سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 80 dari 173 5757 halaman

— Bagian 80 · ثبت أن لجبريل ستمائة جناح ولا يعد للطائر ثلاثة أ… —

Bagian 80

ثبت أن لجبريل ستمائة جناح ولا يعد للطائر ثلاثة أجنحة فضلا عن أكثر من ذلك، وإذا لم يثبت خبر في بيان كيفيتها فيؤمن بها من غير بحث عن حقيقتها» . انتهى. قال الحافظ: «وهذا الذي جزم به في مقام المنع والذي نقله عن العلماء ليس صريحا في الدلالة على ما ادعاه ولا مانع من الحمل على الظاهر إلا من جهة ما ذكره من المعهود وهو من قياس الغائب على الشاهد وهو ضعيف وكون الصورة البشرية أشرف الصور لا يمنع من حمل الخبر على ظاهره لأن الصورة باقية» ، وقد روى البيهقي في الدلائل من مرسل عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري أن جناحي جعفر من ياقوت وجاء في جناحي جبرئيل أنهما من لؤلؤ، أخرجه ابن مندة في ترجمة ورقة بن نوفل من كتاب المعرفة. السابع: أكثر الآثار تدل على أن المسلمين هزموا المشركين، وفي بعضها أن خالدا انحاز بالمسلمين، وقد تقدم بيان ذلك. قال الحافظ: ويمكن الجمع بأن يكون المسلمون

هزموا جانبا من المشركين وخشي خالد أن يتكاثر الكفّار عليهم. فقد مرّ أنهم كانوا أكثر من مائتي ألف، فانحاز عنهم حتى رجع بالمسلمين إلى المدينة. وقال الحافظ ابن كثير في البداية يمكن الجمع بأن خالدا لما انحاز بالمسلمين بات ثم أصبح وقد غيّر بقيّة العسكر كما تقدم، وتوهم العدوّ أنهم قد جاءهم مدد، حمل عليهم خالد حينئذ فولّوا فلم يتبعهم، ورأى الرجوع بالمسلمين مع الغنيمة الكبرى. الثامن: إنما ردّ ﷺ السّلب إلى خالد بعد الأمر الأول بإعطائه للقاتل نوعا من النكير، ودعا له، لئلا يتجرأ الناس على الأئمة، وكان خالد مجتهدا في صنيعه ذلك، فأمضي رسول اللَّه ﷺ اجتهاده لما رأى في ذلك من المصلحة العامة بعد أن خطّأه في رأيه الأول، ويشبه أن يكون النبي ﷺ عوّض المدديّ من الخمس الذي هو له وأرضى خالدا بالصفح عنه وتسليم الحكم له في السّلب. التاسع: في بيان غريب ما سبق: أدنى البلقاء من أرض الشام: أي أقرب. البلقاء: بفتح الموحدة وسكون اللام وبالقاف وألف تأنيث مقصورة كورة ذات قرى ومزارع من أعمال دمشق. لهب: بكسر اللام وسكون الهاء وبالموحدة: بطن من الأزد. تلك بصرى: اسمه: [الحارث بن أبي شمر الغسّاني] . غرض له: تصدّي له ومنعه من الذهاب.

من أعمال دمشق. لهب: بكسر اللام وسكون الهاء وبالموحدة: بطن من الأزد. تلك بصرى: اسمه: [الحارث بن أبي شمر الغسّاني] . غرض له: تصدّي له ومنعه من الذهاب. شرحبيل: بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الموحدة: اسم أعجمي لا ينصرف. الغسّاني: بفتح الغين المعجمة وبالسين المهملة المشددة. قتل صبرا: أمسك حيّا ثم رمي بشيء حتى مات. ندب الناس: دعاهم. الجرف: بضم الجيم والراء كما قال الحازمي وأبو عبيد البكري والقاضي وقال ياقوت وتبعه المجد اللغوي بالضم فالسكون: على ثلاثة أميال من المدينة لجهة الشام. رواحة: بفتح الراء وتخفيف الواو وبالحاء المهملة.

شرح غريب ذكر طعن بعض أصحابه في إمارة زيد بن حارثة وغريب ذكر سير المسلمين قوله تطعنون: بضم العين وفتحها. وأيم اللَّه: من ألفاظ القسم كقولك: لعمر اللَّه، وفيها لغات، وتفتح همزتها وتكسر، وهمزتها همزة وصل وقد تقطع. لخليق: بفتح اللام والخاء المعجمة وكسر اللام الثانية وسكون التحتية وبالقاف أي حقيق وجدير. أرهب: أخاف. ودّع الناس: بالرفع فاعل. أمراء: بالنصب مفعول، وبالعكس فإن من ودعك فقد ودّعته والأول أولى لما سيأتي. ودّع عبد اللَّه: بالبناء للمفعول. أما واللَّه: بتخفيف الهمزة وتخفيف الميم. الصّبابة: بفتح الصاد المهملة: رقّة الشوق وحرارته، وهي بالرفع تقديره: ولا لي صبابة. الورود: في الآية [مريم ٧١] الحضور والموافاة من غير دخول أو الدخول، والعرب تطلق الورود على هذين المعنيين. الصّدر: بفتح الصاد والدال المهملتين وبالراء، اسم من قولك صدرت عن البلد أي رجعت. ذات فرغ: بفتح الفاء وسكون الراء وبالغين المعجمة: أي واسعة. تقذف: بالقاف والذال المعجمة والفاء: ترمي. الزّبد: بفتح الزاي والموحدة وبالدال المهملة ما يعلو الماء [من الرغوة وكذلك] الدم. حرّان: بفتح الحاء المهملة والراء المشددة وبالنون: تلهّب الجوف. مجهزة: بميم مضمومة فجيم ساكنة فهاء مكسورة وبالزاي فتاء تأنيث: سريعة القتل. الأحشاء: جمع حشاً وهو ما في البطن. الجدث: بالجيم والدال المهملة وبالمثلثة: القبر والجمع أجداث وأجدث. رشد: بفتح الشين المعجمة وكسرها. نافلة: هبة من اللَّه وعطيّة منه، والنوافل العطايا والمواهب.

لجيم والدال المهملة وبالمثلثة: القبر والجمع أجداث وأجدث. رشد: بفتح الشين المعجمة وكسرها. نافلة: هبة من اللَّه وعطيّة منه، والنوافل العطايا والمواهب.

أزرى به القدر: قصّر به تقول أزريت بفلان إذا قصّرت به. خلف السّلام: دعاء منه للنبي ﷺ بالسلامة. ثنيّة الوداع: تقدم الكلام عليها في شرح غريب الهجرة، وفي هذا دليل على أنها شاميّ المدينة. المفاحص: جمع مفحص بفتح الميم والحاء المهملة بينهما فاء ساكنة، وبالصاد المهملة، وهو في الأصل مكان مجثم القطاة لتبيض، يقال فحصت القطاة فحصا من باب نفع حفرت في الأرض موضعا لتبيض فيه، فاستعير هنا لتمكن الشيطان منهم. الإفحاص: الحفر. الضّرع: بفتح الضاد المعجمة والراء والعين المهملة: والضارع بكسر الراء النحيف الضاوي الجسم. الذّمّة: الأمانة. غدا يغدو غدوّا من باب قعد: ذهب غدوة وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس. الروحة: بفتح الراء وسكون الواو: وقت لما بين زوال الشمس إلى الليل.

شرح غريب ذكر مسير المسلمين بعد الوداع أرقم: بفتح أوله وسكون الراء وبالقاف. الحقيبة: بفتح الحاء المهملة وكسر القاف وسكون التحتية وبالموحدة وتاء تأنيث: ما يجعله الراكب وراءه. الحسا: بكسر احلاء وبالسين المهملتين والمدّ. قال في المصباح: اسم موضع. وقال في المراحل: مياه لبني فزارة بين الرّبذة ونخل يقال لمكانها ذو حسّ. وقال في الإملاء: الحساء جمع حسي وهو ماء يغور في الرّمل وإذا بحث عنه وجد. فشأنك: أمرك. أنعم: جمع نعمة أي إحسان. وخلاك ذمّ بالخاء في خلاك والذال في ذم المعجمتين: فارقك فلست بأهل له. ولا أرجع: مجزوم بالدعاء أي اللهم لا أرجع. آب: بالمد رجع. غادره: تركه.

أي إحسان. وخلاك ذمّ بالخاء في خلاك والذال في ذم المعجمتين: فارقك فلست بأهل له. ولا أرجع: مجزوم بالدعاء أي اللهم لا أرجع. آب: بالمد رجع. غادره: تركه.

مشتهي الثّواء: بضم الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الفوقية وكسر الهاء: أي لا أريد الرجوع، ومن رواه مستنهي بسين مهملة ففوقية فنون فهو مستفعل من النهاية والانتهاء حيث انتهى مثواه، والثّواء بالثاء المثلثة فواو فهمزة ممدودة: الإقامة. البعل: بفتح الموحدة وسكون العين المهملة وباللام: الذي يشرب بعروقه من الأرض. أسافلها رواء: من رواه بكسر الراء فمعناه ممتنعة من الماء ومن رواه بالرفع فهو إقواء. خفقني: ضربني. اللكع: بضم اللام: الأحمق والصغير وغير ذلك، والأول والثاني المراد به، كأنه قال: يا صبيّ. النّصب: بنون فصاد مهملة مفتوحتين فموحدة: التّعب. شعبتي الرّحل: طرفاه المقدّم والمؤخّر. يا زيد: أي ابن أرقم كما ذكر ابن إسحاق، وقال غيره: بل أراد زيد بن حارثة، ويجوز فيه الضمّ والنّصب، وزيد الثاني بالنّصب. اليعملات: بتحتية مفتوحة فعين مهملة ساكنة فميم مفتوحة جمع يعملة وهي الناقة النجيبة المطبوعة على العمل. الذّبل: بذال معجمة مضمومة فموحدة مشدّدة مفتوحة وباللام جمع ذابل وهي التي أضعفها السّير فقلّ لحمها. قال في النور فسرها بالفرد وفيه نظر. هديت: بضم الهاء وكسر الدال المهملة وفتح الفوقية على الخطاب. معان: بفتح الميم كما في المراحل والقاموس وفي عدة نسخ من معجم أبي عبيد البكري بضم الميم، ونقل عنه في الزهر بباء موحدة بعد الألف وبغير همز، كذا قال، ونص في المراحل على أنه مهموز. لخم: بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وبالميم. جذام: بضم الجيم وبالذال المعجمة وبعد الألف ميم. قضاعة: بضم القاف وبالضاد المعجمة وبعد الألف عين مهملة. بلقين: [وهم بنو القين من قضاعة] . بهراء: بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالراء ومدّ الهمزة. بليّ: بفتح الموحدة وكسر اللام وتشديد التحتية.

إراشة: [من بليّ] . رافلة: براء فألف ففاء مكسورة فلام فتاء تأنيث. يمدّنا: بضم التحتية وكسر الميم. التخوم: بضم الفوقية والخاء المعجمة جمع تخم بضم الفوقية وسكون الخاء المعجمة: الحدّ الذي يكون بين أرض وأرض. وقال ابن الأعرابي وابن السّكّيت: الواحد تخوم [والجمع تخم] كرسول ورسل. مشارف: بفتح الميم وبالشين المعجمة المخففة وبعد الألف راء مكسورة ثم فاء، وظاهر كلام ابن إسحاق أنها غير مؤتة. وقال في الزهر: وليس كذلك بل هما اسمان على مكان واحد. وقال المبرّد: المشرفية سيوف نسبت إلى المشارف من أرض الشام وهو الموضع الملقّب بمؤتة الذي قتل به جعفر بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه. الضّبابة: سحاب رقيق كالدخان. الكراع: وزن غراب، وهو هنا جماعة الخيل خاصة. برق بصره: بكسر الراء تحيّر فزعا وأصله من برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره وقوي، برق بفتح الراء من البريق أي لمع. ثابت: بالثاء المثلثة فألف فموحدة ففوقية. أقرم: بفتح أوله وسكون القاف. فتعبّأ: بفتح الهمزة في آخره. عذرة: بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء وتاء تأنيث. قطبة: بضم القاف وسكون الطاء المهملة وبالموحدة. عباية: بفتح العين المهملة وتخفيف الموحدة وبالتحتية آخره.

شرح غريب ذكر التحام القتال شاط في رماح القوم: قتل برماحهم. ألحم الرجل واستلحم- بالبناء للمفعول- فيها إذا نشب في الحرب فلم يجد له مخلصا وألحمه غيره فيها ولحم إذا قتل فهو ملحوم ولحيم. اقتحم الإنسان: رمى بنفسه في الأمر العظيم من غير رويّة، وقد قيل إن هذا يفعله الفارس من العرب إذا أرهق وعرف أنه مقتول فينزل ويجالد العدوّ راجلا.

لحيم. اقتحم الإنسان: رمى بنفسه في الأمر العظيم من غير رويّة، وقد قيل إن هذا يفعله الفارس من العرب إذا أرهق وعرف أنه مقتول فينزل ويجالد العدوّ راجلا.

عرقب الدّابّة: قطع عرقوبها وهو الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل القدم وبالساق من ذوات الأربع، وهو من الإنسان فويق العقب. العقر: بفتح العين المهملة وسكون القاف وبالراء، وهو هنا ضرب قوائم الدّابّة وهي قائمة بالسيف. اختضنه بعضديه: أخذه بحضنه والحضن ما تحت العضد إلى أسفل منه. قطّعه: بفتح القاف والطاء المهملة المشدّدة، وقطعه بمعنى واحد. أجلب الناس: أصاحوا. الزنّة: بفتح الراء وبالنون المشدّدة الصوت بحزن. النّطفة: الشيء اليسير جدا من الماء. الشّنّة: بفتح الشين المعجمة والنون المشددة: السقاء البالي فيوشك أن تهراق النّطفة وينخرق السقاء، ضرب ذلك مثلا له لنفسه في جسده. الحمام: بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم. صليت: بفتح الصاد المهملة وكسر اللام وسكون التحتية. أعطيت: بالبناء للمفعول. فعلهما: يعني زيد بن حارثة وجعفرا. العرق: بفتح العين وسكون الراء وبالقاف: العظم بما عليه من بقية اللحم. انتهس: بكسر أوله وسكون النون وفتح الفوقية وبالسين المهملة: أخذ اللحم بمقدم أسنانه. الحطمة: بفتح الحاء وسكون الطاء المهملتين: ازدحام الناس وحطم بعضهم بعضاً. ثابت: بثاء مثلثة وموحدة وفوقية. أقرم: بفتح أوله وسكون القاف وبالراء والميم. خاشى بهم: بالخاء والشين المعجمتين فاعل من الخشية أي أبقى عليهم وحذر [فانحاز] يقال خاشيت فلانا أي تاركته. انحاز: تنحّى عن موضعه وانحيز عنه بالبناء للمفعول. الشّرذمة: بالكسر القليل من الناس. العطّاف: كشدّاد الذي يكرّ مرة بعد أخرى.

ل خاشيت فلانا أي تاركته. انحاز: تنحّى عن موضعه وانحيز عنه بالبناء للمفعول. الشّرذمة: بالكسر القليل من الناس. العطّاف: كشدّاد الذي يكرّ مرة بعد أخرى.

ابن عايذ: بالتحتية والذال المعجمة. الوطيس: شبه التنور أو الضراب في الحرب. والوطيس الذي يطس الناس أي يدقهم وقال الأصمعي هو حجارة مدوّرة إذا حميت لم يقدر أحد يطؤها، ولم يسمع هذا الكلام من أحد قبل النبي ﷺ [وهو من فصيح الكلام] عبّر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق. البرقاني: بضم الموحدة فراء فقاف. الأشجعي: [بفتح أوله فشين معجمة فعين مهملة فتحتية] . المددي: بدالين مهملتين جمعه أمداد، وهم من أهل اليمن أي الغزاة الذين يمدّون جيوش الإسلام. صفو الشيء: خلاصته بفتح الصاد لا غير، فإذا ألحقوا التاء ثلثوا الصاد ومنه لكم صفوة أمرهم يعني أن مقاساة جمع المال وحفظ البلاد ومداراة الناس على الأمراء، وللناس أعطياتهم، ثم ما كان من خطأ في ذلك أو غفلة أو سوء فإنه على الأمراء، والناس منه براء. الكدر: بفتح الكاف والدال المهملة ضد الصفاء. في يدي: بكسر الدال. اندقّت: انقطعت. الصفيحة: بصاد مهملة مفتوحة ففاء مكسورة فتحتية ساكنة فحاء مهملة: السيف العريض. يمانية: بتخفيف التحتية الثانية وحكي تشديدها. ابن زافلة: بزاي فألف ففاء مكسورة. الإراشة: منسوب إلى إراشة بكسر الهمزة وبالشين المعجمة. انحطم: انكسر. الجيد: العنق. السّلم: بفتح السين المهملة واللام ضرب من الشجر الواحدة سلمة. رقوقين: قال في الإملاء اسم موضع قال ويروى رقوفين بالفاء بعد الواو وقبل التحتية. قلت ولم أجد له ذكرا فيما وقفت عليه من أسماء الأماكن. يعلى: بفتح التحتية وسكون العين المهملة وفتح اللام. منية: بضم الميم وسكون النون وفتح التحتية.

المعترك: بضم الميم وسكون العين المهملة وفتح الفوقية والراء وبالكاف: المعركة بفتح الميم موضع القتال. الازورار: العدول والانحراف. الصّدود: الإعراض. الفئة: بكسر الفاء وفتح الهمزة قال الراغب الطائفة المتضافرة التي يرجع بعضها إلى بعض، وقال ابن الأثير في الجامع: الفئة الجماعة الذين يرجع إليهم عن موقف الحرب، يجتمعون إليهم إي يفيئون إليهم، انتهى. ولا واحد لها من لفظها، وجمعها فئات، وقد تجمع بالواو والنون. حاص الناس: بحاء وصاد مهملتين: جاءوا منهزمين. العكّار: الكرّار إلى الحرب والعطّاف نحوها، يقال للرجل يولّي عن الحرب ثم يكرّ راجعا إليها عكر واعتكر.

الباب السابع والأربعون في سرية عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه إلى ذات السلاسل في جمادى الآخرة سنة ثمان قال ابن عقبة وابن إسحاق، وابن سعد، ومحمد بن عمر رحمهم الله تعالى واللفظ له: «بلغ رسول الله ﷺ أن جمعا من قضاعة يريدون أن يدنوا إلى أطراف مدينة رسول الله ﷺ، فدعا رسول الله ﷺ عمرو بن العاص بعد إسلامه بسنة» . وعند ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ بعث عمرا يستنفر العرب إلى الشام، فعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار، وأمره أن يستعين بمن مر به من العرب: من بليّ [ (١) ] ، وعذرة، وبلقين، وذلك أن عمرا كان ذا رحم فيهم، كانت أم العاص بن وائل بلويّة، فأراد رسول الله ﷺ أن يتألفهم بعمرو.

بمن مر به من العرب: من بليّ [ (١) ] ، وعذرة، وبلقين، وذلك أن عمرا كان ذا رحم فيهم، كانت أم العاص بن وائل بلويّة، فأراد رسول الله ﷺ أن يتألفهم بعمرو. وفي حديث بريدة عند إسحاق بن راهويه أن أبا بكر قال: «إن عمرا لم يستعمله رسول الله ﷺ إلا لعلمه بالحرب» . انتهى. وكان معه ثلاثون فرسا، فكان يكمن النهار ويسير الليل حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له السلاسل ويقال السّلسل وبذلك سمّيت الغزوة ذات السلاسل بلغه أن لهم جمعا كثيرا فبعث عمرو رافع بن مكيث الجهني إلى رسول الله ﷺ يخبره أن لهم جمعا كثيرا ويستمده. فبعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه، وعقد له لواء، وبعث معه سراة المهاجرين كأبي بكر وعمر بن الخطاب، وعدّة من الأنصار رضي الله تعالى عنهم. وأمر رسول الله ﷺ أبا عبيدة أن يلحق بعمرو بن العاص وأن يكونا جميعا ولا يختلفا- وكان أبو عبيدة في مائتي رجل حتى لحق بعمرو- فلما قدموا أراد أبو عبيدة أن يؤمّ الناس فقال عمرو: «إنما قدمت عليّ مددا لي وليس لك أن تؤمني وأنا الأمير» . فقال المهاجرون: «كلا بل أنت أمير أصحابك وهو أمير أصحابه» . فقال عمرو:، «لا، أنتم مدد لنا» . فلما رأى أبو عبيدة الاختلاف وكان رجلا ليّنا حسن الخلق سهلا هيّنا عليه أمر الدنيا، يسعى لأمر رسول الله ﷺ وعهده قال: «يا عمرو تعلمنّ أن آخر شيء عهد إلي رسول الله ﷺ أن قال: «إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا ولا تختلفا، وإنك والله إن عصيتني لأطيعنّك» . وأطاع أبو عبيدة عمرا. فكان عمرو يصلي بالناس. وقال عمرو: «فإني الأمير عليك وأنت مددي» . قال: «فدونك» .

ا ولا تختلفا، وإنك والله إن عصيتني لأطيعنّك» . وأطاع أبو عبيدة عمرا. فكان عمرو يصلي بالناس. وقال عمرو: «فإني الأمير عليك وأنت مددي» . قال: «فدونك» .

وروى الإمام أحمد عن الشعبي مرسلا قال: «انطلق المغيرة بن شعبة إلى أبي عبيدة فقال: إن رسول الله ﷺ قد استعملك علينا وإن ابن فلان قد اتبع أمير القوم فليس لك معه أمر» . فقال أبو عبيدة: «أن رسول الله ﷺ أمرنا أن نتطاوع فإنا أطيع رسول الله ﷺ وإن عصاه عمرو» انتهى. فأطاع أبو عبيدة عمرا فكان عمرو يصلي بالناس، وصار معه خمسمائة، فسار حتى نزل قريبا منهم وهم شاقون، فجمع أصحابه الحطب يريدون أن يوقدوا نارا ليصطلوا عليها من البرد، فمنعهم، فشقّ عليهم ذلك، حتى كلمه في ذلك بعض المهاجرين فغالظه. فقال له عمرو: «قد أمرت أن تسمع لي» . قال: نعم. قال: فافعل. وروى ابن حبان، والطبراني برجال الصحيح عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ بعثه في غزوة ذات السلاسل فسأله أصحابه أن يوقدوا نارا فمنعهم. فكلّموا أبا بكر رضي الله تعالى عنه، فكلّمه فقال: «لا يوقد أحد منهم نارا إلا قذفته فيها» [ (١) ] . وروى الحاكم [ (٢) ] عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال: «بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص في سرية فيهم أبو بكر، وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فلما انتهوا إلى مكان الحرب أمرهم عمرو ألّا يوقدوا نارا فغضب عمر بن الخطاب وهمّ أن يأتيه، فنهاه أبو بكر وأخبره أن رسول الله ﷺ لم يستعمله إلا لعلمه بالحرب. فهدأ عنه، فسار عمرو الليل وكمن النهار حتى وطئ بلاد العدو ودوّخها كلها حتى انتهى إلى موضع بلغه أنه قد كان به جمع فلما سمعوا به تفرّقوا، فسار حتى إذا انتهى إلى أقصى بلادهم ولقي في آخر ذلك جمعا ليسوا بالكثير، فاقتتلوا ساعة وحمل المسلمون عليهم فهزموهم وتفرّقوا ودوّخ عمرو ما هنا لك وأقام أياما لا يسمع لهم بجمع ولا مكان صاروا فيه [إلا قاتلهم] . وكان يبعث أصحاب الخيل فيأتون بالشاء والنّعم فكانوا ينحرون ويأكلون ولم يكن أكثر من ذلك، لم يكن في ذلك غنائم تقسّم، كذا قال جماعة.

ا فيه [إلا قاتلهم] . وكان يبعث أصحاب الخيل فيأتون بالشاء والنّعم فكانوا ينحرون ويأكلون ولم يكن أكثر من ذلك، لم يكن في ذلك غنائم تقسّم، كذا قال جماعة. قال البلاذري فلقي العدوّ من قضاعة وعاملة، ولخم، وجذام، وكانوا مجتمعين ففضّهم وقتل منهم مقتلة عظيمة وغنم. وروى ابن حبان والطبراني عن عمرو أنهم لقوا العدوّ، فأراد المسلمون أن يتبعوهم فمنهم. وبعث عمرو عوف بن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنه بشيرا إلى رسول الله ﷺ بقفولهم وسلامتهم وما كان في غزاتهم.

ذكر وصية أبي بكر رضي الله تعالى عنه لرافع بن أبي رافع بن عميرة الطائي رضي الله تعالى عنه روى ابن إسحاق، ومحمد بن عمر، عن رافع رضي الله تعالى عنه قال: «كنت امرءا نصرانيا وسمّيت سرجس فكنت أدلّ الناس وأهداه بهذا الرمل، كنت أدفن الماء في بيض النعام بنواحي الرمل في الجاهلية، ثم أغير على إبل الناس فإذا أدخلتها الرمل غلبت عليها، فلم يستطع أحد أن يطلبني فيه حتى أمرّ بذلك الماء الذي خبّأت في بيض النّعام فأستخرجه فأشرب منه. فلما أسلمت خرجت في تلك الغزوة التي بعث فيها رسول الله ﷺ عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل» . قال: «فقلت والله لأختارنّ لنفسي صاحبا» . قال: «فصحبت أبا بكر رضي الله تعالى عنه فكنت معه في رحله. وكانت عليه عباءة فدكيّة فكان إذا نزلنا بسطها، وإذا ركبنا لبسها ثم شكّها عليه بخلال له. وذلك الذي يقول أهل نجد- حين ارتدّوا كفّارا- نحن نبايع ذا العباءة» . قال: «فلما دنونا من المدينة قافلين قلت: يا أبا بكر رحمك الله، إنما صحبتك لينفعني الله تعالى بك، فانصحني وعلّمني» . قال: «لو لم تسألني ذلك لفعلت. آمرك أن توحّد الله تعالى ولا تشرك به شيئا وأن تقيم الصلاة وأن تؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحجّ البيت وتغتسل من الجنابة ولا تتأمّرنّ على رجلين من المسلمين أبدا» . قال: «قلت يا أبا بكر: أما ما أمرتني به من توحيد الله ﷿ فإني والله لا أشرك به أحدا أبدا، وأما الصلاة فلن أتركها أبدا إن شاء الله تعالى، وأما الزكاة فإن يكن لي مال أؤدّها إن شاء الله تعالى، وأما رمضان فلن أتركه أبدا إن شاء الله تعالى، وأما الحج فإن أستطع أحجّ إن شاء الله تعالى، وأما الجنابة فسأغتسل منها إن شاء الله تعالى، وأما الإمارة فإني رأيت الناس يا أبا بكر لا يصيبون هذا الشرف وهذه المنزلة عند الناس إلا بها فلم تنهاني عنها» ؟.

لجنابة فسأغتسل منها إن شاء الله تعالى، وأما الإمارة فإني رأيت الناس يا أبا بكر لا يصيبون هذا الشرف وهذه المنزلة عند الناس إلا بها فلم تنهاني عنها» ؟. قال: «إنك استنصحتني فجهدت لك نفسي وسأخبرك عن ذلك أن شاء الله أن الله ﷿ بعث محمدا ﷺ بهذا الدين، فجاهد عليه حتى دخل الناس فيه طوعا وكرها، فلما دخلوا فيه أجارهم الله من الظلم، فهم عوّاذ الله وجيرانه وفي ذمته وأمانته، فإياك أن تخفر ذمّة الله في جيرانه فيتبعك الله تعالى في خفرته فإن أحدكم يخفر في جاره فيظل ناتئا عضله غضبا لجاره أن أصيبت له شاة أو بعير فالله أشدّ غضبا لجاره» . وفي لفظ: «فالله من وراء جاره» . قال: ففارقته على ذلك، فلما قبض رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر على الناس قدمت عليه فقلت له: يا أبا بكر ألم تك نهيتني عن أن أتأمّر على رجلين من المسلمين؟ قال: «بلى وأنا الآن أنهاك عن ذلك» . فقلت له: «فما حملك على أن تلي أمر الناس؟» قال: «اختلف

الناس وخشيت عليهم الهلاك» . وفي رواية: «الفرقة ودعوا إليّ فلم أجد بدّا من ذلك» .

ذكر احتلام عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه روى محمد بن عمر، عن أبي بكر بن حزم رحمه الله تعالى قال: «احتلم عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه حين قفلوا في ليلة باردة كأشد ما يكون البرد، فقال لأصحابه: ما ترون؟ قد والله احتملت فإن اغتسلت متّ. فدعا بماء وتوضأ وغسل فرجه وتيمّم، ثم قام وصلى بالناس، فلما قدم عمرو على رسول الله ﷺ سأله عن صلاته فأخبره وقال: والذي بعثك بالحق إني لو اغتسلت لمتّ، لم أجد بردا قط مثله، وقد قال الله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً [النساء ٢٩] . فضحك رسول الله ﷺ. ولم يبلغنا أنه قال له شيئا. وروى أبو داود عن عمرو نحوه وفيه فقال رسول الله ﷺ: «يا عمرو صلّيت بأصحابك وأنت جنب؟» [ (١) ] .

اء ٢٩] . فضحك رسول الله ﷺ. ولم يبلغنا أنه قال له شيئا. وروى أبو داود عن عمرو نحوه وفيه فقال رسول الله ﷺ: «يا عمرو صلّيت بأصحابك وأنت جنب؟» [ (١) ] .

ذكر قصة عوف بن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنه في الجزور روى البيهقي من طريق ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب [ (٢) ] قال: حدثت عن عوف بن مالك. ومن طريقين عن سعيد بن أبي أيوب [ (٣) ] وابن لهيعة [ (٤) ] عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط [ (٥) ] أخبره عن مالك بن هرم أظنه عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه واللفظ لابن إسحاق، قال: «كنت في الغزاة التي بعث فيها رسول الله ﷺ عمرو بن العاص، وهي غزوة ذات السلاسل، فصحبت أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فمررت بقوم وهم على جزور قد نحروها وهم لا يقدرون على أن يبعّضوها. وكنت امرأ [لبقا] جازرا. فقلت

لهم: أتعطوني منها عشيرا على أن أقسمها بينكم؟ قالوا: نعم. فأخذت الشّفرة فجزأتها مكاني وأخذت جزءا، فحملته إلى أصحابي فاطّبخناه وأكلناه. فقال لي أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما: أنى لك هذا اللحم يا عوف؟ فأخبرتهما. فقالا: والله ما أحسنت حين أطعمتنا هذا. ثم قاما يتقيّآن ما في بطونهما منه. فلما قفل الناس [من ذلك السفر] . كنت أوّل قادم على رسول الله ﷺ وفي رواية مالك بن هرم: ثم أبردوني في فيج لنا فقدمت على رسول الله ﷺ فجئته وهو يصلّي في بيته فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته. فقال: «أعوف بن مالك؟» فقلت: نعم، بأبي أنت وأمي. فقال: «أصاحب الجزور؟» ولم يزدني على ذلك شيئا. وليس في رواية مالك بن هرم أنهما أكلا بل ذكر لأبي بكر فيها. زاد محمد بن عمر: ثم قال رسول الله ﷺ: «فأخبرني» . فأخبرته بما كان من سيرنا وما كان بين أبي عبيدة بن الجرّاح وعمرو بن العاص ومطاوعة أبي عبيدة. فقال رسول الله ﷺ: «يرحم الله أبا عبيدة بن الجراح» [ (١) ] .

خبرته بما كان من سيرنا وما كان بين أبي عبيدة بن الجرّاح وعمرو بن العاص ومطاوعة أبي عبيدة. فقال رسول الله ﷺ: «يرحم الله أبا عبيدة بن الجراح» [ (١) ] . وروى ابن حبان، والطبراني عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه أن الجيش لما رجعوا ذكروا لرسول الله ﷺ منعي لهم من إيقاد النار ومن اتّباعهم العدوّ فقلت: يا رسول الله إني كرهت أن يوقدوا نارا فيرى عدوّهم قلتهم وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فيعطفوا عليهم. فحمد رسول الله ﷺ أمره. وروى البخاري عن أبي عثمان النهدي رحمه الله تعالى، موقوفا عليه، ومسلم والإسماعيلي والبيهقي عنه قال: سمعت عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه يقول: بعثني رسول الله ﷺ على جيش ذي السلاسل، وفي القوم أبي بكر، وعمر، فحدثت نفسي إنه لم يبعثني على أبي بكر وعمر إلا لمنزلة عنده. قال: فأتيته حتى قعدت بين يديه وقلت: يا رسول الله من أحبّ الناس؟ قال: «عائشة» . قلت: إني لست أسألك عن أهلك. قال: «فأبوها» . قلت: ثم من؟ قال: «عمر» . قلت: ثمّ من؟ حتى عدّ رهطا. قلت في نفسي لا أعود أسأل عن هذا، وفي رواية الشيخين: فسكتّ مخافة أن يجعلني في آخرهم [ (٢) ] .

تنبيهات الأول: السلاسل بسينين مهملتين الأولى مفتوحة على المشهور الذي جزم به أبو عبيد البكري، وياقوت، والحازمي، وصاحب القاموس، والسيد وخلق لا يحصون، والثانية مكسورة واللام مخففة. وقال ابن الأثير بضم السين الأولى. وقال في زاد المعاد بضم السين وفتحها لغتان كذا قال. وصاحب القاموس مع اطلاعه لم يحك في الغزوة إلا الفتح، وعبارته: «السّلسل

كجعفر وخلخال الماء العذب أو البارد كالسّلاسل بالضم» . ثم قال: «وتسلسل الماء جرى في حدور ... والسّلسلة اتصال الشيء بالشيء، والقطعة الطويلة من السّنام، ويكسر، وبالكسر دائر من حديد ونحوه. والسلاسل رمل يتعقد بعضه على بعض وينقاد.. وثوب مسلسل فيه وشيء مخطّط، وغزوة ذات السّلاسل هي وراء وادي القرى» . وقال النووي في التهذيب: أظن أن ابن الأثير استنبطه من صحاح الجوهري من غير نقل عنده فيه ولا دلالة في كلامه. قلت وعبارة الجوهري: «وماء سلسل وسلسال سهل الدخول في الحلق لعذوبته وصفائه، والسّلاسل بالضّمّ مثله، ويقال معنى يتسلسل أنه إذا جرى أو ضربته الريح يصير كالسّلسلة» . وقال ابن إسحاق وجمع: «هو ماء بأرض جذام وبه سمّيت الغزوة» . وقال أبو عبيد البكري: «ذات السّلاسل بفتح أوله على لفظ جمع سلسلة رمل بالبادية» . انتهى. فعلى هذا سمّي المكان بذلك لأن الرمل الذي كان به كان بعضه على بعض كالسّلسلة. وأغرب من قال: سميت الغزوة بذلك لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يغزوا. الثاني: ذكر الجمهور ومنهم ابن سعد إنها كانت في جمادى الآخرة سنة ثمان. وقيل كانت سنة سبع، وبه جزم ابن أبي خالد في صحيح التاريخ. الثالث: نقل النووي في تهذيبه، والحافظ في الفتح عن الحافظ أبي القاسم بن عساكر أنه نقل الاتفاق، على أنها كانت بعد غزوة مؤتة إلا ابن إسحاق قال قبلها قال الحافظ: وهو قضيّة ما ذكر عن ابن سعد وابن أبي خالد. قلت: أما أنه قضيّة ما ذكر عن ابن سعد فغير واضح فإن ابن سعد قال كانت في جمادى الآخرة سنة ثمان، وذكر في غزوة مؤتة إنها كانت في جمادى الأولى سنة ثمان. وأما ما نقل عن ابن إسحاق فالذي في رواية زياد البكّائي تهذيب ابن هشام عن ابن إسحاق تأخر غزوة ذات السلاسل عن مؤتة بعدة غزوات وسرايا، ولم يذكر أنها كانت قبل مؤتة فيحتمل أنه نصّ على ما ذكره ابن عساكر في رواية غير زياد.

شام عن ابن إسحاق تأخر غزوة ذات السلاسل عن مؤتة بعدة غزوات وسرايا، ولم يذكر أنها كانت قبل مؤتة فيحتمل أنه نصّ على ما ذكره ابن عساكر في رواية غير زياد. الرابع: ليس في تأمير رسول الله ﷺ عمرا على أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما تفضيله عليهما بل السبب في ذلك معرفته بالحرب كما ذكر ذلك أبو بكر لعمر كما في حديث بريدة، فإن عمرا كان أحد دهاة العرب، وكون العرب الذين أمره رسول الله ﷺ أن يستعين بهم أخوال أبيه كما ذكر في القصة فهم أقرب إجابة إليه من غيره. وروى البيهقي عن أبي معشر عن بعض شيوخه أن رسول الله ﷺ قال: «إنّي لأؤمر الرجل على القوم وفيهم من هو خير منه لأنه أيقظ عينا وأبصر بالحرب» [ (١) ] .

الخامس: في حديث بريدة أن عمر أراد أن يكلم عمرا لما منع الناس أن يوقدوا نارا. وفي حديث عمرو أن أبا بكر كلّم عمرا في ذلك. ويجمع بين الحديثين بأن أبا بكر سلّم لعمرو أمره ومنع عمر بن الخطاب من كلامه، فلما ألحّ الناس على أبي بكر في سؤاله سأله حينئذ فلم يجبه ويحتمل أن منع أبي بكر لعمر بن الخطاب كان بعد سؤال أبي بكر لعمرو. السادس: قال في الروض: «إنما كره أبو بكر وعمر رضي اللَّه تعالى عنهما أجرة مجهولة لأن العشير واحد الأعشار على غير قياس. أو بمعنى العشر [كالثمين بمعني الثمن] ولكنه عاملهم عليه قبل إخراج الجزور من جلدها وقبل النظر إليها أو يكونا كرها أجر الجزّار على كل حال واللَّه أعلم» . السابع: في بيان غريب ما سبق: قضاعة: بضم القاف وبالضاد المعجمة والعين المهملة. السّراة: بفتح السين المهملة جمع سريّ بفتح أوله وكسر الراء وهو الشريف أو ذو المروءة والسخاء. بليّ: بفتح الموحدة وكسر اللام وتشديد التحتية. عذرة: بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء. بلقيسن: بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح القاف وسكون التحتية وبالسين والنون يعني بني القيس وهو من شواذ التخفيف وهم من بني أسد، وإذا نسبت إليهم قلت قيسيّ ولا تقل بقليس. كمن النهار: استتر فيه واختفى. رافع: بالراء والفاء. مكيث: بفتح الميم وكسر الكاف وسكون التحتية وبالثاء المثلثة. الجهني: بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون.

. كمن النهار: استتر فيه واختفى. رافع: بالراء والفاء. مكيث: بفتح الميم وكسر الكاف وسكون التحتية وبالثاء المثلثة. الجهني: بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون. المدديّ: منسوب إلى المدد وجمعه أمداد وهم الغزاة الذين يمدّون جيوش الإسلام. الشيّمة: بكسر الشين المعجمة: الغريزة والطبيعة والجبلّة التي خلق عليها الإنسان. يصطلون: يستدفئون والاصطلاء افتعال من صلا النار والتّسخن بها.

قذف: الشيء: رماه. بريدة: بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتية. هدأ عنه: بفتح الهاء والدال المهملة والهمز: سكن. دوّخ البلاد: بفتح الدال المهملة وتشديد الواو وبالخاء المعجمة: قهر واستولى. عاملة: بعين مهملة وبعد الألف ميم مكسورة حيّ من قضاعة. فضّهم: بفتح الفاء والضاد المعجمة الساقطة المشددة أي فرّق جمعهم وكسرهم. قفل: بفتح القاف والفاء واللام: رجع. والقفول بضم القاف والفاء: الرجوع. سرجس: بفتح السين المهملة وسكون الراء وكسر الجيم وبالسين المهملة: اسم أعجمي لا ينصرف. الرّحل: بفتح الراء وسكون الحاء المهملة وباللام، وهو هنا منزل الشخص ومسكنه وبيته الذي فيه أثاثه ومتاعه. العباية: بالمثناة التحتية والعباة والعبا ممدودين: كساء معروف. فدكيّة: من عمل فدك بفتح الفاء والدال المهملة وبالكاف. شكّها: انتظمها. الخلال: بالخاء المعجمة وزن كتاب: العود يخلّل به الثوب والأسنان وخللت الرداء خلّا من باب قتل ضممت طرفيه بخلال. جهدت لك نفسي: أي [بذلت وسعي] . العوّاذ: بضم العين المهملة وتشديد الواو وبالذال المعجمة: وهو (جمع العائذ) الملتجئ والمستجير. الذمّة: العهد والأمان. تخفر: بضم الفوقية وسكون الخاء المعجمة وكسر الفاء وبالراء: تنقض العهد يقال أخفرته نقضت عهده. وخفرته أخفره بكسر الفاء وأخفره بالضمّ خفارة مثلثة أجرته من ظالم فأنا خفير، أمّنته ومنعته وبالعهد وفيت له فهو من الأضداد. يظلّ: بفتح التحتية والظاء المعجمة المشالة: يصير.

ناتئا: منتفخا مرتفعا. عضله: منعه ظلما، وعضل عليه ضيّق وبه الأمر اشتدّ. لهيعة: بفتح اللام وكسر الهاء وسكون التحتية وفتح العين المهملة فتاء تأنيث. ابن أبي حبيب: بالحاء المهملة. لقيط: بفتح اللام وكسر القاف وسكون التحتية وبالطاء المهملة. هرم: بفتح الهاء وكسر الراء. الجزور: بفتح الجيم وضم الزاي وسكون الواو وبالراء الإبل خاصة تقع على الذكر والأنثى إلا أن اللفظ مؤنثة والجمع جزر بضمّتين. بعّضوها: بعاضا أي أجزاء. ابن حبّان: بكسر الحاء المهملة وبالموحدة. النّهدي: بفتح النون المشددة وسكون الهاء وبالدال المهملة.

الباب الثامن والأربعون في سرية أبي عبيدة بن الجراح رضي اللَّه تعالى عنه يرصد عيرا لقريش عند محمد بن عمر، وابن سعد، أن رسول اللَّه ﷺ أرسله ومن معه لحي من جهينة بالقبلية مما يلي ساحل البحر وتعرف بسريّة الخبط وسرية سيف البحر. قال جمهو ر أئمة المغازي كانت في رجب سنة ثمان. روى البخاري من طرق عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه تعالى عنهما، ومسلم من طرق أخر عنه، وابن إسحاق عن عبادة بن الصامت رضي اللَّه تعالى عنه قال جابر رضي اللَّه تعالى عنه: «بعثنا رسول اللَّه ﷺ في ثلاثمائة راكب، زاد محمد بن عمرو ابن سعد، والقطب من المهاجرين والأنصار فيهم عمر بن الخطاب» [ (١) ] . انتهى. قال جابر: وأمر علينا رسول اللَّه ﷺ أبا عبيدة بن الجراح نرصد عيرا لقريش، وزوّدنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، فكنا ببعض الطريق، وفي رواية فأقمنا بالساحل نصف شهر ففني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع فكن مزود تمر، وكان يقوتنا كل يوم قليلا قليلا. وفي رواية فكان يعطينا قبضة قبضة، ثم صار يعطينا تمرة تمرة حتى فني. قيل كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: كنّا نمصّها كما يمصّ الصبي [الثدي] ، ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا إلى الليل.

بضة، ثم صار يعطينا تمرة تمرة حتى فني. قيل كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: كنّا نمصّها كما يمصّ الصبي [الثدي] ، ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا إلى الليل. وفي رواية وهب بن كيسان قلت لجابر ما تغني عنكم تمرة، قال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت. وفي حديث عبادة بن الصامت: فقسمها يوما بيننا فنقصت تمرة عن رجل فوجدنا فقدها ذلك اليوم فأصابنا جوع شديد وكنا نضرب بعصيّنا الخبط ثم نبلّه بالماء. وفي رواية عبادة بن الوليد [ (٢) ] بن عبادة ابن الصامت، رضي اللَّه تعالى عنهما، وكان قوت كل منا في كل يوم تمرة فكان يمصّها ثم يصرّها في ثوبه، وكنا نخبط بقسيّنا ونأكل حتى تقرّحت أشداقنا. فأقسم أخطأها رجل منا يوما فإن انقلب به تنعشه، فشهدنا له أنه لم يعطها فأعطيها فقام فأخذها، انتهى، زاد محمد بن عمر: حتى أن شدق أحدهم بمنزلة مشفر البعير انتهى. فمكثنا على ذلك أياما، وعند أبي بكر، ومحمد بن الحسن بن علي المقري عن جابر: كنا نأكل الخبط ثلاثة أشهر، انتهى. حتى قال قائلهم لو لقينا عدوا ما كان بنا حركة إليه لما نالنا من الجهد.

وفي مغازي محمد بن عمر، والغيلانيات: فقال قيس بن سعد بن عبادة [ (١) ] : من يشتري مني تمرا بجزور نحرها هاهنا وأوفيه الثمن بالمدينة؟ فجعل عمر بن الخطاب يقول: وا عجباه لهذا الغلام لا مال له يدين في مال غيره. فوجد قيس رجلا من جهينة فقال قيس: بعني جزورا وأوفيك ثمنه من تمر بالمدينة. قال الجهني: واللَّه ما أعرفك فمن أنت؟ قال: أنا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم. قال الجهنيّ: ما أعرفني: بنسبك إن بيني وبين سعد خلّة سيد أهل يثرب، فابتاع منه خمس جزائر كل جزور بوسق من تمر، واشترط عليه البدوي تمر ذخرة من تمر آل دليم، فقال قيس: نعم. قال الجهني: أشهد لي. فأشهد له نفرا من الأنصار ومعهم نفر من المهاجرين. فقال عمر بن الخطاب: لا أشهد، هذا يدان ولا مال له إنما المال لأبيه. فقال الجهنيّ: واللَّه ما كان سعد ليخني بابنه في شقة من تمر وأرى وجها حسنا وفعلا شريفا. فأخذ قيس الجزر فنحرها لهم في مواطن ثلاثة كل يوم جزورا. فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره وقال:

د ليخني بابنه في شقة من تمر وأرى وجها حسنا وفعلا شريفا. فأخذ قيس الجزر فنحرها لهم في مواطن ثلاثة كل يوم جزورا. فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره وقال: تريد أن تخفر ذمتك ولا مال لك. وفي حديث جابر عن الشيخين: نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر ثم ثلاث جزائر ثم أن أبا عبيدة نهاه. وروى محمد بن عمر عن رافع بن خديج [ (٢) ] رضي اللَّه تعالى عنه أن أبا عبيدة قال لقيس: عزمت عليك ألا تنحر، أتريد أن تخفر ذمّتك ولا مال لك؟ فقال قيس: يا أبا عبيدة أترى أبا ثابت وهو يقضي ديون الناس ويحمل الكلّ ويطعم في المجاعة لا يقضي عني شقّة من تمر لقوم مجاهدين في سبيل اللَّه؟ فكاد أبو عبيدة يلين له وجعل عمر يقول أعزم عليه فعزم عليه وأبي عليه أن ينحر فبقيت جزوران فقدم بهما قيس المدينة يتعاقبون عليهما. وبلغ سعد بن عبادة ما كان أصاب الناس من المجاعة فقال: «إن يكن قيس كما أعرف فسوف ينحر القوم» انتهى. قال جابر: وانطلقنا على ساحل البحر فألقى إلينا البحر دابة يقال لها العنبر، وفي لفظ حوتا لم نر مثله كهيئة الكثيب الضخم، وفي رواية مثل الضريب الضخم فأتيناه فأكلنا منها. وفي لفظ منه نصف شهر. وفي رواية عند البخاري ثماني عشرة ليلة. وفي رواية عند مسلم شهرا، ونحن ثلاثمائة حتى سمنّا وادّهنّا من ودكه حتى ثابت منه أجسادنا وصلحت ولقد رأيتنا

نغترف من وقب عينيه بالقلال: الدهن وأخرجنا من عينيه كذا وكذا قلّة ودك ونقطع منه القدر كالثور أو كقدر الثور. وأمر أبو عبيدة بضلع من أضلاعه فنصب. وفي رواية: ضلعين فنصبا، ونظر إلى أطول رجل في الجيش- أي وهو قيس بن سعد بن عبادة فيما يظنه الحافظ- وأطول جمل فحمله عليه ومرّ من تحته راكبا فلم يصبه أو يصبهما. وتزودنا من لحمه وسائق، وفي رواية أبي حمزة الخولاني وحملنا منه ما شئنا من قديد وودك في الأسقية انتهى. قال جابر: فلما قدمنا المدينة أتينا رسول اللَّه ﷺ فذكرنا له ذلك فقال: «رزق أخرجه اللَّه تعالى لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟» قال: فأرسلنا إلى رسول اللَّه ﷺ منه فأكله، وفي رواية: فأتاه بعضهم بعضو منه فأكله. وفي رواية أبي حمزة الخولاني أن رسول اللَّه ﷺ قال: «لو نعلم أنا ندركه لم يروح لأجبنا لو كان عندنا منه» [ (١) ] . وفي مغازي محمد بن عمر، والغيلانيات: فلما قدم قيس بن سعد بن عبادة لقيه أبوه فقال: ما صنعت في مجاعة القوم حيث أصابتهم؟ قال: نحرت، قال أصبت ثم ماذا؟ قال نحرت قال: أصبت ثم ماذا؟ قال نهيت. وفي الصحيح عن أبي صالح ذكوان السّمّان إن قيس بن سعد بن عبادة قال لأبيه. وفي مسند الحميدي عن أبي صالح عن قيس قلت لأبي: كنت في الجيش فجاعوا. قال: أنحرت؟ قال: نحرت. قال ثم جاعوا قال: أنحرت؟ قال: نهيت. وفي مغازي محمد بن عمر، والغيلانيات قال: من نهاك؟ قال: أبو عبيدة بن الجراح. قال: ولم؟ قال: زعم أنه لا مال لي وإنما المال لأبيك. قال: لك أربعة حوائط أدنى حائط منها تجد منه خمسين وسقا. وكتب بذلك كتابا وأشهد أبا عبيدة وغيره. وقدم الجهني مع قيس فأوفاه أو سقه وحمله وكساه. وعند ابن خزيمة عن جابر قال: بلغ رسول اللَّه ﷺ فعل قيس فقال: «إن الجود لمن شيمة أهل ذلك البيت» . انتهى. وجاء سعد بن عبادة إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: من يعذرني من ابن الخطاب يبخل عليّ ابني [ (٢) ] .

تنبيهات الأول: قال جماعة من أهل المغازي كانت هذه السرية سنة ثمان. قال في زاد المعاد، والبداية والنور: وفيه نظر لما رواه الشيخان من حديث جابر رضي اللَّه تعالى عنه أن

ال جماعة من أهل المغازي كانت هذه السرية سنة ثمان. قال في زاد المعاد، والبداية والنور: وفيه نظر لما رواه الشيخان من حديث جابر رضي اللَّه تعالى عنه أن

رسول اللَّه ﷺ بعثهم يرصدون عيرا لقريش، وظاهر هذا الحديث أن هذه السرية كانت قبل الهدنة بالحديبية، فإنه من حين صالح رسول اللَّه ﷺ قريشا لم يكن ليرصد لهم عيرا بل كان زمن أمن وهدنة إلى حين الفتح. ويبعد أن تكون سرية الخبط على هذا الوجه اتفقت مرتين مرة قبل الصلح ومرة بعده. قلت وسيأتي في الثالث من كلام الحافظ ما يروي الغليل. الثاني: قال في الهدي: قول من قال إنها كانت في رجب وهم غير محفوظ، إذ لم يحفظ عن رسول اللَّه ﷺ أنه غزا في الشهر الحرام ولا أغار فيه ولا بعث فيه سرية، وقد عيّر المشركون المسلمين بقتالهم في أول رجب في قصة العلاء بن الحضرمي، وقالوا: استحل محمد الشهر الحرام وأنزل اللَّه تعالى في ذلك: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة ٢١٧] ولم يثبت نسخ هذا بنصّ يجب المصير إليه ولا أجمعت الأمة على نسخة. قال [البرهان] في النور: وهو كلام حسن مليح لكنه على ما اختاره من عدم نسخ القتال في الشهر الحرام وسلفه عطاء وأهل الظاهر وشيخه أبي العبّاس بن تيمية وهو خلاف ما عليه المعظم. وقوله في قصة العلاء بن الحضرمي صوابه عمرو بن الحضرمي أخو العلاء والعلاء ليس صاحب هذه السرية بل صاحبها وأميرها عبد اللَّه بن جحش.

خلاف ما عليه المعظم. وقوله في قصة العلاء بن الحضرمي صوابه عمرو بن الحضرمي أخو العلاء والعلاء ليس صاحب هذه السرية بل صاحبها وأميرها عبد اللَّه بن جحش. الثالث: قال في الفتح: لا يغاير ما في الصحيح أن هذه السرية بعثها رسول اللَّه ﷺ لترصد عيرا لقريش، وما ذكره ابن سعد أن رسول اللَّه ﷺ بعثهم لحيّ من جهينة وأن ذلك كان في شهر رجب لإمكان الجمع بين كونهم يتلقون عيرا لقريش ويقصدون حيّا من جهينة، ويقوّي هذا الجمع ما عند مسلم من طريق عبيدة اللَّه بن مقسم عن جابر قال: بعث رسول اللَّه ﷺ بعثا إلى أرض جهينة، فذكر القصة. لكن تلقي عير قريش ما يتصوّر أن يكون في الوقت الذي ذكره ابن سعد في رجب سنة ثمان لأنهم حينئذ كانوا في الهدنة بل يقتضي ما في الصحيح أن تكون هذه السرية في سنة ست، أو قبلها قبل الهدنة يحتمل أن يكون تلقّيهم العير ليس لمحاربتهم بل لحفظهم من جهينة. ولهذا لم يقع في شيء من طرق الخبر أنهم قاتلوا أحدا بل أنهم أقاموا نصف شهر وأكثر في مكان واحد واللَّه تعالى أعلم. الرابع: وقع في رواية أبي حمزة الخولاني عن جابر عن ابن أبي عاصم في كتاب الأطعمة أن أمير هذه السرية قيس بن سعد بن عبادة. قال الحافظ: والمحفوظ ما اتفقت عليه روايات الصحيحين أنه أبو عبيدة بن الجراح. وكان أحد الرواة ظنّ من صنيع قيس بن سعد في تلك الغزاة ما صنع من نحر الإبل التي نحرها أنه كان أمير السرية وليس كذلك. الخامس: ظاهر قول جابر: «بعث رسول اللَّه ﷺ بعثا فخرجنا وكنا ببعض الطريق فني

الزاد إلخ» . أنه كان لهم زاد بطريق العموم وزاد بطريق الخصوص. فلما فني الذي بطريق العموم اقتضي رأي أبي عبيدة أن يجمع الذي بطريق الخصوص لقصد المساواة بينهم ففعل فكان جميعه مزودا واحدا. ووقع عند مسلم في رواية الزبير عن جابر: «بعثنا رسول اللَّه ﷺ وأمّر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرا لقريش وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره. فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة [ (١) ] » . وظاهره مخالف لهذه الرواية. ويمكن الجمع بأن الزاد العام كان قدر جراب. فلما تعدد وجمع أبو عبيدة الزاد الخاص اتفق أنه صار قدر جراب، ويكون كل من الروايين ذكر ما لم يذكر الآخر. وأما تفرقة ذلك تمرة تمرة، فكان في ثاني الحال. وقد روى البخاري في الجهاد من طريق وهب بن كيسان عن جابر: «خرجنا ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا ففني زادنا حتى كان الرجل منا يأكل [كل يوم] تمرة» . وأما قول عياض: «يحتمل أنه لم يكن في أزوادهم تمر غير الجراب المذكور» فمردود لأن حديث جابر الذي صدر به البخاري صريح في أن الذي اجتمع من أزوادهم كان مزود تمر. ورواية أبي الزبير صريحة في أن النبي ﷺ زوّدهم جرابا من تمر فيصح أن التمر كان معهم من غير الجراب. وأما قول غيره يحتمل أن يكون تفرقته عليهم تمرة تمرة كان من الجراب النبوي ﷺ قصدا للبركة، وكان يفرق عليهم من الأزواد التي اجتمعت أكثر من ذلك فبعيد من ظاهر السياق، بل في رواية هشام بن عروة عند ابن عبد البر. فقلّت أزوادنا حتى كان يصيب الرجل منا التمرة. السادس: في رواية وهب بن كيسان عن جابر: «فأكل منه القوم ثماني عشرة ليلة» . وفي رواية عمرو بن دينار: «فأكلنا منه نصف شهر» . وفي رواية أبي الزبير: «فأقمنا عليها شهرا» . ويجمع بين هذا الاختلاف بأن الذي قال: ثماني عشرة، ضبط ما لم يضبط غيره أو أن من قال نصف شهر ألغى الكسر الزائد وهو ثلاثة أيام، ومن قال شهرا جبر الكسر وضم بقية المدة التي كانت قبل وجدانهم الحوت إليها. ورجّح النووي رواية أبي الزبير لما فيها من الزيادة. قال ابن التين: إحدى الروايتين وهم. ووقع في رواية الحاكم: اثنا عشر يوما، وهي شاذّة وأشذ منها رواية الخولاني: أقمنا قبلها ثلاثا. ولعل الجمع الذي ذكرته أولى.

بن التين: إحدى الروايتين وهم. ووقع في رواية الحاكم: اثنا عشر يوما، وهي شاذّة وأشذ منها رواية الخولاني: أقمنا قبلها ثلاثا. ولعل الجمع الذي ذكرته أولى. السابع: لا تخالف رواية أبي حمزة الخولاني رواية أبي الزبير في لحم الحوت لأن رواية أبي حمزة تحمل علي أن رسول اللَّه ﷺ قال ذلك ازديادا منه بعد أن أحضروا له منه ما ذكر، أو قال ذلك قبل أن يحضروا له منه، وكان الذي أحضروه معهم لم يروح فأكل منه ﷺ.

الثامن: وقع في آخر صحيح مسلم من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم. فذكر الحديث، وفيه فرأينا جابر بن عبد الله في مسجده. الحديث. وفيه سرنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بطن بواط. الحديث. وفيه سرنا مع رسول الله ﷺ: وكان قوت كل أحد منا في كل يوم تمرة. الحديث. وفي آخره: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ فقال: «عسى اللَّه أن يطعمكم» . فأتينا سيف البحر، فزجر البحر زجرة فألقى دابّة، فأورينا على شقّها النار فاطّبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا. قال جابر: فدخلت أنا وفلان حتى عدّ خمسة في فجاج عينها ما يرانا أحد، وأخذنا ضلعا من أضلاعها فقوّمناه ودعونا أعظم رجل في الرّكب وأعظم جمل في الركب وأعظم كفل في الركب فدخل تحته ما يطأطئ رأسه. قال الحافظ رحمه اللَّه تعالى: وظاهر سياقه أن ذلك وقع في غزوة لهم مع رسول اللَّه ﷺ، لكن يمكن حمل قوله: فأتينا سيف البحر على أنه معطوف على شيء محذوف تقديره: فبعثنا رسول اللَّه ﷺ، في سفر فأتينا إلخ، فتتحد مع القصة التي في صحيح البخاري. التاسع: في بيان غريب ما سبق: يرصد: بفتح التحتية. العير: بكسر العين المهملة وبالراء الإبل تحمل الميرة ثم غلب على كل قافلة. الحيّ الواحد من أحياء العرب يقع على بني أب كثروا أم قلّوا، وعلى شعب يجمع القبائل من ذلك. جهينة: بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتية وفتح النون فتاء تأنيث. القبليّة: بفتح القاف والموحدة. ساحل البحر: شاطئه وهو جانبه. الخبط: بفتح الخاء المعجمة والموحدة ما سقط من ورق الشجر إذا خبط بالعصا لتعلفه الإبل. سيف البحر: بكسر السين المهملة وسكون التحتية وبالفاء جانبه. عبادة: بضم العين المهملة وتخفيف الموحدة.

ما سقط من ورق الشجر إذا خبط بالعصا لتعلفه الإبل. سيف البحر: بكسر السين المهملة وسكون التحتية وبالفاء جانبه. عبادة: بضم العين المهملة وتخفيف الموحدة. الصامت: بلفظ اسم الفاعل. الجراب: بكسر الجيم، قال في التقريب وقد تفتح. المزود: بكسر الميم وعاء التمر من أدم.

يقوتنا، بفتح الفوقية وضم القاف والتخفيف من الثلاثي، وبضم التحتية والتشديد من التقويت ومنعه ابن السّكّيت- بكسر السين المهملة والكاف المشددة وسكون التحتية فتاء. العصيّ: بضم العين وكسر الصاد المهملتين جمع عصا. يمصّها: بفتح الميم وحكى ضمها. تخبط: الشجرة تضربها فيتحاتّ ورقها فتأكله (الإبل) . القسيّ: بكسر القاف جمع قوس. تقرّحت: تجرّحت من خشونة الورق وحرارته. الشدق: بفتح الشين المعجمة وكسرها وسكون الدال المهملة وبالقاف جانب الفم. فأقسم: أحلف. أخطأها: فاتته ومعناه أنه كان للتمر قاسم يقسمه بينهم، فيعطي كل إنسان تمرة كل يوم، فقسم في بعض الأيام ونسي إنسانا فلم يعطه تمرته وظنّ أنه أعطاه فتنازعا في ذلك، فذهبنا معه وشهدنا له أن لم يعطها فأعطيها بعد الشهادة. فنعشه: فرفعه وتقيمه من شدة الضعف والجهد أو معناه تشد جانبه في دعواه وتشهد له. مشفر البعير: بكسر الميم كالجحفلة من الفرس وهو لذي الحافر كالشفة للإنسان. ناله: أصابه. الجهد: بفتح الجيم- وتضم- وبالدال: المشقة، وقيل بالفتح المشقة وبالضم الطاقة. الغيلانيات: أجزاء من الحديث منسوبة لابن غيلان من المحدثين. الجزور: بفتح الجيم من الإبل خاصة يقع على الذكر والأنثى والجمع جزر بضمتين. شقّة من تمر [أي قطعة تشقّ منه] . دليم: بضم الدال المهملة وفتح اللام وسكون التحتية وبميم. أما: بفتح الهمزة وتخفيف الميم. يخني به بضم التحتية وسكون المعجمة وبالنون يسلمه. فعلا: بكسر الفاء وسكون العين. وفي نسخة من العيون فعالا بفتح الفاء أي الكرم ولهذا وصفه بالمفرد فقال شريفا. ولو أراد الفعال بكسر الفاء الذي هو جمع فعل لقال شريفة. خديج: بخاء معجمة فدال مهملة فتحتية فجيم وزن عظيم.

عزم عليه: أمره أمر جدّ بكسر الجيم. أخفره: إذا نقض عهده واختفره إذا وفي له بالعهد والمراد الأول. الذّمّة: بكسر الذال المعجمة تفسّر تارة بالعهد والأمان وتارة بالضمان. أبو ثابت: بثاء مثلثة وموحدة: كنية سعد بن عبادة. الكلّ: بفتح الكاف وتشديد اللام: وهو الإعياء ثم استعمل في كل ضائع وأمر ثقيل. الدّابّة: بالدال المهملة وتشديد الموحدة: كل حيوان في الأرض ويطلق على الذكر والأنثى. العنبر: بلفظ المشموم: حوت كبير بليغ طوله خمسون ذراعا فأكثر. الحوت: اسم جنس لجميع السمك وقيل مخصوص بما عظم منها. الكثيب: بفتح الكاف وكسر الثاء المثلثة التّلّ من الرمل. الظّرب: بفتح الظاء المعجمة المشالة وكسر الراء وبالموحدة الجبل الصغير. الضّخم: بفتح الضاد وسكون الخاء المعجمتين: العظيم. الودك: بفتح الواو والدال المهملة: الشحم. ثابت: بثاء مثلثة وموحدة ففوقية: رجعت. الوقب: بفتح الواو وسكون القاف والموحدة النّقرة التي تكون فيها الحدقة. القلال: بكسر القاف جمع قلّة وهي هنا [الحبّ العظيم] . القدر: بكسر القاف وفتح الدال المهملة جمع قدرة بفتح فسكون: وهي القطعة من اللحم ومن غيره. الثّور: بالثاء المثلثة الذكر من البقر، والأنثى ثورة والجمع ثيران وأثوار وثيرة مثل عنبة. الضلع: بكسر الضاد المعجمة وسكون اللام تؤنّث وجمعها أضلع وضلوع وهي عظام الجنبين. وقوله بضلعين فنصبا، الوجه فنصبتا، وكأنه أوّله بعظمين أو عضوين. ونحو ذلك وأن التأنيث غير حقيقي فيجوز التذكير. لم يروح: لم ينتن. المجامعة: والمجموعة بفتح الميم من الجوع ضد الشّبع. نهيت: بالبناء للمفعول. ذكوان: بفتح الذال المعجمة.

الحوائط: جمع حائط وهو هنا البستان. أوفى: بمعنى أتمّ. يجذّ: يقال جذذت التمر وغيره قطعته وهذا زمن الجذاذ. الشّيمة: بكسر الشين المعجمة: الغريزة والطبيعة والجبلّة. يبخّل عليّ ولدي [أي رماه بالبخل] . الهدنة: بضم الهاء وسكون الدال المهملة وبضمها: الصلح والموادعة بين المتماريين. الغليل: بفتح الغين المعجمة. العطشان. مقسم: بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة. الكفل: بكسر الكاف وسكون الفاء وباللام هنا الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط.

عطشان. مقسم: بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة. الكفل: بكسر الكاف وسكون الفاء وباللام هنا الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط.

الباب التاسع والأربعون في سرية أبي قتادة الأنصاري رضي اللَّه تعالى عنه إلى خضرة ووقعة ابن أبي حدرد في شعبان سنة ثمان . روى ابن إسحاق، والإمام أحمد، ومحمد بن عمر عن عبد اللَّه بن أبي حدرد الأسلمي رضي اللَّه تعالى عنه قال: تزوجت ابنة سراقة بن حارثة النّجّاري وقد قتل ببدر، فلم أصب شيئا من الدنيا كان أحب إلى من نكاحها، وأصدقتها مائتي درهم، فلم أجد شيئا أسوقه إليها، فقلت: على اللَّه تعالى ورسوله ﷺ المعوّل. فجئت رسول اللَّه ﷺ فأخبرته، فقال: «كم سقت إليها؟» فقلت: مائتي درهم يا رسول اللَّه. فقال: «سبحان اللَّه واللَّه لو كنتم تغترفونه من ناحية بطحان- وفي رواية- «لو كنتم تغترفون الدراهم من واديكم هذا ما زدتم» . فقلت: يا رسول اللَّه أعنّي على صداقها. فقال رسول اللَّه ﷺ: «ما وافقت عندنا شيئا أعينك به ولكن قد أجمعت أن أبعث أبا قتادة في أربعة عشر رجلا في سرية فهل لك أن تخرج فيها؟ فإني أرجو أن يغنمك اللَّه مهر امرأتك» . فقلت: نعم [ (١) ] . وعند ابن إسحاق: فلبثت أياما ثم أقبل رجل من بني جشم حتى نزل بقومه وبمن معه الغابة يريد أن يجمع قيسا على حرب رسول اللَّه ﷺ وكان ذا اسم وشرف في جشم. فدعاني رسول اللَّه ﷺ ورجلين من المسلمين فقال: «اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتوني منه بخبر وعلم» . وقدّم لنا شارفا عجفاء يحمل عليها أحدنا فو اللَّه ما قامت به [ضعفا] حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم حتى استقلت وما كادت، ثم قال: «تبلّغوا عليها واعتقبوها» . وفي حديث محمد بن عمر، وأحمد واللفظ للأول: فخرجنا ومعنا سلاحنا من النّبل والسيوف فكنا ستة عشر رجلا بأبي قتادة وهو أميرنا. فبعثنا رسول اللَّه ﷺ إلى غطفان نحو نجد. فقال رسول اللَّه ﷺ: «سيروا الليل واكمنوا النهار وشنّوا الغارة ولا تقتلوا النساء والصبيان» . قال: فخرجنا حتى جئنا ناحية غطفان.

ّه ﷺ إلى غطفان نحو نجد. فقال رسول اللَّه ﷺ: «سيروا الليل واكمنوا النهار وشنّوا الغارة ولا تقتلوا النساء والصبيان» . قال: فخرجنا حتى جئنا ناحية غطفان. وفي حديث أحمد: فخرجنا حتى جئنا الحاضر ممسين، فلما ذهبت فحمة العشاء قال محمد بن عمر قال: وخطبنا أبو قتادة وأوصانا بتقوى اللَّه تعالى وألّف بين كل رجلين وقال: «لا يفارق كل رجل زميله حتى يقتل أو يرجع إليّ فيخبرني خبره، ولا يأتينّ رجل فأسأله عن صاحبه فيقول لا علم لي به، وإذا كبّرت فكبّروا، وإذا حملت فاحملوا ولا تمعنوا في الطلب» .

فأحطنا بالحاضر، فسمعت رجلا يصرخ: يا خضرة، فتفاءلت وقلت: لأصيبن خيرا ولأجمعنّ إليّ امرأتي، وقد أتيناهم ليلا. قال فجردّ أبو قتادة سيفه وكبّر، وجردنا سيوفنا وكبّرنا معه فشددنا على الحاضر وقاتلنا رجالا، وإذا أنا برجل طويل قد جرد سيفه وهو يمشي القهقرى، مرة يقبل عليّ بوجهه، ومرّة يدبر عنّي بوجهه، كأنه يريد أن يستطردني فأتبعه، ثم يقول: يا مسلم هلم إلى الجنة فأتبعه، ثم قال: إن صاحبكم لذو مكيدة أمره هذا الأمر، وهو يقول الجنة الجنة، يتهكم بنا، فعرفت أنه مستقتل فخرجت في أثره وناديت أين صاحبي؟ لا تبعد فقد نهانا أميرنا عن أن نمعن في الطلب فأدركته وملت عليه فقتلته، وأخذت سيفه، وقد جعل زميلي يناديني أين تذهب؟ إني واللَّه إن ذهبت إلى أبي قتادة فسألني عنك أخبرته. قال: فلقيته قبل أبي قتادة. فقلت: أسأل الأمير عني؟ قال: نعم وقد تغيّظ عليّ وعليك. وأخبرني أنهم قد جمعوا الغنائم وقتلوا من أشرافهم. فجئت أبا قتادة فلا مني فقلت: قتلت رجلا كان من أمره كذا وكذا وأخبرته بقوله كله. ثم سقنا النعم وحملنا النساء وجفون السيوف معلّقة بالأقتاب، فأصبحت وبعيري مقطور بامرأة كأنها ظبي. فجعلت تكثر الالتفات خلفها وتبكي، فقلت: إلى أي شيء تنظرين؟ قالت: انظر واللَّه إلى رجل لئن كان حيا لاستنقذنا منكم. فوقع في نفسي أنه هو الذي قتلت. فقلت: قد واللَّه قتلته، وهذا واللَّه سيفه معلّق بالقتب. قالت: فألق إليّ غمده. فقلت: هذا غمد سيفه. قالت: فشمه إن كنت صادقا. قال: فشمته فطبّق. قال: فبكت ويئست. وفي حديث ابن إسحاق: قال عبد اللَّه بن أبي حدرد: فخرجنا ومعنا سلاحنا من النّبل والسيوف حتى إذا جئنا قريبا من الحاضر [عشيشية] مع غروب الشمس كمنت في ناحية وأمرت صاحبيّ فكمنا في ناحية أخرى من حاضر القوم، وقلت لهما: إذا [سمعتماني قد] كبّرت وشددت في ناحية العسكر فكبّرا وشدّا معي.

ع غروب الشمس كمنت في ناحية وأمرت صاحبيّ فكمنا في ناحية أخرى من حاضر القوم، وقلت لهما: إذا [سمعتماني قد] كبّرت وشددت في ناحية العسكر فكبّرا وشدّا معي. قال: فو اللَّه إنا لكذلك ننتظر غرّة القوم أو أن نصيب منهم شيئا غشينا الليل فذهبت فحمة العشاء، وكان راعيهم قد أبطأ عليهم حتى تخوفوا عليه. فقام صاحبهم رفاعة بن قبس فأخذ سيفه فجعله في عنقه ثم قال: واللَّه لأتبعنّ أثر راعينا هذا فلقد أصابه شرّ. فقال بعض من معه. نحن نكفيك فلا تذهب. فقال: واللَّه لا يذهب إلا أنا. فقالوا: ونحن معك. قال: واللَّه لا ينبعني أحد منكم. وخرج حتى مرّ بي، فلما أمكنني نفحته بسهم فوضعته في فؤاده فو اللَّه ما تكلم ووثبت إليه فاحتززت رأسه وشددت في ناحية العسكر وكبّرت وشدّ صاحباي وكبّرا. فو اللَّه ما كان إلا النجاء ممن فيه عندك عندك بكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم وما خفّ معهم من أموالهم واستقنا إبلا عظيمة وغنما كثيرة.

وعند محمد بن عمر عن جعفر بن عمر: وقالوا: غابوا خمس عشرة ليلة وجاءوا بمائتي بعير وألف شاة وسبوا سببا كثيرا وجمعوا الغنائم فأخرجوا الخمس فعزلوه وعدل البعير بعشرين من الغنم. وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما قال: بعث رسول اللَّه ﷺ سرية قبل نجد فخرجت فيها فغنمنا إبلا وغنما كثيرة فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرا فنفّلنا أميرنا بعيرا بعيرا كل إنسان، ثم قدمنا على رسول اللَّه ﷺ فقسم علينا غنيمتنا فأصاب كل رجل منا اثنا عشر بعيرا بعد الخمس، وما حاسبنا رسول اللَّه ﷺ بالذي أعطانا صاحبنا ولا عاب عليه ما صنع. وفي رواية نفلنا رسول اللَّه ﷺ بعيرا بعيرا فكان لكل إنسان ثلاثة عشر بعيرا [ (١) ] . قال عبد اللَّه بن أبي حدرد: فأتينا رسول اللَّه ﷺ، وجئت برأس رفاعة أحمله معي فأعطاني رسول اللَّه ﷺ من تلك الإبل ثلاثة عشرة بعيرا فدخلت بزوجتي ورزقني اللَّه خيرا كثيرا. وروى محمد بن عمر عن عبد اللَّه بن أبي حدرد قال: أصابنا في وجهنا أربع نسوة فيهن فتاة كأنها ظبي، بها من الحداثة والحلاوة شيء عجيب، وأطفال وجوار، فاقتسمنا السّبي وصارت تلك الجارية الوضيئة لأبي قتادة

: أصابنا في وجهنا أربع نسوة فيهن فتاة كأنها ظبي، بها من الحداثة والحلاوة شيء عجيب، وأطفال وجوار، فاقتسمنا السّبي وصارت تلك الجارية الوضيئة لأبي قتادة فجاء محمية بن جزء الزبيدي فقال: يا رسول اللَّه إن أبا قتادة قد أصاب في وجهه هذا جارية وضيئة، وقد كنت وعدتني جارية من أول فيء يفيء اللَّه به عليك. فأرسل رسول اللَّه ﷺ إلى أبي قتادة. فقال: «هب لي الجارية» . فقال: نعم يا رسول اللَّه: فأخذها رسول اللَّه ﷺ فدفعها إلى محمية بن جزء الزبيدي.

تنبيهان الأول: جعل في العيون سرية أبي قتادة إلى خضرة غير سرية عبد اللَّه بن أبي حدرد التي سأل فيها رسول اللَّه ﷺ الإعانة على مهر امرأته. وجعلهما محمد بن عمر [سرية] واحدة. الثاني: في بيان غريب ما سبق: خضرة: بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين: أرض لمحارب بنجد. حدرد: بمهملات وزن جعفر.

سراقة: بضم السين المهملة. حارثة: بالحاء المهملة والثاء المثلثة. أسوقه إليها: أي أمهرها إياه. سبحان اللَّه: أتى هنا بالتسبيح للتعجب. بطحان: بضم الموحدة وسكون الطاء وبالحاء المهملتين، وقيل بفتح أوله وكسر ثانيه، وحكي فتح الأول وسكون الثاني: واد بالمدينة. أجمعت: عزمت. لبثت: بفتح اللام وكسر الموحدة وبالثاء المثلثة مكثت. جشم: بضم الجيم وفتح الشين المعجمة. الغابة: بالغين المعجمة وبالموحدة واد أسفل المدينة. الشارف: المسنّ من الدواب. العجفاء: بالمدّ المهزولة. دعمها الرجال: بدال فعين مهملتين: قوّموها بأيديهم. غطفان: بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة وبالفاء. شنّ الغارة: فرّقها من كل وجه. الحاضر: القوم النّزول على ماء يقيمون به ولا يرحلون عنه. فحمة العشاء: يقال للظّلمة التي بين صلاتي العشاء. الزميل: العديل الذي حمله مع حملك على البعير، وقد زاملني عادلني، والزميل أيضا الرفيق في السفر الذي يعينك على أمورك، وهو الرديف أيضا. فصرخ رجل منهم: يا خضرة: «يا» حرف نداء، وخضرة منادى. ووقع في العيون ما خضرة. قال في النور: «أي من خضرة، وتقع «ما» مكان (من) ، و «من» مكان (ما) . ولكن الأكثر على إطلاق (من) على من يعقل، و (ما) على ما لا يعقل» . انتهى. قلت: والذي وقفت عليه من كتب المغازي: يا خضرة كما ذكرته أولا. القهقري: الرجوع إلى خلف. وفي النهاية المشي إلى خلف من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه. استطرده: خادعه ليمسكه من طراد الصّيد.

: يا خضرة كما ذكرته أولا. القهقري: الرجوع إلى خلف. وفي النهاية المشي إلى خلف من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه. استطرده: خادعه ليمسكه من طراد الصّيد.

قبل أبي قتادة: بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهته. جفون السيوف: بضم الجيم والفاء وأغمادها، واحدها جفن بفتح الجيم وسكون الفاء. شام السّيف: سلّه وأغمده أيضا من الأضداد. طبق: بطاء مهملة فموحدة مشددة فقاف: ساوى. الغرّة: بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء: الغفلة. نفحه بسهم: بفتح النون والفاء وبالحاء المهملة: رماه به. عندك عندك: بمعنى الإغراء. فعدل: بالبناء للمفعول. البعير: بالرفع: نائب الفاعل. وضيئة بمدّ الهمزة المفتوحة: حسنة جميلة. محمية: بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الميم الثانية وتخفيف التحتية. جزء: بفتح الجيم وسكون الزاي وبالهمزة. الزّبيدي: بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالدال المهملة. عشيشية: تصغير عشية. بطن: هو دون القبيلة.

الباب الخمسون في سرية أبي قتادة رضي الله تعالى عنه أيضا إلى بطن إضم في أول شهر رمضان قبل فتح مكة . قال محمد بن عمر: لما أراد رسول الله ﷺ التوجه إلى مكة بعث أبا قتادة الحارث بن ربعيّ رضي الله تعالى عنه في ثمانية نفر إلى بطن إضم ليظنّ ظانّ أن رسول الله ﷺ توجّه إلى تلك الناحية ولأن تذهب بذلك الأخبار. وروى محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، وابن سعد، وابن أبي شيبة، والإمام أحمد والترمذي وحسنه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والخرائطي في مكارم الأخلاق، والطبراني، وأبو نعيم والبيهقي في دلائلهما رحمهم اللَّه تعالى، عن عبد الله بن أبي حدرد، والطبراني عن جندب البجلي، وابن جرير عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهم، وابن أبي حاتم عن الحسن، وعبد الرزاق: وابن جرير عن قتادة رضي اللَّه تعالى عنه، قال: بعثنا رسول اللَّه ﷺ إلى إضم [في نفر من المسلمين] أميرنا أبو قتادة الحارث بن ربعيّ وفينا محلم بن جثامة الليثي وأنا، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم مرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له ومعه متيّع له ووطب من لبن.

دة الحارث بن ربعيّ وفينا محلم بن جثامة الليثي وأنا، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم مرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له ومعه متيّع له ووطب من لبن. قال: فلما مرّ بنا سلّم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله لشيء كان بينه وبين وسلبه بعيره ومتيّعه. فلما قدمنا على رسول اللَّه ﷺ وأخبرناه الخبر نزل فينا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ [النساء ٩٤] . فانصرف القوم ولم يلقوا جمعا حتى انتهوا إلى ذي خشب. فبلغهم أن رسول اللَّه ﷺ قد توجه إلى مكة فأخذوا على يبين حتى لحقوا برسول اللَّه ﷺ بالسّقيا [ (١) ] . فقال النبي ﷺ لمحلّم: «أقتلته بعد ما قال آمنت باللَّه؟» . وفي حديث ابن عمر، والحسن: فجاء محلّم في بردين، فجلس بين يدي رسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ: «أقتلته بعد ما قال إني مسلم؟» قال: يا رسول اللَّه إنما قالها متعوّذا. قال: «أفلا شققت عن قلبه؟» قال: لم يا رسول اللَّه؟ قال: «لتعلم أصادق هو أم كاذب» . قال: وكنت عالما بذلك يا رسول اللَّه. هل قلبه إلا مضغة من لحم؟ قال رسول اللَّه ﷺ: «إنما كان ينبئ عنه لسانه» . وفي رواية: فقال رسول اللَّه ﷺ: «لا ما في قلبه تعلم ولا لسانه صدّقت» . فقال: استغفر لي يا رسول اللَّه. فقال: «لا غفر اللَّه لك» . فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه. فما مضت سابعة حتى مات [ (٢) ] .

وفي حديث ابن إسحاق: فما لبث أن مات فحفر له أصحابه، فأصبح وقد لفظته الأرض، ثم عادوا وحفروا له فأصبح وقد لفظته الأرض إلى جنب قبره. قال الحسن: فلا أدري كم قال أصحاب رسول اللَّه ﷺ كم دفناه مرتين أو ثلاثا. وفي حديث جندب وقتادة: أما ذلك فوقع ثلاث مرات، وكل ذلك لا تقبله الأرض، فجاؤوا رسول اللَّه ﷺ فذكروا ذلك له فقال: «إن الأرض تقبل من هو شرّ من صاحبكم ولكن اللَّه تعالى [يريد أن] يعظكم فأخذوا برجليه فألقوه في بعض الشّعاب وألقوا عليه الحجارة. وتقدم في غزوة حنين حكومته ﷺ بين عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس في دم عامر بن الأضبط.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق إضم: بكسر الهمزة وفتح الضاد المعجمة وبالميم: واد وجبل بالمدينة بينه وبينها ثلاثة برد. محلم: بميم مضمومة وحاء مهملة مفتحة فلام مكسورة مشددة وبالميم. جثامة: بجيم مفتوحة فثاء مثلثة مشددة وبعد الألف ميم مفتوحة وبتاء تأنيث. عامر بن الأضبط: بضاد معجمة ساكنة وموحدة مفتوحة فطاء مهملة تابعي كبير لأنه لم ير النبي ﷺ ويقال له مخضرم. الوطب: بفتح الواو وسكون الطاء المهملة وبالموحدة: زقّ اللّبن خاصة. فتبيّنوا: من التّبيّن، قال في الكشّاف: «وهما من التّفعّل بمعنى الاستفعال أي اطلبوا بيان الأمر [وثباته] ولا تقتحموه من غير رويّة» . وقرأ حمزة والكسائي: فتثبّتوا من التّثبّت والتأنّي. ألقى إليكم السلام: حيّاكم بتحية الإسلام، وقرأ نافع، وابن عامر، وحمزة: السلم بغير ألف أي الاستسلام والانقياد وفسّر به السلام أيضا. عرض الدنيا: ما كان من مال قل أو كثر. ذو خشب: بضم الخاء والشين المعجمتين وبالموحدة: واد على ليلة من المدينة. يين: بتحتانيتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة وبالنون، وضبطه الصغاني بفتح التحتانيتين: واد به عين من أعراض المدينة. السّقيا: بضم السين المهملة وسكون القاف قرية جامعة من عمل الفرع.

والثانية ساكنة وبالنون، وضبطه الصغاني بفتح التحتانيتين: واد به عين من أعراض المدينة. السّقيا: بضم السين المهملة وسكون القاف قرية جامعة من عمل الفرع.

الباب الحادي والخمسون في بعث أسامة بن زيد رضي اللَّه تعالى عنهما إلى الحرقات روى الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، والشيخان، وأبو داود، والنّسائي عن أسامة بن زيد رضي اللَّه تعالى عنهما، وابن جرير عن السدي، وابن سعد عن جعفر بن برقان الحضرمي رجل من أهل اليمامة قال أسامة رضي اللَّه تعالى عنه: بعثنا رسول اللَّه ﷺ إلى الحرقة من جهينة. قال: فصبّحناهم، وكان رجل منهم- قال السّدّي- يدعى مرداس بن نهيك، انتهى، إذا أقبل القوم كان من أشدهم علينا وإذا أوبروا كان حاميتهم، فهزمناهم، فغشيته أنا ورجل من الأنصار. وقال السّدي. وكان مع مرداس غنيمة له وجمل أحمر، فلما رآهم آوى إلى كهف جبل وتبعه أسامة. فلما بلغ مرداس الكهف وضع غنمه. ثم أقبل إليهم. قال أسامة: فلما غشينا- قال السّدّي- قال: السلام عليكم. قال أسامة في رواية: فرفعت عليه السيف. فقال: لا إله إلا اللَّه- زاد السّدي- محمد رسول اللَّه. قال أسامة: فكفّ الأنصاري وطعنته برمحي حتى قتلته، أي رفع عليه السيف فلما لم يتمكن منه طعنه بالرمح. قال السّدّي: فشدّ عليه أسامة من أجل جمله وغنيمته. قال أسامة: فلما قدمنا بلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ. وفي رواية: فوقع في نفسي من ذلك. وعند محمد بن عمر: قال أسامة: فلما أصبت الرجل وجدت في نفسي من ذلك موجدة شديدة حتى رأيتني ما أقدر على أكل الطعام حتى قدمت على رسول اللَّه ﷺ فقبّلني واعتنقني. وقال السّدي: وكان رسول اللَّه ﷺ إذا بعث أسامة أحب أن يثني عليه خيرا ويسأل عنه أصحابه. فلما رجعوا لم يسألهم عنه، فجعل القوم يحدّثون رسول اللَّه ﷺ ويقولون: «يا رسول اللَّه لو رأيت أسامة، ولقيه رجل فقال الرجل لا إله إلا اللَّه فشدّ عليه وقتله» . وهو يعرض عنهم. فلما أكثروا عليه رفع رأسه إلى أسامة وقال: «يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا اللَّه؟» وفي رواية: «فكيف تصنع بلا إله إلا اللَّه؟» قال السّدّي: «كيف أنت ولا إله إلا اللَّه؟» قال أسامة: قلت يا رسول اللَّه إنما قالها خوفا من السلاح.

لَّه؟» وفي رواية: «فكيف تصنع بلا إله إلا اللَّه؟» قال السّدّي: «كيف أنت ولا إله إلا اللَّه؟» قال أسامة: قلت يا رسول اللَّه إنما قالها خوفا من السلاح. وفي رواية: إنما كان متعوّذا من القتل. قال: «أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم؟» قال السّدّي: فنظرت إليه [ (١) ] ، وعن ابن سعد: «فتعلم أصادق هو أم كاذب؟» وعن ابن إسحاق: «فو الذي بعثه بالحق ما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ» وفي رواية «حتى تمنيت أني لم أسلم قبل ذلك اليوم» وعن ابن إسحاق «وإني لم أقتله» وعن ابن سعد قال أسامة: «لا أقاتل أحدا يشهد أن لا إله إلا اللَّه» وعن ابن إسحاق قلت: انظرني يا رسول اللَّه إني أعاهد اللَّه أن لا أقتل رجلا يقول لا إله إلا اللَّه. قال: «تقول بعدي يا أسامة» . قال قلت: بعدك. قال السّدّي: فأنزل اللَّه تعالى خبر هذا وأخبر

Bagian 80 dari 173