سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 81 dari 173 5757 halaman

— Bagian 81 · إنما قتله من أجل جمله وغنمه فذلك حين يقول: تَبْت… —

Bagian 81

إنما قتله من أجل جمله وغنمه فذلك حين يقول: تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فلما بلغ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ يقول: فتاب اللَّه عليكم. فحلف أسامة أن لا يقاتل رجلا يقول لا إله إلا اللَّه بعد ذلك وما لقي من رسول اللَّه ﷺ فيه. وروى ابن أبي حاتم رضي اللَّه تعالى عنهما قال: أمر رسول اللَّه ﷺ لأهل مرادس بديته ورد ماله إليهم.

تنبيهات الأول: قال الحافظ ليس في قول أسامة تعشيا إلخ قد يدل على انه كان أمير الجيش كما هو ظاهر قول البخاري «باب بعث أسامة بن زيد إلى الحرقات» وقد ذكر أهل المغازي سرية غالب بن زيد وسرية غالب بن عبد اللَّه الليثي إلى الميفعة في رمضان سنة سبع وقالوا: إن أسامة قتل الرجل في هذه السرية. قال: ثبت أن أسامة كان أمير الجيش فالذي صنعه البخاري هو الصواب، لأنه ما أمر إلا بعد قتل أبيه بغزوة مؤتة وذلك في رجب سنة ثمان، وإن لم يثبت أنه كان أميرها رجح ما قاله أهل المغازي. وقال في موضع آخر: هذه السرية يقال لها سرية غالب بن عبيد اللَّه، وكانت في رمضان سنة سبع فيما ذكره ابن سعد عن شيخه، وكذا ذكره ابن إسحاق في المغازي، قال: حدثني شيخ من أسلم عن رجال من قومه قالوا: بعث رسول اللَّه ﷺ غالب بن عبيد اللَّه إلى أرض بني مرة وبها مرداس بن نهيك حليف لهم من بني الحرقة فقتله أسامة فهذا يبيّن السبب في قول أسامة «بعثنا إلى الحرقات [من جهينة والذي يظهر أن قصة الذي قتل ثم مات فدفن ولفظته الأرض غير قصة أسامة لأنه عاش بعد ذلك دهرا طويلا] وترجم البخاري في المغازي «باب بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة» فجرى الداودي في شرحه على ظاهره فقال فيه «تأمير من لم يبلغ» وتعقب من وجهين: أحدهما أنه ليس فيه تصريح بأن أسامة كان الأمير إذ يحتمل أن يكون جعل الترجمة باسمه لكونه وقعت له تلك الواقعة لا لكونه كان الأمير إلخ ما ذكره الحافظ قد قال بعض الشراح الصحيح ما ذكره أهل المغازي مخالفا لظاهر ترجمة البخاري أن أميرها أسامة ولعل المصير إلى ما في البخاري فهو الراجح بل الصواب انتهى.

افظ قد قال بعض الشراح الصحيح ما ذكره أهل المغازي مخالفا لظاهر ترجمة البخاري أن أميرها أسامة ولعل المصير إلى ما في البخاري فهو الراجح بل الصواب انتهى. وروى ابن جرير عن السدي قال بعث رسول اللَّه ﷺ سرية عليها أسامة بن زيد فذكر القصة وروى ابن سعد عن جعفر بن برقان قال حدثنا الحضرمي رجل من أهل اليمامة قال بلغني أن رسول اللَّه ﷺ بعث أسامة بن زيد على جيش فذكر القصة.

الثاني: قال النووي الفاعل في قوله: «أقالها» هو القلب ومعناه: أنك إنما كلفت العمل بالظاهر وما ينطق به اللسان وأما القلب فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه، فأنكر عليه العمل بما ظهر من اللسان فقال: «أفلا شققت عن قلبه لتنظر هل كانت فيه حين قالها واعتقدها أولاد» والمعنى أنك إذا كنت لست قادرا على ذلك فاكتف منه باللسان. الثالث: قال الخطابي لعل أسامة تأوّل قوله تعالى: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ولذلك عذره رسول اللَّه ﷺ فلم يلزمه دية ولا غيرها. وقال الحافظ: لعله حمل نص النفع على عمومه دنيا وأخرى، وليس ذلك المراد للفرق بين المقامين أنه في مثل تلك الحالة ينفعه نفعا مقيدا بأن يجب الكف عنه حتى يختبر أمره هل قال ذلك خالصا من قلبه أو خشية من القتل، وهذا الخلاف ما لو هجم عليه الموت [ووصل خروج الروح إلى الغرغرة، وانكشف الغطاء فإنه إذا قالها لم تنفعه بالنسبة لحكم الآخرة] وهو المراد من الآية. الرابع: قول الخطابي: لم يلزمه دية ولا كفارة فتوقف فيه الداودي وقال: لعله سكت عنه لعلم السامع أو كان قبل نزول آية الدية والكفارة. وقال القرطبي: لا يلزم من السكوت عدم الوقوع، لكن فيه بعد، لأن العادة جرت بعدم السكوت عن مثل ذلك إن وقع قال فيحتمل أنه لم يجب عليه شيء، لأنه كان مأذونا من أجل القتل فلا يضمن ما أتلفه من نفس ولا مال كالخائن والطبيب، ولأن المقتول كان من العدو ولم يكن له ولي من المسلمين يستحق ديته. قال وهذا يتمشى على بعض الآراء إلخ ما ذكره وتقدم عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ أمر لأهل مرداس بدية.

كان من العدو ولم يكن له ولي من المسلمين يستحق ديته. قال وهذا يتمشى على بعض الآراء إلخ ما ذكره وتقدم عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ أمر لأهل مرداس بدية. الخامس: قول أسامة: «حتى تمنيت أني لم أكن أسلم قبل ذلك اليوم» أي أن إسلامي كان ذلك اليوم، لأن الإسلام يجبّ ما قبله فتمنى أن يكون ذلك الوقت أول دخوله في الإسلام ليأمن من جريرة تلك الفعلة ولم يرد به تمنى أنه لا يكون مسلما قبل ذلك قال القرطبي وفيه إشعار بأنه كان استصغر ما سبق له قبل ذلك من عمل صالح في مقابلة هذه الفعلة لما سمع من الإنكار الشديد، وإنما أورد ذلك على سبيل المبالغة. السادس: في بيان غريب ما سبق: الحرقات: بضم الحاء المهملة وفتح الراء والقاف والفوقية بطن من جهينة نسبة إلى الحرقة واسمه جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة الحضرمي بن جهينة قال ابن الكلبي: سمي بذلك لوقعة كانت بينهم وبين مرة بن عوف بن سعد فأحرقوهم بالسهام لكثرة من حرقوا منهم.

برقان: بضم الموحدة وسكون الراء وبالقاف. الحضرمي: بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة وفتح الراء. صبحنا القوم: هجمنا عليهم صباحا قبل أن يشعروا بنا. مرداس: بكسر الميم. نهيك: بفتح النون وكسر الهاء وسكون التحتية وهذا القول جرى عليه ابن الكلبي وجزم به ابن بشكول، قال ابن عبد البر: مرداس بن عمرو الفدكي وبه جزم أبو الفضل بن طاهر. حاميتهم: ناصرهم ومانعهم. فغشينا: بفتح الغين وكسر الشين المعجمتين: لحقنا به حتى تغطى بنا. «أنا ورجل من الأنصار» قال الحافظ: لم أقف على اسم الأنصاري. غنيمة له: بالتصغير. آوى: لجأ الكهف. انظرني: أخرني.

الباب الثاني والخمسون في سرية خالد بن الوليد رضي اللَّه تعالى عنه إلى العزّى قال ابن سعد: ثم سرية خالد بن الوليد إلى العزّى لخمس ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان، وكانت بيتا بنخلة. قال ابن إسحاق وابن سعد: وكان سدنتها وحجّابها بني شيبان من بني سليم حلفاء بني هاشم، وكانت أعظم أصنام قريش وجميع كنانة. وذلك أن عمرو بن لحيّ كان قد أخبرهم أن الرّبّ يشتّي بالطائف عند اللات ويصيّف عند العزّى، فعظّموها وبنوا لها بيتا وكانوا يهدون إليها كما يهدون للكعبة. وروى البيهقي عن أبي الطفيل رضي اللَّه تعالى عنه: وكانت بيتا على ثلاث سمرات، انتهى. قال محمد بن عمر، وابن سعد: وبعث رسول اللَّه ﷺ يوم فتح مكة خالد بن الوليد إلى العزّى ليهدمها. فخرج في ثلاثين فارسا من أصحابه. قال ابن إسحاق: فلما سمع سادتها السّلمي بسير خالد إليها علّق عليها سيفه وأسند في الجبل الذي هي فيه وهو يقول: يا عزّ شدّي شدّة لا شوى لها ... على خالد القي القناع وشمّري يا عزّ إن لم تقتلي المرء خالدا ... فبوئي بإثم عاجل أو تنصري قال أبو الطّفيل، ومحمد بن عمر، وابن سعد: فأتاها خالد فقطع السّمرات وهدمها ثم رجع إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبره، فقال: «هل رأيت شيئا؟» قال: لا. قال: «فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها» . فرجع خالد وهو متغيّظ.

طع السّمرات وهدمها ثم رجع إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبره، فقال: «هل رأيت شيئا؟» قال: لا. قال: «فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها» . فرجع خالد وهو متغيّظ. فلما رأيت السدنة خالدا انبعثوا في الجبل وهم يقولون: يا عزّى خبليه، يا عزّى عوّريه ولا تموتي برغم، فخرجت إليه [امرأة عجوز] سوداء عريانة ثائرة الرأس، زاد أبو الطفيل: تحثوا التراب على رأسها ووجهها. فضربها خالد وهو يقول: يا عزّ كفر انك لا سبحانك ... إني رأيت اللَّه قد أهانك فجزّ لها اثنتين، ثم رجع إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبره فقال: «نعم، تلك العزّى قد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا» [ (١) ] .

تنبيهان الأول: ذكر ابن إسحاق ومن تابعه هذه السرية بعد سرية خالد إلى بني جذيمة، وذكرها محمد بن عمر، وابن سعد، والبلاذري، وجرى عليه في المورد والعيون، وجزم به في الإشارة قبلها. وارتضاه في الزّهر وقال إن في الأول نظر من حيث أن رسول اللَّه ﷺ كان قد وجد على خالد في أمر بني جذيمة ولا يتّجه إرساله بعد ذلك في بعث. والذي ذكره غير واحد،

منهم الواقدي وتلميذه محمد بن سعد أن سرية خالد إلى العزّى كانت لخمس ليال من شهر رمضان، وسرية خالد إلى بني جذيمة كانت في شوال سنة ثمان قلت إن صح ما ذكره ابن إسحاق من كون سرية خالد لهدم العزّى بعد سرية بني جذيمة فوجهه أن رسول الله ﷺ رضي عليه وعذره في اجتهاده. الثاني: في بيان غريب ما سبق: العزّى: بضم العين المهملة وفتح الزاي. نخلة: بلفظ الشجرة. السّدنة: بفتح السين والدال المهملتين وبالنون: الخدمة. الحجّاب: البوّابون. شيبان: بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية. سليم: بضم السين المهملة وفتح اللام. كنانة: بكسر الكاف. لحيّ: بضم اللام وفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية. يشتّي: بضم التحتية وفتح الشين المعجمة والفوقية المشددة. السّمرات: بفتح السين المهملة وضم الميم جمع سمرة بفتح السين وضم الميم وفتح الراء وتاء التأنيث. أسند في الجبل: ارتفع. لا شوى لها: لا بقيا لها. القناع: بكسر القاف. باء: رجع. انبعثوا: ذهبوا. خبّليه: الخبال بالفتح الجنون والفساد، وأصله من النّقصان، ثم صار الهلاك خبالا.

لا شوى لها: لا بقيا لها. القناع: بكسر القاف. باء: رجع. انبعثوا: ذهبوا. خبّليه: الخبال بالفتح الجنون والفساد، وأصله من النّقصان، ثم صار الهلاك خبالا. الرغم: يقال رغم أنفه بفتح الراء وكسرها رغما، لصق بالرّغام بالفتح وهو التراب ذلا. جزّلها: بفتح الجيم والزاي المشددة: قطعها. أن تعبد: بالبناء للمفعول.

الباب الثالث والخمسون في سرية عمرو بن العاص رضي اللَّه تعالى عنه لهدم سواع في شهر رمضان سنة ثمان في غزوة الفتح . قال محمد بن عمر، وابن سعد: بعث رسول اللَّه ﷺ عمرو بن العاص إلى سواع صنم هذيل بن مدركة، وكان على صورة امرأة ليهدمه. قال عمرو: فانتهيت إليه وعنده السّادن. فقال: ما تريد؟ فقلت: أمرني رسول اللَّه ﷺ أن أهدمه. قال: لا تقدر على ذلك. قلت: لم؟ قال: تمنع. قلت: حتى الآن أنت على الباطل ويحك، وهل يسمع أو يبصر؟ قال: فدنوت منه فكسرته، وأمرت أصحابه فهدموا بيت خزانته فلم نجد فيه شيئا. ثم قلت للسادن كيف رأيت؟ قال: أسلمت للَّه تعالى.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: سواع: بسين مضمومة وعين مهملتين بينهما ألف سمي سواع بن شيث بن آدم ﷺ. قال الجوهري [وسواع اسم صنم] كان لقوم نوح ﵇ ثم صار لهذيل كان برهاط- بضم الراء قرية جامعة على ثلاثة أميال من مكة ساحل البحر- يحجّون إليه. هذيل: بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وسكون التحتية وباللام. السّادن: بسين ودال مكسورة مهملتين وبالنون الخادم. الخزانة: بكسر الخاء المعجمة.

الباب الرابع والخمسون في سرية سعد بن زيد الأشهلي رضي اللَّه تعالى عنه إلى مناة وهو بالمشلل لست بقين من رمضان سنة ثمان في فتح مكة قالوا: بعث رسول اللَّه ﷺ حين فتح مكة سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة وكانت [بالمشلّل] للأوس والخزرج وغسّان. فلما كان يوم الفتح بعث رسول اللَّه ﷺ سعد بن زيد الأشهلي لهدمها فخرج في عشرين فارسا حتى انتهى إليها وعليها سادن. فقال السّادن: ما تريد؟ قال: هدم مناة. قال: أنت وذاك. فأقبل سعد يمشي إليها وتخرج إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها. فقال السادن: مناة دونك بعض غضباتك ويضربها سعد بن زيد الأشهلي فقتلها. ويقبل إلى الصنم معه أصحابه فهدموه. ولم يجد في خزانتها شيئا وانصرف راجعا إلى رسول اللَّه ﷺ.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الأشهلي: بالشين المعجمة والهاء واللام والتحتية. مناة: بفتح الميم. المشلّل: بضم الميم وفتح الشين المعجمة فلام مفتوحة مشددة ثم لام أخرى: من ناحية البحر وهو الجبل الذي يهبط منه إلى قديد. ثائرة: بثاء مثلثة أي منتشرة الشّعر. السادن: الخادم.

تح الشين المعجمة فلام مفتوحة مشددة ثم لام أخرى: من ناحية البحر وهو الجبل الذي يهبط منه إلى قديد. ثائرة: بثاء مثلثة أي منتشرة الشّعر. السادن: الخادم.

الباب الخامس والخمسون في بعثة ﷺ خالد بن الوليد رضي اللَّه تعالى عنه إلى بني جذيمة من كنانة وكانوا أسفل مكة على ليلة بناحية يلملم في شوال سنة ثمان وهو يوم الغميصاء وذلك في غزوة الفتح . روى ابن إسحاق عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ﵃، ومحمد ابن عمر عن ابن سعد قال: بعث رسول اللَّه ﷺ خالد بن الوليد- حين افتتح مكة- داعيا ولم يبعثه مقاتلا، وبعث معه ثلاثمائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار [ومعه قبائل من العرب] سليم بن منصور، ومدلج بن مرّة فوطئوا بني جذيمة [بن عامر بن عبد مناة بن كنانة] فلما رآه القوم أخذوا السلاح فقال خالد: ما أنتم؟ قالوا: مسلمون قد صلّينا وصدّقنا وبنينا المساجد في ساحاتنا وأذّنّا فيها. قال: فما بال السلاح عليكم؟ قالوا: «إن بيننا وبين قوم من العرب عداوة فخفنا أن تكونوا هم فأخذنا السلاح» . فقال خالد: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا. فقال رجل من بني جذيمة يقال له جحدم: «ويلكم يا بني جذيمة إنه خالد، واللَّه ما بعد وضع السلاح إلا الإسار وما بعد الإسار إلا ضرب الأعناق، واللَّه لا أصنع سلاحي أبدا» أفأخذه رجال من قومه فقالوا: «يا جحدم أتريد أن تسفك دماءنا إن الناس قد أسلموا ووضعت الحرب أوزارها وأمن الناس» . فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه ووضع القوم السلاح لقول خالد.

فقالوا: «يا جحدم أتريد أن تسفك دماءنا إن الناس قد أسلموا ووضعت الحرب أوزارها وأمن الناس» . فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه ووضع القوم السلاح لقول خالد. وروى الإمام أحمد، والبخاري والنسائي عن ابن عمر ﵄ ان رسول اللَّه ﷺ بعث خالدا إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا كان يوم «أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره» . قال ابن عمر: «فقلت واللَّه لا أقتل أسيري ولا يقتل أحد أمن أصحابي أسيره» . قال أبو جعفر محمد بن علي ﵃: فلما وضعوا السلاح أمرهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم. وعند ابن سعد أنهم لما وضعوا السلاح قال لهم: استأسروا فاستأسر القوم فأمر بعضهم فكتف بعضا وفرّقهم في أصحابه. فلما كان السّحر نادى خالد: من كان معه أسير فليدافّه والمدافّة الإجهاز عليه بالسيف. فأما بنو سليم فقتلوا من كان في أيديهم. وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أساراهم. قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم أنه حدث عن إبراهيم بن جعفر المحمودي قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «رأيت كأني لقيت لقمة من حيس فالتذذت طعمها فاعترض في حلقي منها شيء حين ابتلعتها فأدخل عليّ يده فنزعه» . فقال أبو بكر الصديق ﵁:

ال: قال رسول اللَّه ﷺ: «رأيت كأني لقيت لقمة من حيس فالتذذت طعمها فاعترض في حلقي منها شيء حين ابتلعتها فأدخل عليّ يده فنزعه» . فقال أبو بكر الصديق ﵁:

يا رسول اللَّه هذه سرية من سراياك تبعثها فيأتيك منها بعض ما تحب ويكون في بعضها اعتراض فتبعث عليا فيسهّله. قال ابن إسحاق: ولما أبي جحدم ما صنع خالد قال: يا بني جذيمة ضاع الضّرب قد كنت حذرتكم ما وقعتم فيه. قال وحدثني أهل العلم أنه انفلت رجل من القوم فأتى رسول اللَّه ﷺ فأخبره الخبر فقال رسول اللَّه ﷺ: «هل أنكر عليه أحد؟» قال: نعم قد أنكر عليه رجل أبيض ربعة فنهمه خالد فسكت عنه، وأنكر عليه رجل آخر طويل مضطرب فراعه فاشتدت مراجعتهما. فقال عمر بن الخطاب: يا رسول اللَّه: أما الأول فابني عبد اللَّه وأما الآخر فسالم مولى أبي حذيفة. قال عبد اللَّه بن عمر في حديثه السابق: «فلما قدمنا على رسول اللَّه ﷺ ذكرنا ذلك له فرفع يديه وقال: «اللهم إني أبرأ إليك ممّا يصنع خالد» . مرتين رواه الإمام أحمد والبخاري والنسائي. قال أبو جعفر محمد بن علي ﵃: فدعا رسول اللَّه ﷺ علي ابن أبي طالب رضوان اللَّه عليه فقال: «يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك» . فخرج عليّ حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول اللَّه ﷺ فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال حتى إنه لودى لهم ميلغة الكلب، حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه بقيت معه بقيّة من المال، فقال لهم عليّ حين فرغ منهم: «هل بقي لكم مال لم يؤدّ إليكم؟» قالوا: لا. قال: فإني أعطيكم من هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول اللَّه ﷺ مما لا يعلم ومما لا تعلمون» . ففعل ثم رجع إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبره الخبر فقال: «أصبت وأحسنت» . ثم قام رسول اللَّه ﷺ فاستقبل القبلة شاهرا يديه حتى إنه ليرى ما تحت منكبيه يقول: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد» [ (١) ] . ثلاث مرات.

» . ثم قام رسول اللَّه ﷺ فاستقبل القبلة شاهرا يديه حتى إنه ليرى ما تحت منكبيه يقول: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد» [ (١) ] . ثلاث مرات. وروى ابن إسحاق عن ابن أبي حدرد الأسلمي، وابن سعد عن عبد اللَّه بن عصام [المزني] عن أبيه، والنسائي عن ابن عباس ﵃ قال ابن أبي حدرد: كنت يومئذ في خيل خالد بن الوليد. وقال عصام: لحقنا رجلا فقلنا له: كافر أو مسلم؟ فقال: إن كنت كافرا فمه؟ قلنا له: إن كنت كافرا قتلناك. قال: دعوني أقضي إلى النسوان حاجة. وقال ابن عباس: فقال إني لست منهم إني عشقت امرأة فلحقتها فدعوني انظر إليها نظرة ثم اصنعوا بي ما بدا لكم. وقال ابن أبي حدرد: فقال فتى من بني جذيمة- وهو في سنّي وقد جمعت يداه إلى عنقه برمّة ونسوة مجتمعات غير بعيد منه- يا فتى. فقلت ما تشاء؟ قال: هل أنت آخذ بهذه الرّمّة فقائدي إلى هؤلاء النسوة حتى أقضي إليهن حاجة، ثم تردّني بعد فتصنعوا بي ما بدا لكم؟

قال: قلت: واللَّه ليسير ما طلبت. فأخذت برمّته فقدته بها حتى أوقفته عليهن. قال عصام: فدنا إلى امرأة منهن. وقال: [سفيان] فإذا امرأة كثيرة النّحض- يعني اللحم-. وقال ابن عباس: فإذا امرأة طويلة أدماء فقال: اسلمي حبيش على نفد من العيش أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم ... بحلية أو ألفيتكم بالخوانق ألم يك أهلا أن ينوّل عاشق ... تكلّف إدلاج السّرى والودائق فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معا ... أثيبي بودّ قبل إحدى الصّفائق أثيبي بودّ أن يشحط النّوى ... وينأى لأمر بالحبيب المفارق زاد ابن إسحاق، ومحمد بن عمر رحمها اللَّه تعالى: فإنّي لا ضيّعت سرّ أمانة ... ولا راق عيني عنك بعدك رائق سوى أنّ ما نال العشيرة شاغل ... عن الود إلا أن يكون التّوامق قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر البيتين الأخيرين منها له. انتهى. ولفظ حديث ابن عباس: أما كان حقا أن ينوّل عاشق، أو أدركتكم بالخوانق. فقالت: نعم وأنت فحيّت سبعا وعشرا وترا وثمانيا تترى. قال ابن أبي حدرد: ثم انصرفت به فضربت عنقه. وقال عصام: فقرّبناه فضربنا عنقه، فقامت المرأة إليه حين ضربت عنقه فأكبّت عليه فما زالت تقبّله حتى ماتت عليه. وقال ابن عباس: فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت، فلما قدموا على رسول اللَّه ﷺ أخبره الخبر فقال: «أما كان فيكم رجل رحيم» [ (١) ] . ذكر رجوع خالد بن الوليد إلى رسول اللَّه ﷺ وإنكار عبد الرحمن بن عوف على خالد بن الوليد ﵄. روى محمد بن عمر، وأبو النيسابوري في الشرف، والحاكم في الإكليل، وابن عساكر عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: قدم خالد بن الوليد على النبي ﷺ بعد ما صنع ببني جذيمة ما صنع وقد عاب عبد الرحمن بن عوف على خالد ما صنع. قال: يا خالد، أخذت بأمر الجاهلية في الإسلام، قتلتهم بعمك الفاكه. وأعانه عمر بن الخطاب على خالد، فقال خالد:

وقد عاب عبد الرحمن بن عوف على خالد ما صنع. قال: يا خالد، أخذت بأمر الجاهلية في الإسلام، قتلتهم بعمك الفاكه. وأعانه عمر بن الخطاب على خالد، فقال خالد: أخذتهم بقتل أبيك، وفي لفظ: فقال: إنما ثأرت بأبيك. فقال عبد الرحمن: كذبت واللَّه لقد قتلت قاتل أبي، وأشهدت على قتله عثمان بن عفان. ثم التفت إلى عثمان فقال: أنشدك اللَّه هل علمت أني قتلت قاتل أبي؟ فقال عثمان: اللهم نعم. ثم قال عبد الرحمن: ويحك يا خالد ولو لم أقتل قاتل أبي أكنت تقتل قوما مسلمين بأبي في الجاهلية؟ قال خالد: ومن أخبرك أنهم

أسلموا؟ فقال: أهل السّريّة كلهم يخبرونا أنك قد وجدتهم بنوا المساجد وأقرّوا بالإسلام، ثم حملتهم على السيف. قال: جاءني رسول اللَّه ﷺ إن أغير عليهم. وعند ابن إسحاق [وقد قال بعض من يعذر خالدا أنه] قال: ما قاتلت حتى أمرني بذلك عبد اللَّه بن حذافة السّهمي وقال أن رسول اللَّه ﷺ قد أمرك أن تقاتلهم لامتناعهم عن الإسلام، انتهى. فقال عبد الرحمن: كذبت على رسول اللَّه ﷺ وغالظ عبد الرحمن قال ابن إسحاق: فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ انتهى. فأعرض رسول اللَّه ﷺ عن خالد وغضب عليه وقال: «يا خالد ذر لي أصحابي، متى ينكأ المرء ينكأ المرء ولو كان لك أحد ذهبا تنفقه قيراطا قيراطا في سبيل اللَّه لم تدرك غدوة أو روحة من غدوات أو روحات عبد الرحمن» [ (١) ] . وعند ابن إسحاق: غدوة رجل من أصحابي. وروى البخاري عن أبي سعيد الخدري- بالخاء المعجمة المضمومة وسكون الدال المهملة- ﵁ قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء فسبّه خالد، فقال رسول اللَّه ﷺ: «لا تسبّوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه» [ (٢) ] .

يد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء فسبّه خالد، فقال رسول اللَّه ﷺ: «لا تسبّوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه» [ (٢) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: جذيمة: بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة وبالتحتية. كنانة: بكسر الكاف ونونين فتاء تأنيث. يلملم: بفتح التحتية واللامين وإسكان الميم بينهما وبالميم في آخره. الغميصاء: بضم الغين المعجمة وفتح الميم وسكون التحتية وبالصاد المهملة. موضع في بادية العرب قرب مكة كان يسكنه بنو جذيمة بن عامر. سليم: بضم السين المهملة وفتح اللام. مدلج: بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وبالجيم. ما أنتم: قال في النهر: الظاهر أنه سألهم عن صفتهم: أي مسلمون أنتم أم كفّار؟ ولهذا أتى بما، ولو أراد غير ذلك لقال: من أنتم؟ وإنه استعمل «ما» فيمن يعقل وهو شائع. جحدم: بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة وبالدال [المهملة] . الإسار: بكسر الهمزة وهو القيد. وضعت الحرب أوزارها: كناية عن الانقضاء، والمعنى على حذف مضاف، والتقدير

حتى تضع الحرب أثقالها، فأسند الفعل إلى الحرب مجازا وسمّى السلاح وزرا لثقله على لابسه. صبأنا: من دين إلى دين يصبأ مهموز بفتحتين: خرج، فهو صابئ، وأرادوا هنا دخلنا في دين محمد. كتف بعضهم بعضا. عرضهم على السيف: قتلهم. الدّفّ: بالدال المهملة وتعجم وبالفاء المشددة: الإجهاز على الأسير- بكسر الهمزة وسكون الجيم وبالزاي- الإسراع في قتله. الحيس: خلط الأقط بالتمر والسّمن يعجن حتى يندر النوى منه وربما يجعل فيه السّويق، والأقط شيء يعقد من اللّبن. الرّبعة من الرجال: بفتح الراء وسكون الموحدة وتفتح: المعتدل أي بين الطول والقصر. نهمه: بنون مفتوحة فهاء فميم: زجره. اجعل أمر الجاهلية تحت قدميك: ودى لهم قتلاهم: أعطاهم ديات قتلاهم لأنهم قتلوا خطأ. ميلغة الكلب: بميم مفتوحة فتحتية ساكنة فلام فغين معجمة: شيء يحفر من خشب ويجعل فيه الماء ليلغ الكلب فيه أي يشرب. المنكب: كمسجد مجتمع رأس العضد والكتف. أبو حدرد: بمهملات كجعفر. مه: اسم فعل بمعنى اكفف. ما بدا له: بغير همز: ظهر.

عل فيه الماء ليلغ الكلب فيه أي يشرب. المنكب: كمسجد مجتمع رأس العضد والكتف. أبو حدرد: بمهملات كجعفر. مه: اسم فعل بمعنى اكفف. ما بدا له: بغير همز: ظهر. الرّمّة: بضم الراء وفتح الميم المشدّدة: قطعة حبل بالية والجمع رمم ورمام وأصله أن رجلا دفع إلى رجل بحبل في عنقه فقيل لكل من دفع شيئا بجملته دفعه برمّته. النّحض [المكتنز من] اللحم. أدماء: بدال مهملة وبالمدّ. سمراء. اسلمي: دعا لها بالسلامة. حبيش: بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالشين المعجمة ترخيم

حبشيّة. النّفد: والنّفاد مصدر نفد الشيء كسمع نفادا ونفدا فني وذهب، وقال في الإملاء: على أنفد عيش، يريد على تمامه. حلية: بحاء مهملة مفتوحة فلام ساكنة فمثناة تحتية فتاء تأنيث قال في الصحاح مأسدة بناحية اليمن. الخوانق: بفتح الخاء المعجمة وتخفيف الواو وبعد الألف نون مكسورة وبالقاف: قال نصر: موضع عند طرف أجأ ملتقى الرمل والجلد. الإدلاج: سير الليل. السّرى: بضم السين المهملة وفتح الراء جمع سرية بضم السين وفتحها: الذهاب في الليل. الودائق: جمع وديقة بفتح الواو وكسر الدال المهملة وسكون التحتية وبالقاف وتاء التأنيث: وهي شدة الحر في الظهيرة. الصّفائق: بصاد مهملة مفتوحة ففاء فألف تحتية مكسورة وبالقاف: الحالات. الشّحط: بشين معجمة مفتوحة فحاء ساكنة فطاء مهملتين هنا البعد يقال شحط المزار. النّوى: بفتح النون: القصد والوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد وهي مؤنثة لا غير. ينأى: يبعد. راق: ماء الحجب كذا في نسختين من الإملاء ولم أفهمه. التوامق: بفوقية مفتوحة فواو فألف فميم مضمومة فقاف: الحبّ. تترى: بفوقيتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة أي تتوالى. أثأر: بالهمز ويجوز تخفيفه يقال ثأرت القتيل وثأرت من باب نفع إذا قتلت قاتله.

مومة فقاف: الحبّ. تترى: بفوقيتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة أي تتوالى. أثأر: بالهمز ويجوز تخفيفه يقال ثأرت القتيل وثأرت من باب نفع إذا قتلت قاتله.

الباب السادس والخمسون في سرية أبي عامر الأشعري رضي الله تعالى عنه إلى أوطاس بين غزوة حنين وغزوة الطائف روى الجماعة عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، وابن إسحاق عن رجاله عن سلمة بن الأكوع، وابن هشام عمّن يثق به من أهل العلم، ومحمد بن عمر، وابن سعد عن رجالهم أن هوازن لما انهزموا يوم حنين ذهبت فرقة منهم فيهم رئيسهم مالك بن عوف النصري فلجأوا إلى الطائف فتحصنوا وصارت فرقة فعسكروا بمكان يقال له أوطاس: فبعث رسول الله ﷺ إلى هذه، سرية وأمر عليهم أبا عامر الأشعري رضي الله تعالى عنه. ثم سار رسول الله ﷺ بنفسه الكريمة إلى الطائف فحاصرها، وتقدم ذلك في غزوة الطائف. قال أبو موسى رضي الله تعالى عنه: بعث رسول الله ﷺ أبا عامر الأشعري على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصّمّة، فقتل دريد وهزم الله تعالى أصحابه. قال أبو موسى بعثني رسول الله ﷺ مع أبي عامر، قال سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه، وابن هشام رحمه الله تعالى: لما نزلت هوازن عسكروا بأوطاس عسكرا عظيما وقد تفرّق منهم من تفرّق وقتل من قتل وأسر من أسر فانتهينا إلى عسكرهم، فإذا هم ممتنعون، فبرز رجل معلم يبحث للقتال: فبرز له أبو عامر فدعاه إلى الإسلام ويقول اللهم اشهد عليه فقال الرجل: اللهم لا تشهدوا عليّ. فكفّ عنه أبو عامر فأفلت ثم أسلم بعد حسن إسلامه فكان رسول اللَّه ﷺ إذا رآه يقول: «هذا شريد أبي عامر» . وقال ابن هشام: ورمى أبا عامر أخوان: العلاء وأوفى ابنا الحارث من بني جشم بن معاوية فأصاب أحدهما قلبه والآخر ركبته فقتلاه. قال أبو موسى: رمي أبو عامر في ركبته رماه جشمي. وعند ابن عائذ، والطبراني بسند حسن عن أبي موسى رضي اللَّه تعالى عنه: قتل ابن دريد بن الصّمّة أبا عامر قال ابن إسحاق: اسمه سلمة ولم أر له إسلاما. وفي حديث سلمة أن العاشر ضرب أبا عامر فأثبته قال سلمة: فاحتملناه وبه رمق. وقال أبو موسى: فانتهيت إلى أبي عامر فقلت له: يا أبا عامر من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى وقال:

أن العاشر ضرب أبا عامر فأثبته قال سلمة: فاحتملناه وبه رمق. وقال أبو موسى: فانتهيت إلى أبي عامر فقلت له: يا أبا عامر من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى وقال: ذاكه قاتلي الذي رماني. وفي حديث سلمة بن الأكوع أن أبا عامر أعلم أبا موسى أن قاتله صاحب العصابة الصفراء. قال أبو موسى: فقصدت له فلحقته فلما رآني ولّى فاتّبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي ألا تثبت؟ فكفّ فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته. ثم قلت لأبي عامر: قتل اللَّه صاحبك. قال: فانزع هذا السهم فنزعته، فنزا منه الماء. فقال: يا ابن أخي أقرئ النبي صلى اللَّه عليه وسلم

السلام وقل له استغفر لي. قال أبو موسى: واستخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرا ثم مات. وفي حديث سلمة: وأوصى أبو عامر إلى أبي موسى ودفع إليه الراية وقال: ادفع فرسي وسلاحي إلى رسول اللَّه ﷺ فقاتلهم أبو موسى حتى فتح اللَّه تعالى عليه وانهزم المشركون بأوطاس وظفر المسلمون بالغنائم والسبايا، وقتل قاتل أبي عامر وجاء بسلاحه وتركته وفرسه إلى رسول اللَّه ﷺ وقال: إن أبا عامر أمرني بذلك. وفي حديث أبي موسى رضي اللَّه تعالى عنه: «فرجعت فدخلت على النبي ﷺ في بيته وهو على سرير مرمل وعليه فراش قد أثّر رمال السّرير بظهره وجنبيه فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقال: قل له: استغفر لي، فدعا رسول اللَّه ﷺ بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال: «اللهم اغفر لعبيد أبي عامر» ورأيت بياض إبطيه ثم قال: «اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس» . فقلت: ولي فاستغفر فقال: «اللهم اغفر لعبد اللَّه بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما» [ (١) ] .

اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس» . فقلت: ولي فاستغفر فقال: «اللهم اغفر لعبد اللَّه بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما» [ (١) ] .

تنبيهات الأول: أوطاس: بفتح أوله وسكون الواو وبالطاء والسين المهملتين قال القاضي: هو واد في ديار هوازن وهو موضع قرب حنين. قال الحافظ: وهذا الذي قاله ذهب إليه بعض أهل السّير والراجح أن وادي أوطاس غير وادي حنين ويوضح ذلك ما ذكره ابن إسحاق أن الوقعة كانت في وادي حنين وأن هوازن لما انهزموا صارت طائفة منهم إلى الطائف وطائفة إلى نخلية وطائفة إلى أوطاس. قال أبو عبيد البكري رحمه اللَّه تعالى: أوطاس واد في ديار هوازن وهناك عسكروا هم وثقيف ثم التقوا بحنين. الثاني: أبو عامر اسمه عبيد- بالتصغير- ابن سليم- بضم السين وفتح اللام- ابن حضّار- بحاء مهملة مفتوحة وتشديد الضاد المعجمة الساقطة وبعد الألف راء- ابن حرب بن عنز- بفتح العين المهملة وسكون النون وبالزاي- ابن بكر- بفتح الموحدة وسكون الكاف- ابن عامر بن عذرة- بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة- ابن وائل- بكسر التحتية- ابن ناجية- بالنون والجيم والتحتية- ابن الجماهر- بالجيم والميم وكسر الهاء- ابن الأشعر، وهو عمّ أبي موسى. وقال ابن إسحاق هو ابن عمّه. قال الحافظ: والأول أشهر. الثالث: اختلف في اسم الجشميّ الذي رمى أبا عامر فقال ابن إسحاق: زعموا أنه سلمة بن دريد بن الصّمّة فهو الذي رمى أبا عامر بسهم فأصاب ركبته. وعند ابن عائذ،

والطبراني في الأوسط بسند حسن من وجه آخر عن أبي موسى الأشعري قال: لما هزم اللَّه المشركين يوم حنين بعث رسول اللَّه ﷺ على خيل الطلب أبا عامر الأشعري وأنا معه، فقتل ابن دريد أبا عامر فعدلت إليه فقتلته وأخذت اللواء. الرابع: قال الحافظ في الفتح كما رأيته بخطه إن ابن إسحاق ذكر أن أبا عامر لقي يوم أوطاس عشرة إخوة فقتلهم واحدا واحدا حتى كان العاشر، فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول: اللهم اشهد عليه فقال الرجل: اللهم لا تشهد عليّ. فكفّ عنه أبو عامر ظنّا منه أنه أسلم، فقتله العاشر ثم أسلم بعد، فحسن إسلامه فكأن النبي ﷺ يسميه: «شهيد أبي عامر» . ثم قال الحافظ: وهذا مخالف لحديث الصحيح في أن أبا موسى قتل قاتل أبي عامر، وما في الصحيح أولى بالقبول، ولعل الذي ذكره ابن إسحاق شرك في قتله. قلت: وما نقله الحافظ عن ابن إسحاق ليس في رواية البكّائي، وإنما زاده ابن هشام عن بعض من يثق به ولم يذكر أن العاشر قتل أبا عامر أصلا بل قال: ورمى أبا عامر أخوان: العلاء وأوفى ابنا الحارث بن جشم بن معاوية فأصاب أحدهما قلبه والآخر ركبته فقتلاه. ثم ظهر لي أن الحافظ لم يراجع السيرة وإنما قلّد القطب في المورد فإنه ذكره كذلك. وجزم محمد بن عمر، وابن سعد بأن العاشر لم يسّلم وأنه قتل أبا عامر وتقدم ذلك في القصة. وفي خط الحافظ «شهيد» بلفظ شهيد المعركة والذي رأيته في نسخ السّيرة «الشريد» بعد الشين المعجمة راء فتحتية فدال مهملة. الخامس: قول ابن هشام: «وولّى الناس أبا موسى» يخالفه ما تقدم في القصة عن أبي موسى كما في الصحيح أن أبا عامر استخلفه، وكذا في حديث سلمة بن الأكوع وبه جزم ابن سعد. السادس: في بيان غريب ما سبق: مالك بن عوف: بالفاء. النضري: بالنون والضاد المعجمة. عسكروا: اجتمعوا. دريد: بمهملات تصغير أدرد. الصّمّة: بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم. قتل: بالبناء للمفعول. برز رجل: ظهر.

ضري: بالنون والضاد المعجمة. عسكروا: اجتمعوا. دريد: بمهملات تصغير أدرد. الصّمّة: بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم. قتل: بالبناء للمفعول. برز رجل: ظهر.

الشديد: الطويل. العلاء: بفتح العين. وأوفى: لم أر لهما إسلاما. جشم: بضم الجيم وفتح الشين المعجمة. فأثبته: بقطع الهمزة أي أثبت السّهم. الرّمق: بفتحتين وبالقاف: بقية الحياة. اختلفا ضربتين: ضرب كل واحد منهما الآخر في غير الموضع الذي ضرب فيه. تستحي: بكسر الحاء المهملة، وفي رواية تستحيي بسكونها وزيادة تحتية مسكورة: أي خجل. نزا منه الدم: سال. وقل له استغفر لي: بلفظ الطلب يعني أن أبا عامر سأل أبا موسى أن يسأل النبي ﷺ أن يستغفر له. سرير مرمل: بضم الميم الأولى وفتح الثانية بينهما راء ساكنة، وفي رواية بفتح الراء والميم الثانية مشدّدة أي منسوج بحبل ونحوه وهي حبال الحصر التي يضفّر بها الأسرّة. وعليه فراش: نقل السفاقسي عن أبي الحسن وأظنه ابن بطّال أو القابسي أنه قال: الذي أحفظه في هذا: ما عليه فراش، قال إن «ما» سقطت هنا وقال ابن التين: أنكر قوله: «وعليه فراش» أبو الحسن وقال الصواب: «ما عليه فراش» . قال الحافظ: وهو إنكار عجيب فلا يلزم من كونه رقد على غير فراش كما في قصة عمر أنه لا يكون على سريره دائما فراش. قلت ويؤيد قول أبي الحسن قول أبي موسى: قد أثّر رمال السرير بظهره وجنبيه. واللَّه تعالى أعلم. مدخلا: بضم الميم وفتحها وكلاهما بمعنى المكان والمصدر. كريما: حسنا.

قول أبي الحسن قول أبي موسى: قد أثّر رمال السرير بظهره وجنبيه. واللَّه تعالى أعلم. مدخلا: بضم الميم وفتحها وكلاهما بمعنى المكان والمصدر. كريما: حسنا.

الباب السابع والخمسون في سرية الطّفيل بن عمرو [الدوسي] رضي اللَّه تعالى عنه إلى ذي الكفين في شوال سنة ثمان . قال ابن سعد: قالوا لما أراد رسول اللَّه ﷺ المسير إلى الطائف بعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكفّين صنم من خشب كان لعمرو بن حممة الدوسي، يهدمه، وامره أن يستمد قومه ويوافيه بالطائف، فخرج سريعا إلى قرية فهدم ذا الكفين وجعل يحيي النار في وجهه ويحرقه ويقول: يا ذا الكفين لست من عبّادكا ... ميلادنا أقدم من ميلادكا إني حشوت النّار في فؤادكا وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعا فوافوا رسول اللَّه ﷺ بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام وقدم بدبّابة ومنجنيق وقال: «يا معشر الأزد من يحمل رايتكم؟» فقال الطفيل: من كان يحملها في الجاهلية النعمان بن الرّازية اللهي. قال: «أصبتم» .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الطّفيل: بضم الطاء وفتح الفاء وسكون التحتية. ذو الكفّين: بلفظ تثنية كفّ الإنسان وخفّف في العشر للوزن. حممة: بضم الحاء المهملة وفتح الميمين. الدوسي: بفتح الدال وسكون الواو وبالسين المهملتين. الدّبّابة: بدال مهملة مفتوحة فموحدة مشددة فألف فموحدة فتاء تأنيث: آلة من آلات الحرب يدخل فيها الرجال فيدبّون بها إلى الأسوار لينقبوها. الأزد: بفتح أوله وسكون الزاي. الرازية: براء فألف فزاي مكسورة فتحتية. اللهبي: بفتح اللام

الباب الثامن والخمسون في سرية قيس بن سعد بن عبادة رضي اللَّه تعالى عنهما لصداء ناحية اليمن قال ابن إسحاق لما رجع رسول اللَّه ﷺ من الجعرانة سنة ثمان بعث قيس بن سعد بن عبادة إلى ناحية اليمن وأمره أن يطأ صداء، فعسكر بناحية قناة في أربعمائة من المسلمين. فقدم رجل من صداء فسأل عن ذلك البعث فأخبر به فجاء رسول اللَّه ﷺ فقال: «يا رسول اللَّه جئتك وافدا على من ورائي فاردد الجيش فأنا لك بقومي» . فردّهم من قناة وخرج الصدائي إلى قومه، فقدم منهم بعد ذلك خمسة عشر [رجلا] فأسلموا. فقال رسول اللَّه ﷺ: «إنك مطاع في قومك يا أخا صداء» . فقال: بل اللَّه هداهم. ثم وافاه في حجة الوداع بمائة منهم. وهذا الرجل هو الذي أمره رسول اللَّه ﷺ في سفر أن يؤذّن ثم جاء بلال ليقيم فقال رسول اللَّه ﷺ: «إن أخا صداء هذا أذّن ومن أذّن فهو يقيم» [ (١) ] . واسم أخا صداء هذا زياد بن الحارث، نزل مصر.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: صداء: بضم الصاد وفتح الدال المهملتين وبالمدّ: حي من العرب. الجعرانة: بكسر الجيم وسكون العين المهملة وتخفيف الراء [أو كسر العين المهملة] وتشديد الراء. يطأ صداء: أي يدخل أرضهم. عسكر: جمع عسكرة. قناة: بفتح القاف وبالنون واد بالمدينة. أنا لك بقومي: أتكفّل لك بقومي أي بمجيئهم مسلمين وفي رواية: وأنا لك بإسلام قومي وطاعتهم.

ضهم. عسكر: جمع عسكرة. قناة: بفتح القاف وبالنون واد بالمدينة. أنا لك بقومي: أتكفّل لك بقومي أي بمجيئهم مسلمين وفي رواية: وأنا لك بإسلام قومي وطاعتهم.

الباب التاسع والخمسون في سرية عيينة بن حصن الفزاري رضي اللَّه تعالى عنه إلى بني تميم في المحرم سنة تسع وكانوا فيما بين السقيا وأرض بني تميم . وسبب ذلك أن رسول اللَّه ﷺ بعث رجلاً من بني سعد هذيم على صدقاتهم وأمره رسول اللَّه ﷺ أن يأخذ العفو ويتوقّى كرائم أموالهم. فخرج بشر بن سفيان الكعبي إلى بني كعب، فأمر بجمع مواشي خزاعة ليأخذ منها الصدقة، فحشرت عليهم خزاعة الصدقة في كل ناحية فاستكثرت ذلك بنو تميم فقالوا: ما لهذا يأخذ أموالكم منكم بالباطل؟ فشهروا السيوف. فقال الخزاعيون: نحن قوم ندين بدين الإسلام وهذا أمر ديننا. فقال التميميون: لا يصل إلى بعير منها أبدا. فهرب المصدّق وقدم على رسول اللَّه ﷺ فأخبره الخبر، فوثبت خزاعة على التميميين فأخرجوهم من محالهم وقالوا: لولا قرابتكم ما وصلتم إلى بلادكم، ليدخلنّ علينا بلاء من محمد ﷺ حيث تعرّضتم لرسوله تردّونه عن صدقات أموالنا فخرجوا راجعين إلى بلادهم. فقال ﷺ: «من لهؤلاء القوم؟» فانتدب أول الناس عيينة بن حصن الفزاري فبعثه رسول اللَّه ﷺ في خمسين فارسا من العرب ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري فكان يسير الليل ويكمن النهار فهجم عليهم في صحراء قد حلّوا [بها] وسرحوا مواشيهم. فلما رأوا الجمع دلّوا. فأخذ منهم أحد عشر رجلا ووجد في المحلّة إحدى وعشرين امرأة كذا في العيون. وقال محمد بن عمر وابن سعد وتبعهما في الإشارة والمورد إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا. فجلبهم إلى المدينة فأمر بهم رسول اللَّه ﷺ فحبسوا في دار رملة بنت الحارث. فقدم فيهم عدّة من رؤسائهم كما سيأتي في الوفود في وفد بني تميم.

ثلاثين صبيا. فجلبهم إلى المدينة فأمر بهم رسول اللَّه ﷺ فحبسوا في دار رملة بنت الحارث. فقدم فيهم عدّة من رؤسائهم كما سيأتي في الوفود في وفد بني تميم.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: هذيم: بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وسكون التحتية. يأخذ العفو: ما فضل عن النفقة. كرائم أموالهم: نفائسها وخيارها. خزاعة: أبو حيّ من الأزد سمّوا به لأنهم تخزّعوا أي تقطّعوا عن قومهم وأقاموا بمكة. الحشر: الجمع مع سوق، والمراد هنا أنهم جمعوا ماشيتهم لتؤخذ منها الزكاة. شهروا السيوف: أخرجوها من أغمادها. المحلّة: بفتح الميم والحاء المهملة وتشديد اللام المفتوحة. حبسوا: بالبناء للمفعول. رملة بنت الحارث بلفظ واحدة الرّمل: صحابية رضي اللَّه تعالى عنها.

الباب الستون في بعثة ﷺ عبد الله بن عوسجه رضي الله تعالى عنه إلى بني حارثة بن عمرو في صفر سنة تسع . روى أبو سعيد النيسابوري في الشرف، وأبو نعيم في الدلائل من طريق محمد بن عمر عن شيوخه: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن عوسجة [إلى بني حارثة بن عمرو] يدعوهم إلى الإسلام. فأخذوا الصحيفة فغسلوها ورقعوا بها أسفل دلوهم، وأبوا أن يجيبوا فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: «ما لهم؟ ذهب الله بعقولهم» فهم إلى اليوم أهل رعدة وعجلة وكلام مختلط وأهل سفه. قال محمد بن عمر: قد رأيت بعضهم عييّا لا يحسن يبين الكلام.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: عوسجة: بفتح العين والسين المهملتين بينهما واو، وبالجيم. الرّعدة: بكسر الراء اسم من رعد يرعد بضم العين، وارتعد اضطرب. العيّ: بكسر العين المهملة عدم الإفصاح بالكلام.

ين والسين المهملتين بينهما واو، وبالجيم. الرّعدة: بكسر الراء اسم من رعد يرعد بضم العين، وارتعد اضطرب. العيّ: بكسر العين المهملة عدم الإفصاح بالكلام.

الباب الحادي والستون في سرية قطبة بن عامر بن حديدة رضي الله تعالى عنه إلى خثعم بناحية بيشة قريبا من تربة في صفر سنة تسع . قالوا: بعث رسول الله ﷺ قطبة بن عامر بن حديدة في عشرين رجلا إلى [حيّ من] خثعم، قال محمد بن عمر بناحية تبالة، وقال ابن سعد بناحية بيشة. وأمره أن يشنّ الغارة عليهم، فخرجوا على عشرة أبعرة يتعقبونها. فأخذوا رجلا فسألوه فاستعجم عليهم، وجعل يصيح بالحاضر ويحذّرهم فضربوا عنه. ثم أمهلوا حتى نام الحاضر فشنّوا عليهم الغارة فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجراح في الفريقين جميعا، وقتل قطبة من قتل منهم وساقوا النّعم والشّاء والنساء إلى المدينة. وجاء سيل أتيّ فحال بينهم وبينه فما يجدون إليه سبيلا. وكانت سهمانهم أربعة [أبعرة] والبعير يعدل بعشر من الغنم بعد أن أخرج الخمس.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: قطبة: بضم القاف وسكون الطاء المهملة وبالموحدة. خثعم: بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة. بيشة: بكسر الموحدة وسكون التحتية وفتح الشين المعجمة وبتاء تأنيث وحكى الجوهري الهمز [بئشة [ (١) ]] . تربة: بضم الفوقية وفتح الراء وبالموحدة وتاء تأنيث. تبالة [ (٢) ] : بفتح الفوقية وبالموحدة المخفّفة بلد باليمن حصينة. شنّ الغارة وأشنّها فرّق الجماعة من كل وجه. استعجم عليهم: سكت لم يعلمهم بالأمر. الحاضر: القوم النزول على ماء يقيمون به ولا يرحلون عنه.

الباب الثاني والستون في سرية الضحّاك بن سفيان الكلابي رضي الله تعالى عنه إلى بني كلاب . قال محمد بن عمر، وابن سعد سنة تسع. وقال: الحاكم في آخر سنة ثمان، وقال محمد بن عمر الأسلمي في صفر. وقال ابن سعد في ربيع الأول وجرى عليه في المورد والإشارة. قالوا بعث رسول الله ﷺ جيشا إلى القرطاء عليهم الضحّاك بن سفيان الكلابي ومعه الأصيد بن سلمة بن قرط، فلقوهم بالزّج زج لاوة بنجد فدعوهم إلى الإسلام فأبوا فقاتلوهم فهزموهم. فلحق الأصيد أباه سلمة، وسلمة على فرس له في غدير بالزّجّ فدعا أباه إلى الإسلام وأعطاه الأمان، فسبه وسبّ دينه، فضرب الأصيد عرقوبي فرس أبيه، فلما وقع الفرس على عرقوبيه ارتكز سلمة على رمحه في الماء، ثم استمسك به حتى جاءه أحدهم فقتل سلمة ولم يقتله ولده.

تنبيهان الأول: يشتبه بأصيد هذا أصيد بن سلمة السلمي أسلم هو وأبوه. ولم يذكر في التجريد تبعا لخلط ابن شاهين بالأول، والصواب التفرقة كما سيأتي بيان ذلك في الوفود. الثاني: في بيان غريب ما سبق: القرطاء: بضم القاف وفتح الراء والطاء المهملة، تقدم الكلام عليها في سرية محمد بن سلمة إليها. الأصيد: بالصاد والدال المهملتين بينهما تحتية وزن أحمد، وهو في اللغة الملك ومن رفع رأسه كبرا والأسد. الزّجّ: بضم الزاي وتشديد الجيم كما في المراصد والصحاح والنهاية والقاموس ووقع في العيون بالزاي والخاء المعجمة وهو سبق قلم وصوابه بالزاي المعجمة والجيم. لاوة: بفتح اللام والواو ولم أجد لها ذكرا فيما وقفت عليه من كتب الأماكن. ارتكز على رمحه: أثبته في الأرض واستمسك به.

قلم وصوابه بالزاي المعجمة والجيم. لاوة: بفتح اللام والواو ولم أجد لها ذكرا فيما وقفت عليه من كتب الأماكن. ارتكز على رمحه: أثبته في الأرض واستمسك به.

الباب الثالث والستون في سرية علقمة بن مجزز المدلجي رضي الله تعالى عنه إلى الحبشة قال ابن سعد في شهر ربيع الآخر [سنة تسع] وقال محمد بن عمر الأسلمي، والحاكم: في صفر. قال ابن سعد: قالوا: بلغ رسول الله ﷺ إن ناسا من الحبشة تراءاهم أهل الشعيبة في ساحل جدّة بناحية مكة في مراكب. فبعث إليهم رسول الله ﷺ علقمة بن مجزّز في ثلاثمائة فانتهى إلى جزيرة في البحر، وقد خاض إليهم في البحر فهربوا منه، فلما رجع تعجّل بعض القوم إلى أهليهم فإذن لهم. وروى ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: بعث رسول الله ﷺ علقمة بن مجزّز. قال أبو سعيد الخدري وأنا فيهم حتى إذا بلغنا رأس غزاتنا أو كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش واستعمل عليهم عبد الله بن حذافة السهميّ. وكان من أصحاب رسول الله ﷺ وكانت فيه دعابة. فنزلوا ببعض الطريق وأوقدوا نارا يصطلون عليها ويصطنعون. فقال: عزمت عليكم إلا تواثبتم في هذه النار. فقام بعضهم فتحجّزوا حتى ظنّ أنهم واثبون فيها. فقال لهم: اجلسوا إنما كنت أضحك معكم. فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه» [ (١) ] . وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: بعث رسول الله ﷺ سرية فاستعمل عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فأغضبوه في شيء فقال: اجمعوا لي حطبا، فجمعوا له، ثم قال: أوقدوا نارا. فأوقدوا نارا ثم قال: ألم يأمركم رسول الله ﷺ أن تسمعوا لي وتطيعوا؟ قالوا: بلى. قال: فادخلوها. فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: إنا فررنا إلى رسول الله ﷺ من النار. فكان كذلك حتى سكن غضبه، وطفئت النار. فلما رجعوا إلى رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا» . وقال: «لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف» [ (٢) ] رواه الشيخان. ورجع علقمة بن مجزّز هو وأصحابه ولم يلق كيدا.

تنبيهان الأول: قول سيدنا علي رضي الله تعالى عنه: واستعمل عليهم رجلا من الأنصار [وهم من بعض الرواة وإنما هو سهميّ] .

مجزّز هو وأصحابه ولم يلق كيدا.

تنبيهان الأول: قول سيدنا علي رضي الله تعالى عنه: واستعمل عليهم رجلا من الأنصار [وهم من بعض الرواة وإنما هو سهميّ] .

الثاني: في بيان غريب ما سبق: علقمة [ (١) ] : بعين مهملة فلام فقاف فميم فتاء تأنيث. مجزز: بميم مضمومة فجيم مفتوحة فزايين معجمتين الأولى مكسورة ثقيلة. المدلجي: نسبة إلى بني مدلج قبيلة من كنانة. الشّعبية: بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة وسكون التحتية وفتح الموحدة فتاء تأنيث. جدّة: بضم الجيم وتشديد الدال المهملة. حذافة: بضم الحاء المهملة وبالذال المعجمة. السهمي: بفتح السين المهملة وسكون الهاء. الدعابة: بضم الدال وبالعين المهملتين وبالموحدة: المزاح. عزمت عليكم: أمرتكم أمرا جدا. تحجّزوا: شمّروا ثيابهم إلى موضع حجزهم وهو موضع معقد الإزار. تراءاهم: نظروهم ورأوهم. كيدا: حربا.

الباب الرابع والستون في سرية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إلى الفلس صنم لطي ليهدمه في شهر ربيع الآخر سنة تسع . قالوا بعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في خمسين ومائة رجل أو مائتين كما ذكره ابن سعد من الأنصار على مائة بعير وخمسين فرسا، ومعه راية سوداء ولواء أبيض إلى الفلس ليهدمه فأغاروا على أحياء من العرب وشنّوا الغارة على محلّة آل حاتم مع الفجر، فهدموا الفلس وخرّبوه وملأوا أيديهم من السّبي والنّعم والشّاء وكان في السّبي سفّانة أخت عدي بن حاتم، وهرب عدي إلى الشام، ووجد في خزانة الفلس ثلاثة أسياف: رسوب والمخدم- كان الحارث بن أبي شمر قلّده إياهما- وسيف يقال له اليماني وثلاثة أدرع. واستعمل عليّ على السّبي أبا قتادة واستعمل على الماشية والرّقة عبد الله بن عتيك. فلما نزلوا ركك اقتسموا الغنائم وعزلوا للنبي ﷺ صفيا رسوبا والمخذم ثم صار له بعد السيف الآخر، وعزل الخمس، وعزل آل حاتم فلم يقسمهم حتى قدم بهم المدينة. ومرّ النبي ﷺ بأخت عدي بن حاتم، فقامت إليه وكلّمته أن يمن عليها فمنّ عليها فأسلمت وخرجت إلى أخيها فأشارت عليه بالقدوم على رسول الله ﷺ فقدم عليه. وذكر ابن سعد في الوفود أن الذي أغار وسبى ابنة حاتم خالد بن الوليد.

فمنّ عليها فأسلمت وخرجت إلى أخيها فأشارت عليه بالقدوم على رسول الله ﷺ فقدم عليه. وذكر ابن سعد في الوفود أن الذي أغار وسبى ابنة حاتم خالد بن الوليد.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الفلس: بالفاء واللام والسين المهملة قال في المراصد بضم أوله وسكون ثانيه وضبطه بعضهم بالفتح وسكون اللام قلت وضبطه بعضهم بضم أوله وسكون ثانية وجزم به في العيون والمورد. شنّ الغارة: فرّق الجيش في كل وجه. المحلّة: بفتح الميم مكان ينزل فيه القوم. سفّانة: بفتح السين المهملة وتشديد الفاء وبعد الألف نون مفتوحة فتاء تأنيث. وجد: بالبناء للمفعول. في خزانته: بكسر الخاء المعجمة. رسوب: بفتح الراء وضم السين المهملة وسكون الواو وبالموحدة. المخذم: بكسر الميم وسكون الخاء وبالذال المعجمتين وبالميم.

شمر: بكسر الشين المعجمة وسكون الميم وبالراء. الرّقة: بكسر الراء وفتح القاف المخففة وبتاء التأنيث: الفضّة والدراهم المضروبة منها. وأصل اللفظة الورق وهي الدراهم المضروبة خاصّة فحذفت الواو وعوّض عنها بالهاء. عتيك: بالكاف بوزن كثير. ركك: بفتح الراء والكاف الأولى. قال في المراصد: محلّة من محال سلمى أحد جبلي طيء. وقال الأصمعي اسم ماء، ووقع في كثير من نسخ السيرة غير مصروف فكأنه أريد به اسم البقعة.

الباب الخامس والستون في سرية عكاشة بن محصن رضي الله تعالى عنه إلى الجباب أرض عذرة وبلي في شهر ربيع الآخر سنة تسع . كذا ذكر ابن سعد ولم يرد وتبعه في العيون والمورد.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الجباب: بكسر الجيم وبموحدتين بينهما ألف. عذرة: بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة: بطن من قضاعة بضم القاف وبالضاد المعجمة والعين المهملة. بليّ: بفتح الموحدة وكسر اللام وتشديد التحتية قبيلة من قضاعة.

الباب السادس والستون في سرية خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه إلى أكيدر بن عبد الملك روى البيهقي عن ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر، والبيهقي عن عروة بن الزبير، ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا: لما توجه رسول الله ﷺ قافلا إلى المدينة من تبوك بعث خالد بن الوليد في أربعمائة وعشرين فارسا في رجب سنة تسع إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل. وكان أكيدر من كندة وكان نصرانيا. فقال خالد: كيف لي به وسط بلاد كلب وإنما أنا في أناس يسيرين؟ فقال رسول الله ﷺ: «إنك ستجده [ليلا] يصيد البقر فتأخذه فيفتح الله لك دومة فإن ظفرت به فلا تقتله وائت به إليّ فإن أبي فاقتله» . فخرج إليه خالد بن الوليد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة صائفة وهو على سطح له ومعه امرأته الرّباب بنت أنيف بن عامر الكنديّة. فصعد أكيدر على ظهر الحصن من الحرّ، وقينة تغنّيه، ثم دعا بشراب. فأقبلت البقر الوحشية تحكّ بقرونها باب الحصن فأشرفت امرأته فرأت البقر فقالت ما رأيت كالليلة في اللحم. قال وما ذاك، فأخبرته فأشرف عليها. فقالت امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا. قالت: فمن يترك هذا؟ قال: لا أحد، قال أكيدر:

لت ما رأيت كالليلة في اللحم. قال وما ذاك، فأخبرته فأشرف عليها. فقالت امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا. قالت: فمن يترك هذا؟ قال: لا أحد، قال أكيدر: والله ما رأيت بقرا جاءتنا ليلة غير تلك الليلة، ولقد كنت أضمّر لها الخيل، إذا أردت أخذها شهرا، ولكن هذا بقدر. ثم ركب بالرجال وبالآلة فنزل أكيدر وأمر بفرسه فأسرج وأمر بخيله فأسرجت وركب معه نفر من أهل بيته، معه أخوه حسّان ومملوكان له، فخرجوا من حصنهم بمطاردهم. فلما فصلوا من الحصن وخيل خالد تنظر إليهم لا يصون منها فرس ولا يجول،

فساعة فصل أخذته الخيل، فاستأثر أكيدر وامتنع حسّان وقاتل حتى قتل وهرب المملوكان ومن كان معه من أهل بيته، فدخلوا الحصن، وكان على حسّان قباء من ديباج مخصوص بالذهب، فاستلبه خالد. وقال خالد لأكيدر: هل لك أن أجبرك من القتل حتى آتي بك رسول الله ﷺ على أن تفتح لي دومة؟ فقال أكيدر: نعم. فانطلق به خالد حتى أدناه من الحصن. فنادى أكيدر أهله أن افتحوا باب الحصن، فأرادوا ذلك، فأبي عليهم مضادّ أخو أكيدر. فقال أكيدر لخالد: تعلم والله أنهم لا يفتحون لي ما رأوني في وثاقك فخلّ عنّي فلك الله والأمانة أن أفتح لك الحصن إن أنت صالحتني على أهلي. قال خالد: فإني أصالحك فقال أكيدر إن شئت حكّمتك وإن شئت حكّمتني. فقال خالد: بل نقبل منك ما أعطيت. فصالحه على ألفي بعير وثمانمائة رأس وأربعمائة درع وأربعمائة رمح، على أن ينطلق به وبأخيه إلى رسول الله ﷺ فيحكم فيهما حكمه. فلما قاضاه خالد على ذلك خلّى سبيله، ففتح باب الحصن، فدخله خالد وأوثق مضادا أخا أكيدر، وأخذ ما صالح عليه من الإبل والرقيق والسلاح. ولما ظفر خالد بأكيدر وأخيه حسّان أرسل خالد عمرو بن أمية الضّمري بشيرا وأرسل معه قباء حسّان. قال أنس وجابر: رأينا قباء حسّان أخي أكيدر حين قدم به إلى رسول الله ﷺ، فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ويتعجبون منه. فقال رسول الله ﷺ: «أتعجبون من هذا؟ فو الذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنّة أحسن من هذا» [ (١) ] .

فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ويتعجبون منه. فقال رسول الله ﷺ: «أتعجبون من هذا؟ فو الذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنّة أحسن من هذا» [ (١) ] . ثم إن خالدا لما قبض ما صالحه عليه أكيدر عزل للنبي ﷺ صفيّة له قبل أن يقسم شيئا من الفيء، ثم خمّس الغنائم بعد. قال محمد بن عمر: كان صفيّ رسول الله ﷺ عبدا أو أمة أو سيفا أو درعا أو نحو ذلك. ثم خمّس خالد الغنائم بعد، فقسمها بين أصحابه. قال أبو سعيد الخدريّ: أصابني من السلاح درع وبيضة وأصابني عشر من الإبل. وقال واثلة بن الأسقع: أصابني ست فرائض. وقال عبد الله بن عمرو بن عوف المازني: كنا مع خالد بن الوليد أربعين رجلا من بني مزينة وكانت سهماننا خمس فرائض لكل رجل مع سلاح يقسم علينا دروع ورماح. قال محمد بن عمر: إنما أصاب الواحد ستّا والآخر عشرا بقيمة الإبل. ثم إن خالدا توجّه قافلا إلى المدينة ومعه أكيدر ومضاد. وروى محمد بن عمر عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: رأيت أكيدر حين قدم به خالد وعليه صليب من ذهب وعليه الديباج ظاهرا.

فلما رأى النبي ﷺ سجد له، فأومأ رسول الله ﷺ بيده: لا لا مرّتين. وأهدى لرسول الله ﷺ هديّة فيها كسوة، قال ابن الأثير: وبغلة وصالحه على الجزية. قال ابن الأثير: وبلغت جزيتهم ثلاثمائة دينار وحقن دمه ودم أخيه وخلّى سبيلهما. وكتب رسول الله ﷺ كتابا فيه أمانهم وما صالحهم عليه، ولم يكن في يد النبي ﷺ يومئذ خاتم فختم الكتاب بظفره. قال محمد بن عمر حدثني شيخ من أهل دومة أن رسول الله ﷺ كتب له هذا الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم» : هذا كتاب من محمد رسول الله لأكيدر حين أجاب إلى الإسلام، وخلع الأنداد والأصنام مع خالد بن الوليد سيف الله في دومة الجندل وأكنافها: أنّ لنا الضّاحية من الضّحل والبور والمعامي وأغفال الأرض والحلقة [والسلاح] والحافر والحصن ولكم الضّامنة من النّخل والمعين من المعمور بعد الخمس ولا تعدل سارحتكم ولا تعدّ فاردتكم ولا يحظر عليكم النبات تقيمون الصلاة لوقتها وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك عهد الله والميثاق، ولكم بذلك الصدق والوفاء، شهد الله ﵎ ومن حضر من المسلمين» [ (١) ] . وقال بجير بن بجرة الطائي يذكر قول رسول الله ﷺ لخالد بن الوليد: «إنك ستجده يصيد البقر» . وما صنعت البقر تلك الليلة بباب الحصن تصديقا لقول رسول الله ﷺ: تبارك سائق البقرات إنّي ... رأيت الله يهدي كلّ هاد فمن يك حائدا عن ذي تبوك ... فإنّا قد أمرنا بالجهاد قال البيهقي بعد أن أورد هذين البيتين من طريق ابن إسحاق وزاد غيره وليس في روايتنا: فقال له النبي ﷺ: «لا يفضض الله فاك» [ (٢) ] . فأتى عليه تسعون سنة فما تحرّك له ضرس. وروى ابن منده وابن السكن وأبو نعيم، كلهم عن الصحابة، عن بجير بن بجرة قال: كنت في جيش خالد بن الوليد حين بعثه رسول الله ﷺ إلى أكيدر دومة فقال له: «إنك تجده يصيد البقر» . فوافقناه في ليلة مقمرة وقد خرج كما نعته رسول الله ﷺ، فأخذناه فلما أتينا رسول الله ﷺ أنشدته أبياتا، فذكر ما سبق. فقال النبي ﷺ: «لا يفضض الله فاك» . فأتت عليه تسعون سنة وما تحرّك له سنّ.

عته رسول الله ﷺ، فأخذناه فلما أتينا رسول الله ﷺ أنشدته أبياتا، فذكر ما سبق. فقال النبي ﷺ: «لا يفضض الله فاك» . فأتت عليه تسعون سنة وما تحرّك له سنّ.

تنبيهات الأول: أكيدر: بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون التحتية وكسر الدال المهملة وبالراء، هو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجنّ. الثاني: روى البيهقي عن موسى بن بكير عن سعيد بن أوس العبسي- بالموحدة- من بلال بن يحي رحمه الله تعالى قال: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر على المهاجرين إلى دومة الجندل، وبعث خالد بن الوليد على الأعراب معه وقال: «انطلقوا فإنكم ستجدون أكيدر دومة يقنص الوحش فخذوه أخذا وابعثوا به إليّ ولا تقتلوه وحاصروا أهلها» [ (١) ] . الحديث ورواه ابن منده من طريق بلال بن يحيى عن حذيفة موصولا. قلت: وذكر أبي بكر في هذه السّريّة غريب جدا لم يتعرض له أحد من أئمّة المغازي التي وقفت عليها فاللَّه أعلم. الثالث: في بيان غريب ما سبق: رومان: براء مضمومة كعثمان. قفل: بفتح القاف والفاء واللام: رجع. دومة: بضم الدال المهملة وفتحها وسكون الواو فيهما. الجندل: [الصّخر العظيم] . كندة: بكاف مكسورة فميم ساكنة فدال مهملة فتاء تأنيث ويقال كنديّ لقب ثور ابن عفير، أبو حيّ من اليمن لأنه كند أباه النعمة ولحق بأخواله والكند القطع. وسط بلاد كعب- محرّكة ما بين طرفيها فإذا سكّنت كانت ظرفا. الرّباب: براء فموحدتين بينهما ألف: اسم امرأة لشبهها بالرّباب وهو السحاب الأبيض. أنيف: [بضم أوله وفتح النون وسكون التحتية وبالفاء تصغير أنف] . القينة: بقاف مفتوحة فمثناة تحتية فنون: الأمة المغنية أو أعمّ. أضمر لها الخيل وضمّرها أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف. أسرج له: بالبناء للمفعول. حسّان: قتل على شركه. المطارد: بميم مفتوحة مطرد كمنبر: رمح قصير يطعن به.

هر عليها بالعلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف. أسرج له: بالبناء للمفعول. حسّان: قتل على شركه. المطارد: بميم مفتوحة مطرد كمنبر: رمح قصير يطعن به.

فصل: بفتح الفاء والصاد المهملة واللام: خرج. استأثر [أسلم نفسه أسيرا] . المخوّص: بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والواو المشددة وبالصاد المهملة: المنسوج فيه الذهب وقيل فيه طريق من ذهب مثل خوص النخل. مضادّ: [بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وبالدال المهملة المشددة بعد ألف] . قدم به: بالبناء للمفعول. المناديل: جمع منديل بفتح الميم وكسرها: الذي يتمسّح به. الصّفيّ: بصاد مهملة مفتوحة ففاء، ما يختار من الغنيمة قبل القسم. واثلة: بواو فألف فمثلثة فلا فمثناة. الأسقع: بهمزة فسين مهملة فقاف فعين مهملة. الفرائض: جمع فريضة وهي هنا البعير المأخوذ في الزكاة سمّي فريضة لأنه فرض واجب على ربّ المال ثم أتّسع فيه حتى سمّي البعير فريضة في غير الزكاة. المازني: نسبة إلى مازن أبو قبيلة. ومزينة كجهينة قبيلة والنسبة إليها مزنّي. خلع بفتحات: نزع وترك. الأنداد: جمع ندّ وهو المثل. الأكناف: جمع كنف وهو ما أحاط بالشيء. الضّاحية: ما ظهر من البلاد. الضّحل: بضاد معجمة فحاء مهملة فلام المكان الذي يقلّ به الماء. البور: بموحدة مضمومة فواو فراء: الأرض قبل أن تصلح للزّرع أو التي تجمّ سنة لتزرع من قابل. الحلقة: بحاء مهملة مفتوحة فلام ساكنة فقاف فتاء تأنيث: الدّرع. الحافر: المراد به هنا الخيل. الحصن: بحاء مكسورة فصاد ساكنة مهملتين: كل موضع حصين لا يوصل إلى جوفه. الضّامنة من النخل ما يكون في القرية أو ما أطاف به منها سورا للمدينة. المعين: بفتح الميم وكسر العين المهملة: الظاهر الجاري. لا تعدل: [سارحتكم: لا تمنع من المرعى] .

والسارحة بسين فراء فحاء مهملات: المال من النّعم. لا تعدّ [فاردتكم أي لا تعدّ مع غيرها فتضمّ إليها ثم تصدّق] . والفاردة المنفردة في المرعى. لا يحظر عليكم النبات: [أي لا تمنعون من الزّرع] . بجبير: كزبير. بجرة: بضم الموحدة وسكون الجيم. تبارك: تقدّس وتنزه. فضّ اللَّه فاه: بفاء فضاد معجمة: كسره وفرّقه. ابن مندة: بميم مفتوحة فنون ساكنة فدال مهملة فتاء. ابن السّكن: بسين مهملة فكاف مفتوحتين فنون. خيل رسول اللَّه: فرسان خيل رسول اللَّه ﷺ.

الباب السابع والستون في بعثة ﷺ أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة رضي اللَّه تعالى عنهما لهدم الطاغية . روى البيهقي عن عروة، ومحمد بن عمر عن شيوخه، وابن إسحاق عن رجاله، قالوا: إن عبد ياليل بن عمرو، وعمرو بن أمية أحد بني علاج الثقفيان لما قدما على رسول اللَّه ﷺ مع وفد ثقيف وأسلموا قالوا: أرأيت الرّبّة ماذا نصنع فيها؟ قال: اهدموها. قالوا: هيهات لو تعلم الرّبّة أنّا أو ضعنا في هدمها قتلت أهلنا. قال عمر بن الخطاب: ويحك يا عبد يا ليل ما أجمعك إنما الرّبّة حجر لا تدري من عبده ممن لم يعبده. قال عبد يا ليل: إنا لم نأتك يا عمر. وقالوا: يا رسول اللَّه اتركها ثلاث سنين لا تهدمها. فأبى. فقالوا: سنتين فأبى فقالوا سنة. فأبى. فقالوا شهرا واحدا. فأبى أن يوقّت لهم وقتا، وإنما يريدون ترك الرّبّة خوفا من سفهائهم والنساء والصبيان، وكرهوا أن يروّعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الإسلام. وسألوا رسول اللَّه ﷺ أن يعفيهم من هدمها. وقالوا: يا رسول اللَّه اترك أنت هدمها فإنا لا نهدمها أبدا. فقال رسول اللَّه ﷺ: «أنا أبعث أبا سفيان بن حرب، والمغيرة بن شعبة يهدمانها» . فذكروا الحديث [ (١) ] . فقال الوفد وأخبروا قومهم خبرهم وخبر الرّبّة.

دا. فقال رسول اللَّه ﷺ: «أنا أبعث أبا سفيان بن حرب، والمغيرة بن شعبة يهدمانها» . فذكروا الحديث [ (١) ] . فقال الوفد وأخبروا قومهم خبرهم وخبر الرّبّة. فقال شيخ من ثقيف قد بقي في قلبه شرك بعد: فذاك واللَّه مصداق ما بيننا وبينه، فإن قدر على هدمها فهو محقّ ونحن مبطلون، وإن امتنعت ففي النفس من هذا بعد شيء. فقال عثمان بن أبي العاص ﵁: «منّتك واللَّه نفسك الباطل وغرّتك الغرور الرّبّة، واللَّه ما تدري من عبدها ومن لم يعبدها» . وخرج أبو سفيان بن حرب، والمغيرة بن شعبة وأصحابهما لهدم الرّبّة. فلما دنوا من الطائف قال المغيرة لأبي سفيان: تقدّم أنت على قومك. وأقام أبو سفيان بماله بذي الهرم، ودخل المغيرة في بضعة عشر رجلا يهدمون الرّبّة. فلما نزلوها عشاء باتوا ثم غدوا على الرّبّة يهدمونها. فقال المغيرة لأصحابه الذين قدموا معه: «لأضحكنّكم اليوم من ثقيف» . فاستكفّت ثقيف كلها: الرجال والنساء والصبيان حتى خرج العواتق من الحجال حزنا يبكين على الطاغية، لا يرى عامة ثقيف أنها معدومة ويظنّون أنها ممتنعة. فقام المغيرة بن شعبة واستوى على رأس الدّابّة ومعه المعول، وقام معه بنو معتّب دريئة بالسلاح مخالفة أن يصاب كما فعل عمّه عروة بن مسعود. وجاء أبو سفيان وصمّم على ذلك فأخذ الكرزين وضرب المغيرة

ابّة ومعه المعول، وقام معه بنو معتّب دريئة بالسلاح مخالفة أن يصاب كما فعل عمّه عروة بن مسعود. وجاء أبو سفيان وصمّم على ذلك فأخذ الكرزين وضرب المغيرة

بالكرزين ثم سقط مغشيّا عليه يركض برجليه فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة وقالوا: أسعد اللَّه المغيرة قد قتلتم الرّبّة. زعمتم أن الرّبّة لا تمتنع بل واللَّه لتمنعنّ، وفرحوا حين رأوه ساقطا، وقالوا: من شاء منكم فليقترب وليجتهد على هدمها فو اللَّه لا يستطاع أبدا. فوثب المغيرة بن شعبة وقال: قبحكم اللَّه يا معشر ثقيف إنما هي لكاع، حجارة ومدر، فاقبلوا عافية اللَّه تعالى ولا تعبدوها ثم إنه ضرب الباب فكسره ثم سوّرها وعلا الرجال معه فما زالوا يهدمونها حجرا حجرا حتى سوّوها بالأرض، وجعل السادن يقول: ليغضبنّ الأساس فليخسفنّ بهم. فلما سمع بذلك المغيرة حفر أساسها فخرّبه حتى أخرجوا ترابها وانتزعوا حليتها وكسوتها وما فيها من طيب وذهب وفضّة وثيابها. فبهتت ثقيف فقالت عجوز منهم: أسلمها الرضاع لم يحسنوا المصاع. وأقبل أبو سفيان والمغيرة وأصحابهما حتى دخلوا على رسول اللَّه ﷺ بحلّيها وكسوتها وأخبروه خبرهم، فحمد اللَّه تعالى على نصر نبيّه وإعزاز دينه، وقسم رسول اللَّه ﷺ مال الطاغية من يومه، وسأل أبو المليح بن عروة بن [مسعود بن معتّب الثقفي] رسول اللَّه ﷺ أن [يقضي] عن أبيه عروة دينا كان عليه من مال الطاغية. فقال له رسول اللَّه ﷺ: «نعم» . فقال له قارب بن الأسود، وعن الأسود يا رسول اللَّه فاقضه، وعروة والأسود أخوان لأب وأم. فقال رسول اللَّه ﷺ: «إن الأسود مات مشركا» . فقال قارب: يا رسول اللَّه لكن تصل مسلما ذا قرابة، يعني نفسه، إنما الدّين عليّ وإنما أنا الذي أطلب به. فأمر رسول اللَّه ﷺ أبا سفيان أن يقضي دين عروة والأسود من مال الطاغية.

ّه لكن تصل مسلما ذا قرابة، يعني نفسه، إنما الدّين عليّ وإنما أنا الذي أطلب به. فأمر رسول اللَّه ﷺ أبا سفيان أن يقضي دين عروة والأسود من مال الطاغية.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الطاغية: هي اللّات. ياليل: بتحتيتين وبينهما لام مكسورة وآخره لام. علاج: بكسر العين المهملة وبالجيم. أرأيت: أخبرني. الرّبّة: بفتح الراء. أوضعنا: بفتح أوله وسكون الواو وفتح الضاد المعجمة الساقطة وسكون العين المهملة: أسرعنا. ذو الهرم: بفتح الهاء وسكون الراء: مال كان لعبد المطلب أو لأبي سفيان بالطائف. استكفّ: اجتمع.

Bagian 81 dari 173