلاح: بفتح الهمزة وسكون الطاء وبالحاء المهملة وهو من وراء وادي القرى. محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن الزهري يروى عنه. قتلوا: بالبناء للمفعول. أفلت: وتفلت وانفلت أي تخلص ونجا.

الباب السادس والأربعون في سرية مؤنة وهي بأدنى البلقاء دون دمشق في جمادى الأولى سنة ثمان قال محمد بن عمر: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: بعث رسول الله ﷺ بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان واستعمل زيد بن حارثة، وقال: «إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس فإن قتل فليرتض المسلمون منهم رجلا فليجعلوه عليهم» [ (١) ] . قال محمد بن عمر ﵀ عن عمر بن الحكم عن أبيه أن رسول الله ﷺ لما صلّى الظهر جلس، وجلس أصحابه حوله، وجاء النعمان بن مهضّ اليهودي فوقف على رسول الله ﷺ: فقال رسول الله ﷺ: «زيد بن حارثة أمير الناس فإن قتل زيد فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فإن أصيب عبد الله بن رواحة فليرتض المسلمون رجلا منهم فليجعلوه عليهم» . فقال النعمان بن مهضّ: «يا أبا القاسم إن كنت نبيّا فسمّيت من سمّيت قليلا أو كثيرا أصيبوا جميعا لأن أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم ثم قالوا إن أصيب فلان ففلان فلو سمى مائة أصيبوا جميعا» ثم إن اليهودي جعل يقول لزيد بن حارثة: «اعهد فإنك لا ترجع إلى محمد إن كان نبيا» . قال زيد: «فاشهد أنه رسول صادق بارّ» . وعقد لهم رسول الله ﷺ لواء أبيض ودفعه إلى زيد بن حارثة وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام فإن أجابوا وإلا استعينوا عليهم بالله ﵎ وقاتلوهم.

لواء أبيض ودفعه إلى زيد بن حارثة وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام فإن أجابوا وإلا استعينوا عليهم بالله ﵎ وقاتلوهم.

ذكر طعن الصحابة في إمارة زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه روى البخاري عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «بعث النبي ﷺ بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد [ (٢) ] فطعن [بعض] الناس في إمارته، وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين فقام رسول الله ﷺ فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: «قد بلغني أنكم قلتم في أسامة، إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن

كان لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ وإن هذا لمن أحبّ النّاس إليّ بعده» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والنسائي وابن حبان في صحيحه، والبيهقي عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه قال: «بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء وقال: «عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر فأن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة» قال: فوثب جعفر ﵁ وقال: [بأبي أنت وأمي] يا رسول الله ما كنت أرهب أن تستعمل عليّ زيدا) فقال: «امض فإنك لا تدري أي ذلك خير» [ (٢) ] .

ذكر مسير المسلمين ووداع رسول الله ﷺ ووصيته إياهم قال عروة بن الزبير [ (٣) ] : «فتجهّز الناس ثم تهيّئوا للخروج وهم ثلاثة آلاف. فلما حضر خروجهم ودّع الناس أمراء رسول الله ﷺ وسلّموا عليهم. فلما ودّع عبد الله رواحة مع من ودّع من أمراء رسول الله ﷺ بكى، فقالوا: «ما يبكيك يا ابن رواحة؟» فقال: «أما والله ما بي حبّ الدنيا ولا صبابة بكم ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ آية من كتاب الله ﷿ يذكر فيها النار: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا [مريم ٧١] فلست أدري كيف لي بالصّدر بعد الورود؟» فقال المسلمون: «صحبكم الله ودفع عنكم وردّكم إلينا صالحين» . فقال عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه: لكنني أسأل الرّحمن مغفرة ... وضربة ذات فرغ تقذف الزّبدا أو طعنة بيدي حرّان مجهزة ... بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتّى يقال إذا مرّوا على جدثي ... يا أرشد الله من غاز وقد رشدا قال ابن إسحاق: ثم إن القوم تهيّئوا للخروج فأتى عبد الله بن رواحة رسول الله ﷺ فودّعه ثم قال: فثبّت الله ما آتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا إنّي تفرّست فيك الخير نافلة ... الله يعلم أنّي ثابت البصر أنت الرّسول فمن يحرم نوافله ... والوجه منك فقد أزري به القدر هكذا أنشد ابن هشام هذه الأبيات وأنشدها ابن إسحاق بلفظ فيه إقواء قال ابن

أنّي ثابت البصر أنت الرّسول فمن يحرم نوافله ... والوجه منك فقد أزري به القدر هكذا أنشد ابن هشام هذه الأبيات وأنشدها ابن إسحاق بلفظ فيه إقواء قال ابن

إسحاق: «ثم خرج القوم وخرج رسول الله ﷺ يشيّعهم حتى إذا ودّعهم وانصرف عنهم قال عبد الله بن رواحة ﵁: خلف السّلام على امرئ ودّعته ... في النّخل خير مشيّع وخليل» وروى محمد بن عمر عن خالد بن يزيد رحمه الله تعالى قال: خرج رسول الله ﷺ مشيّعا لأهل مؤتة حتى بلغ ثنيّة الوداع فوقف ووقفوا حوله فقال: «اغزوا باسم الله فقاتلوا عدوّ الله وعدوّكم بالشام وستجدون رجالا في الصوامع معتزلين الناس فلا تعرضوا لهم وستجدون آخرين للشيطان في رؤوسهم مفاحص فافلقوها بالسيوف، لا تقتلنّ امرأة ولا صغيرا ضرعا ولا كبيرا فانيا ولا تقربن نخلا ولا تقطعنّ شجرا ولا تهدمنّ بيتا» [ (١) ] . وروى محمد بن عمر [الواقدي] عن زيد بن أرقم [رفعه] أن رسول الله ﷺ قال: «أوصيكم بتقوى الله وبمن معكم من المسلمين خيرا، اغزوا باسم الله في سبيل الله من كفر بالله لا تغدروا ولا تغلّوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيتم عدوّكم من المشركين فادعوهم إلى إحدى ثلاث فأيّتهنّ ما أجابوكم إليها فاقبلوا منهم وكفّوا عنهم الأذى ثم ادعوهم إلى التّحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين فإن فعلوا فأخبروهم أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحوّلوا منها فأخبروهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله [الذي يجري على المؤمنين] ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن فعلوا فاقبلوا منهم وكفّوا عنهم فإن هم أبوا فاستعينوا بالله عليهم وقاتلوهم وإن حاصرتم أهل حصن أو مدينة فأرادوكم أن تجعلوا لهم ذمة الله وذمّة رسوله فلا تجعلوا لهم ذمّة الله ولا ذمّة رسوله ولكن اجعلوا لهم ذمّتكم وذمّة آبائكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله» . وذكر نحو ما سبق. وروى محمد بن عمر عن عطاء بن مسلم [ (٢) ] رحمه الله تعالى قال: «لما ودّع رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة قال ابن رواحة: يا رسول الله مرني بشيء أحفظه عنك قال:

محمد بن عمر عن عطاء بن مسلم [ (٢) ] رحمه الله تعالى قال: «لما ودّع رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة قال ابن رواحة: يا رسول الله مرني بشيء أحفظه عنك قال: «إنك قادم غدا بلدا السجود فيه قليل فأكثر السجود» قال عبد الله بن رواحة: زدني يا رسول الله. قال: «اذكر الله فإنه عون لك على ما تطالب» . فقام من عنده حتى إذا مضى ذاهبا رجع فقال: يا رسول الله إن الله وتر يحب الوتر فقال: «يا ابن رواحة ما عجزت فلا تعجزنّ إن

أسأت عشرا أن تحسن واحدة» [ (١) ] . قال ابن رواحة: لا أسألك عن شيء بعدها.

ذكر رجوع عبد الله بن رواحة ﵁ ليصلي الجمعة روى الإمام أحمد والترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول لله ﷺ بعث إلى مؤتة فاستعمل زيدا وذكر الحديث وفيه: فتخلّف ابن رواحة فجمع مع رسول الله ﷺ، فلما صلى رسول الله ﷺ رآه، فقال: «ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟» قال: أردت أن أصلّي معك الجمعة ثم ألحقهم. فقال رسول الله ﷺ: «لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت غدوتهم» . وفي لفظ: «لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها» [ (٢) ] .

ة ثم ألحقهم. فقال رسول الله ﷺ: «لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت غدوتهم» . وفي لفظ: «لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها» [ (٢) ] .

ذكر مسير المسلمين بعد وداع رسول الله ﷺ قال ابن إسحاق، ومحمد بن عمر: ثم مضى الناس. قال محمد بن عمر: قالوا: كان زيد بن أرقم يقول- وقال ابن إسحاق: حدّثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدّث عن زيد بن أرقم قال: «كنت يتيماً في حجر عبد الله بن رواحة فلم أر وليّ يتيم كان خيرا منه فخرجنا إلى مؤتة فكان يردفني خلفه على حقيبة رحله فو الله إنه ليسير ليلة إذ سمعته وهو ينشد أبياته هذه: إذا أدّيتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك أنعم وخلاك ذمّ ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي وآب المسلمون وغادروني ... بأرض الشّام مشتهي الثّواء وردّك كلّ ذي نسب قريب ... إلى الرّحمان منقطع الإخاء هنا لك لا أبالي طلع بعل ... ولا نخل أسافلها رواء قال: فلما سمعتهنّ منه بكيت فخفقني بالدّرّة وقال: «ما عليك بالكع أن يرزقني الله الشهادة فأستريح من الدنيا ونصبها وهمومها وأحزانها وترجع بين شعبتي الرّحل» . زاد ابن إسحاق: قال ثم قال عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه في بعض شعره وهو يرتجز: يا زيد زيد اليعملات الذّبّل ... تطاول اللّيل هديت فانزل زاد محمد بن عمر: ثم نزل من الليل، ثم صلى ركعتين ودعا فيهما دعاء طويلا ثم قال: يا غلام. قلت: لبّيك. قال: هي إن شاء الله الشهادة. قالوا: ولما فصل المسلمون من المدينة سمع العدوّ بمسيرهم فتجمّعوا لهم وقام فيهم شرحبيل بن عمرو فجمع أكثر من مائة ألف،

وقدّم الطلائع أمامه. فلما نزل المسلمون وادي القرى بعث أخاه سدوس بن عمرو في خمسين من المشركين فاقتتلوا وانكشف أصحاب سدوس وقد قتل، فشخص أخوه. ومضى المسلمون حتى نزلوا معان من أرض الشام. وبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وانضم إليهم مائة ألف أخرى من لخم وجذام وقبائل قضاعة من بلقين وبهراء وبليّ عليهم ورجل من بليّ ثم أحد إراشة يقال له مالك بن رافلة. فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين يفكرون في أمرهم، وقالوا نكتب إلى رسول الله ﷺ فنخبره بكثرة عدونا فإما أن يمدّنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمر فنمضي له. فشجّع الناس عبد الله بن رواحة فقال: «يا قوم والله إن التي تكرهون للّتي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوّة ولا كثرة وما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة وليست بشرّ المنزلتين» . فقال الناس: صدق والله ابن رواحة. فمضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف، ثم دنا العدوّ، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة، فالتقى الناس عندها. فتعبّأ لهم المسلمون. وروى أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن القرّاب في تاريخه عن برذع بن زيد قال: قدم علينا وفد رسول الله ﷺ إلى مؤتة وعليهم زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، وخرج معهم منا عشرة إلى مؤتة يقاتلون معهم. قد كان رسول الله ﷺ نهاهم أن يأتوا فركبت القوم ضبابة فلم يبصروا حتى أصبحوا على مؤتة. وروى محمد بن عمر عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «شهدت مؤتة فلما دنا العدوّ منا رأينا ما لا قبل لأحد به من العدد والعدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب فبرق بصري فقال لي ثابت بن أقرم: «يا أبا هريرة كأنك ترى جموعا كثيرة» . قلت:

ما لا قبل لأحد به من العدد والعدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب فبرق بصري فقال لي ثابت بن أقرم: «يا أبا هريرة كأنك ترى جموعا كثيرة» . قلت: نعم. قال: إنك لم تشهد معنا بدرا، إنّا لم ننصر بالكثرة. قال ابن إسحاق: وتعبّأ المسلمون للمشركين، فجعلوا على ميمنتهم رجلا من عذرة يقال له قطبة بن قتادة، وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له عباية بن مالك-[قال ابن هشام] ويقال له عبادة بن مالك.

ذكر التحام القتال قال ابن عقبة، وابن إسحاق، ومحمد بن عمر: ثم التقى الناس واقتتلوا قتالاً شديداً. فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله ﷺ حتى شاط في رماح القوم. ثم أخذها جعفر بن أبي طالب فقاتل بها حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعرقبها ثم قاتل القوم حتى قتل فكان جعفر أول رجل من المسلمين عرقب فرسا له في سبيل الله.

وروى ابن إسحاق عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثني أبي الذي أرضعني وكان أحد بني مرّة بن عوف، وكان في غزوة مؤتة قال: والله لكأني انظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها ثم قاتل حتى قتل وهو يقول: يا حبّذا الجنّة واقترابها ... طيّبة وباردا شرابها والرّوم روم قد دنا عذابها ... كافرة بعيدة أنسابها عليّ إذ لاقيتها ضرابها

ثم قاتل حتى قتل وهو يقول: يا حبّذا الجنّة واقترابها ... طيّبة وباردا شرابها والرّوم روم قد دنا عذابها ... كافرة بعيدة أنسابها عليّ إذ لاقيتها ضرابها وهذا الحديث رواه أبو داود من طريق ابن إسحاق ولم يذكر الشعر وفي حديث أبي عامر رضي الله تعالى عنه عند ابن سعد أن جعفرا رضي الله تعالى عنه لبس السلاح ثم حمل على القوم حتى إذا همّ أن يخالطهم رجع فوحّش بالسلاح ثم حمل على العدو وطاعن حتى قتل. قال ابن هشام: وحدثني من أثق به من أهل العلم أن جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه فقطعت، فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل رضي الله تعالى عنه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء. ويقال: إن رجلا من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعه نصفين. وروى البخاريّ والبيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: «كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ووجدنا في جسده بضعا وستين من طعنة ورمية، وفي رواية عنه قال: «وقفت علي جعفر بن أبي طالب يومئذ وهو قتيل فعددت به خمسين من طعنة وضربة ليس منها شيء في دبره» .

ذكر مقتل عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه روى ابن إسحاق [يحيى بن] عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه الذي أرضعه قال: فلما قتل جعفر أخذ الراية عبد الله بن رواحة، ثم تقدم بها وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم قال: أقسمت يا نفس لتنزلنّه ... طائعة أو لتكرهنّه أن أجلب النّاس وشدّوا الرّنّه ... مالي أراك تكرهين الجنّة قد طال ما قد كنت مطمئنّة ... هل أنت إلا نطفة في شنّه وقال أيضاً رضي الله تعالى عنه: يا نفس إلّا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت وما تمنّيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديت

يريد صاحبيه زيدا وجعفرا، ثم نزل. فلما نزل أتاه ابن عمر له بعرق من لحم فقال: «شد بهذا صلبك فإنك لقيت في أيامك هذه ما لقيت» . فأخذه من يده، ثم انتهس منه نهسة ثم سمع الحطمة في ناحية الناس فقال: وأنت في الدنيا؟ ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه، ثم تقدم فقاتل حتى قتل رضي الله تعالى عنه. ووقع اللّواء من يده فاختلط المسلمون والمشركون وانهزم بعض الناس، فجعل قطبة بن عامر يصيح: يا قوم يقتل الرجل مقبلا أحسن من أن يقتل مدبرا. قال سعيد بن أبي هلال رحمه الله تعالى: وبلغني أن زيدا وجعفرا وعبد الله بن رواحة دفنوا في حفرة واحدة. وفي حديث أبي عامر رضي الله تعالى عنه عند ابن سعد أن عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه لما قتل «انهزم المسلمون أسوأ هزيمة رأيتها قط حتى لم أر اثنين جميعا. ثم أخذ اللواء رجل من الأنصار ثم سعى به حتى إذا كان أمام الناس ركزه ثم قال: إليّ أيها الناس. فاجتمع إليه الناس حتى إذا كثروا مشى باللواء إلى خالد بن الوليد. فقال له خالد: لا آخذه منك أنت أحقّ به فقال الأنصاري والله ما أخذته إلا لك» .

الناس. فاجتمع إليه الناس حتى إذا كثروا مشى باللواء إلى خالد بن الوليد. فقال له خالد: لا آخذه منك أنت أحقّ به فقال الأنصاري والله ما أخذته إلا لك» .

ذكر تأمير المسلمين خالد بن الوليد بعد قتل أمراء رسول الله ﷺ وهزمه المشركين، وإعلام الله تعالى رسول الله ﷺ بالفتح قال ابن إسحاق: ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني العجلان فقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم. فقالوا: أنت. قال: ما أنا بفاعل. فاصطلح الناس على خالد بن الوليد. وروى الطبراني عن أبي اليسر الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال: أنا دفعت الراية إلى ثابت بن أقرم لما أصيب عبد الله بن رواحة فدفعت إلى خالد وقال [له ثابت بن أقرم] أنت أعلم بالقتال مني. قال ابن إسحاق: «فلما أخذ الراية خالد بن الوليد دافع القوم وحاشى بهم ثم انحاز وانحيز عنه وانصرف بالناس» . هكذا ذكر ابن إسحاق أنه لم يكن إلا المحاشاة والتخلص من أيدي الروم الذين كانوا مع من انضمّ إليهم أكثر من مائتي ألف والمسلمون ثلاثة آلاف. ووافق ابن إسحاق على ذلك شرذمة. وعلى هذا سمّي هذا نصرا وفتحا باعتبار ما كانوا فيه من إحاطة العدوّ وتراكمهم وتكاثرهم عليهم وكان مقتضي العادة أن يقتلوا بالكلّيّة وهو محتمل لكنه خلاف الظاهر من قوله ﷺ: «حتى فتح الله عليكم» [ (١) ] . والأكثرون على أن خالدا ومن معه رضي الله تعالى عنهم قاتلوا المشركين حتى هزموهم. ففي حديث أبي عامر عند ابن سعد أن خالدا لما أخذ

الله عليكم» [ (١) ] . والأكثرون على أن خالدا ومن معه رضي الله تعالى عنهم قاتلوا المشركين حتى هزموهم. ففي حديث أبي عامر عند ابن سعد أن خالدا لما أخذ

اللّواء «حمل على القوم فهزمهم الله أسوأ هزيمة رأيتها قط حتى وضع المسلمون أسيافهم حيث شاءوا» . وروى الطبراني برجال ثقات عن موسى بن عقبة قال: ثم اصطلح المسلمون بعد أمراء رسول الله ﷺ على خالد بن الوليد المخزومي فهزم الله تعالى العدوّ وأظهر المسلمين. وروى محمد بن عمر الأسلمي عن عطاف بن خالد لما قتل ابن رواحة مساء بات خالد بن الوليد، فلما أصبح غدا وقد جعل مقدمته ساقته وساقته مقدمته وميمنته ميسرة وميسرته ميمنة، فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيأتهم وقالوا وقد جاءهم مدد فرعبوا وانكشفوا منهزمين. قال: فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم. وذكر ابن عائذ في مغازيه نحوه. وروى محمد بن عمر عن الحارث بن الفضل رحمه الله تعالى: لما أخذ خالد بن الوليد الراية قال رسول الله ﷺ: «الآن حمي الوطيس» [ (١) ] . وروى القرّاب في تاريخه عن برذع بن زيد رضي الله تعالى عنه قال: اقتتل المسلمون مع المشركين سبعة أيام. وروى الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما وهذا الذي ذكره أبو عامر والزهري، وعروة، وابن عقبة، وعطّاف بن خالد، وابن عائذ وغيرهم هو ظاهر قوله ﷺ في حديث أنس: «ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح الله على يديه» [ (٢) ] . وفي حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً كما سيأتي. ثم أخذ خالد بن الوليد اللواء ولم يكن من الأمراء، هو أمّر نفسه. ثم رفع رسول الله ﷺ أصبعه، ثم قال: «اللهم إنه سيف من سيوفك فانصره» [ (٣) ] .

كما سيأتي. ثم أخذ خالد بن الوليد اللواء ولم يكن من الأمراء، هو أمّر نفسه. ثم رفع رسول الله ﷺ أصبعه، ثم قال: «اللهم إنه سيف من سيوفك فانصره» [ (٣) ] . فمن يومئذ سمّي خالد بن الوليد «سيف الله» ، رواه الإمام أحمد برجال ثقات ويزيده قوّة ويشهد له بالصحة ما رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والبرقاني عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنه قال: «خرجت [مع من خرج] مع زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهما في غزوة مؤتة ورافقتني مدديّ من المسلمين من اليمن، ليس معه غير سيفه. فنحر رجل من المسلمين جزورا فسأله المدديّ طائفة من جلد، فأعطاه إياه فاتخذه كهيئة الدّرقة، ومضينا ولقينا جموع الروم فيهم رجل على فرس له أشقر، عليه سرج مذهّب وسلاح مذهّب، فجعل الرومي يغزو المسلمين، فقعد له المدديّ خلف صخرة فمرّ به الرومي فعرقب فرسه بسيفه وخرّ الرومي فعلاه بسيفه فقتله وحاز سلاحه وفرسه. فلما فتح الله تعالى على المسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ منه بعض السّلب. قال عوف، فأتيت خالدا وقلت له: أما

علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسّلب للقاتل؟ قال: بلى ولكني استكثرته. فقلت لتردّنّه أو لأعرفنّكها عند رسول الله ﷺ. فأبي أن يرد عليه. قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ فقصصت عليه قصة المدديّ وما فعل خالد، فقال رسول الله ﷺ: «ما صنعت؟» قال: استكثرته. قال: «ردّ عليه ما أخذت منه» . قال عوف: دونكها يا خالد ألم أف لك؟ [فقال رسول الله ﷺ: «وما ذاك؟» فأخبرته] . فغضب رسول الله ﷺ وقال: «يا خالد لا ترد عليه هل أنتم تاركون أمرائي لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره» [ (١) ] .

ذكر بعض ما غنمه المسلمون يوم مؤتة روى محمد بن عمر، والحاكم في الإكليل عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أصيب بمؤتة ناس من المسلمين، وغنم المسلمون بعض أمتعة المشركين، وكان فيما غنموا خاتم جاء به رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: قتلت صاحبه يومئذ فنفّلنيه رسول الله ﷺ. وتقدم حديث عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه. وروى محمد بن عمر، عن خزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال: «حضرت مؤتة فبارزني رجل منهم يومئذ فأصبته وعليه بيضة له فيها ياقوتة، فلم تكن همّتي إلا الياقوتة، فأخذتها. فلما رجعنا إلى المدينة أتيت بها رسول الله ﷺ فنفّلنيها، فبعتها زمن عثمان بمائة دينار فاشتريت بها حديقة نخل» . قال في البداية: «وهذا يقتضي أنهم غنموا منهم وسلبوا من أشرافهم وقتلوا من أمرائهم» . وروى البخاري عن خالد رضي الله تعالى عنه قال: «لقد اندقت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف وما ثبت في يدي إلا صفيحة يمانية» [ (٢) ] وهذا يقتضي أنهم أثخنوا فيهم قتلا ولو لم يكن كذلك لما قدروا على التخلص منهم- إذ كان المسلمون ثلاثة آلاف والمشركون أكثر من مائتي ألف- وهذا وحده دليل مستقل والله أعلم. وقد ذكر ابن إسحاق أن قطبة بن قتادة العذري الذي كان على ميمنة المسلمين حمل على مالك بن رافلة ويقال ابن رافلة، وهو أمير أعراب النصارى، فقتله، وقال قطبة يفتخر بذلك: طعنت ابن رافلة ابن الإراش ... برمح مضى فيه ثمّ انحطم ضربت على جيده ضربة ... فمال كما مال غصن السّلم وسقنا نساء بني عمّه ... غداة رقوقين سوق النّعم

ك: طعنت ابن رافلة ابن الإراش ... برمح مضى فيه ثمّ انحطم ضربت على جيده ضربة ... فمال كما مال غصن السّلم وسقنا نساء بني عمّه ... غداة رقوقين سوق النّعم وهذا يؤيد ما نحن فيه لأن من عادة أمير الجيش إذا قتل أن يفرّ أصحابه، ثم إنه صرّح في شعره بأنهم سبوا من نسائهم، وهذا واضح فيما ذكرناه. وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن

أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ يوم أصيب جعفر وأصحابه فقال: «ايتني ببني جعفر» . فأتيته بهم فشمهم وذرفت عيناه، فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما يبكيك؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال: «نعم أصيبوا هذا اليوم» . قالت: فقمت أصيح واجتمع إليّ النساء وخرج رسول الله ﷺ إلى أهله فقال: «لا تغفلوا عن آل جعفر أن تصنعوا لهم طعاما فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم» . وروى البخاريّ والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: نعي رسول الله ﷺ وهو على المنبر زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس يوم أصيبوا قبل أن يأتيه خبرهم فقال: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب، وعيناه تذرفان، حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح الله عليهم» [ (١) ] . وروى النّسائي والبيهقي عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه قال: «بعث رسول الله ﷺ جيش الإمراء فانطلقوا فلبثوا ما شاء الله، فصعد رسول الله ﷺ المنبر فنودي: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس إلى رسول الله ﷺ فقال: «أخبركم عن جيشكم هذا. إنهم انطلقوا فلقوا العدوّ فقتل زيد شهيدا، فاستغفر له ثم أخذ اللواء جعفر فشدّ على القوم حتى قتل شهيدا، فاستغفر له، ثم أخذه خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء، هو أمّر نفسه» . ثم قال رسول الله ﷺ: «اللهم إنه سيف من سيوفك فأنت تنصره» . فمن يومئذ سمّي خالد: «سيف الله» .

أخذه خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء، هو أمّر نفسه» . ثم قال رسول الله ﷺ: «اللهم إنه سيف من سيوفك فأنت تنصره» . فمن يومئذ سمّي خالد: «سيف الله» . وروى البيهقي عن ابن عقبة رحمه الله تعالى قال: «قدم يعلى بن أمية رضي الله تعالى عنه على رسول الله ﷺ، بخبر أهل مؤتة. فقال رسول الله ﷺ: «إن شئت أخبرني وإن شئت أخبرك، بخبرهم» . قال: بل أخبرني يا رسول الله ﷺ. فأخبره رسول الله ﷺ خبرهم كله فقال: «والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا واحدا لم تذكره وإن أمرهم لكما ذكرت. فقال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم ورأيتهم في المنام على سرر من ذهب فرأيت في سرير عبد اللَّه بن رواحة ازورارا عن سريري صاحبيه فقلت: عم هذا؟ فقيل لي: مضيا وتردد بعض التردّد ثم مضى» [ (٢) ] . وروى عبد الرزاق عن ابن المسيب رحمه اللَّه تعالى مرسلا قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «مثل جعفر وزيد وابن رواحة في خيمة من درّ، فرأيت زيدا، وابن رواحة في أعناقهما صدودا، ورأيت جعفرا مستقيما ليس فيه صدود، فسألت أو قيل لي إنهما حين غشيهما الموت اعتراضا أو كأنهما صدّا بوجهيهما وأما

جعفر فإنه لم يفعل وأن اللَّه تعالى أبدله جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء» . وروى البخاري والنسائي عن عامر الشّعبي قال: «كان ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما إذا حيّا عبد اللَّه بن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين» [ (١) ] . قال ابن إسحاق: «ولما أصيب القوم قال رسول اللَّه ﷺ فيما بلغني-: «أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا» . قال: ثم صمت رسول اللَّه ﷺ حتى تغيرت وجوه الأنصاري وظنّوا أنه قد كان في عبد اللَّه بن رواحة بعض ما يكرهون ثم قال: «ثم أخذها عبد اللَّه بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا» ، ثم قال: «لقد رفعوا إليّ في الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب» . فذكر مثل ما سبق. وروى ابن سعد عن أبي عامر رضي اللَّه تعالى عنه أن رسول اللَّه ﷺ لما بلغه مصاب أصحابه شق ذلك عليه فصلّى الظهر ثم دخل وكان إذا صلى الظهر قام فركع ركعتين ثم أقبل بوجهه على القوم، فشق ذلك على الناس، ثم صلى العصر ففعل مثل ذلك، [ثم صلى المغرب ففعل مثل ذلك] ثم صلى العتمة ففعل مثل ذلك حتى إذا كان صلاة الصبح دخل المسجد ثم تبسّم، وكان تلك الساعة لا يقوم إليه إنسان من ناحية المسجد حتى يصلّي الغداة. فقال له القوم [حين تبسّم] : «يا نبي اللَّه بأنفسنا أنت لا يعلم إلا اللَّه ما كان بنا من الوجد منذ رأينا منك الذي رأينا» . قال رسول اللَّه ﷺ: «كان الذي رأيتهم مني أنه أحزنني قتل أصحابي حتى رأيتهم في الجنة إخوانا على سرر متقابلين، ورأيت في بعضهم إعراضا كأنه كره السيف ورأيت جعفرا ملكا ذا جناحين مضرّجا بالدماء مصبوغ القوادم» [ (٢) ] . وروى الحكيم الترمذي في الثالث والعشرين بعد المائة من فوائده عن عبد الرحمن بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: بعثني خالد بن الوليد بشيرا إلى رسول اللَّه ﷺ يوم مؤتة.

ترمذي في الثالث والعشرين بعد المائة من فوائده عن عبد الرحمن بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: بعثني خالد بن الوليد بشيرا إلى رسول اللَّه ﷺ يوم مؤتة.

ذكر من استشهد بمؤتة من المسلمين رضي اللَّه تعالى عنهم جعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وعبد اللَّه بن رواحة، ومسعود بن الأسود بن حارثة [بن نضلة] ، ووهب بن سعد بن أبي سرح، وعبّاد بن قيس- عبّاد بفتح المهملة وتشديد الموحدة، ويقال عبادة بضم أوله وتخفيف الموحدة وزيادة تاء التأنيث- والحارث بن النعمان [بن إساف بن نضلة] ، وسراقة بن عمرو بن عطية [بن خنساء] وزاد بن هشام نقلا عن ابن شهاب الزهري: أبا كليب- أو كلاب بكسر الكاف وتخفيف اللام- ابن عمرو بن زيد، وأخاه جابر بن عمرو بن زيد، وعمرو، وعامر ابنا سعد ابن الحارث [بن عباد بن سعد] وزاد الكلبي

والبلاذري: هوبجة بن بجير بن عامر الضّبي- هوبجة بفتح الهاء وسكون الواو وفتح الموحدة وبالجيم وتاء تأنيث، وبجير بضم الموحدة وفتح الجيم وسكون التحتية وبالراء، والضّبي بفتح الضاد المعجمة وتشديد الموحدة- ولما قتل فقد جسده، ولا ذكر لهوبجة فيما وقفت عليه من نسخ الإصابة للحافظ ولا للقاموس مع ذكر الذهبي له في التجريد وأن له وفادة وهجرة. وزاد ابن سعد، والعدوي، وابن جرير الطبري: زيد بن عبيد بن المعلّي الأنصاري. وزاد ابن إسحاق كما في الإصابة، وجزم به في الزهر: عبد اللَّه بن سعيد بن العاص بن أمية قال ابن الأثير، قتل باليمامة في الأكثر، وقال الذهبي الأصح ببدر وقيل باليمامة وقيل بمؤتة. وزاد ابن الكلبي، وابن سعد، والزبير بن بكّار: هبّار بن سفيان بن عبد الأسد المخزومي، وقال عروة، وابن شهاب الزهري وابن إسحاق وابن سعد استشهد بأجنادين، وقال سيف بن عمر: استشهد باليرموك. وزاد ابن عقبة: عبد اللَّه بن الربيع الأنصاري، ومعاذ بن ماعص- بالعين والصاد المهملتين، ووقع في نسخة من مغازي موسى بن عقبة أن الذي استشهد بمؤتة أخوه عبّاد.

ابن عقبة: عبد اللَّه بن الربيع الأنصاري، ومعاذ بن ماعص- بالعين والصاد المهملتين، ووقع في نسخة من مغازي موسى بن عقبة أن الذي استشهد بمؤتة أخوه عبّاد. وقال في البداية بعد أن ذكر جميع من قتل بمؤتة من المسلمين: « [فالمجموع على القولين] اثنا عشر رجلا، وهذا عظيم جدا أن يتقاتل جيشان متعاديان في الدين أحدهما وهو الفئة التي تقاتل في سبيل اللَّه عدّتها ثلاثة آلاف، وأخرى كافرة عدّتها مائتا ألف مقاتل: من الروم مائة ألف، ومن نصارى العرب مائة ألف، يتبارزون ويتصاولون، ثم مع هذا كله لا يقتل من المسلمين سوى اثني عشر رجلا وقتل من المشركين خلق كثير هذا خالد وحده يقول: «لقد اندقّت في يدي يومئذ تسعة أسياف وما صبرت في يدي إلا صفيحة يمانية» . فماذا ترى قد قتل بهذه الأسياف كلها؟ دع غيره من الأبطال والشجعان من حملة القرآن وهذا مما يدخل في قوله تعالى: قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ [آل عمران ١٣] .

ذكر رجوع المسلمين إلى المدينة وتلقي رسول اللَّه ﷺ والمسلمين لهم قال ابن عائذ رحمه اللَّه تعالى: وقفل المسلمون فمرّوا في طريقهم بقرية لها حصن كان [أهلها] قتلوا في ذهاب المسلمين رجلا من المسلمين فحاصروهم حتى فتحه اللَّه عليهم عنوة وقتل خالد مقاتلتهم. وروى إسحاق عن عروة قال: لما أقبل أصحاب مؤتة تلقاهم رسول اللَّه ﷺ والمسلمون معه. قال: وجعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون: يا

فرّار فررتم في سبيل اللَّه. قال: فيقول رسول اللَّه ﷺ: «ليسوا بالفرّار ولكنهم الكرّار إن شاء اللَّه تعالى» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما قال: «كنت في سرية من سرايا رسول اللَّه ﷺ فحاص الناس وكنت فيمن حاص. وفي رواية: فلما لقينا العدوّ في أول غادية فأردنا أن نركب البحر فقلنا كيف نصنع وقد فررنا من الزحف؟ ثم قلنا لو دخلنا المدينة [قتلنا] ، فقدمنا المدينة في نفر ليلا فاختفينا. ثم قلنا لو عرضنا أنفسنا على رسول اللَّه ﷺ فاعتذرنا إليه، فإن كانت لنا توبة وإلا ذهبنا. فأتيناه قبل صلاة الغداة فخرج فقال: «من القوم؟» . قلنا نحن الفرّارون، قال: «بل أنتم الكرّارون وأنا فئتكم» . أو قال: «وأنا فئة كل مسلم» . قال: فقبّلنا يده [ (٢) ] . وروى ابن إسحاق عن أم سلمة [زوج النبي ﷺ] رضي اللَّه تعالى عنهما أنها قالت لامرأة سلمة بن هشام بن العاص بن المغيرة: ما لي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول اللَّه ﷺ ومع المسلمين؟ قالت: واللَّه ما يستطيع أن يخرج كلما خرج صاح به الناس: يا فرّار فررتم من سبيل اللَّه، حتى قعد في بيته فما يخرج، وكان في غزوة مؤتة. وعن خزيمة بن ثابت رضي اللَّه تعالى عنه قال: «حضرت مؤتة وبرز لي رجل منهم فأصبته وعليه بيضة فيها ياقوتة فلم يكن همّي إلا الياقوتة فأخذتها. فلما انكشفنا رجعنا إلى المدينة فأتيت رسول اللَّه ﷺ فنفّلنيها، فبعتها زمن عثمان بمائة دينار فاشتريت بها حديقة نخل» . رواه البيهقي.

ا الياقوتة فأخذتها. فلما انكشفنا رجعنا إلى المدينة فأتيت رسول اللَّه ﷺ فنفّلنيها، فبعتها زمن عثمان بمائة دينار فاشتريت بها حديقة نخل» . رواه البيهقي. قال في البداية: لعل طائفة منهم فرّوا لما عاينوا كثرة جموع العدو على ما ذكروه مائتي ألف، وكان المسلمون ثلاثة آلاف، ومثل هذه يسوّغ الفرار، فلما فرّ هؤلاء ثبت باقيهم وفتح اللَّه عليهم وتخلّصوا من أيدي أولئك وقتلوا منهم مقتلة عظيمة كما ذكره الزهري وموسى بن عقبة والعطّاف بن خالد، وابن عائذ، وحديث عوف بن مالك السابق يقتضي أنهم غنموا منهم وسلبوا من أشرافهم وقتلوا من أمرائهم وقد تقدم فيما رواه البخاري أن خالدا رضي اللَّه تعالى عنه قال: «اندقت في يدي تسعة أسياف إلخ» يقتضي أنهم أثخنوا فيهم قتلا ولو لم يكن كذلك لما قدروا على التخلص منهم وهذا وحده دليل مستقل.

تنبيهات الأول: مؤتة: بضم الميم وسكون الواو وبغير همز لأكثر رواة الصحيح وبه جزم المبرّد، ومنهم من همز وبه جزم ثعلب، والجوهري، وابن فارس، وحكى صاحب الوافي الوجهين. وأما الموتة التي وردت الاستعاذة منها وفسّرت بالجنون فهي بغير همز والأولى قرية من قرى البلقاء وهي كورة من أعمال دمشق. الثاني: المعروف بين أهل المغازي أن مسيرة مؤتة كانت سنة ثمان لا يختلفون في ذلك إلا ما ذكر خليفة بن خياط- بالخاء المعجمة وتشديد التحتية- في تاريخه أنها سنة سبع. الثالث: وقع في جامع الترمذي في الاستئذان وفي الأدب في باب ما جاء في إنشاد الشعر أن غزوة مؤتة كانت قبل عمرة القضاء، قال في النور: وهذا غلط لا شك فيه. قلت: وتقدم بيان ذلك مبسوطا في عمرة القضاء.

في الأدب في باب ما جاء في إنشاد الشعر أن غزوة مؤتة كانت قبل عمرة القضاء، قال في النور: وهذا غلط لا شك فيه. قلت: وتقدم بيان ذلك مبسوطا في عمرة القضاء. الرابع: عقر جعفر رضي اللَّه تعالى عنه فرسه، رواه أبو داود من طريق محمد بن سلمة عن ابن إسحاق قال عن يحيى بن عبّاد عن أبيه عباد بن عبد اللَّه بن الزبير قال حدثني أبي الذي أرضعني فذكره وقال: ليس هذا الحديث بالقوي. وقد جاء نهي كثير من أصحاب رسول اللَّه ﷺ، [عن تعذيب البهائم وقتلها عبثا] كذا قال أبو داود: إنه ليس بقوي وابن إسحاق حسن الحديث وقد صرح بالتحديث في رواية زياد البكّائي فقال حدثني يحيى بن عبّاد، ويحيى وأبوه ثقتان، وجهالة اسم الصحابي لا تضرّ، ورواه أيضاً عن ابن إسحاق عبد اللَّه بن إدريس الأودي كما في مستدرك الحاكم فسند الحديث قوي. وإنما عقره لئلا يظفر به العدوّ فيتقوى به على قتال المسلمين. واختلف العلماء في الفرس يعقره صاحبه لئلا يظفر به العدو، فرخصّ فيه مالك وكره ذلك الأوزاعي والشافعي، واحتجّ الشافعي بحديث النبي ﷺ: «من قتل عصفورا فما فوقه بغير حقّه يسأله اللَّه تعالى عن قتله» . واحتجّ بنهيه ﷺ عن قتل الحيوان إلا لمأكلة. قال: وأما أن يعقر الفرس من المشركين فله ذلك لأن ذلك أمر يجد به السبيل إلى قتل من أمر بقتله. الخامس: في رواية سعيد بن أبي هلال كما في الصحيح عن أبي معشر كما في سنن سعيد بن منصور عن نافع عن ابن عمر أنه أخبره «أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل فعددت به خمسين بين طعنة وضربة ليس منها- أو قال فيها- شيء في دبره» . وفي رواية عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري كما في الصحيح والعمري كما عند

ابن سعد عن نافع عن ابن عمر قال: «التمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى في جسده بضع وتسعون من طعنة ورمية» . فظهر ذلك التخالف، قال الحافظ: ويجمع بأن العدد قد لا يكون له مفهوم أو بأن الزيادة باعتبار ما وجد فيه من رمي السهام فإن ذلك لم يذكر في الرواية الأولى أو الخمسين مقيّدة بكونها ليس فيها شيء في دبره أي ظهره، فقد يكون الباقي في بقية جسده، ولا يستلزم ذلك أنه ولّي دبره، وإنما هو محمول على أن الرّمي جاءه من جهة قفاه أو جانبيه، ولكن يريد الأول أن في رواية العمري عن نافع: فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده بعد أن ذكر العدد بضعا وتسعين. ووقع في رواية البيهقي في الدلائل بضع وسبعون- بتقديم السين على الموحدة- وأشار أن بضعا وتسعين بتقديم الفوقية على السين أثبت. السادس: قوله: «فأثابه اللَّه تعالى جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء» . أي عوّضه اللَّه تعالى جناحين عن قطع يديه في تلك الوقعة حيث أخذ اللواء بيمينه فقطعت، ثم أخذه بشماله فقطعت ثم احتضنه فقتل. وروى البيهقي أحد رواة الصحيح عن البخاري أنه قال: يقال لكل ذي ناحتين جناحان، أشار بذلك إلى أن الجناحين ليس على ظاهرهما. وقال السهيلي: « [ومما ينبغي الوقوف عليه في معنى الجناحين أنهما] ليسا كما يسبق إلى الوهم على مثل جناحي الطائر وريشه، لأن الصورة الآدمية أشرف الصور وأكملها ... فالمراد بالجناحين صفة ملكيّة وقوة روحانية أعطيها جعفر [كما أعطيتها الملائكة] وقد عبر القرآن عن العضد بالجناح توسعا في قوله تعالى: وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى [طه ٢٢] وقال العلماء في أجنحة الملائكة إنها ليست كما يتوهم من أجنحة الطير ولكنها صفات ملكّية لا تفهم إلا بالمعانية. فقد ثبت أن لجبريل ستمائة جناح ولا يعد للطائر ثلاثة أجنحة فضلا عن أكثر من ذلك، وإذا لم يثبت خبر في بيان كيفيتها فيؤمن بها من غير بحث عن حقيقتها» . انتهى.

Bagian 79 dari 173