سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 82 dari 173 5757 halaman

— Bagian 82 · المعول: بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الوا… —

Bagian 82

المعول: بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو وباللام: الفأس التي يكسر بها الحجارة. معتّب: بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الفوقية المشددة وبالموحدة. الكرزين: والكرزن بفتح الكاف وكسرها الفأس والكرزم بالميم لغة. يركض: يضرب الأرض برجله. ارتجّ: [افتعل من الرّج وهو الحركة الشديدة] . لكاع: بفتح اللام والكاف وكسر العين المهملة على البناء: لئيمة. المدر: بفتح الميم والدال المهملة وبالراء جمع مدرة وهو التراب المتلبّد. السّادن: بسين مهملة فألف فدال مهملة فنون. الخادم. بهت: بضم الموحدة وكسر الهاء وبالفوقية. هذه اللغة الفصحى ويجوز أن تفتح الموحدة وتكسر الهاء أي دهش وتحيّر. أبو المليح: بفتح الميم وكسر اللام وسكون التحتية وبالحاء المهملة. قارب: بالقاف وكسر الراء وبالموحدة. الحمق: بضمتين وتسكن الميم: قلة العقل.

الباب الثامن والستون في بعثة ﷺ أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل رضي اللَّه تعالى عنهما قبل حجة الوداع إلى اليمن . روى البخاري من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري، ومن طريق طارق بن شهاب كلاهما عن أبي موسى، ومن طريق عبد الملك بن عمير عن أبي بردة مرسلا.

البخاري من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري، ومن طريق طارق بن شهاب كلاهما عن أبي موسى، ومن طريق عبد الملك بن عمير عن أبي بردة مرسلا. قال أبو موسى: أقبلت إلى رسول اللَّه ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخرة عن شمالي كلاهما يسأل العمل والنبي ﷺ يستاك، فقال: «ما تقول يا أبا موسى؟ أو قال: «يا عبد اللَّه بن قيس؟» قال: فقلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في نفسيهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل. قال: فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفتيه وقد قلصت. قال: «لن يستعمل على عملنا من يريده ولكن إذهب أنت يا أبا موسى، أو قال: يا عبد اللَّه بن قيس» . قال أبو موسى: فبعثني رسول اللَّه ﷺ ومعاذا إلى اليمن. قال أبو بردة: بعث كل منهما على مخلافه. قال: واليمن مخلافان، وكانت جهة معاذ العليا وجهة أبي موسى السفلى. قال أبو موسى: فقال رسول اللَّه ﷺ: «ادعوا الناس وبشّرا ولا تنفّرا ويسّرا ولا تعسّرا وتطاوعا ولا تختلفا» . قال أبو موسى: يا رسول اللَّه أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن، قال: البتع وهو من العسل ينبذ ثم يشتد، والمزر وهو من الذرة والشعير ينبذ ثم يشتد. قال: وكان رسول اللَّه ﷺ قد اعطي جوامع الكلم وخواتمه. قال: «أنهى عن كل مسكر أسكر عن الصلاة» . وفي رواية: فقال: «كل مسكر حرام» [ (١) ] .

ينبذ ثم يشتد. قال: وكان رسول اللَّه ﷺ قد اعطي جوامع الكلم وخواتمه. قال: «أنهى عن كل مسكر أسكر عن الصلاة» . وفي رواية: فقال: «كل مسكر حرام» [ (١) ] . قال: فقدمنا اليمن وكان لكل واحد منا قبّة نزلها على حدة. قال أبو بردة. فانطلق كل واحد منهما إلى عمله، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه، وكان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا فسلّم عليه، فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبي موسى فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه فإذا هو جالس وقد اجتمع إليه الناس وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه فقال له معاذ: يا عبد اللَّه بن قيس أيّم هذا؟ قال: هذا يهودي كفر بعد إسلامه، أنزل وألق له وسادة فقال: لا أنزل حتى يقتل فأمر به فقتل. قال: إنما جيء به لذلك فانزل. قال: ما أنزل حتى يقتل، ثم نزل. فقال: يا عبد اللَّه كيف تقرأ القرآن؟ قال: «أتفوّقه تفوّقا. قال فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنا أوّل الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم فأقرأ ما كتب اللَّه لى فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي» .

وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: «إنك ستأتي قوما من أهل الكتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا ألا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه فإن هم أطاعوا لك بذاك فأخبرهم إن اللَّه ﷿ قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم طاعوا لك بذلك فأخبرهم إن اللَّه قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم، فإن هم طاعوا لك بذلك فإيّاك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب» [ (١) ] . رواه الشيخان، وروى البخاري عن عمرو بن ميمون أحد كبار التابعين المخضرمين رحمه اللَّه تعالى أن معاذا لمّا قدم اليمن صلّى بهم الصّبح فقرأ سورة النساء فلما قرأ: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [النساء ١٢٥] قال رجل من القوم: لقد قرّت عين أم إبراهيم.

قدم اليمن صلّى بهم الصّبح فقرأ سورة النساء فلما قرأ: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [النساء ١٢٥] قال رجل من القوم: لقد قرّت عين أم إبراهيم.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: العمل: بعين مهملة فميم مفتوحتين فلام: القيام بالأمور، والعامل للرجل القائم عنه في ملكه وعمله، ومنه قيل للذي يستخرج الزكاة: عامل. شعرت: بشين معجمة مفتوحة فعين مهملة تفتح وتكسر فراء: علمت. قلصت: بقاف مفتوحة فلام فصاد مهملة: ارتفعت. المخلاف: بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وبالفاء المكسورة: الإقليم والرّستاق بضم الراء وسكون السين المهملة وفتح الفوقية، بلغة أهل اليمن. يسّرا ولا تعسّر وبشّرا، ولا تنفّرا. الأصل أن يقال: بشّر ولا تنذرا، وآنسا ولا تنفّرا، فجمع بينهما ليعمّ البشارة والنذارة والتأنيس والتنفير، فهو من باب المقابلة [المعنوية] قاله الطيبي. قال الحافظ: ويظهر لي أن النكتة في الإتيان بلفظ البشارة وهو الأصل وبلفظ التنفير وهو اللازم، وأتى بالذي بعده على العكس للإشارة إلى أن الإنذار لا ينفى مطلقا بخلاف التنفير فاكتفى بما يلزم عن الإنذار وهو التنفير فكأنه قال: إن أنذرتم فليكن بغير تنفير كقوله تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [طه ٤٤] . تطاوعا: كونا متفقين في الحكم. البتع: بكسر الموحدة وسكون الفوقية فعين مهملة: نبيذ العسل. ينبذ: يطرح. يشتدّ: بشين معجمة يقوى.

المزر: بكسر الميم وسكون الزاي فراء: نبيذ الشّعير. جوامع الكلم وخواتمه: يأتي الكلام على ذلك في الخصائص. أسكر عن الصلاة: ألهى عنها بعد صحوه. قبّة على حدة: بحاء مكسورة فدال مفتوحة مخففة: أي جانب متميّز عن صاحبه. أحدث به عهدا: أي في الزيادة. جمعت يداه إلى عنقه: [أي قيّدت] . أيّم هذا: بفتح التحتية والميم وبغير إشباع أي أيّ شيء هو؟ وأصلها أيّما وأيّ استفهامية وما بمعنى شيء، فحذفت الألف تخفيفا. وضمّ أبو ذر الهروي التحتية في روايته. الوسادة: بكسر الواو: المتّكأ. أتفوّقه: بفتح أوله والفوقية والفاء والواو المشددة وبالقاف: أي اقرأه شيئا بعد شيء في آناء الليل والنهار، بمعنى القراءة مرة واحدة، بل أفرّق قراءته على أوقات، مأخوذ من فواق الناقة وهو الحلب ثم تترك ساعة حتى تدرّ ثم تحلب. جزئي من النوم: بضم الجيم وسكون الزاي، بعدها همزة مكسورة فتحتية، أي أنه جزّأ الليل أجزاء جزءا للنوم وجزءا للقراءة والقيام. فأحتسب: نومتي كما أحتسب قومتي: بهمزة قطع، وكسر السين من غير فوقية في «أحتسب» في الموضعين في غير رواية أبي ذرّ، وبهمزة وصل وفتح السين وسكون الموحدة. وفي رواية أبي ذرّ عن الحموي والمستملي بصيغة الماضي فيهما. كرائم الأموال: نفائسها أي احذر أخذ نفائس أموالهم. قرّت عين [أم إبراهيم: أي سرّت بذلك وفرحت] .

رواية أبي ذرّ عن الحموي والمستملي بصيغة الماضي فيهما. كرائم الأموال: نفائسها أي احذر أخذ نفائس أموالهم. قرّت عين [أم إبراهيم: أي سرّت بذلك وفرحت] .

الباب التاسع والستون في بعث خالد بن الوليد ﵁ إلى بني عبد المدان، كذا عند ابن سعد في السرايا وهم من بني الحارث بن كعب بنجران في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة عشر . قالوا: بعثه رسول الله ﷺ إليهم وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم، ثلاثة أيام. فإن استجابوا فاقبل منهم وإن لم يفعلوا فقاتلهم. فخرج إليهم خالد حتى قدم عليهم. فبعث الرّكبان يضربون في كل وجه، ويدعون إلى الإسلام ويقولون: «أيها الناس، أسلموا تسلموا» . فأسلم الناس ودخلوا فيما دعوا إليه. فأقام فيهم خالد بن الوليد يعلّمهم شرائع الإسلام وكتاب الله ﷿ وسنّة نبيه ﷺ. ثم كتب خالد بن الوليد إلى رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد النبي رسول الله ﷺ [من خالد بن الوليد] السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فإني أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو. أما بعد يا رسول اللَّه صلى اللَّه عليك، فإنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب، وأمرتني إذا أتيتهم ألا أقاتلهم ثلاثة أيام وأن أدعوهم إلى الإسلام فإن أسلموا قبلت منهم وعلّمتهم معالم الإسلام وكتاب اللَّه وسنة نبيه، وإن لم يسلموا قاتلتهم. وإني قدمت عليهم فدعوتهم إلى الإسلام ثلاثة أيام كما أمرني رسول اللَّه ﷺ. وبعث فيهم ركبانا ينادون: يا بني الحارث أسلموا تسلموا. فأسلموا ولم يقاتلوا، وإني مقيم بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم اللَّه به وأنهاهم عما نهاهم اللَّه عنه، وأعلّمهم معالم الإسلام وسنّة النبي ﷺ حتى يكتب إلى رسول اللَّه ﷺ [والسلام عليك يا رسول اللَّه ورحمته وبركاته] .

للَّه به وأنهاهم عما نهاهم اللَّه عنه، وأعلّمهم معالم الإسلام وسنّة النبي ﷺ حتى يكتب إلى رسول اللَّه ﷺ [والسلام عليك يا رسول اللَّه ورحمته وبركاته] . فكتب إليه رسول اللَّه ﷺ: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول اللَّه إلى خالد بن الوليد. سلام عليك فإني أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإن كتابك جاءني مع رسولك يخبر أن بني الحارث بن كعب قد أسلموا وشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأن محمداً عبده ورسوله، قبل أن تقاتلهم، وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الإسلام وأن قد هداهم اللَّه بهداه، فبشّرهم وأنذرهم وأقبل وليقبل معك وفدهم والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته» .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: عبد المدان: [المدان] كسحاب صنم بنجران. [نجران] : كفعلان موضع اليمن فتح سنة عشر، سمّى بنجران بن زيد بن سبا. الرّكبان: جمع لراكب البعير خاصّة. يضربون: يسيرون سراعا غازين.

الباب السبعون في سرية المقداد بن الأسود ﵁ إلى أناس من العرب روى البزار والدّارقطني في الإفراد، والطبراني والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما، وابن أبي شيبة، وابن جرير عن سعيد بن جبير رحمه اللَّه تعالى، قال ابن عباس: بعث رسول اللَّه ﷺ سرية فيها المقداد بن الأسود، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرّقوا، وبقي رجل له مال كثير لم يبرح، فقال: «أشهد ألا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له» . فأهوى إليه المقداد فقتله. فقال له رجل من أصحابه: «قتلت رجلا شهد ألا إله إلا اللَّه، لأذكرنّ ذلك لرسول اللَّه ﷺ. فلما قدموا على رسول اللَّه ﷺ قالوا: يا رسول اللَّه إن رجلا شهد أن لا إله إلا اللَّه فقتله المقداد. فقال: «يا مقداد أقتلت رجلا يقول أن لا إله إلا اللَّه فكيف لك بلا إله إلا اللَّه غدا؟» فأنزل اللَّه ﷿: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ [النساء ٩٤] .

كُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ [النساء ٩٤] . قال: فقال رسول اللَّه ﷺ للمقداد: «كان رجلا مؤمنا يخفي إيمانه مع قوم كفّار، فأظهر إيمانه فقتلته، وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة» . وقال سعيد بن جبير: فنزلت هذه الآية: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا يعني الغنيمة.

تنبيهات الأول: تقدم في قصة أسامة قتله لمرداس: بن نهيك. الثاني: اختلف في سبب هذه الآية: [أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لحق ناس من المسلمين رجلا معه غنيمة له فقال: السلام عليكم. فقتلوه وأخذوا غنيمته، فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا إلى قوله: عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا قال: تلك الغنيمة. قال: قرأ ابن عباس السَّلامَ. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني والترمذي وحسنه وعبد بن حميد وصححه وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس قال: «مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي ﷺ وهو يسوق غنما له، فسلم عليهم، فقالوا: ما سلم علينا إلا ليتعوّذ منا،

فعمدوا له فقتلوه، وأتوا بغنمه النبي ﷺ، فنزلت الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ ... الآية» . وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير والطبراني وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن عبد اللَّه بن أبي حدود الأسلمي قال: «بعثنا رسول اللَّه ﷺ إلى إضم، فخرجت في نفر من المسلمين فيهم الحرث بن ربعي أبو قتادة، ومحلم بن جثامة بن قيس الليثي، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم، مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له، معه متيع له وقطب من لبن، فلما مر بنا سلم علينا بتحية الإسلام، فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة لشيء كان بينه وبينه، فقتله وأخذ بعيره ومتاعه، فلما قدمنا على رسول اللَّه ﷺ وأخبرناه الخبر، نزل فينا القرآن: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ... الآية. وأخرج ابن إسحاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبغوي في معجمه من طريق يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط عن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه نحوه، وفيه فقال النبي ﷺ: «أقتلته بعد ما قال: آمنت باللَّه!؟ فنزل القرآن» . وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال: «بعث رسول اللَّه ﷺ محلم بن جثامة مبعثا، فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام، وكانت بينهم إحنة في الجاهلية، فرماه محلم بسهم فقتله، فجاء الخبر إلى رسول اللَّه ﷺ، فجاء محلم في بردين، فجلس بين يدي النبي ﷺ ليستغفر له فقال: «لا غفر اللَّه لك» . فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه، فما مضت به ساعة حتى مات ودفنوه، فلفظته الأرض، فجاؤوا النبي ﷺ فذكروا ذلك له فقال: «إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ولكن اللَّه أراد أن يعظكم، ثم طرحوه في جبل وألقوا عليه الحجارة، فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ ... الآية» .

من هو شر من صاحبكم ولكن اللَّه أراد أن يعظكم، ثم طرحوه في جبل وألقوا عليه الحجارة، فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ ... الآية» .

الباب الحادي والسبعون في بعثة ﷺ خالد بن الوليد إلى همدان ثم بعثه عليا ﵄ . روى البيهقي في السنن والدلائل والمعرفة عن البراء بن عازب رضي اللَّه تعالى عنهما قال: بعث رسول اللَّه ﷺ خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام. قال البراء فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد فأقمنا ستة أشهر ندعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا. ثم إن النبي ﷺ بعث علي بن أبي طالب مكان خالد وأمره أن يقفل خالدا وقال: «مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقّب معك فليعقّب ومن شاء فليقبل» . قال البراء: فكنت فيمن عقّب مع عليّ. فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلّى بنا عليّ ثم صفّنا صفّا واحدا ثم تقدّم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول اللَّه ﷺ فأسلمت همدان جميعا. فكتب عليّ إلى رسول اللَّه ﷺ بإسلامهم. فلما قرأ رسول اللَّه ﷺ الكتاب خرّ ساجدا ثم رفع رأسه وقال: «السلام على همدان» [ (١) ] مرتين رواه البخاري مختصرا. وعنده عن البراء قال: فغنمت أواق ذوات عدد» . وروى الترمذي وقال حسن غريب عن البراء رضي اللَّه تعالى عنه قال: بعث رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن جيشين وأمّر عليّا على أحدهما وعلي الآخر خالد بن الوليد. وقال: «إذا كان قتال فعليّ رضي اللَّه تعالى عنه الأمير» . قال: فافتتح عليّ حصنا فغنمت أواقي ذوات عدد، وأخذ عليّ منه جارية. قال: فكتب معي خالد إلى رسول اللَّه ﷺ الذي في جامع الترمذي «بشيء به» قال الترمذي: يعني النميمة- يخبره. قال: فلما قدمت على رسول اللَّه ﷺ وقرأ الكتاب رأيته يتغيّر لونه فقال: «ما ترى في رجل يحب اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه تعالى ورسوله؟» فقلت: أعوذ باللَّه من غضب اللَّه تعالى وغضب رسوله، إنما أنا رسول. فسكت. [ (٢) ] .

فقال: «ما ترى في رجل يحب اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه تعالى ورسوله؟» فقلت: أعوذ باللَّه من غضب اللَّه تعالى وغضب رسوله، إنما أنا رسول. فسكت. [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والبخاري والإسماعيلي، والنّسائي عن بريدة بن الحصيب رضي اللَّه تعالى عنه قال: «أصبنا سبيا فكتب خالدا إلى رسول اللَّه ﷺ: «ابعث إلينا من يخمّسه» . وفي السّبي وصيفة هي من أفضل السّبي. فبعث رسول اللَّه ﷺ عليّا إلى خالد ليقبض منه الخمس، وفي رواية: ليقسم الفيء. فقبض منه فخمّس وقسم، واصطفى عليّ سبيّة، فأصبح وقد اغتسل ليلا. وكنت أبغض عليّا بغضا لم أبغضه أحدا، وأحببت رجلاً من قريش لم أحبّه إلا لبغضه عليّا. فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ وفي رواية: فقلت يا أبا الحسن

ما هذا؟ قال ألم تر إلى الوصيفة فإنها صارت في الخمس ثم صارت في آل محمد ثم في آل عليّ فوقعت بها. فلما قدمنا على رسول اللَّه ﷺ ذكرت له ذلك» [ (١) ] . وفي رواية: فكتب خالد إلى رسول اللَّه ﷺ فقلت ابعثني، فبعثني، فجعل يقرأ الكتاب وأقول صدق، فإذا النبي ﷺ قد احمر وجهه فقال: «من كنت وليّه فعليّ وليّه» . ثم قال: «يا بريدة أتبغض عليّا؟» فقلت: نعم. قال: «لا تبغضه فإن له الخمس أكثر من ذلك» . وفي رواية: «والذي نفسي بيده لنصيب عليّ في الخمس أفضل من وصيفة وإن كنت تحبه فازدد له حبّا» . وفي رواية: «لا تقع في عليّ فإنه مني وأنا منه وهو وليّكم بعدي» [ (٢) ] . قال بريدة: فما كان في الناس أحد أحب إلي من عليّ.

ن كنت تحبه فازدد له حبّا» . وفي رواية: «لا تقع في عليّ فإنه مني وأنا منه وهو وليّكم بعدي» [ (٢) ] . قال بريدة: فما كان في الناس أحد أحب إلي من عليّ.

تنبيهات الأول: قال ابن إسحاق وغيره: غزوة علي بن أبي طالب إلى اليمن مرّتين قال في العيون: ويشبه أن تكون هذه السرية الأولى، وما ذكره ابن سعد هي السرية الثانية كما سيأتي. الثاني: قال الحافظ: كان بعث عليّ بعد رجوعهم من الطائف وقسمة الغنائم بالجعرانة. الثالث: قال الحافظ أبو ذر الهرويّ: إنما أبغض بريدة عليّا لأنه رآه أخذ من المغنم فظنّ أنه غلّ. فلما أعلمه رسول اللَّه ﷺ أنه أخذ أقلّ من حقه أحبّه. قال الحافظ. وهو تأويل حسن لكن يبعده صدر الحديث الذي رواه أحمد، فلعلّ سبب البغض كان لمعنى آخر وزال، ونهى النبي ﷺ عن بغضه. الرابع: استشكل وقوع علي رضي اللَّه تعالى عنه على الجارية وأجيب باحتمال أنها كانت غير بالغ، ورأى أن مثلها لا يستبرأ كما صار إليه غيره من الصحابة، أو أنها كانت حاضت عقب صيرورتها له ثم طهرت بعد يوم وليلة ثم وقع عليها، أو كانت عذراء. الخامس: استشكل أيضا قسمته لنفسه، وأجيب بأن القسمة في مثل ذلك جائزة ممن هو شريكه فيما يقسمه كالإمام إذا قسم بين الرعية وهو منهم فكذلك ممن نصبه الإمام فإنه مقامه. السادس: في بيان غريب ما سبق: همدان: بسكون الميم وبالدال المهملة قبيلة معروفة. قال الأئمة الحفاظ: وليس في

الصحابة ولا تابعيهم ولا أتباع الأتباع أحد من البلدة التي هي بفتح الميم وبالذال المعجمة. البراء: بفتح الموحدة وتخفيف الراء. عازب: بعين مهملة فألف فزاي مكسورة وبالموحدة: ضدّ متزوّج. أمره: بتخفيف الميم من الأمر. يقفل خالدا: بضم التحتية وسكون القاف وسكون الفاء يرجعه ويردّه. يعقّب: بضم التحتية وفتح العين المهملة وتشديد القاف: يرجع. أواق: مثل جوار، وفي لفظ أواقيّ بتحتية مشددة وتخفّف. ذوات عدد: [أي كثيرة] . بريدة: بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتية وبالدال المهملة. الحصيب: بحاء مضمومة فصاد مفتوحة مهملتين فتحتية ساكنة فموحدة. الوصيفة: بواو فصاد مهملة فتحتية ففاء الخادم. السّبيّة: بفتح السين المهملة وكسر الموحدة وسكون التحتية فهمزة: الجارية من السّبي. من كنت وليه فعليّ وليّه: قال الحافظ لهذا اللفظ طرق يقوي بعضها بعضا. وهو وليكم بعدي: [أي يلي أمركم] .

الباب الثاني والسبعون في سرية علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إلى اليمن المرة الثانية . قال محمد بن عمر، وابن سعد [ (١) ] رحمهما الله تعالى واللفظ للأول: قالوا-: بعث رسول الله ﷺ عليّا إلى اليمن في رمضان وأمره أن يعسكر بقناة فعسكر بها حتى تتامّ أصحابه. فعقد له رسول الله ﷺ لواء وأخذ عمامته فلفها مثنية مربّعة فجعلها في رأس الرّمح ثم دفعها إليه وعمّمه بيده عمامة ثلاثة أكوار وجعل له ذراعا بين يديه وشبرا من ورائه وقال له: «امض ولا تلتفت» . فقال علي: يا رسول الله ما أصنع؟ قال: «إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك وادعهم إلى أن يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإن قالوا نعم فمرهم بالصلاة فإن أجابوا فمرهم بالزكاة فإن أجابوا فلا تبغ منهم غير ذلك، والله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس أو غربت» .

ا نعم فمرهم بالصلاة فإن أجابوا فمرهم بالزكاة فإن أجابوا فلا تبغ منهم غير ذلك، والله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس أو غربت» . فخرج عليّ في ثلاثمائة فارس فكانت خيلهم أول خيل دخلت تلك البلاد. فلما انتهى إلى أدنى الناحية التي يريد من مذحج فرّق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم وسبايا نساء وأطفالا ونعما وشاء وغير ذلك. فجعل عليّ على الغنائم بريدة بن الحصيب الأسلمي فجمع إليه ما أصابوا قبل أن يلقى لهم جمعا. ثم لقي جمعهم، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا أصحابه بالنّبل والحجارة. فلما رأى أنهم لا يريدون إلا القتال صفّ أصحابه ودفع اللواء إلى مسعود بن سنان السّلمي فتقدم به، فبرز رجل من مذحج يدعو إلى البراز، فبرز إليه الأسود بن خزاعي فقتله الأسود وأخذ سلبه. ثم حمل عليهم عليّ وأصحابه فقتل منهم عشرين رجلا فتفرّقوا وانهزموا وتركوا لواءهم قائما وكفّ عليّ عن طلبهم، ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا وأجابوا. وتقدم نفر من رؤسائهم فبايعوه على الإسلام وقالوا نحن على من وراءنا من قومنا وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله تعالى. وجمع عليّ ما أصاب من تلك الغنائم، فجزّأها خمسة أجزاء فكتب في سهم منها لله ثم أقرع عليها، فخرج أول السّهمان سهم الخمس وقسم علي رضي الله تعالى عنه على أصحابه بقيّة المغنم، ولم ينفّل أحدا من الناس شيئا، وكان من كان قبله يعطون خيلهم الخاص دون غيرهم من الخمس ثم يخبرون رسول الله ﷺ بذلك فلا يردّه عليهم فطلبوا ذلك من عليّ فأبى وقال: الخمس أحمله إلى رسول الله ﷺ يرى فيه رأيه. وأقام فيهم يقرئهم القرآن ويعلّمهم الشرائع وكتب إلى رسول الله ﷺ كتابا مع

ليهم فطلبوا ذلك من عليّ فأبى وقال: الخمس أحمله إلى رسول الله ﷺ يرى فيه رأيه. وأقام فيهم يقرئهم القرآن ويعلّمهم الشرائع وكتب إلى رسول الله ﷺ كتابا مع

عبد الله بن عمرو بن عوف المزني يخبره الخبر. فأتى رسول الله ﷺ فأمر رسول الله ﷺ أن يوافيه الموسم، فانصرف عبد الله بن عمرو بن عوف إلى عليّ بذلك فانصرف عليّ راجعا. فلما كان بالفتق تعجّل إلى رسول الله ﷺ يخبره الخبر وخلّف على أصحابه والخمس أبا رافع، فوافى رسول الله ﷺ بمكة قد قدمها للحج، وكان في الخمس ثياب من ثياب اليمن أحمال معكومة ونعم وشاء مما غنموا، ونعم من صدقة أموالهم. فسأل أصحاب عليّ أبا رافع إن يكسوهم ثيابا يحرمون فيها فكساهم منها ثوبين ثوبين. فلما كانوا بالسّدرة داخلين خرج عليّ ليتلقّاهم ليقدم بهم، فرأى على أصحابه الثياب فقال لأبي رافع: ما هذا؟ فقال: «كلّموني ففرقت من شكايتهم وظننت أن هذا ليسهل عليك وقد كان من قبلك يفعل هذا بهم» . فقال: «قد رأيت امتناعي من ذلك ثم أعطيتهم وقد أمرتك أن تحتفظ بما خلّفت فتعطيهم» . فنزع عليّ الحلل منهم. فلما قدموا على رسول الله ﷺ شكوه، فدعا عليّا، فقال: «ما لأصحابك يشكونك؟» قال: ما أشكيتهم، قسمت عليهم ما غنموا وحسبت الخمس حتى يقدم عليك فترى فيه رأيك. فسكت رسول الله ﷺ قالوا: واحتفر قوم بئرا باليمن فأصبحوا وقد سقط فيها أسد، فنظروا إليه، فسقط إنسان بالبئر فتعلّق بآخر وتعلّق الآخر بآخر حتى كانوا في البئر أربعة فقتلهم الأسد، فأهوى إليه رجل برمح فقتله. فتحاكموا إلى علي رضي الله تعالى عنه. فقال: ربع دية وثلث دية ونصف دية ودية تامة: للأسفل ربع دية من أجل أنه هلك فوقه ثلاثة، وللثاني ثلث دية لأنه هلك فوقه اثنان وللثالث نصف دية من أجل أنه هلك فوقه واحد، وللأعلى الدّية كاملة. فإن رضيتم فهو بينكم قضاء وإن لم ترضوا فلا حقّ لكم حتى تأتوا رسول الله ﷺ فيقضي بينكم. فلما أتوا رسول الله ﷺ قصّوا عليه خبرهم، فقال: «أنا أقضي بينكم إن شاء الله تعالى» . فقال بعضهم: يا رسول الله إن عليّا قد قضى بيننا. قال: «فيم قضى؟» فأخبروه، فقال: «هو كما قضى به» .

ه خبرهم، فقال: «أنا أقضي بينكم إن شاء الله تعالى» . فقال بعضهم: يا رسول الله إن عليّا قد قضى بيننا. قال: «فيم قضى؟» فأخبروه، فقال: «هو كما قضى به» .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: يعسكر: يجمع عسكره أي جيشه. قناة: بفتح القاف وتخفيف النون وبعد الألف تاء تأنيث: واد من أودية المدينة. ثلاثة أكوار: جمع كورة العمامة وهي إدارتها. امض: بهمزة وصل. السّاحة: عرصة الدار والمراد هنا المكان. مذحج: بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة وبالجيم: قبيلة من اليمن.

أدنى الناحية: أقربها. النّهب: بفتح النون: غنائم [وغنائم] بدل من نهب فهو مجرور بالفتحة. جمع إليه: بالبناء للمفعول. السّبي: بسين مهملة مفتوحة فموحدة ساكنة فتحتية: الحمل من بلد لآخر. الشّاء: بالمدّ جمع كثرة للشاة، وأما جمع القلّة فشياه. النّبل: بفتح النون وسكون الموحدة: السّهام العربية. مسعود بن سنان السّلمي. نسب أسليما ولذا فرّق بينهما ابن الأثير، وقال في الإصابة والنور لعله أسلمياف حليفا لبني سلمة بكسر اللام من الأنصار. برز: ظهر بعد اختفائه. البراز: بفتح الموحدة ثم راء: الخروج. ابن خزاعيّ: [بضم الخاء المعجمة وبالزاي فألف فعين مهملة مكسورة فتحتية] . السّلب: بالتحريك ما يؤخذ من القتيل. كفّ عنه: بفتح الكاف والفاء المشددة. على من وراءنا: بفتح الميم. جزّأها: بفتح الهمزة بعد الزاي. السّهمان: بضم السين المهملة جمع سهم وهو الحظ. ابن عوف: بالفاء. المزني: بضم الميم وفتح الزاي وبالنون فتحتية. يوافيه: [يأتيه] . الموسم: اجتماع الناس للحج. الفتق: بفاء ومثنّاة مضمومة فقال: مكان بالطائف. معكومة: مشدودة. النّعم: بفتح النون والعين المهملة وقد تكسر عينه: الإبل والشّاء أو خاصّ الإبل. السّدرة: [موضع قرب المدينة] . ففرقت من شكايتهم: بفاء مفتوحة فراء مكسورة فقال: فزعت. شكايتهم: بكسر الشين المعجمة أي ذكر ما بهم من مرض أو غيره. ما أشكيتهم أي ما أزلت شكايتهم أي ما يشكونه.

الباب الثالث والسبعون في سرية بني عبس . ذكر ابن سعد في الوفود أن بني عبس وفدوا وهم تسعة. فبعثهم رسول الله ﷺ سرية لعير قريش، وذكر ابن الأثير أن فيهم ميسرة بن مسروق وأنه لقي رسول الله ﷺ، في حجة الوداع ويأتي إن شاء الله تعالى في الوفود لذلك زيادة.

رسول الله ﷺ سرية لعير قريش، وذكر ابن الأثير أن فيهم ميسرة بن مسروق وأنه لقي رسول الله ﷺ، في حجة الوداع ويأتي إن شاء الله تعالى في الوفود لذلك زيادة.

الباب الرابع والسبعون في بعثة ﷺ سرية إلى رعية السّحيمي [ (١) ] ﵁ قبل إسلامه. روى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد بسند جيّد عنه أن رسول الله ﷺ كتب إليه كتابا في أديم أحمر، فأخذ كتاب رسول الله ﷺ فرقع به دلوه. فبعث رسول الله ﷺ سرية فلم يدعوا له سارحة ولا رائحة ولا أهلا ولا مالا إلا أخذوه، وانفلت عريانا على فرس له ليس عليه سترة حتى انتهى إلى ابنته وهي متزوجة في بني هلال وقد أسلمت وأسلم أهلها. وكان مجلس القوم بفناء بيتها، فدار حتى دخل عليها من وراء البيت. فلما رأته ألقت عليه ثوبا وقالت: ما لك؟ قال: «كل الشّرّ نزل بأبيك ما ترك له رائحة ولا سارحة ولا أهل ولا مال. قالت: دعيت إلى الإسلام؟. قال: أين بعلك؟ قالت: في الإبل. فأتاه. قال: مالك؟ قال: كل الشر نزل بي ما تركت لي رائحة ولا سارحة ولا أهل ولا مال وأنا أريد محمدا قبل أن يقسم أهلي ومالي. قال: فخذ راحلتي برحلها. قال: لا حاجة لي فيها. قال فخذ قعود الراعي. وزوّده إداوة من ماء. قال: وعليه ثوب إذا غطّي به وجهه خرجت استه وإذا غطّى استه خرج وجهه وهو يكره أن يعرف حتى انتهى إلى المدينة فعقل راحلته. ثم أتى رسول الله ﷺ فكان بحذائه حيث يقبل. فلما صلى رسول الله ﷺ الصبح قال: يا رسول الله ابسط يدك أبايعك، فبسطها. فلما أراد أن يضرب عليها قبضها إليه رسول الله ﷺ. قال: ففعل ذلك رسول الله ﷺ ثلاثا ويفعله. فلما كانت الثالثة قال: «من أنت؟» قال: إنا رعية السّحيمي. قال: فتناول رسول الله ﷺ عضده ثم رفعه ثم قال: «يا معشر المسلمين هذا رعية السّحيمي الذي بعثت

فلما كانت الثالثة قال: «من أنت؟» قال: إنا رعية السّحيمي. قال: فتناول رسول الله ﷺ عضده ثم رفعه ثم قال: «يا معشر المسلمين هذا رعية السّحيمي الذي بعثت

إليه كتابي فرقع به دلوه» . فأخذ يتضرع إليه. قلت: يا رسول الله أهلي ومالي. قال: «أمّا مالك فقدم قسّم وأمّا أهلك فمن قدرت عليه منهم» . فخرج فإذا ابنه قد عرف الراحلة وهو قائم عندها فرجع إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله هذا ابني. قال: «يا بلال أخرج معه فسله أبوك هو؟ فإذا قال نعم فادفعه إليه» . فخرج إليه فقال: أبوك هذا؟ قال: نعم. فرجع إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ما رأيت أحدا منهما استعبر لصاحبه. قال: «ذاك جفاء الأعراب» [ (١) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: رعية: بكسر الراء وسكون العين المهملتين وبالتحتية فتاء تأنيث، وقال الطبري بالتصغير. السحيمي: بمهملتين مصغّر.

الباب الخامس والسبعون في بعثة ﷺ أبا أمامة صدي بن عجلان ﵁ إلى باهلة . عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى قومي أدعوهم إلى الله ﷿ وأعرض عليهم شرائع الإسلام. فأتيتهم وقد سقوا إبلهم وجلبوها وشربوا. فلما رأوني قالوا: مرحبا بالصّدعي بن عجلان. وأكرموني وقالوا: بلغنا أنك صبوت إلى هذا الرجل.

عليهم شرائع الإسلام. فأتيتهم وقد سقوا إبلهم وجلبوها وشربوا. فلما رأوني قالوا: مرحبا بالصّدعي بن عجلان. وأكرموني وقالوا: بلغنا أنك صبوت إلى هذا الرجل. فقلت: لا ولكن آمنت بالله ورسوله وبعثني رسول الله ﷺ إليكم أعرض عليكم شرائع الإسلام. فبينا نحن كذلك إذ جاءوا بقصعتهم فوضعوها واجتمعوا حولها يأكلونها وقالوا: هلمّ يا صديّ. قلت: ويحكم إنما أتيتكم من عند من يحرّم هذا عليكم إلا ما ذكّيتم كما قال الله تعالى. قالوا: وما قال؟ قلت: نزلت هذه الآية حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ [المائدة ٣] إلى قوله: وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ، فجعلت أدعوهم إلى الإسلام فكذّبوني وزبروني وأنا جائع ظمآن قد نزل بي جهد شديد. فقلت لهم: ويحكم ايتوني بشربة من ماء فإني شديد العطش. قالوا: لا ولكن ندعك تموت عطشا. قال: فاعتممت وضربت برأسي في العمامة ونمت في حر شديد، فأتاني أت في منامي بقدح فيه شراب من لبن لم ير الناس ألذّ منه فشربته حتى فرغت من شرابي ورويت وعظم بطني. فقال القوم: أتاكم رجل من أشرافكم وسراتكم فرددتموه فاذهبوا إليه وأطعموه من الطعام والشراب ما يشتهي. فأتوني بالطعام والشراب فقلت: لا حاجة لي في طعامكم ولا شرابكم، فإن الله تعالى أطعمني وسقاني: فانظروا إلى الحال التي أنا عليها. فأريتهم بطني فنظروا فاسلموا عن آخرهم بما جئت به من عند رسول الله ﷺ. قال أبو أمامة: ولا والله ما عطشت ولا عرفت عطشا بعد تيك الشّربة، رواه الطبراني من طريقين إحداهما سندها حسن.

الباب السادس والسبعون في سرية جرير بن عبد الله البجلي ﵁ إلى ذي الخلصة . روى الشيخان عن جرير رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال له: «ألا تريحني من ذي الخلصة؟» وكان بيتا لخثعم وبجيلة فيه نصب تعبد، تسمى الكعبة اليمانية. قال جرير: فنفرت في مائة وخمسين راكبا من أحمس وكانوا أصحاب خيل، وكنت لا أثبت على الخيل، فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري وقال: «اللهم ثبّته على الخيل واجعله هاديا مهديا» . قال: فأتيناه فكسرناه وحرّقناه وقتلنا من وجدنا عنده. وبعثت إلى رسول الله ﷺ رجلا يبشّره يكنى أبا أرطاة. فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ [والذي بعثك بالحق] ما جئتك حتى تركناها كأنها جمل أجرب. قال: «فبرّك رسول الله ﷺ على خيل أحمس ورجالها خمس مرات» . قال جرير: فأتيت رسول الله ﷺ فدعا لنا ولأحمس، فما وقعت عن فرس بعد [ (١) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: ذو الخلصة: محرّكة وبضمتين بيت كان يدعى الكعبة اليمانية لخثعم كان فيه صنم اسمه الخلصة. ألا: بمعنى هلا. تريحني: أي تدخلني في الراحة وهي الرحمة. خثعم: بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة فميم. بجيلة: [كسفينة حيّ باليمن من معد] . نصب: بضمتين كل ما عبد من دون الله. تعبد: بضم الفوقية وسكون العين المهملة وفتح الموحدة. الكعبة: كل بيت مربع. اليمانية: منسوبة إلى اليمن، محرّكة. نفرت: بنون ففاء فراء: ذهبت.

أحمس: تقدم تفسيره. لا أثبت على الخيل: [لا أتماسك عليها] . أبو أرطاة: [الأرطاة واحدة الأرطى وهو ضرب من الشجر يدبغ به] . كأنها جمل أجرب: أبي معبد. والجرباء الأرض المقحوطة. برّك: دعا بالبركة وهي النّماء والزيادة والسعادة.

الأرطاة واحدة الأرطى وهو ضرب من الشجر يدبغ به] . كأنها جمل أجرب: أبي معبد. والجرباء الأرض المقحوطة. برّك: دعا بالبركة وهي النّماء والزيادة والسعادة.

الباب السابع والسبعون في بعثة ﷺ علي بن أبي طالب وخالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن ﵄ . روى محمد بن رمضان بن شاكر في مناقب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قال: «وجه رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب، وخالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن وقال: «إذا اجتمعنا فعليّ الأمير وإن افترقتما فكل واحد منكما أمير» [ (١) ] . فاجتمعا. وبلغ عمرو بن معد يكرب. فابتدره عليّ مكانهما. فأقبل على جماعة من قومه. فلما دنا منهما قال: دعوني حتى آتي هؤلاء القوم فإني لم أسمّ لأحد قط إلا هابني. فلما دنا منهما نادى: أنا أبو ثور وأنا عمرو بن معد يكرب. فابتدره عليّ وخالد وكلاهما يقول لصاحبه: خلّني وإيّاه ويفديه بأمّه وأبيه. فقال عمرو إذ سمع قولهما: الغرب تفزع بي وأراني لهؤلاء جزرا. فانصرف عنهما. وكان عمرو فارس العرب مشهورا بالشجاعة وكان شاعرا محسنا» . وروى محمد بن عثمان بن أبي شيبة من طرق قال: بعث رسول الله ﷺ خالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن وقال له: «إن مررت بقرية فلم تسمع أذانا فاسبهم» [ (٢) ] فمرّ ببني زبيد فلم يسمع أذانا فسباهم. فأتاه عمرو بن معد يكرب فكلّمه فيهم فوهبهم له، فوهب له عمرو سيفه الصّمصامة فتسلمه خالد ومدح عمرو خالدا في أبيات له.

الباب الثامن ومن السبعون في بعثة ﷺ خالد بن الوليد ﵁ إلى خثعم . روى الطبراني برجال ثقات عن خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ. بعثه إلى أناس من خثعم، فاعتصموا بالسجود فقتلهم فوداهم رسول الله ﷺ نصف الدية ثم قال: «أنا بريء من كل مسلم أقام مع المشركين لا تراءى ناراهما» [ (١) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: خثعم: تقدم الكلام عليها غير مرة. لا تراءى ناراهما: [لا تتراءى ناراهما] .

م أقام مع المشركين لا تراءى ناراهما» [ (١) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: خثعم: تقدم الكلام عليها غير مرة. لا تراءى ناراهما: [لا تتراءى ناراهما] .

الباب التاسع والسبعون في بعثة ﷺ عمرو بن مرة الجهني ﵁ إلى أبي سفيان بن الحارث قبل إسلامه . عن عمرو بن عمرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ بعث جهينة ومزينة إلى أبي سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب وكان منابذا للنبي ﷺ، فلما ولّوا غير بعيد قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله بأبي أنت وأمي علام تبعث [هؤلاء] قد كادا يتفانيان في الجاهلية أدركهم الإسلام وهم على بقية منها. فأمر رسول الله ﷺ بردّهم حتى وقفوا بين يديه. فعقد لعمرو بن مرّة على الجيشين على جهينة ومزينة وقال: «سيروا على بركة الله» . فساروا إلى أبي سفيان بن الحارث. فهزمه الله تعالى وكثر القتل في أصحابه. فلذلك يقول أبو سفيان بن الحارث: [ ... ] [ (٢) ] .

الباب الثمانون في سرية أسامة بن زيد بن حارثة ﵃ إلى أبني وهي بأرض الشرّاة بناحية البلقاء . وذلك أن رسول الله ﷺ أقام بعد حجته بالمدينة بقية ذي الحجة، والمحرّم، وما زال يذكر مقتل زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب وأصحابه رضي الله تعالى عنهم، ووجد عليهم وجدا شديدا. فلما كان يوم الإثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة أمر رسول الله ﷺ بالتّهيّؤ لغزو الروم وأمرهم بالجدّ، ثم دعا من الغد يوم الثلاثاء لثلاث بقين من صفر أسامة بن زيد فقال: «يا أسامة سر على اسم الله وبركته حتى تنتهي إلى [موضع] مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد ولّيتك هذا الجيش فأغر صباحا على أهل أبنى وحرّق عليهم وأسرع السّير تسبق الأخبار فإن أظفرك الله فأقلل اللّبث فيهم وخذ معك الأدلّاء وقدّم العيون والطلائع أمامك» . فلما كان يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر بدئ برسول الله ﷺ وجعه فحمّ وصدّع. فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده.

قدّم العيون والطلائع أمامك» . فلما كان يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر بدئ برسول الله ﷺ وجعه فحمّ وصدّع. فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده. ثم قال: «اغز بسم الله في سبيل الله فقاتل من كفر بالله، اغزوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا تتمنّوا لقاء العدوّ فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون بهم ولكن قولوا اللهم أكفناهم بما شئت واكفف بأسهم عنّا، فإن لقوكم قد جلبوا وضجّوا فعليكم بالسّكينة والصّمت ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وقولوا اللهم إنا نحن عبيدك وهم عبادك، نواصينا ونواصيهم بيدك وإنما تغنيهم أنت واعلموا أن الجنة تحت البارقة» . فخرج أسامة رضي الله تعالى عنه بلوائه [معقودا] ، فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي، وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من [وجوه] المهاجرين الأوّلين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة منهم أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص، وأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله تعالى عنهم في رجال آخرين من الأنصار، عدّة مثل قتادة بن النعمان، وسلمة بن أسلم بن حريش. فاشتكى رسول الله ﷺ وهو على ذلك، ثم وجد من نفسه راحة فخرج عاصبا رأسه فقال: «أيها الناس أنفذوا بعث أسامة» ثم دخل رسول الله ﷺ. فقال رجل من المهاجرين- كان أشدهم في ذلك قولا- عياش بن أبي ربيعة [المخزومي] رضي الله تعالى عنه: «يستعمل هذا الغلام على المهاجرين» . فكثرت المقالة، وسمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بعض ذلك فردّه على من تكلم به، وأخبر رسول الله ﷺ فغضب غضباً شديداً. وخرج يوم السبت عاشر المحرّم سنة إحدى عشرة وقد

عصّب رأسه بعصابة وعليه قطيفة ثم صعد المنبر فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد أيها الناس فما مقالة «قد بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ولئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله وأيم الله كان للإمارة لخليقا وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ وإنهما لمخيلان لكل خير فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم» [ (١) ] . ثم نزل فدخل بيته، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودّعون رسول الله ﷺ فيهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ويمضون إلى العسكر بالجرف، ودخلت أم أيمن رضي الله تعالى عنها فقالت: «يا رسول الله لو تركت أسامة يقيم في معسكره حتى تتماثل فإن أسامة إن خرج على حالته هذه لم ينتفع بنفسه» . فقال: «أنفذوا بعث أسامة» . فمضى الناس إلى المعسكر فباتوا ليلة الأحد. ونزل أسامة يوم الأحد ورسول الله ﷺ ثقيل مغمور، وهو اليوم الذي لدّوه فيه، فدخل عليه وعيناه تهملان، وعنده الناس والنساء حوله فطأطأ عليه أسامة فقبّله والنبي ﷺ لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعها على أسامة كأنه يدعو له. ورجع أسامة إلى معسكره. ثم دخل يوم الإثنين وأصبح رسول الله ﷺ مفيقا وجاءه أسامة فقال له: «اغد على بركة الله» . فودّعه أسامة وخرج إلى معسكره لما رأى رسول الله ﷺ مفيقا. ودخل أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقال: «يا رسول الله أصبحت مفيقا بحمد الله واليوم يوم ابنة خارجة فأذن لي» . فأذن له فذهب إلى السّنح. وركب أسامة إلى العسكر وصاح في أصحابه باللحوق بالعسكر، فانتهى إلى معسكره وأمر الناس بالرحيل وقد متع النهار. فبينا هو يريد أن يركب أتاه رسول أمه أم أيمن يخبره أن رسول الله ﷺ يموت فأقبل إلى المدينة وأقبل معه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فانتهوا إلى رسول الله ﷺ وهو يجود بنفسه فتوفي رسول الله ﷺ ذلك اليوم. ودخل المسلمون الذي عسكروا بالجرف إلى المدينة ودخل بريدة بن الحصيب باللواء معقودا فغرزه عند باب رسول الله ﷺ.

و يجود بنفسه فتوفي رسول الله ﷺ ذلك اليوم. ودخل المسلمون الذي عسكروا بالجرف إلى المدينة ودخل بريدة بن الحصيب باللواء معقودا فغرزه عند باب رسول الله ﷺ. فلما بويع لأبي بكر أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة ليمضي لوجهه وألا يحله حتى يغزوهم وقال لأسامة: «أنفذ في وجهك الذي وجّهك فيه رسول الله ﷺ» . وأمر الناس بالخروج، فعسكروا في موضعهم الأول وخرج بريدة باللواء. فلما ارتدت العرب كلّم أبو بكر في حبس أسامة فأبي.

ومشى أبو بكر إلى أسامة في بيته فكلّمه في أن يترك عمر وأن يأذن له في التخلف ففعل. وخرج ونادى مناديه عزمت لا يتخلّف عن أسامة من بعثه من كان انتدب معه في حياة رسول الله ﷺ، فإني لن أوتي بأحد أبطأ عن الخروج معه إلا ألحقته به ماشيا. فلم يتخلّف عن البعث أحد. وخرج أبو بكر يشيّع أسامة فركب من الجرف لهلال ربيع الآخر في ثلاثة آلاف فيهم ألف فارس، وسار أبو بكر إلى جنبه ساعة وقال: «أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك، إني سمعت رسول الله ﷺ يوصيك، فانفذ لأمر رسول الله ﷺ فإني لست آمرك ولا أنهاك عنه إنما أنا منفّذ لأمر أمر به «رسول الله ﷺ» - فخرج سريعا فوطئ بلادا هادية لم يرجعوا عن الإسلام جهينة وغيرها من قضاعة. حتى نزل وادي القرى، فسار إلى أبنى في عشرين ليلة. فقدم له عين له من بني عذرة يدعى حريثا، فانتهى إلى ابني، ثم عاد فلقي أسامة على ليلتين من أبنى فأخبره أن الناس غارون ولا جموع لهم وحثّهم على السّير قبل اجتماعهم. فسار إلى أبني وعبأ أصحابه ثم شنّ عليهم الغارة فقتل من أشرف له وسبى من قدر عليهم وحرّق بالنار منازلهم وحرثهم ونخلعهم فصارت أعاصير من الدواخين وأجال الخيل في عرصاتهم وأقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم. وكان أسامة على فرس أبيه سبحة وقتل قاتل أبيه في الغارة، وأسهم للفرس سهمين وللفارس سهما وأخذ لنفسه مثل ذلك.

وا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم. وكان أسامة على فرس أبيه سبحة وقتل قاتل أبيه في الغارة، وأسهم للفرس سهمين وللفارس سهما وأخذ لنفسه مثل ذلك. فلما أمسى أمر الناس بالرحيل ثم أغذّ السّير فورد وادي القرى في تسع ليال ثم بعث بشيرا إلى المدينة بسلامتهم ثم قصد بعد في السير فسار إلى المدينة ستّا حتى رجع إلى المدينة ولم يصب أحد من المسلمين. وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقّونهم سرورا بسلامتهم ودخل على فرس أبيه سبحة واللواء أمامه يحمله بريدة بن الحصيب حتى انتهى إلى باب المسجد فدخل فصلى ركعتين ثم انصرف إلى بيته. وبلغ هرقل وهو بحمص ما صنع أسامة فبعث رابطة يكونون بالبلقاء فلم تزل هناك حتى قدمت البعوث إلى الشام في خلافة أبي بكر وعمر ﵄.

تنبيهان الأول: ذكر محمد بن عمر، وابن سعد أن أبا بكر ﵁ كان ممّن أمره رسول الله ﷺ بالخروج مع أسامة إلى أبنى، وجرى عليه في المورد وجزم به في العيون، والإشارة، والفتح في مناقب زيد بن حارثة. وأنكر ذلك الحافظ أبو العباس بن تيمية فقال في كتابه الذي ردّ فيه على ابن المطهّر الرافضي: «لم ينقل أحد من أهل العلم أن النبي ﷺ أرسل أبا بكر وعثمان في جيش أسامة، فقد استخلفه يصلّي بالمسلمين مدة مرضه إلى أن مات وكيف يتصوّر أن يأمره بالخروج في الغزاة وهو يأمره بالصلاة بالناس؟» وبسط الكلام على

ذلك. فقلت: وفيما ذكره نظر من وجهين أولهما قوله: لم ينقل أحد من أهل العلم إلخ فقد ذكره محمد بن عمر، وابن سعد وهما من أئمة المغازي: ثانيهما قوله: وكيف يرسل أبا بكر في جيش أسامة؟ إلخ ليس بلازم، فإن إرادة النبي ﷺ بعث جيش أسامة كان قبل ابتداء مرض رسول الله ﷺ فلما اشتد به المرض استثنى أبا بكر وأمره بالصلاة بالناس. وقال ابن سعد: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال حدثنا المعمري عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ بعث سريّة فيها أبو بكر وعمرو استعمل عليهم أسامة بن زيد، وكان الناس طعنوا فيه أي في صغره، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ إلخ فذكر الحديث. الثاني: في بيان غريب ما سبق: أبنى: بضم الهمزة وسكون الموحدة وفتح النون فألف مقصورة. الشّراة: بفتح الشين المعجمة والراء المخففة: جبل. البلقاء: بفتح الموحدة وسكون اللام وبالقاف والمدّ. أغر: بقطع الهمزة وكسر الغين المعجمة وبالراء: فعل أمر. تسبق: بالجزم جواب شرط محذوف وحرّك بالكسر طلبا للخفّة. اللّبث: بفتح اللام وسكون الموحدة الإقامة. العيون: جمع عين وهو الجاسوس. الأربعاء: بتثليث الموحدة والأفصح الكسر. بدئ: بالبناء للمفعول وهمز آخره أي ابتدئ. حمّ: بتشديد الميم والبناء للمفعول. صدّع: بضم الصاد وكسر الدال المشددة وبالعين المهملات أي حصل له صداع في رأسه أي وجع ما. فلما أصبح يوم الخميس: يجوز في «يوم» النّصب على الظرفية والرفع على أنه فاعل أصبح. عسكر: جمع عسكره أي جيشه. الجرف: بضم الجميم والراء وبالفاء موضع على ثلاثة أميال من المدينة. انتدب: أسرع الخروج. بريدة: بضم الموحدة وفتح الراء.

أصبح. عسكر: جمع عسكره أي جيشه. الجرف: بضم الجميم والراء وبالفاء موضع على ثلاثة أميال من المدينة. انتدب: أسرع الخروج. بريدة: بضم الموحدة وفتح الراء.

الحصيب: بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وبالموحدة. حريش: بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وسكون التحتية وبالشين المعجمة. عصّب: بتشديد الصاد المهملة. المقالة: بتخفيف اللام. القطيفة: كساء له خمل. وأيم الله: من ألفاظ القسم كقولك لعمرو الله، وفيها لغات كثيرة وتفتح همزتها وتكسر، وهمزتها همزة وصل وقد تقطع. الخليق: بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وسكون التحتية وبالقاف أي حقيق وجدير. لمخيلان: بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة وسكون التحتية أي لمظنة كل خير. أنفذوا: بقطع الهمزة. وكسر الفاء. المعسكر: بفتح الكاف: الموضع الذي فيه العسكر. لدّوه: بفتح اللام- الدّواء- الذي يصبّ من أحد جانبي الفم وهما لديداه ولددته فعلت به ذلك. طأطأ: بهمزة ساكنة بعد الطاء الأولى وهمزة مفتوحة بعد الطاء الثانية. وأمر النّاس بالرحيل: الناس منصوب مفعول أمر وفاعله عائد على أسامة. كلم أبو بكر: بالبناء للمفعول. شنّ عليهم الغارة: فرّق عليهم الرجال من كل وجه. حرّق: بتشديد الراء. أعاصير: جمع إعصار وهو ريح يثير الغبار ويرتفع إلى السماء كأنه عمود. التّعبئة: بفتح الفوقية وسكون العين المهملة وكسر الموحدة وفتح الهمزة فتاء تأنيث. سبحة: بفتح السين المهملة وسكون الموحدة. أغذّ السّير: بفتح الهمزة والغين والذال المعجمتين: أسرع. وادي القرى: بضم القاف وفتح الراء والقصر. حمص: مدينة معروفة من مشارق الشام لا تنصرف للعجمية والتأنيث والعلمية. الرابطة: براء فألف فموحدة فطاء مهملة فتاء تأنيث: الجماعة الذين يحفظون من وراءهم من العدو.

معروفة من مشارق الشام لا تنصرف للعجمية والتأنيث والعلمية. الرابطة: براء فألف فموحدة فطاء مهملة فتاء تأنيث: الجماعة الذين يحفظون من وراءهم من العدو.

الباب الحادي والثمانون في ذكر بعض ما فتحه- ﷺ من البلاد البحرين: روى عبد الرزاق عن جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: إن أبا أسد جاء إلى النبي- ﷺ بسبي من البحرين، فنظر النبي- ﷺ إلى امرأة منهن تبكي، قال: «ما شأنك؟» قالت: باع ابني، فقال النبي- ﷺ: «أبعت ابنها؟» قال: نعم، قال: فيمن؟ قال: في بني عبس، فقال النبي- ﷺ: «اركب أنت بنفسك، فأت به [ (١) ] والله ﷾ أعلم والحمد لله رب العالمين حمدا طيبا كثيرا» .

جماع أبواب بعض الوفود إليه- ﷺ وبارك عليه

الباب الأول في بعض فوائد سورة النّصر قال ابن إسحاق: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة وفرغ من تبوك وأسلمت ثقيف، وبايعت ضربت إليه وفود العرب من كل وجه قال ابن هشام رحمه الله تعالى: حدثني أبو عبيدة أن ذلك في سنة تسع وأنها كانت تسمّى سنة الوفود. قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: وإنما كانت العرب تربّص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش وأمر رسول الله ﷺ، وذلك أن قريشا كانوا إمام الناس وهاديهم، وأهل البيت والحرم [وضريح ولد إسماعيل بن إبراهيم ﵉] وقادة العرب لا ينكرون ذلك، وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول الله ﷺ وخلافه، فما افتتحت مكة، ودانت له قريش، ودوّخها الإسلام، عرفت العرب أنه لا طاقة لهم بحرب رسول الله ﷺ ولا عداوته، فدخلوا في دين الله كما قال الله ﷿ أفواجا يضربون إليه من كل وجه. وفي صحيح البخاري عن عمرو بن سلمة ﵁ قال: «وكانت العرب تلوّم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبيّ صادق. فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم» . وذكر الحديث.

هم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبيّ صادق. فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم» . وذكر الحديث. وقد أفرد الحافظ العلّامة الشيخ برهان الدين البقاعي رحمه الله تعالى الكلام على تفسير سورة النّصر إعلاما بتمام الدّين اللازم عن مدلول اسمها، اللازم عن موت النبي- ﷺ اللازم عنه العلم بأنه ما برز إلى عالم الكون والفساد إلا لإعلاء كلمة الله تعالى وإدحاض كلمة الشيطان، اللازم عنه أنه- ﷺ خلاصة الوجود وأعظم عبد للمولى الودود وعلى ذلك دلّ أيضا اسمها على التوديع وحال نزولها وهو أيام التشريق من سنة حجّة الوداع. بِسْمِ اللَّهِ الذي له الأمر كله فهو العليم الحكيم، الرَّحْمنِ الذي أرسلك رحمة للعالمين، فعمّهم بعد نعمة الإيجاد بأن بيّن لهم إقامة معاشهم ومعادهم بك طريق النّجاة وغاية البيان بما أنزل عليك من معجز القرآن الذي من سمعه فكأنما سمعه من الله الرَّحِيمِ الذي خصّ من أراده بالإقبال به إلى حزبه وجعله من أهل قربة [بلزوم الصراط المستقيم] لما دلّت التي قبلها على أن الكفار قد صاروا إلى حال لا عبرة لهم فيه ولا التفات إليهم، ولا خوف

بوجه منهم ما دام الحال على المتاركة كأنه قيل فهل يحصل نصر عليهم وظفر بهم [بالمعاركة] فأجاب بهذه الصورة بشارة للمؤمنين ونذارة للكافرين. ولكنه لما لم يكن ذلك بالفعل إلا عام حجّة الوداع يعني بعد فتح مكة بسنتين كان كأنه لم يستقرّ الفتح إلا حينئذ، فلم ينزل سبحانه هذه السورة إلا في ذلك الوقت وقبل منصرفه من غزوة حنين قبل ذلك. فقال تعالى: جاءَ] ولما كانت المقدرات متوجهة من الأزل إلى أوقاتها المعيّنة لها، يسوقها إليها سائق القدرة فتقرب منها شيئا فشيئا كانت كأنها آتية إليها فلذلك حصل التّجوّز بالمجيء عن الحصول فقال] : جاءَ أي استقرّ وثبت في المستقبل لمجيء وقته المضروب له في الأزل، [وزاد في تعظيمه بالإضافة ثم بكونها إلى اسم الذات فقال] : نَصْرُ اللَّهِ أي الملك الأعظم الذي لا مثل له ولا أمر لأحد معه على جميع النّاس في كل أمر تريده، ولما كان النصر درجات وكان قد أشار سبحانه بمطلق الإضافة إليه ثم بكونها إلى الإسم الأعظم إلى أن المراد أعلاها صرّح به فقال: وَالْفَتْحُ أي الذي نزلت سورته بالحديبية مبشّرة بغلبة حزبه الذي أنت قائدهم وهاديهم ومرشدهم [لا سيما] على مكة التي بها بيته ومنها ظهر دينه، وبها كان أصله وفيها مستقرّ عموده وعزّ جنوده، فذلّ بذلك جميع العرب، [وقالوا: لا طاقة لنا بمن أظفره الله بأهل الحرم] ففرّوا بهذا الذّلّ حتى كان ببعضهم هذا الفتح، ويكون بهم كلهم فتح جميع البلاد، وللإشارة إلى الغلبة على جميع الأمم ساقه تعالى في أسلوب الشرط ولتحققها عبّر عنه ب إِذا. وَرَأَيْتَ النَّاسَ أي العرب كانوا حقيرين عند جميع الأمم فصاروا بك هم الناس وصار سائر أهل الأرض لهم أتباعا. يَدْخُلُونَ شيئا فشيئا محددا دخولهم مستمرا فِي دِينِ اللَّهِ أي شرع من لم تزل كلمته هي العليا في حال الخلق بقهره لهم على الكفر [الذي لا يرضاه لنفسه عاقل ترك الحظوظ] وفي حال طواعيتهم بقسره لهم على الطّاعة وعبّر عنه بالدّين الذي معناه الجزاء لأن العرب كانوا لا يعتقدون القيامة التي لا يتمّ الجزاء إلا بها.

رك الحظوظ] وفي حال طواعيتهم بقسره لهم على الطّاعة وعبّر عنه بالدّين الذي معناه الجزاء لأن العرب كانوا لا يعتقدون القيامة التي لا يتمّ الجزاء إلا بها. أَفْواجاً أي قبائل وزمرا، زمرا وجماعات كثيفة كالقبيلة بأسرها، أمّة بعد أمة، في خفّة وسرعة ومفاجأة ولين، واحدا واحدا أو نحو ذلك، لأنهم قالوا: أما أذا ظفر بأهل الحرم، وقد كان الله تعالى أجارهم من أصحاب الفيل [الذين لم يقدر أحد على ردّهم] فليس لنا به يدان [فتبيّن من هذا القياس المنتج هذه النتيجة البديهية بقصّة أصحاب الفيل ما رتّبه الله إلا إرهاصا لنبوّته وتأسيسا لدعوته فألقوا بأيديهم وأسلموا قيادهم حاضرهم وباديهم] . ولما كان التقدير: فقد سبّح الله تعالى نفسه بالحمد بإبعاد نجس الشّرك عن جزيرة العرب بالفعل قال: فَسَبِّحْ أي نزّه أنت بقولك وفعلك [بالصلاة وغيرها] موافقة لمولاك لما فعل تسبيحا ملبّسا بِحَمْدِ

أي بكمال رَبِّكَ [الذي أنجز لك الوعد بإكمال الدّين وقمع المعتدين] المحسن إليك بجميع ذلك لأن كلّه لكرامتك وإلا فهو عزيز حميد على كل حال تعجّبا [لتيسر الله على هذا الفتح ما لم يخطر بالبال] وشكرا لما أنعم به سبحانه عليه من أنه أراه تمام ما أرسل لأجله ولأن كل حسنة يعملها أتباعه له مثلها.

تعجّبا [لتيسر الله على هذا الفتح ما لم يخطر بالبال] وشكرا لما أنعم به سبحانه عليه من أنه أراه تمام ما أرسل لأجله ولأن كل حسنة يعملها أتباعه له مثلها. «ولما أمره ﷺ بتنزيهه عن كل نقص ووصفه بكل كمال مضافا إلى الرّبّ، أمره بما يفهم منه العجز عن الوفاء بحقّه لما له من العظمة المشار إليها بذكره مرّتين بالإسام الأعظم الذي له من الدلالة على العظيم والعلوّ إلى محلّ الغيب الذي لا مطمع في دركه مما تتقطّع الأعناق دونه فقال: وَاسْتَغْفِرْهُ أي اطلب غفرانه إنه كان غفّارا، إيذانا بأنه لا يقدر أحد أن يقدّره حقّ قدره لتقتدي بك أمّتك في المواظبة على الأمان الثاني لهم، فإن الأمان الأول الذي هو وجودك بين أظهرهم قد دنا رجوعه إلى معدنه في الرفيق الأعلى والمحلّ الأقدس، وكذا فعل ﷺ يوم دخل مكة مطأطئا رأسه حتى أنه ليكاد يمسّ واسطة الرّحل تواضعا للَّه تعالى وإعلاما لأصحابه أن ما وقع إنما هو بحول اللَّه تعالى، لا بكثرة من معه من الجمع وإنما جعلهم سببا لطفا منه بهم، ولذلك نبّه من ظنّ منهم أو هجس في خاطره أن للجمع مدخلا فيما وقع من الهزيمة في حنين أولا وما وقع بعد من النّصرة بمن ثبت مع النبي ﷺ وهم لا يبلغون ثلاثين نفسا. ولما أمر بذلك فأرشد السّياق إلى أن التقدير: وتب إليه، علّله مؤكدا لأجل استبعاد من يستبعد مضمون ذلك من رجوع الناس في الرّدّة ومن غيره بقوله: إِنَّهُ أي المحسن إليك بخلافته لك في أمّتك، ويجوز أن يكون التأكيد دلالة ما تقدم من ذكر الجلالة مرّتين على غاية العظمة والفوت على الإدراك بالاحتجاب بأردية الكبرياء والعزّة والتّجبّر والقهر، مع أن المألوف أن من كان على شيء من ذلك بحيث لا يقبل عذرا ولا يقيل نادما. كانَ أي لم يزل تَوَّاباً أي رجّاعا لمن ذهب به الشيطان من أهل رحمته.

والقهر، مع أن المألوف أن من كان على شيء من ذلك بحيث لا يقبل عذرا ولا يقيل نادما. كانَ أي لم يزل تَوَّاباً أي رجّاعا لمن ذهب به الشيطان من أهل رحمته. فهو الذي رجع بأنصارك عمّا كانوا عليه من الاجتماع على الكفر والاختلاف بالعداوات، فأيّدك بدخولهم في الدّين شيئا فشيئا حتى أسرع بهم بعد سورة الفتح إلى أن دخلت مكة في عشرة آلاف، وهو أيضا يرجع بك إلى الحال التي يزداد بها ظهور رفعتك في الرفيق الأعلى، ويرجع بمن تخلخل من أمّتك في دينه بردّة أو معصية دون ذلك [إلى ما كان عليه من الخير ويسير بهم أحسن سير] . «فقد رجع آخر السورة إلى أوّلها بأنه لولا تحقق وصفه بالتوبة لما وجد الناصر الذي وجد به الفتح، والتحم مقطعها أيّ التحام بمطلعها، وعلم أن كل جملة منها مسبّبة عما قبلها، فتوبة اللَّه تعالى على عبيدة نتيجة توبة العبد باستغفاره الذي هو طلب المغفرة بشروطه، وذلك ثمرة اعتقاده الكمال في ربه ﵎، وذلك ما دلّ عليه إعلاؤه لدينه وفسّره للداخلين فيه

على الدخول مع أنهم أشدّ الناس شكائم وأعلاهم همما وعزائم وقد كانوا في غاية الإباء له والمغالبة للقائم به، وذلك هو فائدة الفتح الذي هو آية النصر وقد علم أن بالآية الأخيرة من الاحتباك ما دلّ بالأمر بالاستغفار [على الأمر] بالتوبة وبتعليل الأمر بالتوبة على تعليل الأمر بالاستغفار» . انتهى ما أوردته من كلام الشيخ برهان الدين البقاعي، وتأتي بقيّته في الوفاة النبوية إن شاء اللَّه تعالى.

تنبيهات الأول: هذه السورة مدنية بلا خلاف، والمراد بالمدني ما نزل بعد الهجرة ولو بمكة على المعتمد. وروى البزار، وأبو يعلى، والبيهقي في الدلائل عن أبي عمر ﵄ قال: نزلت هذه السورة إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ على رسول اللَّه ﷺ أوسط أيام التشريق فعرف أنه الوداع، فأمر بناقته القصواء فرحلت، ثم فخطب خطبته المشهورة. الثاني: روى مسلم والنسائي عن ابن عباس ﵄ قال: آخر سورة نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. وروى الترمذي والحاكم عن ابن عمر ﵄ قال: آخر سورة نزلت سورة المائدة والفتح. قال الشيخ في الإتقان: يعني: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. قال الحافظ: والجمع بينهما أن آخر آية النصر نزولها كاملة بخلاف براءة. قلت: ولفظ حديث ابن عمر، وعند الطبراني: آخر سورة نزلت من القرآن جميعا: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. الثالث: سئل عن قول الكشّاف أن سورة النصر نزلت في حجة الوداع أيام التشريق فكيف صدرت ب إِذا الدّالّة على الاستقبال؟ وأجاب الحافظ بضعف ما نقله، وعلى تقدير صحته فالشرط لم يكتمل بالفتح لأن مجيء الناس أفواجا لم يكن كمل، فبقيّة الشرط مستقبل. وقد أورد الطّيبي السؤال وأجاب بجوابين أحدهما أن إِذا قد ترد بمعنى إذ كما في قوله تعالى: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً [الجمعة ١١] الآية. ثانيهما أن كلام اللَّه تعالى قديم. قال الحافظ: وفي كل من الجوابين نظر لا يخفى.

في قوله تعالى: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً [الجمعة ١١] الآية. ثانيهما أن كلام اللَّه تعالى قديم. قال الحافظ: وفي كل من الجوابين نظر لا يخفى. الرابع: قال الحافظ ابن كثير: «والمراد بالفتح ههنا فتح مكة قولا واحدا فإن أحياء العرب كانت تتلوّم بإسلامها فتح مكة يقولون [دعوه وقومه] فإن ظهر عليهم فهو نبيّ. فلما فتح اللَّه عليه مكة دخلوا في دين اللَّه أفواجا فلم تمض سنتان حتى استوثقت جزيرة العرب إيمانا ولم يبق من سائر قبائل العرب إلا مظهر للإسلام» . قلت: قد حكى غير واحد الخلاف في أن المراد فتح مكة أو فتح سائر البلاد.

الخامس: في بيان غريب ما سبق: تربّص: بمثناة فوقية فراء فموحدة مشددة مفتوحات فصاد مهملة مضمومة: تنتظر. القادة: بقاف فألف فدال مهملة فهاء: الأشراف الذين يقودون الناس بتبعهم لهم. نصبت الحرب: بنون فصاد مهملة فموحدة فمثناة فوقية: جدّت فيه. دوّخها الإسلام: بدال مهملة فواو فخاء معجمة استولى عليها. بدر: بموحدة فدال مهملة مفتوحات: عاجل. تلوّم: بفوقية فلام فميم مفتوحات: تنتظر. برز: بموحدة فراء فزاى مفتوحات: ظهر بعد خفاء. الكون: بكاف مفتوحة فواو ساكنة فنون: الوجود والاستقرار. أدحضه: بهمزة فدال فحاء مهملتين فضاد معجمة: أبطله. فسره: بقاف فسين مهملة فراء مفتوحات: قهره وغلبه. اليدان: القوّة. المعدن: بميم مفتوحة فعين مهملة ساكنة فدال مهملة مكسورة فنون: مركز كل شيء والموضع الذي يستخرج منه جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس. الرفيق الأعلى: جماعة الأنبياء يسكنون أعلى علّيّين. واسطة الرّحل: وسطه. هجس: بهاء فجيم فسين مهملة: خطر بباله. التحم: بفوقية فحاء مهملة فميم مفتوحات: اشتبك فلم يوجد له مخلص. المقطع: بميم مفتوحة فقاف ساكنة فطاء مهملة مفتوحة فعين مهملة مصدر قطع إذا أبان. الشكائم: بشين معجمة جمع شكيمة، يقال فلان شديد الشكيمة إذا كان عزيز النفس أبيّا قويا، وأصله من شكيمة اللّجام فإن قوّتها تدل على قوة الفرس. الإباء: بهمزة مكسورة فموحدة: شدة الامتناع. الاحتباك: [الشّدّ والإحكام] .

عزيز النفس أبيّا قويا، وأصله من شكيمة اللّجام فإن قوّتها تدل على قوة الفرس. الإباء: بهمزة مكسورة فموحدة: شدة الامتناع. الاحتباك: [الشّدّ والإحكام] . المطالع: بميم فطاء مهملة فألف فلام فعين مهملة: جمع مطلع بفتح اللام وكسرها مصدر طلع إذا ظهر. واسم لموضع الطلوع. النتيجة: بنون مفتوحة ففوقية مكسورة فتحتية ساكنة فجيم. العزائم: بعين مهملة فزاي مفتوحتين فألف فهمزة مكسورة فميم: الأمور الواجبة.

الباب الثاني في تحمله ﷺ للوفود وإجازتهم ومعنى الوفد وفيه أنواع الأول: في تحمله ﷺ للوفود: عن جندب بن مكيث ﵁ قال: «كان رسول اللَّه ﷺ إذا قدم عليه الوفد لبس أحسن ثيابه وأمر أصحابه بذلك، فرأيته وقد قدّم عليه وفد كندة وعليه حلّة يمانية، وعلى أبي بكر وعمر مثله» رواه محمد بن عمر الأسلمي، وأبو نعيم في المعرفة، وأبو الحسن بن الضّحّاك. وعن عروة بن الزبير رحمه اللَّه تعالى أن «ثوب رسول اللَّه ﷺ الذي كان يخرج فيه للوفود حضرميّ طوله أربعة أذرع وعرضه ذراعان وشبر، فهو عند الخلفاء قد خلق فطووه بثوب يلبسونه يوم الأضحى والفطر» . رواه ابن سعد. الثاني: في إجازتهم: الثالث: في معنى الوفد: قال في الصحاح: «وفد فلان على الأمير، أي ورد رسولا فهو وافد والجمع وفد مثل صاحب وصحب، وجمع الوفد أوفاد ووفود، والإسم الوفادة، وأوفدته أنا إلى الأمير أي أرسلته» وقال في المصباح: «وفد على القوم وفدا من باب وعد ووفودا فهو وافد وقد يجمع على وفّاد ووفد وعلى وفد مثل صاحب وصحب، وجمع الوفد أوفاد ووفود» . وقال في النهاية: «الوفد القوم يجتمعون ويردون البلاد واحدهم وافد، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك تقول وفد يفد فهو وافد وأوفدته فوفد، وأوفد على الشيء فهو موفد «إذا أشرف» . وقال في المورد: الوفد الجماعة المختارة من القوم ينتقونهم للقاء العظماء.

ذلك تقول وفد يفد فهو وافد وأوفدته فوفد، وأوفد على الشيء فهو موفد «إذا أشرف» . وقال في المورد: الوفد الجماعة المختارة من القوم ينتقونهم للقاء العظماء. الرابع: قال الحافظ: «عقد ابن سعد في الترجمة النبوية من الطبقات بابا للوفود وكاد يستوعب ذلك بتخلّص حسن، وكلامه أجمع ما يكون في ذلك. ولم يقع له قصة نافع بن زيد الحميري مع أن ابن سعد ذكر وفد حمير» انتهى كلام الحافظ. قلت: قد ذكرت ما ذكره ابن سعد مع زيادة وفود كثيرة لم تقع له، ورتّبت جميع ذلك على الحروف ليسهل الكشف على من أراد شيئا من ذلك. ولمحمد بن عمر الأسلمي شيخ ابن سعد كتاب الوفود وفيه فوائد لم يلمّ بها ابن سعد. الخامس: وفد جماعة قبل سنة تسع. قال في البداية: «فيجب التمييز بين السابق من هؤلاء الوافدين على زمن الفتح ممّن يعدّ وفوده هجرة، وبين اللّاحق لهم بعد الفتح [ممّن وعد اللَّه خيرا وحسنى] قال اللَّه ﷾: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ

أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى [الحديد ١٠] .

تنبيهان الأول: اختلف في ابتداء الوفود عليه ﷺ فقيل بعد رجوعه من الجعرانة في آخر سنة ثمان وما بعدها، وقال ابن إسحاق: بعد غزوة تبوك، وقال ابن هشام: كانت سنة تسع تسمى سنة الوفود. الثاني: في بيان غريب ما سبق: جندب: بجيم مضمومة فنون ساكنة فدال مهملة مضمومة وتفتح. مكيث: بفتح الميم وكسر الكاف وسكون التحتية وبالثاء المثلثة. كندة: تقدم تفسيره. الحلّة: بضم الحاء المهملة، يأتي الكلام عليها. حضرمي: بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة فراء فميم: نسبة إلى حضر موت. خلق: بخاء معجمة فلام فقاف مفتوحات: بلي.

الباب الثالث في وفد أحمس على رسول اللَّه ﷺ قال ابن سعد رحمه اللَّه تعالى: قدم قيس بن غربة [ (١) ] الأحمسيّ في مائتين وخمسين رجلا من أحمس فقال لهم رسول اللَّه ﷺ: «من أنتم؟» فقالوا: نحن أحمس اللَّه، وكان يقال لهم ذلك في الجاهلية. فقال لهم رسول اللَّه ﷺ: «وأنتم اليوم للَّه» . وقال رسول اللَّه ﷺ، لبلال: «أعط ركب بجيلة وابدأ، بالأحمسيين» . ففعل . وعن طارق بن شهاب رضي اللَّه تعالى عنه قال: قدم وفد بجيلة على رسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ: «اكتبوا البجليّين وابدأوا بالأحمسيين» . فتخلّف رجل من قيس، قال: حتى انظر ما يقول لهم رسول اللَّه ﷺ. قال فدعا لهم رسول اللَّه ﷺ فسمّى مرات: «اللهمّ جد عليهم، اللهمّ بارك فيهم» . وفي رواية: قدم وفد أحمس ووفد قيس فقال رسول اللَّه ﷺ: «أبدأوا بالأحمسيّين قبل القيسيين» . ثم دعا لأحمس فقال: «اللهم بارك في أحمس وخيلها ورجالها» سبع مرات [ (٢) ] ، رواه الإمام أحمد.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق . أحمس: بألف فمهملة فميم فسين مهملة، تقدم في بجيلة.

Bagian 82 dari 173