سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 83 dari 173 5757 halaman

— Bagian 83 · هم بارك في أحمس وخيلها ورجالها» سبع مرات [ (٢) ]… —

Bagian 83

هم بارك في أحمس وخيلها ورجالها» سبع مرات [ (٢) ] ، رواه الإمام أحمد.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق . أحمس: بألف فمهملة فميم فسين مهملة، تقدم في بجيلة.

الباب الرابع في وفد أزد شنوءة على رسول اللَّه ﷺ روى ابن سعد رحمه اللَّه تعالى عن منير بن عبد اللَّه الأزدي قال: قدم على رسول اللَّه ﷺ صرد بن عبد اللَّه الأزدي في وفد من الأزد بضعة عشر رجلا، فنزلوا على فروة بن عمرو فحباهم وأكرمهم وأقاموا عنده عشرة أيام فأسلموا، وكان صرد أفضلهم، فأمّره رسول اللَّه ﷺ على من أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد بهم من يليه من أهل الشّرك من قبائل اليمن. فخرج صرد يسير بأمر رسول اللَّه ﷺ، حتى نزل بجرش وهي يومئذ مدينة حصينة مغلقة، وبها قبائل من اليمن قد تحصّنوا بها، وقد ضوت إليهم خثعم فدخلوها معهم حين سمعوا بمسير المسلمين إليهم. فدعاهم إلى الإسلام، فأبوا، فحاصرهم شهرا أو قريبا منه، وكان يغير على مواشيهم فيأخذها. ثم تنحّى عنهم إلى جبل يقال له شكر فظنّوا أنه قد انهزم، فخرجوا في طلبه حتى أدركوه. فصفّ صفوفه فحمل عليهم هو والمسلمون فوضعوا سيوفهم فيهم حيث شاءوا وأخذوا من خيلهم عشرين فرسا. فقاتلوهم عليها نهارا طويلا. وقد كان أهل جرش بعثوا إلى رسول اللَّه ﷺ رجلين منهم يرتادان وينظران. فبينما هما عند رسول اللَّه ﷺ عشيّة بعد العصر إذ قال رسول اللَّه ﷺ: «بأي بلاد اللَّه شكر» ؟ فقال الجرشيّان: يا رسول اللَّه ببلادنا جبل يقال له كشر بذلم يسمّيه أهل جرش. فقال رسول اللَّه ﷺ: «ليس بكشر ولكنه شكر» . قالا: فما شأنه يا رسول اللَّه؟ قال: «إنّ بدن اللَّه لتنحر عنده الآن» . وأخبرهما رسول اللَّه ﷺ بملتقاهم وظفر صرد بهم. فجلس الرجلان إلى أبي بكر وعثمان ﵄ فقالا لهما: ويحكما أن رسول اللَّه ﷺ لينعي لكما قومكما فقوما إلى رسول اللَّه ﷺ فسلاه أن يدعو اللَّه أن يرفع عن قومكما. فقاما إليه فسألاه أن يدعو اللَّه أن يرفع عنهم، فقال: «اللهم ارفع عنهم» . فخرجا من عند رسول اللَّه ﷺ راجعين إلى قومهما فوجدا قومهما قد أصيبوا يوم أصابهم صرد بن عبد اللَّه في اليوم الذي قال فيه رسول اللَّه ﷺ ما قال وفي الساعة التي ذكر فيها ما ذكر.

ه ﷺ راجعين إلى قومهما فوجدا قومهما قد أصيبوا يوم أصابهم صرد بن عبد اللَّه في اليوم الذي قال فيه رسول اللَّه ﷺ ما قال وفي الساعة التي ذكر فيها ما ذكر. قال ابن سعد: فقصّا على قومهما [القصّة] فخرج وفد جرش حتى قدموا على رسول اللَّه ﷺ فأسلموا فقال رسول اللَّه ﷺ: «مرحبا بكم أحسن النّاس وجوها وأصدقه لقاء وأطيبه كلاما وأعظمه أمانة، أنتم مني وأنا منكم» . وجعل شعارهم مبرورا وأحمى لهم حمى حول قريتهم على أعلام معلومة للفرس والراحلة [وللمثيرة] بقرة الحرث، فمن رعاه من الناس فماله سحت [ (١) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الأزد: بألف مفتوحة فزاي فدال مهملة، ويقال بالسين بدل الزاي وفي القاموس هي أفصح. شنوءة: بشين معجمة مفتوحة فنون فهمزة بعد مدّ الواو، وقد تشدّد الواو قبيلة سميت بذلك لشنآن بينهم. منير: [بضم الميم فنون مكسورة فتحتية فراء] . صرد: وزن عمر لكنه ليس معدولا فهو مصروف. حباهم: بحاء مهملة فموحدة فألف: أعطاهم. جرش: بضم الجيم وفتح الراء وبالشين المعجمة: مخلاف من مخاليف اليمن. وبفتحها بلدة بالشام. مغلقة: بالغين المعجمة. ضوى: بفتح الضاد المعجمة والواو: أوى. يرتادان: يطلبان الأخبار. شكر: بتقديم الشين المعجمة على الكاف المفتوحتين. كشر: بكاف فشين معجمة مفتوحتين. ويحه: بواو مفتوحة فتحتية ساكنة فحاء مهملة: كلمة ترحّم منصوبة بإضمار فعل. النّعي: بنون مفتوحة فعين ساكنة فتحتية: إذاعة الموت. راجعين: بفتح العين على التثنية لأنهما اثنان. وأصدقه كلاما: تقدم الكلام على مثل هذا.

الباب الخامس في وفد أزد عمان على رسول الله ﷺ قال ابن سعد رحمه الله تعالى: أسلم أهل عمان فبعث إليهم رسول الله ﷺ العلاء بن الحضرمي يعلّمهم شرائع الإسلام ويصدّق أموالهم. فخرج وفدهم إلى رسول الله ﷺ فيهم أسد بن بيرح الطّاحي. فلقوا رسول الله ﷺ فسألوه أن يبعث معهم رجلا يقيم أمرهم. فقال مخربة العبدي- واسمه مدرك بن خوط- ابعثني إليهم فإن لهم عليّ منّة، أسروني يوم جنوب فمنّوا عليّ. فوجّهه معهم إلى عمان، وقدم سلمة بن عياذ الأزدي في أناس من قومه، فسأل رسول الله ﷺ، عمّا يعبد وما يدعو إليه فأخبره رسول الله ﷺ. فقال: «أدع الله لي أن يجمع كلمتنا وألفتنا» . فدعا لهم وأسلم سلمة ومن معه. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «نعم الوفد الأزد، طيّبة أفواههم، برّة أيمانهم، تقيّة قلوبهم» . رواه الإمام أحمد بسند حسن. وعن طلحة بن داود قال: قال رسول الله ﷺ: «نعم المرضعون أهل عمان» [ (١) ] . يعني الأزد. رواه الطبراني برجال ثقات. وعن بشر بن عصمة [الليثي] رضي الله تعالى عنه أنه رسول الله ﷺ قال: «الأزد منّي وأنا منهم،. غضب لهم إذا غضبوا [ويغضبون إذا غضبت] وأرضى لهم إذا رضوا [ويرضون إذا رضيت] » [ (٢) ] رواه الطبراني. وعن أبي لبيد قال: خرج رجل من أهل عمان يقال له بيرح بن أسد مهاجرا إلى النبي ﷺ فقدم المدينة فوجده قد توفي. فبينا هو في بعض طرق المدينة فرآه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال له من أنت؟ فقال: من أهل عمان. قال: من أهل عمان؟ قال: نعم فأخذ بيده فأدخله على أبي بكر، وقال: هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول الله ﷺ يذكر أهلها من ... [ (٣) ] فقال أبو بكر سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني لأعلم أرضا يقال لها عمان ينضح بناحيتها البحر [بها حي من العرب] لو أتاهم رسولي لم يرموه بسهم ولا حجر» [ (٤) ] . رواه الإمام أحمد وأبو يعلى برجال الصحيح.

لم أرضا يقال لها عمان ينضح بناحيتها البحر [بها حي من العرب] لو أتاهم رسولي لم يرموه بسهم ولا حجر» [ (٤) ] . رواه الإمام أحمد وأبو يعلى برجال الصحيح.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: عمان: بعين مهملة مضمومة فميم مخففة. بيرح: بموحدة مفتوحة فتحتية ساكنة فراء فحاء مهملة. الطّاحي: بالطاء والحاء المهملتين نسبة إلى بني طاحية. مخربة: بميم مضمومة فخاء معجمة مشددة. خوط: بخاء معجمة مضمومة وطاء مهملة [بينهما واو] . يوم جنوب: بجيم مفتوحة فنون فواو فموحدة: من أيام العرب. منّوا عليّ: أعتقوني. عياذ: بعين مهملة مكسورة فتحتية فألف فذال معجمة.

الباب السادس في وفد بني أسد إلى رسول الله ﷺ روى ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي، وهشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قالا: قدم عشرة رهط من بني أسد بن خزيمة على رسول الله ﷺ في أول سنة تسع، فيهم حضرمي بن عامر، وضرار بن الأزور، ووابصة بن معبد، وقتادة بن القائف، وسلمة بن حبيش، وطليحة بن خويلد، ونقادة ابن عبد الله بن خلف ورسول الله ﷺ في المسجد مع أصحابه، فسلّموا وقال متكلمهم: يا رسول الله، إنّا شهدنا ألّا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك عبده ورسوله. وقال حضرمي بن عامر: «أتيناك نتدرّع الليل البهيم في سنة شهباء، ولم تبعث إلينا بعثا» ، فنزلت فيهم: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا [الحجرات ١٧] . وروى النسائي والبزار وابن مردويه عن ابن عباس، وسعيد بن منصور وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن سعيد بن جبير، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه بسند حسن عن عبد الله بن أوفى، قال الأوّلان: جاءت بنو أسد إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله أسلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك العرب، وفي رواية بنو فلان. فأنزل الله تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا.

سد إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله أسلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك العرب، وفي رواية بنو فلان. فأنزل الله تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا. قال ابن سعد: وكان معهم قوم من بني الزّنية وهم بنو مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد. فقال لهم رسول الله ﷺ: «أنتم بنو الرّشدة» . فقالوا: لا نكون مثل بني محوّلة، يعنون بني عبد الله بن غطفان. ومما سألوا عنه رسول الله ﷺ يومئذ العيافة والكهانة وضرب الحصى فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك كله. فقالوا يا رسول الله إن هذه الأمور كنا نفعلها في الجاهلية، أرأيت خصلة بقيت؟ قال: «وما هي؟» قال [ﷺ] : «الخطّ، علمه نبي من الأنبياء فمن صادف مثل علمه علم» [ (١) ] . وروى ابن سعد عن رجال من بني أسد ثم من بني مالك بن مالك بن أسد أن رسول الله ﷺ قال لنقادة بن عبد الله بن خلف بن عميرة بن مريّ بن سعد بن مالك الأسدي: «يا نقادة ابغ لي ناقة حلبانة ركبانة ولا تولّهها على ولد» . فطلبها في نعمه فلم يقدر عليها. فوجدها عند ابن عم له يقال له سنان بن ظفير، فأطلبه إيّاها، فساقها نقادة إلى رسول الله ﷺ، فمسح ضرعها ودعا نقادة فحلبها حتى إذا أبقى فيها بقيّة من لبنها قال رسول الله ﷺ: أي نقادة أترك دواعي اللّبن» . فشرب رسول الله ﷺ وسقى أصحابه من

لبن تلك الناقة، وسقى نقادة سؤره وقال: «اللهم بارك فيها من ناقة وفيمن منحها» . قال نقادة: قلت: وفيمن جاء بها يا رسول الله ﷺ. قال: وفيمن جاء بها» [ (١) ] .

تنبيهات الأول: قوله- ﷺ في الخطّ: «علمه نبي من الأنبياء إلخ» الخط بفتح الخاء المعجمة وبالطاء المهملة. قال في المطالع والتقريب: «فسروه بخطّ الرّمل ومعرفة ما يدل عليه» . وقال في النهاية: [قال ابن عباس: الخطّ] «هو الذي يخطّه الحازي، وهو علم قد تركه الناس، يأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلوانا فيقول له اقعد حتى أخطّ لك، وبين يدي الحازي غلام له معه ميل، ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط فيها خطوطا كثيرة بالعجلة لئلّا يلحقها العدد، ثم يرجع فيمحو منها على مهل خطّين خطّين، وغلامه يقول للتفاؤل: «ابني عيان أسرعا البيان» . فإن بقي خطّان فهما علامة النجح، وإن بقي خطّ واحد فهو علامة الخيبة. وقال الحربي: الخط هو أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضرب عليهن بشعير أو نوى، ويقول يكون كذا وكذا، وهو ضرب من الكهانة» . قال ابن الأثير: الخطّ المشار إليه علم معروف، وللناس فيه تصانيف كثيرة وهو معمول به إلى الآن ولهم فيه أوضاع واصطلاح وأسام وعمل كثير ويستخرجون به الضمير وغيره وكثيرا ما يصيبون فيه. الثاني: ضرب الرّمل حرام صرّح به غير واحد من الشافعية والحنابلة وغيرهم. وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم في كتاب الصلاة: باب تحريم الكلام في الصلاة: [فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق على النّهي عنه الآن] . الثالث: قوله- ﷺ: «علمه نبي من الأنبياء» في حفظي أنه سيدنا إدريس ﵇ ولا أعلم من ذكره فيحرّر. الرابع: قوله: «فمن صادف مثل علمه فقد علم» وفي صحيح مسلم: «فمن وافق خطّه فذاك» أي فهو مباح له ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا يباح [والمقصود أنه حرام لأنه لا يباح] إلا بيقين الموافقة وليس لنا يقين بها وإنما قال النبي- ﷺ: «فمن وافق خطّه فذاك» .

إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا يباح [والمقصود أنه حرام لأنه لا يباح] إلا بيقين الموافقة وليس لنا يقين بها وإنما قال النبي- ﷺ: «فمن وافق خطّه فذاك» . ولم يقل هو حرام بغير تعليق على الموافقة لئلا يتوهّم متوهم أن هذا النّهي يدخل فيه ذاك النبي الذي كان يخطّ، فحافظ النبي- ﷺ علي حرمة ذاك النبي مع بيان الحاكم في حقنا، فالمعنى أن ذاك النبي لا منع في حقه، وكذا لو علمتم موافقته ولكن لا علم لكم بها» .

الخامس: في بيان غريب ما سبق: القرظي: بقاف مضمومة فراء مفتوحة فظاء معجمة. السائب: بسين مهملة فألف فهمزة فموحدة. الحضرمي: تقدم قريبا. ضرار: بضاد معجمة مكسورة فراءين بينهما ألف. الأزور: بهمز فزاي فواو فراء، من الزّور وهو الميل. وابصة: بواو فألف فموحدة فصاد مهملة. معبد: بميم مفتوحة فعين مهملة ساكنة فموحدة مفتوحة فدال مهملة. قتادة: بقاف فمثناة فوقية مفتوحتين فألف فدال مهملة. القايف: بقاف فألف فتحتية ففاء. سلمة: بسين مهملة فلام فميم مفتوحات. حبيش: بحاء مهملة مضمومة فموحدة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فشين معجمة. طليحة: بطاء مهملة مضمومة فلام مفتوحة فتحتية ساكنة فحاء مهملة فتاء تأنيث. خويلد: بخاء معجمة مضمومة فواو مفتوحة فتحتية ساكنة فلام مكسورة فدال مهملة. نتدرّع: بنون فمثناة فوقية فدال مهملة مفتوحات فراء مشددة مفتوحة فعين مهملة: أي نجعله درعا لنا. البهيم: بموحدة مفتوحة فهاء مكسورة فمثناة تحتية فميم: أي شديد الظلمة، وهو في الأصل الذي لا يخالط لونه لون سواه. السنة الشهباء: بشين معجمة مفتوحة فهاء ساكنة فموحدة أي ذات قحط وجدب، والشهباء الأرض البيضاء التي لا خضرة فيها لقلة المطر من الشّبهة وهي البياض [فسمّيت سنة الجدب بها] . بنو الزّنية: بزاي تفتح وتكسر فنون ساكنة فتحتية مفتوحة، وهي آخر ولد المرأة والرجل، ولذلك سمّي بنو مالك به. دودان: بدالين مهملتين أولاهما مضمومة فألف فنون. الرّشدة: بفتح الراء وكسرها والفتح أفصح وسكون الشين المعجمة وفتح الدال المهملة.

ذلك سمّي بنو مالك به. دودان: بدالين مهملتين أولاهما مضمومة فألف فنون. الرّشدة: بفتح الراء وكسرها والفتح أفصح وسكون الشين المعجمة وفتح الدال المهملة.

بنو محوّلة: [بضم الميم وفتح الحاء المهملة والواو المفتوحة المشددة فلام فتاء تأنيث] . العيافة: بعين مهملة مكسورة فتحتية فألف ففاء: زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرّها. الكاهنة: بكاف فهاء فألف فنون: تعاطي خبر الكائنات في مستقبل الزمان. حلبانة: بحاء مهملة مفتوحة فلام ساكنة فموحدة فألف فنون: غزيرة تحلب. ركبانة: براء مفتوحة فكاف ساكنة فموحدة وألف فنون: ذلولة تركب. لا تولّهها: [بمثناة فوقية مضمومة فواو مفتوحة فلام مشددة مكسورة فهاءين أولاهما ساكنة أي لا تجعل ناقتك والهة بذبحك ولدها] . ظفير: [بظاء معجمة مضمومة ففاء مفتوحة فتحتية ساكنة فراء] . دواعي اللّبن: بدال مهملة فواو مفتوحتين فعين مهملة مكسورة: لبن قليل يبقى في الضّرع، يدع ما وراءه فينزله، وإذا استقضى كل ما في الضّرع أبطأ درّه على حالبه. السّؤر: بسين مهملة مضمومة فهمزة ساكنة فراء: بقية الطعام والشراب وغيرهما. منحها: بميم فنون فحاء مهملة فهاء مفتوحات: أعطى الناقة أو الشاة لينتفع بلبنها أو وبرها أو صوفها مدّة ثم يردّها.

الباب السابع في وفد أسلم على رسول الله ﷺ قال ابن سعد رحمه الله تعالى: قدم عمير بن أفصى في عصابة من أسلم فقالوا: «قد آمنّا بالله ورسوله واتّبعنا منهاجك فاجعل لنا عندك منزلة تعرف العرب فضيلتها فإنا إخوة الأنصار، ولك علينا الوفاء والنصر في الشّدّة والرخاء» . فقال رسول الله ﷺ: «أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها» . وكتب رسول الله ﷺ كتابا لأسلم ومن أسلم من قبائل العرب ممّن يسكن السّيف والسّهل وفيه ذكر الصدقة والفرائض في المواشي. وكتب الصحيفة ثابت بن قيس بن شمّاس وشهد أبو عبيدة بن الجراح وعمر بن الخطاب. [ (١) ]

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: أفصى: [بهمزة مفتوحة ففاء ساكنة فصاد مهملة مفتوحة فألف مقصورة] . العصابة: بكسر العين المهملة: هنا الجماعة من الناس. المنهاج: بميم مكسورة فنون ساكنة فهاء فألف فجيم: الطريق. السّيف: بكسر السين المهملة وسكون التحتية وبالفاء: الجانب.

الباب الثامن في قدوم أسيد بن أبي أناس . قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أهدر رسول الله ﷺ دمه لما بلغه أنه هجاه، فأتى أسيد الطائف فأقام بها. فلما فتح رسول الله ﷺ مكة خرج سارية بن زنيم إلى الطائف، فقال له أسيد: ما وراءك؟ قال: «قد أظهر الله تعالى نبيه ونصره على عدوّه، فاخرج يا ابن أخي إليه فإنه لا يقتل من أتاه» . فحمل أسيد امرأته وخرج وهي حامل تنتظر، وأقبل فألقت غلاما عند قرن الثعالب، وأتى أسيد أهله فلبس قميصا واعتمّ، ثم أتى رسول الله ﷺ، وسارية بن زنيم قائم بالسيف عند رأسه يحرسه، فأقبل أسيد حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ وقال: يا محمد أهدرت دم أسيد؟ قال: «نعم» . قال: تقبل منه إن جاءك مؤمنا؟ قال: «نعم» . فوضع يده في يد رسول الله ﷺ فقال: «هذه يدي في يدك، أشهد أنك رسول الله ﷺ، وأشهد ألا إله إلا الله. فأمر رسول الله ﷺ رجلا يصرخ أن أسيد بن أبي أناس قد آمن وقد آمنة رسول الله. ومسح رسول الله ﷺ وجهه وألقى يده على صدره، فيقال إن أسيدا كان يدخل البيت المظلم فيضيء. وقال أسيد رضي الله تعالى عنه: أأنت الفتى تهدي معدّا لربّها ... بل الله يهديها وقال لك اشهد فما حملت من ناقةٍ فوق كورها ... أبر وأوفى ذمة من محمّد

يء. وقال أسيد رضي الله تعالى عنه: أأنت الفتى تهدي معدّا لربّها ... بل الله يهديها وقال لك اشهد فما حملت من ناقةٍ فوق كورها ... أبر وأوفى ذمة من محمّد وأكسى لبرد الحال قبل ابتذاله ... وأعطى لرأس السّابق المتجرّد تعلّم رسول الله إنك قادر ... على كل حيّ متهمين ومنجد تعلّم بأنّ الرّكب ركب عويمر ... هم الكاذبون المخلفو كلّ موعد أنبوا رسول الله أن قد هجوته ... فلا رفعت سوطي إليّ إذا يدي سوى أنني قد قلت يا ويح فتية ... أصيبوا بنحس لا يطاق وأسعد أصابهم من لم يكن لدمائهم ... كفيئا فعزّت حسرتي وتنكّدي دويبا وكلثوما وسلما وساعدا ... جميعا بأن لا تدمع العين تكمد فلما أنشده: «أأنت الذي تهدي معدّا لدينها» ، قال رسول الله ﷺ: «بل الله يهديها» ، فقال الشاعر: «بل الله يهديها وقال لك اشهد» . رواه ابن شاهين عن المدائني عن رجاله من عدة طرق.

تنبيهات الأول: هذه القصة والأبيات ذكرها الواقدي والطبراني لأنس بن زنيم قال الحافظ في

الإصابة: «وقد رويت نظير قصّته لأنس بن زنيم كما سيأتي في ترجمته ويحتمل وقوع ذلك لهما» . الثاني: قال دعبل بن علي في طبقات الشعراء قوله: فما حملت ناقة فوق كورها أعفّ وأوفى ذمة من محمد» . هذا أصدق بيت قالته العرب. الثالث: في بيان غريب ما سبق: أسيد: بفتح الهمزة كما ذكره العسكري والدّارقطني، وضمّها المرزبان، وردّه ابن ماكولا. أناس: بضم الهمزة وبالنون. زنيم: بزاي مفتوحة فنون فمثناة تحتية فميم: الدّعيّ في النسب الملحق بالقوم وليس منهم تشبيها له بالزّنمة وهو شيء يقطع من أذن الشاة ويترك معلّقا بها. قرن الثعالب: قرن بقاف مفتوحة فراء ساكنة فنون. والثعالب بمثلثة فعين مهملة مفتوحتين فألف فلام فموحدة: موضع يحرم منه أهل نجد.

ن الشاة ويترك معلّقا بها. قرن الثعالب: قرن بقاف مفتوحة فراء ساكنة فنون. والثعالب بمثلثة فعين مهملة مفتوحتين فألف فلام فموحدة: موضع يحرم منه أهل نجد.

الباب التاسع في وفد أشجع إليه ﷺ قال ابن سعد رحمه الله تعالى: قدمت أشجع على رسول الله ﷺ عام الخندق وهم مائة ورأسهم مسعود بن رخيلة، فنزلوا شعب سلع. فخرج إليهم رسول الله ﷺ وأمر لهم بأحمال التمر. فقالوا: «يا محمد لا نعلم أحدا من قومنا أقرب دارا منك منّا ولا أقلّ عددا، وقد ضقنا بحربك وبحرب قومك فجئنا نوادعك» . فوادعهم. ويقال بل قدمت أشجع بعد ما فرغ رسول الله ﷺ من بني قريظة، وهم سبعمائة، فوادعهم ثم أسلموا بعد ذلك.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . أشجع: بهمزة فشين معجمة ساكنة فجيم فعين مهملة. رخيلة: براء مضمومة فخاء معجمة مفتوحة فمثناة تحتية فلام.

الباب العاشر في قدوم وفد الأشعريين إليه ﷺ وذكر إعلامه ﷺ بقدومهم قبل وصولهم ودعائه لهم لما أشرفوا في البحر على الغرق . قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر قال بلغني أن رسول الله ﷺ كان جالسا في أصحابه يوما فقال: «اللهم انج أصحاب السفينة» . ثم مكث ساعة فقال: «استمدّت» . فلما دنوا من المدينة قال: «قد جاءوا يقودهم رجل صالح» قال: «والذين كانوا معه في السفينة الأشعريون والذين قادهم عمرو بن الحمق الخزاعي» فقال رسول الله ﷺ: «أين جئتم؟» قالوا من زبيد. قال: «بارك الله في زبيد» . قالوا: وفي زمع. قال: «وبارك الله في زبيد» . قالوا وفي زمع. قال: في الثالثة: «وفي زمع» [ (١) ] . وروى ابن سعد والبيهقي وأحمد بن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «يقدم عليكم قوم هم أرق منكم قلوبا» . فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعري فلما دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون يقولون: غدا نلقى الأحبّة ... محمّدا وحزبه

وروى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أتاكم أهل اليمن هم أرقّ أفئدة وألين قلوبا الإيمان يمان، والحكمة يمانية السكينة في أهل الغنم والفخر والخيلاء في الفدّادين من أهل الوبر» [ (١) ] . وعن جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ فقال: «أتاكم أهل اليمن كأنهم السّحاب وهم خيار من في الأرض» . فقال رجل من الأنصار: إلّا نحن يا رسول الله؟ فسكت ثم قال: ألا نحن يا رسول الله؟ فقال: «إلا أنتم كلمة ضعيفة» [ (٢) ] . رواه في زاد المعاد عن يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه. قال: ولما لقوا رسول الله ﷺ أسلموا وبايعوا. فقال رسول الله ﷺ: «الأشعريون في الناس كصرّة فيها مسك» [ (٣) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . الأشعريون: بهمزة مفتوحة فشين معجمة ساكنة فعين مهملة مفتوحة فراء فتحتية فواو فنون. الحمق: بحاء مهملة مفتوحة فميم مكسورة فقاف. الخزاعي: بخاء معجمة مضمومة فزاى فألف فعين مهملة نسبة إلى خزاعة قبيلة سمّيت بذلك لتفرقهم بمكة. زمع: [بفتح الزاي وسكون الميم وبالعين المهملة من منازل حمير باليمن] . الفخر: بفاء مفتوحة فخاء معجمة ساكنة فراء: ادّعاء العظم والكبر والشرف. الخيلاء: والخيلاء بضم الخاء المعجمة وكسرها: الكبر والعجب. الفدّادون: بفاء مفتوحة فذال مهملة مفتوحة مشددة فألف فدال مهملة أخرى: الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم [واحدهم فدّاد يقال فدّ الرجل يفدّ فديدا إذا اشتدّ صوته] . وقيل هم المكثرون من الإبل وقيل هم الجمّالون والبقّارون والحمّارون والرّعيان. وقيل بتخفيف الدال جمع فدان وهي البقرة التي يحرث بها وأهلها أهل جفاء وغلظة. الوبر: بواو فموحدة مفتوحتين فراء، للإبل بمنزلة الشعر لغيره.

ون والرّعيان. وقيل بتخفيف الدال جمع فدان وهي البقرة التي يحرث بها وأهلها أهل جفاء وغلظة. الوبر: بواو فموحدة مفتوحتين فراء، للإبل بمنزلة الشعر لغيره.

الباب الحادي عشر في قدوم أعشى بني مازن على النبي ﷺ روى عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند، والشيرازي في الألقاب عن نضلة بن طريف، أن رجلا منهم يقال له الأعشى واسمه عبد الله بن الأعور كانت عنده امرأة يقال لها معاذة وخرج في رجب [يمير أهله من هجر فهربت امرأته بعده ناشزا عليه فعاذت برجل منهم يقال له مطرّف بن بهصل المازني فجعلها خلف ظهره فلما قدم لم يجدها في بيته وأخبر أنها نشزت عليه وأنها عاذت بمطرّف بن بهصل فأتاه فقال: يا ابن عمّ أعندك امرأتي معاذة فادفعها إليّ. قال: ليست عندي ولو كانت عندي لم أدفعها إليك. قال وكان مطرّف أعزّ منه. قال فخرج الأعشى حتى أتى النبي ﷺ فعاذ به وأنشأ يقول] : وروى عبد الله بن الإمام أحمد، وابن أبي خيثمة والحسن بن سفيان، وابن شاهين، وأبو نعيم عن الأعشى المازني أنه قال: أتيت نبي الله ﷺ فأنشدته: يا مالك النّاس وديّان العرب ... إنّي لقيت ذربة من الذّرب غدوت أبغيها الطّعام في رجب ... فخلّفتني في نزاع وهرب أخلفت العهد ولظّت بالذّنب ... وهنّ شرّ غالبا لمن غلب [فكتب النبي ﷺ إلى مطرّف: «انظر امرأة هذا معاذة فادفعها إليه» . فأتاه كتاب النبي ﷺ فقرئ عليه فقال: «يا معاذة هذا كتاب النبي ﷺ فيك وأنا دافعك إليه. قالت: خذلي العهد والميثاق وذمة النبي ﷺ إلا يعاقبني فيما صنعت. فأخذ لها ذلك ودفعها إليه فأنشأ يقول: لعمرك ما حبّي معاذة بالّذي ... يغيّره الواشي ولا قدم العهد ولا سوء ما جاءت به إذ أذلّها ... غواة رجال إذ يناجونها بعدي [ (١) ]

فعها إليه فأنشأ يقول: لعمرك ما حبّي معاذة بالّذي ... يغيّره الواشي ولا قدم العهد ولا سوء ما جاءت به إذ أذلّها ... غواة رجال إذ يناجونها بعدي [ (١) ]

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: ديّان: بدال مهملة فمثناة تحتية مشددة فألف فنون. القهّار من دان النّاس إذا قهرهم، وقيل الحاكم والقاضي. ذربة: بذال معجمة مكسورة فراء ساكنة فموحدة مفتوحة: فاسدة من ذرب المعدة وهو فسادها. غدوت: بغين معجمة فدال مهملة فواو فتاء، من الغدوّ وهو السّير أول النهار. أبغيها [الطعام] : بهمزة قطع فموحدة ساكنة فغين معجمة فمثناة تحتية أي أطلب لها. لظّت: بلام فظاء معجمة مشالة مفتوحتين [مع تشديد الظاء] فتاء: أكثرت وألحّت.

الباب الثاني عشر في قدوم الأشعث بن قيس عليه، زاده الله فضلا وشرفا لديه . قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله ﷺ الأشعث بن قيس في وفد كندة في ثمانين راكبا من كندة. فدخلوا على رسول الله ﷺ مسجده وقد رجّلوا جممهم وتكحّلوا عليهم جبب الحبرة، وقد كفّفوها بالحرير. فلما دخلوا على رسول الله ﷺ قال: «ألم تسلموا؟» قالوا: بلى. قال: «فما بال هذا الحرير في أعناقكم؟» قال: فشقّوه منها، فألقوه. ثم قال له الأشعث بن قيس: يا رسول الله، نحن بنو آكل المرار [وأنت ابن آكل المرار] . فتبسم رسول الله ﷺ وقال: «ناسبوا بهذا النّسب العباس بن عبد المطّلب، وربيعة بن الحارث» . وكان العباس وربيعة تاجرين، وكانا إذا شاعا في بعض العرب فسئلا ممّن هما، قالا: نحن بنو آكل المرار يتعزّزان بذلك. وذلك أن كندة كانوا ملوكا ثم قال لهم: «لا، بل نحن بنو النضر بن كنانة [لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا] [فقال الأشعث بن قيس الكندي: «هل فرغتم يا معشر كندة؟] والله لا أسمع رجلا يقولها إلا ضربته ثمانين» [ (١) ] . قال ابن هشام: الأشعث بن قيس من ولد آكل المرار من قبل أمه، وآكل المرار: الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارك بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كنديّ، ويقال كندة. وإنما سمّي آكل المرار لأن عمرو بن الهبولة الغسّاني أغار عليهم. فأكل هو وأصحابه في تلك الغزوة شجرا يقال له المرار.

ثور بن مرتع بن كنديّ، ويقال كندة. وإنما سمّي آكل المرار لأن عمرو بن الهبولة الغسّاني أغار عليهم. فأكل هو وأصحابه في تلك الغزوة شجرا يقال له المرار.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . رجّلوا: براء فجيم مشددة مفتوحتين فلام. جممهم: بجيم مضمومة فميمين مفتوحتين فهاء جمع جمّة وقد تقدم تفسيرها في أبواب صفة جسده الشريف. جبب: بجيم مضمومة فموحدة مفتوحة فأخرى جمع جبّة، تقدم تفسيرها وكذلك الحبرة مرارا. فكفّفوهما: بكاف ففاء مفتوحتين فأخرى مضمومة فواو [خاطوا حاشيتهما الخياطة الثانية بعد الشّل] . آكل: بهمزة مفتوحة فألف فكاف مكسورة فلام. المرار: بميم فراءين بينهما ألف. شاعا: بشين معجمة فألف فعين مهملة فألف [انتشرا] . الهبولة: [بهاء مفتوحة فموحدة مضمومة فواو فلام فتاء تأنيث] .

الباب الثالث عشر في وفود بارق إليه ﷺ . قال ابن سعد رحمه الله تعالى: قدم وفد بارق على رسول الله ﷺ، فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا وبايعوا، وكتب لهم رسول الله ﷺ: «هذا كتاب من محمد رسول الله لبارق لا تجذّ ثمارهم ولا ترعى بلادهم في مربع ولا مصيف إلّا بمسألة من بارق ومن مرّ بهم من المسلمين في عرك أو جدب فله ضيافة ثلاثة أيام وإذا أينعت ثمارهم فلابن السبيل اللّقاط يوسع بطنه من غير أن يقتثم» شهد أبو عبيدة بن الجراح، وحذيفة بن اليمان وكتب أبي بن كعب [ (١) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: بارق: بموحدة فألف فراء فقاف. مربع: بميم مفتوحة فراء ساكنة فموحدة فعين مهملة: الموضع الذي ينزل فيه أيام الربيع، واسم جبل قرب مكة. وأما مربع بكسر الميم فمال بالمدينة في بني حارثة. مصيف: بميم مفتوحة فصاد مهملة مكسورة فمثناة تحتية ففاء: مكان ينزل فيه أيام الصّيف. عرك: [تجريد الأرض من المرعى] . أينعت: بهمزة مفتوحة فتحتية ساكنة فنون فعين مهملة: أدركت ونضجت. يقتثم: [يجتثّ ولم يبق له أصلا] .

الباب الرابع عشر في وفود باهلة إليه ﷺ روى ابن شاهين عن ابن إسحاق عن شيوخه، وابن سعد عن شيوخه قالوا: قد مطرّف بن الكاهن الباهلي على رسول الله ﷺ بعد الفتح وافدا لقومه. فقال يا رسول الله أسلمنا للإسلام وشهدنا دين الله في سماواته وأنه لا إله غيره، وصدّقناك وآمنّا بكل ما قلت فاكتب لنا كتابا فكتب له:. «من محمد رسول الله لمطرّف بن الكاهن ولمن سكن بيشة من باهلة. إنّ من أحيا أرضا مواتا فيها مراح الأنعام فهي له، وعليه في كل ثلاثين من البقر فارض، وفي كل أربعين من الغنم عتود، وفي كل خمسين من الإبل مسنّة [وليس للمصدّق أن يصدّقها إلا في مراعيها وهم آمنون بأمان الله] [ (١) ] » الحديث ... وفيه فانصرف مطرّف وهو يقول: حلفت بربّ الرّاقصات عشيّة ... على كلّ حرف من سديس وبازل قال ابن سعد: ثم قدم نهشل بن مالك الوائلي من باهلة على رسول الله ﷺ وافدا لقومه فأسلم وكتب له رسول الله ﷺ ولمن أسلم من قومه كتابا فيه شرائع الإسلام وكتبه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.

ئلي من باهلة على رسول الله ﷺ وافدا لقومه فأسلم وكتب له رسول الله ﷺ ولمن أسلم من قومه كتابا فيه شرائع الإسلام وكتبه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . باهلة: بباء موحدة وهاء مكسورة ولام مفتوحة. مراح: [بضم الميم وفتح الراء فألف فحاء مهملة من أراح الإبل ردّها إلى المراح أي المأوى والماء] . فارض: بالفاء والراء بينهما ألف فضاد معجمة: المسنّة من الإبل وقيل من البقر وهو المراد هنا. عتود: بعين مهملة مفتوحة ففوقية مضمومة فواو ساكنة فدال مهملة: من أولاد المعز الصغير إذا قوي وأتى عليه حول. مسنّة: بميم مضمومة فسين مهملة مكسورة فنون مشددة: من البقر والغنم ما دخل في السنة الثانية.

الراقصات: قال في الإملاء أي الإبل ترقص في سيرها أي تتحرك والرّقصان ضرب من المشي. سديس: بسينين بعد الأولى دال مهملات فتحتية: ما دخل في السنة الثامنة من الإبل. بازل: بموحدة فألف فزاي فلام: هو من الإبل الذي تمّ ثماني سنين ودخل في التاسعة.

الباب الخامس عشر في وفود بني البكّائي إليه ﷺ . روى ابن سعد عن عبد الله بن عامر البكائي وعن الجعد بن عبد الله بن عامر البكائي عن أبيه، وابن شاهين عن يزيد بن رومان، وعن الحسن وعن السدي عن أبي مالك وعن رجال المدائني وابن منده، وأبو نعيم من طريق أخرى، وابن شاهين من وجه آخر عن بشر بن معاوية بن ثور، وابن شاهين، وثابت في الدلائل. قالوا: وفد من بني البكاء على رسول الله ﷺ سنة تسع ثلاثة نفر: معاوية بن ثور بن عبادة البكّائي وهو يومئذ ابن مائة سنة ومعه ابن له يقال له بشر، والفجيع بن عبد الله بن جندح بن البكاء، ومعهم عبد عمرو، وهو الأصمّ. فأمر لهم رسول الله ﷺ بمنزل وضيافة، وأجازهم، ورجعوا إلى قومهم. وقال معاوية للنبي ﷺ: «إني أتبرّك بمسّك وقد كبرت وابني هذا برّبي فامسح وجهه» . فمسح رسول الله ﷺ وجه بشر بن معاوية وأعطاه أعنزا عفرا وبرّك عليهن. قال الجعد: فالسنة ربما أصابت بني البكاء ولا تصيب آل معاوية. وقال محمد بن بشر بن معاوية بن ثور بن عبادة بن البكّاء رضي الله تعالى عنه: وأبي الذي مسح الرسول برأسه ... ودعا له بالخير والبركات

ولا تصيب آل معاوية. وقال محمد بن بشر بن معاوية بن ثور بن عبادة بن البكّاء رضي الله تعالى عنه: وأبي الذي مسح الرسول برأسه ... ودعا له بالخير والبركات أعطاه أحمد إذ أناه أعنزا ... عفرا نواجل لسن باللجنات يملأن رفد الحي كل عشية ... ويعود ذاك الملء بالغدوات بوركن من منح وبورك مانحا ... وعليه مني ما حييت صلاتي وسمّى رسول الله ﷺ عبد عمرو الأصم عبد الرحمن وكتب له بمائة الذي أسلم عليه بذي القصّة. وكان عبد الرحمن من أصحاب الظّلّة يعني الصّفّة صفّة المسجد.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . الفجيع: بجيم مصغّر. جندح: بضم الجيم والدال المهملة وسكون النون بينهما وآخره [حاء] مهملة. العفر: بعين مهملة مضمومة ففاء ساكنة فراء: بياض ليس بالناصع. اللّجنات: القليلات اللّبن. ذو القصّة: بقاف فصاد مهملة مفتوحتين فتاء تأنيث موضع قريب من المدينة.

الباب السادس عشر في وفود بني بكر بن وائل إليه ﷺ قال ابن سعد: قدم وفد بكر بن وائل على رسول الله ﷺ، فقال له رجل منهم: هل تعرف قسّ بن ساعدة؟ فقال رسول الله ﷺ: «ليس هو منكم، هذا رجل من إياد تحنّف في الجاهلية فوافى عكاظا والناس مجتمعون فكلّمهم بكلامه الذي حفظ عنه» [ (١) ] . وقد تقدم ذكره في أوائل الكتاب. وكان في الوفد بشير بن الخصاصيّة، وعبد الله بن مرثد، وحسّان بن حوط [ (٢) ] وقال رجل من ولد حسّان. أنا ابن حسّان بن حوط وأبي ... رسول بكر كلّها إلى النّبي وقد معهم عبد الله بن أسود بن شهاب بن عوف بن عمرو بن الحارث بن سدوس وكان ينزل اليمامة فباع ما كان له من مال باليمامة، وهاجر وقدم على رسول الله ﷺ بجراب من تمر، فدعا له رسول الله ﷺ بالبركة.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: قسّ بن ساعدة وإياد وعكاظ: تقدم الكلام عليها أول الباب. الحصاصية: بحاء فصادين مهملات بينهما ألف فمثناة تحتية. حسّان: بفتح الحاء المهملة. حوط: [بفتح الحاء المهملة وسكون الواو فطاء مهملة] . سدوس: بسينين بعد الأولى دال مهملات فواو.

الباب السابع عشر في وفود بليّ إليه ﷺ روى ابن سعد [ (١) ] عن رويفع بن ثابت البلويّ [ (٢) ] رضي الله تعالى عنه قال: قدم وفد من قومي في شهر ربيع الأول سنة تسع فأنزلتهم في منزلي ببني جديلة، ثم خرجت بهم حتى انتهينا إلى رسول الله ﷺ وهو جالس مع أصحابه في بيته في الغداة. فسلّمت. فقال: «رويفع» . فقلت: لبّيك. قال: «من هؤلاء القوم» . قلت: قومي. قال: «مرحبا بك وبقومك» .

لى رسول الله ﷺ وهو جالس مع أصحابه في بيته في الغداة. فسلّمت. فقال: «رويفع» . فقلت: لبّيك. قال: «من هؤلاء القوم» . قلت: قومي. قال: «مرحبا بك وبقومك» . قلت: يا رسول الله قدموا وافدين عليك مقرّين بالإسلام وهم على من وراءهم من قومهم. فقال رسول الله ﷺ: «من يرد الله به خيرا يهده للإسلام» . قال: فتقدّم شيخ الوفد أبو الضّبيب [ (٣) ] فقال: «يا رسول الله إنّا قدمنا عليك لنصدّقك ونشهد أن ما جئت به حق، ونخلع ما كنا نعبد ويعبد آباؤنا» . فقال رسول الله ﷺ: «الحمد لله الذي هداكم للإسلام فكل من مات على غير الإسلام فهو في النار» . وقال له أبو الضّبيب: يا رسول الله إني رجل لي رغبة في الضيافة فهل لي في ذلك أجر؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم وكل معروف صنعته إلى غنيّ أو فقير فهو صدقة» . قال: يا رسول الله ما وقت الضيافة؟ قال: «ثلاثة أيام فما بعد ذلك فصدقة ولا يحلّ للضيف أن يقيم عندك فيحرجك» . قال: يا رسول الله أرأيت الضّالّة من الغنم أجدها في الفلاة من الأرض. قال: «لك ولأخيك أو للذئب» . قال: فالبعير. قال: «مالك وله، دعه حتى يجده صاحبه» . [قال رويفع] : وسألوا عن أشياء من أمر دينهم فأجابهم. ثم رجعت بهم إلى منزلي فإذا رسول الله ﷺ يأتي بحمل تمر يقول: «استعن بهذا التمر» . قال: فكانوا يأكلون منه ومن غيره. فأقاموا ثلاثا، ثم جاءوا رسول الله ﷺ يودّعونه فأمر لهم بجوائز كما كان يجيز من كان قبلهم ثم رجعوا إلى بلادهم.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . بليّ: بفتح الموحدة وكسر اللام وتشديد الياء حيّ من قضاعة.

رويفع: براء مضمومة فواو فتحتية ففاء فعين مهملة. أبو الضّبيب: بضم الضاد المعجمة الساقطة وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالموحدة. ويقال فيه أبو الضّبيس. فيحرجك: من الحرج أي يضيق صدرك وقيل يؤثّمك والحرج الإثم أي يعرّضك للإثم [حتى تتكلم فيه بما لا يجوز فتأثم] .

التحتية وبالموحدة. ويقال فيه أبو الضّبيس. فيحرجك: من الحرج أي يضيق صدرك وقيل يؤثّمك والحرج الإثم أي يعرّضك للإثم [حتى تتكلم فيه بما لا يجوز فتأثم] .

الباب الثامن عشر في وفود بهراء إلى رسول الله ﷺ روى محمد بن عمر عن كريمة بنت المقداد رضي الله تعالى عنها قالت: سمعت أمي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب تقول: قدم وفد بهراء من اليمن على رسول الله ﷺ وكانوا ثلاثة عشر رجلا. فأقبلوا يقودون رواحلهم حتى انتهوا إلى باب المقداد بن عمرو، ونحن في منازلنا ببني حديلة. فخرج إليهم المقداد فرحّب وأنزلهم وقدم لهم جفنة من حبس. قالت ضباعة: كنّا قد هيّأناها قبل أن يحلّوا لنجلس عليها، فحملها المقداد وكان كريما على الطعام. فأكلوا منها حتى نهلوا وردّت إلينا القصة وفيها شيء فجمع في قصعة صغيرة ثم بعثنا بها مع سدرة مولاتي إلى رسول الله ﷺ، فوجدته في بيت أم سلمة. فقال ﷺ: «ضباعة أرسلت بهذا؟» قالت سدرة: نعم يا رسول الله، قال: «ضعي» ثم قال: «ما فعل ضيف أبي معبد؟» قلت: عندنا. فأصاب منها رسول الله ﷺ هو ومن معه في البيت حتى نهلوا وأكلت معهم سدرة. ثم قال: «اذهبي بما بقي إلى ضيفكم» . قالت سدرة: فرجعت بالقصعة إلى مولاتي. قالت: فأكل منها الضيف ما أقاموا. فردّدها عليهم وما تغيض حتى جعل الضيف يقولون يا أبا معبد إنك لتنهلنا من أحبّ الطعام إلينا وما كنا نقدر على مثل هذا إلا في الحين. وقد ذكر لنا أن بلادكم قليلة الطعام إنما هو العلق أو نحوه ونحن عندكم في الشّبع. فأخبرهم أبو معبد بخبر رسول الله ﷺ أنه أكل منها وردّها وهذه بركة أصابعه ﷺ. فجعل القوم يقولون: نشهد أنه رسول الله وازدادوا يقينا، وذلك الذي أراد ﷺ فأتوه فأسلموا وتعلموا الفرائض وأقاموا أياما. ثم جاءوا إلى رسول الله ﷺ يودّعونه فأمر لهم بجوائز وانصرفوا إلى أهليهم.

وازدادوا يقينا، وذلك الذي أراد ﷺ فأتوه فأسلموا وتعلموا الفرائض وأقاموا أياما. ثم جاءوا إلى رسول الله ﷺ يودّعونه فأمر لهم بجوائز وانصرفوا إلى أهليهم.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: بهراء: بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالراء والمدّ. بنو حديلة: بضم الحاء وفتح الدال المهملتين فتحتية ساكنة فلام. رحّب بهم: قال لهم: مرحبا. الجفنة: بفتح الجيم. الحيس: بفتح الحاء وسكون التحتية وبالسين المهملتين: الأقط بالتمر والسّمن. العلق: بعين مهملة مضمومة فلام ساكنة فقاف: جمع علقة وهي البلغة من الطعام.

الباب التاسع عشر في وفود تجيب- وهم من السكون- إليه ﷺ قدم وفد تجيب على رسول الله ﷺ وهم ثلاثة عشر رجلا، وساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله ﷿، فسرّ رسول الله ﷺ بهم وأكرم منزلهم. وقالوا: يا رسول الله سقنا إليك حقّ الله في أموالنا. فقال ﷺ: «ردّوها فاقسموها على فقرائكم» . قالوا: يا رسول الله ما قدمنا عليك إلا بما فضل من فقرائنا. فقال أبو بكر: يا رسول الله ما قدم علينا وفد من العرب بمثل ما وفد به هذا الحي من تجيب. فقال ﷺ: «أن الهدى بيد الله ﷿، فمن أراد الله به خيرا شرح صدره للإيمان» . وسألوا رسول الله ﷺ أشياء فكتب لهم بها، وجعلوا يسألونه عن القرآن والسّنن، فازداد رسول الله ﷺ فيهم رغبة وأمر بلالا أن يحسن ضيافتهم. فأقاموا أياما ولم يطيلوا اللّبث. فقيل لهم: ما يعجلكم؟ قالوا: نرجع إلى من وراءنا فنخبرهم برؤيتنا رسول الله ﷺ وكلامنا إيّاه، وما ردّ علينا ثم جاءوا رسول الله ﷺ يودّعونه فأمر بلالا فأجازهم بأرفع مما كان يجيز به الوفود وقال: «هل بقي منكم أحد؟» قالوا: غلام خلّفناه على رحالنا وهو أحدثنا سنّا. قال: «أرسلوه إلينا» . فلما رجعوا إلى رحالهم قالوا للغلام: انطلق إلى رسول الله فاقض حاجتك منه فإنّا قد قضينا حوائجنا منه وودّعناه. فأقبل الغلام حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني غلام من بني أبذى من الرّهط الذين أتوك آنفا فقضيت حوائجهم فاقض حاجتي يا رسول الله. قال: «وما حاجتك؟» قال: «يا رسول الله إن حاجتي ليست كحاجة أصحابي، وإن كانوا قد قدموا راغبين في الإسلام وساقوا ما ساقوا من صدقاتهم وإني والله ما أعلمني من بلادي إلا أن تسأل الله ﷿ أن يغفر لي ويرحمني وأن يجعل غناي في قلبي» . فقال: ﷺ: «اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه» . ثم أمر به بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه. فانطلقوا راجعين إلى أهليهم ثم وافوا رسول الله ﷺ بمنى سنة عشر فقالوا نحن بنو أبذى،

رحمه واجعل غناه في قلبه» . ثم أمر به بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه. فانطلقوا راجعين إلى أهليهم ثم وافوا رسول الله ﷺ بمنى سنة عشر فقالوا نحن بنو أبذى، فسألهم رسول الله ﷺ عن الغلام فقالوا: يا رسول الله: والله ما رأينا مثله قط ولا حدّثنا بأقنع منه بما رزقه الله، لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها ولا التفت إليها. فقال رسول الله ﷺ: «الحمد لله إني لأرجو أن يموت جميعا» . فقال رجل منهم: أو ليس يموت الرجل جميعا؟ فقال ﷺ: «تشعّب أهواؤه وهمومه في أودية الدنيا فلعل أجله يدركه في بعض تلك الأودية فلا يبالي الله ﷿ في أيّها هلك» . قالوا فعاش ذلك الرجل فينا على أفضل حال وأزهده في الدنيا وأقنعه بما رزقه الله. فلما توفي رسول الله ﷺ ورجع من رجع من أهل اليمن عن الإسلام قام في قومه فذكّرهم الله والإسلام فلم يرجع منهم أحد. وجعل أبو بكر

رضي الله تعالى عنه يذكره ويسأل عنه حتى بلغه حاله وما قام به. فكتب إلى زياد بن لبيد يوصيه به خيرا.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . تجيب: بضم الفوقية وفتحها وكسر الجيم وسكون التحتية وبالموحدة. السّكون: بفتح السين المهملة وضم الكاف وسكون الواو وبالنون: حيّ من اليمن. سرّ: بضم السين المهملة وفتح الراء المشددة. فضل: بفتح الضاد المعجمة وكسرها. اللّبث: بفتح اللام وسكون الموحدة وبالثاء المثلثة: المكث. يعجلك: بضم أوله وكسر الجيم. من وراءنا: بفتح الميم. برؤيتنا رسول الله ﷺ: بفتح اللام، مفعول المصدر. خلّفناه: بتشديد اللام. بنو أبذى: بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الذال المعجمة وزن أعمى. مذحج: بفتح الميم وسكون الذال المعجمة فحاء مهملة مكسورة فجيم. موسم الحاجّ: بفتح الميم وسكون الواو وكسر السين المهملة وبالميم: معلم يجتمع إليه الناس، وكل مجمع من الناس موسم. أعلمني من بلادي: وهو من إعمال المطيّ وهو حثّها وسوقها يقال أعملت الناقة فعملت كأنه يقول ما حثّني وساقني إلا ما ذكرت. حدّثنا: بضم الحاء المهملة وكسر الدال المهملة مبني للمفعول. تشعّب: حذف منه إحدى التاءين أي تشعّب.

الناقة فعملت كأنه يقول ما حثّني وساقني إلا ما ذكرت. حدّثنا: بضم الحاء المهملة وكسر الدال المهملة مبني للمفعول. تشعّب: حذف منه إحدى التاءين أي تشعّب.

الباب العشرون في وفود بني تغلب إليه ﷺ . روى ابن سعد عن يعقوب بن زيد بن طلحة قال: قدم على رسول الله ﷺ: وفد بني تغلب ستة عشر رجلا مسلمين ونصارى عليهم صلب الذهب، فنزلوا دار رملة بنت الحارث. فصالح رسول الله ﷺ النصارى على أن يقرّهم على دينهم على أن لا يصبغوا أولادهم في النصرانية وأجاز المسلمين منهم بجوائزهم.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . تغلب: بمثناة فوقية مفتوحة فغين معجمة ساكنة فلام مكسورة فموحدة. يصبغوا أولادهم في النصرانية بتحتية مفتوحة فصاد مهملة ساكنة فموحدة فغين معجمة مضمومتين: يغمسوا.

الباب الحادي والعشرون في وفود بني تميم إليه ﷺ وسبب مجيئهم أخذ عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري جماعة منهم كما تقدم في الباب السادس والخمسين من السرايا. فقدم فيهم عدّة من رؤساء بني تميم. فروى ابن إسحاق، وابن مردويه عن عطارد بن حاجب بن زرارة، والزّبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم، والحبحاب بن يزيد، ونعيم بن يزيد، وقيس بن الحارث، وقيس بن عاصم، ورياح بن الحارث في وفد عظيم يقال: كانوا سبعين أو ثمانين رجلا. وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس كانا شهدا مع رسول الله ﷺ فتح مكة وحنينا والطائف، فلما قدم وفد بني تميم قدما معهم. قالوا: فدخلوا المسجد وأذّن بلال بالظهر والناس ينتظرون خروج رسول الله ﷺ فجعل وفد بني تميم واستبطئوه، فنادوا رسول الله ﷺ من وراء حجراته: يا محمد اخرج إلينا، يا محمد اخرج إلينا، ثلاث مرات فآذى ذلك رسول الله ﷺ من صياحهم. فخرج إليهم فقالوا: إن مدحنا لزين وإن ذمّنا لشين نحن أكرم العرب. فقال رسول الله ﷺ: «كذبتم بل مدحة الله ﷿ الزّين وذمّه الشّين، وأكرم منكم يوسف بن يعقوب» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن الأقرع بن حابس [ (٢) ] ، وابن جرير بسند جيّد، وأبو القاسم

البغوي، والطبراني بسند صحيح، والترمذي وحسنه، وابن أبي حاتم، وابن المنذر عن البراء من عازب رضي الله تعالى عنهما قال البراء: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ وقال الأقرع إنه هو، أتى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد اخرج إلينا، فلم يجبه فقال: يا محمد إن حمدي لزين وإن ذمّي لشين. فقال رسول الله ﷺ: «ذاك الله ﷿» . فقال: إنّا أتيناك لنفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا. قال: «قد أذنت لخطيبكم فليقل» . فقام عطارد بن حاجب فقال: «الحمد لله الذي له علينا الفضل وهو أهله، الذي جعلنا ملوكا ووهب لنا أموالا عظاما، نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعزّ أهل المشرق وأكثره عددا وأيسره عدّة، فمن مثلنا في الناس؟ ألسنا برؤوس الناس وأولي فضلهم؟ فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا، وإنا لو شئنا لأكثرنا الكلام ولكنا نستحي من الإكثار فيما أعطانا [وإنا نعرف بذلك] . أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا وأمر أفضل من أمرنا» . ثم جلس. فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس بن شماس أخي بني الحارث بن الخزرج: «قم فأجب الرجل في خطبته» . فقام ثابت فقال: «الحمد لله الذي السماوات والأرض خلقه، قضى فيهنّ أمره ووسع كرسيّه علمه، ولم يك شيء قط إلا من فضله، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا، واصطفى من خير خلقه رسولا أكرمه نسبا، وأصدقه حديثا. وأفضله حسبا فأنزل عليه كتابه وائتمنه على خلقه، فكان خيرة الله من العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان به، فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رحمه، أكرم الناس أحسابا وأحسن الناس وجوها وخير الناس فعالا، ثم كان أول الخلق إجابة، واستجاب الله حين دعاه رسول الله نحن، فنحن أنصار الله ووزراء رسوله، نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله ورسوله، فمن آمن بالله ورسوله منع منا ماله ودمه ومن كفر جاهدناه في الله أبدا، وكان قتله علينا يسيرا. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات والسلام عليكم» . فقام الزّبرقان بن بدر فقال، وفي لفظ فقال الزبرقان بن بدر لرجل منهم: يا فلان قم فقل أبياتا تذكر فيها فضلك وفضل قومك فقام فقال: نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا ... منّا الملوك وفينا تنصب البيع وكم قسرنا من الأحياء كلّهم ... عند النّهاب وفضل العزّ يتّبع

يها فضلك وفضل قومك فقام فقال: نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا ... منّا الملوك وفينا تنصب البيع وكم قسرنا من الأحياء كلّهم ... عند النّهاب وفضل العزّ يتّبع ونحن نطعم عند القحط مطعمنا ... من الشّواء إذا لم يؤنس القزع ونطعم النّاس عند المحل كلّهم ... من السّديف إذا لم يؤنس القزع بما ترى النّاس تأتينا سراتهم ... من كلّ أرض هويّا ثمّ نصطنع فنحر الكوم عبطا في أروقتنا ... للنّازلين إذا ما أنزلوا شبعوا

فلا ترانا إلى حيّ نفاخرهم ... إلّا استفادوا فكانوا الرّأس يقتطع فمن يفاخرنا في ذاك نعرفه ... فيرجع القوم والأخبار تستمع إنّا أبينا ولا يأبى لنا أحد ... إنّا كذلك عند الفخر نرتفع قال ابن هشام: ويروى: «منّا الملوك وفينا تقسم الرّبع» . ويروى: «من كل أرض هوانا ثم متّبع» . رواه لي بعض بني تميم [وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها للزبرقان] . قال ابن إسحاق: وكان حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه غائبا فبعث إليه رسول الله ﷺ. قال حسّان: جاءني رسوله فأخبرني أنه إنما دعاني لأجيب شاعر بني تميم فخرجت إلى رسول الله ﷺ وأنا أقول: منعنا رسول الله إذ حلّ وسطنا ... على أنف راض من معدّ وراغم منعناه لمّا حلّ بين بيوتنا ... بأسيافنا من كلّ باغ وظالم ببيت حريد عزّه وثراؤه ... بجابية الجولان وسط الأعاجم هل المجد إلّا السّؤدد العود والنّدى ... وجاه الملوك واحتمال العظائم فلما فرغ الزبرقان قال رسول الله ﷺ لحسّان بن ثابت: «قم يا حسّان فأجب الرجل» فقام حسّان فقال: إنّ الذّوائب من فهر وإخوتهم ... قد بيّنوا سنّة للنّاس تتّبع يرضى بهم كلّ من كانت سريرته ... تقوى الإله وكلّ الخير يصطنع قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوهم ... أو حاولوا النّفع في أشياعهم نفعوا سجيّة تلك منهم غير محدثة ... إنّ الخلائق فاعلم شرّها البدع إن كان في النّاس سبّاقون بعدهم ... فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع لا يرقع النّاس ما أوهت أكفّهم ... عند الدّفاع ولا يوهون ما رقعوا إن سابقوا النّاس يوما فاز سبقهم ... أو وازنوا أهل مجد بالنّدى متعوا أعفّة ذكرت في الوحي عفّتهم ... لا يطمعون ولا يرديهم طمع لا يبخلون على جار بفضلهم ... ولا يمسّهم من مطمع طبع

سبقهم ... أو وازنوا أهل مجد بالنّدى متعوا أعفّة ذكرت في الوحي عفّتهم ... لا يطمعون ولا يرديهم طمع لا يبخلون على جار بفضلهم ... ولا يمسّهم من مطمع طبع إذا نصبنا لحىّ لم ندبّ لهم ... كما يدبّ إلى الوحشيّة الذّرع نسمو إذا الحرب نالتنا مخالبها ... إذا الزّعانف من أظفارها خشعوا لا يفرخرون إذا نالوا عدوّهم ... وإن أصيبوا فلا خور ولا هلع كأنّهم في الوغى والموت مكتنع ... أسد بحلية في أرساغها فدع خذ منهم ما أتى عفوا إذا غضبوا ... ولا يكن همّك الأمر الّذي منعوا

فإنّ في حربهم فأترك عداوتهم ... شرّا يخاض عليه السّمّ والسّلع أكرم بقوم رسول الله شيعتهم ... إذا تفاوتت الأهواء والشّيع أهدى لهم مدحتي قلب يوازره ... فيما أحبّ لسان حائك صنع فإنّهم أفضل الأحياء كلّهم ... إن جدّ بالنّاس جدّ القول أو شمعوا قال ابن هشام: وأنشدني أبو زيد: يرضي بها كلّ من كانت سريرته ... تقوى الإله وبالأمر الّذي شرعوا قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم بالشعر من بني تميم أن الزبرقان بن بدر لما قدم على رسول الله ﷺ في وفد بني تميم قال: أتيناك كيما يعلم النّاس فضلنا ... إذا اختلفوا عند احتضار المواسم بأنّا فروع النّاس في كلّ موطن ... وأن ليس في أرض الحجاز كدارم وإنّا نذود المعلمين إذا انتخوا ... ونضرب رأس الأصيد المتفاقم فإنّ لنا المرباع في كلّ غارة ... نغير بنجد أو بأرض الأعاجم فقام حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه فأجابه فقال: هل المجد إلّا السّؤدد العود والنّدى ... وجاه ملوك واحتمال العظائم نصرنا وآوينا النّبيّ محمّدا ... على أنف راض من معدّ وراغم بحيّ حريد أصله وثراؤه ... بجابية الجولان وسط الأعاجم نصرناه لمّا حلّ وسط ديارنا ... بأسيافنا من كلّ باغ وظالم جعلنا بنينا دونه وبناتنا ... وطبنا له نفسا بفيء المغانم ونحن ضربنا النّاس حتّى تتابعوا ... على دينه بالمرهفات الصّوادم ونحن ولدنا من قريش عظيمها ... ولدنا نبيّ الخير من آل هاشمٍ بني دارم لا تفخروا إنّ فخركم ... يعود وبالا عند ذكر المكارم هبلتم علينا تفخرون وأنتم ... لنا خول من بين ظئر وخادم فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم ... وأموالكم أن تقسموا في المقاسم فلا تجعلوا لله ندّا وأسلموا ... ولا تلبسوا زيّا كزيّ الأعاجم قال ابن إسحاق: فلما فرغ حسان بن ثابت من قوله قال الأقرع بن حابس: «وأبي إن هذا الرجل لمؤتّى له، لخطيبه أخطب من خطيبنا ولشاعره أشعر من شاعرنا ولأصواتهم أعلى من أصواتنا» . فلما فرغ القوم أسلموا وجوّزهم رسول الله ﷺ فأحسن جوائزهم. وكان عمرو بن

له، لخطيبه أخطب من خطيبنا ولشاعره أشعر من شاعرنا ولأصواتهم أعلى من أصواتنا» . فلما فرغ القوم أسلموا وجوّزهم رسول الله ﷺ فأحسن جوائزهم. وكان عمرو بن

الأهتم قد خلّفه القوم في ظهرهم، وكان أصغرهم سنّا، فأعطاه رسول الله ﷺ مثل ما أعطى القوم. وقال محمد بن عمر: أن رسول الله ﷺ أجاز كل رجل منهم اثنتي عشرة أوقية إلا عمرو بن الأهتم فإنه أعطاه خمس أواق لحداثة سنة. قال ابن إسحاق: وفيهم نزل من القرآن: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [الحجرات ٤] [ وسئل رسول الله ﷺ] فقال: «هم جفاة بني تميم، لولا أنهم من أشد الناس قتالا للأعور الدّجّال لدعوت الله عليهم أن يهلكهم» . وروى البيهقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: «جلس إلى رسول الله ﷺ قيس بن عاصم، والزّبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم التميميون. ففخر الزبرقان وقال: يا رسول الله أنا سيّد تميم والمطاع فيهم والمجاب منهم آخذ لهم بحقوقهم وأمنعهم من الظلم وهذا يعلم ذلك. وأشار إلى عمرو بن الأهتم. فقال عمرو بن الأهتم: إنه لشديد العارضة، مانع لجانبه، مطاع في أدانيه. فقال الزبرقان: والله يا رسول الله لقد علم مني غير ما قال وما منعه أن يتكلم إلا الحسد. فقال عمرو ابن الأهتم: «أنا أحسدك، فو الله إنك للئيم الخال، حديث المال، أحمق الولد، مبغض في العشيرة، والله يا رسول الله لقد صدقت فيما قلت أولا وما كذبت فيما قلت آخرا، ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت، ولقد صدقت في الأولى والأخرى جميعا» . فقال رسول الله ﷺ: «إن من البيان لسحرا» .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: شرح غريب أبيات الزبرقان بن بدر ﵁ تنصب: بضم الفوقية وسكون النون وفتح الصاد المهملة وبالموحدة المضمومة. البيع: نائب الفاعل جمع بيعة بكسر الموحدة وهي أماكن الصلوات والعبادات للنصارى. فسرنا: بالقاف والسين المهملة: قهرنا وأكرهنا. النّهاب: بنون مكسورة فهاء فألف فموحدة: جمع نهب بمعنى منهوب. يتّبع: بالبناء للمفعول. القزع: جمع قزعة وهي السحاب يعني إذا كان الجدب ولم يكن في السماء سحاب يتقزّع والقزع تفرّق السحاب.

موحدة: جمع نهب بمعنى منهوب. يتّبع: بالبناء للمفعول. القزع: جمع قزعة وهي السحاب يعني إذا كان الجدب ولم يكن في السماء سحاب يتقزّع والقزع تفرّق السحاب.

السّراة: بفتح السين المهملة وتخفيف الراء: الأشراف جمع سريّ. هويّا: بضم الهاء وكسر الواو وتشديد التحتية: سراعا. نصطنع: بالبناء للمفعول. الكوم: بضم الكاف وسكون الواو وبالميم جمع كوماء بفتح الكاف وسكون الواو وبالمدّ: وهي العظيمة السّنام. عبطا: بعين مفتوحة وطاء مهملتين وسكون الموحدة بينهما والاعتباط الموت في الحداثة. قال الشاعر: من لم يمت عبطة يمت هرما* للموت كأس والمرء ذائقها الأرومة: بفتح الهمزة وضم الراء: الأصل. أنزلوا: بالبناء للمفعول. استقادوا: بهمزة وصل فسين مهملة فمثناة فوقية فقاف، فدال مهملة طلبوا القود. يقتطع: بالبناء للمجهول. تستمع: بالبناء للمجهول كذلك. شرح غريب شعر حسان ﵁. أبينا: بهمزة مفتوحة فموحدة مفتوحة فتحتية ساكنة فنون: امتنعنا أشدّ الامتناع. الذّوائب: بذال معجمة جمع ذؤابة وهي الشّعر المضفور من شعر الرأس، وذؤابة الجبل أعلاه ثم استعير للعزّ والشرف والمرتبة أي من الأشراف وذوي الأقدار. فهر: بكسر الفاء وسكون الهاء وبالراء. الأشياع: بهمزة مفتوحة فمعجمة ساكنة فتحتية فألف فمهملة. السّجيّة: بفتح السين المهملة وكسر الجيم وتشديد التحتية: الخلق والطبيعة. الخلائق: بخاء معجمة فلام مفتوحتين فألف فياء فقاف: وهم الناس والخليقة وهي البهائم وقيل هما بمعنى واحد. سبّاقون: [بسين مهملة مفتوحة فموحدة مشددة فألف فقاف فواو فنون من سبقه يسبقه يسبقه تقدّمه ويقال سبّاق غايات أي حائز قصبات السّبق] . لا يرقع الناس: [بمثناة مفتوحة فراء فقاف فعين مهملة من رقع الثوب إذا رمّمه] . أوهت: بهمزة فواو ساكنة فهاء: أضعفت.

الرقاع: براء مكسورة وقاف وآخره عين مهملة ما يكتب فيه الحقوق. آذنوا: بهمزة مفتوحة ممدودة فذال معجمة فنون: أعلموا. المجد: بميم مفتوحة فجيم ساكنة فذال مهملة: الشرف الواسع. النّدى: بفتح النون وبالقصر: الجود والكرم. متعوا: ارتفعوا من متع النهار ارتفع. أعفّة: بهمزة مفتوحة فعين مهملة مكسورة ففاء جمع عفيف وهو الكافّ عن الحرام والسؤال من الناس. الذّرع: بفتح الذال المعجمة والراء وبالعين المهملة ولد البقرة الوحشية وجمعه ذرعان، وبقرة مذرع، إذا كانت ذات ذرع. ذكرت: بالبناء للمفعول. لا تطبعون: بتحتية فطاء مهملة ساكنة فموحدة مفتوحة فعين مهملة فواو: لا يتدنسون، والطبع بفتح الطاء: الدّنس، يقال فيه طبع يودي. نصبنا: أظهرنا العداوة ولم نسرّها. ندبّ: بفتح النون وكسر الدال المهملة [وتشديد الموحدة: أي ندرج رويدا] . الوحشيّة: بواو مفتوحة فحاء مهملة ساكنة فشين معجمة مكسورة فتحتية مشددة [من الوحشة] ضدّ الأنس والوحشة الخلوة والهمّ. الزّعانف: بفتح الزاي والعين المهملة وبعد الألف نون مكسورة وبالفاء: وهم أطراف الناس وأتباعهم وأصله أطراف الأديم والأكارع. الخور: بضم الخاء المعجمة وسكون الواو وبالراء: الضعفاء. الهلع: بضم الهاء واللام الجبناء، الهلع أفحش الجزع. الوغى: بفتح الواو والغين المعجمة وبالقصر. وهو في الأصل الجلبة والأصوات، وقيل للحرب وغى لما فيها من ذلك. مكتنع: بميم مضمومة فكاف ساكنة ففوقية مفتوحة فنون مكسورة فعين مهملة. يقال اكتنع منه الموت إذا دنا منه وقرب. الأسد: جمع أسد. حلية: بحاء مهملة مفتوحة فلام ساكنة فتحتية. هذا هو الصواب- وقيل بالموحدة بدل

كسورة فعين مهملة. يقال اكتنع منه الموت إذا دنا منه وقرب. الأسد: جمع أسد. حلية: بحاء مهملة مفتوحة فلام ساكنة فتحتية. هذا هو الصواب- وقيل بالموحدة بدل

التحتية- وحلية مأسدة بناحية اليمن. الأرساغ: بفتح أوله وسكون الراء وبالسين المهملة- ويقال بالصاد المهملة بدل السين- وبعد الألف غين معجمة جمع رسغ بضم الراء وهو مفصل ما بين الكف والساعد، ومجتمع الساق والقدم. الفدع: بفتح الفاء والدال وبالعين المهملتين: المعوجّ الرّسغ من اليد والرّجل، فيكون منقلب الكف، والقدم [إلى عظم الساق] . وذلك الموضع هو الفدعة. أتوا: أعطوا. عفوا: من غير مشقّة. شرّا: اسم «إن» والخبر «في حربهم» ، وما بينهما اعتراض. السّمّ: بالحركات الثلاث في سينه المهملة وتشديد الميم. السّلع: بسين فلام مفتوحتين فعين مهملتين: نبات مسموم. أهدى: بفتح الهمزة والدال المهملة فعل ماض. مدحتي: بميم مكسورة فدال مهملة فحاء مهملة فتاء تأنيث مفعول مقدّم. قلب: فاعل مؤخّر. يوازره: يعاونه. لسان: فاعل يوازره. صنع: بصاد مهملة فنون مفتوحتين فعين مهملة: حاذق. الجد: بكسر الجيم وتشديد الدال المهملة: ضد الهزل. شمعوا: بشين معجمة فميم مفتوحتين وبالعين المهملة: ضحكوا ولعبوا ومنه الحديث: «من يتتبع المشمعة يشمّع الله به» . يريد من ضحك من الناس وأفرط في المزاح [أصاره الله إلى حالة يعبث به ويستهزأ منه فيها] . وشمعت الجارية شمعا، لعبت وامرأة شموع: مزاحة.

يشمّع الله به» . يريد من ضحك من الناس وأفرط في المزاح [أصاره الله إلى حالة يعبث به ويستهزأ منه فيها] . وشمعت الجارية شمعا، لعبت وامرأة شموع: مزاحة.

الباب الثاني والعشرون في وفود بني ثعلبة إليه ﷺ روى محمد بن عمر، وابن سعد [ (١) ] عن رجل من بني ثعلبة [عن أبيه] قال: لما قدم رسول الله ﷺ من الجعرانة سنة ثمان قدمنا عليه أربعة نفر، وافدين مقرّين بالإسلام. فنزلنا دار رملة بنت الحارث، فجاءنا بلال فنظر إلينا فقال: أمعكم غيركم؟ قلنا: لا. فانصرف عنا، فلم يلبث إلا يسيرا حتى أتانا بجحفة من ثريد بلبن وسمن، فأكلنا حتى نهلنا. ثم رحنا الظّهر، فإذا رسول الله ﷺ قد خرج من بيته ورأسه يقطر ماء، فرمى ببصره إلينا، فأسرعنا إليه، وبلال يقيم الصلاة. فسلّمنا عليه وقلنا: يا رسول الله نحن رسل من خلفنا من قومنا ونحن [وهم] مقرّون بالإسلام وهم في مواشيهم وما يصلحها إلا هم، وقد قيل لنا يا رسول الله: «لا إسلام لمن لا هجرة له» . فقال رسول الله ﷺ: «حيثما كنتم واتقيتم الله فلا يضرّكم» . وفرغ بلال من الآذان وصلى رسول الله ﷺ بنا الظهر، لم نصل وراء أحد قط أتمّ صلاة ولا أوجه منه، ثم انصرف إلى بيته فدخل فلم يلبث أن خرج إلينا فقيل لنا: صلّى في بيته ركعتين. فدعا بنا فقال: «أين أهلكم؟» فقلنا قريبا يا رسول الله هم بهذه السرية، فقال: «كيف بلادكم؟» فقلنا مخصبون. فقال: «الحمد لله» . فأقمنا أياما وتعلمنا القرآن والسنين وضيافته ﷺ تجري علينا، ثم جئنا نودّعه منصرفين فقال لبلال: «أجزهم كما تجيز الوفود» . فجاء بنقر من فضّة فأعطى كل رجل منا خمس أواق وقال: ليس عندنا دراهم فانصرفنا إلى بلادنا.

ثم جئنا نودّعه منصرفين فقال لبلال: «أجزهم كما تجيز الوفود» . فجاء بنقر من فضّة فأعطى كل رجل منا خمس أواق وقال: ليس عندنا دراهم فانصرفنا إلى بلادنا.

الباب الثالث والعشرون في وفد ثقيف إليه ﷺ قال في زاد المعاد: قال ابن إسحاق: وقدم في رمضان منصرفه من تبوك وفد ثقيف، وكان من حديثهم أن رسول الله ﷺ لما انصرف عنهم اتّبع أثره عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يدخل المدينة، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام. فقال له رسول الله ﷺ: «أنهم قاتلوك» ، وعرف أن فيهم نخوة الامتناع الذي كان منهم. فقال عروة: يا رسول الله أنا أحبّ إليهم من أبكارهم. وكان فيهم كذلك محبّبا مطاعا. فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء إلّا يخالفوه لمنزلته فيهم. فلما أشرف لهم على علّية له، وقد دعاهم إلى الإسلام وأظهر لهم دينه رموه بالنّبل من كل وجه فأصابه سهم فقتله. فقيل لعروة: ما ترى في دمك؟ قال: «كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إليّ، فليس فيّ إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله ﷺ قبل أن يرتحل عنكم، فادفنوني معهم» . فدفنوه معهم، فزعموا أن رسول الله ﷺ قال فيه: «إنّ مثله في قومه لكمثل صاحب يس في قومه» . ثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهرا، ثم إنهم ائتمروا بينهم ورأوا أنهم لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب وقد بايعوا وأسلموا. وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله ﷺ رجلا كما أرسلوا عروة، فكلّموا عبد يا ليل بن عمرو بن عمير، وكان سنّ عروة بن مسعود وعرضوا عليه ذلك. فأبى أن يفعل وخشي أن يصنع به، إذا رجع كما صنع بعروة. فقال: لست فاعلا حتى ترسلوا معى رجالا.

ل بن عمرو بن عمير، وكان سنّ عروة بن مسعود وعرضوا عليه ذلك. فأبى أن يفعل وخشي أن يصنع به، إذا رجع كما صنع بعروة. فقال: لست فاعلا حتى ترسلوا معى رجالا. فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثة من بني مالك فيكونوا ستة فبعثوا مع عبد يا ليل: الحكم بن عمرو بن وهب، وشرحبيل بن غيلان. ومن بني مالك: عثمان بن أبي العاص، وأوس ابن عوف، ونمير بن خرشة. فخرج بهم عبد ياليل، فلما دنوا من المدينة ونزلوا قناة ألفوا بها المغيرة بن شعبة. فاشتدّ ليبشّر بهم النبي ﷺ. فلقيه أبو بكر فقال: أقسمت عليك بالله لا تسبقني إلى رسول الله ﷺ حتى أكون أنا أحدثه. فدخل أبو بكر على رسول الله ﷺ فأخبره بقدومهم. ثم خرج المغيرة إلى أصحابه فروّح الظّهر معهم. وعلّمهم كيف يحيون رسول الله ﷺ. فأبوا إلا تحية الجاهلية. ولما قدموا على رسول الله ﷺ ضرب لهم قبّة في ناحية المسجد لكي يسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلّوا. وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله ﷺ حتى كتب كتابهم بيده. وكانوا لا يأكلون طعاما يأتيهم من عند رسول الله ﷺ حتى يأكل منه خالد حتى أسلموا. وكان فيما سألوا أن يدع لهم الطاغية وهي اللّات ولا يهدمها ثلاث سنين حتى سألوه

شهرا فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمّى، وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم، ويكرهون أن يروّعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الإسلام. فأبى رسول الله ﷺ إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة لهدمها. وقد كانوا سألوه أن يعفيهم من الصلاة وألّا يكسروا أوثانهم بأيديهم. فقال رسول الله ﷺ: «أمّا كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه، وأما الصلاة فإنه لا خير في دين لا صلاة فيه» . فلما أسلموا وكتب لهم رسول الله ﷺ كتابا، أمّر عليهم عثمان بن أبي العاص، وكان من أحدثهم سنّا، وذلك أنه كان من أحرصهم على التّفقّه في الإسلام وتعلّم القرآن. وكان كما رواه عنه الطبراني برجال ثقات- ﵁ قال: قدمت في وفد ثقيف حين قدموا على رسول الله ﷺ. فلما حللنا بباب النبي ﷺ قالوا: من يمسك رواحلنا؟ فكل القوم أحبّ الدخول على رسول الله ﷺ وكره التخلف عنه، وكنت أصغرهم، فقلت إن شئتم أمسكت لكم على أن عليكم عهد الله لتمسكنّ لي إذا خرجتم، قالوا: فذلك لك. فدخلوا عليه ثم خرجوا، فقالوا: انطلق بنا. قلت: إلى أين؟ قالوا: إلى أهلك فقلت: «ضربت من أهلي حتى إذا حللت بباب رسول الله ﷺ أأرجع ولا أدخل عليه؟ وقد أعطيتموني ما علمتم» . قالوا: فاعجل فإنا قد كفيناك المسألة، لم ندع شيئا إلا سألناه. فدخلت فقلت: يا رسول الله ادع الله تعالى أن يفقهني في الدين ويعلّمني. قال: «ماذا قلت؟» فأعدت عليه القول. فقال: «لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أصحابك، اذهب فأنت أمير عليهم وعلى من تقدم عليه من قومك» . وفي رواية: فدخلت على رسول الله ﷺ فسألته مصحفا فأعطانيه. ثم قال في زاد المعاد: لما توجه أبو سفيان والمغيرة إلى الطائف لهدم الطاغية أراد المغيرة أن يقدّم أبا سفيان، فأبى ذلك أبو سفيان عليه وقال: ادخل أنت على قومك. وأقام أبو سفيان بماله بذي الهرم. فلما دخل المغيرة علاها ليضربها بالمعول، وقام قومه دونه، بنو معتّب خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة. فلما هدمها المغيرة وأخذ مالها وحليها أرسل أبا سفيان بمجموع مالها من الذهب والفضة والجزع.

قام قومه دونه، بنو معتّب خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة. فلما هدمها المغيرة وأخذ مالها وحليها أرسل أبا سفيان بمجموع مالها من الذهب والفضة والجزع. وقد كان أبو المليح بن عروة، وقارب بن الأسود قدما على رسول الله ﷺ قبل وفد ثقيف- حين قتل عروة- يريدان فراق ثقيف وألّا يجامعاهم على شيء أبدا، فأسلما، فقال لهما رسول الله ﷺ: «تولّيا من شئتما» . فقالا: نتولّى الله ورسوله. فلما أسلم أهل الطائف سأل أبو المليح رسول الله ﷺ أن يقضي عن أبيه عروة دينا

كان عليه من مال الطاغية فقال له: «نعم» فقال له قارب بن الأسود: وعن الأسود يا رسول الله، فاقضه وعروة والأسود أخوان لأب وأمّ. فقال رسول الله ﷺ: «إن الأسود مات مشركا» . فقال قارب يا رسول الله، لكن تصل مسلما ذا قرابة- يعني نفسه- وإنما الدّين عليّ وأنا الذي أطلب به. فأمر رسول الله ﷺ أبا سفيان أن يقضي دينهما من مال الطاغية [ (١) ] . وكان كتاب رسول الله ﷺ الذي كتب لهم: «بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول الله إلى المؤمنين: إنّ عضاه وجّ وصيده حرام لا يعضد [ولا يقتل صيده] فمن وجد يفعل شيئا من ذلك فإنه يجلد وتنزع ثيابه ومن تعدّى ذلك فإنه يؤخذ فيبلّغ النبي محمدا وإن هذا أمر النبي محمد رسول الله وكتب خالد بن سعيد بأمر من محمد بن عبد الله رسول الله [فلا يتعدّه أحد فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول الله لثقيف] » . هذا خبر ثقيف من أوله إلى آخره، هذا لفظه في غروة الطائف. وذكر في وفد ثقيف زيادة على ما هنا قال: وكانوا يغدون على رسول الله ﷺ في كل يوم ويخلّفون عثمان بن أبي العاص على رحالهم لأنه أصغرهم. فلما رجعوا عمد إلى رسول الله ﷺ فسأله عن الدين واستقرأه القرآن حتى فقه في الدين وعلم، فأعجب ذلك رسول الله ﷺ وأحبّه. فمكث الوفد يختلفون إلى رسول الله ﷺ وهو يدعوهم إلى الإسلام فأسلموا.

سأله عن الدين واستقرأه القرآن حتى فقه في الدين وعلم، فأعجب ذلك رسول الله ﷺ وأحبّه. فمكث الوفد يختلفون إلى رسول الله ﷺ وهو يدعوهم إلى الإسلام فأسلموا. فقال كنانة بن عبد يا ليل: هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا؟ قال: نعم إن أنتم أقررتم بالإسلام أقاضيكم وإلا فلا قضيّة ولا صلح بيني وبينكم. قالوا: أفرأيت الزنا؟ فإنا قوم نغترب لا بدّ لنا منه. قال: وهو عليكم حرام، إن الله ﷿ يقول: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا [الإسراء ٣٢] قالوا: أفرأيت الرّبا فإنه أموالنا كلّها؟ قال: لكم رؤوس أموالكم، أن الله تعالى يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة ٢٧٨] . قالوا: أفرأيت الخمر فإنه لا بد لنا منها؟ قال: إن الله تعالى قد حرّمها وقرأ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة ٩٠] . فارتفع القوم وخلا بعضهم ببعض وكلّمه إلا يهدم الرّبّة، فأبى، فقال ابن عبد يا ليل: إنا لا نتولّى هدمها. فقال: «سأبعث إليكم من يكفيكم هدمها» . وأمّر عليهم عثمان بن أبي العاص كما تقدم لما علم من حرصه على الإسلام. وكان قد تعلّم سورا من القرآن قبل أن يخرج لما سألوه أن يؤمّر عليهم.

فلما رجع الوفد خرجت ثقيف يتلقّونهم فلما رآهم ساروا العنق وقطروا الإبل قال بعضهم لبعض ما جاء وفدكم بخير، وقصد الوفد اللّات، ونزلوا عندها. فقال ناس من ثقيف إنهم لا لا عهد لهم برؤيتنا، ثم رحل كل رجل منهم إلى أهله فسألوهم: ماذا جئتم به؟ قالوا: أيتنا رجلا فظّا غليظا قد ظهر بالسيف وداخ له العرب قد عرض علينا أمورا شدادا: هدم اللّات. فقالت ثقيف: والله نقبل هذا أبدا. فقال الوفد: أصلحوا السلاح وتهيّئوا للقتال. فمكثت ثقيف كذلك يومين أو ثلاثة يريدون القتال، ثم ألقى الله في قلوبهم الرّعب، فقالوا: والله ما لنا به من طاقة فارجعوا فأعطوه ما سأل. فلما رأى الوفد إنهم قد رغبوا واختاروا الإيمان قال الوفد: فإنا قاضيناه وشرطنا ما أردنا ووجدناه أتقى الناس وأوفاهم وأرحمهم وأصدقهم، وقد بورك لنا ولكم في مسيرنا إليه فاقبلوا عافية الله. فقالت ثقيف: فلم كتمتمونا هذا الحديث؟ فقالوا: أردنا أن ننزع من قلوبكم نخوة الشيطان، فأسلموا مكانهم ومكثوا أياما. ثم قدم رسل النبي ﷺ وعمدوا إلى اللّات ليهدموها، وخرجت ثقيف كلها حتى العواتق من الحجال لا ترى أنها مهدومة ويظنون أنها ممتنعة. فقام المغيرة فأخذ الكرزين فضرب ثم سقط فارتجّ أهل الطائف وقالوا: أبعد الله المغيرة قتلته الرّبّة وفرحوا وقالوا: والله لا يستطاع هدمها. فوثب المغيرة وقال: «قبحكم الله يا معشر ثقيف إنما هي لكاع حجارة ومدر فاقبلوا عافية الله واعبدوه» . ثم ضرب الباب فكسره ثم علا سورها وعلا الرجال معه يهدمونها حجرا حجرا حتى سوّوها. وقال صاحب المفتاح: ليغضبنّ الأساس فليخسفنّ بهم. فلما سمع ذلك المغيرة قال لخالد: دعني أحفر أساسها، فحفره حتى أخرجوا ترابها. وأقبل الوفد حتى قدموا على رسول الله ﷺ بحليّها وكسوتها، فقسمه من يومه، وحمد الله تعالى على نصرة نبيّه وإعزاز دينه. وقال عثمان بن أبي العاص، كما رواه عنه أبو داود: أن رسول الله ﷺ أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طاغيتهم. وقال عثمان: إنما استعملني رسول الله ﷺ لأني كنت قرأت سورة البقرة، فقلت: يا رسول الله إن القرآن ينفلت مني، فوضع يده على صدري وقال: «يا شيطان اخرج من صدر عثمان» . فما نسيت شيئا بعده أريد حفظه.

Bagian 83 dari 173